الانسحاب الاميركي من سورية وعلاقته بالحرب على “داعش” تحديث 20 شباط 2026

لمراجعة هذا الملف اتبع الرابط التالي:
المقاتلين الأجانب و “داعش” في سورية
والرابط التالي:
تحديث 27 شباط 2026
مسخ نائم في بادية الشام… فمن يحاول إيقاظه؟/ حازم الأمين
27.02.2026
“داعش” مسخ اجتماعي، بمعنى أنه تشكل من عناصر عنف هجينة، ليس الإسلام التكفيري مركبه الوحيد، فالبعث والعشائر والضباط السابقون وتعثر اندماج مهاجرين بالمجتمعات الغربية، عناصر أضيفت إلى “فقه التوحش”، وتولت تخصيب عنف الجماعات الإسلامية
“إلى أمير الظلام…”
يتم التهويل على نحو متصاعد بولادة ثانية لتنظيم “داعش”، والتهويل هذا ينطوي على سقطتين، الأولى افتراضه أن النسخة الأولى من التنظيم ذوت بعدما هُزمت، والثانية أن الولادة في طورها الأخير، وأن التنظيم في طور الانقضاض على الأوضاع الراهنة في سوريا والعراق، وأحياناً يشمل التهويل لبنان وإيران.
والحال أن “داعش” لم يولد في طوره الأول من فراغ، أو من وجود نوايا وقابليات لدى الجماعات التي تشكل منها، فهو بالدرجة الأولى وُلد من شرط سياسي، لا بل من شروط سياسية، معظمها اليوم غير متوافر. أما القابليات للتكفير والقتل والعنف، فهي دائماً ما كانت متوافرة، وهي اليوم متوافرة أيضاً، لكنها لوحدها أعجز عن أن تتحول إلى ما تحول إليه التنظيم قبل نحو عقد ونصف العقد من اليوم.
“داعش” مسخ اجتماعي، بمعنى أنه تشكل من عناصر عنف هجينة، ليس الإسلام التكفيري مركبه الوحيد، فالبعث والعشائر والضباط السابقون وتعثر اندماج مهاجرين بالمجتمعات الغربية، عناصر أضيفت إلى “فقه التوحش”، وتولت تخصيب عنف الجماعات الإسلامية بآلة حداثة عززتها تقنيات عصرية في القتل وفي إشهاره وتحويله مشهداً لتعميمه وأيقنته.
لكن الأهم من هذا كله هو الشرط السياسي للولادة، والذي، من دونه، ما كان لكل هذه العوامل أن تكون كافية لكي يتدفق التنظيم على المدن والبوادي العراقية والسورية، ويقيم “خلافته” على مساحة تفوق مساحة فرنسا!
والحال أن المهوّلين من الولادة الثانية لهذا المسخ الاجتماعي والسياسي، تدفعهم إلى ما يفعلونه أسباب مختلفة. القوى الكردية في سوريا تحذر من هذه الولادة بعد الذي أصابها، في ظل تخلي التحالف الدولي عنها وانحياز واشنطن الى السلطات السورية، وهو بحسبها ولّد فراغاً في المساحات الهائلة التي كانت تسيطر عليها.
الحكومة السورية بدورها، تتولى تضخيم المخاوف من “عدوها”، في سياق رغبتها في أن تكون جزءاً من التحالف الدولي، وهو ما يعطيها دفعاً ودعماً تتمكن عبرهما من مد سيطرتها على مزيد من الأطراف في سوريا.
ربما كانت السلطة العراقية (الشيعية) الأقل مراوغة في مخاوفها من “داعش”، ذاك أن تروما العام 2014 عندما سقطت كل مدن الشمال والغرب في العراق بيد التنظيم، ما زالت تتحكم بفهم الأطراف الشيعية في العراق حركة السلطة في بلدهم.
إلا أن هذه التروما ليست لوحدها وراء استيقاظ المخاوف من “داعش” في العراق، فبموازاة ولادة التنظيم ولد في حينها “الحشد الشعبي” بوصفه “الرد الشيعي” على دولة الخلافة (السنية)، واليوم يتعرض العراق لضغوط أميركية هائلة لحل الحشد وحصر السلاح بيد القوى النظامية العراقية، فلا بأس والحال هذه من التلويح بـ”داعش” كسبب للتمسك بالسلاح.
وبالعودة إلى شروط الولادة الأولى للتنظيم، فقد ترافقت مع شعور البيئة السنية، لا سيما في مدن باديتي الشام والأنبار، بهزيمة ألحقتها بها قوى شيعية في العراق وسوريا، وهذه ليست هي الحال اليوم، لا بل يشهد المشرق بداية صعود سني وأفولاً لنفوذ الجماعات الشيعية، سواء في سوريا أو في لبنان، وفي العراق يشهد النفوذ الإيراني حصاراً أحد أبرز أشكاله اليوم ما يواجهه ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة من استعصاء وإرباك.
في المراحل المبكرة للولادة الأولى لـ”داعش”، تغذى التنظيم المسخي بالمقاتلين عبر طرق أمّنتها دول على رأسها حكومات نجحت جماعة الإخوان المسلمين في تشكيلها. تونس البلد العربي الأكثر مساهمة في مد “داعش” بالمقاتلين، كانت تحكمه حركة النهضة في حينها! آلاف من “المجاهدين” غادروا تونس بتواطؤ مع حكومة النهضة، ووصلوا إلى تركيا التي يحكمها حزب العدالة والتنمية، ومن تركيا كانوا يتوزعون على سوريا والعراق. الأمر نفسه بالنسبة الى مصر التي كانت في حينها تعيش في ظل حكومة الإخوان المسلمين. هذا الشرط أيضاً لم يعد متوافراً.
لقد صار من شبه المؤكد تواطؤ أجهزة أمنية غربية في غض النظر عن توافد “جهاديين” أوروبيين إلى سوريا والعراق، بسبب وهم تخفيف الأعباء الأمنية الناجمة عن وجودهم في بلدانهم الأوروبية. هذه الأوهام انقلبت على أصحابها عندما بدأ “داعش” عملياته في أكثر من بلد أوروبي كفرنسا وبلجيكا وبريطانيا، وإذا كان الأوروبيون قد كرروا في حالة “داعش” خطأ الجهاد الأفغاني الذي سبق أن ارتدّ عليهم في تسعينات القرن الفائت، عبر تفجيرات أنفاق الميترو في باريس ولندن ومدريد، فالمرء يميل إلى الاعتقاد أنهم لن يلدغوا من الجحر مرة ثالثة.
أما الشرط العربي، غير السوري وغير العراقي، للولادة الأولى لـ”داعش”، فتمثل في التمويل الخليجي للتنظيم. وتختلط في هذا التمويل القنوات الأهلية بالقنوات الأمنية. آلاف من المقاتلين الخليجيين وصلوا إلى العراق وسوريا في حينها، ووصلت معهم تبرعات وهبات وظيفتها آنذاك التصدي لتمدد إيران عبر الأذرع الشيعية إلى سوريا والعراق. دول الخليج اليوم في موقع مختلف، ثم إن النفوذ الإيراني انحسر أو هو في طور الانحسار.
هذا كله لا يعني أن “داعش” قد انتهى، فالتنظيم ما زال ينشط في بؤر معزولة سياسياً واجتماعياً، وهو ينفذ عمليات سواء في سوريا أو العراق، لكنها عمليات لا تملك سياقاً سياسياً، ولا مشروعاً جاهزاً لفرض الـ”خلافة”. وهنا لا بد من الإشارة إلى عنصر ليس جديداً على الواقع إنما جديد على التحليل، وهو أن سلطة دمشق الجديدة سحبت من “داعش” طاقة “الظلامة السنية”، وفي الوقت ذاته أتاحت لها القرابة العقائدية معه وصولاً إلى أسرار التنظيم. وهذه السلطة وظّفت هذه المعرفة والقرابة في شبكة التحالف الدولي لمكافحة التنظيم.
وهنا لا بد من التذكير بأن الخليفة الأول لـ”داعش”، أبو بكر البغدادي، بقي متوارياً لثلاثة أعوام بعد هزيمة التنظيم في الموصل في العام 2016، ولم تنجح جهود ملاحقته، إلى أن حط رحاله في العام 2019 في ريف إدلب، المنطقة التي كانت تسيطر عليها جبهة النصرة بقيادة أبو محمد الجولاني، فقتله الجيش الأميركي عبر عملية إنزال غامضة.
“داعش” ليس كائناً سياسياً عاقلاً، هو أقرب إلى غريزة جماعية جامحة. وهو اليوم في مرحلة نوام لا موت. غريزة تنتظر فرصة للانقضاض، الفرصة غير متوافرة الآن، لكن من يدري فالمشرق بطن ولادة للفرص.
درج
————————————
ماذا وراء الانسحاب العسكري الأميركي من سوريا؟/ فيصل علوش
27 فبراير 2026
تعتزم القوات الأميركية، التي تقود التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، الانسحاب العسكري من سوريا كليًا في غضون شهر. وحسب الأخبار المتواترة، فإن واشنطن بصدد إخلاء وتفكيك جميع قواعدها العسكرية التي كانت منتشرة في غير مكان من الأراضي السورية، وتسليمها إلى الجيش السوري. فبعد أن انسحبت من قاعدة “التنف”، ذات الموقع الاستراتيجي عند مثلث الحدود السورية مع الأردن والعراق، و”الشدادي” في ريف الحسكة، نقلت مصادر عدة أن قوات التحالف الدولي باشرت، منذ أيام، سحب آليات ومعدات عسكرية ولوجستية باتجاه إقليم كردستان العراق، من “قسرك”، قاعدة التحالف الدولي المركزية في شمال شرق سوريا، إضافة إلى قاعدة “خراب الجير” في ريف الحسكة.
وقد أثار الانسحاب الأميركي، الذي بدا مستعجلًا ومن دون تنسيق مسبق مع السلطات السورية، الكثير من علامات الاستفهام والتساؤلات، علمًا أن واشنطن باتت تشكل الآن الداعم الرئيس للسلطات الجديدة في سوريا، في وقت تشهد فيه البلاد ترتيبات لافتة ومتسارعة تندرج في إطار تنفيذ الاتفاق الأخير بين دمشق و”قسد”، بعد أن فقدت الأخيرة سيطرتها على مناطق واسعة في شمال شرق سوريا، واضطرت مكرهة للتخلي عن شروطها المتشددة، والموافقة على دمج عناصرها وهياكلها العسكرية والمدنية في إطار الدولة السورية.
“محاربة داعش”
وكانت واشنطن بررت وجودها العسكري في سوريا، بداية، بالحاجة إلى “محاربة داعش”، ثم بالحاجة إلى منع عودته، ومن ضمن ذلك دعم مؤسسات “الإدارة الذاتية” (الكردية) التي شاركت معها في قتاله. والسؤال المطروح الآن؛ هل انتفت الحاجة لهذا الوجود العسكري على الأرض في مواجهة “داعش”؟وهل أضحت الإدارة السورية قادرة على ملء الفراغ الأمني والعسكري الذي سيخلفه الانسحاب الأميركي؟ وهل بات هذا التنظيم الإرهابي من الضعف بحيث أصبح بإمكان السلطات السورية أن تضطلع وحدها بمحاربته؟ أم أن واشنطن لا تفكر في كل ذلك، وهي تميل إما لتحميل السلطة السورية الجديدة مسؤوليات تفوق طاقتها في الوقت الراهن، وإما أنها لا تسعى سوى إلى تقليل كلفة انخراطها في الملف السوري المعقد، في ظل أوضاع سياسية واقتصادية لا تبعث على التفاؤل.
سلسلة الهجمات الأخيرة التي شنها “داعش” مستهدفًا حواجز القوى الأمنية السورية، وأسفرت عن مقتل وجرح عدد من أفراد تلك القوى، تشي بأن التنظيم لايزال لديه خلايا نائمة، ولازال قادرًا على استغلال الفراغات الأمنية التي خلفتها التطورات الأخيرة في شمال شرقي سوريا، والقيام بضربات موجعة، وخاصة في ظل “الوضع الأمني الذي لا زال هشًا للغاية في سوريا”.
وقبل ذلك، كنا شهدنا، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، حادث إطلاق النار على عسكريين أميركيين ومترجم مدني وقتلهم في مركز تابع للأمن السوري بالقرب من تدمر في البادية السورية. وقد غذّى هذا الحادث التكهنات بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب باتت تميل إلى إنهاء وجودها العسكري في سوريا، علمًا أن الرئيس ترامب كان يعتزم القيام بذلك منذ ولايته الأولى.
كما هاجم تنظيم “داعش” الرئيس السوري ووصفه بأنه “دمية” تتحكم بها دول غربية. ودعا المتحدث باسمه، أبو حذيفة الأنصاري، في تسجيل صوتي (21/2/2026)، هو الأول منذ نحو عامين، عناصره وأنصاره إلى قتال الحكومة السورية التي وصفها وجيشها بـ”الكفرة المرتدين”، ومهاجمة أهداف يهودية وغربية كما فعلوا في السنوات الماضية، وجعل ذلك “أولوية”. وكانت سوريا أعلنت أواخر العام 2025 انضمامها الى التحالف الدولي الذي شكّلته واشنطن عام 2014، لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على إعادة تموضع دمشق في المعادلة الأمنية الإقليمية.
مواجهة إيران
وإلى ذلك، فقد تراكبت مهمة محاربة “داعش” مع مهمة أميركية أخرى هي مواجهة إيران، التي كانت الحليف الرئيسي للحكم الأسدي. وعلى سبيل المثال، فإن “قاعدة التنف”، تحولت من نقطة عسكرية أمامية لمحاربة التنظيم في البادية السورية، حيث كان ينشط ويمتلك نفوذًا مؤثرًا، إلى “نقطة استراتيجية” لمراقبة خطوط الإمداد البرية التي تربط طهران بدمشق وبيروت.
وفي هذا الصدد، فقد ربط مراقبون بين الانسحاب الأميركي وتصاعد الحديث عن حرب قادمة بين الولايات المتحدة وإيران، من منطلق تخفيف الأخطار المرتبطة بوجود قواعد للولايات المتحدة في الأراضي السورية، خصوصًا في ظل تزايد المخاوف من مواجهة واسعة مع إيران في المرحلة المقبلة. غير أن هذا السبب يبدو غير مقنع، لأن الخطر الذي قد تواجهه القوات الأميركية في العراق أو الأردن، أو سواهما من البلدان الأخرى، ليس أقلّ من الخطر الذي قد تواجهه هذه القوات في سوريا.
مؤشرات متناقضة
وفي المقابل، فإن إدارة الرئيس ترامب ما انفكت تكيل المديح للإدارة السورية الجديدة وتتحدث عن انجازاتها، وكتأكيد على ذلك، أعلنت واشنطن أنها تخطط لإعادة فتح سفارتها في دمشق بعد إغلاق استمر لنحو 14 عاما، وهو الأمر الذي بدا مفارقًا، إن لم نقل معاكسًا لخطوة الانسحاب العسكري الأميركي، بالتوقيت والشكل الذي يتم فيه على الأقل!
هذا الإعلان لاقى ترحيبا في دمشق، وقد سارع كثيرون إلى القول بأنه مؤشر على ثقة أميركية بأن بنية الدولة السورية باتت أكثر استقرارًا وقدرة على الشراكة الأمنية والسياسية مع الولايات المتحدة، وهذا سينعكس على الأوضاع الاقتصادية لناحية بث مناخ من الطمأنينة يشجع على إعادة إدماج سوريا في الاقتصاد العالمي وجذب الاستثمارات، بعد عقود من الحصار والعزل.
ولكن العمليات التي قام بها تنظيم الدولة أخيرًا، والتهديدات المعلنة التي أطلقها، وعدم إيجاد حلول مستدامة للملفات الساخنة في السويداء والساحل وشمال شرقي سوريا، كلها تضعف من صواب وواقعية المقاربة السابقة. وإذا كان قد شاع حديث أميركي سابق عن الاستقرار الأمني، وإعادة دمج سوريا في النظام الإقليمي والدولي، فعلينا أن نتذكر أن ذلك ترافق مع رهانات على التوصل لاتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب، والإبقاء على وجود أميركي دائم، يكون بمثابة ضامن لاستقرار البلاد وانتقالها مستقبلًا نحو تطبيع كامل مع إسرائيل.
أما أن تبادر واشنطن إلى سحب سريع لقواتها، في وقت لا تزال فيه الحالة غير مستقرة تمامًا، والسلطات الجديدة غير قادرة على تأمين المصالح الأميركية، والصديقة عمومًا، فهذا يبعث برسائل غير مطمئنة للداخل والخارج على حد سواء. لأن مغادرة القوات الأميركية، على النحو الذي نشاهده، وفي هذا التوقيت، قد ينطوي على مخاطر عديدة، يقف في مقدمها تمهيد الطريق لانزلاق تدريجي نحو تقويض وحدة البلد، على غرار ما حصل في بعض بلدان “الربيع العربي”.
لقد أظهرت التجربة في غير بلد عربي، (ليبيا واليمن مثلًا)، كيف يمكن للمكاسب الهشة أن تتبخر سريعًا إذا غاب الدعم ومظلة الحماية الخارجية، في وقت لا زالت فيه المؤسسات الوطنية ضعيفة، ويغيب عن السلطة احتكارها الفعلي للقوة، وتوجد فصائل مسلحة متعددة ومتنافسة، وتعمل ضمن رؤى سياسية متباعدة ومتعارضة، وتخضع لرعايات خارجية مختلفة أيضًا، بحيث يعمّق التنافس الإقليمي من الانقسامات الداخلية، لتبدأ مسيرة الفراغ والانقسام والفوضى، عوضًا عن الاستقرار والوحدة الجغرافية والسياسية للبلد المعني.
وفي الواقع، فإن الإدارة السورية لا زالت في طور انتقالي، ومسؤولياتها واسعة وقدراتها الإدارية ضعيفة، هذا فضلًا عن تآكل الثقة العامة بها بسبب ما ارتكبته من مجازر وانتهاكات، وعودة أنماط من المحسوبية والشللية والأساليب العائلية في إدارة الحكم، في ظل فساد متجذر ومتأصل في المؤسسات الحكومية، وغياب للقوانين الصارمة، ناهيكم عن مفاعيل تصاعد خطاب الكراهية والانقسامات على خلفية طائفية وأثنية وقومية.
وإذا كان كثر قد راهنوا سابقًا على أن الغاء العقوبات الأميركية والدولية، سيتكفل وحده بالنهوض الاقتصادي لسوريا، فها هو يتضح الآن أن ذلك شرط لازم لكنه غير كافٍ للبدء في إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي، ذلك أن الأمر يستوجب أيضًا توقف الحرب وتوفر درجة مطمئنة من الأمن والاستقرار في عموم المناطق السورية، إضافة إلى سنّ منظومة من القوانين اللازمة لتأمين بيئة استثمارية آمنة ومستقرة، مع ضمانات قانونية واقتصادية للاستثمارات الأجنبية، وتنظيم نشاط البنوك، وضمان معالجة الفساد وتبييض الأموال، وتنفيذ المشاريع على النحو الأمثل.
الترا سوريا
—————————-
هل يعود “داعش” إلى سورية قوةً مسيطرةً؟/ عمار عبد اللطيف
27 فبراير 2026
لا يزال تنظيم “داعش” يبحث عن عودته إلى سورية قوةً مسيطرةً، وذلك بعد أكثر من عقد على التحولات العنيفة التي شهدتها البلاد، إلا أن السؤال عن إمكانية عودة التنظيم بوصفه قوة مسيطرة بات يتردد، خصوصاً مع تصاعد العمليات التي نفذها “داعش” خلال الآونة الأخيرة.
وكانت البيئة التي سمحت لصعود التنظيم قبل أكثر من عقد مليئة بالفراغات الأمنية والانقسامات السياسية، إلى جانب التماهي الذي قدمه النظام أمام صعود “داعش”، وهو ما أتاح له التمدد بسرعة وفرض نمط حكم متشدد قائم على الترهيب والمراقبة اليومية.
إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى أن تلك الظروف لم تعد موجودة، وأن احتمالات عودة التنظيم قوةً مسيطرةً تبدو ضئيلة، رغم استمرار تهديده الأمني القائم على خلاياه النائمة والعمليات المحدودة التي ينفذها بين الفينة والأخرى.
وسيطر “داعش” في الفترة ما بين أواخر 2013 ومطلع 2014 على مساحات واسعة من محافظات الرقة والحسكة ودير الزور وريف حلب الشرقي، مستفيداً من الانقسامات بين فصائل المعارضة وضعف البنى الإدارية والأمنية آنذاك.
وكانت مجتمعات هذه المناطق تعيش حالة فراغ أمني شديد، بعد أن خرجت من قبضة النظام، ولم تتشكل أي سلطة محلية قادرة على إدارة شؤون السكان بشكل مستقر، إذ خلق هذا الفراغ، إلى جانب التنافس بين القوى المختلفة، بيئة مثالية لتوسع التنظيم، الذي استغل الخوف والتهديد أسلوباً لإخضاع السكان وإعادة هيكلة حياتهم اليومية وفق قواعده الصارمة.
وتبدو البيئة الميدانية مختلفة تماماً، بعد أن فقد التنظيم أراضي حضرية وتحول إلى مجموعة خلايا متناثرة تعمل في مناطق محدودة، ما يقلل من قدرته على إعادة بناء نموذج حكم شامل، وجعل انتشار القوى العسكرية المختلفة وارتفاع مستوى التنسيق الاستخباري والأمني في مناطق الشرق السوري بين التحالف الدولي والحكومة السورية من الصعب عليه استغلال أي فراغ واسع كما حدث في السابق. وقلصت هذه التغيرات العسكرية هامش الحركة الذي استفاد منه التنظيم سابقاً، وجعلت أي محاولة للسيطرة على مدينة أو محافظة بالكامل أمراً بالغ الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً.
بالإضافة إلى ذلك، تحمل المجتمعات المحلية التي عاشت تحت حكم التنظيم إرثاً ثقافياً ونفسياً ثقيلاً من تلك التجربة، فقد ترك حكم التنظيم آثاراً عميقة على الثقة الاجتماعية، والعلاقات اليومية بين السكان، والشعور بالأمان الشخصي. وتجعل هذه الذاكرة الجمعية أي محاولة للتنظيم لاستعادة النفوذ صعبة، إذ يدرك السكان تكاليف الانخراط في أي مشروع يهدد حياتهم واستقرارهم، ما يجعل المجتمع المحلي عائقاً قوياً أمام أي سيطرة واسعة جديدة.
كما أن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي أعقبت نهاية حكم التنظيم ساهمت في تقليل فرص عودته نموذجَ سلطة، إذ شهدت الرقة والمناطق الشرقية موجات نزوح واسعة، ودماراً كبيراً في البنية التحتية والمساكن، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر بين الشباب. وتعزز هذه الظروف حرص السكان على الاستقرار النسبي، حتى لو كان محدوداً، وتفضيل البقاء ضمن بيئة أقل فوضوية على أي مغامرة جديدة تحمل معها مخاطر سياسية أو أمنية.
أيضاً، يمكن النظر إلى البنية العشائرية والاجتماعية عاملاً يعيق عودة التنظيم قوةً مسيطرةً. ورغم التسييس الجزئي للعشائر خلال سنوات الحرب في سورية، إلا أن الروابط العشائرية التقليدية ما زالت تمثل إطاراً اجتماعياً قوياً، قادراً على ضبط النزاعات المحلية ومنع الانزلاق نحو الفوضى الشاملة.
من جهة أخرى، شكل انخراط سورية في منظومة التحالف الدولي قوة جديدة بوجه عودة تنظيم “داعش”، وهو ما ساهم في تطوير قدرة المؤسسات الأمنية على التعامل مع أي تهديد محتمل، خصوصاً بعد الإعلان عن عدة عمليات نفذها التحالف بالشراكة مع القوى الأمنية السورية ضد التنظيم.
ويضيف هذا الأمر طبقة إضافية من الحماية ضد أي محاولة للتنظيم لإعادة بناء نفوذه، ويحد من قدرة التنظيم على مفاجأة المجتمع المحلي أو استغلاله، إلا أن خطر التنظيم يبقى قائماً على شكل خلايا نائمة وعمليات محدودة، ما يستدعي استمرار اليقظة الأمنية ومنع أي استغلال للثغرات المعيشية أو الاقتصادية التي يمكن أن تنشأ في المستقبل.
أخيراً، يمكن القول إن سورية اليوم ليست كما كانت في عام 2014، فالتجارب السابقة أظهرت هشاشة المجتمع أمام الفوضى، لكن السنوات التي تلت ذلك ساهمت في تعزيز قدرات المجتمع المحلي والتعاون مع المؤسسات الأمنية لمواجهة أي تهديد مشابه، إضافة إلى أن الوعي المجتمعي الكبير بتكاليف حكم التنظيم والقدرة على الردع المحلية يضعان قيوداً قوية أمام أي محاولة لإعادة السيطرة.
العربي الجديد
—————————-
عودة نشاط تنظيم “داعش” في سوريا: تصعيد أمني وخطوات استفزازية قرب البادية السورية/ حسن العلي
“داعش” يطل من جديد في سوريا ويعيد إحياء فوضى السنوات الماضية
2026-02-26
في تطور خطير يعيد إلى الأذهان ذكريات وحشية السنوات الماضية، شهدت معظم الأراضي السورية خلال الأيام الأخيرة تصعيداً أمنياً وعسكرياً غير مسبوق من قبل تنظيم “داعش”. فبعد سنوات من إعلان هزيمته الجغرافية، يطل التنظيم برأسه من جديد مستغلاً حالة التحول السياسي والأمني التي تعيشها البلاد.
يأتي هذا التصعيد بالتزامن مع كلمة مسجلة للمتحدث باسم التنظيم “أبو حذيفة الأنصاري” قبل أربعة أيام، وصف فيها الحكومة السورية الحالية بأنها “حكومة مرتدة وملحدة ولا تختلف عن حكومة الأسد”، ودعا عناصر التنظيم إلى تكثيف العمليات ضد القوات الحكومية. ولم تكن هذه الدعوة مجرد تهديد عابر، بل أعقبها تحرك ميداني سريع.
ففي الأيام الثلاثة الماضية وحدها، شهدت مناطق شرق الفرات وتحديداً في البادية السورية والرقة ودير الزور وتدمر ما يقرب من 12 هجوماً مسلحاً، وظهور بعض عناصر التنظيم في وضح النهار في مناطق متفرقة من تدمر ودير الزور والرقة، وقاموا برفع رايات التنظيم في تحدٍ صريح لسلطة الدولة، مما أثار هلعاً واسعاً بين صفوف المدنيين الذين عاشوا تحت حكم التنظيم لسنوات.
هذا النشاط المتجدد يثير تساؤلات جوهرية حول قدرة التنظيم على إعادة بناء صفوفه واستغلاله للفراغ الأمني الناتج عن إعادة هيكلة القوات المسلحة السورية، وتأثير ذلك على مستقبل الاستقرار في البلاد.
عودة ناعمة لـ”داعش”
ويصف العميد المتقاعد والخبير في شؤون الجماعات المتطرفة نوري الفريح المشهد قائلاً لـ”963+”: “إن ما يحدث هو عودة ناعمة لداعش، لكنها خطيرة. فما نشهده في الأيام الأخيرة هو تحول في استراتيجية التنظيم، فقد فقد قدرته على السيطرة على الأرض كما كان في 2014، لكنه يعود الآن كتنظيم سبات يستخدم تكتيكات حرب العصابات. خطوة المتحدث باسمهم كانت بمثابة إعلان حرب جديدة، والـ12 هجوماً الأخيرة هي مجرد جس نبض للقوات الحكومية. الأهم من ذلك، ظهورهم نهاراً في تدمر ودير الزور ورفع الرايات هي رسالة نفسية بامتياز، هدفها طمأنة أنصارهم بأن التنظيم لم يمت، وبث الرعب في صفوف المدنيين”.
ويضيف: “هناك عدة عوامل تساعد على عودة نشاط داعش بهذا الشكل، فالعوامل متداخلة: أولاً، الفراغ الأمني الكبير في البادية السورية الشاسعة التي يصعب السيطرة عليها. ثانياً، إعادة انتشار القوات الحكومية وانشغالها بملفات أخرى مثل التفاوض مع قوات سوريا الديموقراطية والقوات الدرزية، ما خلق ثغرات استغلها التنظيم. ثالثاً، المصادر تشير إلى أن التنظيم استفاد من حالة الفوضى التي أعقبت سقوط النظام السابق لتهريب قيادات وعناصر من مخيمات الاحتجاز في شمال شرق سوريا، خصوصاً بعد الانسحاب الأمريكي الجزئي وفقدان السيطرة على بعض السجون. هؤلاء هم الخبرات التي يعيد التنظيم بناء نفسه من خلالها الآن”.
ويرى العميد أن “المرحلة القادمة ستكون صعبة، فـ داعش يعتمد على خلايا نائمة وخبراء تفجير واغتيالات. أتوقع أن يتحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تستهدف نقاط التفتيش وخطوط الإمداد والنفط. فالتنظيم تعلم من أخطاء الماضي ولن يحاول التمركز في منطقة محددة، بل سيبقى متحركاً في الصحراء لضرب القوات الحكومية ثم الاختفاء”.
من جهة أخرى، يقول قيادي في وزارة الدفاع السورية، رافض الإفصاح عن اسمه لأسباب أمنية: “إن وزارة الدفاع والقوى الأمنية تتابع التهديدات عن كثب وتتعامل معها بجدية. فنحن في حالة جهوزية كاملة. ما يحدث من تصعيد إعلامي وخطوات استفزازية من فلول التنظيم صحيح، والأيام الأخيرة شهدت تحركات وهجمات خاصة في الرقة ودير الزور حيث استشهد عدد من جنودنا ومدنيون وأصيب آخرون. لكن قواتنا تقوم الآن بعمليات تمشيط واسعة النطاق في المواقع المستهدفة وفي البادية السورية، ونحن ندرك خطورة هذه الخلايا النائمة ولدينا معلومات استخباراتية دقيقة نعمل على أساسها”.
ويضيف القيادي لـ”963+”: “لا صحة لما تروجه بعض الجهات بأن انشغالنا بدمج قوات سوريا الديموقراطية في الجيش السوري صرف انتباهنا عن خطر داعش. بالعكس تماماً، عملية الدمج هي جزء من تعزيز الأمن الوطني واستقرار البلاد، فهذه العملية تهدف إلى توحيد الجهود العسكرية تحت قيادة مركزية واحدة، مما يسهل مكافحة الإرهاب، لأن كل الأراضي السورية ستخضع لسيطرة الدولة. نحن ننسق مع جميع الأطراف لضمان عدم وجود أي ثغرة يمكن للإرهابيين التسلل من خلالها. الانهيار الأمني الذي نتج عن سقوط النظام السابق وانسحاب قوات التحالف دون ترتيب كافٍ خلق فراغاً ونحن نعمل على ملئه بسرعة”.
“حل جذري”
يقول الناشط علي العيسى من مدينة الرقة لـ”963+”: “الخوف والذعر يعودان بقوة. الناس لم تنسَ وحشية داعش، رؤية رايتهم ترفع من جديد حتى لو لدقائق، وسماع أصوات الرصاص في الليل والنهار يعيد لهم ذكريات الإعدامات والذبح والرق الأبيض. هناك حالة من عدم الثقة بالأوضاع الأمنية، المدنيون يشعرون أنهم بين فكي كماشة: إما هجمات داعش الانتقامية أو الاشتباكات المسلحة التي قد تودي بحياة أبرياء. في الهجمات الأخيرة خلال اليومين السابقين، استشهد مدنيون بالإضافة إلى العسكريين، وهذا يزيد من حالة الاحتقان”.
ويضيف: “الناس تريد حلاً جذرياً، مجرد عمليات تمشيط مؤقتة لن تجدي نفعاً. نحتاج إلى استقرار اقتصادي وتوفير فرص عمل للشباب حتى لا تكون فرصة التجنب سهلة أمام التنظيم. كما أن وجود قوات أمن محلية مدربة من أبناء المنطقة تعرف تفاصيلها وخباياها وتعمل بالتنسيق مع الحكومة المركزية سيكون أكثر فعالية”.
أما أبو أحمد الذي رفض الكشف عن اسمه واقتصر على الكنية فيروي لـ”963+”: “قبل يومين كنت في السوق، وفجأة سمعت دوي إطلاق نار كثيف باتجاه أحد الحواجز العسكرية على أطراف مدينة تدمر، استمر الاشتباك لدقائق. في اليوم التالي سمعنا أن مجموعة مسلحة استهدفت سيارة للجيش بالقرب من الحادث. لكن الأمر الأكثر رعباً كان في وضح النهار، حيث رأينا مجموعة من ثلاثة إلى أربعة شباب ملثمين على متن دراجات نارية يرفعون الراية الداعشية السوداء في أحد الشوارع الفرعية قبل أن يختفوا بالسرعة. الناس عادت لتتذكر السنوات الماضية، ونحن المدنيون نقطف الثمرة مرة أخرى”.
ختاماً المشهد في سوريا يشهد منعطفاً خطيراً. تنظيم “داعش” الذي استغل دائماً حالات الفوضى والفراغ السياسي والأمني يجد في المرحلة الانتقالية الحالية أرضاً خصبة لإعادة بناء صفوفه.
وبينما تؤكد الحكومة السورية على قدرتها على وأد هذا الخطر، تبقى التساؤلات قائمة حول قدرة الجيش الذي يعيد هيكلة نفسه على مواجهة حرب عصابات في صحراء مفتوحة.
ويبقى صوت المدنيين الأكثر تعبيراً عن حقيقة المأساة، إنهم يخشون العودة إلى عصور الظلام في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الاستحقاقات السياسية الكبرى. الأيام القادمة كفيلة بإثبات ما إذا كانت المرحلة الجديدة لـ”داعش” ستكون وميضاً سريعاً ينطفئ، أم أنها الشرارة الأولى لحرب طويلة ومتعبة تعيد البلاد إلى دوامة العنف من جديد.
+963
—————————–
ماذا يعني إخلاء مخيم الهول سياسيا وأمنيا لدمشق؟/ شام السبسبي
دمشق- لم يكن مخيم الهول شمال شرقي سوريا، مجرد مساحة إيواء للنازحين، بل تحول على مدى سنوات إلى واحدة من أعقد معضلات الحرب السورية، ومع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مطلع العام الجاري، ثم عودة الحكومة السورية وبسط سيطرتها على المخيم، وصولا إلى قرار إخلائه ونقل قاطنيه، عاد المخيم إلى واجهة الجدل، ليس بوصفه ملفا إنسانيا فحسب، بل كعنوان لتحولات أمنية وسياسية أعمق تعيد رسم ملامح المشهد السوري في مرحلة جديدة.
وشكّل مخيم الهول، الذي يضم عائلات مرتبطة بعناصر من تنظيم الدولة الإسلامية، وغالبيتهم من النساء والأطفال، هاجسا أمنيا إقليميا ودوليا منذ إعادة تشغيله عام 2016 تحت إشراف الإدارة الذاتية التابعة لقوات (قسد).
وفي 17 فبراير/شباط الجاري، أعلنت الحكومة السورية في دمشق قرارها إخلاء مخيم الهول بالكامل خلال أسبوع، ونقل قاطنيه إلى مخيم يقع قرب مدينة أخترين في ريف حلب الشمالي، وفق ما صرح به فادي القاسم، المسؤول الحكومي المكلف بإدارة شؤون المخيم.
وبينما يثير هذا القرار تساؤلات أمنية إقليمية ودولية، يرى خبراء ومحللون أن إخلاء المخيم يحمل في طياته دلالات سياسية تعكس تحولات لافتة في المشهد السوري، في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، وإعادة تموضع مؤسسات الدولة في مناطق كانت خارجة عن سيطرتها.
خطة دمج اجتماعي
وفيما يتصل بمقاربة الحكومة السورية للتعامل مع سكان مخيم الهول، يقول منذر السلال، مدير وحدة دعم الاستقرار، وهي منظمة سورية غير حكومية تشرف على تنفيذ عمليات نقل ومساعدة ودمج عائلات المخيم، إن سلسلة اجتماعات عقدت مع مسؤولين في عدد من الوزارات، ومع إدارة المخيم التابعة للدولة، أظهرت توجها واضحا للتعامل مع القاطنين بوصفهم ضحايا، لا كحالة أمنية فقط.
ويشير السلال، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن الصورة النمطية السائدة عن سكان المخيم غير دقيقة، موضحا أن الغالبية العظمى منهم من النساء والأطفال الذين وجدوا أنفسهم في المخيم بسبب ارتباط ذويهم بتنظيم الدولة.
إعلان
ويؤكد أن المتهمين أو المنتمين للتنظيم مكانهم الطبيعي هو القضاء والسجون، في حين بقيت هذه العائلات لسنوات في وضع يشبه الإقامة الجبرية من دون محاكمات مباشرة.
ويضيف أن الدولة السورية، بعد استعادة السيطرة على المخيم، حددت عددا من الإشكاليات الأساسية، في مقدمتها الموقع الجغرافي النائي للهول في منطقة شبه صحراوية تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الإنسانية، إلى جانب السمعة السلبية التي التصقت بالمخيم على مدار سنوات.
ويؤكد السلال وجود “خطة دمج اجتماعي” بدأت فعليا مع نقل العائلات إلى مخيم أخترين، الذي يتمتع بظروف إنسانية أفضل، ويقع في منطقة أكثر قابلية للضبط والتنظيم، ما يسهّل عمل الحكومة والمنظمات الإنسانية مقارنة بمخيم الهول واسع المساحة.
ويوضح أن نقل العائلات يُشكل المرحلة الأولى من مسار الدمج، ويقوم على تجميعها في بيئة خدمية مؤهلة تتيح تقديم دعم نفسي وطبي ممنهج. كما يشير إلى أن المنظمات الإنسانية والتنموية ستباشر من داخل المخيم الجديد تنفيذ برامج الإدماج، مستفيدة من سهولة الوصول إلى الموقع وقربه الجغرافي.
وبحسب السلال، تشمل المراحل اللاحقة التركيز على الأطفال واليافعين عبر برامج تعليمية، إلى جانب تمكين النساء مهنيا وتعزيز سبل العيش، والعمل على تأمين مساكن مناسبة، فضلا عن استكمال الوثائق الثبوتية، تمهيدا لإعادة العائلات إلى مناطقها الأصلية بعد استكمال الإجراءات اللازمة.
واقع أمني جديد
من جهته، يرى الخبير في الشؤون الأمنية ضياء قدور أن يناير/كانون الثاني الماضي شكّل نقطة تحول حاسمة في مسار الأزمة الأمنية المرتبطة بمخيم الهول. ويوضح أن الانسحاب المفاجئ لقوات قسد أفضى إلى حالة من السيولة المؤسسية المؤقتة، رغم قصر مدتها.
ويشير قدور، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن هذا الفراغ، وإن استمر أياما فقط، سمح بحدوث حالات نزوح غير منظم شملت نحو 40% من القاطنين، ولاسيما من الفئات المصنفة عالية الخطورة، وبينهم رعايا أجانب وعراقيون.
ويضيف أن هذا الانكشاف الأمني استدعى تدخلا عاجلا من مؤسسات الدولة السورية، التي سارعت إلى إعادة تنظيم عمليات الإخلاء ونقل العائلات السورية إلى مراكز إيواء مجهزة في أخترين، ضمن مسار تنسيقي جمع بين الأجهزة التنفيذية والمنظمات الإنسانية، من بينها الهلال الأحمر العربي السوري والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وحول التحول الأمني المرافق لإخلاء المخيم، يرى قدور أن الانتقال من نموذج الاحتجاز الجماعي إلى التفكيك والإخلاء يفرض واقعا أمنيا جديدا، تتحول فيه طبيعة الخطر من تهديد مركزي قابل للرصد داخل معسكر مغلق، إلى خطر مشتت يعتمد التخفي والاندماج المجتمعي.
ويحذر من أن انتهاء المخيم ككيان مادي لا يعني بالضرورة زوال آثاره الأيديولوجية، إذ قد تنتقل عبر أفراد فارين إلى مناطق البادية أو عبر الحدود نحو دول الجوار.
وفي المقابل، يشير إلى أن بسط السيادة الوطنية يوفر بيئة أكثر استقرارا لمعالجة هذا التحدي، ويعزز التنسيق الأمني مع العراق، بما يضع حدا لتوظيف هذا الملف سياسيا.
خبرة وتحديات أمنية
وفي تقييمه لقدرات الحكومة السورية على إدارة هذا الملف، يؤكد قدور أن الدولة تمتلك خبرة ميدانية واستخباراتية متراكمة في ملاحقة التنظيمات المتطرفة، مدعومة بشبكات رصد في البادية والمنطقة الشرقية، ما ينعكس في قدرتها على تأمين عمليات النقل وضبط الممرات الإنسانية.
إعلان
ورغم ذلك، لا ينفي وجود تحديات لوجستية مرتبطة باتساع الرقعة الجغرافية وصعوبة تعقب العناصر الفارة، لكنه يرى أن تفكيك التجمعات المغلقة يمنح الأجهزة الأمنية هامش مبادرة أكبر عبر حرمان تلك المجموعات من الملاذات وقواعد الإمداد.
ويشدد قدور على أن الاستقرار المستدام يتطلب إستراتيجية شاملة تتجاوز المقاربة الأمنية، لتشمل أبعادا نفسية واجتماعية، عبر برامج إعادة دمج، وتعليم، وتدريب مهني، لاسيما للفئات العمرية الصغيرة، إلى جانب تفعيل الرقابة المجتمعية وتشكيل لجان متابعة في مناطق الاستقبال، وضمان حماية المجتمعات المضيفة.
كما يدعو إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بين سوريا والعراق وتركيا، واستخدام تقنيات الرصد الحديثة لتأمين الحدود، والضغط دبلوماسيا على الدول الأصلية لاستعادة رعاياها، معتبرا أن التوازن بين الحزم الأمني والاحتواء الإنساني سيحدد ملامح المرحلة المقبلة.
دلالات سياسية
وفي قراءة سياسية لإخلاء مخيم الهول، يرى المحلل عبد الكريم العمر أن قوات سوريا الديمقراطية تعاملت مع ملف المخيم خلال السنوات الماضية بوصفه ورقة ضغط سياسية، مشيرا إلى أن عودة المخيم إلى سيطرة الدولة السورية تعني استعادة دمشق أحد أكثر ملفات الإرهاب حساسية بعد أن كان يدار من قِبَل قسد بدعم أمريكي.
ويقول العمر، في حديثه للجزيرة نت، إن تفكيك المخيم ونقل قاطنيه يمثل سياسيا انتقال ملف أمني بالغ التعقيد من إطار إدارة غير مركزية إلى مؤسسات الدولة، بما يعزز خطاب دمشق باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بإدارة ملف مكافحة الإرهاب، ويُقلص في الوقت نفسه أحد أبرز مبررات الوجود العسكري الأمريكي في شمال شرقي سوريا.
ويضيف أن هذه الخطوات تعزّز الشرعية الداخلية للحكومة السورية، وتبرز قدرتها على بسط سيطرتها على الجغرافيا السورية واستعادة القرار الأمني من أطراف محلية أو خارجية، فضلا عن تقديمها بوصفها ضامنا للاستقرار ومنع إعادة تشكُّل خلايا متطرفة.
كما يشير إلى أن إخلاء المخيم قد يفتح المجال أمام قنوات تواصل أمني مع دول إقليمية وأوروبية في إطار التعاون لمكافحة الإرهاب، خاصة في ظل تحول الملف من عبء أمني وإنساني إلى ورقة تفاوضية جديدة في السياسة الإقليمية والدولية.
المصدر: الجزيرة
—————————–
======================
تحديث 26 شباط 2026
—————————–
هجمات «داعش» في الرقة ودير الزور: أسئلة التوقيت والأهداف/ عاصم الزعبي
فبراير 26, 2026
لم تكد مدن الرقة ودير الزور تستعيد إيقاع الهدوء بعد سيطرة الحكومة عليها عقب انسحاب قوات «قسد»، حتى عادت هجمات متفرقة لتستهدف حواجز ودوريات أمنية في المحافظتين، ولا سيما في الرقة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات وزارتي الدفاع والداخلية، وفتح باب التساؤلات حول توقيت العمليات ودلالاتها الأمنية والسياسية.
وتبنّى تنظيم «داعش» جانباً من هذه الهجمات، في سياق يربطه مراقبون بتصعيد التنظيم ضد الدولة السورية الجديدة التي سبق أن أعلن عداءه لها مراراً، واصفاً الحكومة بأنها «حكومة مرتدة»، ومتوعداً بمهاجمتها. وفي المقابل، تشير معطيات ميدانية إلى أن الحكومة كثّفت خلال الأشهر الماضية عمليات الملاحقة والاستهداف في مناطق يُعتقد أن خلايا التنظيم تتحرك فيها، وأعلنت اعتقال أو تحييد عدد من قياداته وعناصره، من دون أن يمنع ذلك عودة هجمات ذات طابع خاطف.
هجوم على حاجز «السباهية»
في أحدث الوقائع، تعرّض حاجز تابع لقوى الأمن الداخلي في مدينة الرقة لهجوم مسلح، في حادثة قالت وزارة الداخلية إنها أسفرت عن خسائر بشرية في صفوف عناصر الحاجز. وجاء في بيان رسمي: «تعرّض حاجز تابع لقوى الأمن الداخلي في مدينة الرقة لهجوم إرهابي، أسفر عن استشهاد أربعة من عناصر الحاجز، وإصابة اثنين آخرين، فيما تمكنت القوى الأمنية من تحييد أحد أفراد الخلية، بينما تواصل قواتنا تمشيط المنطقة للقضاء على بقية عناصرها». وأضاف البيان أن الاعتداء هو الثاني خلال يومين في المنطقة نفسها، بعد هجوم سابق أسفر، بحسب الوزارة، عن «تحييد أحد العناصر الإرهابية المهاجمة».
وتحدثت مصادر محلية في الرقة عن أن الهجوم وقع قرب حاجز «السباهية»، وأنه اتخذ شكل إطلاق نار مباغت تلاه انسحاب سريع للمهاجمين، قبل أن تتوسع عمليات التمشيط في محيط الموقع. ولم تصدر بيانات مستقلة تؤكد تفاصيل الأرقام أو هوية المنفذين، إلا أن تبنّي التنظيم لبعض العمليات في المنطقة أعاد ملف نشاطه إلى الواجهة.
ولم تكن الرقة وحدها مسرحاً للتوتر، إذ سجلت دير الزور أيضاً حوادث أمنية متفرقة استهدفت عناصر حكوميين ونقاط تفتيش، وفق ما تداولته صفحات محلية، في وقت تحاول فيه الدولة تثبيت حضورها الإداري والأمني بعد مرحلة انتقال السيطرة. وتكتسب هذه الهجمات حساسية إضافية لأن مناطق الشرق السوري لطالما كانت بيئة رخوة أمام تحركات الخلايا، بسبب اتساع الجغرافيا، وتداخل خطوط السيطرة خلال السنوات الماضية، ووجود شبكات تهريب ومسالك صحراوية.
وتشير مصادر متابعة إلى أن نمط العمليات الأخيرة يميل إلى ما يوصف بـ«الضرب والانسحاب»، مع تجنب الاشتباك الطويل، ما يجعل التعامل معها معقداً، ويزيد من العبء على نقاط الانتشار الجديدة. وتقول هذه المصادر إن التنظيم يستفيد من ثغرات ما بعد التحولات السريعة، ومن حاجة المؤسسات الأمنية إلى وقت لبناء قواعد بيانات محلية وتثبيت قنوات تعاون مع المجتمعات.
تهديد علني وعودة الخطاب التعبوي
وتزامنت الهجمات مع تصريحات منسوبة إلى متحدث باسم التنظيم يُدعى أبو حذيفة الأنصاري، كان قد وجّه دعوة إلى أنصار التنظيم لمهاجمة القوات الحكومية في مناطق نفوذها. وعلى الرغم من أن تفاصيل الدعوة لم تُنشر كاملة في المصادر المتاحة محلياً، فإن ورودها في سياق عمليات لاحقة دفع إلى الربط بين الخطاب التعبوي ومحاولة ترجمة التهديد إلى فعل ميداني، بما يخدم هدف إظهار قدرة التنظيم على المبادرة بعد سنوات من الضغط.
ولا ينفصل هذا السياق عن اللغة التي استخدمها التنظيم في بيانات سابقة حين وصف الحكومة السورية الجديدة بأنها «حكومة مرتدة»، وهو توصيف يقدمه التنظيم بوصفه مبرراً لاستهداف مؤسسات الدولة وأجهزتها، ويستثمر فيه لتعبئة عناصره أو استقطاب متعاطفين. وفي المقابل، تؤكد الحكومة، في بياناتها، أن العمليات الأمنية تأتي في إطار مكافحة الإرهاب وحماية الاستقرار.
يقول باحثون في شؤون الجماعات المتطرفة، إن أي انتقال في السيطرة على المدن يخلق «فترة اختبار» تتنافس فيها القوى على تثبيت النفوذ وفرض إيقاع الأمن. وبالنسبة إلى الرقة ودير الزور، فإن سنوات سيطرة متعددة الجهات خلّفت تركة من الانقسام المجتمعي، وتفاوت الثقة بالمؤسسات، وتراكم شبكات مصالح محلية، ما يجعل إعادة بناء المنظومة الأمنية مسألة تدريجية.
وتبرز الرقة كونها مدينة رمزية في سردية التنظيم؛ فهي كانت، في مرحلة سابقة، إحدى أبرز مراكزه، قبل أن يفقد السيطرة عليها. ولذلك، فإن أي ظهور لخلايا تابعة له، ولو عبر عمليات محدودة، يحمل قيمة دعائية يريد التنظيم توظيفها لإثبات أنه ما زال موجوداً. أما دير الزور، فتمثل بالنسبة إليه ساحة حركة تقليدية بحكم الامتداد الصحراوي والحدود ومسارات التهريب، إضافة إلى تعقيدات عشائرية ومناطقية.
فرضيات التوقيت.. بين الضغط والفراغ
تثير الهجمات أسئلة عن دوافع التوقيت، خصوصاً مع تداول حديث محلي وإقليمي عن انسحابات أميركية جزئية أو إعادة تموضع في بعض القواعد. فالتنظيم، تاريخياً، حاول استثمار أي مؤشرات على تبدل المظلة الدولية أو انشغال القوى الكبرى لرفع مستوى نشاطه. ويشير محللون إلى أن التنظيم قد يراهن على «فراغ نسبي» أو «ارتباك تنسيقي» يرافق تغيّر خطوط الانتشار، حتى لو كان ذلك محدوداً.
لكن فرضية الفراغ لا تفسر وحدها عودة الهجمات، إذ يرى متابعون أن ضغط الحملات الأمنية الأخيرة قد يدفع بعض الخلايا إلى تنفيذ عمليات انتقامية أو استباقية، إما لتخفيف الملاحقة عبر تشتيت الجهود، وإما لإثبات الحضور وإعادة رفع المعنويات. كما أن نجاح السلطات في اعتقال عناصر أو تفكيك شبكات قد يدفع ما تبقى من الخلايا إلى العمل بصورة أكثر انعزالاً، مع اعتماد الهجمات القصيرة بدلاً من التخطيط الطويل.
ورغم الخسائر التي أوقعتها الهجمات، فإن حجم العمليات وطرق تنفيذها لا يشير، وفق تقديرات أمنية غير رسمية، إلى عودة التنظيم كقوة تمسك بالأرض، بقدر ما يعكس استمرار نمط الخلايا الصغيرة التي تتحرك في مساحة محدودة وتستفيد من المفاجأة. ويُلاحظ أن التنظيم يميل إلى اختيار أهداف ثابتة نسبياً، مثل الحواجز أو الدوريات، لأنها تمنحه فرصة إصابة مباشرة ثم الانسحاب.
وفي الوقت نفسه، تتعامل السلطات مع هذه الهجمات على أنها إشارة لا يمكن التقليل منها، لأن أي تكرار قد يراكم أثراً معنوياً على السكان وعلى عناصر الأمن، ويؤثر في صورة السيطرة. لذلك توسعت عمليات التمشيط في محيط مواقع الهجمات، وأعلنت وزارة الداخلية متابعة «القضاء على بقية عناصرها»، من دون تقديم تفاصيل عن نتائج فورية.
بين الأمن والإدارة
تواجه الدولة السورية، في شرق البلاد، تحدياً من شقين، أولهما فرض الأمن من جهة، وإعادة تشغيل الإدارة والخدمات من جهة أخرى. وفي مثل هذه البيئات، يمكن لأي حادث أمني أن ينعكس مباشرة على الحياة اليومية، عبر تشديد الحواجز أو تقييد الحركة أو زيادة نقاط التفتيش، وهو ما يثير حساسية لدى السكان الذين عاشوا سنوات من التحولات. كما أن معالجة الملف الأمني ترتبط، عملياً، بقدرة المؤسسات على بناء علاقة تعاون مع المجتمع المحلي، بما يشمل الوجهاء والفعاليات.
وفي الرقة تحديداً، يتابع الأهالي تأثير الهجمات، ويقول سكان إنهم يخشون من تحول المدينة إلى ساحة رسائل متبادلة، بينما يأملون في أن تفضي مرحلة ما بعد «قسد» إلى إدارة أكثر وضوحاً، بعيداً عن تعدد الجهات وتضارب الصلاحيات. ولا تتوافر إحصاءات مستقلة حول المزاج العام، لكن النقاشات المحلية تعكس قلقاً من عودة العنف، مقابل رغبة في تثبيت الأمن.
التقاطعات الإقليمية وحسابات التنظيم
لا تُقرأ تحركات «داعش» بمعزل عن البيئة الإقليمية الأوسع. فالتنظيم يحاول، منذ تراجعه الميداني، أن يعيد تقديم نفسه على أنه قادر على المناورة بين الحدود والفراغات. كما يستفيد من التوترات السياسية لتغذية خطاب يقول إن خصومه منشغلون بصراعاتهم. وفي سوريا، تتقاطع ملفات الشمال والشرق والحدود مع العراق، ما يخلق مسرحاً معقداً أمام أي جهد أمني.
خلال الأشهر الماضية، أعلنت الدولة السورية أكثر من مرة تنفيذ عمليات ملاحقة في البادية ومحيط نهر الفرات، استهدفت مجموعات مسلحة قالت إنها تتبع للتنظيم، وترافقت مع حملات تفتيش على طرق فرعية ومداهمات في بعض الأحياء. وتقول مصادر قريبة من الملف الأمني إن جزءاً من هذه الحملات ركّز على تفكيك خلايا الدعم اللوجستي، ولا سيما شبكات تأمين الملاذات، والاتصال، وتأمين الوقود والذخيرة، لأن التنظيم يعتمد، في مرحلته الراهنة، على بنية صغيرة تحتاج إلى بيئة مساندة أكثر مما تحتاج إلى عتاد ثقيل.
وبحسب هذه المصادر، فإن الاعتقالات التي أُعلن عنها خلال الفترة الماضية أدت إلى إرباك بعض الخلايا، لكنها دفعتها أيضاً إلى تغيير أساليب الحركة، والاعتماد على مجموعات أصغر، وتبديل أماكن التخزين والاتصال. وتضيف أن التنظيم يحاول استثمار حساسية المرحلة الانتقالية عبر تنفيذ عمليات تحمل طابعاً رمزياً، ثم تعميم روايته سريعاً عبر منصاته، بما يضاعف أثر الحادث مقارنة بحجمه الحقيقي على الأرض.
بدأت الولايات المتحدة الأميركية عمليا بنشر قوات لها في سوريا عام 2014 بعد بروز تنظيم “داعش”، ضمن ما يسمى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب. وتوزعت القواعد الأميركية في مناطق مختلفة من شرق وشمال شرق سوريا، بدءا من قاعدة التنف العسكرية التي تم تسليمها للدولة السورية مؤخرا، وصولا إلى القواعد في دير الزور والحسكة، التي بدأت القوات الأميركية بإخلائها تباعا خلال الآونة الأخيرة.
يوم الاثنين الفائت، بدأت الولايات المتحدة سحب قواتها من قاعدة رئيسية لها في الحسكة، ونقلت “وكالة الصحافة الفرنسية” عن مصادر خاصة أن “هناك عملية سحب لآليات ومعدات عسكرية ولوجستية من قسرك بالحسكة، قاعدة قوات التحالف الدولي المركزية، باتجاه العراق”، وأن القوات الأميركية ستنجز انسحابها من سوريا في غضون شهر.
الناشطة السياسية الدكتورة فاتن رمضان قالت في وقت سابق لصحيفة “الثورة السورية” إن “الانسحاب الأميركي الكامل من سوريا هو نتيجة مسار طويل من إعادة التموضع الاستراتيجي. الوجود الأميركي في الشرق السوري كان وجودا وظيفيا مرتبطا بهدف محدد: احتواء تهديد تنظيم داعش وضبط التوازنات في منطقة شرق الفرات. ومع تغير أولويات واشنطن عالميا، وتراجع أولوية الملف السوري ضمن أجندتها، يصبح تقليص الوجود العسكري خطوة منطقية”.
وأضافت رمضان، أن “المؤشرات تتمثل في تخفيض عديد القوات، وتقليص القواعد، وتزايد الحديث الأميركي عن الشراكات المحلية مع الطرف الشرعي وهو الحكومة السورية بدل الوجود المباشر. والانسحاب، إذا تم بشكل كامل، يعكس قراءة أميركية بأن الكلفة السياسية والعسكرية للبقاء لم تعد مبررة مقارنة بالعائد”.
الانسحاب الأميركي سبقه عملية تأمين للمنطقة تحسبا لأي تطورات مفاجئة، إذ قامت الولايات المتحدة بنقل حوالي 5700 سجين من سجناء تنظيم “داعش” ممن كانوا في سجون “قسد” إلى مراكز احتجاز خاصة في العراق، إضافة إلى إفراغ مخيم الهول الذي كان يضم عائلات من نساء وأطفال مقاتلي “داعش” وعائلات أخرى، ونقلهم إلى مخيم في شمال حلب، وهو ما يعتبر التخلص من بؤر خطرة كانت معرضة للانفجار في أي لحظة.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية نشرت مؤخرا تقريرها عن الوجود العسكري الأميركي في سوريا، إذ حمل التقرير نقاطا إيجابية حول الأوضاع الميدانية في سوريا وقدرة المؤسسات الأمنية السورية على تولي مهام أمنية في مكافحة الإرهاب. وذكر التقرير أنه “لم يعد لتنظيم داعش سيطرة إقليمية واسعة، ما يمثل تحولا استراتيجيا مهما مقارنة بسنوات الذروة، إلى جانب أن المؤسسات الأمنية الوطنية الجديدة – رغم حداثة تأسيسها – بدأت تكتسب خبرة تشغيلية فعلية في إدارة العمليات ومكافحة الإرهاب، وهو ما يمكن اعتباره الأساس الذي استندت إليه الإدارة الأميركية في قرارها بالانسحاب من سوريا”.
حتى الآن، تبدو الهجمات في الرقة ودير الزور جزءاً من موجة استهدافات متقطعة أكثر منها حملة واسعة، لكن استمرارها قد يفرض على السلطات إعادة تقييم توزيع القوى، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة، وتطوير آليات الاستجابة السريعة. وفي المحصلة، تضع هذه التطورات شرق سوريا أمام اختبار جديد، عنوانه تثبيت الأمن، وبينما يسعى التنظيم إلى إظهار نفسه طرفاً حاضراً عبر ضربات محدودة، تسعى الحكومة إلى تأكيد أن السيطرة لا تكتمل إلا بتراجع التهديدات واستقرار الحياة اليومية.
الثورة السورية
—————————–
السؤال المسكوت عنه أو المحجوب في قصة “داعش”/ ماجد كيالي
24.02.2026
تم تقليص أو إنهاء ظاهرة “داعش” من التحالف الدولي، الذي نظمته وقادته الولايات المتحدة، وليس من النظام السوري ولا من إيران، وميليشياتها الطائفية المسلحة، وكان أكثر المتضررين من قيامه: الثورة السورية، والشعبين العراقي والسوري.
يثير ترحيل معتقلي “داعش” من سوريا إلى العراق السؤال عن هذه الظاهرة المفاجئة والغريبة والعنيفة، التي ظهرت في العقد الماضي، بخاصة عوامل نشوئها، ثم صعودها، ومواردها المالية والتسليحية، واستهدافاتها، أو توظيفاتها.
معلوم أن ظواهر كهذه تحتاج إلى مال وتسليح وتسهيلات لوجستية، لا يمكن أن تنشأ، وأن تقوى، من دون أطراف خارجية فاعلة وقادرة تقف وراءها، أو تشتغل على تدعيمها، وتوظيفها، من دون التخفيف، طبعاً، من دور العوامل المحلية التي ساهمت في نشوئها، أو مثّلت التربة الخصبة لصعودها.
يُفهم من ذلك أنه لا يمكن تفسير صعود تنظيم “داعش” في البيئات الشعبية الحاضنة، كون تلك البيئات بالذات كانت هي أكثر من تضرر منه (“السنة”)، لا سيما أن هذا التنظيم هو أكثر من عادى الثورة السورية، بكل تلاوينها، ومختلف أجنداتها، وأطرافها.
وللتذكير، كانت ظاهرة “داعش” صعدت، في المشهد العراقي، بداية، في عهد رئيس الوزراء نوري المالكي (2006-2014)، بخاصة بعد قمع التحركات الشعبية السلمية في العراق، وهدم خيام المعتصمين في منطقة الرمادي بقوة السلاح نهاية العام 2013.
ثمة حدثان مفصليان، ربما هما الأهم في تاريخ صعود “داعش”، الأول، تمثل في اقتحام مجموعات من التنظيم سجن أو غريب، قرب بغداد، حيث تم تهريب حوالي ألف معتقل في تموز/ يوليو 2013. والثاني، احتلال “داعش” مدينة الموصل في حزيران/ يونيو 2014، بطريقة بدت كأنها بمثابة استلام وتسليم، للبلد وللسلاح والمال، بعد هرب، أو تهريب، فرق عدة من الجيش، والقوى الأمنية التي كانت تكلفت مليارات الدولارات، مع الاستيلاء على الأموال الموجودة في البنك المركزي في الموصل، وتقدّر بمليارات الدولارات.
في ظل هذا التطور الغريب، وبحجته، أيضاً، أُنشئ ما عرف بـ “الحشد الشعبي”، كميليشيا طائفية مسلّحة، تعمل بالتوازي، أو كبديل، للجيش العراقي، بدعوى التصدّي لظاهرة “داعش”.
ولعل ذلك يذكّر بالطريقة التي يشتغل فيها النظام الإيراني في لبنان وسوريا واليمن، باعتباره الطرف الذي لديه مصلحة في إجهاض الحراكات الشعبية في سوريا والعراق، وحرفها عن طريقها، بالتركيز على البعد الهوياتي الطائفي، وبطبع تلك الحراكات بالطابع المسلح والعنيف، الأمر الذي يساهم في تفكيك المجتمع، على خلفية طائفية وإثنية، وهو ما حصل في سوريا ولبنان والعراق.
هذا الاستنتاج لا يقلل من مساهمة النظام السوري البائد، الذي أراد تعزيز موقفه، وتغطية، وتبرير، مواجهته شعبه بالبراميل المتفجرة وبأقصى العنف، عبر حرف الثورة السورية عن مسيرتها كثورة سلمية، وصبغها بالطابع الهوياتي الطائفي، والتطرف الديني،، لا سيما أن كثراً من قادة نظام صدام السابق لجأوا إلى سوريا، ما يفسر أن توليفة “داعش” كانت تجمع بين هؤلاء الضباط وبقايا قادة القاعدة الذين لجأوا إلى إيران، بعد مصرع بن لادن.
وفي الواقع، لم يشهد الصراع الدائر في سوريا والعراق ضد “داعش” أية مواجهات حقيقية، أو قوية، بين هذا التنظيم وقوات النظامين السوري والعراقي، ما يرجح التفسير السابق، من دون التقليل من إمكان دخول أطراف خارجية أخرى، على خط الاستثمار في “داعش”، لبعث رسائل سياسية لأطراف أخرى، أو لفرض أجندات معينة، إذ إن هذه التنظيمات، تصبح، بسبب طبيعتها، وغموض تركيبتها، بمثابة تنظيم متعدد التابعيات، والتوظيفات.
لنلاحظ أن النظام السوري البائد لم يُعرف عنه استهداف “داعش”، الذي استولى على الرقة، (2014)، ثم تدمر (2015)، لا ببراميل متفجرة ولا بغيرها، ولا في أي مكان آخر، علماً أن “داعش” كان يتحرك بسيارات أو قوافل بين الرقة وتدمر وشرق العراق، بل إن “حزب الله” أيضاً لم يُعرف عنه أي موقعة في قتال “داعش”، على رغم استشراسه في قتال فصائل المعارضة السورية في حلب وإدلب، ودمشق، والقلمون، وحمص.
وفي المحصلة، تم تقليص أو إنهاء ظاهرة “داعش” من التحالف الدولي، الذي نظمته وقادته الولايات المتحدة، وليس من النظام السوري ولا من إيران، وميليشياتها الطائفية المسلحة، وكان أكثر المتضررين من قيامه: الثورة السورية، والشعبين العراقي والسوري.
على ذلك، فإن السؤال الملح المسكوت عنه، أو المحجوب، منذ سنوات، طالما كانت سجون “داعش”، طوال أكثر من خمسة أعوام، تحت سلطة “قسد”، في معتقلات شمال شرقي سوريا، هو: هل أجرت “قسد” تحقيقات لمعرفة تفاصيل عن نشوء هذا التنظيم الغريب؟ وعن تابعيته وارتباطاته ومصادر دعمه؟ وإذا كانت فعلت ذلك فلماذا لم تنشرها على الملأ لوضع الأطراف المعنية، والداعمة، أمام مسؤوليتها؟ ثم من مصلحة من إبقاء لغز هذا التنظيم المريب طي الكتمان؟ السؤال الأساسي لـ”قسد”، لكنه برسم مختلف الأطراف الفاعلة، ذات العلاقة بهذا الملف، أيضاً.
درج
——————————-
تفكيك مخيم الهول.. تحديات الأمن والاندماج ومواجهة التطرف/ عزيز موسى
26 فبراير 2026
لا يعد تفكيك مخيم الهول مجرد خطوة إدارية في سجل إدارة المخيمات، بل تحولًا مفصليًا في مقاربة واحدة من أعقد تركات الحرب على تنظيم “داعش”، فعملية نقل آلاف القاطنين إلى مخيمات في ريف حلب (اختيرين) تفتح بابًا واسعًا أمام أسئلة تتجاوز الجغرافيا إلى الأمن، وتتخطى الإغاثة إلى السياسة، وتمس في العمق البنية الاجتماعية للمناطق المستقبلة.
القرار يحمل في ظاهره هدفًا معلنًا بتخفيف الاكتظاظ وتفكيك بيئة وصفت طويلًا بأنها حاضنة للتشدد، لكنه في جوهره اختبار للقدرة على إدارة ملفات متداخلة عبر منع إعادة تشكل شبكات مغلقة أو انتقال الخلايا النائمة من مكان إلى آخر، وتأمين نقل منظم وبنية استقبال قادرة على الاستيعاب دون إحداث فراغات خطرة، ومواجهة إرث فكري لم يعالج بصورة منهجية طوال السنوات الماضية.
اختبار الدولة بين الأمن والعدالة
تتباين القراءات حول تفكيك مخيم الهول ونقل قاطنيه بين من يعتبره خطوة محفوفة بالمخاطر ومن يعتبره ضرورة مؤجلة طال انتظارها. وبين هواجس الانفلات الأمني ومطالب المساءلة القانونية، يتكشف ملف معقد تتداخل فيه اعتبارات العدالة مع حسابات الاستقرار.
يرى المدير التنفيذي لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، بسام الأحمد، أن عملية تفكيك المخيمات ونقلها تحمل العديد من إشارات الاستفهام حول آليات التعامل مع التفكيك والنقل، وما ارتبط بها من توثيق لحالات هروب جماعي وإطلاق سراح الآلاف من القاطنين في المخيمات، وهذا بدوره يثير مخاوف جدية حول أعداد الهاربين من المخيمات أو من السجون التي كان يوجد بها مقاتلون ينتمون لتنظيم “داعش” قبل استكمال عملية النقل إلى العراق، وهو ما تحدثت عنه العديد من التقارير مؤكدة محاولات التنظيم إعادة إحياء نفسه بوجود أعداد كبيرة من عناصر التنظيم في سوريا، وفي الوقت ذاته تشير العديد من التقارير الحقوقية إلى وجود انتهاكات فيما يخص العائلات تتعلق بالأطفال والنساء، وهذا يدل بدوره على قصور كبير في التعاطي مع هذا الملف، إذ لم يتم الإعلان عن آليات واضحة حول عمليات إدماج هذه العوائل بما يعكس غياب الجدية والشفافية في هذه الملفات، كما أن مسألة مراكز الاحتجاز ستخلق العديد من التحديات في الأشهر والسنوات القادمة، بسبب طريقة إدارة هذا الملف وتسييسه واستخدامه من قبل المنظمات في التعامل مع الإدارة الذاتية سابقًا، أو محاولة استخدامه ضمن عملية مزايدات واستثمار سياسي في التعامل مع الحكومة السورية.
يعتقد الناشط الحقوقي، محمد الديري، أن مسألة تفكيك مخيم الهول وكذلك مخيم روج أو إعادة تنظيمهما لا ينبغي اختزاله في ثنائية “فشل أو انتهاك”، بل فهمه باعتباره انتقالًا من أزمة طارئة إلى ملف يجب إيجاد حلول مستدامة له، فالإبقاء على مخيمات ضخمة مغلقة لسنوات، بلا أفق قانوني واضح، كان ينتج بيئة مثالية لإعادة التطرف، ويحولها إلى خزان تعبئة أيديولوجية أكثر من كونها مراكز احتواء لا سيما بالنسبة لإيديولوجيا تنظيم “داعش”، إلا أن المشكلة الحقيقية تتعلق بالجانب الأمني إذ لا تكمن فقط في أعداد المحتجزين أو محاولات الهروب، بل في طبيعة إدارة المخاطر. والتحدي هو الانتقال من نموذج “الاحتجاز الجماعي طويل الأمد” إلى نموذج إدارة مخاطر قائم على التصنيف الفردي، والمراقبة المجتمعية، وإعادة التأهيل المشروط، إضافة للفراغ القانوني الذي وضعت فيه العائلات، خصوصًا الأطفال في ظل الإبقاء عليهم محتجزين ضمن المخيم ضمن ما يمكن تسميته “الاشتباه الجمعي” الذي يكرس العقوبة بالوراثة، وهو أمر يتعارض مع المبادئ القانونية الأساسية. المقاربة البديلة تكمن في المساءلة فردية للمشتبه بتورطهم، وبرامج حماية وإعادة إدماج للأطفال والنساء غير المتورطين في أعمال عنف، مع إشراف قضائي واضح وشفافية إجرائية.
تحديات متصاعدة
يؤكد الأحمد أن أهم التحديات تكمن في الجانب الأيديولوجي المرتبط بفكر تنظيم “داعش” الموجود لدى العديد من النساء والعائلات إضافة لعمليات التجنيد القسرية للأطفال، وحتى المجتمعات المحلية التي تأثرت بأفكار التنظيم في المناطق التي كان يسيطر عليها سابقًا، والتي تتطلب معالجة خاصة وبرامج إعادة تأهيل واضحة ومنع تسييسه، وهذا يرتبط بإيجاد مسار واضح وسياسة وطنية تعمل على معالجة هذه الأيديولوجيا المتطرفة، من خلال أيديولوجيا أخرى تقوم على دولة مدنية تعددية.
من جانبه يشير الناشط الحقوقي الديري إلى أن التحدي الأكبر في تفكيك المخيم والنقل يكمن بالتداخل بين البعد الأمني مع الأيديولوجي واللوجستي والقانوني في آن واحد، إذ أن أبرز التحديات يتمثل في منع إعادة تشكل شبكات داخلية أثناء النقل أو بعد إعادة التوطين، فالمخيم كان يضم خلايا صغيرة ترتبط ببعضها على هيئة شبكة، بعضها يحتفظ بولاء أيديولوجي نشط لتنظيم “داعش”، وهذا قد يؤدي إلى إعادة تجميع هذه العناصر في مواقع جديدة في حال لم يتم تفكيكها بشكل صحيح وهو ما يتطلب تصنيفًا دقيقًا للحالات.
أما أيديولوجيًا فالتحدي أعمق من مجرد الانتماء التنظيمي، إذ كان يوجد ضمن المخيمات منظومة فكرية ما تزال حاضرة لدى بعض النساء، ويتم تمريرها إلى الأطفال عبر التعليم غير الرسمي داخل المخيم، أما لوجستيًا فالعملية معقدة إذ أن نقل آلاف الأشخاص يتطلب موارد بشرية وأمنية، وبنية تحتية قادرة على الاستيعاب، إضافة إلى تحديات حدوث فراغ أمني وهو ما شهدناه في عمليات الهروب الجماعية، بالتالي فإن الخلل قد يستغل لعمليات هروب أو لإعادة تنشيط شبكات سرية، إضافة لمعضلة تتعلق بآليات المحاسبة والتمييز بين من تورط بجرائم ومن لم يثبت بحقه شيء، إذ أن استمرار الاحتجاز الجماعي دون مسار قضائي واضح يشكل إشكالية قانونية وحقوقية، وفي المقابل فإن الإفراج غير المنضبط يشكل تهديدًا أمنيًا، فالمطلوب هو مقاربة تقوم على المساءلة الفردية، وإجراءات قضائية شفافة، مع برامج إدماج اجتماعي خاضعة للرقابة.
هشاشة الداخل وغياب الجهود الدولية
يتصدر ملف المخيمات ومحتجزي تنظيم “داعش” أولويات النقاش في سوريا، فهو اختبار لقدرة الحكومة والمجتمع الدولي على إدارة إرث معقد تراكم عبر سنوات من النزاع، بين هروب المحتجزين ونقل القاطنين دون خطط واضحة، تتكشف فجوات كبيرة في الوقت التي تتطلب فيه أي حلول فعالة مقاربة متدرجة لضمان استقرار طويل الأمد.
يعتقد بسام الأحمد أن الحكومة السورية تعاملت بقصور كبير مع هذا الملف، إذ حصل هروب لمئات المحتجزين وتمت عمليات النقل دون خطط واضحة بما يعكس تحديات أمنية على المجتمع السوري وكذلك دول الجوار، كما لم تتضح الرؤية حول التعامل مع المحتجزين أو إعادة تأهليهم وهل يكون إعادة التأهيل حقيقيًا ويكون له قبول في المجتمع، هذا يستدعي وضع آليات قانونية وإجراءات واضحة تجرم من قام بانتهاكات وفق إجراءات قضائية ودمج غير المتورطين بالمجتمعات المحلية، إضافة للدور المحوري للمجتمع الدولي الذي يجب الضغط باتجاهه لتقوم الدول باستقبال رعاياها، ومنع استخدام هذا الملف كورقة ضغط سياسية، كما يؤدي بقاء العائلات الأجنبية إلى مشكلات في بنية المجتمع السوري، إذ أن هذا الملف متشابك ولا يمكن للحكومة، أو الأطراف المحلية الأخرى، معالجة هذا الملف بمفردها.
من جانبه يختم الديري، أنه من السهل تحميل الحكومة السورية مسؤولية كل الثغرات، إلا أنه يجب النظر إلى حجم العبء المتراكم منذ انهيار تنظيم “داعش”، فنحن أمام عشرات الآلاف من الأفراد، بينهم مقاتلون سابقون، ونساء تحمل نزعة التطرف، وأطفال بلا وثائق أو هويات واضحة، ومما أدى إلى تصاعد التحديات بشكل أكبر هو عمليات النقل العشوائية، إلا أنها جاءت ضمن مقاربة تهدف إلى تفكيك الكتلة الصلبة التي تشكلت داخل المخيمات الكبرى، معتبرًا أن الإبقاء على تجمعات ضخمة مغلقة لسنوات يحمل مخاطر أمنية مضاعفة، كما يؤكد أن الانتقال من الاحتجاز الجماعي إلى المساءلة الفردية عملية تدريجية ومعقدة، تتطلب بناء ملفات قضائية وأدلة، وهو أمر يحتاج وقتًا وتعاونًا دوليًا، لا يمكن إجراء محاكمات عادلة دون أدلة مكتملة، ولا يمكن الإفراج دون تقييم أمني، المسار الوسطي هو العمل بالتوازي بتعزيز الإطار القانوني تدريجيًا، وتوسيع برامج إعادة التأهيل، وتخفيف الضغط عن المخيمات.
——————————–
بين إعادة التموضع وشبح الحرب.. ماذا يعني إخلاء القواعد الأميركية في سوريا؟/ فارس الذهبي
2026.02.26
في صباح الاثنين 23 شباط/فبراير 2026، بدا مشهد القوافل العسكرية المغادرة لقاعدة “قسرك” في ريف الحسكة الشمالي الشرقي أبعد من مجرد حركة لوجستية روتينية.
عشرات الآليات الأميركية الثقيلة، المحمّلة بالمعدات والجنود وأنظمة الرادار والأسلحة، غادرت تباعاً نحو إقليم كردستان العراق، في صورة تختصر لحظة سياسية تتخذ هيئة عسكرية صامتة. تقارير متعددة تحدثت عن بدء الولايات المتحدة تفكيك حضورها الميداني في واحدة من أكبر قواعدها داخل سوريا، مع الإبقاء المؤقت على وجود محدود قرب رميلان، ما فتح باب التأويل حول طبيعة المرحلة المقبلة ودلالات هذا التحول المفاجئ في الانتشار الأميركي شرق الفرات.
لا يمكن قراءة الانسحاب بمعزل عن التبدلات التي شهدتها خريطة السيطرة في الشمال الشرقي خلال الأشهر الأخيرة. فتقدّم القوات الحكومية السورية إلى مناطق كانت تحت نفوذ قوات سوريا الديمقراطية، وتزايد الحديث عن ترتيبات دمج مؤسساتي بين الطرفين، أعادا تعريف الحاجة إلى قواعد أميركية ثابتة أُنشئت أساساً في سياق الحرب على تنظيم داعش ودعم الحلفاء المحليين. حين تتغير البيئة السياسية، يصبح الوجود العسكري عبئاً مكلفاً أكثر منه أداة نفوذ، وتتحول القاعدة من مركز عمليات إلى هدف محتمل في لحظة إقليمية مشحونة.
ولا يقتصر التحول على الشمال الشرقي؛ إذ إن الانسحاب من قاعدة التنف، الواقعة عند مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية، يحمل دلالة استراتيجية خاصة. فالقاعدة التي شكّلت لسنوات نقطة مراقبة حساسة على طرق الإمداد البرية في البادية، كانت تمثل أيضاً رمزاً لحضور أميركي يراقب التوازنات بين دمشق وطهران وموسكو. ومغادرتها تعني عملياً إعادة موضعة دور الولايات المتحدة في الجنوب الشرقي السوري، وتقليص قدرة الضغط المباشر على خطوط العبور الإقليمية، كما تعكس انتقالاً من نموذج القواعد الثابتة إلى نموذج التدخل عن بُعد عبر الطيران والاستطلاع والشراكات الأمنية خارج الحدود السورية.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن ما يجري لا يرقى إلى انسحاب من المسؤوليات الأميركية في سوريا بقدر ما هو إعادة تموضع في جغرافيا أوسع. فالقدرة على التدخل الجوي انطلاقاً من قواعد إقليمية لا تزال قائمة، والضربات بعيدة المدى تظل جزءاً من العقيدة العسكرية الأميركية التي تسعى منذ سنوات إلى تقليل الاحتكاك البري المباشر مع الحفاظ على التفوق الاستخباري والتكنولوجي. مغادرة الأرض لا تعني بالضرورة التخلي عن السماء، بل ربما تعكس محاولة لتقليل المخاطر من دون فقدان القدرة على التأثير.
في خلفية هذا التحول يبرز عامل إقليمي لا يمكن تجاهله، يتمثل في تصاعد التوتر المرتبط بالملف النووي الإيراني واحتمالات المواجهة المباشرة أو غير المباشرة في المنطقة. فالقواعد العسكرية الثابتة في بيئة ممتلئة بالصواريخ والطائرات المسيّرة تتحول إلى أهداف واضحة في أي تصعيد واسع، ولذلك يبدو تقليص عدد النقاط المكشوفة خطوة منطقية ضمن حسابات الحماية الاستباقية. نقل المعدات إلى مواقع أكثر تحصيناً خارج الأراضي السورية قد يحقق توازناً بين تقليل الخسائر المحتملة والإبقاء على القدرة العملياتية إذا تطورت الأزمة إلى مواجهة أكبر.
في الوقت نفسه، عاد خطاب تنظيم داعش إلى الواجهة عبر تسجيلات صوتية منسوبة إلى متحدثين باسمه تدعو إلى قتال الحكومة السورية وتبشّر بمرحلة عمليات جديدة. هذا التزامن الزمني بين إعادة التموضع الأميركي وتصاعد الخطاب الجهادي أثار تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو فراغ أمني يسمح للتنظيم بإعادة تنظيم صفوفه. والتنظيم، تاريخياً، يستفيد من لحظات الانتقال والارتباك المؤسسي أكثر مما يستفيد من المواجهة المباشرة، إذ يحوّل أي تغير في ميزان القوى إلى مادة دعائية تستهدف تجنيد عناصر جديدة وإحياء فكرة العودة إلى الأرض.
غير أن التزامن بين حدثين لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة. ففكرة أن الانسحاب الأميركي تمهيد لحرب شاملة مع إيران، أو أنه يفسح المجال عمداً لعودة التنظيم الإرهابي، تبقى فرضية تحتاج إلى أدلة أقوى مما توفره الأخبار المتداولة. ما يمكن ملاحظته هو تقاطع مصالح في لحظة واحدة: واشنطن تسعى إلى تقليل المخاطر على قواتها وإعادة توزيع ثقلها العسكري، بينما يحاول داعش استثمار التحولات لتعزيز حضوره الإعلامي والميداني. النتيجة تبدو وكأنها خطة واحدة، لكنها قد تكون مجرد تفاعل بين مسارات مختلفة داخل مشهد إقليمي شديد التعقيد.
خروج القوات الأميركية من قواعد مثل التنف والشدادي والحسكة يضع شرق الفرات أمام معادلة أمنية جديدة، تتداخل فيها سلطة الدولة السورية مع شبكات محلية ودعم دولي غير مباشر. نجاح هذه المعادلة سيعتمد على قدرة الأطراف المحلية على بناء منظومة تنسيق فعّالة تمنع الفراغ الاستخباري الذي غالباً ما تستغله التنظيمات المسلحة. فمكافحة داعش لم تكن يوماً مسألة عسكرية صِرفة، بل شبكة معقدة من المعلومات الاستخبارية والبشرية والرقابة الجوية وإدارة السجون والمخيمات، وأي خلل في هذه الحلقة قد يفتح ثغرات يصعب سدّها سريعاً.
وتحدثت تقارير أيضاً عن نقل آلاف المتهمين بالانتماء إلى التنظيم من مراكز احتجاز داخل سوريا إلى العراق، وهو تطور قد يفسر جانباً من استعجال إعادة ترتيب الانتشار العسكري قبل إغلاق القواعد نهائياً. إدارة ملف المعتقلين تشكل أحد أكثر عناصر المعادلة هشاشة، إذ يرتبط أمن المنطقة ليس فقط بالعمليات العسكرية، بل بقدرة المؤسسات على التعامل مع آلاف العناصر الذين يشكلون خزاناً بشرياً لأي عودة محتملة للتنظيم.
من زاوية أوسع، يبدو أن واشنطن تحاول الموازنة بين مسارين متوازيين: إبقاء باب التفاوض مع إيران مفتوحاً وتجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة غير محسوبة، وفي الوقت نفسه الاستعداد لأسوأ السيناريوهات عبر تقليل الأهداف القابلة للاستهداف. في عالم يتغير بسرعة، لم تعد القاعدة العسكرية القريبة ضمانة للسيطرة، بل قد تصبح عبئاً استراتيجياً، خصوصاً مع تطور تقنيات الضربات الدقيقة التي تسمح بإدارة العمليات من مسافات أبعد.
بهذا المعنى، يمكن النظر إلى الانسحاب بوصفه لحظة انتقال أكثر من كونه نهاية مرحلة. فالولايات المتحدة تعيد رسم خطوط حضورها في سوريا في ظل تبدل التوازنات الداخلية وتصاعد الضغوط الإقليمية، في حين تحاول الأطراف المحلية ملء الفراغ بسرعة قبل أن يتحول إلى مساحة مفتوحة للفوضى. خطاب داعش الذي يرافق هذه التحولات يذكّر بأن الأرض التي تتغير فيها خطوط السيطرة تظل عرضة للارتدادات، وأن أي انسحاب لا يقترن ببناء منظومة أمنية بديلة قد يفتح الباب أمام دورة جديدة من الاستنزاف.
الصورة العامة لا تشير بالضرورة إلى اقتراب حرب شاملة، بقدر ما تعكس محاولة لتجنبها، أو على الأقل تخفيف كلفتها المحتملة. إعادة التموضع قد تكون خطوة وقائية ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليل الاحتكاك المباشر وإدارة الصراع عن بُعد، بينما يبقى مستقبل شرق الفرات رهناً بقدرة الأطراف المحلية والإقليمية على منع الانزلاق إلى فراغ أمني طويل. لحظة الإخلاء تبدو، إذاً، اختباراً مزدوجاً: اختباراً لقدرة القوى الدولية على إعادة ترتيب أولوياتها دون فقدان السيطرة، واختباراً لقدرة البنية الأمنية السورية على منع عودة التنظيمات المتطرفة إلى المشهد، مستفيدة من أي ثغرة أو ارتباك في مرحلة التحول.
تلفزيون سوريا
—————————–
إعادة هندسة البادية السورية: بين تراجع الإسناد الدولي وتصاعد “داعش”
أصدرت الوزارة قراراً بإعادة تقسيم البادية السورية إلى سبع مديريات تضم عشرات المفارز.
عبدالله سليمان علي
في لحظة تصاعد أمني شرق سوريا، أعادت وزارة الداخلية رسم خرائط الانتشار في البادية، في قرار يتجاوز حدود الإدارة إلى إعادة تعريف قواعد السيطرة.
فقد أصدرت الوزارة قراراً بإعادة تقسيم البادية السورية إلى سبع مديريات تضم عشرات المفارز الممتدة من أثريا وخناصر شمالاً، مروراً بالسخنة وتدمر، وصولاً إلى T3 وT4 والقريتين ومحيطها. القرار إداري في صيغته، لكنه يعكس توجهاً أمنياً واضحاً: التعامل مع البادية كجبهة مستقلة تتطلب هندسة مختلفة للانتشار، في توقيت يتزامن مع تصاعد نشاط تنظيم “داعش”، ومع انكفاء روسي وتراجع الوجود العسكري الأميركي في قواعد أساسية.
السياق الميداني يوضح الخلفية. فبعد خطاب المتحدث باسم “داعش” أبو حذيفة الأنصاري، وإعلانه الدخول في “مرحلة جديدة من الصراع”، شهدت الرقة ودير الزور سلسلة هجمات استهدفت حواجز ونقاطاً أمنية. كما سبق أن استهدف التنظيم القوات الأميركية في بادية تدمر، وأعقب ذلك غارات جوية مكثفة. بالتوازي، نفذت وزارة الداخلية حملات ضد خلايا مرتبطة بالتنظيم في محافظات عدة. ومع ذلك، لم تتراجع وتيرة العمليات بشكل حاسم، ما يشير إلى أن التنظيم ما زال يحتفظ بهامش حركة يسمح له بالتصعيد رغم الضربات والإجراءات.
خرائط السيطرة الجديدة
على مستوى الخرائط، لا يرسم الانتشار الجديد طوقاً حول المدن بقدر ما يعيد تشكيل قلب الصحراء نفسه. فالتوزيع يقطع محور أثريا–السخنة–تدمر، وهو الشريان الذي منح “داعش” حرية الحركة بين الشمال والجنوب، كما يثبت حضوراً حول عقد T3 وT4 والقريتين، بوصفها بوابات انتقال من المساحات المفتوحة إلى الأطراف العمرانية. عملياً، نحن أمام محاولة لتقسيم المجال الصحراوي إلى قطاعات أقصر، بحيث تصبح الحركة الطويلة محفوفة باحتكاك متكرر.
منطق الحركة الصحراوية
دلالة هذا التوزع تتضح عند النظر إلى “منطق الحركة” الذي اعتمد عليه “داعش” خلال السنوات الماضية. في البادية تتكامل ثلاثة عناصر: شريان يمنح المناورة (أثريا–السخنة–تدمر)، بوابة تتيح إرسال رسالة نحو العمران (T3-T4-القريتين)، وعمق يعيد إنتاج القدرة (جبل البشري–وادي المياه). التنظيم لا يتحرك بخط مستقيم، بل بين هذه الوظائف الثلاث. وأي مقاربة تسعى إلى تقليص خطره لا تكتفي بإغلاق طريق، بل تحاول تعطيل العلاقة بين هذه المستويات.
القرار الحالي يبدو محاولة لكسر هذا الترابط: تقطيع الشريان إلى مقاطع أقصر، وتشديد الضغط على البوابة، ومحاصرة مداخل العمق. الهدف ليس فقط منع هجوم، بل تقليص الشروط التي تسمح بإنتاجه: الربط بين الجيوب، والانتقال بين الضغط والحيز المفتوح، وإعادة البناء في المناطق الوعرة.
بيئة عملياتية متغيرة
تنظيم “داعش” في البادية لا يعمل كقوة مسيطرة على أرض، بل كشبكة خلايا متنقلة تعتمد المرونة القصوى. خبرته الصحراوية تقوم على الحركة الخفيفة، والاندماج في المجال الواسع، واستثمار المسافات. مجموعاته صغيرة، تتحرك ليلاً بعيداً عن الطرق المعبدة، وتخزّن الوقود والذخيرة في مخابئ متناثرة. قوته لا تكمن في كثافة الانتشار، بل في قدرته على ضرب هدف محدود ثم الانسحاب سريعاً قبل تشكل قوة رد كافية.
تجربة السنوات الماضية تفسّر صعوبة المهمة. فحتى في ظل الغطاء الجوي الروسي وضربات التحالف الدولي، بقيت البادية توصف بـ”الثقب الأسود” الأمني. المشكلة لم تكن في نقص النقاط بقدر ما كانت في طبيعة الجغرافيا نفسها: فضاء واسع، وطرق غير مرسومة، وبيئة تسمح بالاختفاء وإعادة التشكل. وأظهرت تجارب سابقة أن الانتشار الثابت، إن لم يُدعَم بحركة موازية، يتحول مع الوقت إلى نمط يمكن توقعه.
اليوم، ومع تراجع كثافة الإسناد الجوي الخارجي مقارنة بسنوات سابقة، تتغير البيئة العملياتية. وحتى لو استمر التعاون الاستخباري السوري مع التحالف الدولي، فإن الفارق كبير بين بيئة تعتمد على تدخل جوي سريع، وبيئة يُترك فيها العبء الأكبر للانتشار البري. هذا التحول لا يمنح الأفضلية تلقائياً لأي طرف، لكنه يرفع أهمية إدارة الأرض وقدرتها على فرض احتكاك مباشر ومستمر.
نقاط ضعف
مع ذلك، يحمل نموذج المفارز نقاط ضعف محتملة. فكثرتها قد تعني ترقيق القوة، وتحويل بعض النقاط إلى أهداف قابلة للاستنزاف إن لم تُدعَم بقدرة تدخل سريع. كما أن الانتشار الثابت يراقب الممرات المعروفة أكثر مما يسيطر على المجال الأوسع، فيما يجيد التنظيم ابتكار مسارات بديلة حين تُغلق الطرق التقليدية.
المؤكد أن القرار يفتح مرحلة مختلفة في إدارة البادية، مرحلة يُختبَر فيها ما إذا كانت هذه الهندسة الأرضية قادرة على تغيير منطق الحركة الذي اعتمد عليه “داعش” لسنوات. والسؤال ليس بشأن عدد المفارز، بل ما إذا كانت قادرة على تحويل الصحراء من مساحة منخفضة الكلفة في المناورة إلى بيئة يصبح فيها التحرك نفسه مخاطرة دائمة.
النهار
—————————–
تركيا تتابع تحركات الولايات المتحدة في سوريا والعراق
أنقرة تراقب تحركات واشنطن في سوريا والعراق
أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي آكتورك، أن بلاده تتابع عن كثب أنشطة الولايات المتحدة في سوريا والعراق بالتنسيق مع الجهات المعنية في تركيا، مشيراً إلى أن موسكو ترصد جميع التطورات الإقليمية في المنطقة.
وفي حديثه حول قرار واشنطن سحب قواتها من سوريا، أوضح أكتورك أن “انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش كعضو رقم 90، وتزايد نفوذ الحكومة السورية، قد دفع الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في وجودها العسكري في البلاد”.
وأضاف المتحدث التركي: “نراقب أنشطة الولايات المتحدة في سوريا والعراق شأنها شأن جميع التطورات في المنطقة عن كثب، بالتنسيق مع الجهات المعنية في دولتنا”.
من جهة أخرى، بدأت القوات الأميركية، الاثنين الماضي، عملية انسحاب واسعة من قاعدة قسرك الواقعة في ريف الحسكة الشمالي الغربي، والتي تعد أكبر قاعدة عسكرية أميركية في سوريا، ضمن خطة واشنطن لسحب قواتها تدريجياً من الأراضي السورية.
وكانت الولايات المتحدة قد أخلت سابقاً قواعدها في الشدادي والتنف ودير الزور، في خطوة تهدف إلى سحب جميع قواتها البالغ قوامها نحو ألف جندي، وفق ما أكده مسؤولون أميركيون سابقون.
—————————–
======================
تحديث 25 شباط 2026
—————————–
سوريا بعد الانسحاب الأميركي.. تبدل الأدوات لا الأهداف/ باسل الحاج جاسم
فبراير 25, 2026
يخطئ من يعتقد أن الانسحاب الأميركي من سوريا يعني طي صفحة الدور الأميركي فيها، فواشنطن، التي تقلص وجودها العسكري اليوم، لا تغادر الحسابات السياسية، بل تعيد تموضعها بأدوات مختلفة، في لحظة إقليمية تشهد تحولات عميقة في موازين القوى ومسارات النفوذ.
فالتطورات الأخيرة توحي بأن ما يجري ليس خروجاً من المشهد، بقدر ما هو انتقال من صيغة إلى أخرى، ومن أدوات صلبة إلى أخرى أكثر مرونة وبتأثير أكبر ولكن غير مباشر.
الوجود الأميركي الذي تشكل في ذروة الحرب على تنظيم داعش، واستند إلى تحالفات محلية وإقليمية ظرفية، وضع اليوم أمام سؤال الجدوى، فبعد سنوات من الانخراط المحدود لكن المؤثر، تبين لصناع القرار في واشنطن أن المعادلة التي قامت عليها تلك المرحلة لم تعد قائمة كما كانت، فقد تغيّرت الوقائع الميدانية، وتبدلت موازين القوى، وتراجع الزخم الذي كان يمنح الوجود الأميركي معنى عملياتياً وسياسياً في آن.
في هذا السياق، يمكن فهم الانسحاب بوصفه نتيجة طبيعية لاهتزاز الركائز التي استند إليها ذلك الوجود، فالقوى التي لعبت دور الرافعة في مواجهة داعش لم تعد تمتلك القدرة نفسها على التأثير، سواء بسبب عوامل داخلية أو بسبب التحولات الإقليمية المتسارعة، ومع تآكل هذه الرافعة، بدا أن الاستمرار العسكري يراكم كلفة سياسية وأمنية دون عائد استراتيجي واضح، وهو أمر يصعب تبريره في مناخ سياسي أميركي يميل إلى الانكفاء.
هنا يبرز العامل الأوسع المتصل بالتحول في العقيدة السياسية للإدارة الأميركية، ولا سيما في ظل مقاربة الرئيس دونالد ترامب التي تقوم على الابتعاد عن الحروب البعيدة والتركيز على شعار أميركا أولاً.
هذه المقاربة لا ترى في الانتشار العسكري الخارجي قيمة بحد ذاته، بل عبئاً يجب تقليصه ما لم يكن مرتبطاً بمصلحة مباشرة وفورية. ومن هذا المنظور، يصبح الانسحاب من سوريا امتداداً لمنطق عام يسعى إلى إعادة ترتيب الأولويات الأميركية، وليس قراراً معزولاً فرضته الظروف الميدانية فقط.
لكن القراءة السياسية الأعمق تقتضي عدم اختزال الانسحاب في بعده العسكري. فواشنطن، التي تعيد تموضعها، لا تنسحب من الحسابات ولا تغادر الملف السوري بالكامل، بل على العكس، يبدو أنها تسعى إلى إعادة تعريف دورها من خلال أدوات مختلفة: دبلوماسية أكثر نشاطاً، تعاون أمني وانتقائي، وحضور استخباراتي يتيح لها مراقبة التهديدات والتدخل عند الحاجة.
هذا التحول يتقاطع مع واقع سوري جديد آخذ في التشكل، فالحكومة السورية الجديدة باتت اليوم أكثر حضوراً على مستوى القرار الأمني والسيادي، وأكثر قدرة على إدارة ملفات معقدة كانت سابقاً ذريعة لتدخلات خارجية، ومع انفتاح قنوات التواصل في ملف مكافحة الإرهاب، يتبدل موقع سوريا من ساحة صراع بالوكالة إلى طرف فاعل في معادلة أمنية إقليمية أوسع.
من هذه الزاوية، يمكن النظر إلى الانسحاب الأميركي كإقرار ضمني بأن استمرار وجود قوات أجنبية على الأرض السورية لم يعد ضرورياً ولا قابلاً للاستدامة، لا سياسياً ولا قانونياً، فحين تتوافر سلطة قادرة على تحمل مسؤولياتها، وحين تتلاقى المصالح في مواجهة تهديد مشترك كالإرهاب، تنتفي الذرائع التي سوق لها التدخل العسكري في مراحل سابقة.
في المقابل، لا يمكن تجاهل المخاوف التي تطرح حول مرحلة ما بعد الانسحاب، سواء لجهة مستقبل التوازنات المحلية أو لجهة خطر عودة التنظيمات المتطرفة، غير أن هذه المخاوف، على مشروعيتها، لا تلغي حقيقة أن معالجة هذه الملفات لا تكون عبر بقاء قوات أجنبية، بل عبر دعم مسارات الاستقرار وتعزيز قدرات الدولة ومؤسساتها.
يبقى القول بأنه لا يمكن قراءة الانسحاب الأميركي من سوريا بوصفه حدثاً تقنياً أو إجراء عسكرياً معزولاً، بل هو تعبير عن إعادة تموضع مدروسة في مقاربة واشنطن للمنطقة، فالولايات المتحدة، وهي تقلص حضورها الميداني، تراهن على أدوات أخرى أقل كلفة وأكثر مرونة، فيما تترك الساحة أمام الحكومة السورية لتثبيت حضورها السيادي واستكمال مسار استعادة الاستقرار.
وبين حسابات الخارج ومتطلبات الداخل، تبرز لحظة سياسية دقيقة تفرض على سوريا استثمار هذا التحول بعقلانية وثبات، بما يحول تراجع التدخل العسكري الأجنبي من مجرد انسحاب عابر إلى فرصة حقيقية لإعادة بناء الدور والموقع، في معادلة إقليمية ما زالت قيد التشكل.
الثورة السورية
—————————–
التشويش على الاستقرار.. كيف يحاول داعش تفخيخ المشهد السوري بتحريض تكفيري؟/ عزة شتيوي
فبراير 25, 2026
بعد نحو عامين من تراجع الظهور الإعلامي العلني لتنظيم (داعش)، عاد التنظيم إلى بث تسجيل صوتي عبر منابره، نُسب إلى متحدثه أبو حذيفة الأنصاري، تضمن تحريضاً على الحكومة السورية ودعوة صريحة إلى استهدافها، مع محاولة نزع الشرعية عنها وربط سياساتها بعلاقاتها الدولية. ويأتي التسجيل في وقت تشهد فيه البلاد نقاشاً حول أولويات تثبيت الأمن وإعادة بناء مؤسسات الدولة، بالتوازي مع عمليات متفرقة تبناها التنظيم في مناطق من الشمال والشرق، وفق بياناته، وفي مقابل بيانات رسمية تحدثت عن مواجهات وحملات ملاحقة لخلاياه.
التسجيل، الذي حمل عنواناً دينياً مقتبساً، حاول تصوير المرحلة السورية باعتبارها “فرزاً” قبل ما سماه “المعركة”، مقدماً رواية تعتبر أن التغيير السياسي الذي شهدته البلاد لم يكن تحولاً حقيقياً، بل “إخراجاً” تتحكم به قوى خارجية. ولم يتضمن الخطاب معلومات؛ لكنه اعتمد لغة تعبئة تقليدية لدى التنظيم تقوم على التكفير والتخوين، واستدعاء مفردات صراع تاريخي مع الغرب، وإعادة تدوير سرديات سبق أن استخدمها في مراحل سابقة لاستقطاب أنصار جدد أو تبرير العنف.
من خطاب دعائي إلى محاولة ضغط ميداني
تزامن نشر التسجيل مع حديث عن هجمات تبناها التنظيم أخيراً ضد أفراد من الجيش السوري وقوى الأمن في الرقة ودير الزور، بحسب ما ورد في بيانات منسوبة إلى وكالة “دابق” التابعة له. وذكر التنظيم أنه استهدف فرداً في مدينة الميادين باستخدام سلاح فردي، وهاجم آخرين في الرقة بالرشاشات، معلناً ما وصفه بـ”مرحلة جديدة” من العمليات. وفي المقابل، قالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، وفق وكالة الأنباء السورية “سانا”، إن أحد عناصر الجيش قُتل في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي في هجوم نفذه مجهولون، إضافة إلى مقتل مدني كان برفقته، ما أعاد ملف الخلايا النائمة إلى الواجهة.
كما تعرض حاجز السباهية التابع لقوى الأمن الداخلي في مدينة الرقة، الاثنين الفائت، لهجوم إرهابي مسلح نفذته خلية مرتبطة بتنظيم “داعش”، ما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء في صفوف عناصر الحاجز.
وبحسب بيان لوزارة الداخلية وصل لصحيفة “الثورة السورية” نسخة منه، فقد أدى الهجوم إلى استشهاد أربعة من عناصر الحاجز وإصابة اثنين آخرين، فيما تمكنت القوى الأمنية من تحييد أحد المهاجمين خلال الاشتباكات، بينما تواصل وحدات الأمن عمليات التمشيط في محيط المنطقة لتعقّب بقية أفراد الخلية.
ويأتي هذا الاعتداء بعد يوم من هجوم آخر استهدف الموقع ذاته، في محاولة لزعزعة الاستقرار في المدينة، وفق البيان.
ولا تتيح هذه البيانات وحدها تكوين صورة دقيقة عن حجم نشاط التنظيم أو قدرته العملياتية، إذ تعتمد على روايات متقابلة، كما أن طبيعة الهجمات الفردية أو الصغيرة تجعل من الصعب فصل العمل المنظم عن الجرائم الجنائية أو النزاعات المحلية. غير أن تكرار التبني من قبل التنظيم، بالتزامن مع تصعيد خطابه، يشير إلى سعيه لإظهار نفسه فاعلاً أمنياً، ولو ضمن نطاق محدود، بعد خسارته السيطرة الجغرافية الواسعة التي تمتع بها في السنوات السابقة.
ركز التسجيل على اتهام الحكومة السورية بأنها “أداة بيد الصليبيين” وأنها جزء من التحالف الدولي ضد الإرهاب، في محاولة لإثارة حساسية لدى بعض البيئات المتشددة تجاه أي تعاون دولي. وفي هذا السياق، استخدم التنظيم مفردات مثل “الدولة التسعين” في إشارة إلى عدد الدول المشاركة في التحالف، وقدم انخراط دمشق في جهود مكافحة الإرهاب بوصفه تنازلاً عن القرار الوطني، متجاهلاً أن التعاون الدولي في هذا الملف يُقدَّم رسمياً باعتباره جزءاً من ترتيبات أمنية واقتصادية تهدف إلى الحد من العنف واستعادة الاستقرار.
ويلاحظ متابعون أن التنظيم يعمد، في مثل هذه الرسائل، إلى تحويل الخيارات السياسية إلى مادة للتكفير، مستنداً إلى ثنائية حادة: إما القبول بمنطقه أو وسم الخصوم بالردة. وهذه المقاربة، بحسب باحثين في التطرف، تمثل قلب الدعاية الداعشية منذ نشأتها، حيث يجري اختزال التعقيد السياسي والاجتماعي في معادلة دينية مغلقة تمهد لتبرير استهداف المدنيين والمؤسسات.
السؤال عن “الغياب” خلال لحظات التحول
أثار توقيت التسجيل تساؤلات عن سبب انخفاض حضور التنظيم الإعلامي خلال مراحل التحول الكبرى في سوريا، ولا سيما أنه لم يُعلن، وفق متابعين، عن محاولة للسيطرة على مدينة أو مركز إداري خلال الأيام الأولى للتغيير، كما لم يصدر عنه خطاب علني موازٍ لتلك اللحظات. ويقرأ بعض المختصين ذلك بأنه مؤشراً على محدودية قدرته التنظيمية داخل سوريا مقارنة بمرحلة سابقة، وعلى تراجع حاضنته الشعبية نتيجة إرثه العنيف، إضافة إلى ضغط أمني متواصل من أطراف متعددة. في المقابل، يحذر آخرون من ربط الهدوء المؤقت بالاندحار النهائي، لأن التنظيم لطالما اعتمد تكتيك “الكمون” ثم العودة عبر خلايا صغيرة، مستفيداً من الفراغات الأمنية وصعوبة السيطرة على مناطق واسعة.
تضمن التسجيل دعوة مباشرة لعناصر في الجيش ووزارة الداخلية ومؤسسات الدولة إلى “الانشقاق” والانضمام إلى التنظيم. وهي دعوة تكررت في أدبيات “داعش” منذ سنوات، لكنها لم تُسجل لها، وفق مراقبين، نتائج كبيرة في البيئات السورية خلال الفترة الأخيرة، لأسباب تتعلق بتغير المزاج العام بعد تجربة التنظيم، وبانكشاف خطاب التكفير، وبوجود أجهزة أمنية أكثر يقظة تجاه محاولات الاختراق والتجنيد، فضلاً عن أن التنظيم نفسه لا يمتلك اليوم قدرة إغراء أو سيطرة ميدانية واسعة كما كان الحال في الرقة والموصل.
ومع ذلك، يلفت أمنيون لصحيفة “الثورة السورية”، إلى أن مثل هذه الدعوات لا تُقاس فقط بعدد المنشقين، بل أيضاً بتأثيرها المعنوي عبر خلق الشك داخل المؤسسات، وبث الخوف، وتشجيع “الذئاب المنفردة” على تنفيذ هجمات ثم إعلان البيعة لاحقاً. لذلك يظل التعامل مع الخطاب بأنه مؤشراً على نية التحريض لا مجرد “رأي” إعلامي.
وفق حديث الخبير بالجماعات الإسلامية، محمد الزعبي، لصحيفة “الثورة السورية”، فإن التنظيم اعتمد في هذا الظهور على منابر معروفة باسمه، مثل مؤسسة «الفرقان» وبعض مطبوعاته الدورية، إضافة إلى قنوات تتولى نشر البيانات وتبني العمليات. وتُظهر متابعة هذا المحتوى أن الهدف من ذلك يمتد إلى ثلاث فئات: مقاتلون سابقون تشتتوا بعد خسارة مناطق السيطرة، وشباب معرَّضون للتأثر بخطاب الكراهية على الإنترنت، وبيئات متشددة قد تنظر بقلق إلى مسار الدولة الجديدة وعلاقاتها الخارجية. وفي مثل هذه الرسائل يكرر التنظيم تقنية واحدة: رفع الاتهام إلى مستوى «الكفر» ثم تقديم العنف كخيار وحيد، بما يقطع الطريق على أي مساحة للسياسة أو التسوية.
وبحسب الباحث في شؤون التطرف، يستفيد التنظيم من تضخيم حضوره عبر إعادة نشر رسائله، إذ تتحول المقاطع المتداولة إلى وسيلة تعبئة وتجنيد غير مباشرة حتى عندما تُنشر بقصد النقد. لذلك تميل مؤسسات إعلامية محترفة إلى تلخيص مضمون الدعاية دون بثها كاملاً، والتركيز على الوقائع القابلة للتحقق، مثل بيانات الجهات الرسمية أو ما تعلنه التحقيقات.
وفي المقابل، لم يصدر – وفق المتاح إعلامياً – رد رسمي تفصيلي على التسجيل بعينه، غير أن الجهات الأمنية كانت قد أعلنت في مناسبات سابقة تنفيذ ملاحقات لخلايا مرتبطة بالتنظيم.
وفي ذات السياق، يلفت الزعبي، إلى أن التنظيم يفضّل أحياناً العمليات ذات الأثر الرمزي، كاستهداف مواقع مدنية أو دينية، بهدف إثارة الذعر وتوسيع الشروخ الاجتماعية، أكثر من السعي إلى مكاسب جغرافية. ومن ثم فإن أي مؤشر على تحريض طائفي أو دعوات للثأر يستدعي معالجة إعلامية متوازنة تمنع الانزلاق إلى خطاب الكراهية. ويظل ضبط المصطلحات والوقائع شرطاً لحماية السلم الأهلي دوماً.
استهداف الدولة أم استهداف الرئاسة؟
يظهر في التسجيل تركيز خاص على مقام الرئاسة وعلى صورة الدولة الناشئة كونها مشروعاً “قانونياً” و”دستورياً”، إذ حاول التنظيم تقديم فكرة “دولة القانون” كضد لفكرته عن “دولة الشريعة”، مع تبسيط متعمد للجدل الدستوري والفقهي. كما وصف الحكومة بالعلمانية، في حين تشير نصوص الإعلان الدستوري إلى موقع الشريعة كمصدر رئيسي للتشريع، وهو ما يستخدمه خصوم الحكومة ومؤيدوها على حد سواء ضمن سجالات سياسية واسعة. ويعكس هذا التناقض طبيعة الدعاية الداعشية التي تعتمد على اقتطاع المفاهيم وتدويرها لخلق صورة عدو متخيل يمكن تجييش الأنصار ضده.
وترافق ذلك مع تذكير ضمني بخلافات تاريخية بين التنظيم وخصومه من الفصائل الإسلامية، إذ أشار الخطاب إلى رفض الاندماج تحت رايته منذ عام 2013، وهو ملف لطالما كان محور صراع بين “داعش” وتيارات أخرى في الساحة السورية. ويُفهم من هذا التذكير أن التنظيم يسعى لإعادة فتح خطوط استقطاب قديمة، أملاً في استعادة شرائح متشددة أو مستاءة من تحولات المشهد.
ضمن محاولة ربط التنظيم ببيئات دولية، استعاد النص المتداول حول التسجيل ملف شركة “لافارج” الفرنسية، وهي قضية تناولتها تحقيقات وقضية قضائية في فرنسا تتعلق باتهامات بدفع أموال أو تقديم ترتيبات سمحت باستمرار عمل مصنع للشركة في سوريا خلال سنوات سيطرة “داعش” على مناطق قريبة، وما ترتب على ذلك من شبهات بتمويل التنظيم. وتُستحضر هذه القضية غالباً في النقاش العام كدليل على أن اقتصاد الحرب يخلق قنوات تعامل غير مشروعة بين شركات ومجموعات مسلحة.
وفي العموم، يشير خبراء إلى أن التنظيم استفاد، خلال ذروة تمدده، من شبكات تهريب وتجارة سوداء ومن فساد عابر للحدود، وأن بقاء هذه الشبكات أو إعادة تنشيطها يظل عاملاً مُعيناً لأي عودة محتملة، بصرف النظر عن هوية الأطراف التي تتعامل معها.
تتقاطع دراسات عديدة حول مصادر تمويل “داعش” مع حقيقة أن التنظيم اعتمد خليطاً من الموارد، يتغير بتغير الجغرافيا والضغط العسكري. ففي مراحل السيطرة الواسعة، كانت الموارد تشمل الضرائب والإتاوات على السكان، والسيطرة على بعض حقول النفط وبيع منتجاتها عبر وسطاء، والاتجار بمواد منهوبة أو مسروقة، إلى جانب الابتزاز وفرض “أتاوات” على طرق التجارة. وبعد خسارة الجغرافيا، تحولت مصادر التمويل، وفق باحثين، نحو أنشطة أقل كلفة وأكثر مرونة عبر الخطف وطلب الفدية، السطو على الماشية، تهريب العملات، وتحصيل الأموال عبر وسطاء محليين وشبكات تحويل غير رسمية.
كما أثارت تقارير دولية في السنوات الأخيرة مسألة استخدام عملات رقمية أو منصات تواصل لتسهيل جمع التبرعات أو تحويل الأموال، وهو ملف يتعامل معه عدد من الأجهزة المالية حول العالم على أنه مجال متطور يستدعي تتبعاً تقنياً. غير أن حجم هذا الاستخدام، مقارنة بالمصادر التقليدية، يبقى محل نقاش بين مختصين، إذ ترى بعض الدراسات أن معظم تمويل التنظيم ما زال يعتمد على اقتصاد محلي غير رسمي أكثر من اعتماده على أدوات مالية متقدمة.
حضور خارج الحدود
أشار التسجيل إلى نشاط التنظيم خارج سوريا، ولا سيما في بعض مناطق إفريقيا، على أنه دليل لاستمراره “عابراً للحدود”. ويقرأ مراقبون هذا التركيز كرسالة ذات جانبين، أولها رفع معنويات الأنصار عبر إظهار التنظيم في ساحات أخرى، وفي الوقت نفسه الإيحاء بأن الساحة السورية ليست معزولة عن ديناميات أمنية أوسع. ومع ذلك، يرى الزعبي أن إبراز الجبهات الخارجية قد يعكس، أيضاً، إدراكاً لمحدودية القدرة على تحقيق اختراقات كبيرة داخل سوريا حالياً، والاكتفاء بهجمات متفرقة بهدف إثبات الوجود.
تؤكد السلطات السورية أن دمشق باتت مركز تنسيق دولي في مكافحة الإرهاب، وأن التعاون مع الشركاء يندرج ضمن استراتيجية تستهدف منع عودة التنظيم. وفي المقابل، يحذر باحثون من أن مكافحة “داعش” لا تتوقف على العمل الأمني وحده، بل تتطلب أيضاً تقليص الفراغات التي تسمح للخلايا بالتخفي، وتحصين المؤسسات من الاختراق، وضبط الحدود ومسارات التهريب، وتطوير أدوات الرصد المالي. وفي هذا الإطار، لا يبدو أن التسجيل المنسوب لأبو حذيفة الأنصاري يمثل تحولاً فكرياً جديداً في نهج “داعش”، بقدر ما يعكس محاولة لاستعادة الصوت الدعائي في لحظة يرى التنظيم أنها مناسبة للضغط على الدولة السورية الجديدة. ومع تزايد عمليات التبني المتفرقة، يبقى السؤال المركزي مرتبطاً بقدرة التنظيم على تحويل التحريض إلى فعل واسع، في ظل رفض اجتماعي واسع لإرثه العنيف، وضغط أمني مستمر، وسعي حكومي معلن لإعادة تثبيت المؤسسات على قاعدة القانون.
الثورة السورية
—————————–
“داعش” في سورية.. استعادة نشاط أم عمليات محدودة لا تهدد الاستقرار؟/ محمد أمين
25 فبراير 2026
أعلن تنظيم “داعش”، مسؤوليته عن هجوم طاول حاجزا لقوى الأمن الداخلي في مدينة الرقة السورية، هو الأول من نوعه منذ استعادة دمشق السيطرة على هذه المدينة من قوات “سوريا الديمقراطية” المعروفة اختصارا بـ “قسد”، الشهر الفائت، ما يدفع للاعتقاد أن التنظيم بصدد تنفيذ وعيده بحشد طاقاته لقتال الإدارة السورية الجديدة بسبب انضمامها إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب. وذكرت وكالة “أعماق” (الذراع الإعلامية للتنظيم المتطرف)، مساء أمس الثلاثاء أن مسلحي التنظيم شنّوا الاثنين هجوما وصفته بـ “الانغماسي”، على موقع “الأمن الداخلي” في بلدة “السباهية” عند المدخل الغربي لمدينة الرقة، مشيرة إلى أنهم استهدفوه بنيران كثيفة من مسافة قريبة ما أدى إلى وقوع 4 قتلى وإصابة 3 آخرين بجروح متفاوتة. كما أعلن التنظيم مسؤوليته عن هجمات أخرى جرت خلال الأيام القليلة الفائتة في الرقة ودير الزور، مشيرا إلى أن هذه الهجمات جاءت استجابة لدعوة المتحدث الرسمي باسم التنظيم، الذي يعرف باسم أبو حذيفة الأنصاري، لجعل قتال الإدارة السورية الجديدة “أولوية وحشد كل الطاقات لذلك”، بحسب الوكالة المذكورة.
وكان مصدر أمني قال للوكالة الرسمية للأنباء (سانا)، إن 4 من عناصر الأمن الداخلي قتلوا الاثنين جراء الهجوم الذي نفذه تنظيم داعش على حاجز السباهية غرب مدينة الرقة، في حادث هو الأول على هذا المستوى منذ استعادة الدولة السيطرة على هذه المدينة الشهر الفائت. إلى ذلك، قالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع إن أحد عناصر الجيش قتل الأحد نتيجة استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي، كما قتل أحد عناصر الجيش السوري السبت نتيجة استهداف مجهولين مقراً للجيش في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور. وجاءت هذه العمليات في خضم تهديد ووعيد أطلقه التنظيم السبت على لسان المتحدث باسمه. وقال في بيان مسجل إن سورية “انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي”. ووصف الرئيس السوري أحمد الشرع بأنه “حارس” التحالف العالمي، وبأنه “دمية بلا روح”، تتحكم بها دول غربية، مضيفاً أن مصيره لن يختلف عن مصير بشار الأسد. ويأتي التصعيد الحاد من قبل التنظيم بعد نحو شهر واحد من استعادة الدولة السورية السيطرة على محافظة الرقة وجانب من ريفي دير الزور والحسكة كانا تحت سيطرة “قسد”. كما يأتي في ظل تسارع خطى التحالف الدولي ضد التنظيم، لإخلاء قواعده في سورية ونقل المسؤولية الأمنية الى دمشق، التي انضمت إلى هذا التحالف رسميا، أواخر العام الفائت، وهو ما وصفته واشنطن في حينه بأنه “لحظة مفصلية بتاريخ سورية والحرب العالمية ضد الإرهاب”.
ويُعتقد أن قوات “قسد”، أطلقت بشكل متعمد سراح العشرات من قادة وعناصر تنظيم “داعش” الشهر الفائت كانوا في سجن بمنطقة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي، عندما انسحبت باتجاه الشمال إثر انهيارها في تلك المنطقة. وقدرت أعداد الهاربين من السجن المذكور بـ 120 سجينا، وفق الحكومة السورية، بينما قالت “قسد”، إن السجن خرج عن سيطرتها، وإن أكثر من 1500 من عناصر التنظيم تمكنوا من الفرار. ولاحقا أعلنت دمشق القبض على 80 فارا من السجن.
ويبدو أن ما حدث في الشدادي دفع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية منتصف الشهر الجاري إلى نقل آلاف المعتقلين من تنظيم “داعش”، من السجون في شمال شرقي سورية، إلى مراكز احتجاز شديدة التحصين في العراق لتخفيف الأعباء عن الحكومة السورية التي ما تزال في طور بناء قواها الأمنية والعسكرية. وبقيت قوات “قسد” الذراع البرية للتحالف الدولي لمدة عشر سنوات لمواجهة تنظيم “داعش”، إلى أن تولت الحكومة السورية العام الفائت هذه المسؤولية، وهو ما أدى إلى انتهاء الدور الوظيفي الذي لعبته هذه القوات ذات الصبغة الكردية.
وشن التنظيم منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول العام قبل الفائت عدة هجمات في سورية لعل أخطرها وأوسعها الهجوم الذي تم في ديسمبر العام الفائت في مدينة تدمر في قلب البادية السورية وأدى الى مقتل ثلاثة أميركيين واستدعى غارات جوية مكثفة على ما يُعتقد أنها مخابئ لعناصر التنظيم في المنطقة.
تعبئة الساخطين
ورجح الباحث في شؤون الجماعات الجهادية عبد الرحمن الحاج في حديث مع “العربي الجديد” تحول عناصر تنظيم داعش الذين فروا الشهر الفائت من سجون القوات الكردية “بسبب سوء الإدارة من قبل قوات قسد أو التعمد في إطلاق سراحهم إلى أعضاء ناشطين خلال الفترة الحالية”. وأشار الحاج إلى أن “العمليات التي تُنسب لداعش في شمال شرقي سورية خلال الأيام القليلة الفائتة، جرت حتى الآن في مناطق كان ينشط التنظيم فيها سابقا، وبالتالي لا نستطيع التحدث عن اتساع نطاق نشاط التنظيم بعد خروج قوات قسد من المنطقة”.
وأضاف: “حسب البيانات الإحصائية، أكثر من 90% من عمليات التنظيم خلال السنوات الفائتة كانت في مناطق سيطرة قوات قسد في شمال شرقي سورية؛ ولا سيما في ريف دير الزور الشرقي”. وبرأيه، إن “التحولات الكبيرة التي جرت الشهر الفائت في شمال شرقي سورية وحسم مصير ملف مليشيا قسد أثر بشكل كبير على موارد التنظيم المالية”، معربا عن اعتقاده ان التنظيم المتطرف “قرر عدم الاستسلام للوضع الحالي”. وأضاف أنه “يعمل على إرباك حكم الرئيس أحمد الشرع ومنع استقراره، وأخذ زمام المبادرة، والاتجاه لحشد الساخطين من خيارات الرئيس الشرع من الجهاديين السلفيين، وتعبئتهم للقيام بعمليات ضد القوات الحكومية أو تنفيذ عمليات في المدن”. ورأى الباحث السوري أن التنظيم “سيعمل في المرحلة المقبلة على توسيع نطاق توسيع عملياته مع الانسحاب الأميركي المتسارع من القواعد في شمال شرقي سورية، للاستفادة من المساحات المفتوحة من جهة، وللتأكيد على أن التنظيم سيبقى تحديا ولن يستطيع الحكم الجديد في سورية حل ملفه”.
ويرى الحاج أن القضاء على تنظيم “داعش”، في سورية لن يتم “في وقت قصير المدى”، مرجحا أن يتم “بشكل متدرج وبالتعاون مع التحالف الدولي الذي يمتلك التكنولوجيا المتقدمة التي ستتاح للحكومة السورية، وعبر تبادل المعلومات بالإضافة إلى الإسناد الجوي لقوات التحالف الدولي”. وتابع: “تحقيق التقدم في النواحي الأمنية داخل البلاد مرهون أيضا بنجاح الحكومة الانتقالية في حل الكثير من الملفات الداخلية، وبتوسيع قاعدة الحكم الاجتماعية”.
ارتباك أمني لا أكثر
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن التنظيم الذي تلقّى خلال السنوات الفائتة ضربات قلّصت نفوذه إلى الحدود الدنيا بخاصة في شمال شرقي سورية يستغل الفراغ الذي نشأ نتيجة انتقال السيطرة من قوات قسد إلى الجيش السوري، وهو ما يفسر نجاحه بشن عمليات ما تزال حتى اللحظة محدودة ولا تشكل خطرا داهما وتهديدا جديا للأمن والاستقرار في سورية. وبهذا الصدد، رأى رئيس تحرير موقع “الشرق نيوز”، فراس علاوي، في حديث لـ”العربي الجديد” أن التنظيم في الوقت الراهن “ربما يسبب ارتباكا في الحالة الأمنية لا أكثر”، مضيفا: “عودة التنظيم إلى نشاط أكبر وأشمل مرتبط بالحالة العراقية وليس بالسورية فقط”.
العربي الجديد
——————————-
خطاب: محاولات “داعش” لا تتوقف ومستمرون بملاحقة عصاباته
الأربعاء 2026/02/25
أكد وزير الداخلية السورية أنس خطاب استمرار الأمن الداخلي في مداهمة أوكار تنظيم “داعش”، وذلك بالتزامن مع هجمات متزامنة نفّذها مجهولون يرجح أنهم من التنظيم المتطرف، استهدفت مقار ونقاطاً أمنية في شرق سوريا.
خطاب: محاولات “داعش” لا تتوقف
وقال خطاب في منشور عبر منصة “إكس”، إن “محاولات بعض الخارجين عن القانون العبث بأمن المنطقة واستقرارها من فلول النظام البائد وميليشياته إلى تنظيم داعش وعصاباته”، لا تتوقف من الساحل السوري وصولاً إلى المنطقة الشرقية.
وأضاف أن “تنظيم داعش يحاول يائساً، عبر استغلال شبان صغار مغرر بهم، استهداف نجاحات الدولة السورية في المنطقة الشرقية، بعد الفرحة الكبيرة التي عاشها الأهالي بدخول الأمن والاستقرار إلى المنطقة”.
وتابع الوزير السوري: “لقد قدّم أبطال قواتنا الأمنية أرواحهم فداءً لأمن أهلنا وسلامتهم خلال اليومين الماضيين، وهذا أغلى ما يستطيع أن يقدمه المرء في هذا الشهر الفضيل، شهر رمضان المبارك”.
وشدد خطاب على استمرار السلطات السورية “في مداهمة أوكار تنظيم داعش وملاحقة فلوله، وكذلك في تعقب فلول النظام البائد المجرم، ولن نتوقف عن التصدي لأي تهديد يستهدف أمن وطننا وأهلنا في عموم بلدنا الحبيب”.
“داعش” يتبنى هجمات
وتأتي تصريحات خطاب في أعقاب تصعيد خلايا تنظيم “داعش” هجماتها ضد قوات الأمن والجيش السوريين خلال الأيام الماضية، وذلك بعد دعوة وجهها المتحدث باسم التنظيم أبو حذيفة الأنصاري، لقتال قوات الحكومة السورية.
وليل أمس الثلاثاء، تعرضت مواقع ومقار أمنية للأمن والجيش السوريين لسلسة من الهجمات المتزامنة، وذلك في مناطق متفرقة من ريف ديرالزور الشرقي.
وأكدت مصادر متابعة لـ”المدن”، وقوع 4 هجمات يرجح أنها خلايا “داعش”، بينهما هجوم استهدف مقر “الفرقة-86” في مدينة البوكمال، ما أسفر عن مقتل مدني.
من جانبه، تبنّى تنظيم “داعش” هجومين ضد قوات الحكومة السورية، في محافظتي ديرالزور والرقة. وقال التنظيم إنه استهدف، الاثنين الماضي، مقراً للجيش السوري، في بلدة الميادين في ريف ديرالزور الشرقي، ومقتل عنصر في الأمن السوري.
وأضاف أن عناصره نفّذوا تبنى هجوماً “انغماسياً مباغتاً” في بلدة السباهية عند المدخل الغربي لمدينة الرقة، الاثنين الماضي، أدى إلى مقتل 4 عناصر من الأمن السوري.
في غضون ذلك، نقل التلفزيون السوري عن مصدر أمني قوله إن الأجهزة المختصة نجحت في تفكيك الخلية “الإرهابية” التي شاركت في هجوم السباهية، من دون الافصاح عن تفاصيل إضافية.
وكانت وزارة الداخلية السورية أعلنت، الاثنين الماضي، مقتل 4 من عناصر الأمن إثر هجوم نفذه التنظيم على حاجز أمني في السباهية.
————–
تنظيم «الدولة» والفلول… تحديان أمنيان أمام سوريا/ هبة محمد
تواجه سوريا تحديين أمنيين، تنظيم «الدولة الإسلامية» الموجود شمال وسط البلاد، ومجموعات الفلول المنتشرة في الساحل، في وقت يرى محلل أن التحديات لا تزال قائمة، مع ضرورة دمج الإجراءات الأمنية مع سياسات سياسية واجتماعية لمعالجة البيئة الحاضنة للجماعات المسلحة.
وقد قتل عنصر من قوى الأمن الداخلي، وأصيب آخر خلال عملية أمنية ضد الفلول في ريف جبلة، استهدفت ميليشيا تعرف باسم «سرايا الجواد»، فيما قتل جندي و4 عناصر آخرين من الأمن في هجمات متفرقة استهدفت مواقع عسكرية وحواجز أمنية في محافظتي دير الزور والرقة.
وتأتي هذه العمليات في إطار جهود الحكومة السورية لتعزيز الأمن والاستقرار وملاحقة الجماعات المسلحة من فلول نظام الأسد، والخلايا الإرهابية المنتشرة في مختلف المناطق.
وأفاد مصدر أمني بأن قوى الأمن الداخلي نفذت عملية أمنية استندت إلى معلومات استخباراتية مسبقة، أسفرت عن تحييد أحد قادة ميليشيا «سرايا الجواد» واثنين من متزعميها، إضافة إلى إلقاء القبض على ستة عناصر آخرين.
عملية أمنية مزدوجة
ووقع الاشتباك غرب قرية حمام القراحلة قرب مدينة جبلة في ريف اللاذقية، بين قوات الأمن الداخلي وعناصر من الميليشيا التي تصفها السلطات بأنها تابعة لفلول النظام السابق.
وقال قائد الأمن الداخلي في اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، في تصريح نشرته وزارة الداخلية، إن العملية جاءت بعد رصد دقيق استمر عدة أيام، مشيراً إلى تنفيذ عملية أمنية مزدوجة في منطقتي بيت علوني وبسنيا في ريف جبلة.
وأضاف أن القوات تمكنت خلال العملية من استهداف أحد أبرز معاقل ميليشيا «سرايا الجواد»، حيث استمرت الاشتباكات نحو ساعة كاملة، وانتهت بتحييد متزعم السرايا في الساحل، بشار عبد الله أبو رقية، إلى جانب اثنين من قيادييها، وإلقاء القبض على ستة عناصر آخرين.
وأوضح أن القوات فجّرت مستودعا للأسلحة والعبوات الناسفة قالت إنه كان تابعًا للمجموعة بشكل كامل، مؤكدًا أن العملية أسفرت عن مقتل عنصر من قوات المهام الخاصة وإصابة عنصر آخر بجروح طفيفة.
وتأتي هذه العملية في سياق حملات أمنية متواصلة تنفذها قيادة الأمن الداخلي ضد ما تصفها بـ«الخلايا الإرهابية» التي تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار، مؤكدة استمرار الجهود لتطهير المناطق من العناصر المسلحة وضمان أمن المواطنين.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت في يناير/كانون الثاني الماضي تنفيذ حملات أمنية في محافظة اللاذقية ومنطقة مصياف في ريف محافظة حماة، أسفرت عن إلقاء القبض على مطلوبين متورطين في «أعمال إرهابية»، إضافة إلى اعتقال مسؤول تسليح سابق متهم بارتكاب جرائم جسيمة بحق مدنيين.
كما نفذت قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية سلسلة عمليات في مناطق الحفة والقرداحة وجبلة، أسفرت عن إلقاء القبض على أشخاص قالت إنهم مرتبطون بخلية تُعرف باسم «سرايا الجواد»، ومتورطون في استهداف عناصر من الأمن الداخلي والجيش السوري.
وفي مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت وزارة الداخلية توقيف نحو 6 آلاف و331 شخصًا يُشتبه بتورطهم في جرائم بحق السوريين منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، مشيرةً إلى تفكيك عدد من الخلايا واعتقال شخصيات بارزة متهمة بارتكاب جرائم حرب أو بالتنسيق مع ما وصفته بـ«رأس النظام الهارب».
وأوضحت الوزارة أن قائمة المطلوبين ضمّت أسماء عدة، من بينها وسيم الأسد، وعاطف نجيب، ونمير الأسد، وإبراهيم حويجه. كما شملت القائمة ضباطًا سابقين في عهد النظام السابق، من بينهم العقيد عبد الكريم حبيب علي، والعقيد مالك أبو صالح، واللواء الطيار رياض عبد الله يوسف.
مقتل 5 جنود
وفي سياق أمني متصل، قتل جندي إثر عملية اغتيال نفذها مجهولون باستهداف مقر عسكري في محيط مدينة الميادين في ريف محافظة دير الزور شرقي البلاد.
وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) بأن الجندي يتبع للفرقة 86 ويخدم في فوج المدرعات، مشيرةً إلى أن الاستهداف تم من قبل مجهولين في محيط المدينة شرق دير الزور.
وفي محافظة الرقة شمال البلاد، قُتل يوم الإثنين أربعة عناصر من الأمن إثر هجوم نفذه تنظيم «الدولة» استهدف حاجزًا أمنيًا في منطقة السباهية غرب مركز المدينة.
وبثّت وزارة الداخلية مشاهد من الاشتباك الذي دار بين قوى الأمن الداخلي وخلية إرهابية تابعة لتنظيم «الدولة» يوم الأحد غرب مدينة الرقة، مؤكدة أن الهجوم على الحاجز أسفر عن استشهاد أربعة من عناصر الحاجز وإصابة عنصرين آخرين، بينما تمكنت القوات الأمنية من تحييد أحد أفراد الخلية الإرهابية المهاجمة.
وأضافت أن العمليات الأمنية مستمرة في تمشيط المنطقة للقضاء على بقية عناصر الخلية وضمان عدم تجدد الاعتداءات.
ولفتت إلى أن هذا الهجوم يُعد الثاني على قوى الأمن الداخلي في المنطقة خلال أيام، حيث تعرض الحاجز نفسه يوم الأحد الماضي لهجوم إرهابي آخر، أسفر عن تحييد أحد العناصر الإرهابية المهاجمة، في محاولة لزعزعة الاستقرار، وفق البيان الرسمي.
ونقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» عن مصدر أمني لم يُسمَّه أن الهجوم الأخير نفذه تنظيم «الدولة» على حاجز السباهية غرب مركز مدينة الرقة، في إطار نشاطات التنظيم المستمرة ضد القوات الأمنية والمدنيين.
ولاحقا، أعلن مصدر أمني سوري تفكيك خلية تابعة لتنظيم «الدولة» متورطة باستهداف حاجز بمدينة الرقة شمال شرقي البلاد.
ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية عن مصدر أمني لم تسمه، قوله: «تفكيك خلية إرهابية تابعة لتنظيم داعش، متورطة في استهداف أحد حواجز قوى الأمن الداخلي غربي مدينة الرقة».
ويشهد بعض المناطق السورية بين الحين والآخر حوادث أمنية مرتبطة بنشاط مسلحين مجهولين، فيما تؤكد السلطات السورية سعيها المستمر لتعزيز الاستقرار وضبط الأوضاع الأمنية في مختلف المحافظات، بما يشمل الرقة وغيرها من المناطق التي تعرضت لهجمات التنظيمات المسلحة.
يُذكر أن سوريا انضمت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة»، الذي تشكّل بقيادة الولايات المتحدة عام 2014، في إطار جهود لمكافحة الإرهاب على مستوى المنطقة.
وحسب وزارة الداخلية فإن أجهزتها الأمنية ألقت القبض على 620 عنصرًا من تنظيم «الدولة»، موزعين على عدد من المحافظات السورية، من بينهم شخصيات وصفتها بالبارزة يُعرفون بألقاب مثل «والي حمص» و«والي دمشق».
وأشار البيان إلى أن الأجهزة المختصة تمكنت كذلك من تفكيك 33 خلية تابعة للتنظيم، من بينها خلية يقودها شخص يُدعى «أبو عائشة العراقي»، إضافة إلى تحييد 24 شخصية وُصفت بالبارزة، من بينها من يُعرف بـ«والي حوران» و«محمد البراء أبو دجانة».
وذكرت الوزارة أن هذه العمليات أسهمت في إحباط مخططات أمنية خطيرة، من أبرزها محاولات استهداف كنيسة معلولا ومقام السيدة زينب، إلى جانب مواقع أخرى في الجنوب السوري خلال الفترة ذاتها، مؤكدة أن جهودها مستمرة في ملاحقة الخلايا المتطرفة وحماية المدنيين ضمن خطة شاملة لتعزيز الأمن والاستقرار في مختلف المناطق.
وفي ظل تصاعد العمليات الأمنية الأخيرة في محافظات اللاذقية ودير الزور والرقة، واستمرار تهديد الفلول والخلايا الإرهابية في مناطق مختلفة من سوريا، يشير الكاتب والباحث السياسي محمود علوش إلى أن نشاط فلول النظام السابق في الساحل السوري لا يزال يشكل تهديدا للدولة السورية، رغم تراجع مستوى هذا التهديد في الفترة الأخيرة نتيجة الضربات الكبيرة التي وجهتها العمليات الأمنية التابعة للدولة السورية، وتفكيك عدد كبير من الخلايا المرتبطة بالفلول.
ويقول لـ «القدس العربي» إن هذا التهديد مستمر ويعتبر من التحديات الأمنية المزمنة التي ستستمر لفترة طويلة، لكنه لا يمثل اليوم تهديدا كبيرا للأمن القومي مقارنة بما كان عليه الوضع في الماضي. ويشير إلى أن هناك عوامل عدة تساعد الفلول في الحفاظ على نشاطهم، من بينها الطبيعة الجغرافية لمنطقة الساحل التي توفر ملاذًا مناسبًا لهم، وكذلك البيئة الديموغرافية التي تمنحهم نوعًا من الاحتضان الشعبي.
ويرى أن الاعتماد على المعالجة الأمنية وحدها لن يكون كافيًا للتعامل مع هذا التهديد، إذ يجب أن تُكملها استراتيجيات سياسية واجتماعية تعمل على تقليص البيئة الحاضنة للفلول بين السكان المحليين في الساحل.
وفي رأي المتحدث فإن الدولة السورية تبلي بلاء حسنا في التعامل مع الملفات الأمنية المهمة، رغم محدودية الإمكانيات المتاحة، فقد تمكنت من تفكيك نشاط الفلول إلى حد كبير، كما تتعامل بفاعلية مع تهديد تنظيم «الدولة».
ويؤكد أن تهديد تنظيم «الدولة» يبقى التحدي الأمني الأكبر الذي يواجه سوريا في المرحلة المقبلة، لأسباب عدة، أبرزها «عدم تثبيت الدولة السورية أقدامها بعد في شمال شرق البلاد، حيث توجد مساحات واسعة يسيطر عليها التنظيم سابقا، وقد يسعى لاستغلال هذا الوضع لإعادة نشاطه».
تحديات إضافية
ومع ذلك، لا يرى علوش أن التنظيم قادر على إعادة تشكيل تهديد للأمن السوري كما كان خلال الفترات السابقة. لكنه يلفت الانتباه إلى أن حالة عدم اليقين بشأن مستقبل شمال شرق سوريا، بما في ذلك الانسحاب السريع للقوات الأمريكية، تشكل تحديات أمنية إضافية للدولة السورية. كما أن عدم إنجاز الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية ومخاطر انهياره يضيف عبئا إضافيا على الدولة، ما قد يتيح لداعش فرصة لاستعادة بعض نشاطاته.
ويشير إلى أن مواجهة تهديد «الدولة» اليوم تتطلب تنسيقًا وثيقًا بين سوريا والتحالف الدولي، إضافة إلى التعاون مع الدول المجاورة مثل تركيا والعراق ولبنان والأردن. ويعتبر أن هذا التنسيق المستمر يعد عنصرًا مهمًا لمواجهة النشاط الإرهابي ويقلل من قدرة التنظيم على استغلال الفراغات الأمنية.
ويؤكد أن تهديد الفلول في الساحل يستفيد أكثر من الظروف السياسية والاجتماعية من أي اعتبار أمني بحت، موضحًا أنه كلما تمكنت الدولة السورية من تحسين علاقاتها مع المكون العلوي في المنطقة، كلما تقلصت البيئة التي تستفيد منها الفلول لممارسة نشاطها. وينطبق الأمر نفسه على شمال شرق سوريا، حيث يشدد على ضرورة عودة الدولة بسرعة إلى هذه المناطق ومعالجة الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للسكان، بهدف حرمان تنظيم «الدولة» من استغلال الفراغات لإعادة تجنيد مقاتلين وخلق بيئة حاضنة له.
القدس العربي
————————————-
سوريا تفكك خلية لتنظيم الدولة هاجمت حاجزا أمنيا غربي الرقة
أعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، تفكيك خلية تابعة لتنظيم الدولة، متورطة في تنفيذ هجوم استهدف أحد حواجز قوى الأمن الداخلي غربي مدينة الرقة شمال شرقي البلاد.
ونقلت وسائل إعلام محلية رسمية عن مصدر أمني قوله إن الأجهزة المختصة نجحت في تفكيك الخلية “الإرهابية” التي شاركت في استهداف الحاجز، دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية حول عدد الموقوفين أو طبيعة العملية.
وكانت وزارة الداخلية السورية أعلنت، الاثنين، مقتل 4 من عناصر الأمن إثر هجوم نفذه التنظيم على حاجز أمني غربي الرقة، مشيرة إلى تحييد أحد أفراد الخلية المنفذة خلال الاشتباك.
استهداف الاستقرار
وفي تعليق على الحادثة، قال وزير الداخلية السوري أنس خطاب إن “تنظيم الدولة يحاول يائسا عبر استغلال شبان صغار مغرر بهم، استهداف نجاحات الدولة السورية في المنطقة الشرقية”، مؤكدا استمرار مداهمة أوكار التنظيم وملاحقة فلوله، إلى جانب تعقب ما وصفها بـ”فلول النظام البائد”، والتصدي لأي تهديد يمس أمن البلاد.
وتشهد المنطقة نشاط خلايا متفرقة من تنظيم الدولة، الذي كان قد سيطر على الرقة عام 2014، قبل أن يطرد منها بعد 3 سنوات، لتنتقل السيطرة لاحقا إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إلى أن استعادها الجيش السوري مؤخرا.
ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، تكثف الحكومة السورية جهودها لفرض الأمن والاستقرار في مختلف المناطق، مؤكدة عزمها بسط سيطرتها الكاملة على الأراضي السورية، وعدم السماح باستمرار أي مظاهر للفوضى أو حمل السلاح خارج إطار الدولة.
وعلى الرغم من أن الهجمات الأخيرة لتنظيم الدولة على القوات الحكومية لا تزال محدودة التأثير، فإنها تثير المخاوف، ليس فقط في سوريا، وإنما لدى دول الجوار أيضا، حيث حذر جهاز المخابرات العراقي مطلع الشهر الحالي من عودة تهديدات التنظيم بعد أن ارتفع عدد مقاتليه في سوريا من 3 آلاف إلى 10 آلاف، بحسب تقديرات الجانب العراقي.
إعلان
المصدر: الجزيرة + الأناضول
—————————-
الداخلية: قسد انسحبت من مخيم الهول دون تنسيق وأعددنا خطة أمنية لمحافظة الحسكة
2026.02.25
كشف المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) انسحبت من مخيم الهول دون أي تنسيق مسبق مع الحكومة السورية أو التحالف الدولي، مما أدى إلى حدوث فوضى أمنية واسعة في الموقع.
وقال المتحدث خلال مؤتمر صحفي، اليوم الأربعاء، إن حالات هروب جماعية من المخيم وقعت قبل وصول وحدات الجيش العربي السوري وقوات الأمن الداخلي إليه، مشيراً إلى رصد أكثر من 100 فتحة في السور المحيط بالمخيم، مما سهل عمليات التهريب والخروج غير النظامي.
وأوضح المتحدث أن المخيم كان في واقع الأمر “مركز احتجاز وليس مخيماً للإيواء”، مشبهاً الأوضاع الإنسانية فيه بمعسكرات الاعتقال القسري، حيث احتُجز آلاف الأشخاص لسنوات طويلة في منطقة شبه صحراوية تفتقر إلى البنى التحتية الأساسية، في ظروف وصفها بأنها “صادمة بكل المقاييس” وتتعارض مع المبادئ الأساسية للعدالة وحقوق الإنسان.
وأكد البابا أن الوزارة باشرت منذ اللحظات الأولى لإعادة الانتشار، بإغلاق الفتحات في السور وتأمين محيط المخيم، ووضعه تحت إشراف الجهات المختصة، إلى جانب تأمين الاحتياجات الإنسانية بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني، كما تم البدء بعملية تدقيق البيانات والأوراق الثبوتية للمحتجزين، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية “سانا”.
رؤية متكاملة
وفيما يخص النساء والأطفال وكبار السن، شدد المتحدث على أنهم “ليسوا مجرمين بحكم ارتباطهم الأسري”، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على رؤية متكاملة مع عدد من الوزارات تضمن إعادة تأهيل هذه الفئات ودمجهم في المجتمع. وأعلن أنه سيتم نقل المقيمين إلى موقع بديل تتوفر فيه شروط إقامة أفضل ويسهل الوصول إليه، مع العمل على توفير الأوراق الثبوتية ومعالجة موضوع تسجيل الأطفال.
وأضاف البابا أن الوزارة تتابع أوضاع من غادروا المخيم بصورة غير منظمة، مشيراً إلى إعادة أغلبيتهم وتسوية أوضاعهم القانونية.
وفيما يتعلق بالملف الأمني في محافظة الحسكة، أوضح المتحدث أن الوزارة أعدت خطة انتشار أمني متكاملة لتأمين المحافظة، بالتزامن مع دخول وحدات الجيش العربي السوري، التزاماً بإنجاح الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وقسد.
وأكد البابا أن الوزارة تعمل على إجراء إحصاء دقيق، مع التواصل مع المنظمات المعنية والأهلية لإثبات شخصيات النازحين، ومطابقة الوثائق بين السجلات المدنية المختلفة، تمهيداً للانتقال إلى قاعدة بيانات موحدة تغطي جميع المحافظات السورية.
واختتم المتحدث تصريحاته بالقول: “نعاهد شعبنا بأن تبقى وزارة الداخلية يد حماية وأمان، وأن تعمل على إعادة كل متضرر إلى مجتمعه مواطناً يتمتع بحقوقه ويلتزم بواجباته في ظل دولة القانون والمؤسسات”.
—————————–
لاتحاد الأوروبي: فرار آلاف العائلات من مخيم الهول يهدد بتعزيز صفوف “داعش“
25 فبراير 2026
كشفت مذكرة داخلية للاتحاد الأوروبي عن مخاوف أمنية متصاعدة بشأن فرار آلاف الأشخاص، بمن فيهم عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، من مخيم الهول في شمال شرق سوريا، محذرة من أن الجماعات المتشددة قد تسعى إلى استغلال الوضع لتعزيز صفوفها عبر تجنيد الفارين.
وذكرت المذكرة، التي أرسلتها الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي إلى الدول الأعضاء أواخر الشهر الماضي، أن الوضع الأمني في المخيم انهار بشكل كبير بعد سيطرة الحكومة السورية عليه من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في يناير الماضي، وفقًا لوكالة “رويترز”.
وأوضحت المذكرة، أن الغالبية العظمى من الفارين هم من رعايا دول ثالثة، ولا يزال مصيرهم مجهولًا، في ظل تقارير عن تمكنهم من الهروب الجماعي.
وأضافت المذكرة: “يثير ذلك مخاوف جدية بشأن كيفية سعي الجماعات الإرهابية إلى استغلال الوضع الراهن لتعزيز جهود التجنيد بين الفارين”، مشيرة إلى أن “الاستيلاء الفوضوي على المخيم أدى إلى انهيار الأمن والخدمات في مخيم الهول، ما تسبب في فرار جزء كبير من سكانه”.
وأفادت المذكرة بأن المخيم، الذي كان يؤوي نحو 23,400 شخص عشية انتقال السيطرة، كان يضم حوالي 6,280 أجنبيًا من أكثر من 40 جنسية. ومع انهيار الحراسة، تشير التقديرات إلى أن أعدادًا كبيرة غادرت في ظل فوضى عارمة.
ووفقًا لمصادر حكومية سورية، فقد تم إنشاء وحدة أمنية خاصة “لملاحقة المطلوبين”، لكن المذكرة الأوروبية شككت في قدرة دمشق على احتواء الأزمة، مؤكدةً أن قدرتها على إدارة هذه المنشآت “تُقيّم على أنها محدودة وتواجه تحديات تشغيلية كبيرة”.
يأتي هذا التحذير الأوروبي متزامنًا مع تقارير غربية حذرت من تحول المخيمات إلى “حاضنات للتطرف”، حيث أشارت المذكرة إلى أن المخيمات تضم نساءً وأطفالًا، “وكثير منهم متشددون بدرجة عالية ويعيشون في ظروف إنسانية وأمنية متردية”.
وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قد حذرت من أن مصير نحو 8,500 شخص كانوا محتجزين في مخيمات تضم عائلات رجال يُشتبه في انتمائهم إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في شمال شرق سوريا لا يزال مجهولًا، في أعقاب إغلاق مخيم الهول وإعلان قرب إغلاق مخيم روج.
وذكّرت المنظمة في مقدمة تقريرها بإعلان الحكومة السورية في 30 كانون الثاني/يناير 2026 أن مخيمي “الهول” و”روج” سيُغلقان قريبًا، مشيرةً إلى تولي الحكومة السورية إدارة مخيم “الهول” من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في 20 يناير/كانون الثاني.
ولفت تقرير الوكالة إلى مغادرة معظم المقيمين المخيم بشكل غير منظم وفوضوي إلى حد كبير، في الوقت الذي أعلنت السلطات السلطات السورية إخلاء وإغلاق المخيم في 22 شباط/فبراير الجاري، مشيرةً إلى أن المخيمين ضما لفترة طويلة آلاف النساء والأطفال، معظمهم لم تُوجّه إليهم أي تهمة جنائية، وظلوا محتجزين لسنوات في ظروف تهدد حياتهم لأن بلدانهم لم تستعدهم.
———————————–
======================
تحديث 24 شباط 2026
—————————–
ضبط الأوضاع الأمنية في الجزيرة.. مسؤولية الجيش السوري بعد انسحاب القوات الأميركية/ أغيد أبو زايد
تحولات ميدانية كبرى.. الجيش السوري يضبط الأمن ويمهد لانسحاب أميركي كامل من سوريا
فبراير 24, 2026
شكّل سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في سوريا، بداية حقبة جديدة لدول الإقليم، حيث تغيرت خريطة النفوذ في المنطقة مع طرد إيران وميليشياتها من البلاد إضافة إلى “حزب الله” اللبناني، ناهيك عن حالة الاستقرار التي وصلت إليها دول المنطقة بعد تراجع عمليات تهريب المخدرات من سوريا، إلى جانب قطع طريق طهران – بيروت.
هذا التغيير الجوهري جاء في ظل قدرة الجيش العربي السوري وقوى الأمن الداخلي على ضبط الأوضاع الداخلية في البلاد خلال العام الأول من التحرير، حيث جرى تنفيذ عدة عمليات دقيقة ضد مجموعات تتبع لتنظيم “داعش” وخلايا تتبع لتنظيمات أخرى حاولت العبث باستقرار سوريا.
هذه التطورات الميدانية المتسارعة، دفعت الولايات المتحدة الأميركية إلى البدء بسحب قواعدها من سوريا وتسليمها لدمشق، بعد أزيد من عشر سنوات على الوجود العسكري تحت مظلة مكافحة تنظيم “داعش”، إذ جاء الانسحاب في ظل تغيرات جذرية في سوريا، سمحت بإعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية للولايات المتحدة، حيث كشفت وسائل إعلام أميركية عن نية واشنطن سحب كافة قواتها العسكرية من سوريا، في غضون الشهرين المقبلين.
تحولات ميدانية كبرى
لم تتخذ الولايات المتحدة قرارا بالانسحاب من سوريا إلا بعد التأكد من قدرة الحكومة السورية على تولي زمام الأمور في البلاد وبسط السيطرة الكاملة، إذ نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين أن قرار إنهاء الوجود العسكري جاء بعد بسط الحكومة السورية سيطرتها على البلاد وتعهد “قسد” بالاندماج، ما ينهي الحاجة لبقاء القوات الأميركية كداعم ميداني لها.
قال وكالة “فرانس برس”، إن القوات الأميركية ستنجز انسحابها الكامل من سوريا خلال شهر، ويأتي هذا التصريح بالتزامن مع إجراء القوات الأميركية عملية سحب لوحداتها ومعداتها العسكرية من قاعدة “قسرك” في ريف الحسكة الشمالي الغربي التي تعتبر أكبر القواعد الأميركية في سوريا، أمس الإثنين 23 شباط، في إطار انسحاب يجري باتجاه العراق، عبر أرتال من الشاحنات والآليات التي تقل جنوداً وتجهيزات عسكرية.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية إن واشنطن ترى أن الحكومة السورية باتت تتولى زمام المبادرة في عمليات مكافحة الإرهاب، مع احتفاظ القوات الأميركية بالقدرة على الرد على أي تهديدات مرتبطة بتنظيم داعش عند الضرورة.
خلال شهر شباط الجاري، أكمل الجيش الأميركي بالفعل انسحابه من قاعدة “التنف” الواقعة على الحدود السورية الأردنية العراقية، ومن قاعدة الشدادي في الجزيرة السورية، على أن يتم إخلاء بقية المواقع خلال الشهرين المقبلين.
وفق الناشطة السياسية، الدكتورة فاتن رمضان، فإن “الانسحاب الأميركي الكامل من سوريا لا يمكن قراءته كقرار مفاجئ، بل كنتيجة مسار طويل من إعادة التموضع الاستراتيجي، الوجود الأميركي في الشرق السوري لم يكن مشروعا لإعادة تشكيل الدولة السورية، بل كان وجودا وظيفيا مرتبطا بهدف محدد: احتواء تهديد تنظيم داعش وضبط التوازنات في منطقة شرق الفرات، مع تغيّر أولويات واشنطن عالميًا، وتراجع أولوية الملف السوري ضمن أجندتها، يصبح تقليص الوجود العسكري خطوة منطقية”.
التوجه الأميركي للانسحاب من سوريا بدأ بعد التحولات الميدانية المتسارعة في الجزيرة السورية وإعلان الولايات المتحدة انتهاء مهمة تنظيم “قسد”، حيث بدأت ملامح ترتيبات أمنية جديدة بين واشنطن ودمشق خلال الأشهر الماضية، بعد أن دخلت سوريا في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”.
“المؤشرات تتمثل في تخفيض عديد القوات، تقليص القواعد، وتزايد الحديث الأميركي عن الشراكات المحلية مع الطرف الشرعي وهو الحكومة السورية بدل الوجود المباشر، الانسحاب إذا تمّ بشكل كامل، يعكس قراءة أميركية بأن الكلفة السياسية والعسكرية للبقاء لم تعد مبرَّرة مقارنة بالعائد”، وفق حديث رمضان لصحيفة “الثورة السورية”.
وترى الولايات المتحدة أن الوجود العسكري “بشكل مكثف” لم يعد مطلوبا في سوريا نظرا لاستعداد الحكومة السورية لتحمل المسؤولية الأساسية في “مكافحة الإرهاب”، بينما سيكون الانتقال مدروسا ومبنيا على ظروف الميدان، وفق ما نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول أميركي رفيع.
وكان المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك قد صرح مؤخرا بأن مهمة جيش بلاده في مكافحة تنظيم “داعش” أُنجزت بنسبة 99 بالمئة، وأن عدد القواعد الأمريكية في سوريا انخفض من 8 إلى 3، مع احتمال تقليصها إلى قاعدة واحدة في المرحلة النهائية.
على ماذا استند قرار واشنطن؟
نشرت وزارة الدفاع الأميركية تقريرها عن الوجود العسكري الأميركي في سوريا، إذ حمل التقرير نقاطا إيجابية حول الأوضاع الميدانية في سوريا وقدرة المؤسسات الأمنية السورية على تولى مهام أمنية في مكافحة الإرهاب. وذكر التقرير أنه “لم يعد لتنظيم داعش سيطرة إقليمية واسعة، ما يمثل تحولا استراتيجيا مهما مقارنة بسنوات الذروة، إلى جانب أن المؤسسات الأمنية الوطنية الجديدة -رغم حداثة تأسيسها- بدأت تكتسب خبرة تشغيلية فعلية في إدارة العمليات ومكافحة الإرهاب.
وأشار تقرير وزارة الدفاع الأميركية إلى “غياب تشكيلات عسكرية مستقلة كما كان في السابق، وعدم وجود وحدات منفصلة ضمن إطار قسد، يساهم في تقليل تعدد مراكز القرار الأمني ويعزز فرص توحيد المؤسسة العسكرية”.
الانسحاب الأميركي من سوريا يقوم على تقدير واقعي لمعادلة الميدان، إذ إن “واشنطن معنية أولًا بعدم عودة تنظيم داعش بصيغته التي سيطر بها على مساحات واسعة، وإذا كانت ترى أن هذا السيناريو بات مستبعدا، فإن مبرر البقاء العسكري يتراجع. هناك فرق بين وجود تنظيم يسيطر على أرض، وبين خلايا أمنية متفرقة”، وفق الناشطة السياسية، فاتن رمضان.
وتشير إلى أن “الدولة السورية، بمؤسساتها العسكرية والأمنية، راكمت خبرة كبيرة في مكافحة التنظيمات المتطرفة، لكن الاستدامة لا تعتمد على العمل العسكري فقط، بل على الضبط الاستخباراتي، وتجفيف مصادر التمويل، ومعالجة البيئة الاجتماعية التي قد تستثمرها هذه التنظيمات”.
“إذا ترافقت عملية الانسحاب مع تفاهمات أمنية غير معلنة، فهذا يعني أن واشنطن لا تتوقع فراغا أمنيا شاملا، بل على العكس ضبطاً أمنيا من قبل السلطات الشرعية”، تضيف رمضان في حديث لصحيفة “الثورة السورية”.
بالعودة إلى تقرير وزارة الدفاع الأميركية، فقد أشار إلى أن “إفراغ مخيم الهول من وضعه السابق خفّف أحد أكثر الملفات تعقيدًا إنسانيا وأمنيا، وقلّل من مخاطر التطرف داخل المخيم”، إذ أوضحت رمضان أن “إغلاق ملف مثل مخيم الهول يحمل أبعادًا أمنية تتجاوز الجانب الإنساني، حيث تحوّل خلال السنوات الماضية إلى بيئة مغلقة قابلة لإعادة إنتاج الفكر المتطرف، كما شكّل ورقة ضغط سياسية بيد تنظيم قسد لابتزاز دول المنطقة والعالم، وتفريغه يعني سحب واحدة من أخطر البؤر القابلة لإعادة التشكل التنظيمي، لكن تقليل المخاطر مرتبط بآلية المعالجة: هل هناك برامج إعادة تأهيل؟ هل توجد متابعة اجتماعية؟ هل تتم معالجة الأسباب الاقتصادية التي ساهمت سابقًا في تمدد التطرف؟”
وتعتبر رمضان أن “إفراغ مخيم الهول إذا كان جزءا من استراتيجية أمنية – اجتماعية متكاملة، فهو مؤشر إيجابي يقلل المخاطر، أما إذا كانت إجراءً إداريًا فقط، فقد تنتقل المشكلة من مكان مغلق إلى مساحات متناثرة تحتاج متابعة دقيقة”.
وفق تقرير وزارة الدفاع الأميركية، فإن “هناك تحسنا نسبيا في التنسيق الأمني والانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة بناء مؤسسات، مع وجود فرصة حقيقية للانتقال من إدارة الأزمة إلى تثبيت الاستقرار، إذا استمرت عملية بناء القدرات بشكل منهجي”.
وحدة سوريا ضرورة جيوسياسية
منذ الأيام الأولى للتغيير السياسي في سوريا، أبدت الولايات المتحدة رغبتها بدعم التغيير في البلاد، مع التحفظ في تقربها من الإدارة السورية الجديدة، إلى أن أثبتت دمشق الانسجام مع المجتمع الدولي وقدمت نفسها كجزء من عالم متغير يبحث عن الاستقرار، لكنها لم تتنازل عن ثوابت رئيسية تتعلق بوحدة البلاد وسلامتها، الأمر الذي بات لاحقا مسلما ثابتا.
ففي خضم الانسحاب الأميركي من سوريا والتغيرات الميدانية في الجزيرة السورية، قال مسؤول في الإدارة الأميركية، إن الرئيس ترامب “ملتزم بدعم سوريا مستقرة، موحّدة، ومتعايشة بسلام مع نفسها ومع جيرانها، وهذا عنصر أساسي في رؤيته لشرق أوسط آمن ومزدهر”، مؤكدا أن وجود سوريا مستقرة وذات سيادة يعد عاملاً حاسماً لاستقرار المنطقة، وأنه “يجب ألا تتحول سوريا إلى قاعدة للإرهاب أو تشكل تهديداً لجيرانها أو للعالم الأوسع”.
لم تتخذ واشنطن قرار الانسحاب من سوريا إلا بعد عملية انتقال مدروسة، خاصة للواقع الميداني في البلاد، بينما ما تزال القوات الأميركية مستعدة للرد على أي تهديدات قد يشكلها تنظيم “داعش”. هذا الاهتمام يأتي باعتبار أن سوريا مركز للتوازن الإقليمي بحكم موقعها الجيوسياسي، وهذا ما يفسر ظهور تحالفات جديدة في المنطقة بعد الإطاحة بنظام الأسد وما تبعه من تغيير في خريطة النفوذ بالشرق الأوسط.
وحدة سوريا ضرورة جيوسياسية ونقطة ارتكاز في الحفاظ على أمن الشرق الأوسط، لذلك اتجه المجتمع الدولي إلى دعم سوريا موحدة واحدة، كون الأمر يتعلق باستقرار الإقليم ويؤثر بشكل مباشر على طرق مصالح دولية، بينما أثبتت تجارب أخرى في المنطقة فشلها، الأمر الذي يعد بيئة خصبة لعودة التنظيمات المتطرفة من خلال استغلالها للفراغ المؤسساتي واستخدام هذه الورقة لتحقيق مكاسب.
بناء على ما سبق، فإن سوريا ماضية في الاتجاه الصحيح وأثبت القدرة على إعادة تموضعها الطبيعي على الخارطة الدولية خلال وقت قياسي، لكن ذلك يتطلب الحفاظ على الإنجازات وتثبيتها، للانتقال من مرحلة إدارة الحرب إلى إدارة الاستقرار وتثبيت الأمن.
يتطلب ذلك حصر السلاح بيد الدولة بشكل كامل، ودمج جميع المناطق ضمن مؤسسات الدولة دون إقصاء، إلى جانب إطلاق مسار اقتصادي جاد يعالج الفقر والبطالة، لأن الاقتصاد الهش يهدد أي استقرار أمني وتعزيز خطاب وطني جامع يعيد الثقة بين المكونات، وفق الناشطة السياسية، فاتن رمضان. وتضيف: “الاستقرار الحقيقي لا يُقاس بغياب الاشتباكات فقط، بل بوجود دولة قادرة على تقديم خدمات وعدالة وأمن متوازن.”
إذا، الانسحاب الأميركي المنظم من سوريا جاء في ظل التغيرات الجوهرية في دمشق وقدرة المؤسسات الأمنية السورية على السيطرة على كامل الأراضي السورية، أي هناك قدرة على ملئ الفراغ الأمني، إلى جانب الواقعية السياسية التي رسختها الإدارة السورية الجديدة، إذ يحمل الانسحاب الأميركي من سوريا اعترافا صريحا بالواقع السياسي الجديد.
الثورة السورية
————————
تصعيد “داعش” في الرقة ودير الزور يوقع قتلى ويعيد ملف الأمن إلى الواجهة/ أغيد حجازي
24 فبراير 2026
قُتل أحد عناصر الجيش السوري، إثر استهداف مجهولين مقرًّا عسكريًا في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور، في حادثة تأتي ضمن سلسلة هجمات متزامنة شهدتها مناطق متفرقة في شمال شرقي البلاد خلال الأيام الماضية.
وفي السياق، أعلنت وزارة الداخلية أن قوى الأمن الداخلي اشتبكت مع عناصر خلية إرهابية تابعة لتنظيم “داعش” أثناء محاولتهم الاعتداء على أحد الحواجز الأمنية غربي مدينة الرقة، موضحة أن الاشتباكات أسفرت عن تحييد أحد المهاجمين، فيما تواصل وحدات الأمن عمليات التمشيط والتعقّب لملاحقة الفارين.
وفي اليوم ذاته، قُتل أربعة من عناصر قوى الأمن الداخلي جراء هجوم نفّذه تنظيم “داعش” على حاجز السباهية غرب مدينة الرقة، وأشارت سانا، إلى أن قوى الأمن الداخلي أحبطت الهجوم، قبل أن تنتشر عناصر الشرطة العسكرية لتأمين المنطقة.
ومن جهة أخرى، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن سكان محليين أن ثلاث جثث كانت ممددة في الشارع العام قرب الحاجز المستهدف، في وقت فرضت فيه قوات الأمن العام وقوات وزارة الدفاع طوقًا أمنيًا شاملًا على البلدة الواقعة في الأطراف الغربية لمدينة الرقة.
وكان عنصر من قوى الأمن الداخلي قد قُتل صباح الأحد، إثر هجوم نفّذه مسلحون مجهولون يُرجّح انتماؤهم إلى خلايا تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، مستهدفين الحاجز نفسه في منطقة السباهية.
وتمكّن عناصر الحاجز من قتل أحد المهاجمين، وضبط حزام ناسف وعدد من القنابل اليدوية، إضافةً إلى سلاح رشاش كان بحوزته.
ويأتي هذا الهجوم بعد ساعات من عملية مشابهة استهدفت عنصرًا من الجيش في ريف محافظة الرقة الشمالي ليلة السبت، ما يعكس نمطًا متصاعدًا من العمليات المتزامنة في أكثر من منطقة.
تصعيد أمني وتحذيرات أميركية من تمدد التنظيم
وفي موازاة التطورات الميدانية، خلصت وكالات الاستخبارات الأميركية، بحسب ما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين مطلعين، إلى أن ما بين 15 ألفًا و20 ألف شخص، بينهم عناصر من تنظيم “داعش”، ما زالوا طلقاء في سوريا، بعد الهروب الجماعي من مخيم الهول.
وأشارت التقديرات إلى أن المخيم، الواقع في الصحراء الشرقية السورية، كان يضمّ في فترات سابقة أكثر من 70 ألف شخص، عقب القضاء على ما سُمّي “دولة الخلافة” عام 2019، فيما بلغ عدد المقيمين فيه بنهاية عام 2025 أكثر من 23 ألف شخص، وفق تقرير صادر هذا الأسبوع عن المفتش العام لوزارة الدفاع الأميركية.
وفي المقابل، اعتبر مراقبون أن هذه المعطيات تعكس بيئة أمنية هشّة تسهّل إعادة تنشيط خلايا التنظيم، في ظل ضعف السيطرة الكاملة على بعض المناطق.
“داعش” يتبنّى الهجوم ويصعّد خطابه ضد الحكومة
وفي خطوة تصعيدية، أعلن تنظيم “داعش”، عبر تسجيل صوتي نُشر على منصاته في “تلغرام”، تبنّيه عملية يوم السبت، مؤكدًا مسؤوليته عن استهداف العنصر في القرية ذاتها، ومرفقًا ذلك بدعوة صريحة إلى تنفيذ مزيد من الهجمات ضد الحكومة السورية الجديدة.
وفي التسجيل نفسه، اعتبر المتحدث باسم التنظيم أن ما جرى بعد “طرد النفوذ الإيراني من سوريا وسقوط نظام الأسد” تمثّل، بحسب توصيفه، في “استبدال نظام بآخر”، معتبرًا أن النظام الجديد “استهوته شياطين الغرب وتركيا وصيّرته طاغوتًا”، في إشارة مباشرة إلى الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع.
وتابع المتحدث، في السياق ذاته، أن “الخلاف مع الجبهات والهيئات قبل سنوات كان في العقائد لا في السياسات، بين التوحيد والشرك، بين دولة الشريعة ودولة القانون”، وفق تعبيره.
ومن جهة أخرى، وصف معركة “ردع العدوان” بأنها “مسرحية تركية بإخراج أميركي”، مدعيًا أن “الشام دخلت فصلًا جديدًا من فصول المدافعة”، ومضيفًا أن ما سمّاها “قافلة الجهاد” ستستمر خلال المرحلة المقبلة.
وفي تصريح يوصف بالتصعيدي، وصفت “داعش” الحكومة السورية وجيشها بـ”الكفرة المرتدين”، داعيًا أنصاره إلى قتالهم وجعل ذلك “أولوية”، في خطاب يعكس استمرار النهج الأيديولوجي للتنظيم القائم على التكفير والتحريض.
وفي سياق متصل، أعلن التنظيم، في ختام التسجيل، بدء ما سمّاها مرحلة جديدة من العمليات، متعهدًا بأن مصير الرئيس أحمد الشرع “لن يختلف عن مصير الأسد”، بحسب تعبيره.
تحولات ميدانية تعيد رسم المشهد في شمال شرقي سوريا
وتأتي هذه التطورات في ظل مرحلة انتقالية شهدتها مناطق شمال شرقي سوريا خلال الأشهر الماضية، ترافقت مع انتقال السيطرة من قوات سوريا الديمقراطية “قسد” إلى الحكومة السورية على كامل محافظتي الرقة ودير الزور، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظة الحسكة، وهي مرحلة اتّسمت بفراغ تنظيمي وأمني مرحلي، استغلّه تنظيم “داعش” لإعادة تنشيط خلاياه، وتوسيع هامش حركته، وتنفيذ عمليات متزامنة في أكثر من منطقة.
ومن جهة أخرى، انسحبت القوات الأميركية من معظم قواعدها العسكرية في المنطقة، مع الإبقاء على وجود محدود في قاعدة واحدة، ما فتح الباب أمام فراغ أمني.
وبالتوازي مع ذلك، شهد الشهر الفائت هروب أعداد كبيرة من عناصر تنظيم “داعش” من السجون، خلال الاشتباكات التي وقعت بين القوات الحكومية و”قسد”، فضلًا عن هروب مجموعات أخرى من مخيمات تضم عائلات التنظيم.
مسرح إعادة انتشار “داعش”
وتشير طبيعة العمليات الأخيرة وتوزّعها الجغرافي إلى أن تنظيم “داعش” يعيد تركيز نشاطه بصورة أساسية في محافظتي الرقة ودير الزور، إلى جانب مناطق البادية السورية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية سلسلة عمليات اغتيال واستهداف متفرقة، منها إصابة مجموعة من قوات الجيش الأميركي.
ويعود هذا التمركز إلى أن هذه المناطق بقيت عمليًا خارج السيطرة لأكثر من عشر سنوات، وانتقالها بين قوى محلية ودولية متعددة، من دون بناء بنية أمنية دائمة. وقد أسهم هذا الفراغ المزمن في ترسيخ شبكات تهريب، ومسارات لوجستية، وخلايا نائمة، حافظ التنظيم من خلالها على قدرته على المناورة وإعادة التموضع.
وإلى جانب ذلك، العامل الجغرافي. إذ وفّرت الطبيعة الصحراوية الواسعة للبادية، وتشابك الحدود الإدارية بين المحافظات الشرقية، بيئة مناسبة لإخفاء القيادات الميدانية ومستودعات السلاح، وصعوبة ملاحقتها بشكل دائم.
كما أن سنوات العزلة الاقتصادية، وتفكك المؤسسات المحلية، وتراجع الخدمات، أسهمت في خلق حواضن هشّة قابلة للاختراق، ما مكّن التنظيم من إعادة تجنيد عناصر محليين، واستثمار التوترات الاجتماعية المتراكمة.
وفي هذا السياق، لا تبدو الهجمات الأخيرة معزولة أو ظرفية، بقدر ما تعكس محاولة مدروسة لإعادة تثبيت حضور “داعش” في مناطق اعتبرها تاريخيًا عمقه الاستراتيجي، ولا سيما محافظة الرقة التي خضعت بالكامل لسيطرته سابقًا وأعلنها “إمارة” له، قبل انهيار ما سمّاه “دولة الخلافة”. وتسعى هذه الاستراتيجية، في جوهرها، إلى استعادة قدرة التنظيم على فرض معادلة استنزاف، في ظل مرحلة انتقالية ما تزال فيها مؤسسات الدولة تعيد ترتيب نفسها.
—————————–
سوريون: أين كان تنظيم الدولة عندما كانت الرقة تحت سيطرة قسد؟
شهدت الساحة السورية موجة غضب واسعة بعد مقتل جندي من الجيش السوري و4 من عناصر قوى الأمن الداخلي، الاثنين، بهجمات استهدفت مدينة الميادين شرقي دير الزور وحاجز السباهية في ريف الرقة شمال شرقي البلاد.
وقال مصدر أمني سوري للجزيرة إن 4 من عناصر الأمن الداخلي قُتلوا بهجوم استهدف حاجز السباهية في محافظة الرقة، مرجحا أن تكون الخلية المنفذة للهجوم تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية.
تزامن هذه الهجمات وتوزعها الجغرافي أعادا إلى الواجهة أسئلة السوريين حول المستفيد من استهداف الحواجز الأمنية والعسكرية التابعة للحكومة السورية خاصة بعد سيطرتها على المناطق التي كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وتساءل مغردون: “أين كانت داعش عندما كانت المنطقة تحت سيطرة قسد؟”.
ورأى ناشطون أن مراقبة الردود وحالة “الابتهاج” التي تظهر في صفحات مقربة من قسد عقب الهجمات على مواقع تابعة للحكومة السورية، توحي بحسب قولهم بوجود “تنسيق غير مباشر أو إدارة خفية لمسار هذه العمليات”، معتبرين أن “تقاطع المصالح يفضح مساعي استثمار تنظيم الدولة وتوظيف عملياته التخريبية حتى الرمق الأخير، بهدف استنزاف قوى الدولة وتأمين غطاء لاستمرار بقاء هذه “المليشيات” ضمن معادلة الصراع، واستمرار تدفق الدعم لها تحت شعار محاربة الإرهاب”.
وأشار مدونون إلى أن سلوك كل من “قسد” وتنظيم الدولة أفضى في محطات عديدة إلى نتائج متشابهة من حيث الأثر على المدنيين، وكتب أحدهم: “داعش وقسد وجهان لعملة واحدة من حيث الإجرام، قد يختلف الشعار واللباس والاسم، لكن النتيجة واحدة، لا فرق بين من يبطش باسم الخلافة ومن يقتل باسم القومية”.
في المقابل، ذهب عدد من أبناء المنطقة إلى تقديم مقترحات عملية إلى السلطات السورية لتعزيز الأمن في مناطق الجزيرة، أبرزها تشكيل لجان شعبية من الأهالي في القرى والبلدات الخاضعة لسيطرة الحكومة، على أن تنتشر في الطرق الفرعية والترابية لـ”سد الثغرات” التي تستغلها الخلايا المسلحة.
إعلان
كما دعا ناشطون إلى إغلاق الأنفاق القديمة بشكل كامل، معتبرين أن “الرقة مدينة أنفاق” ويمكن أن تُستغل تلك الأنفاق لمهاجمة النقاط العسكرية، واقترحوا كذلك استخدام آليات مصفحة مزودة بأسلحة ثقيلة بدلا من سيارات دفع رباعي مكشوفة.
وكان تنظيم الدولة قد أعلن، السبت، مسؤوليته عن هجومين استهدفا جنودا من الجيش السوري في شمال سوريا وشرقها، في الوقت الذي أشار فيه التنظيم إلى ما وصفها بـ”مرحلة جديدة من العمليات” ضد قيادة البلاد.
المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي
————————–
الرقة تحت النار مجدداً: “داعش” إلى واجهة المشهد شرق سوريا
الثلاثاء 2026/02/24
ليست الهجمات التي شهدتها مدينة الرقة خلال الأيام الماضية، حدثاً أمنياً عابراً. فهي تعيد إلى الواجهة ملف نشاط خلايا تنظيم “داعش” في شرق سوريا، في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية.
الهجمات لم تأتِ من فراغ. فخلال الأيام الماضية، تصاعدت معلومات عن اتصالات وتحركات في البادية السورية ومحيط تدمر والرقة ودير الزور والحسكة، مع حديث عن محاولات إعادة تنشيط شبكات تنظيمية واستقطاب مجموعات محلية.
المنصورة… مؤشرات انغلاق مقلقة
بالتزامن مع هجمات الرقة، تحدثت مصادر محلية لـ”المدن”، عن إجراءات مشددة في منطقة المنصورة غرب الرقة، ووصفتها بأنها “منطقة شبه مغلقة” خلال اليومين الماضيين، مع انتشار عناصر مسلحة يُشتبه بانتمائهم إلى خلايا التنظيم.
وتفيد المعلومات بأن الريف الغربي للرقة يشهد نشاطاً متزايداً لخلايا تتحرك ليلاً وتتفادى الاحتكاك المباشر، مع اعتماد أسلوب الضرب والانسحاب. وتشكل ناحية المنصورة حلقة وصل جغرافية مهمة بين الرقة والطبقة والبادية، ما يمنح أي نشاط فيها قيمة استراتيجية، ولو على مستوى الرسائل الأمنية.
رقم ال20 ألفاً
من بين المعطيات المتداولة، حديث عن قرابة 20 ألف عنصر من “داعش” يستعدون للانتشار وإدارة مناطق واسعة في الشرق السوري، وصولاً إلى عفرين ورأس العين وتل أبيض وتل حميس وتل براك والشدادي.
غير أن مصادر أمنية مطلعة، قللت في حديثها لـ”المدن”، من واقعية هذا الرقم، معتبرة أنه “يفتقر إلى مؤشرات ميدانية تدعمه”. وأوضحت أن تقديرات سابقة للأمم المتحدة أشارت إلى وجود بضعة آلاف من المقاتلين النشطين والخلايا النائمة، لا إلى تشكيلات عسكرية منظمة بهذا الحجم.
لكن المصادر نفسها حذرت من أن “المشكلة ليست في الرقم، بل في قدرة الخلايا الصغيرة على إحداث أثر أمني وسياسي أكبر من حجمها الفعلي”، خصوصاً في بيئة تشهد إعادة انتشار عسكري وترتيبات اندماج معقدة.
البادية السورية… المساحة المفتوحة
تظل البادية الممتدة بين تدمر ودير الزور، مساحة تقليدية لتحركات التنظيم. الطبيعة الصحراوية الوعرة تمنح الخلايا قدرة على الاختفاء وإعادة التموضع. وقال مصادر لـ”المدن”، إن الصحراء لا تزال تحتوي على مخابئ أسلحة وذخائر، بعضها يعود إلى سنوات سابقة. كما تحدثت روايات متكررة عن أموال مخبأة منذ انهيار “الخلافة” في الباغوز.
غير أن الحديث عن “ملايين الدولارات الجاهزة للاستخدام” يحتاج إلى تدقيق، إذ إن تحويل تلك الموارد إلى قوة فعلية يتطلب شبكات تمويل وتحويل لوجستي معقدة. في المقابل، تبقى البادية بيئة مثالية لشن هجمات استنزاف ضد الطرق العسكرية وخطوط الإمداد، ما يجعلها عامل ضغط دائم.
النفط والغاز… بين التخريب والسيطرة
وتثير التحركات في الشرق مخاوف متزايدة حول أمن حقول النفط والغاز، خصوصاً في ريف دير الزور والحسكة. وأي محاولة للسيطرة على الحقول تحتاج إلى بنية عسكرية وإدارية مستقرة، وهو ما لا يتوفر حالياً للخلايا المتنقلة. حيث أن “الخطر الأكبر يكمن في التخريب، لا الإدارة”.
فالهجوم على منشآت الطاقة قد يكون رسالة سياسية أو محاولة لخلط الأوراق، لكنه لا يعني قدرة على إدارة طويلة الأمد.
في غضون ذلك، يبقى مخيم “روج” في ريف المالكية الأكثر حساسية. المخيمان يضمان آلاف النساء والأطفال المرتبطين بعائلات مقاتلي “داعش”.
وقال مصدر أمني لـ”المدن”، إن أي تفكيك غير منظم للمخيمات أو إخراج عائلات دون برامج إعادة تأهيل ومراقبة، قد يخلق بيئة لإعادة التجنيد. وأكد أن المخيمات “تحتاج إلى معالجة تدريجية بعيدة عن الارتجال”.
وفي حال تزامن نشاط الخلايا مع اضطراب أمني في محيط المخيمات، فإن احتمالات الهروب أو إعادة التشبيك سترتفع، ما قد يعيد إنتاج دورة العنف.
من سلم ومن انسحب
في أوساط محلية، يتردد تساؤل عن الأطراف التي سلّمت مناطق لسلطة دمشق أو انسحبت منها، وما إذا كانت تدرك حجم السيناريوهات المحتملة.
وقالت مصادر سياسية لـ”المدن”، إن “إعادة رسم النفوذ شرق الفرات لم تكتمل بعد، وأي فراغ ولو مؤقت يمكن أن تستثمره الخلايا”. وأضافت أن بعض القوى قد تستخدم التهديد الأمني كورقة تفاوض في ملفات الاندماج والترتيبات الإدارية.
في حال تطور المشهد إلى سيطرة علنية واسعة – وهو سيناريو لا توجد مؤشرات حاسمة عليه حتى الآن – فإن ذلك سيعيد الملف السوري إلى واجهة النقاش في الكونغرس الأميركي.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ”المدن”، إن “أي عودة علنية لداعش ستفتح باب المساءلة السياسية حول سياسات الانسحاب أو إعادة التموضع العسكري”، خصوصاً في ظل انقسام داخلي أميركي حول إدارة الملف السوري.
لكن المصادر استبعدت في الوقت نفسه سيناريو انهيار شامل للتوازنات، معتبرة أن “الهجوم في الرقة خطير، لكنه لا يعني تكرار 2014”.
المدن
—————————–
بعد “إغلاق” مخيم الهول: ما مصير مقاتلي داعش الأتراك؟/ عمّار المأمون
24.02.2026
لا عدد واضح للمقاتلين الأتراك الذي انضموا إلى تنظيم الدولة، علماً أن تركيا تركت الحدود شبه مفتوحة أمام المقاتلين الأجانب لدخول سوريا، إذ أشارت النيويورك تايمز عام 2014 على لسان أحد المقاتلين الأتراك، الى أن الراتب اليومي وصل الى 150 دولاراً، “وكل شيء آخر مجاناً، حتى أصحاب المحلات كانوا يعطوننا البضائع مجاناً خوفاً منا”، وفي عام 2013، بلغ عدد المقاتلين الأجانب الذي دخلوا إلى سوريا عبر تركيا نحو 30 ألفاً.
أعلنت الحكومة السورية، على لسان مدير مخيم الهول، فادي القاسم، أن المخيم “أغلق”، وأن “نساءه وأطفاله بحاجة إلى الدعم لدمجهم”، في حين أعلنت وكالة الأنباء العراقية أن المخيم “تم التعامل معه وتفكيكه”، ونُقل ما يقارب الـ22 ألف شخص إلى العراق.
هذه “الإعلانات” عن حلّ المخيم وما حوله من “إشكاليات”، يحيط بها غموض حول مصير الكثيرين من الذين كانوا فيه، كحملة الجنسية التركيّة، إذ تكشف وثائق اطلع “درج” على نسخة رقمية منها، وجود 1497 طفلاً وامرأة يحملون الجنسية التركية في مخيم الهول، و176 امرأة وطفلاً في مخيم روج، بعضهم نُقل إلى العراق، الذي أعلن أخيراً على لسان وزير خارجيته أن تركيا ستتسلّم “رعاياها المتورطين بقضايا إرهاب”.
نقلت صحف تركية عن مصادر رسمية إن هناك حوالي 1300 امرأة وطفل يحملون الجنسية التركية في مخيمات سوريا والعراق، ولا معلومات عن عدد الذي سيتم إرجاعهم، ناهيك بأن ثمة حججاً قانونية تقول إن بعض النساء حوكمن غيابياً في تركيا، وأن احتجازهن جزء من العقوبة، نظراً إلى المدة التي أمضينها في المخيمات وكونه لم توجه إليهنّ تهم هناك. يقابل ذلك إصرار الكثيرات منهم على العودة إلى تركيا، إذ قالت إحداهن: ” أتينا إلى سوريا عام 2015، نحن عائلة من 8 أشخاص… في آب/ أغسطس 2025، قالو لنا: سنرحّل من يرغبون في العودة إلى تركيا، أخذوا سجلاتنا، لكن لم يحصل شيء”.
تشير صحف تركية الى أنه في أيلول/ سبتمبر الماضي 2025، زارت فرق تركية العاصمة العراقية بغداد، لأخذ عينات من بصمات المواطنين الأتراك وحمضهم النووي،كما استمع المحققون الأتراك إلى شهاداتهم وكيفية تجنيدهم، وحين ثبوت الأبوة، يُشمل ممثلون من دولة الأب أثناء التحقيقات.
لكن بعد سيطرة حكومة دمشق على المخيم، وعدت أنقرة باستعادة مواطنيها، ولن يتم ذلك قبل زيارة اختصاصيين نفسيين وعمال اجتماعيين لتقديم الدعم النفسي والتأهيل الذي قد يمتد إلى عام 2027، هذه الخطة تتضمن إعادة تأهيل الأطفال في تركيا عند عودتهم، ثم تسليمهم إلى أقاربهم.
وأضاف موقع “كيسا دلغا”، أن هناك نحو 600 طفل يحملون الجنسية التركية، ما زالوا في عهدة الأكراد، سيُعاد تأهيلهم “في المكان” ثم يُنقلون الى تركيا، لكن التعقيد الأبرز يكمن في الأطفال مختلطي الجنسية، مثلاً، إن ولدت امرأة تركية طفلاً من رجل روسي، سينضم مسؤولون من روسيا أيضاً الى التحقيق حسب مصدر دبلوماسي صرّح لموقع “كيسا دلغا”.
أما بخصوص محاكمات النساء، تقول مصادر صحافية إنه بالإمكان استعادة نموذج المحاكم الحدودية، التي طُبقت عام 2009، للنظر في قضايا المنضمين إلى الـPKK.
ماذا عن الفارّين؟
بعد “استلام” حكومة دمشق مخيم الهول، خرجت عائلات سورية بإشراف حكومي وأخرى بواسطة التهريب. تقول جيهان حنان، مديرة مخيّم الهول سابقاً: “كلّ يوم، تأتي سيّارات في الليل لتأخذ نساء وأطفالاً وتتّجه بهم نحو إدلب، لم يتمّ الأمر بطريقة منظّمة”. في حين قال غونزالو بارغاس يوسا، ممثّل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا: “السلطات السورية أبلغت المفوضيّة بخططها لنقل العائلات المتبقّية في مخيّم الهول إلى مخيّم أخترين في محافظة حلب”.
تحضر تركيا أيضاً في أخبار الفارّين، إذ انتشرت حكايات عن فرار امرأة لبنانية وأخرى بلجيكية عبر تركيا للعودة إلى بلديهما، في حين رفضت أستراليا استقبال 34 امرأة وطفلاً من مخيم روج، فيما تشير وثائق اطلع عليها “درج” الىى وجود أكثر من 64 امرأة وطفلاً في المخيمين، أي تقريباً ضعف العدد المبلّغ عنه.
أما بخصوص ما يحصل فعلاً، فلا معلومات واضحة، خصوصاً مع توارد تقارير عن هروب عدد كبير من الموجودين في مخيم الهول، بل ويلخَّص الموضوع بعبارة مرعبة: “مخيم الهول شبه فارغ”، مع بقاء أقل من 1000 امرأة وطفل فيه! واليوم أُغلق المخيّم.
استخدام تركيا، كأرض عبور وتهريب لعائلات من الهول، كما كانت سابقاً تسهل دخول المقاتلين الأجانب إلى سوريا، شأن إشكالي، إذ كُشف سابقاً عن شبكات تجنيد متعددة، إلى جانب إطلاق سراح عدد من المشتبه بتمويلهم جماعات إسلامية في سوريا بعد سقوط الأسد، هذه السياسات الغامضة تترك تركياً أمام تساؤلات حول مدى الالتزام بمحاربة تنظيم داعش كونها عضواً في تحالف مكافحة الإرهاب، الذي تأخرت في الانضمام إليه، ولم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة انجرليك، ولم تشارك في عمليات جوية مباشرة ضد داعش حتى تموز/ يوليو 2015، أي بعد أشهر من تشكيل التحالف، ناهيك بغموض الشكل القضائي التي سيتم عبره التعامل مع المحتجزات سابقاً في مخيم الهول.
في ظل هذه التغيرات وتطمينات الحكومة السورية، عن إغلاق المخيم، يبقى سؤال حاملي الجنسيات الأجنبية، الذي لا أخبار واضحة عن أماكن وجودهم أو مصيرهم، خصوصاً أن هيومان رايتس ووتش، صرحت أنه “بغضّ النظر عن انتماءاتهم أو أفعالهم المزعومة، احتُجز هؤلاء المعتقلون لسنوات من دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، وهم الآن محتجزون في بلد آخر بدون ضمانات كافية. ضحايا جرائم داعش يستحقون عدالة حقيقية، وهذا يتطلب محاكمات عادلة للمتهمين”. في حين وصف إيان موس، المنسق السابق لمكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، والمسؤول عن معتقلي داعش وأفراد أسرهم، لـ هيومن رايتس ووتش: “هذه ليست محاولة مدروسة لتحقيق العدالة والمساءلة مع احترام الحقوق والقواعد. هذه محاولة مريحة لغسل اليدين من الوضع”.
محاكمات المقاتلين حاملي الجنسية التركية
في نهاية العام الماضي، ألقت السلطات التركية القبض على نحو 350 مشتبهاً بعلاقتهم مع التنظيم، وفي التوقيت ذاته أطلق سراح غيرهم من المتهمين بتمويل التنظيم، في ما فُسر على أنه نتاج مفاوضات مع هيئة تحرير الشام!
لكن سبق وأن أطلقت تركيا سلسلة من المحاكمات بحق مقاتلين ومنتمين إلى داعش نالوا الجنسية التركية (أو إقامات تركية-حماية مؤقتة)، لكنهم لم يولدوا أتراكاً، بعضهم سوريون (الرقة، حلب، دير الزور..)، وآخرون من البنجاب، والعراق، واليمن، ولم تكن إشكالية الجنسية المزدوجة عقبة، إذ تتم محاكمتهم في تركيا.
الغموض الحالي وغياب أرقام رسمية في العملية القضائية والعلاقات مع إدارة سوريا الجديدة وتنظيم الدولة، عادت إلى الواجهة، خصوصاً أن السلطات التركية تظن أن بين الـ2000 الذين نقلوا إلى العراق متهمين بتفجيرات أنقرة عام 2015، بينما لا يزال بعضهم في سجون الحسكة.
هذا العدد تقابله أعداد أخرى، إذ قالت صحف كردية إن نحو 66 شخصاً يحملون الجنسية التركية نُقلوا إلى العراق، في حين أشارت صحف تركية إلى وجود نحو 2000 مقاتل ضمن “ترتيبات قضائية وأمنية بين أنقرة وبغداد وواشنطن”، تشمل حسب المصادر التركية توجيه “تهم جرائم ضد الإنسانية” والإبادة الجماعية الى أبرز المتورطين”.
من الجانب العراقي، قال علي ضياء، معاون رئيس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في مجلس القضاء الأعلى، إنه “لا يمكن الحديث حالياً عن تسليم هؤلاء المتهمين إلى دولهم إلا بعد انتهاء إجراءات التحقيق”، وأكّد أن “جميع المحاكمات التي تُجرى في العراق تحصل وفق القوانين العراقية حصراً، ويتم اعتماد القانون العراقي في هذه القضايا”.
وختم علي ضياء حديثه قائلاً: “عناصر داعش لم تُجرَ لهم أي محاكمات في سوريا، وكانوا محتجزين فقط طوال السنوات الماضية، من دون إجراء عمليات استجواب من التحالف أو المحاكم خلال تلك الفترة”. في السياق ذاته، تشير الأخبار التركية الى تنسيق بين أنقرة وبغداد وواشنطن لمحاكمة المنتمين إلى التنظيم بتهم “الجرائم ضد الإنسانية” و”الإبادة الجماعية” في العراق.
لا عدد واضح للمقاتلين الأتراك الذي انضموا إلى تنظيم الدولة، علماً أن تركيا تركت الحدود شبه مفتوحة أمام المقاتلين الأجانب لدخول سوريا، إذ أشارت النيويورك تايمز عام 2014 على لسان أحد المقاتلين الأتراك، الى أن الراتب اليومي وصل الى 150 دولاراً، “وكل شيء آخر مجاناً، حتى أصحاب المحلات كانوا يعطوننا البضائع مجاناً خوفاً منا”، وفي عام 2013، بلغ عدد المقاتلين الأجانب الذي دخلوا إلى سوريا عبر تركيا نحو 30 ألفاً.
درج
—————————–
مصير نحو 8,500 من قاطني مخيم ”الهول” لا يزال مجهولاً
دعوة حقوقية للدول لإعادة رعاياها من الذين كانوا يقطنون في مخيم “الهول”
2026-02-24
قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إن مصير نحو 8,500 شخص من الذين كانوا يقطنون في مخيم “الهول” شمال شرقي سوريا لا يزال مجهولاً.
وذكرت المنظمة في بيان نشر على موقعها الرسمي أنه منذ نقل السيطرة على مخيم “الهول” إلى الحكومة السورية في 20 كانون الثاني/ يناير الماضي، غادر معظم المقيمين المخيم بشكل غير منظم وفوضوي إلى حد كبير.
وقال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش”، “لسنوات، زعمت حكومات عدة أن الصعوبات في التفاوض مع جهة غير حكومية كانت تُشرف على المخيمات هي السبب في عدم تمكنها من إعادة مواطنيها، لكن هذا العذر لم يعد صالحاً الآن. سبع سنوات فترة طويلة جداً للمماطلة وتأجيل الحلول. على هذه الدول إعادة مواطنيها إلى ديارهم”.
وبحسب “هيومن رايتس ووتش”، كان مخيما “الهول” و “روج” يضمان حتى منتصف يناير الماضي نحو 28 ألف شخص، بينهم حوالي 12,500 أجنبي من أكثر من 60 دولة، إضافة إلى 4 آلاف عراقي.
وأمس الاثنين، زار وفد من الأمم المتحدة مخيم ”أق برهان” بريف محافظة حلب شمالي سوريا، والذي خُصص للمنقولين من مخيم “الهول”.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إن الزيارة شاركت فيها منظمات غير حكومية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومديرية التعاون الدولي.
وأضاف المكتب، أن مخيم ”أق برهان” في بلدة أخترين بريف محافظة حلب استقبل خلال الأيام الماضية أكثر من 1000 عائلة تم نقلها مؤخراً من مخيم “الهول”.
وأشار “أوتشا” في بيان نشر على منصة “فيسبوك” إلى أن الشركاء الإنسانيون يواصلون العمل لضمان وصول الدعم إلى الأسر الأشد احتياجاً.
وذكر أن ذلك يشمل توفير المواد الغذائية الجاهزة، والوجبات الساخنة، والخبز، إضافة إلى توزيع المواد غير الغذائية ومستلزمات النظافة وحقائب الكرامة.
ولفت مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن الجهود الأممية ستتواصل لتحسين الخدمات الأساسية في المخيم، بما في ذلك الكهرباء والمياه، مع متابعة التقييمات لتحديد الاحتياجات ذات الأولوية وضمان استجابة منسقة وفعّالة.
ويوم الأحد الماضي، أغلقت الحكومة السورية، مخيم “الهول”، الذي كان يُعد أكبر مخيمات التي كانت تحوي عوائل عناصر تنظيم “داعش”.
—————————
أستراليات محتجزات في سوريا يعرضن البقاء مقابل إعادة أطفالهن إلى الوطن
24 فبراير 2026
تتصاعد الضغوط على الحكومة الأسترالية مع تجدد الجدل حول مصير نساء وأطفال أستراليين محتجزين في مخيم “روج” شمال شرق سوريا، في ظل مطالبات حقوقية بإعادتهم إلى الوطن وتحذيرات من المخاطر التي يواجهها الأطفال داخل المخيم. وتكشف شهادات نقلتها صحيفة “الغارديان” بريطانية عن استعداد بعض الأمهات للقبول بفصل أطفالهن مقابل ضمان عودتهم إلى أستراليا.
وأخبرت نساء أستراليات محتجزات في شمال شرق سوريا بتهمة الانتماء إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، الصحيفة البريطانية بأنهن سيقبلن بفصل أطفالهن عنهن إذا كان ذلك يعني عودة الأطفال إلى أستراليا. وأضافت أن بعض النساء الإحدى عشرة المحتجزات في مخيم “روج” يطالبن الحكومة الأسترالية بإعادة أطفالهن إلى الوطن مهما كلف الأمر، حتى لو اقتضى ذلك وضع الأطفال في رعاية أقاربهم في الوطن بينما تبقين هنّ في المخيم.
ونقلت “الغارديان” عن زهرة أحمد، وهي أم لثلاثة أطفال من ملبورن، محتجزة في مخيمات الاعتقال السورية منذ عام 2019 على الأقل، قولها: “أطالب باستمرار بإنقاذ أطفالي من هذا المخيم ومن هذا الخوف الدائم. إنهم يعانون من كوابيس ليلية”، مضيفة: “عمر، ابني الثاني، يعض أصابعه حتى تنزف أطرافها ولا ينام”.
كما قالت نساء أخريات في المجموعة إنهن سيشعرن بعدم الارتياح إذا انتُزع أطفالهن منهن، ولا يرغبن في الانفصال عنهم. وقالت أحمد لـ”الغارديان” إنها لاحظت ما وصفته بـ”السلوك التراجعي” لدى أطفالها، بما في ذلك التبول اللاإرادي لدى ابنها البالغ من العمر 12 عامًا، وهو سلوك يربطه علماء النفس بالصدمات النفسية عند المراهقين.
وأضافت: “لم يعودوا قادرين على التحمل، ولا يفهمون سبب بقائهم في هذا الوضع. أرجوكم أنقذوا الأطفال؛ فهم أبرياء في كل هذا، ويحتاجون للشعور بالأمان والنشأة في بيئة آمنة وصحية. أطفالنا بحاجة للتعافي وتجاوز هذا الكابوس”.
وبحسب “الغارديان”، ازدادت معاناة العائلات بعد محاولة فاشلة لإعادتهم إلى أوطانهم الأسبوع الماضي، إذ أطلقت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) سراح 11 امرأة و23 طفلًا لفترة وجيزة من المخيم.
ورغم محاولة النساء والأطفال الوصول إلى دمشق بهدف ركوب طائرات متجهة إلى أستراليا، أُعيدت القافلة سريعًا بعد تدخل الحكومة السورية، حيث أوضح مسؤول سوري أن الأقارب لم ينسقوا بشكل صحيح مع الحكومة السورية، وفقًا للتقرير ذاته.
ولاحقًا، أعلنت الحكومة الأسترالية معارضتها لإعادة النساء والأطفال إلى بلادهم، وأنها لن تساعدهم في محاولتهم دخول أستراليا. ويُعتقد أن هؤلاء النساء والأطفال هم زوجات وأبناء مقاتلين يُشتبه بانتمائهم إلى “داعش”، سافروا إلى سوريا، ويُحتجزون منذ عام 2019 على الأقل بعد الهزيمة الإقليمية للتنظيم.
وبحسب “الغارديان”، يأتي رفض الحكومة الأسترالية إعادة مواطنيها رغم تحذيرات منظمات حقوقية من أن الاحتجاز التعسفي للنساء والأطفال ينتهك حقوقهم، وأن الظروف في مخيم “روج” غير صالحة للحياة. وأكدت المنظمات أن الأطفال، على وجه الخصوص، معرضون للخطر في المخيم، حيث لا توفر الخيام سوى القليل من الحماية من درجات الحرارة القصوى، وتحاول نساء متطرفات غرس أفكار “داعش” المتطرفة في نفوسهم.
وكان فشل محاولة العودة إلى ديارهم أمرًا يصعب فهمه بالنسبة للأطفال. وعندما سُئلت بيدا (11 عامًا) عن سبب عودتهم إلى المخيم، قالت إنها لا تعرف، ثم انهمرت دموعها، وأضافت وهي تنتحب: “كنت سعيدة جدًا بمغادرتنا، ولكن عندما استدرنا شعرت بحزن شديد وضيق. كان الأمر فظيعًا”.
وتابعت الطفلة متسائلة: “لماذا عليّ أن أبقى هنا؟ لا أريد أن أعيش في خيمة، لا أريد أن أكون في مخيم، لا أريد أن أكون في سجن”، مضيفة: “أريد فقط أن أكون حرة، وأن أعيش في بيوت، وأن أعيش حياة طبيعية، لا أن أعيش هكذا”.
وتقول الصحيفة البريطانية إن قضية العودة إلى الوطن أصبحت أكثر إلحاحًا بعد سيطرة الحكومة السورية على مخيم الهول الشهر الماضي، والذي كان يضم 25 ألف عائلة مرتبطة بـ”داعش”.
ولفتت إلى أن الحكومة السورية أخلت المخيم، الذي يبعد حوالي 100 كيلومتر عن مدينة “روج”، ويقع ضمن الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، بالكامل تقريبًا، مشيرةً إلى هروب جميع النساء والأطفال الأجانب، البالغ عددهم ستة آلاف، إلى أماكن مجهولة، وهو ما يُشكل، بحسب الخبراء، خطرًا على الأطفال المعرّضين للاتجار بالبشر والتجنيد في الجماعات المتطرفة.
ورأت “الغارديان” أن مستقبل مخيم “روج” غير واضح، إذ لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الحكومة السورية ستسيطر عليه. وفي حين أشار مسؤول كردي رفيع المستوى إلى احتمال إغلاق المخيم، نفت رئيسة إدارة الأمن فيه، تشافري أفرين، علمها بأي خطط من هذا القبيل.
ووفقًا للتقرير ذاته، يشعر أولياء الأمور في المخيم بالقلق من أنه إذا تُرك مخيم “روج” عرضةً للمهربين كما حدث في “الهول”، فقد يقع أطفالهم مجددًا في قبضة “داعش” أو يُتركوا تحت رحمة المتاجرين بالبشر.
وأشارت الصحيفة إلى أن منظمات حقوقية أسترالية أثارت هذه المخاوف ودعت إلى إعادة الأطفال إلى ديارهم، في حين طالبت المعارضة الفيدرالية بفرض قيود أكثر صرامة لمنع العائلات من مساعدة أقاربهم على العودة.
وذكّرت بأن منظمة “أنقذوا الأطفال” تشن حملة منذ سبع سنوات للمطالبة بإعادة الأستراليين من المخيمات السورية. وأعرب رئيسها التنفيذي، مات تينكلر، لـ”الغارديان” عن “قلقه البالغ” من احتمال تخلي النساء عن أطفالهن لضمان سلامتهم في أستراليا.
وقال تينكلر: “تشير الأدلة العالمية إلى أن مصلحة الطفل الفضلى، في أغلب الأحيان، تقتضي بقاءه مع والديه، ومع أمه تحديدًا في هذه الظروف”. وأضاف: “بالنسبة لهذه المجموعة من الأطفال، لم يعرفوا في هذه المخيمات سوى أمهاتهم طوال سبع سنوات: تخيّلوا أن تُنتزع منهم هذه الشخصية، مصدر الدعم والراحة والرعاية الوحيد، سيترك ذلك أثرًا مؤلمًا مدى الحياة”.
وأوضح تينكلر أنه خلال “عشرات الاجتماعات” على مر السنين مع مسؤولي الأمن الأستراليين، كانت النصيحة الموجهة للوزراء هي ضرورة إعادة النساء والأطفال معًا إلى الوطن من قبل الحكومة. وتابع: “ما سمعته باستمرار من أجهزة الأمن القومي، ومن نصائح الدوائر الحكومية، هو أن أسلم سبيل هو إعادة جميع هؤلاء الأشخاص إلى أستراليا”.
وأوضح المدير التنفيذي لـ”أنقذوا الأطفال” في حديثه لـ”الغارديان” أن هؤلاء النساء “لن يواجهوا العدالة في سوريا، ولا توجد برامج إدماج أو إعادة تأهيل واسعة النطاق، ومن الأفضل لهم أن تتولى الحكومة الأسترالية إدارة عودتهم إلى أستراليا”.
وكان نائب مدير قسم الشرق الأوسط في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، آدم كوغل، قد أفاد بأنه “بعد سنوات من الظروف المروعة في المخيمات، تهرب النساء والأطفال خوفًا، خاليي الوفاض، وقد يتعرضون لمزيد من سوء المعاملة”، مؤكدًا أنه “ما لم تكن هناك أدلة على ارتكابهم جرائم، ينبغي تقديم الدعم لجميع السكان، بغض النظر عن جنسيتهم، حتى يتمكنوا من العودة والاندماج وإعادة التأهيل وبناء حياتهم من جديد”.
——————————-
======================
تحديث 23 شباط 2026
—————————–
بيان تنظيم داعش… محاولة تسجيل حضور بالمشهدين السوري والعراقي/ عثمان المختار
23 فبراير 2026
أعاد تنظيم داعش عبر رسالة صوتية بثتها منصات مرتبطة به على تطبيق تليغرام، مساء أول من أمس السبت، إدراج اسمه في واجهة المشهد الأمني في سورية والعراق، وذلك عبر سلسلة تهديدات بـ”مرحلة جديدة” من العمليات الإرهابية، متوعداً النظام السوري الجديد بوصفه “نظاماً مرتداً”. وهذه الرسالة واحدة من بين بيانات عدة للتنظيم، منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، التي يتبنى فيها فتوى دينية ضمن سياق الدعوة إلى مهاجمة قوات الأمن والأجهزة السورية.
كذلك فهي الرسالة الأولى للناطق باسم التنظيم أبو حذيفة الأنصاري، الرابع في هذا المنصب منذ عام 2014، بعد مقتل كل من أبو محمد العدناني، وأبو الحسن المهاجر، وأبو حمزة القرشي. ويظهر أن أبو حذيفة يحمل لكنة عراقية واضحة، تُقرأ على أنها محاولة لإعادة تسجيل حضور بالمشهدين، السوري والعراقي، بعد سنوات من خسارة السيطرة الميدانية، وتلاشي قدرات التجنيد والإقناع بشكل كبير داخل الحواضن التي ظل التنظيم يزعم أنه مدافع عنها. الكلمة الصوتية بثتها “مؤسسة الفرقان”، الذراع الإعلامية الرئيسة لـ”داعش” التي اختفت فعلياً عن المشهد منذ نحو عامين، لكنها عادت مساء السبت في خطوة لافتة، عبر الكلمة الصوتية للمتحدث باسم التنظيم، الذي استهل حديثه بنقل رسالة زعيم التنظيم الحالي المدعو أبو حفص القرشي إلى عناصره، بـ”اغتنام” شهر رمضان في تنفيذ عمليات مسلحة “على الثغور”.
تنظيم داعش يهاجم الرئيس السوري
وهاجم أبو حذيفة الأنصاري الرئيس السوري أحمد الشرع، عبر مصطلحات دينية مثل “الناكث المرتد”، و”الطاغوت الجديد”، مدعياً أن ما جرى في سورية استبدال نظام سوري موالٍ لروسيا وإيران، بنظام موالٍ لتركيا والولايات المتحدة. وقال إن “النظام السوري الجديد بحكومته العلمانية وجيشه القومي كفرة مرتدون، وليس أوجب بعد الإيمان من قتالهم لتخليص الشام من براثنهم… وعلى أجناد الشام السعي الحثيث لقتالهم”. كذلك تناول سنوات المواجهات المسلحة بين تنظيم داعش وجبهة النصرة، ومن بعدها هيئة تحرير الشام، بالقول إن خلافهم “مع الجبهات والهيئات”، خلاف بين الشريعة السماوية والقوانين الوضعية، واصفاً عملية “ردع العدوان”، التي انتهت بسقوط نظام بشار الأسد، بأنها “مسرحية”، وأن الولايات المتحدة تحرك المشهد “من أمام الستار”.
ووجه أبو حذيفة الأنصاري دعوات مباشرة لعناصر التنظيم بتنفيذ عمليات ضد قوات الأمن والجيش السوري الذي وصفه بالجيش “الكافر”، واعتبر “ساحات الشام والرافدين (العراق) ما زالت مفتوحة أمام المجاهدين”، متوعداً بأن “السنوات الماضية لم تُنهِ المعركة، بل غيّرت شكلها”. وفي إشارة يُفهم منها أنها مرتبطة بالانسحاب الأميركي الأخير من عدة قواعد في سورية والعراق، وانحسار سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” على الجزيرة السورية، والتحولات التي فرضها العدوان الإسرائيلي على إيران ولبنان، قال إن “ما يجري من تحولات سياسية وأمنية في سورية والعراق يمثل فرصة (للتنظيم) لإعادة ترتيب الصفوف”، في إشارة واضحة إلى سعيه لاستثمار أي فراغ أو اضطراب أمني.
ودعا المتحدث باسم “داعش” عناصر التنظيم في العراق وسورية إلى “تكثيف العمل” ضد القوات الأمنية “وكل من يساندها”، وهي إشارة يفهمها العراقيون أكثر من غيرهم، إذ ارتكب التنظيم سلسلة جرائم قتل واسعة طاولت مئات المدنيين في هيت والفلوجة والموصل وتلعفر وتكريت، تحت مزاعم قائمة على تهمة مساندة القوات الأمنية. وركّز على “العمليات الخاطفة في الأطراف والبوادي”، واصفاً المرحلة المقبلة بأنها “مرحلة إنهاك واستنزاف لا مواجهة تقليدية”. وفي ما يتعلق بالعراق، اعتبر أبو حذيفة الأنصاري أن الرهان بالقضاء النهائي على التنظيم “وهم”، متطرقاً إلى جبهات ودول أخرى ينشط التنظيم فيها مثل الصومال وأفغانستان وباكستان، بوصفها جبهات للقتال المستمر. وختم كلمته بالتأكيد أن “القيادة تتبدل لكن الطريق واحد”، في إشارة إلى مقتل واعتقال غالبية قيادات الصف الأول والثاني في التنظيم خلال السنوات الماضية.
وجاءت هذه الكلمة بالتزامن مع إعلان التنظيم في بيان أول من أمس، مسؤوليته عن هجومين استهدفا أفراداً من الجيش السوري في شمال سورية وشرقها. وقال وفق وكالة أنباء دابق التابعة له إنه استهدف “فرداً من النظام السوري المرتد” في مدينة الميادين بمحافظة دير الزور باستخدام مسدس، وهاجم اثنين آخرين من أفراد الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة، شمالي البلاد. وأفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، أمس الأحد، لـ”الإخبارية السورية”، بأن “أحد عناصر الجيش العربي السوري تعرض لعملية استهداف من مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي، ما أدى إلى استشهاده مع أحد المدنيين”، فيما ذكر مصدر عسكري لـ”رويترز” أن الجندي ينتمي إلى الفرقة 42 في الجيش. وتأتي هذه الحوادث الأخيرة بعد يومين من إعلان التنظيم مسؤوليته عن هجوم آخر في دير الزور أدى إلى مقتل أحد أفراد قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية وإصابة آخر. وبحسب إحصاء “رويترز”، نفذ تنظيم داعش ست هجمات على أهداف تابعة للحكومة السورية منذ سقوط الأسد.
مرحلة ما بعد أبو بكر البغدادي
ومنذ مصرع زعيم التنظيم ومؤسسه إبراهيم عواد البدري الملقب بأبو بكر البغدادي، في أكتوبر/تشرين الأول 2019، دخل التنظيم مرحلة مختلفة جذرياً، إذ لم يعد يمتلك الأرض ولا القيادة العلنية، ولا حتى القدرة على تأسيس خلايا أو تشغيل ماكينة التجنيد، مع خطاب متكرر قائم على الكراهية والتكفير واستباحة الأرواح. وتحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى بنية سرّية تتبدل قياداتها بسرعة تحت ضغط الضربات الاستخبارية والعسكرية.
ويعتبر البغدادي الزعيم الوحيد المعروف، إذ تولى كل من أبو إبراهيم الهاشمي قيادة التنظيم، وبعد مقتله في مارس/ آذار عام 2022، تولى أبو الحسن القرشي، الذي لقي مصرعه بعملية أميركية بعد عدة أشهر من إعلان توليه رئاسة التنظيم بالعام ذاته. ثم خلفه أبو الحسين القرشي الهاشمي الذي قتل في أغسطس/ آب 2023، شمالي سورية، وأخيراً الزعيم الحالي، أبو حفص القرشي، الذي ينضم إلى سلسلة زعامات هلامية غير معروفة، وتستخدم أسماءً حركية، أضعفت من خطاب التنظيم وتأثيره حتى على مستوى المتطرفين أو المتبنين لطروحاته. الزعيم الخامس للتنظيم (أبو حفص القرشي)، على غرار باقي قيادات التنظيم بمرحلة ما بعد أبو بكر البغدادي، لم يظهر في تسجيل مصوّر ولم تصدر عنه خطابات علنية، ما يعكس انتقال التنظيم من نموذج القيادة الظاهرة إلى نموذج “القيادة في الظل”، وهو ما يُساهم في إضعافه كثيراً على مختلف المستويات.
مضمون الرسالة الصوتية يظهر أن تنظيم داعش عاد بلغته القديمة بلا أي جديد في طروحاته، القائمة على التوسع بالقتل واستحلال الدماء، منطلقاً من التكفير بصيغة الجمع أو ما يعرف ضمن أدبيات التنظيم بـ”الردة للجماعات”، و”المرتدين والمتعاونين”، لكنه جاء بسياق جديد مختلف تماماً، ركّز على فكرة الخلايا والهجمات المسلحة التي تنفذها ضمن أطراف المدن والمناطق النائية، وهو إقرار بتلاشي وجوده في مراكز المدن والمحافظات الرئيسة. من ناحية عملياته، لا يملك تنظيم داعش القدرة في العراق، لكن وضعه في سورية قد يكون مختلفاً تماماً، إذ ما زالت خلاياه نشطة بصيغ مختلفة، خصوصاً في مناطق الجزيرة السورية بالرقة ودير الزور، والأهم بادية حمص التي يُعتقد أن له فيها خلايا عديدة هناك.
استثمار الفوضى
في هذا الصدد قال الخبير الأمني والعميد المتقاعد في وزارة الداخلية العراقية، أحمد ناجي العباسي، إن بيان التنظيم “لا تأثير له على مستوى العراق، وفرص تشكيله خطراً على المشهد الأمني العراقي ضعيفة جداً أو معدومة”. لكنه أشار في حديث لـ”العربي الجديد”، إلى أن التنظيم “معروف بأنه يجيد استثمار الفوضى والاضطرابات، والأزمات السياسية، لذا يجب الإبقاء عليه ملفاً مفتوحاً ومراقباً من العراق”.
من جانب آخر، رأى أن “الجانب السوري، يُخشى عليه أن يدخل في مرحلة استنزاف عبر هجمات خاطفة ينفذها (التنظيم) بين وقت وآخر، تستهدف قوات الأمن بالمجمل”، موضحاً أن “المخاوف ترتفع في ملف استغلال أوراق سورية حساسة بالداخل، مثل استهداف دور العبادة كالكنائس والحسينيات والمراقد الدينية، ودور عبادة أخرى للأقليات وغيرها”. وهنا، وفق العباسي، “يجب على الحكومة السورية أن تكون واعية ومستنفرة في منع ذلك عبر عمليات استباقية”.
محدودية التنظيم في التجنيد وضعف قدرته على الوصول إلى السلاح الثقيل، والأهم استحالة عودة مرحلة سيطرته المكانية على بقع جغرافية في سورية، اعتبرها الباحث السياسي، علي الساعدي، أنها أوراق مهمة بيد سورية والعراق على حد سواء. وأضاف الساعدي، وهو باحث في الجماعات الإرهابية والمتطرفة بجامعة بغداد، لـ”العربي الجديد”، أنه “ليس أمام بغداد ودمشق إلا التعاون أمنياً في ما بينهم وتناسي أي خلافات أخرى، لضمان مواجهة ناجحة لبقايا التنظيم”، معتبراً وجود “عدو مشترك” بين البلدين مهماً في مسألة إنشاء غرفة عمليات أمنية واستخبارية بينهما.
وتساءل الساعدي: “هل يملك التنظيم القدرة على تنفيذ تهديده الجديد؟”، موضحاً أن “هذا هو السؤال الذي يجب أن تجيب عنه أجهزة الأمن في سورية والعراق”. لكن بالمجمل، قال إنه في ظل “خلايا صغيرة مبعثرة ومقطوعة التواصل عن بعضها، وتمويل قائم على الابتزاز وديات الخطف والتهريب، وبلا قيادة مركزية معروفة، ولا حاضنة اجتماعية مؤيدة أو مستجيبة، عكس ما كان عليه قبل نحو 10 سنوات، فيمكن القول إن البيان والدعوة، عبارة عن خطاب ضخم من جسد مريض وضعيف”. رغم ذلك، فإن الخوف والقلق، وفق الساعدي، ليس من “نسخة دولة داعش، بل من عصابات تزعج الأمن بعمليات إرهابية بين وقت وآخر، ومتمكنة من خلق الفتن الطائفية وصناعتها”، واصفاً خطاب تنظيم داعش الأخير، بأنه “محاولة إعادة إنتاج صورة البقاء لتنظيم لم يعد يملك الأرض ولا المجتمع”.
العربي الجديد
—————————–
كيف يصف تقرير الدفاع الأميركي تحول سوريا من نموذج أمني إلى مدني؟/ عاصم الزعبي
فبراير 23, 2026
نفذت الحكومة السورية قبل أيام أول عملية نقل بشكل منظم للدفعة الأولى من سكان مخيم “الهول” من المخيم إلى مخيم “أخترين” في ريف حلب. وضمت العملية 6 حافلات نقلت حوالي 400 شخص من النساء والأطفال، على أن يتم تنفيذ عمليات نقل أخرى خلال الأيام القادمة، بهدف إغلاق المخيم في وقت لاحق نهائيا.
أعلنت الحكومة السورية أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري والجهات المعنية، أعدت خطة متكاملة للإشراف على مخيم أخترين، تتضمن برامج لإعادة التأهيل وتجهيز مدرسة ومركز صحي، إضافة إلى توفير خدمات أساسية للعائلات الواصلة، وسط سعي من الحكومة للإشراف الحكومي المباشر على قاطني المخيم.
إلا أن المخيم، ومنذ تسلم الحكومة السورية الإشراف عليه نهاية الشهر الماضي من قوات “قسد”، دفع العديد من الجهات إلى إطلاق تصريحات وتحليلات حوله، خاصة أن جزءا من قاطنيه هم من عائلات مقاتلي تنظيم “داعش”. كما صدرت تصريحات بهروب عدد كبير من سكانه، ووجود أخطاء في طريقة تعامل الحكومة مع المخيم، وهذا ما يطرح أسئلة حول حقيقة ما يجري في المخيم. ومن جهة ثانية، يبين أن تعامل الحكومة السورية مع المخيم يعد واحدا من أهم التحديات التي تثبت فيها الحكومة قدرتها على تحقيق الاستقرار.
صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، ذكرت عن مسؤولين أميركيين، أن ما بين 15000 و20000 شخص تمكنوا من الفرار من المخيم، وانتشروا في أرجاء سوريا، فيما وصل بعضهم إلى دول مجاورة. وأشارت إلى أن عملية الفرار جاءت بعدما تولت القوات الحكومية حراسة المخيم، مضيفة أن السجناء استغلوا احتجاجات اندلعت داخله وأحداثا رافقتها أحدثت ثغرات في السياج الأمني.
لكن بحسب مصادر مطلعة على الأوضاع في مخيم الهول، فإن الأرقام التي تداولتها الصحيفة الأميركية مبالغ فيها إلى حد كبير وغير منطقية، خاصة أن الجيش السوري تسلم المخيم بشكل كامل وفوري نهاية الشهر الماضي من “قسد”، إضافة إلى وجود قوات “التحالف الدولي” آنذاك حين التسليم.
كما أن جهات إعلامية نقلت عن مختصين أن ما تم تداوله من صور حول هروب قاطني المخيم غير صحيحة، وهي صور قديمة ومن أماكن أخرى. كما لم يخرج أي تصريح عن الحكومة السورية عن الأمر، ولا توجد أي شهادات من السكان حول هروب قاطني المخيم. إضافة إلى ذلك، فإن أطرافا من حزب العمال الكردستاني داخل “قسد” لا تزال تسعى لإظهار أن الحكومة السورية تعاني من عجز في حماية المخيم، وهو على ما يبدو ما تبناه المسؤولون الأميركيون الذين صرحوا للصحيفة الأميركية.
تسعى الحكومة السورية من جانبها إلى إعادة دمج النساء والأطفال من مخيم الهول في المجتمع من خلال نقلهم إلى مخيمات أفضل، والعمل على منع نشوء جيل يتبنى أفكار تنظيم “داعش”.
تقرير أميركي حول عملية “العزم الصلب”
نشرت وزارة الدفاع الأميركية مؤخرا تقريرها عن وجود قواتها في سوريا، ويعكس التقرير الذي أعده المفتش العام للوزارة صورة تقنية وأمنية دقيقة للواقع في سوريا، بعيدا عن الخطاب السياسي، مع التركيز على مكافحة تنظيم “داعش” وبناء القدرات الأمنية وإدارة مراحل الانتقال.
تحدث التقرير عن تطورات إيجابية في سوريا، تتلخص في أنه لم يعد لتنظيم “داعش” سيطرة واسعة، ما يمثل تحولا استراتيجيا مهما مقارنة بسنوات الذروة.
أما فيما يتعلق بالمؤسسات الأمنية السورية، فعلى الرغم من حداثة تأسيسها، فقد بدأت تكتسب خبرة تشغيلية فعلية في إدارة العمليات ومكافحة الإرهاب. وساهم في ذلك غياب تشكيلات عسكرية منفصلة، وهو ما قلل من تعدد مراكز القرار الأمني، وعزز فرص توحيد المؤسسة العسكرية.
أكد التقرير أن إفراغ مخيم الهول خفف أحد أكثر الملفات تعقيدا من الناحيتين الإنسانية والأمنية، وقلل من مخاطر التطرف داخل المخيم. ولفت إلى تحسن نسبي في التنسيق الأمني والانتقال من مرحلة “الاستجابة الطارئة” إلى مرحلة بناء المؤسسات، وهذا ما يعطي فرصة حقيقية للانتقال من إدارة الأزمة إلى تثبيت الاستقرار، في حال استمرت عملية بناء القدرات بشكل منهجي.
لكن في مقابل ذلك، تطرق التقرير إلى وجود ملاحظات سلبية ومخاطر قائمة، فتنظيم “داعش” لم ينته بل تحول إلى نمط “التمرد منخفض الكثافة” عبر خلايا نائمة وعمليات متفرقة.
أما المؤسسات الأمنية فما تزال في طور التأسيس، وتواجه تحديات في عدة مجالات أبرزها التدريب الاحترافي طويل الأمد، ومنظومات اللوجستيات، والتكامل الاستخباراتي، والاستدامة المالية.
كما تحدث التقرير عن الضغوط الاقتصادية “التضخم، البطالة، ضعف البنية التحتية”، التي قد تؤثر على بيئة الاستقرار إذا لم تترافق المعالجة الأمنية مع تعاف اقتصادي ملموس. وأشار إلى أن الضغوط الاقتصادية أدت إلى وجود فجوة بين المواطن وبعض مؤسسات الدولة، وهو ما يحتاج إلى معالجة عبر الشفافية والمساءلة.
تحديات وفرصة تاريخية
يوضح تقرير وزارة الدفاع الأميركية أهم التحديات التي سماها الهيكلية وأشار إليها ضمنيا، ومنها تحويل المكاسب التكتيكية إلى مؤسسات احترافية مستقرة طويلة الأمد، وضمان أن تكون عملية توحيد الهياكل الأمنية مدروسة دون خلق احتكاكات داخلية، وتعزيز منظومات الاستخبارات والرصد لمواجهة التهديدات غير التقليدية، وضمان الاستدامة المالية للمؤسسات الأمنية الجديدة، والانتقال التدريجي من نموذج أمني بحت إلى نموذج استقرار تقوده مؤسسات مدنية قوية، والحفاظ على التعاون الدولي التقني خلال المرحلة الانتقالية دون المساس بالسيادة الوطنية.
إذ إن التقرير، بحسب ما نشر السفير السوري السابق بسام بربندي، يرى أن سوريا خرجت من مرحلة السيطرة الإقليمية للتنظيمات المتطرفة، لكنها لا تزال في مرحلة بناء مؤسسات أمنية حديثة. كما أن الاستقرار المستدام لن يتحقق عبر الأمن فقط، بل بحاجة إلى تعاف اقتصادي حقيقي، ومؤسسات شفافة وفعالة، وثقة عامة متنامية، ومعالجة طويلة الأمد لجذور التطرف، وإدارة متوازنة للعلاقات الإقليمية والدولية.
وبحسب بربندي، فإن المرحلة الحالية تمثل فرصة تاريخية إذا تم تحويل الخبرة الأمنية الناشئة إلى مؤسسات راسخة، يتم فيها ربط الاستقرار الأمني بإصلاح اقتصادي وإداري، يمكن لسوريا أن تنتقل من إدارة أزمة إلى بناء الدولة، مع الأخذ في الاعتبار الحذر والاحترافية والتخطيط طويل الأمد.
مسارات مشتركة للتعافي
بالتزامن مع نجاح المؤسسات الأمنية في سوريا بالتحول إلى مؤسسات احترافية، يرى خبراء أن هناك مسارات لا بد من العمل فيها بشكل متواز خلال المرحلة القادمة، وهو ما بدأت الحكومة السورية تعمل عليه في عدة مجالات بشكل تدريجي، وفق القدرات التي تتمتع بها، خاصة من الناحية الاقتصادية.
فبالنسبة لمكافحة التطرف، لا يجب الاكتفاء بالتعافي الاقتصادي كطريقة وحيدة لمكافحة التطرف في سوريا، فهذه الطريقة تحتاج إلى استثمارات ضخمة، وبالتالي تحتاج إلى بعض الوقت لتظهر آثارها في المجتمع. ومن هنا يمكن إدخال النموذج الذي اتبعته المملكة العربية السعودية في مكافحة التطرف من الناحية الفكرية، وهذا ما بدأت الحكومة عمله في دمج الأطفال والنساء ممن تم نقلهم من مخيم الهول. كما لا بد من تجفيف منابع التطرف فكريا وأمنيا، والأهم اقتصاديا، من خلال ملاحقة شبكات التمويل للإرهاب داخليا وخارجيا وقطع جميع أذرعها.
بالنتيجة، فإن الدولة السورية تسير اليوم نحو التعافي وبناء الدولة بشكل تدريجي، لكنه أثبت أنه فعال خلال فترة قصيرة بعد سقوط نظام الأسد. ولا بد من الاستمرار بذلك مع تكثيف العمل للوصول إلى مرحلة بناء الدولة بأركانها المتكاملة.
—————————–
أميركا تسرّع تقليص حضورها العسكري في سورية/ محمد أمين
23 فبراير 2026
بدأت القوات الأميركية انسحاباً جزئياً من قاعدة قسرك الواقعة شمال شرقي الحسكة، في سياق عمليات انسحاب متوالية من قواعد في شمال شرق سورية بقيت لسنوات مقرات للتحالف الدولي ضد الإرهاب الذي يبدو في طريقه لإنهاء مهامه في سورية. وأفادت مصادر ميدانية لـ”العربي الجديد”، بأن نحو 100 شاحنة دخلت أول من أمس السبت قاعدة قسرك آتية من إقليم كردستان العراق، وشرعت بتحميل معدات عسكرية وآليات ثقيلة تمهيداً لنقلها، في وقت خرجت فيه قرابة 100 آلية ثقيلة (لودر) ضمن رتل اتجه عبر معبر الوليد الحدودي نحو إقليم كردستان العراق.
قسرك… نقطة دعم رئيسية
وتقع قاعدة قسرك في ريف الحسكة الشمالي، على الطريق الواصل بين مدينتي تل تمر والقامشلي، ما يمنحها موقعاً استراتيجياً في قلب شبكة الطرق العسكرية في شمال شرق سورية. وتُعدّ القاعدة من أبرز المواقع وأكبرها التي أنشأها التحالف الدولي، في أثناء محاربة تنظيم داعش في المنطقة، وهي مزودة بمدرج طائرات يبلغ طوله نحو 1.7 كيلومتر، ما جعلها نقطة دعم لوجستي وجوي رئيسية. وأدّت القاعدة طوال سنوات دوراً بكونها مركز تنسيق أساسياً بين التحالف الدولي و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي كانت الذراع البرّية في العمليات ضد “داعش”.
ولا يمكن عزل الانسحاب من قاعدة قسرك عن توجه التحالف الدولي لرسم خريطة جديدة لتموضعه، ربما أفضي في النهاية خلال مدى منظور إلى إنهاء مهامه في سورية بعد أكثر من عشر سنوات من بدئها، ونقل السيطرة الأمنية على شمال شرق سورية، ومواجهة “داعش” على الأرض، إلى الحكومة السورية التي انضمت أخيراً إلى هذا التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة منذ إنشائه في عام 2014. وبدأ التحالف تفكيك حضوره العسكري في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد انهيار “قسد”، ودخول الجيش السوري إلى شمال شرق البلاد، بعد معارك محدودة وتفاهمات سياسية حصرت وجود القوات الكردية في جانب من محافظة الحسكة بأقصى الشمال الشرقي من البلاد.
وكانت أولى محطات الانسحاب قد سُجّلت في قاعدة التنف عند المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني، حيث اكتمل الإخلاء في 11 فبراير/ شباط الحالي، وسُلِّمَت القاعدة ومنطقة العمليات 55 للجيش السوري ضمن “انتقال مدروس ومبني على تقييم الظروف”، وذلك بإشراف قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب، وفق القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).
أقلّ من ألف جندي في سورية
كذلك تسلمت القوات السورية قاعدة الشدادي في ريف الحسكة في 15 فبراير، فيما أخلت القوات الأميركية مواقعها في محافظة دير الزور، في حقل العمر النفطي وفي حقل كونيكو للغاز في العام الماضي. ومع بدء إخلاء “قسرك”، ينحصر الوجود الأميركي المتبقي في عدد محدود جداً من القواعد داخل محافظة الحسكة، أبرزها قاعدة روباريا أو خراب جير بالقرب من “رميلان”، وفيها مهبط للطيران، في أقصى شمال شرق سورية، وقاعدة المبروكة غربي الحسكة وقاعدة تل أبيض ونقطتان أمنيتان في غويران في مدينة الحسكة و”هيمو” في ريف قامشلي الغربي، وهي قيد الإخلاء وفق الخطط المعلنة، مع توقعات بإتمام الانسحاب الكامل خلال شهرين.
وتشير تقديرات إلى أن عدد القوات الأميركية المتبقية في سورية انخفض إلى أقل من ألف جندي، بعد أن كان قد بلغ نحو ألفي جندي في أواخر 2025. وانحصر انتشار هذه القوات بشكل شبه كامل داخل محافظة الحسكة، بعد إغلاق معظم المواقع في دير الزور والبادية. وبحسب دراسة صدرت الأسبوع الماضي عن مركز “جسور” للدراسات المواكب للمشهد السوري من كثب، سحب الجيش الأميركي قواته من 28 قاعدة ونقطة عسكرية في سورية منذ عام 2025 وحتى فبراير الحالي، منها 13 قاعدة ونقطة عسكرية كانت ضمن مناطق سيطرة “قسد”، و15 قاعدة ونقطة عسكرية ضمن مناطق سيطرة الحكومة السورية، وهي قواعد التنف والزكف وثلاث قواعد عسكرية في الحسكة وتسع قواعد ونقاط في محافظة دير الزور.
وينشط الجيش الأميركي، وفق خريطة تحليلية صدرت عن المركز في كل من: قاعدة قسرك (بدأ الانسحاب منها أول من أمس)، الواقعة بين بلدتي تل بيدر وتل تمر على الطريق الدولي أم 4 شمال غربي محافظة الحسكة، إلى جانب قاعدة رميلان ضمن مطار أبو حجر الزراعي جنوب مدينة الرميلان شمال شرقي المحافظة، إضافة إلى قاعدة هيمو عند مدخل مدينة القامشلي.
—————————-
نحن وأميركا: أزمة ثقة!/ غاندي المهتار
كيف أعادت واشنطن تعريف الموثوقية في 2026؟
2026-02-23
منذ بداية 2026، انتقلت واشنطن من ليبرالية دولية سادت ما بعد الحرب الباردة إلى واقعية تصريحية قائمة على المصالح القومية الضيقة والنهج “المعاملاتي” الصرف. وهكذا، بجرة من قلم دونالد ترمب، ما عادت “الموثوقية الأميركية” أصلاً ثابتاً، بل صارت متغيراً خاضعاً لتقلبات واشنطن وإعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية بحجة “أميركا أولاً”.
في منطقتنا، ربما تبرز المسألة الكردية نموذجاً تاريخياً ومعاصراً صارخاً لهذا النمط من السلوك الاستراتيجي، إذ تكرر “سيناريو التخلي الأميركي” عن الشركاء الميدانيين بمجرد استنفاد غرضهم الوظيفي. هذا السلوك دفع القوى الإقليمية، لا سيما العرب، إلى انتهاج سياسة “التحوط الاستراتيجي” يالموازنة الدقيقة بين واشنطن من جهة، وموسكو وبكين من جهة أخرى.
في الوقت نفسه، تعيش أوروبا أزمة ثقة عميقة حركتها التهديدات الأميركية بضم غرينلاند والضغوط غير المسبوقة لرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستويات تعجيزية، وهو ما لم يفلح وزير الخارجية ماركو روبيو في ستره خلف خطاب عاطفي في قمة ميونخ للأمن 2026.
تمثل العلاقة الأميركية-الكردية دراسة حالة مثالية لفهم طبيعة التحالفات التكتيكية في الاستراتيجية الأميركية، حيث اتسمت هذه العلاقة تاريخياً بنمط متكرر من الدعم العسكري المشروط بالصراع مع خصوم واشنطن، يليه انسحاب مفاجئ يترك الكرد في مواجهة مباشرة مع القوى الإقليمية المتفوقة.
فبعد عقد من التنسيق والتعاون ضد “داعش” والجهاديين، وصل في 2026 الفصل الأخير من هذه العلاقة إلى نهايته المأساوية، إذ أعلن المبعوث الأميركي توم باراك أن بلاده “لا ترغب في بقاء عسكري طويل الأمد، وأن الأولويات انتقلت لدعم المصالحة الوطنية والوحدة السورية تحت قيادة الرئيس الجديد أحمد الشرع”.
إنها الواقعية التصريحية التي تنتهجها إدارة ترامب الثانية، مانحةً مصالح الطاقة والعلاقات مع القوى الإقليمية (مثل تركيا) الأولوية على حساب التحالفات مع الأقليات العرقية. ووجد الكرد أنفسهم أمام خيارين: إما التطهير العرقي على يد الفصائل المدعومة تركياً، أو القبول بخطة تعيدهم لقبضة دمشق، مع وعود “هشة” بحماية الهوية الثقافية.
شكلت قمة ميونخ للأمن الأخيرة منصة لمواجهة بين رؤية أميركية قائمة على الواقعية القومية ورؤية أوروبية متمسكة بالتعددية الليبرالية. وفي محاولة لتهدئة المخاوف الأوروبية العميقة، استخدم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لغة عاطفية غير معتادة، واصفاً الولايات المتحدة بأنها “ابنة أوروبا”، ومؤكداً أن واشنطن لا ترغب في إنهاء التعاون عبر الأطلسي، لكنه ربط هذا “الحب الحضاري” بشروط أيديولوجية قاسية: على الأوروبيين بالاستيقاظ من “وهم نهاية التاريخ” والتوقف عن “جلد الذات” بسبب الماضي الاستعماري. إلا إنه لم ينجح. فقد وصفت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، توصيف روبيو أوروبا بأنها “منحلة” بأنه هجوم أيديولوجي مرفوض، مؤكدة أن “أوروبا الواعية” ليست في حالة انحدار.
إلى ذلك، أظهرت استطلاعات رأي وزعت خلال القمة أن ثقة الأوروبيين في أميركا تراجعت: في ألمانيا، 66% من المستطلعين يرون الولايات المتحدة أقل موثوقية، ويشارك 57% من الكنديين هذا الرأي. في المملكة المتحدة، 52% يعبرون عن عدم ثقتهم. إن هذه النسب دليل فعلي على إدراك أوروبي أن “التحالف القوي” الذي يتحدث عنه روبيو هو في الحقيقة “تحالف قائم على شروط واشنطن وحدها”، حيث يُطلب من أوروبا أن تكون “شريكاً قادراً لكن تابعاً” للأجندة الأميركية، لا أكثر.
كذلك، تعد أزمة غرينلاند أخطر تصدع في تاريخ “الناتو”. لم يعد اهتمام ترامب بغرينلاند مجرد طموح عقاري غريب، بل تحول إلى “مصلحة أمن قومي استراتيجية”. هددت واشنطن بفرض ضريبة استيراد بنسبة 25% على السلع الأوروبية إذا لم تتنازل الدنمارك عن الجزيرة. ردّت الدانمارك، مدعومة بثمانية دول من الناتو، بنشر قوات عسكرية للدفاع عن الجزيرة. ورغم تراجع ترامب في منتدى دافوس 2026 عن خيار القوة العسكرية بعد ضغوط من الأمين العام للناتو مارك روته، بقيت الأزمة جرحاً غائراً.
أدرك الأوروبيون أن واشنطن لم تعد تحترم مبادئ القانون الدولي أو سيادة الحلفاء عندما تتعارض مع مصالحها الجيوسياسية في القطب الشمالي.
في ظل الشكوك المتزايدة في الموثوقية الأميركية، لم تنتظر الدول العربية، وخاصة دول الخليج، “المعجزات” الديبلوماسية من واشنطن، بل بدأت في بناء هندسة أمنية واقتصادية متعددة الأقطاب. وصارت الصين بالنسبة إلى العالم العربي البديل الأكثر جاذبية للنموذج الأميركي المعاملاتي. فبينما تفرض واشنطن شروطاً سياسية وأيديولوجية، تقدم بكين نموذجاً قائماً على “التنمية المشتركة” من دون التدخل في الشؤون الداخلية.
إلى ذلك، يمثل صدور “استراتيجية الدفاع الوطني” 2026 المنعطف الأهم في تعريف التحالفات الأميركية المستقبلية، إذ وضعت حداً لعهد “الحماية التلقائية”. فللمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، صنفت الاستراتيجية الدفاع عن “الوطن الأميركي” ونصف الكرة الغربي أولوية قصوى، متقدمة حتى على ردع الصين في المحيط الهادئ. أما أوروبا والشرق الأوسط فتم تصنيفهما “مسارح ثانوية”، وهذا يعني أن الانتشار العسكري الأميركي الدائم سيتم استبداله بما يسمى “مساهمات نوعية وتناوب دوري”، وهذا يترك الحلفاء في الخطوط الأمامية وحيدين في مواجهة التهديدات الإقليمية.
ولا ننسى معيار 5% من الناتج المحلي الإجمالي الذي فرضته واشنطن في قمة لاهاي 2025 للإنفاق الدفاعي، وهو ضعف المعيار السابق الذي كان الكثير من الحلفاء يكافحون للوصول إليه. بالنسبة إلى ترامب، هذا المعيار هو ثمن “الموثوقية”: فمن لا يدفع لا يستحق الحماية، فيما أعربت دول مثل إسبانيا وبلجيكا وألمانيا عن تحفظها الشديد، معتبرة أن هذا الرقم “غير واقعي” يؤدي إلى تدمير نموذج الرفاه الاجتماعي الأوروبي لصالح شركات السلاح الأميركية.
من جانب آخر، ما عادت المادة الخامسة من معاهدة حلف الناتو (الدفاع المشترك) تُفهم في واشنطن كالتزام تلقائي، بل كالتزام “مشروط بالأداء”. فاستراتيجية 2026 واضحة في أن الولايات المتحدة توفر “الممكنات الحرجة” فقط (الاستخبارات والدعم اللوجستي)، بينما يقع عبء القتال التقليدي على عاتق الدول الأوروبية والشركاء الإقليميين. وهذا التحول دفع المستشار الألماني فريدريش ميرتس للقول: “عصور السلام الأميركي (Pax Americana) انتهت بالنسبة إلينا”.
لكن… لماذا لم تعد أميركا حليفاً موثوقاً؟ الجواب ممكن من منظار الواقعية الهجومية: في مدرسة الواقعية الصفقاتية، لا حليف دائماً. وبينما يحاول روبيو تسويق القيم المشتركة والتراث المسيحي لربط أوروبا بواشنطن، تقوم الممارسة الأميركية الفعلية على القومية الاقتصادية و فرط الحمائية. هذه الفجوة خلقت حالاً من الانفصام في العلاقات الدولية، فلم تعد الديبلوماسية قادرة على إخفاء حقيقة أن الولايات المتحدة مستعدة لابتزاز أقرب شركائها لتحقيق مكاسب تجارية أو إقليمية.
ختاماً، لم يكن كلام ماركو روبيو “المعسول” في ميونخ سوى محاولة لترميم واجهة متصدعة لبيت لم يعد يسكنه الحلفاء بأمان. إن الموثوقية تُبنى بالأفعال لا بالخطابات الحضارية. وفي ميزان الأفعال الأميركي 2026، يبدو أن واشنطن قد اختارت “القلعة” على حساب “التحالف”، والمصلحة اللحظية على حساب الوفاء التاريخي.
+963
—————————–
تفكيك مخيم الهول.. هل انتهت تداعيات الأزمة؟/ فراس فحام
دمشق- انتهت معضلة وجود مخيم الهول على الأراضي السورية، حيث تسارعت عملية تفكيكه عقب انتقال السيطرة عليه من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى الحكومة السورية في يناير/كانون الثاني الماضي، بعد سنوات من الجدل حول مصير قاطنيه، وتنصُّل الدول من الاعتراف برعاياها الموجودين فيه أو استعادتهم، وتفضيلهم استمرار احتجازهم تحت رقابة من التحالف الدولي وقسد المتعاونة معه.
وشهدت الأسابيع الماضية حركة كثيفة لنقل غالبية العائلات في المخيم للعراق، الذي ينحدر منه عدد كبير منهم، كما سهّلت الحكومة السورية نقل قسم منهم إلى مخيم آخر في منطقة أخترين بريف حلب.
تنصّل دولي
ورفضت أستراليا، منتصف الشهر الجاري، استعادة مواطنيها الذين كانوا محتجزين بمخيمات في سوريا، بشبهة انتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية، في استمرار لسياسة تنصُّل الدول من مسؤولية مواطنيها الذين قدموا إلى دمشق بعد 2011.
وباستثناء إعلان فرنسا في عامي 2022 و2025 استعادة 50 طفلا و18 امرأة من مواطنيها المحتجزين بمخيمات شمال شرق سوريا، لم تُسجل حالات مماثلة للدول التي لديها رعايا بسوريا مشتبه بانتمائهم لتنظيم الدولة.
واقتصر دور الأمم المتحدة تجاه معضلة احتجاز العوائل في مخيم الهول على التوصيات والمناشدات، حيث دعت اللجنة الأممية المتخصصة بالتحقيق في الانتهاكات بسوريا عام 2019 المجتمع الدولي للتحرُّك، وأكد رئيس اللجنة باولو بينيرو وجود آلاف الأطفال الذين لا يملكون وثائق، ودولهم غير راغبة بإعادتهم للوطن خوفا من التطرُّف.
ووفقا لإحصائيات أممية صدرت في 2019، فقد بلغ عدد الساكنين بمخيم الهول 72 ألفا، ينحدرون من 50 جنسية عربية وغربية، بينهم هولنديون وألمان وفرنسيون، إضافة إلى جنسيات أفريقية، ومن هؤلاء 10 آلاف سيدة بحوزتهن أكثر من 3 آلاف طفل وُلدوا في سوريا، لكنهم بلا سجل مدني، نظرا لعدم اعتراف دولهم بهم وغياب الخدمات القنصلية لتلك البلدان بدمشق.
إعلان
إلى جانب قرابة 4 آلاف طفل أجنبي لا يمتلكون أوراقا ثبوتية، وجميعهم فقدوا آباءهم في جبهات القتال، وبالتالي استمر احتجازهم في مخيمات ضمن ظروف إنسانية صعبة لقرابة 6 سنوات، ودون أن تتمتع شريحة كبيرة منهم بأي وضع قانوني، أو امتلاكهم أوراقا تثبت ارتباطهم بدولهم.
بين المحاكمة والتخوّفات
ورأى الدبلوماسي السوري المقيم في إيطاليا، محمد بسام العمادي، أن مشكلة الدول مع مواطنيها، الذين كانوا محتجزين في السجون والمخيمات بسوريا، تكمن في أن تلك الدول لا تريد عودتهم إلى أراضيها كي لا تكون ملزمة بمحاكمتهم وفق القانون.
وأكد العمادي للجزيرة نت أن الدول التي لها رعايا في سوريا في الغالب لا تمتلك أدلة تدين الرعايا بأفعال يعاقب القانون عليها، وبالتالي ستكون مجبرة على إطلاق سراحهم، خاصة أن كثيرا منهم يصعب حتى إدانتهم بالانتماء إلى منظمة إرهابية، وأن تلك الدول تخشى من سيناريو محاكمتهم، لأنها تعتقد أنهم يشكلون تهديدا للمجتمع، وبالتالي فضّلت استمرار احتجازهم في دولة أخرى.
وبعد تفكيك مخيم الهول انتقل العبء الأكبر فيما يخص الرعايا الأجانب الذين كانوا بالمخيم إلى العراق، نظرا لأن الجانب الأمريكي أشرف على نقل الآلاف من المحتجزين بمخيم الهول وسجون أخرى إلى بغداد.
جنسيات مختلفة
وأكد أستاذ الإستراتيجية والأمن الوطني في جامعة الموصل العراقية، فراس إلياس، وصول عوائل من مخيم الهول من جنسيات أوروبية وآسيوية وأفريقية للعراق، وأن الأمر لم يقتصر فقط على استعادة العوائل العراقية.
وأوضح إلياس للجزيرة نت أن من بينهم أطفالا دون سن 18 عاما، وأن ليس كل المحتجزين بالمخيم كانوا منتسبين لتنظيم الدولة، فبعض سكانه نازحون هربوا من المعارك في العراق وسوريا، وآخرون هم عوائل لمقاتلين سابقين في التنظيم، مبينا أن عناصر التنظيم الخطرين كانوا محتجزين في سجون الصناعة وغويران بمدينة الحسكة، أو تحت حراسة القوات الأمريكية المنتشرة بسوريا.
وأشار إلى أن معلومات الأمن العراقي تشير إلى أن العوائل التي جرى نقلها من سوريا تقيم حاليا في مخيم الجدعة جنوب محافظة نينوى العراقية، الخاضع لرقابة جهاز المخابرات العراقي ومستشارية الأمن القومي، وجهاز الأمن الوطني.
وأكد الأكاديمي إلياس أنه سيتم تأهيل العوائل العراقية وفق برامج اختصاصية، وتسهيل عودتها لمناطقها التي غادرت منها بسبب ظروف الحرب، أما الجنسيات الأجنبية وخاصة الأوروبية فستبقى في المخيم بانتظار نتائج المباحثات التي ستجري بين العراق ودولهم، على اعتبار أن معظمهم غير متورِّط بأفعال إجرامية، وهم فقط أقارب لعناصر سابقين في التنظيم.
لكن المشكلة الأكبر التي لا تزال تعترض العراق -حسب إلياس- هو عدم وجود وضع قانوني محدد يمكن الرجوع له من أجل معالجة أوضاع الموجودين حاليا في سجن الجدعة من الجنسيات الأجنبية.
انعكاسات
وبرزت مؤشرات على أن تفكيك مخيم الهول سيؤدي إلى تراجع الضغوط الأمنية والسياسية الدولية، واستمرار التدخلات الدولية تحت بند مكافحة الإرهاب.
وقبل يومين تحدث تقرير المفتش العام لوزارة الحرب الأمريكية عن الأوضاع في سوريا، مؤكدا أنه لم يعد لتنظيم الدولة سيطرة إقليمية واسعة، واعتبر هذا تحولا إستراتيجيا مهما بالمقارنة مع السنوات السابقة. وأشار التقرير إلى أن إفراغ مخيم الهول خفّف أكثر الملفات تعقيدا إنسانيا وأمنيا، وقلّل من أخطار زيادة التطرُّف في المخيم.
إعلان
فيما أعلنت وسائل إعلام حكومية سورية -السبت- أن القوات الأمريكية بدأت بنقل المعدات الموجودة في قاعدة قسرك قرب القامشلي بالحسكة إلى إقليم كردستان العراق، تمهيدا لتفكيك القاعدة التي تُعتبر من بين الأكبر للقوات الأمريكية في الجزيرة السورية، وبالتالي لم تعد تحتفظ سوى بقاعدة خراب الجير قرب رميلان المتموضعة على الحدود السورية العراقية.
لكنّ تأكيدات نقلتها وسائل الإعلام الأمريكية عن مسؤولين في وزارة الحرب تفيد بأن واشنطن ذاهبة باتجاه إنهاء كامل الوجود العسكري بسوريا.
ومع تفكيك مخيم الهول ونقل سجناء تنظيم الدولة من السجون في محافظة الحسكة، تنتهي المهمة الأساسية التي كانت تُوفر لتنظيم قسد اتصالا مع التحالف الدولي كأمريكا وفرنسا، حيث كانت قسد تشارك بدور أساسي بحماية هذه المخيمات والسجون تحت إشراف التحالف، كما انتقلت مسؤولية إعادة تأهيل قسم من العوائل التي كانت محتجزة في المخيم لمؤسسات الدولة السورية.
المصدر: الجزيرة
—————————–
انسحاب أميركي من قاعدة قسرك العسكرية في الحسكة
خلاء قاعدة قسرك وبقاء موقع واحد فقط للتحالف
2026-02-23
باشرت قوات الولايات المتحدة، الاثنين، تنفيذ عملية انسحاب واسعة من قاعدة قسرك العسكرية في ريف الحسكة الشمالي الغربي، وهي من أكبر مواقعها العسكرية داخل سوريا، وفق ما أفادت به مواقع إخبارية محلية.
وأوضحت أن عشرات الآليات التي تقل معدات وجنوداً غادرت القاعدة باتجاه إقليم كردستان العراق، مشيرة إلى أن عملية الإخلاء مرشحة للاستمرار عدة أسابيع.
وأضافت أن الوجود الأميركي وقوات التحالف الدولي لمكافحة “داعش” بات يقتصر حالياً على قاعدة خراب الجير قرب بلدة رميلان في الريف الشمالي الشرقي للمحافظة.
ويأتي التحرك ضمن خطة انسحاب أوسع سبق أن شملت إخلاء قواعد في الشدادي والتنف ودير الزور، في إطار توجه معلن لسحب القوات الأميركية المقدّر عددها بنحو ألف جندي من الأراضي السورية.
وكان مسؤول أميركي قد أوضح الأسبوع الماضي أن تقليص الوجود العسكري يتم وفق عملية “انتقال مدروسة ومشروطة”، مؤكداً بقاء القوات في حالة جاهزية لمواجهة أي تهديد محتمل من تنظيم داعش، دعماً للجهود التي يقودها شركاء محليون لمنع عودته.
ويأتي ذلك بعد أشهر من انضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد التنظيم، وهو ما عزز التنسيق الأمني، فيما أعلن الرئيس دونالد ترامب مؤخراً أن الوجود العسكري الأميركي لم يعد ضرورياً بعد تولي القوات المسلحة السورية مهمة ملاحقة التنظيم.
وقبل أيام كان قد قال ثلاثة مسؤولين أميركيين لصحيفة“وول ستريت جورنال” إن الولايات المتحدة شرعت في تنفيذ خطة انسحاب كامل لقواتها من سوريا، والبالغ عددها نحو ألف جندي، في خطوة من شأنها إنهاء مهمة عسكرية استمرت قرابة عقد.
وبحسب مسؤولين، فقد أنهت القوات الأميركية بالفعل إخلاء مواقع رئيسية هذا الشهر، بينها قاعدة التنف الواقعة عند المثلث الحدودي السوري ـ الأردني ـ العراقي، إضافة إلى موقع الشدادي شمال شرقي البلاد، على أن يجري الانسحاب من بقية النقاط خلال شهرين.
وأكدت المصادر أن القرار لا يرتبط بالانتشار العسكري الأميركي الجاري في الشرق الأوسط، والذي يتضمن تعزيزات بحرية وجوية تحسباً لاحتمال توجيه ضربات لإيران إذا تعثرت المفاوضات حول برنامجها النووي، في ظل تهديدات إيرانية باستهداف القوات الأمريكية في حال وقوع هجوم.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن إدارة دونالد ترامب خلصت إلى أن الوجود العسكري في سوريا لم يعد ضرورياً، نتيجة تقديرات بأن الحكومة السورية بدأت تتولى دوراً أكبر في عمليات مكافحة الإرهاب.
وفي السياق السياسي، ذكرت الصحيفة أن واشنطن تسعى إلى توسيع حضورها الديبلوماسي في سوريا بعد أن عزز الرئيس الانتقالي أحمد الشرع موقعه في الحكومة.
وكانت قد أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكونغرس عزمها المضي في خطة لإعادة افتتاح السفارة الأميركية في دمشق، التي أُغلقت عام 2012 مع تصاعد الحرب، وفق ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس” الجمعة.
وأفاد التقرير بأن إخطاراً رسمياً وُجِّه إلى لجان الكونغرس الأميركي في وقت سابق من الشهر الجاري، يتضمن نية وزارة الخارجية اعتماد مسار تدريجي لاستئناف عمل البعثة الديبلوماسية.
وبحسب الوثيقة المؤرخة في 10 فبراير، سيبدأ الإنفاق على الخطة خلال 15 يوماً، دون تحديد موعد نهائي لإتمامها أو لعودة الطاقم الأميركي للإقامة الدائمة في سوريا.
—————————
القوات الأمريكية تبدأ الانسحاب من أكبر قواعدها في سوريا
أفاد مراسل الجزيرة، اليوم الاثنين، ببدء انسحاب القوات الأمريكية من سوريا باتجاه إقليم كردستان العراق، في أولى مراحل عملية انسحاب يُتوقع أن تستمر عدة أسابيع.
وقال المراسل إن الانسحاب يجري من قاعدة قسرك، أكبر القواعد الأميركية في سوريا والواقعة في ريف الحسكة الشمالي الغربي، مضيفا أن المرحلة الأولى تضمنت نقل جنود ومعدات من قاعدتي الشدادي، جنوب الحسكة، وحقل العمر في محافظة دير الزور، التي نُقلت تعزيزاتهما مؤخرا إلى قسرك تمهيدا لبدء العملية.
وأنهت القوات الأمريكية وجودها في الشدادي بعد عملية انسحاب استمرت أكثر من 10 أيام اتسمت بكثافة النقل الجوي والبري. ثم تسلمت قوات الجيش السوري القاعدة رسميا عقب تنسيق مباشر مع واشنطن.
ونفذت القوات الأمريكية سلسلة رحلات نقل للمعدات والعناصر من الموقع، الذي يعد ثاني أكبر قواعدها في سوريا بعد قاعدة قسرك، على الطريق الدولي “إم 4”.
ومع خروج القوات الأمريكية من الشدادي وقبلها التنف، في مثلث الحدود مع الأردن والعراق، لم يبق لواشنطن -وفق مراسل الجزيرة- سوى وجود عسكري محصور في قاعدتي الرميلان وقسرك، اللتين تقعان ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الأمر الذي يعيد رسم خريطة تموضعها شمال شرق سوريا بصورة لافتة.
ويأتي هذا التحول ضمن سياق أوسع تشهده سوريا، تَمثّل أبرز ملامحه في الاتفاق الشامل الذي أُعلن أواخر يناير/كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية وتنظيم قسد، والذي نصّ على إنهاء الانقسام ودمج الهياكل العسكرية والإدارية.
كما تزامنت الانسحابات مع تقارير حول تقليص واشنطن وجودها تدريجيا منذ منتصف عام 2025 بعد إخلاء مواقع في ريفي دير الزور والحسكة، بينها حقل العمر وكونيكو وقاعدة تل بيدر.
المصدر: الجزيرة
—————————-
واشنطن تخلي “قسرك”.. وتخطط لانسحاب كامل من سوريا خلال شهر
الاثنين 2026/02/23
بدأت القوات الأميركية، اليوم الاثنين، عملية انسحاب واسعة من قاعدة “قسرك” الواقعة في ريف الحسكة الشمالي الغربي، والتي تعدّ أكبر قاعدة عسكرية أميركية على الأراضي السورية.
وأفادت مصادر محلية بتحرك عشرات الآليات العسكرية المحملة بالمعدات والجنود، مغادرة القاعدة نحو إقليم كردستان العراق، وسط توقعات بأن تستمر عملية الإخلاء لعدة أسابيع. وأشارت إلى أن القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي، لا تزال موجودة في قاعدة واحدة فقط هي قاعدة خراب الجير قرب بلدة رميلان في الريف الشمالي الشرقي لمحافظة الحسكة.
انسحاب تام
وتعتزم القوات الأميركية التي تقود التحالف الدولي ضد “داعش”، الانسحاب بشكل تام من سوريا في غضون شهر، وفق ما أكد مصدر حكومي وآخر كردي وثالث دبلوماسي لوكالة “فرانس برس” اليوم.
ويأتي إخلاء واشنطن تباعاً لقواعدها العسكرية بعد تقدم القوات الحكومية الى مناطق واسعة كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية التي وافقت بعدما حظيت بدعم أميركي لسنوات، على دمج قواتها ومؤسساتها في إطار الدولة السورية.
وقال المصدر الحكومي السوري: “في غضون شهر، سينسحبون من سوريا ولن يبقى لهم أي تواجد عسكري ضمن قواعد في الميدان”. فيما أفاد المصدر الكردي بأن “قوات التحالف الدولي ستنهي خلال فترة تمتد من ثلاثة الى خمسة أسابيع، وجودها الذي دام نحو 12 عاماً في شمال وشرق سوريا”.
ورجّح المصدر الدبلوماسي في سوريا، أن “يُنجز الانسحاب خلال مهلة عشرين يوماً”، مؤكداً بدوره أن واشنطن لن تُبقي أي قواعد عسكرية في سوريا.
وكانت وسائل إعلام أميركية قد أفادت الاسبوع الماضي، بأن الولايات المتحدة تخطط لسحب قواتها البالغ عددها نحو ألف جندي، من سوريا خلال الشهرين المقبلين.
انسحابات متتالية مقبلة
وقال المصدر الكردي المتابع للتحركات الأميركية، إن “هناك عملية سحب لآليات ومعدات عسكرية ولوجستية من قسرك، قاعدة قوات التحالف الدولي المركزية باتجاه العراق”. وأوضح أنه “خلال الأيام المقبلة، ستنقل دفعات متتالية من قوافل المعدات العسكرية واللوجستية وأنظمة الرادارات والصواريخ، من القاعدتين المتبقيتين في شمال وشرق سوريا”، في إشارة الى قسرك وقاعدة خراب الجير.
وستنقل قوات التحالف “غالبية جنودها جواً، على أن يرافق جزء من القوات البرية القوافل المغادرة نحو العراق”، وفق المصدر ذاته.
تدخل جوي
خلال الأسبوعين الماضيين، انسحبت الولايات المتحدة تباعاً من قاعدة التنف الواقعة عند مثلث الحدود مع الأردن والعراق، وقاعدة أخرى على أطراف بلدة الشدادي (شمال شرق) التي كانت تضم سجناً احتجزت فيه القوات الكردية عناصر من التنظيم “داعش”، قبل أن تتقدم القوات الحكومية الى المنطقة الشهر الماضي. واستخدم التحالف القاعدتين لقتال تنظيم الدولة الإسلامية، وشن ضربات جوية دامية ضده خلال السنوات الماضية.
وتعلن الولايات المتحدة مراراً عن ضربات تستهدف مواقع للتنظيم في سوريا، بينما تنفّذ السلطات السورية بين الحين والآخر عمليات أمنية ضد خلايا تابعة له.
وبحسب المصدر الدبلوماسي، وبلده حليف لدمشق وواشنطن، يمكن للولايات المتحدة أن “تتدخل جواً في سوريا، انطلاقاً من قواعدها العسكرية في المنطقة”، في اشارة الى ضربات محتملة ضد التنظيم الذي حضّ المتحدث باسمه في تسجيل صوتي السبت بعد غياب لعامين، عناصره على قتال الحكومة
——————————
أستراليا تبحث إعادة رعاياها من مخيم في سوريا
تدرس السلطات الأسترالية إمكانية إعادة مجموعة من النساء والأطفال الأستراليين الموجودين في مخيم “روج” شمال شرقي سوريا، في ملف أثار جدلًا واسعًا على المستويين السياسي والأمني داخل البلاد.
وتأتي هذه الخطوة وسط تحديات كبيرة تتعلق بالملف الإنساني، حيث يقيم هؤلاء منذ سنوات في ظروف صعبة، ويواجهون مخاطر صحية ونفسية نتيجة بقاء الأطفال في بيئة المخيمات القاسية.
وبحسب ما نقلته هيئة البث الأسترالية (ABC) عن رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، فإن ما يصل إلى ثلث المجموعة قد يُعاد توطينهم في الولاية، في حال سُمح لهم بمغادرة سوريا والعودة إلى أستراليا.
وتعكس هذه الخطوات الرسمية حساسية الملف وتعقيداته، إذ تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية مع الضغوط الإنسانية، وسط جدل سياسي محتدم بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة حول أفضل السبل لإعادة هؤلاء الأفراد إلى بلادهم، خاصة أن بعضهم كان له ارتباطات سابقة بتنظيم “الدولة الإسلامية”.
34 أستراليًا في مخيم “روج”
وتضم المجموعة 34 شخصًا، بينهم 11 امرأة و23 طفلًا، يعيشون منذ سنوات في مخيم “روج”، الذي يضم عائلات عناصر سابقين في تنظيم “الدولة”.
وخلال شهر شباط الحالي، حاول أفراد المجموعة مغادرة المخيم عبر دمشق تمهيدًا للعودة إلى أستراليا بمبادرة فردية، إلا أن السلطات السورية منعتهم من السفر بسبب مشكلات تنسيقية، وأعادتهم إلى المخيم.
ولا توجد حتى الآن عملية رسمية تقودها الحكومة الأسترالية لإعادتهم.
موقف الحكومة الفيدرالية
وأكد رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، أن حكومته لن تسهّل أو تموّل إعادة المجموعة، مشددًا على أن أي شخص سافر لدعم تنظيم متطرف يجب أن يواجه “كامل قوة القانون” إذا عاد إلى البلاد.
وأوضحت الحكومة أن بعض أفراد المجموعة حصلوا على جوازات سفر أسترالية، إلا أن ذلك لا يعني وجود خطة إعادة منظمة أو ممولة حكوميًا في الوقت الحالي.
ويعكس هذا الموقف حذرًا رسميًا في التعامل مع الملف، في ظل حساسية الرأي العام تجاه قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب.
انقسام سياسي داخلي
تحوّل الملف إلى نقطة خلاف سياسي داخل أستراليا، إذ دعت المعارضة الفيدرالية إلى تشديد القوانين، واقترحت سنّ تشريعات تجرّم أي شخص يساهم في تسهيل عودة أفراد مرتبطين بتنظيمات مصنفة إرهابية.
وترى المعارضة أن الأمن القومي يجب أن يكون أولوية، وأن عودة أشخاص لهم صلات سابقة بالتنظيمات المتطرفة قد تشكل مخاطر أمنية محتملة.
في المقابل، تؤكد منظمات حقوقية وإنسانية، بينها “أنقذوا الأطفال”، أن إبقاء الأطفال في ظروف المخيم القاسية يعرّضهم لمخاطر صحية ونفسية وتعليمية، داعية إلى التعامل مع الملف من منظور إنساني، خاصة أن معظم الأطفال ولدوا في مناطق النزاع.
ضمانات وإعادة دمج
وفي ولاية نيو ساوث ويلز، أشار رئيس الوزراء المحلي كريس مينز إلى أن أي عودة محتملة ستتطلب وضع أنظمة دعم وضمانات واضحة، لا سيما للأطفال، لضمان سلامتهم وإعادة دمجهم في المجتمع.
ومنذ هزيمة تنظيم “الدولة” عام 2019، بقيت نساء أستراليات وأطفالهن محتجزين في مخيمات شمال شرقي سوريا، بعد أن كان العديد منهن متزوجات من مقاتلين في التنظيم.
وكانت الحكومة الأسترالية قد أعادت في السنوات الماضية مجموعات محدودة، لكنها امتنعت عن توسيع عمليات الإعادة بسبب الضغوط السياسية والمخاوف الأمنية.
مستقبل مخيم “روج” وتحولات الملف الإنساني
وفي تطور جديد يتعلق بالعائلات المحتجزة في مخيم روج شمال شرقي سوريا، أعلن شيخموس أحمد، الرئيس المشترك لمكتب شؤون النازحين واللاجئين في “الإدارة الذاتية”، أن هناك خطة وشيكة لإخلاء وإغلاق المخيم الذي يؤوي آلاف العائلات من حوالي 42 دولة، بالإضافة إلى عائلات سورية وعراقية، وأن العدد الإجمالي للمقيمين يصل إلى نحو 2225 شخصًا.
وأشار أحمد إلى أن نقل العائلات الأجنبية سيتم بالتنسيق بين دولهم و”الإدارة الذاتية”، في حين أن العائلات السورية ستُعاد إلى مناطقهم الأصلية بالتنسيق مع الجهات المحلية، مع استعداد الإدارة لتسهيل عودة الرعايا الأجانب الراغبين في العودة إلى بلدانهم.
وأوضح أن مخيم روج لا يزال تحت سيطرة “الإدارة الذاتية” وتتم حمايته من قبل قوات “أسايش” (الأمن الداخلي التابع للإدارة)، وأن الوضع العام حول المخيم “مستقر نسبيًا” مع استمرار تقديم الخدمات اليومية من قبل المنظمات الإنسانية، دون وجود خلايا لتنظيم “الدولة الإسلامية” في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن العائلات الأسترالية الـ34 التي حاولت مغادرة المخيم في شباط وأعيدت إلى روج، تم تسليمهم إلى أقارب قدموا من أستراليا قبل أن تعيدهم السلطات السورية دون توضيح السبب.
وتأتي هذه التحركات في سياق تحولات واسعة في ملف المخيمات في شمال شرقي سوريا، حيث تخطط السلطات لإغلاق مواقع احتجاز كبيرة مثل روج والهول، ويُنتظر أن تتولى الدول المعنية تنسيق إعادة مواطنيها مباشرة مع “الإدارة الذاتية”، بدلًا من الآليات السابقة التي كانت تشمل التحالف الدولي.
—————————
======================
تحديث 22 شباط 2026
—————————–
واشنطن ودمشق: مرحلة ما بعد القواعد/ أحمد الجابر
الانسحاب الأميركي من سوريا: إعادة تموضع استراتيجي أم نهاية مرحلة؟
2026-02-22
تشهد الساحة السورية في بداية عام 2026 تطورات استثنائية حول ملف الوجود العسكري الأميركي، حيث بدأت واشنطن تنفيذ سحب تدريجي وشامل لقواتها المنتشرة في البلاد بعد أكثر من عقد من التواجد العسكري في سياق حربها ضد تنظيم “داعش” والدعم لشركائها المحليين، وتُعد هذه الخطوة جزءاً من تحول استراتيجي أوسع في السياسة الأميركية تجاه سوريا والمنطقة.
فقد أوردت تقارير متعددة أن الولايات المتحدة بصدد سحب ما تبقى من قواتها، والتي تُقدَّر بنحو ألف جندي، خلال الأشهر القادمة، في خطوة تأتي بعد تخفيض مواقعها العسكرية من عدة قواعد إلى عدد محدود للغاية، وتسليم بعض تلك المواقع إلى القوات السورية عقب انسحاب القوات الأميركية منها.
وتُشير المصادر إلى أن الانسحاب الأميركي لا يُنظر إليه فقط كعملية عسكرية منفصلة، بل كجزء من إعادة ترتيب الدور الأميركي في سوريا مع تغيّر أولوياتها الخارجية، وتراجع دور الحليف المحلي الأساسي الذي كانت الولايات المتحدة تعتمد عليه في شمال شرق البلاد، أي قوات سوريا الديمقراطية، بعد اندماجها في بنية الدولة السورية الجديدة.
وتُبرز التقارير أن هذا التحوّل جاء في ظل سيطرة الحكومة السورية على قواعد استراتيجية مهمة، مثل قاعدة التنف والشدادي، بعد تنسيق مع الجانب الأميركي، ما يعكس تغيراً في العلاقات الأمنية والسياسية على الأرض. في الوقت نفسه، يثير هذا الانسحاب تساؤلات حول المستقبل الأمني في المنطقة، خصوصاً في ظل مخاوف من إعادة تنظيم خلايا “داعش” ووجود فراغ أمني قد تستغله الجهات المتشددة.
وتتداخل هذه التطورات مع تحولات سياسية داخلية وخارجية في سوريا والمنطقة، بما في ذلك دور الحكومة السورية الجديدة في مواجهة الإرهاب، وتراجع نفوذ بعض القوى المحلية التي كان لها دور محور في السنوات الماضية، مما يجعل ملف الانسحاب الأميركي من سوريا ليس نهاية الحضور الأميركي هناك فحسب، بل مؤشراً على مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التحالفات والمصالح الدولية في الشرق الأوسط.
تقاطع المصالح لا الثقة
يقول وائل علوان، الباحث في مركز جسور للدراسات، لـ”963+”: إن هناك دعماً ملحوظاً من الإدارة الأميركية للحكومة السورية، مشيراً إلى ما يمكن وصفه بشراكة واضحة في ملف مكافحة الإرهاب. ويضيف أنه، من خلال البحث وجلسات “العصف الذهني” التي عقدها مركز جسور للدراسات، وآخرها صالون حواري خُصص لمناقشة هذا الملف بمشاركة نخبة من السياسيين والأكاديميين والباحثين، تبيّن أن مفهوم الثقة في العلاقات السياسية ليس مفهوماً مركزياً بقدر ما هي المصالح المشتركة والمتقاطعة.
ويرى علوان أن الإدارة الأميركية وجدت فرصة كبيرة لتنفيذ هدف استراتيجي يتمثل في سحب قواتها، ليس فقط من سوريا بل من كامل المنطقة، انطلاقاً من الساحة السورية.
ويعلل ذلك بأن مسار الانسحاب بدأ فعلياً بعد سقوط نظام الأسد، وتعزز بشكل واضح مع دخول الحكومة السورية في التحالف الدولي، وكونها حكومة منفتحة على الشراكة مع الغرب وعلى الحفاظ على المصالح المشتركة.
ويتابع قائلاً إن سيطرة الحكومة السورية على الجغرافيا في شمال وشمال شرق البلاد، ولا سيما في المناطق التي كانت تتطلب جهوداً مكثفة لمكافحة تنظيم داعش، وفّر على الإدارة الأميركية عبء تنسيق الشركاء المحليين ضمن آلية عمل واحدة.
ويشير إلى أنه بحكم الواقع كانت الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية تُعدان شريكين محليين للتحالف الدولي، وإن لم يكن ذلك بشكل رسمي في حالة “قسد”. أما رسمياً، فقد دخلت الحكومة السورية ضمن التحالف، لكن اتساع رقعة سيطرة “قسد” سابقاً فرض على الولايات المتحدة الإبقاء على شراكتها معها في مكافحة داعش.
ويضيف أنه بعد خسارة “قسد” للجغرافيا التي كانت تسيطر عليها، صدر تصريح أميركي واضح يفيد بأن المهمة التي شُكّلت من أجلها قوات سوريا الديموقراطية قد انتهت، وبالتالي انتهت الشراكة معها، وبقيت الشراكة مع حليف محلي واحد هو الحكومة السورية.
ويعتقد علوان أن مصالح الولايات المتحدة اليوم تتركز على فرض الاستقرار، وهو هدف يتقاطع مع أولويات الحكومة السورية. ويعتبر أن الحكومة أصبحت شريكاً في تحقيق هذا الاستقرار بما ينسجم مع السياسات والمصالح الأميركية العليا.
ويشير إلى أن هذا الواقع يمنح الإدارة الأميركية فرصة مناسبة لتنفيذ أهدافها الاستراتيجية، وعلى رأسها تقليص وجودها العسكري خارج حدودها الوطنية.
ويخلص إلى أن التحولات التي شهدتها سوريا تنسجم بدرجة كبيرة مع الاستراتيجية الأميركية، ما جعل الفرصة مواتية لتحقيق أهداف واشنطن، وفي الوقت نفسه توفير دعم ملموس للحكومة السورية.
وفي ما يتعلق بالانسحاب الكامل، ينوه علوان إلى وجود احتمال لذلك، لكنه يعتقد أن الأمر يحتاج إلى وقت. ويستفسر عن طبيعة المرحلة المقبلة، موضحاً أنه رغم انسحاب معظم القواعد العسكرية، ما تزال هناك قواعد في أقصى شمال شرق البلاد ستواصل الإشراف على عمليات مكافحة داعش، إضافة إلى مهمة حفظ الاستقرار عبر تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و”قسد”.
ويعلل بقاء هذه القواعد بأن “قسد” قد لا تكون ملتزمة بشكل كامل بتنفيذ الاتفاق من دون ضغط أميركي حقيقي، ولذلك يرجّح بقاء بعض القواعد لفترة قد تكون مؤقتة أو أطول. لكنه يلفت إلى أن طبيعة هذه القواعد ستتغير، بحيث تتحول من قواعد قتالية تضم أعداداً كبيرة من الجنود إلى قواعد عمليات ومراقبة وإشراف، تقدم دعماً دبلوماسياً وأمنياً للحكومة السورية.
إعادة تموضع أم انسحاب كامل؟
يبدأ الدكتور شاهر الشاهر، أستاذ الدراسات الدولية بجامعة صن يات سين الصينية، حديثه لـ”963+”، بالإشارة إلى أن فكرة الانسحاب الأميركي من سوريا طُرحت منذ إدارة ترامب الأولى، لكنها جوبهت بضغوط داخلية وبالخشية من عدم استقرار الأوضاع في سوريا، ما أدى إلى تأجيلها.
ويضيف أن القوات الأميركية كانت تنتشر في 22 موقعاً داخل سوريا، ثم جرى تقليصها إلى تسعة مواقع، ويرى أنه من المحتمل اختصارها مستقبلاً إلى موقع أو موقعين فقط.
ويشير إلى أن الانسحاب من قاعدة التنف لا يعني خروجاً كاملاً، بل هو إعادة تموضع باتجاه الداخل الأردني، مع استمرار تنفيذ بعض العمليات ضد تنظيم داعش في البادية السورية. ويعلل ذلك بانسجام الخطوة مع وثيقة الأمن القومي الأميركية الأخيرة، التي تحدثت عن تقليص الانخراط في المنطقة والتركيز على نصف الكرة الغربي.
ويلفت الشاهر إلى أن أهمية قاعدة التنف تكمن في موقعها على الطريق الدولي الرابط بين العراق وسوريا والأردن، ويضيف أن أحد أهدافها الأساسية كان مراقبة نقل السلاح الإيراني عبر سوريا إلى حزب الله في لبنان.
أما عن توقيت الانسحاب، فيرى أنه لافت، خصوصاً مع تقارير دولية تتحدث عن عودة نشاط تنظيم داعش خلال الأشهر الستة الماضية، ووجود نحو ثلاثة آلاف عنصر له في المنطقة، إضافة إلى محاولات اغتيال استهدفت الرئيس الشرع.
ويعتقد أن من بين الاحتمالات المطروحة أن يكون الانسحاب تمهيداً لعملية عسكرية ضد إيران، أو خشية من تعرض القاعدة لهجمات من ميليشيات موالية لطهران. كما يعتبر أن الخطوة قد تندرج في إطار رغبة واشنطن بدفع الحكومة السورية لتحمل مسؤولياتها في مكافحة داعش، خاصة بعد انضمامها إلى التحالف الدولي، وهو ما يعد فرصة وتحدياً في آن واحد.
ويضيف أن هدفاً آخر قد يكون إحراج القوى الأخرى للخروج من سوريا، ولا سيما روسيا وتركيا. ويشير إلى تصريحات لوزير الدفاع التركي أكد فيها بقاء القوات التركية حالياً، مقابل انسحاب روسي من شمال شرق سوريا.
أما في ما يتعلق بالمخاوف، فينوه الشاهر إلى احتمال وجود تفاهم أميركي–إسرائيلي بشأن مشروع ما يُعرف بـ”ممر داود”، الذي تسعى إسرائيل إلى إنشائه من السويداء جنوباً إلى القامشلي شمالاً.
ويذكر أن الولايات المتحدة كانت تعارض هذا المشروع سابقاً وتسعى إلى تحجيم التدخلات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا، لكنه يعتقد أن التطورات السياسية والضغوط الداخلية في الولايات المتحدة قد تدفع الإدارة إلى مرونة أكبر تجاه المطالب الإسرائيلية.
ويتابع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يسعى إلى مقابل سياسي لالتزامه بالمطالب الأميركية في ملفات عدة، من بينها غزة والسويداء، إضافة إلى عدم دعمه لقوات سوريا الديمقراطية في المواجهات الأخيرة مع الجيش السوري.
ويختم الشاهر بالتأكيد على أن احتمال وجود دور مستقبلي لإسرائيل في سوريا يظل قائماً، ويعتبر أن هذه المخاوف مبررة في ظل المعطيات الحالية.
—————————–
في أقل من 24 ساعة.. هجوم ثالث لتنظيم “داعش” يقتل عنصرا من الأمن في الرقة
قُتل عنصر من الأمن الداخلي وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذ عنصر من “داعش” على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة، بحسب ما أفاد به مراسل تلفزيون سوريا.
ونقل مراسلنا عن مصدر أمني، أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاما ناسفا ويحمل أداة حادة، في حادث يُعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.
ويأتي ذلك بعد ساعات من تبنّى تنظيم “داعش”، أمس، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ”مرحلة جديدة من العمليات” ضد قيادة البلاد.
وفي بيان نشرته وكالة “دابق” التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنّه استهدف “عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين شرقي دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة”.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد “مهاجمين مجهولين”، في حين أفادت مصادر عسكرية سوريّة بأنّ الجندي القتيل ينتمي إلى “الفرقة 42” في الجيش السوري.
تصعيد “داعش” في سوريا
في بيان صوتي مسجل نُشر، السبت، قال “أبو حذيفة الأنصاري” المتحدث باسم تنظيم “داعش”، إنّ سوريا “انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي”، معلناً بدء “مرحلة جديدة من العمليات” داخل البلاد، وفق تعبيره.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في تشرين الثاني الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة “داعش”، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وبحسب وكالة “رويترز”، دعت حسابات وقنوات داعمة لـ”داعش” على تطبيق “تليغرام”، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجّه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.
—————————–
“الإدارة الذاتية” تستعد لإخلاء مخيم روج الذي يضم عائلات أجنبية لـ”داعش”
22 فبراير 2026
كشف الرئيس المشترك لمكتب شؤون النازحين واللاجئين في “الإدارة الذاتية”، شيخموس أحمد، عن بدء عملية إخلاء وشيكة لمخيم “روج” الواقع في شمال شرقي سوريا، والذي يؤوي مئات العائلات الأجنبية المنتمية لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، في خطوة قد تعيد فتح ملف مصير آلاف النساء والأطفال المحتجزين في المنطقة.
وأعلن أحمد أن المخيم الذي يخضع لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) سيتم إخلاؤه قريبًا. ويضم المخيم حاليًا 730 عائلة أجنبية من 42 دولة، إلى جانب 15 عائلة عراقية و11 عائلة سورية، ليصل الإجمالي إلى 2225 شخصًا.
وأوضح أحمد في تصريح لوكالة “رووداو” أن عملية نقل العائلات ستتم وفق آليات مختلفة، حيث سيتم نقل العائلات العراقية بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فيما ستعاد العائلات السورية إلى مناطقها الأصلية بناءً على طلب محافظ الحسكة وأقارب النازحين.
أما بالنسبة للعائلات الأجنبية، فأشار أحمد إلى أن عملية نقلها ستتم عبر تنسيق مباشر بين “الإدارة الذاتية” ودولها الأصلية دون وساطة التحالف الدولي كما كان سابقًا، معربًا عن أمله في استجابة تلك الدول لاستعادة مواطنيها خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق متصل، كشف أحمد عن تفاصيل تتعلق بإعادة عائلات أسترالية كانت في طريقها إلى بلادها الأسبوع الماضي. وأكد أن 34 شخصًا من هذه العائلات تم تسليمهم بالفعل لأقاربهم القادمين من أستراليا، لكن السلطات السورية أعادتهم إلى المخيم مجددًا دون إبداء أسباب واضحة.
وأشار أحمد إلى استقرار الوضع الأمني حول المخيم لخلوّ المنطقة من خلايا التنظيم، مع استمرار تقديم الخدمات من قبل المنظمات الإنسانية بشكل يومي.
يأتي هذا الإعلان في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، خاصة مع مطالبات دولية متكررة للدول الأجنبية باستعادة رعاياها من مخيمات شمال شرقي سوريا، التي تُعد “قنابل موقوتة” بسبب الظروف الإنسانية المتردية والنشاط المحتمل لخلايا التنظيم النائمة.
وأصدرت الحكومة الأسترالية، الأربعاء الماضي، أمرًا مؤقتًا بمنع أحد مواطنيها من العودة إلى البلاد قادمًا من سوريا، على خلفية الاشتباه بصلته بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.
وأعلن وزير الداخلية الأسترالي، توني بيرك، أن قرار المنع المؤقت استهدف أحد الأستراليين ضمن مجموعة مكونة من 34 شخصًا كانوا يحاولون مغادرة مخيم “روج” الواقع في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا. وأوضح بيرك أن هذا القرار جاء بناءً على توصية وتقييم دقيقين من قبل الأجهزة الأمنية الأسترالية.
وفي تصريح للإعلام الأسترالي، أكد الوزير أن السلطات الأمنية لم ترَ في الوقت الحالي مبررًا قانونيًا لإصدار أوامر منع مماثلة بحق بقية أفراد المجموعة، موضحًا أنهم لا يستوفون المعايير القانونية الحالية التي تبرر هذه الإجراءات.
——————————-
أنقرة تعتزم استعادة سجناء «داعش» الأتراك من العراق
كشف السفير التركي لدى بغداد، أنيل بورا إينان، عن مساعٍ لبلاده استعادة سجناء «داعش» ممن يحملون الجنسية التركية من العراق، والذين يتجاوز عددهم الـ180 شخصاً.
وقال السفير إن هناك تفاهمات متقدمة بين بغداد وأنقرة لاستعادة السجناء من عصابات «داعش» من ذوي الجنسية التركية، والذين يتجاوز عددهم (180) شخصاً، مؤكداً أن اجتماعاً سيُعقد الشهر المقبل في بغداد لوضع اللمسات النهائية على آليات التنفيذ.
واعتبر إينان مبدأ استعادة كل دولة لرعاياها، بمن فيهم الأطفال، يمثل خطوة ضرورية لمعالجة تداعيات مرحلة ما بعد (داعش)، وفق سياقات قانونية واضحة تضمن التحقق من الهويات وترتيب الإجراءات القضائية، بحسب صحيفة «الصباح» الحكومية.
أستراليا لا تريد استعادة مواطنيها من «الهول»
بالتزامن، نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».
وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.
ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.
وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدّعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».
—————————–
داعش” يدعو في تسجيل صوتي لمهاجمة سورية ويتبنى مقتل عنصري أمن
عبد الله البشير
22 فبراير 2026
بثّ تنظيم “داعش” الإرهابي عبر معرفات تابعة له تسجيلاً صوتياً للمتحدث باسمه، السبت، دعا فيه مقاتليه لشن هجمات ضد الدولة السورية، وقد نشرته “مؤسسة الفرقان الإعلامية” التابعة له، كما تبنى مقتل اثنين من عناصر الأمن السوري في قرية الواسطة بريف محافظة الرقة شمال شرقي البلاد. وقال التنظيم في التسجيل إنّ “المنطقة شهدت أحداثاً مهمة، ومنها إزاحة النفوذ الإيراني عن سورية وتعيين قائد موال للغرب والأتراك”، في إشارة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، معتبراً أنّ “هذا يثبت صحة نضال التنظيم ضد الجماعات الموالية للغرب”.
وأعلن في التسجيل “مرحلة جدية من الصراع في المنطقة”، متوعّداً بأنّ “مستقبل الشرع لن يكون أفضل من مستقبل قائد قسد مظلوم عبدي وبشار الأسد”. ورأى أنّ “النظام السوري الجديد بحكومة علمانية كافر ومرتد، وعلى عناصر التنظيم أن يقاتلوه”، محذراً باقي الجماعات. وتوجه برسالة إلى أسرى التنظيم لدى “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) الذين نقلوا إلى العراق، قائلاً إنّ “العالم يخشى حتى من أبنائهم، وهذا ما حال دون حسم مصيرهم”، مع الإشارة إلى أنّ تنظيم “داعش” “انتشر في أرجاء العالم”، معتبراً ذلك “مقياس نجاح”.
وأكد أنّ التنظيم لا يزال موجوداً ويضرب في كل مكان بعد عشرين عاماً من بدايته في العراق، وأن مقاتليه يشنون هجمات عابرة للقارات. ولفت إلى أنّ هجماته استهدفت الأميركيين والإماراتيين وبونتلاند في نيجيريا ومالي ومطار نيامي وموزمبيق والكونغو الديمقراطية. وقال إنّ “أفريقيا ساحة معركة تُعرقل جهود التحالف”. وحذر الأمن العام السوري من هجمات جديدة بالقول: “أنتم هدف لجميع أجهزة استخبارات العالم، لا يعفي التأييد الرقمي من يقدمه من الجهل”.
——————————-
======================
تحديث 21 شباط 2026
—————————–
واشنطن تخلع البذلة العسكرية في سوريا بعد عقد من الحرب/ مصطفى رستم
أحد العوامل التي دفعت أميركا لاتخاذ قرارها وصول القوات الحكومية إلى شرق الفرات عبر عملية عسكرية واسعة
السبت 21 فبراير 2026
بدأت الإدارة الأميركية بالاتجاه نحو تخفيف أعداد قواتها في سوريا بعد إغلاق قاعدتين عسكريتين منها “القرية الخضراء” و”موقع الفرات” (أ ب)
ملخص
يرجح مراقبون أن الانسحاب الذي يأتي على عجل لا يرتبط فقط بإفساح المجال للقوات الحكومية السورية من التمدد داخل الرقعة الجديدة التي انضمت إلى نفوذ حكومة دمشق بعد 10 أعوام من الحرب، بل بعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد الحديث عن حرب قادمة بسبب برنامج طهران النووي.
يدور الحديث عن خطط أميركية لسحب جميع قواتها العسكرية الموجودة على الأرض السورية، والبالغة 1000 جندي خلال الأشهر القليلة المقبلة، ويأتي هذا القرار عقب دراسة وتقييم للواقع الميداني بعد التطورات الأخيرة، سواء سقوط نظام بشار الأسد مع وصول سلطات جديدة إلى سوريا أو تحرك القوات الحكومية أخيراً نحو الشمال الشرقي.
إخلاء القواعد
تمكن الجيش السوري من انتزاع أجزاء واسعة في الجزيرة والفرات وبسط سيطرته على أراضٍ واسعة وغنية بالبترول والنفط، إضافة إلى أنها تعد سلة سوريا الغذائية بعدما كانت خاضعة لنفوذ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كان لها دور أساس في مواجهة أكثر التنظيمات المتطرفة خطورة “داعش” منذ عام 2014، بينما تنظر الإدارة الأميركية إلى انتهاء المهمة الأساسية للقوات الأميركية بإضعاف التنظيم المتشدد.
وتسلمت وزارة الدفاع في الحكومة السورية قاعدة “الشدادي”، وهي من أبرز النقاط الاستراتيجية في منطقة الجزيرة السورية، حيث تبرز أهميتها من موقعها الجغرافي الذي يربط بين محافظتي الحسكة ودير الزور، وسبقها بأيام إخلاء القوات الأميركية قاعدة “التنف” التي تقع قرابة 24 كيلومتراً من جهة الغرب من معبر التنف الحدودي، وهي قاعدة عسكرية تتبع للتحالف الدولي الذي يتزعمه الولايات المتحدة الأميركية، وأُنشئت في عام 2014 بهدف محاربة “داعش”.
تخفيف الأخطار
إزاء هذا يرجح مراقبون أن الانسحاب الذي يأتي على عجل لا يرتبط فقط بإفساح المجال للقوات الحكومية السورية من التمدد داخل الرقعة الجديدة التي انضمت إلى نفوذ حكومة دمشق بعد 10 أعوام من الحرب، بل بعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد الحديث عن حرب قادمة بسبب برنامج طهران النووي.
ولفت الانتباه عضو نادي الصحافة في واشنطن ورئيس مركز “ريكونسنس” عبدالعزيز العنجري في حديثه لـ”اندبندنت عربية” إلى الهدف من الانسحاب الأميركي وما يندرج من تقليل كلفة الانخراط في ملف سوري معقد، وتخفيف الأخطار المرتبطة بوجود الولايات المتحدة هناك، خصوصاً في ظل تزايد المخاوف من مواجهة أوسع مع إيران في المرحلة المقبلة، وفي الوقت نفسه قد تكون هذه الخطوة إشارة إلى أن الإدارة السورية قادرة على ملء جزء من الفراغ الأميركي عسكرياً في نطاقات محددة. وأضاف “هناك ميل أميركي للاعتماد على السلطة السورية الجديدة وتحميلها مسؤوليات تفوق طاقتها، في ظل دعم سياسي أكثر منه دعماً عملياً، وشح تمويلي لافت من الدول الداعمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وإذا لم يقرن الانتقال بمعايير واضحة وخطة تمويل وقدرات تنفيذية (أمن، حدود، احتجاز، خدمات)، فستزداد احتمالات الفراغ والفوضى بدل الاستقرار”.
الفراغ والثقة المفرطة
“لا بد من الإقرار بأن السلطة الانتقالية تحاول تقديم نفسها بمظهر براغماتي”، هكذا يختصر رئيس مركز “ريكونسنس” الواقع السياسي للسلطة الجديدة، لكن يربط نجاحها بأدوات وقدرات غير متوافرة تلقائياً، إضافة إلى أن ملف الاحتجاز ومخيم الهول يظل من أخطر الملفات، لأن أي ارتباك أو ضعف في الضبط أو النقل والإدارة قد يفتح الباب لتفلت عناصر متطرفة أو لإعادة تنشيط شبكات التجنيد داخل بيئات فقيرة ومهمشة.
في الأثناء يشرح العنجري في معرض رده حول استفساراتنا المتعلقة بانعكاسات الانسحاب، ولا سيما ما سيحدثه الفراغ الذي ستتركه أميركا، معتبراً أن التسليم السريع والثقة المفرطة بقدرة السلطة في دمشق قد يحملان “أخطاراً حقيقية”، حسب وصفه، فالإدارة لا تزال في طور انتقالي، ومسؤولياتها واسعة واحتياجاتها أكبر من مواردها الحالية.
في الوقت ذاته يعتقد أن هناك ضعفاً في القدرة الإدارية، وتباطؤاً اقتصادياً ضاغطاً اجتماعياً، مع تآكل في الثقة العامة بسبب غياب الشفافية، وشكاوى متزايدة من عودة أنماط محسوبية وشللية في إدارة الحكم، وهذا المزيج قد يرفع احتمالات انفجار داخلي، أو على الأقل اتساع الغضب الشعبي، ومعه خطر تصاعد الطائفية وخطاب الكراهية وتراجع الأمن.
أخطر الملفات
من أحد العوامل التي دفعت واشنطن باتخاذ قرار الانسحاب العسكري وصول القوات الحكومية إلى شرق الفرات عبر عملية عسكرية واسعة شملت مناطق ظلت خاضعة لنفوذ قوات تابعة لحماية الشعب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية.
وبدأت قوات دمشق بشن عملية من حيي “الشيخ مقصود” و”الأشرفية” في مدينة حلب إلى “دير حافر” في ريف المدينة الشرقي، وصولاً إلى “الطبقة” و”الرقة”، والتوصل في الـ30 من يناير (كانون الثاني) الماضي من العام الحالي 2026 إلى اتفاق بين دمشق و”قسد” لإنهاء حالة الانقسام وتأسيس مرحلة جديدة من الاندماج، وهو اتفاق مكمل لاتفاق آخر سابق في الـ18 من يناير من الشهر ذاته.
في المقابل لا تبدو فرص عودة النفوذ الإيراني إلى سوريا كبيرة، في حين يرى العنجري أن الخطر الأكبر قد يكون تلك الفوضى اللاحقة لأي ضربة، وما تخلقه من فراغات وتوترات في الإقليم، وأردف “بما في ذلك احتمال توظيف اصطفافات سنية – شيعية داخل العراق عبر تداخل فصائل وعشائر وشبكات عابرة للحدود، وهذا يبقى سيناريو مخاطر لا حتمية، لكنه سيناريو مكلف إذا غاب الضبط السياسي والأمني”.
وجاء الحضور الأميركي في سوريا بعد اندلاع الثورة ضد نظام الأسد عام 2011، وتحول الحراك السلمي إلى نزاع مسلح، وشاركت في إنشاء التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش”، وبالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية (تضم وحدات حماية الشعب الكردية وفصائل عربية ومن مكونات أخرى)، حيث تمكنت بدعم لوجيستي وغطاء جوي أميركي من إسقاط التنظيم، ومن بعدها تحولت “قسد” خلال عقد الحرب المنصرم إلى شريك موثوق ويمتد أبعاد الحضور الأميركي إلى استخباراتي وأمني.
اقتصاد ما بعد الحرب
في غضون ذلك تحاول واشنطن نزع اللباس العسكري عنها في سوريا بعدما بات الطريق أمامها ممهداً لإجراء صفقات اقتصادية، وعلاقات سياسية مع الدولة الجديدة بعد إعادة العلاقات الدبلوماسية وإنهاء القطيعة التي امتدت لعقود طويلة، وخطت دمشق أولى خطواتها في طريق التنقيب عن النفط في البحر الأبيض المتوسط، معتمدة على واشنطن في تعزيز ودعم قطاع الطاقة.
ووقعت حكومة دمشق على مذكرة تفاهم مع شركتي “شيفرون” الأميركية، و”باور إنترناشيونال القابضة” القطرية للتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في المياه الإقليمية السورية، وحضر مراسم التوقيع المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، الذي قال في تصريحات له على هامش التوقيع: “روح الشعب السوري التي لا تقهر وموارده الهائلة تسهم معاً في بناء مستقبل مزدهر وشامل ومتجدد”.
وبدأت الإدارة الأميركية بالاتجاه نحو تخفيف أعداد قواتها في سوريا بعد إغلاق قاعدتين عسكريتين منها “القرية الخضراء” و”موقع الفرات”، مع تقليص حضورها في نصف العام الماضي.
كل ذلك يأتي وسط تقارب سياسي واسع بين دمشق ونيويورك، تكلل باستضافة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض في العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في حدث قلب كل الموازين، بخاصة أن الشرع، الذي كان حتى وقت قريب، قبل سقوط النظام في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) من عام 2024، مدرجاً على قوائم الإرهاب، وأخطر المطلوبين للولايات المتحدة، وخصصت وزارة الخزانة الأميركية حينها 10 ملايين دولار لمن يُدلي بأية معلومات عنه.
—————————–
خشية داعش والفصائل.. واشنطن تتردد بالانسحاب من سوريا والعراق
مسؤول أميركي لـ”العربية”: سنتصرف بناء على تقديرنا للتهديد الأمني وسنتخذ القرار المناسب في حينه
واشنطن: بيير غانم
21 فبراير ,2026
تشهد سوريا منذ سقوط نظام الأسد، تحولات كبيرة على المستوى الأمني والعسكري، ويتجاوب الأميركيون مع هذه التحولات بقلق، خصوصاً أنهم لا يملكون في سوريا أو في العراق نفوذاً يذكر.
مسؤولون أميركيون تحدثوا إلى قناتي “العربية” و”الحدث” قالوا إن “القوات الأميركية تعمل الآن على إعادة تجميع قواتها، وهذا الأمر بدأ منذ العام 2025”. لا يريد الأميركيون القول إن هدفهم النهائي هو الانسحاب الكامل من كل سوريا والعراق، لكنهم يتصرّفون على هذا الأساس ويتردّدون.
فقد أخلى الأميركيون قاعدة التنف، وانسحبوا من مواقع كثيرة في منطقة شمال شرق سوريا، والأهم أن البنية الأساسية لوجود القوات الأميركية في سوريا والعراق تغيّرت، ووصلت حد الانهيار.
التغيير بدأ من العراق
بدأ التغيير من العراق عندما طلبت الحكومة العراقية من الأميركيين تنظيم انسحابهم، واتفقت الحكومتان على انسحاب من منطقة سيطرة الحكومة المركزية العراقية بنهاية شهر أيلول (سبتمبر) 2025.
ما بين الاتفاق وتنفيذه انهار نظام بشار الأسد بسوريا، وتأخّر الأميركيون أشهراً في إتمام الانسحاب إلى إقليم كردستان العراق، ثم انهارت قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وانهارت معها فكرة الإبقاء على “مخيمات داعش” في هذه المنطقة.
في الأسابيع الأخيرة، اعتبر الأميركيون أن لا حاجة للبقاء في منطقة التنف، وبدأوا إخلاء “مخيمات داعش” في شمال شرق سوريا، وقريباً سيكون بقاء القوات الأميركية في سوريا بدون أي فائدة مباشرة، ومن المرجح أن يتموا انسحابهم الكامل من سوريا باتجاه كردستان العراق أو الأردن بشكل كامل.
الانسحاب يحمي الجنود
خريطة الانتشار الأميركي الجديدة تحمل أكثر من وجه أمني، فعدم وجود الأميركيين في مناطق سيطرة الحكومة العراقية يعني أنهم ليسوا في مناطق انتشار “الحشد الشعبي” والفصائل الموالية لإيران، وهذا يعطيهم حصانة في وقت تتأزم الأوضاع بين واشنطن وطهران.
كما أن الانسحاب الكامل من سوريا، عندما يحصل، سيعني أن الولايات المتحدة أعطت الحكومة السورية الجديدة سيطرة كاملة على أراضي الدولة وأوكلت إليها مهمة مكافحة داعش، ومنع التنظيم المتطرف من العودة إلى النشاط، أو إلى تهديد القوات الأميركية أو أراضي الولايات المتحدة.
القلق من داعش
يؤكد مسؤولون أميركيون تحدثوا إلى “العربية” و”الحدث” أن مهمتهم الأساسية في هذه المنطقة كانت، وما زالت، منع عودة داعش. وقال أحد المسؤولين الأميركيين لدى التحدث إلى “العربية” و”الحدث”: “سنتابع العمل مع السلطات السورية عن قرب في الميدان، وقد نجحنا خلال الأشهر الماضية في القضاء وإلقاء القبض على قيادات وعناصر من داعش بالتعاون مع السوريين”.
لا يريد الأميركيون من جهة أخرى وضع خريطة انتشار نهائية للقوات الأميركية في المنطقة، بل يحرص المسؤولون العسكريون مع البيت الأبيض على ترك الأمور مرنة، ويؤكد مسؤول أميركي لـ”العربية” و”الحدث” أن “الولايات المتحدة ستتصرّف بناء على تقديرها للتهديد الأمني، وستتخذ القرار المناسب في حينه”، مشدداً على أن الأميركيين يتابعون إعادة تجميع قواتهم في المنطقة.
أشهر الانتظار
من المنتظر أن يعيد الأميركيون النظر بهذه الخريطة مع مرور الوقت، لكن أشهر الصيف المقبلة ستكون فائقة الأهمية. فمع انتهاء الصيف، سيحل موعد الانسحاب من إقليم كردستان بحسب الاتفاقات المعقودة مع الحكومة العراقية.
يبقي الأميركيون في الحسبان تطوّر قدرات الجيش العراقي في متابعة السيطرة على أراضي الدولة، ومنع الفصائل المؤيدة لإيران، بما فيها قوات “الحشد الشعبي”، من التسبب بتحديات أمنية لواشنطن.
من جهة أخرى، يريد الأميركيون التأكد من أن الحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع تتابع التعاون بمحاربة تنظيم داعش وتقوم بعملية بناء جدية لقواتها لتصبح أكثر تنظيماً وتضمن الأمن لدول الجوار، أكان لبنان أو تركيا أو العراق أو إسرائيل.
—————————–
تقرير: واشنطن ترجّح فرار آلاف الأشخاص المرتبطين بـ”داعش” من مخيم الهول
21 فبراير 2026
أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلًا عن مسؤولين أميركيين، بأن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن ما بين 15 ألفًا و20 ألف شخص، بينهم عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، أصبحوا طلقاء في سوريا، عقب عملية فرار جماعي من مخيم الهول الذي كان يؤوي عائلات مقاتلي التنظيم.
وأضافت الصحيفة أن خبراء أمنيين حذّروا سابقًا من أن “زوجات مقاتلي داعش كنّ يُربّين فعليًا الجيل القادم من المسلحين في مخيم الهول”، مشيرة إلى أن الوضع الأمني في المخيم انهار بعد تسلّم الحكومة السورية إدارته من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي كانت تتولى حراسته، ما أثار مخاوف من أن يكون بعض المغادرين قد تبنّوا أفكارًا متطرفة خلال سنوات احتجازهم خلف الأسلاك الشائكة.
وذكّرت “وول ستريت جورنال” بأن مخيم الهول، الذي يعادل حجمه مدينة صغيرة ويقع في الصحراء الشرقية لسوريا، كان يضم سابقًا أكثر من 70 ألف شخص، بعد هزيمة “قسد” المدعومة من الولايات المتحدة للتنظيم عام 2019، مشيرة إلى أن عدد قاطنيه بلغ نحو 23 ألفًا نهاية العام الماضي.
ولفتت الصحيفة إلى أن الغالبية العظمى من سكان المخيم غادرت بعد سيطرة الحكومة السورية عليه الشهر الماضي، مضيفة أن دبلوماسيين غربيين في دمشق قدّروا أن أكثر من 20 ألف شخص فرّوا خلال أيام قليلة وسط أعمال شغب وتصاعد محاولات الهروب.
وقال دبلوماسي للصحيفة إن “ما بين 300 و400 عائلة فقط بقيت في المخيم مع بداية الأسبوع”. وبحسب “وول ستريت جورنال”، أرجع مسؤولون أميركيون عمليات الهروب إلى سوء إدارة الحكومة السورية وعدم إحكام تأمين المحيط الأمني الواسع للمخيم.
وأضافت الصحيفة أن الحكومة السورية أقرت مؤخرًا بأن عددًا كبيرًا من الأشخاص غادروا المخيم إلى مناطق أخرى من البلاد، وأعلنت أنها تعتزم مراقبة العناصر المتطرفة تمهيدًا لإعادة دمجهم في المجتمع، مشيرة إلى عزم السلطات نقل العائلات المتبقية إلى مخيم نزوح في أخترين شمال غرب سوريا.
وبحسب الصحيفة، أثار التفكك الفوضوي للمخيم تساؤلات جديدة لدى مسؤولين حكوميين أميركيين ومشرعين ومحللين أمنيين بشأن قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب تسليم جهود مكافحة الإرهاب في سوريا سريعًا إلى الحكومة الجديدة، في ظل انسحاب القوات الأميركية من البلاد.
كما أفادت بأن جهاز الاستخبارات التابع لوزارة الدفاع الأميركية خلص إلى أن الحكومة السورية أبدت استعدادًا للتعاون مع الولايات المتحدة في محاربة الجماعات الإرهابية، إلا أن جهود دمشق لا تزال “محدودة بسبب نقص الأفراد المدربين والمؤهلين وحداثة المؤسسات الأمنية”، وفقًا لتقرير نشره المفتش العام لوزارة الدفاع في 19 شباط/فبراير الجاري.
ونقلت “وول ستريت جورنال” عن المحلل المستقل المقيم في دمشق، ألكسندر ماكيفر، قوله: “لديهم خبرة محدودة للغاية وبنية تحتية غير مكتملة لهذا الغرض”، مضيفًا: “لكن بالتأكيد ليس لعشرين ألف شخص، وجزء كبير منهم من غير السوريين”.
ووفقًا لمسؤول دفاعي أميركي وخبراء تحدثوا للصحيفة، ضمّ المخيم أيضًا عددًا من المدنيين الذين انتهى بهم المطاف محتجزين في خضم الفوضى التي أعقبت هزيمة تنظيم “داعش”، مشيرة إلى أن دراسة أممية نُشرت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي ذكرت أن ما يصل إلى ربع المحتجزين لا تربطهم أي صلة بالتنظيم.
—————————–
======================



