شهادات

يومَ أدّت رزان زيتونة دور المأذون/ رندة بعث

21-02-2026

        التقيتُ بعماد شيحة بعد خروجه من السجن بيومين. كان بيت أهله في شرقي ركن الدين مليئاً بالمُهنّئين بخروجه بعد ما يقارب ثلاثين عاماً من الاعتقال. إلى جانبه كان يجلس «شقيقه» ورفيقه فارس مراد، وكنتُ أراه للمرّة الأولى، وكذلك كانت بين الحضور شابّةٌ سأعرف فيما بعد بأنّها رزان زيتونة.

        توالت لقاءاتي مع عماد وتعزّزت علاقتنا حتّى استقرّ رأينا في نيسان (أبريل) 2007 على عقد قِراننا.

        لكن لم يكن بوسعنا فعلُ ذلك بالسبل المعتادة، فعماد لم يؤدِّ خدمة العلم، وعقدُ القران بحاجةٍ إلى موافقة شعبة التجنيد عليه، إلّا في حالة ثبوت حدوث حمل، وحينها تعلو مصلحة الجنين على مصلحة الوطن! لم يتقصّد عماد التخلُّف عن أداء هذه الخدمة الإلزامية، بل إنّ السلطات هي التي منعته منها حين اعتقلته وهو لا يزال في السنة الأخيرة من دراسته الجامعية، ولم تُطلق سراحه إلا بعد أن تجاوز الخمسين من عمره. عندما قرّرنا توثيق ارتباطنا في السجلّات الرسمية، طالبَتهُ شعبةُ التجنيد بتسديد بدل فوات الخدمة، ما يعادل راتب مساعد في الجيش لمدّةٍ لا أتذكّر تفاصيلها بعد هذه السنوات كلّها.

        رفضَ عماد دفع قرشٍ واحدٍ بدلاً لفوات خدمةٍ لم يكن مسؤولاً عنه، فقرّرنا أن يعقد قِراننا مُحامٍ، بل محامية! ومن أقربُ من رزان في دمشق لتقوم بمهمّة المأذون؟ وافقت رزان بحماسة، ولا سيّما أنّ الأمر سابقةٌ بالنسبة إليها، وأنّه يتعلّقُ بعماد. اخترنا بيت فارس، رفيق عماد في المنظّمة الشيوعية العربية وفي المعتقلات، لمراسم ممارسة رزان مهمّة المأذون لأوّل مرّة ـ والأرجح أنّها كانت أيضاً المرّة الأخيرة.

        لم يكن لمراسمِنا هذه طابعٌ جدّي، بل غلبَ عليها الضحك على الرغم من جدّية الموقف نفسه. ضحكنا على رزان وهي تؤدّي مهمّة المأذون، ضحكت معنا عندما طلبت من فارس ـ أو من أخيه ـ إعطاءها منديلاً قماشياً لتضعه على يدينا المُتشابكتين، لكنّها أيضاً مسحت دمعة فرحٍ عن خدّها وهي تطلب منّا أن نكرّر وراءها الجمل التقليدية التي تُقال في هذه المناسبة.

        أمّا الشاهدان، فأوّلهما فارس الذي كتبَ العقدَ بخطّه الأنيق المتميّز وثانيهما علاء ابني. تولّى علاء أيضاً مهمّة التصوير، وله أدين بالصور التي تشهد على ارتباطي بعماد في ذلك اليوم من نيسان 2007…

        لم تعترف السلطات الإدارية بهذا العقد ولذلك لم نستطع تسجيله في السجل المدني لعدم وجود موافقة من شعبة التجنيد. فذهبنا بعد بضعة أشهر، بالتوافق مع محاميةٍ صديقةٍ أخرى، إلى طرطوس حيث كانت تعمل كي نسجّل زواجنا بناءً على دعوى قضائية. لكن للأسف، لا توجد صورٌ توثّق ذلك. وعلى الرغم من ذلك، فالثاني عشر من نيسان هو تاريخ ارتباطنا المُسجَّل.

موقع الجمهورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى