صفحات الثقافة

تقهقر النيوليبرالية: الدروس والسياسات المستخلصة/ عمر الرزاز و حازم رحاحلة

23 فبراير ، 2026

​مقدمة

​ لم تكن الليبرالية بنموذجها الكلاسيكي تُبدي تحفّظًا على دور الدولة في تمويل الخدمات الاجتماعية الأساسية وتوفيرها، بخلاف النيوليبرالية التي تنظر إلى التمتّع بهذه الخدمات، بما في ذلك التعليم والصحة، بوصفه مسؤولية فردية، ولا ترى ضيرًا في خصخصتها. النيوليبرالية، التي وجدت ضالّتها الفكرية في بدايات القرن العشرين المستمدة من مدرسة شيكاغو وطروحات ملتون فريدمان، وطبقت قواعدها العملية على نحو متسارع في ثمانينيات القرن العشرين، مع صعود رونالد ريغان في الولايات المتحدة الأميركية ومارغريت ثاتشر في المملكة المتحدة، قلّصت من دور الدولة إلى حدوده الدنيا. وأعادت صياغة القواعد الاقتصادية بطريقة تخدم أصحاب الدخول والثروات العليا على حساب الفئات الأخرى، من خلال إزالة القيود التنظيمية، خاصة في القطاع المالي، وخفض الضرائب على الشركات وذوي الدخول المرتفعة، وإضعاف النقابات العمالية، وتوجيه السياسة النقدية نحو مكافحة التضخم بدلًا من التركيز على تحقيق التشغيل الكامل[1].

يمرّ العالم اليوم بمرحلة مفصلية في مسار إعادة تشكيل منظومته الاقتصادية، تقودها الاقتصادات العالمية الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة بوصفها القطب العالمي الأبرز سياسيًا واقتصاديًا واستراتيجيًا. فهذه التحولات، وإن كانت في جوهرها حصيلة تراكمية لتغيّرات أعادت رسم العلاقة بين الدولة والاقتصاد وجعلت النيوليبرالية موضع مراجعة وانتقاد، فإنها تكتسب اليوم زخمًا متسارعًا مع تسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب السلطة من جديد. فقد أسهمت الأجندة ذات الطابع الحاد والتدخلي التي يتبناها ترمب في تسريع وتيرة هذه التحولات، بما يعكس انتقالًا أكثر وضوحًا نحو أنماط جديدة من تدخل الدولة في الاقتصاد، وإعادة تعريف دورها في توجيه الأسواق وتنظيمها.

[1] Joseph E. Stiglitz, Globalization and Its Discontents Revisited: Anti-Globalization in the Era of Trump (New York: W. W. Norton & Company, 2018).

—————————-

​الدكتور عمر الرزاز هو رئيس الوزراء الأسبق للمملكة الأردنية الهاشمية (2018–2020)، ويشغل حاليًا منصب زميل أول في جامعة هارفارد. تمتد مسيرته المهنية عبر مجالات متعددة شملت العمل الحكومي، والقطاع الخاص، والمنظمات الدولية، ومراكز الفكر، والقطاع الأكاديمي. قبل توليه رئاسة الوزراء، شغل منصب وزير التربية والتعليم (2017–2018)، كما تولّى منصب المدير العام للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي (2006–2010). وأسهم في تأسيس منتدى الاستراتيجيات الأردني وترأسه، وهو من أبرز مراكز الفكر المعنية بالتنمية الاقتصادية في الأردن، كما شغل منصب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي الأردني، إضافة إلى عضوية عدد من مجالس إدارة مؤسسات المجتمع المدني. التحق بالبنك الدولي من خلال برنامج المهنيين الشباب، وتدرّج في مناصب متعددة إلى أن أصبح مديرًا لمكتب البنك في لبنان (1993-2006). وفي المجال الأكاديمي، شغل منصب أستاذ مساعد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT ضمن برنامج التنمية الدولية والتخطيط الإقليمي. يحمل الرزاز درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة لويزيانا للتكنولوجيا، ودرجة الماجستير في التخطيط الحضري والإقليمي من معهد MIT، ودرجة الدكتوراه في التخطيط من جامعة هارفارد مع تخصّص فرعي في الاقتصاد، إضافة إلى زمالة ما بعد الدكتوراه من كلية الحقوق بجامعة هارفارد​.

Author Image

حازم رحاحلة

باحث ومدير وحدة الدراسات الاقتصادية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. حاصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة دارمشتات للتكنولوجيا في ألمانيا (2005). عمل مديرًا عامًّا في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في الأردن ونائبًا لرئيس مجلس الإدارة (2018-2022)، ومديرًا للسياسات والدراسات في هيئة المدن الاقتصادية في السعودية، وخبيرًا في وزارة الاقتصاد والتجارة في قطر، ومستشارًا اقتصاديًّا في الأمانة العامة للمجلس الاقتصادي الأعلى في السعودية، ومستشارًا اقتصاديًّا لوزارة المالية ووزارة العمل في الأردن، وعمل أيضًا مستشارًا في مجال إصلاح أنظمة التأمينات الاجتماعية في البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية. له العديد من الدراسات الاقتصادية المتخصصة في مجال التأمينات والحماية الاجتماعية والسياسات العامة.

—————————-

لتحميل وقراءة البحث كاملا اتبع الرابط التالي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى