الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"انتخابات مجلس الشعبتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعام على انتصار الثورة في سوريا

الاتفاق الأخير بين الحكومة العربية السورية و”قسد” تحديث 30 نيسان 2026

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:

الاتفاق بين الحكومة العربية السورية و”قسد

تحديث 28 نيسان 2026

 الحسكة بين قصرين عدليين: القضاء ساحة صراع على السيادة

الثلاثاء 2026/04/28

في جغرافية الشمال الشرقي السوري، وتحديداً في محافظة الحسكة، لم تعد الخرائط العسكرية هي التي تحدد المنتصر والمهزوم. اليوم، انتقلت المعركة من “فوهات البنادق” إلى “منصات القضاء”. هنا، في هذه البقعة الممتدة بين دجلة والخابور، يبدو القصر العدلي في القامشلي كأنه “ترموستات” يقيس درجة حرارة العلاقة المتذبذبة بين دمشق والإدارة الذاتية (قسد). الخلاف ليس على جدران المبنى أو مكاتبه، بل على مَن يملك الحق في قول: “باسم الشعب والقانون”.

من الورق إلى الأرض

لسنوات، كانت اللقاءات بين وفود الحكومة السورية وقيادات “قسد” تتسم بالغموض أو الوعود الفضفاضة. لكن في 29 كانون الثاني/ يناير 2026 حصل تحول جذري؛ إذ انتقل الطرفان من مرحلة “التفاهمات النظرية” إلى “التطبيق العملي”. وهنا بدأت الشياطين تخرج من التفاصيل.

أفاد مصدر خاص “المدن” بأن اجتماعاً جمع الوفد الرئاسي برئاسة العميد زياد العايش، مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، لم يكن مجرد جلسة بروتوكولية. كان مواجهة حقيقية تحت سقف واحد. دمشق جاءت وفي حقيبتها “اتفاق 29 كانون الثاني/ يناير” الذي تراه عقداً ملزماً لا يقبل التأويل، بينما جاءت “قسد” وهي تنظر إلى الورقة نفسها كإطار مرن يجب أن يتكيف مع “الواقع الذي فرضته سنوات الحرب”.

هذا التباين يعكس أزمة ثقة بنيوية؛ فالتراجع في ملف القضاء بالنسبة لدمشق هو تنازل عن هيبة الدولة، وبالنسبة للإدارة الذاتية هو انتحار سياسي وتفكيك لأهم أعمدة مشروعها الإداري.

القصر العدلي.. أكثر من مجرد عقار

لماذا يستميت الطرفان لأجل القصر العدلي؟ في علم السياسة، القضاء هو التعبير الأسمى عن السيادة. دمشق تدرك أن استلام الملف القضائي بالكامل، بما فيه الإدارة والتعيينات والختم الرسمي، يعني عودة “الشرعية القانونية” إلى مربع الدولة المركزية. هي تريد أن تقول إنَّ “القانون السوري” واحد لا يتجزأ من دمشق إلى المالكية.

في المقابل، ترى “قسد” أن منظومتها القضائية التي بنتها على مدار عقد من الزمن هي جزء من هويتها السياسية. التنازل عن هذا الملف يعني ببساطة تحول “الإدارة الذاتية” إلى كيان خدمي منزوع المخالب. الصراع هنا ليس إدارياً، بل هو صراع على “المرجعية”: لمن يشتكي المواطن؟ وبأي قانون يُحاكم؟ ومن يملك سلطة الحبس والإفراج؟

حين يصطدم الطموح بالبيروقراطية

تتجلى الأزمة بوضوح في “بورصة الأرقام” حيث أفاد مصدر خاص للـ “المدن” إلى وجود نحو 239 قاضياً يعملون تحت مظلة الإدارة الذاتية في مقاطعة الجزيرة. في المقابل، تضع وزارة العدل في دمشق معايير صارمة للدمج، وتتحدث عن حاجة فعلية لا تتجاوز 70 قاضياً فقط.

هذا الفارق (169 قاضياً) ليس مجرد فائض بشري، بل هو لغم موقوت. اختيار وزارة العدل لـِ 19 قاضياً من قضاة الإدارة الذاتية فقط حتى الآن هو “رسالة انتقاء” واضحة. بالنسبة لـ”قسد”، هذا يعني أن دمشق تريد “تفكيك البنية” وليس “دمجها”. هي عملية استبعاد ممنهج لمن تعتبرهم دمشق “غير مؤهلين قانونياً” أو “خارجين عن السلك”، بينما تراهم قسد “كوادر شابة” أدارت شؤون الناس في أصعب الظروف.

العودة إلى “ما قبل 2011”

هناك بُعد آخر للأزمة الحالية بين الحكومة السورية و”قسد” يتمثل في محاولة وزارة العدل إعادة تفعيل القضاة الذين كانوا على رأس عملهم قبل العام 2011. هذه الخطوة تُقرأ في الحسكة كحالة من “النوستالجيا السياسية” المرفوضة من قبل الجيل الجديد في الإدارة الذاتية.

هؤلاء يرون أن العودة إلى كوادر ما قبل 2011 هي محاولة لـِ “تصفير العداد” وتجاهل لكل التحولات الاجتماعية والسياسية التي حدثت. بالنسبة لدمشق، هي “تصحيح مسار” واستعادة لخبرات قانونية رصينة. أما بالنسبة لـِ “قسد”، فهي محاولة لفرض “عقليات قديمة” على واقع جديد لا يفهمونه.

المشهد ليس ثنائياً بسيطاً (دمشق ضد قسد). الداخل في “قسد” يغلي أيضاً. هناك تيار “حمائم” يمثله مظلوم عبدي وبعض الشخصيات السياسية مثل إلهام أحمد والدار خليل، يميلون إلى تدوير الزوايا وتجنب الصدام المباشر مع الدولة، لإدراكهم أن الغطاء الدولي لن يدوم للأبد.

لكن في المقابل، هناك تيار “صقور” داخل الجناح العسكري والإداري يرفض تسليم “مفاتيح العدلية”. هؤلاء يرون في التنازل “خيانة للتضحيات”. هذا الانقسام يفسر البطء الشديد في التنفيذ؛ فما يوافق عليه عبدي في الاجتماعات المغلقة، يصطدم بعراقيل يضعها قادة ميدانيون على الأرض، حيث لم يتوقف الصراع عند حدود المكاتب، بل نزل إلى شوارع الحسكة والقامشلي. الدعوات التي أطلقتها شبكات مقربة من الإدارة الذاتية لمنع دخول أحمد الهلالي، المتحدث الرسمي باسم الفريق الرئاسي، لم تكن عفوية. هي عملية “تعبئة شعبية” مدروسة لإرسال رسالة لدمشق: “الأرض ليست مفروشة بالورود”.

استخدام الشارع كأداة ضغط يرفع سقف التفاوض. هي محاولة للقول إن أي قرار يُتخذ فوق، يجب أن يحظى بقبول القواعد في الأسفل. هذا التحريض الميداني يضع الفريق الرئاسي في موقف محرج، ويجعل من رحلاتهم المكوكية إلى الحسكة محفوفة بالمخاطر السياسية والأمنية.

التفاؤل الرسمي مقابل التشاؤم الميداني

المفارقة تكمن في التصريحات حيث يصرح الناطق الرسمي أحمد الهلالي في ظهوره الأخير تسويق صورة “وردية”، متحدثاً عن حلول وشيكة لملف الأسرى، وانتهاء مراحل التبادل، واقتراب التفاهم القضائي. لكن المراقب على الأرض يرى صورة مغايرة تماماً.

الملفات متشابكة كخيوط العنكبوت؛ فملف القضاء مرتبط بملف السجون، وملف السجون مرتبط بملف “الأمن الداخلي” (الأسايش)، وهذا الأخير مرتبط بمصير السلاح الثقيل وتمركز الألوية العسكرية في مناطق مثل عين العرب (كوباني). لا يمكن حل قطعة واحدة من “البازل” دون تحريك القطع الأخرى، وهو ما يجعل التفاؤل الرسمي يبدو أحياناً كنوع من “المسكنات السياسية” لتهدئة الرأي العام.

في ظل هذا الصراع السياسي، يبقى المواطن في الحسكة هو الخاسر الأكبر. تعطل القضاء أو ازدواجية المرجعية يعني أن عقود البيع، والزواج، وحصر الإرث، والجرائم الجنائية، كلها تبقى معلقة في “برزخ قانوني”.

عدم وجود اعتراف متبادل بالأحكام القضائية يؤدي إلى فوضى اجتماعية. إذا حكمت محكمة “قسد” لصالح شخص، قد لا تعترف محكمة الدولة بهذا الحكم، والعكس صحيح. هذا الفراغ يفتح الباب أمام “قضاء الغاب” أو الحلول العشائرية، مما يهدد السلم الأهلي في منطقة هي أصلاً تعيش فوق صفيح ساخن.

مهمة “المحافظ”

أفاد مصدر خاص “المدن” بأن هناك تحرك لمحافظ الحسكة، المهندس نور الدين أحمد، نحو دمشق في الأيام القادمة يحمل دلالات هامة. المحافظ بصفته الوظيفية يمثل “رجل الدولة” الذي يحاول الموازنة بين متطلبات المركز (دمشق) وخصوصية الميدان (الحسكة). رحلته تهدف إلى وضع القيادة في صورة “التعقيدات المستعصية” وربما البحث عن “صيغ إبداعية” للحل لا تُشعر أحداً بالهزيمة.

هل يمكن ابتكار “قضاء مشترك”؟ أو “فترة انتقالية” بإشراف مزدوج؟ هذه الأسئلة هي ما قد يحمله المحافظ في جعبته، لكن يبقى السؤال: هل يملك الطرفان الإرادة السياسية للتنازل عن “السيادة المطلقة” لصالح “الاستقرار الممكن”؟

ما نراه اليوم في الحسكة ليس مجرد خلاف على مبنى “القصر العدلي”، بل هو صراع على “شكل الدولة السورية” في مرحلة ما بعد الحرب. دمشق تقاتل لاستعادة نموذج “الدولة المركزية” القوية التي لا تقبل شريكاً في القانون. و”قسد” تقاتل لتثبيت نموذج “اللامركزية” الذي يمنحها خصوصية قانونية وأمنية.

الحسكة اليوم هي المختبر الحقيقي لمستقبل سوريا. إذا نجح “القضاء” في أن يكون جسراً للتفاهم، فقد نرى ملامح حل سياسي شامل. أما إذا بقي “معلقاً بين قصرين”، فإن الصراع سيبقى مفتوحاً، وستظل السيادة مجرد شعار يُرفع في البيانات، بينما يغرق الواقع في فوضى القوانين المتصادمة.

بانتظار الدخان الأبيض من القامشلي، تبقى الحسكة ساحة لصراع مؤجل، قضاؤه “متهم” بالسياسة، وعدالته “رهينة” للتفاوض.

المدن

—————————–

«عكاظ» تحاور محافظ الحسكة نور الدين أحمد أول محافظ كردي للحسكة: لا أحد يجرؤ على تهميش العرب

 أكد عدم استثناء موظفي البعث في الإدارات

 27 أبريل 2026

حاوره: عبدلله الغضوي

كشف محافظ الحسكة نور الدين أحمد، أن عملية الدمج بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية وفقا للاتفاق الموقع بين الطرفين في يناير الماضي، تسير بشكل جيد في هذه المرحلة على مستوى الدمج العسكري وبقية الإدارات المدنية، مؤكداً في حوار مع «عكاظ»، على وجود إرادة مشتركة من الطرف الكردي ودمشق لإتمام هذه العملية.

وأفاد نور الدين، وهو أول محافظ كردي للحسكة في تاريخ سورية، بأن مسار الدمج يحتاج إلى مزيد من التأني والدراسة المنظمة والعملية، مشدداً على أنه لا توجه لاستبعاد موظفي البعث السابقين من الإدارات المحلية في الحسكة.

وقال: «نحن نعمل على السلم الأهلي وفتح أبواب الحوار مع كل المكونات الدينية والإثنية والعرقية»، نافياً ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي من استبعاد للمكون العربي في إدارات الدولة بمحافظة الحسكة.

«عكاظ» تحاور أول محافظ كردي للحسكة: لا أحد يجرؤ على تهميش العرب

البدء في دمج المؤسسات المدنية

@ إلى أين وصلت عملية الدمج في الحسكة وفقاً للاتفاق بين الطرفين؟

-بالنسبة للاتفاق الذي جرى في 29 يناير الماضي، باشرنا بمسؤوليات المحافظة، بعد استصدار المرسوم بتعييني محافظاً، وقمنا بالعمل على تنفيذ الاتفاق بجميع جوانبه الأمنية والعسكرية والخدمية، فالقطاع الأمني كان من أولويات المحافظة، والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة والسلم الأهلي، وقطعنا شوطاً في هذا السياق، وباشرنا بدمج المؤسسات المدنية،وهناك لجان تعمل من طرفي الوزارة والإدارة الذاتية، يتمثل دورها بالتمهيد لتفعيل الدوائر وتشكيل هيكلية جديدة مكونة من موظفي الإدارة الذاتية والذين كانوا يخدمون في هذه الإدارات، وتم تحقيق تقدم في الدمج بمؤسسة التربية والتعليم، وتم تفعيل المجمعات التربوية في معظم المناطق، ودمج موظفي الإدارة الذاتية في هيئة التربية ضمن مديرية التربية التابعة لوزارة التربية، وقمنا بالتخطيط لإجراء الامتحانات بسلاسة.

هناك نقاشات دائرة حول خصوصية المكون الكردي في المحافظة، تتعلق بتدريس حصص باللغة الكردية، وتم التوافق على صيغة معينة في هذا السياق، بحيث يكون للمحافظة خصوصية، فالمنهج موحد في سورية، وتتم ترجمته باللغة الكردية ويكون اختيارياً، ولم يتم البت فيها بعد.

نواجه عقبات ونسعى لتجاوزها

@ هل يعني هذا أن الأمور تسير يشكل جيد على مختلف المستويات؟

-في الواقع هناك تقدم في دمج قطاعات الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والمصالح العقارية، والعمليات تمتاز بالإيجابية، قد تعترضنا بعض العقبات، ولكن فريق العمل يعمل على تجاوزها، تبعاً للتجانس بين أعضاء الفريق، والتوافق على التريث في إيجاد الحلول للتعقيدات التي تواجهنا، فهناك إرادة من كافة الأطراف، على إتمام عمليات الدمج بسلاسة.

@ ماذا عن العقبات التي تعترض سبيل الدمج؟

-غالباً ما واجهنا تعقيدات بسيطة، تتمثل في وجود بعض الموظفين المحسوبين على النظام السابق، قد نجد صعوبة في تقبل الموظفين الجدد لهم، ولكن بالنقاش نصل لصيغة توافقية، بناء على دور كل المكونات والتوجهات والأحزاب السياسية في المديريات، والتوظيف على أساس الكفاءة، ولا يوجد استثناء للبعث، باستثناء الشخصيات الضالعة في الفساد، لكنهم بالعموم أبناء الوطن، وقد اعتمدنا المسامحة كشعار للمرحلة لبناء الوطن، واستناداً على الإخلاص للوطن والتضحية في سبيله.

ألوية الحسكة والقامشلي وكوباني

@ هناك 3 ألوية في الحسكة والقامشلي وكوباني.. هل تمت عملية الدمج العسكرية؟

-تم تعيين قيادات من الإدارة الذاتية ضمن وزارة الدفاع، سواءً معاون وزير المنطقة الشرقية ومعاون الفرقة في المحافظة، وتم تشكيل الألوية ورفع الأسماء لتنظيمها ضمن هيكلية وزارة الذفاع، وسيتم إلحاق ضباط الإدارة الذاتية بدورات، ليتم فرزهم فيما بعد لمناطق المحافظة، ويقدر عدد كل لواء بألف وثلاثمئة بين عنصر وضابط، وستشارك الألوية في عمليات الجيش السوري.

@ كيف يمكن تجاوز الفجوة بين قوات لها عقيدة ستندمج في قوات ذات عقيدة إسلامية؟

-مرت سورية خلال الخمس عشرة سنة الماضية بأحداث كثيرة، وتربى الجيل على ذهنية مختلفة عن المجتمع، فمن الناحية المجتمعية والعسكرية، من الطبيعي والمتوقع أن نواجه معاناة لتربية الجيل وتقويمه، ومن الناحية العسكرية الاندماج ليس فكرياً، بل تربية المقاتل على ذهنية المقاتل الوطني فقط، فالعقيدة الوطنية هي العامل المشترك، التي يجب بناؤها لدى المقاتلين.

آليات الاستثمار في الحسكة

@ الحسكة غنية بالموارد البشرية والطبيعية والطاقة.. ماهي آليات الاستثمار في المحافظ ؟

-حالياً ومنذ شهرين لا نزال في مراحل الدمج، وعلى مستوى المحافظة لم نلتفت بعد للشركات والاستثمارات، وهناك خطط مستقبلية تضمن عمل المديريات في خطط استثمار داخلية وخارجية.

@ الحسكة مرت فيما مرت به سورية ولكنها الأقل تضرراً، فما هي احتياجاتها على المستوى الاقتصادي والخبرات والبنى التحتية؟

-هناك حاجة ملحة لدعم قطاع الكهرباء والمياه والصحة، ولكن بفضل الإدارة الذاتية، التي كانت قائمة في المنطقة، لم تتضرر كثيراً، ولكن هناك تقصير وسوء إدارة من بعض المؤسسات في قطاع الخدمات، ونتيجة الأحداث الأخيرة وما قبلها وقصف المنشآت الخدمية تضرر قطاع الكهرباء والخدمات، والمطلوب من دمشق في هذا المجال، تم النقاش حول تخصيص صندوق تنمية للمحافظات الشرقية باعتبار أكبر الثروات منها، سيكون لها حصة من الموارد المحلية لتنمية المنطقة، أما من جهة الكفاءات والخبرات والشهادات، فالمحافظة تزخر بها.

الإدارة ستكون مشاركة وتوافقية

@ يتردد أن هناك تهميشاً لدور المكون العربي في الحسكة، ماحقيقة ذلك؟

-الحقيقة مغايرة لذلك تماماً، ومحافظة الحسكة يمكن اعتبارها سورية مصغرة، من ناحية تنوع المكونات والأطياف والأحزاب السياسية والمبادئ، نطمئن كل الأطراف من خلال عملنا، بأن الإدارة ستكون مشتركة وتوافقية، الكل يلعب دوره في بناء المنطقة، وهناك آلاف الوظائف والمسؤوليات بحاجة لشاغلين، وأي شخص شعر بالغبن في أي موقع، نعد بتلافي الموضوع وتجاوزه، وكانت سابقاً الإدارة الذاتية متنوعة بكوادرها، ونعمل على إرضاء كافة المكونات والكوادر ضمن الإمكانات.

@ هل يمكن القول إنه لن يهمش أحد في الحسكة؟

-مائة في المئة.

العدالة الانتقالية على الجميع

@ ضباط النظام السابق الذين وصلوا للحسكة بعد انهيار النظام، وشاركوا في «قسد» هل تم الحديث عن مستقبلهم؟

-ليس لدي علم بوجود ضباط من النظام السابق في الإدارة، ولكن مسار العدالة الانتقالية سيطبق على الجميع فور تفعيل المحاكم، وسيتم تطبيق العدالة بحق الجميع، فهناك بعض الفصائل أيضا تعدت على الحقوق الشخصية، ولا علم لدي عن وجود ضباط من النظام أو ما يدور حولهم.

@ في حال تقدم شركات تركية للاستثمار في المحافظة، ما هو موقفكم؟

-الحسكة جزء من سورية، ينطبق علينا ما ينطبق على الجغرافية السورية، بما يتماشى مع المتطلبات والاحتياجات، والاستثمارات لا علاقة لها بالسياسة، والقرار يتوقف على كفاءة الاستثمارات.

التأخر في إنجاز ملف المعتقلين

@ يومياً هناك مطالب بالإفراج عن المعتقلين.. لماذا كل هذا التأخير؟

ملف المعتقلين على مدار شهرين كان مطروحاً، وجرى الاتفاق على وجوب تبييض سجون الإدارة الذاتية وإفراغ السجون، والاتفاق على تحرير المحتجزين باستثاء مرتكبي الجنايات والقضايا الشخصية، وعمليات الإفراج جارية، وتم إخراج أغلب الموقوفين لدى الإدارة، ولم يبق في سجون الإدارة سوى معتقلي داعش في سجن الصناعة وهم حوالى 400 شخص بإشراف التحالف الدولي، وقريباً خرج 34 معتقلاً، وليس هناك عملية تبادل أسرى، بل إفراج مطلق، فالإدارة أصبحت جزءاً من وزارة الدفاع، وسيتم الإفراج عن الباقين في مدى أسبوع، وطرح ملف المفقودين أيضاً وتشكيل لجان للكشف عن مصيرهم لعوائلهم، وهناك عوائل تراجع بخصوص أبنائها ومثبت أنهم قتلوا في المعارك مع داعش، ووفقاً لاطلاعي من 2016 أغلب المفقودين كانوا مع داعش وقضوا في المعارك.

عكاظ

———————————-

 هل نشهد موجة تصعيد جديدة لحزب العمال الكردستاني في سوريا؟/ فراس فحام

2026.04.28

لا يبدو أن مسار دمج “الإدارة الذاتية” بالدولة السورية يسير كما يجب حيث رفضت الإدارة تسليم القصر العدلي في القامشلي، كما انتشرت تسريبات عن خلافات حول الملف الأمني في عين العرب (كوباني)، كما أن مستقبل الاندماج العسكري غير واضح على الرغم من الاتفاق على التحاق 3 ألوية من قسد بالفرقة 60 التابعة للجيش السوري.

ملفات تقنية خلافية

وفقاً للمعطيات توجد ملفات تقنية خلافية منذ بداية الاتفاق على مسار دمج قسد في كانون الثاني/ يناير 2026، وأبرزها مصير قوات حماية المرأة، حيث وافقت الحكومة السورية على استيعاب قسم من هذه العناصر ضمن قوى الأمن العام من دون إدخالها إلى الجيش على اعتبار أنه لا يوجد قرار بإنشاء قوات نسائية ضمن مؤسسة الجيش على عكس الأمن.

أيضاً، تشترط الحكومة السورية التدقيق في خلفيات عناصر قسد الذين سينتمون إلى الألوية الثلاثة، للتأكد من عدم ارتباطهم سابقاً بحزب العمال الكردستاني، وبناء عليه ستكون شريحة ليست قليلة من عناصر قسد غير متاح لها الدخول في المؤسسة العسكرية.

ملف الشبيبة الثورية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني أيضاً من ضمن الملفات التي تشكل عائقاً أمام إتمام الدمج، فلا يبدو أن قسد راغبة أو قادرة على تفكيك هذا التنظيم وإخراج العناصر غير السورية المرتبطة بالعمال الكردستاني من البلاد، وبالفعل فقد ارتكب عناصر من الشبيبة الثورية خلال الأسابيع الماضية عدة انتهاكات مثل مهاجمة مقار أمنية رسمية، وإنزال العلم السوري من بعض المواقع في القامشلي.

سياقات إقليمية للتصعيد المحتمل

عند الحديث عن قسد لا يمكن القفز على حقيقة وجود ارتباط مع حزب العمال الكردستاني، فقد كان قائد قسد مظلوم عبدي في فترة من الفترات مسؤولا عن تنظيم الشبيبة الثورية التابع للعمال الكردستاني، كما أن قيادات وازنة من الأخيرة مثل باهوز أردال، وألدار خليل لها دور مؤثر في القرار.

من جهة أخرى، يرتبط العمال الكردستاني بسياقات إقليمية تتجاوز البعد السوري، وبناء عليه فإن تقييم قراراته يجب أن لا تكون بمعزل عن هذه السياقات، على اعتبار أن الحزب بالأصل أسسته قيادات كردية تركية، ودخل لاحقاً في لعبة التوظيف عبر الدعم

الدولي والإقليمي، وخلال آخر السنوات أظهرت التقارير والتسريبات وجود علاقة قوية بين الحرس الثوري وتيار مؤثر في حزب العمال الكردستاني، وهذا التيار لا يبدو أنه مقتنع حتى اللحظة بمسار إلقاء السلاح الذي أعلن عنه مؤسس الحزب عبد الله أوجلان مطلع 2025.

تشير الأخبار الواردة من شمالي العراق أن الخلافات تصاعدت بين الفرع التركي للعمال الكردستاني ممثلاً باللجنة التنفيذية، والفرع الإيراني المسمى بحركة الحياة الحرة، حيث كان لدى الأخيرة رغبة بالانخراط في الجهود الأميركية الهادفة إلى تغذية تمرد أكراد إيران لتقويض النظام الحاكم بالتوازي مع الحملة العسكرية الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران آواخر شباط/ فبراير الماضي، لكن اللجنة التنفيذية فيما يبدو لا رغبة لديها بالتفريض بالدعم الإيراني لأن صراعها المركزي هو مع الدولة التركية.

في ظل هذه الخلافات، فمن المنطقي أن تدفع اللجنة المركزية ومن يدعمها إلى تغذية موجة توتر جديدة في سوريا، وبهذه يتم تحقيق عدة أهداف، منها جذب أنظار أنصار العمال الكردستاني إلى سوريا مجدداً بدلاً من حشدهم باتجاه إيران، ومحاولة زعزعة مسار “تركيا خالية من الإرهاب” بين القائد المؤسس للعمال الكردستاني والدولة الكردية لما للتصعيد من آثار على هذا المسار، بالإضافة إلى إرسال تحذير من طهران إلى أنقرة أن محاولتها توسيع حضورها شمالي العراق سيترتب عليها ارتدادات على الجانب الآخر من حدودها مع سوريا.

على العموم، منذ توقيع اتفاقية 29 كانون الثاني/ يناير الماضي لدمج قسد في الدولة السورية، كان واضحاً وجود عوامل تخفيف قد تحول دون تطبيق الاتفاق وجميع الأطراف تدرك هذا، لكن ربما كان من مصلحة الأطراف تجميد الملف لاعتبارات مختلفة، فالحكومة السورية رغبت فيما يبدو في امتصاص موجة الضغط السياسية خاصة في أوساط الكونغرس الأميركي، بالمقابل لم يكن لدى قسد خيارات في ظل ضغط إدارة ترامب عليها، كما أن أنقرة تدعم المسار السياسي لتلافي ارتدادات سلبية في الساحة التركية، لكن هذه كله قد يتغير تدريجياً ونشهد تصعيداً جديداً في الملف.

تلفزيون سوريا

—————————–

انتخابات الحسكة”.. هل تكون حاسمة في إنجاز اتفاق الـ 29 من كانون الثاني؟/ فؤاد الوادي

أبريل 28, 2026

تواصل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تحضيراتها وإجراءاتها وترتيبات العملية الانتخابية في الحسكة، والتي يتوقع أن تتم خلال الأسبوع الحالي.

وبينت اللجنة العليا للانتخابات أنها ستجري عدة لقاءات مع الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع “قسد”، ومع محافظ الحسكة والفعاليات المحلية في المحافظة، تمهيدا لإجراء الانتخابات خلال الأيام القادمة.

ومع تداول الحديث عن تعثر الاتفاق نتيجة بعض الملفات الهامة، ولا سيما ملف القضاء، بعد أن رفضت “قسد” في وقت سابق تسليم القصر العدلي والمحاكم في المحافظة، يبرز ملف الانتخابات عاملا حاسما في إنجاز الاتفاق، والانتقال إلى مرحلة جديدة من بناء الثقة، والعمل لخدمة المواطنين، ضمن سياق التعافي والنهوض والتنمية.

ويؤكد الباحث السياسي فراس حميدو، في تصريح لـ”الثورة السورية“، أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لتطبيق الاتفاق على الأرض، وبالرغم من تعثره في بعض مراحله، إلا أنه يمضي نحو الإنجاز الكامل خلال الأسابيع المقبلة، في ضوء الانتهاء من الخطوة الأهم فيه، وهي إجراء العملية الانتخابية واختيار ممثلين عن المحافظة لممارسة عملهم في مجلس الشعب، لنقل مطالب واحتياجات أهلنا في الحسكة، سواء الخدمية أو الإنسانية أو السياسية.

وأوضح حميدو أن الملف السياسي يعد من أكثر الملفات حساسية، لذلك فإن إنجازه يعد بداية مرحلة جديدة من تعزيز وبناء الثقة، والعمل بشفافية ومسؤولية لترميم قواعد الوطن وركائزه، التي تصدع بعضها، وتدمر بعضها الآخر، نتيجة ممارسات وسياسات النظام المخلوع على مدار عقود طويلة من التهميش والإقصاء، وإدخال البلد في دوامة المشاريع والمحاور والحروب بعيدا عن مصالح الشعب السوري.

وخلال عملية تسلم المؤسسات القضائية الأسبوع الماضي، رفضت “قسد” إدماج القضاة ضمن ملاك وزارة العدل وفق معايير الكفاءة، وتمسكت بالاحتفاظ بكوادرها القانونية، واشترطت آلية دمج تقوم على نسب محددة تصل إلى 50% من عدد القضاة، ما أدى إلى توقف المفاوضات من دون التوصل إلى صيغة توافقية واضحة.

والثلاثاء الماضي، أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع “قسد”، أحمد الهلالي، أن رفض الموجودين في قصر العدل بمدينة القامشلي تسليمه لوفد وزارة العدل يشكل تصعيدا غير مبرر، مشددا على أنه لا بديل عن اتفاق كانون الثاني الذي ينص على استلام الحكومة للمباني ودمج مؤسسات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وقال الهلالي: “توجهنا أمس إلى مدينة القامشلي، عقب استلام القصر العدلي في الحسكة، إلا أننا فوجئنا برفض الموجودين في القصر العدلي تسليم المبنى وعودة القضاة إلى أعمالهم دون أي مسوغ، حيث تم منعهم من الدوام في الحسكة، وهو ما يعد تصعيدا غير مبرر يزيد من معاناة الأهالي”.

وأضاف الهلالي أنه رغم محاولات بعض الشخصيات الحقوقية ضمن “قسد” التدخل لتذليل العقبات، إلا أن تلك الجهود لم تفض إلى نتائج، في ظل إصرار جهات أخرى على تأجيل الموضوع إلى أجل غير محدد، ما يجعل من الصعب وضع جدول زمني واضح في هذه المرحلة.

وأكد الهلالي أن وزارة العدل مؤسسة سيادية، ومن غير المقبول أن تعمل خارج إطار موحد على امتداد الجغرافيا السورية، حيث إن مبدأ قانون واحد، وجيش واحد، وعلم واحد، ودولة واحدة هو الأساس المتفق عليه.

وجدد الهلالي التأكيد على أنه لا بديل عن اتفاق كانون الثاني، الذي ينص على استلام الحكومة للمباني والعمل على دمج مؤسسات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.

مسار بناء الثقة

ضمن هذا السياق، يتابع حميدو حديثه بالإشارة إلى أهمية مواصلة تنفيذ بنود الاتفاق، كجزء أساسي من مسار بناء الثقة بين الحكومة و”قسد”، مؤكدا أن إجراء العملية الانتخابية قد يكون له الأثر الكبير في دعم مسار الثقة ووضع قواعده الأساسية، لاستكمال تنفيذ البنود الأخرى، لذلك فإنه يعول كثيرا على إنجاز هذه الخطوة لجهة دفعه عجلة تطبيق الاتفاق بانسيابية وتسارع أكبر.

وقبل ذلك بأسبوع، أكد الهلالي أن الاجتماع الذي جمع الرئيس أحمد الشرع مع مظلوم عبدي، منتصف الشهر الجاري، لا يتضمن أي اتفاق جديد، بل يأتي في إطار متابعة مسار وطني مستمر يهدف إلى دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، مشيرا إلى أن هذا المسار يحظى بمتابعة مباشرة من رئاسة الجمهورية، موضحا أن الاجتماعات الخاصة بهذا الملف تعقد بشكل متقطع عبر قنوات متعددة، سواء عبر الرئيس مباشرة أم من خلال وزارة الخارجية أو الفريق الرئاسي، إضافة إلى لقاءات ميدانية مع قيادات من “قسد”، بهدف تقييم ما تم إنجازه ووضع خطط للمرحلة المقبلة.

وبين أن اتفاق 29 كانون الثاني ينص على أن مدة إنجاز عملية الدمج شهر، إلا أن التنفيذ تجاوزها بسبب تعقيدات إدارية وتنظيمية، مع استمرار العمل في المسار ذاته.

وأكد الهلالي تحقيق تقدم في ملف الدمج، حيث تم رفع القوائم الاسمية من قبل “قسد” إلى قيادة الفرقة 60، مع العمل على تشكيل ألوية في محافظة الحسكة ضمن هذه الفرقة، بحيث يضم كل لواء نحو 1300 مقاتل، إلى جانب إخضاع عدد من الضباط لدورات تدريبية متخصصة لقيادة هذه التشكيلات.

ولفت الهلالي إلى أن وزارة الداخلية ستتسلم إدارة السجون التي كانت تحت سيطرة “قسد”، معتبرا أن هذا الملف من الملفات الحساسة التي يجري العمل عليها تدريجيا تمهيدا لاستكماله.

وأوضح أن الفترة المقبلة ستشهد خطوات إضافية تشمل افتتاح معابر جديدة، وتعزيز الوجود الأمني، إضافة إلى افتتاح القصر العدلي بما يسهم في تحسين الخدمات القضائية.

وعن أسباب تأخر تنفيذ الاتفاق، ذكر الهلالي أن التحديات تتعلق بإعادة هيكلة المؤسسات، حيث تضم محافظة الحسكة أكثر من 60 مديرية تحتاج إلى إعادة تنظيم وربط إداري بالمؤسسات الحكومية، إضافة إلى وجود مؤسسات معطلة منذ سنوات وأخرى أنشأتها “قسد”، ما أدى إلى تداخل إداري يتطلب معالجة تدريجية.

وفي ملف التعيينات، أشار إلى وجود بعض الخلافات حول الأسماء، موضحا أن الدولة تعمل على تحقيق توازن بين العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، بما يضمن استقرار المنطقة وتجنب التوترات.

وفي قطاع التعليم والخدمات، ذكر الهلالي أنه تم تعيين مدير للتربية في الحسكة، مع العمل على إعادة تأهيل المدارس المتضررة أو المستخدمة كمراكز إيواء للنازحين، لافتا إلى أن العملية التعليمية تأثرت خلال السنوات الماضية، ما انعكس على أجيال كاملة.

وأضاف: “إن عودة نحو 2000 عائلة من أصل 8000 عائلة إلى عفرين ساهمت في تخفيف الضغط على المدارس، مع استمرار عودة المزيد من العائلات”، موضحا أن هناك تنسيقا بين وزارة الإدارة المحلية ومحافظة الحسكة والفريق الرئاسي بشأن التعيينات، يتم وفق تشاور يراعي خصوصية المنطقة وتوازناتها.

التقدم مستمر رغم التحديات

وحول الواقع الخدمي، لفت الهلالي إلى تحديات كبيرة تتعلق بتلوث الهواء والمياه نتيجة أساليب بدائية في استخراج النفط، إضافة إلى أزمة الكهرباء والاعتماد على المولدات، ما أدى إلى انتشار أمراض خطيرة مثل السرطان والفشل الكلوي، فضلا عن تدهور البنية التحتية في الطرق والصرف الصحي.

وفي ملف المعتقلين، أوضح أنه تم تبادل مئات الموقوفين بين الطرفين، مع التوجه إلى إغلاق معظم السجون السابقة التابعة لـ”قسد” وحصر الاحتجاز في مراكز محدودة تحت إشراف الدولة، بهدف إنهاء هذا الملف بشكل تدريجي.

وختم الهلالي بالتأكيد على أن مسار دمج “قسد” يشهد تقدما مستمرا رغم التحديات، وأن الهدف النهائي يتمثل في إنهاء أي كيان مستقل ودمج جميع المكونات ضمن مؤسسات الدولة السورية.

والأسبوع الماضي، قدم المبعوث الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع “قسد”، العميد زياد العايش، والمتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق، خلال اجتماعهما مع وزير العدل مظهر الويس، إحاطة شاملة حول الأوضاع في محافظة الحسكة، حيث جرى التأكيد على الحاجة الملحة إلى تفعيل منظومة العدالة في محافظة الحسكة، بما يضمن تسهيل شؤون السكان، وتسريع البت في القضايا المتراكمة منذ سنوات، وتعزيز الثقة بالمؤسسات القضائية.

وقد أوضحا منذ البداية أن تطبيق “الاتفاق” يشكل بداية مرحلة جديدة من التئام الجرح الوطني وتعافيه، خصوصا أن الاتفاق، ومنذ بداية خطوات تنفيذه في شباط الماضي، وضع إطارا تفصيليا للتطبيق يقوم على وقف التصعيد وبدء دمج تدريجي لمؤسسات “قسد” ضمن الدولة، مع دخول قوى الأمن إلى مراكز مدن رئيسية، وبدء نقل إدارة المرافق الحيوية.

وهذا ما حصل، ففي 22 شباط الماضي ظهرت أولى الخطوات التنفيذية الواضحة، إذ أعلنت وزارة الداخلية بدء الإشراف الأمني على مطار القامشلي، في خطوة عكست انتقالا عمليا لبعض الصلاحيات السيادية، وتلا ذلك قرار من وزارة الصحة بضم الكوادر الطبية العاملة في مناطق شمال شرقي سوريا إلى ملاكها الرسمي، في إشارة إلى أن القطاعات الخدمية كانت نقطة الدخول الأسهل لعملية الدمج.

ومع مطلع آذار الماضي، انتقل الاتفاق إلى مرحلة أكثر حساسية، تمثلت في إعادة هيكلة البنية العسكرية والأمنية في الحسكة ومحيطها، حيث عقد في الحسكة اجتماع موسع ضم المبعوث الرئاسي زياد العايش، وقائد “قسد” مظلوم عبدي، تقرر خلاله دمج ثلاثة ألوية عسكرية ضمن “الفرقة 60” في الجيش السوري، مع ترتيبات لضم لواء رابع من عين العرب “كوباني”، كما أعلن عن إعادة فتح طرق حيوية تربط الحسكة بمحيطها، في محاولة لتخفيف القيود التي فرضها الانقسام السابق.

وفي 24 آذار، جرى تعيين حجي محمد نبو “جيا كوباني” نائبا ثانيا لقائد “الفرقة 60″، في خطوة عكست تقدما في إدماج القيادات الميدانية ضمن الهيكل العسكري الرسمي. وفي 19 آذار، تم إطلاق أكثر من 600 معتقل في إطار خطوات بناء الثقة، قبل أن تتسارع وتيرة الإفراجات.

ومع بداية نيسان الجاري، وضمن مسار أكثر تنظيما، أعلن في 8 نيسان عن دفعات جديدة قيد التحضير، قبل أن يفرج في 10 نيسان عن 397 موقوفا من منتسبي “قسد” سابقا، ثم أعقب ذلك في 13 نيسان إفراج “قسد” عن دفعة رابعة من معتقليها.

مسارات متوازية لتطبيق الاتفاق

وبالتوازي مع ملف المعتقلين، برز مسار مواز يتعلق بالسجون، حيث أعلنت الحكومة في 19 نيسان الجاري أن وفدا من وزارة العدل تسلم سجن غويران في الحسكة، وبدأت إجراءات لربطه بالمنظومة القضائية عبر إنشاء مكاتب قانونية وإخضاعه لإشراف النيابة العامة، في خطوة اعتبرت من أبرز المؤشرات على انتقال الاتفاق من مستوى التفاهم إلى التنفيذ السيادي المباشر.

وفي ملف النازحين، شكل هذا البند أحد الركائز الأساسية في الاتفاق، حيث تم، بإشراف الفريق الرئاسي وبمشاركة مؤسسات أمنية وخدمية، تأمين عودة 200 عائلة من نازحي عفرين، ثم تلتها بعد أيام دفعة ثانية، ثم ثالثة في 14 نيسان الجاري ضمت نحو 800 عائلة، في أكبر عملية عودة حتى الآن.

كما ترافقت هذه الخطوات مع إعادة فتح طرق حيوية، ما أسهم في إعادة ربط المناطق وتسهيل الحركة بعد سنوات من القيود.

وفي نهاية الشهر الماضي، التقى الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق محافظ الحسكة نور الدين أحمد، ومساعد قائد قوى الأمن الداخلي محمود خليل، ومجموعة من السياسيين والمثقفين السوريين الكرد بمناسبة عيد النيروز، حيث بحث المجتمعون حقوق الكرد السوريين بناء على المرسوم رقم 13.

وشارك في الاجتماع نحو 10 ممثلين عن المجلس الوطني الكردي، إضافة إلى 4 أو 5 شخصيات حضرت بصفاتها الشخصية كباحثين وكتاب وشخصيات مجتمعية.

وضم اللقاء نحو 70 مشاركا من السوريين الكرد في الداخل، قدموا من الحسكة وعفرين وكوباني وريف الرقة الشمالي ودمشق، ومن مختلف الأعمار والتيارات السياسية.

واستهل الرئيس الشرع الاجتماع بالحديث عن معاني عيد النيروز، وأكد أهمية السوريين الكرد وقضيتهم، مشددا على أن السوريين “فئة واحدة” وليسوا مجموعات متفرقة، وأن بناء الدولة سيكون مشتركا بين جميع المكونات.

وأكد الرئيس الشرع أن سوريا أمام فترة تمتد بين ثلاث وأربع سنوات، إما أن تبني خلالها دولة قوية قائمة على القانون والدستور وتستمر لعقود طويلة، أو تتحول إلى دولة ضعيفة، وشدد على أن الدولة هي الجهة الوحيدة التي تحتكر السلاح، واعتبر ذلك “احتكارا مشروعا”.

وتحدث الرئيس الشرع عن خطة لإرسال نحو مليار دولار لتنمية المنطقة الشرقية، تشمل محافظات دير الزور والحسكة والرقة، على دفعات، كما أكد أهمية المرسوم 13، وأشار إلى أن السوريين شعروا بالغبن في المرحلة السابقة، سواء من السوريين الكرد أو بقية السوريين الذين كانوا ضحايا للقمع خلال سنوات الثورة.

وقدم ممثلو محافظات حلب والرقة والحسكة مداخلات ركزت على معاني عيد النيروز، وأكدوا أن السوريين الكرد مكون أصيل في البلاد وليسوا وافدين. كما نقل رئيس المجلس الوطني الكردي محمد إسماعيل رسالة سياسية تضمنت قضايا تتعلق بالمعتقلين.

وأشار الرئيس الشرع إلى أن عملية الدمج ستتم بوتيرة مناسبة، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تقدما في هذا المسار، معتبرا أن ذلك يحظى بارتياح واسع بين المشاركين.

الثورة السورية

——————————————

سيبان حمو” ينفي تشكيل لواء عسكري مستقل في عفرين

نفى معاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية، العميد سمير أوسو (سيبان حمو)، صحة ما يشاع حول إنشاء كيان عسكري مستقل في مدينة عفرين شمالي حلب.

وقال في حديثه مع قناة “الإخبارية السورية“، مساء الاثنين 27 من نيسان، إنه لا صحة لما يتم تداوله حول تشكيل لواء عسكري في مدينة عفرين أو نقل قوات من منطقة الحسكة إلى عفرين بهدف إنشاء جسم عسكري مستقل.

وأكد أن المباحثات الجارية حاليًا تتعلق بفتح باب الانتساب إلى صفوف الجيش السوري أمام الشبان الكرد من أصول عفرينية والمقيمين في محافظة الحسكة على أساس “تطوعي فردي”، بحسب تعبيره.

هذا المسار يندرج ضمن التشكيلات العسكرية القائمة في الجيش العربي السوري، ولا يرتبط بتشكيل أي كيان أو لواء خاص بهم، حسبما أوضح معاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية.

اجتماع لبحث مسار الدمج

وكان المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ اتفاق كانون الثاني مع “قسد”، أحمد الهلالي، قد قال إن اجتماعًا مطولًا عُقد في محافظة حلب، بمشاركة وزير الخارجية أسعد الشيباني، ومحافظ حلب عزام الغريب، وقائد الأمن الداخلي في المحافظة العقيد محمد عبد الغني، إلى جانب المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش، لبحث ملفات وصفها بـ”الأساسية”.

وأضاف الهلالي في تصريحات صحفية، في 15 من نيسان، أن الاجتماع تناول “عددًا من الملفات بشكل معمّق”، في مقدمتها ملف عودة المهجّرين والنازحين، إلى جانب مناقشة مسار دمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وآليات تنفيذه.

وأوضح أن ملف عودة المهجّرين والنازحين طُرح بوصفه “أولوية إنسانية”، مع بحث خطوات عملية لإعادتهم، بالتوازي مع مناقشة آليات دمج “قسد” بما يضمن “استعادة الاستقرار وتعزيز حضور مؤسسات الدولة”.

وأشار الهلالي إلى أن الحكومة السورية “حريصة على معالجة هذه القضايا ضمن إطار وطني واضح”، لافتًا إلى لقاء جمع الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد “قسد” مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “قسد” إلهام أحمد، الثلاثاء 14 من نيسان.

وبحسب الهلالي، حضر اللقاء وزير الخارجية والمبعوث الرئاسي، حيث جرى التأكيد على أن مسار دمج “قسد” يُعد “مسارًا وطنيًا سياديًا يُدار ضمن مؤسسات الدولة وبما يحفظ وحدة البلاد”.

وأضاف أن المرحلة الحالية “تتطلب وضوحًا في الرؤية وتسريعًا في التنفيذ”، مشيرًا إلى العمل على “تحويل هذه النقاشات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع”.

تصريحات حول مستقبل “قسد”

في سياق متصل، قال عضو الفريق الرئاسي مصطفى عبدي، في لقاء مع شبكة “رووداو”، إن اللقاء بين الشرع وعبدي تناول السجناء والنازحين، والطلب من “قسد” حلّ نفسها.

وأضاف أن قسد “لن تبقى كقوة مستقلة”، وسيجري دمجها ضمن الجيش السوري، وأن الكرد سيكون لهم “دور فاعل” في الحكومة السورية الجديدة، مشيرًا إلى تولي شخصيات كردية مناصب في وزارة الدفاع وقيادة “الفرقة 60” في محافظة الحسكة.

كما أشار إلى أن الترتيبات تشمل وجود وزراء كرد في الحكومة الجديدة، إلى جانب دمج “قوى الأمن الداخلي” (الأسايش) ضمن قوى الأمن الحكومية.

وكان الجيش السوري سيطر، منتصف كانون الثاني الماضي، على مناطق في شمال شرقي سوريا كانت خاضعة لسيطرة “قسد”، قبل أن تنسحب الأخيرة إلى مدن في محافظة الحسكة.

وأعقب ذلك توقيع اتفاق في نهاية الشهر ذاته، نصّ على دمج “قسد” ومؤسساتها ضمن الوزارات الحكومية، مع تشكيل وفد رئاسي للإشراف على تنفيذ الاتفاق.

عنب بلدي،

—————————–

ما حقيقة الحديث عن تشكيل عسكري مستقل في عفرين؟

ما حقيقة الأنباء عن لواء عسكري في عفرين؟ وزارة الدفاع توضح

2026-04-28

تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، أنباءً عن وجود تحركات لتأسيس تشكيل عسكري مستقل في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي.

كما برزت دعوات محلية من بعض الناشطين للمطالبة بإنشاء قوة عسكرية خاصة بأبناء المنطقة، بدافع المخاوف من وقوع انتهاكات بحق الأهالي.

وفي رد رسمي، نفى معاون وزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية في سوريا، العميد سمير أوسو المعروف بـ”سيبان حمو”، صحة ما يتم تداوله حول إنشاء أي لواء عسكري مستقل في عفرين أو نقل قوات من محافظة الحسكة بهدف تشكيل كيان منفصل.

وأكد أوسو، في تصريح للإخبارية السورية، أن هذه المعلومات لا تستند إلى أي أساس، موضحاً أن ما يجري بحثه حالياً يقتصر على فتح المجال أمام الشبان الأكراد من أبناء عفرين المقيمين في الحسكة للانضمام إلى صفوف الجيش العربي السوري بشكل فردي وطوعي.

وشدد على أن هذا الإجراء يتم ضمن الأطر التنظيمية المعتمدة داخل المؤسسة العسكرية، ولا يتضمن بأي شكل من الأشكال إنشاء تشكيلات أو وحدات مستقلة خارج هيكل الجيش الرسمي.

وفي سياق متصل، تأتي هذه التطورات بالتزامن مع سلسلة لقاءات سياسية وعسكرية عقدت في 14 نيسان/أبريل الجاري بين الرئيس أحمد الشرع وعدد من المسؤولين السوريين من جهة، وقائد “قسد” مظلوم عبدي من جهة أخرى، لبحث مستجدات الاتفاق بين الطرفين.

وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية، فإن هذه الاجتماعات تهدف إلى نقل ملف “قسد” نحو مسار وطني بعيداً عن التأثيرات الإقليمية والدولية، بما يفتح الباب أمام تفاهمات داخلية أوسع.

ويرى مراقبون أن مخرجات هذه اللقاءات قد تسهم في تسريع خطوات دمج القوى الموجودة في محافظة الحسكة ضمن ترتيبات أمنية وعسكرية جديدة خلال المرحلة المقبلة.

—————————-

الحسكة تجدد الأسئلة حول النظام المعتمد في انتخابات مجلس الشعب/ أيهم الشيخ

27 أبريل 2026

ان

كشفت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تفاصيل آلية تنفيذ الانتخابات في محافظة الحسكة، وذلك عقب زيارة ميدانية أجرتها برئاسة محمد طه الأحمد، تضمنت لقاءات مع مسؤولين محليين لبحث سبل استئناف العملية الانتخابية في المحافظة.

وخلال الزيارة، التقى وفد اللجنة بمحافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من المسؤولين المحليين، بحضور المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق كانون الثاني زياد العايش. وتركزت المباحثات على الإجراءات التنظيمية اللازمة لإعادة إطلاق الانتخابات، إلى جانب استعراض آلية الانتخاب غير المباشر وعدد المقاعد المخصصة للمحافظة.

وبحسب ما نقل تقرير في موقع “الترا سوريا”، فقد تم توزيع المقاعد على النحو التالي: أربعة مقاعد لمنطقة القامشلي، وثلاثة لدائرة الحسكة، ومقعدان لدائرة المالكية، وهي المناطق التي لم تُجرَ فيها الانتخابات سابقًا.

وأوضح التقرير أن الانتخابات ستُجرى وفق نظام غير مباشر، بما يحقق مبدأ المساواة مع بقية المحافظات، استنادًا إلى المرسوم رقم 143 لعام 2025، والذي ينص على تشكيل لجان فرعية تتولى بدورها تشكيل الهيئات الناخبة، تمهيدًا لإجراء الانتخابات ضمن هذه الهيئات.

كما أشار إلى أن اللجنة ستعمل على تشكيل لجان انتخابية فرعية في الدوائر الثلاث، بالتعاون مع الفعاليات الرسمية والمجتمعية، على أن تُعرض القوائم الأولية لهذه اللجان أمام المواطنين، مع فتح باب الاعتراض في حال عدم استيفاء الشروط السبعة عشر المطلوبة لعضوية هذه اللجان.

وفي السياق ذاته، نقل “الترا سوريا” تصريحات المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، الذي أكد أن اللجنة العليا وصلت إلى الحسكة وبدأت أعمالها بعقد اجتماع مع المحافظ لإطلاق الإجراءات التنفيذية للعملية الانتخابية.

وأضاف الهلالي أنه سيتم قريبًا تشكيل لجان فرعية في المناطق الانتخابية للإشراف على تشكيل الهيئات الناخبة، بما يراعي خصوصية المحافظة ويضمن تمثيلًا متوازنًا لمكوناتها.

وبيّن أن آلية تشكيل الهيئة الناخبة تعتمد على معايير الكفاءة والتمثيل المجتمعي، بنسبة 70% للكفاءات و30% للوجهاء، مع تخصيص 50 ممثلًا لكل مقعد، وانتخاب 10 أعضاء عن المحافظة، إضافة إلى نسبة الثلث المعيّنة.

كما شدد الهلالي على أن القانون الانتخابي يستند إلى مبادئ النزاهة والتمثيل الحقيقي لإرادة المواطنين، بما يعزز مصداقية مجلس الشعب القادم.

وختم بالإشارة إلى أن الفريق الرئاسي سيواصل عقد لقاءات تنسيقية دون التدخل في سير العملية الانتخابية، على أن يتم استكمال الانتخابات في الحسكة تمهيدًا لإعلان التشكيلة النهائية لمجلس الشعب.

وقال عضو لجنة الانتخابات السورية محمد عبدو لـ “الترا سوريا” إن اللجنة ستجري عدة لقاءات مع الفريق الرئاسي المكلّف متابعة تنفيذ اتفاق الـ 29 من كانون الثاني مع “قسد”، ومع محافظ الحسكة والفعاليات المحلية في المحافظة، تمهيداً لإجراء الانتخابات خلال الأسابيع القادمة.

وفي تعليق قانوني على هذه الآلية، يرى الحقوقي أحمد قاهر في حديث لموقع “الترا سوريا” أن اعتماد نظام الانتخاب غير المباشر قد يكون مبررًا في الظروف الاستثنائية التي تمر بها بعض المناطق، لكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات حول مدى اتساع قاعدة التمثيل الشعبي.

وأوضح أن نجاح هذه الآلية يتوقف على شفافية تشكيل الهيئات الناخبة وضمان استقلالية اللجان الفرعية، إضافة إلى تمكين المواطنين من ممارسة حق الاعتراض بشكل فعّال. كما شدد على أن الالتزام بالمعايير المعلنة، خصوصًا ما يتعلق بنسبة التمثيل والكفاءة، سيكون عاملًا حاسمًا في تعزيز الثقة بنتائج العملية الانتخابية.

وفي ضوء هذه التطورات، تبرز جملة من الإشكاليات القانونية والدستورية المرتبطة بآلية الانتخاب غير المباشر، لا سيما فيما يتعلق بمدى انسجامها مع مبادئ التمثيل الشعبي وتكافؤ الفرص بين المواطنين.

وفي هذا السياق، قدّم عدد من المختصين قراءات معمّقة لهذه التجربة وانعكاساتها المحتملة على شرعية العملية الانتخابية ومخرجاتها.

وفي تعليق قانوني موسّع، يرى المحامي علي الحمدي، في حديث لموقع “الترا سوريا”، أن اللجوء إلى نظام الانتخاب غير المباشر في الحالة السورية، وتحديدًا في محافظة الحسكة، يمكن تفسيره ضمن إطار الضرورات العملية التي تفرضها الأوضاع الأمنية والإدارية، إلا أن ذلك لا يعفي الجهات المشرفة من الالتزام الصارم بالضوابط الدستورية التي تضمن سلامة التمثيل الشعبي.

ويشير الحمدي إلى أن جوهر الإشكالية لا يكمن فقط في شكل النظام الانتخابي، بل في الكيفية التي تُبنى بها الهيئات الناخبة، موضحًا أن أي خلل في معايير اختيار هذه الهيئات قد يؤدي إلى “إعادة إنتاج نخب محدودة” بدلًا من توسيع قاعدة المشاركة السياسية. ويضيف أن تخصيص نسب محددة للكفاءات والوجهاء، رغم كونه محاولة لتحقيق توازن اجتماعي، يحتاج إلى تعريف دقيق لمعايير “الكفاءة” و”الوجاهة”، تفاديًا لتحويلها إلى مفاهيم فضفاضة قابلة للتأويل أو التوظيف السياسي.

كما يلفت إلى أن شرط عرض القوائم الأولية أمام المواطنين وفتح باب الاعتراض يُعد خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكنه يتطلب بنية إجرائية واضحة تضمن وصول المعلومات إلى جميع الفئات، وليس فقط إلى الدوائر القريبة من مراكز القرار. ويؤكد أن فعالية هذا الحق ترتبط بوجود آليات طعن مستقلة وسريعة البت، بما يمنع تحوّل الاعتراض إلى إجراء شكلي لا يؤثر في النتائج.

ويرى الحمدي أيضًا أن نسبة “الثلث المعيّن” تطرح بدورها تساؤلات دستورية، خصوصًا إذا لم تكن محكومة بضوابط شفافة، إذ قد تؤثر على مبدأ التمثيل الحر وتفتح الباب أمام تدخل السلطة التنفيذية في تشكيل السلطة التشريعية. ويشدد في هذا السياق على أن تعزيز الثقة بالعملية الانتخابية يتطلب تقليص المساحات التقديرية غير المقيدة، وتكريس مبدأ الفصل بين السلطات بشكل فعلي.

من جهته، يقدّم الخبير القانوني خالد الشحود قراءة قانونية، معتبرًا أن النظام المقترح يعكس محاولة لإعادة تفعيل العملية الانتخابية ضمن بيئة معقدة سياسيًا وإداريًا، إلا أنه يواجه تحديًا حقيقيًا في تحقيق التوازن بين “الشرعية الإجرائية” و”الشرعية التمثيلية”.

ويوضح الشحود، في حديث لـ “الترا سوريا”، أن الشرعية الإجرائية قد تتحقق من خلال الالتزام بالنصوص القانونية والمرسوم الناظم للعملية، لكن ذلك لا يكفي بحد ذاته ما لم يقترن بإحساس عام لدى المواطنين بأنهم ممثلون فعليًا في هذه العملية. ويضيف أن الانتخاب غير المباشر بطبيعته يخلق “حلقة وسيطة” بين الناخب والمرشح، ما قد يؤدي إلى إضعاف الرابط المباشر بين الإرادة الشعبية والنتيجة النهائية.

كما يشير إلى أن نجاح التجربة في الحسكة يتوقف بدرجة كبيرة على حيادية اللجان الفرعية، معتبرًا أن هذه اللجان تمثل “حجر الأساس” في العملية برمتها. فإذا شاب تشكيلها أي انحياز أو خلل في التوازنات المجتمعية، فإن ذلك سينعكس تلقائيًا على تكوين الهيئات الناخبة، وبالتالي على نتائج الانتخابات.

ويؤكد الشحود على أهمية الرقابة المجتمعية والمؤسساتية، داعيًا إلى إشراك منظمات المجتمع المدني والفعاليات المحلية بشكل فعلي، وليس رمزيًا، في متابعة مراحل العملية الانتخابية. كما يشدد على ضرورة توثيق جميع الإجراءات بشكل شفاف وإتاحتها للرأي العام، بما يعزز من إمكانية المساءلة القانونية في حال حدوث تجاوزات.

وفي جانب آخر، يلفت إلى أن تحديد عدد ممثلين لكل مقعد (50 ممثلًا) يطرح تساؤلات حول مدى تمثيل هذه النسبة للتنوع السكاني الحقيقي في المحافظة، خصوصًا في ظل التركيبة الاجتماعية المعقدة للحسكة. ويرى أن أي اختلال في هذا التمثيل قد يؤدي إلى شعور بعض المكونات بالتهميش، ما قد ينعكس سلبًا على الاستقرار السياسي والاجتماعي.

ويخلص الشحود إلى أن هذه التجربة، رغم ما تحمله من تحديات، يمكن أن تشكل نموذجًا مرحليًا قابلًا للتطوير، شريطة أن تُدار بدرجة عالية من الشفافية والحياد، وأن يتم تقييمها لاحقًا بشكل موضوعي لاستخلاص الدروس، تمهيدًا للانتقال نحو صيغ انتخابية أكثر مباشرة وشمولًا في المستقبل.

الترا سوريا

—————————

===========================

تحديث 26 نيسان 2026

—————————–

دمج القضاء يعطّل الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد»/ منهل باريش

مع استمرار الخلاف بين الحكومة السورية و«قسد» حول تسليم المؤسسات وإدارة المنطقة، تزداد الوقائع تعقيدًا، ويتضاعف العبء على السكان، الذين ينتظرون إدارة مستقرة أكثر من الوعود السياسية.

تعرّض اتفاق 29 كانون الثاني/يناير بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» لانتكاسة جديدة، ولم يبقَ عالقًا عند حدود السياسة ومكاسبها، بل انتقل إلى اختبار المؤسسات في الحسكة، حيث تحوّل ملف القضاء إلى واحدة من أبرز العقد التي تؤخر تنفيذ التفاهمات. وبين تعثر تسليم القصور العدلية، وعودة الحواجز الأمنية، ومحاولات تشغيل المعابر وتنظيم الامتحانات، تبدو المحافظة أمام إدارة يومية مأزومة، تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع متطلبات تسيير شؤون السكان.

ويبرز ملف القضاء بوصفه العقدة الأوضح في طريق تنفيذ الاتفاق داخل الحسكة. فالحكومة السورية تسعى إلى استلام القصور العدلية ودمج العاملين فيها ضمن منظومة وزارة العدل، بينما تصطدم هذه الخطوات بعوائق ميدانية وإدارية مرتبطة بهيئة العدالة في «الإدارة الذاتية».

ووفق تصريحات رسمية، عقد وفد من وزارة العدل اجتماعات مع مسؤولين وقضاة في الحسكة والقامشلي، وطرح خطة تقوم على استلام المباني القضائية، وتلقي قوائم بأسماء القضاة والموظفين العاملين ضمن مؤسسات «الإدارة الذاتية»، تمهيدًا لدمجهم وفق معايير الاختصاص والكفاءة.

وتشير أوساط محلية مطلعة على التفاوض إلى أن «قسد» تصر على قبول جميع قضاتها العاملين في القضاء، والبالغ عددهم نحو 200 قاضٍ في مختلف المحاكم، فيما تعتبر الوزارة أن الأولوية هي تسليم الإدارات العدلية، ثم الانتقال إلى الخطوة الثانية بدون شروط مسبقة.

وتضمنت الخطة الحكومية تطمينات بعدم الاستغناء عن الكفاءات المحلية، وفتح المجال أمام تأهيل بعض العاملين عبر المعهد العالي للقضاء، إضافة إلى تسوية أوضاع المحامين من خلال تسهيل انتسابهم إلى نقابة المحامين.

غير أن هذه الجهود لم تتحول إلى خطوات عملية حتى الآن، إذ لم تتسلم وزارة العدل القوائم المطلوبة، كما واجهت صعوبات في استلام بعض القصور العدلية، ما أبقى إعادة تشغيل القضاء بلا جدول زمني واضح، وأبقى مصالح السكان القانونية معلّقة بين جهتين تتنازعان الصلاحيات.

وعلمت «القدس العربي» من مسؤول حكومي في الحسكة أن جلستين عُقدتا لحلحلة «عقدة» قصر العدل، بالتوازي مع اتصالات هاتفية مكثفة يجريها الفريق الرئاسي المكلف من قبل الرئيس السوري بتنفيذ الاتفاق مع «قسد»، إلا أنها لم تسفر عن تفاهم حتى ليل الجمعة.

الحواجز تعود إلى الشارع

ميدانيًا، عادت الحواجز إلى أحياء الحسكة والقامشلي، مع تدقيق أمني شمل الهويات والسيارات، ووصل في بعض الحالات إلى الهواتف المحمولة. ويقرأ سكان هذه الإجراءات بوصفها مؤشرًا على مرحلة توتر جديدة، أكثر من كونها إجراءات عابرة.

وفي مدينة الحسكة، تركزت الإجراءات في نقاط حيوية ذات غالبية سكانية عربية، أهمها أحياء الزهور وغويران، حيث نفذت الوحدات الأمنية التابعة لـ«قسد» عمليات تفتيش للمشاة والسيارات، وتحققًا من البطاقات الشخصية للعابرين، وفق ما أفاد به ناشطون محليون لـ«القدس العربي». ولم تعد هذه الإجراءات محصورة في مداخل المدن، بل امتدت إلى داخل الأحياء السكنية، بخلاف ما اعتاده السكان من القوات الكردية. ويرى الأهالي أن تفتيش الهواتف بدون مبرر واضح يثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، ويعزز شعورًا عامًا بعدم الاستقرار.

وتزامن ذلك مع رفع الأعلام الكردية وصور زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، في مواقع مختلفة داخل المدن، ما يمكن قراءته كرسالة ضغط سياسية في سياق الخلاف مع دمشق حول الدمج والسيادة.

بالتوازي مع ذلك، تحدثت مصادر أهلية عن اعتقال مجد عزو الزوبع في الحسكة، على خلفية اعتراضه على رفع علم كردي فوق منزله في حي النشوة، من دون صدور توضيح رسمي بشأن ملابسات الحادثة.

كما شهدت بلدتا معبدة والمالكية تحركات ميدانية تمثلت في وقفات ومسيرات احتجاجية شارك فيها موظفون وطلاب، على وقع دعوات مرتبطة بملفات سياسية وإدارية، من بينها قضايا تتعلق بالمعتقلين والتغييرات الحاصلة في المؤسسات التعليمية.

وتُعد مسألة المعتقلين في سجون «قسد» من أكثر الملفات الضاغطة على حكومة دمشق، التي تصر على تسريع بسط سلطة الدولة على محافظة الحسكة، وتأجيل الملفات الخلافية أو كل ما يمكن تأجيله منها. ويبدو أن هذا الملف مرشح للبقاء حاضرًا في أي جولة تفاوضية مقبلة، نظرًا لاتصاله المباشر بالشارع المحلي وبثقة الأهالي في أي ترتيبات إدارية جديدة.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انعكست هذه التطورات في سجالات حادة بين مؤيدي «قسد» ومؤيدي الحكومة السورية، إذ تبادل الطرفان الاتهامات، في مؤشر إلى عمق الانقسام السياسي والإعلامي حول مستقبل الإدارة في المنطقة.

على الضفة الاقتصادية من المشهد، عاد منفذ اليعربية الحدودي بين سوريا والعراق إلى العمل، بعد إعادة تشغيله رسميًا أمام حركة المسافرين. ويُعد هذا المنفذ، المعروف من الجانب العراقي باسم ربيعة، من النقاط الحيوية التي تربط شمال شرقي سوريا بالعراق، ما يمنحه أهمية خاصة اقتصاديًا.

وفي تصريح لـ«القدس العربي»، قال مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، إن إعادة افتتاح منفذ اليعربية- ربيعة بعد انقطاع دام نحو 13 عامًا شكّلت تحديًا كبيرًا على المستويين اللوجستي والأمني، بسبب حجم الأضرار التي طالت البنية التحتية خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن إعادة التشغيل تطلبت أعمال تأهيل شاملة شملت الطرق والمرافق الخدمية، إضافة إلى تجهيز البنى الفنية والجمركية اللازمة. كما برزت تحديات تتعلق بتأمين المنفذ ومحيطه، وضمان جاهزيته التشغيلية بعد سنوات طويلة من التوقف، ما استدعى تنسيقًا مكثفًا مع الجهات المعنية، وإعادة تنظيم الموقع، وتحديث آليات العمل، واعتماد إجراءات أمنية دقيقة لضمان السلامة والكفاءة.

وبشأن انسيابية الحركة، أشار إلى أن الهيئة اعتمدت خطة تشغيل مرحلية لتنظيم عبور البضائع والمسافرين منذ اليوم الأول، عبر تبسيط الإجراءات الجمركية، وتخصيص مسارات واضحة للشاحنات والمسافرين، وتعزيز الكوادر البشرية المؤهلة. وأضاف أن نظام العمل المعتمد مرن وقابل للتطوير، بما يسمح بتقييم الأداء بشكل مستمر ومعالجة أي اختناقات محتملة، خصوصًا مع توقع ارتفاع تدريجي في حركة العبور.

ورأى أن إعادة افتتاح المنفذ ستنعكس إيجابًا على حركة التجارة بين سوريا والعراق، باعتباره أحد المعابر الحيوية لتعزيز الربط الاقتصادي بين البلدين، متوقعًا أن يسهم تشغيله في زيادة التبادل التجاري وتنشيط حركة الترانزيت ورفع الإيرادات الحكومية، إلى جانب دعم الاقتصاد المحلي في المناطق الحدودية وتحفيز قطاعات النقل والخدمات اللوجستية.

التعليم أمام استحقاق الامتحانات

في ملف التعليم، تتعامل مديرية التربية مع الامتحانات بوصفها استحقاقًا لا يحتمل التأجيل. وتوزيع المراكز بين الحسكة والقامشلي والشدادي والمالكية ورأس العين يعكس محاولة لتقليل كلفة التنقل على الطلاب، خصوصًا في منطقة تتداخل فيها السيطرة الأمنية مع صعوبات المواصلات.

وبحسب مدير تربية الحسكة، عدنان محمد البري، فإن مراكز الشهادة الإعدادية ستتوزع في الحسكة والقامشلي والشدادي والمالكية ورأس العين، بما يتيح للطلاب التقدم لامتحاناتهم ضمن نطاق جغرافي أوسع.

أما مراكز الشهادة الثانوية، فستُعتمد بشكل أساسي في الحسكة والقامشلي، مع العمل على افتتاح مركز إضافي في منطقة الشدادي، في محاولة لتخفيف أعباء التنقل عن الطلبة، خصوصًا وسط الظروف الأمنية واللوجستية المعقدة، حسب ما نقلت مديرية إعلام الحسكة عن البري.

وتعكس هذه التحضيرات رغبة المؤسسات التعليمية في تسريع الانضمام إلى مؤسسات التربية المركزية، رغم التحديات، إذ تمثل الامتحانات بالنسبة إلى الطلاب محطة حاسمة لا يمكن تأجيلها، حتى مع الاضطرابات، خصوصًا أن امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية باتت على الأبواب، ولا تفضل «قسد» خسارة طلابها سنة دراسية بسبب ربط ملف التعليم بباقي الملفات.

ختاما، لا تبدو الحسكة أمام أزمة واحدة، بل أمام طبقات متداخلة من التعطيل: قضاء لم يستعد انتظامه، وأمن يضغط على الشارع، ومعبر يعاد تشغيله بحسابات اقتصادية، وتعليم يحاول النجاة من التجاذب السياسي.

وبين هذه الطبقات، يبقى المدنيون الأكثر تأثرًا، إذ يدفعون ثمن كل تأخير في المؤسسات وكل تشدد في الشارع. ومع استمرار الخلاف بين الحكومة السورية و«قسد» حول تسليم المؤسسات وإدارة المنطقة، تزداد الوقائع على الأرض تعقيدًا، ويتضاعف العبء على السكان، الذين ينتظرون إدارة مستقرة أكثر من انتظارهم وعودًا سياسية جديدة.

القدس العربي»

————————————-

المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي: لقاء بين العايش وعبدي لمعالجة إشكالية تسليم القصر العدلي بالقامشلي

هلا ماشه

 أبريل 26, 2026

أفاد المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، أحمد الهلالي، أمس السبت 25 نيسان، بأن المبعوث الرئاسي زياد العايش عقد لقاءً مع مظلوم عبدي حول الإشكالية المتعلقة بتسليم الحكومة السورية للقصر العدلي في مدينة القامشلي.

وأوضح الهلالي، في تصريحات لوكالة “نورث برس”، أن الاجتماع تناول أسباب الخلاف وسبل معالجته، مشيراً إلى عقد لقاء آخر مع المحافظ ومستشارين في الإدارة الذاتية، حيث وضع الفريق رؤية قابلة للتنفيذ خلال هذا الأسبوع.

وأضاف: “سنلتقي مع السيد وزير العدل لنشرح له واقع الأمر والحلول المتاحة والممكنة”.

وشدّد الهلالي على التزام الحكومة السورية وقوات “قسد” بتطبيق الاتفاق، مؤكداً أنه “لا بديل عن تنفيذه”، وأن العقبات ليست خللاً في إرادة الطرفين، بل “بعض الجهات التي قد تتضرر مصالحها إضافة إلى تفاصيل فنية”.

ولفت إلى أن ملف الأسرى سيُحل قريباً، ولن تكون هناك عملية تبادل، مبيناً أن الحكومة السورية تسلمت إدارة السجون، وستطلق سراح جميع المنتسبين السابقين لـ “قسد”، على أن تُدرس ملفات الموقوفين عبر المكتب القانوني في وزارة العدل مع تسريع الإجراءات.

وفي سياق متصل، أعلن الهلالي الثلاثاء الماضي فشل الجهود لاستكمال تسليم المؤسسات القضائية، بعد توجه وفد رسمي إلى القامشلي عقب استلام القصر العدلي في الحسكة لإعادة تفعيل العمل القضائي.

وفوجئ الوفد برفض الجهات المسيطرة تسليم المبنى، مع منع القضاة من ممارسة مهامهم دون مسوغ قانوني، في خطوة وصفها بـ”التصعيد غير المبرر” الذي يعطل مصالح الأهالي ويزيد معاناتهم.

وأشار إلى فشل محاولات شخصيات حقوقية في الإدارة الذاتية لتذليل العقبات، وسط إصرار جهات أخرى على تأجيل البت في الملف إلى أجل غير مسمى.

الثورة السورية

—————————–

 تحركات ميدانية لـ”قسد” في القامشلي.. مخاوف من عودة الأنفاق وتصدعات تقلق الأهالي

2026.04.26

أعرب أهالي مدينة القامشلي شمال شرقي الحسكة عن تزايد قلقهم إزاء احتمال عودة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى استئناف أعمال حفر الأنفاق داخل المدينة، في ظل رصد تحركات ميدانية تضمنت نقل مواد بناء ومعدات إلى مواقع انتشار هذه الأنفاق.

وقال “أبو يوسف” أحد سكان حي الكورنيش، الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية خشية الاعتقال، إن “قسد” نقلت مئات الحجارة الإسمنتية المخصصة لتدعيم الأنفاق إلى فتحات موزعة على امتداد النفق في طريق الكورنيش الحيوي، مشيراً إلى بدء عمليات تنظيف وإزالة الأتربة من الأنفاق التي تضررت بفعل الأمطار.

وأضاف لموقع “تلفزيون سوريا” أن أعمال الحفر كانت قد توقفت منذ مطلع العام الجاري، حيث أُغلقت بعض مداخل الأنفاق، قبل أن يُعاد فتحها مجدداً بالتزامن مع إدخال معدات حفر ورافعات مخصصة لنقل التربة إلى تلك المواقع.

عبّر عدد من سكان الحي لموقع “تلفزيون سوريا” عن خشيتهم من استئناف عمليات الحفر بشكل واسع مع توقف الأمطار، التي كانت قد أسهمت في تعليق هذه الأعمال خلال الفترة الماضية، ما يعيد المخاوف من تداعيات هذه الأنفاق على واقع المدينة.

أشار سكان الحي إلى أن هذه الأنفاق باتت تشكل مصدر قلق دائم، واصفين إياها بـ”الكابوس”، نتيجة الأضرار التي تلحق بالطرق والمباني المجاورة، حيث سُجلت حوادث تسرب مياه إلى أقبية عدد من الأبنية، إضافة إلى حدوث هبوط وتشققات في جدران بعضها.

الأمطار تكشف خطورة أنفاق “قسد”

وقد أظهرت الأمطار الغزيرة خلال العام الحالي حجم المخاطر التي تسببها أنفاق “قسد” المنتشرة في محافظة الحسكة، إذ أدت إلى انهيارات في التربة والطرقات وبعض المباني، فضلاً عن تشكل حفر وتجاويف في الشوارع.

وخلال الشهرين الماضيين، ازدادت حوادث تشكل الحفر على امتداد خطوط الأنفاق في مدينة الحسكة وريفها، بعد تسرب المياه إلى داخلها، ما أدى إلى تشكل فجوات كبيرة، إضافة إلى تسرب المياه إلى أقبية ومنازل، وإلحاق أضرار مادية وتهديد سلامة السكان.

واوضح متعهد بناء في القامشلي، لم يكشف عن اسمه، لموقع “تلفزيون سوريا”، أن سوء تنفيذ الأنفاق وضعف تجهيزها بات يشكل خطراً كبيراً على البنية التحتية، سواء على الطرق أو على الأبنية القريبة منها أو المقامة فوقها.

وبين أن عدداً من الأبنية في الحي الغربي وحي الكورنيش ومنطقة الحزام في القامشلي، وكذلك في حي الكلاسة بمدينة الحسكة، أُخليت بشكل مؤقت لغاية حل مشكلة تسرب المياه من الأنفاق إلى الأساسات أو أقبية البناء، إضافة إلى تضرر عشرات من الطرق نتيجة تشكل حفر مفتوحة نتيجة تسرب المياه إلى الأنفاق.

ودعا المتعهد إلى ضرورة ردم هذه الأنفاق في أقرب وقت ممكن، محذراً من مخاطر كارثية محتملة قد تطول البنية التحتية والمباني خلال الشتاء المقبل أو في حال وقوع أي هزة أرضية.

أنفاق قسد شمال شرقي سوريا

وكانت “قسد” قد بدأت قبل نحو خمس سنوات بحفر خنادق وأنفاق قرب خطوط التماس مع فصائل “الجيش الوطني السوري” سابقاً وعلى الحدود مع تركيا.

وتعتمد في أعمال الحفر على عمال مدنيين بأجور يومية تتراوح بين 3 و5 دولارات، في ظل ظروف اقتصادية صعبة ونقص فرص العمل في مناطق سيطرتها، وفق تقارير صحفية أشارت أيضاً إلى منع العمال من حمل الهواتف المحمولة أو أي أجهزة يمكن تتبعها.

ووثقت تقارير إعلامية وحقوقية وفاة عدد من العمال وإصابة آخرين من جراء انهيارات وقعت خلال عمليات حفر الأنفاق في مناطق متفرقة في شمال شرقي سوريا.

—————————–

===========================

تحديث 25 نيسان 2026

—————————–

لقاء غير متوقع.. مظلوم عبدي والسفير التركي في دمشق

باريس- جوان سوز

25 أبريل ,2026

في تطور لافت ضمن مسار دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) داخل مؤسسات الدولة السورية، التقى قائد “قسد” مظلوم عبدي بمسؤول تركي رفيع المستوى في العاصمة السورية دمشق خلال زيارته الرسمية للعاصمة، الأسبوع الماضي، والتي التقى خلالها بالرئيس أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني.

وكشفت مصادر مقربة من الحكومة السورية للعربية.نت/الحدث أن عبدي التقى السفير التركي لدى سوريا نوح يلمّاز في دمشق، دون أن يكشف ما إذا كان الشيباني حاضراً في هذا اللقاء.

وبحسب المصادر، فقد تناول اللقاء ملف عملية السلام التي تقودها الحكومة التركية مع عبدالله أوجلان زعيم ومؤسس حزب العمال الكردستاني المنحل في مايو (أيار) الماضي، حيث بحث يلمّاز مع قائد “قسد” تداعيات هذا الملف على أكراد سوريا لاسيما فيما يتعلق بخروج كوادر سابقين من الحزب من الأراضي السورية.

كما ذكرت المصادر أن الجانبين ناقشا خروج هذه الكوادر في إطار ترتيبات أوسع يجري العمل عليها بالتوازي مع المسار السياسي والأمني عبر دمج قوات “قسد” ضمن مؤسسات الحكومة السورية.

عبدي في أنقرة؟

كذلك أبلغ السفير التركي عبدي الذي يعد من المطلوبين في تركيا، بإمكانية استقباله في أنقرة خلال الفترة المقبلة في خطوة تعكس انفتاحاً تركياً مشروطاً على “قسد” التي كانت تتهمها أنقرة طيلة أكثر من عقد بأنها امتداد لحزب “العمال الكردستاني”.

ووفق المصادر، فقد أكد يلمّاز لعبدي ضرورة تسريع عملية دمج “قسد” باعتبارها جزءاً أساسياً من تفاهمات تتعلق بمستقبل سوريا والمرحلة الانتقالية التي تشهدها منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.

في المقابل، لم تعلّق “قسد” على هذه التسريبات، لكنها في الوقت نفسه لم تنفِ عقد هذا اللقاء الذي يُعد الأول من نوعه في العاصمة دمشق، بعدما التقى في السابق مسؤولين من “قسد” بمسؤولين أتراك في باريس قبل أكثر من عام.

وكان عبدي قد زار دمشق بشكل علني لأول مرة الأسبوع الماضي، حيث ظهر في صورة جديدة هي الثانية التي تجمعه بالرئيس السوري منذ أن وقعا الاتفاق الشهير بينهما في العاشر من مارس من العام 2025.

هذا وشارك في لقاءات عبدي مع الشرع وزير الخارجية السوري والقيادية الكردية المعروفة إلهام أحمد.

—————————–

أستراليا ترفض إعادة رعاياها بعد وصولهم دمشق من الحسكة

رفضت الحكومة الأسترالية، السبت 25 من نيسان، تقديم أي دعم لإعادة مواطنيها الموجودين في شمال شرقي سوريا، ممن يُشتبه بارتباطهم بتنظيم “الدولة الإسلامية”، وذلك عقب تقارير عن مغادرة عدد من العائلات الأسترالية مخيم “روج” الموجود في الحسكة باتجاه العاصمة دمشق تمهيدًا لعودتهم.

ونقلت هيئة الإذاعة الوطنية الأسترالية (ABC) عن مدير مخيم “روج” أن أربع نساء أستراليات وتسعة من أطفالهن وأحفادهن غادروا المخيم، الجمعة، بمساعدة جهات محلية نقلتهم إلى دمشق، بهدف ترتيب عودتهم جوًا إلى أستراليا.

في المقابل، أكد متحدث باسم الحكومة الأسترالية، في تصريح لوكالة “فرانس برس”، أن “الحكومة الأسترالية لا تقوم ولن تقوم بإعادة أشخاص من سوريا”، مشددًا على أن الأجهزة الأمنية تتابع الوضع عن كثب لضمان الجاهزية في حال عودة أي من هؤلاء الأفراد بشكل مستقل.

وأضاف المتحدث أن “الأشخاص المنتمين إلى هذه الفئة عليهم أن يدركوا أنهم سيواجهون قوة القانون في أستراليا في حال ارتكابهم جرائم”، معتبرًا أن أولوية الحكومة تتمثل في حماية الأمن القومي وسلامة المواطنين.

وتُعد هذه المجموعة جزءًا من 34 أستراليًا كانوا قد حاولوا مغادرة مخيم “روج” في شباط الماضي، إلا أن محاولتهم باءت بالفشل نتيجة ما وُصف حينها بمشكلات في التنسيق مع الحكومة السورية.

تحركات ميدانية تمهّد لإغلاق المخيم

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه مخيم “روج”، تحولات متسارعة، مع إعلان “الإدارة الذاتية”، في شباط الماضي، نيتها إخلاء المخيم وإغلاقه ضمن خطة أوسع لإعادة توزيع القاطنين فيه.

وقال في حينها شيخموس أحمد، الرئيس المشترك لمكتب شؤون النازحين واللاجئين في “الإدارة الذاتية”، إن المخيم يضم نحو 2225 شخصًا من أكثر من 40 دولة، بينهم عائلات سورية وعراقية، مشيرًا إلى أن عملية الإخلاء ستتم بالتنسيق مع الدول المعنية لإعادة رعاياها، في حين سيجري نقل العائلات السورية إلى مناطقها الأصلية.

جدل سياسي وضغوط حقوقية

على الصعيد الداخلي، يُعد ملف إعادة العائلات المرتبطة بتنظيم “الدولة” نقطة خلاف سياسي في أستراليا، إذ تدعو المعارضة إلى تشديد القوانين لمنع عودة أي أفراد لهم صلات بالتنظيمات المصنفة “إرهابية”، معتبرة أن ذلك يشكل تهديدًا محتملًا للأمن القومي.

في المقابل، تطالب منظمات حقوقية، بينها “أنقذوا الأطفال- أستراليا”، الحكومة بالتعامل مع الملف من منظور إنساني، خاصة في ما يتعلق بالأطفال، الذين يواجهون ظروفًا قاسية داخل المخيمات من حيث الصحة والتعليم والدعم النفسي.

وكانت المنظمة قد رفعت دعوى قضائية عام 2023 نيابة عن 11 امرأة و20 طفلًا، للمطالبة بإعادتهم إلى أستراليا، إلا أن المحكمة الفيدرالية رفضت الدعوى، معتبرة أن الحكومة لا تملك سيطرة مباشرة على أماكن احتجازهم داخل سوريا.

من جهته، أشار رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، إلى أن أي عملية إعادة محتملة ستتطلب وضع ضمانات واضحة وبرامج دعم، لا سيما للأطفال، بهدف تسهيل إعادة دمجهم في المجتمع.

المخيمات في الحسكة

منذ هزيمة تنظيم “الدولة” عام 2019، بقي عدد من النساء الأستراليات وأطفالهن في مخيمات شمال شرقي سوريا، بعد ارتباط كثير منهن بمقاتلين في التنظيم، وتوزعن بين مخيمي الهول وروج؛ فيما قامت الحكومة السورية بعد سيطرتها على ريف محافظة الحسكة بتفكيك مخيم “الهول”، بينما لازال مخيم “روج” تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

إلى ذلك؛ أعادت الحكومة الأسترالية خلال السنوات الماضية مجموعات محدودة فقط، دون توسيع عمليات الإعادة بسبب الضغوط السياسية والمخاوف الأمنية.

—————————–

===========================

تحديث 24 نيسان 2026

—————————–

 الصراع يشتد.. قسد ترفع أعلامها.. وتحتفظ بقصر العدل بالقامشلي/ أحمد العقلة

الثلاثاء 2026/04/21

تشهد مناطق شمال شرق سوريا، ولا سيما مدينتا القامشلي والحسكة، تطورات متسارعة على الصعيدين الإداري والقضائي، في ظل استمرار الخلافات بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية المدعومة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسط تبادل الاتهامات بشأن الفساد والشرعية المؤسسية.

وقال مصدر خاص لـ”المدن”، إن “قسد” تواصل المماطلة في تسليم القصر العدلي إلى الحكومة السورية في مدينة القامشلي.

وبحسب المصدر فقد رفضت تسليم الملفات القضائية، وسط اتهامات بوجود فساد واسع وتزوير ورشاوى داخل محاكمها. كما تشير المعلومات إلى أن القضاة العاملين ضمن هذه المحاكم لا يحملون مؤهلات علمية معترفاً بها، وأن شهاداتهم حديثة ومشكوك في صحتها.

وفي سياق متصل، قامت “قسد” بتعليق لافتة على مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في مدينة الحسكة، بعد إزالة اسم “الجمهورية العربية السورية” عنها.

من جهة أخرى، صرحت إلهام أحمد معربةً عن تحفظها على التعيينات الإدارية الأخيرة في محافظة الحسكة، معتبرةً أن كوادر ما يُعرف بـ”الإدارة الذاتية” تمتلك الخبرة الكافية لتولي هذه المناصب.

رفع الأعلام

التصعيد لم يتوقف على النقاشات السياسية، إذ أقدمت قوات كردية على رفع أعلام تابعة لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” في عدة مناطق، بالتزامن مع التوتر بشأن تنفيذ اتفاق كانون الثاني/يناير، لا سيما ما يتعلق بتسليم المؤسسات الرسمية ودمج الهياكل الإدارية.

وأفادت مصادر محلية بقيام عناصر من “قسد” برفع أعلامها وأعلام “حزب الاتحاد الديمقراطي” على عدد من الدوارات الرئيسية في محافظة الحسكة، في خطوة اعتُبرت تحدياً واضحاً. كما تم تسجيل رفع الأعلام في حي النشوة داخل مدينة الحسكة، وسط انتشار واسع في أرجاء المدينة.

قصر العدل

وأكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، في تصريح لـ”المدن”، أن الخلاف والتصعيد جاءا بعد رفض تسليم قصر العدل في مدينة القامشلي لوفد وزارة العدل والذي يُعدّ تصعيداً غير مبرر، ويعرقل تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني.

وأوضح الهلالي أن الوفد الحكومي توجه إلى القامشلي بعد استلام القصر العدلي في الحسكة، لكنه فوجئ برفض التسليم، إضافة إلى منع القضاة من العودة إلى عملهم، الأمر الذي يزيد من معاناة الأهالي ويؤثر على مصالحهم اليومية.

وأشار إلى أن محاولات بعض الشخصيات الحقوقية ضمن “قسد” لحل الإشكال، لم تنجح، في ظل إصرار جهات أخرى على تأجيل الملف دون تحديد إطار زمني واضح. وشدد الهلالي على أن وزارة العدل تُعد مؤسسة سيادية، ويجب أن تعمل ضمن إطار موحد، مؤكداً أنه لا يوجد بديل عن تنفيذ اتفاق كانون الثاني.

المدن

——————————-

 استنفار أمني في الحسكة.. إجراءات مشددة واعتقالات

2026/04/23

تشهد مدن وبلدات شمال شرقي سوريا، ولا سيما الحسكة والقامشلي، تصعيدًا أمنيًا لافتًا خلال الأيام الأخيرة، تمثّل بعودة المظاهر العسكرية إلى الشوارع، وانتشار حواجز مؤقتة، وتشديد إجراءات التفتيش، بالتوازي مع تحركات ميدانية وتنظيم فعاليات ذات طابع سياسي، وسط غياب توضيحات رسمية من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) حول أسباب هذه الإجراءات.

ورصدت عنب بلدي انتشار عدد من الحواجز داخل الأحياء وعلى مداخلها، خصوصًا في حي غويران ومدخل حي الزهور، حيث يقوم عناصر “قسد” بإيقاف السيارات والمارة، والتدقيق في البطاقات الشخصية، إضافة إلى تفتيش الهواتف المحمولة في بعض الحالات.

حواجز داخل الأحياء وتفتيش للهواتف

أوضح سكان محليون أن هذه الحواجز لا تقتصر على الطرق الرئيسة، بل تمتد إلى داخل الأحياء السكنية، في خطوة وصفوها بالمفاجئة، مشيرين إلى أن عمليات التفتيش تشمل التحقق من محتويات الهواتف، ما يثير مخاوف متزايدة لدى المدنيين بشأن الخصوصية والأمان الشخصي.

وقال أحد سكان حي غويران، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، إن “العناصر المنتشرين يدققون في الهويات بشكل مكثف، ويقومون أحيانًا بتفتيش الهواتف دون توضيح الأسباب، ما يخلق حالة من القلق بين الأهالي”.

ويأتي ذلك في ظل حالة استنفار أمني واضحة، مع تعزيز الوجود العسكري في عدد من النقاط الحيوية داخل المدن، دون صدور بيانات رسمية توضح خلفية هذه التحركات.

اعتقال مدني بعد احتجاج

في سياق متصل، أفادت مصادر أهلية باعتقال “قسد” المواطن مجد الزوبع، في منطقة الفيلات بحي النشوة في مدينة الحسكة، عقب احتجاجه على رفع علم حزب الاتحاد الديمقراطي فوق منزله، وفق ما نقلته المصادر.

ولم تصدر “قسد” أي تعليق رسمي بشأن الحادثة حتى لحظة إعداد هذا الخبر، كما لم تتضح التهم الموجهة إلى المعتقل أو ظروف احتجازه.

رفع أعلام وصور سياسية في المدن

بالتوازي مع الإجراءات الأمنية، شهدت مدن المنطقة انتشارًا واسعًا للأعلام التابعة لـ”قسد” في الشوارع الرئيسة، وعلى المباني المرتفعة، وفي محيط المؤسسات العامة ومراكز المدن.

وبحسب مشاهدات ميدانية لمراسل عنب بلدي، تم نصب علمين كبيرين في مدينة الحسكة، أحدهما أمام القصر العدلي، والآخر فوق صوامع الحبوب، إضافة إلى إعادة رفع صور لعبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني، في عدد من المواقع.

وتأتي هذه الخطوات في ظل التوترات القائمة مع الحكومة السورية، وتزامنها مع تحركات شعبية تنظمها ”قسد”.

إجبار محال على الإغلاق ومسيرات احتجاجية

في بلدة معبدة (كركي لكي)، ذكرت مصادر محلية أن “الشبيبة الثورية” التابعة لـ”قسد” أجبرت عددًا من أصحاب المحال التجارية على إغلاق متاجرهم، والمشاركة في وقفات احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن مقاتلي “قسد” المحتجزين لدى الحكومة السورية.

كما نظمت “قسد”، مسيرة في مدينة المالكية (ديريك)، شارك فيها موظفون ومدرسون وطلاب، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”تغيير أسماء المدارس”، في خطوة تعكس تصاعد التحشيد الشعبي المرتبط بالقضايا السياسية والإدارية في المنطقة.

استقطاب حاد على مواقع التواصل

ترافقت هذه التطورات مع حالة من الاستقطاب الحاد على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتبادل مؤيدو “قسد” والحكومة السورية الاتهامات، في ظل تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي بين الطرفين، ما يعكس عمق الانقسام حول مستقبل الإدارة في المنطقة.

توتر على خلفية الملف القضائي

تأتي هذه التطورات في سياق توتر متصاعد بين الحكومة السورية و”قسد” على خلفية تعثر تنفيذ اتفاق كانون الثاني، الذي ينص على تسليم المؤسسات الحكومية، بما فيها القضائية، إلى دمشق.

وكان المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ الاتفاق، أحمد الهلالي، قال في تصريح سابق لعنب بلدي، إن وفد وزارة العدل، برئاسة النائب العام القاضي حسان التربة، عقد اجتماعات مع مسؤولين وقضاة في الحسكة والقامشلي، لبحث آلية استلام القصور العدلية ودمج العاملين ضمن مؤسسات الدولة.

وبحسب الهلالي، لم تتلقَّ الوزارة القوائم المطلوبة من “قسد” بأسماء القضاة والموظفين، ما أعاق تنفيذ خطة الدمج، مشيرًا إلى رفض تسليم القصر العدلي في القامشلي ومنع قضاة وموظفي القصر العدلي في الحسكة من الدخول إليه، واعتبار ذلك “تصعيدًا غير مبرر”.

انعكاسات ميدانية على الأهالي

عودة المظاهر الأمنية وانتشار الحواجز، إلى جانب الاعتقالات والتحركات السياسية، تعكس حالة من التوتر الميداني المرتبط بالخلافات السياسية والإدارية بين الطرفين.

كما تنعكس هذه الإجراءات بشكل مباشر على حياة السكان، من خلال تقييد الحركة، وزيادة التدقيق الأمني، وتعزيز حالة القلق، خاصة في ظل غياب توضيحات رسمية بشأن طبيعة المرحلة المقبلة.

عنب بلدي

—————————–

===========================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى