تشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعام على انتصار الثورة في سوريامحطات

ملاحطات/عدنان عبد الرزاق

تسكنني حيرة ما قبل الخيبة، مذ عدت من سوريا قبل أسبوع..ورأيت الذي رأيت.

أعتقد أنه من الوطنية والرجولة وحتى مبادئ الثورة التي خرجنا لها، الإشارة للأخطاء المتراكمة والتصدي للمنتفعين الذين يغررون بالمسؤولين ويتكسبون الفتات، على حساب وطن قد ينفجر، إن استمر الحال وزاد تجاهل الحقوق ومطالب السوريين.

سأمرّ تعدادا فقط، على أهم مالمسته، لأن جلّ السوريين بصورته ولا يحتاج شرحا وتفصيلا.

1 الوضع المعيشي المتردي، وذريعة لا يوجد موارد، عذر أقبح من ذنب، لأن دور الدولة، عبر ذراعها التنفيذي الحكومة، مطالبة بإيجاد الموارد وتحسين الدخول وتأمين فرص عمل وضبط الأسواق.

وأما لوهم اقتصاد السوق ولنغمة زوال الدولة الأبوية، فإن من يرددها ببغاويا، على الأرجح لا يعرف معناها ومتطلباتها ومتطلبات ما قبلها.

2 الإقصاء العلاني والمستفزّ للكفاءات وأصحاب الخبرات والتجارب، وبمقدمتهم الثوار والمعارضون. بات جليا وواضحا وكأن السلطة التي يغلب عليها ” جبهة النصرة” تناصب العداء للثوار أو تحاول إحراجهم واذلالهم..

إذ ليس من المعقول، بل والعجيب المدهش أيضا، أن يحتاج الثائر والمعارض ليجوب الدوائر والفروع والمحاكم، ليرفع عن اسمه عقوبة فرضها نظام الاسد البائد.قبل سفره أو عمله..

أو، مثال آخر فاضح، أن يتوسل المفصول من عمله لأنه عارض وثار، ليعود لعمله أو يستحصل على حقوقه ومستحقاته، بالوقت الذي يرى فيه مسؤولين جدد غير كفؤين ولا مؤهلين ولا متخصصين، وكل مافي الأمر أن لهم رقما بسجلات ” النصرة”.

3 يتزايد انفصال المسؤولين عن الواقع وهموم الشعب وطلبات من ثار وعارض وضحى خاصة، ومطالب عموم السوريين بشكل عام، وغدا التباين سحيقا بين تصريحات المسؤولين والواقع ومعاناة الشعب.

وخطورة هذا الانفصال أنه بات شبه عام، إذ قلما تسمع مسؤولا يتكلم بواقع وعن الواقع وكيفية تجاوزه، رغم انهم كانوا، حتى أمس، في قلب المعاناة والقهر والانتظار.

4 المطبلون المغررون الكاذبون، هؤلاء من أهم المخاطر على سوريا الجديدة، وصادفت وجالست العديد منهم خلال زيارتي، وشهدت وشاهدت قلة الضمير والرجولة والوطنية، كرمى منافع وضوء وفتات.

وهنا نقطة جديرة بالذكر، أن عديدا من المطبلين بالأمس، بدأوا يتراجعون ويصحون، بعد خيبتهم بالحصول على مكاسب ومنافع ومناصب، ولا استبعد أن يتحول بعضهم لمعارضين قريبا..لأن بوصلة هؤلاء هي الرخص وليس سوى الرخص من بوصلة.

5 الامانة العامة للهيئة السياسية، هي أسّ الأسباب وأساسها، فهي صاحبة القرار بكل شيء تقريبا، وعبر نهج وادوات وأشخاص، بعيدون كل البعد، عن تطلع السوريين وطرق بناء الدولة وحلم الشعب بالدولة والمشاركة والمواطنة والعدالة.. ولن ازيد بهذا الجانب.

أخيرا إخوتي السوريين، مسؤولين ومواطنين، صبر وصابر السوريون لعام بعد انتصار ثورتهم. وتحقق خلال هذا العام، وللإنصاف، أشياء مدهشة على الصعيد الخارجي، في حين بالداخل، كل ما يجري مخيف.

مخيف على صعيد العقود والتسويات وشام كاش وتعيينات وتكريس نهج ماقبل الدولة.

مخيف على مستوى الإهمال للطاقات والموارد.

مخيف على صعيد التباين السحيق بين الخطابات والاحتفالات والواقع..

ومخيف أكثر، لأن ثمة أبواق مستفيدة، أو ذليلة بتكوينها وصغيرة بمطالبها، تجمّل الواقع وتحاول تبرير الأخطاء..

ومخيف لدرجة الدهشة، ذاك الخوف والتردد والتأجيل للبدء بالعدالة الانتقالية وانصاف المظلومين والقصاص من المرتكبين.

سوريا لكل بنيها الذين دفعوا أثمان لا تحصى، حتى وصلوا وأوصلوها لهاهنا، والنقد ومواجهة الخطأ، واجب على كل حر ووطني وشريف.

لأنه حتى اليوم، لم يزل بالوقت بقية لتلافي الأخطاء وتصويب المسار، اللهم إن لم تكن تلك الخطايا منهج يتبلور ضمن فترة “انتظروهم لأن البلاد مهدمة وليس بيدهم عصا سحرية” لكن الانتظار وتأييد الخطأ، يوصل لغير الحلم بالحرية والكرامة والعدالة وتدول السلطة.

ملاحظة: ثمة فارق وشاسع بين النقد بعد الأخطاء كما نحاول اليوم، وبين من عارض السلطة منذ وصولها.. فالمعارضة هنا بغية وطن معافى ودولة والوقوف بوجه التسلط، في حين المعارضة هناك حقد وعداء وكراهية.

الفيس بوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى