تفاصيل عن إمكانية انعقاد مجلس الشعب قريبا والمهام المتوقعة منه -مقالات مختارة-

تأخر انعقاد مجلس الشعب وقانون الأحزاب يعمّق التساؤلات حول المرحلة الانتقالية/ أحمد زكريّا
23 أبريل 2026
تتصاعد في الأوساط السياسية والشعبية السورية تساؤلات ملحّة حول أسباب التأخر في انعقاد أولى جلسات مجلس الشعب المنتخب، في وقت تتجه فيه الأنظار أيضًا إلى ملف تشكيل الأحزاب السياسية باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لتنظيم الحياة السياسية خلال المرحلة الانتقالية. ويأتي هذا الجدل في ظل تباين لافت في التصريحات الرسمية، ما يطرح تساؤلات حول دقة الجدول الزمني للعملية الانتخابية واستكمالها في جميع المناطق.
في 31 آذار/مارس 2026، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال جلسة حوارية في تشاتام هاوس في لندن، أن انتخابات مجلس الشعب قد أُجريت، وأن الجلسة الأولى للمجلس ستُعقد في الشهر التالي، مشيرًا إلى أن البلاد تمهد في نهاية المرحلة الانتقالية لانتخابات حرة.
هذا التصريح أعطى انطباعًا بأن العملية الانتخابية قد اكتملت وأن المجلس بات جاهزًا للانعقاد. غير أن تصريحات لاحقة أعادت خلط الأوراق، إذ أكد الرئيس الشرع خلال مشاركته في منتدى أنطاليا في 17 نيسان/أبريل 2026 أن أولى جلسات المجلس ستُعقد مع نهاية الشهر ذاته، في خطوة بدت تأكيدًا على جاهزية المجلس.
لكن في المقابل، خرج المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، نوار نجمة، بتصريحات أشار فيها إلى وصول اللجنة إلى محافظة الحسكة لبدء الإجراءات العملية للانتخابات خلال الأيام القادمة، ما يعني أن العملية الانتخابية لم تستكمل بعد في جميع المناطق.
هذا التباين بين إعلان قرب انعقاد المجلس واستمرار التحضيرات الانتخابية في بعض المحافظات، وعلى رأسها الحسكة، فتح الباب أمام تساؤلات حول كيفية التوفيق بين هذين المسارين، وما إذا كان هناك خلل في التنسيق أو مجرد اختلاف في توقيت الإعلان.
آلية عمل المجلس المرتقب ودوره في المرحلة الانتقالية
وكان نجمة أوضح سابقًا أن الجلسة الأولى لمجلس الشعب ستُخصص لأداء اليمين الدستورية للأعضاء، وانتخاب رئيس المجلس ونائبه وأمناء السر، على أن يترأس الجلسة العضو الأكبر سنًا.
كما أشار إلى أن الجلسة الثانية عادة ما تُعقد بحضور رئيس الجمهورية، الذي قد يلقي كلمة أمام المجلس وفق الأعراف البرلمانية، فيما سيركز المجلس في مرحلته الأولى على إعداد نظامه الداخلي وآلية عمله.
هذه الترتيبات الإجرائية تعكس أهمية المجلس بوصفه مؤسسة تشريعية يفترض أن تضطلع بدور محوري في إعادة تنظيم الحياة السياسية، وصياغة القوانين، ومراقبة أداء الحكومة، إضافة إلى كونه قناة أساسية لنقل هموم المواطنين إلى الدولة.
وفي هذا السياق، يرى عضو اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد ولي أن المجلس المقبل سيكون أمام استحقاقات كبيرة، حيث قال في حديثه لـ”الترا سوريا”: “مع انعقاد مجلس الشعب السوري أولى جلساته في بداية أيار/مايو، ستكون كثير من القضايا المُلحة على جدول أعمال جلسات البرلمانيين، انطلاقًا مما يتعلق بحياة المواطنين السوريين اليومية وشؤونهم الحياتية، وصولًا إلى إصلاح جملة من القوانين التي قيّد بها النظام البائد البلاد، وجعلها تصب في صالح منظومته الأمنية والقمعية، وشرعنت الفساد والاستغلال، إلى جانب قوانين تنظيم الحياة السياسية العامة، ومنها قانون الأحزاب، إضافة إلى قوانين الاستثمار وغيرها، فضلًا عن تصديق الاتفاقيات والمعاهدات التي تحتاجها سوريا الجديدة”.
وتابع: “لكن مع مراعاة أن سوريا تمرّ نحو بناء دولة دائمة مستقرة عبر هذه المرحلة الانتقالية، والتي ما زالت ملفاتها تشكل تحديًا كبيرًا أمام ذلك، بدءًا من توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية وإصلاحهما، وبسط السيادة على جميع الأراضي، وتثبيت الاستقرار، والحفاظ على وحدة الأراضي والشعب السوري، وضمان تماسك الوضع الداخلي، وصولًا إلى ملف إعادة الإعمار، وتطبيق العدالة الانتقالية، وتوفير البيئة الآمنة، والعودة الكريمة لملايين النازحين واللاجئين السوريين إلى بلدهم”. وأكد أن: “كل ذلك يؤكد أن دور مجلس الشعب الجديد مهم في كل ما من شأنه أن يضمن ويصون كرامة وحرية المواطنين السوريين”.
قانون الأحزاب: الغائب الأبرز في المشهد السياسي
بالتوازي مع الجدل حول انعقاد المجلس، يبرز ملف قانون الأحزاب كأحد أبرز القضايا المؤجلة، رغم كونه أساسًا لأي عملية سياسية تعددية. ويؤكد مراقبون أن غياب هذا القانون يحد من إمكانية تنظيم العمل السياسي ضمن أطر مؤسساتية، ما يبقي الخلافات في الشارع بدل نقلها إلى البرلمان.
ويحذر هؤلاء من أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الاختلاف بحد ذاته، بل في تحوله إلى مواجهات غير منظمة، معتبرين أن الحل يكمن في إطلاق حياة حزبية حقيقية تتيح التنافس عبر البرامج والانتخابات، بدلًا من الفوضى أو الحلول الأمنية.
ويرون أن الأحزاب تمثل الوسيلة الوحيدة لنقل الصراع السياسي من الشارع إلى المؤسسات، بما يضمن الاستقرار ويعزز المشاركة السياسية.
انتظار شعبي وتشكيك في وضوح الرؤية
على المستوى الشعبي، يتزايد الشعور بالترقب، لا سيما مع الحديث عن قوانين جديدة أو تعديلات مرتقبة تمس الحياة اليومية للمواطنين، بدءًا من التشريعات الاقتصادية وصولًا إلى القوانين السياسية. ويعكس هذا الانتظار حالة من الترقب المشوب بالحذر، في ظل غياب جدول زمني واضح ومعلن بشكل متكامل.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول مدى جاهزية المؤسسات المعنية لإدارة المرحلة الانتقالية بسلاسة، ومدى التنسيق بين الجهات المختلفة، خاصة في ظل تعدد الملفات المطروحة، من الانتخابات إلى إعادة الإعمار والعدالة الانتقالية.
قراءة في الميدان: مؤشرات على قرب الانعقاد
من جانبه، أشار عضو مجلس الشعب عن مدينة حلب، بشر حاوي، إلى أن انعقاد المجلس بات قريبًا، موضحًا أن اللجان الانتخابية بدأت بالفعل بتشكيل اللجان الفرعية في بعض المناطق، بما فيها الحسكة والقامشلي والمالكية، ما يشير إلى تقدم في التحضيرات.
وأضاف في حديثه لـ”الترا سوريا”، أن الجلسة الأولى قد تُعقد بعد استكمال هذه الإجراءات، وفق المعلومات المتوفرة لديه. وأكد حاوي أن الدور الأساسي للمجلس يتمثل في نقل هموم المواطنين، والمساهمة في صياغة رؤية وخطط استراتيجية للدولة بالتعاون مع الحكومة، باعتباره ممثلًا للشعب وصوته.
أما فيما يتعلق بقانون الأحزاب، فاعتبر أنه من القضايا التي ستُطرح ضمن أولويات المجلس عند انعقاده، لكنه أشار إلى صعوبة الخوض في تفاصيله حاليًا في ظل غياب المعطيات الكاملة.
ركيزة دستورية لتعزيز التمثيل وترسيخ التوازن بين السلطات
من جهته، قال الباحث في مركز جسور للدراسات وفي الشأن السياسي، الدكتور ماهر التمران في حديثه لـ”الترا سوريا”: “في ضوء التصريحات التي تشير إلى قرب تشكيل مجلس الشعب خلال الشهر القادم، تبرز هذه الخطوة بوصفها استحقاقًا دستوريًا مهمًا في سياق استكمال بناء مؤسسات الدولة، ولا سيما ضمن المرحلة الانتقالية التي تتطلب تعزيز البنية المؤسسية وترسيخ قواعد العمل العام على أسس قانونية واضحة”.
واعتبر أن: “إن إنشاء مجلس الشعب لا يقتصر على كونه إجراءً تنظيميًا، بل يمثل ركيزة أساسية في تفعيل مبدأ التمثيل الشعبي، وتكريس الدور التشريعي والرقابي للمؤسسة البرلمانية، بما يتوافق مع الوظائف الدستورية المنوطة بها، فالمجلس، في إطاره القانوني، يشكل منصة لإيصال مطالب المواطنين بصورة مؤسساتية، ويسهم في مناقشة السياسات العامة، وإضفاء مزيد من الشفافية على آليات اتخاذ القرار”.
ومن الناحية القانونية، حسب التمران، فإن استكمال تشكيل السلطة التشريعية يندرج ضمن مبدأ التوازن بين السلطات، ويعزز من انتظام عمل الدولة وفق قواعد دستورية مستقرة، حيث تتكامل الأدوار بين السلطات التنفيذية والتشريعية في إطار من التعاون والرقابة المتبادلة، بما يخدم الصالح العام ويحدّ من التداخل غير المنظم في الصلاحيات.
ويرى التمران، أن المرحلة المقبلة تفتح المجال لتطوير البيئة السياسية بصورة تدريجية، بما في ذلك تنظيم العمل الحزبي وفق أطر قانونية تضمن التعددية المسؤولة، وتحافظ في الوقت نفسه على استقرار المؤسسات، فالتجارب المقارنة تشير إلى أن التدرج في إدخال الإصلاحات السياسية يساهم في بناء حياة سياسية متماسكة وقابلة للاستمرار.
كما أن تفعيل مجلس الشعب المرتقب يمكن أن يُشكّل مدخلًا لتعزيز الثقافة الدستورية، وترسيخ مبدأ المشاركة العامة، من خلال إتاحة فضاء مؤسساتي للنقاش والحوار، بما ينعكس إيجابًا على مستوى الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويعزز من شرعية السياسات العامة، وفق تعبيره.
وختم بالقول، إن “المرحلة القادمة تحمل في طياتها فرصة مهمة للانتقال من استكمال البناء المؤسسي إلى تفعيل الأدوار الدستورية بصورة أكثر ديناميكية، بما ينسجم مع متطلبات الحوكمة الرشيدة، ويؤسس لمسار سياسي يقوم على سيادة القانون، والتدرج في الإصلاح، وتعزيز المشاركة ضمن إطار من الاستقرار المؤسسي”.
بين الوعود والواقع
وفي ظل ذلك، يبدو أن المشهد السياسي في سوريا يقف عند مفترق طرق حساس، حيث تتقاطع الوعود الرسمية مع تحديات ميدانية وإجرائية، ما يفرض الحاجة إلى قدر أكبر من الوضوح والتنسيق في التصريحات والخطوات التنفيذية. وبين إعلان قرب انعقاد مجلس الشعب واستمرار التحضيرات الانتخابية في بعض المناطق، تبرز فجوة تحتاج إلى تفسير رسمي يضع النقاط على الحروف.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى تفعيل مجلس الشعب وإصدار قانون الأحزاب اختبارًا حقيقيًا لجدية الانتقال نحو حياة سياسية منظمة، قادرة على استيعاب التعددية وتحويلها إلى عنصر قوة واستقرار، بدلًا من أن تكون مصدر توتر أو انقسام.
الترا سوريا
————————–
هل يصبح المجلس التشريعي السوري سلطةً نافذةً؟/ سميرة المسالمة
27 ابريل 2026
على بعد أيّام من انعقاد مجلس الشعب السوري بكتلتَيه، “المنتخَبة” وفق آليات الهيئة العليا للانتخابات، و”المعيَّنة” عبر الاختيار المباشر من رئيس الجمهورية، تطرح عدّة تساؤلات جوهرية على القيادة السورية مع هذه الخطوة المفصلية في المرحلة الانتقالية، لأنّ مجلس الشعب يمثّل حجر أساس في بناء دولة القانون والمؤسّسات، إلا أنّ القيمة المرتجاة منه ليست بوجوده الشكلي، بل بمدى فاعليته وقدرته على رسم حدود علاقته بالسلطات الأخرى، لإعادة تشكيل التوازن بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية.
ومن المهم الإشارة هنا إلى أنّ الهيئات المناطقية التي تولّت اختيار الأعضاء اعتمدت، في معظمها، على معايير السمعة الحسنة، والحضور الثوري، وهو ما يعكس توجّهاً نحو تمثيل شخصيات فاعلة مجتمعياً خلال المرحلة السابقة، غير أنّ هذا يضع على عاتق رئيس الجمهورية، الذي سيعيّن 70 عضواً، مسؤوليةً مضاعفةً في اختيار كفاءات تمتلك القدرة الحقيقية على العمل التشريعي، لا الاكتفاء بإحداث توازن شكلي، خصوصاً في غياب تمثيل متوازن لمكوّنات الشعب السوري كافّة، خصوصاً النساء. ومع ذلك، تبقى القيمة الحقيقية لهذا التوازن مرهونةً بكفاءة كلّ عضو، ودوره الفعلي داخل المجلس، بما يضيف إلى القائمة المنتخَبة من الهيئات الانتخابية قوّةً تشريعيةً حقيقيةً، لا مجرّد حضور عددي.
فبحسب السائد في سورية، كان مجلس الشعب مجرّد حالة غير فاعلة حقيقةً في حياة الشعب، فهو مرّر خلال سنوات حكم الأسدَين (الأب والابن) مشروعات قوانين ودساتير منحتهما حكماً مطلقاً، وسمحت بتمرير التوريث بين حافظ الأسد وابنه بشّار، من دون سند قانوني، أو بند دستوري يسمح بهذا، بل جرى تعديل الدستور لهذه المهمّة خلال دقائق بعد وفاة الأب، ليتناسب مع عمر الابن الذي كان يخالف بنود الدستور، ما يجعل اندفاعة السوريين لمراقبة خطوات المجلس التشريعي حذرةً، ومترقّبةً لما ستؤول إليه الأمور، خصوصاً بعد ثورة دامت 14 عاماً، ومئات الآلاف من الضحايا، وتشريد نصف سكّان سورية، وانتهت بإسقاط نظام الأسد وتحرير سورية من قبضته.
لهذا، الأسئلة التي تراود كثيراً منّا تتمحور حول: هل سيكون المجلس التشريعي سلطةً حقيقيةً أم مجرّد غطاء شكلي، باعتبار طريقة اختيار أعضائه اقتصرت على هيئات ناخبة مصغّرة، واعتمدت في اختيار كثير من أعضائه على معرفة محدودة نسبياً، بما يمكن لهؤلاء أن يقدّموا في العملية التشريعية الملقاة على عاتقهم، من تنظيم واقع القوانين، وإعادة صياغتها، بما يتوافق مع دولة تعيد بناء قدراتها من تحت الدمار المروّع الذي خلّفه الحكم السابق؟
أي مجلس لا يمتلك صلاحيات فعلية في التشريع والرقابة، ولا يستطيع مساءلة السلطة التنفيذية، يتحوّل بطبيعته إلى أداة لتجميل قرارات الحكومة بدلاً من تقويمها. فجوهر العمل التشريعي يقوم على الاستقلالية والقدرة على تمثيل إرادة الشعب، لا على تمرير السياسات المعدَّة مسبقاً. لذلك، معيار الحكم على جدّية المجلس يكمن في مدى قدرته على الاعتراض والتعديل، وليس في طريقة اختيار أعضائه فقط، مع أهمّيتها في الحياة الديمقراطية المأمولة.
نجاح مهمّة المجلس في هذه الفترة يجب ألا يُنسي أعضاءه أنّه مجلس مرحلي، مهمّته تمهيد الطريق إلى انتخابات حرّة ونزيهة من خلال إعداد البيئة القانونية والسياسية التي تجري فيها الانتخابات، والتعاطي مع صياغة العقد الاجتماعي الجديد بما يؤسّس دستوراً دائماً للبلاد تستقرّ به حياة السوريين، وتنهي به الفترة الانتقالية، وهو ما يستلزم وضع إطار زمني واضح ومهامّ محدّدة، لأنّ أقصى ما يريده السوريون الانتهاء من ضرورات التعيين الاضطرارية، ومرحلة تبرير غياب الاستحقاقات الديمقراطية.
ولعلّ التحدّي الأكبر كيفية تأسيس عمل المجلس ضمن نظام قائم على الفصل بين السلطات. فالتداخل، أو هيمنة السلطة التنفيذية على التشريعية، كما اعتدنا خلال العقود الستّة الماضية، يجعل المهمّة أصعبَ، لأنّها يجب أن تنطلق من عمل مُضنٍ لإلغاء الموروث، والتأسيس لنظام سياسي يقوم على التوازن والتكامل بين السلطات الثلاث، وهو شرط أساس لنجاح أي تجربة مؤسّسية.
قيمة المجلس التشريعي تحدّدها وظيفته، فإمّا أن يكون خطوةً حقيقيةً نحو بناء نظام يقوم على المشاركة والمساءلة، أو أن يتحوّل إلى واجهة شكلية تكرّس الواقع القائم. والفيصل في هذا وضوح الصلاحيات، والإرادة السياسية، ومدى إشراك الشعب في رسم مستقبل مؤسّساته.
العربي الجديد
————————
“انتخابات الحسكة”.. هل تكون حاسمة في إنجاز اتفاق الـ 29 من كانون الثاني؟/ فؤاد الوادي
أبريل 28, 2026
تواصل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تحضيراتها وإجراءاتها وترتيبات العملية الانتخابية في الحسكة، والتي يتوقع أن تتم خلال الأسبوع الحالي.
وبينت اللجنة العليا للانتخابات أنها ستجري عدة لقاءات مع الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع “قسد”، ومع محافظ الحسكة والفعاليات المحلية في المحافظة، تمهيدا لإجراء الانتخابات خلال الأيام القادمة.
ومع تداول الحديث عن تعثر الاتفاق نتيجة بعض الملفات الهامة، ولا سيما ملف القضاء، بعد أن رفضت “قسد” في وقت سابق تسليم القصر العدلي والمحاكم في المحافظة، يبرز ملف الانتخابات عاملا حاسما في إنجاز الاتفاق، والانتقال إلى مرحلة جديدة من بناء الثقة، والعمل لخدمة المواطنين، ضمن سياق التعافي والنهوض والتنمية.
ويؤكد الباحث السياسي فراس حميدو، في تصريح لـ”الثورة السورية“، أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لتطبيق الاتفاق على الأرض، وبالرغم من تعثره في بعض مراحله، إلا أنه يمضي نحو الإنجاز الكامل خلال الأسابيع المقبلة، في ضوء الانتهاء من الخطوة الأهم فيه، وهي إجراء العملية الانتخابية واختيار ممثلين عن المحافظة لممارسة عملهم في مجلس الشعب، لنقل مطالب واحتياجات أهلنا في الحسكة، سواء الخدمية أو الإنسانية أو السياسية.
وأوضح حميدو أن الملف السياسي يعد من أكثر الملفات حساسية، لذلك فإن إنجازه يعد بداية مرحلة جديدة من تعزيز وبناء الثقة، والعمل بشفافية ومسؤولية لترميم قواعد الوطن وركائزه، التي تصدع بعضها، وتدمر بعضها الآخر، نتيجة ممارسات وسياسات النظام المخلوع على مدار عقود طويلة من التهميش والإقصاء، وإدخال البلد في دوامة المشاريع والمحاور والحروب بعيدا عن مصالح الشعب السوري.
وخلال عملية تسلم المؤسسات القضائية الأسبوع الماضي، رفضت “قسد” إدماج القضاة ضمن ملاك وزارة العدل وفق معايير الكفاءة، وتمسكت بالاحتفاظ بكوادرها القانونية، واشترطت آلية دمج تقوم على نسب محددة تصل إلى 50% من عدد القضاة، ما أدى إلى توقف المفاوضات من دون التوصل إلى صيغة توافقية واضحة.
والثلاثاء الماضي، أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع “قسد”، أحمد الهلالي، أن رفض الموجودين في قصر العدل بمدينة القامشلي تسليمه لوفد وزارة العدل يشكل تصعيدا غير مبرر، مشددا على أنه لا بديل عن اتفاق كانون الثاني الذي ينص على استلام الحكومة للمباني ودمج مؤسسات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وقال الهلالي: “توجهنا أمس إلى مدينة القامشلي، عقب استلام القصر العدلي في الحسكة، إلا أننا فوجئنا برفض الموجودين في القصر العدلي تسليم المبنى وعودة القضاة إلى أعمالهم دون أي مسوغ، حيث تم منعهم من الدوام في الحسكة، وهو ما يعد تصعيدا غير مبرر يزيد من معاناة الأهالي”.
وأضاف الهلالي أنه رغم محاولات بعض الشخصيات الحقوقية ضمن “قسد” التدخل لتذليل العقبات، إلا أن تلك الجهود لم تفض إلى نتائج، في ظل إصرار جهات أخرى على تأجيل الموضوع إلى أجل غير محدد، ما يجعل من الصعب وضع جدول زمني واضح في هذه المرحلة.
وأكد الهلالي أن وزارة العدل مؤسسة سيادية، ومن غير المقبول أن تعمل خارج إطار موحد على امتداد الجغرافيا السورية، حيث إن مبدأ قانون واحد، وجيش واحد، وعلم واحد، ودولة واحدة هو الأساس المتفق عليه.
وجدد الهلالي التأكيد على أنه لا بديل عن اتفاق كانون الثاني، الذي ينص على استلام الحكومة للمباني والعمل على دمج مؤسسات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.
مسار بناء الثقة
ضمن هذا السياق، يتابع حميدو حديثه بالإشارة إلى أهمية مواصلة تنفيذ بنود الاتفاق، كجزء أساسي من مسار بناء الثقة بين الحكومة و”قسد”، مؤكدا أن إجراء العملية الانتخابية قد يكون له الأثر الكبير في دعم مسار الثقة ووضع قواعده الأساسية، لاستكمال تنفيذ البنود الأخرى، لذلك فإنه يعول كثيرا على إنجاز هذه الخطوة لجهة دفعه عجلة تطبيق الاتفاق بانسيابية وتسارع أكبر.
وقبل ذلك بأسبوع، أكد الهلالي أن الاجتماع الذي جمع الرئيس أحمد الشرع مع مظلوم عبدي، منتصف الشهر الجاري، لا يتضمن أي اتفاق جديد، بل يأتي في إطار متابعة مسار وطني مستمر يهدف إلى دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، مشيرا إلى أن هذا المسار يحظى بمتابعة مباشرة من رئاسة الجمهورية، موضحا أن الاجتماعات الخاصة بهذا الملف تعقد بشكل متقطع عبر قنوات متعددة، سواء عبر الرئيس مباشرة أم من خلال وزارة الخارجية أو الفريق الرئاسي، إضافة إلى لقاءات ميدانية مع قيادات من “قسد”، بهدف تقييم ما تم إنجازه ووضع خطط للمرحلة المقبلة.
وبين أن اتفاق 29 كانون الثاني ينص على أن مدة إنجاز عملية الدمج شهر، إلا أن التنفيذ تجاوزها بسبب تعقيدات إدارية وتنظيمية، مع استمرار العمل في المسار ذاته.
وأكد الهلالي تحقيق تقدم في ملف الدمج، حيث تم رفع القوائم الاسمية من قبل “قسد” إلى قيادة الفرقة 60، مع العمل على تشكيل ألوية في محافظة الحسكة ضمن هذه الفرقة، بحيث يضم كل لواء نحو 1300 مقاتل، إلى جانب إخضاع عدد من الضباط لدورات تدريبية متخصصة لقيادة هذه التشكيلات.
ولفت الهلالي إلى أن وزارة الداخلية ستتسلم إدارة السجون التي كانت تحت سيطرة “قسد”، معتبرا أن هذا الملف من الملفات الحساسة التي يجري العمل عليها تدريجيا تمهيدا لاستكماله.
وأوضح أن الفترة المقبلة ستشهد خطوات إضافية تشمل افتتاح معابر جديدة، وتعزيز الوجود الأمني، إضافة إلى افتتاح القصر العدلي بما يسهم في تحسين الخدمات القضائية.
وعن أسباب تأخر تنفيذ الاتفاق، ذكر الهلالي أن التحديات تتعلق بإعادة هيكلة المؤسسات، حيث تضم محافظة الحسكة أكثر من 60 مديرية تحتاج إلى إعادة تنظيم وربط إداري بالمؤسسات الحكومية، إضافة إلى وجود مؤسسات معطلة منذ سنوات وأخرى أنشأتها “قسد”، ما أدى إلى تداخل إداري يتطلب معالجة تدريجية.
وفي ملف التعيينات، أشار إلى وجود بعض الخلافات حول الأسماء، موضحا أن الدولة تعمل على تحقيق توازن بين العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، بما يضمن استقرار المنطقة وتجنب التوترات.
وفي قطاع التعليم والخدمات، ذكر الهلالي أنه تم تعيين مدير للتربية في الحسكة، مع العمل على إعادة تأهيل المدارس المتضررة أو المستخدمة كمراكز إيواء للنازحين، لافتا إلى أن العملية التعليمية تأثرت خلال السنوات الماضية، ما انعكس على أجيال كاملة.
وأضاف: “إن عودة نحو 2000 عائلة من أصل 8000 عائلة إلى عفرين ساهمت في تخفيف الضغط على المدارس، مع استمرار عودة المزيد من العائلات”، موضحا أن هناك تنسيقا بين وزارة الإدارة المحلية ومحافظة الحسكة والفريق الرئاسي بشأن التعيينات، يتم وفق تشاور يراعي خصوصية المنطقة وتوازناتها.
التقدم مستمر رغم التحديات
وحول الواقع الخدمي، لفت الهلالي إلى تحديات كبيرة تتعلق بتلوث الهواء والمياه نتيجة أساليب بدائية في استخراج النفط، إضافة إلى أزمة الكهرباء والاعتماد على المولدات، ما أدى إلى انتشار أمراض خطيرة مثل السرطان والفشل الكلوي، فضلا عن تدهور البنية التحتية في الطرق والصرف الصحي.
وفي ملف المعتقلين، أوضح أنه تم تبادل مئات الموقوفين بين الطرفين، مع التوجه إلى إغلاق معظم السجون السابقة التابعة لـ”قسد” وحصر الاحتجاز في مراكز محدودة تحت إشراف الدولة، بهدف إنهاء هذا الملف بشكل تدريجي.
وختم الهلالي بالتأكيد على أن مسار دمج “قسد” يشهد تقدما مستمرا رغم التحديات، وأن الهدف النهائي يتمثل في إنهاء أي كيان مستقل ودمج جميع المكونات ضمن مؤسسات الدولة السورية.
والأسبوع الماضي، قدم المبعوث الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع “قسد”، العميد زياد العايش، والمتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق، خلال اجتماعهما مع وزير العدل مظهر الويس، إحاطة شاملة حول الأوضاع في محافظة الحسكة، حيث جرى التأكيد على الحاجة الملحة إلى تفعيل منظومة العدالة في محافظة الحسكة، بما يضمن تسهيل شؤون السكان، وتسريع البت في القضايا المتراكمة منذ سنوات، وتعزيز الثقة بالمؤسسات القضائية.
وقد أوضحا منذ البداية أن تطبيق “الاتفاق” يشكل بداية مرحلة جديدة من التئام الجرح الوطني وتعافيه، خصوصا أن الاتفاق، ومنذ بداية خطوات تنفيذه في شباط الماضي، وضع إطارا تفصيليا للتطبيق يقوم على وقف التصعيد وبدء دمج تدريجي لمؤسسات “قسد” ضمن الدولة، مع دخول قوى الأمن إلى مراكز مدن رئيسية، وبدء نقل إدارة المرافق الحيوية.
وهذا ما حصل، ففي 22 شباط الماضي ظهرت أولى الخطوات التنفيذية الواضحة، إذ أعلنت وزارة الداخلية بدء الإشراف الأمني على مطار القامشلي، في خطوة عكست انتقالا عمليا لبعض الصلاحيات السيادية، وتلا ذلك قرار من وزارة الصحة بضم الكوادر الطبية العاملة في مناطق شمال شرقي سوريا إلى ملاكها الرسمي، في إشارة إلى أن القطاعات الخدمية كانت نقطة الدخول الأسهل لعملية الدمج.
ومع مطلع آذار الماضي، انتقل الاتفاق إلى مرحلة أكثر حساسية، تمثلت في إعادة هيكلة البنية العسكرية والأمنية في الحسكة ومحيطها، حيث عقد في الحسكة اجتماع موسع ضم المبعوث الرئاسي زياد العايش، وقائد “قسد” مظلوم عبدي، تقرر خلاله دمج ثلاثة ألوية عسكرية ضمن “الفرقة 60” في الجيش السوري، مع ترتيبات لضم لواء رابع من عين العرب “كوباني”، كما أعلن عن إعادة فتح طرق حيوية تربط الحسكة بمحيطها، في محاولة لتخفيف القيود التي فرضها الانقسام السابق.
وفي 24 آذار، جرى تعيين حجي محمد نبو “جيا كوباني” نائبا ثانيا لقائد “الفرقة 60″، في خطوة عكست تقدما في إدماج القيادات الميدانية ضمن الهيكل العسكري الرسمي. وفي 19 آذار، تم إطلاق أكثر من 600 معتقل في إطار خطوات بناء الثقة، قبل أن تتسارع وتيرة الإفراجات.
ومع بداية نيسان الجاري، وضمن مسار أكثر تنظيما، أعلن في 8 نيسان عن دفعات جديدة قيد التحضير، قبل أن يفرج في 10 نيسان عن 397 موقوفا من منتسبي “قسد” سابقا، ثم أعقب ذلك في 13 نيسان إفراج “قسد” عن دفعة رابعة من معتقليها.
مسارات متوازية لتطبيق الاتفاق
وبالتوازي مع ملف المعتقلين، برز مسار مواز يتعلق بالسجون، حيث أعلنت الحكومة في 19 نيسان الجاري أن وفدا من وزارة العدل تسلم سجن غويران في الحسكة، وبدأت إجراءات لربطه بالمنظومة القضائية عبر إنشاء مكاتب قانونية وإخضاعه لإشراف النيابة العامة، في خطوة اعتبرت من أبرز المؤشرات على انتقال الاتفاق من مستوى التفاهم إلى التنفيذ السيادي المباشر.
وفي ملف النازحين، شكل هذا البند أحد الركائز الأساسية في الاتفاق، حيث تم، بإشراف الفريق الرئاسي وبمشاركة مؤسسات أمنية وخدمية، تأمين عودة 200 عائلة من نازحي عفرين، ثم تلتها بعد أيام دفعة ثانية، ثم ثالثة في 14 نيسان الجاري ضمت نحو 800 عائلة، في أكبر عملية عودة حتى الآن.
كما ترافقت هذه الخطوات مع إعادة فتح طرق حيوية، ما أسهم في إعادة ربط المناطق وتسهيل الحركة بعد سنوات من القيود.
وفي نهاية الشهر الماضي، التقى الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق محافظ الحسكة نور الدين أحمد، ومساعد قائد قوى الأمن الداخلي محمود خليل، ومجموعة من السياسيين والمثقفين السوريين الكرد بمناسبة عيد النيروز، حيث بحث المجتمعون حقوق الكرد السوريين بناء على المرسوم رقم 13.
وشارك في الاجتماع نحو 10 ممثلين عن المجلس الوطني الكردي، إضافة إلى 4 أو 5 شخصيات حضرت بصفاتها الشخصية كباحثين وكتاب وشخصيات مجتمعية.
وضم اللقاء نحو 70 مشاركا من السوريين الكرد في الداخل، قدموا من الحسكة وعفرين وكوباني وريف الرقة الشمالي ودمشق، ومن مختلف الأعمار والتيارات السياسية.
واستهل الرئيس الشرع الاجتماع بالحديث عن معاني عيد النيروز، وأكد أهمية السوريين الكرد وقضيتهم، مشددا على أن السوريين “فئة واحدة” وليسوا مجموعات متفرقة، وأن بناء الدولة سيكون مشتركا بين جميع المكونات.
وأكد الرئيس الشرع أن سوريا أمام فترة تمتد بين ثلاث وأربع سنوات، إما أن تبني خلالها دولة قوية قائمة على القانون والدستور وتستمر لعقود طويلة، أو تتحول إلى دولة ضعيفة، وشدد على أن الدولة هي الجهة الوحيدة التي تحتكر السلاح، واعتبر ذلك “احتكارا مشروعا”.
وتحدث الرئيس الشرع عن خطة لإرسال نحو مليار دولار لتنمية المنطقة الشرقية، تشمل محافظات دير الزور والحسكة والرقة، على دفعات، كما أكد أهمية المرسوم 13، وأشار إلى أن السوريين شعروا بالغبن في المرحلة السابقة، سواء من السوريين الكرد أو بقية السوريين الذين كانوا ضحايا للقمع خلال سنوات الثورة.
وقدم ممثلو محافظات حلب والرقة والحسكة مداخلات ركزت على معاني عيد النيروز، وأكدوا أن السوريين الكرد مكون أصيل في البلاد وليسوا وافدين. كما نقل رئيس المجلس الوطني الكردي محمد إسماعيل رسالة سياسية تضمنت قضايا تتعلق بالمعتقلين.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن عملية الدمج ستتم بوتيرة مناسبة، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تقدما في هذا المسار، معتبرا أن ذلك يحظى بارتياح واسع بين المشاركين.
الثورة السورية
——————————————
اعتقال يوسف: العدالة الانتقالية إلى أولويات مجلس الشعب/ مصطفى محمد
الاثنين 2026/04/27
من المتوقع أن يهيمن ملف العدالة الانتقالية على جدول أولى جلسات مجلس الشعب السوري، مدفوعاً بالزخم الشعبي الذي خلفه اعتقال المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن أمجد يوسف، وإعلان وزارة العدل عن بدء محاكمات شخصيات بارزة في نظام الأسد البائد.
وبحسب معلومات حصلت عليها “المدن” من مصادر من مجلس الشعب، فإن ملف العدالة الانتقالية يعد أحد الملفات الأساسية التي سيتم مناقشتها بين أعضاء المجلس في الجلسة الأولى.
أولوية قصوى
ويؤكد عضو مجلس الشعب عبد الناصر حوشان على “أولوية وأساسية” ملف العدالة الانتقالية، ويقول لـِ “المدن”: “هناك إجماع بين أعضاء المجلس على أنه لا يمكن إحقاق السلم الأهلي في سوريا دون وجود قانون للعدالة الانتقالية”.
ويضيف أن “اعتقال المجرم أمجد يوسف، وبقية أزلام النظام المعتقلين، يجعل من ملف العدالة الانتقالية أولوية قصوى، وحتى يتم تفعيل هذا المسار لا بد من إقرار قانون للعدالة الانتقالية، ومن ثم بدء المحاكمات”.
وكان اعتقال يوسف قد أثار مطالب واسعة في الشارع السوري ببدء تطبيق العدالة الانتقالية، وخاصة في دمشق وريفها حيث مسرح مجزرة التضامن التي ارتكبت في العام 2013.
وتعليقاً، يقول المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب نوار نجمة، إن اعتقال المجرم أمجد يوسف يعد إنجازاً كبيراً له رمزية على مسار العدالة الانتقالية، ورغم عدم ارتباط الحادثة بجلسات مجلس الشعب بشكل مباشر، إلا أن المجلس سيقوم بدور كبير في سن قانون العدالة الانتقالية.
ويضيف أن اعتقال يوسف يبرز الدور الكبير للحكومة السورية، خصوصاً وزارة الداخلية في متابعة ملف العدالة الانتقالية، ويوضح: “يوسف حالة من حالات كثيرة لإجرام النظام البائد تجاه الشعب السوري، وقضيته أخذت أبعاداً كبيرة نظراً لبشاعة جريمته وتفاعل المجتمع المحلي والدولي معها”.
وبحسب نجمة، فإن العدالة لا بد أن تطال كل المجرمين بحق الشعب السوري، من يوسف إلى غيره من المتورطين في المجازر وجرائم الحرب.
توقيت أول جلسة
ويشكل ملف العدالة الانتقالية أحد أبرز التحديات التي تواجهها الحكومة السورية، نظراً لتشعب هذا الملف، وكثرة الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت، لكن المضي فيه من شأنه تعزيز شرعية الحكومة السورية، باعتباره مطلباً مجتمعياً.
وكانت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية التي تشكلت في أيار/ مايو 2025، قد انتهت من صياغة مسودة قانون العدالة الانتقالية، بالتعاون مع خبراء من كليات الحقوق وخبراء قانونيين مستقلين، بانتظار التصديق عليه من مجلس الشعب.
وحتى الآن، لم يتم البت في توقيت أول جلسة لمجلس الشعب، والأرجح بحسب مصادر “المدن” أن تنعقد في مطلع أيار/ مايو المقبل، وذلك بسبب التأخير في ترتيبات اختيار أعضاء المجلس عن محافظة الحسكة، على خلفية عدم التوافق بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على أسماء الأعضاء.
وعلى حد تأكيد عضو المجلس عبد الناصر حوشان، فإن الترتيبات لانعقاد أول جلسة وصلت إلى مرحلة “اللمسات الأخيرة”، مبيناً أنه “بمجرد انتهاء عملية الانتخابات في الحسكة ستبدأ أول جلسة”.
وتابع: “قد يكون الموعد هو آخر شهر نيسان/ أبريل الحالي، أو في مطلع أيار/ مايو المقبل، وخاصة أن ترتيبات صيانة مبنى المجلس قد انتهت”.
——————————————
الحسكة تجدد الأسئلة حول النظام المعتمد في انتخابات مجلس الشعب/ أيهم الشيخ
27 أبريل 2026
ان
كشفت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تفاصيل آلية تنفيذ الانتخابات في محافظة الحسكة، وذلك عقب زيارة ميدانية أجرتها برئاسة محمد طه الأحمد، تضمنت لقاءات مع مسؤولين محليين لبحث سبل استئناف العملية الانتخابية في المحافظة.
وخلال الزيارة، التقى وفد اللجنة بمحافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من المسؤولين المحليين، بحضور المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق كانون الثاني زياد العايش. وتركزت المباحثات على الإجراءات التنظيمية اللازمة لإعادة إطلاق الانتخابات، إلى جانب استعراض آلية الانتخاب غير المباشر وعدد المقاعد المخصصة للمحافظة.
وبحسب ما نقل تقرير في موقع “الترا سوريا”، فقد تم توزيع المقاعد على النحو التالي: أربعة مقاعد لمنطقة القامشلي، وثلاثة لدائرة الحسكة، ومقعدان لدائرة المالكية، وهي المناطق التي لم تُجرَ فيها الانتخابات سابقًا.
وأوضح التقرير أن الانتخابات ستُجرى وفق نظام غير مباشر، بما يحقق مبدأ المساواة مع بقية المحافظات، استنادًا إلى المرسوم رقم 143 لعام 2025، والذي ينص على تشكيل لجان فرعية تتولى بدورها تشكيل الهيئات الناخبة، تمهيدًا لإجراء الانتخابات ضمن هذه الهيئات.
كما أشار إلى أن اللجنة ستعمل على تشكيل لجان انتخابية فرعية في الدوائر الثلاث، بالتعاون مع الفعاليات الرسمية والمجتمعية، على أن تُعرض القوائم الأولية لهذه اللجان أمام المواطنين، مع فتح باب الاعتراض في حال عدم استيفاء الشروط السبعة عشر المطلوبة لعضوية هذه اللجان.
وفي السياق ذاته، نقل “الترا سوريا” تصريحات المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، الذي أكد أن اللجنة العليا وصلت إلى الحسكة وبدأت أعمالها بعقد اجتماع مع المحافظ لإطلاق الإجراءات التنفيذية للعملية الانتخابية.
وأضاف الهلالي أنه سيتم قريبًا تشكيل لجان فرعية في المناطق الانتخابية للإشراف على تشكيل الهيئات الناخبة، بما يراعي خصوصية المحافظة ويضمن تمثيلًا متوازنًا لمكوناتها.
وبيّن أن آلية تشكيل الهيئة الناخبة تعتمد على معايير الكفاءة والتمثيل المجتمعي، بنسبة 70% للكفاءات و30% للوجهاء، مع تخصيص 50 ممثلًا لكل مقعد، وانتخاب 10 أعضاء عن المحافظة، إضافة إلى نسبة الثلث المعيّنة.
كما شدد الهلالي على أن القانون الانتخابي يستند إلى مبادئ النزاهة والتمثيل الحقيقي لإرادة المواطنين، بما يعزز مصداقية مجلس الشعب القادم.
وختم بالإشارة إلى أن الفريق الرئاسي سيواصل عقد لقاءات تنسيقية دون التدخل في سير العملية الانتخابية، على أن يتم استكمال الانتخابات في الحسكة تمهيدًا لإعلان التشكيلة النهائية لمجلس الشعب.
وقال عضو لجنة الانتخابات السورية محمد عبدو لـ “الترا سوريا” إن اللجنة ستجري عدة لقاءات مع الفريق الرئاسي المكلّف متابعة تنفيذ اتفاق الـ 29 من كانون الثاني مع “قسد”، ومع محافظ الحسكة والفعاليات المحلية في المحافظة، تمهيداً لإجراء الانتخابات خلال الأسابيع القادمة.
وفي تعليق قانوني على هذه الآلية، يرى الحقوقي أحمد قاهر في حديث لموقع “الترا سوريا” أن اعتماد نظام الانتخاب غير المباشر قد يكون مبررًا في الظروف الاستثنائية التي تمر بها بعض المناطق، لكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات حول مدى اتساع قاعدة التمثيل الشعبي.
وأوضح أن نجاح هذه الآلية يتوقف على شفافية تشكيل الهيئات الناخبة وضمان استقلالية اللجان الفرعية، إضافة إلى تمكين المواطنين من ممارسة حق الاعتراض بشكل فعّال. كما شدد على أن الالتزام بالمعايير المعلنة، خصوصًا ما يتعلق بنسبة التمثيل والكفاءة، سيكون عاملًا حاسمًا في تعزيز الثقة بنتائج العملية الانتخابية.
وفي ضوء هذه التطورات، تبرز جملة من الإشكاليات القانونية والدستورية المرتبطة بآلية الانتخاب غير المباشر، لا سيما فيما يتعلق بمدى انسجامها مع مبادئ التمثيل الشعبي وتكافؤ الفرص بين المواطنين.
وفي هذا السياق، قدّم عدد من المختصين قراءات معمّقة لهذه التجربة وانعكاساتها المحتملة على شرعية العملية الانتخابية ومخرجاتها.
وفي تعليق قانوني موسّع، يرى المحامي علي الحمدي، في حديث لموقع “الترا سوريا”، أن اللجوء إلى نظام الانتخاب غير المباشر في الحالة السورية، وتحديدًا في محافظة الحسكة، يمكن تفسيره ضمن إطار الضرورات العملية التي تفرضها الأوضاع الأمنية والإدارية، إلا أن ذلك لا يعفي الجهات المشرفة من الالتزام الصارم بالضوابط الدستورية التي تضمن سلامة التمثيل الشعبي.
ويشير الحمدي إلى أن جوهر الإشكالية لا يكمن فقط في شكل النظام الانتخابي، بل في الكيفية التي تُبنى بها الهيئات الناخبة، موضحًا أن أي خلل في معايير اختيار هذه الهيئات قد يؤدي إلى “إعادة إنتاج نخب محدودة” بدلًا من توسيع قاعدة المشاركة السياسية. ويضيف أن تخصيص نسب محددة للكفاءات والوجهاء، رغم كونه محاولة لتحقيق توازن اجتماعي، يحتاج إلى تعريف دقيق لمعايير “الكفاءة” و”الوجاهة”، تفاديًا لتحويلها إلى مفاهيم فضفاضة قابلة للتأويل أو التوظيف السياسي.
كما يلفت إلى أن شرط عرض القوائم الأولية أمام المواطنين وفتح باب الاعتراض يُعد خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكنه يتطلب بنية إجرائية واضحة تضمن وصول المعلومات إلى جميع الفئات، وليس فقط إلى الدوائر القريبة من مراكز القرار. ويؤكد أن فعالية هذا الحق ترتبط بوجود آليات طعن مستقلة وسريعة البت، بما يمنع تحوّل الاعتراض إلى إجراء شكلي لا يؤثر في النتائج.
ويرى الحمدي أيضًا أن نسبة “الثلث المعيّن” تطرح بدورها تساؤلات دستورية، خصوصًا إذا لم تكن محكومة بضوابط شفافة، إذ قد تؤثر على مبدأ التمثيل الحر وتفتح الباب أمام تدخل السلطة التنفيذية في تشكيل السلطة التشريعية. ويشدد في هذا السياق على أن تعزيز الثقة بالعملية الانتخابية يتطلب تقليص المساحات التقديرية غير المقيدة، وتكريس مبدأ الفصل بين السلطات بشكل فعلي.
من جهته، يقدّم الخبير القانوني خالد الشحود قراءة قانونية، معتبرًا أن النظام المقترح يعكس محاولة لإعادة تفعيل العملية الانتخابية ضمن بيئة معقدة سياسيًا وإداريًا، إلا أنه يواجه تحديًا حقيقيًا في تحقيق التوازن بين “الشرعية الإجرائية” و”الشرعية التمثيلية”.
ويوضح الشحود، في حديث لـ “الترا سوريا”، أن الشرعية الإجرائية قد تتحقق من خلال الالتزام بالنصوص القانونية والمرسوم الناظم للعملية، لكن ذلك لا يكفي بحد ذاته ما لم يقترن بإحساس عام لدى المواطنين بأنهم ممثلون فعليًا في هذه العملية. ويضيف أن الانتخاب غير المباشر بطبيعته يخلق “حلقة وسيطة” بين الناخب والمرشح، ما قد يؤدي إلى إضعاف الرابط المباشر بين الإرادة الشعبية والنتيجة النهائية.
كما يشير إلى أن نجاح التجربة في الحسكة يتوقف بدرجة كبيرة على حيادية اللجان الفرعية، معتبرًا أن هذه اللجان تمثل “حجر الأساس” في العملية برمتها. فإذا شاب تشكيلها أي انحياز أو خلل في التوازنات المجتمعية، فإن ذلك سينعكس تلقائيًا على تكوين الهيئات الناخبة، وبالتالي على نتائج الانتخابات.
ويؤكد الشحود على أهمية الرقابة المجتمعية والمؤسساتية، داعيًا إلى إشراك منظمات المجتمع المدني والفعاليات المحلية بشكل فعلي، وليس رمزيًا، في متابعة مراحل العملية الانتخابية. كما يشدد على ضرورة توثيق جميع الإجراءات بشكل شفاف وإتاحتها للرأي العام، بما يعزز من إمكانية المساءلة القانونية في حال حدوث تجاوزات.
وفي جانب آخر، يلفت إلى أن تحديد عدد ممثلين لكل مقعد (50 ممثلًا) يطرح تساؤلات حول مدى تمثيل هذه النسبة للتنوع السكاني الحقيقي في المحافظة، خصوصًا في ظل التركيبة الاجتماعية المعقدة للحسكة. ويرى أن أي اختلال في هذا التمثيل قد يؤدي إلى شعور بعض المكونات بالتهميش، ما قد ينعكس سلبًا على الاستقرار السياسي والاجتماعي.
ويخلص الشحود إلى أن هذه التجربة، رغم ما تحمله من تحديات، يمكن أن تشكل نموذجًا مرحليًا قابلًا للتطوير، شريطة أن تُدار بدرجة عالية من الشفافية والحياد، وأن يتم تقييمها لاحقًا بشكل موضوعي لاستخلاص الدروس، تمهيدًا للانتقال نحو صيغ انتخابية أكثر مباشرة وشمولًا في المستقبل.
الترا سوريا
—————————
نقيب المحامين عن محاكمة رموز الأسد: القانون إلى مجلس الشعب
الثلاثاء 2026/04/28
شكلت انطلاقة محاكمة رموز النظام السوري السابق بداية مهمة في تحقيق مسار العدالة الانتقالية في سوريا بعد انطلاق محاكمة عاطف نجيب، وإلقاء القبض قبل أيام على أمجد يوسف المتهم بمجزرة حي التضامن في دمشق العام 2013.
وتعتبر المحاكمة التاريخية استثنائية في سوريا باعتبار القانون السوري الحالي لا يتضمن مواد قانونية بمحاكمة عناصر النظام السابق. واعتبر نقيب المحامين محمد الطويل المحاكمة “بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا، حيث أن القانون مازال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب ويقر كقانون” حسبما نقلت “وكالة الأنباء الألمانية”.
وأضاف الطويل: “بداية محاكمة عاطف نجيب بعد تحرك الدعوى العامة بحقه في أكثر من جريمة ومنها القتل العمد وحجز الحرية”، مؤكداً أن “قاضي التحقيق استجوبه وعمل مواءمة ما بين قانون العقوبات السوري وبين القوانين والأعراف الدولية في جرائم الإرهاب وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، لأن قانون العقوبات السوري الذي تعمل به المحاكم السورية غير منصوص عليه جرائم الحرب والإبادة الجماعية”.
وأكد عضو فرع مجلس نقابة المحامين في حمص، عمار عز الدين، أن “محاكمة رموز النظام السابق ومرتكبي الانتهاكات والجرائم بحق السوريين في سنوات الثورة، هو انتصار للعدالة وعمل النظام على تسييس القضاء واعتماده على محاباة النظام البائد وعدم الجرأة للقيام بأي محاكمة لأي من مرتكبي الانتهاكات خلال سنوات الثورة، علماً أنه في القانون الدولي يعتمد أولاً على القضاء الوطني وذلك يعتبر حجر الأساس والزاوية التي تنطلق منها المحاكمات لأي انتهاكات”.
وأكد عز الدين أنه “في حال عجز القضاء الوطني يتم اللجوء إلى القانون الدولي والمحاكمات الدولية وهذا ما عمدت إليه الحكومة السورية ممثلة بوزارة العدل بأنها فعلت آلية القضاء الوطني وحرصت على أن تكون هناك شروط المحاكمة العادلة عن طريق العلنية التي قامت فيها المحاكمة”.
وأضاف عز الدين: “نأمل كحقوقيين ومختصين في القانون الدولي أن تستمر هذه المحاكمات وأن تحاكم رموز النظام البائد وذلك حتى ولو لم يتم القبض عليهم في الوقت الحالي، لكن من المهم أن يسجل في سجلهم العدلي أنهم أشخاص قاموا بارتكاب انتهاكات بحق الشعب السوري وتصدر أحكام غيابية بحقهم وهذا مهم جداً أولاً بموضوع تسليم المجرمين مستقبلاً إن كانت هناك اتفاقيات مع الدول التي يقيم فيها هؤلاء المجرمون والذين هربوا منها بعد تحرير سوريا”.
واعتبر عز الدين أن “هذه المحاكمات لها أهمية قصوى لأنها أنصفت الضحايا” الذين شعروا أخيراً “بعد 15 عاماً من الثورة أن هنالك محاكماً تحاكم هؤلاء المجرمين الذين قاموا بالانتهاكات بحقهم، وهذا عامل أساسي في موضوع العدالة الانتقالية وجبر الضرر والتعويض ثم الانتقال إلى المصالحة الوطنية والسلم الأهلي”.
من جانبه طالب الدكتور تيسير الزعبي من محافظة درعا الحكومة السورية بأن تكون المحاكمات سريعة، وأكمل: “لماذا الانتظار، النظام كان يحاكمنا ويقتل أبناءنا خلال ربع ساعة وأكثر من 75% من الشهداء المعتقلين كانوا من دون محاكمة ويعدمهم وهكذا فنحن نريد العدالة الانتقالية والسلم الأهلي نريد تطبيقاً سريعاً”.
وأضاف الزعبي: “حضرت إلى المحكمة كطبيب وشاهد على جرائم ومجازر عاطف نجيب، خصوصاً التي وقعت بتاريخ 23 آذار/مارس 2011 التي تعرف بمجزرة الكازية عندما حاصر فرع الأمن السياسي المتظاهرين بين منزل المحافظ وفرع الأمن السياسي وتم إطلاق الرصاص عليهم بشكل مباشر وقتل أكثر من 50 شهيداً، وليل 24 آذار/مارس تم اقتحام الجامع العمري وقتل أكثر من 16 شخصاً وكان عاطف نجيب على رأس قواته وقوات مكافحة الإرهاب عند اقتحام الجامع”.
وطالب الزعبي بمحاكمة كل رموز النظام: “عاطف نجيب لا يعادل 1% مما فعله بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك وباقي مجرمي النظام وإعدام بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك، هو مطلب كل ذوي الضحايا وأحرار سوريا”.
وجدد عضو مجلس الشعب السوري عبد المولى الحريري مطالب أهالي محافظة درعا بإعدام عاطف نجيب في مدينة درعا: “عاطف نجيب قتل عشرات الشباب في درعا لذلك نطالب بإصدار حكم الإعدام بعاطف نجيب ويتم تنفيذ هذا الحكم في ساحة الجامع العمري”.
وأضاف الحريري أن “مسار العدالة الانتقالية بدأ ومحاكمة رموز الإجرام على العلن وتنفيذ الأحكام فيهم هو ترسيخ للحمة المجتمعية وتثبيت مبدأ العدل في المجتمع السوري الذي عانى الكثير من القتل والإجرام، ونطالب بتوسيع المحاكمات وسماع للشهود واستحضار الأدلة والإثباتات التي تدين إجرام هؤلاء، وتنفيذ الأحكام الصارمة فيهم لأن هؤلاء هم المجرمون وعلى رأسهم بشار الأسد وماهر الأسد وعلى الدولة السورية الطلب من روسيا تسليم كل رموز النظام”.
المدن
—————————–
========================



