غير مصنف

عن علاقة سوريا بلبنان -مقالان-

————————————-

 لبنان يستعجل فتح صفحة جديدة.. ودمشق تريد اختبار النيات/ إبراهيم الرز

السبت 2025/08/23

لم يكن انهيار نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 حدثًا عاديًا في مسار الإقليم. فقد شكّل سقوط النظام الذي ارتبط اسمه بدموية الحرب السورية وبشبكات النفوذ الإيرانية والروسية محطة فاصلة قلبت معادلات عمرها عقود. لكن الأهم أنه أزاح عن المشهد لاعبًا كان يشكّل ركيزة العلاقة الملتبسة مع لبنان: علاقة تراوحت بين الوصاية المباشرة والخصومة المتقطعة، وبين تحالف الضرورة وعداوة المصالح، دون أن ننسى التاريخ الحافل بالإغتيالات السياسية. مع صعود أحمد الشرع إلى السلطة في دمشق، تبلورت مقاربة مختلفة: سوريا تسعى إلى إعادة إنتاج صورتها، والتعامل بندية أكبر مع محيطها، لكنها تفعل ذلك بحذر محسوب، لأنها تدرك أن إعادة التموضع الإقليمي لا تتحقق بقرار داخلي فحسب، بل تتطلب توافقات دولية لم تنضج بعد.

أما لبنان، البلد الأكثر التصاقًا بالساحة السورية، فوجد نفسه أمام فرصة ومخاطرة في آن واحد. فرصة لاستعادة علاقة طبيعية لا تقوم على الهيمنة أو القطيعة، ومخاطرة لأن الملفات العالقة – من اللاجئين إلى الحدود مرورًا بالأسرى والودائع – ليست قابلة للحل بسرعة، ولأن أي تسرع قد يضع بيروت مجددًا في موقع صعب. من هنا جاء الانفتاح اللبناني المبكر عبر ثلاث زيارات (واحدة منها غير رسمية) متتالية، مقابل حذر سوري لافت، بما يعكس معادلة دقيقة: لبنان يريد فتح صفحة جديدة، وسوريا تريد اختبار النيات قبل الالتزام.

المبادرة اللبنانية وحدودها

سجلت بيروت أربع محطات مهمة منذ بداية العهد السوري الجديد. زيارة نجيب ميقاتي إلى دمشق في 11 كانون الثاني 2025 كسرت الجليد بعد أكثر من عقد من القطيعة، لكنّها حملت طابع الرمزية أكثر من المضمون. أما زيارة نواف سلام في 14 نيسان فدخلت في عمق الملفات، إذ أُعلن خلالها عن لجان مشتركة لمتابعة القضايا الحدودية والأمنية، رغم أن هذه اللجان لم تفعل بعد. ثم جاءت زيارة مفتي الجمهورية في 20 أيار لتضفي بعدًا وطنيًا وروحيًا على الانفتاح، مؤكدة أن المبادرة اللبنانية لا تقتصر على السلطة السياسية.

وفي السياق نفسه، اتخذ وليد جنبلاط خطوة استباقية بزيارة أحمد الشرع في ربيع 2025، في لحظة دقيقة سبقت أحداث السويداء. الزيارة لم تكن بروتوكولية، بل حملت طابع اختبار النيات: هل تنفتح دمشق على القوى اللبنانية التقليدية بعيدًا من إرث الأسد؟ استقبال الشرع لهذه المبادرة بجدية نسبية دلّ إلى أنه يريد رسم علاقة جديدة مع مكوّنات المشهد اللبناني من دون أن يمنحها وزنًا يفوق حجمها.

لكن اللافت أن دمشق لم تبادر حتى الآن إلى زيارة رسمية لبيروت. هذا الغياب ليس تفصيلًا بروتوكوليًا بل يعكس توازنًا جديدًا: الشرع يريد أن يظهر كمن يملك زمام المبادرة، فلا يندفع نحو لبنان قبل أن يفرض قواعد اللعبة. مصادر سياسية مطلعة تؤكد أن سوريا الجديدة “ترغب في أفضل العلاقات، لكنها تنتظر من لبنان إشارات ملموسة: تحسين أوضاع السوريين على أراضيه، والالتزام بضبط الحدود ومنع التهريب”. أي أن دمشق تقايض الانفتاح بالمكاسب العملية، في حين أن بيروت تقارب العلاقة كخطوة سياسية لبناء الثقة.

ملف المعتقلين: ورقة مساومة استراتيجية

بين جميع القضايا، يبرز ملف المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية كأكثر الملفات حساسية. عددهم يتجاوز الألفي موقوف، ويتوزعون بين ثلاث فئات: مقاتلون أوقفوا في معارك عرسال ووادي خالد، موقوفون جنائيون، ومعارضون سياسيون فروا إلى لبنان ثم وجدوا أنفسهم محتجزين.

دمشق، مع وصول الشرع، طالبت باستعادتهم جميعًا باعتبارهم مواطنين سوريين، وهو مطلب لا يخلو من البعد السياسي. فهي تريد أن تكرس نفسها مرجعية وحيدة للسوريين، وتظهر أنها لا تترك مواطنيها. أما بيروت، بلسان حكومة نواف سلام، فأبدت استعدادًا لبحث الملف قضائيًا لكن ضمن توازن صعب: العدالة من جهة، وعدم الإفلات من العقاب من جهة ثانية.

في هذا السياق، تقول مصادر مطلعة لـ”المدن”: “النظام السوري الجديد يعتبر أنه كان على السلطة اللبنانية تسليم جميع الأسرى السوريون كمرحلة اولى بعد سقوط نظام الأسد كمبادرة حسن نية، وهذا ما لم يحصل.” يضيف المصدر: “الأسبوع المقبل سيزور لبنان وفد سوري من وزارتي العدل والخارجية، الجيش والمخابرات، في محاولة لتوقيع اتفاقية مع لبنان تتسلم بموجبها السلطات السورية كل الموقوفين السوريون ليحاكموا في الداخل السوري.” وبناء على نجاح هذه الزيارة يفتح مسار العلاقات الديبلوماسية.”

في هذا السياق، يوضح النائب ملحم خلف لـ”المدن” أن المسألة معقدة قانونياً، إذ إنه في حال وجود حق شخصي لا يمكن تسليم السجين إلى دولته لمحاكمته هناك، لأن هذا الحق يبقى من صلاحية أصحاب العلاقة. أما في حال غياب الحق الشخصي، وإذا كانت المحاكمة لا تزال قائمة، فلا يجوز أيضاً تسليم السجين. لكن في حال صدر حكم مبرم وسددت كل الحقوق الشخصية، يمكن عندها تنفيذ هذا الحكم في دولته. ويؤكد خلف، لدى سؤاله عن احتمال توقيع الحكومتين اللبنانية والسورية اتفاقية بهذا الخصوص، أن “أي اتفاقية من هذا النوع تحتاج إلى قانون صادر عن مجلس النواب”.

اللاجئون: معضلة بين الداخل والخارج

أزمة اللاجئين السوريين في لبنان لم تفقد حدتها مع سقوط الأسد. فوجود نحو 1.5 مليون لاجئ، بينهم أكثر من 750 ألفًا مسجلين رسميًا، ما زال يرهق البنية الاقتصادية والاجتماعية اللبنانية. الشرع أعلن انفتاحه على “عودة تدريجية بضمانات”، في إشارة إلى أنه لا يريد تحميل الدولة الناشئة عبء عودة جماعية قد تفجر الأوضاع. لكن بيروت تطالب بآلية عاجلة تضمن خفض الأعداد سريعًا. العائق الأساسي الى جانب الحسابات السورية، أن عدد اللاجئين عاد الى الارتفاع قليلاً خصوصاً بعد أحداث الساحل السوري وأحداث السويداء، كما أن المجتمع الدولي لا يريد تكريس شرعية سريعة للنظام الجديد من خلال خطة عودة، كما أنه غير مستعد لتمويل هذه العودة في ظل غياب ضمانات أمنية وسياسية واضحة. والنتيجة أن لبنان يجد نفسه عالقًا: فهو عاجز عن الاستيعاب، وممنوع من الترحيل، ومجبر على التعايش مع أزمة مفتوحة.

ودائع السوريين: البعد المالي للعلاقة

جانب آخر من العلاقة يتجلى في ودائع السوريين في المصارف اللبنانية. الأرقام المتداولة داخل سوريا تتحدث عن عشرات المليارات، لكن تقديرات مصرفية لبنانية تقلل من حجمها إلى ما بين 3 و10 مليارات دولار. هذه الأموال تمثل بالنسبة إلى دمشق رافعة لإعادة الإعمار، لكنها بالنسبة إلى بيروت تشكل جزءًا من الأزمة المصرفية العامة، حيث لا يمكن استثناء مودع على حساب آخر.

المفارقة أن هذا الملف يعكس تداخل الأزمتين اللبنانية والسورية. فإذا كان لبنان يعاني من انهيار مالي غير مسبوق، فإن سوريا الجديدة تبحث عن موارد لإعادة البناء. لكن غياب الثقة يجعل أي حل بعيدًا: دمشق تطالب بحقها المالي، وبيروت تتمسك بالمساواة بين المودعين. وبين المطلبين، يبقى الجمود سيد الموقف.

الحدود والمعابر: من التهريب إلى الاشتباك

الحدود اللبنانية – السورية، الممتدة على 330 كلم، لم تعد مجرد ممر للتهريب التقليدي. ففي شباط 2025 شهد البقاع الشمالي اشتباكًا مباشرًا بين الجيش اللبناني والأمن العام السوري على خلفية ملاحقة مهربين. وفي آذار تكرر المشهد مع اشتباكات بين عشائر لبنانية وعناصر سورية أدت إلى سقوط إصابات من الطرفين.

هذه التطورات تعكس تحوّل الحدود نقطةَ احتكاك عسكري واجتماعي، لا اقتصادي فقط. الشرع يطالب بترسيم دقيق وضبط كامل، في محاولة لفرض السيادة السورية الجديدة على كامل المعابر. أما لبنان، فيخشى أن يتحول أي اتفاق حدودي إلى مدخل لتنازلات سيادية (مزارع شبعا على سبيل المثال)، خصوصًا أن التجربة التاريخية مع الوصاية السورية ما زالت حاضرة. وهكذا يبقى الملف معلّقًا، واللجان المشتركة التي وُعد بها خلال زيارة سلام لم تبدأ عملها بعد. وفي هذا السياق كان لافتاً أن وزير الدفاع السعودي جمع نظيريه اللبناني والسوري، وتم الاتفاق على العمل لحل مشكلات الترسيم العالقة بهدوء وتعاون.

حزب الله: سقوط العمق الاستراتيجي

أحد أبرز التحولات التي كشفها سقوط الأسد هو تبدّل موقع حزب الله. فالحزب الذي كان العمق الاستراتيجي للنظام السوري، والمشارك الأساسي في الحرب السورية، وجد نفسه معزولًا. دمشق الجديدة لا ترى فيه سوى شريك في مرحلة مجازر الأسد، وتتعامل معه كجزء من إرثٍ تسعى إلى التخلص منه. بل أكثر من ذلك، تتحول سوريا اليوم إلى أداة من أدوات الضغط على الحزب، بعدما كانت ملاذًا وداعمًا له.

بهذا المعنى، سقطت المعادلة التقليدية: من “عمق استراتيجي” إلى “عائق سياسي”. بالنسبة إلى لبنان، هذا التطور يفتح المجال أمام علاقة أكثر استقلالية مع دمشق، لأن نفوذ الحزب لم يعد وسيلة ضغط سورية على الداخل اللبناني، بل عبئًا على الحزب نفسه في ظل تغير التوازنات.

خاتمة

العلاقات اللبنانية – السورية بعد سقوط الأسد دخلت مرحلة دقيقة: بيروت بادرت بزيارتين رسميتين، دمشق تريثت في الرد، والملفات الثقيلة ـ الأسرى، اللاجئون، الودائع، الحدود ـ ما زالت بلا حلول. وهذه العلاقات لا تختصر فقط على إرادة البلدين أو عدم إرادتهم، بل تحتاج الى راع إقليمي، ولبنان يتمنى دائمًا على السعودية أن تكون راعية للعلاقات الجيدة مع سوريا، خصوصاً أن السعودية اليوم، هي المبادر الأكبر للاستثمارات في سوريا. من هنا يبقى السؤال، الى أي مدى يملك طرفٌ لبناني داخلي القدرة على تخريب العلاقات اللبنانية- السعودية، ما يؤثر مباشرة على العلاقة اللبنانية-السورية؟ وهو أمر قد يكون في صلب أهداف محور الممانعة، لتبقى العلاقات مع سوريا متأزمة وتبقى خاصرة رخوة وخاصرة مفتوحة، وملاذاً لهذه الجماعات.

الجديد أن معادلات النفوذ تغيّرت: حزب الله خارج اللعبة السورية، وجنبلاط اختبر قناة حوار مباشرة، فيما الدولة اللبنانية تسعى إلى فرض منطق العلاقات الندية القائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

دمشق الشرع ليست دمشق الأسد، لكن لبنان لا يزال هو لبنان: جغرافيا مفروضة وسياسة مثقلة. العلاقة بين الطرفين مرشحة لأن تكون أكثر توازنًا وندية مما كانت عليه، لكنها ستظل محكومة بالقدرة على إدارة التعقيدات، لا على تجاوزها

المدن

———————-

الطريق المقطوعة بين بيروت ودمشق/ توفيق شومان

23 اغسطس 2025

في علوم التاريخ والاجتماع والسياسة والجغرافيا، يكاد التفريق بين اللبنانيين والسوريين من ثامن المستحيلات، إذا أضيف مستحيلٌ إلى السبعة المعروفة. ومع ذلك، لم تستقم العلاقة بين بلديهما منذ استقلال الدولتين في منتصف الأربعينيات، فمرّة الذريعة خلاف ناشب بين البرجوازيتين الحاكمتين في دمشق وبيروت، وحيناً كان اختلاف الهوى بين ما هو غربي في لبنان وما هو شرقي في سورية سبباً لعدم التقاء الخطّين المتوازيين، وفي أحيانٍ كان الفائض القومي عند السوريين والنقصان العروبي لدى اللبنانيين حائلاً دون أن يعثر الجمعان على كلمة سواء، كما قيل ويقال.

طوال العقود الفائتة، سقطت أنظمة في سورية وجاءت أخرى تلعن ما سبقها، لكن الحال السورية لم تتبدّل حيال لبنان، فالهاجس منه والأمل به بقيا ثابتين لا يعرفان انزياحاً ولا زوالاً، وتلظّى لبنان بنار الحروب والمتغيّرات وتعاقب السلطات والانشطارات، لكن الحذر من سورية ظلّ يخيط على النول نفسه، فكأن سورية تجاه لبنان مثل إسبارطة التي لا تنفكّ تهدّد أثينا، وكأن لبنان بالنسبة لسورية يهوذا الإسخريوطي الذي وشى بالسيد المسيح لقاء ثلاثين قطعة من الفضة.

مرّة أخرى، حال الحوْل على سورية ودارت أيام الأنظمة، فأفل نجم أحدها في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وسطع نجم آخر، ولم يقل السوريون الجدد بعد كلمتهم حيال لبنان، ما يريدون منه وما لا يريدون، فيما اللبنانيون يسألون عن الآليات التي يمكن أن تجعل طريق الشام بين بيروت ودمشق آمنةً وسالكة، كما كانت في التواريخ القديمة، وليس كما تقطّعت في العقود الحديثة.

في كل حديث عن العلاقات اللبنانية ـ السورية الحالية، يستحضرون في بيروت زيارتين لرئيسي الحكومة نجيب ميقاتي ونواف سلام إلى دمشق في السنة الجارية، 11 يناير/كانون الثاني و14 إبريل/نيسان، وإزاء كل نقاش بشأن نتائج الزيارتين يطل السؤال الشائك: لماذا لا يزور الوزراء السوريون لبنان؟… ليس في النقاشات من إجابة قاطعة على ذاك السؤال، ومع ارتفاع الحديث أخيراً عن احتمال زيارة وفد سوري بيروت، فتشكيلة الوفد، وفق المتداول في الدوائر البيروتية، لا ترقى إلى مستوى وزاري، وهدفها البحث في قضية الموقوفين السوريين في لبنان بدرجة أولى. وبموازة هذه الدرجة، ثمّة مطالبة سورية بإطلاق سراح لبنانيين تعاطفوا مع المعارضة السورية قبل وصولها إلى السلطة، ولو استقرّت هذه المعلومات على اليقين، على الأرجح قد يكون من السهل إغلاق النافذة الضيقة المفتوحة بين دمشق وبيروت من جديد، لاعتباراتٍ محصورة بقراءة المطلب السوري بأنه مفتاح عبور سياسي وأمني إلى الداخل اللبناني.

وما يُحكى في بيروت أن ثمة قناعة لبنانية، أو ما يعادلها، بأن دمشق تعتبر قضية الموقوفين السوريين تعلو على القضايا الأخرى، بل هي المدخل إلى اختبار بواطن بيروت وسرائرها، وإذا لم تقابل السلطات اللبنانية الرغبة السورية بالحُسنى، فدمشق ستعرض عنها وتنحو إلى سبيلها الخاص، غير آبهة بمدّ اليد إلى جارها الشقيق، فيما يرتفع الصوت من بيروت متسائلاً: هل تستوي الجناية مع الجنحة وتعتدل الأحكام بين مرتكب الكبائر وآثم بالصغائر وصولاً إلى قتلة جنود من الجيش اللبناني؟ … وحين يسأل السائل عن دقّة هذه العقدة المانعة لانفتاح العلاقة بين لبنان وسورية، يأتي الرد على جناح السرعة أن أوان تعبيد الطريق بين الطرفين لم يحن بعد، ففي دمشق ثمّة أسئلة لا تقلّ شأناً عن نظيراتها في بيروت، ومنها عدم زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون العاصمة السورية، وقد زار عواصم عربية عدة، فيما دمشق أقربها. ولمّا يُشار إلى أن وزير الخارجية السورية، أسعد الشيباني، زار باريس مرّتين في أقل من شهر، وعلى القياس الجغرافي نفسه، بيروت أقرب من باريس، يخيم الصمت الثقيل على فضاء النقاش والأسئلة.

     تعيش بيروت على قارعة المتاهة، فشرقُها مجهول وغربُها غير معلوم

وإلى هذا التبادل في الأسئلة والأسئلة المضادّة، وبما يشبه التقاصف، أضاءت الورقة الأميركية التي تبنّتها الحكومة اللبنانية بقرار نزاعي وصدامي داخلي في الخامس والسابع من اغسطس/آب الحالي، وعنوانها “حصر السلاح”، على عقدة جديدة في العلاقات السورية ـ اللبنانية، ففي صلب الورقة دعوة إلى ترسيم الحدود بين البلدين، وعوامل العقدة تتمثل في موافقة دمشق على عملية الترسيم، ولم تقرع العاصمة السورية جرس الموافقة بعد، وكأنها تتهيّب الترسيم برمته، أو أنها تخشى أن تفعل ما لم يفعله قدماء دمشق منذ استقلال سورية قبل ثمانية عقود وأزيد.

بحسب ما يقال في بيروت، أربع إجابات تريدها دمشق قبل الولوج إلى حوار جدّي مع بيروت: مبادرة لبنانية حول قضية الموقوفين السوريين في لبنان، عدم مطالبة لبنان بمزارع شبعا المحتلة، معرفة مصير الودائع المالية السورية في المصارف اللبنانية، تسوية أوضاع السوريين النازحين إلى لبنان وعدم التضييق عليهم، بمعنى أن يُسقط لبنان من جدول أعماله وأفكاره المطالبة بعودة النازحين إلى بلادهم، على الأقل خلال السنوات المنظورة.

هل لدى بيروت ما تقوله في هذا الشأن، أو في هذه الشؤون والشجون؟ الإجابة السريعة أن بيروت تعيش على قارعة المتاهة، فشرقُها مجهول وغربُها غير معلوم.

العربي الجديد

————————-

=================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى