العدالة الانتقاليةتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعام على انتصار الثورة في سوريامحطات

عن دولة القانون في سورية -مقالات مختارة-

سوريا.. إرث القضاء “المدجن” ومخاض الدستور الجديد!

كيف ترسخ دولة القانون واستقلال المؤسسات في سوريا؟

2026-04-25

تعاقبت مراحل متعددة في تاريخ سوريا الحديث بدا فيها أن البلاد تقترب من ترسيخ مفهوم “دولة القانون”، سواء عبر محاولات دستورية في بدايات الاستقلال، أو من خلال إصلاحات إدارية وقضائية رافقت تحولات سياسية مفصلية، أو حتى عبر فترات شهدت انفتاحاً نسبياً في عمل المؤسسات العامة.

فمنذ مرحلة ما بعد الاستقلال وصياغة الدساتير الأولى، مروراً بمحطات سياسية متلاحقة شهدت تغيرات في بنية الحكم، وصولاً إلى مراحل لاحقة طُرحت فيها شعارات الإصلاح والتحديث، ظل السؤال الجوهري مطروحاً حول مدى قدرة الدولة على تكريس استقلال القضاء، وتفعيل مبدأ فصل السلطات، وضمان أن يكون القانون أداة لحماية الحقوق والحريات لا مجرد إطار نظري.

وتطرح هذه المراحل المتعاقبة تساؤلات أساسية حول أبرز الفترات التي يمكن اعتبارها الأقرب إلى نموذج دولة القانون في سوريا، وما إذا كانت تلك المحاولات قد ارتبطت بظروف سياسية معينة سمحت بهامش أكبر من الانفتاح المؤسساتي، أو أنها اصطدمت بعوامل أعاقت استمراريتها وتطويرها، سواء على مستوى البنية السياسية أو طبيعة النظام الإداري والقضائي.

إعادة الهيكلة

يقول محيي الدين الشحيمي إن سوريا تعيش اليوم مرحلة انتقالية كبرى أعقبت سقوط النظام وأن البلاد تخضع حالياً لإطار قانوني وسياسي جديد تقوده الحكومة السورية، ويشير إلى أن واقع القضاء والمؤسسات الدستورية يتسم بالسعي نحو إعادة الهيكلة والتحول من المركزية المطلقة إلى نظام يفصل بين السلطات ويضمن استقلالية المؤسسات.

ويضيف الشحيمي في حديث لـ”963+”، أن الدولة السورية تستند حالياً إلى الإعلان الدستوري لعام 2025، موضحاً أن القضاء والمؤسسات الدستورية يشهدان محاولات إصلاح جذرية لمعالجة تركة العقود الماضية التي افتقرت للاستقلال.

ويشدد على أن العملية تواجه تحديات ميدانية وقانونية تبدأ مع مسألة استقلالية القضاء، وينوه إلى أن جلسات حوارية ومؤتمرات تعقد حالياً في دمشق لبحث ضمانات استقلال القضاء بوصفه ركيزة للتحول السياسي.

ويؤكد الشحيمي أن العمل يجري بالتوازي على تخطي تحديات العقبات المكانية نظراً لتأثيرها على سير العدالة، مع إطلاق ورشة تحديث التشريعات عبر مراجعة قوانين قديمة لسد الثغرات القانونية وتحقيق العدالة الاجتماعية، ويشير إلى أن الجهود تتركز أيضاً على توحيد المرجعية القضائية ومكافحة الفساد لإعادة بناء الثقة في المؤسسات الدستورية، إلى جانب تثبيت أسس العدالة الانتقالية كأولوية للمؤسسات القضائية الجديدة.

ويرى الشحيمي أن مسيرة ترسيخ دولة القانون في سوريا تمثل عملية تراكمية صعبة، ويصفها بأنها “درب جلجلة” اصطدم بالكثير من العوائق والظروف القاسية، موضحاً أنها شهدت فترات ذهبية وأخرى شديدة الظلامية، لا سيما خلال عهد النظام المخلوع، حيث تحولت المؤسسات الدستورية من أدوات فاعلة إلى هياكل فارغة.

ويلفت إلى أن هذه المسيرة واجهت تحديات سياسية كبرى، إلا أنها شهدت في المقابل محطات تاريخية بارزة ومحاولات جادة لبناء وتوطيد دعائم دولة القانون والمؤسسات.

ويقول الشحيمي إن من أبرز هذه المحطات مرحلة المملكة السورية العربية بين عامي 1918 و1920، والتي يعتبرها حجر الأساس للفكر الدستوري السوري الحديث، حيث بدأت مع المؤتمر السوري العام وصياغة أولى الدساتير المدنية الديموقراطية المتطورة في المنطقة، ويؤكد أنها أرست مبادئ الفصل بين السلطات وكفلت استقلالية القضاء، مع تكريس مبدأ المواطنة المتساوية دون تمييز على أساس الدين أو العرق.

ويضيف أن المرحلة البرلمانية بين عامي 1943 و1949، والتي أعقبت الاستقلال عن الانتداب الفرنسي وقبل الانقلابات، اعتمدت نماذج السيادة القانونية، ويشير إلى أن البرلمان كان السلطة العليا للتشريع، فيما أظهر القضاء استقلالاً ملحوظاً بعيداً عن سطوة السلطة التنفيذية، ويؤكد أن تلك المرحلة شهدت مؤسسات قضائية قوية وحصنت الحريات العامة، مع ازدهار حرية الصحافة وتعدد الأحزاب السياسية.

ويوضح الشحيمي أن دستور عام 1950 يمثل ذروة النضج القانوني في تاريخ سوريا الحديث، مشيراً إلى إجماع الحقوقيين على أهميته، حيث ضمن حماية الحريات وفرض قيوداً مشددة على إعلان حالة الطوارئ، ويضيف أنه استحدث لأول مرة محكمة عليا لمراقبة دستورية القوانين، وكفل التوازن بين الملكية الخاصة والعدالة الاجتماعية بما يحمي الاقتصاد والأعمال.

ويتابع أن فترة الانفصال بين عامي 1961 و1963، رغم قصرها، شهدت محاولة جدية لإحياء المؤسسات الدستورية بعد مرحلة الوحدة، ويشير إلى إجراء انتخابات برلمانية وُصفت بأنها من الأفضل في تاريخ البلاد، مع إعادة تفعيل دستور 1950 بعد تعديلات هدفت إلى تحقيق الاستقرار.

ويؤكد الشحيمي أن سوريا تخضع اليوم لورشة بناء جديدة يحكمها دستور مؤقت لعام 2025 يؤسس لمرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات، ويشدد على أن الوصول إلى دولة القانون والمؤسسات المستقرة يتطلب مجموعة من الشروط الأساسية، في مقدمتها الإصلاح المؤسسي عبر إعادة بناء مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية ودمج القوى المحلية ضمن هيكلية وزارة الداخلية والجيش بعد معالجة الملفات العالقة.

ويضيف أن المواطنة والشرعية تمثلان المدخل الأساسي للانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل، موضحاً أن ذلك يتحقق عبر رؤية وطنية تربط العدالة بالسياسة الخارجية، مؤكداً أن الاستقرار الأمني يشكل الشرط الأهم، حيث يبدأ بضبط السلاح ومنع الفوضى، باعتباره أساساً لجذب الاستثمارات وتهيئة الظروف لعودة المهجرين والنازحين، مختتماً بالتشديد على أن نجاح هذه المسارات مجتمعة هو ما سيحدد قدرة سوريا على ترسيخ دولة القانون بشكل فعلي ومستدام.

إشكالية بنيوية

يقول مجيد بودن، المحامي المختص في القانون الدولي بباريس، إن القضاء في سوريا وفي العديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط لا يتمتع بالاستقلالية أو الحياد، مشيراً إلى أن السلطة السياسية تظل مؤثرة عليه مهما تبدلت الأنظمة، بحيث يبقى القضاء تابعاً للسلطة التنفيذية ولا يشكل سلطة مستقلة قادرة على موازنتها أو الحد من تدخلها.

ويضيف بودن في حديث لـ”963+” أن هذه الإشكالية تُعد بنيوية في أنظمة القضاء في المنطقة، وينوه إلى وجود إجماع على أنه في ظل هذا الواقع لا يمكن الحديث عن عدالة فعلية بالمعنى الذي يضمن محاكمة عادلة وإيصال الحقوق إلى أصحابها، موضحاً أن تغيير النصوص القانونية أو تبدل الأنظمة السياسية وحده لا يكفي لإحداث تحول حقيقي في القضاء، ما لم تتوفر شروط أساسية غير قائمة حالياً.

ويؤكد أن الوضع الحالي، وبعد ما يصفه بخمسين عاماً من “القضاء المدجّن”، لم يشهد إعادة هيكلة حقيقية أو تنقية شاملة للقضاء، كما لم يتم إرساء استقراره أو ضمان حياده بشكل فعلي، مشدداً على أن الضمانات المطلوبة ليست دستورية فقط، بل يجب أن تكون ضمانات عملية مطبقة على أرض الواقع، مع وجود رقابة فعالة على القضاء وعلى السلطتين التنفيذية والتشريعية باعتبار ذلك مسألة جوهرية.

ويشير إلى التجربة الأوروبية كمثال، موضحاً أن استقلال القضاء هناك تطور عبر آليات مؤسساتية تتجاوز حدود الدولة الواحدة، حيث تتنازل الدول عن جزء من سيادتها ضمن إطار قضائي مشترك، كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي، حيث تحتفظ كل دولة بنظامها القضائي المستقل لكنها تخضع في الوقت نفسه لمنظومة قضائية أوروبية أوسع.

ويوضح أن هناك محاكم عليا على المستوى الأوروبي مثل محكمة العدل الأوروبية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي يمكنها النظر في قرارات صادرة عن المحاكم الوطنية بعد استنفاد جميع درجات التقاضي الداخلية، وصولاً إلى إمكانية مراجعة بعض الأحكام على المستوى الأوروبي.

ويشدد على أن هذه الآلية تخلق رقابة قضائية خارج سيطرة الجهاز التنفيذي للدول، حتى في الدول التي يتمتع قضاؤها بالاستقلال مثل فرنسا، حيث يضيف هذا النظام الأوروبي مستوى إضافياً من الضمانات القانونية.

ويختم بودن بالتأكيد على ضرورة التفكير في آليات تضمن استقلال القضاء في سوريا، تقوم أولاً على الفصل الحقيقي عن السلطة التنفيذية، وثانياً على إنشاء إطار وهيكلية تسمح بإمكانية اللجوء إلى قضاء خارج الحدود السورية دون المساس بالسيادة الوطنية، بما يتيح للمواطن السوري الوصول إلى آليات قضائية دولية، معتبراً أن ذلك يشكل عاملاً أساسياً لتعزيز استقلال القضاء في سوريا والمنطقة العربية بأكملها.

+963

——————————————

من يصنع “دولة القانون” في سوريا: السلطة أم المجتمع؟/ رامي شفيق

دولة القانون في سوريا: أزمة بنيوية بين السلطة والمجتمع أم فرصة لإعادة التأسيس؟

2026-04-25

لا تبدو مقاربةُ سردية “دولة القانون” في سوريا الجديدة يسيرة بوصفها خللًا أحاديَّ المصدر، يُردّ إلى قصور الحكومة من جهة، إلى ضعف الثقافة المجتمعية القانونية من جهة أخرى؛ فمثل هذه الصياغة، ببعديها المتقابلين، تحجب بنية المشكلة وطبيعتها المركّبة.

إلى ذلك، يبدو مفهوم دولة القانون، في جوهره، أبعد من مجرد متوالية من النصوص والتشريعات الإجرائية، وأعمق من كونه دالًّا على وعيٍ مجتمعيٍّ متعاظم؛ إذ يتمثّل هذا المفهوم في استدامة التفاعل بين آليات الحكم ومسارات التشكّل الاجتماعي للامتثال والشرعية، وعبر هذا التفاعل يتجلّى المفهوم وتتبدّى المسارات الحقيقية المعبّرة عن دولة القانون.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تفكيك مفهوم دولة القانون ذاته، بوصفه بنيةً تتأسّس على ركيزتين متلازمتين: الأولى مؤسسية، تتعلّق بقدرة الحكومة على سنّ القوانين وتطبيقها بفعالية واتساق وعدالة؛ والثانية مجتمعية، ترتبط بمدى ترسّخ القيم القانونية في وعي الأفراد وسلوكهم اليومي.

وعليه، فإن فهم بنية المشكلة يقتضي تجاوز ثنائية اللوم، والانتقال إلى تحليل شبكة العلاقات التي تُنتج ضعف الامتثال أو تعزّزه. كما يفتح هذا الفهم الباب أمام التفكير في كيفية إعادة تشييد أسس دولة القانون، عبر مسارين متوازيين: إصلاح آليات الحكومة بما يضمن الاتساق والصرامة والشفافية في التطبيق، وبناء مسارات مجتمعية قانونية تُعيد تشكيل الوعي والسلوك وبالتالي الوصول إلى الممارسة الواقعية، على نحوٍ يجعل القانون جزءاً من الثقافة لا عبئاً مفروضاً عليها. وفي هذا التقاطع تحديداً، تتمثل ملامح إمكان النهوض بدولة القانون أو استمرار اختلالها.

تأثير متبادل

في هذا السياق، يَلفتُ زيدون الزعبي، الباحث في قضايا الحوكمة لـ”963+”، الانتباه إلى مسألة دولة القانون، مؤكّداً أنّها لا تُفهم بمعزل عن الثقافة المجتمعية ودور الحكومة معاً. ويُشير إلى أن العلاقة بينهما ليست سطحية، بل هي علاقة تأثير متبادل؛ حيث تسهم السلطة في تشكيل السلوك العام، كما تتأثر به في الوقت ذاته.

ويذهب إلى أنّ من أهم أدوات تغيير الثقافة المجتمعية وجود نخبة حاكمة تُؤكّد سيادة القانون وتفرضه بحزمٍ واستمرارية.

ولكي يُقرّب الفكرة، يتتبّع الزعبي مثالًا من الواقع السوري؛ إذ يؤكّد أن من أبرز أسباب التزام السوريين بارتداء حزام الأمان قبل الثورة هو شعورهم بأنهم مرئيون دائماً للشرطة، ما دفع الجميع إلى الالتزام. لكن عندما خفّفت السلطة من رقابتها، تراجع هذا الالتزام بشكلٍ واضح. ويُشير ذلك إلى أن فرض القانون كان قادرًا على ترسيخ سلوكٍ اجتماعيٍّ دائم، لو استمرّ بالحزم ذاته.

ويُلفت إلى مقارنةٍ دالّة؛ فعند النظر إلى العائدين من الاغتراب إلى سوريا، نجد أنهم ما يزالون يلتزمون بارتداء الحزام، بينما يقلّ ذلك داخل البلاد. ويُعزى ذلك لى أن النخبة الحاكمة في أوروبا فرضت هذا السلوك حتى أصبح عادةً راسخةً وثقافةً مجتمعية.

ولا يقتصر هذا الأمر على سوريا، بل يمتدّ إلى مختلف دول العالم؛ إذ تُصاغ الهوية الوطنية، في جانبٍ كبيرٍ منها، من قبل النخبة الحاكمة بناءً على ثقافة المجتمع، كما تُصمَّم الأدوات التشاركية من قبل السلطة وفق هذه الثقافة. وهذا ما يُبرز جدليةَ العلاقة بين القانون وتطبيقه من جهة، والثقافة المجتمعية من جهةٍ أخرى.

ولمزيدٍ من الإيضاح، يؤكّد الزعبي أن القانون، عندما يُوضع بالتشارك والتشاور مع المجتمع، ويُطبّق بشكلٍ ملزمٍ دون أي تردّد أو تذبذب، فإنه يصبح نابعًا من المجتمع ومنسجماً مع ثقافته، مما يجعل فرضه أكثر يُسراً وقبولاً.

غير أنه يُشدّد، في ختام حديثه، على أن الحزم في التطبيق هو العامل الحاسم في ترسيخ ثقافة القانون في وعي الناس، وتحويلها إلى سلوكٍ يوميٍّ راسخ.

إلى ذلك، شهدت ساحة يوسف العظمة في قلب العاصمة السورية دمشق اعتصاماً تحت شعار “قانون وكرامة”، استجابةً لدعوات انتشرت عبر وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية في ظل ارتفاع تكاليف الحياة. وتجمّع عشرات المحتجّين في الساحة، مطالبين بإصلاحات اقتصادية وإدارية تُحسّن الواقع المعيشي وتضمن سيادة القانون، مؤكدين أن تحرّكهم يهدف إلى تسليط الضوء على التحديات الاقتصادية المتفاقمة، والدعوة إلى حياة كريمة قائمة على العدالة وتكافؤ الفرص. وشملت أبرز المطالب الدعوة إلى ترسيخ سيادة القانون والمساواة بين المواطنين، وإطلاق حوار وطني شامل يضم مختلف الفعاليات النقابية والمجتمعية، مع التأكيد على أن مهام الحكومة الانتقالية ينبغي أن تتركّز على تهيئة البلاد للاستحقاقات المقبلة.

تآكل بنيوي

من جانبه، يلفت علي البيش الكاتب السوري في حديثه لـ”963+” إلى أنه في السياق السوري، لا يمكن قراءة غياب ‘دولة القانون’ كفشل إداري معزول، بل هو نتاج تآكل بنيوي في العقد الاجتماعي.

ويرى البيش أن السلطة هي المهندس الأول لعلاقة المواطن بالقانون؛ فهي الجهة المنوط بها تعريف الفرد بحقوقه وواجباته، وضمان ممارستها. وحين تتحول السلطة من حارس للقانون إلى أداة لتجاوزه، فإنها لا تكتفي بتعطيل المؤسسات، بل تشرع في تشويه الوعي الجمعي.

ويضيف قائلاً: لقد وصلنا اليوم إلى حالة من ‘الحلقة المفرغة’؛ حيث لم تعد الثقافة المجتمعية بيئة حاضنة للقانون، بل استجابة اضطرارية لواقع غابت فيه العدالة المؤسساتية. إن الجدل حول ‘أيهما أسبق: استبداد السلطة أم قصور الثقافة القانونية؟’ يشبه معضلة الدجاجة والبيضة؛ ومع يقيننا البحثي بأن السلطة هي من تضع حجر الأساس للسيادة القانونية، إلا أن الأولوية اليوم لم تعد في تحديد المسبب التاريخي بقدر ما هي في كيفية كسر هذه الدائرة المعيبة.

ويتابع الكاتب موضحاً: إن استعادة مفهوم الدولة في سورية تتطلب تفكيك هذا الاشتباك بين سلطة تفرغ القانون من محتواه، وثقافة مجتمعية باتت ترى في ‘الالتفاف على القانون’ وسيلة للبقاء،

ويخلص البيش في ختام حديثه إلى أن هذا الاشتباك قد حول الأزمة من أزمة حكم إلى معضلة وجودية تضرب عمق الهوية الوطنية”.

شكّلت لحظة سقوط نظام الأسد الابن ملامح أملٍ وتطلعاتٍ إيجابية لدى أبناء الشعب السوري نحو تحقيق المواطنة الكاملة تحت مظلة دولة القانون ومعاييره التي يتساوى أمامها الجميع. وفي هذا السياق، قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في نهاية شهر آذار/مارس الماضي، إن سوريا تمضي في بناء دولة القانون والمؤسسات بعد عقود من الاستبداد، مؤكدًا تمسّك بلاده بوحدة أراضيها وسيادتها، وحصر القوة والقرار بيد مؤسسات الدولة الشرعية بما يضمن أمن جميع المواطنين، مع التشديد على رفض أي وجود للسلاح خارج إطار المؤسسة العسكرية والأمنية الوطنية.

إشكاليات مزدوجة

بدوره، يشير الحقوقي بكر مصطفى لـ”963+” إلى أن الإشكالية تتسم بطابعٍ مزدوج، موضحاً أن المشكلة لا تقتصر على جانب واحد، بل تتوزّع بين ضعف الوعي المجتمعي وأداء الحكومات المتعاقبة. ويرى أن المجتمعات الشرقية، ولا سيما تلك التي لا تستند إلى أطر علمانية وديمقراطية قائمة على الحرية، تعاني من اختلالات بنيوية تُسهم في تكريس هذه الأزمة.

ويؤكّد أن حالة التفاؤل التي ترافق عادةً قدوم سلطات جديدة سرعان ما تتبدّد، لكون هذه السلطات، في كثير من الأحيان، تنبثق من البيئة المجتمعية ذاتها، وتحمل معها ملامحها وإشكالاتها، مما يؤدي إلى إعادة إنتاج المشكلة بأشكال مختلفة. ومن هنا، يلفت مصطفى المحامي السوري إلى أن المسؤولية تبقى مشتركة بين المجتمع والسلطة، حيث يتحمّل الطرفان معاً عبء هذه المعاناة.

ويذهب مصطفى إلى أن أي تحوّل حقيقي يظلّ مرهوناً بديناميكيات المجتمع وقدرته، مستقبلاً، على إفراز نخبةٍ واعية تتبنّى مشروع التغيير الديمقراطي بعيدًا عن الانقسامات الضيّقة. لكنه يُدقّق في صعوبة هذا المسار، معتبراً أن التغيير ليس آنياً، بل يحتاج إلى زمنٍ طويل وتراكمٍ ثقافي عميق.

وفي هذا السياق، يؤكّد مصطفى أن جوهر الإشكالية يعود، في جانب كبير منه، إلى بنية الوعي المجتمعي، حيث لا يزال هذا الوعي، يتأرجح بين أنماط تقليدية ورؤى غير عقلانية، الأمر الذي يحدّ من قدرته على إنتاج نخبة مدنية، حديثة، وقادرة على تبنّي مسارات تغيير قائمة على التفكير المنطقي والعلمي.

ويتّفق طارق وطفه، الباحث في مركز باردابم، مع هذا الطرح، حيث يشير في سياق تصريحاته لـ”963+” إلى أن المشكلة ذات طابعٍ مشترك بين المجتمع والسلطة. ويؤكّد أن الثقافة المجتمعية، خلال سنوات النزاع، شهدت تآكلاً واضحاً في الثقة بالمؤسسات الرسمية والقانون، بحيث لم يعد يُنظر إلى القانون بوصفه المرجعية الأساسية لاستعادة الحقوق، بل باتت هذه الحقوق تُنتزع إمّا بالقوة أو عبر الوساطات الاجتماعية.

ويُرجع وطفه ذلك إلى إرثٍ طويل من الفساد في مؤسسات الدولة سابقاً، ولا سيما في القضاء والأجهزة الأمنية، الأمر الذي أسهم في تقويض ثقة الأفراد بها. وفي المقابل، يلفت إلى أن السلطة الحالية، رغم تبنّيها خطابًا قائمًا على بناء دولة القانون، ما تزال متأخرة في معالجة ملفات أساسية، مثل العدالة الانتقالية وإصلاح القضاء، وهي ملفات تتطلب وقتاً، لكنها تحتاج في الوقت ذاته إلى وضوح في المسار وسرعة في الإنجاز.

ويرى وطفه أن الإشكالية اليوم لا تكمن فقط في البنية المجتمعية، إذ يمكن إعادة ترميم الثقة المجتمعية إذا ما توفّرت مؤسسات دولة فاعلة وموثوقة؛ فالمجتمع، بطبيعته، قابل للعودة إلى الاحتكام للقانون متى شعر بجدّيته وعدالته. غير أن التحدي الجوهري، كما يلفت، يتمثّل في قدرة السلطة على إعادة بناء هذه المؤسسات، في ظل ما يصفه بغياب الشفافية في عملية إعادة التشكيل.

ويخلص وطفة إلى أن جوهر الأزمة يكمن في هذا التداخل بين ضعف الثقة المجتمعية وعجز السلطة عن إعادة إنتاج مؤسسات قانونية فاعلة، ما يُبقي الإشكالية قائمة في صورتها المركّبة.

+963

——————————

كيف تقوم دولة القانون في سوريا؟/ معاذ الحمد

بين الواقع والطموح: كيف يمكن قيام دولة القانون في سوريا وما هي المعوقات؟

2026-04-26

في الحالة السورية الراهنة، يبدو مشروع دولة القانون أقرب إلى مسار طويل ومعقد يتشكل ببطء داخل بيئة سياسية وأمنية ومؤسساتية غير مستقرة، أكثر منه هدفاً قابلاً للتحقق السريع. فالسياق العام لا يمكن فصله عن إرث دولة متفككة، ومرحلة انتقالية لم تُحسم بعد على المستوى الدستوري والمؤسساتي، إلى جانب بيئة إقليمية ودولية ما تزال تتعامل مع سوريا كملف نفوذ وصراع مصالح لا كدولة مكتملة السيادة. هذا التداخل يجعل بناء دولة القانون ليس مجرد عملية تشريعية أو إدارية، بل معادلة سياسية تتقاطع فيها السلطة مع الشرعية مع القدرة على فرض القاعدة القانونية بشكل موحد على كامل الجغرافيا السورية.

من الناحية النظرية، تقوم دولة القانون على مبدأ بسيط لكنه عميق: خضوع الجميع، بما في ذلك السلطة نفسها، للقانون، وضمان استقلال القضاء، وتكافؤ الحقوق دون تمييز على أساس الولاء السياسي أو الطائفي أو الأمني. كما تقوم على وجود مؤسسات تعمل وفق قواعد مستقرة لا وفق استثناءات دائمة أو قرارات ظرفية.

لكن هذا النموذج يصطدم في الحالة السورية بواقع انتقالي لم يستقر بعد، حيث ما يزال القانون نفسه قيد إعادة التشكل، في ظل غياب توافق سياسي ودستوري نهائي على شكل الدولة ووظائفها وحدود سلطاتها.

السيادة بين الاعتراف القانوني وتفتت الممارسة

رغم تعقيد الواقع الداخلي، فإن سوريا، من منظور القانون الدولي، لا تعاني من أزمة “وجود دولة”، بل من أزمة “ممارسة دولة”. هذا ما يوضحه المحامي الدولي خالد الشولي، الذي يؤكد في تصريحات لـ”963+” أن سوريا لا يمكن وصفها بدولة ناشئة، بل هي دولة قائمة وذات شخصية قانونية دولية مكتملة، وأن التغيرات التي طرأت لا تمس وجودها القانوني، بل طبيعة السلطة داخلها.

غير أن هذا الاعتراف القانوني لا ينعكس بالكامل على الأرض. فوفقاً لتحليل الشولي، ما جرى خلال السنوات الماضية هو انتقال من دولة ذات سلطة مركزية قوية إلى دولة تمارس سيادتها بشكل مجزأ. ويعني ذلك أن الدولة ما تزال موجودة قانونياً، لكنها لا تملك احتكاراً كاملاً للقرار أو القوة أو تطبيق القانون على كامل الإقليم.

ويشرح الشولي هذا المفهوم عبر الإشارة إلى أن السيادة في القانون الدولي تقوم على عناصر أساسية، أهمها: احتكار استخدام القوة، السيطرة على الإقليم، الاستقلال السياسي، وإدارة الموارد والمؤسسات دون تدخل خارجي. لكن في الحالة السورية، هذه العناصر مجتمعة تعاني من اختلالات واضحة، بسبب وجود قوى مسلحة متعددة، وترتيبات أمنية موازية، وتدخلات خارجية مباشرة وغير مباشرة.

كما يلفت إلى نقطة أكثر عمقاً تتعلق بتطور مفهوم السيادة نفسه، إذ لم تعد في القانون الدولي الحديث تعني الاستقلال المطلق، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بالالتزام بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وهذا يعني أن استعادة السيادة السورية لا يمكن أن تكون أمنية أو جغرافية فقط، بل قانونية ومؤسساتية أيضاً.

الانقسام السياسي وغياب العقد الدستوري

إذا كانت السيادة تمثل الإطار الخارجي للدولة، فإن العقد الدستوري يمثل بنيتها الداخلية. وهنا يظهر أحد أكبر تعقيدات الحالة السورية: غياب دستور مستقر يعكس توازناً سياسياً واجتماعياً جديداً.

يرى الباحث في مركز عمران للدراسات الإستراتيجية في دمشق أيمن الدسوقي في تصريحات لـ”963+” أن الدول الخارجة من نزاعات طويلة تمر عادة بمرحلة انتقالية معقدة تتطلب وقتاً للوصول إلى عقد اجتماعي جديد، لكن ما يميز الحالة السورية هو أن هذه المرحلة لم تُستكمل بعد، بسبب استمرار الانقسام السياسي والاجتماعي وتعدد مراكز القوة.

وهذا الانقسام لا يعكس فقط اختلافاً سياسياً، بل تفككاً أعمق في البنية المجتمعية نفسها. فسنوات الحرب أدت إلى نشوء شرعيات متعددة: شرعيات أمر واقع، وشرعيات أمنية، وشرعيات ثورية، دون وجود مرجعية دستورية جامعة تحسم هذه التعددية.

ويضيف الدسوقي أن غياب أدوات تنظيم الحياة السياسية، مثل قانون الأحزاب والانتخابات، أدى إلى فراغ في المجال العام، ما سمح بتصاعد الاستقطاب بدل تنظيمه. وبدلاً من أن يتحول الانتقال السياسي إلى عملية إعادة بناء، أصبح في كثير من الأحيان مساحة لإعادة إنتاج الانقسام.

ويؤكد أن المدخل الحقيقي لدولة القانون يبدأ من دستور تشاركي، لا بوصفه وثيقة قانونية فقط، بل بوصفه عقداً اجتماعياً جديداً يعيد تعريف الدولة والمجتمع معاً. كما يشير إلى أن الثقة بين السوريين وبين الدولة ليست نتيجة هذا الدستور، بل شرط سابق له، لأن أي نص قانوني دون ثقة مجتمعية سيبقى هشاً وغير مستقر.

القضاء بين النصوص والهيمنة المؤسسية

في قلب أي دولة قانون يقف القضاء باعتباره الضامن الأخير لسيادة القانون، لكن هذا الدور في الحالة السورية يواجه تحدياً بنيوياً عميقاً.

المختص في القانون الدولي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني يوضح لـ”963+” أن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب النصوص القانونية، بل في غياب الاستقلال المؤسسي للقضاء، نتيجة تاريخ طويل من هيمنة السلطة التنفيذية على التعيينات والترقيات والمساءلة القضائية.

هذا الوضع أدى إلى خلق فجوة بين القانون كمبدأ نظري وبين تطبيقه كممارسة يومية، حيث لم يعد القضاء سلطة مستقلة بالكامل، بل جزءاً من توازنات السلطة السياسية.

ويشير الكيلاني إلى أن إصلاح هذا الواقع يتطلب إعادة بناء شاملة للجهاز القضائي تبدأ من مجلس القضاء الأعلى، بحيث يتحول إلى هيئة مستقلة فعلياً، مع ضمان دور حقيقي للقضاة في اختيار ممثليهم، وتوفير حماية وظيفية تمنع العزل التعسفي.

كما يلفت إلى أهمية إنشاء قضاء دستوري مستقل، قادر على مراقبة دستورية القوانين وضمان عدم تعارضها مع الحقوق الأساسية، وهو ما يشكل حجر أساس في أي نظام قانوني حديث.

لكن الإشكال الأعمق، بحسب الكيلاني، هو تعدد المرجعيات القانونية في المرحلة الانتقالية، حيث تتعايش قوانين قديمة مع تشريعات جديدة وسلطات أمر واقع، ما يخلق حالة من عدم اليقين القانوني ويضعف مبدأ المساواة أمام القانون.

ولهذا، فإن الحل لا يكمن في الإلغاء الشامل، بل في إعادة تنظيم تدريجية للمنظومة القانونية ضمن هرمية دستورية واضحة، تخضع فيها جميع القوانين للمراجعة والتدقيق وفق معايير الحقوق الأساسية.

المؤسسات والفساد وتآكل الثقة العامة

إلى جانب الأزمة السياسية والقانونية، تواجه الدولة السورية تحدياً مؤسسياً واقتصادياً لا يقل أهمية، يتمثل في ضعف المؤسسات وتغلغل الفساد.

فالمؤسسات، نتيجة سنوات الحرب والتفكك الإداري، تعاني من ضعف في الكفاءة والاستقلالية، ما يجعل تطبيق القانون غير متساوٍ بين المناطق والقطاعات. هذا التفاوت يضعف فكرة الدولة الموحدة ويعزز الشعور بعدم العدالة.

أما الفساد، فقد تجاوز كونه سلوكاً فردياً ليصبح جزءاً من البنية الاقتصادية والإدارية، حيث تتداخل المصالح الخاصة مع السلطة العامة، ما يؤدي إلى تآكل الثقة بين المواطن والدولة، ويضعف قدرة القانون على العمل كمرجعية محايدة.

العدالة الانتقالية كاختبار للشرعية الجديدة

تشكل العدالة الانتقالية أحد أكثر الملفات حساسية في الحالة السورية، لأنها لا تتعلق بالماضي فقط، بل بتأسيس المستقبل. فهي محاولة لمعالجة إرث الانتهاكات وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.

لكن نجاح هذا المسار ليس مضموناً، إذ يواجه تحديات تتعلق بخطر تسييس العدالة، وضعف الاستقلال المؤسسي، وتعدد الروايات المتضاربة حول سنوات الحرب.

وفي حال لم تتم إدارة هذا الملف بشفافية واستقلالية، فإنه قد يتحول من أداة مصالحة إلى عامل إضافي لتعميق الانقسام.

وأبرز التحديات التي تعيق بناء دولة القانون في سوريا في أربع دوائر مترابطة: “تعدد مراكز القوة والانقسام السياسي والجغرافي، التدخلات الخارجية التي تؤثر على وحدة القرار السيادي، هشاشة المؤسسات وضعف استقلالها الفعلي، الفساد البنيوي وتداخل السلطة مع الاقتصاد”.

وهذه العوامل لا تعمل بشكل منفصل، بل تتغذى على بعضها، ما يجعل أي إصلاح جزئي غير كافٍ دون معالجة بنية الدولة ككل.

وفي المحصلة، يتضح أن دولة القانون في سوريا ليست مشروعاً تقنياً يمكن إنجازه عبر إصلاحات قانونية أو إدارية محدودة، بل هي عملية إعادة تأسيس شاملة للدولة على مستويات السيادة والدستور والمؤسسات. فوفق رؤية الشولي، السيادة قائمة قانونياً لكنها منقوصة عملياً. وبحسب الدسوقي، العقد الدستوري لم يكتمل بعد والثقة هي شرط البناء. ووفق الكيلاني، القضاء والمرجعية القانونية تحتاج إلى إعادة هيكلة عميقة لضمان الاستقلال واليقين القانوني.

وبين هذه المستويات الثلاثة، يظهر أن التحدي الحقيقي لا يكمن في كتابة القانون، بل في تحويله إلى سلطة فعلية عليا وموحدة وملزمة، قادرة على تجاوز الانقسام، وإعادة تعريف الدولة السورية بوصفها دولة قانون لا دولة استثناء.

+963

——————————-

 نقيب المحامين عن محاكمة رموز الأسد: القانون إلى مجلس الشعب

الثلاثاء 2026/04/28

شكلت انطلاقة محاكمة رموز النظام السوري السابق بداية مهمة في تحقيق مسار العدالة الانتقالية في سوريا بعد انطلاق محاكمة عاطف نجيب، وإلقاء القبض قبل أيام على أمجد يوسف المتهم بمجزرة حي التضامن في دمشق العام 2013.

وتعتبر المحاكمة التاريخية استثنائية في سوريا باعتبار القانون السوري الحالي لا يتضمن مواد قانونية بمحاكمة عناصر النظام السابق. واعتبر نقيب المحامين محمد الطويل المحاكمة “بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا، حيث أن القانون مازال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب ويقر كقانون” حسبما نقلت “وكالة الأنباء الألمانية”.

وأضاف الطويل: “بداية محاكمة عاطف نجيب بعد تحرك الدعوى العامة بحقه في أكثر من جريمة ومنها القتل العمد وحجز الحرية”، مؤكداً أن “قاضي التحقيق استجوبه وعمل مواءمة ما بين قانون العقوبات السوري وبين القوانين والأعراف الدولية في جرائم الإرهاب وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، لأن قانون العقوبات السوري الذي تعمل به المحاكم السورية غير منصوص عليه جرائم الحرب والإبادة الجماعية”.

وأكد عضو فرع مجلس نقابة المحامين في حمص، عمار عز الدين، أن “محاكمة رموز النظام السابق ومرتكبي الانتهاكات والجرائم بحق السوريين في سنوات الثورة، هو انتصار للعدالة وعمل النظام على تسييس القضاء واعتماده على محاباة النظام البائد وعدم الجرأة للقيام بأي محاكمة لأي من مرتكبي الانتهاكات خلال سنوات الثورة، علماً أنه في القانون الدولي يعتمد أولاً على القضاء الوطني وذلك يعتبر حجر الأساس والزاوية التي تنطلق منها المحاكمات لأي انتهاكات”.

وأكد عز الدين أنه “في حال عجز القضاء الوطني يتم اللجوء إلى القانون الدولي والمحاكمات الدولية وهذا ما عمدت إليه الحكومة السورية ممثلة بوزارة العدل بأنها فعلت آلية القضاء الوطني وحرصت على أن تكون هناك شروط المحاكمة العادلة عن طريق العلنية التي قامت فيها المحاكمة”.

وأضاف عز الدين: “نأمل كحقوقيين ومختصين في القانون الدولي أن تستمر هذه المحاكمات وأن تحاكم رموز النظام البائد وذلك حتى ولو لم يتم القبض عليهم في الوقت الحالي، لكن من المهم أن يسجل في سجلهم العدلي أنهم أشخاص قاموا بارتكاب انتهاكات بحق الشعب السوري وتصدر أحكام غيابية بحقهم وهذا مهم جداً أولاً بموضوع تسليم المجرمين مستقبلاً إن كانت هناك اتفاقيات مع الدول التي يقيم فيها هؤلاء المجرمون والذين هربوا منها بعد تحرير سوريا”.

واعتبر عز الدين أن “هذه المحاكمات لها أهمية قصوى لأنها أنصفت الضحايا” الذين شعروا أخيراً “بعد 15 عاماً من الثورة أن هنالك محاكماً تحاكم هؤلاء المجرمين الذين قاموا بالانتهاكات بحقهم، وهذا عامل أساسي في موضوع العدالة الانتقالية وجبر الضرر والتعويض ثم الانتقال إلى المصالحة الوطنية والسلم الأهلي”.

من جانبه طالب الدكتور تيسير الزعبي من محافظة درعا الحكومة السورية بأن تكون المحاكمات سريعة، وأكمل: “لماذا الانتظار، النظام كان يحاكمنا ويقتل أبناءنا خلال ربع ساعة وأكثر من 75% من الشهداء المعتقلين كانوا من دون محاكمة ويعدمهم وهكذا فنحن نريد العدالة الانتقالية والسلم الأهلي نريد تطبيقاً سريعاً”.

وأضاف الزعبي: “حضرت إلى المحكمة كطبيب وشاهد على جرائم ومجازر عاطف نجيب، خصوصاً التي وقعت بتاريخ 23 آذار/مارس 2011 التي تعرف بمجزرة الكازية عندما حاصر فرع الأمن السياسي المتظاهرين بين منزل المحافظ وفرع الأمن السياسي وتم إطلاق الرصاص عليهم بشكل مباشر وقتل أكثر من 50 شهيداً، وليل 24 آذار/مارس تم اقتحام الجامع العمري وقتل أكثر من 16 شخصاً وكان عاطف نجيب على رأس قواته وقوات مكافحة الإرهاب عند اقتحام الجامع”.

وطالب الزعبي بمحاكمة كل رموز النظام: “عاطف نجيب لا يعادل 1% مما فعله بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك وباقي مجرمي النظام وإعدام بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك، هو مطلب كل ذوي الضحايا وأحرار سوريا”.

وجدد عضو مجلس الشعب السوري عبد المولى الحريري مطالب أهالي محافظة درعا بإعدام عاطف نجيب في مدينة درعا: “عاطف نجيب قتل عشرات الشباب في درعا لذلك نطالب بإصدار حكم الإعدام بعاطف نجيب ويتم تنفيذ هذا الحكم في ساحة الجامع العمري”.

وأضاف الحريري أن “مسار العدالة الانتقالية بدأ ومحاكمة رموز الإجرام على العلن وتنفيذ الأحكام فيهم هو ترسيخ للحمة المجتمعية وتثبيت مبدأ العدل في المجتمع السوري الذي عانى الكثير من القتل والإجرام، ونطالب بتوسيع المحاكمات وسماع للشهود واستحضار الأدلة والإثباتات التي تدين إجرام هؤلاء، وتنفيذ الأحكام الصارمة فيهم لأن هؤلاء هم المجرمون وعلى رأسهم بشار الأسد وماهر الأسد وعلى الدولة السورية الطلب من روسيا تسليم كل رموز النظام”.

المدن

—————————–

==============================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى