مقالات تناولت اختيار النشيد الوطني السوري الجديد

النشيد الوطني السوري: هل تصنعه “مسابقة” أم تعمّده “الذاكرة”؟/ مازن الشاهين
النشيد الوطني السوري بين التجديد والهوية: جدل الرموز السيادية تحت مجهر الثقافة
2026-03-18
بين ليلة وضحاها، وجدت “الرموز السيادية” نفسها تحت مجهر النقاش الشعبي والقانوني، بعد إعلان وزارة الثقافة السورية عن مسابقة لتأليف وتلحين نشيد وطني جديد في مهلة لا تتجاوز العشرين يوماً، وفي بلد تتقاذفه أمواج الانقسامات، يرى مراقبون أن النشيد الوطني يجب أن يكون “غراءً” يجمع الشتات، لا مادة تزيد الشروخ، فالنشيد الوطني هو صوت التلميذ في طابور الصباح، ودمعة الرياضي فوق منصات التتويج، وأنين الجندي في لحظات الوداع، والإعلان الذي بدا للوهلة الأولى مجرّد مبادرة فنية، تحوّل سريعاً إلى “قضية رأي عام”، طغى عليها الجدل بين مؤيد يرى في الفكرة “تحديثاً للرموز الوطنية”، ومعارض يرى أن النشيد الرسمي خط أحمر، وهو ليس ملك وزارة أو حكومة، بل ملك ذاكرة الناس، فهل تستطيع سوريا أن تعزف لحن المستقبل دون أن تكسر وتر الماضي؟
وتظل قضية تغيير النشيد الوطني مفتوحة على كل الاحتمالات، فمن الممكن أن تفرز المسابقة عملاً عبقرياً يلامس القلوب ويتحول إلى أيقونة وطنية جديدة، ومن الممكن أيضاً أن يبقى العمل الجديد “غريباً” عن الوجدان الجمعي، فلا يُردد في الملاعب ولا يُصدح به في المدارس، فيصبح مجرد قطعة موسيقية رسمية تخلو من الروح.
الرموز الوطنية ليست “مسابقات” لوزارة الثقافة!
يقول الأديب حسن العثمان في تصريحات لـ”963+”: حين قررت وزارة الثقافة فتح باب المسابقة لاختيار نشيد وطني جديد، بدا وكأنها تتعامل مع “هوية البلاد” بوصفها مشروعاً هندسياً أو توريداً مكتبياً يخضع لقانون المناقصات والآجال الزمنية المحدودة، إن الإعلان عن مهلة “عشرين يوماً” لصياغة لحن وكلمات ستُرددها الأجيال، ليس مجرد استعجال إداري، بل هو استخفاف بالروح الجماعية والذاكرة التاريخية التي لا تولد بقرار، ولا تُمحى بمرسوم.
ويضيف: “إننا لا نشكك في نوايا القائمين على الشأن الثقافي، ولا في عبقرية المبدعين السوريين المعاصرين، لكننا ندق ناقوس الخطر حول فلسفة الرمز، فالرموز الوطنية لا تُصنع في المكاتب المكيفة، بل تُعمد بالدم والدموع والانتصارات والانكسارات عبر عقود من الزمن، وهي تراكم وجداني يشبه الأشجار المعمرة؛ يمكنك أن تزرع شتلة جديدة بقرار، لكنك لن تستطيع أن تمنحها في عشرين يوماً فيء شجرة نمت مع أجدادنا منذ فجر الاستقلال”.
ويتابع: “في ظل واقعنا الراهن المثقل بالانقسامات، نحن أحوج ما نكون إلى المساحات المشتركة، لا إلى إضافة نقاط خلافية جديدة، والنشيد الوطني هو العروة الوثقى التي تجمع السوريين في المدارس، والملاعب، والمحافل الدولية، والحل الأكرم والأكثر أماناً لوحدتنا الوطنية هو العودة إلى نصوصنا الراسخة التي سكنت القلوب، مثل نشيد (في سبيل المجد)، هذا النص كحل توافقي، فهو لا يمتلك الجماليات اللغوية والموسيقية فحسب، بل يمتلك رصيداً وجدانياً عابراً للأيديولوجيات، بدلاً من المقامرة بنص جديد قد يولد ميتاً أو مرفوضاً، فيتحول من رمز للسيادة إلى مادة للسجال السياسي، فإنتاج نشيد “من العدم” عبر مسابقة قد يؤدي لرفضه من شرائح واسعة”.
ويشدد على أنه “لا أحد يشكك في وجود مواهب سورية شابة تضاهي عمالقة الاستقلال مثل خليل مردم بيك وعمر أبو ريشة، لكن السؤال هو: كيف يثبت المبدع حضوره؟ إن إقحام المبدعين في سباق مع الزمن لتأليف نشيد وطني يقلل من قيمة الفن، والجدارة الحقيقية تفرضها الأيام والتفاعل العفوي بين الناس والنص، وليس اغتنام فراغ طارئ، والمبدع الحقيقي يكتب للخلود، لا ليضيف سطراً في سيرته الذاتية تحت مسمى فائز بمسابقة الوزارة، فالأناشيد الوطنية العظيمة لا تُولد بـ”أمر إداري”، بل هي نتاج تراكمي”.
ويتساءل العثمان عن “المضمون الشعري” وأي من القيم يجب أن تكون “الرسالة الأساسية” في كلمات النشيد؟ هل الوحدة الوطنية (التنوع السوري والعيش المشترك) أم التاريخ والحضارة (التركيز على دمشق، حلب، وآثار تدمر والحضارات القديمة) أم الحرية والكرامة (تخليد نضال الشعب وتضحياته) وماذا عن الأمل والمستقبل (بناء الوطن والعمل والعلم).
ويتابع: “كيف ستكون اللغة والأسلوب هل هي فصحى جزلة (لغة قوية تعتمد على بلاغة الشعر العربي الكلاسيكي) أم فصحى مبسطة (لغة قريبة للناس، سهلة الحفظ والترديد من كافة الأعمار)، ومن المهم التأكيد على الروح واللحن فما هو الطابع الموسيقي الذي سيكون للنشيد الوطني الجديد؟ هل هو حماسي وعسكري (إيقاع قوي يبعث على الفخر والقوة) أم أوبرالي وكلاسيكي (توزيع سمفوني فخم يعكس العراقة) وربما هادئ ووجداني (لحن يلامس المشاعر ويركز على السلام والأمل) والبعض يفضل تراثي بلمسة حديثة (يستخدم آلات شرقية كالعود أو القنّون بتوزيع عالمي)، فالنشيد الوطني هو المرآة التي تعكس تاريخنا، عراقتنا، وتطلعاتنا نحو المستقبل، والنشيد الوطني الناجح هو الذي يشعر كل مواطن بأنه يمثله، بغض النظر عن خلفيته”.
ويختم العثمان: “النشيد ليس مجرد لحن وبيت شعري، بل جزء من الهوية السيادية التي تشكّلت قبل الاستقلال، واستمرّت رغم كل التحوّلات السياسية التي مرّت بها البلاد، تغييره يشبه محاولة إعادة كتابة ذاكرة الوطن، وإن الرموز الوطنية هي ملك للتاريخ والمستقبل معاً، وليست مجرد سطر يضيفه شاعر إلى سيرته الذاتية، لذا ندعو الوزارة إلى مراجعة هذه الخطوة، والالتفات إلى أن الجدارة الحقيقية لا تأتي عبر الفوز بمسابقة، بل عبر القبول الشعبي الذي لا تمنحه إلا الأيام، فالتاريخ لا يُكتب في عشرين يوماً”.
المأزق القانوني
يتجاوز النقاش حدود النشيد ليطرح تساؤلاً أعمق حول طبيعة الرموز الوطنية ذاتها، وهل هي مجرد شعارات يمكن تبديلها بقرار من وزارة الثقافة، أم أنها “كائنات حية” تنمو مع الشعب وتترسخ في وجدانه؟
تتصاعد الأصوات المحذرة من الانزلاق في نفق التجاوزات الدستورية، فالحكومة القائمة، بصفتها “مؤقتة”، تستند إلى إعلان دستوري لم يرقَ بعد لمرتبة الدستور الدائم الذي يستفتى عليه الشعب، فهل تملك وزارة الثقافة صلاحية استبدال النشيد أصلاً؟
يقول المحامي مجد السالم في تصريحات لـ”963+” إن النشيد الوطني يُعد من “الرموز السيادية المحمية بالقانون، وتغيير النشيد ليس إجراءً إدارياً كتعيين موظف، بل هو تعديل في هوية الدولة، وهو حق حصري للأصيل (الشعب) عبر برلمان منتخب ودستور مستقر، وليس سلطة لحكومة تسيير أعمال، وقانون الرموز الوطنية السوري واضح، وتعديل النشيد لا يتم إلا بمرسوم من رئاسة الجمهورية، لا بقرار وزاري.
ويضيف: المسابقة في شكلها فني، لكن مضمونها له طابع سيادي، لذلك تداخل الفن بالقانون وأثار الحساسية العامة، ووفق المرسوم التشريعي رقم 38 لعام 2001، تُعدّ رموز الدولة ومنها ـ العلم، الشعار، والنشيد ـ جزءاً من السيادة الوطنية، وأي تعديل فيها يستوجب مرسوماً يصدر عن رئاسة الجمهورية.
ويتابع السالم: خطوة الوزارة، رغم نواياها الثقافية، تظل إجرائياً في نطاق الاقتراح فقط، لا التنفيذ، فالقرار النهائي يعود إلى الجهة السيادية، وليس إلى الوزارة ذاتها.
ويختم السالم: الرموز الوطنية ليست مجرد كلمات وألحان، بل هي انعكاس صوتي لهوية الأمة، تعزز مشاعر الانتماء إلى الوطن والترابط بين أفراده، هذا يعني أن تغيير أي رمز سيادي، وخاصة النشيد الوطني، هو بمثابة تعديل في “الدستور الصامت” للدولة، وهو ما يتطلب حساسية عالية، وإجماعاً مجتمعياً واسعاً، وليس مجرد قرار إداري يمر عبر بوابة مسابقة سريعة.
خلفيات سيايسة محتملة.. بين الذاكرة والمستقبل
يرى الباحث السياسي نجم العبدالله في تصريحات لـ”963+” إن الجدل يكشف عن تحول جوهري في النظرة إلى الرموز، وهناك محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين المواطن والدولة من خلال إعادة صياغة رموزها التعبيرية، لكن الخطر يكمن في أن التغيير الفني إذا لم يُرافقه توافق وجداني، فقد يُحدث شرخاً في الانتماء بدل أن يجدد معناه.
ويضيف: “إحياء ملف النشيد الوطني في هذا التوقيت ليس مجرد نقاش فني، بل يتقاطع مع رسائل سياسية أعمق، فهي خطوة رمزية في إطار محاولة الدولة إعادة صياغة صورتها الثقافية بعد الثورة، عبر خطاب يوحي بالتجديد والانفتاح، وتُحاول الحكومة إعادة صياغة رموزها لتبدو أقرب للأجيال الشابة، فالأجيال الجديدة التي نشأت في ظل الحرب تبحث عن رموز جديدة تعبّر عنها، لا تلغي الماضي بل تتجاوزه نحو الأمل، والجدل حول النشيد ليس عن لحن أو كلمات، بل عن هوية بلد يتساءل: من نحن بعد كل هذا؟”
ويشدد العبدالله على أنه “ليست هذه هي المرة الأولى التي تُطرح فيها مسألة تغيير أو تطوير الرموز الوطنية، وقد شهدنا تغييرات عدة، بعضها لاقى قبولاً، وبعضها الآخر أثار جدلاً، فقد تم اعتماد هوية بصرية جديدة شعار الدولة وتم تغيير العملة في خطوة وُصفت بأنها تعزيز للهوية الوطنية ودعم للاقتصاد، إلا أن رمز العملة يحمل بعداً اقتصادياً، بينما النشيد يحمل بعداً وجدانياً عاطفياً، وعملية تغيير العملة تمت بدراسات وتدرج، وليس بمسابقة سريعة”.
الشارع السوري… بين الحنين والتساؤل:
على المنصات الرقمية، انقسمت المواقف بشدة، فبين من اعتبر أن “الأوطان التي لا تُغيّر أناشيدها تبقى أسيرة ماضيها”، وآخرين رأوا أن “الهوية ليست مشروع تحديث دوري”، بدا الجدل انعكاساً لتوتر أعمق بين “الإبداع والذاكرة”.
وفي جولة ميدانية لـ”963+” بشوارع دمشق وحلب واللاذقية، تباينت الآراء، البعض عبّروا عن رفضهم استبدال “حماة الديار”، معتبرين أنه أحد آخر الأصوات الجامعة في بلد منقسم سياسياً وثقافياً.
يقول عماد عبدالكريم، معلم موسيقى في دمشق: حين نعزف النشيد في المدارس، يختفي اختلاف الطلاب وتتوحد الأصوات، هذا لا يحدث في أي لحن آخر، فنشيد “حماة الديار” هو لحن الوجدان السوري الذي كتب كلماته خليل مردم بك ولحّنه الأخوان فليفل عام 1938، لم يكن مجرد أغنية رسمية، بل صار رمزاً وجدانياً يشبه العلم في قدسيته، على مدى تسعة عقود.
ويضيف: رافق النشيد مسار سوريا في كل مراحلها، فالنشيد الوطني، كالعَلَم، يُشكّل ذاكرة دولة لا ذاكرة نظام، إنه أحد القواسم المشتركة القليلة التي بقي السوريون يجتمعون حولها رغم انقسامهم، وسوريا الجديدة يمكن أن تغيّر نغمتها، لكن لا يجب أن تنسى صوتها القديم، التجديد لا يعني النكران، ومساساً بذاكرة الوطن ومشاعر أبنائه، وتلحين نشيد وطني مسؤولية كبرى، لأنه صوت أمة لا أغنية موسمية، ولا يكفي أن يكون اللحن جميلاً، بل يجب أن يكون مؤثراً في ضمير الناس.
بينما يرى الطالب الجامعي محمد حسان أنه ربما يحتاج الوطن لنغمة جديدة تعبّر عن الجيل الذي لم يعش معنى “حماة الديار” كما عاشه السابقون، فالنشيد الحالي، رغم مكانته العاطفية، يعكس مرحلة زمنية معينة، واليوم نحن بحاجة إلى نشيد يخاطب طموحات جيل جديد، ويعكس الانفتاح السياسي والاقتصادي والثقافي، وإذا كانت النية صافية، فلن يكون التغيير صعباً، بل تحديثاً للروح الوطنية، ويمكن للفن أن يعبّر عن سوريا ما بعد الثورة دون أن يمس جذور الانتماء القديمة، والمسابقة تفتح الباب أمام أجيال جديدة للتعبير عن انتمائها بطرقها الخاصة، فالوطن ليس نصاً ثابتاً بقدر ما هو معنى متجدد في الوعي الجمعي، وسوريا ما زالت تبحث عن صوتها الجديد بعد الثورة، وربما النشيد جزء من هذه الرحلة.
ويقول المغترب عباس عكيل: منذ عقود، ظل النشيد الوطني أشبه بـ”ذاكرة موسيقية للوطن”، ترافق المغترب في غربته، وتُعيد في كل مناسبة رسم صورة الوطن الأولى في الوجدان، والرموز السيادية تتجاوز الفن إلى ما يشبه الوجدان الجماعي، لا يمكن استبدالها بسهولة كما يُستبدل الشعار أو النمط التصميمي لأنها تختزن ذاكرة جمعية تمتد لأجيال.
دروس من الجوار: الوجدان ينتصر على الإدارة
شهدت بعض الدول تغييرات في أناشيدها الوطنية، لكن غالباً في سياقات استثنائية، بعد سقوط أنظمة سياسية، أو عقب استقلال وولادة دولة جديدة، أو في إطار تحولات دستورية عميقة، وفي معظم هذه الحالات، استغرقت العملية سنوات، وشملت نقاشات مجتمعية واسعة، ولجاناً متخصصة، واستفتاءات أحياناً، ما يعزز فكرة أن النشيد لا يُغيَّر بقرار سريع، بل عبر مسار توافقي طويل.
يقول الباحث الاجتماعي صالح خير الدين في تصريحات لـ”963+” في مراجعة لتجارب دول مرت بظروف مشابهة، نجد أن “العودة للجذور” كانت هي طوق النجاة، ففي العراق تم اختار (موطني) لإبراهيم طوقان؛ كونه خياراً عابراً للأزمات وله رصيد في الذاكرة العربية، أما ليبيا فعادت لنشيد الاستقلال (يا بلادي) لقطع الطريق على أي نزاعات حول الهوية الجديدة، وفي مصر، تعددت الأناشيد الوطنية مع التحولات السياسية الكبرى. فبعد إنهاء الملكية عام 1952، ألغي نشيد “اسلمي” وتم تبني نشيد “الحرية” لمحمد عبد الوهاب، ثم في سنة 1960 صدر قرار جمهوري باعتماد “والله زمان يا سلاحي” لكمال الطويل وصلاح جاهين، وظل هذا النشيد مستخدماً حتى سنة 1979 عندما صدر قرار جمهوري بتغييره إلى النشيد الحالي “بلادي بلادي” لسيد درويش، وفي تونس، تم تغيير النشيد الوطني مرتين: أول مرة بعد الإطاحة بالملكية عام 1958 باعتماد نشيد “ألا خلّدي”، وثاني مرة عام 1987 باعتماد نشيد “حماة الحمى” الذي ظل مستخدماً حتى اليوم.
ويختم خير الدين: “النشيد ليس مجرد كلمات… هو ذكريات المدرسة، والاحتفالات، ولحظات الانتماء. تغييره ليس أمراً بسيطاً، والنشيد الوطني ليس مجرد مباراة شعرية أو تمرين موسيقي، بل هو جذر ضارب في الماضي وتطلع نحو المستقبل، وإن الاستعجال في خلق رموز جديدة قد يمنحنا نصاً بليغاً، لكنه يفتقد للنبض الذي لا يُشترى بمسابقات، ولا يُصاغ بقرارات”.
+963
——————————-
“النشيد الوطني”.. محل جدل كبير بين السوريين/ محمد أمين
17 مارس 2026
تجدّد الجدل بين السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي عقب إعلان وزارة الثقافة عن مسابقة لتلحين نصوص شعرية فازت بمسابقة لاختيار نشيد وطني للبلاد، بعد إلغاء النشيد السابق الذي لم يعد مقبولاً لدى شريحة واسعة من السوريين بسبب تمجيده للجيش الذي كان له دور بارز في قمعهم خلال سنوات ثورتهم على نظام الأسد بين عامي 2011 و2024.
وأطلقت الوزارة، الاثنين، مسابقة لتلحين النشيد الوطني السوري “ضمن مسار جديد يعكس روح الشعب السوري وقيمه الجامعة”، مشيرة عبر معرّفاتها الرسمية إلى أن المسابقة “تهدف إلى تلحين النص المعتمد للنشيد الوطني السوري الجديد، ضمن رؤية موسيقية تعبّر عن الهوية السورية وتراعي الطابع الرسمي والرمزي للنشيد، ليكون مناسباً للأداء الجماعي والرسمي في المناسبات الوطنية والدولية”.
ووفق دليل المسابقة، ستخضع الألحان للتحكيم والتقييم الفني على يد لجنة مكوّنة من “ملحنين محترفين وأكاديميين في التأليف والتلحين الموسيقي، ومختصين في التوزيع الموسيقي والإيقاع، وخبراء في الأداء الصوتي، وممثلين عن وزارة الثقافة للإشراف العام وضبط سير المشروع”.
وأعلنت الوزارة أن اللجنة التي شُكّلت بالتعاون مع وزارة التعليم اختارت سبعة نصوص من بين النصوص التي تقدمت للمسابقة التي أُعلن عنها العام الفائت. ومن بين النصوص الفائزة والمرشحة لتكون نشيداً وطنياً نصّ من تأليف وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ومدير مديريات الثقافة والمراكز الثقافية في الوزارة أنس دغيم.
وكانت الوزارة قد أعلنت أواخر العام الفائت عن مسابقة لتأليف نشيد وطني جديد، ودعت الشعراء إلى المشاركة فيها، على أن يتمتع النص الشعري المقدم بـ”الفصاحة والجزالة وأن يُكتب بلغة عربية رفيعة تعكس الرمزية الوطنية، مثل قيم الانتماء والكرامة والشهادة والوحدة”. واشترطت الوزارة أن “يجمع النص بين العمق الأدبي والوضوح الذي يسهّل الترديد ويمنح النشيد طابعاً جماهيرياً قابلاً للاستخدام في المناسبات الوطنية”.
وتأتي هذه الخطوة في سياق إعادة تشكيل الهوية السورية وإجراء قطيعة كاملة مع الثقافة التي سادت البلاد على مدى ستين عاماً. فقد غيّرت الإدارة السورية الجديدة علم النظام السابق، واعتمدت الراية التي رفعها السوريون في أثناء الثورة، وهي الراية التي كانت معتمدة بعد الاستقلال عن فرنسا في أربعينيات القرن الماضي.
كذلك اعتمدت الإدارة هوية بصرية جديدة للدولة، في خطوة حملت الكثير من الدلالات، وعدّها كثير من السوريين إيذاناً بنهاية مرحلة تُوصف بـ”السوداء”، اتسمت بالاستبداد والقمع والفساد على مختلف المستويات.
في المقابل، انتقد كثير من السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي خطوة وزارة الثقافة لتغيير النشيد الوطني، مطالبين باعتماد نشيد “في سبيل المجد” خلال المرحلة الانتقالية، على أن يتولى أول برلمان منتخب وفق الدستور القادم حسم هذا الأمر الذي يعكس جانباً مهماً من هوية البلاد. وواجهت النصوص المنتقاة انتقادات حادة، إذ اعتبر منتقدون أنها تفتقر إلى التجديد والأصالة وتعكس نمطية لا ترقى لتكون بديلاً للنشيد السابق.
وفي هذا السياق، أوضح زيدون الزعبي، وهو إعلامي وخبير في مجالات الحوكمة، في حديث مع “العربي الجديد”، أنه “لا يحق لوزارة الثقافة أو لأي طرف حكومي تحديد ملامح أساسية في الهوية السورية مثل النشيد الوطني والعلم”، مضيفاً أن الدستور القادم ينبغي أن يضع جانباً أساسياً من هذه الملامح. وتابع: “يجب أن يكون لدينا برلمان يحظى بإجماع وطني وشرعية كبيرة يتولى إقرار النشيد والرموز ذات الأبعاد الوطنية”.
وكان النشيد الوطني السابق “حماة الديار” قد اعتُمد منذ عام 1938، وبقي النشيد الرسمي للبلاد حتى سقوط نظام الأسد في نهاية عام 2024، باستثناء سنوات الوحدة مع مصر بين عامي 1958 و1961. وكتب كلمات النشيد الشاعر السوري خليل مردم بيك، ولحّنه الأخوان محمد وأحمد فليفل. وغالباً ما كان يُتهم بالمبالغة في التمجيد، ولا سيما للجيش.
ومع سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، برز نشيد “في سبيل المجد والأوطان نحيا ونبيد”، للشاعر عمر أبو ريشة، مجدداً، إذ ردده السوريون في احتفالاتهم بعد إسقاط النظام. واعتمدته الإدارة السورية الجديدة نشيداً مؤقتاً للبلاد، وعُزف نشيداً وطنياً لسورية خلال حفل افتتاح بطولة كأس العرب لكرة القدم التي أقيمت في الدوحة أخيراً. وبحسب الإعلان الدستوري الناظم للمرحلة الانتقالية التي تمر بها سورية، “يُحدَّد شعار الدولة ونشيدها الوطني بقانون”، وذلك وفق ما ورد في المادة الخامسة منه.
العربي الجديد
—————————-
النشيد الوطني السوري: سبعة نصوص وجدل حول المعايير
الثلاثاء 2026/03/17
أطلقت وزارة الثقافة السورية المرحلة الثانية من مسابقة النشيد الوطني، بعد اختيار سبعة نصوص شعرية من المرحلة الأولى الخاصة بالكلمات، ونشرها ضمن دليل مسابقة التلحين مرفقة برمز QR يتيح الوصول إلى النصوص المعتمدة وشروط المشاركة، في خطوة تعني عملياً إغلاق باب التنافس على الكلمات والانتقال إلى اختيار اللحن الذي سيرافق أحد هذه النصوص في المرحلة التالية.
وتأتي مسابقة التلحين استكمالاً للمشروع وتحقيقاً لتكامل الكلمة واللحن في عمل سيادي يهدف إلى الوصول إلى لحن وطني رسمي جديد واضح، وقابل للأداء الجماعي والرسمي في المناسبات الوطنية والدولية حسبما نشر في دليل المسابقة.
وحسب الدليل، أتاحت الوزارة للمشاركين التقدم إلى المسابقة عبر النصوص السبعة المعتمدة، على أن يكون المتقدم سورياً أو بحكمه وأن يحقق اللحن الانسجام التام مع النص المختار والأثر العاطفي والإيقاع الرسمي والقابلية للأداء الجماهيري والرسمي.
كما يمكن للملحن تلحين نص واحد أو أكثر، وستبقى المشاركات مفتوحة حتى استكمال مراحل التقييم واعتماد اللحن النهائي، فيما تتولى لجنة عليا تقييم الألحان بناءً على معايير تتصل بالتركيب اللحني والإيقاع المناسب وقابلية التوزيع الأوركسترالي والهوية الموسيقية الوطنية.
وتتضمن لجنة التقييم الفني ملحنين محترفين وأكاديميين في التأليف والتلحين ومختصين في التوزيع الموسيقي والإيقاع وخبراء في الأداء الصوت، وممثلين عن وزارة الثقافة للإشراف العام.
وتعود النصوص السبعة التي انتقلت إلى مرحلة التلحين إلى محمد أسعد عزالدين ومحمد أسعد طالب، وتميم علي حسين اليونس، وأنس الدغيم ومحمد ياسين الصالح، ومحمد المحمد ومحمد جاسم، وعكرمة عدنان محمد مصطفى، وإبراهيم سليم الحريري، وأيمن الجبلي.
وتشكلت لجنة مراجعة النصوص الشعرية بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، برئاسة أمين مجمع اللغة العربية في دمشق الدكتور محمد قاسم، وعضوية الدكتور حسين وقاف والدكتور طاهر الهمس والدكتور محمود الجاسم والدكتور محمد عبدو فلفل والدكتور محمد ماجد العطائي والدكتور محمد عادل أحمد شوك والدكتورة فاطمة بلة، واختارت هذه اللجنة سبعة نصوص فقط للانتقال إلى المرحلة التالية الخاصة بالتلحين.
—————————
====================



