الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"تشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعام على انتصار الثورة في سوريا

الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية و”قسد” تحديث 07 أذار 2026

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:

الاتفاق بين الحكومة العربية السورية و”قسد”

تحديث 07 أذار 2026

“مكتب بغداد” نموذجا… ما الذي يمكن نقله من التجربة الأميركية إلى دمشق؟/ جيمس جيفري

استيعاب التجربة العراقية جيدا

07 مارس 2026

نجحت سوريا في البقاء بعيدا عن دائرة الضوء في الصراع الإقليمي الدائر حاليا مع إيران، في مؤشر آخر على دبلوماسيتها الحذقة. وتبعث التطورات التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية على قدر من الأمل بإمكان تحقيق مزيد من الاستقرار، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف من احتمال تراجع الاهتمام الأميركي. فقد أفضى التحول السريع في موازين القوة، وما رافقه من قتال محدود، بين “قوات سوريا الديمقراطية” ذات القيادة الكردية والحكومة المركزية، إلى اتفاق تسوية لا يزال صامدا حتى الآن. ومن شأن هذا الاتفاق أن يهدئ العلاقات بين الطرفين، وأن يشكل نموذجا يمكن الاحتذاء به في دمج أقليات أخرى.

إلا أن إعلان الولايات المتحدة عزمها سحب جميع قواتها من سوريا، يثير القلق حيال مجمل الانخراط الأميركي الضروري من أجل دمج الكرد، وكذلك في مواصلة احتواء “تنظيم الدولة الإسلامية”، والحد من نفوذ إيران ووكلائها. ومع ذلك، فإن واشنطن، إلى جانب انخراطها الدبلوماسي المباشر مع دمشق، ومن خلال علاقاتها الأوسع مع المجتمع الدولي فيما يخص سوريا، تملك خيارات للتعاون الأمني، تتجاوز الوجود القتالي الأميركي التقليدي بموجب “الباب العاشر”. ويمكن لحسن توظيف هذه الخيارات، أن يعزز قدرات القوات السورية في مواجهة “تنظيم الدولة الإسلامية”، وأي محاولات إيرانية محتملة، وأن يدعم في الوقت نفسه الحضور الدبلوماسي الأميركي على نحو أوسع.

يشكل قيام سوريا مستقرة، مندمجة في محيطها الإقليمي، وقادرة على ردع أي عودة لنشاط “تنظيم الدولة الإسلامية” أو وكلاء إيران، ركنا أساسيا في تحقيق استقرار المنطقة على المدى الطويل. ويتطلب بلوغ هذه الغاية عنصرين رئيسين: أولهما قيام دولة موحدة، تحظى بقبول مكوناتها الدينية والإثنية، وثانيهما توافر مقاربة دولية مشتركة تدعم اندماج سوريا وتنميتها وأمنها.

ويرتبط هذان العنصران بعلاقة تكامل متبادل؛ إذ إن سوريا التي تنجح في تعزيز وحدتها الداخلية، وترسيخ مناخ من التسامح ستكون أقدر على كسب الدعم الدولي، وعلى تجنب محاولات القوى الخارجية اختيار شركائها المحليين على نحو انتقائي، كما حدث خلال حرب 2011–2024. وفي المقابل، فإن توافقا دوليا داعما للحكومة السورية من شأنه، إذا ما اقترن بالمساعدة التنموية والإسناد الدبلوماسي، أن يشجع سلوكا أكثر مسؤولية من جانب دمشق، وكذلك من جانب مختلف جماعات الأقليات.

وفي الوقت الراهن، يمثل اتفاق التاسع والعشرين من يناير/كانون الثاني بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي أبرز محاولة لدمج الأقليات، مع الحفاظ على أنماط الحكم المحلي وحقوقها الثقافية. ومن المرجح أن يرسم نجاح هذا الاتفاق أو تعثره ملامح عملية دمج الأقليات الأخرى، وأن ينعكس في نهاية المطاف على وحدة سوريا واستقرارها.

ويجدر التذكير بأن التوصل إلى اتفاق التاسع والعشرين من يناير، جاء عقب تدخل واسع من مسؤولين أميركيين مدنيين وعسكريين، وعلى أعلى المستويات، مع كلا الطرفين، بهدف احتواء القتال بينهما، ونقل عدد من أخطر عناصر “تنظيم الدولة الإسلامية” المعتقلين، وتحسين اتفاق سابق كان قد أبرم بينهما. فقد مال الاتفاق الموقع في الثامن عشر من يناير، بصورة كبيرة لصالح دمشق، إذ نص على دمج عناصر “قوات سوريا الديمقراطية” في الجيش السوري على أساس فردي فقط.

حتى الآن، ورغم أن تنفيذ اتفاق التاسع والعشرين من يناير، لا يزال بعيدا عن الاكتمال، فقد مضى قدما مع تسجيل قدر ضئيل من العنف، أو انعدامه، منذ سريان وقف إطلاق النار. فقد دخلت قوات وزارة الداخلية إلى المناطق الكردية في محافظة الحسكة ومدينة كوباني، وفق ما اتُّفق عليه في نهاية يناير، من دون احتكاكات تذكر مع “قوات سوريا الديمقراطية”. كما عقد قادة هذه القوات اجتماعات مع مسؤولي وزارة الدفاع لبحث آليات دمج الألوية ضمن الجيش السوري.

وعيّن الرئيس أحمد الشرع أحد أبرز مسؤولي “قوات سوريا الديمقراطية”، نور الدين أحمد عيسى، محافظا للحسكة. وفي الثاني والعشرين من فبراير/شباط، أصدرت وزارة الداخلية مرسوما ينظم مسألة منح الجنسية للسوريين الكرد، انسجاما مع ما نص عليه الاتفاق. كذلك عيّنت دمشق مسؤولا رفيعا في وزارة الداخلية، العميد زياد العايش، مبعوثا عنها لمتابعة تنفيذ اتفاق يناير.

وفي موازاة ذلك، توجه قائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي، بدرجات متفاوتة من التنسيق مع دمشق والولايات المتحدة و”الحزب الديمقراطي الكردستاني” العراقي، إلى مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث التقى، من بين آخرين، وزير الخارجية ماركو روبيو. أما تركيا، المنخرطة بعمق في مسار وقف إطلاق النار الخاص بها مع “حزب العمال الكردستاني”، فقد أبدت دعما هادئا لاتفاق يناير؛ فعلى الرغم من اعتراضاتها السابقة على دمج “قوات سوريا الديمقراطية” ضمن الجيش السوري على أساس وحدات كاملة، تبدو وقد تغاضت عن هذا البند، وربما سمحت، وفق روايات متباينة، بزيارة مظلوم عبدي إلى ألمانيا.

وتكمن الأهمية الأبرز في أن النجاح المتحقق حتى الآن بين دمشق والكرد، قد يشكل نموذجا يحتذى لتشجيع التعاون مستقبلا بين دمشق والدروز، وربما مع العرب العلويين أيضا.

غير أن الانسحاب الوشيك للقوات الأميركية من سوريا، قد يؤدي إلى إبطاء الزخم نحو الوحدة والتسامح، نتيجة تراجع الحضور الأميركي فعلا وانطباعا، فضلا عما قد يترتب عليه من إضعاف التعاون العسكري في مواجهة “تنظيم الدولة الإسلامية”، وأي وجود لوكلاء إيران. ورغم أن الدبلوماسية الأميركية المكثفة رفيعة المستوى، كما شهدتها الساحة السورية منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، يمكنها تعويض جزء من هذا التراجع، فإن وجود مكون أمني أو عسكري ضمن هذا الانخراط الدبلوماسي، يظل محل ترحيب من مختلف الأطراف.

وفي هذا السياق، تملك واشنطن عدة خيارات لمواصلة التعاون العسكري والأمني، تتراوح من تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب إلى التخطيط والعمليات المشتركة، وربما تنفيذ مهام أميركية أحادية، استنادا إلى الخبرة المكتسبة خلال الحملة ضد “تنظيم الدولة الإسلامية”، وكذلك إلى التجربة التي أعقبت انسحاب القوات الأميركية من العراق عام 2011.

التعاون الأمني بعد الانسحاب

يبدأ هذا التعاون من خلال التحالف الدولي لهزيمة “تنظيم الدولة الإسلامية”، بشقيه العسكري الذي تنسقه القيادة المركزية الأميركية، والإطار السياسي الموازي له. وعلى الصعيد العسكري، وبما أن سوريا أصبحت عضوا في هذا التحالف، فقد بات متاحا لها الاستفادة من طيف واسع من قدرات تبادل المعلومات الاستخباراتية وغيرها من القدرات العملياتية الجاهزة عند الطلب، والتي تتراوح من التدريب إلى إمكانات الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات. كما يؤدي التحالف دورا فعالا في تنسيق الاستجابات الدولية لمواجهة تجنيد العناصر الإرهابية، وتنقل أفراد “التنظيم” عبر الحدود، وعمليات جمع الأموال وتحويلها، إضافة إلى التصدي لحملات التضليل التي ينفذها. ورغم أن هذه القدرات صممت أساسا لخدمة المعركة ضد ما تبقى من قوات “التنظيم” في العراق وسوريا خصوصا، فإن التعاون مع التحالف يوفر لسوريا فوائد أمنية أوسع نطاقا.

وإذا توافرت الإرادة لدى كل من واشنطن ودمشق، يمكن للولايات المتحدة أيضا أن توفد عددا كبيرا من العسكريين إلى سفارتها في دمشق بعد إعادة افتتاحها، سواء ضمن مكتب الملحق العسكري أو ضمن مكتب التعاون الأمني، على غرار المكتب التابع للسفارة الأميركية في بغداد. وتكمن إحدى المزايا الأساسية لهذا الترتيب في أن الأفراد العسكريين، لا يحتاجون إلى اتفاقية وضع القوات لتأمين الحصانات، نظرا إلى أنهم يعملون رسميا ضمن البعثة الدبلوماسية، ويتمتعون بأشكال مختلفة من الحصانة الدبلوماسية. وفي ضوء الصعوبات التي تعترض التفاوض على مثل هذه الاتفاقيات في المنطقة، يمثل هذا الترتيب ميزة كبيرة.

وقد امتلك مكتب التعاون الأمني في بغداد، عند تأسيسه عام 2011، قدرات معتبرة. فقد كان بقيادة فريق، وضم آليات متقدمة لتبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب وظائف تنسيقية أخرى مدمجة ضمن منظومة القوات الأمنية العراقية. ولم يقتصر دوره على إدارة برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، بل شمل أيضا، بالتنسيق مع الحكومة العراقية، نشر أفراد عسكريين في قواعد عراقية مختلفة في أنحاء البلاد، حيث كان متعاقدو البرنامج الأميركيون ينشطون بكثافة. ولم تقتصر مهام هؤلاء العسكريين على الوظائف التقليدية المرتبطة بالبرنامج، بل اضطلعوا أيضا بأدوار القيادة والسيطرة، والإشراف الأمني في مواقع البرنامج المختلفة، مع رفع تقاريرهم إلى السفير عبر رئيس مكتب التعاون الأمني.

وعند تأسيسه، تولى مكتب التعاون الأمني في بغداد أيضا مهام شبه عملياتية إضافية. فقد شملت هذه المهام تنسيق عمل سفن خفر السواحل الأميركية التي كانت تؤمّن- من المياه الدولية- حماية منشآت النفط العراقية البحرية، وهو ما لم يكن يتطلب اتفاقية وضع القوات، إضافة إلى الإشراف المحدود على “وحدات البيشمركة الكردية” والجيش العراقي، المنتشرة على طول حدود إقليم كردستان. وشكل ذلك امتدادا لفترة وجيزة لعملية “الفصيلة المشتركة” التابعة للقوات الأميركية في العراق، التي هدفت إلى تخفيف التوتر بين القوات الكردية والقوات الحكومية المركزية.

وكان من المخطط نشر فرق من القوات الخاصة لتنفيذ جولات تدريبية دورية، إلا أن هذه المبادرة توقفت سريعا نتيجة مخاوف لدى كل من واشنطن وبغداد. كما جرى الاتفاق بهدوء بين السفارة الأميركية وأعلى مستويات الحكومة العراقية على تنفيذ عمليات محددة مرتبطة بالاستخبارات العسكرية، تولى مكتب التعاون الأمني إدارتها في العراق. ويمكن لترتيبات مماثلة، سواء عبر هذا النموذج أو من خلال التحالف الدولي، أن تتيح تنفيذ عمليات مباشرة داخل سوريا من جانب الولايات المتحدة أو دول أخرى منضوية فيه.

ورغم أن الهدف الأساسي للمشاركة العسكرية الأميركية، سواء ضمن عمليات التحالف أو من خلال مكتب التعاون الأمني في السفارة، يتمثل في تعزيز مهنية قوات الأمن السورية، والحفاظ على الضغط المستمر على “التنظيم”، فإن المكاسب السياسية الثانوية قد تكون ذات أهمية كبيرة. فاستمرار التواصل العسكري الأميركي مع “قوات سوريا الديمقراطية” من شأنه أن يطمئن الشركاء الكرد، الذين ارتبطوا بواشنطن على مدى سنوات، ويؤكد التزامها بأمن الكرد في سوريا. كما يمكن لهذا الوجود، على غرار التجربة العراقية، أن يوفر مراقبة مباشرة لعملية دمج “قوات سوريا الديمقراطية” في الجيش السوري، ولمستوى التوتر بين الطرفين.

وبالمثل، فإن الحضور العسكري الأميركي قد يوفر رؤية أوضح لأي تحركات إيرانية سرية محتملة، سواء بهدف تقويض الحكومة السورية، أو تهريب الأسلحة إلى “حزب الله” في لبنان. وإلى جانب ذلك، شكل التعاون الأمني الواسع والفعال، عبر السنوات، ركنا أساسيا في علاقات واشنطن الثنائية مع دول ذات أهمية استراتيجية تواجه أوضاعا هشة، ومنها سوريا.

ورغم أن هذه الترتيبات تبدو الخيار الأكثر واقعية لمواصلة التعاون الأمني، وتعزيز الروابط السياسية مع كل من الحكومة المركزية و”قوات سوريا الديمقراطية”، فإنها تنطوي على محاذير. فقد أخفق مكتب التعاون الأمني في العراق في بلوغ كامل إمكاناته كخليفة فعلي للقوات الأميركية في العراق، التي أنهت عملياتها القتالية رسميا عام 2010 وتحولت إلى قوة للتدريب والتجهيز، وذلك لعدة أسباب.

أول هذه الأسباب أن غياب وجود واضح لوزارة الدفاع الأميركية ومهمة قتالية محددة داخل البلد، يؤدي غالبا إلى تراجع مستوى الاهتمام والالتزام في واشنطن. فقد جرى تحويل سفن خفر السواحل الأميركية إلى مهام أخرى، كما ألغيت بهدوء مبادرات عدة تتعلق بالقوات الخاصة وغيرها، بعدما اعتبرت أولويات أقل إلحاحا.

أما من الجانب العراقي، ولا سيما في عهد حكومة نوري المالكي، فقد اتسم الموقف تجاه الوجود العسكري الأميركي بازدواجية واضحة. فمن جهة، كان ينظر إلى القوات الأميركية باعتبارها قوة يمكن اللجوء إليها في الحالات الطارئة لإنقاذ الوضع عند الضرورة القصوى. ومن جهة أخرى، سادت شكوك عميقة لدى المسؤولين العراقيين حيال انخراط العسكريين الأميركيين داخل بنية القوات والأجهزة الاستخباراتية العراقية، في ظل تصاعد النفوذ الإيراني، وهو ما عزز المخاوف من وجود ذي طابع شبه استعماري.

وقد زاد الحجم الكبير لمكتب التعاون الأمني من حدة هذه المخاوف، من دون أن يملك في المقابل القدرات القتالية الطارئة، التي كانت توفر سابقا قدرا من الطمأنينة لبغداد. ونتيجة لذلك، مارست الحكومة العراقية ضغوطا متكررة، لتقليص حجم المكتب ومهامه. كما أخفق كل من المكتب والسفارة في إدراك مدى التآكل الذي أصاب بنية القوات العراقية، ولا سيما على مستوى القيادات الكفؤة، فضلا عن المشكلات العميقة في مجالات التدريب والتجهيز والصيانة، وهي عوامل ساهمت في الانهيار الواسع للقوات النظامية العراقية أمام هجوم “تنظيم الدولة الإسلامية” عام 2014.

ومع ذلك، فإن إقامة علاقة أمنية محدودة مع سوريا وفق هذه الأسس، إذا أحسنت إدارتها، يمكن أن تعوض جانبا كبيرا من غياب القوات القتالية الأميركية، وأن تدعم مسار الاستقرار في البلاد.

المجلة

—————————-

عبدي: 1070 أسيراً في السجون السورية وملفهم أولوية في تنفيذ اتفاق 29 يناير

مظلوم عبدي: ملف الأسرى أولوية قصوى و1070 أسيراً في السجون السورية

2026-03-07

بحث القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية، الجنرال مظلوم عبدي، اليوم السبت، مع لجنة تمثل عائلات الأسرى والمفقودين تطورات ملف الأسرى في أعقاب المعارك الأخيرة، مؤكداً أن القضية تُعد من الملفات الأساسية المرتبطة بعملية الدمج المنبثقة عن اتفاق 29 كانون الثاني، لما لها من تأثير مباشر على تقدم تنفيذ بنود الاتفاق.

وخلال اللقاء، أوضح عبدي أن المعلومات الرسمية التي وصلت إلى قيادة القوات تشير إلى وجود 1070 أسيراً في السجون السورية، بينهم مدنيون ومقاتلون، مشدداً على أن متابعة هذا الملف تأتي في مقدمة الأولويات ولا يمكن التعامل معه كملف قابل للمساومة.

وقال إن العمل جارٍ بشكل مكثف لمعالجة القضية وفق خطة زمنية محددة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة عدد من الأسرى إلى عائلاتهم.

كما أشار إلى أن الأيام الماضية شهدت إطلاق سراح عدد من الأسرى من الجانبين في إطار خطوات عملية تهدف إلى معالجة هذا الملف.

وأكد القائد العام لـ”قسد” أن قضية الأسرى تشكل أحد الالتزامات الأساسية الواردة في الاتفاق، لافتاً إلى أن الرئيس السوري شدد على ضرورة تنفيذ هذا الالتزام عند توقيع الاتفاقية.

وفي سياق متصل، أشار عبدي إلى استمرار العمل على خطة الإفراج عن المعتقلين في سجون شمال وشرق سوريا ضمن برنامج يهدف إلى إعادة التأهيل ومعالجة ملف الاحتجاز.

وفي ختام حديثه، أشاد عبدي بما وصفه بـ تضحيات المقاتلين الأسرى ودورهم في حماية الأهالي خلال المعارك، مؤكداً أن عودتهم إلى عائلاتهم تمثل خطوة مهمة لطي صفحة المعاناة وتمكينهم من استئناف حياتهم والمساهمة في بناء مستقبل أكثر استقراراً.

—————————

=================

تحديث 06 أذار 2026

—————————-

أكراد إيران والتجربة السورية/ فارس الخطاب

06 مارس 2026

نقل موقع إكسيوس عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن مسلحين إيرانيين أكراد دخلوا إلى شمال غرب إيران، وبدأوا هجوماً برّياً هناك. ومع تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط السياسية والعسكرية على طهران، فإن الحديث عن الدور الكردي بدعم أميركي في بعض الدوائر التحليلية يذهب باتجاه دفع الأكراد الإيرانيين إلى تحريك جبهة داخلية ضد نظام الجمهورية الإسلامية. غير أن هذا الطرح يصطدم بسؤال أساسي في الوعي السياسي الكردي: لماذا ينبغي للأكراد أن يثقوا مجدّداً بواشنطن بعد تجارب انتهت غالباً بالتخلي عنهم عندما تتغيّر الحسابات الدولية؟

معلوم أن ملايين الأكراد يعيشون في غرب إيران، ضمن مناطق تمتد بمحاذاة الحدود مع العراق وتركيا. وهم جزء من شعب كردي موزع بين عدة دول في الشرق الأوسط، ما جعل القضية الكردية مرتبطة تاريخيّاً بتوازنات إقليمية ودولية معقدة. وفي أحيانٍ كثيرة، تحولت هذه القضية إلى ورقة في صراعاتٍ أكبر من حدودها المحلية.

التاريخ الكردي مع القوى الكبرى، وخصوصاً الولايات المتحدة، يحمل دروساً قاسية. ففي سبعينيات القرن الماضي، دعمت واشنطن التمرّد الكردي في العراق، بقيادة مصطفى البارزاني، لكن هذا الدعم انتهى فجأة بعد اتفاقية الجزائر 1975 بين صدّام حسين وشاه إيران محمد رضا بهلوي، ما أدّى إلى انهيار التمرّد الكردي آنذاك. منذ ذلك الحين، ترسخت لدى أكراد كثيرين قناعة بأن التحالفات الدولية قد تكون مؤقتة بقدر ما تمليه المصالح الاستراتيجية.

لكن التجربة الأحدث والأكثر تأثيراً جاءت في سورية خلال الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الإرهابي، حيث اعتمدت واشنطن، بشكل كبير، على القوات الكردية، خصوصاً قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي لعبت دوراً رئيسيّاً في هزيمة التنظيم في شمال شرق سورية. وقد بدا في تلك المرحلة أن الشراكة العسكرية بين الطرفين يمكن أن تتحوّل إلى ترتيبات سياسية طويلة الأمد. غير أن التطورات التي حدثت في دمشق وسقوط نظام بشار الأسد وما أعقبه من تغير أميركي في طريقة التعامل مع النظام الجديد على حساب “قسد”، والذي تُوج مطلع عام 2026 بسيطرة القوات الحكومية على جميع مناطق سيطرة الأكراد ونفوذهم في مناطق الإدارة الذاتية شمال شرق سورية، رافقه تراجع الدور العسكري الأميركي المباشر في هذه المناطق، وظهور ترتيبات سياسية وأمنية أعادت ملف تلك المناطق إلى التفاوض مع السلطة المركزية في دمشق بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع. هذا الذي جرى بالنسبة لأكراد كثيرين لم يكن مجرّد تحولٍ أميركي تكتيكي، بل مثالاً جديداً على حدود الالتزام الأميركي تجاه أي طرف عندما تتغيّر أولويات السياسة الدولية.

أعادت هذه التجربة طرح الأسئلة القديمة، وتركت أثراً مباشراً في النقاش الدائر حول أكراد إيران، فإذا كانت القوى الكردية في سورية، التي خاضت حرباً طويلة ضد تنظيم الدولة الإسلامية إلى جانب الولايات المتحدة، قد وجدت نفسها في النهاية أمام واقع سياسي مختلف عما كانت تتوقع، فإن الرهان على دعم خارجي لإطلاق مواجهة داخلية مع دولة قوية مثل إيران يبدو خياراً محفوفاً بالمخاطر. كما أن الظروف داخل إيران تختلف جذريّاً عن الحالة السورية، فالدولة الإيرانية لا تزال تحتفظ ببنية مؤسساتية وأمنية قوية، ولم تشهد الانهيار السياسي أو العسكري الذي سمح بظهور كيانات محلية شبه مستقلة، كما في سورية، خلال سنوات الحرب. ولذلك أي سيناريو لانتفاضة كردية واسعة داخل إيران سيواجه تحدّيات كبيرة على المستويين السياسي والأمني.

إضافة إلى ذلك، يدرك كثيرون من الفاعلين الأكراد أن القوى الدولية غالباً ما تتعامل مع المسألة الكردية باعتبارها أداة تكتيكية ضمن صراعات أوسع، فعندما تتقاطع المصالح يظهر الدعم، وعندما تتغيّر الأولويات يتراجع هذا الدعم سريعاً. وقد أثبتت التجارب من العراق إلى سورية أن التحالفات الدولية مع الأكراد نادراً ما تتحوّل إلى التزام سياسي دائم. من هنا، يمكن القول إن التجربة السورية لم تكن مجرّد محطة عسكرية في الحرب على الإرهاب، بل تحولت أيضاً إلى درس سياسي عميق في حدود الاعتماد على القوى الكبرى. فهي أظهرت أن الدعم الخارجي قد يمنح قوة عسكرية أو نفوذاً مؤقتاً، لكنه لا يضمن بالضرورة تحقيق مشروع سياسي طويل الأمد.

ولهذا السبب، أي حديث عن دفع أكراد إيران إلى مواجهة مباشرة مع النظام الإيراني تحت مظلة دعم أميركي أو إقليمي سيظل موضع شك كبير داخل الوعي السياسي الكردي، فالتاريخ القريب يطرح سؤالاً يصعب تجاهله: إذا كانت واشنطن قد غيّرت حساباتها مع حلفائها في سورية، فما الذي يضمن ألا يتكرّر المشهد نفسه في إيران، إلا إن كان لكردستان الجامعة مكان في خريطة الشرق الأوسط الجديد.

العربي الجديد

—————————-

=================

تحديث 05 أذار 2026

—————————-

شمال شرق سوريا من الفراغ إلى الشراكة: هل تنجح المعادلة الأمنية الثلاثية في المثلث الحدودي؟/ عزيز موسى

4 مارس 2026

في الجغرافيا الأمنية لا وجود لما يُسمّى فراغًا محايدًا، فكل ساحة ينسحب منها فاعل مؤثر تتحول تلقائيًا إلى نقطة اختبار لتوازنات جديدة، ومع الانسحاب الأميركي من عدة قواعد في شرق سوريا، يدخل المثلث الحدودي بين العراق وسوريا وتركيا مرحلة إعادة تشكّل حساسة، حيث تتقاطع حسابات الدول مع ديناميات الفواعل غير الدولتية، من تنظيم “داعش” إلى حزب العمال الكردستاني.

التحولات الجارية لا تُقاس بحجم القواعد المُخلاة، بل بقدرة الأطراف المحلية على ملء الفراغ قبل أن يُملأ ضدها، فالتجربة أثبتت أن هشاشة التنسيق الأمني أخطر من نقص الإمكانات، وأن التهديدات العابرة للحدود لا يمكن احتواؤها بأدوات وطنية منفردة، هنا تبرز فكرة إنشاء خلية استخبارية ثلاثية كآلية مؤسسية، تتجاوز التنسيق الظرفي إلى بنية تبادل معلومات وإنذار مبكر قائمة على المصالح المتبادلة لا على المجاملات السياسية.

من السيطرة إلى المسؤولية

يرى الكاتب والمحلل السياسي، بسام سفر، أن الانسحاب الأميركي من القواعد في سوريا يأتي نتيجة انتقال الحكومة السورية تدريجيًا إلى المعسكر الغربي، ومشاركتها في التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، إذ أن الحكومة السورية أصبحت تتحمل مسؤولية مواجهة التهديدات الإرهابية مباشرة، بينما كانت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” هي من تصدت فعليًا لتنظيم “داعش” سابقًا، رغم ذلك يوضح سفر أن التنظيم ما زال نشطًا في مناطق من الجزيرة السورية، بينما تكاد تنعدم نشاطاته في العراق وتركيا والمثلث الحدودي.

في المقابل يعتبر الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم أبوليل، أن الانسحاب الأميركي خطوة إيجابية، إذ لم يكن الهدف من وجود القوات الأميركية الحفاظ على أمن الدول الثلاث بقدر ما كان تحقيق مصالح واشنطن، ويضيف أن الانسحاب يوفر فرصة لسوريا لبسط سيادتها على أراضيها بالكامل، ويتيح استثمار هذه المرحلة لتعزيز الأمن المشترك في المثلث الحدودي.

الخلية الاستخبارية: محور الأمن الثلاثي

بعد استكمال نقل سجناء تنظيم “داعش” من سوريا إلى العراق، تم الإعلان عن إنشاء خلية استخبارية تضم سوريا والعراق وتركيا، بهدف تعزيز التنسيق الأمني بين الدول الثلاث. تركّز الخلية على ملفين أساسيين: الأول محاربة تنظيم “داعش” وتبادل المعلومات بشكل فوري، والثاني متابعة مقاتلي حزب العمال الكردستاني في منطقة المثلث الحدودي، خاصة في سنجار غرب الموصل شمال العراق، وتحديد آليات التعامل معهم.

يؤكد سفر، أن دور الخلية الاستخبارية الثلاثية هو تبادل المعلومات الأمنية، ورصد تحركات تنظيم “داعش” وتنسيق الردود على التهديدات، وتحديد كيفية التحرك المشترك لمواجهة التهديدات، خاصة أن خلايا “داعش” تنشط دون تنسيق مركزي على طريقة “الذئاب المنفلتة”، وهذا يتطلب تبادل المعلومات وآليات العمل في كل دولة في هذه المواجهة، كما أن مصالح الدول تكمن في التنسيق الاستخباري- الأمني بالحد الأدنى، بفعل جود قرار حقيقي إقليمي يرغب في مواجهة “داعش” وتصفيته، وهذا يتطلب بدوره تحويل التنسيق الأمني إلى غرفة عمليات مشتركة كما هو قائم في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.

من جهته، يشير أبو ليل إلى أنه بعد التقدم الذي حققه الجيش السوري في بسط السيطرة مناطق الجزيرة السورية، باتت لديه القدرة على فرض سلطته وفق رؤيته لتحقيق الأمن ومواجهة التهديدات في هذه المنطقة، وبما أن المثلث الحدودي هو منطقة مشتركة بين الدول الثلاث، فإن الخلية الاستخبارية تشكل خطوة ضرورية للتعاون الأمني بين هذه الدول، ويمكن ملء الفراغ الأمني في المثلث الحدودي من خلال التنسيق الميداني وتحقيق التكامل في الأدوار والعمل المنظم داخل الخلية الاستخبارية لمواجهة التهديدات التي تشكلها قوى معادية مثل “داعش” وحزب العمال الكردستاني.

ويضيف أنه يمكن تطوير عمل الخلية ونقلها من حالة راهنة تفرضها الضرورة الأمنية لمواجهة التهديدات المحدقة، إلى حالة دائمة في إطار استراتيجية الامن القومي لكل دولة من الدول الثلاث، وبما أن كل دولة تواجه التهديد نفسه الذي تواجهه الدولة الأخرى، فإن المصلحة مشتركة تتطلب تعاونًا جديًا على الصعيد الأمني، واعتبار أن أي اختراق لحدود واحدة من هذه الدول، سوف ينعكس سلبًا على حدود الدول الأخرى ويجعلها عرضة للاختراقات الامنية، ما يعني أن الدول الثلاثة بحاجة إلى منظومة أمنية متكاملة لمواجهة خطر التهديدات الخارجية وتحقيق الأمن المستدام في هذه المنطقة.

معادلة الأمن الجماعي

يتيح الانسحاب الأميركي من المثلث الحدودي إعادة صياغة توازنات القوة، ما يطرح تساؤلات حول اتساق الأولويات الأمنية لواشنطن في الإقليم، إذ يفتح الانسحاب المجال أمام إعادة تموضع الفاعلين المحليين والإقليميين في بيئة هشّة ما زالت تحتفظ بقابلية عالية لعودة تنظيم “داعش” وتوسّع نفوذ قوى مسلحة أخرى، في هذا الإطار يصبح اختبار الأمن الإقليمي مرهونًا بقدرة دول المنطقة على الانتقال من إدارة ظرفية للأزمات إلى صيغة تعاون مؤسسي مستدام.

يعتقد الكاتب والمحلل السياسي بسام سفر أن قرار الإدارة الأميركية الخروج من المنطقة في هذا المثلث يتناقض مع الحرب الأميركية – الإسرائيلية القائمة على إيران حاليًا، فالخروج الأميركي يعيد التموضع المحلي الإقليمي لدول المنطقة بمواجهة داعش وغيرها من التهديدات الامنية، وإذا كانت هناك رغبة في المنطقة في الحفاظ على أمن الدول وشعوبها، فذاك يفرض معادلة الأمن الجماعي الإقليمي، ويفتح بوابة التعاون الإقليمي على أكثر من صعيد، وصولًا للتعاون العسكري العملياتي بحيث يتشكل حلف أمني إقليمي له مصالح مشتركة.

فيما يختم الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم أبو ليل، بأن الانسحاب الأميركي أدى للتأثير على مستقبل الأكراد، وخاصة الممثلين بالإدارة الذاتية وضمن تشكيل “قسد”، مثل عناصر حزب العمال الكردستاني، ما يعني أن هذه التنظيمات أصبحت مكشوفة أمام الجيش التركي، وهنا يصبح المجال مفتوحًا أمام تركيا لكي تملأ الفراغ وتتقدم بمبادرة للإشراف على المواقع التي يتواجد فيها عناصر التنظيمات، أما بالنسبة للحكومة السورية فإنها تستطيع أن تعيد انتشار قواتها بعد أن سيطرت على الأراضي التي انسحبت منها قوات قسد. ويمكن أن تتعهد القيادة السورية بضمان أمن المنطقة وعدم عودة تنظيم داعش إليها.

—————————-

حكم ذاتي تحت الحصار

يواجه القادة الأكراد استقطاباً متزايداً في الداخل بينما يحاولون كبح جماح دمشق التي أصبحت أكثر جرأة

مع تقدّم دمشق واستعادتها السيطرة على المناطق ذات الغالبية العربية، تراجعت الإدارة التي يقودها الأكراد إلى معاقلها الأساسية في الحسكة. وتُعدّ قوى التحدّي، وخيبة الأمل، والرؤية المتقلّصة للحكم الذاتي هي المحرّكات التي تشكّل الآن مدينة القامشلي، العاصمة الفعلية للإدارة.

عاش الشمال والشرق السوري في كانون الثاني/ يناير تغييرات متسارعة، تركت أصداءً متفاوتة تماماً بين مختلف المستويات السياسية والشعبية. فبالنسبة إلى الأكراد العاديين، كانت العودة إلى أجواء بدايات الحكم الذاتي مربكة؛ حيث غصّت شوارع القامشلي فجأة بمظاهر الحماس القومي وتدفّق السلاح، مع استنفار الشباب الكردي لحماية مناطقهم التاريخية. في المقابل، نظر الناشطون العقائديون ومقاتلو الصفوف الأولى بعين التفاؤل لاتفاق «الدمج» المبرم في 30 كانون الثاني/ يناير، معتبرين أنّه يحمي جوهر مكاسبهم الاقتصادية والعسكرية والسياسية التي كسبوها بشق الأنفس، حتى وإن رُفع فوقها علَمٌ مغاير. وبين هذا وذاك، كان قادة الأكراد وقادة الحكومة السورية يقدّمون لجمهورهم وعوداً وتفسيرات متضاربة لاتفاق دمج وطني شامل، يبدو كلّ طرف فيها وكأنّه يقرأ نصاً مختلفاً؛ وهي تفسيرات متباعدة لن يكون من السهل التوفيق بينها أبداً.

العودة إلى روجافا

أدّى التقدّم الخاطف في كانون الثاني/ يناير إلى وصول القوات الحكومية السورية والقبائل المتحالفة معها إلى مسافة لا تتجاوز خمسة كيلومترات من الشريان الحيوي الذي يربط القامشلي بمعبر سيمالكا الحدودي. هذا الانكفاء عن العمق العربي فرض عودةً، جغرافية وسياسية، إلى روجافا أو كردستان سوريا. وفي القامشلي، وبينما كان يترقّب اتّضاح معالم اتفاق 30 كانون الثاني/ يناير، صرّح السياسي البارز في الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا عبد الكريم عمر لمجلّة سوريا المتجدّدة قائلاً: «لم يعد لشمال وشرق سوريا وجود حالياً… المناطق العربية ضاعت، وعدنا إلى كنف المناطق الكردية… وعلى سكان هذه المناطق أن يديروا شؤونهم ويدافعوا عن أنفسهم».

هذا الشعور العام تجسّد في هتافات المتظاهرين وكلمات التأبين في جنازات الشهداء، والتي صدحت بأنّ «القامشلي ليست دير حافر»، في إشارة رمزية لبلدة عربية سقطت بيد الحكومة بعد انشقاقات واسعة في صفوف قوات سوريا الديمقراطية. كانت الرسالة المبطّنة واضحة: يجب أن يتوقّف هذا التراجع الفوضوي عند ما وصفته روكسن محمد، المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة (YPJ)، بـ «الخط الأحمر» لروجافا الحقيقية.

ومع ذلك، يكتنف الغموض الكيفية التي ستعيد بها الإدارة الذاتية صياغة نفسها؛ فقد عصفت الانسحابات بهياكل الحكم والمجتمع المدني التي كانت ممتدّة من حدود العراق إلى الفرات، وتُركت مكاتب وأرشيفات للحريق أو الضياع، في حين بدأت كوادر حزب العمال الكردستاني (PKK) ذوي الخبرات الفنية والإدارية بمغادرة البلاد. وما زاد الطين بلّة هو التلويح بنقل السيطرة على معبر سيمالكا لدمشق، وإعادة توجيه المسارات الإغاثية عبرها، بالتزامن مع خروج اّلقوات الأمريكية الوشيك.

في ظلّ هذا المشهد القاتم، فضّل الكثير من الموظّفين العرب في الإدارة الذاتية البقاء في منازلهم ريثما تتّضح الرؤية، وهو ما أقرّ به عمر قائلاً: «ربما لن تستمر الإدارة الذاتية كمظلة لكل شمال وشرق سوريا، لكنّنا سنواصل جهودنا لضمان أن يكون من يدير المناطق الكردية هم الأكراد أنفسهم».

لقد أعادت هذه التطورات الأوضاع السياسية إلى المربع الأول لمشروع روجافا؛ حيث استأنفت «الكومينات» المحلّية تنظيم الإغاثة للنازحين الأكراد الذين تدفّقوا نحو القامشلي والشريط الحدودي ذعراً من عمليات انتقامية حكومية. وبما أنّ رؤية الإدارة الذاتية للحكم المحلّي وُلدت من رحم الأزمات، فقد بدت هي الأكثر ملاءمة لظروف الحرب والتعبئة، مستندةً إلى شبكات راسخة من الأكراد «الوطنيين» لإدارة الملفات الأمنية والإدارية في الأحياء. وفي غمرة انشغالهم بتوزيع المساعدات، استرجع أعضاء الكومينات بحنين ذكريات صدامات بين 2012 و2015 مع بدايات التمدّد الحكومي، بينما احتدم النقاش بينهم حول ضرورة نزع سلاح العرب المحلّيين.

ترافق انحسار نفوذ الإدارة الذاتية مع غليان في المشاعر القومية الكردية؛ حيث طفت على السطح التوتّرات العميقة مع المكوّن العربي، والتي كانت كامنة في دير الزور والرقة. ورغم محاولات الناشطين الموالين للإدارة إبراز دور المقاتلين العرب المتبقّين في قسد، إلّا أنّ هذه النماذج، كالجرحى في مستشفيات القامشلي أو شيخ قبيلة الجبور الذي يتلقّى تهديدات من أبناء عمومته، بقيت استثناءات تؤكّد القاعدة؛ لقد تغيّر المزاج العام، وبات المقاتلون الأكراد يؤكّدون أنّهم يقاتلون اليوم تحت راية وحدات حماية الشعب والمرأة الكردية، وليس تحت مظلّة قسد التي رعتها واشنطن كقوة عابرة للأعراق.

هكذا غدا شمال سوريا مسرحاً لاستقطاب حاد بين قوميتين متنافستين: تيار عربي سنّي ذو صبغة محافظة، وقومية كردية راديكالية مناهضة للإسلام السياسي. والمفارقة أنّ الطرفين يستخدمان لغة مكافحة الإرهاب المستوحاة من القاموس الأمريكي؛ فبينما تصف دمشق قسد بالإرهابيين المختبئين في الأنفاق، يرى الأكراد أنّ دمشق محكومة من قِبل بلاطجة إسلاميين. حتى المقاتلون على جبهات الحسكة باتوا يسخرون علانية من شعار «أخوة الشعوب»، واصفين إياه بـ«الأخوة مع القاعدة».

وفي المناطق الخلفية، جرى توزيع آلاف قطع السلاح عبر الكومينات ومنظمة «الشبيبة الثورية»، وبات الشباب الأكراد يقضون لياليهم في تمشيط الأحياء العربية بحثاً عن «خلايا داعش النائمة»، وغالباً ما تنتهي هذه المداهمات باعتقالات تستند إلى أدلة واهية في ظل احتقان شديد. وفي الوقت الذي تعتمد فيه دمشق على الفصائل القبلية للضغط على تفاهمات وقف إطلاق النار بتنسيق غير معلن مع الاستخبارات التركية، يبرز الشباب الكردي المسلّح كعنصر اختبار لمدى صمود هذا الاستقرار الهش على مستوى الشارع.

وعلى عكس الشائع بأنّ كوادر حزب العمال هم العقبة الأساسية أمام الاندماج، فإنّ الأكراد السوريين العاديين هم الأكثر تشكيكاً في جدوى السلام مع جيرانهم العرب، رغم حثّ القيادة السياسية لهم على الثقة بالعملية. وبالمثل، تبرز أصوات الأكراد الموالين لبارزاني المناهضين لحزب العمال الكردستاني الأعلى رفضاً لـ«الأخوة» مع دمشق، على الرغم من أنّ المجلس الوطني الكردي (ENKS) المدعوم من بارزاني كان قد انخرط في حوار مع الشرع أملاً في حجز مقعد في الخارطة السياسية الجديدة.

الأمور على حالها؟

على الرغم من اتّساع فجوة السخط، لن تجرؤ وحدات حماية الشعب أو الشبيبة الثورية على صدام مباشر مع القوات الحكومية دون أوامر عليا. لكنّ الصاعق المرجح للانفجار قد يكون احتكاكاً عفوياً بين الدوريات الكردية والقوى القبلية العربية، حيث سيتبادل الطرفان تهمة إطلاق الرصاصة الأولى. وقد بلغت القلوب الحناجر في أوائل شباط/ فبراير حين دخلت مفارز حكومية صغيرة إلى المربعات الإدارية في القامشلي والحسكة، ما دفع قسد لفرض حظر تجوال صارم لمنع أي شرارة مواجهة. وعلى الرغم من أنّ دخول هذه القوات اعتُبر إهانة في نظر الكثير من الأكراد الموالين للإدارة الذاتية، إلّا أنّ اللحظة مرّت بسلام، مؤقّتاً على الأقل.

أعطى النطاق المحدود لهذا الانتشار، في بادئ الأمر، نوعاً من المصداقية للمزاعم المتفائلة التي ساقها ممثّلو الإدارة الذاتية، بأنّ عودة سيادة الحكومة الرسمية لن تعني بالضرورة فقدان الحكم الذاتي السياسي أو العسكري في جوهره. ففي الوقت الراهن، لا تزال بلدية القامشلي تدير وظائف المدينة كما في السابق تقريباً. بيد أنّ القادة الأكراد غالباً ما جنحوا لترويج تفسيرات قصوى لاتفاقيات وقف إطلاق النار، كنوع من المناورة التفاوضية والتكتيك الدعائي في آنٍ معاً. وفي هذا الصدد، صرّحت روكسن محمد، قائلة: «لن يتغيّر شيء؛ وحتى لو تمّ الاندماج، فإنّ كتائبنا النسائية ستبقى في مناطقنا»، وذلك على الرغم من أنّ استمرار وجود هذه الوحدات لم يرد ذكره في أيّ مسودة دمج منشورة. هذه التطمينات تتسرّب تدريجياً إلى القواعد الشعبية؛ حيث يمنّي المقاتلون الأكراد الشباب أنفسهم بأنّ الترتيب الجديد قد ينتهي بنموذج يحاكي الحكم الذاتي الواسع الذي يتمتّع به إقليم كردستان العراق.

بيد أنّ الواقع الجديد الذي يجري التفاوض عليه يبدو، في الحقيقة، أقلّ سخاءً حيال التطلّعات الكردية ممّا يأمله الكثيرون. فشبكة حزب العمال الكردستاني في سوريا تمتدّ إلى ما هو أبعد من مجرّد كوادر فردية، ومن المرجّح أن تحتفظ بدعم واسع وصلات تنظيمية عميقة داخل المجتمع الكردي حتى مع سحب الأفراد غير السوريين. ومع ذلك، تواجه المنظومة التي بناها الحزب الآن قيوداً بنيوية خانقة؛ فالقوة العسكرية التي يُتوقّع منها ردع أيّ عدوان إضافي من دمشق، قد تجد نفسها قريباً تتقاضى رواتبها من الحكومة ذاتها التي يُفترض بها موازنة قوّتها. كما باتت المنظمات النسائية رهينة عائدات النفط المتنازع عليها، وأصبح مستقبلها خاضعاً لطاولة المفاوضات. ومن المتوقّع أيضاً أن تُضطر وسائل الإعلام الكردية والمنظمات غير الحكومية المرتبطة بالإدارة الذاتية إلى التسجيل رسمياً في دمشق، حيث ستخضع لرقابة وتدقيق وثيقين. باختصار، على هذا النظام البيئي من الحكم والنشاط الذي شيده حزب العمال الكردستاني أن يجد صيغة للتصالح مع هيمنة دمشق الزاحفة.

ظاهرياً، يشبه الترتيب الجديد تلك «المساكنة القلقة» التي طبّعت علاقة الأسد بقوات سوريا الديمقراطية لسنوات، ومكّنت الأخيرة من الاحتفاظ بحكم ذاتي فعليّ؛ لكنّ الثابت الآن هو أنّ ميزان القوى قد مال بشكل حاسم لصالح دمشق.

مستقبل مستقطب وعسكري

لقد خبرت الإدارة الذاتية مثل هذه الترتيبات من قبل؛ حيث سمحت تغييرات رسمية في الشارات والأفراد لقوات سوريا الديمقراطية بالاحتفاظ بالسيطرة العسكرية في منبج عام 2018، وعبر معظم مناطق الشمال والشرق في 2019، وفي حي الشيخ مقصود عقب تسليم الحي عام 2025 لقوات «الأسايش». لكنّ تلك السوابق تشير أيضاً إلى أنّ التحولات السطحية نادراً ما تصمد؛ لذا يتوجّس سكان القامشلي من تكرار «سيناريو الشيخ مقصود» من جديد: زحف مرحليّ تبرّر فيه دمشق تقدّماً إضافياً على طول طرق مستحيلة الدفاع، مُجرّدة من الأسلحة الثقيلة ومنتشرة فيها القرى العربية، وهو ما يسهل المحاججة بوقوعه خارج «المناطق الكردية» سيئة التعريف في اتفاق 30 كانون الثاني/ يناير. إنّ أيّ تسوية تتصوّر حكماً كردياً في المناطق الكردية وحكماً يسيطر عليه العرب في أماكن أخرى، لا تعني الكثير على المستوى المحلّي الدقيق للجغرافيا المجزّأة لمحافظة الحسكة؛ حيث أدّت الظروف التاريخية وسياسة «الحزام العربي» في حقبة البعث إلى غياب أيّ تواصل جغرافي حقيقي لمناطق «كردية» صرفة.

لقد بُنيت إعادة تفسير الإدارة الذاتية لرؤية عبد الله أوجلان حول «أخوة الشعوب» في الأصل لاستيعاب هذا الواقع الديموغرافي؛ حيث شكّلت قسد تحالفات براغماتية مع مراكز القوى العربية المحلّية ومجتمعات الأقليات، محقّقةً درجة ملحوظة من التعاون بين المكونات. ولكن مع توسّع قسد في العمق العربي المحافظ بناءً على طلب واشنطن، دُفعت تلك الرؤية إلى ما وراء نقطة الانهيار. وما كان ممكناً بين عامي 2012 و2015 لم يعد واقعياً اليوم، مع عمل الانهيار الإقليمي لنفوذ قسد على تعميق التوتّرات الموجودة مسبقاً.

وتكمن جذور تلك التوترات في تسييس الأمن في شمال وشرق سوريا وفق خطوط الحرب على الإرهاب، وخاصة استبعاد الإدارة الذاتية من المفاوضات السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، وتحوّل قسد إلى سجّان طويل الأمد لآلاف المرتبطين بداعش (ومعظمهم من العرب) إلى جانب معتقلين عرب آخرين. وحذّر الممثل الكردي عبد الكريم عمر قائلاً: «دولة مثل سوريا لا يمكن السيطرة عليها بالوسائل العسكرية». ومع ذلك، فإنّ عودة الرقة في كانون الثاني/ يناير 2026 إلى سيطرة الحكومة لم تتم عبر التفاوض، بل عبر فوهات المدافع. وإنّ لجوء دمشق للعنف لفرض الأمر الواقع قد زاد من هوة انعدام الثقة بين العرب والأكراد.

هذا الارتياب الناتج يعني أنّ أيّ حكم ذاتي كردي مستمرّ لن يُكتب له البقاء إلّا بوجود دوريات مسلّحة دائمة تطارد «الخلايا النائمة» أو تتربص في قواعد شبه معزولة. وعلى الرغم من رغبة الأكراد والعرب في الاستقرار، فإنّ عمليات نقل السكان المستمرّة، سواء كانت رسمية أو غير رسمية، لن تؤدّي إلّا إلى تأطير الانقسام؛ ما يجعل من الصعب تصوّر مستقبل يتجاوز طبقات متداخلة مما يُنظر إليه كاحتلال، سواء للأكراد من قبل العرب أو للعرب من قبل الأكراد. إنّ أيّ انتهاكات مستقبلية واتهامات متبادلة سوف تتحوّل بسهولة إلى ذرائع حرب جديدة.

إنّ مستقبل شمال سوريا لن تكتبه «أخوة الشعوب»، بل واقع مرير قوامه «الأكراد للأكراد» و«العرب للعرب». قد تكون التوتّرات في شوارع القامشلي قد هدأت مؤقّتاً، لكن، وكما قال أحد المقاتلين الشباب متهكّماً: «هذا السلام الهشّ قد لا يدوم إلّا لفترة كافية ليجد الشباب الكردي إمدادات جديدة من الإطارات لإشعالها من جديد».

سوريا المتجددة

—————————

الحسكة.. رفض فئات نقدية قديمة يربك التعاملات المالية

تشهد مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا حالة من الارتباك في التعاملات النقدية، مع اتساع ظاهرة رفض بعض المحال التجارية والأطباء ومعتمدي الخبز والغاز قبول العملة السورية القديمة من فئتي 500 و1000 ليرة، رغم استمرار تداولها رسميًا وتسليمها للمواطنين عبر معتمدي الرواتب ومكاتب الصرافة.

ويقول سكان في المدينة إن هذه الظاهرة بدأت بالظهور تدريجيًا خلال الأسابيع الماضية، لكنها اتسعت مؤخرًا لتشمل قطاعات خدمية متعددة، ما تسبب بإرباك واضح في المعاملات اليومية للمواطنين، خاصة في ظل غياب قنوات مصرفية رسمية لتنظيم عملية تبديل العملة أو ضبط تداولها.

إرباك في المعاملات اليومية

أفاد عدد من سكان الحسكة أن رفض بعض التجار لهذه الفئات النقدية يضع المواطنين في مواقف محرجة أثناء تسديد التزاماتهم اليومية، خصوصاً أن هذه الفئات ما تزال متداولة رسمياً ولم يصدر أي قرار يمنع التعامل بها.

وقال أحمد السالم، وهو موظف في إحدى المؤسسات الخدمية، إن جزءًا من راتبه الذي استلمه مؤخرًا كان من فئتي 500 و1000 ليرة، لكنه واجه صعوبة في استخدامها.

وأضاف لعنب بلدي أن بعض المحال التجارية رفضت قبول هذه الفئات، ما اضطره إلى البحث عن أشخاص يقبلون استبدالها مقابل فئات أخرى أو استخدامها في أماكن محدودة.

وأوضح أن المشكلة لا تتعلق بكمية قليلة من النقود، بل بمبالغ قد تشكل جزءًا كبيرًا من الدخل الشهري لبعض الموظفين، ما يزيد من تعقيد الموقف.

من جانبها، قالت عليا محمد، وهي ربة منزل من سكان حي غويران في الحسكة، إن رفض العملة القديمة يخلق توتراً خلال عمليات الشراء اليومية.

وأضافت أن بعض الباعة يرفضون استلام هذه الفئات بشكل مباشر، بينما يقبلها آخرون بشروط أو بعد جدال، ما يجعل عملية التسوق اليومية مرهقة.

وتابعت أن المشكلة تزداد تعقيداً عندما يتعلق الأمر بخدمات أساسية مثل شراء الخبز أو تعبئة الغاز المنزلي، إذ يرفض بعض المعتمدين التعامل بهذه الفئات بشكل كامل.

غياب القرار الرسمي

هذه الممارسات تتم دون وجود قرار رسمي يمنع تداول الفئات القديمة، الأمر الذي يزيد من حالة الغموض حول سبب انتشار الظاهرة.

ولا تزال مكاتب الصرافة تسلم المواطنين مبالغ نقدية تتضمن هذه الفئات، كما يحصل الموظفون على جزء من رواتبهم بها، ما يعني أن رفضها في الأسواق يخلق فجوة بين مصدر النقود ومكان استخدامها.

ويرى بعض المواطنين أن التجار يحاولون تفادي الخسارة المحتملة أو صعوبة تصريف هذه الفئات لاحقًا، خاصة مع بدء عملية استبدال العملة السورية القديمة بعملة جديدة خلال الأشهر الماضية.

مصارف مغلقة منذ 2024

تتزامن هذه المشكلة مع استمرار إغلاق فرع مصرف سوريا المركزي وفروع المصارف الحكومية الأخرى في محافظة الحسكة منذ أواخر عام 2024، ما أدى إلى غياب الجهة الرسمية القادرة على تنظيم التداول النقدي أو توفير خدمات استبدال العملة بشكل منتظم.

ويقول سكان إن غياب المصارف جعل مكاتب الصرافة وبعض المعتمدين المصدر الرئيسي للنقد في المدينة، وهو ما يساهم في ظهور اختلالات في حركة التداول.

كما أن عدم وجود قنوات مصرفية رسمية يحدّ من قدرة المواطنين على تبديل الفئات النقدية التي يواجهون صعوبة في استخدامها داخل الأسواق.

آراء اقتصادية

يرى متابعون للشأن الاقتصادي أن ظاهرة رفض بعض الفئات النقدية ليست جديدة في الاقتصادات التي تمر بمرحلة استبدال عملة أو تغيير نقدي، لكنها تصبح أكثر حدة في ظل غياب المؤسسات المالية المنظمة.

وقال المتابع للملف الاقتصادي في المنطقة سامر الحسن لعنب بلدي إن ما يحدث في الحسكة يمكن وصفه بـ”الفوضى النقدية المؤقتة”، الناتجة عن تداخل عدة عوامل في الوقت نفسه.

وأوضح أن من أبرز هذه العوامل بدء عملية استبدال العملة السورية، واستمرار تداول الفئات القديمة خلال الفترة الانتقالية، إضافة إلى غياب المصارف الرسمية التي عادة ما تضبط هذه العملية.

وأضاف أن التجار يخشون الاحتفاظ بكميات كبيرة من الفئات القديمة إذا كانت عملية استبدالها لاحقًا صعبة أو تحتاج إلى إجراءات معقدة، ما يدفع بعضهم إلى تجنب التعامل بها.

وأشار الحسن إلى أن المشكلة يمكن أن تتفاقم إذا لم تتوفر آلية واضحة وسريعة لتبديل العملة في الحسكة، لأن ذلك قد يدفع الأسواق إلى فرض قواعدها الخاصة بعيدًا عن الإطار الرسمي.

لكنه أكد في الوقت نفسه أن الفئات القديمة تبقى قانونية التداول ما دامت الفترة المحددة للاستبدال لم تنتهِ، ما يعني أن رفضها بشكل كامل يخلق خللاً في السوق.

آمال بإعادة فتح المؤسسات

في المقابل، يعوّل كثير من سكان الحسكة على التفاهمات الأخيرة بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي يقولون إنها قد تفتح الباب أمام إعادة تشغيل المؤسسات الحكومية المتوقفة في المدينة.

إعادة فتح المصارف ومكاتب البريد بشكل كامل يمكن أن تسهم في تنظيم عملية استبدال العملة وتخفيف الارتباك في الأسواق.

وقال شاهر العلي، وهو أحد التجار في سوق المدينة، إن عودة المصارف للعمل ستمنح التجار والمواطنين مكانًا واضحًا لتصريف الفئات القديمة، ما يقلل من المخاوف المرتبطة بالاحتفاظ بها.

وأضاف أن المشكلة الحالية لا تتعلق فقط بالعملة نفسها، بل بغياب الجهة التي يمكن أن تستقبل هذه الفئات وتعيد ضخها في السوق بشكل منظم وفق الفئات الجديدة.

سياق استبدال العملة

ودخلت العملة السورية الجديدة حيّز التداول مع بداية العام الحالي، في خطوة قالت الأوساط الاقتصادية والتجارية إنها تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي وتسهيل التعاملات اليومية.

وجاء إصدار العملة الجديدة عقب مرسوم رئاسي صدر، في 24 من كانون الأول 2025، يقضي باستبدال العملة المتداولة.

وبدأت عملية الاستبدال في الأول من كانون الثاني 2026، وتستمر لمدة 90 يومًا قابلة للتمديد، بحيث تعادل كل 100 ليرة سورية من العملة القديمة ليرة سورية واحدة من العملة الجديدة.

كما أعلنت المؤسسة السورية للبريد، في 11 من كانون الثاني، أنها ستبدأ تقديم خدمة استبدال العملة القديمة بعملة جديدة عبر المراكز البريدية المعتمدة في مختلف المحافظات.

لكن هذه الخدمة لم تكن متاحة في الحسكة لفترة طويلة بسبب توقف فرع المؤسسة هناك منذ أواخر عام 2024، قبل أن يعاد فتحه خلال اليومين الماضيين.

مرحلة انتقالية

ويعتقد المتابع للواقع الاقتصادي في المنطقة سامر الحسن أن الحسكة تمر حاليًا بمرحلة انتقالية في نظامها النقدي، حيث تتداخل العملة القديمة مع الجديدة في ظل بنية مالية غير مكتملة.

وفي مثل هذه الحالات، وفق الحسن، يلعب وجود المصارف والمؤسسات المالية دورًا أساسيًا في تنظيم التداول وضمان قبول جميع الفئات القانونية خلال فترة الاستبدال.

وفي انتظار عودة هذه المؤسسات إلى العمل بشكل كامل، يبقى سكان الحسكة مضطرين للتعامل مع واقع نقدي غير مستقر، حيث قد تقبل بعض المحال فئات معينة بينما ترفضها أخرى، ما يضيف عبئاً جديداً على الحياة اليومية في المدينة.

ويأمل كثير من الأهالي أن تنتهي هذه الحالة قريبًا مع استكمال عملية استبدال العملة وإعادة تشغيل المؤسسات المالية، بما يعيد قدراً من الاستقرار إلى التعاملات النقدية في المدينة.

———————–

 وحش الانبعاث وثقوب “الهول” السوداء/ محمد برو

2026.03.05

بعد أن غاب تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” عن المشهد السوري خلال العام الماضي، باستثناء خروقات طفيفة، فإنه يعود اليوم ليساهم في خلط الأوراق من جديد وتوجيه سلاحه نحو الدولة الناشئة المنهكة أمنياً وعسكرياً. لم يكن فرار زهاء عشرين ألف فردٍ متهمٍ بالارتباط بتنظيم داعش من مخيم الهول، خلال تسليم إدارته إلى الأمن السوري، أمراً عابراً. لا يبدو فرار هذا العدد الهائل بريئاً؛ ففرار قرابة عشرين ألف إنسان، بينهم نساء وأطفال ومتطرفون ما يزالون يحلمون بإعادة دولة الخلافة على النهج المتطرف الذي يؤمنون به، ليس بالأمر البسيط، لا من حيث الإجراءات ونجاح عملية الفرار، ولا من حيث النتائج التي يمكن أن تترتب عليه.

كذلك، فإن اختفاء هذا العدد الكبير، بحيث فشلت قوات التحالف في الكشف عنهم، والإقرار الصامت بهذا الفشل الذريع، أمرٌ مثير للريبة. إن غياب الشفافية في تفسير هذا الفشل يهدد الاستقرار الإقليمي، كما يهدد حياة الآلاف من العائلات الهاربة التي لم يُكشف حتى الآن عن مكان وجودها. إن فرار عشرين ألف فرد واختفاءهم من دون القدرة على تتبعهم من قبل قوى دولية ومحلية يثير الكثير من الشكوك حول وجود قوى متواطئة سهلت عمليات الفرار أو أتاحت لها الظرف المناسب بالتنسيق مع تنظيم الدولة.

ليس أمام هذا العدد الكبير من الفارين إلا خيار العودة إلى بلادهم الأصلية، وهو أمرٌ يكاد يكون مستحيلاً في هذه الظروف الراهنة، أو إعادة إدماجهم في صفوف داعش؛ الأمر الذي ينذر باشتعال حرب جديدة. ومن الواضح أن تنظيم الدولة قد بدأ بإطلاق أولى شراراتها باستهدافه مواقع في العاصمة السورية دمشق وغيرها من المدن، بعد أن أعلن تهديده بشكل علني بنيته محاربة الدولة السورية الناشئة.

وقد جاء هذا التحرك بعد أن أعلنت الإدارة السورية الجديدة انضمامها إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش. وأشارت بعض التقارير إلى أن التنظيم، خلال العام الفائت، وبينما كان ينتظر في الظلال ويعمل على إعادة ترتيب صفوفه وتشكيل قواته، استطاع زيادة عدد مقاتليه من ألفي عنصر إلى عشرة آلاف عنصر استعداداً للبدء من جديد. واليوم، وبعد هذا الفرار الكبير، يمكن لهذا العدد أن يتضاعف.

ستواجه الحكومة السورية الجديدة مأزقاً صعباً؛ فهي لا تملك من القوات ما يكفي لخوض هذه المعارك المرتقبة بصورة متكافئة، والتحالف الدولي اليوم في تراجع كبير، بعد أن قررت إدارة الرئيس الأميركي ترامب تقليص المشاركة في هذا التحالف إلى الحدود الدنيا والبدء بسحب القوات الأميركية المشاركة فيه.

تشير المعلومات الأولية إلى أن الفارين مواطنون من جنسيات مختلفة ينتمون إلى أربعين دولة، الأمر الذي سيعيد مخاوف تلك الدول من اضطرارها إلى قبول العائدين منهم، وما سيعنيه ذلك من الانشغال باحتجازهم ومحاكمتهم وإعادة تأهيلهم، والاستمرار في مراقبتهم، وربما الاضطرار إلى انتهاك حقوقهم خشية انتقال التطرف والعنف إلى بلاد كانت بمأمن منهم.

علاوة على ذلك، هناك آلاف الأطفال المنسيين الذين وُلدوا في حمأة هذا الصراع ولم يعرفوا سوى الاحتجاز وحياة المخيمات البائسة. ما مصير هؤلاء الأطفال الضحايا وأمهاتهم؟ إنهم اليوم غنيمة سهلة للاتجار بالأطفال وسائر أنواع الاستغلال، وربما، في أحسن الأحوال –وهو الأرجح– أن يعمد تنظيم الدولة إلى ضمهم إلى صفوفه كمقاتلين يسهل تعبئتهم وتوظيف نقمتهم بسبب سنوات الاحتجاز التي كابدوا فيها أكثر مما يمكن للأطفال تحمّله.

ربما من الإنصاف النظر إليهم كخزان بشري مشحون برغبة عاتية في الانتقام بسبب تلك المعاناة المهينة التي عوملوا بها، الأمر الذي يزيد من حجم الكارثة ومن هول ما قد ينجم عنها.

لقد بدأ تنظيم الدولة حربه باغتيال أحد عشر شخصاً، بينهم عشرة من الجنود وعناصر الأمن ومدني واحد، وتكررت الهجمات في دير الزور والرقة، بعد أن أعلن التنظيم في 21 شباط، على لسان أحد قادته “أبو حذيفة الأنصاري”، الحرب على النظام السوري الجديد، ووصف حكومته بأنها فاقدة للشرعية ومنضوية في تبعية للولايات المتحدة الأميركية والدولة التركية، كما وصف الرئيس السوري أحمد الشرع بالطاغية.

يأتي ذلك وسط اتهامات من السلطات السورية لقوات قسد بتسهيل هذا الهروب الجماعي من مخيم الهول. وقد جاء هذا الاتهام على لسان المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا في مؤتمر صحفي لاحق، إذ أشار إلى أن قوات قسد انسحبت بشكل غير منسق مع قوات الجيش السوري قبل ست ساعات من وصول تلك القوات، بينما تذرعت قسد بأن هذا الانسحاب كان ضرورياً لحماية مناطق أخرى قد تكون تحت التهديد.

    هل سيدفع السوريون مرة أخرى ضريبة الأخطاء الكبيرة التي ارتُكبت بحق الآلاف في مخيمي الهول وروج عبر الاحتجاز غير المحدد والمعاملة المهينة لآلاف الأمهات والأطفال الذين لم تُجرَ محاكمتهم أو إدانتهم؟

في ظل الضعف الأمني والتشتت الذي تعانيه الحكومة الجديدة، فإن تنظيم الدولة يتغذى على الشروخ السياسية أكثر مما يتغذى على القوة العسكرية؛ فالظرف الراهن، بما يحويه من هشاشة وتركة ثقيلة خلفها النظام البائد، وفي ظل غياب جهاز استخبارات مركزي، يتيح للتنظيم التحرك بسرية كافية عبر نقاط التماس بين مناطق نفوذ الفصائل، إضافة إلى التوترات المناطقية والعرقية التي تفسح المجال له ليقدم نفسه ممثلاً للسنة الذين يشعرون بالتهميش في هذه المرحلة الحرجة.

لن ينجح تنظيم الدولة في احتلال المدن مرة ثانية، لكنه بالتأكيد يطمح إلى منع السوريين من العيش بأمان في دولة جديدة لم تشفَ بعد من عقابيل حكم واستبداد النظام السابق.

هل سيدفع السوريون مرة أخرى ضريبة الأخطاء الكبيرة التي ارتُكبت بحق الآلاف في مخيمي الهول وروج عبر الاحتجاز غير المحدد والمعاملة المهينة لآلاف الأمهات والأطفال الذين لم تجر محاكمتهم أو إدانتهم؟ وهل سيتمكن السوريون من الاحتفاظ بالآلاف الذين ترفض دولهم الأربعون استقبالهم والاضطلاع بمسؤوليتها تجاههم؟

ليس أمام الإدارة السورية الجديدة إلا الضغط المستمر على تلك الحكومات، ودفعها إلى الكف عن النظر إلى سوريا كمستودع تتخمر فيه المشكلات العالقة إلى أن تنفجر بعيداً عنهم، ودعوة تلك الدول إلى مد يد العون على جميع الصعد لتقديم حلول جذرية لهذه المأساة الإنسانية، وربما في مقدمتها إطلاق مبادرات وبرامج أممية برعاية الأمم المتحدة لتوفير بيئة آمنة لهؤلاء النساء والأطفال، تتوفر فيها الرعاية النفسية اللازمة والتعليم، بما يتيح اندماجهم في مجتمعاتهم كأفراد أسوياء موفوري الكرامة والحقوق.

تلفزيون سوريا

—————————-

=================

تحديث 04 أذار 2026

—————————-

المبعوث الرئاسي يحدد مسارات رئيسية لفتح الطرق بين الحسكة ومحيطها

الحسكة تعلن إعادة فتح الطرق الحيوية لتخفيف معاناة المدنيين

2026-03-04

أعلن المبعوث الرئاسي إلى محافظة الحسكة، العميد زياد العايش، عن قرار إعادة فتح الطرق الحيوية التي تربط المحافظة بمحيطها، في خطوة تهدف إلى تخفيف المعاناة عن المدنيين وتحسين حركة النقل والإمدادات.

وأوضح العايش أن المرحلة الأولى من خطة إعادة فتح الطرق ستشمل مسارات رئيسية، هي: الحسكة ـ دير الزور، الحسكة ـ الهول، الحسكة ـ تل براك، والحسكة ـ رأس العين. وأضاف أن السلطات ستستكمل الإجراءات الفنية والإدارية لافتتاح طرق إضافية تشمل القامشلي ـ اليعربية والحسكة ـ تل تمر لاحقاً.

وأكد المبعوث الرئاسي أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الحكومة لتسهيل حركة المدنيين وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية في المحافظة، بعد فترة من الإغلاق المحدود لبعض الطرق بسبب الظروف الأمنية والفنية، بحسب “تلفزيون سوريا”.

وفي الـ21 من شباط/ فبراير الماضي، أعلنت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية، عن تكليف العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع قوات سوريا الديموقراطية (قسد).

وبحسب مديرية الإعلام يهدف التكليف إلى متابعة تحقيق اندماج “قسد” في إطار الدولة السورية بما يضمن تعزيز حضور مؤسساتها.

وتشمل مهام المبعوث الرئاسي تذليل العقبات التي قد تعترض تنفيذ الاتفاق، كما يتولى متابعة تفعيل الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين في المناطق المعنية.

وقبل يومين عقد المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني/ يناير العميد زياد العايش، اجتماعاً موسعاً مع القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) الجنرال مظلوم عبدي، بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين في المحافظة.

وأوضح العميد العايش، أن الاجتماع تناول آلية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية، وجرى بحث الخطوات التنفيذية المتعلقة بذلك، حيث تقرّر دمج ثلاثة ألوية عسكرية ضمن الفرقة 60 بقيادة العميد عواد الجاسم، بما يعزز وحدة القوات واستقرار الوضع الأمني في المحافظة.

وقال، في بيان نشر على منصة “فيسبوك” إنه جرى الاتفاق على الإفراج عن 60 أسيراً ممن لم تثبت بحقهم أي تهم أو ارتباطات بأعمال جنائية، مشيراً إلى أنه سيتم أيضاً تسليم قوائم بأسماء معتقلين سبق أن شاركوا في أعمال ثورية للنظر في أوضاعهم تمهيداً للإفراج عنهم وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

وفيما يخص الطرق المؤدية إلى مدينة الحسكة، أشار العميد العايش إلى أنه سيتم فتح الطرق من خمسة محاور، باستثناء الطريق الدولي (M4)، وذلك إلى حين استكمال تأمينه بشكل كامل، لضمان حركة المواطنين وتأمين التجارة والمرور بشكل آمن.

وأضاف العايش أنه تم تشكيل لجان مختصة لضمان عودة آمنة للمهجّرين إلى مناطقهم، مع التأكيد على توفير الدعم اللوجستي والفني اللازم لتمكينهم من العودة إلى مساكنهم بأمان.

كما تم تشكيل فريق فني وهندسي لاستلام حقول رميلان والسويدية النفطية، لضمان استقرار العملية الإنتاجية وحماية الموارد الحيوية للمحافظة، وفق ما ذكره المبعوث الرئاسي.

وأكد، أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تنفيذ بنود الاتفاق مع قسد وتعزيز الاستقرار الأمني والعسكري في محافظة الحسكة، وضمان حقوق المدنيين والأسرى، مع الحفاظ على الموارد الحيوية والمرافق العامة ضمن المحافظة.

—————————-

الحسكة تتهيأ لفتح طرق رئيسية بإزالة السواتر ونصب حواجز مشتركة

بدأت عملية إزالة السواتر الترابية على طريق الحسكة- الرقة، مع نصب حواجز مشتركة بين الأمن الداخلي و”الأسايش” (الأمن الداخلي التابع للإدارة الذاتية)، في خطوة تمهيدية لإعادة فتح عدد من الطرق الرئيسية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.

وبحسب معلومات حصلت عليها عنب بلدي، من المقرر أن تُستكمل خلال الساعات المقبلة عملية فتح جميع الطرق المؤدية إلى مدينة الحسكة، تمهيدًا لاستئناف حركة التنقل بشكل طبيعي بعد فترة من الإغلاق والتقييد، فرضتها التطورات العسكرية وخطوط التماس المستجدة في المنطقة.

وفي تصريح صحفي، قال المبعوث الرئاسي إلى محافظة الحسكة لمتابعة ملف الاندماج مع “قسد”، العميد زياد العايش، إن قرار إعادة فتح عدد من الطرق الحيوية يأتي بهدف “تخفيف المعاناة عن المدنيين في المحافظة”، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ستسهم في تسهيل حركة المواطنين وتنشيط الحركة الخدمية.

وأوضح العايش أن المرحلة الأولى ستشهد فتح الطرق التالية: طريق الحسكة- دير الزور، وطريق الحسكة- الهول، وطريق الحسكة- تل براك، وطريق الحسكة- أبيض.

وأضاف أنه بعد استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، سيتم أيضًا افتتاح طريق القامشلي- اليعربية، وطريق الحسكة- تل تمر.

وأكد العايش أن هذه الإجراءات تأتي في إطار “تعزيز الاستقرار وتسهيل تنقل الأهالي في مختلف مناطق المحافظة”، لافتًا إلى أن التنسيق يجري بين الجهات المعنية لضمان انسيابية الحركة ومنع أي احتكاك على الحواجز المشتركة.

وشهدت الطرق الرئيسية في محافظة الحسكة خلال الأسابيع الماضية إغلاقات محكمة بسبب التوترات الميدانية، ما أدى إلى صعوبات كبيرة في تنقل المدنيين بين المدن والبلدات، ولا سيما في مدينة الحسكة التي تضم أطرافها مناطق نفوذ متداخلة بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وترافقت الإغلاقات مع إقامة سواتر ترابية ونقاط تفتيش منفصلة، الأمر الذي انعكس سلبًا على حركة النقل التجاري ووصول المواد الأساسية، إضافة إلى تأثر المرضى والطلاب والعاملين الذين يضطرون يوميًا للتنقل بين المدينة ومحيطها.

ويأتي فتح الطرق في سياق اتفاق كانون الثاني المبرم بين الحكومة السورية و”قسد”، والذي تضمّن بنودًا تتعلق بفتح الطرق العامة في محافظة الحسكة وتسهيل حركة المدنيين، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بالإدارة والدمج المؤسساتي.

وجاء الاتفاق عقب تقدم الجيش السوري منتصف كانون الثاني الماضي، وسيطرته على أرياف محافظة الحسكة الشرقية والجنوبية، في حين انحسر وجود “قسد” ضمن مدن المحافظة وأريافها القريبة. وأدى ذلك إلى تشكّل خطوط تماس مباشرة بين الجانبين في عدد من المناطق، ترافقت مع إغلاق طرق رئيسية، خاصة على مداخل مدينة الحسكة وشرق مدينة القامشلي.

وخلال الفترة الماضية، اشتكى سكان من صعوبة التنقل بين المدن والقرى والبلدات المجاورة، بسبب الحواجز، واضطرارهم لسلوك طرق جانبية محفوفة بالمخاطر، ولاسيما الألغام.

كما تأثرت الحركة التجارية بين الحسكة وباقي مدن المحافظة والمحافظات الأخرى، ولا سيما مع دير الزور وتل تمر والهول، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل وانعكاس ذلك على أسعار بعض السلع في الأسواق المحلية، وفق ما رصدته عنب بلدي سابقًا.

وتُعد الطرق المزمع افتتاحها شرايين رئيسية تربط مركز المحافظة بمحيطها وبالمعابر الحدودية، إذ يشكّل طريق القامشلي- اليعربية منفذًا مهمًا نحو الحدود العراقية، فيما يربط طريق الحسكة- دير الزور المحافظة بالمنطقة الشرقية.

ومن المتوقع أن يسهم فتح هذه الطرق، في حال استكماله دون عوائق، في تخفيف الضغط عن السكان وتحسين انسيابية الحركة، إلى جانب تسهيل وصول الخدمات والإمدادات بين مدن وبلدات المحافظة، في ظل مرحلة إعادة ترتيب المشهد الإداري والأمني التي تشهدها الحسكة منذ مطلع العام الجاري.

———————————–

محافظ حلب يعين إبراهيم مسلم مسؤولاً لمنطقة كوباني

إبراهيم مسلم كان مديراً للتربية والتعليم في مدينة جرابلس بريف حلب

2026-03-03

أصدر محافظ حلب عزام غريب اليوم الثلاثاء، قراراً يقضي بتعيين إبراهيم مسلم مسؤولاً لمنطقة كوباني في ريف المحافظة الشرقي.

وإبراهيم مسلم من مواليد عام 1982 ويحمل إجازة في الدراسات الفلسفية والاجتماعية صادرة عن جامعة حلب عام 2005.

كما يحمل إجازة في طرائق التدريس صادرة عن جامعة “الزهراء” عام 2025، وعمل في القطاع التربوي منذ عام 2005، ومديراً للتربية والتعليم في مدينة جرابلس بريف حلب بين عامي 2020 حتى 2025.

ويوم الجمعة الماضي، قالت وزارة الداخلية السورية إن قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب شمالي البلاد تسلمت مبنى مديرية الأمن الداخلي (الأسايش) في مدينة كوباني.

وأضافت الوزارة في بيان نشر على منصة “فيسبوك” أن قيادة الأمن الداخلي في حلب باشرت مهامها في مبنى مديرية الأمن الداخلي في كوباني بالتزامن مع عقد اجتماع موسع ضم مسؤولي الأقسام في “الأسايش”.

وأشارت إلى أنه جرى خلال الاجتماع بحث آليات لتوحيد الهياكل التنظيمية والإدارية مع الأنظمة المعتمدة في وزارة الداخلية، واستعراض خطة استكمال عملية الاندماج، بما يعزز وحدة المؤسسة الأمنية ويرسخ مبدأ العمل المؤسسي.

وذكرت وزارة الداخلية أن الخطوة جاءت في إطار عملية اندماج قوى الأمن الداخلي في كوباني بمحافظة حلب، ضمن وزارة الداخلية.

ولفتت إلى أن وفداً من قيادة الأمن في حلب أجرى جولة ميدانية برفقة مدير الأمن الداخلي في منطقة كوباني، شملت مبنى مديرية الأمن الداخلي وعدداً من الأقسام الشرطية التابعة لها.

وشملت الجولة الاطلاع على واقع العمل الإداري والميداني، والوقوف على مستوى الجاهزية الفنية والبشرية، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات للمواطنين بكفاءة وانتظام، وفق ما ذكرته بيان وزارة الداخلية.

ويوم الثلاثاء الماضي، أفاد مصدر عسكري لـ”963+” بأن وحدات من الجيش السوري بدأت اتخاذ خطوات تمهيدية للانسحاب من عدد من النقاط في ريف مدينة كوباني، في إطار ترتيبات ميدانية جديدة في المنطقة.

وبحسب المصدر، ستتولى قوى الأمن الداخلي مهام الانتشار في المواقع التي سيخليها الجيش، لضمان استمرار ضبط الأمن ومنع حدوث فراغ أمني.

—————————-

=================

تحديث 03 أذار 2026

—————————-

سورية: تقدم في تنفيذ اتفاق دمشق و”قسد” وعمليات أمنية ضد “داعش”/ سلام حسن و محمد كركص

02 مارس 2026

تتسارع وتيرة تنفيذ اتفاق 29 يناير/كانون الثاني بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مع الإعلان عن إجراءات ميدانية وإدارية جديدة، بالتوازي مع حراك سياسي إقليمي يقوده قائد “قسد” مظلوم عبدي. وفي هذا الإطار، قال العميد زياد العايش، المكلّف رئاسياً بمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق، في تصريح لمديرية إعلام الحسكة اليوم الاثنين، إن “اجتماعاً موسعاً عُقد اليوم وضمّ عبدي ومحافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدداً من القادة العسكريين والأمنيين، لبحث آلية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخطوات التنفيذية المرتبطة بها”.

وأوضح العايش أن “ثلاثة ألوية عسكرية ستُدمج ضمن الفرقة 60 في الجيش السوري بقيادة العميد عواد الجاسم، في خطوة تُعدّ من أبرز البنود العسكرية في الاتفاق. وأضاف أن العمل بدأ على الإفراج عن 60 أسيراً لم تثبت بحقهم أي تهم جنائية، إلى جانب تسليم قوائم بأسماء معتقلين شاركوا سابقاً في أعمال “ثورية” للنظر في أوضاعهم تمهيداً لإطلاق سراحهم. كما أعلن فتح الطرق المؤدية إلى مدينة الحسكة من خمسة محاور، باستثناء الطريق الدولي (M4) إلى حين استكمال تأمينه بشكل كامل، إضافة إلى تشكيل لجان مختصة لضمان عودة آمنة للمهجّرين إلى مناطقهم، وتشكيل فريق فني وهندسي لتسلّم حقلي رميلان والسويدية النفطيين.

وفي سياق متصل، كشف المركز الإعلامي لـ”قسد” أن عبدي أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع كل من رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، جرى خلالهما تأكيد التضامن في مواجهة التحديات الراهنة ومتابعة التطورات الإقليمية. وأشار البيان إلى أن الجانبين شددا على أهمية حماية “المكتسبات الوطنية” وصون الحقوق الكردية بما يعزز الاستقرار ويدعم مساعي السلام في المنطقة، في ظل مرحلة حساسة تشهد ترتيبات أمنية وعسكرية في شمال شرق سورية وتقاطعات إقليمية أوسع.

إحباط مخطط لـ”داعش” يستهدف موكباً حكومياً

في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الداخلية السورية إحباط مخطط قالت إنه كان يستهدف موكباً حكومياً في بلدة الباغوز بريف البوكمال في محافظة دير الزور، في عملية أمنية نُفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة ضمن سلسلة تحركات تستهدف خلايا تنظيم “داعش”. وأوضحت الوزارة أن العملية جاءت بعد جهد استخباري مكثف قائم على المتابعة الدقيقة وجمع المعلومات وتحليلها، ما أتاح توقيف خالد أحمد عزاوي المتهم بالتخطيط للعملية، وضبط عبوات ناسفة كانت مُعدّة للتفجير. وباشرت الفرق الهندسية تفكيك المواد المتفجرة وإبطال مفعولها وتأمين الموقع من دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية، قبل إحالة الموقوف إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه. وبيّنت أن تحديد موقع العبوات جرى استناداً إلى اعترافات الموقوف، مؤكدة أن العملية تندرج ضمن جهود متواصلة لتعقب خلايا التنظيم ومنع تنفيذ هجمات محتملة.

وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة عمليات أمنية أعلنت عنها السلطات السورية خلال الأسابيع الأخيرة. ففي 27 فبراير/شباط، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب توقيف شخص قالت إنه ينتمي إلى تنظيم “داعش” في مدينة جرابلس، حيث أقرّ خلال التحقيق بتورطه في عمليات تفجير وجرائم قتل سابقة. كما أعلنت الوزارة في الـ24 من الشهر نفسه تفكيك خلية تابعة للتنظيم كانت تخطط لاستهداف أحد حواجز قوى الأمن الداخلي عند المدخل الغربي لمدينة الرقة.

وتشير هذه المعطيات، وفق البيانات الرسمية، إلى استمرار العمليات الأمنية المعتمدة على العمل الاستخباري والإجراءات الاستباقية لتعقب شبكات التنظيم ومنع هجماته قبل وقوعها، مع تأكيد مواصلة التحقيقات والمتابعات المرتبطة بالملفات المعلنة.

مقبرة جماعية في عدرا الصناعية بدمشق

وفي تطور يسلّط الضوء على ملف المفقودين والمقابر الجماعية في سورية، عثرت فرق الإنقاذ على مقبرة جماعية داخل أحد المقاسم في مدينة عدرا الصناعية بريف دمشق، وذلك أثناء تنفيذ أعمال حفر في الموقع. وأفادت فرق الدفاع المدني السوري بأنها انتشلت رفات أربعة ضحايا حتى الآن،  وفق وكالة الأنباء السورية “سانا”، فيما لا تزال عمليات البحث مستمرة لانتشال بقية الرفات المحتملة من الموقع. وأكدت مصادر في الدفاع المدني لـ”العربي الجديد” أن فرقها لا تزال تعمل داخل الموقع وسط إجراءات ميدانية تهدف إلى استكمال عمليات الانتشال والتوثيق وفق المعايير المعتمدة، مع الحفاظ على الأدلة وسلامة الموقع إلى حين الانتهاء من العمل بشكل كامل.

وتشير معطيات ميدانية إلى أن المنطقة التي اكتُشفت فيها المقبرة كانت تضم سابقاً عناصر من قوات نظام بشار الأسد قبيل سقوطه في ديسمبر/ كانون الأول 2024، إضافة إلى وجود عناصر من المليشيات الإيرانية. كما كانت المنطقة الصناعية في عدرا تضم مستودعات ومقار عسكرية ومراكز تخزين مرتبطة بهذه المليشيات، ما يعزز الشبهات بشأن طبيعة الموقع والجهات التي كانت تسيطر عليه خلال السنوات الماضية.

وكانت الهيئة الوطنية للمفقودين قد أعلنت في الرابع من فبراير/ شباط الماضي أنها تلقت بلاغاً يفيد بوجود موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في حي التضامن داخل دمشق. وأوضحت الهيئة أنها اتخذت الإجراءات اللازمة لحماية الموقع بالتنسيق مع الجهات المختصة وفرق الدفاع المدني، بما يضمن الحفاظ على الرفات ومنع العبث بالموقع، مع مراعاة متطلبات السلامة وسلسلة حفظ الأدلة، وتنفيذ تدخل محدود عند الضرورة وفق الإجراءات الفنية المعتمدة. وشددت الهيئة على أن التعامل مع مواقع المقابر الجماعية يتم ضمن إطار وطني منظم ومؤسسي، مؤكدة أن أي تدخل غير مُصرّح به، سواء في المقابر المؤكدة أو المواقع المشتبه بها، يُعد مخالفة جسيمة تعرض مرتكبيها للمساءلة القانونية وفق القوانين النافذة. كما دعت المواطنين إلى عدم الاقتراب من هذه المواقع أو العبث بها، والإبلاغ الفوري عن أي معلومات أو حالات اشتباه عبر القنوات الرسمية المعتمدة، بما يضمن حماية الأدلة والحفاظ على مسار التحقيقات والتوثيق بشكل مهني ومسؤول.

ويأتي اكتشاف المقبرة في عدرا ضمن سلسلة اكتشافات لمواقع دفن جماعي ظهرت في مناطق سورية متعددة بعد سقوط النظام في ديسمبر/ كانون الأول 2024، حيث عُثر على عدد من المقابر في مدن ومحافظات مختلفة، كثير منها يقع بالقرب من مقار أمنية سابقة أو حواجز عسكرية ومواقع احتجاز غير رسمية. وتعزز هذه الاكتشافات المتتابعة المؤشرات على اتساع نطاق الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب، فيما يُنظر إلى عمليات الكشف والتوثيق الجارية باعتبارها جزءاً أساسياً من مسار كشف الحقيقة، وتحديد مصير آلاف المفقودين، وتهيئة الأرضية لمساءلة قانونية محتملة في المستقبل داخل سورية.

—————————-

 وزارة الدفاع السورية تمنح “قسد” منصب معاون الوزير

إدلب – أحمد العقلة

الثلاثاء 2026/03/03

قال مصدر خاص لـ”المدن” إن وزارة الدفاع السورية تعتزم منح قوات سوريا الديمقراطية (قسد) منصب معاون الوزير، في إطار آلية الاندماج التي ستقضي بضمّ عناصر “قسد” إلى الوزارة بشكل فردي. وبحسب المصدر، سيتم اختيار أحد الاسمين المطروحين لشغل المنصب، وهما سيبان حمو وجيا كوباني، في خطوة تعكس تقدماً في مسار التفاهمات بين الطرفين.

من هو سيبان حمو؟

لسنوات، كان سيبان حمو شخصية ظل داخل قوات سوريا الديمقراطية، وأحاطت به تكهنات ونظريات متناقضة، لم تخلُ من المبالغة كما لم تخلُ من التضارب.

وقال مصدر خاص لـ”المدن” إن حمو يُنظر إليه داخل “قسد” بوصفه قائد ما يُعرف بـ”تيار الصقور”، وهو التيار الأكثر تشدداً في مقاربة التفاوض مع دمشق، مشيراً إلى أن كثيراً من المراقبين نسبوا إليه التصعيد الأخير في مدينة حلب وإلى تياره.

وأضاف المصدر: “حمو يُعتبر من أبرز المعترضين على تقديم تنازلات في ملف شرق الفرات، ويُتهم بأنه يفضّل خيار التصعيد بدلاً من تسليم المناطق، على عكس تيار آخر داخل القيادة يميل إلى الحل التفاوضي”.

وبحسب المصدر، فإن اصطحاب حمو إلى اجتماعات أخيرة جاء “في سياق توزيع المسؤوليات وإظهار أن أي قرار نهائي يحظى بتوافق داخلي داخل القيادة العسكرية لقسد”.

ينحدر حمو من منطقة عفرين بريف حلب، ونشأ في بيئة سياسية مؤيدة لأفكار حزب العمال الكردستاني، وتتبنى المرجعية الفكرية لعبدالله أوجلان. ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، برز اسمه سريعاً من خلال دوره في تشكيل “وحدات حماية الشعب الكردية”، التي أصبحت لاحقاً العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، وهو يشغل اليوم منصب القائد العام لهذه الوحدات وعضو في القيادة العامة لـ”قسد”.

وخلال سنوات الحرب، خاضت “وحدات حماية الشعب” تحت قيادته معارك بارزة، بينها معارك رأس العين عام 2013، وكوباني (عين العرب) عام 2014، إضافة إلى جبهات أخرى، والتي اعتبرها متابعون محطة أساسية في تثبيت الشراكة مع الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم “داعش”.

وأشار المصدر الخاص لـ”المدن” إلى أن حمو كان في الأشهر الأخيرة من أصحاب التصريحات الأكثر تشدداً حيال الحكومة السورية، إذ شدد مراراً على مبدأ اللامركزية وطرح شروطاً صارمة لإتمام انضمام “قسد” إلى الجيش السوري والمؤسسات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية.

من هو جيا كوباني؟

أما جيا كوباني، فقال مصدر خاص لـ”المدن” إنه من القيادات البارزة في استخبارات “قسد”، ويتولى ملف تجنيد وتدريب العناصر، ويُعد من الشخصيات المصنفة ضمن التيار المتشدد داخل حزب العمال الكردستاني.

وأضاف المصدر أن كوباني أشرف مؤخراً على برامج تدريب عناصر من قوات النظام السابق في محافظة الحسكة، ضمن ترتيبات أمنية وعسكرية داخل مناطق سيطرة “قسد”.

وختم المصدر حديثه لـ”المدن” بالإشارة إلى أن حسم الاسم النهائي لشغل منصب معاون الوزير “سيكون جزءاً من صفقة أوسع تتعلق بآلية الدمج وضمانات التنفيذ، وليس قراراً إدارياً منفصلًا”.

—————————-

=================

تحديث 02 أذار 2026

—————————-

قسد” تنسحب من بلدة الشيوخ غربي كوباني

بدأت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تنفيذ انسحاب تدريجي ومنظم من بلدة الشيوخ الواقعة غرب مدينة عين العرب (كوباني)، تطبيقًا لبنود الاتفاق المبرم بينها وبين الحكومة السورية في كانون الثاني الماضي، في خطوة جديدة ضمن مسار التفاهمات الأمنية والعسكرية بين الطرفين في شمال شرقي سوريا.

وقالت وكالة هاوار، المقربة من “قسد” اليوم، الاثنين 2 من آذار إن عملية الانسحاب بدأت باتجاه الثكنات العسكرية التابعة للقوات، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي “في إطار تنفيذ الالتزامات المتبادلة المنصوص عليها في الاتفاق”، الذي يهدف إلى إعادة ترتيب الوضعين الأمني والعسكري في المنطقة، وتعزيز حالة الاستقرار.

وبحسب الوكالة، من المقرر أن تتولى “قوى الأمن الداخلي” (أسايش)، التابعة لـ“قسد”، مهام القوات المنسحبة في البلدة، ما يعني انتقالًا في طبيعة الانتشار من حضور عسكري مباشر إلى إدارة أمنية محلية، ضمن صيغة إعادة تموضع متفق عليها مع الحكومة السورية.

“الشيوخ”.. سنوات من الجدل

تقع بلدة الشيوخ في موقع استراتيجي غربي كوباني، وتُعد إحدى النقاط التي شهدت في فترات سابقة توترات عسكرية ومعارك بين “قسد” وتنظيم “الدولة الإسلامية” إبان انتشار الأخير في المنطقة.

وبقيت البلدة محور جدل واسع طوال السنوات الماضية، حيث يتهم نازحون ومنظمات حقوقية “قسد” بسياسات تهجير تستهدف خصوصًا الأهالي العرب، إذ نزح آلاف السكان عقب سيطرة قسد على البلدة في منتصف 2015، ومنعتهم من العودة إلى منازلهم لأسباب أمنية أو بحجة دعم تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وتشير بعض الشهادات إلى أن “قسد” سمحت لسكان من خلفيات عرقية معينة بالعودة أو زيارة مناطقهم، بينما استمرت في منع الآخرين، ما أثار اتهامات بتغييرات ديموغرافية وسياسات تمييزية.

تفاهمات أوسع وإعادة انتشار

يأتي الانسحاب من الشيوخ في سياق تفاهمات أوسع بين الطرفين، سبق تطبيقها في مناطق أخرى من شمال شرقي البلاد، لا سيما في محافظة الحسكة، حيث جرت خلال الأسابيع الماضية عمليات انسحاب وإعادة انتشار متبادلة من خطوط تماس ومواقع عسكرية حساسة.

وكانت مصادر مطلعة من داخل “قسد” أفادت لمراسل عنب بلدي، في 10 من شباط الماضي، أن الطرفين انسحبا من مواقع وجودهما في المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، باتجاه نقاط متفق عليها مسبقًا، في إطار خطة انتشار جديدة.

وتضمنت الخطة، وفق المصادر، انسحاب “قسد” من محيط المدينة باتجاه ثكناتها، على أن تتسلم قوى الأمن الحكومية و“الأسايش” التابعة لقسد المهام الأمنية على الطرق الحيوية، وأبرزها طريق الحسكة– الرقة المعروف محليًا بـ“طريق أبيض”، وطريق الحسكة– الشدادي، بعمق يصل إلى 15 كيلومترًا من حدود المدينة.

في المقابل، انسحبت القوات التابعة للحكومة السورية نحو منطقة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي، في خطوة وُصفت بأنها جزء من إعادة توزيع النقاط العسكرية وتقليص الاحتكاك المباشر بين الجانبين.

كما شهدت المناطق المحيطة بمدينة القامشلي في وقت لاحق من ذات الشهر انسحابات متبادلة من خطوط التماس، ما عكس تسارعًا نسبيًا في تنفيذ بنود الاتفاق العسكري.

مسار قابل للاختبار

رغم استمرار خطوات الانسحاب وإعادة الانتشار، لا تزال بعض تفاصيل الاتفاق غير معلنة بالكامل، ما يترك الباب مفتوحًا أمام تساؤلات حول آليات التنفيذ على المدى المتوسط والبعيد، ومدى التزام الطرفين بجميع البنود، خصوصًا في المناطق التي لم تشملها بعد عمليات إعادة التموضع.

وتبقى المرحلة المقبلة مرهونة بمدى قدرة الطرفين على إدارة هذا المسار دون العودة إلى التوتر، في ظل تعقيدات المشهد في شمال شرقي سوريا، وتداخل العوامل المحلية والإقليمية المؤثرة فيه.

—————————-

الحسكة.. تحركات بعدة قطاعات لتنفيذ اتفاق الدمج

تشهد محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا تسارعًا في خطوات تنفيذ اتفاق كانون الثاني الماضي الموقع بين الحكومة السورية و“قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، الذي ينص على دمج المؤسسات التابعة لـ“الإدارة الذاتية” ضمن هياكل الوزارات المركزية في دمشق، في إطار إعادة توحيد الإدارة العامة وضم القطاعات الحيوية إلى مؤسسات الدولة.

وخلال الساعات والأيام الماضية، صدرت سلسلة قرارات وإجراءات لتفعيل بنود الاتفاق، شملت قطاعات النفط، والصحة، والتربية، والكهرباء والمياه، والحبوب، إضافة إلى ملف رواتب المتقاعدين والعملية التعليمية في فرع الجامعة.

وفد حكومي إلى “رميلان”

في أبرز التحركات، وصل وفد حكومي إلى محافظة الحسكة اليوم، الاثنين 2 من آذار، وتوجّه إلى حقول “رميلان” النفطية، برفقة مدير إدارة الشؤون السياسية في المحافظة عباس حسين، وبمشاركة فرق فنية وهندسية من الشركة السورية للنفط.

وبحسب ما ذكرته مديرية إعلام الحسكة، تهدف الزيارة إلى الاطلاع على الواقع الفني للحقول وتقييم جاهزيتها، تمهيدًا لدمج هيكليتها الإدارية والفنية ضمن وزارة الطاقة، تنفيذًا للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و“قسد”.

وتعد حقول “رميلان” من أبرز الحقول النفطية في شمال شرقي البلاد، وتشكل موردًا اقتصاديًا مهمًا، ما يجعل ملفها أحد أكثر الملفات حساسية في مسار الدمج، نظرًا لارتباطه المباشر بإيرادات الطاقة والبنية الإنتاجية.

الصحة.. إعادة مفصولين وشحنة أدوية

على صعيد القطاع الصحي، أصدرت مديرية صحة الحسكة تعميمًا دعت فيه جميع الموظفين المفصولين سابقًا لأسباب “ثورية” إلى مراجعتها شخصيًا وفق جدول محدد، مع الالتزام بالترتيب الأبجدي وإحضار الأوراق الثبوتية المطلوبة، في خطوة تعكس بدء إعادة تنظيم الكوادر ضمن الهيكلية الرسمية لوزارة الصحة.

وتزامن ذلك مع تسلم المديرية شحنة أدوية جديدة مقدمة من وزارة الصحة، تضمنت كميات كبيرة ومتنوعة من المستلزمات الحيوية، في إطار دعم القطاع الصحي وتعزيز جاهزية المؤسسات الطبية.

وشملت الشحنة 16 طنًا من السيرومات الطبية لدعم أقسام الإسعاف والطوارئ ومعالجة حالات الجفاف، و3650 جلسة غسل كلى لضمان استمرارية علاج مرضى القصور الكلوي المزمن، إضافة إلى 12 ألف جرعة من “الإنسولين” المختلط لتلبية احتياجات مرضى السكري.

كما تضمنت أدوية لعلاج مرض السل، وأدوية خاصة بالحمى المالطية (البروسيلا)، وأدوية لمرضى زرع الكلى، إلى جانب لقاح مصل الكلب للوقاية من داء الكلب ومعالجة حالات العضّات المشتبه بها.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع تفعيل التنسيق الإداري بين مديرية الصحة في الحسكة ووزارة الصحة في دمشق، ضمن مسار دمج المؤسسات الصحية وتوحيد المرجعيات الإدارية والتمويلية.

التربية.. تكليف جديد لإدارة المديرية

في قطاع التعليم، كلف وزير التربية، محمد تركو، الأحد، عدنان محمد البري بتسيير أعمال مديرية التربية في محافظة الحسكة، في خطوة اعتُبرت جزءًا من إعادة هيكلة الإدارة التربوية وربطها مباشرة بالوزارة.

ويأتي التكليف في وقت تعمل فيه الوزارة على إعادة تنظيم الكوادر التعليمية وضبط العملية الإدارية، بالتوازي مع استمرار التحديات المرتبطة بالمناهج والبنية التحتية المدرسية، خاصة في ظل التحولات الإدارية التي تشهدها المحافظة.

لجان دمج لقطاعي الكهرباء والمياه

وفي قطاع الخدمات، عقد محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، سلسلة اجتماعات موسعة لتفعيل اتفاق الدمج في قطاعي الكهرباء والمياه.

وتناولت الاجتماعات الخطوات اللازمة لتشكيل لجان دمج متخصصة، على أن تعمل وفق هيكلية وزارة الطاقة، بما يضمن توحيد الإدارة الفنية والمالية للشبكات والمنشآت.

وأكد المحافظ خلال الاجتماعات التزامه الكامل بدعم عملية الدمج، مشيرًا إلى أن تشكيل اللجان سيشكل خطوة مهمة لتحسين واقع البنية التحتية، ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسكان، بعد سنوات من الإدارة المنفصلة.

وأصدر المحافظ لاحقًا قرارات بتشكيل لجان منفصلة لدمج قطاعي الكهرباء والمياه، في إطار جدول زمني يُفترض أن يحدد آليات نقل الصلاحيات والكوادر والملفات المالية.

الحبوب ورواتب المتقاعدين

وفي سياق متصل، ترأس المحافظ اجتماعًا موسعًا لتفعيل اتفاق دمج المؤسسة السورية للحبوب، بهدف إعادة تنظيم عمليات الاستلام والتخزين والتوزيع وفق أنظمة المؤسسة المركزية.

كما وجّه بتفعيل آلية صرف رواتب المتقاعدين من داخل الحسكة، في خطوة تهدف إلى تسهيل الإجراءات الإدارية والمالية، وضمان انتظام صرف المستحقات دون الحاجة إلى مراجعة محافظات أخرى.

ويُعد ملف الرواتب من أكثر الملفات حساسية اجتماعيًا، نظرًا لارتباطه بشريحة واسعة من الموظفين السابقين والمتقاعدين الذين تأثروا خلال سنوات الانقسام الإداري.

جامعة “الفرات”.. استعداد لاستئناف الامتحانات

على مستوى التعليم العالي، اجتمع محافظ الحسكة مع مدير فرع جامعة “الفرات” في المحافظة، الدكتور قحطان صالح الفلاح، لبحث واقع الكليات والمعاهد التابعة للفرع.

وخلال اللقاء، قدم الفلاح عرضًا حول سير العملية التعليمية والإدارية، مشيرًا إلى أن الاستعدادات جارية لاستئناف العملية الامتحانية للفصل الدراسي الأول من العام الدراسي 2025-2026، فور توافر الظروف الملائمة.

من جهته، أكد المحافظ استعداده للتنسيق مع رئاسة الجامعة لتقديم التسهيلات اللازمة وتذليل العقبات، بما يضمن استمرار العملية التعليمية.

مسار تدريجي لإعادة توحيد الإدارة

تعكس مجمل هذه الإجراءات انتقال اتفاق كانون الثاني الماضي من الإطار السياسي إلى المستوى التنفيذي، عبر تشكيل لجان فنية، وإصدار قرارات إدارية، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة في قطاعات حيوية.

ورغم تسارع الخطوات، لا تزال آليات الدمج الفعلية، خاصة في القطاعات ذات الطابع السيادي كالنفظ والطاقة، محل متابعة وترقب، في ظل الحاجة إلى معالجة ملفات الكوادر، والعقود، والأنظمة المالية، وضمان استمرارية الخدمات دون انقطاع.

وتبدو الحسكة أمام مرحلة إعادة تشكيل إداري شامل، قد تعيد رسم العلاقة بين المركز والأطراف، وتؤسس لواقع مؤسساتي جديد، عنوانه توحيد المرجعيات وتثبيت الهياكل الرسمية ضمن إطار الدولة السورية.

—————————-

=================

تحديث 01 أذار 2026

—————————-

 “قسد” ورهانات لا تنتهي على الخارج/ محمود علوش

2026.03.01

يُعدّ صمود الاتفاق الأخير بين دمشق وقسد حتى الآن مؤشّراً جيّدًا يدعو للتفاؤل، لكنّ المؤشر الآخر الذي يُبدد هذا التفاؤل هو أن الاتفاق لا يزال على أرضية هشّة وغير مستقرة كما أنه مُعرض لاحتمال الانهيار في أيّ لحظة. ولا يرجع ذلك إلى الاتفاق نفسه. فهو واضح البنود والأهداف على غرار الاتفاقيات الأخرى التي تم إبرامها بين الطرفين ولم تنجح، بل إلى قسد نفسها ورهاناتها التي لا تنتهي على الخارج. فعلى الرغم من البيئة الإيجابية التي سادت سوريا بعد إبرام الاتفاق الأخير، بدأت هذه البيئة تتراجع في أعقاب مشاركة قياديي قسد مظلوم عبدي وإلهام أحمد في مؤتمر ميونخ للأمن ولقاءاتهما مع مسؤولي بعض الدول الغربية إلى جانب السيناتور الأميركي ليندسي غراهام المعروف بدعمه الشديد لقسد. فبعض الدول الغربية من ضمنها فرنسا تُقدم نفسها اليوم كراعٍ للحالة الكردية في سوريا والمنطقة بدلاً من الولايات المتحدة، وتطمح إلى تأثير أكبر في سوريا من بوابة علاقتها بالكرد.

كما أن مُطالبة قادة قسد مؤخراً بحكم محلي في المناطق الكردية تحت غطاء اللامركزية الإدارية أظهرت حجم العقبات المُحتملة التي يُمكن أن تؤدي إلى انهيار الاتفاق. فهذا الطرح غير موجود أصلاً في بنود اتفاق يناير كانون الثاني، علاوة على أن قسد تُدرك أن دمشق لا يُمكن أن تقبل به على أيّ حال. هناك اعتقادان سائدان ومُكملان لبعضهما البعض. الأول أن قسد رفعت سقفها السياسي بعد وعود تلقتها من مسؤولين غربيين بدعمها مقابل التمسك بطرح مطلب الحكم المحلي للكرد، والثاني وجود انقسام داخل قسد نفسها بين تيارين، الأول يُريد المضي قدماً في تنفيذ الاتفاق مع دمشق لأنه يعتقد أنه الخيار الوحيد المُتاح على الطاولة، والثاني يرى في الاتفاق خسارة لمشروع الحكم الذاتي الكردي ويدفع باتجاه التمسك بهذا المشروع في المناطق ذات الغالبية الكردية.

وبمعزل عن الأسباب التي تدفع قسد إلى طرح مطلب الحكم المحلي الكردي، إلّا أن الواضح أن هذا الطرح يتعارض مع الاتفاق الأخير، ما يُثير شكوكاً حول نوايا قسد وما إذا كانت جادّة بالفعل في المضي قدماً في تنفيذ عملية الدمج على أساس البنود التي نص عليها الاتفاق. وبالنسبة لدمشق، التي اختبرت قسد جيداً منذ إبرام اتفاق العاشر من مارس آذار الماضي، فهي تُدرك العوامل المُتعددة المؤثرة في خيارات قسد ومخاطر تعثّر الاتفاق. وفي ضوء ذلك، يُمكن النظر إلى تكليف الرئيس أحمد الشرع للعميد زياد العايش (شخصية عسكرية وليست سياسية) كمبعوث رئاسي لتنفيذ الاتفاق مع قسد على أنه يحمل ثلاث دلالات بارزة، أولها حصر التواصل الرسمي مع قسد بالمبعوث الرئاسي بهدف واحد هو تنفيذ الاتفاق، خصوصًا عملية الدمج الأمني والعسكري، وثانيها قطع الطريق على مساعي قسد لفرض مطالب سياسية جديدة تتجاوز الاتفاق، وثالثها تهميش التدخلات التي تقوم بها بعض الدول الغربية في هذا الملف من بوابة الوساطة، والتي تعمل على إيجاد تعقيدات أمام الاتفاق بدلًا من تسهيل تنفيذه وتحريض قسد على طرح مطلب الحكم المحلي للكرد.

لا يكمن الضغط الأكبر الذي يواجه قسد في هذه المرحلة بانقسام الموقف داخلها أو بالحرج الذي تُواجهه أمام الشارع الكردي بعد الإخفاقات الكبيرة التي تعرّض لها مشروعها، بل يتمثل بدرجة أساسية في شروع الولايات المتحدة في الانسحاب العسكري من سوريا. فالوجود العسكري الأميركي لطالما شكّل شبكة أمان لقسد من الحكومة السورية وتركيا. وتسريع وتيرة الانسحاب وتفكيك الوجود الأميركي في القواعد العسكرية مثل قسرك والتنف، يُرسل رسالة أميركية واضحة لقسد بأن الخيار الوحيد المطروح أمامها على الطاولة هو المضي قدماً في تنفيذ الاتفاق مع دمشق وبأن شبكة الأمان الأميركية لها لم تعد قائمة. كما أن البوصلة الأميركية نحو تمكين حكم الرئيس أحمد الشرع في إعادة توحيد سوريا وفي التعامل مع ملف مكافحة الإرهاب أصبحت واضحة أكثر من أي وقت مضى.

لا يُعبر الاتفاق الأخير عن ما كانت تطمح إليه قسد، لكنّ طموحاتها السياسية لم تعد تنسجم أبداً مع الواقع السوري الجديد. فمن جهة، تزداد قوة الرئيس أحمد الشرع وعلاقته بالولايات المتحدة والخارج يوماً بعد آخر. ومن جانب آخر، يُظهر ترامب تصميماً كبيراً على إحداث تحول حاسم في السياسة الأميركية تجاه سوريا وفي بناء علاقة استراتيجية مع دمشق. علاوة على ذلك، فإن عملية الحل الجديدة بين تركيا وحزب العمال الكردستاني تعمل أيضاً كعنصر ضغط إضافي على قسد وخياراتها. مع ذلك، فإن الفرص المتاحة حالياً أمام كرد سوريا كبيرة لا سيما بعد المرسوم التاريخي للشرع بخصوص حقوق المكون الكردي، ويُعد تنفيذ الاتفاق بين قسد ودمشق بوابة لاستثمار هذه الفرص. قد لا تبدو المخاطر التي تواجه الاتفاق في الوقت الحالي كبيرة أو داهمة، لكنّها تُظهر أن رهانات قسد على التدخلات الخارجية لم تنته تماماً وأن عملية بناء الثقة مع دمشق لن تكون يسيرة كما يُصوّرها الاتفاق الأخير.

تلفزيون سوريا

——————————–

بين الإكراه والتحول: قراءة في اتفاق 30 كانون الثاني/ يناير 2026وإعادة تموضع «قسد » ضمن الدولة السوريةL نوار شعبان

1 آذار/مارس ,2026

تتناول الورقة اتفاق 30 كانون الثاني/يناير 2026 بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بوصفه منعطفًا مفصليًا في إعادة تشكيل العلاقة بين المركز والأطراف في سورية ما بعد سقوط النظام السابق. ترى الورقة أن الاتفاق لم يكن نتاج مراجعة أيديولوجية لدى “قسد”، بل نتيجة إكراهات ميدانية وسياسية فرضتها التحولات العسكرية السريعة مطلع 2026، وتبدّل طبيعة الغطاء الأميركي، وتصاعد الضغط التركي. وقد أسفر ذلك عن انتقال “قسد” من موقع الإدارة شبه الذاتية إلى خيار “الاندماج المشروط” ضمن الدولة السورية.

يفكك البحث هندسة الاتفاق عبر أربعة مسارات متوازية:

    أمني/عسكري: حلّ قسد ككيان مستقل ودمج عناصرها ضمن ألوية تابعة لوزارة الدفاع.

    إداري/مؤسساتي: تفكيك الإدارة الذاتية ودمج مؤسساتها في الوزارات المركزية.

    اقتصادي/سيادي: استعادة الدولة السيطرة على النفط والمعابر.

    حقوقي/سياسي: الاعتراف بالحقوق الثقافية للكرد ضمن الإطار القانوني للدولة.

وتؤكد الورقة أن التحديات البنيوية لا تزال قائمة، وأبرزها:

    خلاف حول مركزية الدولة.

    آليات دمج السلاح.

    نفوذ حزب العمال الكردستاني.

    إدارة الموارد.

    التوازنات التركية-الأميركية.

وتخلص الدراسة إلى أن نجاح الاتفاق يتوقف على تحويله من تسوية ظرفية إلى إعادة تأسيس مؤسسية مستدامة، تربط بين السيادة والحقوق والتنمية، وتمنع العودة إلى منطق الاشتباك أو إعادة تدويل الصراع.

بين الإكراه والتحول: قراءة في اتفاق 30 كانون الثاني/ يناير 2026

وإعادة تموضع «قسد » ضمن الدولة السورية

تحميل البحث كاملا من الرابط التالي

——————————–

مخيم الهول: نهاية قنبلة موقوتة أم بداية تهديد منتشر؟/ ضياء قدور

مارس 1, 2026

يُمثل مخيم الهول في شمال شرق سوريا نموذجاً فريداً وأكثر تعقيداً للاستعصاءات الأمنية والإنسانية التي تلت مرحلة الهزيمة العسكرية لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في عام 2019. فالمخيم، الذي نُظم تحت إشراف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وبغطاء من التحالف الدولي، لم يكن مجرد مركز لإيواء النازحين الذين تجاوز عددهم في الذروة 70 ألفاً، بل تحول بنيوياً إلى مختبر للأيديولوجيا المتطرفة.

ومع غياب التوصيف القانوني الدقيق للمحتجزين، نشأت داخل أسواره سلطة موازية تديرها خلايا متشددة، مارست سطوتها عبر الاغتيالات المنهجية وعمليات التجنيد السري، مستفيدة من حالة السيولة الأمنية التي فرضتها الإدارة السابقة للمخيم كأداة للمقايضة السياسية وتثبيت الوجود الانفصالي تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.

شهد مطلع عام 2026 نقطة تحول استراتيجية مع استعادة الدولة السورية لسيادتها على المناطق الشرقية، وهي المرحلة التي كشفت عن هشاشة الترتيبات الأمنية السابقة.

إن الخسارة الاستراتيجية لقوات قسد في كانون الثاني 2026 وما تلاه من انسحاب مفاجئ لها تسبب بفراغ أمني مؤقت في المخيم، لم يكن مجرد خلل تقني، بل عكس استغلالاً سياسياً للملف؛ حيث أدى هذا الفراغ إلى هروب جماعي طال نحو 40% من قاطني المخيم، تركزت غالبيتهم في الأجنحة الأكثر خطورة التي تضم العناصر الأجنبية المتشددة.

هذا المشهد، الذي تعزز باضطرابات شباط وتدمير السجلات والبيانات، يضعنا أمام تساؤل جوهري حول مدى تعمد ترك هذه القنبلة الموقوتة لتنفجر في وجه الإدارة الجديدة، خاصة بعد سنوات من التغاضي عن شبكات التهريب المالية التي كانت ترفد خزائن القوى المسيطرة آنذاك.

في المقابل، شكل تدخل مؤسسات الدولة السورية فور وصولها، مدعومة بجهود الهلال الأحمر العربي السوري ووزارة الشؤون الاجتماعية، محاولة لاستدراك الكارثة عبر منهجية الإخلاء المنظم. فبدلاً من سياسة الاحتجاز المفتوح، اعتُمد مسار النقل اللوجستي الممنهج لمئات العوائل يومياً نحو مراكز مجهزة في أخترين بريف حلب، مع التركيز على الفرز القانوني والتدقيق في بيانات العودة الطوعية بإشراف أممي.

إن هذا التحول من الاعتقال الكلي إلى الإدارة المؤسسية يعكس رغبة في تصفية إرث خلافة المخيم وتحويل الملف من ورقة ضغط دولية إلى قضية إعادة دمج وطنية، رغم التحديات الجسيمة التي فرضها فقدان الملفات الأمنية للسكان قبل الإخلاء.

تفرض اللحظة الراهنة مقاربة عسكرية وأمنية لمفهوم التهديد المنتشر. فبينما كان المخيم يمثل تهديداً مركزياً محصوراً جغرافياً، فإن تفريغه أدى بالضرورة إلى تحويل هذا التهديد إلى نمط الخلايا الكامنة التي قد تسعى للاندماج في المجتمعات المحلية أو اللجوء إلى البوادي الوعرة.

ومع ذلك، فإن القراءة الاستراتيجية العميقة ترجح كفة التفكيك على الإبقاء؛ إذ إن استمرار المخيم ككيان شبه مستقل كان يغذي الأيديولوجيا العابرة للحدود ويخلق جيلاً جديداً من المتطرفين في بيئة معزولة عن سلطة القانون. إن إنهاء حالة الخلافة المصغرة داخل الهول هو، في جوهره، استعادة لأدوات الرقابة الوطنية والتنسيق الإقليمي، لاسيما مع الجانب العراقي، لضبط الحدود وملاحقة العناصر الفارة وفق قواعد بيانات أمنية موحدة.

لا يمكن النظر إلى إغلاق مخيم الهول إلا كخطوة ضرورية، وإن كانت محفوفة بالمخاطر الانتقالية، لإنهاء حقبة الابتزاز الأمني، فالانتقال من إدارة قوة غير نظامية إلى سيادة الدولة يمنح المجتمع الدولي شريكاً قانونياً قادراً على تحمل المسؤولية اللوجستية والقانونية.

ومع ذلك، يبقى النجاح طويل الأمد رهناً بمدى تفعيل برامج إعادة التأهيل الفكري، والضغط على الدول لاستعادة رعاياها من الأجانب، وتحويل الأمن الخشن إلى أمن ناعم يستهدف معالجة جذور التطرف التي نمت في ظلال الاحتجاز الطويل.

سيادة الدولة السورية اليوم لا تقتصر على قدرتها في ضبط الأرض، بل أيضا قدرتها على احتواء إرث الهول وتحويله من بؤرة توتر عالمي إلى ملف إنساني وأمني قابل للإدارة والحل.

الثورة السورية

—————————-

حكمة ما بعد الواقعة: ثلاث نقاط حول دمج قسد لا تصمد أمام التدقيق

مع انقشاع غبار المعارك في شمال شرق سوريا، تتبلوّر رواية جاهزة حول من رفض التسوية ولماذا أصبح استخدام القوة «حتمي». لكن بالتدقيق، نجد أن ثلاثة من أركان هذه الرواية بدأت بالتصدّع.

كانت المعركة حول مَن يملك حق تعريف ما يحدث في شمال شرقي سوريا دائرة على أشدّها منذ أن هاجمت قوات حكومية أحياء ذات غالبية كردية في مدينة حلب أواخر شهر كانون الأول/ ديسمبر. لكن هل «هوجمت من قِبل القوات الحكومية»؟ هذا تأطيرٌ للحدث! أليست قوات سوريا الديمقراطية (قسد) هي التي صعّدت أولاً عبر قنّاصة وطائرات مُسيّرة انتحارية، قبل أن يتبع ذلك ما وصفه بعضهم بـ «11 سبتمبر سوريا»: ضربة بطائرة مُسيّرة استهدفت مبنى محافظة حلب وتركت ثقباً في لوحٍ خرساني؟ وهذا أيضاً «تأطير». ففي هذه الصياغة تُنقل المسؤولية بعيداً عن قسد، فيما يُحجَب نطاق التفويض المحدود لحكومة الشرع عبر إغفال أنّها حكومة انتقالية. لا توجد تغطية صحافية بلا تأطير. وما يهمّ هو البقاء منفتحين على التفكير النقدي والتفسير التعدّدي، وهما أمران جوهريان للمصالحة التي تحتاجها سوريا.

وفيما يلي ثلاث نقاط لا تصمد فيها السردياتُ المهيمنة أمام التدقيق، وهي، بطبيعة الحال، قابلة للنقاش.

لا ينبغي قراءة اتفاق 10 آذار/مارس قراءة انتقائية

تقدّم روايةٌ واسعة الانتشار اتفاقَ 10 آذار/ مارس بوصفه «فرصةً ضائعة» من جانب قسد. ووفق هذا السرد، رسم الاتفاق مساراً واضحاً نحو الاندماج، غير أنّ قسد رفضت عروضاً معقولة قدّمتها دمشق، ولم تلتزم بالمهلة المتّفَق عليها مع نهاية عام 2025، الأمر الذي أدّى، بحسب هذه القراءة، إلى تفجّر التصعيد اللاحق. غير أنّ هذا الفهم يختزل الاتفاق إلى مسألة ضيقة تتمثّل في الاندماج العسكري، وغالباً ما يُوارى هذا الاختزال خلف لغة تقنية تتحدّث عن إصلاح قطاع الأمن. وفي الوقت نفسه، يتعامل مع الموقف التفاوضي للحكومة في دمشق على أنّه بديهيّ الشرعية وبراغماتيّ، ويُدار بحسن نية.

هذه القراءة لا تصمد أمام التدقيق. فقد انتُهكَت بنود جوهرية في اتفاق 10 آذار/مارس من قبل الحكومة الانتقالية نفسها. وأبرز ذلك ما ورد في النقطة الثالثة التي تدعو إلى وقف إطلاق نار على مستوى البلاد؛ إذ تمّ خرقها خلال أعمال العنف الواسعة النطاق التي ارتكبتها قوات حكومية في السويداء في تموز/ يوليو 2025. كما أنّ النقطة الأولى، التي تضمن حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية ومؤسّسات الدولة، يصعب التوفيق بينها وبين المسار شديد المركزية من أعلى إلى أسفل، الذي تهيمن عليه نخبة ضيّقة تدور في فلك الرئيس الشرع. ويُعدّ الإعلان الدستوري الصادر في آذار/ مارس 2025 مثالاً دالّاً على ذلك، سواء من حيث طريقة تشكيله أم من حيث أحكامه.

لا يمكن توليد زخمٍ حقيقي لدمجٍ عسكري وأمني بمعزل عن بقية المسارات. ففي أي سياق تفاوضي، يتوقّف التقدّم على وجود تقدم موثوق في مسائل التمثيل والمشاركة وسيادة القانون. وعلى النقيض من ذلك، فإنّ الاتفاق ذي النقاط الأربع عشرة الصادر في 18 كانون الثاني/ يناير كرّس بصورة أعمق نموذجاً لتشكّل الدولة تقوده مراسيم رئاسية أحادية، من دون التزامات مُلزمة تُرسّخ الحقوق السياسية ضمن دستور جديد.

يقوم جانبٌ كبير من السردية السائدة على افتراضٍ خلافي: وهو أنّ سوريا تمتلك بالفعل سلطةً دولاتية مكتملة الشرعية، يحقّ لها أن تؤكّد سيادتها على فاعلين يُوصَفون بأنّهم  خارج إطار الدولة. والحال أنّ الواقع مغاير؛ إذ لا تزال سوريا في طورٍ انتقالي تتنازع فيه الأطرافُ ملامحَ الدولة ذاتها، وهو ما يتبدّى بأوضح صورة في غياب دستور دائم. إنّ التعامل مع السيادة بوصفها مسألةً محسومة يخلط بين القوة والشرعية. وبناءُ الدولة، بحكم تعريفه، يفترض أنّ السيادة تُنشأ على نحوٍ مشترك، لا أن تُفرَض كأمر واقع.

ترسيخ شبه الدولة ليس بناءً للدولة

تمتلئ البيانات الرسمية والتغطيات الإعلامية وتعليقات مجموعات الضغط بإشارات متكرّرة إلى «الاندماج في الدولة السورية الجديدة». ووفق القانون الدولي الرسمي، تحتفظ سوريا بصفة الدولة. غير أنّ الدولة نفسها، على المستوى التحليلي والسياسي، لا تزال قيد البناء. وعلى مستوى التعريف الأساسي، الدولة هي منظومة راسخة من المؤسّسات القادرة على ادّعاء احتكارٍ ناجح للعنف المشروع، واستخراج الموارد، وإدارة الإقليم، والتمتّع باعتراف داخلي وخارجي. أمّا الموجود في سوريا، فهو شبه دولة: سلطة تمارس سيطرةً إقليمية جزئية، وتؤدّي وظائف حوكمة محدودة، وتفتقر إلى السيادة الكاملة، وتنافس الجهات الفاعلة المسلّحة داخل صفوفها وخارجها، وضعف المؤسّسات، والاعتماد على الخارج، والاتّكاء على الإكراه.

حتى الآن، تعامل الرئيس أحمد الشرع مع هذه اللحظة بوصفها فرصةً لترسيخ «شبه الدولة»، لا بوصفها مساراً لبناء دولة بالمعنى الحقيقي. ووفق هذا المنطق، تُقدَّم السلطة المركزية القوية باعتبارها نقطة الانطلاق. وفي ظل غياب موافقة شاملة قابلة للإثبات، ومن دون آليات راسخة، على غرار هيئة انتقالية حكومية جامعة بالفعل، تصبح الأدوات المتاحة لتحقيق الترسيخ محصورةً، بالضرورة، في عقد تفاهمات مع النخب، أو اللجوء إلى القوة الغاشمة. أمّا بناء الدولة الحقيقي، الذي يتقاطع في الحالة السورية، بحكم الأمر الواقع، مع أسئلة بناء الأمة والهوية، فينطلق من منطقٍ مختلف تماماً؛ إذ تكون السلطة المركزية القوية نتيجةً لعقدٍ اجتماعي يتأسّس على المشاركة السياسية والتمثيل والموافقة.

إنّ إطلاق صفة «الدولة» على جهاز السلطة القائم هو، في جوهره، ادّعاءٌ للشرعية. ومن هنا يمكن فهم السبب الذي من أجله يلجأ كثيرون ممّن يروّجون للسردية الراهنة إلى استخدام مصطلحي «الدولة» و«الحكومة» بالتبادل، كما لو أنّهما مترادفان. وبهذه الطريقة يُمنَح ترسيخ السلطة بالإكراه شرعيةً مسبقة قبل الوصول إلى أي تسوية سياسية، ويُعاد توصيف أي شكل من أشكال الاعتراض بوصفه «مناهضاً للدولة». ولسوء الحظّ أنّ هذه المنظومة الذهنية ليست بجديدة. فقد أتقن بشار الأسد توظيفها حين قدّم نظامه بوصفه حارس الدولة السورية، متعمّداً طمس الحدود بين الدولة والحكومة. وكان لويس الرابع عشر أكثر صراحة عندما أعلن قائلاً: «الدولة أنا».

قسد والإدارة الذاتية كانتا مليئتين بالاختلالات.. لكن هذه ليست القضية

بعد أن عبرت القوات الحكومية نهر الفرات، ثم انهارت قوات سوريا الديمقراطية، ومعها الإدارة الذاتية، وسط انشقاقات قبلية واسعة، اندفعت موجة من التعليقات لتصوير الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بوصفها كياناً غير شرعي ومختلّاً معيارياً، وأنّ فشلها كان محتوماً منذ البداية. ولا شكّ في أنّ الإدارة الذاتية لم تكن قط منارة للديمقراطية وحقوق الإنسان كما ادّعى مؤيّدوها. كما لم تكن قسد ذلك التحالف الشامل متعدّد الإثنيات كما قدّمت نفسها تسويقياً. فالواقع يتضمّن نزعات سلطوية، وتهجيراً قسرياً، واحتجازاً غير قانوني. لكن، مع اختلافات طفيفة، يمكن قول الشيء نفسه عن كلّ سلطة أمر واقع سيطرت على أرض في سوريا خلال العقد الماضي، بما في ذلك هيئة تحرير الشام (وهل ننسى الاحتجاجات المناهضة لها التي استمرّت عاماً كاملاً في معقلها بإدلب؟)، وكذلك، في نهاية المطاف، الحكومة الجديدة في دمشق.

لا ينفصل جانب كبير من الانشغال المفاجئ بغياب الحاضنة العربية لقسد، في جوهره، عن محاولة تبرير أمر واقع جرى فرضه. فهناك من يذهب إلى أنّ تقدّم قوات النظام لم يكن إلا تحريراً. ومن المؤكّد أنّ كثيراً من المجتمعات العربية رحّبت بالفعل بالقوات الحكومية بعد سنوات من شعورٍ بالإهانة جرّاء حكمٍ كردي (بينه عناصر وافدة)، غير أنّ هذه الحجّة تظلّ في المحصلة غير مقنعة. ذلك أنّ الهجوم على قسد لا يمكن، بصورة معقولة، إدراجه ضمن تفويض حكومة انتقالية، لأنّه مرشّح لإعادة رسم مسار البلاد السياسي لأجيال. فمسؤولية السلطة الانتقالية هي تيسير إعادة التوحيد بعد سنوات من التقسيم بحكم الأمر الواقع، لا فرضها بالقوة. وبالمنطق ذاته، يمكن تبرير هجومٍ مستقبلي على السويداء بحجّة أنّ الشيخ الهجري اغتصب سلطة الدولة وتواطأ مع إسرائيل. بل يمكن لهذا المنطق أن يبرّر أيضاً تدخّلاً وقائياً روسياً على الساحل بذريعة أنّ العلويين يحتاجون إلى حماية.

يُعدّ إصرار دمشق على أن تندمج جميع المجموعات المسلّحة قبل الوصول إلى أي تسوية سياسية طرحاً غير معقول. فالقوات الكردية كانت في صراعٍ مفتوح منذ سنوات مع قطاعات واسعة من الجهازين العسكري والأمني القائمين حالياً، ولديها، لأسباب مفهومة، أزمة ثقة عميقة. وليست محاولات تعزيز نزع الشرعية عن الإدارة الذاتية وقسد عبر التركيز على نفوذ حزب العمال الكردستاني، وبالقول إنّ مساواة أكراد سوريا بفرعٍ تابع للحزب تُقصي الأكراد غير المنحازين، بلا وجاهة. غير أنّ ذلك لا يلغي حقيقتين مركزيتين: أولاهما التاريخ الطويل من التمييز المنهجي الذي تعرّض له الكرد في سوريا على أيدي حكومات قومية عربية متعاقبة؛ وثانيتهما الخشية الموثوقة من ارتكاب فظائع على يد القوات الحكومية. ينبغي أن تبقى القوة العسكرية دائماً خياراً أخيراً؛ ويصدق ذلك على نحوٍ خاص عندما يتعلّق الأمر بحكومة انتقالية مُكلّفة بإعادة تعريف وبناء أمةٍ ودولة.

—————————-

=================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى