إشتباكات السويداءالتدخل الاسرائيلي السافر في سورياسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعن أشتباكات صحنايا وجرمانا

إشتباكات السويداء والتدخل الاسرائيلي السافر 28 شباط 2026

تابع مكونات الملف اتبع الرابط التالي:

التدخل الاسرائيلي السافر في سورية الجديدة

لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

إشتباكات السويداء

لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

عن أشتباكات صحنايا وجرمانا

تحديث 28 شباط 2026

 هل تنجح وساطة واشنطن في السويداء؟/ سمير صالحة

2026.02.28

توحي التصريحات الصادرة عن السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، بأن بلاده تمنح تل أبيب هامش حركة واسع في الملف السوري. إلا أن الواقع في واشنطن يسير وفق منطق أكثر انضباطاً وبراغماتية، يقوم على موازنة تطمين إسرائيل ومنعها من عرقلة مسار الترتيبات الجارية في السويداء، وإزالة مخاوف شركاء الولايات المتحدة وحلفائها في التعامل مع هذا الملف.

تقف واشنطن أمام لحظة مفصلية بين دعم مسار إعادة إدماج الجنوب ضمن ترتيبات الدولة السورية تقوده دمشق برعاية إقليمية – أميركية، وبين محاولات توظيف الهواجس المحلية لإنتاج واقع سياسي منفصل تشجع عليه إسرائيل. لذلك تتحرك الإدارة الأميركية على أكثر من مسار ضمن مقاربة متكاملة : دعم الحكومة الانتقالية، تحفيز الحوار مع قوات سوريا الديمقراطية، وتفعيل الوساطة في السويداء لضبط الجنوب ومنع أي تفكك، بما يعكس رؤية أميركية تسعى لدعم إعادة التوازنات السورية ضمن إطار إقليمي أوسع.

فهل ينجح الخطاب الأميركي الصادر من تل أبيب في التأثير بمسارات الجنوب السوري، وتحديداً في السويداء؟ وهل تستطيع واشنطن إدارة وساطتها هناك في ظل تشدد بعض المرجعيات الدرزية ومطالبها بترتيبات خاصة تحت الغطاء الإسرائيلي ؟ ثم كيف ستتعاطى القوى الإقليمية المؤثرة من السعودية وتركيا إلى الأردن مع هذه المقاربة الأميركية؟ وأخيراً، كيف ستوازن الإدارة الأميركية بين دعم الحكومة الانتقالية في دمشق وضبط الإيقاع في السويداء، في ظل الشد والجذب مع إسرائيل؟

تبدو السويداء اليوم امتحاناً جديدا للاستراتيجية الأميركية في سوريا: إدارة دقيقة للتوازنات، فتح الطرق الحيوية بين دمشق والمحافظة الجنوبية، إطلاق المصالحة الداخلية، وتبادل الموقوفين. ليست هذه خطوات معزولة، بل تمثل فرصة لأكثر من لاعب لدعم عودة الدولة إلى السويداء ومنع الانزلاق نحو معادلات انفصالية أو صدامات إقليمية.

لم تعد واشنطن مجرد متابع للمشهد السوري، بل باتت حاضرة في قلب المعادلات السياسية والأمنية والاقتصادية، مع وضع الاستقرار ومنع الانهيار الشامل ضمن أولوياتها الرئيسية. فهي تسعى لاستعادة دورها كلاعب موازن يتحكم بإيقاع التحولات الجارية. تمثل سوريا اليوم بوابة تموضع استراتيجي لواشنطن لاسترداد نفوذ تراجع خلال السنوات الماضية . لذا أصبح الانخراط في تفاصيل المشهد السوري، من الشمال إلى الجنوب، جزءاً من حسابات أوسع تتجاوز حدود السويداء وحدها.

وفي إطار هذه الاستراتيجية الواسعة، لا يقتصر دور واشنطن على ضبط التوازنات والمراقبة العامة، بل يتم ترجمته على الأرض عبر شركاء محليين وإقليميين يساهمون في تعزيز الاستقرار وإدارة التحولات السورية. تصبح الحكومة الانتقالية في دمشق، بقيادة أحمد الشرع، شريكًا أساسيًا في الحراك الإقليمي حول سوريا، مستفيدة من دعم سياسي مباشر من السعودية وتركيا وقطر. ويعكس هذا التوجه قدرة واشنطن على توظيف هذا التحالف للحفاظ على دور فاعل للحكومة ضمن إعادة هندسة التوازنات السورية، بعيدًا عن أي أزمات محلية أو تصعيد إقليمي محتمل.

من هنا، يجد الجنوب السوري نفسه أمام مرحلة حاسمة على الصعيدين الوطني والإقليمي. يتركز الهدف على تعزيز سيادة الدولة ووحدتها، مع ضرورة إدارة المرحلة بحذر لتجنب أي شرارة قد تعيد خلط خرائط المنطقة.

شهدت محافظة السويداء قبل أيام أول عملية تبادل للموقوفين بين الحكومة السورية وفصائل “الحرس الوطني” منذ الاشتباكات الدامية في الصيف الماضي. ولا يُنظر إلى هذا الحدث كخطوة إنسانية فحسب، بل كاختبار فعلي لمصداقية الأطراف المحلية والإقليمية تحت الرعاية الأميركية، في سبيل التهدئة وإعادة الحلحلة.

يسعى هذا المسار  لتحويل الفوضى إلى إدارة دقيقة للتوازنات، مع ضمان بقاء السويداء جزءًا من الدولة السورية الموحدة، بعيدًا عن أي محاولات انفصالية أو استغلال الهواجس المحلية.

تعكس تصريحات وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، حول خريطة الطريق المدعومة أميركيًا وإقليميًا، إدراك دمشق لحساسية اللحظة في السويداء. وتشير هذه التصريحات إلى مقاربة تقوم على إعادة إدماج الجنوب تدريجيًا ضمن مؤسسات الدولة، من دون اللجوء إلى تصادم جديد.

فالحديث عن مصالحة وطنية، ونشر قوات أمن من أبناء المحافظة ضمن وزارة الداخلية، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات، يضع السويداء في إطار تسوية منظمة. ويُبرز هذا النهج أن دمشق تسعى لاستعادة نفوذها عبر أدوات سياسية وأمنية متعددة، بدل الاعتماد على الحسم التقليدي أو التحرك العسكري كما حدث في شمال شرق سوريا.

ترى دمشق في الوساطة الأميركية فرصة لإعادة ترتيب المشهد في الجنوب، لكنها تؤكد خطوطًا حمراء واضحة، منها رفض أي صيغة انفصالية، التمسك بسيادة الدولة على كامل أراضيها، واشتراط ضمانات إقليمية ودولية لأي تفاهمات أمنية محتملة مع تل أبيب .

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس باراك، إن واشنطن ملتزمة برعاية ودعم مسار المصالحة، معتبرًا أن الاتفاق على خارطة الطريق يمثل خطوة تاريخية وتعبيرًا عن الجدية في إعادة الاستقرار إلى الجنوب السوري. من جهته، أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، الدور الكبير للأردن في دعم دمشق، فيما شدد على أن إسرائيل تسعى إلى تقسيم سوريا. يعكس هذا التنسيق الأميركي–الأردني–السوري في الجنوب مدى الحرص على إدارة التوازنات المحلية والإقليمية بدقة.

يظل التحدي الأكبر في السويداء مرتبطًا بتعقيدات الموقف المحلي، حيث رفضت بعض القيادات الدرزية التعاون مع المسار الأميركي، في حين حاولت أطراف أخرى استغلال الهواجس لإنتاج واقع سياسي منفصل تحت الغطاء الإسرائيلي. أي تصعيد مفاجئ من إسرائيل أو تحرك غير محسوب من القوى المحلية قد يهدد جهود التهدئة ويضع القوى الإقليمية أمام محك دقيق لإدارة الوضع.

تسعى واشنطن في السويداء إلى تحويل التهدئة إلى تفاوض، وضبط الفوضى، وربط جهود الجنوب السوري بالاستراتيجية الوطنية الكبرى، بما يضمن وحدة الدولة السورية واستقرارها ضمن محيط إقليمي مضطرب. النجاح في هذا المسار رهين بقدرة الأطراف المحلية على التكيف مع التحولات المتسارعة واستثمار الوساطة الأميركية بذكاء وحنكة.

بقدر ما يفتح الدور الأميركي أبواب مساحة توافق سورية–سورية، تظل المخاطر الإقليمية قائمة كعقبة حقيقية إذا تجاوز أي طرف خطوط التوازن الحساسة. النتيجة الواضحة أن الحلحلة في السويداء ستتحقق فقط من خلال إدارة دقيقة للتوازنات، وتعزيز سيادة الدولة، ومنع أي انزلاق نحو الفوضى أو المشاريع الانفصالية.   

تلفزيون سوريا

—————————–

لا تفتحوا الباب ثم تلعنوا الداخلين!/ د. فيصل القاسم

هناك وهمٌ يتكرر في كل أزمة: أن قوةً خارجيةً ما ستتدخل بدافع أخلاقي خالص، لإنقاذ شعبٍ أو إعادة بناء دولة. هذا التصور مريح نفسياً، لكنه نادراً ما ينسجم مع طبيعة السياسة الدولية. الدول لا تتحرك كجمعيات خيرية، ولا تُسخِّر جيوشها وأموالها وسمعتها من أجل مبادئ مجردة. هي تتحرك وفق مصالح محددة، وحسابات استراتيجية دقيقة، ورهانات تتعلق بالنفوذ والأمن والطاقة والتوازنات الإقليمية. وعندما تختار أن تدعم طرفاً في نزاع داخلي، فهي لا تفعل ذلك حباً به، بل لأنها ترى فيه أداةً تخدم موقعها أو تمنع خصمها من التقدم.

هذه ليست قراءة عاطفية أو اتهامية، بل هي توصيف لطبيعة النظام الدولي كما يعمل فعلاً. المصلحة هي المحرك الأول لسلوك الدول، حتى عندما تُغلَّف القرارات بلغة القيم والمبادئ. الخطاب قد يكون أخلاقياً، لكن الحسابات في الغالب باردة وبراغماتية.

عندما ننظر إلى تجارب المنطقة خلال العقود الأخيرة، نجد أن التدخل الخارجي لم يكن حدثاً عابراً، بل أصبح عنصراً بنيوياً في كثير من الصراعات. في العراق بعد 2003، أدى التدخل العسكري إلى إسقاط نظام، لكنه فتح في الوقت نفسه أبواباً واسعة لصراعات داخلية وإقليمية متشابكة ما زالت آثارها مستمرة. في ليبيا، تحوّل التدخل الدولي عام 2011 من عملية محددة الأهداف إلى مسار طويل من الانقسام المؤسسي والصراع المسلح. في اليمن، تداخلت التدخلات الإقليمية مع الانقسام الداخلي، فتعقّد النزاع وتحول إلى أزمة إنسانية عميقة. وفي السودان، أدى الصراع على السلطة إلى فتح المجال أمام تنافس إقليمي ودولي زاد المشهد هشاشة.

المشترك بين هذه الحالات ليس مجرد وجود تدخل خارجي، بل هشاشة داخلية سبقت هذا التدخل ومهدت له. هنا تكمن النقطة التي يتجنبها كثيرون. من السهل إلقاء اللوم كاملاً على “الخارج”، لأن ذلك يعفينا من مواجهة أسئلة أصعب تتعلق بإدارة الدولة، والشرعية، وبناء المؤسسات، والعدالة في توزيع السلطة والثروة. لكن القوى الخارجية لا تستطيع أن تنفذ إلى بلد مستقر يتمتع بمؤسسات قوية وشرعية سياسية متينة بالسهولة نفسها التي تنفذ بها إلى بلد منقسم على ذاته.

الدول التي تتمتع بأنظمة سياسية قادرة على استيعاب التعددية، وإدارة الخلافات بآليات قانونية واضحة، وتداول سلمي للسلطة، تصبح أقل عرضة لأن تتحول إلى ساحات صراع بالوكالة. هذا لا يعني أنها محصنة تماماً من الضغوط الخارجية، لكن الفرق كبير بين ضغط دبلوماسي أو تنافس اقتصادي، وبين تحول البلد إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية ودولية.

المشكلة في كثير من السياقات العربية أن الانقسامات الداخلية لم تُدر بطريقة سياسية رشيدة، بل غالباً ما جرى تأجيجها أو استثمارها. حين يشعر جزء من المجتمع بالإقصاء أو الظلم أو السحق، أو تُغلق أمامه قنوات المشاركة السلمية، أو يُحرم من العدالة، فإنه يبحث عن سند. وهنا يجد الخارج فرصة. ليس لأنه يحب هذا الطرف أو ذاك، بل لأنه يرى في دعمه وسيلة لتعزيز نفوذه. وهكذا يتحول الصراع من خلاف داخلي قابل للحل، إلى عقدة إقليمية معقدة.

حتى القوى التي تتدخل تحت عناوين نبيلة – حماية المدنيين، مكافحة الإرهاب، دعم الديمقراطية – تجد نفسها في نهاية المطاف محكومة بمصالحها. النوايا المعلنة شيء، والنتائج على الأرض شيء آخر. كثيراً ما تتحول العمليات المحدودة إلى انخراط طويل الأمد، وتتحول الشعارات إلى وقائع أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

إذاً، المشكلة ليست فقط في أن الدول الكبرى أو الإقليمية تسعى إلى مصالحها؛ هذا سلوك متوقع في النظام الدولي. المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تصبح بيئاتنا الداخلية قابلة للاختراق. عندما تتآكل الثقة بين الدولة ومواطنيها، وعندما تغيب العدالة، ويضعف القانون، وتتضخم الولاءات الضيقة على حساب الهوية الوطنية الجامعة، فإن الباب يُفتح على مصراعيه.

هنا ينبغي أن يتحول السؤال من: “لماذا يتدخل الآخرون؟” إلى: “ما الذي جعل تدخلهم ممكناً ومجدياً؟”. هذا السؤال مؤلم لأنه يعيد المسؤولية إلى الداخل. لكنه أيضاً السؤال الوحيد الذي يقود إلى حل مستدام. فمهما اشتد الصراع الإقليمي أو الدولي، لا يمكن لأي قوة خارجية أن تفرض تأثيراً عميقاً وطويلاً على مجتمع متماسك ومؤسسات فعالة دون أن تجد شريكاً داخلياً أو بيئة منقسمة.

هناك فرصة غالباً ما نغفلها: بناء دولة قانون ومؤسسات ليس مجرد مطلب أخلاقي، بل هو أيضاً استراتيجية أمن قومي. العدالة ليست ترفاً، بل وسيلة لتحصين الداخل. المشاركة السياسية ليست مجاملة، بل صمام أمان. كل إصلاح حقيقي في بنية الدولة يقلل من قابلية البلد للتحول إلى ساحة صراع.

قد يكون من المريح أن نرفع شعارات ضد التدخلات الخارجية، لكن هذا وحده لا يكفي. الخطاب السيادي لا يحمي دولة ضعيفة. الذي يحميها هو إدارة رشيدة، وشفافية، ومحاسبة، وعقد اجتماعي يشعر فيه المواطن أن له مكاناً وحقوقاً. عندها فقط تصبح الذرائع الخارجية أقل تأثيراً، ويصبح أي تدخل مكلفاً سياسياً وأخلاقياً.

الخلاصة ليست تبرئة الخارج، ولا شيطنته بشكل مبالغ فيه، بل فهم قواعد اللعبة كما هي. الدول تسعى وراء مصالحها، وستستمر في ذلك. السؤال الذي يجب أن يشغلنا هو: كيف نجعل مصالح الآخرين أقل قدرة على العبث بمصيرنا؟ الجواب يبدأ من الداخل، من طريقة إدارة الدولة، ومن قدرتنا على بناء نظام سياسي عادل وشامل. بدون ذلك، سنبقى ندور في حلقة الاتهام المتبادل، بينما تستمر التدخلات لأننا، ببساطة، لم نغلق الباب جيداً.

٭ كاتب واعلامي سوري

القدس العربي

—————————–

======================

تحديث 27 شباط 2026

—————————–

مخاوف على مصيره.. العمارين يغيب عن قوائم مبادلات السويداء

أثار عدم الإفراج عن المتطوع في الدفاع المدني السوري، حمزة العمارين، ضمن عملية التبادل التي جرت الخميس، 26 من شباط، في محافظة السويداء جنوبي سوريا، مخاوف ناشطين ومقربين على مصيره.

أحمد الزعبي، إعلامي في الدفاع المدني، قال لعنب بلدي إن الدفاع المدني تفاجأ بعدم الإفراج عن العمارين، وأنهم سألوا معظم المفرج عنهم ولم يقدموا أي معلومات عنه.

الزعبي أضاف أنهم طالبوا بالإفراج عنه وتواصلوا مع المنظمات الدولية وإدراج اسمه ضمن القوائم الداخلية والخارجية للتبادل.

من جانبه، جدد الدفاع المدني إدانة اختفاء العمارين، معتبرًا أنها “جريمة تشكل انتهاكًا صارخًا لكل الأعراف الإنسانية والقوانين الدولية التي تضمن حماية العاملين في المجال الإنساني”.

وطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المتطوع العمارين.

وقال في بيان إن العمارين “كرّس حياته لإنقاذ الأرواح، وكان دائمًا في طليعة المستجيبين الأوائل في أصعب الظروف، حاملًا شعار الإنسانية فوق كل اعتبار”.

وأضاف أن استهدافه هو “استهداف لكل القيم التي نؤمن بها، ولكل من يسعى لبناء مستقبل آمن وكريم للسوريين”.

ضمن القوائم

قتيبة عزام، مدير العلاقات العامة في مديرية إعلام السويداء، قال لعنب بلدي، إن اسم العمارين مدرج ضمن القوائم ولم يفرج عنه.

وأضاف أنه ما زال العشرات من المحتجزين لدى ما أسماها “المجموعات الخارجة عن القانون” مشيرًا إلى فصائل “الحرس الوطني”.

وضمن وساطة أمريكية جرت عملية تبادل بين الحكومة السورية وفصيل الحرس الوطني أطلق خلالها سراح 61 موقوفًا من أبناء السويداء، مقابل الإفراج عن 30 عنصرًا من وزارتي الدفاع والداخلية كانوا محتجزين لدى “الحرس الوطني”.

“الحرس الوطني” هو تجمع لفصائل محلية في السويداء، تعتبر الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، مرجعًا لها.

في 16 تموز 2025، كلف الدفاع المدني السوري حمزة العمارين بمهمة إجلاء موظفي الأمم المتحدة  في مدينة السويداء، استجابة لنداء من الأمم المتحدة من أجل المساعدة في أعقاب الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية والفصائل التي اندلعت في شهر تموز

وفي تشرين الأول 2025، طالبت منظمة العفو الدولية الفصائل المحلية المسلحة في السويداء بالإفراج فورًا عن العمارين، وهو رئيس مركز الاستجابة الطارئة في الدفاع المدني السوري، بمدينة إزرع في درعا جنوبي سوريا.

بدأت أحداث السويداء في 12 من تموز، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، تطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات متبادلة.

تدخلت الحكومة السورية في 14 من تموز لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، ما دفع فصائل محلية للرد، بما فيها التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.

في 16 من تموز، خرجت القوات الحكومية من السويداء بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، ما أعقبه انتهاكات وأعمال انتقامية بحق سكان البدو في المحافظة، الأمر الذي أدى إلى إرسال أرتال عسكرية على شكل “فزعات عشائرية” نصرة لهم.

وبعد ذلك، توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية يقضي بوقف العمليات العسكرية.

—————————–

صور تبادل السويداء تثير جدلا حول معاملة المحتجزين/ حسن خضري

لم تمر عملية تبادل الموقوفين والأسرى التي جرت في محافظة السويداء بهدوء على منصات التواصل الاجتماعي، إذ سرعان ما تحولت صور المفرج عنهم إلى محور نقاش واسع بين السوريين، الذين عقدوا مقارنات بين الحالة الصحية للأشخاص المفرج عنهم من وزارة الداخلية السورية ومن قبل ما يسمى “الحرس الوطني” بالسويداء.

وبدأت، الخميس 26 فبراير/شباط، عملية تبادل بين الحكومة السورية و”المجموعات الخارجة عن القانون” في السويداء، بإشراف مباشر من وزارة الداخلية، وبمشاركة فرق الإسعاف والهلال الأحمر والدفاع المدني لتأمين الموقع.

انتقادات لحالة المفرج عنهم

وتداول ناشطون صورا ومقاطع مصورة لأسرى أُفرج عنهم من قبل “مجموعات مسلحة خارجة عن القانون”، في السويداء ظهر بعضهم في حالة صحية وُصفت بالحرجة، مع آثار إصابات وجروح، ما أثار موجة انتقادات لطريقة الاحتجاز والمعاملة.

وكتب الصحفي محمد جمال عبر منصة “إكس” أن “الفرق كبير بين تعامل أسرى الحرب لدى الدولة وفصائل ومليشيات.. الصورة تتكلم”، في إشارة إلى الفارق الذي اعتبره واضحا في الهيئة العامة للمفرج عنهم.

كما قال “إبراهيم الكويش” في منشور متداول إن عملية التبادل “كشفت فرقا واضحا في التعامل”، مضيفا أن “أسرى الدولة ظهروا بحالة مؤلمة، تحمل أجسادهم آثار التعذيب”، مقابل ظهور أسرى الطرف الآخر “بحالة جيدة”.

في المقابل، لم تصدر تعليقات مستقلة من الجهة الأخرى بشأن هذه الاتهامات، في حين تباينت آراء المتابعين بين من رأى في الصور دليلا على سوء المعاملة، ومن دعا إلى التحقق من السياقات الكاملة للحالات الصحية.

موقف رسمي.. التزام مقابل “وضع إنساني مزرٍ”

المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا قال إن كاميرات الإعلام وثقت حالة كل طرف، مضيفا أن هناك “التزاما من طرف وزارة الداخلية”، في حين وصف الوضع الإنساني للمفرج عنهم من جانب المجموعات المحلية بأنه “مزرٍ جدا”.

وأشرفت وزارة الداخلية على عملية تبادل شملت 86 موقوفا، بحسب بيان رسمي، في خطوة قالت إنها تأتي “دعما للمصالحة المجتمعية وتجسيدا لالتزام الدولة بخيارات الحل السلمي”.

كما أعلن محافظ السويداء الإفراج عن 61 موقوفا، وإتمام عملية تبادل شملت 25 شخصا كانوا محتجزين داخل المحافظة.

حضور إنساني وأمني مكثف

وشهدت نقطة التبادل انتشارا واسعا لقوى الأمن والشرطة العسكرية على طريق دمشق/السويداء، وسط مرافقة سيارات إسعاف وعناصر من الهلال الأحمر والدفاع المدني تحسبا لأي طارئ.

وأعلن الدفاع المدني السوري مشاركته في تأمين الموقع ونقل عدد من المفرج عنهم إلى مدنهم، في حين جدد مطالبته بالكشف عن مصير أحد منتسبيه، حمزة العمارين، الذي قال إنه مختطف منذ 225 يوما أثناء تنفيذه مهمة إنسانية في السويداء.

وتأتي عملية التبادل في سياق اتفاقات وقف إطلاق النار التي أعقبت التوترات الأخيرة في السويداء، حيث يشكل ملف الموقوفين أحد أبرز ملفات التهدئة.

المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي

—————————–

المبعوث الأمريكي: واشنطن يسّرت تبادل الموقوفين بالسويداء

اعتبر المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم برّاك، اليوم الجمعة، عملية تبادل الموقوفين والمحتجزين التي جرت في محافظة السويداء جنوبي البلاد “خطوة مهمة في طريق تعزيز الاستقرار”.

وقال براك -في تدوينة على منصة إكس- إن الولايات المتحدة “ساهمت في تيسير عملية التبادل التي جرت الخميس، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر”، مضيفا أن “عائلات التأمت من جديد. خطوة بعيدا عن الانتقام، وخطوة نحو الاستقرار”.

والخميس، جرت أول عملية تبادل محتجزين بين قوات الأمن السورية ومجموعات مسلحة تُوصَف بأنها خارجة عن القانون، حيث أطلقت الدولة السورية سراح 61 موقوفا من أبناء السويداء، وأفرجت تلك المجموعات عن 25 شخصا، وفق ما أوردته قناة “الإخبارية السورية”.

وجرت عملية التبادل بوساطة الصليب الأحمر وبحضور ممثلين عن محافظة السويداء ومسؤولين في وزارة الداخلية.

وقالت الإخبارية إن قوى الأمن الداخلي والشرطة العسكرية نفذت انتشارا كثيفا على طول طريق دمشق- السويداء جنوبا لحماية وتأمين عملية تبادل الموقوفين.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، أن “الحكومة تعتزم اتخاذ إجراءات لمعالجة الأوضاع بمحافظة السويداء”، مؤكدا “أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات لتعزيز الاستقرار”.

وتشهد السويداء وقفا لإطلاق النار منذ يوليو/تموز 2025، عقب اشتباكات مسلحة بين عشائر بدوية ودروز، خلفت مئات القتلى والجرحى.

لكن مجموعات تابعة لحكمت الهجري -أحد مشايخ العقل الدروز في المحافظة- خرقته مرارا واستهدفت نقاطا عسكرية، رغم التزام الحكومة بالاتفاق وتسهيلها عمليات الإجلاء، ودخول المساعدات الإنسانية.

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، تسعى الحكومة إلى فرض الأمن في سوريا، بينما تصر بعض المجموعات على بث الفوضى وحمل السلاح، وهو ما أكدت دمشق أنها لن تسمح به، وشددت على عزمها بسط سيطرتها على كل أراضي البلاد.

إعلان

المصدر: الصحافة السورية + وكالة الأناضول

—————————–

 مودي في تل أبيب على إيقاع إعادة رسم الإقليم/ صهيب جوهر

2026.02.27

ليست المشكلة اليوم ما إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية ستوجّه ضربة عسكرية إلى إيران أم لا، بل فيما يجري قبل الضربة. فالمنطقة تعيش لحظة ما قبل الحسم، وهذه اللحظة أخطر من الحسم نفسه، لأنها لحظة إعادة تموضع كبرى. في هذا السياق تحديدًا يجب قراءة زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل بعد عامين على “طوفان الأقصى”، وما خلفه من تبعات وتحولات، لا كزيارة ثنائية، بل كإشارة إلى دخول جنوب آسيا رسميًا في معادلة إعادة تشكيل الشرق الأوسط.

بنيامين نتنياهو لا يتحدث منذ أشهر بلغة إدارة الصراع، بل بلغة إعادة هندسة الإقليم. وهو بات يطرح بوضوح فكرة الانتقال من مرحلة الاشتباك مع “محور شيعي” تقوده إيران إلى مرحلة بناء شبكة مضادة تتجاوز حدود التطبيع التقليدي في مواجهة محور “سني” يهدد أمن إسرائيل استراتيجيًا، بتماهٍ واضح مع كل مكونات الأحزاب الإسرائيلية، والتي تحدث مؤخراً باسمهم نفتالي بنت، الذي أشار إلى أن أنقرة هي “إيران الجديدة”.

في المقابل، هناك مسار آخر يتشكل بهدوء، تقاطع مصالح بين تركيا وسوريا والسعودية، مع حضور ثابت لمصر وتمدد محسوب لباكستان. لا أحد يعلن قيام محور بعينه، لكن الجميع يعيد ترتيب علاقاته بما يناسب مرحلة ما بعد ضرب إيران أو إضعافها، سواء جاءت المواجهة أو لم تأتِ.

والتحول السوري عنصر أساسي في هذا المشهد. دمشق لم تعد مجرد ساحة مفتوحة، بل استعادت تدريجيًا قدرتها على فرض وقائع في الشمال والشرق، مع انحسار مشروع قوات سوريا الديمقراطية ككيان شبه مستقل، والدفع نحو إعادة إدماج تلك المناطق ضمن بنية الدولة الوطنية. وفي الجنوب، يجري العمل على تسويات أمنية وسياسية تعيد تثبيت المرجعية المركزية. هذا يعني أن سوريا لم تعد ملفًا يُدار من الخارج فقط، بل باتت لاعبًا محتملاً في أي ترتيب إقليمي جديد، خصوصًا فيما يتعلق بتركيا وإسرائيل والعالم العربي.

في المقابل، تتحرك السعودية بعقل بارد، فالرياض التي تقدم نفسها كموقع للوساطة والأدوار، لا تصطف أيديولوجيًا، بل توازن. عبر دعمها المفتوح لدمشق، وتنسيقها المستمر مع أنقرة، وشراكاتها الدفاعية مع باكستان، وحفاظها على موقعها التقليدي مع القاهرة، كلها عناصر في شبكة أمان استراتيجية. العناق السياسي بين محمد بن سلمان ونواز شريف لا يُقرأ في الرياض كرسالة ضد أحد، لكنه في نيودلهي يُقرأ بعين مختلفة. فالهند تخوض صراعًا بنيويًا مع باكستان، وأي تعمّق في العلاقة السعودية–الباكستانية يحمل أبعادًا تتجاوز الاقتصاد إلى الأمن والجيش والتوازنات الإقليمية.

هنا نفهم لماذا اختار مودي هذا التوقيت لزيارة إسرائيل. فبالنسبة إلى الهند، لا يمكن ترك الشرق الأوسط يُعاد ترتيبه من دون حضور مباشر. وعلاقتها مع إسرائيل استراتيجية في التكنولوجيا والدفاع والاستخبارات. وعلاقتها مع الخليج، وتحديدًا مع الإمارات، حيوية في الطاقة والاقتصاد، لكنها لا تستطيع تجاهل أي اصطفاف إسلامي–آسيوي قد يمنح باكستان عمقًا إضافيًا. بالتالي، وجود مودي في تل أبيب هو تثبيت موقع، وربما رسالة غير مباشرة إلى الرياض وإسلام آباد معًا.

ونتنياهو يلوّح بشبكة مضادة تضم إسرائيل والهند إلى جانب اليونان وقبرص والإمارات، وهذا ليس محورًا عقائديًا، بل قوس توازن يمتد من آسيا إلى شرق المتوسط. واليونان وقبرص في مواجهة النفوذ التركي، الإمارات في إطار تنافس إقليمي ومشاغبة مع الرياض في السودان واليمن، والهند في سياق صراعها مع باكستان. إسرائيل تحاول جمع هذه الخيوط في شبكة واحدة تمنحها هامش حركة أوسع في لحظة اضطراب.

في حين لبنان يقف وسط هذا التشابك، في ظل الترقب لما يُسمى “الساعة الصفر”، مع فتح نقاش انضمامه إلى مشروع “طريق الهند–الشرق الأوسط–أوروبا” (IMEC)، بمباركة الرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي خاض معركة الترسيم البحري مع قبرص، والتي سببت إمتاعًا شديدًا لتركيا.

والمشروع يُطرح كنافذة اقتصادية، لكنه في جوهره تموضع داخل شبكة تقودها واشنطن وأوروبا والهند وتحظى بدعم إسرائيلي. زيارة الموفد الفرنسي جيرار ميستراليه تعكس أن باريس تمسك بالزاوية اللبنانية من المشهد، في وقت تنشغل فيه واشنطن بإدارة التصعيد مع إيران. وفي الناقورة، ترؤس فرنسا اجتماع “الميكانيزم” في ظل انشغال الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد يشير إلى أن الملفات اللبنانية مؤجلة إلى ما بعد اتضاح المسار الإيراني.

في الداخل اللبناني، يتعامل حزب الله ببراغماتية واضحة. الإيحاء بأن التدخل لن يكون تلقائيًا إذا كانت الضربة محدودة يعكس إدراكًا أن أي انخراط واسع قد يجر لبنان إلى معركة لا يريدها أحد في هذه المرحلة. الحزب يقرأ التحولات، كما يقرأها خصومه، ويحسب كلفة كل خطوة.

المشهد إذاً ليس تجميع ملفات، بل لوحة واحدة: جنوب آسيا تدخل المعادلة عبر الهند وباكستان؛ سوريا تعود لاعبًا بعد استعادة جزء كبير من سيادتها الميدانية؛ السعودية توازن بين مسارات متعددة؛ تركيا تبحث عن تثبيت موقعها؛ إسرائيل تحاول بناء قوس مضاد واسع؛ ولبنان يتحول من ساحة إلى عقدة وصل محتملة في مشروع اقتصادي–جيوسياسي أكبر.

كل ذلك يجري تحت ظل إيران، سواء ضُربت أم لم تُضرب. هذه ليست لحظة اصطفاف نهائي، بل لحظة اختبار للقوى: من ينجح في تثبيت موقعه قبل أن تستقر الخريطة، سيكون جزءًا من النظام الإقليمي المقبل، لا ضحيته.

تلفزيون سوريا

—————————

======================

تحديث 26 شباط 2026

—————————–

 حسن الأطرش: الحكومة السورية أثبتت حرصها على وحدة البلاد

الرياض – العربية.نت

26 فبراير ,2026

بعد انتهاء عملية تبادل لعشرات الموقوفين بين الحكومة السورية وفصائل درزية من محافظة السويداء كانوا محتجزين لدى الطرفين منذ الأحداث التي اندلعت قبل أشهر في المحافظة الجنوبية، أثنى العديد من المسؤولين السوريين على أهمية هذا الحدث.

وأشار القيادي الدرزي، حسن الأطرش، الذي يعتبر من وجهاء الدروز إلى أهمية هذه العملية، ووجه الشكر إلى الحكومة السورية التي تعاونت في هذا الملف، وكل من سعى إلى إخلاء سبيل هؤلاء الشباب، فضلاً عن الوسيط الأميركي.

“الوطن للجميع”

كما أثنى الأطرش في مقابلة مع العربية/الحدث، اليوم الخميس، على توجهات الحكومة السورية، التي “تنم عن وعي ومحبة تجاه جميع السوريين، وتثبيت الاستقرار في البلاد”، وفق تعبيره.

وأكد أن جميع السوريين إخوة، مشددا على رفضه المتاجرة بأية قضية. وقال “الدين لله والوطن للجميع”، داعياً جميع السوريين إلى الانطلاق من هذا المبدأ الوطني.

“فاتحة خير”

بدوره، أثنى ليث البلعوس، القيادي الممثل لمضافة الكرامة، على حل قضية الموقوفين، شاكراً الحكومة السورية ووزارة الداخلية.

كما اعتبر أن هذه العملية شكلت خطوة أولى نحو حل ملف السويداء وتثبيت الاستقرار في المحافظة.

في حين تحدث محافظ السويداء مصطفى بكور عن فرحة الأهالي، مؤكداً في تصريحات للعربية/الحدث أن جميع الموقوفين الذين أطلق سراحهم أبناء هذا الوطن السوري. وأعرب عن أمله بأن تشكل فاتحة خير لحل ملف السويداء.

من جهته، قال نور الدين البابا، المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية إن 86 أسرة سورية ستفرح بعودة أولادها إليها.

كما أضاف في تصريحات للعربية/الحدث أنه “أطلق سراح 25 مختطفاً من قبل المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء، مقابل 61 موقوفاً كانوا في عهدة الدولة السورية”.

دور أردني

كذلك شدد على أن الحكومة السورية حريصة على عودة كل المواطنين إلى أسرهم. وأكد أن خطوات لاحقة ستتخذ من أجل تهدئة الأوضاع في السويداء والتوصل إلى حل دائم ضمن الوحدة السورية، وعودة المؤسسات الرسمية إلى العمل في المحافظة.

كما تطرق إلى الدور الأردني الذي سهل اتفاق التبادل هذا، ولفت إلى أن وزارة الداخلية تبذل كل ما في وسعها من أجل الإفراج عن كافة الموقوفين، متهماً الطرف الآخر بالتعنت.

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعلنت في بيان بوقت سابق اليوم أنها قامت “بتسهيل إطلاق سراح 86 محتجزا بين دمشق والسويداء، وتم نقل 61 من المفرج عنهم إلى السويداء، و25 إلى العاصمة السورية”.

وكانت السويداء التي تعد معقل الأقلية الدرزية في جنوب البلاد، شهدت بدءا من 13 يوليو الماضي ولمدة أسبوع اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو، قبل أن تتحول إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر الى جانب البدو.

ثم تم التوصل لاحقاً إلى وقف لإطلاق النار بدءا من 20 يوليو، لكن الوضع استمر متوترا والوصول إلى السويداء صعبا.

—————————–

تبادل للموقوفين بين السويداء ودمشق.. 61 مقابل 25 عنصراً أمنياً

الرياض – العربية.نت

26 فبراير ,2026

بعد أنباء عن وساطة أميركية بين الشيخ الدرزي حكمت الهجري والحكومة السورية، أفاد مراسل العربية/الحدث بأن عملية تبادل المحتجزين بين دمشق وجماعة حكمت الهجري جرت، اليوم الخميس، عند نقطة المتونة، في ريف السويداء.

كما أشار إلى أن فرق من الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر نفذت عملية التبادل التي شملت 61 موقوفاً من السويداء مقابل 25 عنصراً أمنياً.

وأوضح المراسل أن هذا التبادل لم يكن الأول من نوعه، إذ حصل سابقاً تبادل للموقوفين بشكل محلي، بين العشائر في المنطقة.

بدورها أعلنت مديرية إعلام السويداء أن الحكومة السورية أجرت مع الفصائل الدرزية التي تسيطر على مدينة السويداء عملية لتبادل “الموقوفين والأسرى”. وأضافت المديرية أن عملية التبادل شملت إطلاق دمشق سراح 61 شخصاً من عناصر الفصائل الدرزية كانوا محتجزين في سجن عدرا المركزي قرب العاصمة، مقابل إفراج ما تُعرف باسم قوات الحرس الوطني التابعة للهجري عن 25 من عناصر الحكومة السورية.

61 مقابل 30

أتى ذلك، بعدما أفاد مصدر مطلع بأن واشنطن قادت وساطة بين الهجري ودمشق، لتبادل محتجزين منذ أحداث يوليو الماضي (2025). وقال المصدر الذي تحفظ عن ذكر هويته يوم الثلاثاء الماضي “ثمة مفاوضات حاليا بوساطة أميركية بين الشيخ حكمت الهجري والحكومة على ملف وحيد هو ملف الموقوفين والأسرى”، حسب ما نقلت وكالة فرانس برس.

كما أوضح أن الوساطة، تهدف “لإطلاق السلطات سراح 61 من السويداء محتجزين في سجن عدرا (قرب دمشق) منذ أحداث يوليو، مقابل إفراج الحرس الوطني (العامل تحت إمرة الهجري) عن ثلاثين عنصرا من وزارتي الدفاع والداخلية”.

وشهدت محافظة السويداء، معقل الأقلية الدرزية، بدءا من 13 يوليو الماضي ولأسبوع اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين بدو، قبل أن تتحول إلى مواجهات بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر إلى جانب البدو.

فيما تم التوصل لاحقاً إلى وقف لإطلاق النار بدءا من 20 يوليو، لكن الوضع استمر متوترا.

وفي أغسطس الماضي، انضوت عشرات الفصائل الصغيرة في تشكيل مجموعة “الحرس الوطني”، بهدف توحيد الجهود العسكرية، تحت مظلة الهجري، “المرجعية الدرزية التي تعد الأكثر تشدداً في ما يتعلق بمواقفها من الحكومة السورية”، وفق فرانس برس.

كما انضم إليها جزء من مقاتلي “رجال الكرامة”، أحد أبرز الفصائل العسكرية في السويداء. ومذاك، طالب الهجري بإقليم منفصل لحماية الدروز، وشكل سلطات أمر واقع تتبع لها قوات في مدينة السويداء وبلدات في محيطها، لا تزال خارج سلطة القوات الحكومية.

—————————–

======================

تحديث 25 شباط 2026

—————————–

 “إدارة خاصة منضبطة”: تفاصيل مسار دمشق الهادئ لإعادة دمج السويداء ضمن معادلة الدولة

عربي بوست

2026/02/23

لم تعد محافظة السويداء مجرّد مدينة جنوبية تعيش توتراً متقطعاً على هامش المشهد السوري، بل تحوّلت إلى ساحة اختبار لعلاقة الدولة المركزية بأطراف خرجت عملياً من النموذج الإداري التقليدي منذ سنوات. فخلف الهدوء الظاهري، تجري عملية إعادة صياغة لتوازن حساس بين المركز ومحيطه، عنوانها “إدارة خاصة منضبطة” تحت سقف الدولة.

التحركات الأخيرة لا تبدو استجابة عابرة لاحتجاجات أو أزمة معيشية، بل تعكس إدراكاً في دمشق بأن نموذج الاحتواء غير المباشر الذي طُبق في السويداء لم يعد كافياً لضبط المشهد. ومع تصاعد التحديات الأمنية والاقتصادية، بات الجنوب بحاجة إلى تسوية أكثر وضوحاً تنظّم العلاقة بين الهامش المحلي والسيادة المركزية.

في المقابل، لا تسعى الدولة إلى استعادة نموذج السيطرة الصلبة كما كان قبل 2011، ولا إلى فتح الباب أمام إدارة ذاتية شبيهة بتجربة شمال شرق سوريا. ما يُبحث اليوم هو صيغة وسطية: توسيع صلاحيات تنفيذية محلية مقابل تثبيت احتكار القرار الأمني والعسكري والمالي بيد الدولة، في محاولة لبناء استقرار داخلي يسبق أي تفاهمات إقليمية أوسع.

صيغة “إدارة خاصة منضبطة”

أكدت مصادر سورية رسمية ومحلية متقاطعة أن الأسابيع الأخيرة شهدت سلسلة اجتماعات غير معلنة في دمشق وفي محيط محافظة السويداء، ضمت ممثلين عن أجهزة الدولة الأمنية والمدنية، ومرجعيات دينية درزية، وشخصيات اجتماعية فاعلة، إضافة إلى قنوات تواصل غير مباشرة مع مجموعات مسلحة محلية.

الهدف، وفق المصادر التي صرحت لـ”عربي بوست” مفضلة عدم ذكر اسمها، لم يكن تهدئة ظرفية، بل إنتاج صيغة طويلة الأمد تُنهي حالة “المنطقة الرمادية” التي تعيشها المحافظة ومنطقة الجنوب بالعموم.

بحسب مصادر حكومية سورية، يجري التداول داخلياً بتعبير “إدارة خاصة منضبطة”، وهو توصيف يحمل دلالات سياسية مقصودة. الفكرة لا تتضمن اعترافاً بحكم محلي مستقل، ولا توجهاً لاستنساخ نموذج الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، لكنها في المقابل لا تعني العودة إلى نمط السيطرة الأمنية المركزية الصارمة الذي كان سائداً قبل عام 2011.

الصيغة المطروحة، وفق المصادر التي تواصل معها موقع “عربي بوست”، تقوم على منح مؤسسات المحافظة السورية هامشاً أوسع لإدارة الشؤون التنفيذية والخدمية، مقابل تثبيت احتكار الدولة المركزية لملفات السيادة، وفي مقدمتها القرار العسكري والأمني والمالي.

هذا المفهوم يعكس إدراكاً داخل مؤسسات الدولة بأن نموذج ما قبل 2011 لم يعد قابلاً للاستعادة حرفياً، كما أن نموذج اللامركزية الواسعة الذي ظهر في شمال شرق سوريا يحمل مخاطر سياسية لا ترغب دمشق في استنساخها جنوباً. السويداء، بحكم تركيبتها الديمغرافية الدرزية، وتاريخها في التوازن مع السلطة المركزية، تمثل حالة مختلفة تحتاج إلى معالجة خاصة.

تجدر الإشارة إلى أن السويداء لم تشهد مواجهات عسكرية واسعة مع النظام السابق منذ 2011، لكنها شهدت انسحاباً تدريجياً لمؤسسات الدولة مقابل صعود مجموعات محلية مسلحة. فيما أعاد الحراك الاحتجاجي الذي تصاعد منذ 2023 فتح النقاش حول علاقة المحافظة بالمركز، لكنه لم يتبنَّ خطاباً انفصالياً.

لماذا تحركت الحكومة الآن؟

يؤكد مصدر حكومي مطلع أن “استمرار الوضع القائم كان أخطر من أي تسوية مدروسة”، وأشار في تصريح لـ”عربي بوست” إلى أن الفراغ المؤسسي وازدواجية المرجعيات الأمنية خلقا بيئة رخوة قابلة للاختراق، سواء عبر شبكات تهريب عابرة للحدود أو عبر توظيف سياسي خارجي، وتحديداً من الجانب الإسرائيلي.

هذا التصريح يضع التوقيت في سياق أمني–سيادي أكثر منه سياسياً، إذ إن دمشق أدارت السويداء خلال السنوات الماضية عبر نموذج “الاحتواء غير المباشر”، ترك توازنات داخلية تضبط المشهد، مع حضور رمزي لمؤسسات الدولة، لكن تصاعد الاحتجاجات والانهيار الاقتصادي، إضافة إلى تزايد نشاط شبكات التهريب، كشف حدود هذه الصيغة.

في موازاة ذلك، هناك إدراك داخل مؤسسات الدولة السورية بأن تجربة درعا بعد اتفاق 2018 لم تنتج استقراراً دائماً، إذ إن الاعتماد على تسويات أمنية محدودة من دون إعادة دمج اجتماعي وإداري حقيقي أبقى الجنوب في حالة توتر منخفض مستمر. السويداء، بحكم خصوصيتها، لا يمكن إدارتها بذات الآلية.

اعتمد اتفاق درعا 2018، برعاية روسية، على تسويات أمنية فردية، لكنه لم يُنتج استقراراً كاملاً، فيما بات الجنوب السوري منذ سنوات منطقة حساسة إقليمياً بسبب قربه من الأردن وإسرائيل، وأي فراغ أمني يُقرأ إقليمياً بوصفه تهديداً محتملاً.

إعادة هيكلة الأمن في السويداء

الشق الأمني يشكل جوهر التفاوض، فالخطة التي يجري بحثها لا تقوم على عودة كثيفة للأجهزة الأمنية، بل على ما تصفه مصادر “عربي بوست” بـ”الانتشار الوظيفي”، أي أن تعود مؤسسات الدولة المدنية إلى أداء وظائفها أولاً، قبل تثبيت حضور أمني موسع.

سيبدأ الأمر بإعادة تفعيل الدوائر الرسمية، بدءاً من السجل المدني، والقضاء، ومؤسسات المالية، وبعض المراكز الشرطية ذات الطابع الخدمي، والهدف هو استعادة الدورة القانونية والإدارية للدولة داخل المحافظة. أما الانتشار الأمني الأوسع فسيكون تدريجياً، وبالتنسيق مع شخصيات محلية، لتفادي أي مشهد صدامي.

الأكثر حساسية هو ملف المجموعات المسلحة المحلية، وتدور النقاشات حول دمج تدريجي لعناصر منها ضمن جهاز الشرطة أو الأمن العام وفق اختبارات مهنية، مع إمكانية منح بعض التشكيلات صفة “حماية محلية” تحت إشراف رسمي خلال مرحلة انتقالية محددة زمنياً.

هذه الصيغة تستند إلى تجربة “الدمج المرحلي” التي جُربت في مناطق أخرى، لكنها في السويداء تأخذ طابعاً أكثر حذراً بسبب البنية الاجتماعية المغلقة نسبياً. ويشير مصدر أمني سوري إلى أن الصدام الرمزي أخطر من الاشتباك المسلح، في إشارة إلى أن أي صورة انتشار قسري قد تُفسَّر كإهانة جماعية، وهو ما تحرص دمشق على تجنبه.

الاقتصاد والتهريب في محافظة السويداء

جزء غير معلن من المفاوضات يرتبط بملف شبكات التهريب العابرة للحدود، ولا سيما في الاتجاه الأردني. فقد تحولت السويداء خلال السنوات الماضية إلى عقدة في مسارات تهريب متعددة، بعضها مرتبط باقتصاد ظلّ محلي، وبعضها يتقاطع مع شبكات أوسع كانت مرتبطة مع النظام السابق.

ووفق المصدر الأمني السوري الذي تحدث لـ”عربي بوست”، فإن إعادة ضبط الوضع الأمني في السويداء لا تعني فقط استعادة حضور الدولة، بل إعادة تنظيم هذه المسارات، وهو ما يهم دمشق من زاوية السيادة، ويهم أيضاً أطرافاً إقليمية تراقب الجنوب بدقة.

المسار الإسرائيلي واستقرار الجنوب

مصادر عربية أكدت أن القنوات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب شهدت تباطؤاً واضحاً خلال الأسابيع الأخيرة، بعد خلاف حول طبيعة الضمانات الأمنية جنوباً. وفق المصدر، فإن إسرائيل تريد ترتيبات بعيدة المدى تضمن إبعاد أي حضور عسكري مرتبط بمجموعات وفصائل جهادية عن حدودها، إضافة إلى آليات رقابة دقيقة.

فيما دمشق ترفض تثبيت ترتيبات أمنية دائمة من دون مقاربة سياسية أوسع تشمل ملف الجولان وجبل الشيخ. وفي ظل هذا الجمود، اختارت دمشق خيار تثبيت الاستقرار من الداخل.

وتسوية السويداء تمنح دمشق ورقة قوة: جنوب مستقر نسبياً تحت إدارة الدولة، من دون حاجة إلى اتفاق إقليمي مباشر. إنها محاولة لخلق واقع ميداني مستقر يسبق أي تفاهم سياسي خارجي.

موازين القوى داخل السويداء

محافظة السويداء ليست كتلة واحدة؛ هناك تيار براغماتي يرى في التسوية مخرجاً واقعياً من الانسداد، خصوصاً في ظل الانهيار الاقتصادي. وهناك تيار متحفظ يخشى أن يؤدي أي انتشار أمني موسع إلى تآكل هامش الاستقلال الذي تشكل خلال المرحلة الماضية من خلال مجموعات تابعة للشيخ حكمت الهجري.

وجزء أساسي من التفاوض يتمحور حول ضمانات معنوية تبدأ بعدم ملاحقة ناشطين سياسيين، واحترام الخصوصية الاجتماعية، وإشراك شخصيات محلية في آلية المتابعة والتنفيذ. هذه الضمانات قد تكون أكثر حساسية من أي بند أمني أو إداري.

السيناريو المرجح حالياً هو اعتماد صيغة انتقالية يتم اختبارها تدريجياً خلال الأشهر المقبلة، مع تقييم دوري لمدى نجاحها. نجاحها سيحوّل السويداء إلى نموذج إدارة داخلية مرنة يمكن تعميم عناصر منه في مناطق أخرى.

لكن الجنوب السوري سيبقى مرتبطاً بالإقليم. أي تطور مفاجئ على خط الجولان، أو انهيار كامل للمسار غير المباشر مع إسرائيل، أو تصعيد مرتبط بإيران، قد يعيد خلط الأوراق.

في المحصلة، ما يجري في السويداء ليس مجرد تسوية محلية، بل محاولة لإعادة ضبط الجنوب السوري ضمن معادلة جديدة: حضور دولة بلا صدام، وهامش محلي بلا سيادة مستقلة، واستقرار داخلي يُبنى قبل أي تفاهم خارجي.

عربي بوست

————————-

 السويداء: بين هيبة الدولة وحسابات الإقليم/ لارا منيف

2026-02-25

بين حديث إعلاميّ عن ورشة لتشكيل حكومة سوريّة جديدة بصلاحيّات موسّعة وأسماء طُرحت لرئاسة الوزراء، رسم تقرير i24NEWS صورة حكومة شاملة قد تعيد ترتيب المشهد…

بعد أيام قليلة على اللقاء الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، دخل الاتفاق بين الطرفين حيّز الإعلان الرسمي، كاشفًا…

مع انتقال ملفّ “قوّات سوريا الديمقراطيّة” (قسد) إلى مسار تفاهم سياسيّ– أمنيّ، تتّجه بوصلة دمشق جنوباً نحو محافظة السويداء، بوصفها الاستثناء الأخير خارج نموذج الحسم…

هل ما يجري في السويداء أزمة أمنية عابرة أم منعطف سياسي يعيد رسم موقع المحافظة في الدولة السورية؟ هل تسعى دمشق إلى استعادة السيطرة الكاملة تحت عنوان “هيبة القانون”، أم أن الجنوب بات ساحة اختبار لتوازنات إقليمية أوسع؟ وماذا تفعل إسرائيل في هذا المشهد: هل تكتفي بالردع والرسائل، أم تتحضّر لدور أبعد إذا اختلّ ميزان القوى؟ بين هذه الأسئلة، تقف السويداء عند تقاطع حساس تتداخل فيه الحسابات المحلية بالرهانات الإقليمية، في لحظة قد تحدّد شكل العلاقة بين الدولة وأحد أكثر مكوّناتها تعقيداً.

شكّلت أحداث تموز نقطة تحوّل مفصلية في مسار السويداء. الاشتباكات التي اندلعت بين مسلحين دروز ومقاتلين من العشائر، قبل أن تتوسّع بدخول قوات حكومية ومسلحين من العشائر، لم تبقَ في إطارها المحلي. أكثر من ألفي قتيل، وعشرات القرى الخارجة عن السيطرة، ومئات الأسرى، ونزوح تجاوز – وفق تقديرات مختلفة – ما بين 120 ألفاً و187 ألف شخص، كلّها مؤشرات إلى عمق الانفجار.

تشابك الساحتين؟

القصف الإسرائيلي الذي تخلّل المواجهات تحت عنوان “حماية الدروز” أضفى بعداً إقليمياً مباشراً على الصراع. ومنذ ذلك الحين، تحوّلت المحافظة إلى مساحة مغلقة نسبياً، تتقاذفها اتهامات الحصار من جهة، ونفي رسمي من دمشق من جهة أخرى.

في الداخل، برز ما يشبه “إدارة أمر واقع” يقودها ما يُعرف بالحرس الوطني التابع للشيخ حكمت الهجري. تتحدث مصادر حكومية عن احتجاز شخصيات مؤثرة ومنع مغادرتها، وعن وجود عناصر مرتبطة بالنظام السابق أو متورطة في شبكات تهريب ومخدرات. في المقابل، يرى مقربون من الهجري أن ما يجري هو محاولة لحماية المجتمع المحلي من انزلاق أمني أكبر، ورفضٌ لأي فرض خارجي أو تغيير في المرجعية الدينية.

التظاهرات التي شهدتها ساحة الكرامة تحت شعار “نكون أو لا نكون”، وتزامنها مع تحرك درزي في تل أبيب، عكست تشابك الساحتين. وبينما تصف دمشق ما يجري بأنه انقسام داخلي يمكن معالجته ضمن إطار الدولة، ترى أطراف أخرى أن المحافظة تواجه ضغوطاً سياسية وأمنية تتجاوزها.

القصف الإسرائيلي الذي تخلّل المواجهات تحت عنوان “حماية الدروز” أضفى بعداً إقليمياً مباشراً على الصراع

وساطات هادئة ورسائل ساخنة

على خط موازٍ، دخل العامل الدولي على نحو أكثر وضوحاً. مؤتمر في واشنطن بدعوة شخصيات درزية، بمشاركة أعضاء في الكونغرس، وحديث عن محاسبة النظام الجديد، كلها عناصر تشير إلى تدويل غير معلن للملف. في المقابل، نفت مصادر أميركية لـ”أساس” وجود رعاية رسمية لتحركات بعض الشخصيات، مع معلومات عن وساطة هادئة يقودها السفير الأميركي توم باراك لتخفيف التوتر بين السويداء ودمشق.

إقليمياً، عيّن الجيش الإسرائيلي الجنرال غسان عليان منسقاً للملف الدرزي في القيادة الشمالية، في خطوة فسّرتها تل أبيب على أنها تنظيم لقنوات التواصل، فيما اعتبرتها دمشق إجراءً سياسياً يهدف إلى تثبيت حضور إسرائيلي غير مباشر في المعادلة الجنوبية.

في الوقت نفسه، تصاعدت التحذيرات من سيناريوات أمنية أخطر: تحركات مشبوهة في البادية، مخاوف من تسلل خلايا لتنظيم داعش، واستعدادات عسكرية مرتفعة. هذه المعطيات تجعل أي قرار بدخول القوات الحكومية إلى المدينة خطوة محفوفة بمخاطر واسعة، داخلياً.

في المقابل، حذر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من “مشروع انعزال درزي تديره اسرائيل، عبر جمهورية باشان الديمقراطية الشعبية، التي تريد سلخ تاريخ بني معروف من الاسلام ومن العروبة”، موجهًا رسالة مباشرة الى الزعيم الروحي للدروز في اسرائيل موفق طريف، قال له فيها: “اهتم بشؤون الطائفة الاجتماعية والثقافية داخل فلسطين المحتلة، ولا تحرض أهل جبل العرب، أو قسم صغير منه، للالتحاق باسرائيل”.

وسط ذلك، تتباين القراءات:

    دمشق ترى أن استعادة السيطرة مسألة وقت، وأن السويداء جزء لا يتجزأ من الدولة.

    قيادات محلية تحذّر من فرض حلول بالقوة وتدعو إلى معالجة داخلية.

    إسرائيل تراقب، ترسل الرسائل، وتحتفظ بهامش التدخل إذا شعرت بتغيّر ميزان القوى.

السويداء اليوم ليست تفصيلاً في المشهد السوري. إنها عقدة تتقاطع عندها أسئلة السيادة، والهوية، والتوازنات الإقليمية. إما تسوية تعيد صياغة العلاقة بين دمشق والمكوّن الدرزي ضمن إطار الدولة، وإما تصعيد قد يفتح الباب أمام تدخلات أوسع ويحوّل الجنوب إلى ساحة صراع مفتوح.

يبقى السؤال: هل تُدار المعركة على حدود السويداء فقط، أم على حدود سوريا… والإقليم بأسره؟

أساس ميديا

—————————–

 الحركة ضد الحرس.. والأطرش ضد الهجري!!/ أيمن الشوفي

الأربعاء 2026/02/25

يتعثر ملف السويداء بالركود فلا يبارحه إلا في تكهنات سياسية تتداول أنباءً عن مفاوضات غير علنية بين الحكومة السورية والشيخ الهجري، وتقول بأنها قطعت شوطاً مهماً ضمن مرجعية اتفاق عمان 2.

لكن اختطاف القائد السابق لحركة رجال الكرامة، الشيخ يحيى الحجار مؤخراً من قبل مجموعة تابعة للحرس الوطني، خلق تصعيداً بين الحركة والحرس تمثّل بانتشار عسكري كثيف للحركة ضمن مدينة السويداء وجزءٍ من ريفها، إلا أن إطلاق سراح الحجار بعد ساعات على اختطافه وأدَ صداماً عسكرياً حتمياً كان سيقع بين الحركة والحرس.

وحدة الصف

ووفق مصدر في حركة رجال الكرامة، فضّل عدم ذكر اسمه، فإن القيادة الفعلية للحركة لا تزال تخضع للحجار، وأن القسم الأكبر من الحركة هو ضد توجهات الحرس الوطني، أما تسلُّم مزيد خداج قيادة الحركة في آب/أغسطس الماضي وإعلان انضمام الحركة للحرس جاء في إطار وحدة الصف، وتوحيد فصائل السويداء تحت مظلة واحدة، وأوضح المصدر لـ”المدن” أن صداماً حتمياً كان سيقع بين الطرفين لو تأخر إطلاق سراح الحجار.

لذلك يعتبر الأكاديمي والباحث السياسي أدهم القاق بأن السلوك الأرعن لزمرة الحرس الوطني المكوّن من فلول النظام القديم وتجار المخدرات والقتلة، سيأخذ السويداء إلى صراع داخلي خطير، ويضيف في تصريح لـ”المدن”: “ولعل خروج الأمير الأطرش كان محاولة لتجنيب المحافظة ذاك الصراع”.

وبرأي القاق فإن تعاون حركة رجال الكرامة مع الأمن العام سيسهّل فرض سيادة الدولة، وتفعيل مؤسساتها في المحافظة، ويهيئ لإعادة المهجّرين إلى قراهم التي لا بد من إعمار ما دمرته حملة تموز/يوليو الهمجية.

وكان القائد الحالي لحركة رجال الكرامة الشيخ مزيد خداج قد دعا إلى حلّ المكتب الأمني للحرس الوطني الذي يتبع مباشرةً إلى سلمان الهجري، وهو الذي يسيطر فعلياً على الحرس، وذلك بعد اتهام الحركة للمكتب الأمني بأنه من أعطى أمر اعتقال الحجار، ويقع مقر هذا المكتب في البناء الذي كان يشغله فرع الأمن العسكري في السويداء قبل سقوط نظام الأسد، بينما يقع مقر قيادة الحرس الوطني في المبنى الذي كانت تشغله قيادة الفرقة 15.

إرباك في المرجعية القيادية

ويقرأ القيادي في حزب شباب الاستقلال محمود السكر أن ما حصل في السويداء منذ أيام، إنما هو ضمن سياق تعمل عليه السلطة في دمشق من أجل تفتيت وحدة الصف داخل السويداء، ويضيف في حديثٍ لـ”المدن”:  وبالنسبة لحسن الأطرش، فهو هو لا يحمل أي ثقل اجتماعي، أو سياسي في الجبل، ولقد تم عزله من قبل عائلة الأطرش قبل خروجه”.

ويعيش الحرس الوطني إرباكاً في المرجعية القيادية، فمن جهة يترأس الحرس الوطني العميد السابق في جيش نظام الأسد جهاد الغوطاني، غير أن سلمان الهجري هو الذي يسيطر فعلياً على قرار الحرس من خلال المكتب الأمني، عبر شخصيات مثل طارق خويص، وطارق المغوش، وسليم حميد، ومهند مزهر وجميعهم كانوا يتزعمون عصاباتٍ مسلّحة في السويداء، صنّعها وحماها الأمن العسكري خلال حقبة الأسد الابن.

وينظر الناشط السياسي فؤاد عزام إلى الاعتداء على الشيخ الحجار، بأنه رسالة تهديد إلى الحركة، وبأنها ليست بمنأى عن الاستهداف في حال قرر أحدٌ منها سواء بشكل إفرادي أو جماعي الخروج عن موقف ميليشيا الحرس الوطني، ويقول في حديث لـِ “المدن”: “إن خروج الأمير حسن الأطرش من السويداء فتح كوّة في جدار الاستعصاء الذي فرضته زعامة السويداء العاجزة عن تقديم أيّ حلول”.

ويعتقد عزام في سياق متصل، بأن الحركة أفشلت خطط الحرس إزاءها، وبذلك تعزز موقعها المستقل عنه، خصوصاً أن هناك تمايزاً بنيوياً بينهما، إذ أن الحركة من وجهة نظر عزام تستند إلى إرث مواجهة النظام البائد، وقد حمت من لجأ إليها من مختلف الطوائف، في حين أن الحرس الوطني يضم عناصر من النظام البائد، ومجموعات كانت تتعاون معه، وهذا ما يعني أن التوتر بين الجانبين مرشح للتصعيد.

 المدن

 ————————-

 لماذا تفضّل إسرائيل جواراً عربياً ضعيفاً؟/ محمود خلف الديري

24 فبراير 2026

منذ تأسيس إسرائيل، لم تتعامل مع أمنها بوصفه مسألة حدود فحسب، بل بوصفه هندسة شاملة للمحيط الإقليمي. الفكرة الجوهرية بسيطة وقاسية في آن: دولة صغيرة محاطة ببيئة عربية واسعة لا تستطيع تحمّل ظهور دول قوية ومستقرة وقادرة على التنسيق فيما بينها، لذلك يصبح التفكك، لا الاستقرار، الحالة الأكثر ملاءمة.

لا يعني ذلك أن الفوضى تُصنع دائماً بصورة مباشرة، لكن غياب الاستقرار في الدول المحيطة لم يكن يوماً خبراً سيئاً في الحسابات الاستراتيجية. فالدولة المنشغلة بحرب أهلية، أو بانهيار اقتصادي، أو بصراع على السلطة، لا تمتلك فائض القوة ولا الإرادة للدخول في مواجهة خارجية أو بناء مشروع إقليمي مضاد. هكذا تتحول الأزمات الداخلية إلى جدار حماية غير مرئي.

يكفي النظر إلى القوس الممتد من ليبيا مروراً بالسودان والصومال وصولاً إلى اليمن وسورية. هذه ليست أزمات متفرقة، بل خريطة متصلة لدول ضعيفة أو منهكة أو منقسمة على نفسها. النتيجة المباشرة هي غياب أي كتلة عربية قادرة على الفعل الجماعي، وتحول الإقليم إلى فسيفساء من الأزمات المتداخلة التي تستنزف الجميع.

وتزداد الصورة وضوحاً عند النظر إلى القرن الأفريقي، الذي يتحكم بممر حيوي هو البحر الأحمر، شريان الطاقة والتجارة بين الشرق والغرب. هنا تظهر إثيوبيا، دولة كبيرة بلا منفذ بحري، عامل توتر دائم. سعيها للحصول على منفذ إلى البحر لا يهدد التوازنات القائمة فحسب، بل يضمن بقاء المنطقة في حالة شدّ مستمر بين الدول الساحلية والدولة الحبيسة. وكلما ازداد التوتر، ازدادت الحاجة إلى تحالفات خارجية وضمانات أمنية، أي مزيد من الانخراط الدولي في منطقة غير مستقرة أصلاً.

ولا يقتصر المشهد على الدول وحدها. فالحروب الحديثة تُدار أيضاً عبر فاعلين من خارج الدولة: مليشيات، حركات انفصالية، شبكات مسلحة، ونخب سياسية هشّة تبحث عن داعم خارجي. هذه القوى، بحكم اعتمادها على التمويل والحماية، تتحول إلى أدوات نفوذ منخفضة الكلفة مقارنة بالحروب التقليدية، لكنها أدوات خطرة أيضاً؛ لأنها قد تنقلب في أي لحظة أو تخرج عن السيطرة، لتصبح تهديداً عابراً للحدود.

من منظور سياسي واقعي، ما يحدث ليس مؤامرة كونية بقدر ما هو منطق قوة بارد: نقل التهديد بعيداً عن الحدود وترك الخصوم المحتملين ينهكون بعضهم بعضا. إنها سياسة “إدارة الفوضى” لا “حل الأزمات”. لكن المشكلة أن الفوضى لا تعترف بالحدود؛ فالجماعات المسلحة، والهجرة القسرية، والتهريب، والإرهاب، كلها ظواهر تنتقل بسهولة من دولة إلى أخرى، وقد تصل في النهاية إلى من ظنّ أنه بمنأى عنها.

الخاسر الأكبر هنا ليس الدول المنهارة فحسب، بل الدول العربية التي لا تزال قائمة لكنها محاطة بمحيط مشتعل. فهذه الدول تضطر إلى إنفاق هائل على الأمن، وتواجه ضغوطاً اقتصادية واجتماعية بسبب اللاجئين والأسواق غير الشرعية، وتعيش في حالة استنزاف دائم تمنعها من الاستثمار في التنمية أو بناء نفوذ إقليمي حقيقي.

ومع ذلك، من الخطأ اختزال كل ما يحدث في دور الخارج وحده. فالتدخلات لا تصنع الانهيار من العدم، بل تستثمر في هشاشة قائمة أصلاً: مؤسسات ضعيفة، انقسامات اجتماعية عميقة، فساد، واقتصادات عاجزة. الدولة القوية قد تتعرض لضغوط هائلة لكنها لا تنهار بسهولة، أما الدولة الهشّة فتكفيها صدمة واحدة لتدخل في دوامة لا تنتهي.

في النهاية، لا يبدو أن المنطقة تتجه نحو حروب كبرى تقليدية بقدر ما تتجه نحو حالة دائمة من “اللاحرب واللاسلم”، حيث لا أحد ينتصر فعلاً ولا أحد يخرج من الصراع. إنها بيئة رمادية تُدار فيها الأزمات بدل أن تُحل، وتُستخدم فيها الفوضى أداةً استراتيجية طويلة الأمد.

قد لا تكون هذه السياسة معلنة، لكنها واضحة في نتائجها: شرق أوسط بلا مركز ثقل عربي، بلا منظومة أمن جماعي، وبلا قدرة على فرض معادلة ردع متوازنة. وفي عالم تحكمه القوة قبل الشعارات، يبقى السؤال الأهم: من المستفيد من بقاء الإقليم في هذه الحالة؟

العربي الجدبد

——————————

سورية: مفاوضات غير معلنة بوساطة أميركية حول المحتجزين في السويداء/ محمد كركص

25 فبراير 2026

تتواصل في الكواليس اتصالات وصفت بالحساسة بين الزعيم الديني الدرزي حكمت الهجري، والحكومة السورية، بوساطة أميركية، في إطار مساعٍ لمعالجة ملف المحتجزين والأسرى في محافظة السويداء، وفق ما نقلته مصادر مطلعة لوكالة الصحافة الفرنسية. وبحسب المعلومات المتداولة، تركز المفاوضات على إطلاق سراح 61 محتجزاً من أبناء السويداء من سجن عدرا، مقابل إفراج الجماعات المسلحة المرتبطة بالهجري عن 30 عنصراً من وزارة الدفاع السورية ووزارة الداخلية السورية. وحتّى الآن، لم يصدر أي بيان رسمي من دمشق أو من جانب الهجري يؤكد سير هذه المفاوضات أو نتائجها، ما يبقي الملف في إطار التسريبات والتقارير الإعلامية.

ويرى الخبير في العلاقات السورية ـ الإسرائيلية خالد خليل في تصريحات لـ”العربي الجديد”، أنّ التطوّرات في السويداء لا يمكن فصلها عن ترتيبات داخلية سورية أوسع، تتقاطع مع تحولات إقليمية ودولية متسارعة. ويشير إلى أنّ البلاد باتت، وفق تقديره، قريبة من اتفاق أمني مع إسرائيل بضغط كبير من الولايات المتحدة، في ظل ترابط الملف السوري مع ملفات جيوسياسية أخرى، بينها احتمالات ضربة أميركية أو إسرائيلية ضد إيران.

ويؤكد خليل أن من أبرز مخرجات المحطات التفاوضية الأخيرة تمسك المفاوض السوري بعدم التنازل عن السيادة الوطنية، ورفض توظيف ملف الأقليات سياسياً من إسرائيل. ويرى أن المعطيات الداخلية، إلى جانب التوافقات الإقليمية والأميركية بشأن استقرار سورية، دفعت السويداء عملياً نحو إعادة الارتباط بدمشق.

وبحسب خليل، فإنّ هذه المؤشرات تبقى محصورة في إطار التقارير الإعلامية، لكن نتائجها تبدو امتداداً لما جرى التوصل إليه في جولة “باريس 3″ التي عُقدت في باريس في السادس من يناير/كانون الثاني، والتي شكلت نقطة تحول في مسار التفاوض السوري ـ الإسرائيلي. فبعد مرحلة طويلة من التوتر و”شد الحبل”، شهدت تلك الجولة انتقالاً من التصعيد إلى التهدئة، مع ما وصفه الإعلام العبري بحل نحو 90% من الخلافات بين دمشق وتل أبيب، كما جرى التداول بمقترحات تتعلق بمنطقة اقتصادية بدلاً من منطقة منزوعة السلاح، وهو شرط اعتُبر سابقاً تعسفياً من الجانب الإسرائيلي. ويرى خليل أن الضغوط الأميركية كانت عاملاً أساسياً في الوصول إلى ما يمكن وصفه بـ”بيان نيّات” يمهد لاختبار التفاهمات على الأرض.

في السياق، يعتبر خليل أنّ إسرائيل استخدمت ملف الأقليات ورقةً سياسيةً لتبرير تدخلها في الشأن السوري، وهو ما يربطه بسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويستعيد أيضاً تصريحات سابقة أدلى بها في “باريس 2” خلال أغسطس/آب الماضي الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في إسرائيل موفق طريف، الذي قال للهجري إنّ “لا طريق سوى إلى دمشق”، في ما عُد مؤشراً على تبدل مواقف بعض القيادات الدرزية الإقليمية، كما يشير خليل إلى أن إسرائيل امتنعت لاحقاً عن دعم أطراف كانت تعتمد عليها داخل سورية، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية “قسد” خلال معركة التحرير الأخيرة مطلع العام الجاري.

————————————————-

مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط»: تبادُل أسرى ومحتجزين في السويداء الأسبوع المقبل

بحضور ممثلين عن بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر

دمشق: موفق محمد

25 فبراير 2026 م

أكد مصدر رسمي سوري لـ«الشرق الأوسط»، إحراز تقدم في المفاوضات بين الحكومة السورية وما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» المنتشرة في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية؛ للتوصل إلى صفقة تبادل محتجزين وأسرى بين الجانبين، ورجح إتمام الصفقة خلال الأسبوع المقبل.

وقال مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، قتيبة عزام، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تقدم في المفاوضات حول ملف تبادل المحتجزين والأسرى».

وذكر عزام أنه لم يتم تحديد موعد لإتمام الصفقة، لكنه رجح أن تحصل عملية التبادل خلال الأسبوع المقبلـ بحضور ممثلين عن بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، موضحاً أنه تجري حالياً ترتيبات إجراءات التسلم والتسليم.

كان عزام قد صرح لـ«الشرق الأوسط» في 19 فبراير (شباط) الجاري، بأن مفاوضات غير مباشرة تُجرى حالياً بين الحكومة السورية و«الحرس الوطني» بوساطة أميركية؛ بهدف التوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين الجانبين. وذكر آنذاك، أن المفاوضات تُجرى بطريقة غير مباشرة عبر طرف ثالث هو الولايات المتحدة.

ووفق تقارير، فقد تسلم مكتب المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، موافقة من الطرفين لإنجاز الصفقة، التي ستشمل إطلاق سراح 61 مدنياً من أبناء السويداء موقوفين في سجن عدرا بريف دمشق منذ أحداث صيف 2025، مقابل 30 أسيراً من عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية محتجزين لدى «الحرس الوطني» في السويداء.

ورأت مصادر مراقبة أن هذا الإعلان يعكس «انفراجاً في حالة الاستعصاء السياسي القائم بين الحكومة السورية؛ وشيخ العقل حكمت الهجري و(الحرس الوطني) التابع له»، وهو استعصاء مستمر منذ أشهر على خلفية أزمة السويداء التي انفجرت مع اشتباكات دامية، في يوليو (تموز) 2025، بين فصائل مسلَّحة درزية من جهة؛ ومسلَّحين من عشائر البدو وقوات أمن سورية من جهة أخرى، سقط خلالها عشرات القتلى من جميع الأطراف، وتدخلت إسرائيل عسكرياً في الاشتباكات بزعم حماية الدروز.

وتعدّ مسألة الإفراج عن جميع المحتجزين في أحداث يوليو 2025 أحدَ بنود «خريطة الطريق» التي أُعلن عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، في سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، التي غاب مؤخراً الحديث عنها.

—————————–

======================

تحديث 24 شباط 2026

—————————–

سورية وإسرائيل… أيضاً وأيضاً/ حسين عبد العزيز

24 فبراير 2026

الفصل بين ملف أمني مرحلي وآخر سيادي هو ما نفهمه من قول وزير الخارجية السورية، أسعد الشيباني، في مؤتمر ميونخ للأمن أخيراً، إن “المحادثات الجارية مع إسرائيل بشأن إبرام اتفاق أمني لا تشمل الجولان، وتقتصر على المناطق التي احتلتها إسرائيل بعد 8 ديسمبر 2024”.

إنه الفصل بين خطين أو مسارين، تكتيكي واستراتيجي: الأول هدفه تحقيق الاستقرار الأمني، والحيلولة دون تزايد التدخّل العسكري والأمني والسياسي الإسرائيلي في سورية. وبالتالي، تحقيق عتبة أمنية تُحقق للطرفين أهدافهما، بدلاً من الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة، لا تتحملها سورية، ولا تريدها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والإقليمي. ويتعلق المسار الثاني بالسيادة السورية، والمقصود به الجولان المحتل، فهو مسار معقد وطويل الأمد، وإدراجه على جدول أعمال المفاوضات سيؤدّي، من وجهة نظر دمشق، إلى تعقيد المشهد، وبالتالي، عدم التوصل إلى أي اتفاق مع إسرائيل.

الوصول إلى الأهداف الممكنة وتأجيل الأهداف الصعبة أو شبه المستحيلة، عملية ناجحة في عالم السياسة، وكثيراً ما لجأت إليها الدول عندما تكون في حالة ضعف. والمقاربة السورية كما هو واضح من تصريحات المسؤولين السوريين، ومن خلال نتائج المفاوضات مع إسرائيل، تقوم على ضرورة التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل في هذه المرحلة، بغض النظر عن النتائج السياسية بعيدة المدى، بمعنى أن صنّاع القرار قد يتحمّلون خسائر سياسية في هذه المرحلة، على أن يُحصلوا في مرحلة لاحقة ما خسروه سابقاً.

وتحت خفايا هذه السياسة ثمة سؤال في غاية الأهمية لم يتطرّق له الوزير الشيباني، وهو مصير الجولان المحتل، إذ اكتفى الرجل بالقول إن النقاش الحالي مع إسرائيل يتركّز على انسحابها من الأراضي التي احتلتها بعد إطاحة بشّار الأسد، أما مرتفعات الجولان فقضية أخرى.

قد يبدو معقولاً في عالم التقية السياسية عدم الخوض في تفاصيل مسألة تبدو خطاً أحمر لإسرائيل (مصير الجولان). في المقابل، لا يكفي هنا فقط الفصل بين مسارين تكتيكي واستراتيجي، إذا لم يكن ثمة رؤية واضحة مسبقاً حول مصير المسار الاستراتيجي.

ليس هدف المقالة هنا تقديم إجابات جاهزة للمعضلات القائمة، فهذا من الاستحالة بمكان في ظل أوضاع معقدة للغاية، وتقوم على مصالح استراتيجية كبرى للطرفين، فضلاً عن المعطيات التي توجد على طاولة صانع القرار في دمشق، وهي معطيات نعلم خطوطها العريضة، لكننا لا نعلم تفاصيلها، وما تحتويه من تهديدات وضغوط دولية على دمشق، وما يتبعها من مساومات محلية وإقليمية من شأنها أن تُقلل من مساحة خيارات التصرف للرئيس السوري.

ليس معروفاً بعد ما هو مصير الجولان؟ وهل تقبل إسرائيل الفصل بين وجودها العسكري في سورية (بعد 8 ديسمبر 2024) وتدخلاتها السياسية من جهة، وسيادتها على الجولان من جهة أخرى؟ مهما كانت الضغوط الأميركية قوية على إسرائيل، فالأخيرة لن تقبل تحت أي ظرف الفصل بين المسارين، فتدخلاتها وسيطرتها على مواقع جغرافية في سورية تتجاوز مسألتي حماية “الدروز” والحيلولة دون تكرار ما جرى في غزة في 7 أكتوبر (2023)، ذلك أن الطبيعة الجغرافية في الجولان السوري تختلف اختلافاً جذرياً عن الطبيعة الجغرافية لغزّة، وما جرى في غلاف قطاع غزّة يصعب إن لم يكن مستحيلاً تكراره في هضبة الجولان الوعرة.

صحيحٌ أن التغيّرات التي أجرتها إسرائيل في الأرض السورية هي من أجل الحصول على مكتسبات أمنية، لكن الأهم  الحصول على مكتسبات سيادية، وبالتالي، لا يمكن بأي شكل فصل المسارين الأمني والسيادي عن بعضهما بعضاً. ولا شك أن سورية تواجه تحدّياً مزدوجاً يتمثل في إدارة التوغلات الإسرائيلية المتزايدة كل يوم في الجنوب، مع السعي، في الوقت نفسه، إلى إبرام اتفاق أمني يضمن حماية الدولة الناشئة، مع بقاء الجولان المحتل الحاضر الغائب في آن.

سياسة تمرير المراحل ناجعة في أغلب الأحيان، لكن الأمر مختلف في الحالة الإسرائيلية، فالصراع من وجهة نظر إسرائيل ليس أمنياً ولا سياسياً ولا حدودياً.. إنه صراع وجودي، وتحت هذا العنوان لا يوجد أندادٌ بالنسبة لإسرائيل، وهذا هو الخطر الحقيقي الكامن إسرائيلياً تجاه سورية.

العربي الجديد

————————————-

حديث عن مبادرات في السويداء.. وحالة عدم الاستقرار مستمرة/ عاصم الزعبي ومها سلطان

محاولات حكومية لاحتواء التوترات.. ما حقيقة المفاوضات الجارية حول وضع محافظة السويداء حالياً؟

فبراير 24, 2026

لا تكاد محافظة السويداء تغيب عن واجهة التغطية الإعلامية حتى تعود إليها عبر تقارير تتحدث عن “مفاوضات غير معلنة” أو “تفاهمات قيد الإنجاز”، غالباً استناداً إلى مصادر توصف بأنها خاصة أو مطّلعة. وفي كل مرة تُطرح روايات عن ترتيبات جديدة أو صيغ لإدارة محلية موسّعة، من دون أن تُرفق بوثائق رسمية أو مواقف معلنة يمكن الركون إليها للتحقق. وفي المقابل، يبقى المسار الوحيد الذي أُعلن كونه إطاراً للتفاهم هو ما يُعرف بمبادرة عمّان الثلاثية، التي وُقّعت في العاصمة الأردنية خلال شهر آب الماضي، إلى جانب تصريحات متفرقة لمسؤولين محليين عن قرب استعادة انتظام عمل مؤسسات الدولة داخل المحافظة.

وخلال الأيام الماضية، تزامن تداول هذه التقارير مع تصريحات لمحافظ السويداء مصطفى البكور حول الوضع الخدمي والأمني، ومع حادثة خطف طالت القائد السابق لحركة “رجال الكرامة” يحيى الحجار قبل أن يُحرَّر بعد ساعات من استنفار الحركة. وبينما تتقاطع هذه الوقائع مع حديث عن ملف محتجزين وتبادلات محتملة، يظل العنصر الأبرز هو غياب أي بيان رسمي يثبت أو ينفي ما يتردد عن طبيعة المفاوضات، أو حدود الصلاحيات المقترحة، أو الجهة الضامنة لها.

مبادرة عمّان: الإطار المعلن الوحيد

بحسب ما يتداوله سياسيون وإعلاميون، تمثل “مبادرة عمّان الثلاثية” الخطة الرسمية الوحيدة التي يجري تقديمها كونها أساساً لمعالجة ملف السويداء. ويُقال إن المبادرة نتجت عن لقاءات في الأردن خلال آب، وأنها رسمت خطوطاً عامة لعودة تفعيل مؤسسات الدولة، وتثبيت ترتيبات أمنية، وتخفيف التوتر عبر مقاربات تدريجية. كما أشار مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي، في حديث نُقل عنه قبل أيام، إلى أن “الدخول إلى مدينة السويداء بات قريباً”، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة هذا “الدخول” أو آلياته أو توقيته.

ورغم تكرار الإحالة إلى هذا المسار، لا تتوافر حتى الآن نسخة منشورة من وثيقة المبادرة أو بنودها التفصيلية. كما لم تصدر تصريحات متطابقة من الجهات الرسمية المختلفة توضح مستوى الالتزام بما نُشر عنه، أو تبيّن ما إن كان قد طرأ عليه تعديل، الأمر الذي يترك مساحة واسعة لتأويلات متباينة، ويعزز حساسية التعامل الإعلامي مع الموضوع.

في هذا السياق، نقل موقع “روسيا اليوم” عن مصادر وصفها بالخاصة من السويداء أن الحكومة السورية وما يُسمّى “الحرس الوطني” المرتبط بالشيخ حكمت الهجري “قطعا مراحل متقدمة” للتوصل إلى صيغة تقوم على منح السويداء إدارة خاصة بصلاحيات أمنية وإدارية واسعة، مقابل الإبقاء على ارتباطها الدستوري بدمشق. وأضاف التقرير أن المباحثات تناولت إعادة هيكلة المنظومة الأمنية في المحافظة، و”قوننة” العلاقة بين الفصائل المحلية والأجهزة الرسمية، مع توسيع صلاحيات المجلس المحلي في الشؤون الخدمية، مقابل بقاء القرارات السيادية في يد السلطة المركزية.

ووفق الرواية ذاتها، فإن ترتيبات الحضور الأمني الرسمي ستُنفذ تدريجياً وبصورة “غير لافتة” في بداياتها، عبر دخول عناصر الأمن العام إلى مؤسسات تُعد محورية مثل السجل المدني والمالية والقضاء. وتحدثت المصادر نفسها عن طرح مسألة السلاح الموجود لدى فصائل محلية، وإمكانية تسوية أوضاع عناصرها قانونياً عبر دمجهم في أجهزة الدولة وفق معايير مهنية، أو منحهم عقود عمل محددة داخل المحافظة تحت إشراف رسمي.

معلومات مشابهة وردت أيضاً في جريدة “النهار” اللبنانية، التي قالت إنها استندت إلى مصادر خاصة من السويداء. وذكرت الصحيفة أن المفاوضات “ما تزال جارية” وبـ”ضمان أميركي”، وفق خريطة الطريق التي رسمها اللقاء الثلاثي في الأردن، وأنها تُجرى بعيداً عن الإعلام. وأضافت أن ما يجري يبقى مشروطاً بتراجع الهجري ومن معه عن أي مطالب تتصل بانفصال المحافظة عن الدولة السورية، مع إشارة إلى مخاوف من تدخلات خارجية قد تربك المسار.

نفي الحصار والأرقام تتحدث

إزاء هذا السيل من التفاصيل، لم يصدر حتى الآن تصريح رسمي من الحكومة السورية أو من مؤسساتها الأمنية يؤكد أو ينفي ما نُشر حول صيغ الإدارة الخاصة أو الضمانات أو مراحل إدخال قوات الأمن.

على خط موازٍ، صدرت تصريحات عن الرئيس الروحي لدروز إسرائيل موفق طريف لوكالة “فرانس برس”، قال فيها إن أبناء الطائفة الدرزية في جنوب سوريا “ما زالوا محاصَرين بالكامل”، وإنه “لا يُسمح لهم بإدخال أي مساعدات إنسانية، بما في ذلك المساعدات التي نحاول نحن إيصالها”. وفي المقابل، اعتبر طريف أن الطائفة “لا تحتاج إلى قوات أمن حكومية” في المنطقة، قائلاً: “لدى الدروز قوات قادرة على الدفاع عنهم والحفاظ على النظام”، واصفاً عناصر الجيش السوري بأنهم “جهاديون وعناصر من تنظيم الدولة الإسلامية”.

هذه التصريحات أثارت ردوداً داخل أوساط سورية، من بينها ما كتبه الكاتب والباحث ضياء قدور على صفحته في “فيسبوك”، إذ رأى أن حديث طريف “يعكس اعتماداً على مصادر تحريضية وطائفية” داخل السويداء. واستشهد قدور بوقائع أمنية حديثة، مثل مقتل الشيخ المتني واختطاف يحيى الحجار، ليؤكد أن الدعوة إلى قوة محلية حصرية “لا يساندها الواقع”، وفق تعبيره. كما ذهب قدور إلى القول إن أي صراع داخلي محتمل قد يأخذ طابعاً حاداً بين مكونات محلية، في قراءة تمثل رأياً سياسياً لا موقفاً رسمياً.

وسط تضارب الروايات حول “حصار” السويداء، نفى محافظ السويداء مصطفى البكور فرض حصار على المحافظة. وقال إن الطريق إلى السويداء مفتوح، وإن المواد الأساسية، وفي مقدمتها الطحين، تدخل بشكل منتظم “ومن دون عوائق”. وأوضح أن الكميات التي ترد إلى المحافظة تتراوح بين 500 و600 طن من الطحين أسبوعياً، وأن البضائع والمواد الإغاثية تستمر بالدخول “بشكل طبيعي”.

وفي حديث لقناة “الإخبارية السورية”، أشار البكور إلى أن المحافظة تشهد حالة من عدم الاستقرار بسبب نشاط مجموعات “خارجة عن القانون”، بحسب توصيفه، لافتاً إلى وجود أصوات داخل السويداء ترفض هذه الممارسات وتطالب بإعادة الأمن وتفعيل مؤسسات الدولة. وأضاف أن بعض المجموعات تمارس ضغوطاً على الأهالي، وتتهم المعارضين لها بالخيانة، مدفوعة بمصالح يغلب عليها الطابع الشخصي، وتستخدم شعارات مرتبطة بالكرامة ودماء الضحايا لتكريس نفوذها.

دعوة إلى حوار وملف محتجزين

تحدث محافظ السويداء أيضاً عن مبادرة رسمية لإطلاق حوار يجمع أبناء السويداء، بهدف معالجة التحديات القائمة والتخفيف من معاناة الأهالي، مشدداً على أن الحوار يبقى الطريق الأمثل لطرح الهواجس والمطالب “بشكل مسؤول”. وقال إن الدولة مستعدة للإفراج عن محتجزين من الجانبين، لكنه أشار إلى وجود عوائق داخلية تحول دون إتمام هذه العملية، رغم تواصل عدد من ذوي المحتجزين مع المحافظة للمطالبة بحل الملف.

وتندرج هذه الإشارات ضمن ما تطرحه تقارير إعلامية عن أن تبادل المحتجزين قد يكون خطوة أولى في مسار أوسع، إلا أن التفاصيل المتعلقة بعدد المحتجزين، والجهة التي تتولى التفاوض، والمعايير القانونية لأي تسوية محتملة، ما تزال غير معلنة، ما يضع المتلقي أمام مساحة رمادية بين الخبر المؤكد والتوقعات.

وفيما تتحدث تقارير عن إدخال تدريجي لقوات الأمن العام إلى مرافق محددة، يشير متابعون داخل المحافظة إلى أن القضايا الأكثر حساسية لا تتعلق فقط بالانتشار الأمني، بل أيضاً بقدرة الإدارات المحلية على تشغيل الدوائر الخدمية وحماية العاملين فيها من الضغوط. وتبرز هنا ملفات يومية مثل انتظام عمل السجل المدني والمالية والمحاكم، وتأمين المحروقات والمواد الطبية، وفتح الطرق أمام حركة البضائع. وفي أكثر من مناسبة، قالت السلطات المحلية إن قوافل مساعدات ومحروقات دخلت إلى بعض مناطق الريف، وإن أعمال ترميم محدودة طالت منازل وبنى تحتية تضررت خلال السنوات الماضية، غير أن حجم هذه التدخلات ومدى استدامتها يظل موضع نقاش بين الأهالي.

كما يلفت صحفيون محليون إلى أن كثرة التسريبات تضع الأهالي بين موجات أمل ومخاوف متجددة، وتفتح الباب أمام استثمار سياسي وإعلامي للخبر غير المؤكد. لذلك يصبح ضبط المصطلحات، وتحديد ما هو رأي وما هو معلومة، شرطاً لحماية النقاش العام من الاستقطاب وعدم الانجرار إلى أحكام قاطعة قبل التثبت تماماً.

حادثة خطف الحجار وتوتر داخل المحافظة

أبرز ما طغى على المشهد الأمني مؤخراً حادثة خطف القائد السابق لحركة “رجال الكرامة” يحيى الحجار من مزرعته في بلدة شنيرة، وفق ما أعلنته الحركة. وقالت الحركة إنها استنفرت عناصرها وتمكنت من تحرير الحجار من خاطفين نسبتهم إلى تشكيل ما يسمى “الحرس الوطني” الخارج عن القانون. وبعيد الحادثة، طالب القائد العام للحركة الشيخ مزيد خداج (أبو ذياب) بحلّ “المكتب الأمني” التابع لـ”الحرس الوطني”، ووقف حملات التخوين التي تستهدف الحركة ومشايخها.

وفي شريط مصور، شدد خداج على ضرورة حل المكتب الأمني “بشكل فوري”، معتبراً أن وجوده يشكل عامل توتر ومصدراً لمشكلات أمنية في المنطقة. كما طالب بوضع حد لحملات التشهير التي تستهدف الحركة وقادتها، محذراً من أن هذه الحملات قد تُضعف التماسك الاجتماعي داخل المحافظة.

في بعض التحليلات، تظهر مقارنة متكررة بين مسار السويداء ومسار التعامل مع تنظيم “قسد”، من زاوية أن الدولة السورية قد تتجه إلى ترتيب ملفات داخلية تباعاً. غير أن هذه المقارنة تبقى، في أغلبها، جزءاً من خطاب سياسي وإعلامي لا يعكس بالضرورة خطة رسمية معلنة، خصوصاً أن لكل ملف خصوصياته الجغرافية والاجتماعية والأمنية، إضافة إلى اختلاف توازنات الفاعلين المحليين والإقليميين.

وفي هذا السياق، قال الدكتور إليان مسعد، منسق “الجبهة الديموقراطية العلمانية”، في حديث لـ”الثورة السورية”، إن تصريحات المحافظ تعكس رؤية الحكومة للواقع الميداني والخدمي في المحافظة، ومحاولة لرسم مقاربة للتعامل مع الملفات العالقة. ورأى مسعد أن من أبرز رسائل التصريحات إعادة التأكيد على أن العائق الأساسي أمام الاستقرار هو الفوضى وتعطيل المؤسسات، وأن الدولة “جاهزة” لعملية تبادل المحتجزين، بينما توجد أطراف داخلية تعرقلها، وفق تقديره. كما أشار إلى أن الأدوات المطروحة حكومياً تشمل الحوار الاجتماعي، والتواصل مع الوجهاء، ودعم المحافظة بالمواد الأساسية.

حتى اللحظة، يمكن تلخيص المشهد في ثلاث طبقات متداخلة: تقارير تتحدث عن مفاوضات وتفاهمات بصيغ تفصيلية من دون تأكيد رسمي؛ تصريحات رسمية محلية تركز على نفي الحصار، وتوصيف الوضع الأمني، والدعوة إلى حوار وتبادل محتجزين؛ ووقائع ميدانية تشير إلى توتر أمني وتنافس بين مجموعات محلية، يترافق مع سجالات إعلامية وتصريحات خارجية تزيد من الالتباس.

بالمحصلة، لا بد من تمييز مستويين متداخلين في قراءة تطورات ملف السويداء، وفق فريق واسع من المراقبين. الأول المتعلق بالدولة وتحركاتها الداخلية عطفاً على سياسات خارجية تعمل على تشبيكها مع ملف السويداء في سبيل تيسير الحل والتسوية. والمستوى الثاني هو الأميركي الذي يتبنى سياسة دعم معلنة للدولة السورية والذي يجب أن تنضوي تحتها جميع المجموعات (الكيانات الموازية) لتكون هي الساحة الوحيدة للتفاوض والنقاش العام. هذا تطور مهم للغاية ليس فقط لأنه يدعم الدولة بل لأنه يعمل على ضبط مسار التشتت بين فاعلين محليين وإقليميين ودوليين وبما يوّحد السيناريوهات باتجاه واحد هو وحدة سوريا واستقرارها.

الثورة السورية

—————————–

 التحدي السوري أمام تصريحات هاكابي/ عبد الله مكسور

2026.02.24

جدال وسجالٌ داخل أميركا وخارجها أثارته مقابلة مايك هاكابي أحد أبرز وجوه اليمين المسيحي الإنجيلي”المتصهين” في الولايات المتحدة، ذلك الذي يجمع بين تجربة سياسية رسمية كحاكم لولاية أركنساس، وخلفية دينية قوية وراسخة تعكس التوجهات الصهيونية المسيحية في المشهد السياسي الأميركي.

فعلى مدى سنوات، برز هاكابي مناصراً شرساً لإسرائيل قبل أن يصبح سفير واشنطن في تل أبيب، لكن تصريحاته الأخيرة كشفت عن بعد جديد  لا يتحدث عنه عادة الساسة الأميركيون، حيث استندت مباشرة إلى إرث ديني وتفسير توراتي للنصوص المقدسة لتبرير توسع إسرائيلي محتمل.

في مقابلة مطولة استمرت لأكثر من ساعتين مع تاكر كارلسون، استعاد هاكابي نصوصاً من العهد القديم، وخاصة الإصحاح الخامس عشر من سفر التكوين، في معرض حديثه عن منحِ إسرائيل حقاً إلهياً في أراضٍ تمتد من نهر الفرات إلى النيل. موضحاً أن هذه الأرض ليست مجرد مسرح سياسي أو حدود جغرافية. دون مواربة استخدم هاكابي تعبير الجملة التالية في قراءة عقائدية ذات اتجاهين: وعد إلهي لشعب مختار، لا يمكن إنكاره أو تجاهله، وأن بركة الولايات المتحدة مرتبطة بالبركة التي تمنحها لإسرائيل.

مقابلة نقلت أفكار الصهيونية الدينية إلى قلب السياسة الرسمية الأميركية، وجعلت من إسرائيل كياناً ذي شرعية مطلقة على مساحات واسعة من الشرق الأوسط. وهذا ما يضع الولايات المتحدة في موقف ينحاز إلى قراءة دينية أيديولوجية للمنطقة، لطالما قالت واشنطن إنها ترفضها في الدوائر العربية.

هاكابي لم يقتصر في تأكيداته على الأراضي وحدها، ذهب إلى تبرير السياسات الإسرائيلية الحالية في مواجهة العرب الفلسطينيين، بما فيها حرب الإبادة على غزة، مستشهداً بما يراه التزاماً أخلاقياً لتطبيق النصوص الدينية التوراتية، ومؤكداً في ذات الوقت أن حماية إسرائيل وتعظيم دورها ليست خياراً دبلوماسياً فحسب، إنها ترقى لأن تكون واجباً دينياً.

هذه التصريحات، الصادرة من سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، تضيف أبعاداً جديدة للخطاب الرسمي الأميركي، إذ لم تعد المواقف محصورة في اعتبارات استراتيجية أو أمنية، وإنما أصبحت تتضمن أو ترتكز على أيدولوجيا دينية واضحة، قادرة على التأثير في السياسات الإقليمية وفي فهم واشنطن لدورها في الشرق الأوسط. وبهذا الشكل يتحول الخطاب الأميركي من مجرد دعم سياسي وأمني وعسكري تقليدي إلى سردية صهيونية دينية متجذرة، تجعل من العلاقة بين واشنطن وتل أبيب مسألة مصيرية ضمن رؤية أوسع تتشابك فيها العقيدة مع السياسة.

إنها لحظة سياسية أميركية مشحونة، حيث تتقاطع التحولات الداخلية في الولايات المتحدة مع إعادة تعريف موقع إسرائيل في الوعي السياسي المحافظ والمؤثر في ذات الوقت على قرار الرئيس ترمب عبر دائرة ضيِّقة جداً في الوقت الذي تدق فيه واشنطن طبول الحرب على إيران وتنذر بتغيير خرائط الإقليم. في هذا المناخ المشدود تتداخل السياسة مع العقيدة، ويُعاد إنتاج الخطاب حول الشرق الأوسط بلغة تستحضر النصوص الدينية بقدر ما تستند إلى المصالح.

اللافت أن هذه اللغة تتقاطع بشكل واضح مع الخطاب المرتبط بشعار جماعة ماغا “لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى” الداعمة لترمب، حيث يتم توظيف القيم الدينية والتاريخية لإعادة صياغة الدور الأميركي في العالم. لتصبح إسرائيل جزءاً من سردية أوسع تتعلق باستعادة ما يوصف في الأدبيات اليمينية الجديدة بالهوية الأصلية للولايات المتحدة، ما يمنحها مكانة تتجاوز الحسابات الواقعية. وبهذا لا يعود الحديث عن أمن إسرائيل أو استقرار المنطقة، وإنما عن دورها في تحقيق رؤية أيديولوجية تتبناها قطاعات واسعة من اليمين الأميركي المتصهين، والقائمة بشكل لا لبس فيه على ابتلاع المنطقة أو ترسيخها ككيانات وظيفية.

هذا التداخل بين الصهيونية الدينية والسياسة الأميركية ينعكس في طبيعة الخطاب نفسه، الذي يميل إلى الحسم ورفض التسويات. فحين يتم تأطير الصراع ضمن رؤية دينية، تتراجع المساحات الرمادية التي تسمح بالتفاوض أو الحلول الوسط. بغض النظر عن الجغرافيا التي تصدر منها سواء كانت في الشرق الأوسط أو الهند أو أوروبا. وفي هذا السياق تبدو تصريحات هاكابي ليست معزولة، وإنما تمثل تعبيراً مكثفاً عن اتجاه يتسع داخل واشنطن، ويؤثر بشكل مباشر على كيفية مقاربة قضايا المنطقة، من فلسطين إلى سوريا. كما أن توقيت هذه التصريحات تحمل دلالات إضافية، إذ تأتي في ظل توترات إقليمية متصاعدة، ومحاولات لإعادة ترتيب موازين القوى في الشرق الأوسط.

وفي مثل هذا المقام، تتحول الكلمات إلى مؤشرات سياسية، تعكس اتجاهات أعمق داخل مراكز القرار الأميركي وليس فقط مواقف فردية. فحين يقول هاكابي إن حدود إسرائيل تمتد من الفرات إلى النيل فإن هذا التصريح يتجاوز البعد الشخصي، لتصبح جزءاً من خطاب أوسع يعيد تشكيل وتعريف طبيعة الصراع في المنطقة، وموقف الساسة الأميركيين منه.

في الإطار الإقليمي، وتحديداً بالنسبة للساحة السورية، تحمل تصريحات السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي أبعاداً بالغة الحساسية، حيث تتقاطع مجموعة من الملفات المصيرية: السيادة الوطنية، المرحلة الانتقالية، وحجم الوجود العسكري الأجنبي على الأرض. ولكن حين يُعاد في الخطاب الأميركي تعريف إسرائيل ككيان يتمتع بشرعية مطلقة وحق إلهي في الأرض، فإن ذلك يفرض إعادة النظر للأولويات التي يجب تثبيتها سوريَّاً في مقاربة واشنطن للملف السوري ككل. يشمل هذا التأثير تقييم التوازنات في الجنوب السوري في ظل التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، فضلاً عن قراءة التأثير المحتمل للموقف الأميركي على مستقبل الدولة السورية نفسها في المرحلة المقبلة.

في هذا المنطق الإقليمي، تتجاوز تصريحات هاكابي كونها مجرد دعم تقليدي لإسرائيل إلى مستوى يبدو وكأنه محاولة لإعادة هندسة البيئة الإقليمية بما يتوافق مع رؤية أيديولوجية تتخطى الحدود السياسية، وتضع الشرق الأوسط في إطار مشروع أوسع للهيمنة الاستراتيجية المدعومة بإطار ديني وسياسي مترابط ينطلق من إسرائيل بدعم أميركي ولا يستثني سوريا أو غيرها في المنطقة.

ما يزيد الموقف تعقيداً هو الغياب السوري الدبلوماسي عن التصدي المباشر والسريع لمثل هذه التصريحات، ما يفتح المجال لتساؤلات سياسية عميقة: هل يمثل هذا الصمت أو المشاركة في بيانات سياسية جماعية استراتيجية مقصودة لتجنب التصعيد، أم أنه يعكس محدودية هامش الحركة السورية نتيجة التوازنات الميدانية والدبلوماسية المعقدة؟ أو التفاهمات غير المعلنة؟ أم أن هناك قراءة داخل دمشق ترى أن طبيعة التحولات في واشنطن، وتداخل الدين بالسياسة الأميركية، تجعل هذه التصريحات جزءاً من صراعات داخلية أميركية أكثر من كونها سياسة رسمية فورية تتطلب رداً مباشراً؟

في كل الاحتمالات، يشير غياب دمشق عن التفاعل الفوري إلى حساسية المشهد السوري الراهن، حيث يمكن لأي رد فعل أن يختبر حدود التأثير المباشر على الملف الإقليمي، ويكشف عن المدى الذي يمكن للإدارة السورية الحالية التحرك فيه في سياق إعادة ترتيب النفوذ تحت مظلة القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل وغيرها. وبالتالي، لم تعد المسألة مسألة تصريح دبلوماسي معزول، وإنما أصبحت اختباراً عملياً لقدرة الدولة السورية على قراءة أبعاد المشروع الأميركي الإسرائيلي الصهيوني الديني، والتعامل مع انعكاساته على الأرض السورية، في مزيج من الواقع العسكري والدبلوماسي والسياسي المعقد والمتشابك.

في المحصلة، تصريحات هاكابي ليست مجرد تفصيل شخصي لسفير أميركي، إنها مؤشر على مرحلة جديدة تتراجع فيها الحدود بين الأيديولوجيا والسياسة، وتنعكس مباشرة على توازنات القوى في الشرق الأوسط. بينما تسعى بعض الدول العربية إلى توضيح موقفها والتموضع بوضوح أمام واشنطن، يبقى الفعل السوري المحدود وفق المعلن علامة تحتاج إلى تحليل معمق واستراتيجيات ملموسة. في لحظة تتغير فيها السياسات الأميركية الداخلية بين تيار ماغا وخط الرواية الإسرائيلية، يصبح فهم عمق الصهيونية الدينية وأثرها على السياسة الخارجية الأميركية ضرورة حيوية لأي قراءة دقيقة للمشهد الإقليمي. سوريا الحالية يجب أن ترى تصريحات هاكابي كجزء من مشهد أوسع يتطلب استراتيجية حقيقية داخلية وخارجية لمواجهته، خاصة أنه لا يمكن النظر بأي حال من الأحوال إلى تصريحات هاكابي بمعزل عن تحولات السياسة الأميركية الداخلية، ولا يمكن تجاهل تأثيرها المباشر على سوريا بحاضرها ومستقبلها. لما تحمله من دلالات على تحرك خطوط التوازنات الإقليمية، وإعادة تشكيل العلاقة بين واشنطن والدول العربية، فضلاً عن وضعها دمشق قبل أي شيء أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الموازنة وصولاً إلى فعل أو تحرك يحمي مصالحها وسيادتها الوطنية في مرحلة حساسة من تاريخها وتاريخ المنطقة ككل.

—————————–

 هآرتس: نتنياهو يكرس مناطق عازلة في لبنان وسوريا

الثلاثاء 2026/02/24

نشرت صحيفة “هآرتس” تقريرًا جديدًا قالت فيه إنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو أدلى، خلال حفل تخرّج دورة ضبّاط يوم الخميس الماضي، بتصريحاتٍ حاسمة رسمت ملامح ما وصفه بـ”المفهوم الأمنيّ الجديد” لإسرائيل.

ونقلت الصحيفة عن نتنياهو قوله: “قريبًا ستقف “حماس” أمام معضلة، إمّا أن تنزع سلاحها بالطريقة السهلة، وإمّا أن يُنزع سلاحها بالطريقة الصعبة، لكنّه سيُنزع، وغزّة لن تعود لتهدّد إسرائيل. هناك مبادئ أُخرى في مفهومنا الأمنيّ الجديد. جيوش “الإرهاب” لن تُرابط بعد الآن على حدودنا، ولن نتحمّل وجود جهات جهاديّة بالقرب منّا. وسواء المناطق العازلة، أو المناطق المنزوعة السلاح بعرض عدّة كيلومترات على طول حدود الدولة، فإنّ كليهما حاجة ضروريّة لتقليل خطر التوغّل البرّيّ، ونحن نصرّ على ذلك. وفي ضوء كلّ هذا، سيبقى الجيش الإسرائيليّ في المناطق العازلة في لبنان وسوريّة”.

وأضاف التقرير أنّ نتنياهو لم يوضح كيف سيتمّ نزع سلاح “حماس”، وما إذا كان ذلك قريبًا، وكيف تتقاطع هذه الالتزامات مع خطط دونالد ترامب، وفق ما أوردته الصحيفة، ومع الاستعدادات لنشر قوّة شرطة فلسطينيّة في القطاع.

كما طرح التقرير تساؤلات بشأن مدى انسجام “السيطرة الإسرائيليّة الدائمة” على مناطق عازلة في لبنان وسوريّة مع الطموح الأميركيّ لمساعدة الحاكم السوريّ أحمد الشرع في فرض سيادته على كامل الأراضي السوريّة، أو حلّ مسألة نزع سلاح حزب الله وتثبيت حكومة فاعلة في لبنان.

وخلصت “هآرتس” إلى أنّ إسرائيل، كما في غزّة، لا تملك في سوريّة ولبنان “استراتيجيّةً واضحة”، معتبرةً أنّ ذلك قد يضعها في مواجهة مقاربة أميركيّة “أكثر تبلورًا” في هاتين الساحتين.

وتوقّف التقرير عند ما وصفه بتقاطع لافت بين تصريحات نتنياهو وموقف تركيّ مُعلن، إذ أشار إلى أنّ وزير الدفاع التركيّ يشار غولر صرّح قبل تسعة أيّام بأنّ تركيا لا تنوي مغادرة سوريّة، قائلًا: “قرار الانسحاب يعود إلى الجمهوريّة التركيّة، ولن يأخذ في الاعتبار ما يقوله الآخرون، ولا يوجد قرار كهذا في الوقت الرّاهن”. واعتبرت الصحيفة أنّ تركيا وإسرائيل هما القوّتان الأجنبيّتان اللتان تسيطران حاليًّا على أراضٍ في سوريّة، وأنّهما تتنافسان فعليًّا على النفوذ في دولة يحظى رئيسها بدعم ترامب وتأييده، وفق صياغة التقرير.

كما أوردت الصحيفة أنّ نتنياهو، حين يتحدّث عن “الجهاديّين” على الحدود، يقصد، بين آخرين، الرئيس السوريّ نفسه، الذي وصفه ترامب بأنّه “يقوم بعمل ممتاز”، بحسب ما نقلته “هآرتس”.

وأشار التقرير إلى تغريدة للمبعوث الأميركيّ الخاصّ إلى سوريّة طوم باراك، بتاريخ 20 كانون الثاني، يناير، قال فيها إنّ “الوضع في سوريّة تغيّر جذريًّا”، وإنّ هناك “حكومةً معترفًا بها” انضمّت إلى ائتلاف يحارب “داعش”، بما يدلّ، وفق التغريدة، على توجّهها نحو الغرب والتعاون مع سياسة الولايات المتّحدة ضدّ الإرهاب.

وبحسب التقرير، فإنّ واشنطن لم تردّ بعد على تصريحات نتنياهو وغولر، في وقت ترى فيه الصحيفة أنّ تركيا تُعدّ حليفًا رئيسيًّا للولايات المتّحدة في الساحة السوريّة، وأنّ “الاحتلال التركيّ” يحظى بشرعيّةٍ أكبر، بينما يُنظر إلى الوجود الإسرائيليّ باعتباره “عقبة”، مضيفةً أنّه إذا قرّر ترامب مساعدة الشرع فقد تُطلَب من إسرائيل، ضمن أمورٍ أخرى، الانسحاب من أراضٍ سيطرت عليها عام 2024.

وتناول التقرير اتفاقًا أُبرم في أواخر كانون الثاني، يناير، قال إنّه فُرض على الأكراد وينصّ على دمج قوّاتهم تدريجيًّا في الجيش السوريّ، وضمّ حقول النفط والمعابر الحدوديّة التي كانوا يسيطرون عليها إلى مؤسّسات الدولة، معتبرًا أنّ ذلك قد ينهي وجود القوّات الكرديّة ككيانٍ مستقلّ، وقد يؤدّي إلى تلاشي الإدارة الذاتيّة التي نشأت خلال الحرب الأهليّة.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ باراك كتب أيضًا أنّ التطوّرات في سوريّة “تغيّر المنطق” الذي قامت عليه الشراكة الأميركيّة، الكرديّة، لأنّ صلاحيّة الهدف الأصليّ من إنشاء “قوّات سوريّة الديمقراطيّة” ضدّ “داعش” تراجعت إلى حدّ كبير، ما يعني، وفق قراءة التقرير، أنّ الأكراد “أنهوا مهمّتهم” من منظور واشنطن.

ورأت “هآرتس” أنّ هذا المسار ينعكس على مقاربة إسرائيل للمرحلة التي تلت سقوط نظام الأسد في كانون الأوّل، ديسمبر 2024، إذ قالت إنّ تل أبيب سعت، وفق التقرير، إلى بناء نفوذ عبر كانتونات للأقليّات الدرزيّة والكرديّة وربّما العلويّة، كضمانةٍ ضدّ اقتراب جهات معادية من الحدود.

وفي الملفّ الدرزيّ، اعتبر التقرير أنّ طريقة التعامل الأميركيّ، السوريّ مع الاتفاق الكرديّ قد تكون مؤشّرًا إلى اتجاهٍ محتمل في مقاربة السويداء، لكنه رجّح أن تكون المعادلة أكثر تعقيدًا، ومع احتمال توجيه ضغطٍ أكبر نحو إسرائيل للعودة إلى خطوط الفصل لعام 1974، مع “تعديلات تكتيكيّة محدودة”، بحسب تعبيره.

وأشار التقرير إلى تقارير متضاربة حول الوضع في السويداء، إذ نقل اتّهامات الشيخ موفّق طريف، الزعيم الروحيّ للدروز في إسرائيل، للنظام السوريّ بفرض “حصار كامل” ومنع دخول الغذاء والدواء، وادّعاءه نزوح نحو 120,000 من السكان بعد هجماتٍ ومجازر ارتكبتها قوّات موالية للنظام في تمّوز، يوليو، واحتجاز نحو 300 شخص، بينهم نساء وأطفال. في المقابل، نقل التقرير نفي محافظ السويداء مصطفى البكور لهذه الادّعاءات، وتأكيده أنّ مئات الأطنان من الطحين تدخل أسبوعيًّا إلى المحافظة، واتّهامه “عصابات غير قانونيّة” بنشر معلومات مضلّلة.

وختمت “هآرتس” بالقول إنّ من الصعب التنبّؤ بكيفيّة صوغ حلّ متّفق عليه للقضيّة الدرزيّة، لا سيّما مع تجميد المحادثات الأمنيّة بين إسرائيل وسوريّة، وإصرار نتنياهو على البقاء في الأراضي السوريّة دون تحديد سقفٍ زمنيّ. وأضاف التقرير أنّ الولايات المتّحدة، في ظلّ الاستعدادات لإمكان مواجهة مع إيران، قد تُبقي سوريّة ساحةً ثانويّةً مؤقّتًا، ما يمنح إسرائيل “حرّيّة عمل نسبيّة”، لكنّه رأى أنّ ما بعد أيّ مواجهةٍ محتملة سيجعل الحاجة ملحّة إلى “خريطة طريق واقعيّة” للتعامل مع الساحات التي ما زالت تُعدّ تهديدًا

المدن

—————————–

======================

تحديث 23 شباط 2026

—————————–

السويداء.. حين تُختبر الدولة على أطرافها/ سامر سيف الدين

22 فبراير 2026

لم تكد طبول المواجهة تهدأ في الشمال الشرقي، بعد التفاهم بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، حتى بدأت كاميرات بعض الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي تبثّ من السويداء ما يشبه نشرة حربٍ دائمة. كل حجرٍ يُلقى يتحول إلى “عاجل”، وكل شائعةٍ تصبح “تحليلًا استراتيجيًا”. وهكذا، بينما يحاول السوريون التقاط أنفاسهم بعد سنوات من الانهيار، تُفتح جبهة التكهنات على مصراعيها: هل تكون السويداء المسرح التالي؟ أم أن الجنوب سيختار مسارًا آخر؟

في العواصم الغربية، حيث تُكتب التقارير على إيقاع خرائط ملونة ومصطلحات منمقة، تُطرح “سيناريوهات” لإنهاء الأزمة. لكن على الأرض، في الأزقة الحجرية للمدينة، وفي القرى التي عرفت معنى الحصار والفقد، المسألة أقل تجريدًا: إنها سؤال الثقة بين الدولة ومواطنيها، بين الأمن والكرامة، بين الذاكرة والوعود.

تسوية دبلوماسية بخارطة طريق

السيناريو الأكثر تداولًا في أروقة مراكز الدراسات الغربية يقوم على “خارطة طريق” ترعاها الولايات المتحدة والأردن، وتباركها عواصم أوروبية. العدالة الانتقالية، المساءلة، إعادة الإعمار، عودة النازحين، وتعويض ضحايا أحداث تموز 2025، قائمة تبدو، على الورق، كأنها خلاصة دروس الحروب الأهلية في العالم.

يرى بعض الناشطين في السويداء أن هذا هو المسار الأكثر واقعية، لأنه يجمع بين الإدماج السياسي والاستقرار الأمني. غير أن التجربة السورية علمتنا أن الخرائط لا تصمد دائمًا أمام تضاريس الميدان. فبناء الثقة يتطلب أكثر من بيانات مشتركة؛ يتطلب التزامًا طويلًا لا يتبدد عند أول أزمة إقليمية أو تغيير في الإدارة الأميركية.

ومع ذلك، يظل هذا السيناريو أقل كلفة من غيره، لأنه لا يراهن على الحسم، بل على التراكم البطيء للثقة.

مصالحة محلية بسلطة دولة محدودة

هنا يعود السوريون إلى تقاليدهم الأقدم: وساطة الشيوخ، اتفاقات وقف إطلاق النار، صيغ محلية تُبقي العنف تحت السيطرة دون أن تمسّ جوهر الأزمة السياسية. تفاوض بين وجهاء الدروز والبدو، برعاية محدودة، من دون اندماج كامل في هياكل الحكم الوطني.

قد ينجح هذا المسار في خفض التصعيد، لكنه يحمل خطرًا كامنًا: تجميد المظالم بدلًا من حلها. فالتهدئة ليست سلامًا، والهدنة ليست مصالحة. وكما تُظهر تجارب المنطقة، من العراق إلى لبنان، فإن الأزمات المؤجلة تعود أكثر تعقيدًا.

تعزيز الوجود الحكومي وإنفاذ القانون

ثمة من يعتقد أن الدولة، لكي تبقى دولة، لا بد أن تفرض حضورها الأمني والإداري. نشر قوات وطنية، تقليص نفوذ الفصائل، إنشاء آليات رسمية لإدارة النزاعات. في الحساب البارد، يبدو هذا الخيار أسرع طريق إلى الاستقرار.

لكن في الحساب الإنساني، كل انتشار عسكري يحمل احتمال الانزلاق. وأي عملية واسعة قد تخلّف ضحايا كُثرًا، فتقضي على ما تبقى من أصوات الاعتدال داخل المحافظة. دوليًا، لا يُنظر إلى الخيار العسكري بعين الرضا؛ فهو يهدد بإعادة تدويل الملف واستدعاء تدخلات إقليمية جديدة.

خطوات بناء ثقة تدريجية

بعض دوائر السياسة الغربية تتحدث عن “سلام الخطوات الصغيرة”. استمرار المساعدات، إعادة الخدمات، حوارات مجتمعية بين الجيران، مشاركة دولية محدودة لضمان الشرعية.. مسار بطيء، نعم، لكنه أقل عرضة للانفجار.

هذا النهج ينسجم مع أدبيات تحويل النزاعات: السلام الدائم لا يولد من اتفاق شامل مفاجئ، بل من تراكم إجراءات قابلة للتحقق. غير أن نجاحه مرهون بإرادة محلية صادقة، وبقدرة الدولة على إقناع الناس بأن القانون ليس سيفًا مسلطًا بل مظلة جامعة.

خطر تجدد العنف

ليس سيناريو بقدر ما هو تحذير. إذا رأت أي فئة أن التسوية مجحفة، أو شعرت بأن العدالة انتقائية، فقد تعود دوامة الانتقام. أحداث تموز 2025 أظهرت هشاشة التوازن، وكيف يمكن لشرارة صغيرة أن تشعل نارًا واسعة. والأسوأ أن أي فراغ أمني قد يغري أطرافًا خارجية بالتدخل، فتتحول الأزمة المحلية إلى ورقة في لعبة إقليمية أكبر.

أثر الاتفاق مع الأكراد

الاتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية ليس شأنًا منفصلًا عن الجنوب. إنه يعيد رسم ميزان القوة داخل الدولة.

على مستوى الحكم المحلي: إذا أقرّ صيغة لامركزية موسعة في الشمال الشرقي، فسيخلق سابقة قد تطالب بها قوى في السويداء. أما إذا كان أمنيًا بحتًا ــ دمج قوات وانتشار رمزي ــ فسيضعف حجج المطالبين بخصوصية إدارية في الجنوب.

على مستوى المعادلة الأمنية: نجاح دمج قوات كردية ضمن مؤسسة وطنية قد يقدم نموذجًا لتسوية مشابهة جنوبًا. أما تثبيت قوة موازية دائمة، فسيجعل دمشق أكثر تشددًا في أي ملف مشابه.

على المستوى الإقليمي:الاتفاق الكردي يتقاطع مع مصالح تركيا وروسيا والولايات المتحدة. إذا جاء بضمانات روسية، قد تميل موسكو إلى دعم مقاربة تفاوضية في السويداء. وإذا عُدّ تعزيزًا للنفوذ الأميركي شرق الفرات، فقد تسعى دمشق إلى إظهار حزم أكبر في الجنوب.

على مستوى السردية السياسية: إذا استطاعت دمشق تسويق الاتفاق بوصفه استعادة تدريجية للسيادة، فستحاول تطبيق الخطاب ذاته في السويداء: إدارة محلية ضمن الدولة، لا حكمًا ذاتيًا خارجها. أما إذا بقي الاتفاق هشًا، فستتضاعف حساسيتها تجاه أي مطلب محلي.

بين الأمن والشرعية

تجمع معظم مراكز الأبحاث الغربية على أن الحل المستدام للسويداء لن يكون أحاديًا. إنه مزيج من وقف إطلاق نار بضمانات ذات مصداقية، إدماج سياسي يحترم الخصوصية المحلية، وعدالة انتقالية تداوي الجراح، مع استقرار اقتصادي يعيد الخدمات وسبل العيش.

الفارق بين هذه المقاربة والحلول الأمنية الصرفة هو الزمن: الأولى تستثمر في الشرعية طويلة الأمد، والثانية في هدوءٍ سريع قد لا يدوم.

في النهاية، السويداء ليست مجرد “ملف”. إنها اختبار لقدرة الدولة السورية على إدارة تنوعها، واختبار لقدرة المجتمع المحلي على حماية وحدته من دون الوقوع في فخ العزلة. وبين ضجيج التحليلات وهدير الشائعات، يبقى السؤال الذي لا تجيب عنه التقارير: هل يتعلم السوريون من عقدٍ ونصف من الألم أن السلام، مهما بدا بطيئًا، أقل كلفة من أي انتصار عسكري عابر؟

الترا سوريا

—————————–

 غسان عليان أبعد من مجرد تعيين.. قراءة في الشخص والصفة/ ماجد عزام

2026.02.23

مباشرة بعد التوصل إلى “اتفاق 30 كانون الثاني/يناير” بين الدولة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، والذي فرضت الدولة من خلاله سيطرتها على كامل منطقة شرق الفرات بثرواتها الطبيعية من ماء وقمح ونفط وغاز، إضافة إلى مواقعها الاستراتيجية من مطارات ومعابر، أعلنت إسرائيل قرار تعيين الجنرال غسان عليان، منسق شؤون جيش الاحتلال السابق في قطاع غزة، مسؤولاً عن التواصل مع المواطنين العرب الموحدين الدروز في سوريا ولبنان والمنطقة.

بدا هذا التعيين لافتاً ومريباً، بل مشبوهاً قياساً إلى شخصية عليان وخلفيته، فضلاً عن عنوان المنصب ذاته وتوصيفه الملغوم، بما يحمله من دلالات سياسية وأمنية تتجاوز الطابع الإداري أو الإنساني المعلن.

بداية، غسان عليان جنرال سابق في جيش الاحتلال، متورط -بحكم رتبته الرفيعة وحتى عضويته من حيث المبدأ- في جرائم حرب وأخرى ضد الانسانية التي ارتكبها الاحتلال وما يزال في الضفة الغربية وغزة وفلسطين وسوريا ولبنان والمنطقة، وهي جرائم موصوفة لا تسقط بالتقادم بحسب مواثيق الأمم المتحدة والشرعية الدولية.

على سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى الاستعمار الصهيوني في فلسطين بحد ذاته والنكبة الأولى 1948 والترانسفير “التهجير” القسري لمليون فلسطيني تقريباً، وتدمير مئات المدن والبلدات والقرى، والاستيلاء على ثروات ومقدرات الشعب الفلسطيني المقدرة آنذاك بمليارات الدولارات.

بحسب الدراسة الأخيرة لباحثين في منظمة “هيومان رايتس ووتش”، فإنّ منع إسرائيل حق العودة عن اللاجئين الفلسطينيين بالقوة القهرية يعتبر بحد ذاته جريمة ضد الإنسانية ومناقضة للمواثيق والشرعية الدولية وقراراتها، وهو ما يمكن قوله كذلك عن منع الشعب الفلسطيني من حق تقرير المصير على ترابه الوطني.

بعد حرب حزيران 1967 واحتلال الضفة الغربية وغزة (كامل فلسطين التاريخية)، يمكن الإشارة إلى الاستيطان باعتباره جريمة حرب بحد ذاته، وانتهاك حريات الفلسطينيين الأساسية في أبعادها المختلفة “التملك والسكن والتنقل والعمل والتعليم والطبابة والعبادة”، بينما تتحدث منظمات حقوق إنسان دولية “مرموقة” وحتى إسرائيلية عن تأسيس نظام فصل عنصري موصوف بالضفة الغربية تحديداً مع شوارع ومدن منفصلة، وتطبيق قوانين مختلفة على المستوطنين والفلسطينيين أصحاب الأراضي الأصليين.

ليس بعيداً عن الاستيطان وفرض الوقائع على الأرض بقوة الاحتلال غير الشرعي، تجب الإشارة كذلك إلى جدار الفصل العنصري الذي ابتلع أكثر من ثلث الضفة الغربية وعزل القري والسكان عن بعضهم البعض والتذكير بفتوى محكمة العدل الدولية باعتباره غير شرعي وجريمة، مع التذكير بالفتوى الأخيرة للمحكمة نفسها عن الاحتلال بعدما بات مستداماً أو تعمل إسرائيل على جعله كذلك.

وعليه وبما أنّ الجنرال عليان ابن المؤسسة العسكرية وتدرج فيها من جندي إلى أعلى الرتب، فهو بالضرورة شريك أساسي في كل الجرائم السابقة التي ارتكبتها المؤسسة.

إضافة إلى ما سبق، أنهى عليان للتو منصبه كمنسق شؤون جيش الاحتلال في قطاع غزة، والمسؤول المباشر عن رسم سياسات الاحتلال قبل الحرب وأثناءها وحتى بعدها، وقبلها أشرف على ما يعرف بسياسة “السيروم” (المحلول الغذائي) لإبقاء قطاع غزة على قيد الحياة، ورأسه مرفوعة قليلاً عن سطح البحر وأهله لا يموتون لكن لا يتعافون أو يعيشون بشكل طبيعي مع حساب الحد الأدنى من السعرات الحرارية للمواطنين في غزة وفق معادلة “x x y = z”،  التي يعتبر عليان أحد مهندسيها وهي بالطبع عنصرية بامتياز وأيضاً جريمة بحد ذاتها.

إلى ذلك، تعرض قطاع غزة للحصار الخانق وغير الشرعي والقانوني بالطبع طوال 20 عاماً، وعليان مهندس أو أحد مهندسي الحصار وأشرف عليه شخصياً، وهو جريمة، ضد الإنسانية خاصة مع تحويل القطاع إلى سجن كبير.

في الحرب الأخيرة التي استمرت عامين (2023-2025) وما تزال مستمرة بوتيرة منخفضة، كان عليان منخرطاً في إدارتها بصفته وشخصه، بل كان حتى  مسؤولاً  مباشراً  عنها تخطيطاً  وتنفيذاً،  وتولّى شخصياً التفاوض مع الوسطاء العرب والدوليين تحديداً حول الهدنة والمساعدات والمعابر وما إلى ذلك.

هذا يعني مباشرة أن عليان متورط بجرائم الإبادة والقتل والتدمير والتجويع بغزة، ومطلوب للمحاكم الدولية ذات الصلة مع التذكير بمذكرات الاعتقال الدولية من المحكمة الجنائية ضد قادته رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت وأخرى غير معلنة ضد مسؤولين آخرين يمكن توقع واستنتاج أنها شملت عليان كذلك.

ذلك فيما يخص الشخص أما التعيين أو المنصب والتوصيف فقد جاء مباشرة بعد فرض الدولة السورية سيطرتها على غالبية أراضيها بما فيها شرق الفرات، وكسر وتصفية -اكلينيكياً- العمود الفقري للمشاريع والخطط الانفصالية بأقل درجة من العنف وبخيار  سياسي وسلمي وترسيخ سيادة وحدة وسلامة أراضي البلاد وفق “اتفاق 10 آذار”، الذي انتهى بنسخة محدثة في “30 كانون الثاني”، وفشل إسرائيل في التأثير على السيرورة كلها وعجزها عن التدخل لإنقاذ المشروع وبالتالي تفرعاته وهوامشه.

ومن هذه الزاوية يمكن قراءة تعيين عليان كتعبير عن الخشية الإسرائيلية من منحى الأحداث ومالاتها وتأثيراتها السلبية على المشروع الانفصالي بجبل العرب.

قرأت إسرائيل تلك الأحداث جيداً، تحديداً فرض الدولة سيطرتها على كامل أراضيها واعتبار استعادة السيطرة على جبل العرب مسألة وقت فقط مع النظر الى خريطة الطريق الثلاثية لحل الأزمة في الجبل كنسخة مناظرة لـ”اتفاق 10 آذار” بتحديثاته، لذلك بادرت إلى تعيين عليان كمسؤول عن التواصل مع المواطنين العرب الموحدين الدروز في سوريا ولبنان والمنطقة.

التعيين ملغوم ولا شك ويعبّر عن الانفصام الإسرائيلي التقليدي، باعتبار “تل أبيب” تزعم التطبيع وتريد التفاوض السياسي لا الأمني مع سوريا الجديدة ولبنان الجديد، بينما تسعى إلى نسج علاقات مع مجموعات معينة فيها.

بالسياق تحاول “تل أبيب” وضع “الموحدين الدروز” في لبنان وسوريا بـ”سلة واحدة”، مع الانتباه إلى أنّ العقل الجمعي التاريخي العربي الإسلامي ما يزال الغالب في لبنان ورغم محاولات إلغائه إلا أنّ الأصوات تتعالى تدريجياً وبشكل متواصل للتمسك أو للدقة للعودة إلى العقل الجمعي التاريخي لهم في سوريا كذلك.

إلى ذلك تسعى “تل أبيب” لابتزاز السلطات الشرعية والحكومات المركزية في لبنان وسوريا والضغط عليها لانتزاع تنازلات على طاولة التفاوض، ومن هنا يبدو تعيين “عليان” تحديداً محاولة يائسة لفرض إسرائيل نفسها لاعباً مقرراً في سوريا الجديدة والتأثير على مفاوضات تحديث الاتفاق الأمني “فك الاشتباك 1974″، والعودة إلى أفكار أو أوهام الممر الإنساني وأمور مماثلة يجري التفكير فيها تجاه لبنان لطرح وفرض قضايا خارج حدود ما يجري التفاوض عليه لتنفيذ القرار الأممي 1701  محدّثاً.

عموماً، نحن أمام تذاكي إسرائيلي تقليدي وتكليف مجرم حرب بمهمة سياسية زائفة وارتداء قناع الإنسانية تجاه فئات سكانية أصيلة بسوريا ولبنان والمنطقة، حيث لا أقليات بل أكثريتان (عربية ومسلمة) وفق التوصيف العبقري للعلامة محمد مهدي شمس الدين.

—————————–

======================

تحديث 22 شباط 2026

—————————–

جمر تحت الرماد.. ما الذي كشفته اشتباكات بصرى الشام؟/ أحمد الكناني

22 فبراير 2026

شهدت محافظة درعا خلال الأيام الماضية حالة من التوتر الأمني المتصاعد، عقب اشتباكات اندلعت في مدينة بصرى الشام، التي تُعدّ المعقل السابق لقوات اللواء الثامن بقيادة “أحمد العودة”، وكان قد أعلن رسميًا، في منتصف شهر نيسان الماضي، حلّ قواته ووضع جميع إمكاناتها البشرية والعسكرية تحت تصرّف وزارة الدفاع في دمشق، وفق بيان مصوّر تلاه الناطق باسم اللواء العقيد محمد الحوراني، إلا أن التطورات اللاحقة أعادت اسم “العودة” إلى الواجهة، وأثارت تساؤلات واسعة حول موقعه الحالي وطبيعة علاقته بالسلطة.

بعد فترة من الغياب عن المشهد، عادت الأضواء لتسلّط على اسم “العودة” إثر الاشتباكات التي شهدتها مدينة بصرى الشام، ليخرج، رغم ندرة ظهوره، في بيان مصوّر معلنًا نجاته من محاولة اغتيال نفذتها عناصر محسوبة على النظام السابق وحزب الله، كانت قد خططت سابقًا لقتله، حيث تعرّضت مزرعته لهجوم مسلح أدى إلى مقتل أحد المهاجمين وإصابة شقيقه من عائلة المقداد، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات حول الجهات التي قد تسعى لاستهدافه، رغم إعلانه سابقًا التعاون الكامل مع الدولة وتسليم سلاح اللواء ومعداته للجيش السوري.

“العودة” وارتباطاته الخارجية

رغم دخول أرتال تابعة للأمن العام إلى المدينة وفرض حظر تجوال مؤقت خشية اندلاع تمرد مسلح، فإن الأوضاع هدأت نسبيًا بعد ساعات من التوتر، وعاد ما يمكن وصفه بـ”الهدوء الحذر” إلى بصرى الشام، بعد تسليم العودة نفسه للشرطة العسكرية في المحافظة، إذ يرى مراقبون أن تاريخ ارتباط العودة بجهات خارجية، بدءًا من روسيا وصولًا إلى علاقات إقليمية لاحقة، قد يجعله عرضة لضغوط سياسية وأمنية مستمرة، قد تستخدمه الأطراف للتأثير على سلطة الرئيس الشرع، وعليه، شكّل بيان “العودة” المصوّر بادرة حسن نية لنفي أي ارتباطات خارجية معادية.

مصادر خاصة مقرّبة من العودة أكدت لـ”الترا سوريا” أن محاولة الاغتيال قد تكون مرتبطة بصراعات داخلية معقّدة تزامنت مع تداول شخصيات مقرّبة من السلطة معلومات عن اتصالات قيل إن العودة أجراها مع الشيخ حكمت الهجري في السويداء، الأمر الذي تخشى منه دمشق بعد أنباء عن استعداداتها لدخول مدينة السويداء.

وفي ظل غياب رواية رسمية واضحة توضّح طبيعة العلاقة بين العودة والحكومة، توحي المؤشرات بعدم وجود توافق كامل بين الطرفين، فمنذ حلّ اللواء الثامن، ابتعد العودة عن الظهور السياسي والعسكري، كما حافظت المجموعات القريبة منه على مسافة واضحة من الانخراط الكامل في المؤسسات الأمنية، في خطوة فسّرها البعض على أنها حياد مؤقت أكثر من كونها اندماجًا فعليًا.

جمر تحت الرماد

بالتوازي مع ذلك، تعيش محافظة درعا حالة من الاحتقان الشعبي المتزايد، تفاقمت بفعل استمرار عمليات الاغتيال وانتشار السلاح بين السكان، في ظل عجز واضح لقوات الأمن العام عن ضبط الوضع الأمني بشكل كامل، إذ تشهد المحافظة بشكل شبه يومي حوادث استهداف تطال مدنيين وعناصر أمنية على حد سواء، إضافة إلى هجمات متكررة على مقرات أمنية، ما أدى إلى تصاعد مشاعر القلق والغضب بين الأهالي.

تشير مصادر محلية إلى شعور متنامٍ بالاستياء بين أبناء درعا، خصوصًا بعد رفض قبول أعداد كبيرة منهم في وزارتي الداخلية والدفاع بذريعة خضوعهم سابقًا لاتفاقات تسوية مع النظام عقب اتفاق عام 2018، ويرى كثير من السكان أن هذه السياسات عمّقت الإحساس بالتهميش، وهو ما قد يصبّ، وفق بعض التقديرات المحلية، في تعزيز حضور “أحمد العودة” الشعبي باعتباره شخصية ما تزال تحظى بقبول بعض الأوساط في درعا.

أحداث مترابطة

لا يمكن فصل حادثة إطلاق النار قرب مزرعة العودة عن السياق الأوسع للتحركات العسكرية في الجنوب السوري، حيث شهد محيط محافظة السويداء خلال الأيام الماضية تعزيزات ملحوظة للجيش وقوات الأمن، وسط توقعات بعملية عسكرية محتملة تجاه المدينة، وهي تقديرات أشار إليها مدير الأمن العام في السويداء سليمان عبد الباقي. وفي ظل هذا المشهد المتشابك، تبقى فرضية وجود تواصل بين الهجري والعودة قائمة، سواء لاستثمار التباعد بينه وبين الدولة، أو للحصول على أوراق ضغط سياسية في الجنوب، وربما كان هذا أحد أبرز الأسباب التي دفعت العودة إلى تسليم نفسه للسلطات السورية لسد الذرائع والتكهنات حول أي ارتباطات معادية لدمشق.

—————————–

مفاوضات بين السويداء ودمشق برعاية أميركية

فبراير 22, 2026

قطعت الحكومة السورية والمرجعية الروحية في السويداء شوطاً طويلاً في مفاوضات غير معلنة لحل الأمور العالقة بينهما، إذ توصل الطرفان إلى صيغة أساسها منح السويداء إدارة خاصة بصلاحيات أمنية وإدارية واسعة، في مقابل التخلي عن الدعوات الانفاصلية، والحفاظ على الارتباط العضوي والدستوري بالسلطة المركزية في دمشق

وإن وصلت إلى خواتيمها السعيدة، تقضي الصيغة التي يمكن الاتفاق عليها منع أي نوع من الاحتكاك بين قوى الأمن الداخلي التابع للحكومة السورية وعناصر الفصائل المحلية المرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، وأن يكون الحضور الأمني الرسمي في المرافق العامة بالسويداء تدريجياً.

وأكدت المصادر أن البحث اليوم جار لاجتراح حلّ مقبول من الطرفين لقضية سلاح الفصائل المحلية والعناصر المنضوية في الحرس الوطني وتسوية أوضاع هؤلاء العناصر بدمج من يتمتع منهم بالأهلية في أجهزة الدولة، ومنح الآخرين عقود عمل محدودة في المحافظة تحت إشراف الحكومة السورية، تمثلاً بتسويات حصلت في مناطق سورية أخرى.

وختمت المصادر نفسها لـ”النهار” بالقول: “كل هذا مشروط بتخلي الشيخ الهجري ومن معه بالمطالبة بانفصال محافظة السويداء عن الجمهورية السورية، لذا يبقى القلق سائداً من تدخل إسرائيلي ما، يعكر الأجواء من جديد، كذلك من موجة انتقامية أخرى تنفذها عناصر مناصرة للحكومة”.

النهار

————————

======================

تحديث 21 شباط 2026

—————————–

 خروج الأمير حسن الأطرش من السويداء ليس خبراً عادياً/ ناصر زيدان

السبت 2026/02/21

خرج زعيم دار عرى الأمير حسن الأطرش من محافظة السويداء السورية الى دمشق عبر مدينة درعا، وجرت العملية سراً بتنسيق بين أجهزة الأمن الحكومية السورية وبعض المتعاونين، ليل 18 شباط/فبراير، وذلك بعد أن وصلت للأطرش معلومات مؤكدة عن مخطط لإستهدافه جسدياً، وسيشمل الاستهداف شخصيات أخرى كما قالوا، منهم القائد السابق لحركة رجال الكرامة الشيخ يحيى الحجار الذي تمَّ اختطافه بالفعل، لكن رجال الحركة أعادوا تحريره، بالرغم من أن الرجلين نأيا بنفسيهما عن كل ما جرى خلال الأشهر الماضية.

المُطلعون على تفاصيل التركيبة الاجتماعية والسياسية في جبل العرب؛ يعرفون أن استهداف الأطرش، وكذلك الحجار، يعني أن هناك مَن يُعِدّ لمشروع فتنة داخلية في الجبل، والجهة المستفيدة من الفتنة هم الجماعات التي تعادي حكومة دمشق، وتتلقى دعم من “العدو الإسرائيلي”، لأن الأول له رمزيته المرجعية التاريخية، ولو كان ليس لديه عزوة عسكرية منظمة، أو فصائل مقاتلة، والثاني الذي انكفأ الى مزرعته في شنيرة بُعيدَ وقوع مجزرة تموز/يوليو الماضي؛ لديه تأثير معنوي كبير على حركة رجال الكرامة التي دافعت عن الجبل ضد عصابات النظام السابق التي اغتالت مؤسس الحركة الشيخ وحيد البلعوس عام 2015، والحركة حررت مُختطفين من أبناء الجبل، وواجهت إرهابيي “داعش” الذين غزو قرى في شرق السويداء، وقتلوا أكثر من 250 مواطناً درزياً عام 2018.

من الواضح أن الفصائل التي يقودها الشيخ حكمت الهجري وصلت الى حائط مسدود، بعد التطورات الأخيرة التي حصلت في شمال شرق سوريا، وبعد الاعتراضات المحلية الواسعة التي رفضت إجراءات “الحرس الوطني” الذي أقفل طرُق التواصل مع دمشق، وحوَّل المحافظة التي تقطنها أغلبية من الموحدين المسلمين الدروز الى ما يُشبه السجن. حتى أن بعضهم يتحدث عن مشاركة عناصر “مدسوسة” أو مدفوعة من الخارج، قد تكون ساهمت في القيام بعمليات الاغتيال التي حصلت، بما في ذلك الجريمة الأخيرة التي استهدفت 4 شبان مُسالمين في قرية المتونة جنوبي المحافظة قبل أسبوعين، وهدف هذه العناصر تأجيج التوتر.

الحكومة السورية احتضنت حسن الأطرش، وهي أعلنت بلسان مدير الأمن الداخلي في السويداء الشيخ سليمان عبد الباقي؛ أنها لن تدخل الى السويداء الا لحماية أبنائها، ومساعدتهم وليس لكسرهم، أو إذلالهم. لكن الوقائع تؤكد أن أغلبية ساحقة من أبناء المحافظة لا تثق بالحكومة، لأنها لم تحاسب المجرمين الذين ساهموا في ارتكاب فضائع تموز/يوليو الماضي، ولأنها تعتمد نظاماً مُتشدداً، يُقيِّد الحريات العامة، ولا يحترم الخصوصيات العقائدية والدينية، وهي توفِّر للمتشددين حماية لارتكاب المعاصي وإهانة الناس وفرض أنماط غير مقبولة، منها منع الاحتفالات والأعراس، ومنها إجراءات تستهدف حق النساء بالمساواة مع الرجال في العمل والتنقل وتمنعهم من وضع أدوات التجميل، وفرض وصاية شرعية على المحاكم المدنية والعسكرية بعيدة عن تقاليد السوريين (كما يقولون).

بطبيعة الحال؛ فإن المطالب الإصلاحية – لا سيما منها احترام المواطَنة والحريات العامة – محقَّة، لكن استغلال هذه الشعارات للانقضاض على الوحدة الوطنية السورية غير مقبول على الإطلاق من معظم السوريين، خصوصاً لأن إسرائيل تعمل بكل قوة لتفتيت سوريا، وهي تقدِّم مساعدات كبيرة للمتعاونين معها، وتعِدهم بالحماية إذا ما أقدموا على طلب الانسلاخ عن الحكومة المركزية بدمشق، وفي السويداء “الدرزية” على وجه التحديد.

ولإسرائيل أهداف جيو-سياسية، كونها تطمح من خلال رعاية حالة انفصالية الى فرض رقابة – أو حضور – في الجنوب السوري الذي يعبُر من خلاله “ممر الشرق الأوسط” من الخليج العربي الى تركيا، ولاحقاً من الهند وجنوب شرق آسيا الى أوروبا، وبجانب الطريق الترابي وسكَّة الحديد (خط الحجاز للعام 1908) ستقام خطوط جديدة، وأنابيب لنقل النفط والغاز، وقد وقَّعت المملكة العربية السعودية مع الحكومة السورية اتفاقية في 7 من الشهر الجاري، تتضمَّن إنشاء كابل ألياف ضوئية يوفّر سرعة إضافية للانترنت، ويصل من أوروبا إلى دول الخليج وجنوب آسيا، وقد يكون بديلاً عن خطوط الألياف التي تعبر البحر الأحمر.

وجود الأمير حسن الأطرش في دمشق سيساعد على بلورة تفاهمات جديدة، لن تكون في صالح القوى الانفصالية في السويداء، والأطرش أكد بعد خروجه على التمسُّك بنهج عائلته العربي والوحدوي، لا سيما بتراث قريبه سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية الكبرى للعام 1925، والذي ينتمي لجناح العائلة الآخر في بلدة القريّة. ومهما حاول مناصرو الانفصال، أو المرتبطين بإسرائيل التقليل من أهمية ما حصل؛ فإن كلام الأمير حسن سيوفِّر غطاءً مهماً للحراك الواقعي الذي يهدف الى تطبيق خارطة الطريق التي تمَّ الاتفاق عليها بين الأميركيين والأردنيين والحكومة السورية في أيلول/سبتمبر 2025، ومن أهم بنودها: محاكمة المشاركين في قتل الأبرياء الصيف الماضي، وإعادة تأهيل المنازل المحترقة والتعويض عن الخسائر والضحايا.

المخاوف قائمة من إسرائيل التي تعمل بكل قوة لتوليف فتنة جديدة بين الدروز، لتستخدمها غطاءً للدخول مباشرةً الى السويداء. وتكليف الضابط غسان عليان بالتواصل ومتابعة الملف؛ ينمُّ عن خبثٍ واضح، وقد يخفي نوايا شرانية تستهدف زعزعة استقرار سوريا وربما لبنان.

المدنية

—————————–

 المفاوضات مع إسرائيل متوقفة.. حسم ملف السويداء أولاً

السبت 2026/02/21

تتحرك المفاوضات حول السويداء بهدوءٍ محسوب، بعيداً عن الضجيج الإعلامي، لكن بثقل سياسي واضح. وقالتا مصادر مطلعة لـ”المدن”، إن اتفاقاً يجري تحضيره بين ممثلين عن الحكومة السورية ووجهاء وفعاليات محلية، يقوم على صيغة “إدارة خاصة” ضمن السيادة المركزية، تمنح المحافظة هامشاً تنظيمياً وأمنياً أوسع، من دون أن تخرج عن الإطار الدستوري للدولة.

وأكدت المصادر أن النقاشات تجاوزت العموميات إلى تفاصيل تنفيذية: إعادة هيكلة الانتشار الأمني، تنظيم العلاقة بين القوى المحلية والأجهزة الرسمية وتوسيع صلاحيات المجلس المحلي في الملفات الخدمية والبلدية والرقابية. وفي المقابل، يبقى القرار السيادي – الأمني والعسكري والمالي – بيد المركز، مع ترتيبات مرحلية لضمان عدم حصول احتكاك مباشر بين القوى المحلية والأجهزة الرسمية.

وأشارت مصادر “المدن” إلى أن هذه الصيغة ليست وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة إدراك متبادل بأن خيار الحسم الأمني في الجنوب مكلف سياسياً واجتماعياً، وأن استمرار حالة المراوحة يحمل مخاطر انفلات أمني لا ترغب به دمشق ولا القوى المحلية. لذلك، تم اعتماد مسار “الاحتواء التدريجي” كخيار واقعي، خاصة في ظل تعقيدات الإقليم.

إعادة ضبط الأجهزة: أمن عام بانتشار متدرّج

أحد البنود الجوهرية في الاتفاق المقترح، يتعلق بإعادة انتشار قوى الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية، لكن بطريقة تدريجية ومُتفاهم عليها. ووفق المعلومات، لن يكون الانتشار على شكل دخول كثيف أو استعراض قوة، بل عبر نقاط محددة، تبدأ بالمؤسسات الرسمية الحيوية (السجل المدني، المالية، القضاء)، على أن يجري لاحقاً توسيع الحضور تبعاً لتقييم المشهد.

في المقابل، يجري بحث آلية لتسوية أوضاع مجموعات محلية مسلحة ضمن صيغ قانونية محددة: إما عبر دمج أفرادها في أجهزة الدولة بشروط مهنية، أو عبر منحهم تراخيص عمل أمني محلي محدود تحت إشراف رسمي. هذه المقاربة تستند إلى تجربة “الدمج المرحلي” التي طُبقت في مناطق أخرى، وإن كانت خصوصية الجنوب تفرض حساسية أكبر.

ولفتت مصادر “المدن” إلى أن ثمة توافقاً أولياً على منع أي احتكاك مباشر قد يؤدي إلى صدام رمزي، لأن الرمزية في السويداء – بحكم تركيبتها الاجتماعية – قد تكون أكثر خطورة من الوقائع الميدانية نفسها.

النموذج الشمالي: مرآة الجنوب

المقاربة المطروحة للسويداء لا تنفصل عن تجربة الشمال الشرقي مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). فبحسب المصادر، تتجه الدولة إلى اعتماد ما يمكن تسميته “محاصصة جغرافية جزئية”: إشراك قوى محلية في الإدارة التنفيذية ضمن نطاق جغرافي محدد، مقابل تثبيت المرجعية السيادية للمركز.

في هذا السياق، تشير المصادر إلى تعيين محافظ للحسكة من بيئة الإدارة الذاتية، في خطوة اعتُبرت مؤشراً إلى قبول صيغة تقاسم إداري محدود، يهدف إلى تسهيل الانتقال التدريجي نحو اندماج أوسع. هذه السابقة تُقرأ في الجنوب بوصفها نموذجاً قابلاً للتكييف، لا للاستنساخ الحرفي.

الاختلاف الأساسي أن الشمال الشرقي تحكمه معادلة دولية معقّدة بسبب الوجود الأميركي، بينما الجنوب يرتبط بحساسية إقليمية تتصل مباشرة بالحدود مع إسرائيل وملف الجولان. لذلك، فإن أي صيغة في السويداء يجب أن تراعي البعد الإقليمي بقدر ما تراعي التوازنات المحلية.

المسار الإسرائيلي: جمود يُلقي بظلاله

بالتوازي مع الحراك الداخلي، أكدت مصادر “المدن” أن المسار غير المعلن بين دمشق وتل أبيب يشهد جموداً واضحاً. المفاوضات غير المباشرة التي كانت تُدار عبر وسطاء إقليميين، توقفت فعلياً خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة تباين في الرؤى حول طبيعة الترتيبات الأمنية جنوباً.

طالب الجانب الإسرائيلي بضمانات بعيدة المدى تتعلق بالوجود الإيراني ونشاط المجموعات الحليفة لطهران في الجنوب، إضافة إلى ترتيبات رقابية صارمة. في المقابل، ربطت دمشق أي تفاهم أمني شامل بإعادة فتح ملف الجولان أو الحصول على مكاسب سياسية واضحة، وهو ما لم يكن مطروحاً بجدية من الجانب الآخر.

هذا التعثّر جعل دمشق تميل إلى ترتيب البيت الداخلي أولاً، عبر تسويات محلية تخفف الضغط وتُظهر قدرة الدولة على إدارة الجنوب من دون الحاجة إلى غطاء تفاوضي إقليمي.

السويداء: توازنات داخلية معقدة

النسيج الاجتماعي في السويداء يلعب دوراً حاسماً في صياغة أي اتفاق. فهناك تيارات متعددة: تيار يفضّل تسوية مرحلية تحفظ الاستقرار وتجنب المواجهة، وآخر يتحفظ على أي عودة موسعة للأجهزة الأمنية، ويرى أن ذلك قد يفرغ الحراك المحلي من مضمونه.

وأشارت مصادر “المدن” إلى أن جزءاً من المفاوضات يركز على ضمانات معنوية ورمزية، مثل احترام خصوصية المحافظة، وعدم ملاحقة ناشطين على خلفيات سياسية، وفتح قنوات تواصل مباشرة بين ممثلي المجتمع المحلي والمركز. هذه الضمانات قد تكون حاسمة بقدر أهمية الترتيبات الأمنية نفسها.

والسيناريوهات المحتملة تتراوح بين تثبيت الاتفاق بحيث أن نجاح الصيغة المقترحة سيجعل السويداء نموذجاً لتسوية داخلية مرنة، وقد يفتح الباب أمام تعميم المقاربة في مناطق أخرى. أو تعثر مرحلي ينتج عنه بقاء الخلافات حول التفاصيل التنفيذية التي قد يؤدي إلى تأجيل التنفيذ، مع استمرار الوضع القائم. إما انفجار مفاجئ، قد ينتج عن أي تطور إقليمي، أو انهيار المسار الإسرائيلي بالكامل، وهذا ما قد يدفع أطرافاً لإعادة استخدام الجنوب كورقة ضغط.

المدن

—————————–

السويداء تختنق عطشاً: تغيّر المناخ والجفاف يحاصران الريف السوري/ نور ملحم

21 فبراير 2026

لم يعد تغيّر المناخ في الجنوب السوري مجرّد ظاهرة طبيعية، بل تحوّل إلى أزمة بيئية واجتماعية متشابكة تضرب أسس الحياة الريفية في محافظة السويداء، حيث تختفي البساتين تدريجياً، وتتحوّل الأشجار التي شكّلت لسنوات طويلة ملامح القرى إلى جذوع يابسة.

تستعيد ذاكرة الأهالي صوراً أكثر خصوبة كلما عادوا سنوات إلى الوراء. تعرض رشا جربوع (أمّ وائل) صوراً قديمة لأرض منزلها، وتقول لـ”العربي الجديد” إن الخضار كان يغطي المكان قبل عقدين، في مشهد يبدو اليوم بعيداً عن الواقع الذي فقد ملامحه الزراعية.

الأشجار… من البساتين إلى المدفأة

في ريف السويداء الشرقي، تجلس الستينية أم وائل قرب ما تبقى من أشجار الزيتون حول منزلها. كانت تملك نحو خمسة عشر دونماً مزروعة بالتفاح والعنب والمشمش، قبل أن تقضي سنوات الجفاف على معظمها. تقول إن الأرض “جفّت من تحتهم”، والشجر مات من العطش. قبل أشهر، استيقظت على صوت منشار يقطع أشجارها، كان أبناؤها يحضّرون حطب الشتاء. تضيف بحسرة أن الشجر تحوّل إلى وسيلة تدفئة بعدما أصبح من المستحيل تأمين مياه الري أو شراء الوقود.

تعتمد السويداء على الزراعة مصدرَ دخلٍ رئيسياً، مستفيدة من التربة البركانية والمناخ المعتدل، لكنّ السنوات الأخيرة شهدت انخفاضاً حاداً في معدلات الهطل وارتفاعاً في درجات الحرارة، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في الإنتاج. تراجع إنتاج القمح إلى مستويات متدنية، وسجّلت محاصيل البقوليات إنتاجاً شبه معدوم، فيما انخفض إنتاج الأشجار المثمرة بنسب كبيرة، في ظل ارتفاع تكاليف الأسمدة والبذور والمبيدات ونقص الوقود اللازم للري والحراثة.

يقول المهندس الزراعي مجد البيرق إن كمية الأمطار هذا العام لم تتجاوز ثلث المعدلات المعتادة في محافظة السويداء، وهو ما ينعكس مباشرة على الإنتاج. ويشير لـ”العربي الجديد” إلى أن إنتاج القمح تراجع بشكل حاد، فيما سجّلت محاصيل البقوليات إنتاجاً شبه معدوم، وتراجعت إنتاجية الأشجار المثمرة بشكل كبير. ويلفت إلى أن الأزمة لا تتوقف عند نقص المياه، بل تتفاقم مع ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج ونقص الوقود، ما حوّل مواسم كاملة إلى خسارة صافية للمزارعين.

أزمة المياه تتصاعد في السويداء

تنقل مديرية الموارد المائية في السويداء صورة قاتمة عن واقع المياه في المحافظة، مشيرة إلى أن الحفر العشوائي للآبار في محيط بحيرة المزيريب في درعا، والذي تجاوز 20 ألف بئر، أدى إلى جفافها بالكامل، ما حرم السويداء من نحو 15 ألف لتر يومياً كانت تستجر منها. كما أدى حفر مئات الآبار قرب سد أبو زريق إلى تسرب مياهه وانخفاض قدرته التخزينية، في وقت لم تعد السدود قادرة هذا العام على رفد المحافظة بأكثر من 5% من احتياجاتها نتيجة الجفاف.

وتوضح المديرية أن عدد الآبار الجوفية يبلغ نحو 320 بئراً، لا يعمل منها سوى 250 بئراً قابلة للاستثمار، فيما تحتاج نسبة كبيرة منها إلى صيانة مكلفة قد تصل إلى 700 مليون ليرة للبئر الواحدة في المناطق الشرقية التي يصل عمق آبارها إلى 800 متر. وتعتمد المحافظة على المياه الجوفية لتأمين نحو 75% من احتياجاتها، مقابل مساهمة محدودة للسدود، في حين تبقى الأودية مورداً موسمياً لا يغطي سوى نسبة ضئيلة من الاستهلاك.

وفي محاولة لاحتواء التدهور، تقول المديرية إنها نفّذت خلال الأشهر الماضية أعمالاً إسعافية، شملت تنظيف القناة البيتونية المغذّية لسد الروم في منطقة ظهر الجبل عبر عمل تطوعي شارك فيه موظفوها، بهدف إزالة الرواسب وتحسين انسياب المياه، إضافة إلى استثمار 37 بئراً وإعادة تأهيل ست آبار ووضعها في الخدمة لأغراض الشرب والري خلال الربع الأول من العام الحالي.

سوق موازية للمياه

مع تراجع ضخ المياه الحكومية، باتت غالبية الأسر تعتمد على شراء المياه من الصهاريج الخاصة بأسعار مرتفعة تستنزف جزءاً كبيراً من دخلها، في وقت لا تصل فيه المياه إلى المنازل إلا بفترات متباعدة. هذا الواقع خلق سوقاً موازية للمياه، وزاد من الأعباء المالية على السكان، وترك آثاراً صحية متزايدة.

يقول مؤيد النجار، وهو موظف متقاعد من مدينة السويداء، إن الحصول على المياه بات عبئاً يومياً يرهق ميزانية الأسرة بعد توقف الشبكة الحكومية عن التزويد المنتظم. ويوضح لـ”العربي الجديد” أنه يضطر إلى شراء صهريج مياه كل عشرة أيام تقريباً بأسعار مرتفعة، مضيفاً: “أحياناً نختصر استهلاكنا لنمدد الكمية لأطول فترة ممكنة”. ويربط الأزمة بتوقف المضخات نتيجة نقص المحروقات والانقطاع الطويل للتيار الكهربائي، إضافة إلى الأعطال المتكررة وغياب قطع التبديل.

أما سهير أبو الفخر (أمّ فراس) وهي ربّة منزل من ريف السويداء الغربي، فتقول إن الجفاف الذي سيطر على المنطقة خلال السنوات الأخيرة حوّل المياه إلى “همّ يومي”، مضيفة أن اعتماد العائلة على الصهاريج الخاصة بات أمراً لا مفرّ منه رغم كلفته العالية. وتوضح لـ”العربي الجديد” أن وصول المياه عبر الشبكة أصبح نادراً جداً بسبب تعطل الآبار وتوقف الضخ لفترات طويلة، في ظل انقطاع الكهرباء وندرة الوقود اللازم لتشغيل المضخات، إلى جانب الأعطال الفنية التي تبقى من دون صيانة لعدم توفر المعدات والقطع اللازمة.

لم يقتصر أثر الجفاف على الزراعة المنظمة، بل طاول النباتات البرية التي كانت تشكل غذاءً بديلاً ومصدراً للدخل في الربيع، حيث تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة الجفاف والرعي الجائر. كما تضررت الثروة الحيوانية مع ارتفاع أسعار الأعلاف ونقص المراعي، ما دفع كثيرين إلى بيع قطعانهم بخسارة والخروج من هذا القطاع. وتدفع هذه الأزمات المتراكمة كثيراً من الأهالي إلى مغادرة أراضيهم، بحثاً عن مصادر دخل بديلة في المدن أو خارج البلاد، في تحوّل تدريجي يعيد تشكيل هوية الأرياف التي تفقد طابعها الزراعي.

تكشف أزمة السويداء أن تغيّر المناخ في سورية لم يعد قضية بيئية فحسب، بل أصبح عاملاً يعيد تشكيل الاقتصاد المحلي والبنية الاجتماعية والديمغرافية. ومع استمرار الجفاف وتراجع الموارد، يبقى مستقبل الزراعة والثروة الحيوانية مهدداً، فيما تتزايد الحاجة إلى حلول مستدامة تعيد التوازن بين الإنسان والأرض وتمنح سكان الريف فرصة للبقاء.

—————————–

رفع العَلم الإسرائيلي.. فيديو مضلل لإشعال التوتر في الجنوب السوري/ حسن خضري

تداولت حسابات على منصات فيسبوك وإنستغرام وإكس مقطع فيديو يُظهر شخصا ليلا وهو يرفع عَلم إسرائيل على سارية في ساحة عامة، مُرفقا بادعاء يقول إنه يوثّق “رفع العَلم الإسرائيلي في بصرى الشام بمحافظة درعا بعد اشتباكات عنيفة”، وإن “الفرقة الثامنة التابعة للقيادي أحمد العودة” هي من قامت بذلك وطالبت بتدخل إسرائيلي.

وحصد المقطع تفاعلا واسعا، وأُعيد نشره بصيغ مختلفة تربطه بسياق أمني متوتر في محافظة درعا جنوبي سوريا، مع الإيحاء بوجود اصطفاف عسكري أو سياسي جديد.

بالتحقق من الفيديو وسياق تداوله، أظهر البحث العكسي عن لقطاته وتتبع تاريخ نشره أن المقطع لا علاقة له بمدينة بصرى الشام.

وتبيّن أن الحادثة وقعت بمدينة السويداء في مارس/آذار 2025، حيث رُفع العَلم من قِبل مجهولين على دوار العنقود، قبل أن يتجمّع عدد من الأهالي ويزيلوه ثم يحرقوه.

وقد نُشرت حينها مقاطع توثّق إزالة العَلم، ما يؤكد أن المشهد أقدم من السياق الذي يُعاد تداوله فيه حاليا.

كما أن النُّسخ الأقدم من الفيديو لا تتضمن أي إشارة إلى بصرى الشام أو إلى “الفرقة الثامنة”، مما يرجّح أن ربط المقطع بهذه الأطراف أُضيف لاحقا عند إعادة نشره، بهدف توجيه الرواية وربطه بتطورات ميدانية راهنة.

ويأتي تداول مثل هذه المقاطع في أوقات التوتر والاشتباكات، حين يزداد بحث الجمهور عن صور تفسر ما يجري على الأرض، مما يفتح المجال أمام إعادة نشر مواد قديمة لملء الفراغ المعلوماتي.

كما تُستخدم هذه الفيديوهات أحيانا لتعزيز سرديات سياسية أو طائفية جاهزة، عبر ربطها بأحداث راهنة رغم عدم صلتها الزمنية أو المكانية بها، بما يُسهم في تكريس روايات مسبقة بدل تقديم صورة دقيقة للوقائع.

المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي

——————————

السويداء: دمشق تؤكد دخول مساعدات… و«رجال الكرامة» تحرّر شيخاً تعرض للاختطاف/ هبة محمد

دخلت أكثر من 60 شاحنة محمّلة بالطحين وكميات من المازوت والمواد اللوجستية والغذائية دعما للأفران وتأمين الاحتياجات الأساسية، إلى مدينة السويداء جنوب سوريا خلال الأسبوع الفائت، وفق ما أفادت به مصادر رسمية سورية، في وقت حذّر فيه الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، موفق طريف، من أن أبناء الطائفة في سوريا ما زالوا «محاصَرين بالكامل» ويواجهون أوضاعا إنسانية صعبة.

توتر

ويأتي ذلك بالتزامن مع حالة توتر وأعمال استنفار أمني في المحافظة، حيث أعلنت حركة «رجال الكرامة» أن عناصرها نجحت، بعد حالة استنفار واسعة، في تحرير الشيخ يحيى الحجار (أبو حسن) القائد السابق للحركة، وذلك عقب تعرّضه لعملية اختطاف من مزرعته على يد مجموعة مسلحة مجهولة في قرية شنيرة في ريف السويداء جنوب سوريا.

وأفادت مصادر رسمية بدخول قافلة مساعدات جديدة إلى المدينة خلال الأسبوع الجاري، ضمت 30 شاحنة محمّلة بالطحين والمستلزمات الطبية واللقاحات والمحروقات، بدعم من وزارة الصحة السورية والهلال الأحمر السوري وبرنامج الأغذية العالمي، وبالتنسيق مع محافظة السويداء.

وتعد هذه القافلة الثانية خلال أقل من أسبوع، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، وذلك بعد دخول قافلة سابقة ضمت 31 شاحنة محمّلة بـ 503 أطنان من الطحين وكميات من المازوت والمواد اللوجستية والغذائية، دعما للأفران وتأميناً للاحتياجات الأساسية للسكان.

كما أكد محافظ السويداء، مصطفى البكور، أن الحوار الوطني مع أبناء السويداء يمثل المسار الوحيد لمستقبل المحافظة، مشيرا إلى أن دعوات سابقة لتشكيل لجنة حوار جامعة تضم مختلف الأطراف لم تلق الاستجابة المطلوبة.

وقال في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن بعض الجهات ما زالت تعرقل أي مسار للحل عبر منع الأهالي من التعبير أو المشاركة في الحوار بقوة السلاح، مضيفا أن السويداء ستبقى «أرضاً للحوار والعقل»، وأن المطلوب هو ضمان حق الجميع في العيش بسلام والمشاركة في صنع المستقبل، مع رفض أي محاولات لجرّ المحافظة إلى الصدام.

مع ذلك، قال طريف إن أبناء الطائفة داخل الأراضي السورية ما زالوا يواجهون أوضاعا خطرة، مؤكدا أنهم «محاصَرون بالكامل» ولا يسمح بإدخال مساعدات إنسانية إليهم، بما في ذلك المساعدات التي يسعى دروز إسرائيل إلى إيصالها.

وفي مقابلة مع وكالة «فرانس برس» شدد على أن الوضع الإنساني ما زال صعباً، مشيرا إلى أن الطائفة، حسب قوله، لا تحتاج إلى انتشار قوات حكومية في المنطقة، معتبرا أن لدى الدروز «قوات قادرة على الدفاع عنهم والحفاظ على النظام»، كما وصف القوات الحكومية بأنهم «جهاديون وعناصر من تنظيم الدولة».

وكانت اشتباكات قد اندلعت في 13 تموز/يوليو بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو، قبل أن تتدخل قوات حكومية ومسلحون من العشائر إلى جانب البدو، ما أدى إلى سقوط أكثر من ألفي قتيل، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وخلال تلك الأحداث، نفذت إسرائيل ضربات داخل الأراضي السورية، زاعمة أنها تتحرك «دفاعا» عن الأقلية الدرزية. وقدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عدد النازحين بنحو 187 ألف شخص نتيجة أعمال العنف.

كما أشار طريف إلى تداول مقترحات بشأن إمكانية عمل سوريين دروز داخل إسرائيل، مؤكدا أنه سمع بهذه الطروحات، وعبّر عن أمله في أن يتمكن أي سوري من العمل كعامل يومي نظرا لصعوبة الأوضاع الاقتصادية في سوريا.

ودعا أيضا إلى تمكين أبناء الطائفة من زيارة مواقعهم الدينية في الدول المجاورة، أسوة ببقية الطوائف التي تزور أماكنها المقدسة حتى في دول لا تربطها بها علاقات دبلوماسية، معتبرا أن الدروز يستحقون الوصول إلى مواقعهم المقدسة في سوريا ولبنان والصلاة فيها، إضافة إلى زيارة أماكنهم الدينية في إسرائيل.

تحرير شيخ

إلى ذلك، أعلنت حركة «رجال الكرامة» أن عناصرها نجحت، بعد حالة استنفار واسعة، في تحرير الشيخ يحيى الحجار (أبو حسن) القائد السابق للحركة، وذلك عقب تعرضه لعملية اختطاف من مزرعته على يد مجموعة مسلحة مجهولة في قرية شنيرة في ريف السويداء الجنوبي الشرقي.

وأفادت شبكة «السويداء 24» أن الحركة أعلنت استنفارا واسعا لقواتها وسط مدينة السويداء، مع رفع الجاهزية القتالية لكوادرها داخل مقراتها، فور تأكيد نبأ الاختطاف.

وأوضحت المصادر أن عناصر الحركة نفذت تحركا سريعا أعقبه تنفيذ عملية وُصفت بالناجحة، أسفرت عن تحرير الشيخ الحجار بعد ساعات قليلة من اختطافه، وذلك بالقرب من موقع الفرقة 15، الذي يشكّل حاليا مقر قيادة «الحرس الوطني» التابع لشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري في السويداء.

وأكدت المصادر ذاتها أن الشيخ الحجار موجود حاليا بسلام في مضافة القائد العام الحالي للحركة، الشيخ مزيد خداج (أبو ذياب) حيث يتلقى الرعاية والحماية، مشيرة إلى أنه في مكان آمن وتحت إشراف مباشر من قيادة الحركة.

وكانت المعلومات الأولية قد أفادت بأن مجموعة مسلحة مجهولة أقدمت على اقتياد الحجار من مزرعته الواقعة في قرية شنيرة في ريف السويداء الجنوبي الشرقي، دون صدور أي بيان يحدد الجهة المسؤولة أو يكشف عن دوافع العملية أو مطالب الخاطفين حتى اللحظة.

وأشارت المصادر إلى أن الحادثة سبقتها منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي منسوبة إلى مهند مزهر، أحد قياديي ما يُعرف بالمكتب الأمني المرتبط بمجموعات أخرى في المنطقة، هاجم فيها الشيخ الحجار وتوعّده بالقتل، ما أثار تساؤلات حول الخلفيات المحتملة للعملية والجهات التي قد تقف وراءها.

«رجال الكرامة»

وتُعد حركة «رجال الكرامة» من أبرز الفصائل المحلية في محافظة السويداء، وقد تأسست عام 2014 على يد الشيخ وحيد البلعوس. ومنذ تأسيسها، تعرضت الحركة لحملات تخوين واستهداف من قبل النظام السوري السابق وأعوانه، وكان أبرزها اغتيال مؤسسها الشيخ وحيد البلعوس عام 2015 في تفجيرين مزدوجين، اتهم ناشطون النظام السابق وأجهزته الأمنية بتنفيذهما.

كما لعبت الحركة دورا بارزا خلال السنوات الماضية في الضغط على السلطات للإفراج عن عشرات المعتقلين من أبناء المحافظة، ما عزز حضورها المحلي ونفوذها ضمن المشهد الأمني والاجتماعي في السويداء.

ويعد الشيخ يحيى الحجار من الشخصيات البارزة في المحافظة، إذ تولى قيادة حركة «رجال الكرامة «عام 2017 خلفاً للشيخ رأفت البلعوس، واستمر في منصبه لعدة سنوات، قبل أن يتم في آب/أغسطس 2025 تكليف قيادة جديدة للحركة برئاسة الشيخ مزيد خداج.

القدس العربي

—————————-

======================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى