الاتفاق الأخير بين الحكومة العربية السورية و”قسد” تحديث 28 شباط 2026

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:
الاتفاق بين الحكومة العربية السورية و”قسد”
تحديث 28 شباط 2026
التموضع بديل الانتشار: تركيا تُعيد ترتيب أوراقها في سوريا؟/ منهل باريش*
2026-02-28
قلّصت تركيا عديد قوّاتها في سوريا من خمسة ألوية إلى ثلاثة خلال الأشهر الأخيرة، في خطوة لم تُعلن رسميّاً، لكنّها تعكس انتقالاً مدروساً من مرحلة الانتشار العسكريّ الكثيف إلى إعادة تموضع محسوبة فرضتها التحوّلات الميدانيّة والسياسيّة بعد سقوط نظام بشّار الأسد نهاية عام 2024. فقدت القواعد العسكريّة التي كانت تُستخدم نقاطَ مراقبة بموجب تفاهمات مسار آستانة جانباً كبيراً من مبرّر وجودها، لا سيما في ريف إدلب الجنوبيّ وريف حلب الغربيّ، مع تبدّل موازين القوى على الأرض.
تعتزم أنقرة تنفيذ خطّة شاملة لإعادة هيكلة وانتشار قوّاتها في الشمال السوريّ بما يتناسب مع الواقع الجديد. ولا تعني هذه الخطوة انسحاباً كاملاً، بل انتقال إلى نموذج انتشار أقلّ كثافة وأكثر ارتباطاً بترتيبات أمنيّة مشتركة، مع الإبقاء على نقاط تمركز أساسيّة تضمن استمرار آليّة الردع الحدوديّ.
يبدو أنّ أنقرة سرّعت تنفيذ هذه الخطّة عقب سيطرة الجيش السوريّ على حيّي الشيخ مقصود والأشرفيّة في حلب، وما تبع ذلك من تراجع “قسد” في الرقّة ودير الزور الذي مهّد للاتّفاق الأمنيّ الموقّع نهاية كانون الثاني، وأعاد رسم خريطة النفوذ في شماليّ وشرقيّ البلاد. تشير المعطيات إلى أنّ العلم التركيّ سيبقى مرفوعاً في النقاط الحسّاسة، خصوصاً في المناطق التي جرى انتزاعها من سيطرة “قسد”، بما يشمل الاحتفاظ ببعض القواعد في عفرين، تل أبيض في محافظة الرقّة، ورأس العين في محافظة الحسكة، ضمن صيغة انتشار مخفّف لكن مستمرّ.
تعتزم أنقرة تنفيذ خطّة شاملة لإعادة هيكلة وانتشار قوّاتها في الشمال السوريّ بما يتناسب مع الواقع الجديد
من العمليّات العسكريّة إلى إعادة التّوازن
يواكب هذا التحوّلَ توجّهٌ تركيٌّ لإعادة تفعيل اتّفاقيّة أضنة الموقّعة عام 1998 بين أنقرة ودمشق، والتي منحت تركيا حقّ تنفيذ عمليّات بعمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي السوريّة، وفق التفسير التركيّ للاتّفاق، لملاحقة التهديدات الإرهابيّة. يجري اليوم بحث تحديث الاتّفاق ليواكب الواقع الجديد، عبر تحويله من إطار أمنيّ محدود إلى صيغة تعاون مؤسّسيّ أوسع قد تشمل مراكز تنسيق لوجستيّة وتدريبيّة وعمليّاتيّة مشتركة في مناطق استراتيجيّة.
منذ عمليّة درع الفرات، مروراً بعمليّتَي غصن الزيتون ونبع السلام، وصولاً إلى عمليّة درع الربيع، رسّخت أنقرة حضوراً عسكريّاً واسعاً في شماليّ سوريا، وأنشأت عشرات القواعد ونقاط المراقبة. وقد مثّل هذا الانتشار عنصراً حاسماً في رسم موازين القوى ومنع تشكّل ما تصفه تركيا بـ”الممرّ الكرديّ” على حدودها الجنوبيّة.
غير أنّ المشهد الإقليميّ تغيّر جذريّاً بعد سقوط نظام الأسد، فتراجع الدور الإيرانيّ، وانحسر الوجود الروسيّ إلى الساحل، وتسارعت خطوات واشنطن لدمج “قسد” ضمن الدولة السوريّة بالتوازي مع انسحاب تدريجيّ لقوّات التحالف الدوليّ. دفعت هذه المعطيات مجتمعة أنقرة إلى إعادة تقويم تموضعها العسكريّ بما ينسجم مع واقع أقلّ احتكاكاً مباشراً وأكثر اعتماداً على الترتيبات المؤسّسيّة.
المشهد الإقليميّ تغيّر جذريّاً بعد سقوط نظام الأسد، فتراجع الدور الإيرانيّ، وانحسر الوجود الروسيّ إلى الساحل، وتسارعت خطوات واشنطن لدمج “قسد” ضمن الدولة السوريّة
إعادة تموضع لا انسحاب
في هذا السياق، أكّد وزير الدفاع التركيّ يشار غولر أنّ بلاده لا تنوي سحب قوّاتها في الوقت الحالي، مشدّداً على أنّ أيّ قرار بالمغادرة مرتبط بتحقيق استقرار كامل وضمان معايير الأمن. ويعكس هذا الموقف رؤية تركيّة تعتبر الوجود العسكريّ في سوريا امتداداً مباشراً لأمنها القوميّ، وورقة تأثير في معادلة الاستقرار الإقليميّ.
عليه، لا يمكن توصيف ما يجري بأنّه انسحاب بقدر ما هو إعادة صياغة للدور العسكريّ التركيّ. يعكس خفض القوّات إلى ثلاثة ألوية ثقة نسبيّة بالترتيبات الجديدة، لكنّه لا يلغي الحضور التركيّ ولا أدوات النفوذ التي راكمتها أنقرة خلال السنوات الماضية.
في موازاة ذلك، يعكس التوتّر المتصاعد بين أنقرة وتل أبيب تبايناً أعمق في مقاربة مستقبل سوريا. فبينما تركّز تركيا على تثبيت وحدة الأراضي السوريّة ومنع أيّ تهديد لأمنها عبر الحدود الجنوبيّة، تبدو إسرائيل معنيّة بالحفاظ على توازنات إقليميّة تمنع تشكّل سلطة مركزيّة قويّة بالكامل.
إقرأ أيضاً: الكرد بين الدّاخل والخارج: أوجلان وعبدي نموذجاً
تتّهم أنقرة تل أبيب بمحاولة التأثير في المسار السوريّ عبر قنوات سياسيّة وأمنيّة مختلفة لعرقلة جهود إعادة بسط سلطة الدولة وترتيب التفاهمات الجديدة. وفي هذا السياق، يظلّ ملفّ “قسد” أحد عناصر الخلاف، لكنّه ليس جوهر التوتّر. تتّصل المسألة برؤية كلّ طرف لشكل النظام الإقليميّ المقبل، واعتبار سوريا منطقة نفوذ وساحة احتكاك سياسيّ وأمنيّ أكثر منها ساحة مواجهة مباشرة.
لا يمثّل تقليص الوجود العسكريّ التركيّ من خمسة ألوية إلى ثلاثة انسحاباً، بل مرحلة انتقاليّة في مسار إعادة صياغة الدور التركيّ داخل سوريا. تعيد أنقرة ترتيب تموضعها بما يتلاءم مع المتغيّرات الجديدة، مستندة إلى شراكة أمنيّة متنامية مع دمشق، مع الحفاظ على خطوطها الحمر الحدوديّة ونفوذها الاستراتيجيّ. وبين انتشار أقلّ وحضور أكثر تنظيماً، تحاول بلورة تفاهم استراتيجيّ طويل الأمد مع الإدارة السوريّة.
—————————–
غموض يلف دمج “قسد” عسكريًا رغم خطوات ميدانية متسارعة
يشهد ملف الدمج العسكري والأمني بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تطورات متسارعة، يرافقها غموض في بعض مفاصله، ولا سيما في الشقين العسكري والأمني، رغم بدء خطوات عملية على الأرض منذ أسابيع، ضمن الاتفاق الموقع بين الطرفين في كانون الثاني الماضي.
وتزايد الجدل خلال الساعات الماضية على وسائل التواصل بعد تداول صورة لقائد “قسد”، مظلوم عبدي، برفقة عدد من قادة الألوية وهم يرتدون اللباس الخاص بوزارة الدفاع السورية، في إشارة فُهمت على أنها مؤشر متقدم على انخراط التشكيلات العسكرية التابعة لـ”قسد” ضمن هيكلية الوزارة.
الصحفي البريطاني تشارلز ليستر نشر الصورة عبر حسابه في منصة “إكس”، وعلق قائلًا إن عملية دمج قوات “قسد” في وزارة الدفاع السورية “سارت بهدوء خلال الأيام العشرة الماضية”، مشيرًا إلى أنه جرى “معالجة ملفات الأفراد، وتوثيق الأسلحة الثقيلة، وتشكيل لواء”، مضيفًا أن الصورة تُظهر مظلوم عبدي مع ثلاثة من قادة الألوية وهم يرتدون زي وزارة الدفاع.
ورغم عدم صدور بيان رسمي تفصيلي من دمشق أو من “قسد” يؤكد ما ورد في التعليق، فإن الخطوات الميدانية السابقة توحي بأن مسار الدمج العسكري يسير بالتوازي مع الترتيبات الأمنية والإدارية التي بدأت فعليًا في محافظة الحسكة ومحيطها.
انتشار أمني متبادل
في 2 و3 من شباط الجاري، دخلت وحدات من قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى ما يُعرف بـ”القسم الشمالي” في مدينة الحسكة، قرب دوار “سينالكو”، إضافة إلى نقاط محددة في مدينة القامشلي.
وتزامن ذلك مع انسحابات جزئية للجيش السوري من محيط مدينة عين العرب (كوباني)، في خطوة قالت مصادر من الجانبين حينها إنها تهدف إلى تخفيف الاحتقان الميداني ومنع أي احتكاك مباشر بين القوات.
كما شهدت محافظة الحسكة لاحقًا انسحابات متبادلة بين الجيش السوري و”قسد” من خطوط التماس، أعقبها انتشار لقوى الأمن الداخلي من الطرفين في النقاط التي جرى الانسحاب منها، وهو ما عُدّ إعادة تموضع ذات طابع أمني أكثر منه عسكريًا، تمهيدًا لخفض الوجود المسلح المباشر داخل المدن ومحيطها.
وفي سياق متصل، عيّنت الحكومة السورية مروان العلي مديرًا للأمن الداخلي في المنطقة، في حين جرى تعيين سيامند عفرين نائبًا له بترشيح من “قسد”، في خطوة تعكس مقاربة تشاركية لإدارة الملف الأمني خلال المرحلة الانتقالية من الدمج.
إعادة انتشار وفق الاتفاق
في 25 من شباط، نُفذت خطوة جديدة ضمن الترتيبات المنبثقة عن اتفاق كانون الثاني، تمثلت بخروج دفعتين من المقاتلين التابعين لـ “قسد” في إطار إعادة الانتشار، وفق آلية تنص على عودة كل مقاتل إلى مكان سكنه الأصلي.
وانطلقت الدفعة الأولى من مدينة عين العرب (كوباني) باتجاه محافظة الحسكة، بينما تحركت دفعة ثانية من الحسكة باتجاه كوباني، ضمن عملية تبادل متزامنة، وُصفت بأنها جزء من إجراءات بناء الثقة وتخفيف الطابع العسكري المباشر في بعض المناطق الحساسة.
غموض في الشق العسكري
ورغم وضوح بعض الإجراءات الإدارية والأمنية، لا يزال مسار الدمج العسكري الشامل يكتنفه الغموض، خصوصًا فيما يتعلق بمصير القيادات العسكرية، وهيكلية الألوية، وآلية دمج السلاح الثقيل، ومدى استقلالية التشكيلات السابقة ضمن البنية الجديدة.
وتندرج هذه الخطوات ضمن اتفاق أوسع بين دمشق و”قسد”، نصّ على وقف إطلاق النار، والشروع بعملية دمج متسلسلة للمؤسسات العسكرية والإدارية، وصولًا إلى إعادة بسط مؤسسات الدولة في محافظة الحسكة ومحيطها، مع الحفاظ على خصوصية بعض الهياكل المحلية خلال المرحلة الانتقالية.
—————————–
======================
تحديث 27 شباط 2026
—————————–
قيادة قنديل تحت الحساب التركي.. بعد تقهقر المشروع في سوريا/ أنس وهيب الكردي
الخميس 2026/02/26
ليس قليلاً ما شهدته المنطقة منذ “طوفان الأقصى” في تشرين الأول/أكتوبر 2023. لقد انهار اثنين من أطول أنماط التعايش الجيوسياسي في المنطقة، بين إيران والولايات المتحدة، من جهة، وبين إيران وإسرائيل، من جهة أخرى. خلف هذان الانهياران تغييرات غير مسبوقة في المشهد الإقليمي، وفي الصدارة منه المسألة الكردية.
مثّل نظام الأسد الحلقة الأضعف في المساكنة بين إيران والولايات المتحدة. لذلك، تداعى بشكل مفاجئ تحت ضربات “ردع العدوان”.
أدى انهيار نظام الأسد، إلى حدوث تحول في المسألة الكردية، وتغيير موازين القوى بين الأطراف الكردية. احتضن نظام الأسد وإيران والاتحاد السوفيتي “حزب العمال الكردستاني” وقدموا له دعماً حيوياً مكّنه من التحول إلى قوة أساسية في المسألة الكردية على المستوى الإقليمي، وعامل أمني في شمالي العراق وسوريا وجنوب شرق تركيا.
وفرّ الحزب لهذه الأطراف الثلاثة أداةً عمليةً ضد تركيا. بالنسبة لنظام الأسد، شكّل “العمال الكردستاني” ورقة ضغط على الأتراك لتليين مواقفهم فيما يتعلق بحصص مياه نهري العاصي والفرات. والأهم أن احتضان الحزب أدى إلى تطوير قنوات التعاون الأمني مع قوى أوروبية مهتمة بإبقاء أنقرة تحت الضغط كاليونان وفرنسا. وجد الإيرانيون في “العمال الكردستاني”، حليفاً يساعدهم على التغلغل في الساحة الكردية، ويمنع في الوقت نفسه التغلغل التركي نحو مدينة الموصل، خصوصاً ما بعد حرب الخليج الثانية عام 1991. أما الاتحاد السوفياتي، فقد كان الداعم الأكبر لـ”العمال الكردستاني”، والمنهل الذي استقى منه قادة الحزب أيديولوجيتهم. وكما بات معلوماً، تدرب كبار قادة الحزب في معسكرات تديرها المخابرات السوفياتية، الإيرانية والسورية في منطقة البقاع اللبنانية.
جاء الغزو الأميركي للعراق واندلاع الثورة السورية، ليزيدان من أهمية الحزب بالنسبة لدمشق وطهران وبغداد وموسكو. بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين، رعت طهران العملية السياسية في بغداد، واستحوذت لنفسها على مهمة توفير الأمن للنظام الحاكم. لضمان مكانتها السامية في العراق، واستمرار هيمنة حلفائها على العملية السياسية، كان لا بد لإيران من السيطرة على إقليم كردستان العراق. في هذا السياق، وضعت إيران سياسة من شعبتين، استهدفت أولهما ضبط “الحزب الديمقراطي الكردستاني” بقيادة مسعود البرازني، الداعي إلى توسيع نطاق الحكم الفيدرالي في الإقليم، بينما سعت الثانية إلى التصدي للتمدد التركي باتجاه مدينة الموصل، التي شهدت حالة من الفراغ جراء انهيار نظام صدام.
وجدت طهران في “العمال الكردستاني” أداتها الأكثر فعالية لتحقيق هذين الهدفين. تدفق الدعم الإيراني على “العمال الكردستاني” في جبال قنديل ومخمور. في سوريا، كررت طهران ذات الاستراتيجية لمواجهة الثورة. من أجل ضمان استدامة نظام الأسد ونفوذها عليه، دعمت إيران تأسيس “وحدات حماية الشعب” الكردية التابعة لجناح “العمال الكردستاني” السوري: “حزب الاتحاد الديمقراطي” (بيدا). سلّم نظام الأسد مدعوماً من الإيرانيين، عناصر “حماية الشعب الكردية” السيطرة على مناطق واسعة من الشمال السوري، من أجل دفع الأتراك إلى إعادة النظر في دعمهم للثورة السورية. لم يفتُر الدعم الإيراني للحزب، حتى خلال حقبة الحرب على تنظيم “داعش”، والتي شهدت انخراط منظومة “العمال الكردستاني” في كل من سوريا والعراق، بالقتال الدائر ضد التنظيم تحت مظلة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة. باتت طهران، ومعها عواصم أوروبية، ترى في صعود “العمال الكردستاني” أداة لاختراق الهلال الخصيب بممر جديد ينطلق من السليمانية في أقصى غرب العراق مروراً بقنديل ومخمور وسنجار إلى شمال شرق سوريا وحلب وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط، أسوةً بالكريدور الشيعي بين طهران وضاحية بيروت الجنوبية.
أدرك زعيم “حزب العمال الكردستاني” عبد الله أوجلان، المسجون في تركيا، مبكراً أن تداعيات “طوفان الأقصى” قد تكتب فصل النهاية للهيمنة الإيرانية على الهلال الخصيب. قاد أوجلان مبادرة مع الدولة التركية من أجل تقليص المخاطر على “العمال الكردستاني”، التي لاحت مع تخبط الإيرانيين في التعامل مع الحروب التي فجّرها “طوفان الأقصى”، إلا أن قادة قنديل ظلوا يعيشون في الماضي. انهيار نظام الأسد بشكل لا رجعةً فيه، مثل نهاية مأساوية لاستراتيجية الإيرانية على الساحة الكردية، المتمركزة حول دعم ورعاية منظومة “العمال الكردستاني” في كل من العراق وسوريا وتركيا.
بخروج بشار الأسد من المعادلة، لم تخسر إيران محورها الشيعي فحسب، بل انهارت أحلام إقامة المحور الكردي أيضاً. فقد “العمال الكردستاني” راعيه التاريخي: نظام الأسد، ولم يعد بإمكانه الاستناد إلى العمود السوري لمنظومة الدعم الإيرانية، حيث انحسر نفوذ طهران في الهلال الخصيب إلى جيبين معزولين ومحاصرين في جنوبي العراق وجنوب لبنان. كما لم يعد من المتصور أن تهرع روسيا إلى دعم الحزب، وهي التي فقدت قاعدتها السورية وخسرت العامود الفقري لوجودها في بلاد الشام: الجيش وأجهزة الأمن السابقة، وأصبح وجودها على الساحل السوري معلقاً على حسن نوايا الإدارة السورية الجديدة وأنقرة.
بعيداً عن الإطناب، انفردت الولايات المتحدة ومعها تركيا بالساحة الكردية في الشرق الأوسط، بما في ذلك داخل العراق وسوريا، وربما إيران. وفي ضوء الانهيار التاريخي لمعاهدة سايكس بيكو، بعودة النفوذ التركي إلى قلب الشام: دمشق، والتي لم تكن لتتجسد على أرض الواقع لولا هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى أمام بريطانيا وفرنسا، وانسحاب قواتها من بر الشام، خرجت أنقرة منتصرة من صراع استمر لأكثر من أربعين عاماً، لتغدو القوة الإقليمية المتحكمة بالقضية الكردية.
كان لهذا الأمر أن يكون وقعه سيئاً على “العمال الكردستاني”، الذي شاهد الدور التركي يتعاظم في الهلال الخصيب، حيث تلعب أنقرة دور عراب الحكم الجديد في سوريا، إلا أن الأسوأ لم يأتِ بعد. قررت واشنطن إنهاء تحالفها مع “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، المدعومة من قادة “العمال الكردستاني” في قنديل، لتتحالف مع قوات الحكومة السورية الجديدة. ذهبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطوة أبعد، إذ عقدت تحالفاً مع تركيا لملء الفراغ الذي أحدثته هزيمة إيران وأذرعها في المنطقة، وإعادة ترتيب الهلال الخصيب في عالم ما بعد سايكس بيكو، والهيمنة الإيرانية. كان من الطبيعي أن يقدم الجانبان قرابين لتحالف من هذا النوع. حرم الاتفاق الأميركي-التركي حزب “العمال الكردستاني” من أقوى الأوراق المتبقية بين يديها، ألا وهي: دعم الدول الأوروبية التي لا قبل لها على مواجهة هذا الاتفاق.
مطلع العام الحالي، ذاق حزب “العمال الكردستاني”، مرارة التخلي الأميركي عن “قسد”، بينما قوات الحكومة السورية المدعومة من تركيا والسعودية تخترق نهر الفرات الذي ساد اعتقاد بين قادة “قسد” أنه بمثابة ستاراً حديدياً يفصل شرق سوريا عن غربيها.
وافق قادة قنديل على خروج كبار قادة الحزب وكوارده من المناطق ذات الأغلبية الكردية شمالي سوريا، وبذلك أصبحت خسارة قاعدتهم السورية التي سبق وحولتهم إلى اللاعب الأول على الساحة الكردية، قاب قوسين أو أدنى. مع التراجع السريع في سيطرة “قسد” إلى مناطق محصورة بين تركيا من جهة وقوات الحكومة السورية من جهة أخرى، فضلاً عن كونها مناطق معزولة عن بعضها البعض ومقطوعة الاتصال بمعاقل “العمال الكردستاني” في قنديل ومخمور، تحولت كامل منظومة الحزب إلى موقف دفاعي لا تُحسد عليه، بينما انتقلت المبادرة إلى يد أنقرة التي لم تخفِ نواياه في نقل المواجهة إلى العراق بعد سوريا.
اختارت واشنطن وأنقرة “الحزب الديمقراطي الكردستاني” لملء الفراغ الذي خلّفه انحسار نفوذ “العمال الكردستاني” في سوريا والعراق. هكذا، برز مسعود بارزاني من جديد، بينما خبا نجم قادة قنديل وحلفائهم في “قسد” والذين تصدروا المشهد السياسي العسكري الكردي. حتى “الاتحاد الوطني الكردستاني”، بقيادة بافل طالباني، الحليف القديم لإيران ولـ”العمال الكردستاني”، والمنافس التاريخي لـ”الحزب الديمقراطي الكردستاني”، بدا كأنه يتلمّس طريقه نحو التكيف مع حقائق القوة الجديدة في شمالي العراق، والتي تُظهر أن الأميركيين والأتراك هم أسياد اللعبة.
باقتراب يوم الحساب التركي مع قادة قنديل، يجد هؤلاء أنفسهم أمام معضلة شائكة؛ إذ أنهم في موقف دفاعي بينما مواقعهم في سوريا والعراق مكشوفة عسكرياً، ويعانون من عزلة حيث ينشغل حلفاؤهم السابقون في إيران والفصائل العراقية الولائية وتلك التابعة لـ”الحشد الشعبي”، بالتعامل مع الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، على حين أصبح مشروع الإدارة الذاتية في سوريا تحت رحمة دمشق المسنودة بالأتراك. ومما يزيد في حدة المعضلة بالنسبة إليهم، أن أنقرة تتلاعب بميزان القوى داخل الحزب نفسه عبر انفتاحها المدروس على أوجلان، في الوقت الذي بات لبارازني اليد العليا عليهم سواء داخل إقليم كردستان العراق أو في شمال سوريا.
إذن، لم يعد لدى قادة “العمال الكردستاني” في قنديل، القدرة على تشكيل الساحة الكردية، أو قيادة عامة الكرد في الهلال الخصيب، وذلك بينما تخلخل البنيان الذي شيدوه بعزيمة ودأب خلال العقود الثلاثة الماضية، ولا يزال يواجه تحديات عاتية قد تؤدي إلى انهياره بالكامل. أمام هذا الواقع، لا يزال الغموض يلف الطريق التي سيسلكها قادة قنديل في المستقبل القريب، وما إذا كان في ذهنهم التخلي عن تحالفاتهم القديمة من أجل عقد تفاهم جديد مع واشنطن من المرجح أن يكون على حساب طهران.
المدن
——————————
ماذا يعني إخلاء مخيم الهول سياسيا وأمنيا لدمشق؟/ شام السبسبي
دمشق- لم يكن مخيم الهول شمال شرقي سوريا، مجرد مساحة إيواء للنازحين، بل تحول على مدى سنوات إلى واحدة من أعقد معضلات الحرب السورية، ومع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مطلع العام الجاري، ثم عودة الحكومة السورية وبسط سيطرتها على المخيم، وصولا إلى قرار إخلائه ونقل قاطنيه، عاد المخيم إلى واجهة الجدل، ليس بوصفه ملفا إنسانيا فحسب، بل كعنوان لتحولات أمنية وسياسية أعمق تعيد رسم ملامح المشهد السوري في مرحلة جديدة.
وشكّل مخيم الهول، الذي يضم عائلات مرتبطة بعناصر من تنظيم الدولة الإسلامية، وغالبيتهم من النساء والأطفال، هاجسا أمنيا إقليميا ودوليا منذ إعادة تشغيله عام 2016 تحت إشراف الإدارة الذاتية التابعة لقوات (قسد).
وفي 17 فبراير/شباط الجاري، أعلنت الحكومة السورية في دمشق قرارها إخلاء مخيم الهول بالكامل خلال أسبوع، ونقل قاطنيه إلى مخيم يقع قرب مدينة أخترين في ريف حلب الشمالي، وفق ما صرح به فادي القاسم، المسؤول الحكومي المكلف بإدارة شؤون المخيم.
وبينما يثير هذا القرار تساؤلات أمنية إقليمية ودولية، يرى خبراء ومحللون أن إخلاء المخيم يحمل في طياته دلالات سياسية تعكس تحولات لافتة في المشهد السوري، في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، وإعادة تموضع مؤسسات الدولة في مناطق كانت خارجة عن سيطرتها.
خطة دمج اجتماعي
وفيما يتصل بمقاربة الحكومة السورية للتعامل مع سكان مخيم الهول، يقول منذر السلال، مدير وحدة دعم الاستقرار، وهي منظمة سورية غير حكومية تشرف على تنفيذ عمليات نقل ومساعدة ودمج عائلات المخيم، إن سلسلة اجتماعات عقدت مع مسؤولين في عدد من الوزارات، ومع إدارة المخيم التابعة للدولة، أظهرت توجها واضحا للتعامل مع القاطنين بوصفهم ضحايا، لا كحالة أمنية فقط.
ويشير السلال، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن الصورة النمطية السائدة عن سكان المخيم غير دقيقة، موضحا أن الغالبية العظمى منهم من النساء والأطفال الذين وجدوا أنفسهم في المخيم بسبب ارتباط ذويهم بتنظيم الدولة.
إعلان
ويؤكد أن المتهمين أو المنتمين للتنظيم مكانهم الطبيعي هو القضاء والسجون، في حين بقيت هذه العائلات لسنوات في وضع يشبه الإقامة الجبرية من دون محاكمات مباشرة.
ويضيف أن الدولة السورية، بعد استعادة السيطرة على المخيم، حددت عددا من الإشكاليات الأساسية، في مقدمتها الموقع الجغرافي النائي للهول في منطقة شبه صحراوية تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الإنسانية، إلى جانب السمعة السلبية التي التصقت بالمخيم على مدار سنوات.
ويؤكد السلال وجود “خطة دمج اجتماعي” بدأت فعليا مع نقل العائلات إلى مخيم أخترين، الذي يتمتع بظروف إنسانية أفضل، ويقع في منطقة أكثر قابلية للضبط والتنظيم، ما يسهّل عمل الحكومة والمنظمات الإنسانية مقارنة بمخيم الهول واسع المساحة.
ويوضح أن نقل العائلات يُشكل المرحلة الأولى من مسار الدمج، ويقوم على تجميعها في بيئة خدمية مؤهلة تتيح تقديم دعم نفسي وطبي ممنهج. كما يشير إلى أن المنظمات الإنسانية والتنموية ستباشر من داخل المخيم الجديد تنفيذ برامج الإدماج، مستفيدة من سهولة الوصول إلى الموقع وقربه الجغرافي.
وبحسب السلال، تشمل المراحل اللاحقة التركيز على الأطفال واليافعين عبر برامج تعليمية، إلى جانب تمكين النساء مهنيا وتعزيز سبل العيش، والعمل على تأمين مساكن مناسبة، فضلا عن استكمال الوثائق الثبوتية، تمهيدا لإعادة العائلات إلى مناطقها الأصلية بعد استكمال الإجراءات اللازمة.
واقع أمني جديد
من جهته، يرى الخبير في الشؤون الأمنية ضياء قدور أن يناير/كانون الثاني الماضي شكّل نقطة تحول حاسمة في مسار الأزمة الأمنية المرتبطة بمخيم الهول. ويوضح أن الانسحاب المفاجئ لقوات قسد أفضى إلى حالة من السيولة المؤسسية المؤقتة، رغم قصر مدتها.
ويشير قدور، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن هذا الفراغ، وإن استمر أياما فقط، سمح بحدوث حالات نزوح غير منظم شملت نحو 40% من القاطنين، ولاسيما من الفئات المصنفة عالية الخطورة، وبينهم رعايا أجانب وعراقيون.
ويضيف أن هذا الانكشاف الأمني استدعى تدخلا عاجلا من مؤسسات الدولة السورية، التي سارعت إلى إعادة تنظيم عمليات الإخلاء ونقل العائلات السورية إلى مراكز إيواء مجهزة في أخترين، ضمن مسار تنسيقي جمع بين الأجهزة التنفيذية والمنظمات الإنسانية، من بينها الهلال الأحمر العربي السوري والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وحول التحول الأمني المرافق لإخلاء المخيم، يرى قدور أن الانتقال من نموذج الاحتجاز الجماعي إلى التفكيك والإخلاء يفرض واقعا أمنيا جديدا، تتحول فيه طبيعة الخطر من تهديد مركزي قابل للرصد داخل معسكر مغلق، إلى خطر مشتت يعتمد التخفي والاندماج المجتمعي.
ويحذر من أن انتهاء المخيم ككيان مادي لا يعني بالضرورة زوال آثاره الأيديولوجية، إذ قد تنتقل عبر أفراد فارين إلى مناطق البادية أو عبر الحدود نحو دول الجوار.
وفي المقابل، يشير إلى أن بسط السيادة الوطنية يوفر بيئة أكثر استقرارا لمعالجة هذا التحدي، ويعزز التنسيق الأمني مع العراق، بما يضع حدا لتوظيف هذا الملف سياسيا.
خبرة وتحديات أمنية
وفي تقييمه لقدرات الحكومة السورية على إدارة هذا الملف، يؤكد قدور أن الدولة تمتلك خبرة ميدانية واستخباراتية متراكمة في ملاحقة التنظيمات المتطرفة، مدعومة بشبكات رصد في البادية والمنطقة الشرقية، ما ينعكس في قدرتها على تأمين عمليات النقل وضبط الممرات الإنسانية.
إعلان
ورغم ذلك، لا ينفي وجود تحديات لوجستية مرتبطة باتساع الرقعة الجغرافية وصعوبة تعقب العناصر الفارة، لكنه يرى أن تفكيك التجمعات المغلقة يمنح الأجهزة الأمنية هامش مبادرة أكبر عبر حرمان تلك المجموعات من الملاذات وقواعد الإمداد.
ويشدد قدور على أن الاستقرار المستدام يتطلب إستراتيجية شاملة تتجاوز المقاربة الأمنية، لتشمل أبعادا نفسية واجتماعية، عبر برامج إعادة دمج، وتعليم، وتدريب مهني، لاسيما للفئات العمرية الصغيرة، إلى جانب تفعيل الرقابة المجتمعية وتشكيل لجان متابعة في مناطق الاستقبال، وضمان حماية المجتمعات المضيفة.
كما يدعو إلى تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بين سوريا والعراق وتركيا، واستخدام تقنيات الرصد الحديثة لتأمين الحدود، والضغط دبلوماسيا على الدول الأصلية لاستعادة رعاياها، معتبرا أن التوازن بين الحزم الأمني والاحتواء الإنساني سيحدد ملامح المرحلة المقبلة.
دلالات سياسية
وفي قراءة سياسية لإخلاء مخيم الهول، يرى المحلل عبد الكريم العمر أن قوات سوريا الديمقراطية تعاملت مع ملف المخيم خلال السنوات الماضية بوصفه ورقة ضغط سياسية، مشيرا إلى أن عودة المخيم إلى سيطرة الدولة السورية تعني استعادة دمشق أحد أكثر ملفات الإرهاب حساسية بعد أن كان يدار من قِبَل قسد بدعم أمريكي.
ويقول العمر، في حديثه للجزيرة نت، إن تفكيك المخيم ونقل قاطنيه يمثل سياسيا انتقال ملف أمني بالغ التعقيد من إطار إدارة غير مركزية إلى مؤسسات الدولة، بما يعزز خطاب دمشق باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بإدارة ملف مكافحة الإرهاب، ويُقلص في الوقت نفسه أحد أبرز مبررات الوجود العسكري الأمريكي في شمال شرقي سوريا.
ويضيف أن هذه الخطوات تعزّز الشرعية الداخلية للحكومة السورية، وتبرز قدرتها على بسط سيطرتها على الجغرافيا السورية واستعادة القرار الأمني من أطراف محلية أو خارجية، فضلا عن تقديمها بوصفها ضامنا للاستقرار ومنع إعادة تشكُّل خلايا متطرفة.
كما يشير إلى أن إخلاء المخيم قد يفتح المجال أمام قنوات تواصل أمني مع دول إقليمية وأوروبية في إطار التعاون لمكافحة الإرهاب، خاصة في ظل تحول الملف من عبء أمني وإنساني إلى ورقة تفاوضية جديدة في السياسة الإقليمية والدولية.
المصدر: الجزيرة
—————————–
أوجلان يطالب تركيا بقوانين للانتقال إلى مرحلة «الاندماح الديمقراطي»
في رسالة جديدة بعد عام من دعوته «العمال الكردستاني» لحل نفسه
أنقرة: سعيد عبد الرازق
27 فبراير 2026 م
دعا زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، تركيا إلى وضع القوانين اللازمة للانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي» في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».
وفي رسالة جديدة أصدرها، الجمعة، من محبسه في سجن جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، بمناسبة مرور عام على دعوته لحل الحزب وإلقاء أسلحته والانتقال إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، والتي عنونها بـ«نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، طالب أوجلان الحزب بالانتقال من «المرحلة السلبية» إلى «مرحلة البناء الإيجابي» وإنهاء عهد السياسة القائمة على العنف.
إعلان سلام
وقال أوجلان في رسالته الجديدة التي صدرت باللغات التركية والكردية والإنجليزية، وقرئت في مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في أنقرة، إن «دعوتنا في 27 فبراير (شباط) 2025 هي إعلان بأن السلاح سيفقد معناه حيثما تتحقق السياسة الديمقراطية»، ووصفها بأنها «إعلان صريح للانحياز لخيار السياسة».
وأضاف في الرسالة، التي قرأتها باللغة التركية نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عضو «وفد إيمرالي» بروين بولدان، فيما قرأها بالكردية ويسي أكطاش الذي أمضى سنواتٍ بالسجن مع أوجلان في إيمرالي قبل الإفراج عنه العام الماضي، أن «المرحلة الماضية أثبتت القوة والقدرة على التفاوض للانتقال من سياسة العنف والتجزئة إلى السياسة الديمقراطية والاندماج».
وعد أن قرارات حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه وإنهاء استراتيجية الكفاح المسلح لم تكن خطوة رسمية فحسب، بل عكست تطهراً ذهنياً من العنف وتفضيلاً صريحاً للسياسة، وكانت «إعلان سلام مع الجمهورية (التركية)»، وفي نهاية المطاف، سينتهي العنف ليس مادياً فحسب، بل معنوياً أيضاً.
وأعلن «العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) 2025 حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لنداء أوجلان، وقامت مجموعة منه مؤلفة من 30 عضواً بإحراق أسلحتهم في مراسم «رمزية» أقيمت عند سفح جبل قنديل في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو (تموز)، بعد رسالة بالفيديو أصدرها أوجلان في 9 يوليو، أعقبها إعلان سحب مسلحيه من تركيا إلى مناطق «الدفاع الإعلامي» في جبل قنديل في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، إلا أن مسألة التحقق من نزع أسلحة الحزب بالكامل لا تزال تفجر جدلاً في تركيا، التي رهنت اتخاذ التدابير القانونية بشأن الاندماج باكتمال هذه الخطوة.
مطالبة بقانون ديمقراطي
ورأى أوجلان أن السبب الجذري لكثير من المشاكل في تركيا هو «غياب القانون الديمقراطي»، مُشيراً إلى أن خطاب هذه المرحلة لا يمكن أن يكون استبدادياً أو مُهيمناً، بل «قائماً على الإنصات المتبادل وحرية التعبير».
وقال إنه «لا يمكن تصور الأتراك بمعزل عن الأكراد، ولا الأكراد بمعزل عن الأتراك، وإن علاقة المواطنة القائمة على سلامة الدولة تشمل أيضاً الحق في حرية التعبير والتنظيم».
وشدد أوجلان على أهمية «الاندماج الديمقراطي» وجدواه، تماماً مثل أهمية تأسيس الجمهورية، لافتاً إلى أن علاقة المواطنة في هذه العملية يجب أن تُبنى «لا على أساس الانتماء إلى الأمة، بل على أساس الارتباط بالدولة، وأنه كما أن الدين واللغة ليسا مفروضين، كذلك لا ينبغي فرض الجنسية».
وعبر أوجلان عن تقديره لمساهمات الرئيس رجب طيب إردوغان، ورئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، ورئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، إلى جانب جهود الأفراد والمؤسسات السياسية والاجتماعية والمدنية التي ساهمت في عملية السلام خلال العام الماضي.
واختتم رسالته قائلاً: «نهدف إلى طيّ صفحة السياسة القائمة على العنف، وبدء مسيرة تقوم على مجتمع ديمقراطي وسيادة القانون، وندعو جميع فئات المجتمع إلى تهيئة الفرص وتحمل المسؤولية في هذا الاتجاه».
الكرة في ملعب الدولة
وفي بداية المؤتمر الصحافي لعرض رسالة أوجلان، قالت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، إن حزب «العمال الكردستاني» أحرق أسلحته وأوفى بمتطلبات العملية، وإنّ المسؤولية من الآن فصاعداً تقع على عاتق الدولة والحكومة.
وأضافت أوغولاري: «يجب اتخاذ قرارات تتناسب مع الأهمية التاريخية لدعوة 27 فبراير 2025، ويجب وضع السياسات دون تأخير، واتخاذ خطوات ملموسة ومطمئنة».
ووصفت «نداء السلام والمجتمع الديمقراطي»، الذي أصدره أوجلان العام الماضي، بأنه «بناء تاريخي» يفرض على الجميع العيش المشترك على أساس المساواة، عادةً أن «عملية السلام» ليست شأناً كردياً فحسب، بل هي ضرورة لجميع مواطني تركيا ولتعزيز المسار الديمقراطي في البلاد.
وعد الرئيس المشارك للحزب، تونجر باكيرهان، أن نداء أوجلان فتح مرحلة جديدة في تاريخ البلاد، مؤكداً أن «القضية الكردية»، التي تمتد لقرن من الزمان لا تزال تنتظر الحل الديمقراطي.
وأشار باكيرهان إلى أن هذه المبادرة لا تقتصر على الداخل التركي، بل تمتد لتشمل رؤية للحل في سوريا أيضاً، بما يضمن التعايش السلمي بين المكونات.
واعتُبرت دعوة أوجلان في 27 فبراير 2025 نقطة تحول حاسمة في «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي بدأت بمبادرة من رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 نيابة عن «تحالف الشعب»، الذي يضم حزبه وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بتأييد من الرئيس إردوغان.
تحرك برلماني منتظر
وعلى خلفية الخطوات التي اتخذها حزب «العمال الكردستاني»، استجابة لدعوة أوجلان، شكَّل البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) 2025، «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي عملت لنحو 7 أشهر على إنجاز تقرير يتضمن اقتراحات للوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته وتحقيق اندماج مَن يلقون أسلحتهم في المجتمع في إطار ديمقراطي.
واعتمدت اللجنة تقريرها النهائي بأغلبية الأصوات في 18 فبراير (شباط) الحالي، إلا أنه يتعرض لانتقادات من الجانب الكردي، لخلوه من ذكر «القضية الكردية» وربطها بالإرهاب والحلول الأمنية، فضلاً عن عدم النص صراحة على إعطاء «الحق في الأمل» لأوجلان، والذي يعني إمكانية الإفراج المشروط عنه، بعدما أمضى 27 عاماً في السجن من عقوبته بالسجن المؤبد المشدد.
ويطالب التقرير، الذي ينتظر أن يشرع البرلمان التركي في مناقشته خلال مارس (آذار) المقبل، ما لم تقع أي تطورات سلبية، بتعديل تعريف «جريمة الإرهاب» بما يمهد الطريق لحرية التعبير، وإجراء تعديلات على قانوني العقوبات ومكافحة الإرهاب، والالتزام بقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية.
وحدد التقرير نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» باعتباره «عتبة حاسمة» في هذه العملية، مؤكداً أن «تأكيد وتسجيل» نزع الأسلحة من قبل أجهزة الدولة المعنية سيكون «نقطة انطلاق لتطبيق الإطار القانوني والسياسي» الذي تتطلبه الظروف الجديدة. ويشدد التقرير على عدم وجود أي نية للعفو العام أو ضمان العفو عن شخص بعينه، ويؤكد أنه لن يضمن أيضاً الإفلات من العقاب.
—————————–
“الفرقة 60” إلى الحسكة.. متخصصة في قتال “قسد”
الجمعة 2026/02/27
أكدت مصادر عسكرية لـِ “المدن” المعلومات عن انتشار “الفرقة 60” التابعة لوزارة الدفاع في محافظة الحسكة، موضحة أن “الفرقة ستكون عماد الجيش السوري في المحافظة التي تشهد تطبيقاً لتفاهمات كانون الثاني/ يناير بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية”.
وبينت المصادر أن غالبية التشكيلات التي تتبع لـِ “الفرقة 60” انتقلت فعلياً من حلب (مركز الفرقة) إلى الحسكة، وخاصة وحدات الهندسة، مرجحة أن تضم الفرقة ألوية من عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الذين سيتم دمجهم في الجيش السوري.
وتابعت بأن الفرقة كانت رأس الحربة في الهجمات التي خاضها الجيش السوري ضد مناطق “قسد” من حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، مروراً بدير حافر شرقي حلب والرقة، انتهاءاً بمشارف الحسكة.
“الفرقة 60”
وتشكلت في حلب، “الفرقة 60” من فصائل عسكرية كانت تتبع لـِ “الجيش الوطني”، أبرزها “الجبهة الشامية” و”جيش الإسلام” و”أحرار الشام”، ومجموعات من إدلب.
ويقود الفرقة العميد عواد الجاسم، المعروف بـِ “أبو قتيبة”، المسؤول السابق عن قطاع حلب الغربي في “هيئة تحرير الشام”، ويعد الجاسم من القيادات العسكرية المقربة للرئيس السوري أحمد الشرع، على حد تأكيد مصادر “المدن”.
وينوب عن الجاسم، العميد مضر نجار، القيادي البارز في “الجبهة الشامية”، ويُشتهر بعمله في الملف الأمني بحلب منذ دخول الجيش السوري الحر إلى المدينة في العام 2013.
ومع وصول المواجهات بين الجيش السوري و”قسد” إلى محافظة الحسكة، انتقل ثقل “الفرقة 60” إلى الحسكة، وتتمركز حالياً في ريف المحافظة الجنوبي غير الخاضع لسيطرة “قسد”، بجانب انتشارها في حلب وريفها.
لماذا “الفرقة 60″؟
ويبدو أن عوامل مجتمعة قد دفعت بوزارة الدفاع إلى اختيار “الفرقة 60” للانتشار في الحسكة، منها الخبرة التي اكتسبتها تشكيلات الفرقة في قتال “قسد” في حلب وأريافها قبل سقوط النظام البائد، بخلاف تشكيلات هيئة تحرير الشام التي لم تخض أي مواجهة مع “قسد”.
وعلمت “المدن” من مصادرها أن “قسد” طلبت من وزارة الدفاع نشر فرق عسكرية من الجنوب السوري، بدلاً من تشكيلات الشمال السوري، بسبب “العداوات السابقة”، إلا أن وزارة الدفاع احتجت بأن سوريا دخلت في عهد جديد.
ويؤكد ذلك، الكاتب والمحلل السياسي باسل المعراوي لـِ “المدن”، ويقول: “لم تستجب وزارة الدفاع لمطلب قسد، وهذا يعني أن الدولة لن تجامل قسد في ملف الاندماج”.
ويشير المعراوي إلى نجاح “الفرقة 60” في المهام العسكرية التي خاضتها ضد “قسد”، بعد سقوط النظام من منبج إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ودير حافر.
تململ بين عناصر الفرقة
وبسبب بعد الحسكة الجغرافي، تسود حالة من التململ بين عناصر “الفرقة 60″، الذين ينحدر غالبيتهم من حلب وريفها، وهو ما أكده عناصر من الفرقة لـِ “المدن”.
بجانب البعد الجغرافي، تفتقر “الفرقة 60” إلى الثكنات العسكرية في الحسكة، ويتوزع عناصرها في نقاط مؤقتة في أرياف الحسكة، والمناطق المتاخمة لسيطرة “قسد”، في ظل ظروف “صعبة”.
يضاف إلى ما سبق، ضعف الرواتب المخصّصة لعناصر الفرقة، حيث يتقاضى العنصر الواحد نحو 200 دولار أميركي شهرياً، على حد وصف عناصر الفرقة.
—————————–
الحسكة.. الحكومة تتسلم إدارة رأس العين
تسلمت الحكومة السورية، رسميًا، إدارة مدينة رأس العين، شمالي الحسكة، من المجلس المحلي الذي كان يدير شؤونها إداريًا وخدميًا منذ عام 2019، بعد عملية “نبع السلام”.
وأفاد مراسل عنب بلدي في رأس العين بريف الحسكة أن الحكومة السورية كلفت عبد الله الجشعم بتيسير شؤون المدينة، اليوم الخميس 26 من شباط.
وجرى التكليف بحضور مدير إدارة الشؤون السياسية في محافظة الحسكة عباس حسين.
عبد الله الجشعم كان عضوًا في المجلس المحلي عام 2020 ومسؤولًا عن مكتب الإعلام، ويحمل الجنسية التركية.
شارك في بداية الحراك الثوري في مدينة رأس العين منذ عام 2012 وعمل صحفيًا مع عدة جهات، وهو من مؤسسي إدارة شبكة “الخابور” المحلية.
لم يستطع إكمال تعليمه الجامعي بكلية الحقوق بسبب مشاركته في الثورة، إلا أنه غادر إلى تركيا وأكمل تعليمه في جامعة “ماردين” التركية في قسم العلوم السياسية.
وبعد سقوط النظام، تم اختياره في اللجنة الفرعية لانتخابات مجلس الشعب في رأس العين.
الدمج وتحسين الخدمات
ويأتي هذا الإجراء في إطار إعادة تنظيم العمل الإداري والخدمي في المدينة، وضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية للأهالي، إلى حين استكمال الإجراءات الرسمية المتعلقة بالمرحلة الإدارية المقبلة.
وبحسب المراسل، زار وفد من إدارة الشؤون السياسية، برفقة الجشعم، مدينة رأس العين، ابتداءً من الشرطة العسكرية والتقوا كوادر الشرطة العسكرية والاستخبارات التركية، ثم توجهوا إلى المجلس المحلي والتقوا برأيسه وأعضائه، معلنين عن انتهاء مهمة المجلس.
وأشار المراسل إلى أن الخطط القادمة هي دمج دوائر المجلس بالمؤسسات الحكومية والوزارات التابعة لها، والعمل على تحسين الخدمات.
وحتى اللحظة، لم تتخذ أي قرارات بخصوص جارتها، مدينة تل أبيض.
رأس العين، مدينة تتبع إداريًا لمحافظة الحسكة، وتقع شمال سوريا، على الحدود مع تركيا، التي أدارت شؤون المنطقة إلى جانب مدينة تل أبيض، شمالي الرقة، عقب عملية “نبع السلام”.
وأطلقت تركيا عملية “نبع السلام” والتي كان “الجيش الوطني السوري” (انضم حاليًا إلى وزارة الدفاع) المدعوم من أنقرة، رأس حربة فيها، وأدت العملية إلى إخراج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) منها.
ومنذ عام 2019، عاشت المدينتان في حصار تام، حيث أحاطت بهما جبهات قتال مع “قسد” ولم يتبق لهما من منذ سوى الحدود التركية، أو خطوط التهريب عبر مناطق التماس، التي شكلت خطرًا وعبئًا ماليًا على السكان.
وبعد سقوط النظام، بقيت مدينتا رأس العين وتل أبيض، تعتمدان على المجالس المحلية في إدارة الخدمات، في ظل غياب كامل للدعم الحكومي، نتيجة انفصالهما جغرافيًا عن الداخل السوري بسبب حصار “قسد”
وانتهى حصار “قسد” عن المدينة في كانون الثاني الماضي، بعد عملية عسكرية واسعة أطلقتها الحكومة السورية ضد “قسد”.
ويعيش سكان رأس العين وتل أبيض، البالغ عددهم 253 ألف نسمة، على الزراعة والثروة الحيوانية كمصدرين رئيسين للمعيشة.
وتغيب فرص العمل في المدينتين بالمجالات الأخرى، كالصناعة والتجارة، في ظل غياب الاستثمار والاهتمام الحكومي بهذه القطاعات.
———————–
======================
تحديث 26 شباط 2026
—————————–
قسد تسلم بصمت سلاحها المتوسط والثقيل: نهاية الإدارة الذاتية؟
الخميس 2026/02/26
في خطوة عسكرية مفصلية وهادئة، بدأت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تسليم كامل السلاح الثقيل والمتوسط إلى وزارة الدفاع السورية، في إطار تنفيذ الاتفاق الذي وقع بين الطرفين في 29 كانون الثاني/ يناير. عملية التسليم جرت بعيداً عن الأضواء بناءً على طلب من “قسد”، وهذا ما يطرح تساؤلات حول أبعاد هذا التحول في المعادلة العسكرية والسياسية في شمال شرق سوريا.
اتفاق طويل الأمد
منذ العام 2014، سيطرت “قسد” على شمال شرق سوريا، وأصبح لها استقلالية عسكرية تامة، وهذا ما جعلها تشكل نموذجاً للإدارة الذاتية في تلك المناطق. ومع وصول السلاح الثقيل إلى دمشق، تُختصر هذه الفترة من الاستقلالية العسكرية. لكن، هل هي نهاية “الإدارة الذاتية” أم مجرد إعادة تعريف ضمن إطار الدولة السورية؟
تزامن تسليم السلاح مع زيارة وفد رسمي إلى محافظة الحسكة برئاسة المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش والعديد من المسؤولين الحكوميين، بهدف الإشراف المباشر على تنفيذ الاتفاق وتسريع عمليات الاندماج، بما في ذلك تفعيل مؤسسات الدولة وتعزيز الخدمات الحكومية في مناطق شمال شرق سوريا، وذلك لتسريع دمج “قسد” ضمن منظومة الدولة السورية.
بعيداً عن الأضواء
وتتخوف “قسد” من أن يظهرها توثيق عملية التسليم كأنها تقدم تنازلاً استراتيجياً، وهو ما قد يُفسّر داخل سوريا أو في الإقليم كاعتراف بنهاية نموذج الإدارة الذاتية العسكرية. لكن، وباختيار تسليم السلاح بعيداً عن الأضواء، أرادت “قسد” إدارة التحول بأقل كلفة رمزية ممكنة، بينما اختارت دمشق تثبيت المكسب بهدوء ومن دون استعراض.
تسليم السلاح الثقيل لا يمثل تغييراً عسكرياً فقط، بل انتقالاً مهماً من “قوة مستقلة” إلى “مكون معترف به ضمن المنظومة العسكرية للدولة”. فالاحتفاظ بالسلاح الثقيل كان جوهر استقلالية “قسد” العسكرية. الآن، وبعد أن أصبح السلاح تحت سيطرة وزارة الدفاع السورية، تغيّرت طبيعة المعادلة، ولكن ليس على نحوٍ كامل، حيث يتم تنفيذ الاتفاق على مراحل، وهو ما يعني أن الدمج سيكون تدريجياً.
ومن غير الممكن أن تكون هذه الخطوة جاءت بدون حسابات دقيقة من “قسد”. بعض التقديرات تشير إلى أن “قسد” قد تلقت ضمانات تتعلق بتعزيز أمنها وإدارة المناطق التي تسيطر عليها، أو ربما إعادة تعريف مكانتها ضمن إطار الدولة بدلاً من البقاء خارجها. من هذا المنطلق، قد يكون هذا التحول خطوة نحو تحقيق استقرار إداري وقانوني في ظل التحولات الإقليمية والدولية.
وتعتبر محافظة الحسكة، التي استقبلت الوفد الرئاسي، مركز الثقل السياسي والعسكري في الشمال الشرقي. فالزيارة لم تكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل كانت ضرورية لتسريع عملية دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، وضمان تطبيق الاتفاق بنجاح. هذه الخطوة تُظهر أن المنطقة تشهد تحولات عميقة ليس فقط على المستوى العسكري بل أيضاً في إعادة ترتيب البنية الإدارية والخدمية.
بعد تسليم السلاح الثقيل، تسعى الحكومة السورية إلى ربط البنية الإدارية والخدمية في مناطق الشمال الشرقي بالمركز، وهو ما يظهر من خلال خطط تفعيل الخدمات الحكومية، مثل إعادة تشغيل محطة مياه علوك، وتحسين الوضع المعيشي في المناطق التي كانت تحت إدارة “قسد”. تُشير هذه الخطوات إلى أن الدمج لن يقتصر على البعد العسكري، بل سيشمل جميع جوانب الحياة اليومية للمواطنين في هذه المناطق.
توازنات دقيقة وتحولات استراتيجية
التطورات الأخيرة في شمال شرق سوريا تتزامن مع تحولات كبيرة على الصعيد الإقليمي والدولي. ففي السنوات الأخيرة، كانت مناطق “قسد” ساحة لتقاطع مصالح إقليمية ودولية. التغيير في موقف “قسد” سيكون له انعكاسات على هذه التوازنات، سواء داخلياً أو في علاقاتها مع القوى الإقليمية.
وكل خطوة في السياسة السورية تحمل معها بُعداً رمزياً عميقاً، حيث تسليم السلاح دون كاميرات قد يكون أكثر قوة من أي خطاب رسمي، لأنه يوحي بانتقال هادئ ومتدرج في المسار العسكري والسياسي. هذه الرمزية يمكن أن تؤدي إلى تغيير تدريجي في كيفية قراءة العلاقة بين المركز والأطراف، ويحدد ما إذا كانت هذه الخطوة ستؤدي إلى تكامل مستدام أو ستظل مجرد إجراء مرحلي.
يطرح ذلك عدداً من الأسئلة: هل نحن أمام نهاية تجربة “الإدارة الذاتية” العسكرية بصيغتها الحالية؟ أم أننا بصدد إعادة تعريف هذه التجربة ضمن إطار الدولة السورية؟ الخطوة الحالية لا تعني حتماً “نهاية الإدارة الذاتية” بل انتقالاً إلى صيغة جديدة، مع ضمانات ترتبط بمستقبل “قسد” كجزء من المنظومة العسكرية الرسمية للدولة السورية.
المراحل القادمة ستكشف عن كيفية هيكلة القوى العسكرية في الشمال الشرقي، وموقع القيادات الحالية في البنية الجديدة. كيف ستُضبط العلاقة بين المركز والمناطق ذات الخصوصية الإثنية والسياسية؟ هذه الأسئلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الخطوة بداية لاندماج مستدام، أم مجرد مرحلة عابرة في مسار طويل من التفاوض والتحولات السياسية.
ما يحدث في شمال شرق سوريا هو عملية تحول دقيقة ومدروسة، بالرغم من الصمت الذي يحيط بها. إن تسليم السلاح الثقيل ليس فقط خطوة عسكرية، بل هو جزء من تحول سياسي طويل الأمد. وبالرغم من غياب الاستعراضات الإعلامية، إلا أن ما يجري يعكس تحولاً جوهرياً في معادلة القوة في سوريا، من خلال دمج “قسد” ضمن المنظومة الحكومية السورية، وهو ما قد يشكل مرحلة جديدة في إعادة رسم الخريطة العسكرية والسياسية للبلاد.
المدن
——————————-
الكرد بين الدّاخل والخارج: أوجلان وعبدي نموذجاً/ سمير صالحة
2026-02-26
يواكب التحرّك الكرديّ على خطّي أنقرة ودمشق جملة من التحوّلات السياسيّة والميدانيّة التي تحمل معها نقاشاً يتفاعل يوماً بعد يوم: هل يمكن الاستناد إلى الدعم الخارجيّ لانتزاع المطالب أم الحوار الداخليّ هو الذي يحمل الأمل لفتح الطريق أمام تثبيت الأماني؟
تتبيّن الإجابة عند المقارنة بين حراك عبدالله أوجلان، الذي يسعى إلى تحويل الأمل إلى حقّ وهو ينشط على أكثر من جبهة داخليّة أهمّها البرلمان التركيّ، وتمسّك مظلوم عبدي بالاعتماد على أمل خارجيّ للوصول إلى ما يريده من حقوق. هذه الثنائيّة، حقّ الأمل عند أوجلان وأملُ الحقّ عند عبدي، ليست توجّهاً نظريّاً وحسب، بل هي مؤشّر حقيقيّ إلى مسار ومستقبل الملفّ الكرديّ في البلدين، وفي لحظة إقليميّة تميل إلى تعزيز فرص الدولة المركزيّة والحلول المؤسّسيّة.
برز أخيراً تمايز لافت بين مقاربتين سياسيّتين لجوهر التحوّلات الراهنة بالمشهد الكرديّ على خطّ أوجلان – عبدي، ويمكن تلخيصه من خلال جدليّة مرتبطة بثنائيّة حقّ الأمل وأملُ الحقّ.
يحاول أوجلان تبنّي واقعيّة جديدة ، معوّلاً على تحويل الأمل إلى مسنِد تشريعيّ مؤسّساتيّ ليكون للدولة دورها الضامن
بالنسبة إلى أوجلان، سجين جزيرة إيمرالي والمنفتح على حوار سياسيّ جديد مع أنقرة، لم يعد أمل التسوية خطاباً تعبويّاً فقط، بل أصبح مساراً سياسيّاً ينتظر الترجمة داخل المؤسّسات التشريعيّة. الأمل كما يراه مبنيّ على مسار برلمانيّ، وعلى إمكانيّة نقل المواجهة إلى صيغة قانونيّة ودستوريّة بغطاء تشريعيّ وبرلمانيّ داخليّ، وهو ما يعكس تحوّل الأمل إلى حقّ يعترف به القانون ويعيد تعريف العلاقة بين المركز السياسيّ وطروحات المكوّن الكرديّ.
أمّا لدى مظلوم عبدي فالحقّ موجود ميدانيّاً عبر النفوذ العسكريّ، الإدارة الذاتيّة، والحضور التفاوضيّ، لكنّه يظلّ بحاجة إلى أمل سياسيّ خارجيّ لضمان استمراريّته عبر اعتراف دوليّ، أي أنّ الحقّ قائم على الأرض، لكنّه ينتظر مظلّة أمل خارجيّة ليكتمل.
ينتظر أوجلان تحقيق أمله عبر تبديل طريقة المواجهة ونقل الملفّ إلى مربّع السياسة والتشريع، وغلق أبواب التوظيف الإقليميّ للصراع بعكس ما كان يفعله قبل عقود. أمّا عبدي الذي يقول إنّ مهمّته الجديدة اليوم هي إنجاز التفاوض مع دمشق، فما يزال يعوّل على المظلّة الخارجيّة لتعطيه ما يريد.
موقع عبدي أكثر هشاشة وانكشافاً مقارنة بالمسار الذي يقوده أوجلان، لأنّه محكوم بوقائع متقلّبة وتحالفات غير مستقرّة تجعله أكثر عرضة للضغوط والتبدّلات في المواقف والسياسات.
يراهن أوجلان على تحويل فرص الأمل إلى حقّ عبر التشريع تحت غطاء مؤسّسات الدولة. بينما يستقوي عبدي بأوراق الميدان والدعم الخارجيّ لتحويلها إلى مصدر قوّة في انتزاع الحقّ. يتمسّك بتجاهل ميل المناخ الدوليّ في التعامل مع تطوّرات الملفّ الكرديّ في تركيا وسوريا إلى دعم مسار بناء الدولة المركزيّة والحلول المؤسّسيّة، وهو ما يجعل معادلة تحويل الأمل إلى حقّ داخل الدولة أكثر استقراراً من معادلة دعم الوصول إلى الحقوق عبر رهانات خارجيّة.
تتبدّى جدليّة دقيقة بين مفهومين عند قراءة التحوّلات الحاصلة بين طروحات حقّ الأمل وأمل الحقّ للرجلين: بالنسبة إلى أوجلان، يتحرّك المسار من الأمل نحو الحقّ بالأمل، داخل بنية الدولة عبر التشريع والمؤسّسة، للوصول إلى الهدف. أمّا لدى عبدي فالحقّ قائم ميدانيّاً: إدارة وسلطة أمر واقع وحضور تفاوضيّ، لكنّ تثبيته النهائيّ مرتبط بتبدّلات الموقف الدوليّ ومدى استعداد القوى الخارجيّة لمنحه غطاءً سياسيّاً طويل الأمد. في الحالة الأولى يبحث الأمل عن شرعيّته في الدولة، وفي الثانية يبحث الحقّ عن ضمانته خارج الدولة.
لا يمنح التاريخ في لحظات التحوّل الكبرى الأفضليّة للأكثر صخباً، بل لأولئك القادرين على تحويل الأمل إلى قاعدة شرعيّة مستقرّة تجعل الثبات داخل الدولة أكثر صلابة وديمومة
يعني نجاح معادلة “حقّ الأمل” في الداخل التركيّ أنّ الدولة تستعيد زمام المبادرة سياسيّاً، فالتسوية عندما تُصاغ في البرلمان تصبح جزءاً من النظام، لا عبئاً عليه، فيخفّ التوتّر الداخليّ ويتعزّز موقع أنقرة في الخارج، وتصبح أكثر قدرة على إدارة ملفّاتها الإقليميّة من موقع قوّة واستقرار.
أمّا في سوريا فالوضع مع عبدي أكثر حساسيّة . “أمل الحقّ” إذا بقي مرتبطاً بالعامل الخارجيّ يظلّ تحت رحمة مزاج الأخير. لذلك يبقى التحوّل نحو اندماج مؤسّساتيّ ضمن الدولة السوريّة الطريق الوحيد لتحويل الأرباح المؤقّتة إلى مكاسب دائمة، وهو ما يوضح الفرق بين مسار يتّجه إلى الداخل ليحصّن نفسه ومسار لا يزال يعتمد على الخارج لحمايته.
يحاول أوجلان تبنّي واقعيّة جديدة ، معوّلاً على تحويل الأمل إلى مسنِد تشريعيّ مؤسّساتيّ ليكون للدولة دورها الضامن ليس فقط بالقوّة العسكريّة، بل من خلال القوانين والإجراءات المؤطِّرة للسلام. بينما مع عبدي في سوريا بدّلت القوى الخارجيّة أجنداتها وسياساتها مراراً فوجد وفريقه أنفسهم بلا غطاء حقيقيّ، معرَّضين لخسارة نفوذهم وشرعيّتهم الميدانيّة والبقاء وسط الرياح والعواصف التي تعصف بهم من كلّ صوب.
بين أوجلان وعبدي فرق خيارات لا فرق شعارات. يراهن الأوّل على أن يصبح الأمل حقّاً داخل الدولة، بينما يراهن الثاني على أن يحمي الخارج مكاسب تتآكل ميدانيّاً.
يحتاج المكوّن الكرديّ في سوريا إلى تكتّل سياسيّ حزبيّ جديد، بعيداً عن طروحات قيادات “قسد”، ليضمن تمثيلاً حقيقيّاً ويحوّل المكاسب المؤقّتة إلى فرصة لا تعوّض في معادلة بناء الدولة الجديدة.
يراهن أوجلان على تحويل الأمل إلى حقّ عبر المؤسّسات، مع وعيه للصعاب الداخليّة، بينما يعتمد عبدي على الخارج لحماية المكاسب الميدانيّة، مدركاً تقلّبات الدعم الدوليّ وصعوبة ضمان الاستمرار على الأرض. ويُبرز هذا بوضوح الفرق بين مسار يسعى إلى الاندماج المؤسّسيّ ومسار يظلّ معلّقاً على ضمانات خارجيّة.
لا يمنح التاريخ في لحظات التحوّل الكبرى الأفضليّة للأكثر صخباً، بل لأولئك القادرين على تحويل الأمل إلى قاعدة شرعيّة مستقرّة تجعل الثبات داخل الدولة أكثر صلابة وديمومة، في مقابل الرهان على الخارج المتقلّب.
أساس ميديا
—————————–
هل يقود التباين بين دمشق و”قسد” إلى تسوية مرنة أم جولة تصعيد جديدة؟/ أيهم الشيخ
25 فبراير 2026
عاد ملف العلاقة بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى واجهة المشهد السياسي والعسكري، على وقع تقارير تحدثت عن مؤشرات خلاف بين الطرفين، شملت اتهامات بمحاصرة عين العرب (كوباني) في ريف حلب، واستياءً في أوساط عربية من استمرار سيطرة “قسد” على مناطق رئيسية مثل مدينة الحسكة.
وفي مقابل تمسّك الحكومة السورية بمبدأ إعادة بسط سلطة الدولة المركزية ودمج التشكيلات العسكرية في مؤسسة الجيش، تؤكد “الإدارة الذاتية” أن تنفيذ أي تفاهم يتطلب نقاشات معمّقة تضمن خصوصية المناطق التي تديرها.
التباين الحالي لا يُقرأ فقط بوصفه خلافًا ميدانيًا محدودًا، بل يُعدّ اختبارًا فعليًا لمعادلة توازن السلطة بين المركز والأطراف، وحدود اللامركزية الممكنة في سوريا ما بعد الحرب، في ظل تأثير مباشر للموقف الأميركي الذي يدفع باتجاه صيغة مرنة تضمن الاستقرار ولا تهدد وحدة الدولة.
جوهر الخلاف
ترتكز مقاربة دمشق على مبدأ “وحدة القرار العسكري والسيادي”، بما يعني دمج “قسد” في الجيش السوري، وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والإدارية في شمال وشرق البلاد تحت إشراف الحكومة المركزية.
في المقابل، ترى “الإدارة الذاتية” أن أي اندماج يجب أن يحافظ على مستوى من الإدارة المحلية المنتخبة، وعلى ترتيبات أمنية تراعي خصوصية المنطقة وتركيبتها السكانية.
وكشف مصدر عسكري في “قوات سوريا الديمقراطية”، فضّل عدم الكشف عن اسمه، لـ”الترا سوريا”، أن القيادة العسكرية “لا تعارض مبدأ الاندماج في مؤسسة وطنية جامعة”، لكنها تشدد على ضرورة وضوح آليات التنفيذ وضمان عدم المساس بالهيكل التنظيمي الذي أثبت فاعليته في محاربة الإرهاب.
وأضاف المصدر أن أي صيغة اندماج يجب أن تضمن حماية المقاتلين قانونيًا وإداريًا، وتحافظ على الاستقرار الأمني في المناطق ذات الغالبية الكردية والعربية المختلطة، وتُبقي على قدر من الإدارة المحلية التي تعكس خصوصية المجتمع.
وأوضح أن “الخيار العسكري ليس مطروحًا ما دام الحوار قائمًا”، لكنه حذّر من أن فرض حلول أحادية قد يؤدي إلى توترات ميدانية غير محسوبة.
وفي هذا السياق، تلعب واشنطن دورًا حاسمًا في هندسة مسار التفاوض، إذ تدفع نحو تسوية وسطية تمنح الأكراد درجة من الاستقلالية الإدارية، من دون أن تُفسَّر على أنها كيان موازٍ للدولة.
الهدف الأميركي المعلن هو منع عودة الفوضى أو توسّع نفوذ أطراف إقليمية، وضمان استمرار محاربة تنظيم “داعش”، وهو ما يمنح “قسد” هامشًا تفاوضيًا إضافيًا، لكنه في الوقت ذاته يضعها أمام ضغوط لتقديم تنازلات واقعية.
وفي تصريح لموقع “الترا سوريا”، قال الباحث في العلاقات الدولية فراس علاوي إن نموذج “الأمن المزدوج” قد لا يكون ناجحًا في حال وجود انفصال بين عمل الطرفين، مشيرًا إلى أن الاحتكاكات ستبقى محتملة حتى مع وجود محاولات للدمج أو فرض قيود تنظيمية.
وأضاف أن الحد من هذه الاحتكاكات يتطلب إطارًا واضحًا لعمل وزارة الداخلية، يقوم على توزيع دقيق للأدوار بين الأطراف، ولا سيما الجهات المندمجة ضمن قوات وزارة الداخلية، بما يضمن تحديد الصلاحيات ومنع الاحتكاك المباشر قدر الإمكان. وأكد أن توزيع المهام يُعدّ من الركائز الأساسية لتخفيف التوتر، لافتًا إلى أن وجود بعض الاحتكاكات يبقى أمرًا واردًا، إلا أنها لن تتطور بشكل كبير في حال وجود إدارة أمنية منضبطة وفاعلة.
وأوضح علاوي أن جوهر الاتفاق يقوم على تقديم تطمينات حقيقية وإزالة مخاوف التيارات والحاضنة الكردية، في محاولة لكسب ثقتها. وأشار إلى أن قوة الاتفاق ترتبط بمدى قدرة الحكومة السورية على تقديم ضمانات واضحة للحاضنة الكردية في تلك المناطق، والعمل على دمجها مجددًا ضمن الإطار الوطني السوري، إضافة إلى إعادة تفعيل القوى الاجتماعية والسياسية الممثلة للمجتمع المحلي وإشراكها في مؤسسات الدولة. واعتبر أن هذه الخطوات من شأنها تجريد القوى المناهضة من أدواتها، سواء الاجتماعية أو العسكرية.
وفيما يتعلق بالتيارات الرافضة لدور الحكومة السورية، سواء كانت محدودة التأثير أو فاعلة ضمن مكونات “قسد”، رأى علاوي أنها قد تستمر في عرقلة المسار، غير أن تأثيرها سيعتمد على قوة وإرادة التيارات الأخرى من جهة، وعلى قدرة الحكومة على ضبط نطاق العمل في مناطق السيطرة السابقة من جهة أخرى. كما شدد على أن تقديم تطمينات ذات طابع لامركزي، والعمل على سحب الشرعية والحاضنة الاجتماعية من تلك التيارات، قد يسهم في إضعاف قدرتها على المناورة أو التخريب.
وقال الباحث السياسي السوري أنس شواخ، في حديث لموقع “الترا سوريا”، إن نموذج “الأمن المزدوج” المعتمد في بعض المناطق السورية يُعدّ نموذجًا غير قابل للاستدامة، وبالتالي فهو إجراء مؤقت ريثما تُنفَّذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، واستكمال عملية دمج القوى العسكرية والأمنية ضمن الهيكلية الرسمية لوزارتي الداخلية والدفاع.
وأوضح شواخ أن هذا النموذج سبق اعتماده بشكل مؤقت في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، حيث أُقيمت حواجز مشتركة وتمت إدارة الحيين بصورة مشتركة إلى حين استكمال عملية إنفاذ القانون وفرض القانون كاملًا من قبل وزارتي الداخلية والدفاع السوريتين. واعتبر أن المؤشرات الصادرة عن الجهات الحكومية، رغم قلتها، تفيد بوجود قرار لاعتماد النموذج ذاته في مناطق أخرى من البلاد، ولا سيما في المناطق التي لا تزال تخضع لسيطرة “قسد”.
وبيّن أن الهدف من هذا الترتيب المؤقت هو ضبط المشهدين الأمني والعسكري في المناطق الحساسة، ومنع حدوث أي انفلات أو انهيار أمني خلال المرحلة الانتقالية، ريثما تُستكمل إجراءات الدمج التي تشمل تدقيق قوائم الأسماء، وتحديد الملاك العددي، وجرد الأسلحة، وغيرها من الخطوات التنفيذية.
وفيما يتعلق بدور ما يُعرف بـ”التيار القنديلي”، أشار شواخ إلى أن هذا التيار اتخذ، على الدوام، موقفًا معارضًا أو معطّلًا لأي خطوات تنفيذية ضمن إطار اتفاق دمج “قسد” مع الحكومة السورية، وما يزال يحافظ على هذا الموقف. إلا أنه أكد أن أوراق القوة التي كان يمتلكها هذا التيار تراجعت بشكل ملحوظ، سواء في مواجهة الحكومة السورية أو الأطراف الإقليمية والدولية الراعية للاتفاق، وفي مقدمتها تركيا.
وعزا شواخ هذا الموقف المعارض إلى جملة أسباب، أبرزها أن تنفيذ الاتفاق سيؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك الكتل القيادية الأجنبية، ولا سيما المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، وخروجها من سوريا، وربما انخراطها في مسار الحل العام الذي أطلقته تركيا العام الماضي. ولفت إلى أن هذا الاتفاق يُنظر إليه، من جانب التيار القنديلي، على أنه خطوة نحو إنهاء وجوده في سوريا.
وختم شواخ بالتأكيد على أن دمشق ماضية في هذا المسار وتعتبره ضمانة لعدم بقاء أي قوى أجنبية قادرة على الحركة والتأثير داخل الأراضي السورية.
وفي نهاية الشهر الماضي، توصلت الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى “اتفاق شامل” لوقف إطلاق النار، يشمل بدء مسار سياسي وأمني وعسكري متكامل.
عملية دمج تدريجية
ينص الاتفاق على وقف إطلاق نار شامل بين الحكومة السورية و”قسد”، والتفاهم على عملية دمج تدريجية للقوات العسكرية والإدارية بين الطرفين، وانسحاب القوات العسكرية من جميع نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مركزي الحسكة والقامشلي، بغية تعزيز الاستقرار.
كما يتضمن الاتفاق بدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من “قسد”، إلى جانب تشكيل لواء في بلدة كوباني (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
ويتضمن الاتفاق أيضًا دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” في مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.
—————————–
تفكيك مخيم الهول.. تحديات الأمن والاندماج ومواجهة التطرف/ عزيز موسى
26 فبراير 2026
لا يعد تفكيك مخيم الهول مجرد خطوة إدارية في سجل إدارة المخيمات، بل تحولًا مفصليًا في مقاربة واحدة من أعقد تركات الحرب على تنظيم “داعش”، فعملية نقل آلاف القاطنين إلى مخيمات في ريف حلب (اختيرين) تفتح بابًا واسعًا أمام أسئلة تتجاوز الجغرافيا إلى الأمن، وتتخطى الإغاثة إلى السياسة، وتمس في العمق البنية الاجتماعية للمناطق المستقبلة.
القرار يحمل في ظاهره هدفًا معلنًا بتخفيف الاكتظاظ وتفكيك بيئة وصفت طويلًا بأنها حاضنة للتشدد، لكنه في جوهره اختبار للقدرة على إدارة ملفات متداخلة عبر منع إعادة تشكل شبكات مغلقة أو انتقال الخلايا النائمة من مكان إلى آخر، وتأمين نقل منظم وبنية استقبال قادرة على الاستيعاب دون إحداث فراغات خطرة، ومواجهة إرث فكري لم يعالج بصورة منهجية طوال السنوات الماضية.
اختبار الدولة بين الأمن والعدالة
تتباين القراءات حول تفكيك مخيم الهول ونقل قاطنيه بين من يعتبره خطوة محفوفة بالمخاطر ومن يعتبره ضرورة مؤجلة طال انتظارها. وبين هواجس الانفلات الأمني ومطالب المساءلة القانونية، يتكشف ملف معقد تتداخل فيه اعتبارات العدالة مع حسابات الاستقرار.
يرى المدير التنفيذي لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، بسام الأحمد، أن عملية تفكيك المخيمات ونقلها تحمل العديد من إشارات الاستفهام حول آليات التعامل مع التفكيك والنقل، وما ارتبط بها من توثيق لحالات هروب جماعي وإطلاق سراح الآلاف من القاطنين في المخيمات، وهذا بدوره يثير مخاوف جدية حول أعداد الهاربين من المخيمات أو من السجون التي كان يوجد بها مقاتلون ينتمون لتنظيم “داعش” قبل استكمال عملية النقل إلى العراق، وهو ما تحدثت عنه العديد من التقارير مؤكدة محاولات التنظيم إعادة إحياء نفسه بوجود أعداد كبيرة من عناصر التنظيم في سوريا، وفي الوقت ذاته تشير العديد من التقارير الحقوقية إلى وجود انتهاكات فيما يخص العائلات تتعلق بالأطفال والنساء، وهذا يدل بدوره على قصور كبير في التعاطي مع هذا الملف، إذ لم يتم الإعلان عن آليات واضحة حول عمليات إدماج هذه العوائل بما يعكس غياب الجدية والشفافية في هذه الملفات، كما أن مسألة مراكز الاحتجاز ستخلق العديد من التحديات في الأشهر والسنوات القادمة، بسبب طريقة إدارة هذا الملف وتسييسه واستخدامه من قبل المنظمات في التعامل مع الإدارة الذاتية سابقًا، أو محاولة استخدامه ضمن عملية مزايدات واستثمار سياسي في التعامل مع الحكومة السورية.
يعتقد الناشط الحقوقي، محمد الديري، أن مسألة تفكيك مخيم الهول وكذلك مخيم روج أو إعادة تنظيمهما لا ينبغي اختزاله في ثنائية “فشل أو انتهاك”، بل فهمه باعتباره انتقالًا من أزمة طارئة إلى ملف يجب إيجاد حلول مستدامة له، فالإبقاء على مخيمات ضخمة مغلقة لسنوات، بلا أفق قانوني واضح، كان ينتج بيئة مثالية لإعادة التطرف، ويحولها إلى خزان تعبئة أيديولوجية أكثر من كونها مراكز احتواء لا سيما بالنسبة لإيديولوجيا تنظيم “داعش”، إلا أن المشكلة الحقيقية تتعلق بالجانب الأمني إذ لا تكمن فقط في أعداد المحتجزين أو محاولات الهروب، بل في طبيعة إدارة المخاطر. والتحدي هو الانتقال من نموذج “الاحتجاز الجماعي طويل الأمد” إلى نموذج إدارة مخاطر قائم على التصنيف الفردي، والمراقبة المجتمعية، وإعادة التأهيل المشروط، إضافة للفراغ القانوني الذي وضعت فيه العائلات، خصوصًا الأطفال في ظل الإبقاء عليهم محتجزين ضمن المخيم ضمن ما يمكن تسميته “الاشتباه الجمعي” الذي يكرس العقوبة بالوراثة، وهو أمر يتعارض مع المبادئ القانونية الأساسية. المقاربة البديلة تكمن في المساءلة فردية للمشتبه بتورطهم، وبرامج حماية وإعادة إدماج للأطفال والنساء غير المتورطين في أعمال عنف، مع إشراف قضائي واضح وشفافية إجرائية.
تحديات متصاعدة
يؤكد الأحمد أن أهم التحديات تكمن في الجانب الأيديولوجي المرتبط بفكر تنظيم “داعش” الموجود لدى العديد من النساء والعائلات إضافة لعمليات التجنيد القسرية للأطفال، وحتى المجتمعات المحلية التي تأثرت بأفكار التنظيم في المناطق التي كان يسيطر عليها سابقًا، والتي تتطلب معالجة خاصة وبرامج إعادة تأهيل واضحة ومنع تسييسه، وهذا يرتبط بإيجاد مسار واضح وسياسة وطنية تعمل على معالجة هذه الأيديولوجيا المتطرفة، من خلال أيديولوجيا أخرى تقوم على دولة مدنية تعددية.
من جانبه يشير الناشط الحقوقي الديري إلى أن التحدي الأكبر في تفكيك المخيم والنقل يكمن بالتداخل بين البعد الأمني مع الأيديولوجي واللوجستي والقانوني في آن واحد، إذ أن أبرز التحديات يتمثل في منع إعادة تشكل شبكات داخلية أثناء النقل أو بعد إعادة التوطين، فالمخيم كان يضم خلايا صغيرة ترتبط ببعضها على هيئة شبكة، بعضها يحتفظ بولاء أيديولوجي نشط لتنظيم “داعش”، وهذا قد يؤدي إلى إعادة تجميع هذه العناصر في مواقع جديدة في حال لم يتم تفكيكها بشكل صحيح وهو ما يتطلب تصنيفًا دقيقًا للحالات.
أما أيديولوجيًا فالتحدي أعمق من مجرد الانتماء التنظيمي، إذ كان يوجد ضمن المخيمات منظومة فكرية ما تزال حاضرة لدى بعض النساء، ويتم تمريرها إلى الأطفال عبر التعليم غير الرسمي داخل المخيم، أما لوجستيًا فالعملية معقدة إذ أن نقل آلاف الأشخاص يتطلب موارد بشرية وأمنية، وبنية تحتية قادرة على الاستيعاب، إضافة إلى تحديات حدوث فراغ أمني وهو ما شهدناه في عمليات الهروب الجماعية، بالتالي فإن الخلل قد يستغل لعمليات هروب أو لإعادة تنشيط شبكات سرية، إضافة لمعضلة تتعلق بآليات المحاسبة والتمييز بين من تورط بجرائم ومن لم يثبت بحقه شيء، إذ أن استمرار الاحتجاز الجماعي دون مسار قضائي واضح يشكل إشكالية قانونية وحقوقية، وفي المقابل فإن الإفراج غير المنضبط يشكل تهديدًا أمنيًا، فالمطلوب هو مقاربة تقوم على المساءلة الفردية، وإجراءات قضائية شفافة، مع برامج إدماج اجتماعي خاضعة للرقابة.
هشاشة الداخل وغياب الجهود الدولية
يتصدر ملف المخيمات ومحتجزي تنظيم “داعش” أولويات النقاش في سوريا، فهو اختبار لقدرة الحكومة والمجتمع الدولي على إدارة إرث معقد تراكم عبر سنوات من النزاع، بين هروب المحتجزين ونقل القاطنين دون خطط واضحة، تتكشف فجوات كبيرة في الوقت التي تتطلب فيه أي حلول فعالة مقاربة متدرجة لضمان استقرار طويل الأمد.
يعتقد بسام الأحمد أن الحكومة السورية تعاملت بقصور كبير مع هذا الملف، إذ حصل هروب لمئات المحتجزين وتمت عمليات النقل دون خطط واضحة بما يعكس تحديات أمنية على المجتمع السوري وكذلك دول الجوار، كما لم تتضح الرؤية حول التعامل مع المحتجزين أو إعادة تأهليهم وهل يكون إعادة التأهيل حقيقيًا ويكون له قبول في المجتمع، هذا يستدعي وضع آليات قانونية وإجراءات واضحة تجرم من قام بانتهاكات وفق إجراءات قضائية ودمج غير المتورطين بالمجتمعات المحلية، إضافة للدور المحوري للمجتمع الدولي الذي يجب الضغط باتجاهه لتقوم الدول باستقبال رعاياها، ومنع استخدام هذا الملف كورقة ضغط سياسية، كما يؤدي بقاء العائلات الأجنبية إلى مشكلات في بنية المجتمع السوري، إذ أن هذا الملف متشابك ولا يمكن للحكومة، أو الأطراف المحلية الأخرى، معالجة هذا الملف بمفردها.
من جانبه يختم الديري، أنه من السهل تحميل الحكومة السورية مسؤولية كل الثغرات، إلا أنه يجب النظر إلى حجم العبء المتراكم منذ انهيار تنظيم “داعش”، فنحن أمام عشرات الآلاف من الأفراد، بينهم مقاتلون سابقون، ونساء تحمل نزعة التطرف، وأطفال بلا وثائق أو هويات واضحة، ومما أدى إلى تصاعد التحديات بشكل أكبر هو عمليات النقل العشوائية، إلا أنها جاءت ضمن مقاربة تهدف إلى تفكيك الكتلة الصلبة التي تشكلت داخل المخيمات الكبرى، معتبرًا أن الإبقاء على تجمعات ضخمة مغلقة لسنوات يحمل مخاطر أمنية مضاعفة، كما يؤكد أن الانتقال من الاحتجاز الجماعي إلى المساءلة الفردية عملية تدريجية ومعقدة، تتطلب بناء ملفات قضائية وأدلة، وهو أمر يحتاج وقتًا وتعاونًا دوليًا، لا يمكن إجراء محاكمات عادلة دون أدلة مكتملة، ولا يمكن الإفراج دون تقييم أمني، المسار الوسطي هو العمل بالتوازي بتعزيز الإطار القانوني تدريجيًا، وتوسيع برامج إعادة التأهيل، وتخفيف الضغط عن المخيمات.
——————————–
الداخلية السورية تُعد خطة لتأمين محافظة الحسكة
الأربعاء 25 شباط 2026
أعلنت وزارة الداخلية السورية عن إعداد خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة، وذلك بالتوازي مع دخول وحدات الجيش إليها، التزاماً بإنجاح الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، خلال مؤتمر صحافي، اليوم: «منذ اللحظات الأولى باشرت وزارة الداخلية بإعادة ضبط الأمن وإغلاق فتحات السور في مخيم الهول وتأمين محيطه، ووضع الموقع تحت إشراف الجهات المختصة وتأمين الاحتياجات الإنسانية بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني المعنية، إضافة إلى بدء تدقيق البيانات والأوراق الثبوتية للمحتجزين».
ووصف البابا الواقع الإنساني في مخيم الهول بأنه «صادم بكل المقاييس»، ويُشبه «معسكر اعتقال قسري، حيث احتجز آلاف الأشخاص لسنوات طويلة في ظروف قاسية بمنطقة شبه صحراوية تفتقر للبنى التحتية، وبما يتعارض مع المبادئ الأساسية للعدالة وحقوق الإنسان».
وأوضح أن الوزارة تتابع أوضاع من غادروا المخيم، بصورة غير منظمة، وأعادت أغلبيتهم وسوّت أوضاعهم القانونية، مع نقل المقيمين إلى موقع بديل «تتوفر فيه شروط إنسانية أفضل ويسهل الوصول إليه».
وشدّد المتحدث على أن مقاربة الحكومة السورية تقوم على «احترام الكرامة الإنسانية وتطبيق القانون بعدالة»، بعيداً «عن تسييس معاناة المدنيين، مع ملاحقة كل مَن يثبت تورطه بجرائم عبر إجراءات قضائية شفافة».
وبشأن من فقدوا وثائقهم، أوضح البابا أن الأمر يحتاج إلى إحصاء دقيق، موضحاً أن «هناك تواصلاً مع المنظمات المعنية والأهلية التي تثبت شخصية هؤلاء الناس، وأين فقدوا وثائقهم، مع مطابقة الوثائق بين السجلات المدنية نظراً لتعددها خلال السنوات السابقة، حيث يجري العمل اليوم على قاعدة بيانات موحدة تغطي كل سوريا».
———————————–
“قسد” ترد على الداخلية حول تصريحات المرتبطة بمخيم “الهول”
ردت قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، اليوم الأربعاء على التصريحات الصادرة عن وزارة الداخلية السورية بشأن الأحداث الأخيرة في مخيم “الهول”.
وقالت “قسد”، إن “التصريحات الصادرة عن وزارة الداخلية تهدف إلى التهرب من المسؤولية عن الإخفاقات في إدارة الملف الأمني للمخيم بعد السيطرة عليه من قبل وزارتي الداخلية والدفاع”.
وأضافت في بيان نشر على موقعها الرسمي، أن الأحداث الأخيرة في المخيم سبقتها هجمات مباشرة وتحشيدات عسكرية للقوات الحكومية باتجاه المخيم، ووصلت الاشتباكات إلى أسواره.
وأوضحت “قسد” أن هذه التحركات ترافقت مع أنشطة منسقة داخل المخيم من قبل عائلات عناصر تنظيم “داعش” لإثارة الفوضى، وهو ما دفع قواتها للانسحاب لتفادي تحويل المخيم إلى ساحة حرب مفتوحة، خصوصاً في ظل غياب أي موقف دولي يُردع هذا التصعيد.
ولفتت إلى أن القوات الحكومية التي دخلت المخيم عقب انسحاب قوات سوريا الديموقراطية بدأت بإخراج عائلات عناصر تنظيم “داعش” أمام عدسات كاميرات العناصر نفسها، واستمرت عمليات التهريب لأكثر من أسبوع بشكل علني وموثق، وتحت أنظار ورعاية عناصر وزارتي الدفاع والداخلية في حكومة دمشق.
وأكدت “قسد” أن هذه الوقائع مثبتة بالصوت والصورة ولا يمكن طمسها ببيانات إعلامية مضللة، مؤكدة أن المسؤولية عن هذه العمليات تقع على الجهات التي تولّت السيطرة والإدارة الفعلية للمخيم في تلك الفترة.
وقالت قوات سوريا الديموقراطية أنها طوال السنوات الماضية أدّت واجبها الإنساني والأخلاقي والأمني في إدارة المخيم، رغم تعقيدات الملف وغياب الدعم الكافي، مشددة على أن همّها الأول كان حماية القاطنين ومنع إعادة تشكّل خلايا تنظيم “داعش” داخل المخيم أو خارجه.
وفي وقت سابق اليوم الأربعاء، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، أن الوزارة كانت قد أعدت خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة بالتوازي مع دخول وحدات الجيش السوري، التزاماً بإنجاح الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد).
وأضاف البابا أن الوزارة تتابع أوضاع من غادروا مخيم “الهول” بصورة غير منظمة، وأعادت أغلبيتهم وسوّت أوضاعهم القانونية، مع نقل المقيمين إلى موقع بديل تتوافر فيه شروط إنسانية أفضل ويتيح سهولة الوصول إليه، لضمان توفير حياة كريمة لهم ضمن بيئة آمنة.
وأشار خلال مؤتمر صحفي عقده في دمشق، إلى أن وزارة الداخلية باشرت منذ اللحظات الأولى بإعادة ضبط الأمن وإغلاق فتحات السور في مخيم “الهول” وتأمين محيطه، ووضع الموقع تحت إشراف الجهات المختصة، إلى جانب تأمين الاحتياجات الإنسانية بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني المعنية.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية أن الحكومة السورية بدأت فور دخولها مخيم “الهول” بتدقيق البيانات والأوراق الثبوتية للمحتجزين لضمان صحة المعلومات واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
ونوه المتحدث إلى أن وزارة الداخلية تلتزم بأن تبقى يد حماية وأمان للمواطنين، وأن تعمل على إعادة كل متضرر إلى مجتمعه مواطناً يتمتع بحقوقه ويلتزم بواجباته في ظل دولة القانون والمؤسسات، مؤكداً على حرص الوزارة على تنظيم ومتابعة كل الخطوات بما يخدم الصالح العام.
وأوضح البابا أن بعض الأشخاص فقدوا وثائقهم خلال الخروج الأمر يتطلب إحصاءً دقيقاً، مؤكداً التواصل المستمر مع المنظمات المعنية والأهلية لتثبيت هوية هؤلاء الأشخاص ومكان فقدان وثائقهم، بالإضافة إلى مطابقة الوثائق بين السجلات المدنية المتعددة خلال سنوات الثورة، حيث يجري حالياً العمل على قاعدة بيانات موحدة تغطي كل سوريا لضمان انتظام المعلومات وتسهيل الإجراءات القانونية.
—————————-
وزارة الخارجية السورية تستقبل وفداً من “مسد”
“مسد”: مسؤولو الخارجية السورية شددوا على أهمية توسيع الحوار
2026-02-26
قال مجلس سوريا الديموقراطية (مسد)، اليوم الخميس، إن وفداً منه التقى مسؤولين في وزارة الخارجية السورية بمقر الوزارة بالعاصمة دمشق.
وأضاف “مسد” في بيان نشر على موقعه الرسمي، أن اللقاء جاء كخطوة تهدف إلى تعزيز قنوات التواصل السياسي بين الجانبين ودعم تنفيذ الاتفاقيات القائمة.
وأشار إلى أن اللقاء جرى بحضور مدير الشؤون الأميركية قتيبة الأدلبي ومدير شؤون أميركا اللاتينية علي قره، حيث أكد الأدلبي أهمية توسيع الحوار مع القوى السياسية السورية، ولا سيما “مسد”، مشدداً على ضرورة عقد اجتماعات منتظمة لتعزيز التنسيق المشترك.
ولفت الأدلبي إلى التزام الحكومة بتنفيذ الاتفاقيات بجدية وشفافية، بما يعكس حرصها على استقرار العملية السياسية والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، مشيراً إلى استمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين لضمان انسحاب القوات الأجنبية بما يعزز السيادة الوطنية.
كما أكد جاهزية الحكومة لمواجهة أي تهديدات إرهابية مستقبلاً، مستندةً إلى الخبرات السابقة في محاربة تنظيم “داعش”، بهدف ضمان الأمن والاستقرار في مختلف المناطق السورية.
من جهته، شدد وفد “مسد” على ضرورة المضي قدماً في التطبيق العملي للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد) في 29 كانون الثاني/ يناير الماضي، وتعزيز الوحدة الوطنية، والدفع نحو حوار وطني سوري شامل، مع التركيز على تثبيت المرسوم رقم 13 في الدستور وتعديل الإعلان الدستوري بما يوسع هامش التعددية السياسية.
وقبل يومين جدد مجلس سوريا الديموقراطية دعمه لجميع الخطوات الجدية الرامية إلى التنفيذ الكامل والمتكامل لتفاهمات 29 كانون الثاني/يناير، بما يفضي إلى تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ودعا المجلس إلى تحرك سريع وجاد لبدء تنفيذ عمليات تبادل المحتجزين بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة السورية، واصفاً هذه الخطوة بأنها ضرورة إنسانية ملحّة وأحد المسارات الأساسية لبناء الثقة ضمن تفاهمات 29 كانون الثاني، لما لها من دور في تخفيف المعاناة الإنسانية وتهيئة الظروف لدفع الحل السياسي قدماً.
كما طالب المجلس باستكمال هذا المسار عبر الإفراج عن جميع المحتجزين والموقوفين على خلفيات غير قانونية أو تعسفية، وفق آليات واضحة وشفافة تكفل احترام سيادة القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، مؤكداً أن ملف الاعتقالات التعسفية لا يزال من أبرز التحديات التي تؤثر في ثقة المواطنين بمسار التهدئة والحل السياسي.
وشدد، على ضرورة معالجة هذه القضية بصورة شاملة وعلى امتداد الجغرافيا السورية، بما يضمن إنهاء ظاهرة الاعتقالات التعسفية وترسيخ مبدأ سيادة القانون والمساواة بين المواطنين كافة.
ورحّب مجلس سوريا الديموقراطية بعودة نحو 400 عائلة من مهجّري عفرين إلى مناطقهم، معتبراً أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، ينبغي أن تكون جزءاً من معالجة أوسع وأكثر جدية لملف المهجّرين والنازحين، بما يكفل عودة آمنة وطوعية وكريمة، ويضمن الحقوق في السكن والملكية، إلى جانب معالجة الانتهاكات التي رافقت عمليات التهجير بما يمنع تكرارها ويعزز الاستقرار المجتمعي.
——————————-
أكراد القامشلي بعد اتفاق دمشق وقسد.. ترقب وتفاؤل حذر
كمال شيخو – القامشلي، شمال شرق سوريا
على وقع انسحاب القوات الأمريكية وانتشار القوات الحكومية في المناطق ذات الغالبية الكردية بشمال شرقي البلاد؛ يترقب أكراد القامشلي بقلق ما ستؤول إليه الوقائع المتغيرة وتسارع الأحداث، في منطقة تمتعت لسنوات بإدارة ذاتية.
يتابع التاجر الخمسيني بهروز الملا، مثل غالبية سكان مدينة القامشلي الأخبار العاجلة عبر شاشة هاتفه المحمول، يترقب بقلق ما ستؤول إليه الوقائع المتغيرة وتسارع الأحداث بعد ترجمة الاتفاق بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، ومن متجره الكائن بالسوق المركزي يقول هذا التاجر الكردي في بداية حديثه لـ DW عربية: “إن الثابت في كل هذه التطورات المتسارعة خسارة الكردحكمهم الذاتي، وعودة القوات الحكومية للمنطقة ذات الغالية الكردية”.
ويعمل بهروز في بيع الأقمشة، وتصدرت الألوان الزاهية رفوف وواجهة متجره مع قرب فصل الربيع، وحلول عيد النوروز رأس السنة الكردية. غير أنه لم يخف خشيته من عودة القوات الحكومية وأعرب عن هواجسه قائلاً: “تجارب الساحل السوري والسويداء والأحياء الكردية بحلب شاهدة على فشل إدارة هذه الحكومة، فوضى وتجاوزات وانتهاكات، بعكس مناطقنا التي بقيت أمنة لحد بعيد”، في إشارة إلى المنطقة التي تمتعت بإدارة ذاتية إبان سيطرة قسد عليها.
وعلى الرغم من أن الحكم الذاتي الذي يريده الأكراد يتعارض بشكل واضح مع مركزية الحكم لدى الحكومة الانتقالية في دمشق، فقد تجنبت “قسد” إلى حدٍ بعيد المواجهة المباشرة مع الجيش السوري، وانسحبت من جميع المدن والبلدات العربية بداية الشهر الفائت، بضغط وقبول أمريكي وتدخل تركي لافت لصالح دمشق.
خيبة أمل..
يقول سيبان إسماعيل (35 سنة) والذي كان يبيع مستحضرات التجميل والعطورات على بسطة شعبية بالسوق المركزية، بخيبة أمل: إن الضغوط الأمريكية: “تركت صدمة وخيبة أمل لدى جميع الأكراد، أمريكا خائنة دولة منافقة وتتاجر بالشعوب المضطهدة لحماية مصالحها، أما تركيا فلا تريد قيام كيان كردي على حدودها”.
ويمثل اتفاق 29 من يناير/كانون الثاني الماضي عمليانهاية حلم الأكراد وحل إدارتهم الذاتية، واستعادة دمشق بموجبه سيادة الدولة المركزية على مناطق شمال شرقي البلاد، وتعقيباً على تعارض نصوص الاتفاقية ومخرجاتها مع طموحات الأكراد، يرى الباحث السياسي براء صبري وهو زميل زائر في معهد واشنطن لسياسيات الشرق الأدنى، أن الحقيقة الأكيدة في كل ما حدث، هو تحجيم مساحة السيطرة والنفوذ للإدارة الكردية وقوات “قسد” بصورة واضحة.
ويضيف صبري بأن ذلك تم “لصالح زيادة مساحة النفوذ والضغط والقوة لدمشق، كما ازدادت مساحة الغرور لتركيا التي كانت تتحرك في سوريا منذ اندلاع الصراع هناك، مدفوعةً بطموحاتٍ وعوامل عدة يتصدَّرها وقف الطموحات الكردية في سوريا”، وأن الدور الحاسم لأنقرة لصالح التقدم الواضح لدمشق على حساب “قسد”، لا يُشبع رغباتها التامة المتمحورة حول إنهاء الإدارة والحكم الذاتي الكردي بسوريا، ويوضح بأن “كل هذه العوامل الكبيرة المتسارعة ووصول خطوط الخطر والتماس لحدود كوباني بريف حلب والحسكة، شتت المواقف الكردية التي تبحث عن مخرجٍ يقي من المهالك الوجودية، ويضمن للكرد الحد الممكن من الحقوق التي لطالما ناضلوا من أجلها منذ عقود”، على حد تعبيره.
هواجس ومخاوف وانعدام الثقة
يفاوض الأكراد في سوريا السلطات الانتقالية على مجموعة مطالب أبرزها الاعتراف بخصوصية مناطقهم الكردية، الموزعة في محافظتي الحسكة وحلب شمالاً، إلى جانب الاعتراف الدستوري بالأكراد كمكون رئيسي وتحديد موازنة مالية لمدن ومناطق الحسكة، والاعتراف بلغتهم الأم في مناهج التعليم وتدريسها بالمناطق ذات الكثافة السكانية الكردية، وأن تكون (قسد) جزءً من منظومة الجيش السوري وتكون لها خصوصية، على أن تدمج في أربعة ألوية وتنتشر في مناطقها الحالية.
من جانبه، يقول ممثل الإدارة الذاتية في دمشق الدكتور عبد الكريم عمر خلال حديثه لـ DW عربية، إن تطبيق بنود الاتفاقية مع الحكومة يسير بوتيرة متفاوتة، وعلى الرغم من استمرار وقف إطلاق النار وانسحاب القوات العسكرية من مناطق التماس، “تبقى لدينا هواجس ومخاوف وعدم ثقة بهذه السلطة. للأسف الحكومة الانتقالية رجحت الحل العسكري للسيطرة على الجغرافية السورية، هذا ما فعلته في الساحل، وهذا ما فعلته وتفعله الآن في السويداء، وبنفس السياق هاجموا حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب”.
ونوه المسؤول الكردي إلى أن الإدارة الذاتية استمرت نحو 10 سنوات وأشرف على مئات المؤسسات وآلاف الموظفين، “قسم من تلك المؤسسات يمكن دمجها سريعاً، بينما مؤسسات ثانية قد تحتاج لأسابيع، لكن الإرادة الحقيقية للتنفيذ موجودة لدى الإدارة و (قسد)، مع الحرص على الالتزام الكامل بالاتفاقية”.
ونوه عمر إلى أن التحدي الأكبر حالياً والذي يعوق تنفيذ باقي البنود يكمن في أزمة الأسرى والمفقودين وأهاليهم، موضحاً: بأن “عملية تبادل الأسرى ستبدأ قريباً لتخفيف هذه المعاناة، وستخلق بعض الأريحية بين المواطنين وتفعل باقي البنود”.
ممثل الإدارة الذاتية في دمشق د. عبد الكريم عمر 20.02.2025ممثل الإدارة الذاتية في دمشق د. عبد الكريم عمر 20.02.2025
عبد الكريم عمر: لدينا هواجس ومخاوف وعدم ثقة بهذه السلطة. للأسف الحكومة الانتقالية رجحت الحل العسكري للسيطرة على الجغرافية السورية
تجنيب المنطقة حرباً مدمرة..
بدورها تجد الصيدلانية الكردية ميديا (55 سنة) فيدخول وانتشار قوات الأمن السورية لمدينتي الحسكة والقامشلي، ضرورة مرحلية لحقن الدماء وتجنيب المنطقة حرباً مدمرة كانت وشيكة، وذكرت بأن الكرد لم يطالبوا بالانفصال او الاستقلال، “لذلك عودة مؤسسات الدولة للمنطقة أمر محتوم ويأتي بهدف إصلاح البنية التحتية، وفتح المعابر الحدودية وتشغيل المطار المدني وتسيير معاملات الأهالي القانونية. عشنا سنوات كنا شبه محاصرين ومعزولين عن دمشق”. وأضافت بأن مؤسسات الإدارة الذاتية “لم يعترف بها لا سورياً ولا دولياً، ولكي تسجل طفلاً مولوداً كان عليك الذهاب إلى دمشق، لذا فإن فتح هذه المؤسسات تأتي بالدرجة الأولى لتسهيل خدمات المواطنين”.
ويتفق خالد آمين وهو صاحب معرض ألبسة مع كلام الدكتورة ميديا، وكيف مزقت الحرب حدود محافظة الحسكة الإدارية وتشظي سكانها بين قوى وجهات عسكرية متصارعة ومتحاربة، ليقول: “حتى القوى السياسية باتت رهينة البنادق والطلقات، فبعد هروب الأسد يجب توجيه الشكر للشعب السوري والكردي تحديداً لأنه يتمسك بوجوده ويكافح ليمارس حياته الطبيعية”، وشدّد على أن المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة “قسد” كانت خارج القرار السوري: و”عودة قوات الأمن العام جزء من عودة الدولة لتفعيل الإدارات والمؤسسات الخدمية الحكومية، كنا خارج التفعيل الوطني وخارج تسلسل المحافظات”.
ويرى محللون ومراقبون للوضع الكردي بأن المطلوب من (قسد وأحزابها) في الإدارة الذاتية وأقطاب الحركة الكردية، مراجعة ذاتية وتصحيح مسار علاقاتها السياسية المهزوزة مع المحيط الداخلي السوري وجوارها الإقليمي والخارجي، وإعادة علاقاتها مع الشارع المحلي في مناطقها، حيث يشعر كثيرون بالغضب والخيبة، من عدم قدرتها على تقديم أبسط الخدمات للناس وإيجاد مخارج وسبل كفيلة لحماية ساحاتها.
ويعزو الباحث براء صبري التباين الكردي في تحديد طريقة المناجاة وصون المكاسب، سواء كانت عبر دمشق نفسها أو عبر أربيل بكردستان العراق أو عبر “قسد” وحتى عبر تركيا، إلى المشترك الأكيد بين الكرد شعبياً وسياسياً وهو ضرورة التكاتف العابر للخلافات، وضرورة تثبيت وتأطير وتحديد المطالب التي تحمي الهوية الكردية ضمن الخارطة السورية دستورياً”، وأن المطلوب من جميع الأحزاب الكردية تجاوز خلافاتها وتغليب المصالح القومية: “لأن الخطر الحالي يهدد الوجود الكردي في هذا البلد المضطرب” حسب رأيه.
تحرير: عارف جابو
—————————
======================
تحديث 25 شباط 2026
—————————–
الداخلية: قسد انسحبت من مخيم الهول دون تنسيق وأعددنا خطة أمنية لمحافظة الحسكة
2026.02.25
كشف المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) انسحبت من مخيم الهول دون أي تنسيق مسبق مع الحكومة السورية أو التحالف الدولي، مما أدى إلى حدوث فوضى أمنية واسعة في الموقع.
وقال المتحدث خلال مؤتمر صحفي، اليوم الأربعاء، إن حالات هروب جماعية من المخيم وقعت قبل وصول وحدات الجيش العربي السوري وقوات الأمن الداخلي إليه، مشيراً إلى رصد أكثر من 100 فتحة في السور المحيط بالمخيم، مما سهل عمليات التهريب والخروج غير النظامي.
وأوضح المتحدث أن المخيم كان في واقع الأمر “مركز احتجاز وليس مخيماً للإيواء”، مشبهاً الأوضاع الإنسانية فيه بمعسكرات الاعتقال القسري، حيث احتُجز آلاف الأشخاص لسنوات طويلة في منطقة شبه صحراوية تفتقر إلى البنى التحتية الأساسية، في ظروف وصفها بأنها “صادمة بكل المقاييس” وتتعارض مع المبادئ الأساسية للعدالة وحقوق الإنسان.
وأكد البابا أن الوزارة باشرت منذ اللحظات الأولى لإعادة الانتشار، بإغلاق الفتحات في السور وتأمين محيط المخيم، ووضعه تحت إشراف الجهات المختصة، إلى جانب تأمين الاحتياجات الإنسانية بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني، كما تم البدء بعملية تدقيق البيانات والأوراق الثبوتية للمحتجزين، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية “سانا”.
رؤية متكاملة
وفيما يخص النساء والأطفال وكبار السن، شدد المتحدث على أنهم “ليسوا مجرمين بحكم ارتباطهم الأسري”، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على رؤية متكاملة مع عدد من الوزارات تضمن إعادة تأهيل هذه الفئات ودمجهم في المجتمع. وأعلن أنه سيتم نقل المقيمين إلى موقع بديل تتوفر فيه شروط إقامة أفضل ويسهل الوصول إليه، مع العمل على توفير الأوراق الثبوتية ومعالجة موضوع تسجيل الأطفال.
وأضاف البابا أن الوزارة تتابع أوضاع من غادروا المخيم بصورة غير منظمة، مشيراً إلى إعادة أغلبيتهم وتسوية أوضاعهم القانونية.
وفيما يتعلق بالملف الأمني في محافظة الحسكة، أوضح المتحدث أن الوزارة أعدت خطة انتشار أمني متكاملة لتأمين المحافظة، بالتزامن مع دخول وحدات الجيش العربي السوري، التزاماً بإنجاح الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وقسد.
وأكد البابا أن الوزارة تعمل على إجراء إحصاء دقيق، مع التواصل مع المنظمات المعنية والأهلية لإثبات شخصيات النازحين، ومطابقة الوثائق بين السجلات المدنية المختلفة، تمهيداً للانتقال إلى قاعدة بيانات موحدة تغطي جميع المحافظات السورية.
واختتم المتحدث تصريحاته بالقول: “نعاهد شعبنا بأن تبقى وزارة الداخلية يد حماية وأمان، وأن تعمل على إعادة كل متضرر إلى مجتمعه مواطناً يتمتع بحقوقه ويلتزم بواجباته في ظل دولة القانون والمؤسسات”.
—————————–
الداخلية السورية: فرار جماعي من مخيم الهول بعد انسحاب قسد
الوزارة شبهت الواقع الإنساني في مخيم الهول بأنه “صادم بكل المقاييس”
الرياض: العربية.نت
25 فبراير ,2026
أقرّت وزارة الداخلية السورية الأربعاء بحدوث حالات فرار جماعي من مخيم الهول الذي كان يؤوي عائلات عناصر يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش، بينهم أجانب، بعيد انسحاب القوات الكردية التي كانت تتولى إدارته.
وقال المتحدّث باسم الوزارة نور الدين البابا في مؤتمر صحافي “عند وصول فرقنا المختصة، تبيّن حدوث حالات هروب جماعي نتيجة فتح المخيم بصورة عشوائية”، مضيفا أن بعض عناصر الحراسة أخلوا “مواقعهم مع أسلحتهم”، بينما أزيلت “حواجز داخلية ضمن المخيم، ما أدى إلى حالة من الفوضى”.
وكشف المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا أن الوزارة أعدت خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة، وذلك بالتوازي مع دخول وحدات الجيش العربي السوري إليها، التزاماً بإنجاح الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وقسد.
ووصف البابا في مؤتمر صحفي، الواقع الإنساني في مخيم الهول بأنه “صادم بكل المقاييس”، ويشبه معسكر اعتقال قسري حيث احتُجز آلاف الأشخاص لسنوات طويلة في ظروف قاسية بمنطقة شبه صحراوية تفتقر للبنى التحتية، وبما يتعارض مع المبادئ الأساسية للعدالة وحقوق الإنسان.
وأعلن المتحدث أنه منذ اللحظات الأولى باشرت وزارة الداخلية بإعادة ضبط الأمن وإغلاق فتحات السور في مخيم الهول وتأمين محيطه، ووضع الموقع تحت إشراف الجهات المختصة وتأمين الاحتياجات الإنسانية بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني المعنية، إضافة إلى بدء تدقيق البيانات والأوراق الثبوتية للمحتجزين.
وأوضح أن الوزارة تتابع أوضاع من غادروا المخيم بصورة غير منظمة، وأعادت أغلبيتهم وسوت أوضاعهم القانونية، مع نقل المقيمين إلى موقع بديل تتوافر فيه شروط إنسانية أفضل ويسهل الوصول إليه.
وشدد المتحدث على أن مقاربة الحكومة السورية تقوم على “احترام الكرامة الإنسانية وتطبيق القانون بعدالة”، بعيداً عن تسييس معاناة المدنيين، مع ملاحقة كل من يثبت تورطه بجرائم عبر إجراءات قضائية شفافة.
وبشأن من فقدوا وثائقهم، أوضح البابا أن الأمر يحتاج إلى إحصاء دقيق وبهذا السياق يتم التواصل مع المنظمات المعنية والأهلية التي تثبت شخصية هؤلاء الناس وأين فقدوا وثائقهم مع مطابقة الوثائق بين السجلات المدنية نظراً لتعددها خلال سنوات الثورة، حيث يجري العمل اليوم على قاعدة بيانات موحدة تغطي كل سوريا.
وأسس مخيم الهول في عام 1991 للاجئين العراقيين بعد حرب الخليج الثانية ولكن أعيد افتتاحه من قبل قوات قسد في عام 2019 لوضع عائلات مقاتلي تنظيم داعش وأعلنت قسد أن عددٍ القاطنين يتجاوز 65 ألف شخص أغلبهم من العراقيين والسوريين.
—————————–
بحضور باراك.. قائد “قسد” يجري مباحثات في إقليم كردستان
مباحثات حول التطورات في سوريا بإقليم كردستان
2026-02-24
أجرى القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية الجنرال مظلوم عبدي اليوم الثلاثاء، مباحثات حول التطورات في سوريا في إقليم كردستان العراق بحضور المبعوث الأميركي توماس باراك.
وبحث قائد “قسد” مع رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني الأوضاع في سوريا وشمالي شرقي البلاد، وذلك خلال لقاء جمعهما في دباشان بمحافظة السليمانية بإقليم كردستان.
وأفادت قناة “روداو” أن بافل طالباني استقبل في دباشان القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية الجنرال مظلوم عبدي، حيث جرى خلال الاجتماع، الذي حضره قوباد طالباني عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، بحث التطورات الراهنة في سوريا.
واستعرض عبدي خلال اللقاء مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، مقدماً عرضاً لآخر المستجدات والتطورات على الساحة السورية، كما أعرب عن شكره للاتحاد الوطني الكردستاني على مواقفه الداعمة لجهود مكافحة الإرهاب، وفقاً لما ذكرته “روداو”.
من جانبه، أكد بافل طالباني استمرار دعم شمال شرق سوريا، مشدداً على أهمية أن تصبح سوريا بلداً يتمتع فيه جميع مكوناته بحقوقهم وتمثيلهم، وأن تكون حكومتها مرآة تعكس التنوع الذي يتسم به المجتمع السوري.
كما عقد بافل طالباني اجتماعاً آخر مع توماس باراك والجنرال مظلوم عبدي، بحضور قوباد طالباني عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، حيث جرى التأكيد على أهمية تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/ يناير الماضي بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة السورية، والعمل على إزالة العراقيل التي تعترض تنفيذه.
وذكرت “روداو”، أن الحاضرين شددوا على ضرورة احترام حقوق جميع المكونات في سوريا، معربين عن استعدادهم للمساعدة في جعل سوريا دولة فاعلة في المنطقة والمجتمع الدولي.
وفي وقت سابق اليوم الثلاثاء، أكد القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية الجنرال مظلوم عبدي، في مقابلة مع شبكة “PBS” الأميركية، أن الكرد يطمحون إلى الحكم الذاتي، لكنهم قبلوا في المرحلة الحالية بإدارة محلية موسعة باعتبارها السقف الذي تقبله الحكومة.
وأوضح عبدي أنه لا يرغب أو يتمنى انهيار الاتفاق مع دمشق، لكنه حذر من أنه في حال حدوث ذلك فإن القتال سيستمر حتى النهاية، مشدداً على أن قواته لا تسعى إلى الاستقلال في هذه المرحلة، بل إلى إدارة مناطقها بنفسها والحفاظ على هويتها وحقوقها المدنية والتعليمية.
وأضاف أن اتفاق أواخر يناير مع دمشق يمثل “أفضل الممكن” في الظروف الراهنة، مشيراً إلى أنه تم قبوله بهدف تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى معالجة الخلافات عبر الحوار.
وفي ما يتعلق بالتهديدات الأمنية، قال عبدي إن تنظيم “داعش” لا يزال قوياً، معتبراً أنه إذا لم يستمر القتال ضده فإنه سيعود ليشكل خطراً على العالم.
——————
دمشق ترسل 100 ألف كتاب مدرسي لدعم العملية التعليمية في الحسكة
تخصيص 100 ألف كتاب مدرسي لمحافظة الحسكة
2026-02-25
أعلنت وزارة التربية السورية، الأربعاء، تخصيص 100 ألف كتاب مدرسي لمحافظة الحسكة، في خطوة قالت إنها تأتي دعماً للعملية التعليمية وتعزيزاً لاستقرار الواقع التربوي في المحافظة.
وذكر المكتب الصحفي في محافظة الحسكة أن القرار جاء بتوجيه من وزير التربية محمد تركو، ضمن خطة الوزارة لتأمين احتياجات المدارس من الكتب الدراسية.
وأوضح أن توزيع الكتب سيتم بإشراف ومتابعة محافظ الحسكة نور الدين أحمد، حيث ستباشر الجهات المعنية إيصالها إلى المجمعات التربوية في مختلف مناطق المحافظة، تمهيداً لتوزيعها على المدارس والطلاب في الوقت المناسب.
وبحسب المكتب، تُعد هذه الشحنة الدفعة الأولى التي تصل إلى الحسكة من دمشق، على أن تتبعها دفعات إضافية خلال الفترة المقبلة لتغطية الاحتياجات المتبقية.
وكان الوزير تركو قد وصل، الأحد، إلى محافظة الحسكة برفقة وفد مرافق، حيث استقبله المحافظ في مبنى المحافظة.
وناقش الجانبان خلال اللقاء واقع القطاع التعليمي في المنطقة، إلى جانب التحضيرات الجارية لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة.
كما تطرقت المباحثات إلى آليات تنفيذ المرسوم الرئاسي رقم 13، الذي نصّ على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية، وفق ما أورده المكتب الصحفي في المحافظة.
وكان الجنرال مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، قد كشف السبت الماضي، عن ترتيبات قادمة مع وزارة التربية في الحكومة السورية لمناقشة اعتماد اللغة الكردية كلغة تعليمية رسمية في المدارس، في إطار المرسوم الرئاسي رقم 13 الصادر منتصف الشهر الماضي.
وفي تصريح بمناسبة “اليوم العالمي للغة الأم”، وصف عبدي المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع بالاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية بـ”الخطوة الإيجابية”، لكنه شدد على أن هذه الإجراءات لا تكفي وحدها، داعياً إلى مراعاة المستوى العملي الذي وصلت إليه اللغة في المناطق الكردية عند تنفيذها.
وأشار عبدي إلى أن موضوع تعليم اللغة الكردية كان من أبرز النقاط التي نوقشت في اجتماعاته الأخيرة مع دمشق، ضمن إطار اتفاق 29 كانون الثاني/ يناير 2026 بين الحكومة السورية و”قسد”.
وقال: “نرى في المرسوم رقم 13 قاعدة يمكن البناء عليها لتحقيق تقدم أكبر في المجال التعليمي والثقافي”.
وأضاف: “تم الاتفاق على متابعة جهود اعتماد اللغة الكردية في التعليم، وسيعقد قريباً اجتماع مهم بين هيئة التربية التابعة لنا ووزارة التربية السورية لبحث آليات تنفيذ خطوة موسعة استناداً إلى المرسوم”.
————————-
عبدي: سنقاتل حتى النهاية إذا انهار اتفاقنا مع دمشق
الثلاثاء 24 شباط 2026
أكد قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، أنّ الكُرد يريدون الحكم الذاتي لكنهم قبلوا، حالياً، بإدارة محلية موسعة باعتبارها السقف الذي تقبله الحكومة في دمشق.
وقال عبدي، في مقابلة مع شبكة «PBS» الأميركية، اليوم، إن الكرد في سوريا لا يسعون إلى الاستقلال في هذه المرحلة بل لإدارة مناطقهم بأنفسهم والحفاظ على الهوية والحقوق المدنية والتعليمية.
وأكد أنه لا يتمنى انهيار الاتفاق مع دمشق، لكن إن حدث ذلك فإن «القتال سيستمر إلى النهاية».
ولفت عبدي إلى أنّ اتفاق أواخر كانون الثاني مع دمشق هو «أفضل الممكن» في الظروف الراهنة، وقد تم قبوله لتثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى معالجة الخلافات عبر الحوار.
ولفت إلى أنّ تنظيم «داعش» لايزال قوياً، محذراً من أنه «سيعود ليشكل خـطراً على العالم إذا لم يستمر القتال ضده».
———————-
======================
تحديث 24 شباط 2026
—————————–
برئاسة المبعوث الرئاسي.. وفد رسمي يصل الحسكة لتنفيذ الاتفاق مع “قسد”
2026.02.24
وصل وفد رسمي برئاسة المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش إلى مدينة الحسكة، اليوم الثلاثاء، وذلك للإشراف على تطبيق “اتفاق 29 كانون الثاني” المبرم مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وضمّ الوفد مدير إدارة الشؤون السياسية، وقائد الأمن الداخلي، ومدير العلاقات في وزارة العدل، ومسؤول العلاقات في مديرية إعلام الحسكة.
وبحسب المعرّفات الرسمية لمديرية إعلام الحسكة، تهدف الزيارة إلى تسريع آليات الاندماج، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، وتفعيل الخدمات الحكومية، إضافة إلى متابعة تطبيق بنود الاتفاق ميدانياً وتذليل العقبات، بما يضمن الالتزام بالجداول الزمنية المحددة.
“العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ اتفاق الاندماج”
ويوم السبت الفائت، أعلنت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية تكليف العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ “اتفاق 29 كانون الثاني” مع “قسد” وتحقيق اندماجها ضمن مؤسسات الدولة.
وسبق أن أعلنت الحكومة السورية، في 29 كانون الثاني الفائت، التوصّل إلى وقف إطلاق النار ضمن اتفاق شامل مع “قسد”، والتفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية ضمن مؤسسات الدولة، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.
—————————–
في إطار إعادة الانتشار.. انسحاب نقاط الجيش من تدمر والسخنة
مصدر عسكري حكومي: قوات تابعة لوزارة الدفاع باشرت سحب نقاطها وحواجزها العسكرية من البادية السورية
2026-02-24
أفاد مصدر عسكري حكومي لـ”963+” بأن قوات تابعة لوزارة الدفاع باشرت سحب عدد من نقاطها وحواجزها العسكرية من محيط مدينتي تدمر والسخنة في البادية السورية، في إطار إعادة انتشار ميداني.
وأوضح المصدر أن عدد المواقع التي جرى إخلاؤها بلغ 11 نقطة وحاجزاً، على أن يُعاد تجميع القوات في أربعة مواقع داخل المدينتين، مشيراً إلى أن الخطوة جاءت عقب ورود معلومات استخباراتية عن احتمال تنفيذ هجمات من قبل تنظيم “داعش” في المنطقة.
في سياق متصل، قُتل أربعة عناصر من قوى الأمن الداخلي، أمس الاثنين، في هجوم تبناه التنظيم واستهدف حاجز السباهية غربي مدينة الرقة شمال شرقي البلاد. ونقلت الوكالة السورية للأنباء (سانا) عن مصدر أمني تأكيده سقوط العناصر الأربعة خلال الهجوم.
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تمكنت من “تحييد” أحد المهاجمين، وتواصل عمليات التمشيط لملاحقة بقية أفراد الخلية. وذكرت أن هذا الاعتداء هو الثاني خلال يومين، بعد تعرض الحاجز ذاته لهجوم آخر الأحد، في محاولة لزعزعة الاستقرار في المنطقة.
وأشارت الوزارة إلى أنها وثّقت لحظات الاشتباك مع عناصر الخلية المهاجمة، مؤكدة استمرار الإجراءات الأمنية المشددة.
ويأتي التصعيد عقب تسجيل صوتي نُسب إلى المتحدث باسم التنظيم أبو حذيفة الأنصاري، يُعد الأول له منذ عامين، دعا فيه عناصر التنظيم إلى مواجهة القوات الحكومية، وهاجم السلطات السورية الجديدة، محرضًا على تكثيف العمليات ضدها.
كما تضمن التسجيل هجوماً على الرئيس السوري أحمد الشرع، متوعداً إياه “بمصير مشابه للرئيس السابق بشار الأسد”، ومتهماً الحكومة بأنها “خاضعة لتأثيرات خارجية”، وفق ما ورد في التسجيل.
—————————–
بدء انسحاب الجيش من مواقع في ريف كوباني
ترتيبات ميدانية جديدة في كوباني: انسحاب عسكري وانتشار للأمن الداخلي
2026-02-24
أفاد مصدر عسكري بأن وحدات من الجيش السوري بدأت اتخاذ خطوات تمهيدية للانسحاب من عدد من النقاط في ريف مدينة كوباني شمالي سوريا، في إطار ترتيبات ميدانية جديدة في المنطقة.
وبحسب المصدر، ستتولى قوى الأمن الداخلي مهام الانتشار في المواقع التي سيخليها الجيش، لضمان استمرار ضبط الأمن ومنع حدوث فراغ أمني.
وكانت مدينة كوباني قد شهدت، قبل نحو أسبوعين، اجتماعاً بين وفد من إدارتها ومسؤولين في محافظة حلب، خُصص لبحث ملفات خدمية وإدارية تتعلق بالمدينة.
وعُقد اللقاء في المقر العام لقوى الأمن الداخلي في حلب، بحضور ممثلين عن إدارة كوباني بينهم فرحان حاج عيسى ومزكين خليل، إلى جانب عدد من ممثلي المؤسسات المحلية ووجهاء العشائر.
اقرأ أيضاً: وفد من إدارة كوباني يلتقي مسؤولين في محافظة حلب – 963+
في المقابل، شارك عن محافظة حلب قائد قوى الأمن الداخلي العقيد محمد عبد الغني، ونائب المحافظ علي هنورة، إضافة إلى عدد من المسؤولين الأمنيين.
وتناول الاجتماع بشكل موسع قضايا تتعلق بتراجع الخدمات الأساسية في كوباني، ولا سيما المياه والكهرباء والاتصالات، فضلًا عن أوضاع المهجّرين وآليات تسهيل عودتهم إلى قراهم، وفق ما أوردته وكالة أنباء “هاوار”.
وأشارت الوكالة إلى أن مسؤولي محافظة حلب قدموا تعهدات بالعمل على تحسين واقع الخدمات، خاصة في قطاعات المياه والكهرباء والإنترنت، ووصفت أجواء اللقاء بالإيجابية، مع تأكيد الجانبين على أهمية تعزيز التعاون وبناء مرحلة جديدة من العلاقات.
وخلص الاجتماع حينها إلى الاتفاق على مواصلة التنسيق بشأن تنفيذ بنود تفاهم 30 كانون الثاني/يناير الماضي، خصوصًا ما يتعلق بواقع مدينة كوباني، وعودة المهجّرين، وتنظيم آليات التعاون بين قوى الأمن الداخلي (الأسايش) والجهات الأمنية التابعة للحكومة السورية، إضافة إلى بحث مسألة فتح الطرق المؤدية إلى المدينة.
+963
——————————————–
======================
تحديث 23 شباط 2026
—————————–
ليس كل ما يلمعُ ديمقراطي.. “قسد” كررت نمط الأسد القمعيّ فخسِرَت/ فارس زويران
تسبب قمع قوات سوريا الديمقراطية شرق سوريا لأي تعبير سياسي مخالفٍ في ميلِ غالبية السكّان العرب إلى حكومة أحمد الشرع.
2026-02-23
في يناير 2026 اصطحبني أخي إلى مستشفى الحكمة في مدينة الحسكة، شمال شرق سوريا، لتلقّي علاج الحمى التي أُصابتني فور وصولي المنطقة التي كانت خاضعة لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”. وما إن دلفنا إلى المستشفى، حتى مرت بنا امرأة تغادر المكان برفقتها ولد صغير تضعُ يدها على فمه صارخةً فيه، فيما كان يحاول أن يغنّي “لَبَّت، لَبَّت” (اشتعلت). وهي أغنية شعبية من منطقة الجزيرة، شرق سوريا، اشتُهِرت بعد سقوط نظام بشّار الأسد في 8 ديسمبر 2024. وعند البوابة الرئيسة للمستشفى، قال رجلٌ مسنٌ يبيعُ القهوة والشاي للمرأة: “يا بُنيتي، دعي الولد يغنّي، فما هو إلا طفل”. فردّت عليه: “يا عم، ألا ترى أن الشرطة دخلت المستشفى؟ لا نريد مشاكل”. سألتُ أخي عن سبب تصرفها، فأشار إلى عدد من عناصر “الأسايش” (الأمن الداخلي الكردي) يدخلون برفقة رجل ذراعه مكسورة.
تساءلتُ عن العلاقة بين أغنية “لبّت، لبّت” والشرطة، وما يجعلها تثير كل هذا القلق. وهي التي باتت هتافاً احتفالياً ثورياً يعكس انتقال سوريا من سنوات القمع واليأس إلى لحظة يُنظر إليها على أنها انتصار وبصيص أمل. وتمجد بلغةٍ شعبية صمودَ فكرةِ الثورة وتنسب للثوّار المقاتلين استعادة الحرية، وتؤكد وحدة البلاد عبرَ ذكرِ مدن سورية مختلفة.
عرفتُ أن الأغنيةَ محظورةٌ في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، التي كانت حتى 18 يناير 2026 خاضعة لسيطرة قسد. ويعود الحظر إلى دلالات الأغنية الرمزية والسياسية، إذ لا تتضمن تمجيداً لقسد أو الأكراد. وبهذا تتعارض مع موقف الإدارة الذاتية التي ترفض الاعتراف ببقية قوى الثورة السورية كالجيش السوري الحر، المذكور في الأغنية، وهيئة تحرير الشام. ولا تقبل بانتصار وطني موحّد تقوده قوى عربية. وبهذا تُعد مثل هذه الأغاني تهديداً للسلطة ومثيرة للبلبلة، ومعزّزة لهوياتٍ سياسية منافسة.
تكشف هذه الحادثة عن فجوة بين خطاب قسد الرسمي وواقع ممارساتها، وتفضح الانفصال البنيوي بين نمط الحكم في المنطقة وتركيبتها السكانية ذات الغالبية العربية. فنظريّاً تتبنى الإدارة مبدأ “الكونفدرالية الديمقراطية”، وهي صيغة يُفترض أنها قائمة على الديمقراطية الشعبيّة، صاغها عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني في تركيا. غير أن هذا الإطار لم يُطبّق عملياً في مناطقِ قسد، إذ يحمل القادة العسكريون المحليون وشيوخ العشائر ألقاباً ومناصب، لكنهم يفتقرون إلى أي سلطة مستقلة حقيقية. فقد احتكرت السلطةَ شبكةُ ظلٍ مكونةٌ من عناصر مدرَّبة في صفوف حزب العمال الكردستاني، يُشار إليهم محلياً باسم “الكوادِر”. يشغل هؤلاء الكوادرُ سلطةً موازية تتجاوز المجالس المدنية المحلية وحتى القيادات العسكرية الشكلية. وقد فرض هذا البناء الإقصائي حالةً من الصمت، إذ نظر السكانُ العرب إلى الإدارةِ شكلاً آخر من حكم الأقلية يفتح الباب أمام الفساد والتهميش. لذلك ساهم أبناء العشائر في أن تبسط الحكومة السورية سيطرتها على معظم المنطقة.
كثيراً ما يُحتفى بقسد نموذجاً للحكم المتسامح والديمقراطي، مقارنة بغيرها داخل البلاد والمنطقة. وقد يتعاطفُ كثير من الغربيين مع التنظيم نظراً لعلمانيته، وكثرة مشاركة النساء في صفوفه، وسجله الناجح في قتال تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”. بيد أن هذا التعاطف يتجاهل تصلّب موقف قسد، وتبنّيها أساليب قمعية في التعامل مع خصومها. وحتى لسوريٍ مثلي، أحرصُ على التواصل الدائم مع العائلة والأصدقاء في الداخل، لم أكتشف حقيقة هذا القمع إلا عند زيارتي المنطقة. فالتضييق على الأغاني والرموز الوطنية، بما في ذلك العلم السوري الجديد “علم الثورة”، لا يبدو مختلفاً كثيراً عمّا كان عليه الحال في عهد بشار الأسد.
عندما سقط نظام الأسد في نهاية ديسمبر 2024 سادت آمال بأن يُعاد دمج المنطقة سلمياً في الدولة. وقد بدت آفاق انفراجة رسمية، وإن كانت ضئيلة، في العاشر من مارس 2025 حين وقّعت الحكومة السورية وقسد اتفاقاً إطارياً. وإثر ضغوط الولايات المتحدة وافق مظلوم عبدي، القائد العام لقسد، على جدول زمني يقضي باندماج القوات كاملةً في الجيش السوري وحلّ الإدارة الذاتية الكردية ضمن الحكومة المركزية مع نهاية العام. ونصَّ الاتفاق على احترام الثقافة واللغة الكرديتين، واحتفى به أنصار الطرفين داخل البلاد، وسادت حالة من النشوة الوطنية عن إمكانية رسم مسار جديد لسوريا بعد الأسد يقوم على المواطنة واحترام التعددية الثقافية.
لكن لم يكن الأمر بهذه السهولة. حدّثني محمد خليف من مدينة الحسكة، أنّه قضى ما يربو على ستة أشهر في سجون قسد لمجرد رفعه العلم السوري علناً في اليوم التالي للاتفاق. أخرج خليف العلم من سيارته ورفعه أمام حشد في الشارع قائلا: “من هنا انطلقت الثورة السورية في مدينتنا”. وباعد هذه الواقعة بعشرة أيام داهمت شرطة قسد منزله بعد منتصف الليل واعتقلته. قيل له في الاستجواب: “لقد رفعت علم الإرهاب”، فرد: “هذا هو العلم نفسه الذي رفعه الزعيم الكردي السوري إبراهيم هنانو [أحد قادة الثورة السورية الكبرى ضد الفرنسيين] [. . .] هذا ليس علم إرهاب”.
سُجن خليف أول مرة لشهرٍ في الحبس الانفرادي في ظروف سيئة، ووصفَ الزنزانة بأنّها مكانٌ مظلمٌ لا يأتيه الضوء في النهار أو الليل، وليس فيها سوى فراش رقيق ملطخ بالدم وفضلات بشرية.
زاره في سجنِه أمريكي ظنّ أنه مفتش، ويتذكر أنه قال لحارس السجن عبر مترجم: “لماذا لا توجد مروحة أو إضاءة في هذه الزنزانة، ولماذا هي قذرة؟”. أُخرِحَ خليف من الزنزانة الانفرادية، وحاولوا إرغامه على الإدلاء بأنّه إرهابي باعتراف مصوّر. لكنه قال عوضاً من ذلك: “نحن بلاد واحدة، عرباً وأكراداً، وأشكر القوات الأمريكية على وقوفها إلى جانبنا”.
وفيما كان خليف في السجن، بدأت التفاهمات السياسية التي كان يمكن أن تحميه تتفكك وتقوَّض. فمع أواخر مايو 2025، تعثّرت مرحلة تنفيذ اتفاق مارس. وعندما ترّأس مظلوم عبدي وفداً إلى دمشق في 31 مايو، رفض الاجتماع بالرئيس أحمد الشرع أو وزير الخارجية أسعد الشيباني، وفضّل التفاوض حصراً مع المبعوث الأمريكي توم برّاك. وقد أطلعني مصدر مقرب من الحكومة (رفض الإفصاح عن اسمه) أنّ الأجواء تسممتْ، وتوتّر الوضع في جلسة جمعت المفاوضة الكردية فوزة اليوسف بالشيباني بشأن وضع اثني عشر ألف مقاتلة كردية.
سُئل الشيباني عمّا سيؤول إليه مصير المقاتلات في حال دُمِجَ عناصر قسد فردياً لا جماعياً، فأجاب بأن بإمكانهن العودة إلى أدوارهن أمهات وزوجات. وبعد تلميحات سابقة من الحكومة بالاعتراف الدستوري بالثقافة والسياسة الكرديتين، لم يعرض الشيباني سوى السماح بحصة ضئيلة من دروس تعليم اللغة الكردية للأطفال بعد الدوام المدرسي.
في الأثناء نُقِل خليف إلى زنزانة جماعية تضم عشرين معتقلاً عربياً، قبع فيها أربعة أشهر. ومن بين ما يتذكره أن أحد السجناء كان يتلو القرآن، وكلما فعل ذلك كان الحراس يصرخون فيه: “توقف عن هذا الهراء”. وعندما سألتُه عمّا إذا كانت المعاملة في الزنزانة الجماعية أفضل أم أسوأ من الحبس الانفرادي، أجاب: “أفضل بالتأكيد، للإنصاف”.
وشرح قائلاً: “في الزنزانة الجماعية كانت جودة الطعام أفضل. كانوا يقدمون لنا الدجاج مرة أو مرتين في الأسبوع. كان الطعام وفيراً، وأحياناً لا نأكله كله”. وأضاف أن الحراس كانوا يتأكدون من أن الجميع يأكلون ولا يتركون طعاماً. وقال: “بدأوا بالسماح لنا بزيارات على نحوٍ أكثر انتظاماً”، ومع ذلك ظلّت الرعاية الطبية سيئة للغاية.
مَثُل خليف في نهاية المطاف أمام قاض في محكمة الإرهاب التابعة لقسد في الحسكة من دون محام. طلب منه المدعي العام في الجلسة الأولى أن يروي كل تفاصيل حياته منذ سنة 2003 وحتى 2025. وعندما سألتُه عن سبب اختيار سنة 2003، أوضح أن الأمر ربما يرتبط بأحداث العنف التي وقعت سنة 2004 بين الأكراد ونظام الأسد. ففي مارس 2004، اندلعت مواجهات بين العرب والأكراد في مدينة القامشلي عقب اشتباكات في مباراة كرة قدم تحولت إلى احتجاجات واسعة للأكراد ضد عقود من التمييز الذي مارسه نظام الأسد. ردّت قوات الأمن وقتها بإطلاق النار واعتقالات جماعية وحملة عسكرية واسعة في المناطق الكردية، فقُتل العشرات واعتُقل المئات، وأصبحت تلك الأحداث محطة مفصلية في تاريخ العلاقة بين الأكراد والدولة السورية.
في مثوله الثاني بعد أيام قليلة، طُرحت على خليف الأسئلة نفسها ثم أُعيد إلى السجن. وبعد أسبوع، أُحضر للمرة الثالثة أمام القاضي نفسه، إلا أن هذه المرة وُجهت إليه تهمة الانضمام إلى جماعات عسكرية إرهابية سنة 2011، في إشارة إلى الجيش السوري الحر، مع أنه لم ينضم إليه أبداً. ثم أشار القاضي إلى أن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا كانت قد أقرّت في أبريل 2024 قانوناً صدق عليه مجلسها التشريعي (مجلس الشعوب الديمقراطي)، يمنح عفواً عن بعض الجرائم المرتكبة قبل ذلك التاريخ. ويقضي كذلك بالعفو الكامل عن الجنح وتخفيض العقوبات في بعض الجنايات. شمل العفو خليف بموجب هذا القانون، غير أن المدعي العام طعن في قرار القاضي، ما أبقاه في السجن شهراً إضافياً.
أُفرج عن خليف في نهاية المطاف بعد موافقته على شروط صارمة، شملت منعه من مغادرة مناطق الإدارة الذاتية دون إذن وإخضاعه لمراقبة مستمرة وإلزامه بالإبلاغ عن مكان وجوده كل خمسة عشر يوماً. لم يكن خليف حالة استثنائية، فقد طال عدم تسامح التنظيم مع كثير من الإشارات والرموز التي تعبّر عن دعم الحكومة السورية الحالية.
أوضح لي باسل أحمد، ناشط محلي من مدينة الشدادي في الحسكة، أن قسد فرضت الحصول على إذن لتصوير أي شارع ونشر صورته على وسائل التواصل الاجتماعي. وفسّر أحمد ذلك بأن قسد لم ترد أن يرى العالم الخارجي مدى سوء الأوضاع تحت حكمها. فقد يغيب الصحفيون المستقلون القادرون على التغطية بحريَّة من المنطقة، وغالباً ما كان الصحفيون الأجانب يدخلون المنطقة تحت إشراف كردي مباشر.
حظرتْ قسد أيضاً عرض صور الرئيس أحمد الشرع أو العلم السوري علناً أو على وسائل التواصل الاجتماعي. وكان استخدام الاسم الرسمي للبلاد “الجمهورية العربية السورية” أمراً مرفوضاً، وإذا ذُكر فلا بد من حذف كلمة “العربية”، حسب مظلوم عبدي. أو استخدام مصطلح “الجمهورية السورية الديمقراطية”، حسب القيادية في قسد إلهام أحمد. كذلك مُنع الحديث عن الصعوبات الاقتصادية في المنطقة. وإذا ضُبط شخص يتجاوز التعليمات في هذه الأمور، فإن التهم الجاهزة بدعم الإرهاب كانت بانتظاره.
يعرف خليف شاباً من مدينته يدعى حسن الجبوري، سافر إلى دمشق وواجه عواقب وخيمة بعد عودته. التقط الجبوري هناك صوراً ومقاطع فيديو عن الحكومة السورية الحالية، مثل الأعلام واللافتات والمركَبات الرسمية، ثم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي. وعند عودته اعتُقل، وصدر بحقه حكم بالسجن ثلاث سنوات بتهمة دعم الإرهاب.
تزامن هذا التشديد في السيطرة مع ما بدا انهياراً للثقة بين قسد ودمشق. فبحلول يوليو 2025، بدا أن القيادة الكردية بدأت تراهن على عدم بقاء الحكومة المركزية في دمشق. قاطع مظلوم عبدي جولة محادثات كانت مقررة مع الشيباني في باريس في 24 يوليو. وقد هدف اللقاء في باريس لدفع اتفاق العاشر من مارس بين الشرع وعبدي لدمج قسد ضمن وزارة الدفاع السورية.
وحسب مصادر قريبة من القيادات الكردية تحدثنا معها، رأينا عدم الإعلان عنها لضرورات أمنية، أبلغ عبدي مقربين منه سراً أنه يرى حكومة الشرع مجرد “واجهة تجميلية” استُخدِمتْ لإضفاء الشرعية على نظامه، وأنّه يفضّل عدم ربط حركته بنظام يعتقد أنه لن يدوم. وحسب ذات المصادر بدأت قسد تبحث عن قنوات بديلة، حتى إنها علّقت آمالاً على صفقة شاملة مع تركيا تشمل عبد الله أوجلان، تتمثل بإنهاء الكفاح المسلح مقابل ضمان حقوق معينة.
تصاعدت هذه التوترات السياسية إلى حدِّ الاتهامات المتبادلة بالخيانة. ترأستْ قسد في الثامن من أغسطس مؤتمراً في الحسكة، شارك فيه الزعيم الدرزي حكمت الهجري والشيخ العلوي غزال غزال عبر تقنية الاتصال بالفيديو. اعتبرت الحكومة السورية في دمشق هذا التنسيق مع قيادات أقليات مخططاً انفصالياً خطيراً، ووصفت المنظمين بالخونة، وألغت جولة محادثات لاحقة كانت مقررة في فرنسا. وأعادت قسد تفعيل علاقتها مع موسكو، في إشارة بدت بهدف البحث عن ضامن أمني بديل عن الولايات المتحدة. عاد سيبان حمو، القائد العام لوحدات حماية الشعب، الذي كان قد أدار سابقاً محادثات مع الروس، للظهور حلقةَ وصل في قاعدة حميميم الجوية الروسية بالتزامن مع دورية عسكرية روسية في القامشلي بالحسكة. زار عبدي والقيادية الكردية إلهام أحمد دمشقَ لاحقاً في الشهر نفسه، إلا أنّ الزيارة لم تسفر عن شيء، ورفضَ عبدي مجدداً الاجتماع بالشرع.
أدّت هواجس الولاءات السياسية إلى عمليات تفتيش ومصادرة غير قانونية لمنازل المدنيين وهواتفهم وسياراتهم، بحسب باسل أحمد. يقول: “كانت قوات الأمن تداهم منزلك إذا سافرت من الحسكة إلى دمشق أو إلى مناطق أخرى خاضعة لحكومة الشرع”. ويضيف: “إذا تبيّن أن الغرض من السفر لم يكن التعليم أو العلاج الطبي، فقد تُحتجز وربما تُسجن إلى حين توضيح وضعك”.
يذكرُ لي أحد المصادر في الحسكة، رفض الإفصاح عن اسمه، أن غالب محمد، طبيب أطفال من الحسكة يقدم الرعاية الطبية للأطفال في مخيم الهول للاجئين، اعتُقل في إحدى زياراته بعدما أحضر كرسياً متحركاً لطفلة في الرابعة من عمرها فقدت ساقيها. حققت قسد مع الطبيب وحكمت عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة دعم الإرهاب. تساءل مصدري: “أي نظام سياسي يبرر سجن طبيب أطفال خمس سنوات لأنه ساعد طفلة معاقة لمجرد أنها ابنة إحدى قاطنات مخيم الهول؟”، في إشارةٍ إلى ارتباط المخيمِ باستضافته لعائلات تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.
كانت الشرطة كذلك تداهم أقاربَ من انضموا إلى الحكومة السورية الانتقالية أو قواتها، وتعرّضهم إلى اعتقالاتٍ متكررة وعشوائية. والأسوأ، كما يقول باسل، الخوف الدائم من أن يكون أي شخص في حياتك اليومية أو في دائرتك الاجتماعية “جاسوساً لهم، خاصة بعدما ازداد عدد هؤلاء بشكل كبير مؤخراً بسبب التوترات في منطقتنا الناتجة عن عدم اندماج قسد في بقية البلاد”. فيما يبدو تطابقاً مع عقلية “الحيطان لها آذان”، التي كانت سمة بارزة في عهد الأسد.
تمتدُ قبضةُ قسد إلى التفتيش العشوائي لهواتف المدنيين عند الحواجز الأمنية. روى لي أبو مازن، وهو سائق حافلة بين دير الزور والحسكة أنه عند الحاجز الموجود على مدخل مدينة الحسكة “فتشت الشرطة هواتف الرجال من ركاب الحافلة”. فصادروا هاتف شاب من الركّاب وضع صورة للشَّرع خلفيةً لهاتفه، وكبلوه بالأصفاد واتصلوا بدورية شرطة لنقله للتحقيق.
ويروي أبو مازن قصة أخرى عن جنديين عربيين من قسد كانا يستقلان الحافلة معه. يقول إنّه عندما اقتربت الحافلة من حاجز ورأى الجنديان أن العناصر تفتش هواتف الركاب، “أعادا فوراً ضبط هاتفيْهما”، لمسح محتوى الرسائل ووسائل التواصل الاجتماعي. وعندما اكتشف عناصر الحاجز الخدعة، أوقفوا الحافلة جانباً واعتقلوا الجنديين. وحين عبّر أبو مازن عن استيائه من تصرفهم، خصوصاً أن الشابين جندييْن من الجهة نفسها، اعتقلوه هو أيضاً واستجوبوه أربع ساعات. قال أبو مازن إنه علم لاحقاً أنّ الجنديين سُجنا أربعة أشهر.
نتيجة هذه الأفعال غيّر كثير من العرب منذ سقوط الأسد مواقفَهم في مناطق سيطرة قسد، وبدوا أقرب إلى حضنِ الحكومة السورية بعدما كانوا يرون في التنظيم بديلاً أفضل من نظام الأسد القمعي أو من داعش.
بدأ كثير من العرب في مناطق قسد يطالبون بالانضواء تحت الحكومة السورية بدمشق. فردّت قسد على هذا التحول باستخدام القوة وزادت وتيرة الاعتقالات واحتُجِز مئات المدنيين لمجرد التعبير عن دعمهم الحكومةَ السورية. لم يقتصر الأمر على العرب، فقسد تتعامل مع الأكراد الذين يعارضونها معاملةً أسوأ وأقسى، كما قال لي كل من تحدثت إليهم. إذ تتوقع من الأكراد قدراً أكبر من الولاء والدعم، لأنها تعتبر نفسها تقاتل من أجل حقوق الشعب الكردي. ومن ثمّ تنظرُ إلى أي معارضة كردية خيانةً مضاعفة.
وفي هذا المناخ العدائي، شهد شهر سبتمبر 2025 محاولةً جديدة للدفع إلى الاندماج. طُرحت مقترحات بتعيين مظلوم عبدي رئيساً لأركان الجيش أو نائباً لوزير الدفاع، إلى جانب تخصيص حقائب وزارية للأكراد. ونوقشت خطة لنشر المقاتلات الكرديات في مناطق علوية ومسيحية ودرزية بهدف تقليص النفوذ الإسلامي، مع تجنّب المناطق السنية المحافظة.
بيد أن أحمد الشرع ظل متمسكاً بالبنية السياسية ولم يوافق إلا على القانون 107، وهو قانون الإدارة المحلية الصادر سنة 2011، الذي يوفّر حرية محدودة عبر مجالس منتخبة مع الإبقاء على قبضة قوية للحكومة المركزية. رفضَ الشرع الفيدرالية أو أي تغيير في اسم الدولة، ووجّه انتقادات علنية لما وصفه بالطموحات غير الواقعية للأكراد، محذراً من أن شمال شرق سوريا يمثّل قضية أمن قومي تركي.
كانت هناك محاولة أخيرة لتحقيق انفراجة في المفاوضات بين الدولة السورية والأكراد في أكتوبر 2025. إذ اقترحت الحكومة السورية إنشاء فرقة شمالية في الجيش السوري تتولى المسؤولية عن الأراضي الواقعة شرق الفرات وتتألف من أربعة ألوية، اثنان يعيّنهما الشرع واثنان يعيّنهما مظلوم عبدي. إلا أن عبدي طالب بثلاثة ألوية من أصل أربعة لصالح قسد. وفي الوقت نفسه، واصل الأكراد حفر الخنادق والاستعداد لاحتمال مواجهة عسكرية، أشيع أنّها بدعم إسرائيلي.
أطلقت قسد في النصف الأول من أكتوبر هجوماً عسكرياً في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، في محاولة لقطع الخدمات واجتياح المدينة، قبل أن يتدخل الأمريكيون ويوقفوا القتال. وحدَّثني نفس المصدر المقرب من الحكومة السورية أنّ قسد طرحت بعدئذٍ مطالبَ أهمها تمثيلٌ كرديٌ بنسبة 30 بالمئة في جميع مؤسسات الدولة، منها ثمانٌ وعشرون سفارة وإنشاء ثلاث محافظات ذات غالبية كردية هي عفرين وكوباني (أو عين العرب) والقامشلي مع محافظين منتخبين. وأضافت بضرورةِ تخصيص 70 إلى 75 بالمئة من عائدات النفط للحكومة المركزية (ما يعني احتفاظ قسد بحصة كبيرة)، وإدراج الحقوق واللغة الكرديتين في الدستور الانتقالي.
أصدر الشرع في 17 يناير 2026 مرسوماً رئاسياً يؤكد حقوق الأكراد السوريين، في محاولة لدفع المفاوضات إلى الأمام. يعترف المرسوم بالأكراد جزءاً أصيلاً من الشعب السوري، ويضمن الحقوق الثقافية واللغوية، بما في ذلك استخدام اللغة الكردية وتعليمها. ويعالج قضايا المواطنة العالقة للأكراد المجرّدين من الجنسية، ويقر عيد النوروز يوم 21 مارس عطلة وطنية. غير أن أكراداً يؤكدون أن الحماية الدائمة لا تتحقق بمراسيم تنفيذية فقط، وإنما تتطلب ضمانات دستورية صريحة. وهو ما يشير إليه أيضاً الباحث بمركز الفرات للدراسات، وليد جولي في تصريح لقناة الجزيرة، قائلاً إن المرسوم “خارج إطار الدستور وقابل للتراجع”.
اتسعت رقعة الانهيار بسبب سوء تقدير الدعمِ الأمريكي. فقد ضغط برّاك على الأكراد للرضوخ للحكومة السورية في اجتماعه معهم في يناير 2026، محذراً من أن الحماية العسكرية الأمريكية لن تدوم إلى الأبد. وحسب مصادرنا، عندما سأل برّاك الأكراد كيف سيصمدون وحدهم، ردّت فوزة اليوسف بحدّة: “هذا شأننا، لا شأنك”، فعكسَ ردها، الذي دفع برّاك إلى مغادرة الاجتماع، اعتقاد القيادة الكردية بأن الولايات المتحدة في الواقع بصدد تكريس وجود طويل الأمد. وهو اعتقاد دفعهم إلى رفض نصيحته بالاستسلام بناءً على ما اعتبروه تهديداً زائفاً بالانسحاب.
استغلّ الشرع غياب الغطاء الأمريكي، فقادت قوات الحكومة هجوماً استهدف مناطق سيطرة قسد في يناير 2026، ليكون نتيجةً مباشرة لفشل هذه المفاوضات.
توقعتُ اندلاع الاشتباكات في زيارتي السابقة لمناطق الإدارة الذاتية في مارس 2025 وزيارتي الحالية. إذ كانتْ أجواء المنطقة مستعرة، والعلاقة بين قسد والسكان الخاضعين لسيطرتها تضجّ بانعدام الثقة والخوف والضجر. وكانت الغالبية العربية في المنطقة تزداد ضيقاً من عدم توصل الشرع وعبدي إلى اتفاق نهائي بالاندماج. أدركت القيادة الكردية ذلك وخشيت أن تثور غالبية السكان، ولاسيما العرب، ضدها.
ثبتت صحة هذه المخاوف يوم الأحد 18 يناير. فبعد حصولها على الضوء الأخضر من دمشق، انتفضت العشائر في مناطق لم تكن القوات الحكومية قد انتشرت فيها بعد. في البداية، مُنِعَتْ الفصائل الثورية التي ساهمت في إسقاط الأسد، مثل هيئة تحرير الشام وغيرها من الجماعات التي اندمجت لاحقاً في الجيش السوري الجديد، من عبور النهر تفادياً لمواجهة مباشرة مع قسد. وعندما انهارت المفاوضات، كان مقاتلو العشائر هم من قادوا القتال ضد قسد، فيما وصلت القوات الحكومية الرسمية لاحقاً لتكريس السيطرة.
اندفع هؤلاء للتخلص مما اعتبروه قوة احتلال، على مخاوفهم من ألا تدخل الحكومة مناطقهم وأن يبقوا أقلّ تسليحاً من قسد. وبهذا خسرت قسد جزءاً كبيراً من مكوّنها العربي بعد أن قررت مجموعات عدة الانشقاق عنها. فعلى سبيل المثال، أعلنت قوات الصناديد، وهي مجموعة مسلحة عشائرية عربية تنتمي أساساً إلى قبيلة شمر في شمال شرق سوريا، انتقالها رسمياً إلى الجانب الآخر يوم 20 يناير، بعدما كانت لفترة طويلة حليفاً وثيقاً لقسد.
وحتى تاريخ النشر في الثالث والعشرين من فبراير، كانت معظم المنطقة قد خرجت من سيطرة قسد.
الشهادات والحوادث التي عايشتها أو سمعتُ عنها تتناقض مع الصورة الديمقراطية التي تحاول قوات سوريا الديمقراطية تقديمها عن نفسها. فقمع الحريات الأساسية كالتعبير والتنقل والعمل الإنساني والانتماء السياسي، إلى جانب الاعتقالات التعسفية والعقاب الجماعي وتهم الإرهاب، يبدو أنه يعيد إنتاج الممارسات السلطوية ذاتها التي خرج السوريون للاحتجاج ضدها سنة 2011. بدل أن تقدّم قسد نموذجاً بديلاً قائماً على التعددية والحقوق، عمّقت ممارساتها الخوف والرقابة الذاتية والانقسام الاجتماعي، لاسيّما داخل المجتمعات العربية، وألحقت ضرراً كبيراً بشرعيتها في مرحلة مفصلية من انتقال سوريا ما بعد الحرب.
قد تتعلم الحكومة السورية، وهي تبسط سيطرتها على شرق سوريا وشمال شرقها، من أخطاء قوات سوريا الديمقراطية ومن قبلها نظام الأسد، فتسعى إلى ترميم النسيج الاجتماعي واحتواء أعمال الانتقام. فالإدماج الحقيقي والمستقر لبقية البلاد لن يتحقق إلا بالمساءلة واحترام الحريات المدنية، والقطيعة الواضحة مع منطق الحكم السلطوي الذي ترك جروحاً غائرة في الجسد السوري.
أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برنستون
تُرجم هذا المقال من نيولاينز، المجلة الشقيقة للفِراتْس.
مجلة الفراتس
—————————–
خطوات الدمج بين دمشق و”قسد” تتسارع
لقاءات عسكرية وإدارية وتنسيق أمني..
تتواصل في شمال شرقي سوريا خطوات الدمج العسكري والإداري بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، في إطار الاتفاق المبرم بين الطرفين في كانون الثاني الماضي.
ونصّ على وقف إطلاق النار والشروع بعملية دمج متسلسلة للمؤسسات العسكرية والإدارية، وصولًا إلى إعادة بسط مؤسسات الدولة في محافظة الحسكة ومحيطها.
واستقبل رئيس هيئة الأركان العامة في وزارة الدفاع السورية، اللواء علي النعسان، في دمشق، وفدًا من “قسد”، لبحث آليات دمج قواتها ضمن تشكيلات الجيش السوري.
وقالت وزارة الدفاع في بيان، الأحد 22 من شباط، إن الاجتماع ناقش “خطوات دمج قسد ضمن عدة ألوية في فرق الجيش العربي السوري”، إضافة إلى بحث “عدد من المواضيع الأخرى المتعلقة بالانتشار العسكري والخطوات الإدارية”.
ويأتي هذا الاجتماع استكمالًا لما أعلنت عنه الحكومة السورية في كانون الثاني الماضي، بشأن التوصل إلى اتفاق شامل مع “قسد” يتضمن وقفًا لإطلاق النار، والتفاهم على آلية متدرجة لدمج القوات العسكرية والأجهزة الإدارية، إلى جانب دخول قوات الأمن إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.
مسار متدرج للدمج
بحسب المعطيات الرسمية، فإن عملية الدمج تسير وفق جدول متفق عليه، يبدأ بإعادة تنظيم البنية العسكرية، وضم مقاتلي “قسد” إلى أربعة ألوية في الجيش السوري، مع الحفاظ على التسلسل القيادي المعتمد في وزارة الدفاع، تمهيدًا لإعادة انتشار القوات ضمن مناطق محددة.
ويتزامن ذلك مع خطوات إدارية موازية تشمل إعادة هيكلة المؤسسات العامة في محافظة الحسكة، ودمج بعض الهيئات التي كانت تُدار بشكل منفصل خلال السنوات الماضية، ضمن الوزارات المعنية في الحكومة السورية.
وفي هذا الإطار، كانت الحكومة أعلنت خلال الساعات الماضية عن استلام إدارة مطار القامشلي الدولي، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا عمليًا على بدء تنفيذ بنود الاتفاق، إلى جانب زيارات رسمية سابقة لحقول النفط في رميلان والسويدية تمهيدًا لاستلامها، وتفعيل لجنة دمج القطاع الصحي، ودمج المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب.
كما شملت الإجراءات إعادة عدد من الموظفين المفصولين إلى أعمالهم وفق الأصول القانونية، ضمن مسار أوسع لإعادة تفعيل المؤسسات العامة بما يتماشى مع القوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة السورية.
متابعة حكومية للملف التعليمي
بالتوازي مع المسار العسكري والإداري، برزت تحركات حكومية على صعيد القطاعات الخدمية، ولا سيما التعليم، حيث بحث وزير التربية والتعليم، محمد عبد الرحمن تركو، الأحد، مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد عيسى، استعدادات مديريات التربية لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة للعام الدراسي الحالي.
وخلال الاجتماع الذي عُقد في مبنى المحافظة، شدد الوزير على “أهمية تسخير جميع الإمكانيات لتوفير بيئة تعليمية مناسبة وداعمة للطلاب والمعلمين، بما يضمن سير الامتحانات وفق المعايير المعتمدة”، مؤكدًا ضرورة تعزيز الدعم للمدارس في المنطقة، في ظل التحديات التي تواجه العملية التعليمية.
كما أشار إلى حرص الوزارة على متابعة وتطوير العملية التعليمية في جميع المحافظات، والتنسيق المستمر بين الجهات المعنية لضمان نجاح العملية الامتحانية.
وتناول اللقاء أيضًا آليات تنفيذ بنود المرسوم “رقم 13” لعام 2026، الصادر عن الرئيس أحمد الشرع في 16 كانون الثاني الماضي، والذي نصّ على أن المواطنين السوريين الكرد “جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري”، وأن هويتهم الثقافية واللغوية مكوّن أصيل من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.
وكان الوزير تركو التقى في وقت سابق من اليوم ذاته بمحافظ دير الزور غسان السيد أحمد، وأجرى جولة على عدد من المدارس، اطّلع خلالها على واقعها واستمع إلى مشكلات المعلمين واحتياجاتهم، في مؤشر على تحرك حكومي متزامن في المحافظات الشرقية.
تنسيق أمني لعودة مهجّري عفرين
وفي تطور أمني موازٍ، وصل وفد مشترك من الأمن الداخلي السوري (التابع لوزارة الداخلية) وقوى الأمن الداخلي (أسايش) التابعة لـ “قسد”، الأحد، إلى مدينة عفرين بريف حلب، لتنسيق عودة النازحين إلى منازلهم الأصلية.
وضم الوفد قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، العميد مروان العلي، والقيادي في “أسايش” محمود خليل، إلى جانب قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب محمد عبد الغني، والقيادي في الأمن الداخلي للمحافظة سراقة عموري.
وأوضحت مصادر من الوفد المشترك أن الزيارة تأتي في إطار التنسيق مع إدارة المدينة، لعودة سكان عفرين النازحين والموجودين حاليًا في محافظة الحسكة، في خطوة تُعدّ اختبارًا عمليًا لمستوى التنسيق الأمني بين الجانبين.
موقف الرئاسة وتباينات داخل “قسد”
في موازاة ذلك، نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصادر في دمشق، أن الرئيس السوري أحمد الشرع “مطمئن للآلية والإيقاع اللذين يسير عليهما الاتفاق مع قسد”، مشيرة إلى وجود “تيار متشدد داخل قسد يحاول الدفع بالأمور نحو الانهيار”، مقابل “تيار آخر قوي يميل إلى التسوية والواقعية”.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الرئيس الشرع يدير تفاصيل الملف في محافظة الحسكة عبر تفاهمات مع التحالف الدولي والجيش الأمريكي، الذي بدأ بإخلاء بعض قواعده وتسليمها لوزارة الدفاع السورية، في إطار تفاهمات أوسع تتعلق بإعادة انتشار القوات.
وأضافت الصحيفة أن قيادات كردية باتت تتعامل “بشكل واقعي” مع المرحلة الجديدة، وتركز جهودها على الاستفادة مما تضمنه “المرسوم 13” من اعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية، وهو مطلب طالبت به أطراف كردية لعقود.
سياق أوسع لإعادة الهيكلة
تأتي هذه التطورات ضمن مسار أوسع لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة في محافظة الحسكة، بعد سنوات من الإدارة المنفصلة، حيث تسعى الحكومة السورية إلى إعادة دمج القطاعات الحيوية تدريجيًا، بدءًا من الأمن والدفاع، مرورًا بالمطارات وحقول النفط، ووصولًا إلى قطاعات التعليم والصحة والتجارة.
وكانت الأسابيع والأيام الماضية شهدت تفعيل لجنة دمج القطاع الصحي، وإعادة تنظيم عمل المشافي والمراكز الطبية، إضافة إلى دمج المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب ضمن هيكلية وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، بما يضمن توحيد السياسات الإدارية والمالية.
كما شملت الإجراءات إعادة موظفين مفصولين إلى وظائفهم وفق الأصول القانونية، في خطوة تهدف إلى معالجة ملفات إدارية عالقة منذ سنوات، وإعادة الاستقرار الوظيفي لمئات العاملين في المؤسسات العامة.
ويُنظر إلى هذه التحركات بوصفها جزءًا من تنفيذ بنود الاتفاق الموقع في كانون الثاني، والذي يُعدّ أحد أبرز التحولات في العلاقة بين دمشق و”قسد”، بعد سنوات من التباعد الإداري والسياسي.
ومع استمرار الاجتماعات العسكرية والأمنية، وتوسع التنسيق في الملفات الخدمية، تبدو المرحلة الحالية اختبارًا لقدرة الطرفين على تثبيت التفاهمات على الأرض، وتحويلها إلى ترتيبات دائمة تعيد ربط مؤسسات الحسكة ومحيطها بالهيكل الإداري المركزي للدولة، ضمن صيغة يُفترض أن تراعي الخصوصيات المحلية، وتؤسس لمرحلة جديدة من إدارة الشمال الشرقي السوري.
عنب بلدي
—————————–
الحكومة تدمج وحدات قسد ضمن الجيش بشكل فردي/ محمد كساح
الاثنين 2026/02/23
كشفت مصادر عسكرية مطلعة لـِ “المدن” الآلية التي ستنتهجها الحكومة السورية لتنفيذ بند الاندماج العسكري لقوات قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بوزارة الدفاع السورية، وأوضحت أنه بخلاف التصريحات الأخيرة لمسؤولي “قسد” حول انخراط وحدات من قواتها ضمن الجيش، فإن الاندماج سيكون على نحوٍ فردي وليس ككتل عسكرية.
إجراءات صارمة
وفي التفاصيل، أكدت المصادر أن الألوية الأربعة التي اتفقت الحكومة مع “قسد” على تشكيلها، ستكون غالبية عناصرها من “قسد” لكن الانضمام لن يكون ككتل ومجموعات، بل سيكون عبر تقديم “قسد” لائحة بأسماء العناصر الراغبة بالانتساب للجيش، على أن تتم دراستها بتمعن من قبل وزارة الدفاع.
وأضافت أنه سيتم التحقيق مع كل عنصر راغب بالانخراط في الجيش والتأكد من عدم ارتكابه أي جرائم مسلكية أو انتهاكات ومن ثم سيتم توزيع العناصر المقبولة وتشكيل الألوية منها وفق آلية الفرز العسكري.
وشرحت المصادر هذه الآلية بكونها تستند إلى فرز العناصر تبعاً للحاجة العسكرية بغض النظر عن موقع كل عنصر في وحدته السابقة ضمن “قسد”. وأضافت أن قيادات وضباطاً من وزارة الدفاع ستكون ضمن هذه الألوية ما يعني أنها لن تكون خاصة بقوات “قسد” بل عبارة عن خليط من العناصر وإن كانت النسبة الأكبر للمقاتلين الذين يتبعون لـ”قسد”.
وفي السياق، لفتت المصادر إلى أن النقطة الأهم في عملية الدمج العسكري أن برنامج عمل القوات الجديدة التي سيتم تشكيلها وآليات تحركها ونشاطها سيكون خاضعاً لوزارة الدفاع وليس لقيادات “قسد”. وأكدت على مركزية القرار بالنسبة لهذه الألوية حيث سيكون من جهة وزارة الدفاع بشكل حصري.
خلاف في قراءة الاتفاق
وتؤشر التصريحات المتناقضة لمسؤولي الحكومة و”قسد” حول ملف الاندماج إلى وجود خلاف في التفاصيل لم يتم حسمه حتى الآن، فدمشق تقرأ الاندماج بكونه فردياً، في المقابل ترى “قسد” أن الآلية ستكون عبر دمج وحدات ومجموعات كاملة ضمن الألوية.
وتعليقاً، يشير الباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان إلى أنه رغم الضغوط الأميركية لإنجاح الاندماج، إلا أن المعوقات أمام الاندماج الفعلي لـ”قسد” في الجيش كبيرة جداً. ويوضح في حديث لـ”المدن” بأن أكبر معوّق هو محاولات “قسد” الالتفاف على الاتفاقيات بطرح تفاصيل ومعطيات خارج إطار هذه الاتفاقيات من قبيل الاندماج الجماعي لقواتها في الجيش السوري في تصريحات تعاكس التصريحات الحكومية حول أن الاندماج سيكون فردياً.
وبالتالي، لا يعتقد علوان أن تنفيذ بند الاندماج العسكري سيكون قريباً، أو سهلاً. مؤكداً أن نجاحه أو انهياره يتوقف على الموقف الأميركي الذي يمكن أن يفرض الاندماج الفردي على “قسد” ويساهم كنتيجة لآلية الدمج هذه في تفكيك “قسد”.
وينص الاتفاق المعلن بين دمشق وقسد والمؤرخ في 29 كانون الثاني/يناير الماضي على وقف إطلاق نار دائم وشامل وإيقاف كافة عمليات الاعتقال والمداهمات بناء على الأحداث الأخيرة، والانسحاب العسكري من مدينتي الحسكة والقامشلي لقوات “قسد” إلى الثكنات العسكرية المتفق عليها، مقابل انسحاب الجيش السوري إلى بلدة الشدادي جنوب الحسكة فوراً.
ويتضمن أيضاً تشكيل فرقة عسكرية لمحافظة الحسكة من قبل وزارة الدفاع السورية، مع دمج قوات “قسد” ضمن ثلاثة ألوية. ودمج القوة العسكرية في عين العرب “كوباني” ضمن لواء يتبع لفرقة عسكرية في محافظة حلب.
—————————–
لقاء عسكري في دمشق يمهّد لضم قوات “قسد” إلى ألوية الجيش السوري
رئيس الأركان السوري يبحث في دمشق دمج مقاتلي “قسد” ضمن تشكيلات الجيش وخطط الانتشار العسكري
2026-02-23
استقبل رئيس هيئة الأركان العامة السورية اللواء علي النعسان، الأحد، وفداً من قوات سوريا الديموقراطية (قسد) في مكتبه بالعاصمة دمشق، حيث ناقش الجانبان آليات دمج مقاتلي القوات ضمن تشكيلات الجيش السوري، إلى جانب ملفات تتعلق بترتيبات الانتشار العسكري والإجراءات التنظيمية المرتبطة بذلك.
ويأتي اللقاء استكمالاً لمسار مباحثات سابقة، إذ توجه وفد من وزارة الدفاع السورية في السادس من شباط/ فبراير الجاري إلى مدينة الحسكة لبحث الخطوات العملية الخاصة بإدخال مقاتلين من “قسد” في المؤسسة العسكرية.
وكانت إدارة الإعلام والاتصال في الوزارة أوضحت حينها أن هذه التحركات تأتي تنفيذاً لبنود الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية والقوات المذكورة.
وتندرج هذه الخطوات ضمن إطار اتفاق شامل أُعلن في 30 كانون الثاني/ يناير 2026 بين الطرفين، يقضي بوقف فوري لإطلاق النار وإطلاق مسار سياسي وأمني وعسكري متكامل يهدف إلى دمج مناطق شمال شرق البلاد ضمن مؤسسات الدولة.
وبحسب بنود التفاهم، يتضمن الجانب الميداني انسحاب القوات من خطوط التماس، واستبدالها بقوات أمن تابعة لوزارة الداخلية في مركزي مدينتي القامشلي والحسكة لتعزيز الاستقرار. كما ينص على تشكيل فرقة عسكرية جديدة ضمن الجيش السوري، تضم ثلاثة ألوية من مقاتلي “قسد” إضافة إلى لواء من قوات كوباني، على أن تتبع إداريًا لمحافظة حلب.
وعلى المستوى الإداري، يشمل الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة، مع تثبيت أوضاع الموظفين المدنيين العاملين فيها، إلى جانب معالجة الملفات المدنية والتعليمية الخاصة بالمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.
—————————–
زيارة قيادي في “قسد” لعفرين.. هل تشجع النازحين على العودة؟/ خالد الخطيب
2026.02.23
شهدت منطقة عفرين مؤخراً، زيارة لوفد أمني رفيع قادم من الحسكة، ضم رئيس الأمن الداخلي هناك مروان العلي، ونائبه الذي يطلق عليه لقب “سيامند عفرين”، في خطوة لافتة حملت أبعاداً تتجاوز الطابع البروتوكولي، والزيارة التي جرت بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي في حلب وشملت عفرين أيضاَ، وصفت بأنها تأتي في إطار ترتيبات عملية لتسهيل عودة النازحين إلى المنطقة، بعد سنوات من النزوح.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل تعقيدات ملف منطقة عفرين، الذي ظل منذ عام 2018 أحد أبرز ملفات النزوح الذي استثمرت فيه قوات سوريا الديموقراطية (قسد) شمال سوريا، سواء من حيث عدد العائلات التي أجبرت على مغادرة المنطقة، وترحالها المستمر مع كل انسحاب ل”قسد”، كمناطق الشهباء وتل رفعت شمال حلب، حينها وزعت “قسد” نازحي عفرين على أربعة مخيمات شمال حلب، ومن ثم أجبرت القسم الأكبر منهم على الانتقال إلى أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب بعد سقوط النظام المخلوع وانسحابها من مناطق الشهباء وتل رفعت شمال حلب أواخر العام 2024، ولاحقاً جرى إجبار قسم من العائلات على النزوح مرة أخرى من حلب إلى دير حافر والطبقة، وجزء كبير من أهالي عفرين جرى ترحيلهم على يد “قسد” منذ انسحابها في العام 2018 من عفرين، إلى مناطق شمال وشرق سوريا، ولا سيما في الحسكة ومنطقة القامشلي.
تقول مصادر محلية في منطقة عفرين لموقع تلفزيون سوريا، أن الزيارة تأتي في سياق تحركات متسارعة تهدف إلى إغلاق هذا الملف تدريجياً، عبر توفير ضمانات وتنسيق أمني يمهد لعودة منظمة للمدنيين الذين غادروا المنطقة قسراً على يد “قسد”، حين انسحبت، وفي ظل حديث متزايد عن تفاهمات جديدة وترتيبات ميدانية، ينظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لإعادة ترتيب المشهد في عفرين، تمهيداً لمرحلة مختلفة عنوانها تثبيت الاستقرار وإعادة السكان إلى مناطقهم الأصلية ضمن آليات منظمة وتحت إشراف رسمي.
“سيامند” في مسقط رأسه
تداول ناشطون على نطاق واسع تسجيلات مصورة تظهر “سيامند عفرين” خلال زيارته إلى قريته زعرة التابعة لناحية بلبل في ريف منطقة عفرين، في زيارة وصفت بأنها ذات طابع شخصي ورمزي في آن واحد، وظهر سيامند في المقاطع وهو يتنقل بين أهالي القرية الذين تجمعوا لاستقباله، في مشهد عكس حالة من الترقب والفضول لدى السكان لمعرفة طبيعة هذه الزيارة وأهدافها، كما أظهر أحد المقاطع سجوده فور دخوله القرية، وهي لقطة اعتبرها البعض رسالة رمزية مرتبطة بعودته إلى مسقط رأسه بعد سنوات طويلة من الغياب، في حين رأى آخرون فيها محاولة لإيصال رسائل طمأنة نفسية واجتماعية لأهالي المنطقة.
وبحسب مصادر محلية تحدثت لموقع تلفزيون سوريا، فإن “سيامند عفرين” هو محمود علي (اسم الأب خليل والأم واليدة)، من مواليد قرية زعرة، وهو غير متزوج، وقد التحق بصفوف حزب العمال الكردستاني قبل نحو 34 عاماً، قبل أن يغادر إلى مناطق تمركز الحزب في جبال قنديل، حيث أمضى سنوات طويلة ضمن صفوف كوادر الحزب التنظيمية، وبعد تأسيس “قسد” التحق في صفوفها كقيادي في قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، وتشير المصادر إلى أن هذه الزيارة تعد الأولى له إلى عفرين منذ مغادرته قبل أكثر من ثلاثة عقود، كما أن له شقيقاً يدعى رستم زيدان قتل قبل عام 2018 وكان بدوره من القيادات المرتبطة بالحزب.
وخلال لقائه بالأهالي، نقلت المصادر أن محمود علي تحدث بلغة حملت طابعاً سياسياً، ووجه رسائل مباشرة، إذ قال إن “عهد الظلم انتهى”، مؤكداً أنه وضع رقمه الشخصي في متناول الأهالي في حال تعرض أي منهم لمضايقات أو مشكلات أمنية، كما أوضح أن وجوده في المنطقة حالياً مرتبط بمهمة وصفها بالعسكرية والتنظيمية، وتركز، بحسب حديثه، على ملف إعادة نازحي عفرين الموجودين في محافظة الحسكة إلى مناطقهم الأصلية، ولاحظ الأهالي أن الزيارة كانت قصيرة للغاية، إذ غادر القرية بعد أقل من ساعة على وصوله، ما عزز الانطباع بأن الزيارة تحمل طابعاً ميدانياً سريعاً أكثر من كونها زيارة اجتماعية مطولة.
ويرى متابعون للشأن المحلي في عفرين، أن هذا الظهور العلني لشخصية أمضت عقوداً خارج المنطقة قد يحمل أبعاداً تتعلق بمحاولة التأثير على المزاج العام للعائلات النازحة، وتهيئة بيئة نفسية واجتماعية تشجع على العودة، خصوصاً في ظل الحديث المتزايد عن ترتيبات أمنية وإدارية جديدة تخص ملف عودة أهالي عفرين.
نفي لعودة “الأسايش”
رافقت زيارة الوفد الأمني موجة من الشائعات في أوساط أنصار “قسد”، والتي تحدثت عن احتمال تولي “الأسايش” إدارة الأمن في عفرين، واعتبرت الزيارة مؤشراً على ذلك، إلا أن مصادر أمنية في المنطقة نفت هذه الأنباء بشكل قاطع، مؤكدة أنه “لا عودة لأي عنصر أسايش إلى عفرين”، وأن الدولة لن تسمح بذلك.
وأوضحت المصادر لموقع تلفزيون سوريا، أن محمود علي، يشغل حالياً منصب معاون مدير الأمن الداخلي في الحسكة، وأن زيارته جاءت ضمن وفد رسمي للتنسيق بشأن عودة ما تبقى من العائلات العفرينية المقيمة في القامشلي ومحيطها.
وأشارت المصادر إلى أن الحكومة السورية تسعى منذ أشهر إلى سحب ملف نازحي عفرين من يد “قسد”، عبر إعادة العائلات إلى مناطقها الأصلية، بل وحتى تشجيع قيادات وعناصر منحدرين من عفرين وشمال حلب على العودة، في خطوة ينظر إليها على أنها قد تضعف البنية القيادية في “قسد”، نظراً لما يشكله أبناء منطقة عفرين من ثقل تنظيمي وعسكري داخلها.
وتضيف المصادر أن زيارة محمود علي لا تعني بأي شكل دخول “الأسايش” أو أي تشكيل أمني تابع ل”قسد” إلى عفرين، مؤكدة أن ما يتداول حول ذلك لا يستند إلى وقائع أو اتفاقات فعلية، الهدف، بحسب هذه الرواية، هو طمأنة العائلات الراغبة بالعودة، خصوصاً أولئك الذين يخشون الملاحقة بسبب عمل أبنائهم ضمن صفوف “قسد”.
وأوضحت المصادر أنه سبق أن تم التحذير من مثل هذه التأويلات منذ أحداث الأشرفية والشيخ مقصود بحلب، وأن بعض الجهات روجت حينها لاتفاقات غير موجودة، ما أدى إلى إرباك الأهالي وتأخير عودتهم، وأكدت المصادر لموقع تلفزيون سوريا، أن من جرى نقلهم بشكل قسري سابقاً، من أهالي عفرين، تم توزيعهم في مناطق شرق الفرات، في الطبقة والرقة والحسكة، معتبرة أن الحديث عن عودة الأسايش أو تشكيل “لواء خامس” في عفرين لا يعدو كونه “نظريات وأمنيات”، كما أشارت إلى فتح باب التسوية في عفرين وحلب أمام عناصر “قسد” الراغبين بالعودة إلى حياتهم المدنية، موضحة أن الدمج سيكون في الحسكة فقط.
تطمينات بعدم الملاحقة
كانت عفرين قد شهدت خلال الفترة الماضية عودة مئات العائلات التي كانت تقيم في الرقة والطبقة، ومن ثم الحسكة شمال شرقي سوريا، وذلك بعد بدء تطبيق الاتفاق بين الحكومة السورية و”قسد”، ورغم هذه العودة، لا تزال عائلات عديدة مترددة، خاصة تلك التي لديها أبناء عناصر أو قادة في “قسد”، وتشير مصادر أمنية لموقع تلفزيون سوريا إلى أن الحكومة قدمت تطمينات بعدم ملاحقة أي من العائدين، وهو ما ساهم في تسريع وتيرة العودة.
في المقابل، شهدت عفرين أيضاً عودة مئات العائلات النازحة إلى مناطقها الأصلية في ريف دمشق وحمص، ما يساهم في إفراغ المنازل تمهيداً لإعادتها إلى أصحابها من أهالي عفرين، كما حققت لجنة رد الحقوق في المنطقة تقدماً ملحوظاً في إعادة أملاك الأهالي من عقارات وأراضٍ زراعية وبساتين زيتون.
——————
======================
تحديث 22 شباط 2026
—————————–
الرئيس السوري مطمئن لآلية تنفيذ الاتفاق مع «قسد»
في مواجهة تيار كردي متشدد «يحاول دفع الأمور نحو الانهيار»
دمشق: سعاد جروس
21 فبراير 2026 م
نقلت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن الرئيس السوري أحمد الشرع «مطمئن للآلية، والإيقاع اللذين يسير عليهما الاتفاق مع (قسد)». وقالت المصادر التي التقت الشرع قبل أيام «إن لديه لكل مشكلة ألف حل فيما يخصّ توحيد سوريا أرضاً وشعباً»، في حين يحاول تيار «متشدد داخل (قسد) الدفع بالأمور دوماً نحو الانهيار».
وتبدو دمشق ماضية في قراراتها، لمعالجة مشكلة «قسد» وشرعت بتنفيذ ما أسمته «اندماجاً» ما بين مؤسسات الدولة وهياكل التنظيم الكردي الإدارية، والعسكرية، وفق ما قاله الكاتب السياسي إبراهيم الجبين لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «أنه في الوقت ذاته، يدير الرئيس الشرع ما يحيط بالتفاصيل في محافظة الحسكة، عبر التفاهمات مع التحالف الدولي، والجيش الأميركي الذي يخلي قواعده، ويسلّمها لوزارة الدفاع السورية».
وقال الجبين الذي حضر لقاء الرئيس السوري مع نخبة من الأدباء والمثقفين العرب الذين شاركوا في «معرض دمشق الدولي للكتاب»: إن الرئيس الشرع بدا مطمئناً للآلية، والإيقاع اللذين يسير عليهما الاتفاق مع «قسد». وقال إن «لديه لكل مشكلة ألف حل فيما يخص توحيد سوريا أرضاً وشعباً». وأشار الجبين إلى وجود «تيار متشدد داخل (قسد) يحاول الدفع بالأمور دوماً نحو الانهيار… وفي هذا السياق تندرج تصريحات إلهام أحمد وغيرها التي تريد من ورائها استفزاز دمشق، من جهة، وإخماد احتجاجات مؤيدي حزب (العمال الكردستاني) على تراجع (قسد) عن وعودها، وتهديداتها بالقتال، والصمود، من جهة ثانية».
وفي المقابل، رأى الجبين «أن هناك تياراً قوياً في (قسد) بدأ يميل نحو التسوية، والواقعية، بعد أن خلع ثياب الميليشيا واستبدل بها الهيئة الحكومية، وهذا ما نراه في أداء محافظ الحسكة، وحتى في توجهات القيادات الكردية التي كانت تتبع لـ(قسد)، والتي تريد صبّ جهودها على ما قدّمه المرسوم 13 الذي منح للأكراد السوريين الكثير من الحقوق التي طالبوا بها لعشرات السنين. ومن بينها منح الجنسية للمحرومين منها، واعتماد اللغة الكردية في المناهج التربوية في بعض المناطق التي تشهد وجوداً سكانياً كردياً ملحوظاً. وكل ذلك يسير بالتوازي مع مواكبة أميركية لكل خطوة تتخذها دمشق في هذا الملف».
وكانت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد صرحت يوم الجمعة الماضي لقناة «روناهي» الكردية بأنه «لم يتم تنفيذ العديد من بنود اتفاقية 29 يناير (كانون الثاني) حتى الآن»، محذرة من «خطر اندلاع حرب جديدة في سوريا»… كما اتهمت الحكومة السورية بأنها «لا تريد للكرد أن يكون لهم حضور فعال في مؤسسات الدولة»، ورأت أن «خطاب الكراهية الذي تستخدمه بعض فئات المجتمع يعرقل تنفيذ الاتفاقية».
الباحث السياسي الكردي مهدي داود اعتبر تصريحات أحمد بأنها «تثير التوتر»، وقال «إن (PYD) الذراع العسكرية لحزب (الاتحاد الديمقراطي)، تستفيد من التوتر، وتشعر بأنها أقوى، والعكس صحيح، عندما تكون الأمور هادئة، والحياة المدنية تسير بشكل طبيعي».
وفيما يتعلق بآلية الدمج، رأى الباحث مهدي داود أنه «من المبكر جداً تقييمها»، لافتاً إلى أنه السبت «حطت طائرة في مطار القامشلي، ولو كان هناك توتر، أو من يعارض الاتفاق لكان سيعوق هبوط الطائرة».
وتسلمت رسمياً «الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي» في سوريا إدارة وتشغيل مطار قامشلي في إطار استكمال تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير، وقام وفد حكومي من مديري الإدارات في الهيئة بجولة ميدانية شاملة في أروقة المطار، ومرافقه الحيوية، للاطلاع على الجهوزية الفنية، والواقع التشغيلي، ومنظومات الملاحة الجوية. وتم بحث وضع خطة متكاملة لإعادة التشغيل الكامل للرحلات الجوية، بهدف تعزيز الربط الجوي، وتنشيط الحركة الاقتصادية والخدمية في المنطقة.
وتزامن ذلك مع الإفراج عن 51 معتقلاً من سجن علايا الذي لا تزال قوات «قسد» تديره، وقالت صحيفة «الفرات» الرسمية المحلية إن معظم المفرج عنهم من أبناء محافظة دير الزور، وتم ذلك بمبادرة مباشرة من محافظ الحسكة نور الدين أحمد، وبدعم من شيوخ ووجهاء العشائر الكردية، والعربية، وتزامناً مع العفو الرئاسي الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع. وقال محافظ الحسكة إن هذه الخطوة «تمثل جزءاً من مساعٍ أكبر لتعزيز روح التعاون بين مختلف مكونات المجتمع السوري، ودعم السلم الأهلي، والاستقرار المجتمعي».
——————————-
“الأسايش” تفتح باب الانتساب لصفوفها في الحسكة.. للأكراد فقط/ مصطفى محمد
الأحد 2026/02/22
يثير إعلان قوات الأمن الداخلي “الأسايش” الذراع الأمنية لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن فتح باب التطوع أمام الراغبين بالانضمام إليها في محافظة الحسكة، شكوكاً بشأن جدية “قسد” والأجهزة الأمنية التابعة لها بالاندماج في الدولة السورية، كما ينص اتفاق 29 كانون الثاني/ يناير الماضي.
وكانت مصادر من الحسكة قد أكدت لـِ “المدن” أن “الأسايش” فتحت باب التطوع في صفوفها، تمهيداً لافتتاح دورة تدريبية جديدة، في المناطق التي لا تزال تخضع لسيطرة “قسد”.
وينص الاتفاق الموقع بين دمشق و”قسد” على دمج “الأسايش” ضمن وزارة الداخلية السورية، لتصبح جزءاً من الأمن العام الذي ينتشر في المناطق المشمولة بالاتفاق، مع مراعاة التوزع السكاني.
وتباينت التفسيرات لفتح “الأسايش” باب الانتساب لصفوفها، بين فريق اعتبر أن الخطوة تؤشر إلى نية “قسد” إعادة بناء أذرعها بعد الخسائر التي لحقت بها أثناء انحسار نفوذها، وآخر يرى في الخطوة ضرورة لملء الفراغ في المناطق ذات الغالبية الكردية.
إعادة بناء “الأسايش”
ويشير الباحث المختص في الشأن الكردي بدر ملا رشيد، إلى حالة الانهيار التي لحقت بمنظومة “قسد” والهياكل الأمنية التابعة لها مع بدء هجوم الجيش السوري على منطقة دير حافر شرقي حلب.
ويقول لـِ “المدن” إن الانهيار السريع “غير المُفسر لقسد”، أفقدها الكثير من العناصر، وبعد توقف المعارك والتوصل للاتفاق مع الدولة السورية، وبدء خطوات عملية الدمج، تريد الآن إعادة تنظيم صفوف قوات “الأسايش”.
ويضيف ملا رشيد، أن “قسد” بدأت عمليات استقطاب العناصر الذين ابتعدوا عنها أثناء معارك الاستنزاف، ومن هنا جاء الإعلان عن فتح باب الانتساب لصفوف قوات “الأسايش”.
بذلك، يبدو أن حديث قادة “قسد” عن أن الاتفاق مع الدولة السورية ينص على تأسيس 3 ألوية من “الأسايش” لتولي المسؤولية الأمنية في مدن محافظة الحسكة وعين العرب (كوباني) والمناطق المحيطة بها يبدو دقيقاً، علماً أن دمشق لم تُعلق على ذلك.
دويلة داخل الدولة
في المقابل، يُدرج رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية مضر حماد الأسعد خطوة “قسد”، بفتح باب الانتساب لصفوف “الأسايش” أمام العناصر الأكراد، في إطار محاولاتها تثبيت سلطتها على محافظة الحسكة، في الوقت الذي يتعين عليها فيه دمج قواتها بالجيش السوري.
ويقول لـِ “المدن”: “حتى الآن، لم تبدِ قسد جدية في ملف الاندماج، وهي الآن تريد بناء جهاز أمني خاص بها داخل الجهاز الأمني السوري، كما تفعل في الشق العسكري”.
ويشير الأسعد، إلى ما اعتبره “حصاراً” تفرضه “قسد” على مدينة الحسكة، ويقول: “قسد تستغل الشرعية التي حصلت عليها نتيجة الاتفاق مع الدولة السورية، لبناء دويلة داخل الدولة السورية، والخاسر من كل ذلك أهالي الحسكة العرب”.
ودعا الشيخ القبلي، الدولة السورية إلى الحذر من مخططات “قسد”، وقال: “الوضع في الحسكة يتجه للغليان، وعلى الدولة السورية تدارك مخطط تكريد الحسكة”.
وكان مصدر مسؤول في محافظة الحسكة قد وصف يوم الخميس الماضي، الوضع في الحسكة بأنه “سيء للغاية”، مفسراً ذلك، في تصريحات لوكالات أنباء بـ”إجراءات قسد والحصار الذي تفرضه على المناطق العربية التي تحت سيطرتها وعدم تقديم الحكومة السورية أي إجراءات على الأرض منذ تحرير مناطق في جنوب وشرق المحافظة وترك المحافظة من دون أي مقومات للحياة”.
—————————–
الحسكة: توحيد التعليم بعد سنوات الانقسام.. تحديات دمج المناهج وردم الفجوات
تشهد محافظة الحسكة، بحسب تقرير لـ”عنب بلدي”، مرحلة مفصلية في قطاع التعليم، وذلك عقب سيطرة الجيش السوري مؤخرًا على مساحات واسعة من ريف المحافظة، وتراجع نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى مراكز المدن ومحيطها. وقد توّج هذا التطور بتوقيع اتفاق في كانون الثاني الماضي، يقضي بدمج العملية التعليمية في الحسكة ضمن المنظومة التربوية الرسمية التابعة لوزارة التربية في الحكومة السورية.
جاء هذا الاتفاق في سياق تفاهمات أوسع بين دمشق و”قسد” لإعادة تنظيم القطاعات الخدمية، ليضع حدًا نظريًا لسنوات من الازدواجية التعليمية التي عانت منها المحافظة. فخلال تلك الفترة، كانت المدارس منقسمة بين مناهج صادرة عن وزارة التربية في دمشق، وأخرى اعتمدتها “الإدارة الذاتية” منذ عام 2016، في ظل غياب اعتراف رسمي متبادل، مما أثر سلبًا على الطلاب وأسرهم.
سنوات من الانقسام التعليمي
منذ توسع سيطرة “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا، برز واقع تعليمي مزدوج في الحسكة، لا سيما في مدينتي القامشلي والحسكة. استمرت مدارس “المربعات الأمنية” سابقًا بتدريس المنهاج الحكومي، بينما تبنت غالبية المدارس الأخرى مناهج خاصة بـ”الإدارة الذاتية”، تضمنت مواد باللغة الكردية والسريانية، إلى جانب تعديلات على مناهج التاريخ.
عمّق هذا الانقسام حالة الإرباك لدى الأهالي، حيث وجد كثيرون أنفسهم أمام خيارين صعبين: إما تسجيل أبنائهم في مدارس بمناهج غير معترف بها خارج مناطق “الإدارة الذاتية”، أو تحمل أعباء النقل والتكاليف لإلحاقهم بمدارس تدرّس المنهاج الحكومي في مناطق محدودة. عليا أحمد، معلمة من مدينة الحسكة، صرحت لـ”عنب بلدي” بأن “أبناء الحي الواحد كانوا يدرسون مناهج مختلفة، وبعضهم لا يستطيع التقدم لامتحانات الشهادتين الإعدادية أو الثانوية العامة إلا بعد معادلات معقدة”، مضيفة أن “الطالب كان يدفع ثمن الخلاف السياسي، بينما مستواه العلمي يتراجع عامًا بعد عام”.
اتفاق كانون الثاني: خطوة نحو التوحيد
مع تقدم الجيش السوري في ريف الحسكة الجنوبي والغربي، وبدء إجراءات استعادة مؤسسات حكومية عدة، برز ملف التعليم كإحدى أبرز القضايا الخلافية. وفي كانون الثاني الماضي، أُعلن عن اتفاق يقضي بدمج “هيئات التربية” التابعة لـ”قسد” ضمن هيكلية وزارة التربية السورية، مع تشكيل لجان مشتركة للإشراف على الانتقال التدريجي. مدير مدرسة في ريف القامشلي (فضّل عدم نشر اسمه) أشار إلى أن “المرحلة الحالية انتقالية، وهناك محاولات لتلافي أي صدمة للطلاب، خاصة في الصفوف الانتقالية”، مرجحًا تأجيل هذه الخطوات إلى العام الدراسي المقبل.
مدارس مدمرة وخدمات شبه معدومة
في الأرياف التي دخلتها القوات الحكومية حديثًا، يتضح حجم التدهور في البنية التحتية التعليمية. ففي ريف الحسكة الجنوبي، خصوصًا في محيط الشدادي والهول، تعاني مدارس عدة من أضرار جزئية أو كلية نتيجة سنوات من الإهمال. عبد اللطيف الخالد، مزارع من ريف الحسكة الجنوبي، ذكر أن مدرسة القرية “تضررت مرافقها بالكامل نتيجة مواجهات عسكرية خلال سنوات سابقة، فيما كانت عمليات الترميم شكلية من قبل (هيئة التعليم) في (قسد)”. وأضاف أن أبناءه “عادوا إلى الدوام بعد سيطرة الجيش عليها، لكنهم يجلسون على مقاعد مكسرة، وبعض الصفوف بلا مقاعد أو أبواب أو نوافذ”. وتشير تقديرات محلية إلى أن عشرات المدارس في الريف بحاجة إلى صيانة عاجلة، في ظل ضعف الإمكانات المالية، وغياب تدخلات دولية واسعة حتى الآن، خاصة بعد إعادة ترتيب السيطرة الإدارية في المنطقة.
مخاوف من فجوة تعليمية
على الرغم من الترحيب الحذر باتفاق دمج التعليم، يخشى أهالٍ من أن تؤدي مرحلة الانتقال إلى فجوة تعليمية جديدة، خاصة للطلاب الذين درسوا لسنوات وفق مناهج “الإدارة الذاتية”، ويحتاجون اليوم إلى التكيف مع مناهج مختلفة من حيث المحتوى والآليات الامتحانية. ريم، وهي أم لطالب في الصف التاسع بمدينة الحسكة، قالت إن ابنها “درس التاريخ والجغرافيا بطريقة مختلفة تمامًا، والآن سيطلب منه حفظ مقررات جديدة استعدادًا لامتحان الشهادة الإعدادية”، مضيفة أن الأسرة “اضطرت لتسجيله في معهد خاص لتعويض الفاقد التعليمي”. في المقابل، يرى آخرون أن توحيد المناهج خطوة ضرورية لضمان مستقبل أبنائهم الجامعي والمهني. سركيس، موظف من القامشلي، قال إن “الاعتراف الرسمي بالشهادات هو الأهم، لأن الطلاب بحاجة إلى متابعة دراستهم في جامعات سورية أو خارج البلاد دون عراقيل”.
بين الهوية والاعتراف الرسمي
خلال السنوات الماضية، دافعت “الإدارة الذاتية” عن مناهجها باعتبارها “تعكس التنوع الثقافي” في الجزيرة السورية، وتمنح اللغات المحلية مساحة أوسع، غير أن غياب الاعتراف الرسمي بهذه الشهادات خارج مناطق سيطرتها حدّ من فرص الطلاب، خاصة الراغبين في متابعة دراستهم خارج المحافظة. اليوم، ومع انحسار سيطرة “قسد” داخل المدن، فإن ملف المناهج يتجه نحو الحسم لمصلحة المنظومة الحكومية، مع الإبقاء على تعليم اللغة الكردية، ضمن أطر تنسقها وزارة التربية. ماهر ع.، معلم من مدينة الحسكة، قال لـ”عنب بلدي” إن “التحدي ليس فقط في توحيد الكتاب المدرسي، بل في ردم الهوة النفسية بين الطلاب الذين عاشوا انقسامًا طويلًا”، مضيفًا أن “إعادة الثقة بالمدرسة تحتاج إلى استقرار إداري، ودعم مادي، ورسالة واضحة بأن التعليم خارج التجاذبات السياسية”.
التسرب: خطر مستمر
تركت سنوات الحرب والانقسام آثارًا واضحة على معدلات التسرب المدرسي، خصوصًا في الأرياف. ففي بعض القرى، اضطر أطفال للعمل في الزراعة أو الورشات لتأمين دخل إضافي للأسر، في ظل الفقر وارتفاع تكاليف المعيشة. شهلة الحسين، من ريف الحسكة الغربي، قالت إن ابنها (14 عامًا) “توقف عن الدراسة منذ عامين”، مضيفة أن الأسرة “تفكر بإعادته مجددًا إلى التعليم إذا تحسنت الظروف”. ويرى تربويون عديدون التقتهم “عنب بلدي” داخل الحسكة أن معالجة التسرب تتطلب برامج دعم نفسي وتعليمي، ودورات تعويضية للطلاب المنقطعين، إضافة إلى تحسين البيئة المدرسية، وتأمين مستلزمات التعليم الأساسية.
تحديات المرحلة المقبلة
بحسب علي الجدي، وهو موجه تربوي متقاعد، فعلى الرغم من أن اتفاق كانون الثاني الماضي شكّل نقطة تحول في ملف التعليم بالحسكة، فإن نجاحه يبقى مرهونًا بقدرة الجهات المعنية على:
إعادة تأهيل المدارس المتضررة في الأرياف.
تأمين الكتب والمستلزمات قبل بداية كل فصل دراسي.
معالجة أوضاع المعلمين من حيث التثبيت الوظيفي والرواتب.
وضع آلية واضحة لاستيعاب طلاب المناهج السابقة دون إقصاء.
في محافظة عانت طويلًا من الإهمال والانقسام، يبدو أن توحيد المنظومة التعليمية خطوة أولى على طريق طويل لإعادة بناء الثقة بالمدرسة كمؤسسة جامعة، بعيدًا عن الاستقطابات السياسية. وبين آمال الأهالي بعودة الاستقرار التعليمي، ومخاوفهم من تعثر التنفيذ، يبقى مستقبل آلاف الطلاب في الحسكة مرتبطًا بمدى جدية الأطراف في تحويل الاتفاقات إلى واقع ملموس داخل الصفوف الدراسية.
عنب بلدي
—————————–
“الإدارة الذاتية” تستعد لإخلاء مخيم روج الذي يضم عائلات أجنبية لـ”داعش”
22 فبراير 2026
كشف الرئيس المشترك لمكتب شؤون النازحين واللاجئين في “الإدارة الذاتية”، شيخموس أحمد، عن بدء عملية إخلاء وشيكة لمخيم “روج” الواقع في شمال شرقي سوريا، والذي يؤوي مئات العائلات الأجنبية المنتمية لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، في خطوة قد تعيد فتح ملف مصير آلاف النساء والأطفال المحتجزين في المنطقة.
وأعلن أحمد أن المخيم الذي يخضع لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) سيتم إخلاؤه قريبًا. ويضم المخيم حاليًا 730 عائلة أجنبية من 42 دولة، إلى جانب 15 عائلة عراقية و11 عائلة سورية، ليصل الإجمالي إلى 2225 شخصًا.
وأوضح أحمد في تصريح لوكالة “رووداو” أن عملية نقل العائلات ستتم وفق آليات مختلفة، حيث سيتم نقل العائلات العراقية بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فيما ستعاد العائلات السورية إلى مناطقها الأصلية بناءً على طلب محافظ الحسكة وأقارب النازحين.
أما بالنسبة للعائلات الأجنبية، فأشار أحمد إلى أن عملية نقلها ستتم عبر تنسيق مباشر بين “الإدارة الذاتية” ودولها الأصلية دون وساطة التحالف الدولي كما كان سابقًا، معربًا عن أمله في استجابة تلك الدول لاستعادة مواطنيها خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق متصل، كشف أحمد عن تفاصيل تتعلق بإعادة عائلات أسترالية كانت في طريقها إلى بلادها الأسبوع الماضي. وأكد أن 34 شخصًا من هذه العائلات تم تسليمهم بالفعل لأقاربهم القادمين من أستراليا، لكن السلطات السورية أعادتهم إلى المخيم مجددًا دون إبداء أسباب واضحة.
وأشار أحمد إلى استقرار الوضع الأمني حول المخيم لخلوّ المنطقة من خلايا التنظيم، مع استمرار تقديم الخدمات من قبل المنظمات الإنسانية بشكل يومي.
يأتي هذا الإعلان في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، خاصة مع مطالبات دولية متكررة للدول الأجنبية باستعادة رعاياها من مخيمات شمال شرقي سوريا، التي تُعد “قنابل موقوتة” بسبب الظروف الإنسانية المتردية والنشاط المحتمل لخلايا التنظيم النائمة.
وأصدرت الحكومة الأسترالية، الأربعاء الماضي، أمرًا مؤقتًا بمنع أحد مواطنيها من العودة إلى البلاد قادمًا من سوريا، على خلفية الاشتباه بصلته بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.
وأعلن وزير الداخلية الأسترالي، توني بيرك، أن قرار المنع المؤقت استهدف أحد الأستراليين ضمن مجموعة مكونة من 34 شخصًا كانوا يحاولون مغادرة مخيم “روج” الواقع في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا. وأوضح بيرك أن هذا القرار جاء بناءً على توصية وتقييم دقيقين من قبل الأجهزة الأمنية الأسترالية.
وفي تصريح للإعلام الأسترالي، أكد الوزير أن السلطات الأمنية لم ترَ في الوقت الحالي مبررًا قانونيًا لإصدار أوامر منع مماثلة بحق بقية أفراد المجموعة، موضحًا أنهم لا يستوفون المعايير القانونية الحالية التي تبرر هذه الإجراءات.
——————————-
عبدي: الاعتراف باللغة الكردية ليس كافيًا.. واجتماع مع دمشق لبحث اعتمادها تعليميًا
22 فبراير 2026
أعلن قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، عن اجتماع وُصف بـ”الهام” سيُعقد خلال الأيام المقبلة بين هيئة التربية في “الإدارة الذاتية” ووزارة التربية السورية، لبحث آليات اعتماد اللغة الكردية كلغة تعليم في المناهج المدرسية.
وأكد عبدي أن المرسوم الرئاسي الذي اعترف باللغة الكردية لغةً وطنيةً يشكّل إنجازًا وخطوةً كبيرةً وإيجابيةً، لكنه شدد على أنها “ليست كافية” وتعد “خطوة متراجعة مقارنة بالمستوى الذي وصلت إليه اللغة الكردية في شمال شرقِ سوريا”.
جاءت تصريحات عبدي خلال كلمة ألقاها في مدينة القامشلي بمناسبة اليوم العالمي للغة الأم، حيث كشف أن ملف اعتماد اللغة الكردية كان محورًا رئيسيًا في الاجتماعات الأخيرة مع دمشق، ولا سيما في إطار اتفاق 29 كانون الثاني/يناير.
وأشار إلى أن وفد “قسد” توقف كثيرًا في تلك الاجتماعات عند هذا الملف، معتبرًا أن المرسوم رقم 13 الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع “يشكل أساسًا يمكن البناء عليه لاتخاذ خطوة أكبر”.
وأوضح عبدي أن آلاف التلاميذ درسوا خلال السنوات الأخيرة باللغة الكردية في مناطق الإدارة الذاتية وصولًا إلى المرحلة الجامعية، مطالبًا بضرورة أخذ هذا المستوى المتقدم بعينِ الاعتبارِ من الناحية العملية عند تطبيق المرسوم الرئاسي.
وكشف أن النقاشات مع الحكومة السورية تناولت مباشرة اعتماد اللغة الكردية كلغة تعليم، وتم الاتفاق على بذل جهود مشتركة في هذا الاتجاه، على أن يبحث الاجتماع المرتقب بين هيئة التربية ووزارة التربية “اتخاذ خطوة أكبر استنادًا إلى المرسوم رقم 13”.
ودعا عبدي إلى تعزيز عمل مؤسسات الثقافة واللغة الكردية، معتبرًا أن المرحلة الحالية “تفتح أفقًا جديدًا”. وحثَّ مختصّي اللغة الكردية على مضاعفة الجهود في هذه الفترة والعمل ضمن مؤسسات اللغة الكردية والارتقاء بمستواها، معربًا عن تفاؤله بأن المرحلة المقبلة ستكون “ناجحة بالنسبة للغة الأم عمومًا واللغة الكردية خصوصًا”.
وكان الرئيس الشرع قد أصدر في 16 كانون الثاني/يناير الماضي المرسوم رقم 13، الذي نصّت المادة الثالثة منه على اعتبار “اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكّل الكرد فيها نسبةً ملحوظةً من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي”.
———————
قسد تنفي نقل معدات من حقول رميلان لكردستان العراق.. “أكاذيب“
الرياض- العربية.نت
22 فبراير ,2026
بعد أنباء عن نقل معدات من حقول نفط رميلان إلى كردستان العراق، نفت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” الموضوع بشكل قاطع.
وقال فرهاد الشامي الناطق الإعلامي باسم قسد، اليوم الأحد إن هذه الادعاءات ما هي إلا أكاذيب مفبركة، تهدف إلى تشويه سمعة قسد وزرع الفتنة بين أبناء الشعب السوري”، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د ب ا).
كما أكد “ألا صحة إطلاقاً لهذه المزاعم التي لا تستند إلى أي حقائق أو دلائل ميدانية موثوقة”. وقال الشامي “قسد عملت طيلة العقد الماضي من الأزمة السورية على حماية الثروات الوطنية ومعداتها خلافاً للمناطق التي كانت خارج سيطرتها، وحافظت على الأمن والاستقرار في المناطق التي سيطرت عليها”.
عناصر من العمال الكردستاني
أتى هذا النفي بعدما أفادت مصادر في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا يوم الجمعة الماضي بأن قوات سوريا الديمقراطية قامت بنقل كثير من المعدات من حقول نفط رميلان. وقال عمال في شركة نفط رميلان بمحافظة الحسكة: “منذ أسبوع يقوم عناصر من حزب العمال الكردستاني بنقل آليات ومولدات كهرباء وسيارات وخزانات نفط”، حسب “د.ب.أ”.
كما أضاف العمال الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم، أن “عناصر العمال الكردستاني ومنذ زيارة قائد الأمن العام ووفد من وزارة الطاقة إلى حقل رميلان في التاسع من الشهر الجاري، باشروا بنقل المعدات والآليات وكل ما يمكن نقله، ومستمرون بعمليات النقل من بقية الحقول تل عدس وكراتشوك والسويدية وغيرها باتجاه معبر سميلكا ومنه إلى شمال العراق”.
يذكر أن الاتفاق الشامل الذي وقع بين قسد والحكومة السورية في يناير الماضي، كان نص على وقف شامل لإطلاق النار بين الجانبين، وتسليم المناطق والمراكز والمؤسسات في شمال شرق البلاد إلى الحكومة، فضلاً عن حقول النفط التي كانت تحت سيطرة القوات الكردية طيلة سنوات الحرب.
كما نص الاتفاق على دمج عناصر قسد ضمن الجيش والقوات الحكومية، وعودة النازحين إلى قراهم.
وكانت قوات قسد أدت دورا محوريا في سنوات النزاع السوري، إذ قاتلت بدعم أميركي تنظيم داعش، ونجحت في القضاء عليه تقريباً في الداخل السوري. وتمكّنت نتيجة ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها “إدارة ذاتية”.
———————
الشرع يعيّن مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»
كلَّف الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد».
وأعلنت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية «تكليف العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع (قسد) وتحقيق الاندماج، بما يضمن تعزيز حضور الدولة وتذليل العقبات وتفعيل الخدمات الحكومية للمواطنين».
وكان العايش قد عُيّن برتبة عميد معاوناً لوزير الداخلية للشؤون المدنية في أيار 2025، وهو من مواليد عام 1987، في قرية عرجة الجوالة بريف القامشلي في محافظة الحسكة.
ويُعرف العايش بلقب «أبو أسامة العز»، خريج معهد النفط في مدينة رميلان بالحسكة، ويحمل إجازة في الشريعة من جامعة الأوزاعي اللبنانية، وشهادة ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة إدلب.
وكان الرئيس السوري الانتقالي قد أصدر، في 13 من الشهر الحالي، مرسوماً بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً لمحافظة الحسكة، كما عُيِّن قبل ذلك قائداً للأمن العام في المحافظة.
———————–
======================
تحديث 21 شباط 2026
—————————–
عن اللحظة السورية القلقة/ بشير البكر
21 فبراير 2026
نعيش في سورية حالةً قلِقةً جدّاً بعد سقوط نظام بشّار الأسد ووصول فصائل عسكرية إلى الحكم. وكلُّ من يتأمّل أو يتوغّل قليلاً في تفاصيل الوضع الراهن، يلاحظ قدراً مهمّاً من الارتباك والتخبّط واختلال المعايير وغياب الشفافية والوضوح. والسبب وراء ذلك يكمن في الظرف الاستثنائي الناجم من أعوام النزاع الأهلي خلال الثورة، وما لحق بالبلاد من دمار وتهجير واسع شمل نحو 15 مليون، وسقوط أكثر من مليون قتيل، وفقدان آثار عشرات الآلاف المخفيين قسراً، مع ملاحظة أن عاماً واحداً لا يكفي لطيّ صفحةٍ عمرها أكثر من نصف قرن حافلة بالعنف الذي سلّطه حكم عائلة الأسد على ملايين السوريين. ولدينا تركة ثقيلة لا تزال تلقي بظلالها القاسية، منها تداعيات مجازر حماة وحلب ومعتقلو تدمر وصيدنايا.
بدأنا الخروج من النفق يوم سقوط بشّار الأسد، ولأن الزمن دار دورةً كاملةً شعر معظم السوريين بأن ولادة سورية الحقيقية حصلت في فجر 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، لكنّ لحظة الفرح التاريخي تلك لم تُترجم ذاتها، فسرعان ما أخذت تتفرّع إلى حساسيات متضاربة، يتغذّى بعضها من الآخر، وتصبُّ جميعها في مجرى واحد، يتعمّق كل يوم تبعاً للتطوّرات التي تشهدها البلاد، مع العلم أن القسم الأكبر منها يرجع في مصدره إلى الانهيارات الكبرى التي شهدتها سورية خلال حكم الأسدَين (الأب والابن)، ولذا تبدو أكثر لحظات القلق خطورةً تلك التي تتمثّل في الثأر، وهو ملفّ معقّد ليس من السهل تفكيكه خلال فترة وجيرة، ومن ذلك على سبيل المثال ملفّ المخفيّين قسراً خلال عهد الأسد الابن.
ترى منظمات حقوقية وإنسانية محلّية ودولية أن العدالة الانتقالية هي الطريق الوحيدة كي تتجاوز سورية هذا الكابوس الثقيل، وتعبيد الطريق نحو مصالحة أهلية تقوم على أساس الإنصاف والمحاسبة وجبر الضرر، لتجاوز التراكمات الطائفية الثقيلة. ومن دون ذلك تبقى العقدة على حالها، وقد تتحوّل مع مرور الوقت (بفعل عوامل داخلية وخارجية) إلى حقول ألغام تنفجّر في فترات لاحقة. وإذا لم تُعالج هذه القضية بسرعة، لن يحصل أيُّ تقدّم في الملفّات الأخرى، وخصوصاً لجهة تحقيق السلم الأهلي، ومداواة آثار الجراح الدامية في الساحل والسويداء.
من بين ما تشهد سورية قلق الوضع، وعدم استقراره في محافظة الحسكة، التي لا تزال تحت سيطرة “قوات سوريا الديموقراطية” (قسد)، بعد أن تمكّنت العشائر وقوات الدولة من استعادة محافظتَي الرّقة ودير الزور. وتشكّل الحسكة عقدةً رئيسةً بسبب تمترس حزب العمال الكردستاني (التركي) فيها. ويبدو واضحاً أنه يريد تحويلها إلى ساحة مواجهة، وحرب أهلية بين العرب والأكراد. ولا تبشّر تصرّفات “قسد” بأن الاتفاق الذي جرى التوصّل إليه من أجل اندماجها في الدولة سيطبّق في القريب العاجل، بل ما يحصل هو العكس، إذ تستمرّ اعتقالات الناشطين العرب، ورفض تسليم المؤسّسات الأساسية، كمطار القامشلي، والمعابر الحسّاسة، ومنها “سيمالكا” الذي يشكّل ممرّها إلى إقليم كردستان العراق. وهناك نقطة ذات أهمية خاصّة، تتمثّل في أن ممثّلي “قسد” في المباحثات مع الدولة يصرّون على مطلبين: اعتبار تنظيمهم يمثّل أكراد سورية، ومعاملة الكرد على نحو خاص، مع منحهم سلطة القرار في المحافظة، لأنّها من منظورهم ذات أغلبية كردية، وهذا غير صحيح. وحتى لو صحّ، فإن تجربة إقليم كردستان العراق غير قابلة للتعميم في سورية. وعلى هذا الأساس، دخل الموقف في حالة من المراوحة تشبه اتفاق 10 مارس (2025)، بسبب مماطلة قادة “قسد”، الذين ظلّوا يراهنون على كسب مزيد من الوقت حتى تفجّر الوضع عسكرياً. وقد يؤدّي الاحتقان الحالي إلى العودة إلى الحرب لطي ملفّ “قسد”.
العربي الجديدة،
———————————-
قوات سوريا الديمقراطية تنقل معدات حقول نفط سوريا إلى شمال العراق
عمال يناشدون الحكومة السورية وقف عملية نهب معدات حقول النفط في الحسكة
20 فبراير ,2026
كشفت مصادر في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، اليوم الجمعة، أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قامت بنقل كثير من المعدات من حقول نفط رميلان.
وقال عمال في شركة نفط رميلان بمحافظة الحسكة لوكالة الأنباء الألمانية: “منذ أسبوع يقوم عناصر من حزب العمال الكردستاني بنقل آليات ومولدات كهرباء وسيارات وخزانات نفط”.
وتابع العمال: “اليوم نقلوا رافعة كبيرة تحمل 200 طن إلى الحقل القديم تمهيداً لنقل تلك المعدات إلى مناطق شمال العراق عبر معبر سيملكا”.
وأضاف العمال الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم، أن “عناصر حزب العمال الكردستاني ومنذ زيارة قائد الأمن العام ووفد من وزارة الطاقة إلى حقل وميلان في التاسع من الشهر الجاري باشروا بنقل المعدات والآليات وكل ما يمكن نقله ومستمرون بعمليات النقل من بقية الحقول تل عدس وكراتشوك والسويدية وغيرها باتجاه معبر سميلكا ومنه إلى شمال العراق”.
وتابع العمال: “منذ أيام قاموا بإفراغ أغلب خزانات النفط من خلال بيعها ونقلها إلى محافظة الرقة وريف حلب”.
وناشد العمال الحكومة السورية التدخل لوقف عملية نهب معدات حقول النفط في محافظة الحسكة ونقلها خارج الحدود.
من جانبه، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع 5 شخصيات من أبناء محافظة الحسكة لبحث أوضاعها.
ووصف مصدر مسؤول في محافظة الحسكة “الأوضاع في المحافظة بأنها سيئة للغاية بسبب إجراءات قسد والحصار الذي تفرضه على المناطق العربية التي تحت سيطرتها وعدم تقديم الحكومة السورية أي إجراءات على الأرض منذ تحرير مناطق في جنوب وشرق المحافظة وترك المحافظة دون أي مقومات للحياة”.
————————–
بين سوء الفهم والسياسة الواقعية: لماذا يصر مظلوم عبدي على الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا؟/معاذ الحمد
مباحثات اللامركزية بين دمشق و”قسد”.. لماذا يصر قائد قسد على الإدارة الذاتية؟
2026-02-21
تدخل مناطق شمال شرق سوريا مرحلة مفصلية في العلاقة بين الدولة المركزية والمكونات المحلية، مع تركيز متزايد على تحقيق حكم محلي فعلي يتيح للسكان إدارة شؤون مناطقهم ضمن إطار الدولة الموحدة. وفي الوقت الذي تواصل فيه الحكومة السعي لاستعادة السيطرة الجغرافية والإدارية على كامل الأراضي، تظهر مطالب الإدارة المحلية بقدر من اللامركزية كخيار عملي لتحقيق استقرار طويل الأمد. وتعكس التطورات الأخيرة أن الخلاف بين المركز والمكونات المحلية لم يكن بالضرورة صراعاً على الانفصال، بل نقاشاً حول طبيعة الإدارة وصلاحياتها، وكيفية الموازنة بين استقلالية المناطق ومرونة الدولة. هذا التوازن الحساس أصبح محور التفاهمات والخلافات على حد سواء، في ظل متابعة دولية وإقليمية دقيقة، ما يحوّل الملف الكردي من قضية رمزية إلى ترتيب عملي يُعنى بضمان المشاركة الفعلية لجميع المكونات المحلية واستقرار الأمن والإدارة على الأرض.
وفي خطوة جديدة تعكس التوازن الدقيق بين المطالب المحلية والضغوط الدولية، أعلن القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية، الجنرال مظلوم عبدي، خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، أن المطلب الأساسي للأكراد في شمال شرق سوريا يتمثل في “حكم محلي لامركزي تحت أي مسمى”، مؤكداً أن الخلاف مع الحكومة السورية لا يتعلق بالمضمون بقدر ما يتعلق بالمصطلحات والعناوين.
وأوضح عبدي أن الهدف من الطرح ليس الانفصال عن الدولة، بل تمكين السكان المحليين في المناطق ذات الغالبية الكردية من إدارة شؤونهم بأنفسهم ضمن إطار الدولة السورية الموحدة.
وتأتي تصريحات عبدي بعد سلسلة اجتماعات دولية رفيعة المستوى، شملت لقاءً مع رئيس نيجيرفان بارزاني، والرئيسة المشتركة للعلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، ومباحثات مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين، ما يعطي هذه التصريحات بعداً ديبلوماسياً وسياسياً واضحاً، ويعكس الرغبة في وضع القضية الكردية ضمن أولوية النقاش الدولي حول مستقبل سوريا.
الخلاف بين دمشق وقسد: الجدل حول المصطلحات واللامركزية
يرى المحلل السياسي فراس علاوي أن طبيعة الخلاف بين “قسد” والحكومة السورية كانت منذ البداية خلافاً على تعريف المصطلحات، إذ طالبت “قسد” باللامركزية السياسية، في حين وافقت دمشق على اللامركزية الإدارية فقط، وهو فارق كبير في المفهوم.
ويوضح علاوي في تصريحات لـ”963+” أن مطالب قسد كانت غالباً تُفسَّر من قبل دمشق على أنها دعوات للحكم الذاتي أو الانفصال، بينما كانت الحكومة تصر على الحفاظ على وحدة البلاد.
ويضيف أن اتفاق 10 آذار، إلى جانب الوساطة الأميركية التي اختتمت جولتها الأخيرة في ميونخ، ساهم في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، مؤكداً أن عبدي يسعى للحصول على الحد الأدنى من المكاسب ضمن الاتفاق مع دمشق، حتى لو استُخدمت بعض المصطلحات لأغراض الاستهلاك السياسي الداخلي.
ويشير علاوي إلى أن جوهر التفاهم يتجه نحو استعادة السيطرة الجغرافية للدولة السورية، مع منح بعض الخصائص الإدارية المميزة لمؤسسات كانت تابعة لـ”قسد”، إضافة إلى دمج عناصر منها ضمن مؤسسات الدولة.
ويخلص إلى أن الخلاف كان ظاهرياً حول المصطلحات، لكنه في جوهره صراع على المكاسب الميدانية والتنظيمية، وقد انتهى باتفاق يعيد إدارة الأرض للحكومة السورية مع استمرار التفاوض حول تفاصيل الدمج والترتيبات الإدارية.
الموقف الداخلي: دمج الإدارة المحلية والمؤسسات
على الأرض، شارك عبدي في فعالية اجتماعية نظمتها هيئة الأعيان ومجلس أعيان الحسكة، حيث شدد على أن عملية دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن الدولة السورية تسير بوتيرة ثابتة، مع الحفاظ على خصوصية المناطق ذات الغالبية الكردية.
وأوضح أن جميع المكونات التي شاركت في الإدارة الذاتية ستحتفظ بدورها ومساهمتها الفاعلة داخل المؤسسات الحكومية، وأن عناصر الأساييش وقياداتهم سيبقون ضمن هيكل وزارة الداخلية، في حين تتمكن القوات المحلية من إدارة شؤونها الأمنية والإدارية بشكل مستقل.
وأكد أن الدمج الإداري والمؤسساتي لا يخص المكون الكردي فقط، بل يشمل كافة المؤسسات، مع مراعاة خصوصية المناطق الكردية، بما يضمن مشاركة كل المكونات في إدارة شؤون المحافظات. كما أبرز أهمية الحفاظ على المؤسسات القائمة منذ أكثر من 12 عاماً، مع إعادة هيكلتها ضمن الدولة بطريقة لا تمس صلاحياتها وحقوقها المحلية.
في الجانب العسكري، يتم دمج قوات قسد ضمن أربعة ألوية تابعة لوزارة الدفاع السورية، مع إبقاء القيادات المحلية ضمن مواقعها. وقد بدأت اللجان المشتركة من الطرفين بالإشراف على العملية لضمان التوازن بين الحفاظ على القدرات المحلية وإعادة توظيفها ضمن هيكل الدولة السورية، بما يعكس التوجه نحو الحكم المحلي الفعلي الذي يركز على إدارة شؤون المنطقة داخليًا، وليس مجرد شعارات شكلية.
الخبرة الدولية: دروس من تجارب الحكم المحلي
ويرى الكاتب والناشط في مجال حقوق الإنسان جوان يوسف في تصريحات لـ”963+” أن نجاح أي نموذج إداري أو سياسي لا يرتبط بالاسم أو التسمية الدستورية، بقدر ما يعتمد على توازنات القوى والضمانات الفعلية على الأرض.
ويوضح أن بعض التجارب الدولية أثبتت إمكانية وجود أنماط حكم ذاتي واقعية حتى دون اعتراف دستوري صريح، إذا توفرت توازنات سياسية أو عسكرية تتيح لها الاستمرار.
ويشير يوسف إلى أن الحد الأدنى للحكم المحلي الفعلي يتضمن عناصر جوهرية مثل شرطة محلية وأجهزة أمن داخلي تعمل لصالح الإقليم ومن أبنائه، وجهاز قضائي محلي، وإدارة للسجون، إلى جانب صلاحيات مالية مثل حق تحصيل الضرائب المحلية وإدارة جزء من الإيرادات لصالح المنطقة، وامتلاك موازنة مستقلة نسبياً لتحديد أولويات المشاريع والإنفاق وفق احتياجات الإدارة المحلية. كما تشمل الركائز الأساسية صلاحيات تشريعية وإدارية تتعلق بالتعليم والثقافة وإدارة المناهج التعليمية بما يعكس خصوصية المناطق، مؤكداً أن غياب هذه الضمانات يجعل أي تجربة حكم محلي هشّة وقابلة للانهيار مهما كانت التسمية القانونية.
التوجه الدولي: دعم الخصوصيات مع الحفاظ على وحدة الدولة
يعتبر المحلل السياسي كاميران دلو أن تصريحات عبدي تعكس توجهاً دولياً متزايداً نحو صيغة “لامركزية موسعة” في سوريا، مؤكداً أن هذا التوجه مدعوم من البيت الأبيض وأعضاء الكونغرس الأميركي، الذين شددوا على ضرورة تمكين الأكراد من إدارة مناطقهم ضمن إطار الدولة السورية الموحدة.
ويوضح في تصريحات لـ”963+” أن القوى الدولية الفاعلة ما تزال متمسكة بوحدة سوريا، لكنها في الوقت ذاته تركز على ضمان حماية الأقليات، واصفاً القضية الكردية بأنها ملف حساس يتطلب إدارة دقيقة وتفاهمات واضحة مع السلطات السورية.
ويشير دلو إلى أن النقاشات التي شهدتها مؤسسات دولية وبرلمانات أوروبية، إضافة إلى التحركات السياسية والديبلوماسية الأخيرة، تعكس توجهاً عاماً نحو تسوية تقوم على وحدة البلاد مع منح خصوصيات إدارية وسياسية لمكونات عدة، بينها الأكراد والدروز والعلويون.
ويضيف أن المشهد الحالي هو نتيجة حراك ديبلوماسي مكثف وضغط شعبي، خصوصاً من العواصم الأوروبية، التي شهدت تظاهرات واسعة منذ بدء الهجمات على المناطق الكردية، ما شكل عاملاً مهماً لدفع صانعي القرار لدعم مطالب الحماية السياسية والإدارية لتلك المناطق.
في المقابل، ينتقد دلو اعتماد الحكومة السورية الحلول الأمنية والعسكرية لمعالجة الملفات الداخلية في مناطق مختلفة، معتبراً أن هذا النهج يقلص فرص التوافق ويهدد الاستقرار على المدى الطويل.
الدمج العسكري والإداري: الواقع على الأرض
تتوافق التوجهات الدولية مع الواقع على الأرض، حيث بدأ دمج قوات “قسد” ضمن ألوية عسكرية تتبع وزارة الدفاع السورية، مع إبقاء القيادة المحلية ضمن مواقعها، وتشكيل لجان مشتركة لمتابعة الدمج الإداري والأمني.
كما تم الاتفاق على إعادة ترتيب مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن هيكل الدولة بطريقة تحفظ خصوصية المناطق الكردية وتضمن مشاركة جميع المكونات المحلية في إدارة شؤونها.
وبذلك، يظهر أن جوهر التفاهم مع دمشق يقوم على حل وسط يجمع بين المركزية الوطنية وحكم محلي فعلي يضمن حقوق السكان المحليين، بما يعكس استراتيجية متدرجة لإعادة السيطرة على الأرض، دون إلغاء الإنجازات الإدارية والأمنية التي بنتها الإدارة الذاتية على مدى أكثر من عقد.
تصريحات عبدي، والتحليلات السياسية المحلية والدولية، وخبرة الحكم المحلي العالمية، جميعها تشير إلى أن الملف الكردي في سوريا يتجه نحو صيغة توافقية دقيقة: دولة موحدة تحت سيادة دمشق، مع منح الإدارة المحلية في المناطق الكردية خصوصيات حقيقية في الحكم الذاتي الفعلي.
ويبدو بحسب المحللين، أن الخلاف بين الحكومة السورية وقسد كان في جوهره نزاعاً حول المصطلحات والمفاهيم، لكن نتائجه العملية تهدف إلى تحقيق توازن بين مصالح الدولة وحقوق السكان المحليين، بما يتيح استمرار الاستقرار في شمال شرق سوريا مع ضمان دمج القوات والمؤسسات الإدارية ضمن الدولة بطريقة متدرجة وواقعية.
+963
—————————–
ما دلالات تواجد مظلوم عبدي وإلهام أحمد ضمن وفد الخارجية المشارك في ميونخ؟/ روز هلال
مشاركة قيادات كردية في مؤتمر ميونخ تفتح باب التساؤلات حول دورهم في معادلة سوريا المقبلة؟
2026-02-21
برزت مشاركة قائد قوات سوريا الديموقراطية، الجنرال مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، في مؤتمر ميونيخ للأمن بدورته الثانية والستين، كإشارة لافتة على تحولات جوهرية في المشهد السوري. هذا الحضور لم يكن مجرد مشاركة بروتوكولية، بل حمل دلالات سياسية عميقة، إذ اعتبره مراقبون بداية مرحلة جديدة للأكراد في سوريا، حيث يمكنهم الانخراط في العمل السياسي والمطالبة بحقوقهم ضمن إطار الدولة السورية، مع الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها، فيما تساءل آخرون عن الصفة التي شاركوا بها، معتبرين أن جلوسهم على طاولة واحدة يمثل موقفا سياسيا يحتاج إلى توضيح، خاصة في ظل أحداث دامية شهدها الميدان مؤخراً.
وجاءت هذه المشاركة في سياق سلسلة لقاءات ثنائية وجماعية جمعت دمشق وقوات سوريا الديموقراطية، إلى جانب لقاءات مع الفاعلين الدوليين، لتأكيد مسار التوافق السوري-السوري وكان أبرزها الاجتماع الثلاثي الذي جمع الوزير السوري أسعد الشيباني، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومظلوم عبدي، في مشهد يعكس بداية إعادة رسم التوازنات السياسية في المنطقة.
وخلال الاجتماع، تم استعراض تنفيذ اتفاق الاندماج بين قوات سوريا الديموقراطية والمؤسسات السورية، مع التأكيد على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها كما تضمن الاتفاق خطوات تدريجية لدمج الكيانات العسكرية والإدارية التابعة لقسد ضمن مؤسسات الدولة، بما يعزز دور كل مكون من مكونات المجتمع السوري ويمنع أي إقصاء سياسي.
وأكد عبدي أن الاجتماعات كانت مثمرة للغاية، مشيداً بالدور الأميركي في تيسير الاتفاق ودعم مساره الدبلوماسي، معتبراً أن مشاركته جاءت بصفته ممثلاً عن الأكراد السوريين ضمن إطار الدولة السورية الوطني.
وتعكس التصريحات الصادرة عن ديبلوماسيين ومحللين سياسيين قراءات متعددة الأبعاد لمشاركة شخصيات سورية وكردية في مؤتمر ميونخ للأمن، حيث تتقاطع التفسيرات عند توصيف طبيعة المؤتمر ودلالات الحضور، لكنها تختلف في استنتاجاته السياسية والاستراتيجية. وفيما يلي عرض تفصيلي للتصريحات ضمن محاور موضوعية مع الالتزام الحرفي بالنصوص.
طبيعة المؤتمر ودوره الفعلي
يرى الديبلوماسي المستقل عزت بغدادي في تصريحات لـ”963+” أن طبيعة المؤتمر تحدد مسبقاً سقف نتائجه، إذ يقول: “مؤتمر ميونخ للأمن لا يُعد إطاراً سياسياً للتسويات بقدر ما يشكل منصة غربية خالصة للنقاشات الأمنية الاستراتيجية، حيث تُدار الملفات الحساسة من زاوية ضبط المخاطر واحتواء التهديدات وتنظيم التدخلات، وليس من منظور إنتاج حلول سياسية نهائية”.
ويضيف في توصيف الخلفية الغربية للتعامل مع الملف السوري: “مشاركة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وقائد قوات سوريا الديموقراطية الجنرال مظلوم عبدي تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ تعكس مقاربة غربية ما تزال تنظر إلى سوريا ما بعد الأسد باعتبارها ملفاً أمنياً شديد التعقيد، لا مشروع دولة جاهزاً لإعادة التأسيس أو الاندماج الكامل في النظام الدولي، في ظل غياب الاستقرار المؤسسي والموارد الكافية والبيئة السياسية القابلة للاستثمار طويل الأمد”.
وفي تقييمه لمعنى الجمع بين شخصيات سياسية وعسكرية سورية وكردية، يقول بغدادي: “ترسخت منذ عام 2019 داخل دوائر القرار الغربية قناعة مفادها أن أي ترتيبات للمرحلة اللاحقة لا يمكن أن تقوم على هندسة سياسية شاملة، بل على احتواء الفاعلين الأكثر تأثيراً على الأرض ضمن معادلة أمنية قابلة للإدارة، بما يسمح بضبط مرحلة انتقالية مضطربة عبر تثبيت القوى الرئيسية داخل إطار واحد”.
ويتابع موضحاً دلالة اختيار ميونخ تحديداً: “اختيار ميونخ تحديداً يحمل دلالة واضحة، فالمؤتمر يتجنب إشكاليات الاعتراف القانوني والسيادي، ويركز بدلاً من ذلك على قضايا مكافحة الإرهاب، وتثبيت وقف إطلاق النار، ومنع الانزلاق نحو فراغ أمني جديد. ومن هنا، فإن جمع شخصية سياسية تمثل مساعي بناء الدولة إلى جانب شخصية عسكرية ذات ثقل ميداني ورمزية كردية، يبعث برسالة مفادها أن الاستقرار لن يتحقق عبر إقصاء أي من القطبين اللذين أفرزهما الواقع السوري”.
الرسائل الدولية من المشاركة
يؤكد بغدادي أن المشاركة حملت إشارات خارجية مزدوجة، قائلاً: “المشاركة حملت رسالة أميركية أوروبية مزدوجة: تطمين للأكراد بأن الشراكة الأمنية لم تُهمل، وفي الوقت نفسه تأكيد أن أي دعم مستقبلي سيجري ضمن ترتيبات منظمة تُبقي الأطراف داخل معادلة واحدة، لا ضمن مسارات متوازية متنافسة”.
ويشدد على حدود الاعتراف الدولي قائلاً: “ما جرى في ميونخ لا يرقى إلى مستوى الاعتراف السياسي أو الشرعية القانونية الجديدة، بل يعكس اعترافاً عملياً وظيفياً بالأطراف بوصفها فاعلين ضروريين لإدارة المرحلة الانتقالية دون إعادة تعريف مواقعهم القانونية دولياً”.
ويخلص إلى تقييمه العام: “المؤتمر لم يكن منصة للشرعنة السياسية، بل مساحة لضبط التوازنات الأمنية واختبار إمكانية إنتاج شريك أمني قابل للاندماج التدريجي. فإذا ما تكررت هذه المؤشرات وترافقت مع آليات متابعة تنفيذية، فقد يشير ذلك إلى انتقال تدريجي من إدارة الأزمة إلى تهيئة شريك سياسي ـ أمني. أما إذا بقيت ضمن الإطار البروتوكولي، فستظل جزءاً من سياسة احتواء منظمة لمرحلة شديدة الحساسية، حيث تُدار المرحلة أمنياً أولاً، فيما تبقى السياسة مؤجلة إلى إشعار آخر”.
تحول في موقع الأكراد
من جهته، يقدم الكاتب السياسي وخريج العلوم السياسية في جامعة فيينا آلان بيري قراءة تركز على البعد السياسي، إذ يقول لـ”963+”: “إن حضور الجنرال مظلوم عبدي والسيدة إلهام أحمد في مؤتمر ميونخ للأمن، إلى جانب وزير الخارجية السوري، يعكس تحولاً مهماً في مسار التمثيل السياسي ـ العسكري للأكراد في سوريا، ويشير إلى أن هذا الظهور يدل على أن الكرد باتوا يحظون بشرعية دولية متزايدة بوصفهم جزءاً فاعلاً من مؤسسات الدولة السورية السياسية والإدارية والعسكرية، وليس كجناح منفصل عن سياق القضية السورية العامة”.
ويضيف: “أي تقارب كردي مع الأحزاب التقليدية يسير بالتوازي مع هذا المسار، رغم استمرار وجود ملفات عالقة بين دمشق والإدارة الذاتية، ويؤكد أن ذلك لا يلغي وجود تقدم ملموس في العملية السياسية”.
يتابع بيري تحليله لدلالات الحضور: “مشاركة مظلوم عبدي وإلهام أحمد حملت دلالتين؛ الأولى عسكرية مرتبطة بدور قوات سوريا الديموقراطية في قتال تنظيم داعش، والثانية سياسية تعكس ملامح السياسة الخارجية السورية الجديدة، ويلفت إلى أن هذا الحضور لا يرتبط بالتوافقات الكردية الداخلية، التي تُناقش ضمن أطر أخرى مثل مؤتمر الوحدة الكردي في القامشلي”.
ويضيف حول شرعية الإدارة الذاتية: “الإدارة الذاتية اكتسبت شرعية داخلية تدريجياً عبر الاتفاقات المتتالية مع السلطة المركزية، إلا أن العملية لم تكتمل بعد بسبب استمرار تحديات وملفات عالقة، من بينها قضية مهجّري سري كانيه وعفرين”.
ويختم: “القضية الكردية في سوريا اكتسبت بعداً دولياً منذ بداية الصراع، حيث وجد الأكراد حلفاء لهم على المستويين الإقليمي والدولي”.
أثر اللقاءات الدولية
بدوره يرى مدير مؤسسة كرد بلا حدود كادار بيري أن دلالات المشاركة تتجاوز التمثيل، قائلاً لـ”963+”: “حضور القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد في المنتدى الدولي الأخير، يتجاوز مسألة التمثيل العسكري أو السياسي، ويقوا إلى أن المشاركة جاءت ضمن وفد يعكس حضوراً كردياً أوسع في محفل دولي مهم”.
ويضيف: “النقاشات والاجتماعات الجانبية التي عُقدت على هامش المنتدى كانت ذات تأثير كبير، بحسب ما تناولته الصحافة الألمانية”، ويلفت إلى أن عدداً من قادة العالم طلبوا لقاء عبدي، الذي عقد بدوره سلسلة اجتماعات وصفها بـ”المثمرة والإيجابية”.
ويضيف أن هذه اللقاءات “تحمل رسائل واضحة لمختلف الأطراف، مفادها أن الأكراد، سياسياً وعسكرياً، سيكونون جزءاً من مستقبل سوريا وشكل الدولة السورية المقبلة”.
وفي ما يتعلق بمآلات التفاهمات، يقول: “المؤشرات توحي باتجاه صيغة حكم ذاتي محلي في مناطق الجزيرة السورية ومدينة كوباني خلال المرحلة الحالية، على أن تشمل لاحقاً مناطق رأس العين وتل أبيض وعفرين في مرحلة ثانية”.
ويختم بتصور هيكلي للدولة: “هذه الترتيبات لا تقتصر على منح شرعية محلية، بل قد تقود إلى نموذج دولة مركزية تعتمد لامركزية واسعة الصلاحيات في الأطراف، وهو ما قال إنه بدأ يتبلور عملياً في محافظة الحسكة وأجزاء من ريف حلب”.
+963
—————————–
واشنطن: اتفاق دمشق و”قسد” خطوة محورية نحو وحدة سوريا واستقرارها
الاتفاق الشامل بين الحكومة السورية و”قسد” يفتح الطريق لدمج القوات وتعزيز الأمن في الحسكة والقامشلي
2026-02-21
أعلن مكتب شؤون المنظمات الدولية في وزارة الخارجية الأميركية، عبر منشور على منصة إكس، أن الاتفاق الذي وُقّع في 29 كانون الثاني/ يناير بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد) يمثل خطوة محورية في مسار بناء دولة سورية موحدة تتمتع بالسيادة والاستقرار والسلام.
وأشار المكتب إلى التزام الولايات المتحدة المستمر بدعم تنفيذ هذا الاتفاق لضمان نجاحه على الأرض، داعياً الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لتقديم الدعم اللازم لسوريا في جهودها لدمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، بما يعزز الاستقرار ويرسخ وحدة البلاد.
وكانت الحكومة السورية و”قسد” قد توصلتا في أواخر يناير الماضي إلى اتفاق نهائي شامل، يشمل خطة دمج متدرّج للقوات العسكرية والإدارية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
ويتضمن الاتفاق انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، بهدف تعزيز الأمن وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة.
كما يشمل تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات “قسد”، إضافة إلى تشكيل لواء تابع لقوات عين العرب (كوباني) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
وبيّن مصدر حكومي لوكالة “رويترز” أن الاتفاق يهدف إلى دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.
وأوضح أن الهدف النهائي هو توحيد الأراضي السورية، وإنفاذ القانون، وتحقيق دمج كامل في المنطقة من خلال تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد.
—————————–
الداخلية السورية تصدر تعليمات تنفيذية لمرسوم تجنيس الأكراد
أصدرت وزارة الداخلية السورية، أمس الجمعة، قرارا يتضمن التعليمات المتعلقة بتطبيق أحكام المرسوم الرئاسي رقم 13، الذي ينص على تجنيس الأكراد المحرومين من الجنسية السورية، المشمولين بأحكامه.
وأكدت الوزارة -على منصتها على تليغرام- أن القرار يأتي انسجاما مع مبادئ الإعلان الدستوري التي تكفل صون حقوق المواطنة والمساواة وترسيخ الاستقرار الاجتماعي والاندماج الوطني.
وتضمّن القرار آلية التقديم وشروطه، حيث يمكن للراغبين بالحصول الجنسية التقدم بشكل فردي أو مع عائلته.
وخصصت الوزارة مراكز لهذا الغرض في 5 محافظات هي دمشق وحلب والرقة ودير الزور والحسكة.
وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، المرسوم الرئاسي رقم 13 في 16 يناير/كانون الثاني الماضي، الذي يشمل الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية لأكراد سوريا.
في 28 يناير/كانون الثاني الماضي، طلبت وزارة الداخلية السورية، من الإدارة العامة للشؤون المدنية، إعداد الإجراءات اللازمة لتنفيذ المرسوم الذي أصدره الرئيس الشرع قبل نحو أسبوعين، ومنح الجنسية للمواطنين من أصول كردية.
يُشار إلى أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني استقبل، في 2 فبراير/شباط الجاري بالعاصمة دمشق، وفدا من المجلس الوطني الكردي برئاسة محمد إسماعيل.
وقالت وزارة الخارجية، في بيان لها، إن اللقاء شدد على وحدة وسلامة الأراضي السورية، ورفض أي مشاريع أو طروحات تمس سيادة البلاد أو تهدد وحدتها، وإن الشيباني أكد التزام الدولة بحقوق المواطنين الكرد ومبدأ المواطنة المتساوية، بما يضمن الحفاظ على الخصوصية الثقافية والاجتماعية لهم ضمن إطار الدولة السورية الموحدة.
من جهته، رحّب وفد المجلس بمرسوم الرئيس رقم 13 بشأن حقوق أكراد سوريا، معتبرا إياه خطوة مهمة على طريق إنصافهم وضمان حقوقهم، وتعزيز المشاركة الوطنية في صياغة مستقبل البلاد.
—————————–
إجراءات أمنية مشددة لـ”قسد” في الحسكة والقامشلي
إدلب – أحمد العقلة
السبت 2026/02/21
كشف مصدر خاص لـ”المدن” عن تنفيذ قوات “قسد” عملية أمنية فجر الجمعة 20 شباط/فبراير 2026 في حي طيء جنوب مدينة القامشلي، بدأت عند الساعة الثانية فجراً بتطويق الحي، وتخللها إلقاء ثلاث قنابل صوتية وإطلاق نار في محيط المنطقة.
وبحسب المصدر، سقطت إحدى القنابل الصوتية على سطح مطبخ منزل تعود ملكيته لعائلة محدودة الدخل، ما أدى إلى تضرر كامل محتوياته من أجهزة كهربائية وأثاث، من دون تسجيل إصابات بشرية. وأشار إلى أن المنزل تقطنه أسرة تضم أطفالاً وامرأة مسنّة تعاني من وضع صحي حرج.
وأوضح المصدر أن هذه العملية تأتي في سياق تشديد أمني تفرضه قوات “قسد” منذ أسابيع على حي طيء وعدد من الأحياء الجنوبية في القامشلي، حيث تم فرض قيود على الحركة ليلاً، وإغلاق محال تجارية، وتنفيذ حملات دهم واعتقال طالت عدداً من الشبان، إضافة إلى تفتيش الهواتف المحمولة خلال ساعات الحظر.
التضييق على العرب
وأكد المصدر أن الحي لا يشهد أي وجود عسكري ظاهر، فيما تبرر قوات “قسد” إجراءاتها بملاحقة مطلوبين بقضايا أمنية وسط ازدياد قبضتها الأمنية على الأحياء العربية.
وفي سياق متصل، قال المصدر الخاص لـ”المدن” إن قوات “قسد” اعتقلت فراس كركو بعد مشاركته في وقفة احتجاجية أمام مبنى المحافظة للمطالبة بالكشف عن مصير ابنته وئام التي كانت قد أُوقفت سابقاً، مشيراً إلى أن الاعتصام تم تفريقه بالقوة.
كما أشار المصدر إلى اعتقال بشار حمود الموسى في مدينة الحسكة، من دون إعلان رسمي عن أسباب التوقيف.
وأضاف أن قوات “قسد” أوقفت قبل نحو أسبوع الشابة فاطمة الزهراء أحمد علام، من أهالي حي غويران في الحسكة، عند أحد الحواجز، بعد رفضها نزع النقاب، وتم اقتيادها إلى جهة غير معلومة. ولفت إلى أن عائلتها امتنعت عن الإدلاء بتفاصيل إضافية خشية تداعيات أمنية.
تحركات عشائرية
في موازاة ذلك، شهدت بلدة تل براك في ريف الحسكة تحركاً لمقاتلين من عشائر عربية طالبوا فيه الحكومة السورية بالتدخل لوقف حملات الاعتقال والإجراءات الأمنية في المحافظة من قبل “قسد” قبل أن يشنوا هجمات منفردة ضد التنظيم، بحسب المصدر نفسه.
ونهاية الشهر الماضي، توصلت الحكومة السورية و”قسد” ، إلى “اتفاق شامل” لوقف إطلاق النار، بما يشمل بدء مسار سياسي وأمني وعسكري متكامل.
عملية دمج تدريجية
وينص الاتفاق على إيقاف إطلاق نار شامل بين الحكومة السورية و”قسد”، والتفاهم على عملية دمج تدريجية للقوات العسكرية والإدارية بين الطرفين، وانسحاب القوات العسكرية من جميع نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي؛ بغية تعزيز الاستقرار، إضافة إلى بدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من “قسد”، إلى جانب تشكيل لواء في بلدة كوباني (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
كما يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” في مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.
المدن
—————————-
======================



