إشتباكات السويداء والتدخل الاسرائيلي السافر 19 أذار 2026

تابع مكونات الملف اتبع الرابط التالي:
التدخل الاسرائيلي السافر في سورية الجديدة
لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي
لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي
تحديث 16 أذار 2026
بين هدنة هشة وتسوية مؤجلة.. ملف السويداء يختبر صبر السياسة/ سامر سيف الدين
16 مارس 2026
في الشرق الأوسط، لا تأتي التهدئة غالبًا على هيئة سلامٍ واضح، بل على شكل صمتٍ حذر بين جولةٍ وأخرى من التوتر. وهذا بالضبط ما يبدو أنه يحدث اليوم في محافظة السويداء في جنوب سوريا.فبعد أشهر من التوترات والاشتباكات، ظهرت أخيرًا إشارات إلى تخفيف الاحتقان بين الحكومة في دمشق والقوى المحلية التي تدير شؤون المحافظة. ولكن السؤال الذي يطرحه كثيرون – داخل السويداء وخارجها – لا يزال قائمًا: هل دخلت الأزمة بالفعل مرحلة تهدئة حقيقية؟ أم أن ما يجري ليس أكثر من إدارة مؤقتة لأزمة عميقة لم تصل بعد إلى عتبة التسوية؟
تبادل المحتجزين..خطوة صغيرة في طريق طويل
في فبراير/ شباط 2026 جرى تبادل عشرات المحتجزين بين الحكومة السورية والمجموعات المحلية في السويداء بوساطة دولية.خطوة بدت، في ظاهرها، إشارة أولى إلى إعادة فتح قنوات الاتصال بين الطرفين.
لم تكن هذه الخطوة معزولة، فقد سبقتها مؤشرات أخرى: استمرار اتفاقات وقف إطلاق النار لفترات طويلة نسبيًا – وإن لم تخلُ من خروقات – إضافة إلى عودة حركة المرور وتبادل السلع على طريق دمشق – السويداء بوتيرة متزايدة، كما أعيد تشغيل بعض المؤسسات الخدمية، ولا سيما المصرفية في بلدة الصورة الصغيرة شمال السويداء.
ويراهن المتفائلون على هذه الخطوات، خصوصًا بعد تأكيد الرئيس أحمد الشرع أن حل الملف سيكون” بالمحبة والاحتضان وتجاوز الماضي”.
لكن في السويداء، لا يبدو الإجماع قريبًا.
ثائر. ح، وهو ممثل وناشط من المحافظة، يرد بحدة حين يُسأل إن كانت الأزمة تتجه إلى الانفراج: “لا..لأن هذه الحكومة لا تملك الشرعية بنظر كثيرين هنا، ولأن المجازر التي وقعت خلقت قطيعة عميقة مع دمشق”.
أما أ. ح، وهو مدرس لغة عربية وناشط حقوقي، فيرى أن الحديث عن حلول حقيقية ما يزال مبكرًا، ويقول إن البداية يجب أن تكون – في رأيه – بالاعتراف بما يسميه “حرب الإبادة التي تعرضت لها السويداء”.
بين هذين الموقفين يظهر رأي أكثر حذرًا لدى ج.ت، الإعلامي والناشط المدني، الذي يقول: “يمكن اعتبار ما يجري بداية مسار تهدئة وفتح قنوات حوار، لكنه ليس حلًا بعد. نجاحه يعتمد على تحويل هذه الخطوات إلى إجراءات تعالج جذور الخلاف”.
وفي خلفية هذه التطورات، تحدثت تقارير إعلامية عن مفاوضات غير معلنة برعاية أميركية تهدف إلى تسوية أمنية وسياسية أوسع في المحافظة.ومع ذلك، لا يرى كثير من الباحثين أن هذه التحركات تعني نهاية الأزمة.
وبحسب تحليلات صادرة عن مراكز دراسات مثل تشاتام هاوس ومؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، فإن أزمة السويداء ليست مجرد توتر أمني عابر، بل تعكس أحد أعقد تحديات سوريا في مرحلة ما بعد الحرب:غياب الثقة بين الدولة والمجتمع المحلي.
فالأحداث التي شهدتها المحافظة خلال العام الأخير عمّقت الاستقطاب وأضعفت الثقة بين السكان والدولة، وظهرت في بعض الأوساط الدرزية دعوات إلى إدارة ذاتية أو حكم محلي واسع.
وتشير الدراسات أيضًا إلى أن تعدد القوى المسلحة داخل المحافظة زاد من تعقيد المشهد. ولهذا يطرح بعض الباحثين فكرة دمج تدريجي لعناصر الفصائل المحلية في الشرطة أو قوات أمن محلية تحت إشراف الدولة كجزء من تسوية محتملة.
حين تصبح السويداء جزءًا من لعبة إقليمية
لم تعد أزمة السويداء شأنًا سوريًا داخليًا فحسب، فمع مرور الوقت، دخلت الحسابات الإقليمية على خط الأزمة.
يقول أ. ح إن الدول الإقليمية تنظر إلى الملف من زاوية مصالحها الخاصة: “المشكلة أن المصالح تتغير..وهذا ما يجعل كثيرين هنا يراهنون أكثر على الدول الغربية”.
أما ثائر. ح فيرى أن دور هذه الدول كان سلبيًا بالكامل، مضيفًا: “بعضها صمت عمّا جرى، وبعضها ربما كان يريد حدوثه”.
في المقابل يرى ج.ت أن الدور الإقليمي قد يكون إيجابيًا أو سلبيًا تبعًا للظروف: “إذا دعمت هذه الدول التهدئة والحوار فقد تساعد على الحل، أما إذا دخل الملف في صراع النفوذ فستصبح جزءًا من المشكلة”.
وقد جذب التصعيد السابق في السويداء تدخلًا إسرائيليًا، فقد نفذت إسرائيل ضربات عسكرية خلال إحدى جولات التوتر، مبررة ذلك بحماية الدروز ومنع انتشار الجيش السوري قرب الحدود.
أما الولايات المتحدة فتشير تقارير إلى أنها تلعب دور الوسيط غير المعلن في بعض مراحل التفاوض، في حين يُعتقد أن واشنطن تفضّل تسوية محلية تمنع الفوضى في الجنوب السوري القريب من حدود الأردن.
والأردن بدوره يملك مصلحة واضحة في استقرار المنطقة، سواء لمنع تهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود أو بسبب الروابط العائلية والعشائرية بين جنوب سوريا والأردن.
السلام الهش..خطر الانفجار
تأخر الحل لا يعني فقط استمرار الأزمة، بل يزيد من تعقيدها. وفي هذا السياق يقول أ. ح: “كلما طال الحصار زادت الضغوط الاقتصادية وتباينت المواقف السياسية.. وكل يوم نسمع خروقات للهدنة”.
ويرى ثائر. ح أن التأخير يترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة، وقد يعمق الانقسام في الانتماء الوطني. أما ج.ت فيعتقد أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة، مضيفًا: “طالما لا توجد تسوية شاملة، يبقى احتمال تجدد الاشتباكات قائمًا”.
ويصف تحليل في تشاتام هاوس الوضع في السويداء بأنه مثال لما يسمى “السلام غير الليبرالي” والذي يعنياستقرارًا أمنيًا مؤقتًا من دون إصلاحات سياسية حقيقية، وهو ما يجعل هذا الاستقرار هشًا وقابلًا للانفجار.
ثلاثة سيناريوهات لمستقبل السويداء
تجمع معظم التحليلات على ثلاثة سيناريوهات محتملة:
الأول: تسوية تدريجية مع دمشقوهو السيناريو الأكثر ترجيحًا. وفيه تبقى الإدارة المحلية في السويداء مع دمج جزئي للفصائل في أجهزة الأمن وانتشار محدود لقوات الدولة.
الثاني: حكم محلي واسع الصلاحيات. تحتفظ فيه السويداء بإدارة شبه ذاتية مع علاقة فضفاضة مع الدولة، وهو خيار يثير قلق دمشق من انتقال العدوى إلى مناطق أخرى.
الثالث: عودة التوترات. وهو السيناريو الذي لا يرغب فيه أحد، لكنه يبقى ممكنًا إذا فشلت المفاوضات أو حدث تدخل إقليمي أكبر.
إن بوادر التهدئة بين دمشق والسويداء تمثل بلا شك تطورًا إيجابيًا. لكن معظم المحللين يتفقون على أن الأزمة لم تُحل بعد، بل دخلت مرحلة إدارة سياسية وأمنية طويلة. فالتسوية الحقيقية تحتاج أكثر من اتفاقات وقف إطلاق النار. إنها تحتاج إلى بناء الثقة، وإعادة تنظيم الوضع الأمني، وإيجاد صيغة سياسية مقبولة للطرفين.
وقد تكون السويداء أكثر من مجرد محافظة جنوبية. إنها – كما يقول بعض المحللين – مرآة صغيرة تعكس كل تعقيدات سوريا بعد الحرب.
——————————
مقابلات قسرية وابتزاز.. عصابات الهجري تعيد إنتاج أساليب النظام البائد في السويداء
آذار 18, 2026
في تكرار لأساليب التضليل الإعلامي التي اشتهر بها النظام البائد، أقدمت العصابات الخارجة عن القانون في محافظة السويداء على إنتاج مقابلة مع الأسير لديها مهران الأصفر، المنحدر من ريف إدلب ومن مرتبات وزارة الدفاع.
وبثت صفحة إعلامية موالية للهجري، أمس الثلاثاء 17 آذار، تسجيلاً مصوراً زعمت أنه يتضمن “اعترافات” لمقاتل مختطف شارك في أحداث السويداء في تموز الماضي، مدعية أن المقابلة جرت بحضور صحفيين ووسائل إعلام، رغم غياب أي دلائل مهنية أو قانونية على ذلك.
استفزاز للرأي العام
أثار التسجيل موجة غضب واسعة بين السوريين، بسبب طريقة الاستجواب التي أعادت إلى الأذهان مشاهد المقابلات القسرية التي كان ينتجها النظام البائد، حيث تنتزع الإجابات تحت الإكراه لتخدم رواية الجهة المسيطرة وتشويه صورة الثورة السورية.
ابتزاز وتعذيب
وكان والد المحتجز مهران مصباح الأصفر قد أكد قبل أيام أنه لم يستطع الوصول إلى أي معلومة عن ابنه إلا بعد 6 أشهر من اعتقاله، وكشف عن تلقيه تهديدات كثيرة وتعرضه لعدة حالات ابتزاز مالية اضطر بالفعل لدفعها، وفق ما نقلته منصة “سوريا الآن”.
وتؤكد عملية الابتزاز، وظهور مهران سابقاً في تسجيلات عدة بدت عليها آثار التعذيب، غياب أي معايير للتعامل مع أسرى الحرب، في ظل حكم ميليشياوي وعقلية مستبدة تسعى لتوسيع الشرخ بين أفراد المجتمع السوري.
تحركات رسمية
وكان معاون محافظ إدلب حسن الفجر، قد التقى في 18 شباط، عدداً من ذوي الأسرى للاستماع إلى مطالبهم، بحضور قيادات من الأمن الداخلي في إدلب والسويداء. وأكد حينها العميد حسام الطحان استمرار الجهود لكشف مصير الأسرى والعمل على إطلاق سراحهم بالتنسيق مع الجهات المعنية.
انفلات أمني متصاعد
وتعيش السويداء حالة من الانفلات الأمني، وسط استمرار العصابات الخارجة عن القانون في ارتكاب الانتهاكات.
وشهدت المحافظة في 6 كانون الثاني خطف الصحفي مرهف الشاعر، بعد أقل من شهر على اغتيال شقيقه الناشط أنور فوزات الشاعر، في حادثة اتهمت ميليشيات بقيادة حكمت الهجري بالوقوف خلفها.
وكشفت لجنة التحقيق الوطنية، أمس، عن الحصيلة النهائية لأحداث السويداء بين 11 و20 تموز الفائت، موثقة سقوط 1760 ضحية و2188 مصاباً، إضافة إلى نزوح آلاف العائلات، مؤكدة إحالة 23 عنصراً من الأمن والجيش إلى التحقيق والمحاكمة، مع شمول الاتهامات جميع الأطراف.
المصدر: الإخبارية
——————————
======================
تحديث 15 أذار 2026
——————————
سورية: توغلات إسرائيلية وتأكيد غربي على مواصلة الدعم/ عبد الله البشير
15 مارس 2026
توغلت قوات تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، في عدة مواقع بمحافظتي درعا والقنيطرة جنوبي سورية، في إطار عمليات توغل مستمرة تنفذها بشكل متواصل منذ سقوط نظام الأسد، يتخللها اعتقال مدنيين وتخريب للممتلكات والأراضي الزراعية وعمليات ترهيب للسكان. وأفاد الصحافي في المنطقة سامر المقداد لـ”العربي الجديد”، بأن توغلات إسرائيلية جرت اليوم في الريف الغربي لمحافظة درعا، تخللها إقامة حاجز مؤقت للقوة المتوغلة قرب بلدة عين ذكر، تزامنت مع توغل في قرى صيدا الجولان وجباتا الخشب، إضافة إلى قرية طرنجة في الريف الشمالي لمحافظة القنيطرة.
وأضاف المقداد أن التوغلات لم تتوقف رغم الحرب على إيران، في الوقت الذي يعترض فيه جيش الاحتلال صواريخ ومسيرات إيرانية في أجواء محافظتي القنيطرة ودرعا، مبينًا أن أصوات الانفجارات تتكرر في المنطقة جراء اعتراض الصواريخ الإيرانية، لافتًا إلى أن محافظة درعا سجلت عدة حوادث لسقوط حطام مسيرات إيرانية. وتوغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس السبت إلى منطقتين في محافظتي القنيطرة ودرعا جنوبي سورية، فيما سُمعت أصوات انفجارات في بعض مناطق الريف الغربي من محافظة درعا يُرجح أنها ناجمة عن اعتراض الصواريخ الإيرانية في الأجواء السورية.
تأكيد غربي على دعم سورية
وفي سياق آخر، أكدت المبعوثة البريطانية الخاصة إلى سورية، آنا سنو، عبر “إكس” دعم بلادها لسورية، موضحة أنه بعد 15 عامًا على بدء الصراع، ستواصل بريطانيا الوقوف إلى جانب سورية والعمل من أجل مستقبل مستقر وآمن ومزدهر لجميع السوريين، مشيرة إلى أن التوقيت الحالي، 15 مارس/ آذار، هو لحظة للتذكر والتأمل في كل ما تحقق منذ يوم التحرير على حد وصفها.
وشدد القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي في سورية ميشيل أونماخت على أهمية العمل من أجل مستقبل لسورية، وقال عبر “إكس”: “سعدت بالمشاركة في مأدبة الإفطار التي أقامتها وزارة الخارجية والمغتربين في دمشق القديمة، وبلقاء ممثلي السلك الدبلوماسي. رمضان يجمعنا على قيم الحوار والتفاهم، ويذكرنا بأهمية العمل معًا من أجل مستقبل أفضل لسورية”. وجاءت تصريحات أونماخت بعد مأدبة إفطار رمضانية أقامها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، مساء أمس، في العاصمة السورية دمشق، لأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الجمهورية العربية السورية.
X trackers and content blocked
Your Firefox settings blocked this content from tracking you across sites or being used for ads.
Content from blocked embed:
سعدتُ بالمشاركة في مأدبة الإفطار التي أقامتها وزارة الخارجية والمغتربين في #دمشق القديمة، وبلقاء ممثلي السلك الدبلوماسي.
رمضان يجمعنا على قيم الحوار والتفاهم، ويذكّرنا بأهمية العمل معًا من أجل مستقبل أفضل لسوريا. https://t.co/jznp5jiobu — Michael Ohnmacht (@M_OhnmachtEU) March 15, 2026
دلالات
—————————–
======================
تحديث 14 أذار 2026
——————————
هل همس الأردن في أذن الشرع… تجنب منزلق لبنان: العقبة ـ طرطوس في التفعيل بعد احتواء «أزمة الشاحنات»/ بسام البدارين
الزيارة السريعة التي قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، الخميس، إنه قام بها إلى دمشق وتضمنت مقابلة خاصة مع الرئيس السوري أحمد الشرع، تظهر مجدداً بأن الدبلوماسية الأردنية تتحرك في كل المسارات الممكنة على أساس التنويع والسعي قدر الإمكان لـ «تحييد» سوريا عن تداعيات المعركة الساخنة الجارية حالياً في الإقليم.
لم يكشف الصفدي عن الخلفيات والتفاصيل، وأشار إلى «نقل تحيات جلالة الملك إلى أخيه الرئيس أحمد الشرع»، ثم صرح بأن «العلاقات الثنائية تمضي قدماً» برؤية واضحة وإرادة قوية».
لم يتضح بعد عن ماذا يتحدث الوزير الصفدي بصيغة محددة، لكن لوحظ عموماً أن ملفين على الأقل في الإطار الثنائي شهدا تطوراً على الهامش المتسارع إقليمياً:
الأول، ملف «حركة الشاحنات» العالق بين البلدين، الذي استوجب حلاً سريعاً بسبب أجواء التصعيد العسكري في المنطقة مع إيران، حيث أعلن وزارة الصناعة والتجارة الأردنية التفاهم على بروتوكول جديد يتجاوز خلافات فنية.
ما فهم ضمناً هنا أن سوريا ستسمح بعبور الشاحنات الأردنية بصيغة «ترانزيت»، وعمان ستسمح بالمقابل للشاحنات السورية بالعبور والمناولة عبر ميناء العقبة إذا تعرقت الواردات عبر المتوسط.
في الأثناء، ثمة مقترحات عند جهات اختصاص بإنتاج آلية لإنهاء حصرية الاستيراد عبر ميناء العقبة بسبب الحرب وسيناريو لاستعمال «ميناء طرطوس» عند الحاجة لصالح الأردن إذا تفاعلت أزمة «سلاسل التزويد والشحن» بسبب الحرب وتعطل العمل على البحر الأحمر.
ما يعنيه ذلك عملياً، أن عمان ودمشق وضعتا بروتوكولاً طارئاً للتعايش والتكيف في حركة الشحن البري باعتباره بديلاً آمناً إذا ما استمرت مناخات التصعيد العسكرية، وذلك على قاعدة التعاون الأخوي المنتج، كما يقدر رئيس غرفة تجارة الأردن خليل الحاج توفيق، وهو يتحدث لـ «القدس العربي» عن أهمية التشاور الدائم مع «الشقيق السوري» في ظل الظروف الحالية.
لكن تلك مهمة أطقم وزارية ثنائية لا تقف عن حدودها حركة الوزير الصفدي النشطة في الاتجاه السوري؛ فالأردن مهتم جداً وللغاية في عزل النظام السوري الجديد عن سياقات الأحداث وبقاءه ضمن «الرؤية العربية» التي تتبلور حالياً في ظل السيناريوهات التي تثيرها الحرب مع إيران… المرجح تلك هي الرؤية التي يلمح لها الوزير الصفدي.
عملياً، ما تريده عمان في هذه المرحلة الحرجة إقليمياً هو مساعدة الدولة السورية والرئيس الشرع في إدارة توازنات لا تدفع بدمشق للتورط في أي سيناريو صراع مباشر حتى «ضد إيران»؛ لأن الوضع «هش في الإقليم وفي العمق السوري»، واليمين الإسرائيلي يترصد بالجميع، كما فهمت «القدس العربي» من مسؤول أردني رفيع المستوى في المنظومة العميقة.
زيارة الصفدي السريعة لدمشق قد تكون في سياق «النصح بتجنب التوجيه» الإسرائيلي والأمريكي بعنوان «التصعيد بين لبنان وسوريا» في مرحلة تتميز بما يسميه السياسي المخضرم طاهر المصري «سيولة استراتيجية مفتوحة الاحتمالات».
لإنجاز ذلك، تنصح عمان ضمناً، الرئيس الشرع بالبقاء في «المركز العربي» الذي يتفاعل الآن رداً على «اعتداءات إيران» بدلاً من الانفراد بموقف اشتباكي تحريضي يؤسس لنزاع مع قوة فاعلة ونشطة الآن في لبنان.
في أفق تلك «النصيحة الخاصة» تصور استراتيجي أردني يحذر من الخضوع سورياً لأي أجندة يخطط لها في لبنان كل من يمين إسرائيل والمبعوث توماس براك، بهدف خلط الأوراق على أساس أن التجربة برمتها «وليدة وجديدة» في دمشق، والاندفاع ضد إيران سورياً قد يؤذيها ويصنع إشكالية في لبنان يخطط لها -برأي الأردن- يمين تل أبيب.
تلك نصيحة ثمينة جداً، يفترض أنها تعرض مع توفير «بدائل» أمام الرئيس الشرع، عنوانها اجتماعات القاهرة لوزراء الخارجية العرب، والحرص الشديد على تماسك المجموعة العربية في السعي إلى «خفض التصعيد» وحرمان اليمين الإسرائيلي من حرب طويلة ومعقدة يستغلها في فلسطين وجنوبي لبنان وسوريا.
لاحظ الجميع أن الصفدي تحدث عن زيارة وتحية ملكية للشرع مباشرة بعد صدور «بيان سوري رسمي» يدعو إلى «نزع سلاح حزب الله»، الأمر الذي قرع في كل حال أجراس الإنذار الأردنية خشية تورط دمشق.
عمان «ضد اعتداءات إيران» على المملكة والدول العربية، وتقول ذلك بكل اللهجات ومن اللحظة الأولى، لكنها حريصة بحساسية مرتفعة للغاية على أن لا يستغل بنيامين نتنياهو وطاقمه حالة الحرب لـ «فرض وقائع» جديدة في المنطقة، ليس في الضفة الغربية فقط، ولكن جنوبي لبنان وسوريا أيضاً.
السياسات الإسرائيلية المختلطة بالأطماع في الجنوبين اللبناني والسوري تؤسس لـ «حصار جيوسياسي» على الأردن، برأي الفريق الركن المتقاعد قاصد محمود، الذي طالب بالانتباه مبكراً عبر «القدس العربي».
ونتنياهو -برأي الخبير الدكتور دريد محاسنة- توجهاته واضحة ومفهومة في «السيطرة على موارد ومصادر المياه» في لبنان وسوريا.
عملياً، ما دام الخبراء الأردنيون يحذرون من «الاستغلال الإسرائيلي» لمسار الأحداث، يمكن القول إن «الرسالة التي همس بها» في أذن الرئيس الشرع قد تكون على الأرجح مرتبطة بالنصيحة الأردنية المركزية التي اهتمت أيضاً بـ «تصليب وتعزيز» الأمن السوري في مناطق جنوبي سوريا وفي محيط درعا والسويداء، حتى لا يحاول الإسرائيلي التموقع في المنطقة بذرائع أمنية.
لذلك، وفي إطار قواعد الاشتباك الأردنية المرسومة بدقة، فإن البقاء قرب سوريا ودمشق والشرع وسط فوضى الصواريخ والأجندات، يصبح استراتيجية تحظى برعاية رفيعة في عمان؛ لأنها أولاً، تساعد في «تأمين» تعاون لوجستي مثمر خلال الحرب برياً وبحرياً وتجارياً. وثانياً، لأنها تخطط أو تحاول التخطيط لرسم صورة منهجية تمنع انزلاق سوريا الجديدة في منحنيات إسرائيلية تمتد فيها الحرب على إيران لتتحول إلى حرب عربية ـ عربية بين سوريا وقوى أساسية في لبنان.
======================
تحديث 13 أذار 2026
——————————
توغلات إسرائيلية في ريفي درعا والقنيطرة جنوبي سورية/ حسام رستم
13 مارس 2026
توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، في عدد من القرى الواقعة في حوض اليرموك غربي محافظة درعا تزامناً مع انتشار عسكري وإقامة حواجز مؤقتة، فيما أصيب 29 شخصاً بجروح متفاوتة جراء انفجار صاروخ من مخلفات الحرب داخل ثكنة عسكرية مهجورة في منطقة العباسية جنوب مدينة حمص، وسط سورية.
وقال الناشط الإعلامي في المنطقة محمد الحوراني لـ”العربي الجديد”، إن قوات الاحتلال نصبت حاجزا عسكريا في منطقة وادي الرقاد ضمن حوض اليرموك، وانتشرت في محيط المنطقة صباح اليوم، حيث أوقفت عدداً من الفلاحين الذين كانوا يمرون في المكان.
وأضاف أن عناصر جيش الاحتلال الإسرائيلي طرحوا أسئلة على المدنيين تتعلق بالقرى التي يتحدرون منها، وعدد السكان ومدى حاجتهم لمساعدات. وأوضح الحوراني أن معظم سكان القرى في المنطقة يرفضون تلقي أي مساعدات من الاحتلال، ويتمسكون برفض أي شكل من أشكال التعامل معه رغم الظروف المعيشية الصعبة في المنطقة.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن قوة إسرائيلية مؤلفة من سبع آليات عسكرية توغلت اليوم الجمعة في قريتي عابدين والعارضة في منطقة حوض اليرموك غربي درعا، حيث قامت بتفتيش منزلين داخل القريتين وأقامت حاجزاً مؤقتاً قبل أن تنسحب من المنطقة لاحقاً.
في الأثناء، أفرجت قوات الاحتلال فجر اليوم عن ثلاثة شبان وطفل اعتقلتهم أمس الخميس على أطراف بلدة بريقة في ريف القنيطرة الجنوبي أثناء رعيهم الأغنام، بحسب ما نقلته وكالة “سانا”. وأسقطت مروحية إسرائيلية طائرة مسيّرة يُعتقد أنها إيرانية بين قريتي أنخل والقنية في ريف درعا الشمالي، بعد استهدافها صباح اليوم الجمعة وفق ما أفاد به ناشطون محليون.
وفي القنيطرة، أفاد الناشط نور الحسن “العربي الجديد” بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي دمّر أجزاء من ثانوية الحسن بن الهيثم في مدينة القنيطرة. وبُنيت المدرسة في أوائل خمسينيات القرن الماضي، وكانت تعد من أعرق المدارس الثانوية في الجنوب السوري، قبل أن تتعرض للدمار خلال حرب عام 1967. وسبق لقوات الاحتلال الإسرائيلي أن هدمت في يناير/ كانون الثاني الماضي مستشفى الجولان القديم في القنيطرة، وهو أحد أبرز المعالم التاريخية في المدينة.
ومنذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024، كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته في جنوب سورية، مستفيداً من التغيرات السياسية والعسكرية التي شهدتها البلاد. وشملت توغلات برية محدودة داخل القرى الحدودية في ريفي القنيطرة ودرعا، إلى جانب تنفيذ عمليات دهم واعتقال طاولت مدنيين وسكاناً محليين، في وقت تواصل إسرائيل تعزيز مواقعها العسكرية في الجولان المحتل ومحيطه.
مخلفات الحرب في حمص
من جهة أخرى، قالت مديرية إعلام حمص في بيان نشرته عبر معرّفاتها الرسمية إن دوي الانفجار الذي سُمع اليوم في أنحاء المدينة ناجم عن انفجار صاروخ من مخلفات الحرب داخل إحدى الثكنات العسكرية المهجورة في المنطقة. وأضاف البيان أن الحصيلة الأولية تشير إلى إصابة 11 شخصاً بجروح تراوحت بين الخفيفة والمتوسطة، إضافة إلى وقوع أضرار مادية في عدد من المنازل القريبة من موقع الانفجار. ونقلت قناة الإخبارية السورية عن مصدر بوزارة الصحة قوله إن حصيلة المصابين ارتفعت إلى 29 مصاباً.
وأوضحت المديرية أن فرق الإسعاف والدفاع المدني توجهت فوراً إلى المكان، حيث جرى إسعاف المصابين ونقلهم إلى المشافي لتلقي العلاج، في حين تعمل الجهات المختصة على تأمين الموقع والتعامل مع مخلفات الحرب الموجودة فيه. وأكد وائل غنام، وهو من سكان حي العباسية في حمص، لـ”العربي الجديد”، أن الانفجار كان قوياً وسمع صداه في عدة أحياء من المدينة.
وأضاف: “كنا في المنزل عندما سمعنا دويّاً كبيراً تبعه تصاعد غبار ودخان من جهة الثكنة المهجورة، واعتقد كثير من الأهالي في البداية أنه قصف، قبل أن يتبيّن لاحقاً أنه انفجار داخل الموقع العسكري”. وأشار إلى أن سيارات الإسعاف والدفاع المدني وصلت بسرعة إلى المكان، بينما تجمع عدد من الأهالي في محيط المنطقة قبل أن تطلب منهم الجهات المعنية الابتعاد حفاظاً على سلامتهم.
وفي حادثة منفصلة أدى انفجار لغم أرضي، اليوم الجمعة، إلى مقتل طفل وإصابة آخر في قرية الجبين بريف حماة الشمالي الغربي وسط سورية. كما أصيب عنصر من الجيش السوري اليوم الجمعة بانفجار لغم أرضي في قرية نحشبا بريف اللاذقية الشمالي خلال عمليات إزالة ألغام تجريها وحدات الهندسة في المنطقة منذ عدة أيام.
—————————–
سوريا وسط الحرب.. هواجس المستقبل وأشباح الماضي/ سلمان عز الدين
13 مارس 2026
تبدو سوريا آمنة وسط الحرب الدائرة في المنطقة اليوم. لا صواريخ إيرانية تستهدف مواقع في أراضيها، ولا هي في “محور المقاومة” بعد، حتى تكون عرضة لغارات أميركية إسرائيلية مباشرة. كل ما هنالك بقايا صواريخ ومسيرات تسقط على أماكن هنا وهناك، دون أن توقع ضحايا، لحسن الحظ، حتى اللحظة.
غير أن كثيرين يرون أنه أمان زائف ومؤقت، مؤكدين أن سوريا، مثل بقية دول المنطقة، هي في قلب العاصفة. فمن جهة، لا يبدو أن الحرب على إيران تعطل إسرائيل عن توغلاتها المستمرة في الجنوب السوري، حتى صار التوغل واعتقال مدنيين سوريين، في محافظتي القنيطرة ودرعا، خبرًا يوميًا يكاد أن يتحول إلى واحد من تلك الأخبار التي لا تلفت الأنظار ولا تثير كثيرًا من الاهتمام. ومن جهة ثانية فإنه بات واضحًا أن الحدود السورية اللبنانية تحتل مكانًا حيويًا ومهمًا في الحسابات الإسرائيلية لحربها الراهنة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، مطلع الشهر الجاري، أنه أقام غرف عمليات متقدمة على الحدود مع لبنان وسوريا، قائلًا إن الهدف من ذلك هو “متابعة الأوضاع وحماية الإسرائيليين”. وفيما بعد حملت الأنباء ما يشرح هذا الإعلان وأبعاده، إذ كشفت عن محاولات إنزال إسرائيلية في الجنوب اللبناني انطلاقًا من الحدود السورية، مع حديث متصاعد عن احتمال اجتياح بري واسع سوف ينطلق من هذه الحدود.
وإذا كان جزء من حدود سوريا قد صار واحدًا من مسارح الحرب، فمن الصعب، بالنسبة للبعض، التصديق بأن البلاد سوف تستطيع البقاء بمنأى.
العودة إلى “زمن الطوابير”
والوضع الاقتصادي حاضر في المخاوف أيضًا. ذلك أن دول الخليج العربي هي مورد الإنعاش الأساس، إن لم يكن الوحيد حاليًا، لما تبقى من الاقتصاد السوري. وإذا كانت هذه الدول لا تزال تظهر تماسكًا ملحوظًا في مواجهة الحرب، وتطوق آثارها، فإن المسارات والمآلات، المفتوحة على كل الاحتمالات، تجعل التوقعات الحذرة، بل والسيئة، أمرًا مشروعًا.
وبدون انتظار الأسوأ، فقد بدأت التداعيات السلبية بالظهور في أسواق السوريين وبيوتهم، وإذا كانت أزمة الغاز المنزلي قد بدأت قبل الحرب، فإنها تفاقمت بعدها، وكل التصريحات الحكومية التي تقلل منها لم تنفع في إنهاء مظاهرها الماثلة في كل مكان.
وشهدت المدن والبلدات السورية عودة الطوابير الطويلة أمام مراكز التوزيع، ما أدى إلى انتعاش السوق السوداء حيث تباع جرة الغاز المنزلي بضعف ثمنها، وأحيانًا أكثر من ذلك، وفق ما يقول مواطنون.
وكذلك الأمر بالنسبة للمشتقات النفطية، المازوت والبنزين، فقد شهدت محطات الوقود ازدحامًا شديدًا، الشيء الذي فسرته وزارة الطاقة بـ “مخاوف المواطنين من انقطاع الوقود نتيجة التصعيد الإقليمي في المنطقة”، مشيرة إلى ارتفاع غير مسبوق في حجم الطلب، إذ “تجاوزت نسبة المبيعات 300% مقارنة بالمعدل اليومي الطبيعي، نتيجة التخوف من التطورات الإقليمية وانتشار الشائعات، وليس بسبب نقص فعلي في المادة”.
وعاد تفنين الكهرباء ليسجل ازديادًا ملحوظًا، ملامسًا الوضع السابق، وأوضحت وزارة الطاقة أن السبب الرئيسي خلف تقليل عدد ساعات التغذية الكهربائية يعود إلى انخفاض كميات إمدادات الغاز الطبيعي الواردة عبر الأردن، والمخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء، إضافةً إلى توقف ضخها فى بعض الأحيان. معيدة ذلك إلى “التصعيد الإقليمي الراهن وما ترتب عليه من تعذر استمرار ضخ الغاز مؤقتًا وفق الاتفاقات السابقة”.
وتواصل أسعار الكثير من المواد الاستهلاكية ارتفاعها المستمر، وفي جولة على الأسواق، رصد “الترا سوريا” آراء المواطنين حول انخفاض قدرتهم على الشراء في ظل تقاضي دخول متدنية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الخضار والفواكه والدجاج واللحوم. وأوضح أصحاب المحال أن ارتفاع أثمان المحروقات وفواتير الكهرباء كان عاملًا أساسيًا في رفع الأسعار.
والأهم هو أن الحديث عن “انطلاق إعادة الإعمار” غدا، في أجواء الحرب، معلقًا حتى إشعار آخر، إشعار ربما صار أبعد فأبعد.
متفرجون مرتبكون
بالنسبة للسوريين، فقد أثارت هذه الحرب ما تثيره كل الحروب من مشاعر توتر وقلق وغضب، غير أن شعورًا إضافيًا استجد هذه المرة، ربما يصح وصفه بالارتباك. ذلك أن النظام الإيراني ترك، قبل انسحابه القسري من سوريا، جراحًا عميقة لم تندمل بعد، فهو لم يدعم نظام الأسد بكلام السياسة، ولم يمده بالمال فقط، بل قاتل إلى جانبه بضراوة، لينال نصيبًا وافرًا من قتل السوريين. حتى إن كاتبًا سياسيًا سوريًا كان قد وصف نظام إيران بأنه “سرطان يجب اجتثاثه ليس من سوريا وحسب، بل من المنطقة بأسرها”، ولكن المفارقة المأساوية هي أن من يتصدى لهذه المهمة الآن هو بنيامين نتنياهو، والذي يتصدر المرتبة الأولى بين أشد كوابيس السوريين رعبًا.
ولا يقتصر الأمر على أن إسرائيل تبقى العدو التقليدي، بل إن مخاوف مستجدة طرأت بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024، إذ كشف الإسرائيليون عن وجه أكثر جشعًا وصلافة، وأظهروا شهية مفتوحة، يخشى السوريون معها من التهام قطعة أخرى من أرضهم.
ويميل الكثيرون إلى الاعتقاد بأن إسرائيل ما أن تفرغ من حربها هذه حتى تباشر في إعادة ترتيب المنطقة، ولا يشك هؤلاء بأن حصة سوريا من الترتيب الجديد سوف تكون كارثية.
ولذلك، لكل ذلك، فإن الريبة باتت تسود أوساط واسعة من السوريين، يعبرون عنها بإبداء الخوف من الجميع، من الأعداء السابقين واللاحقين، وكذلك من الأصدقاء المستجدين، ولا سيما الإدارة الأميركية ورئيسها غريب الأطوار.
وثمة، في هذا السياق، صيغة معبرة تتردد بكثرة، مفادها: “في هذه الحرب نحن متفرجون، ولقد أخذنا نصيبنا من الحروب والمآسي، فلنبق متفرجين ولنأمل أن تنتهي الأمور على خير”.
شبح “الدور الإقليمي”
بعد الأخبار عن توترات أمنية على الحدود السورية اللبنانية، وتصريح الجيش السوري بأن قذائف مصدرها حزب الله سقطت على مواقعه قرب سرغايا، بات بعض السوريين يخشون من تغيير “وضع المتفرج” بأن تلعب حكومتهم دورًا ما في هذه الحرب، وخاصة مع صعود سيناريو يقول إن “القوات السورية سوف تساعد بالقضاء على حزب الله اللبناني بطلب أميركي”.
ويبدي مراقبون ومهتمون خوفهم من عودة شبح “الدور الإقليمي” الذي جثم فوق صدور السوريين طيلة عهد النظام السابق، عندما اختزل الأسدان سوريا بوصفها لاعبًا إقليميًا، وأخذا شرعيتهما من الدور الوظيفي في المحيط، مع طمس الداخل بحراكه وطموحاته وتناقضاته، لتغدو السياسة في زمنهما مقتصرة على معنى وحيد، وهو اللعب في الإقليم، في مواجهة دوله وعلى هوامش القوى الكبرى وتحت رعايتها. أما السياسة في الداخل فقد تم إعدامها، فلا أحزاب ولا معارضة ولا صحافة ولا برلمان، ولا حتى شعب.
ويقترح هؤلاء على “سوريا الجديدة” سلوك الطريق المعاكس: الالتفات إلى الداخل، وبناء مؤسسات الدولة السورية لتغدو دولة القانون ودولة جميع مواطنيها، وفتح المجال السياسي أمام الجميع، والسعي لإنشاء توافقات وطنية تساهم في تشييد داخل متين وينعم بالصحة، ما يكفل صيانة سياسة خارجية متوازنة بعيدة عن المحاور والاستقطاب، وأمينة على مصالح كل السوريين.
——————————
======================
تحديث 12 أذار 2026
——————————
مداخلة أميركية ومساع لإعادة الحوار بين دمشق والسويداء/ أحمد الكناني
11 مارس 2026
شكلت عملية تبادل الموقوفين في محافظة السويداء بين السلطات السورية، وقوات الحرس الوطني التابعة للشيخ حكمت الهجري، خطوة أولى في مسار التنسيق الأمني بين الطرفين، وإن جاءت بوساطة أميركية هدفت إلى تحريك المياه الراكدة في هذا الملف. وكانت عملية التبادل حدثًا هو الأول من نوعه من حيث مستوى التنسيق والمفاوضات بين الجانبين، إذ يعتبر كل منهما ملف الموقوفين أولوية شعبية وملفًا طارئًا يستوجب حله قبل البدء بأي مسار لاحق.
وعلى الرغم من الدور الأميركي في الوساطة، فإن تبادل الموقوفين لم يكن أول أشكال الاتصال بين دمشق والسويداء، إذ لا تزال الفرق الإغاثية والطبية تعمل ضمن تنسيق محدود مع المحافظة، والتي تعيش ظروفًا اقتصادية معقدة في ظل سيطرة قوات الحرس الوطني، والتي باتت أشبه بسلطات أمر واقع في السويداء، وفرضت واقعًا أمنيًا وسياسيًا جديدًا على أبناء المحافظة.
ضغوط أميركية وتنسيق محدود
في ظل وساطة أميركية سابقة هدفت إلى تهدئة الأوضاع، عادت التوترات مجددًا بين دمشق والسويداء بعد أن أقدمت مجموعة مسلحة من قوات الحرس الوطني على إقامة حاجز مؤقت على طريق دمشق – السويداء شمال المحافظة، ما أدى إلى منع عشرات المواطنين من الوصول إلى مركز استلام الرواتب في قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء الشمالي.
يعتقد الباحث السياسي نورس عزيز أن عملية تبادل الموقوفين جاءت في إطار ضغوط أميركية هدفت إلى تحريك ملف ظل مجمّدًا لفترة طويلة، مشيرًا إلى أن استمرار الجمود لا يصب في مصلحة أي من الأطراف المعنية، وبناء على ذلك، لعبت الوساطة الأميركية، مع الضغط الخارجي دورًا أساسيًا في إنجاز عملية التبادل، والتي أعادت فتح قنوات اتصال غير مباشرة بين الجانبين.
وأشار عزيز إلى وجود قنوات تواصل خلفية بين السلطات في دمشق والجهات الفاعلة في السويداء، إلا أن هذه الاتصالات لم ترتق بعد إلى مستوى التنسيق الأمني أو الميداني المباشر، لافتًا إلى أن التفاهمات القائمة ما تزال محدودة، وتتم عبر وسطاء، دون أن تنعكس على ترتيبات ميدانية مباشرة.
في الطرف المقابل، يرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية غسان يوسف أن عملية تبادل الموقوفين جاءت برعاية أميركية وتوافق إقليمي يهدف إلى إيجاد حل مستقبلي للأوضاع في محافظة السويداء، وهي خطوة قد تشكل مدخلًا لمرحلة جديدة من التفاهمات بين الطرفين، ويمكن أن تؤسس لتنسيق أمني وخدمي لاحق، متوقعًا أن يتبع ذلك مستوى أكبر من التنسيق، وربما عمليات مشتركة تعيد الأوضاع تدريجيًا إلى ما كانت عليه في السابق.
خارطة طريق معلّقة
أعادت الوساطة الأميركية في ملف تبادل الموقوفين الحديث عن مصير “خارطة الطريق في السويداء” التي رعتها المملكة الأردنية والولايات المتحدة كمخرج سياسي للأزمة في المحافظة.
يؤكد الباحث السياسي عزيز أن تبادل الموقوفين يمكن اعتباره جزءًا من “خارطة الطريق” الموقعة برعاية أميركية وأردنية، إلا أن هذه الخارطة ما تزال مجمّدة بالكامل، ويعزو ذلك إلى اعتراضات داخل السويداء، وخصوصًا من قبل اللجنة القانونية، التي تشدد على ضرورة معالجة ملفات حساسة في الاتفاق، مثل عودة الأهالي إلى القرى المتضررة، وتعويض الأضرار التي لحقت بنحو 36 قرية تعرضت للحرق والنهب بشكل كامل.
أما الخبير يوسف فيعتقد أن “خارطة الطريق” بُنيت أساسًا على تنفيذ خطوات تدريجية، كما هو الحال في ملف تبادل الموقوفين، لافتًا إلى أن الاتفاق قد يشهد تعديلات نتيجة المتغيرات السياسية والعسكرية والأمنية في المنطقة، أو ربما يتم التوصل إلى صيغة اتفاق جديدة تراعي مصالح الأطراف المعنية.
مشادات سياسية
وفي الحديث عن المستقبل السياسي لمحافظة السويداء، فلا يزال الحديث عن اتفاق واضح للمصالحة الداخلية غامضًا، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، وهو ما يراه بعض الخبراء مرتبطًا بانشغال إسرائيل بالحرب مع إيران.
يعتقد الباحث السياسي نورس عزيز أن مستقبل الأوضاع في السويداء سيبقى مرتبطًا بنتائج الصراعات الجارية في المنطقة، وبالتغيرات الجيوسياسية في سوريا ولبنان، منوهًا إلى أن ما يجري في جنوب لبنان قد يشكل نموذجًا لمحاولات فرض وقائع سياسية جديدة، محذرًا من احتمال إعادة طرح مشاريع تقسيم على أسس طائفية في سوريا ولبنان.
في المقابل، لا يتوقع الخبير غسان يوسف استمرار القطيعة الحالية، في ظل وجود توافق عربي وإقليمي ودولي على وحدة سوريا، وغياب أي توجه دولي لدعم مشاريع انفصالية أو إدارة أقاليم خارج إطار الدولة في السويداء، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستفرض بحثًا عن حلول سياسية.
——————————
“الحرس الوطني” يعلن إغلاق ملف “المخطوفات” في السويداء بشكل كامل
9 مارس 2026
أعلنت “كتيبة الصمود”، التابعة لما يُسمّى بـ”الحرس الوطني” في محافظة السويداء، إغلاق”ملف المخطوفات” بشكل كامل، وذلك بعد أشهر من الترويج لهذا الملف في سياقات تحريضية وسياسية، وفق ما ورد في بيان نشرته الجهة نفسها.
وقال البيان إن المتابعة الميدانية والتحقق من جميع الحالات المتداولة أفضيا إلى التأكد من وفاة حالة واحدة، فيما توفيت حالة أخرى لاحقًا، كما تبين أن عددًا من الحالات كن موجودات في منازلهن مع عائلاتهن، في حين وُجدت حالات أخرى لدى أقاربهن.
وأضاف أن عددًا من الحالات تم تحريرهن بتاريخ 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بينما كانت حالات أخرى قد عادت إلى منازلها في وقت سابق، لافتًا إلى أن بعض الأسماء التي جرى تداولها تبين أنها غير موجودة أساسًا.
وأكد البيان أن إغلاق الملف تم بالتنسيق الكامل مع العائلات المعنية، داعيًا إلى وقف تداول الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، في محاولة لاحتواء التداعيات التي خلفها هذا الملف خلال الأشهر الماضية في السويداء.
وسبق أن أنهت الحكومة و”الحرس الوطني” في محافظة السويداء، عملية تبادل للأسرى والموقوفين جرت بإشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر وبوساطة الولايات المتحدة الأميركية، وسط حديث رسمي عن خطوات لاحقة لمعالجة ملف المحافظة.
وأفادت مصادر محلية بأن قافلة دخلت إلى مدينة السويداء بإشراف الصليب الأحمر، ضمّت 61 موقوفًا من أبناء المحافظة كانوا محتجزين في سجن عدرا المركزي بريف دمشق، عبر حاجز المتونة في الريف الشمالي.
في المقابل، غادرت قافلة أخرى تضم 25 أسيرًا من وزارتي الداخلية والدفاع كانوا محتجزين لدى ما يُعرف بـ”الحرس الوطني”، واتجهت نحو بلدة الصورة الكبرى في ريف المحافظة.
وذكرت مصادر محلية أن أوضاع الأسرى لدى “الحرس الوطني” كانت “مزرية”، مشيرةً إلى أن معظمهم كانوا في حالة صحية حرجة نتيجة إصابات وجروح.
————————————
======================
تحديث 09 أذار 2026
——————————
الحدود اللبنانية السورية قنبلة موقوتة.. إسرائيل على الخط ورسائل الشرع لبيروت/ نادر حجاز
9 مارس 2026
تحوّلت الحدود اللبنانية السورية، لجهة سلسلة جبال لبنان الشرقية الوعرة والشائكة، إلى منطقة عسكرية مفتوحة على الكثير من الاحتمالات والسيناريوهات، لا سيما بعد دخول الإسرائيلي على الخط وتنفيذه عمليات استطلاع بالنار، من خلال عمليتي إنزال تحملان الكثير من التساؤلات والمؤشرات.
تُعتبَر السلسلة الشرقية في البقاع الجنوبي، من جبل الشيخ حتى مشارف دمشق، وعلى بُعد لا يتعدّى 10 كلم فقط من نقطة المصنع الحدودية، تحت السطوة الإسرائيلية من خلال النقاط التي احتلّها الجيش الإسرائيلي بعد سقوط نظام الأسد.
أما الجزء الآخر منها وصولًا إلى البقاع الشمالي، حيث الخزان الشعبي والعسكري لحزب الله، فيشهد تحشيدًا عسكريًا غير مسبوق من قِبل الجيش السوري، واستنفارًا من الجانب اللبناني، سواء لجهة الجيش اللبناني أو حزب الله، لا سيما بعد العمليات الإسرائيلية هناك، والتي جعلت المشهد أكثر تعقيدًا.
اتصالات شخصية للشرع
دفع ارتفاع منسوب القلق في لبنان، والتسريبات الإعلامية والأمنية بأن دمشق تُحضّر لعمل ما في البقاع، بالرئيس السوري أحمد الشرع، وفي خطوة لافتة، إلى إجراء سلسلة اتصالات شخصية بعدد من المسؤولين اللبنانيين، ومن المرجّح أن يستكملها باتصالات أخرى.
وفيما بدا اتصاله طبيعيًا برئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، وطمأنته بأن الإجراءات المتخذة عند الحدود هي احترازية فقط، وشبيهة بتلك المتخذة عند الحدود السورية – العراقية، إلا أن تواصله مع سياسيين ورؤساء أحزاب كان خطوة لافتة، إذ نقل رسالة الطمأنة نفسها إلى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل.
فما حقيقة المشهد الحدودي اللبناني السوري؟ ولماذا قام الشرع بهذه المبادرة؟
تدخّل سوري؟
يشير رئيس تحرير جريدة الأنباء صلاح تقي الدين، الناطقة باسم الحزب التقدمي الاشتراكي، في حديث لموقع “الترا صوت”، إلى أن “اتصال الشرع بالرئيس سلام كان لشرح الإجراءات التي اتخذها الجيش السوري عند الحدود مع لبنان، وهي ليست بهدف أو نيّة، كما يبيّت البعض من المسيئين إلى ترسيخ العلاقة بين لبنان وسوريا، ويسوّقون على أنها لاجتياح لبنان ومحاصرة حزب الله”.
ويضيف: “كان الشرع واضحًا منذ اليوم الأول الذي تولّى فيه قيادة سوريا الجديدة، بأنه لا يريد ولا ينوي التدخل في لبنان عبر محاولات انتقام مما جرى خلال عهد النظام السوري السابق، بل يريد أن تكون العلاقة مؤسساتية”.
أما عن اتصاله بوليد جنبلاط، فيقول تقي الدين: “كان بهدف شرح كل التدابير والإجراءات المتخذة التي أُبلغت أيضاً إلى رئيس الحكومة. فالعلاقة بين سوريا ولبنان تسير وفق خطة بناء علاقات مستقرة ودائمة بين البلدين على أساس مؤسساتي”.
وكانت مناسبة، بحسب تقي الدين، لاستعراض الواقع في الجنوب السوري، حيث “بحث معه في المحاولات الجدية التي تجريها الإدارة السورية لحل مسألة السويداء، استنادًا إلى الاتفاق الذي جرى مع قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا، انطلاقًا من أن القرار الرسمي السوري هو المحافظة على وحدة سوريا وإشراك السويداء في هذا الإطار”.
ضبط الحدود
تشكل الحدود اللبنانية السورية مادة بحث أساسية بين البلدين، وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد زوّد كلا من دمشق وبيروت بوثائق وخرائط من أرشيف الانتداب الفرنسي، من شأنها المساعدة على ترسيم الحدود وضبطها لجهة إقفال معابر التهريب غير الشرعية ومحاربة تجارة المخدرات النشطة عند طرفي الحدود.
ومنذ تولّي الإدارة الجديدة الحكم في سوريا لم يُبذل بعد أي جهد فعلي على خط الترسيم، إنما عُقدت اجتماعات أمنية لترتيب الوضع الحدودي، حصلت برعاية سعودية في أعقاب الاشتباكات التي شهدتها بلدة حوش السيد علي الحدودية عام 2025.
إلا أن خروج الأوضاع الميدانية عن السيطرة بعد اندلاع الحرب الإيرانية ودخول لبنان في المعركة يفتح الحدود بين البلدين على احتمالات كثيرة، فيما تبدو المنطقة برمّتها مقبلة على إعادة رسم مناطق نفوذ وأدوار، وربما خرائط جديدة. ويجعل السؤال في لبنان مشروعًا: هل من داعٍ للقلق فعلاً؟
“تهويل بعد التحشيد”
يعتبر مدير تحرير موقع “الكتائب” الإخباري إسكندر خشاشو، في حديث لموقع “الترا صوت”، أن “التحركات السورية عند الحدود هي لضبط الوضع، فالأمور في لبنان تتجه إلى التدهور بعد الحرب، ما استدعى تحرّكًا حدوديًا من الجانب السوري، في ظل الحدود الطويلة والمتشعبة بين البلدين، لا سيما أن الجزء الأكبر من هذه الحدود يسيطر عليه حزب الله. ويُشار إلى أن هذه الإجراءات اتُّخذت أيضاً عند الحدود العراقية. ويؤكد السوريون أنه لا نية لأي عمل أو تدخل في لبنان، والرئيس السوري منذ تولّيه السلطة أعلن أن سوريا لن تدخل في حروب جديدة”.
ويضيف: “الجيش السوري فتيّ جدًا ولا يملك الإمكانات الضخمة لفتح حروب جديدة، وهو جيش يتشكّل حديثاً ويحتاج إلى الكثير من العمل والجهد. كذلك فإن سوريا الخارجة منهكة من حرب أهلية غير قادرة على فتح جبهة جديدة مع لبنان، لا سيما أن أي معركة مع حزب الله في عمق البقاع ليست بالأمر السهل. فالكلام عن أن هذا التحشيد العسكري هو مدخل للتدخل البري في لبنان يندرج في إطار التهويل”.
المرة الأولى منذ 30 سنة
ويوضح خشاشو أن “الرئيس السوري يحاول شرح هذا الأمر لكل الفرقاء اللبنانيين، وكان الاتصال اللافت مع رئيس حزب الكتائب الذي عارض النظام السوري السابق، وهذا التواصل الكتائبي – السوري هو الأول الذي يحصل منذ أكثر من 30 سنة”.
ويشير إلى أن “وزير العدل عادل نصار، ممثل حزب الكتائب في الحكومة، بذل جهدًا كبيرًا لحل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، وأبدى تعاونًا كبيرًا مع السلطات السورية، وهذا كان من الأسباب التي ساهمت في فتح خطوط مع الدولة السورية، إضافة إلى تاريخ حزب الكتائب المعارض طوال عقود لنظام الأسد”.
ويلفت إلى أن “الاتصال مهم جدًا لعودة العلاقة مع سوريا الدولة ضمن إطار المؤسسات، وبعلاقة ندية من دولة إلى دولة. وتمحور الحديث حول الحدود والطمأنة بأن ما يجري هو فقط لحماية الحدود. والشرع سيستكمل اتصالاته مع العديد من القوى السياسية اللبنانية والسورية”، معتبرًا أن ضبط الحدود من الجانب السوري يجب أن يكون “مطلبًا لبنانيًا أولًا”.
وفيما يشير إلى أنه “حتى اللحظة لم تصدر أي حركة عن الجانب السوري تدل على أن لديه نية هجومية على لبنان”، يشدد على أن “العلاقة أصبحت قائمة بين دولة ودولة، ودمشق عيّنت قائمًا بالأعمال في سفارتها، ومن قاتل 30 سنة رفضًا للوصاية لن يطالب بأي وصاية جديدة مهما كانت ظروفها”.
لاعبون كثر
يبدو أن الحدود اللبنانية السورية ستكون مسرحًا لأحداث كثيرة، وعبر لاعبين كثر، لا سيما أن تكرار الإنزال الإسرائيلي للمرة الثانية يؤكد أن النوايا الإسرائيلية أبعد من قضية البحث عن جثة الطيّار الإسرائيلي رون أراد، بانتظار إجابات وأدلّة أوضح في الأيام المقبلة.
إلا أن الخطر يكبر في تلك المنطقة، التي أصبحت أشبه بقنبلة موقوتة، حيث تختلط النيران بالمخططات، وأي حدث أمني قد ينفجر ويتسع في أي لحظة، وتبقى العين على الإسرائيلي أولًا، وما يرسمه من سيناريوهات اجتياح برّي ونوايا لفصل الجنوب عن البقاع.
—————————-
======================



