سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

مقالات تناولت العلاقة السورية اللبنانية

 سوريا ولبنان.. كي لا يكرر التاريخ نفسه بصورة “مهزلة”/ إياد الجعفري

2026.03.19

خطير ما ورد في تقرير “رويترز” بخصوص الضغوط الأميركية على حكومة الرئيس أحمد الشرع، بالدخول عسكرياً إلى لبنان، لنزع سلاح حزب الله. أخطر ما فيه، أنه ترك الباب موارباً أمام احتمال موافقة صانع القرار السوري على هذا السيناريو.

وخلافاً لما ذهبت إليه مصادر أخرى –”المدن” مثلاً- أن “سوريا لا تفكر أبداً بأي تدخل في لبنان”، تؤشر “مصادر رويترز” إلى وجود آراء داخل هرم قيادة السلطة بدمشق، ربما تؤيد هكذا تدخل.

وقد وشت اتصالات الشرع، بقياديين لبنانيين، قبل مدة، بالتزامن مع الاستنفار العسكري على الحدود، بوجود تفاعل ما يتم بهذا الاتجاه. ويجعل الباب مفتوحاً أمام أكثر من احتمال.

كيف يمكن أن يفكر صنّاع القرار في دمشق، حيال التدخل في لبنان؟ إن أجرينا محاولة عصف دماغي لسيناريوهات التفكير المحتملة، من الصعب علينا أن نستبعد سيناريو التفكير بمنطق “حافظ الأسد”، عشية العام 1976. فكيف بدأ هذا السيناريو؟ وكيف انعكس على مصالح السوريين عموماً؟ وكيف انتهى إن نظرنا إليه من زاوية مصالح نظام الأسد ذاته؟

من الناحية الظرفية، هناك تشابه كبير بين المقدمات. فدخول حافظ الأسد إلى لبنان عام 1976 جاء على خلفية الصراع حول نزع سلاح الفصائل الفلسطينية. أما غاية الدخول فكانت تحصيل وزن إقليمي، قائم على تفاهمات مع خصوم نظريين (الولايات المتحدة، إسرائيل)، بصورة تتيح تحصين النظام، وتعزيز قدرته على التأثير والفاعلية إقليمياً. وهو ما خلق “قيمة مضافة” لنظام حكم حافظ الأسد، كان مصدرها، خارجي.

وقد حظي حافظ الأسد بالكثير من المديح، ونُظر له بوصفه “داهية”، جراء نجاحه في توطيد هيمنة سوريا على لبنان، نهاية الثمانينات. هذه النظرة الإيجابية لسياسة الأسد الأب، الخارجية، شاعت في أوساط منظّرين ومفكرين، وحتى في أوساط شريحة واسعة من السوريين الذين كانوا ناقمين في الوقت نفسه، على الأسد الأب، جراء سياساته الداخلية. وهو ما يعبّر عن تناقض لاواعي، بين السوريين بوصفهم مقهورين داخليين، وبين “الأنا” الخاصة بهم، القادرة على الانتفاخ، على حساب الجار الأصغر، في تعويض لعقدة الإذلال الداخلية.

على مستوى مصالح السوريين العامة، كانت حصيلة التدخل السوري في لبنان، غاية في الضرر. فهم كسبوا عداء شريحة واسعة من اللبنانيين جراء انتهاكات “قواتهم” المسلحة، كما ارتد عليهم تحصين نظام الأسد خارجياً، بصورة قمع وتسلط أكبر داخلياً. ناهيك عن تفعيل قنوات الفساد وشبكات المحسوبية والانتفاع، بين حدود

البلدين. وكانت الخاتمة بخروج مُذل للجيش السوري عام 2005، بعد انتهاء الضوء الأخضر من “الخصوم النظريين” –أميركا وإسرائيل-.

على صعيد صانع القرار، قد يعتقد البعض أن الحسبة مختلفة. فحافظ الأسد ربما نظر للتدخل في لبنان، بوصفه أبرز “إنجازاته”، حتى لحظات حياته الأخيرة. لكن، لو طال به الأمد قليلاً، لكان عاش لحظة “الخروج المُذل”، التي ذاقها ابنه. وهنا قد يعلّق أحدهم، أن “دهاء” الأب ما كان ليوقعه في “سقطات” الابن. وهي مقاربة غير سليمة. فتقاطعات المصالح بين دول خليجية والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي صنعت لحظة “الدخول السوري” إلى لبنان عام 1976، انقلبت جذرياً بعيد العام 2003، مع الغزو الأميركي للعراق. وما كان لـ “دهاء” حافظ الأسد أن يسعفه كثيراً، ربما إلا بإيجاد مخرج “لائق” أكثر، من ذاك الذي انتهى إليه بشار الأسد، بعيد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري.

لماذا كانت خاتمة “الدخول السوري” إلى لبنان، مُذلة، وما كان يمكن تجنبها –إلا ربما بصيغ ألطف-؟ يجيبنا المؤرخ الأميركي الشهير، بول كينيدي، عبر “قاعدة” وضعها في كتابه “نشوء وسقوط القوى العظمى”. مفادها: “التمدد العسكري المفرط والأفول النسبي المصاحب هو التهديد المستمر الذي يواجه القوى ذات الطموح والمتطلبات الأمنية التي تتجاوز ما يمكن أن تقدمه مواردها المتاحة”. هي قاعدة نلحظها في عدد كبير من تجارب التمدد العسكري للقوى الدولية والإقليمية. ومن الصعب حصر أمثلتها. الاتحاد السوفيتي في أفغانستان. الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان. إيران وروسيا في سوريا. وسوريا في لبنان، أيضاً.

إن كان بلدك بموارد محدودة، لا تطمح باكتساب قوة ووزن خارجي، بالاستناد إلى التمدد العسكري والأمني المكلف. لأن خاتمة هذا التمدد، أفول. في الحالة السورية الراهنة، إن تكرر التدخل العسكري في لبنان، فستنطبق المقولة الشهيرة المنسوبة لكارل ماركس، علينا، بحرفيتها: “التاريخ يعيد نفسه في المرة الأولى، كمأساة، وفي المرة الثانية كمهزلة”.

يستهدف هذا المقال، تقديم دعمٍ لأصوات نعتقد أنها موجودة في قمة هرم السلطة الحاكمة بدمشق. وهي تقاوم الراغبين بالاستجابة للضغط – الإغراء الأميركي بالدخول إلى لبنان. ونأمل أن تكون هذه الأصوات قد حسمت القرار النهائي، أو في طريقها لذلك، بالاستناد إلى ما نشرته “المدن”، مؤخراً، حول رؤية تقوم على كون سوريا مرتكزاً لخطوط التجارة البرية بين الخليج وتركيا، وجاذبة للاستثمارات. وهو ما يعني الحاجة للاستقرار وعدم التورط في حرب استنزاف داخل أراضي الجار اللبناني. حرب قد لا تقف عند حدود الأرض اللبنانية، خلافاً لما حدث في “الدخول السوري” السابق.

تلفزيون سوريا

————————-

 ترامب ونتنياهو والخرائط: سوريا ترفض ولبنان يخشى “المتصرفية”/ منير الربيع

الأربعاء 2026/03/18

دونالد ترامب يريد تغيير العالم. بنيامين نتنياهو يريد تغيير الشرق الأوسط. ما بين الطموح والجموح، تتغير خرائط، تُهجّر شعوب، تُسحق مدن وقرىً وبلدات، تتبدل توازنات وتحالفات، تضيع أعمار، بينما يحاول الرجلان تغيير الأقدار. عبّر ترامب عن غضبه المتجدد والمتزايد من حلف الناتو ودوله. هو في الأساس يريد الانسحاب من الحلف والتوقف عن دعمه، ليأتي موقف الأوروبيين متعارضاً مع هجمة الولايات المتحدة الأميركية في حربها على إيران. ذلك سيدفع ترامب إلى الإصرار على وجهة نظره أكثر لجهة التباعد عن الاتحاد الأوروبي والبحث عن تحالفات أخرى، وهذا ما يسهم في تغيير الموازين على الساحة الدولية. ما يسري على أوروبا، يطبقه ترامب مسبقاً في أميركا اللاتينية، أما مشروعه في الشرق الأوسط فمفتوح ومتواصل بالتكامل والتضافر مع نتنياهو الذي يتحدث عن توسيع إسرائيل بالسطو على خرائط وجغرافيات أخرى.

نتنياهو والسطو على الأرض

مشكلة ترامب مع الأوروبيين، ستتوسع أكثر، وهي كانت قد تجددت منذ أراد ضم غرينلاند. أما حرب نتنياهو المفتوحة على المنطقة ككل، فتزداد شراسة وشراهة لقضم المزيد من الأراضي، وهو المشروع الذي انتقل فيه إلى لبنان من خلال عملية التوغل البري والإعلان الصريح عن تدمير قرى الخط الأمامي في الجنوب، واحتلال أراض ونقاط جديدة. جموح نتنياهو لن يتوقف عند حدود جنوب لبنان، ولا عند حدود الضفة الغربية أو غور الأردن أو غزة، بل وصل إلى سوريا التي سعى فيها إلى تثبيت سيطرته على مساحات جغرافية أيضاً. سوريا التي ستواصل إسرائيل الضغط عليها لدفعها إلى صراع مع حزب الله، أو أن تل أبيب ستسعى إلى افتعال المشكلة التي تؤدي إلى محرقة على الحدود اللبنانية السورية، وبحال لم تنجح فلن يتوانى رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التوغل باتجاه البقاع والكشف عن شراهة جديدة بالسطو على مواقع وأراض على الحدود اللبنانية السورية.

حرب أهلية

الضغوط الأميركية الإسرائيلية على سوريا مستمرة، لوضعها في موضع الصراع العسكري مع حزب الله. في هذا السياق، عقد الأمريكيون بعد اندلاع الحرب على إيران، لقاءاتٍ أمنية مع مسؤولين سوريين وإسرائيليين بهدف الضغط على دمشق للتدخل في البقاع وضرب حزب الله، تحت عنوان القضاء على صواريخه هناك. رفضت دمشق كل الضغوط، وساندتها في ذلك كل من المملكة العربية السعودية، دولة قطر، مصر، وتركيا، إذ شجعت هذه الدول سوريا على الثبات على موقفها، وتدخلت مع الولايات المتحدة الأميركية لوقف الضغط على الرئيس السوري أحمد الشرع الذي أعلن بوضوح أنه لا يريد التدخل بلبنان ولا تكرار تجارب سابقة، كما أن المساعي التي بذلت مع واشنطن شددت على أن أي تحرك سوري باتجاه لبنان سيؤدي إلى حرب أهلية لا أحد يعلم إلى أين يؤدي شرها المستطير في المنطقة.

إغراءات وضغوط

من ضمن الضغوط التي مورست على سوريا للتدخل في البقاع وإشغال حزب الله في الحرب، جرى تقديم إغراءات حول عقد المزيد من اللقاءات التفاوضية السورية الإسرائيلية، على مستويات أمنية، وسياسية لاستكمال المفاوضات والوصول إلى اتفاقات وشراكات اقتصادية. كما أن ما أريد الاستفادة منه عبر التحرك السوري لو حصل، هو الدخول إلى مساحات واسعة من البقاع، وخوض قتال لتفكيك أو تفجير مواقع حزب الله التي تحتوي على صواريخ بالستية، لا سيما أن واشنطن وتل أبيب تعلمان أن دمشق لديها كل الإحداثيات عن مخازن الصواريخ التي بحوزة حزب الله، خصوصاً أن كل الصواريخ والأسلحة التي كانت تمر من سوريا إلى لبنان أيام نظام بشار الأسد، كان هناك إشراف عليها من قبل ضباط سوريين، وهؤلاء هم الذين كانوا يشرفون على عملية نقل الصواريخ أو تخزينها في سوريا، ولديهم الإحداثيات الكاملة لمواقع الحزب، وهذه الإحداثيات كلها أصبحت لدى القيادة السورية الجديدة.

الإحداثيات

هذا ما تريد واشنطن أن تستفيد منه، إما عبر دفع سوريا للتدخل، أو عبر زيادة منسوب التنسيق الأمني والعسكري والاستخباري مع إسرائيل، وبناء على هذا التنسيق تدفع سوريا إلى إعطاء معلومات عن هذه الاحداثيات. السياق الذي تحاول واشنطن استخدامه هنا، هو أن نظام الأسد وبعد استخدامه للأسلحة الكيمائية، وبعد الصفقة التي أبرمت مع روسيا في العام 2012 لإخراج السلاح الكيماوي من سوريا، جرى نقل البعض منها إلى البقاع وهي مخزنة في مواقع جردية يصعب الوصول إليها. علماً أن هذه المعلومات غير صحيحة بالنسبة إلى اللبنانيين.

التجارب السابقة

جانب من الضغط الأميركي الإسرائيلي المشترك على سوريا، انطلق بالأساس بالاستناد إلى تجارب سابقة، كمثل تجربة تفاهم عُقد في سبعينيات القرن الفائت بين هنري كيسنجر وحافظ الأسد، بأن تدخل إسرائيل إلى جنوب لبنان مقابل أن تدخل سوريا إلى البقاع، وبعدها توسع التدخلان. منذ أشهر تحدث توم باراك عن “عودة لبنان إلى بلاد الشام”، وهو أحد عناصر الضغط الذي مورس على الدولة اللبنانية لدفعها إلى الوقوف بوجه حزب الله، وأنه بحال لم تلتزم بذلك فعندها يمكن إطلاق يد سوريا على الساحة اللبنانية.

رفض مطلق

بناء عليه، استمرت محاولات إقناع سوريا للتدخل في البقاع، تدخل يمكنه أن ينطلق من سرغايا، باتجاه معربون، حام، الخريبة، جنتا والنبي شيت، ومن عسال الورد باتجاه الطفيل وبريتال، على قاعدة أن الهدف هو إحكام السيطرة على كل المناطق التي يتم تخزين الأسلحة فيها، على أن لا يتجاوز عمق الدخول بلدة طليا. ولكن بالنسبة إلى سوريا هناك رفض مطلق للتوغل داخل لبنان، وللدخول في أي معركة ضد حزب الله. فما تقوم به دمشق هو تعزيز قواتها العسكرية على الحدود لمنع حزب الله من الدخول إلى سوريا أو استخدام أراضيها، كما أنها تبدي تخوفاً من ضغط إسرائيل على حزب الله لدفعه باتجاه سوريا وافتعال الاشتباك بين الجانبين.

هواجس

ما تتخوف منه دمشق هو أن تدفع إسرائيل بمقاتلي حزب الله للخروج من الجنوب والبقاع باتجاه الجرود الممتدة بين البقاع وسوريا، وتحديداً منطقة وادي ميرا، وهي منطقة جردية واسعة فيها مواقع وتحصينات كان حزب الله قد تمركز فيها خلال مشاركته في الحرب السورية ، خصوصاً لدى خوض معركة الجرود والقلمون، كما أن دمشق تتخوف من أي انتقال لحزب الله من الهرمل باتجاه القصير ومحيطها، وهو ما تعتبره خطراً على حمص وعلى الساحل. لكنها حتى الآن تشدد على موقفها الرافض لأي تدخل، لا سيما أن أي تدخل سوري في لبنان سيؤدي إلى حرب أهلية أولاً، وثانياً إلى استقطاب طائفي ومذهبي، وثالثاً قد يكون مقدمة لتقسيم لبنان بين منطقة تسيطر عليها إسرائيل، ومنطقة تسيطر عليها سوريا، ومنطقة أخرى تطمح للاستقلال والعودة إلى تجربة جبل لبنان أيام المتصرفية.

المدن

————————-

 هل الوصاية السورية على لبنان واردة مجدداً؟/ عمر قدور

الثلاثاء 2026/03/17

أثار كلام الشرع قبل أسبوع احتمالَ تدخّل سوري في الحرب الحالية، لأنه كان واضحاً لجهة الإعلان عن دعم الحكومة اللبنانية في ملف نزع سلاح حزب الله، لا دعمها على العموم كما هو حال الصياغات الدبلوماسية المعهودة. بالتزامن، كانت هناك تحشيدات عسكرية على الطرف السوري من الحدود، تحت يافطة حماية الحدود ضمن الظروف الحالية. لكن الحشود قد لا تبقى في إطار المهمة المعلنة، وقد تُستَهدف أيضاً، خصوصاً إذا وُجِد تواطؤ أو نية لتوريطها في الحرب.

يبقى لاحتمال التدخل في لبنان وجاهته، وهو يعبّر حقاً عن العلاقة المضطربة بين البلدين منذ استقلالهما. فالشقيق الأصغر لديه مخاوف الهيمنة من طرف الشقيق الأكبر، وهناك حقاً نسبة ملحوظة من السوريين تحمل تأثيرات الأفكار القومية، وصولاً إلى تأثيرات وصاية الأسد على لبنان، التي كان البعض يعترض على ما يتعلق بالأسد فيها، لا بمبدأ الوصاية نفسه.

حضور احتمال التدخل اليوم فيه ما يشبه الأمس، فحين دخل الأسد لبنان في عام 1976 كان العنوان الرئيسي: سلاح الفصائل الفلسطينية، واشتباكها مع إسرائيل خارج قرار الحرب والسلم السيادي. ولم تكن هناك قدرة لبنانية على تجريد الفصائل من أسلحتها، ومن ثقلها متعدد الأوجه في الحياة اللبنانية. اليوم، العنوان الأبرز لبنانياً ودولياً: تجريد حزب الله من أسلحته، وتالياً من تأثيره الكبير في الحياة العامة اللبنانية. وأن تقوم بالمهمة قوات غير لبنانية، فهذا قد يكون مستحسناً من قبل خصوم الحزب في لبنان وخارجه، وليس في السياق الحالي من خيار محتمل، ورخيص الكلفة، مثل الخيار السوري.

بالمقارنة أيضاً، دخل حافظ الأسد لبنان وهو في ذروة صعوده، إذ كان قد خرج من حرب أكتوبر 1973 كمنتصر، ولم تكن رواية الحرب آنذاك على النحو الذي سيرويها خصومه. ثم إنه، بفضل الحرب وما تلاها، كان في أفضل أوقاته لجهة الانفتاح على المحيط العربي، والخليجي على نحو خاص. حالياً يبدو الشرع في وضع مشابه، من حيث رواية الانتصار على الأسد وحلفائه خلال أيام، والانفتاح على المحيط العربي، وتحديداً الخليجي.

لكن، كما يعلم جيداً اللبنانيون والسوريون، لم تقدّم القوات التي دخلت لبنان في العام 1976 مثالاً على الانضباط، بل إن بوادر قيامها باستباحة الخصوم والمدنيين ظهرت في لبنان، قبل تعميمها على نطاق أوسع في سوريا. ولا يُنتظر حالياً من الفصائل التابعة لحكومة الشرع سلوكاً منضبطاً، وهناك تقرير جديد للأمم المتحدة، رحبت به الخارجية، عن المجازر والانتهاكات في الساحل والسويداء. أخْذُ هذا السلوك بالحسبان، فوق النقمة على حزب الله وحاضنته الشعبية لدى الفصائل ولدى شريحة واسعة من السوريين، يُنذر بطبيعة التدخل هذه المرة في حال حدوثه.

وبصرف النظر عن بعض المقارنات التفصيلية، كان دخول القوات السورية إلى لبنان في متصف السبعينات إيذاناً بعهد سوري جديد، مختلف عمّا كان عليه منذ الاستقلال. فللمرة الأولى بعد الاستقلال يكون لسوريا وزن إقليمي ضمن معادلة إقليمية أوسع تلت حرب أكتوبر، وصار ممكناً الحديث عن ثلاثي يقوم عليه النظام العربي، مكون من السعودية ومصر وسوريا، مثلما كان النظام الإقليمي الأوسع متصلاً بالتنافس والتوافق بين ثلاث قوىً إقليمية، هي إسرائيل وتركيا وإيران. ورغم اتفاقيات كامب ديفيد، وما تلاها من انقسامات عربية، بقيت آثار الثلاثي العربي ماثلة، ليُستحضر بقوة (ولمرة أخيرة) مع حرب الخليج الثانية، حيث كانت المشاركة الرمزية لقوات مصرية وسورية بمثابة غطاء مطلوب دولياً وإقليمياً.

لقد كان الانسحاب المُذلّ من لبنان من أكبر الضربات التي وُجِّهت إلى الأسد الابن، قبل اندلاع الثورة، إذ فقد عملياً أوراق قوته في الإقليم. ومن المحتمل جداً أن يكون تحالفه الوثيق مع طهران قد وجّه ضربة كبرى للتنسيق بين الثلاثي العربي، وهذا وحده لا يقول ما هو مهم عن التغييرات الإقليمية الأوسع والأعمق. فمع نهاية القرن الفائت بدأت تتوضح ملامح توزع جديد للقوى في المنطقة العربية، أبرز ما فيها التراجعُ الشديد لأنظمة كانت فاعلة من قبل، في مصر والعراق وسوريا وحتى في ليبيا، لمصلحة بروز فاعلين جدد في الخليج إلى جوار السعودية.

ذلك فضلاً عن التراجع في القيمة الجيوستراتيجية لسوريا بعد إسقاط بشار، ثم إضعاف إيران والحزب بعمليات عسكرية آخرها الحرب الدائرة الآن. سوريا نفسها قد تكون ساحة للتنافس أو الصراع بين القوتين الإقليميتين، تركيا وإسرائيل، اللتين ستتنافسان على وراثة النفوذ الإيراني الذي كان في سوريا ولبنان. أي أن سوريا لن تكون مجدداً بمثابة الوصي المعتمد على لبنان، لا من قبل المحيط العربي، ولا من قبل القوتين الضاغطتين على دمشق من الجنوب والشمال.

أقل من الوصاية، لا يُستبعد بالمطلق أن توكل للجانب السوري مهمة محدودة، متعلقة بالحرب البرية على حزب الله. هذه بطبيعتها لن تكون مقدّمة لاسترجاع النفوذ الإقليمي من البوابة اللبنانية، وستخفف عن بعض اللبنانيين عبء الضغائن والأحقاد الداخلية، لتكون على طرفي الحدود، ولتكرّس ما هو سابق لجهة العلاقة غير المستقرة بين البلدين. السوريون بغنىً عن هذا السيناريو، وهم مستفيدون أيضاً من عدم استرجاع النفوذ الإقليمي من البوابة اللبنانية، لأن النفوذ الذي اكتسبه الأسد فيما مضى تم تصريفه داخلياً بالمزيد من القمع، والمزيد من الإعراض عن الداخل السوري لقاء تشبيك المصالح الخارجية.

من الجانب الآخر، ربما يكون اللبنانيون، للمرة الأولى منذ نصف قرن، مع موعد للتحرر من الوصاية الخارجية كما عاشوها في سنوات الوصاية السورية، ثم الوصاية الإيرانية بواسطة الحزب. وإذا تمكنوا من إدارة شؤونهم باستقلالية فهذا سيكون جيداً، إذ سيردع الشقيقَ الأكبرَ عن التدخل مرة أخرى، وسيكون استرجاع ملامح الأسدية أكثر صعوبة في سوريا، ما دامت مستحيلة في لبنان. وإذا صحّ الكلام عن تغييرات واسعة في الإقليم، فمن المستحسن عدم انتظار عودة القديم بلباس جديد، بل العمل للحيلولة دون عودته كي لا تُكرَّر الكوارث القديمة على نحو أشدّ بذاءة وكلفة. من مصلحة البلدين، ضمن ما هو منظور، أن يقدّم الشقيق الأصغر النموذجَ الذي يعجز الأكبر عن تقديمه.

المدن

——————————-

 سوريا لن تجتاح لبنان/ غسان حجار

الاثنين 16 مارس 2026

لم يكذب الناطق باسم وزارة الدفاع السورية في حديثه إلى “النهار” قبل أسبوعين حين ردّ على أسئلة الزميلة لينا إسماعيل، مؤكداً أن بلاده لا تنوي دخول لبنان أو احتلال أراض فيه، ولا ملاقاة

لم يكذب الناطق باسم وزارة الدفاع السورية في حديثه إلى “النهار” قبل أسبوعين حين ردّ على أسئلة الزميلة لينا إسماعيل، مؤكداً أن بلاده لا تنوي دخول لبنان أو احتلال أراض فيه، ولا ملاقاة المجتمع الدولي للانقضاض على “حزب الله”. هذا الكلام عاد فأكده الرئيس السوري أحمد الشرع في اتصال بالرئيس جوزف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إذ أفادت وكالة “سانا” السورية بأنّ “الشرع أكد لماكرون وعون دعم سوريا الكامل لاستقرار لبنان وسلامته ومساعي حكومة لبنان في استعادة السيادة وتعزيز الأمن ونزع سلاح حزب الله”. وأشار إلى أهمية فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية – اللبنانية، تقوم على التعاون والتنسيق بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين. هذه الحقيقة غير مبنية على مبادىء وأخلاق، وحسن جوار، وتاريخ شعب واحد في بلدين، أو ربما تكون كذلك، لكن المؤكد أنها مبنية على حسابات واقعية، سياسية وأمنية، ترتبط بأوضاع النظام الذي يقوده الرئيس الشرع.  ما تلك الحسابات؟ -لم يتمكن نظام الشرع حتى تاريخه من تثبيت حكمه، إذ لا تزال مناطق عدة في غير محافظة في سوريا تخضع لاحتلالات مختلفة، ولدول راعية، أي أن السيادة لا تزال منقوصة، ويحتاج الرئيس السوري إلى جهد كبير وطول أناة لتدعيم سيطرته على الأرض السورية، قبل أن يفكر في التوسع إلى خارج حدوده. -الرئيس السوري يدرك جيداً أن أيّ تحريك للمجموعات المقاتلة المرتزقة التي حاربت في سوريا تحت لواء “داعش” و”جبهة النصرة” و”هيئة تحرير الشام”، سيخرج المارد من القمقم، وربما لن يكون في مقدوره إعادة ضبطه، مما يعرض حكمه لهزة كبيرة، وربما لمواجهات داخلية بين الفصائل والجنسيات والإتنيات المجمّعة في سوريا. -إن أيّ تحرك عابر للحدود في اتجاه “حزب الله” في لبنان، سيتخذ البعد المذهبي ويحرك العصبيات الطائفية، سواء في سوريا أو خارجها. وسيحفر مجدداً في الوجدان الديني القلق في الداخل السوري، وهو ما قد يستغله بعض الخارج لإعادة تحريك الدروز والعلويين والأكراد… -أيّ توغل في لبنان، سيعيد العلاقة بين البلدين إلى النقطة الصفر، وسيظهر النظام الجديد نسخة مجددة من النظام الأسدي الذي احتل لبنان طويلاً. وهذا الأمر لن ينعكس إيجاباً على النظام “الشرعي”، إلا إذا كانت خطة رسم جغرافيا جديدة للمنطقة تطبق باقتطاع أجزاء من لبنان بين إسرائيل وسوريا. -كل تحرك في اتجاه الشيعة في لبنان بعد اضطهاد طالهم في سوريا، يمكن أن يقابل بتحرك ومقاومة سواء في لبنان أو عبر الحدود العراقية السورية من فصائل عراقية شيعية يمكن أن تتحرك نصرة لشيعة لبنان. -كل تلاعب بالحدود السورية اللبنانية سيضرب الإجراءات المتخذة منذ أشهر، فتتفلت المناطق الحدودية مجدداً أمام عصابات تهريب السلاح والمال والمخدرات، ويضرّ بسوريا كما بلبنان، ويجعل الشرع أمام تحدي ضبط الحدود إرضاء لدول الخليج وللعالم الغربي. هذه العوامل المجتمعة، إن أحسن النظام السوري قراءتها، تمنعه من أيّ مغامرة ربما تكون قاتلة له، قبل أن تضرب لبنان الغارق في أزماته، والذي أدمن الضربات. ومن المرجح أن الرئيس السوري أحمد الشرع عارف بالتطورات، وقارىء جيد للسياسات الدولية، والتوازنات الإقليمية، مما ساعده في إبقاء بلاده خارج الحرب الدائرة في المنطقة.

النهار العربي

——————————

 الشّرع للجميّل: النّدّيّة والسّيادة صارتا وراءنا/ نقولا ناصيف

2026-03-14

ثلثا عمر سوريا المستقلّة حكمهما بيت الأسد وحدهم. بانتهاء عصرهم بات كلّ كلام عنها يسمّيها سوريا الجديدة. ما قبل بيت الأسد في حكمها، كان مألوفاً عنها أنّ فيها رئيساً سابقاً معتزلاً كشكري القوّتلي وهاشم الأتاسي حتّى عام 1958. تلك سوريا القديمة التي تعاقبت عليها البيوت التقليديّة قبل توالي انقلاباتها العسكريّة وإبّانها. منذ حكم بيت الأسد، كلّ رئيس سوريّ سابق إمّا في المنفى أو في السجن أو في القبر. عام 2024 استعادت سوريا تقليدها كما سائر الدول، أن يكون فيها رؤساء حاليّون وسابقون. أوّل مَن أُعيد إحياء التقليد به هو رئيسها السابق بشّار الأسد منذ 8 كانون الأوّل 2024، دونما أن يعيش معتزلاً في بلده، بل في بلد لجوء.

سوريا الجديدة الآن هي اللغز. منذ 29 كانون الثاني 2025 أحمد الشرع رئيسها الانتقاليّ بلا انتخاب بعد تعليق الدستور وإجراء انتخابات مجلس الشعب الجديد. مذذاك لم يعد يُعرف باسمه السابق إبّان الحرب السوريّة أبي محمّد الجولاني، بل اتّخذ اسمه الأصليّ بفعل منصبه الجديد.

مذ تولّى السلطة يخطو خطوة إلى الأمام وأخرى إلى الوراء. استقبل في دمشق الرئيسين نجيب ميقاتي ونوّاف سلام ووليد جنبلاط، وأبدى انفتاحاً على لبنان، وعلّق المعاهدة السوريّة ـ اللبنانيّة والمجلس الأعلى السوريّ ـ اللبنانيّ المنبثق منها من طرف واحد، وفي الوقت نفسه نشر قوّاته على الحدود الشرقيّة بالتزامن مع ما شاع عن أنّه يتحضّر لمهاجمة “الحزب” في البقاع، وكانت سبقته إجراءات عقابيّة عند الحدود.

سوريا الجديدة الآن هي اللغز. منذ 29 كانون الثاني 2025 أحمد الشرع رئيسها الانتقاليّ بلا انتخاب بعد تعليق الدستور وإجراء انتخابات مجلس الشعب الجديد

آخِرة مفاجآت الشرع ليل السبت 7 آذار مخابرته طوال ساعة وربع ساعة، من الحادية عشرة حتّى الثانية عشرة والربع، رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل.

ليست بين الرجلين معرفة سابقة، على الرغم من الحديث عن قنوات تواصل غير مباشرة عبر أصدقاء مشتركين لم تكن قد أفضت قبلاً إلى أيّ اتّصال أو زيارة وفد كتائبيّ دمشق. فاجأت المكالمة الجميّل الذي أخبر الشرع أنّه لم يسبق له أن زار سوريا قطّ، ولا عرف قبلاً مسؤولاً سوريّاً، فيما بين النظام السابق وحزبه سجلّ قاتم لعقود طويلة، علاوة على سنوات صعبة مكلفة في خلال ولاية والده الرئيس أمين الجميّل بين عامَيْ 1982 و1988. بينما استعجل أفرقاء لبنانيّون غداة سقوط نظام الأسد الترحيب بالإدارة السوريّة الجديدة، وبعضهم غالى بالترحيب بقيادة الشرع ثمّ تهنئته برئاسة الدولة، لزم رئيس حزب الكتائب التريّث والتحفّظ في انتظار التحقّق من مستقبل رجل كان ذا ماضٍ ملتبس مثير للقلق، ووُصف في بعض الأحيان، وهو على رأس منظّمة إرهابيّة هي هيئة تحرير الشام ومطلوب دوليّاً، بـ”المشين”. تبدّد ذلك كلّه على الفور لدى المجتمع الدوليّ فسارع إلى الاعتراف بالإدارة السوريّة الجديدة بعد إطاحتها النظام السابق، واستقبلت الشرعَ لاحقاً عواصمُ كبرى غربيّة وعربيّة باحترام، واكتسب، على نحو لا سابق له، شرعيّة دوليّة كاملة.

لا يلبث أن يبوح الجميّل بأنّه لم يصدّق أنّ الرجل الذي كلّمه كان ذاك الذي وُصِف بتاريخ إرهابيّ، “كان أحداً ما، وصار أحداً آخر لا يشبه ذاك، رجل دولة آخر تماماً”.

أتت مكالمة الجميّل بعد يومين من أخرى كان أجراها الشرع مع جنبلاط، وظهر رئيس حزب الكتائب أوّل طرف لبنانيّ مسيحيّ يباشر الرئيس السوريّ حواراً معه بلا مقدّمات، حتّى من غير أن يلتقيا. عنت المكالمة ممّا استنتجه محدّثه اللبنانيّ، وقد يكون مغزى الاتّصال الهاتفيّ، إخراج بلاده من ماضي نزاعاتها في ظلّ النظام السابق مع معظم الأفرقاء اللبنانيّين، وطيّ ما كان بقي من فصول الحرب اللبنانيّة والعلاقات السوريّة ـ اللبنانيّة.

ممّا قاله الشرع للجميّل في مكالمتهما وكرّره أكثر من مرّة أنّ “الندّيّة والسيادة صارتا وراءنا ولا حاجة إلى الحديث عنهما. هما تحصيل حاصل”، في إشارة تطمين إلى اعترافه بسيادة لبنان واستقلاله واحترامه لهما.

قال له أيضاً: “بصمنا بالعشرة ولستُ مضطرّاً في كلّ مرّة إلى أن أقول وأعيد الأمر نفسه. علينا من الآن فصاعداً العمل على ما بعد هذه المسألة، وهو سبل إعادة بناء علاقات البلدين وتعاونهما”.

أضاف أنّه داعم لنظيره الرئيس جوزف عون والحكومة اللبنانيّة ومرتاح إلى “العلاقة معهما، لكنّ عليكم استعجال حلّ مشكلاتكم لأنّ بيننا الكثير من الملفّات كي نناقشها والعمل عليها”.

لا يلبث أن يبوح الجميّل بأنّه لم يصدّق أنّ الرجل الذي كلّمه كان ذاك الذي وُصِف بتاريخ إرهابيّ، “كان أحداً ما، وصار أحداً آخر لا يشبه ذاك، رجل دولة آخر تماماً”

ندّيّة واحترام متبادل

شرح للجميّل مبرّرات الحشود العسكريّة السوريّة على الحدود الشرقيّة مع لبنان، قائلاً إنّها “امتداد لحشود أخرى كنت أمرت بها أيضاً على حدودنا مع العراق، فهل يعني ذلك أنّني أريد احتلال العراق؟ انتشار الجيش على حدودنا كلّها من أجل حفظ الاستقرار الداخليّ، وهذا حقّنا، ولا نريد تهديد أحد ولسنا في هذا الصدد”.

ممّا قال لمحدّثه اللبنانيّ أنّه أتى بـ50 مليار دولار لإعادة إعمار سوريا، منها خمسة مليارات سيبدأ بها إعادة تأهيل مطار دمشق ثمّ مطار حلب.

لم يشأ الكلام عن “الحزب” مكتفياً بقوله إنّ مشكلته “شأن داخليّ بين اللبنانيّين”، إلّا أنّه ليس “في وارد إقحام سوريا في الحرب الإسرائيليّة على لبنان. لديّ ما يكفي من المشكلات داخل سوريا أريد معالجتها”. ممّا أبَانَه في المكالمة أنّه غير مسكون بالهواجس التاريخيّة السوريّة حيال لبنان، ويريد أن ينظر بإيجابيّة إلى علاقة بلاده بلبنان “بلا طموحات الماضي، وغير معنيّ بالتدخّل في شؤونه”. توسّع في الحديث عمّا يطلبه لسوريا ويعدّ له من “مشاريع كبرى لتطويرها وإعادة إعمارها وجذب الاستثمارات إليها من دول الخليج العربيّ ومن الغرب والأميركيّين”. قال إنّ لديه “رؤية اقتصاديّة إلى الموقع الذي أريد أن أرى فيه سوريا كنقطة تقاطع بين الخليج العربيّ والغرب، وأريد أن أكون جزءاً من المشاريع التي تُرسم للمنطقة”.

في معرض الحديث عن النازحين السوريّين والعبء الذي يلقاه منهم لبنان، بدّد الشرع للجميّل المخاوف بالقول: “لقد عاد منهم إلى الآن 700 ألف سوريّ والحبل على الجرّار. مع الوقت سيرجع الجميع. نحن ذاهبون إلى إعادة إعمار سوريا واستقبال استثمارات ضخمة وخلق فرص عمل هائلة ستحتاج الى أبنائها السوريّين الذين سيعودون جميعاً إليها ولن يبقى أحد منهم عندكم. لا تستغرب أن ننتقل إلى نزوح معاكس بأن يأتي إلينا لبنانيّون للسبب هذا”.

بدوره تحدّث الجميّل معه عن معاناة حزبه مع النظام السابق الذي اغتال قيادات كتائبيّة، مذكّراً باغتيال عمّه الرئيس بشير الجميّل وشقيقه النائب والوزير بيار الجميّل ونائب الحزب أنطوان غانم، راغباً في الحصول على معلومات عن مصير معتقلين لبنانيّين فُقِد أثرهم في السجون السوريّة، أضف ملاحقة حبيب الشرتوني المتواري في سوريا، المتّهم باغتيال الرئيس المنتخب. ممّا قاله له: “كانت مشكلتنا مع النظام السابق ويجمعنا به تاريخ سيّئ ودمويّ، علاوة على هيمنته على البلاد وتخريب المجتمع اللبنانيّ وتفتيته. نريد الآن علاقة احترام متبادل بين البلدين، ولسنا معنيّين بما في داخل سوريا، مع ضرورة تعزيز الحوار السوريّ ـ اللبنانيّ من دولة إلى دولة”.

أساس ميديا

———————————–

 كيف تنظر القوى اللبنانية لتصريحات الرئيس الشرع وتطور الاتصالات المشتركة؟/ صهيب جوهر

2026.03.14

تشهد العلاقات اللبنانية–السورية في الأسابيع الأخيرة تطوراً متسارعاً في ظل التحولات الإقليمية المتلاحقة، ولا سيما الحرب الدائرة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وما رافقها من انخراط مباشر لـ حزب الله في المواجهة. كما تزامنت هذه التطورات مع جدل واسع في لبنان حول التحركات العسكرية السورية على الحدود، في وقت كثّف الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالاته بعدد من المسؤولين والقادة اللبنانيين، من بينهم الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى شخصيات سياسية بارزة، في ظل معلومات عن زيارات مرتقبة لزعماء لبنانيين منهم زعيم تيار المستقبل سعد الحريري ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل.

وفي هذا السياق، بدأت مواقف عدد من القوى السياسية اللبنانية تعكس قراءة مختلفة لطبيعة العلاقة مع دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد، مع تركيز واضح على إعادة بناء العلاقة على أسس جديدة تقوم على السيادة المتبادلة والتعاون بين دولتين مستقلتين.

تيار المستقبل: فرصة تاريخية لإعادة بناء العلاقة

يرى أمين عام تيار المستقبل الشيخ أحمد الحريري أن أي تقارب لبناني–سوري يجب أن ينطلق من مصلحة البلدين وما يجمعهما من مصالح مشتركة، وعلى قاعدة الحفاظ على سيادة واستقرار كل منهما، معتبراً أن طبيعة العلاقة بين بيروت ودمشق لا يمكن فصلها عن الجغرافيا والتداخل الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين.

ويشير الحريري إلى أن التجربة التي عاشها لبنان خلال مرحلة حكم بشار الأسد جعلت سوريا تتحول إلى مصدر اضطراب للمنطقة وللبنان تحديداً، سواء من خلال التدخل المباشر في الشؤون اللبنانية أو عبر استخدام الساحة اللبنانية في صراعات إقليمية. ويعتبر أن المرحلة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع تمثل محاولة واضحة لطي تلك الصفحة وإعادة سوريا إلى موقعها الطبيعي كعامل استقرار في محيطها العربي وفي علاقتها مع لبنان.

ويربط الحريري موقف رئيس التيار سعد الحريري الداعم لسوريا الجديدة برؤية سياسية تقوم على تقاطع شعاري “سوريا أولاً” و“لبنان أولاً”، باعتبارهما إطارين متوازيين لبناء علاقة تقوم على احترام السيادة الوطنية لكل بلد وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

ويؤكد الحريري أن تيار المستقبل يرى في التطورات الحالية فرصة تاريخية لإعادة بناء العلاقات اللبنانية–السورية على أسس مختلفة عن تلك التي حكمت العلاقة خلال العقود الماضية، مشيراً إلى أن هذه المرحلة يمكن أن تفتح الباب أمام معالجة عدد كبير من الملفات العالقة بين البلدين.

ويشير في هذا السياق إلى أن الملفات الأساسية التي تحتاج إلى معالجة مشتركة تشمل ضبط الحدود بين البلدين ومكافحة التهريب بكل أشكاله، إضافة إلى ملف اللاجئين السوريين في لبنان الذي يمثل أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه الدولة اللبنانية. كما يلفت إلى أهمية التنسيق الاقتصادي بين البلدين في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى التجارة أو إعادة الإعمار أو إعادة تفعيل دور لبنان كممر اقتصادي وخدماتي لسوريا.

ويعتبر الحريري أن المسار الحالي للعلاقات بين بيروت ودمشق يحمل مؤشرات إيجابية، خصوصاً في ظل الاتصالات السياسية المباشرة التي جرت بين الرئيس أحمد الشرع والرئيس اللبناني جوزيف عون، والتي تناولت عدداً من الملفات المشتركة وفي مقدمها ضبط الحدود والتنسيق الأمني ومعالجة ملف اللاجئين.

كما يشير إلى أن دعم الرئيس أحمد الشرع لمسألة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ينسجم مع موقف عربي ودولي أوسع يدعم بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، معتبراً أن هذا الموقف يؤشر إلى مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية–السورية تقوم على الندية واحترام السيادة المتبادلة.

ويرى الحريري أن هذا الموقف يتقاطع مع الموقف الذي عبّر عنه سعد الحريري في أكثر من مناسبة بشأن السلاح خارج إطار الدولة، والذي يعتبره عاملاً أساسياً في إدخال لبنان في صراعات إقليمية متكررة، وما نتج عنها من أزمات سياسية واقتصادية وعزلة عربية ودولية.

ويشير أيضاً إلى أن دعم تيار المستقبل لمسار استقرار سوريا وعودتها إلى محيطها العربي يشكل جزءاً من رؤية أوسع تتعلق بإعادة بناء التوازن في المنطقة، معتبراً أن استقرار سوريا يمثل مصلحة مباشرة للبنان، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو السياسي.

منيمنة: مقاربة مختلفة للعلاقة بين البلدين

من جهته، يرى النائب عن قوى التغيير إبراهيم منيمنة أن الرئيس أحمد الشرع حاول منذ وصوله إلى السلطة تقديم مقاربة مختلفة للعلاقة بين لبنان وسوريا تقوم على بناء علاقة طبيعية ومتوازنة بين البلدين.

ويشير منيمنة إلى أن الخطاب الذي قدّمه الشرع يعكس توجهاً لإعادة صياغة العلاقة بين دمشق وبيروت على قاعدة الندية بين دولتين مستقلتين تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. ويعتبر أن دعم دمشق لقرار الحكومة اللبنانية القاضي بحصر السلاح بيد الدولة يندرج في هذا الإطار، ويمكن أن يشكل أساساً لمرحلة جديدة من العلاقات الطبيعية بين البلدين.

ويضيف أن سقوط نظام بشار الأسد شكّل نقطة تحول أساسية في مسار العلاقات اللبنانية–السورية، بعد عقود من علاقة غير متوازنة اتسمت في مراحل كثيرة بمحاولات الهيمنة السورية على القرار اللبناني.

حزب الكتائب: خطوات عملية لإعادة تنظيم العلاقة

بدوره، يشير رئيس جهاز العلاقات الخارجية في حزب الكتائب اللبنانية مروان عبد الله إلى أن المرحلة التي أعقبت سقوط نظام الأسد أظهرت مؤشرات إيجابية في طريقة تعاطي دمشق مع الملفات الثنائية.

ويشير عبد الله إلى خطوات عملية يجري العمل عليها، من بينها إعادة النظر في “معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق” التي أُقرت خلال مرحلة وصاية النظام المخلوع على لبنان، إضافة إلى إلغاء المجلس الأعلى السوري–اللبناني وحصر التمثيل الدبلوماسي بين البلدين عبر السفارات.

ويعتبر أن هذه الإجراءات تعكس توجهاً لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولتين على أسس جديدة تقوم على الندية واحترام السيادة، مشيراً إلى أن دعم دمشق لمسألة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية يندرج في إطار دعم سيادة الدولة اللبنانية وليس تدخلاً في شؤونها الداخلية.

وحول موقف الشرع من “نزع سلاح حزب الله”، يشير أن هذا الموقف في سياق مسألة دعم قرار الدولة اللبنانية في حصرية السلاح، باعتباره مطلب دولي وعربي جامع، ومن ضمنه يأتي الموقف السوري، وأن الطرفان السوري واللبناني الرسميان حريصان على عدم التدخل السوري في الشؤون اللبنانية، لكن “حزب الله”، وانطلاقا من ارتهانه لإيران، لم يعد مسألة داخلية لبنانية فقط، انما مسألة إقليمية تهم سوريا أيضا، ومن هنا يأتي موقف الرئيس الشرع من منطلق الدعم لا التدخل.

الحزب التقدمي الاشتراكي: التنسيق ضرورة في ظل التوتر الإقليمي

أما عضو القيادة السياسية في الحزب التقدمي الاشتراكي خضر غضبان فيشير إلى أن العلاقات اللبنانية–السورية شهدت في الأيام الأخيرة تطوراً إيجابياً بعد سلسلة اتصالات بين الرئيس أحمد الشرع وعدد من القيادات اللبنانية، من بينهم الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل.

ويرى غضبان أن هذه الاتصالات تعكس حرصاً متبادلاً على فتح مرحلة جديدة من العلاقات تقوم على التنسيق والتعاون، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية الحساسة. ويشير إلى أن مسألة ضبط الحدود بين لبنان وسوريا أصبحت أولوية، سواء لوقف عمليات التهريب أو لمنع تسلل أي مجموعات قد تجرّ البلدين إلى مواجهات إضافية مع إسرائيل.

كما يلفت إلى أن النقاش بين الجانبين شمل أيضاً إمكانات التعاون الاقتصادي في المرحلة المقبلة، ولا سيما الدور الذي يمكن أن يلعبه لبنان في عملية النهوض الاقتصادي في سوريا عبر الطاقات اللبنانية والموانئ اللبنانية.

صمت الثنائي الشيعي وتصعيد إعلامي ضد دمشق

في المقابل، رفض كل من حزب الله وحركة أمل التعليق على التطورات المرتبطة بالعلاقات اللبنانية–السورية والاتصالات السياسية الجارية بين بيروت ودمشق.

وبالتوازي مع هذا الصمت الرسمي، تشهد المنصات الإعلامية والصحفيون المقربون من حزب الله حملة إعلامية ضد دمشق، تتهم القيادة السورية بالتحضير لاجتياح عسكري للبنان على خلفية التحركات العسكرية السورية الأخيرة على الحدود بين البلدين، وهو ما يزيد من حدة السجال السياسي والإعلامي في لبنان حول طبيعة المرحلة الجديدة في العلاقات بين بيروت ودمشق.

تلفزيون سوريا

—————————-

 مصدر سوري لـِ “المدن”: لن نتدخل بلبنان.. هذا مشروعنا وخوفنا/ منير الربيع

الأحد 2026/03/15

لا يزال لبنان يضج بأخبار أو شائعات أو تسريبات، تتعلق بالحدود الشرقية مع سوريا. يومياً تغزو الساحتين السياسية والإعلامية في بيروت أجواء تشير إلى أن دمشق تتحضر للدخول في عملية عسكرية ضد حزب الله في البقاع، وبعض ما تضج به الساحة اللبنانية يُنسب إلى تقارير إسرائيلية لم يتبين مدى صحتها. في السياق يؤكد مصدر سوري رسمي رفيع لـِ “المدن” أن سوريا لا تفكر أبداً بأي تدخل في لبنان، وأن الرئيس السوري أحمد الشرع كان واضحاً مع المسؤولين اللبنانيين وخصوصاً مع رئيس الجمهورية جوزاف عون عندما اتصل به وأكد دعمه له وللدولة اللبنانية. ويعتبر المسؤول السوري أن هناك جهات عديدة تسعى إلى زرع الشقاق وتخريب العلاقة اللبنانية السورية، وعدم السماح لها بالتطور بناء على معادلة جديدة وهي العلاقة التي تكون مبنية من دولة إلى دولة.

يقول المسؤول السوري: “على اللبنانيين أن يتأكدوا من أنه لا يمكن لسوريا أن تفكر بعقلية النظام السابق، وليس لديها أيّة نية للتدخل بشؤون لبنان، فسوريا تريد أن تكون مرتكزاً للسلم والأمن في المنطقة، وهمها التركيز على حفظ الاستقرار فيها وفي الدول المجاورة لأجل إطلاق عجلة التنمية، فاستقرار لبنان أحد أهم الأولويات بالنسبة إلى سوريا، خصوصاً للعمل على إعادة الإعمار وتعزيز التجارة والاستثمارات، وسوريا تريد أن تتحول إلى مرتكز أساسي لخطوط التجارة البرية بين الخليج وتركيا، ويمكن للبنان أن يكون شريكاً وجزءاً من هذا المشروع، وكذلك في مشاريع النفط والغاز، لذا فكل هذه الطموحات والمشاريع لا يمكنها أن تلتقي مع أي توتير أو حوادث أمنية”.

ويضيف المصدر السوري أن دمشق تركز على دعم الدولة اللبنانية وتعزيزها، وفي هذا السياق جاء اتصال الشرع بعون، أما لدى سؤال المصدر عن كل الكلام المتعلق باستعداد سوريا للدخول عسكرياً ضد حزب الله وسحب سلاحه ولا سيما صواريخه من البقاع يجيب بالقول:” لا نريد ولا وجود لأيّة نية أو إرادة لحصول أي احتكاك، ونتمنى من لبنان أن يأخذ هذا الكلام بجدية، وعدم جعل ملف سوريا ملفاً للاستثمار السياسي الداخلي اللبناني، أو ملفاً لتبرير أيّة سياسات أو للاحتفاظ بالسلاح، ولذلك لا بد للدولة اللبنانية من ضبط الوضع بشكل كامل على الحدود، كي لا يحصل أي استثمار بأي مشكلة، فنحن لسنا معنيين بفتح أي جروح مع أي طرف”. ويبدي السوريون تخوفهم من أن يكون حزب الله أو بعض المحسوبين عليه هم الذين ينشرون إشاعات التدخل السوري وذلك لتبرير الاحتفاظ بالسلاح تحت شعار “حماية الشيعة” من أي هجوم سوري.

أما بشأن الإجراءات العسكرية التي اتخذتها دمشق على الحدود مع لبنان، فيؤكد المسؤولون السوريون أنها إجراءات متخذة على الحدود مع العراق أيضاً، وذلك لضبط الأمن السوري ومنع حصول أيّة احتكاكات ناجمة عن الحرب الدائرة في المنطقة. خصوصاً في حال أصرت إسرائيل على عمليات إخلاء مناطق الجنوب والبقاع، وعلى عملية التهجير الممنهج، إضافة إلى الكلام الإسرائيلي عن إخراج مقاتلي حزب الله من لبنان، هنا تتخوف سوريا من أن ينتقل مقاتلو الحزب إلى المناطق الجردية الواسعة الممتدة بين لبنان وسوريا، وهو ما قد يؤدي إلى احتكاكات ومواجهات، ولذلك سوريا تتخذ إجراءات مشددة. وهنا يؤكد المصدر السوري أن دمشق ترفض بالكامل السياسة الإسرائيلية القائمة على التهجير، وأن الشرع أكد أمام كل المسؤولين العرب والأجانب الذين تواصل معهم بأنه لا يمكن تهجير الناس من مناطقهم وأراضيهم، وهذا ما أكده أيضاً لرئيس الجمهورية جوزاف عون.

في دمشق هناك من يتخوف من أن تقدم إسرائيل على دفع مقاتلي حزب الله للحدود اللبنانية السورية والعمل على افتعال إشكالات ومواجهات هناك، وبذلك تستنزف الحزب وتستنزف سوريا أيضاً، وتضغط على البلدين معاً، وهذا ما تدعو دمشق الجميع للتنبه إليه. ويدعو المسؤولون السوريون للانتباه من أي فخ قد تنصبه أيّة جهة ولعدم التورط بأيّة مواجهة على الحدود اللبنانية السورية.

بالنسبة إلى المسؤولين السوريين ولدى سؤالهم عن مقاربتهم لما أثير عن “سلاح حزب الله الموجود في البقاع” التي يعتبرونها تهديداً موجهاً نحو دمشق، يجيبون بالقول: “إن المعادلات القائمة في المنطقة اليوم تشير بوضوح إلى انتهاء عصر السلاح خارج الدولة، وهذا ما يسري على سوريا كما لبنان، وهناك قرارات واضحة اتخذت في البلدين، لحصر السلاح بيد الدولة، وعليهما تطبيق هذه القرارات والإيفاء بما جرى التعهد به للمجتمع الدولي، ولكن من دون تدخل أيّة دولة بشؤون الأخرى.

لا تخفي دمشق تخوفها من التحركات العسكرية الإسرائيلية على الحدود اللبنانية السورية في البقاع، وأنه يمكن لهذه التحركات أن تؤسس لإشكالات لاحقة من خلال افتعال إشكالات بين الجانبين، أو أنَّ إسرائيل تريد التقدم وتنفيذ عمليات في البقاع ما سيشكل عنصر ضغط على سوريا ولبنان معاً. في المقابل، تركز سوريا على التنسيق والتفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية ومع الدول العربية للحفاظ على ضبط الوضع السوري ومنع إسرائيل من أيّة خطوة تصعيدية الآن ولاحقاً. ومن هنا جاء طرح الشرع بضرورة بناء منظومة تنسيق عربية أو غرفة عمليات مشتركة لضمان أمن الدول العربية.

تنطلق هذه القراءة من معطىً أساسي، وهو أن الولايات المتحدة الأميركية، وبعد الحرب على إيران ستكون مستعدة لتعزيز علاقاتها التحالفية مع الدول العربية، وعدم حصر تحالفها مع إسرائيل فقط، وقد أظهرت هذه الحرب أن لا وجود لحلفاء أقوياء على المستوى العسكري بالنسبة إلى واشنطن في المشرق العربي، خصوصاً بعد تمكن الشرع من إخراج قوات سوريا الديمقراطية من المعادلة، أما القوات الكردية في كردستان العراق فليس لديها قدرات عسكرية وبشرية كبيرة، كذلك فإن الأميركيين يواجهون مشاكل عديدة تتعلق بعدم وجود جيش عراقي في ظل الصراع مع الحشد الشعبي، إضافة إلى التوتر الأميركي مع الجيش اللبناني في هذه المرحلة، من هنا فإن دمشق تنظر إلى نفسها كقوة بشرية وعسكرية قادرة على لعب دور أساسي بناء على التحالف مع الأميركيين في المرحلة المقبلة، ومع دول عربية وخليجية وكذلك مع تركيا، لتشكيل نوع من القوة الضامنة على مستوى المنطقة بالارتكاز على زيادة التنسيق مع الأميركيين، من خلال الرهان على العلاقة مع المبعوث الأميركي توم باراك وقائد المنطقة الوسطى براد كوبر.

—————————-

====================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى