الانسحاب الاميركي من سورية وعلاقته بالحرب على “داعش” تحديث 19 أذار 2026

لمراجعة هذا الملف اتبع الرابط التالي:
المقاتلين الأجانب و “داعش” في سورية
والرابط التالي:
من الوقائية إلى الاستباقية.. مسار أمني جديد في استراتيجية الحرب ضد “داعش”/ أسماء الفريح
مارس 8, 2026
إجراءات استباقية اتخذتها وحدات مختصة تابعة لوزارة الداخلية أفضت إلى إحباط مخططات إرهابية لتنظيم “داعش” قبل تنفيذها في محافظتي دمشق ودير الزور وغيرها من المناطق، في مؤشر على انتقال عمليات مكافحة الإرهاب إلى مرحلة أمنية جديدة عنوانها ملاحقة فلول الإرهابيين ووأد أعمالهم الإجرامية في مهدها قبل وقوعها، لحماية المواطنين والحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد، وخاصة في المناطق الشرقية التي كانت بعض مناطقها تشكل معاقل للتنظيم الإرهابي في السابق.
وأكد وزير الداخلية أنس الخطاب، بعد تنفيذ “داعش” اعتداءين إرهابيين غرب مدينة الرقة في شباط الماضي أسفرا عن استشهاد أربعة من عناصر أحد الحواجز وإصابة اثنين آخرين، أن التنظيم يحاول، يائسا، عبر استغلال شبان صغار مغرر بهم، استهداف نجاحات الدولة السورية في المنطقة الشرقية، بعد الفرحة الكبيرة التي عاشها الأهالي بدخول الأمن والاستقرار إلى المنطقة.
وشدد الوزير الخطاب على أن عناصر وزارة الداخلية يواصلون متابعتهم الدقيقة لكل النشاطات الإرهابية وملاحقة الإرهابيين أينما كانوا، وقال في منشور على منصة “X”: “إننا مستمرون في مداهمة أوكار تنظيم “داعش” وملاحقة فلوله، وكذلك في تعقب فلول النظام المخلوع المجرم، ولن نتوقف عن التصدي لأي تهديد يستهدف أمن وطننا وأهلنا في عموم بلدنا الحبيب”.
ويوم الاثنين، أعلنت الوزارة أن وحداتها في دير الزور، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، أحبطت مخططا إرهابيا لتنظيم “داعش” كان يستهدف موكبا حكوميا في بلدة الباغوز بريف منطقة البوكمال، وقالت إن الوحدات المختصة اتخذت إجراءات استباقية، بعد متابعة دقيقة وجمع المعلومات وتحليلها، ما أدى إلى إلقاء القبض على مجرم متورط في التخطيط للعملية، وضبط عبوات ناسفة كانت معدة للتفجير.
كما أكد مصدر أمني سوري لصحيفة “الثورة السورية”، أنّ الأجهزة الأمنية ألقت القبض على قسم من عناصر تنظيم “داعش” الذين فرّوا من مناطق الجزيرة السورية مؤخراً، فيما تواصل ملاحقة بقية العناصر.
وفي ما يتعلق بإحباط مخطط إرهابي لخلية تتبع تنظيم “داعش” كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف العاصمة دمشق، وضبط سيارة مفخخة قبل تفجيرها، أوضح المصدر أنّ بعض عناصر التنظيم فرّوا من مناطق الجزيرة السورية أثناء عمليات وزارة الدفاع الأخيرة في مناطق نفوذ (قسد)، وتحديداً من مخيم “الهول”، الذي انسحبت منه “قسد” قبل وصول الجيش السوري بساعات لاستلامه، ما أتاح المجال لعدد من عناصر التنظيم للهروب من المخيم.
إنّ إحباط مخطط إرهابي لخلية تتبع تنظيم “داعش” كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف العاصمة دمشق، يأتي ضمن سياق متواصل من العمليات الاستباقية التي تنفذها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية ضد التنظيم في سوريا، ولا سيما بعد حالة الفوضى الانتقالية التي خلّفها انسحاب (قسد)، على نحو مفاجئ وغير مسؤول وغير منظم، من مخيم “الهول” وبعض السجون.
“قسد” تعمدت تهريب بعض عناصر “داعش”، وحاليا تشهد سوريا مرحلة انتقالية حساسة وقد تكون خطيرة، لكن على المستوى الاستراتيجي فإن الوضع تحت السيطرة، ولا تزال الإدارة السورية قادرة على التعامل مع كل التهديدات الإرهابية الموجهة من تنظيم (داعش).
تنظيم “داعش” كثّف هجماته من خلال “تكتيك الذئاب المنفردة”، لكنه لم يعد قادراً على التمدد في سوريا بسبب انتهاء أسبابه الوجودية، وأبرزها “قسد” ونظام الأسد، إضافة إلى نقص موارده وكوادره، وفقدانه الحاضنة الشعبية التي كانت تدعمه سابقاً.
من الرد إلى المباغتة
في كانون الثاني الماضي، تمكنت وحدات الأمن الداخلي في ريف دمشق، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، من تنفيذ عملية أمنية محكمة استهدفت خلية تتبع للتنظيم الإرهابي في بلدة جديدة الشيباني، وأسفرت عن إلقاء القبض على عنصرين من أفرادها وضبط عدد من العبوات الناسفة والأسلحة المتنوعة بحوزتهما.
وفي عملية نوعية، تمكنت الوحدات المختصة في وزارة الداخلية، بالتعاون والتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، من إلقاء القبض على العسكري العام لولاية الشام في تنظيم “داعش”، المدعو نابغ زاكي القطميش، في محافظة حلب في الشهر ذاته، وأشارت الوزارة إلى أنه المسؤول عن التخطيط والإشراف على عدد من العمليات الإرهابية في مناطق مختلفة، وكان آخرها محاولة استهداف إحدى الكنائس في حلب، وتم إحباط العملية.
وفي كانون الأول الماضي، ألقت وحدات الأمن الداخلي القبض على ما يسمى “والي دمشق” في ريف دمشق وعدد من مساعديه، عقب عمليات متابعة دقيقة ورصد استخباراتي مكثف، وذلك في إطار جهود ملاحقة متزعمي التنظيم الإرهابي وتجفيف منابع دعمه، وأيضا تأكيدا على الجاهزية العالية للأجهزة الأمنية ويقظتها بهدف ترسيخ الأمن في عموم المناطق.
خلال تنفيذها عشرات العمليات الأمنية في معظم المحافظات السورية في تشرين الثاني 2025، أكدت وزارة الداخلية أن الحملة تأتي في سياق “العمليات الوقائية” بهدف تحييد أي خطر لتنظيم “داعش” قبل أن يبدأ، وأشار المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا إلى أنه بعد تجاوز مرحلة نشاط فلول النظام المخلوع في بداية تحرير سوريا، أصبح الخطر الأكبر هو محاولات “داعش” إعادة إنتاج نفسه واستقطاب عناصر جديدة.
واليوم تعلن الداخلية انتقال عملياتها إلى المرحلة الاستباقية لمكافحة الإرهاب، وحول ذلك يقول الصحفي والناشط إبراهيم الحلبي إنه منذ بدء عمليات الجيش العربي السوري في المنطقة الشرقية، وبالتحديد بعد تحريره دير حافر في حلب، والرقة، ودير الزور بشكل كامل، ووصوله إلى ريف الحسكة وتحريره مناطق شاسعة فيها بدءا من مركدة وصولا إلى اليعربية، وسيطرته على مخيم الهول الذي كان يقطن فيه الآلاف من الأسر النازحة والمهجرة، إضافة إلى أسر من جنسيات أجنبية كانت تتبع لتنظيم “داعش” أثناء سيطرته على المنطقة آنذاك، وانحسار تنظيم “قسد” إلى مناطق ضيقة جدا في مدينتي الحسكة والقامشلي وعلى الشريط الحدودي، لاحظنا بدء نشاط خلايا تنظيم “داعش” بشكل كبير.
وأضاف الحلبي في حديث لصحيفة “الثورة السورية”، أن هذا “النشاط” جاء بعد البيان الذي أصدره التنظيم الإرهابي في العشرين من شباط الماضي، وحرض فيه عناصره ضد قوات الأمن والدولة السورية على خلفية تعاونها مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي لمكافحة “داعش”، مشيرا إلى أن التنظيم وجه تعليمات محددة لعناصره بأن تكون الهجمات فردية ضد عناصر وزارتي الداخلية والدفاع وكل من يعمل لدى الدولة الجديدة.
وتابع الحلبي أن هذا التصعيد ليس غريبا، خاصة إذا نظرنا إلى الترابط في الأهداف الذي يجمع تنظيم “داعش” ونظام المخلوع بشار الأسد وفلوله وتنظيم “قسد”، موضحا أنه طيلة فترة وجود النظام المخلوع وسيطرة “قسد” لم نشهد أي عمليات للتنظيم في المنطقة، مؤكدا أن هجمات التنظيم بدأت بالظهور بشكل قوي بعد سقوط النظام وتقوقع “قسد” في مربعات صغيرة داخل محافظة الحسكة.
وأعاد الحلبي التذكير بهجمات التنظيم الإرهابي على مناطق سيطرة المعارضة السورية سابقا في دير الزور والرقة وأرياف حلب الغربية والشرقية والشمالية وصولا إلى إدلب وريف حماة، إلى أن تمكن المعارضة من دحره من ريفي حلب وحماة، إضافة إلى عمليات التحالف الدولي ضد “داعش” في الرقة ودير الزور التي أدت إلى تحجيم نشاطه إلى حد كبير.
وأكد ضرورة أن تتوخى الدولة السورية الحذر الشديد، ولا سيما بعد تصاعد عمليات “داعش” ضد قواتها، لأن هناك مصلحة مشتركة لدى التنظيم وفلول النظام المخلوع وكل الميليشيات الانفصالية التي منيت بهزيمة كبيرة بعد اندحار مشروعاتها التقسيمية، في مواصلة العمل على مخططاتهم الرامية إلى تقسيم سوريا تنفيذا لأوامر خارجية.
وأشار الحلبي إلى بدء وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات بتكثيف نشاطهما، وخصوصا في المنطقة الشرقية، إضافة إلى إرسال الجيش العربي السوري تعزيزات عسكرية كبيرة إلى دير الزور وأرياف الحسكة من أجل استباق أي تحركات مخططة لتنظيم “داعش” بهدف إحباطها، ولا سيما في مدينة البوكمال، وكذلك في الرقة وأرياف المحافظة، حيث تعرضت حواجز أمنية خلال الفترة الماضية لهجمات من إرهابيي التنظيم.
ولفت إلى أن المداهمات والتحركات المسبقة للأجهزة الأمنية السورية أدت إلى إلقاء القبض على متزعمين في التنظيم الإرهابي، وأيضا إلى مصادرة أسلحة وغيرها من المعدات الخفيفة والسترات والأحزمة الناسفة المعدة للاستخدام ضد القوات الأمنية.
وبين أن هناك استنفارا كبيرا لدى جهاز الاستخبارات ووزارة الداخلية من أجل ردع عمليات التنظيم الإرهابي والحد بشكل كبير من خطر العناصر المؤدلجة فيه، والتي بات من الواضح جدا أنها تنفذ أجندات داخلية وخارجية معينة تريد النيل من الدولة السورية لصالح ميليشيات موجودة في سوريا.
وأعرب عن ثقته بقدرة الدولة السورية على كبح جماح التنظيم والحد من خطرهم، ولا سيما بعد سيطرتها على معظم الجغرافيا السورية، حيث كان هؤلاء يأتون من المنطقة الشرقية بعد أن قام تنظيم “قسد” متعمدا بترك المخيمات التي تضم عناصر من التنظيم مع عائلاتهم، وكانت تحت إشرافه، دون حراسة أمنية، ما أتاح للعديد منهم الهروب، مشيرا إلى أن القوات الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على الكثير منهم، ولا تزال تواصل عملياتها لإلقاء القبض على البقية.
الدولة السورية ومسؤولية مكافحة الإرهاب
تعهدت وزارة الداخلية منذ بداية عملها بعد تحرير البلاد بتحمل مسؤولية مكافحة تنظيم “داعش” بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة ووزارة الدفاع، وأكدت أولوية هذه المهمة في إطار خطة الدولة لضبط الأمن، وحماية المجتمع، وتعزيز السلم الأهلي، وبناء دولة العدالة والقانون، بما يسهم في دعم الأمن الإقليمي والدولي من خلال التعاون مع الشركاء الدوليين.
ويؤكد الصحفي والناشط إبراهيم الحلبي أن خطر التنظيم يتجاوز حدود الدول، ما تسبب بالكثير من عدم الاستقرار في المنطقة، كما أنه يشكل خطرا إقليميا ودوليا، وهو ما استوجب آنذاك تشكيل التحالف الدولي لمحاربة “داعش”، واليوم بعد أن انضمت سوريا إلى التحالف باتت على قائمة استهدافاته.
وأشار إلى وقوع عشرات العمليات الإرهابية في سوريا منذ التحرير وحتى اليوم، وقال إن العمليات الاستخباراتية التي أدت إلى قتل أو إلقاء القبض على العديد من عناصر “داعش” أو تحييد خطرهم تعد ناجحة بشكل كبير، مبينا أن هذا يدل على وجود تعاون كبير بين جهاز الاستخبارات والمواطنين السوريين، كما أنه يدل على الوعي الكبير لدى فئات كثيرة من الشعب السوري ممن لا يريدون لإرهابيي التنظيم البقاء بينهم.
وشدد على أن السبب في ذلك يعود إلى إدراك السوريين أن خطر إرهابيي “داعش” لا يستهدف الدولة السورية فقط، وإنما يستهدفهم أيضا ويستهدف نسيجهم المتماسك والغني، مبينا أن العمليات الاستباقية ضد عناصر التنظيم، سواء أكانت في ريف الرقة أم ريف دير الزور أم ريف دمشق، حدت بشكل كبير من خطورتهم.
وقال إن العمليات الاستباقية للأجهزة الأمنية جعلت “اليد الطولى” للدولة السورية، فأصبحت قواتها اليوم هي من تداهم الأوكار وتلقي القبض على عناصر التنظيم أو تحيدهم، ما قلل من الأخطار التي يشكلونها بشكل كبير.
وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك أكد أن مشاركة سوريا للمرة الأولى في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم “داعش” الذي أقيم في الرياض في شباط الماضي، تمثل فصلا جديدا في الأمن الجماعي، فيما أعرب المشاركون عن استعدادهم للعمل عن كثب مع الحكومة السورية لدحر هذا التنظيم، في الوقت الذي تشدد فيه دمشق باستمرار على التزامها مكافحة “داعش”، وضمان عدم وجود ملاذات آمنة له في أراضيها.
الثورة السورية
——————————
عودة الظل: تنظيم “داعش” ينتهز الفرص في سوريا؟/ أحمد الجابر
لماذا ما زال تنظيم “داعش” قادراً على التحرك في سوريا رغم هزيمته؟
2026-03-07
رغم إعلان هزيمة تنظيم “داعش” جغرافياً في سوريا عام 2019، فإن التطورات الأمنية خلال عامي 2025 و2026 تشير إلى أن خطر التنظيم لم ينتهِ تماماً، بل أعاد تشكيل نفسه بأساليب جديدة تعتمد على الخلايا الصغيرة والهجمات المتفرقة.
فقد شهدت الأشهر الأخيرة سلسلة هجمات وعمليات أمنية متبادلة في مناطق متفرقة من سوريا، خصوصاً في البادية والمناطق الحدودية، ما أعاد النقاش حول قدرة التنظيم على استغلال الفراغات الأمنية التي رافقت التحولات السياسية والعسكرية في البلاد.
وتشير تقارير أمنية حديثة إلى أن التنظيم لم يعد يسعى حالياً إلى السيطرة على مساحات واسعة كما فعل بين عامي 2014 و2017، بل يعتمد بشكل متزايد على تكتيكات حرب العصابات، مثل الكمائن والهجمات السريعة واستهداف الحواجز العسكرية.
وقد سجلت بعض الهجمات البارزة خلال الفترة الأخيرة، من بينها هجوم استهدف قوات في منطقة تدمر وسط سوريا، ما يعكس استمرار قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات محدودة رغم الضربات التي تلقاها في السنوات الماضية.
وفي الوقت نفسه، تحذر تقارير استخباراتية وإقليمية من أن التنظيم يحاول إعادة ترتيب صفوفه في كل من سوريا والعراق، مستفيداً من هشاشة بعض المناطق الحدودية ومن الأوضاع الاقتصادية والأمنية المعقدة في البلدين. كما يشير مسؤولون أمنيون إلى وجود مؤشرات على تزايد عدد عناصر التنظيم أو إعادة تنشيط شبكاته النائمة في بعض المناطق.
ويضاف إلى ذلك التحدي المتعلق بمخيمات الاحتجاز والسجون التي تضم آلاف المقاتلين وعائلاتهم، مثل مخيم الهول في شمال شرق سوريا، حيث ما تزال هذه المواقع تمثل أحد أكثر الملفات الأمنية حساسية، نظراً لاحتمالات التطرف أو محاولات الهروب وإعادة تجنيد العناصر.
في هذا السياق المعقد، تبرز تساؤلات عديدة حول العوامل التي تسمح لتنظيم “داعش” بالحفاظ على حضوره، وإن كان محدوداً، داخل المشهد الأمني السوري، ومدى ارتباط ذلك بالانقسامات العسكرية الداخلية، والفراغات الأمنية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، إضافة إلى حسابات القوى الإقليمية وتراجع الاهتمام الدولي بالملف السوري.
اقرأ أيضاً: “داعش” يعود إلى شرق سوريا.. ما تأثيره على المشهد الأمني؟
الاستقرار المجتمعي أساس البناء
يقول الدكتور أحمد هارون، مدير مركز هارون للدراسات الاقتصادية وزميل جمعية المحاسبين القانونيين العرب، لـ”963+” إن بناء الدول وصناعة حضارتها يقومان بالدرجة الأولى على الاستقرار الأمني والاجتماعي وعلى وجود توافق مجتمعي واسع بين مكونات المجتمع.
ويضيف أن هذا الاستقرار يمثل الأساس الذي يسمح للدول بتوجيه طاقاتها نحو التنمية والتقدم. وفي المقابل يشير إلى أن معول هدم الدول والحضارات يتمثل في التحزب والتشظي والانقسام على أسس مذهبية أو دينية أو عرقية، إذ يرى أن هذه الانقسامات تقود حتماً إلى تفريغ الطاقات وإضاعة الأوقات واستنزاف الثروات.
ويوضح هارون أن مثل هذه الانقسامات تشغل مؤسسات الدولة بعشرات القضايا الفرعية والهامشية بدل توجيه الجهود نحو البناء والتنمية، ويعتقد أن الأخطر من ذلك أن حالة التشظي والتكتلات العقيمة تخلق فراغات داخل بنية المجتمع.
ويعزو خطورة هذه الفراغات إلى أنها تتيح للمنظمات الإرهابية وكذلك لعملاء الدول المعادية فرصة اختراق النسيج المجتمعي، ثم البدء بأداء أدوار تخريبية داخل المجتمع.
ويضيف أن المجتمع في هذه الحالة ينشغل بمحاربة هذه التنظيمات أو بمحاصرتها أو بمحاولة كشف شبكاتها ومنظوماتها، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى استنزاف الموارد والطاقات بعيداً عن هدف بناء الدولة الحديثة.
ويفسر هارون أن استمرار هذه الحالة يقود إلى ظهور مشكلات اقتصادية متعددة، إذ تتراجع دخول الأفراد وتظهر أزمات في الغذاء والكساء وفرص العمل.
ويعلل أن تراكم هذه الأزمات يؤدي تدريجياً إلى موجات من الضجر والرفض والاحتجاج داخل المجتمع، لتتحول هذه الحالة مع مرور الوقت إلى ما يشبه كرة الثلج المتدحرجة التي تكبر وتتسع كلما طال الزمن.
وفيما يتعلق بالعلاقات الدولية، يشير هارون إلى أنه من الطبيعي أن تقيم الدول علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم، على أساس تبادل المصالح وتحقيق التوازن في تلك العلاقات.
لكنه يوضح في الوقت ذاته أن الاعتماد على الذات يبقى أمراً حتمياً، خاصة في مجالات الغذاء والصناعات الأساسية ومستلزمات الإنتاج. ويعتقد أن الاكتفاء الذاتي في هذه المجالات يشكل ضمانةً أساسيةً لاستقرار الدول.
ويضيف أن الاعتماد المفرط على الدعم الخارجي ليس خياراً منطقياً أو مقبولاً، لأن هذا الدعم قد يتوقف في أي لحظة نتيجة تغيرات سياسية أو اقتصادية أو بسبب أزمات طارئة، الأمر الذي قد يؤدي إلى نتائج كارثية يدفع ثمنها في النهاية المواطن البسيط.
تعدد القوى العسكرية والفراغات الأمنية
من جانبه يقول طلال مصطفى، الأكاديمي والباحث السوري المقيم في فرنسا، لـ”963+” إن الانقسامات الداخلية وتعدد القوى العسكرية في سوريا خلقا فراغات أمنية يمكن لتنظيم “داعش” استثمارها.
ويوضح أن البلاد دخلت مرحلة انتقالية معقدة بعد سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عامي 2024 و2025، وهي مرحلة تتداخل فيها العوامل الأمنية والسياسية والعسكرية، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر في قدرة التنظيم على إعادة ترتيب صفوفه واستغلال الثغرات الأمنية.
ويشير مصطفى إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في تعدد القوى العسكرية وصعوبة توحيد البنية الأمنية. ويضيف أنه بعد سقوط النظام لم يتشكل جيش مركزي موحد يمتلك قدرات متكاملة على مستوى البلاد، بل ظهرت تشكيلات عسكرية متعددة تمثل مصالح فصائل سياسية وأيديولوجية مختلفة، وإن كانت تعمل شكلياً تحت مظلة وزارة الدفاع.
ويرى أن هذا التعدد في القوات، مع غياب توحيد السلاح تحت قيادة واحدة، يؤدي إلى ضعف نسبي في التنسيق الأمني في بعض المناطق. ويعتقد أن غياب قيادة عسكرية موحدة يولد فجوات في تبادل المعلومات الاستخباراتية وفي سرعة الاستجابة للتهديدات الأمنية.
كما يوضح أن أدوات وأساليب مكافحة الإرهاب تختلف من تشكيل عسكري إلى آخر، إذ تركز بعض القوات على الأمن المحلي، بينما تهتم قوات أخرى بتعزيز النفوذ السياسي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني. ويضيف مصطفى أن الفراغات الأمنية تظهر بشكل واضح في المناطق الحدودية وفي البادية السورية.
ويشير إلى أنه على الرغم من أن تنظيم “داعش” لم يعد يمتلك القدرة على السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي كما كان في السابق، فإن خلاياه سريعة الحركة تستفيد من المناطق التي لا تخضع لسيطرة مركزية كاملة، مثل البادية ومناطق في شمال وشرق البلاد، خاصة في الفترات التي تنسحب فيها القوات الأجنبية أو تعيد انتشارها.
ويفسر أن هذه الفراغات الأمنية تظهر غالباً في المناطق الريفية أو في المناطق التي تعاني ضعفاً في المراقبة، ما يتيح لعناصر التنظيم تنفيذ هجمات خاطفة.
كما يضيف أن انسحاب بعض القوات الأجنبية من قواعد استراتيجية، مثل بعض القواعد الأمريكية، يترك مناطق كانت تخضع سابقاً لمراقبة استخباراتية مكثفة بموارد أقل قوة، الأمر الذي يشجع التنظيم على التحرك فيها.
ويرى مصطفى أن ضعف التنسيق بين القوى العسكرية والتحالفات الانتقالية يمثل عاملاً إضافياً في تعقيد الوضع الأمني. ويوضح أن التحالفات العسكرية والمؤسسية التي تشكلت بعد سقوط النظام ما تزال في مرحلة بناء الثقة والتنسيق المشترك، خصوصاً بين القوى التي تنتمي إلى خلفيات أيديولوجية مختلفة. ويعتقد أن هذا التباين يمنح تنظيم “داعش” مساحةً للاستفادة من التوترات المحلية ومن اختلاف أولويات الأمن بين هذه القوى.
ويشير إلى أن العمليات الأمنية الموحدة والمتسقة ضد خلايا التنظيم ما تزال نادرة، لأنها تتطلب مستوىً عالياً من التنسيق بين مختلف القوات الأمنية. كما يضيف أنه في بعض المناطق ظهرت توترات حتى بين القوى التي يُفترض أنها تعمل معاً ضد “داعش”، وهو ما يؤدي إلى تشتيت الجهود الأمنية.
ويؤكد مصطفى أن تنظيم “داعش” يستفيد تكتيكياً من الفراغ الأمني أكثر مما يعتمد على السيطرة الجغرافية المباشرة. ويشير إلى أن التقييمات الميدانية الحديثة توضح أن التنظيم لا يمتلك القدرة الحالية على إعادة بناء “دولة” أو السيطرة على أراضٍ واسعة، لكنه يعتمد على نشاط خلايا حرب العصابات والهجمات التكتيكية في المناطق التي يصعب مراقبتها بشكل دائم، خصوصاً المناطق الحدودية والبادية.
ويضيف أن التنظيم لم يعد يمتلك بنيةً قياديةً مركزيةً قويةً بعد الضربات الأمنية المكثفة التي تعرض لها، لكنه يستثمر في حالة الفوضى الأمنية المحلية. ويعتقد أن الفرص تزداد أمامه في الفترات التي تكون فيها الأجهزة الأمنية المحلية في طور إعادة بناء نفسها، خاصة في المناطق التي كانت خاضعةً سابقاً لسيطرة النظام.
وباختصار يرى مصطفى أن تعدد القوى العسكرية وضعف التنسيق الأمني بعد سقوط النظام يخلقان بيئةً هشةً تتخللها فجوات يمكن لتنظيم “داعش” استغلالها لتنفيذ عمليات تكتيكية وإعادة بناء شبكاته النائمة.
لكنه يوضح في الوقت نفسه أن التنظيم ما يزال بعيداً عن القدرة على فرض سيطرة واسعة على الأرض، رغم أن الانقسامات العسكرية والسياسية تسهم في استمرار ضعف الأمن المحلي في بعض المناطق، وهو ما يجعل التنظيم تهديداً قائماً لكنه محدود القدرات.
اقرأ أيضاً: قيادة في الظل وخلايا في العلن: كيف أعاد داعش تشكيل نفسه بعد سقوط الباغوز؟
الاقتصاد والأوضاع الإقليمية وإعادة تشكل تهديد التنظيم
وعند تناول أثر الأوضاع الاقتصادية المتدهورة ومخيمات الاحتجاز والسجون في إعادة إنتاج التطرف، يشير مصطفى إلى أن سوريا تعاني انهياراً اقتصادياً حاداً يتمثل في ارتفاع معدلات التضخم واتساع البطالة وتراجع الخدمات الأساسية.
ويرى أن هذه الظروف تخلق بيئةً خصبةً لعدة ديناميكيات قد يستفيد منها التنظيم. ويضيف أنه في ظل غياب فرص العمل قد تصبح العروض المالية المحدودة مغريةً لبعض الأفراد، سواء من المدنيين أو من العناصر العسكرية، ما يفتح الباب أمام عمليات التجنيد.
كما يوضح أن شبكات التهريب التي تنشط نتيجة الأزمة الاقتصادية والمعيشية قد تُستخدم أيضاً لنقل عناصر التنظيم أو لتمويل بعض عملياته. ويشير في الوقت نفسه إلى أن مخيمات الاحتجاز، وعلى رأسها مخيم الهول في شمال شرق سوريا، تعد من أكثر الملفات حساسيةً وتعقيداً.
ويضيف أن هذا المخيم يضم عشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بعائلات مقاتلي تنظيم “داعش”. وتشير تقارير متعددة، بحسب مصطفى، إلى وجود شبكات تشدد داخلية في المخيم تفرض أنماط سلوك متطرفة.
كما يوضح أن ضبط الأمن داخل المخيم بشكل كامل يظل أمراً صعباً، فضلاً عن أن جيلاً من الأطفال ينشأ في بيئة معزولة تعاني صدمات نفسية ونقصاً في التعليم، وهو ما قد يخلق ظروفاً مهيأةً لإعادة إنتاج التطرف.
ويشير كذلك إلى أن السجون التي تحتجز آلاف المقاتلين تمثل تحدياً أمنياً دائماً، كما أظهرت محاولات اقتحام سابقة. ويعتقد أن أي اختراق كبير لهذه السجون قد يؤدي إلى عودة كوادر قتالية ذات خبرة إلى الميدان.
أما فيما يتعلق بتأثير حسابات الدول الإقليمية والحدود المفتوحة نسبياً على حركة عناصر التنظيم وتمويله، فيوضح مصطفى أن سوريا ترتبط بحدود طويلة مع العراق وتركيا والأردن، إضافة إلى لبنان. ويشير إلى أنه رغم تشديد الإجراءات الأمنية تبقى بعض المناطق الحدودية صعبة الضبط.
ويضيف أن الحسابات الإقليمية تؤثر في هذا الملف بعدة طرق، إذ تركز بعض الدول على تحجيم نفوذ أطراف إقليمية أخرى، ما يجعل مكافحة تنظيم “داعش” جزءاً من معادلة سياسية أوسع وليس هدفاً مستقلاً بحد ذاته.
كما يلفت إلى أن الحدود الصحراوية الواسعة بين سوريا والعراق قد تُستخدم أحياناً لإعادة انتشار عناصر التنظيم، مستفيدين من معرفتهم الجيدة بالجغرافيا المحلية.
ويشير أيضاً إلى أن مصادر التمويل غير المباشر ما تزال قائمة، وإن كانت أقل بكثير مما كانت عليه في ذروة قوة التنظيم، إذ تشمل شبكات تهريب النفط سابقاً والآثار والابتزاز المحلي إضافة إلى التحويلات المالية السرّية.
وعند الحديث عن تراجع الاهتمام الدولي بسوريا، يتساءل مصطفى عما إذا كان تغير أولويات القوى الكبرى قد منح التنظيم مساحةً أوسع للتحرك. ويجيب بأن الزخم الدولي حول سوريا تراجع بالفعل بعد هزيمة “دولة داعش” جغرافياً عام 2019، مقارنةً بالسنوات بين 2014 و2018 حين كان التنظيم يسيطر على مساحات واسعة في الرقة والموصل.
ويضيف أن انشغال القوى الكبرى بملفات أخرى، مثل الحرب في أوكرانيا أو التنافس في شرق آسيا، أدى إلى تقليص مركزية الملف السوري في الأجندة الدولية. لكنه يوضح أن هذا لا يعني غياباً تاماً للاهتمام، بل يشير إلى أن انخفاض التغطية الإعلامية يقلل من الضغط السياسي، كما أن تراجع الموارد المخصصة لإعادة الإعمار والاستقرار يبطئ معالجة جذور التطرف.
ويرى كذلك أن المهمة العسكرية تحولت من هدف القضاء الكامل على التنظيم إلى هدف احتوائه ومنع عودته الواسعة، بدل السعي إلى حل سياسي شامل للأزمة السورية. وفي مثل هذا السياق يعتقد مصطفى أن تنظيم “داعش” يستطيع العمل بوتيرة منخفضة، ما يسمح له بإعادة بناء شبكاته تدريجياً دون أن يجذب انتباهاً عالمياً كبيراً.
وفي ختام تحليله يتساءل مصطفى عما إذا كان التنظيم قد تحول استراتيجياً من مشروع السيطرة على الأرض إلى نمط حرب العصابات والخلايا النائمة. ويجيب بأن المؤشرات الميدانية تشير بالفعل إلى أن التنظيم انتقل من نموذج “إدارة الأرض والسكان” إلى نموذج حرب العصابات.
ويشرح أن هذا النموذج يعتمد على تنفيذ هجمات خاطفة وكمائن ضد الحواجز العسكرية، إضافة إلى تنفيذ اغتيالات محددة لشخصيات محلية. كما يوضح أن التنظيم بات يعمل عبر خلايا صغيرة مستقلة نسبياً، وهو أسلوب يقلل من حجم الخسائر في حال اختراق إحدى هذه الخلايا.
ويرى مصطفى أن هذا التحول لا يعكس خياراً أيديولوجياً بقدر ما يمثل تكيفاً مع فقدان الموارد والبنية الإدارية التي كان التنظيم يمتلكها سابقاً. ويضيف أنه رغم أن التنظيم لم يعد قادراً على السيطرة على مدن كبرى كما حدث في السابق، فإنه ما يزال يحتفظ بخبرة قتالية وشبكات لوجستية، كما يستفيد من الطبيعة الصحراوية الواسعة.
ويخلص إلى أن تنظيم “داعش” اليوم أضعف بكثير مما كان عليه بين عامي 2014 و2017، لكنه لم يُستأصل بالكامل. ويعتقد أن قوته الحالية تكمن في مرونته وقدرته على التكيف مع الفوضى.
لذلك يوضح أن أي فراغ أمني مستدام أو تدهور إضافي في الأوضاع المعيشية قد يمنحه فرصةً لتوسيع نشاطه تدريجياً، حتى وإن لم يعد إلى نموذج “الخلافة” التقليدي في المستقبل المنظور.
+963
——————————-
البادية السورية.. جغرافيا معقّدة يستثمرها “الإرهاب”/ عمار عبد اللطيف
البادية السورية في الواجهة.. جغرافيا معقّدة وثغرات تستثمرها خلايا “داعش”
2026-03-08
عادت البادية السورية خلال الأشهر الأخيرة إلى صدارة المشهد الأمني بوصفها واحدة من أكثر المناطق هشاشة وتعقيداً على مستوى الضبط والملاحقة، بالتزامن مع مؤشرات متزايدة على تجدد نشاط خلايا تنظيم “داعش” في مساحات صحراوية مترامية يصعب التحكم بها ميدانياً.
ويثير هذا الحراك المتصاعد تساؤلات متزايدة حول طبيعة العوامل التي سمحت بعودة النشاط، وما إذا كانت الجغرافيا الصحراوية وحدها كافية لتفسير المشهد، أم أن هناك فراغات أمنية وميدانية أعمق أسهمت في إعادة تنشيط الخلايا النائمة.
وكثفت خلايا التنظيم خلال الفترة الماضية من تحركاتها المتنقلة في عمق البادية، مستفيدة من اتساع المساحة وتعدد المسارات غير المعبدة، وأن نمط هذه الهجمات بات يعتمد على الضربات الخاطفة والكمائن المحدودة بدلاً من السيطرة المكانية المباشرة التي ميّزت مرحلة تمدد التنظيم سابقاً.
وتشكل البادية السورية نطاقاً جغرافياً واسعاً يمتد عبر محافظات عدة أبرزها حمص ودير الزور والرقة، وتتميّز بتضاريس قاسية تشمل هضاباً صخرية وكهوفاً طبيعية ومساحات مفتوحة قليلة الكثافة السكانية، وتمنح هذه الخصائص أي مجموعات مسلحة هامشاً واسعاً للمناورة والتخفي، حيث توفر الطبيعة الوعرة للتنظيم عمقاً جغرافياً يسمح بالانسحاب وإعادة التموضع، إضافة إلى ضعف التغطية البشرية وتشعب المسارات الصحراوية التي تعقّد عمليات الرصد والملاحقة.
الملاحظ كذلك أن “داعش” لم يعد يسعى إلى السيطرة على مدن أو طرق رئيسية داخل البادية، بل يركّز على الكمائن ضد الدوريات العسكرية واستهداف خطوط الإمداد وزرع العبوات الناسفة في المسارات الصحراوية وتنفيذ هجمات ليلية محدودة، ويعكس هذا التحول انتقال التنظيم من مرحلة التمكين المكاني إلى مرحلة الإنهاك الأمني، وهي استراتيجية تهدف إلى إبقاء المنطقة في حالة استنزاف دائم بدلاً من محاولة السيطرة المباشرة.
“داعش” يستفيد من الفراغ
يقول شريف الدواخلي، الباحث في العلاقات الدولية وشؤون الإرهاب الدولي، إن الطبيعة الجغرافية للبادية السورية أسهمت بشكل واضح في زيادة قدرة خلايا تنظيم “داعش” على إعادة تنظيم صفوفها، موضحاً أن التنظيم يسعى إلى استثمار حالة السيولة الميدانية الناتجة عن تراجع الدعم الدولي المباشر، عبر إحياء مراكزه في الشرق السوري بهدف ضرب هيبة القوى الأمنية الصاعدة ومنعها من تثبيت أركان حكمها في الرقة ودير الزور من خلال استهداف المداخل الرئيسية والمدن الكبرى.
ويضيف الدواخلي في حديث لـ”963+”، أن التنظيم يستهدف خلق فراغ أمني في مساحات شاسعة تسمح له بترتيب عملياته العسكرية بهدوء بعيداً عن ضغوط الاستهداف والرقابة اللحظية التي كان يفرضها الوجود العسكري الأميركي المباشر صاحب التقنيات التكنولوجية المتقدمة في مجال آليات الرقابة والمتابعة لتحركات التنظيم.
ويؤكد أن “داعش” يسعى إلى استعادة نفوذه في البادية السورية واستخدامها كقاعدة انطلاق لشن غارات خاطفة ضد الأهداف العسكرية والمنشآت النفطية بهدف تمويل عملياته المقبلة، مشيراً إلى أن ذلك يشكل اختباراً حقيقياً لقدرات السلطة الجديدة في دمشق التي تحتاج، بحسب تقديره، إلى تنسيق ميداني مع القوى المحلية الفاعلة لسد ما يسميه “الثغرات الجغرافية”.
ويوضح أن التنظيم يعتمد بشكل واضح على استنزاف القوات المرابطة في ما يُعرف بالمنطقة “ج” في عمق البادية والمناطق الحضرية، لافتاً إلى أن هذه الهجمات امتدت لتشمل مدينة الميادين في محافظة دير الزور، إضافة إلى نصب كمائن في ريفي سلوك والبصيرة بهدف خلخلة التحصينات الدفاعية القائمة.
ويشير الدواخلي إلى أن التنظيم يستغل الثغرات الميدانية والأمنية في البادية السورية، مبيناً أن امتداد البادية الشامية على مساحات شاسعة ووعرة يوفر مخابئ طبيعية يصعب مراقبتها بالكامل، ما يسمح للخلايا النائمة بالاختباء وشن هجمات مباغتة، وأن التنظيم يعتمد كذلك على “تكتيك الذئاب المنفردة”، إذ ينفذ عمليات خاطفة وتفجيرات انتحارية لا تتطلب سيطرة جغرافية دائمة، الأمر الذي يصعّب رصد تحركاته مسبقاً.
“ثقب أسود”
ويرى أن البادية تحولت إلى ما يمكن تسميته “الثقب الأسود”، موضحاً أن التنظيم انتقل من نموذج السيطرة الجغرافية الثابتة إلى استراتيجية “الصحراء المتحركة” المترافقة مع حروب استنزاف طويلة، خاصة في المنطقة “ج”، ويشدد على أن هذا التحول يمثل تطبيقاً عملياً لما دعا إليه تنظيم “داعش” في آذار/ مارس 2024 عندما أعلن صراحة الدخول في مرحلة جديدة من الصراع المسلح.
ويؤكد الدواخلي أن زيادة العمليات ستؤدي إلى ضغط كبير على المؤسسة الأمنية السورية التي ستواجه صعوبة في السيطرة على جغرافيات واسعة يصعب تغطيتها بالكامل، مرجحاً أن ينعكس ذلك في شكل إجراءات مشددة وإعادة انتشار للقوات، وأن هذه المؤسسة ستعوّل بدرجة كبيرة على دور التحالف الدولي في دعمها، بصفتها عضواً رسمياً فيه.
وفي هذا السياق، يوضح أن المؤسسة الأمنية السورية ستواجه جملة من التحديات في ردع “داعش”، في مقدمتها التوترات الطائفية والعشائرية التي يعمل التنظيم على إثارتها لزعزعة استقرار السلطات المحلية وخلق بيئة حاضنة له في المناطق المهمشة، مشيراً إلى أن تشتت جهود مكافحة الإرهاب وغياب التنسيق الكامل بين القوى الفاعلة على الأرض يشكلان مدخلاً لثغرات يستغلها التنظيم لإعادة تنظيم صفوفه، فضلاً عن استهدافه المتكرر لقوافل الإمداد وصهاريج الوقود والمواقع العسكرية المعزولة في عمق الصحراء.
ويضيف الدواخلي أن التنظيم بدأ فعلياً خلال عام 2026 نقل بعض عملياته من المخابئ الصحراوية إلى “خلايا حضرية” داخل المدن الكبرى مثل حلب وحماة ودمشق، مستغلاً انشغال الدولة بملفات إعادة البناء والملفات الداخلية.
وفي المقابل، يشير إلى ضرورة أن تتبع الحكومة السورية في عام 2026 استراتيجية “المواجهة مزدوجة المسار” التي تجمع بين العمليات العسكرية الميدانية والجهد الاستخباراتي، مدعومة بتعاون دولي متزايد لضبط نشاط تنظيم “داعش” في البادية.
وأواخر شباط/ فبراير 2026 شهدت معظم الأراضي السورية تصعيداً أمنياً وعسكرياً غير مسبوق من قبل تنظيم “داعش”، ويأتي ذلك بعد سنوات من إعلان هزيمته الجغرافية، إذ يطل التنظيم برأسه من جديد مستغلاً حالة التحول السياسي والأمني التي تعيشها البلاد.
وجاء هذا التصعيد بالتزامن مع كلمة مسجلة للمتحدث باسم التنظيم، أبو حذيفة الأنصاري، وصف فيها الحكومة السورية بأنها “حكومة مرتدة وملحدة ولا تختلف عن حكومة الأسد”، داعياً عناصر التنظيم إلى تكثيف العمليات ضد القوات الحكومية، ولم تقتصر هذه الدعوة على كونها تهديداً عابراً، بل أعقبها، وفق معطيات ميدانية، تحرك سريع على الأرض.
وخلال الأيام الأخيرة من شباط، شهدت مناطق شرق الفرات، ولا سيما في البادية السورية والرقة ودير الزور وتدمر، ما يقرب من 12 هجوماً مسلحاً، إضافة إلى ظهور بعض عناصر التنظيم في وضح النهار في مناطق متفرقة من تدمر ودير الزور والرقة، حيث أقدموا على رفع رايات التنظيم.
+963
——————————
سوريا.. كيف يحافظ “داعش” على استدامته؟/ روز هلال
“داعش” يعود من جديد للظهور فهل يحافظ على استدامته؟
2026-03-08
رغم انهيار سلطة النظام السابق، لم يتبدد تنظيم “داعش”، بل أصبح كظلّ طويل يلوذ بين شقوق الفوضى، يستفيد من كل فراغ في الأرض السورية، مستمراً في نشر تهديداته عبر الهجمات المفاجئة والتسجيلات المهددة، ليذكّر الجميع بأن الانقسام والفوضى هما البيئة التي تمنحه القدرة على الحركة، وأن وجوده لا يُقاس بالسيطرة على المدن بل بقدرته على إرباك الواقع والتهديد من بعيد.
ويتحرك التنظيم بأسلوب حرب العصابات، يختفي ويظهر بين الطرقات والبادية، ينفذ هجماته المحدودة والمتفرقة، كمن يمشي على حافة الخطر، مستغلاً كل ضعف في الرقابة أو التنسيق الأمني. هذه العمليات تكشف عن هشاشته، لكنها أيضاً تذكّر بأن الظلّ قد يكون أكثر تأثيراً مما يبدو على السطح.
تمويله أصبح خفياً، قائماً على الابتزاز والتهريب، دون أي قدرة على إدارة اقتصاد دولة، ما يجعل وجوده هشاً من الناحية البنيوية لكنه مستمر في استغلال الفراغ والفوضى وغياب الاستقرار. ومن خلف الشاشات، يبث تهديداته الرقمية ليضفي بعداً نفسياً على تهديده الواقعي، محولاً خوف الناس إلى أداة استمرار ضمنية.
وفي النهاية، يظهر داعش ليس كقوة مسيطرة، بل كظلّ مستمر يختبئ في الزوايا، يختبر هشاشة الواقع، ويذكّر بأن استدامته تعتمد على استمرار الفوضى نفسها. التعامل معه يحتاج إلى نهج متكامل يجمع بين الأمن، المراقبة الدقيقة، والإجراءات السياسية والاجتماعية، لمنع تحوله من ظل مزعج إلى خطر حقيقي.
ورقة ضغط دولية تُحرك وفق حسابات المصالح الكبرى
وفي هذا الشأن، يقول الدكتور جاسم الغرابي، الباحث في الشؤون السياسية، لـ”963+” إن تنظيم “داعش” يُعدّ حركة راديكالية مصنّفة دولياً، مشيراً إلى أن تحركاته لا يمكن فصلها عن شبكة التمويل والدعم التي تقف خلفه.
ويضيف أن ما جرى في العراق عام 2014، حين تمكن التنظيم من السيطرة على مساحات واسعة تُقدَّر بثلثي البلاد خلال فترة وجيزة، يطرح تساؤلات جدّية حول الجهات التي سهّلت تمدده وقدرته على التحرك بهذا الشكل المنظّم.
ويوضح الغرابي أن القوى الكبرى، وفي مقدمتها حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة الأمريكية، تمتلك من الأدوات والنفوذ ما يمكّنها من التأثير في مسارات التنظيمات المتطرفة، ويعتبر أن “داعش تحوّلت في مرحلة ما إلى ورقة ضغط دولية تُحرَّك وفق حسابات المصالح، سواء في سوريا أو العراق أو دول الخليج أو حتى في شمال أفريقيا”.
ويتابع أن السؤال الأبرز اليوم لا يتعلق بقدرة التنظيم على التحرك بقدر ما يتعلق بهوية الممولين والداعمين ومن يقف خلف إعادة تنشيطه في مناطق مختلفة معتبراً أن بعض الدول الكبرى تستخدم مثل هذه التنظيمات كأدوات لإعادة رسم التوازنات السياسية في المنطقة.
ويختم الغرابي بالقول إن ممارسات هذه الجماعات المتطرفة أسهمت في تشويه صورة الإسلام والإساءة إلى المجتمعات العربية والكردية والمسيحية في الشرق الأوسط، ويؤكد أن الإرهاب لا دين له، وأن توظيفه سياسياً يبقى جزءاً من صراعات النفوذ الدولية
عودة “داعش” إلى نموذج الخلايا اللامركزية
بدوره يقول الدكتور مروان شحادة، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية والمقيم في الأردن، لـ”963+” إن تنظيم “داعش” عاد إلى نموذج الخلايا اللامركزية الذي كان يعتمده في مراحله الأولى، ويوضح أن التنظيم مرّ بتحولات بنيوية واضحة خلال السنوات الماضية.
ويبين شحادة أن داعش بدأ كتنظيم سري يعمل عبر خلايا أمنية وعسكرية محدودة، قبل أن ينتقل إلى العمل العلني عقب سيطرته على مساحات جغرافية واسعة في العراق وسوريا وإعلانه “الخلافة”. أما اليوم، وبعد خسارته السيطرة المكانية، فقد عاد إلى نمط التنظيم السري، معتمداً على خلايا نائمة تنفذ عمليات اغتيال واستهداف دوريات ومهاجمة مواقع عسكرية ومدنية بشكل مباغت وسري.
ويشير إلى أن عدة مناطق سورية، بينها الرقة والحسكة وحمص، شهدت هجمات تبناها التنظيم، استهدفت دوريات تابعة لقوات الحكومة السورية، في إطار استراتيجية الاستنزاف التي يتبعها حالياً.
وفيما يتعلق بالإعلام، يوضح شحادة أن التنظيم امتلك خلال فترة تمدده بين عامي 2014 و2017 أجهزة وأدوات إعلامية رقمية متطورة، واستخدم تطبيقات مشفّرة خاصة به، ما منحه خبرة متقدمة في الإعلام الرقمي.
لكنه يلفت إلى أن التنظيم فقد جزءاً كبيراً من أجنحته الإعلامية الفاعلة بعد مقتل واعتقال العديد من عناصره، وخروج مكاتبه في بعض “الولايات” مثل ليبيا وأفغانستان عن الخدمة، إضافة إلى تراجع المنصات غير الرسمية التي كانت تعيد نشر إصداراته.
ورغم ذلك، يؤكد أن “داعش” لا يزال يوظف منصات رقمية لبث خطابه الدعائي، واستقطاب وتجنيد عناصر جدد، فضلاً عن تدريب كوادره في المجالات الإعلامية والدعوية والأمنية.
تحديات أمنية واستمرار نشاط الاستقطاب
أما بشأن السجون، فيرى شحادة أنها تمثل ما يُعرف بـ“المدرسة اليوسفية” داخل التنظيم، إذ تؤدي دوراً في الحفاظ على البنية الأيديولوجية حتى وإن ضعفت البنية التنظيمية.
ويلفت إلى أن فترات الاعتقال الطويلة قد تُضعف التوجهات الفكرية لدى بعض الأفراد، خاصة مع فشل التنظيم في تنفيذ عمليات واسعة لتحرير المعتقلين، مستشهداً بأوضاع عائلات وقيادات التنظيم في مخيمات مثل الهول وروج.
ويختم بالقول إن نشاط الدعوة والاستقطاب وبث أفكار التنظيم لا يزال حاضراً، وإن بدرجات متفاوتة، داخل بعض مخيمات الاحتجاز، ما يشير إلى استمرار التحدي الأمني والفكري المرتبط بالتنظيم.
+963
—————————-
للتنسيق والاستعداد.. كيف تحمي سوريا نفسها وتضبط الحدود بينها وبين الجوار؟/ مها سلطان
مارس 8, 2026
العديد من الجهات الإعلامية خلال الآونة الأخيرة، من بينها وسائل إعلام لبنانية ترتبط بـ “حزب الله” اللبناني، تعمل على نشر أخبار عن وجود نية لدى الحكومة السورية للتدخل عسكريا في لبنان، وبالتنسيق مع “إسرائيل” لضرب “حزب الله” اللبناني، كما حاولت بعض الحسابات الرقمية التابعة لأطراف عراقية محسوبة على “الحشد الشعبي” العراقي بث أخبار مماثلة عن نية للتدخل في العراق من قبل الجيش العربي السوري.
كما تداولت صفحات، خلال وقت سابق، ادعاء منسوبا إلى هيئة البث “الإسرائيلية”، بأن الرئيس أحمد الشرع ينسق مع الاحتلال “الإسرائيلي”، وأنه سيضرب مواقع “حزب الله” على طول الحدود في منطقة سهل البقاع، فيما نفت مواقع تعمل على متابعة الأخبار وجود مثل هذا الادعاء، أو أن يكون صادرا عن هيئة البث “الإسرائيلية”، وأنه لا يعدو كونه ادعاء ملفقا لخلق الفتنة والبلبلة بين سوريا ولبنان.
ومع تصاعد الحرب الأميركية – “الإسرائيلية” ضد إيران وضد “حزب الله” اللبناني، أعيد نشر العديد من التقارير عن قيام الجيش السوري بنشر تعزيزات عسكرية سورية قرب الحدود، ونشر قاذفات صواريخ قصيرة المدى، فيما أكدت هيئة العمليات في الجيش السوري، الأربعاء الفائت، توسيع انتشار وحداته على طول الحدود مع لبنان والعراق، عبر إشراك وحدات من حرس الحدود وكتائب الاستطلاع.
يمكن القول إن الحكومة السورية أدت ما عليها كاملا من واجب التوضيح والتطمين لكل من لبنان والعراق، حول الانتشار العسكري على الحدود معهما، والذي بدأ عمليا منذ يوم الأربعاء الماضي، وقد يتعزز بصورة أوسع وفقا لتطورات الحرب بين أميركا و”إسرائيل” من جهة، وإيران من جهة ثانية.
كذلك، ووفقا لسياقات ميدانية محددة متعلقة بتوسيع ميليشيا “حزب الله” قرار دخول الحرب عبر جر “إسرائيل” إلى حرب برية وجوية موسعة على لبنان، فقد لا تكون سوريا بمنأى عنها وعن تداعياتها. والأمر نفسه يقال عن الحشد الشعبي في العراق إذا ما اتخذ تحركا مماثلا.
منذ إعلان ميليشيا “حزب الله” ما سمته حرب إسناد إيران، ومع استمرار الحزب في إطلاق الصواريخ على “إسرائيل” التي ترد بضربات عنيفة جدا على مختلف الأراضي اللبنانية، بدا محتما على الدولة السورية التحرك ميدانيا وفق خريطتين، الأولى متعلقة بدائرة الاستهداف الإيراني للجوار، وصولا إلى العراق ولبنان والأردن، ومراقبة وتائر التصعيد. صحيح أنه لم يتم استهداف سوريا بشكل مباشر بعد، إلا أن إيران لا تكف عن إرسال إشارات بأنها تمتلك بنك أهداف على الأراضي السورية وفقا لتطورات الحرب.
أما الخريطة الثانية، فمتعلقة بالحرب نفسها، وسعي إيران إلى توسيع دائرتها باتجاه جميع دول المنطقة، وهذا يرتب مخاطر ميدانية مضاعفة على سوريا التي ستجد نفسها محاصرة بين معارك على جانبيها اللبناني والعراقي، على قاعدة أن التصعيد الإيراني، وما تسعى إليه إيران من أهداف، لن يتحقق إلا في حال تفعيل ذراعها في العراق، من جهة، ومن جهة ثانية دفع حزب الله إلى توسيع دائرة الميدان باتجاه توريط سوريا. فالهدف الإيراني هنا هو “إسرائيل” وتشديد الضغط عليها عبر (حزب الله والحشد الشعبي) إذا تيقنت أنها تتجه نحو الهزيمة.
ولنأخذ مثلا الإنزال “الإسرائيلي” في بلدة النبي شيت، في بعلبك شرقي لبنان، وما تلاه من اشتباك قد لا يبقى في المرات المقبلة ضمن الأراضي اللبنانية. فكل من “حزب الله” و”إسرائيل” قد يعمد إلى توريط سوريا في لحظة انحشار ميداني يكون المهرب منها مد الاشتباك إلى الأراضي السورية.
سوريا توضح
الحكومة السورية تتحدث بوضوح شديد عن أهداف الانتشار العسكري على الحدود، وتؤكد أنه ليس من دون تنسيق مع لبنان والعراق.
ففي تصريح لصحيفة “الثورة السورية”، أكدت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن الانتشار الحالي للجيش العربي السوري هو إجراء سيادي دفاعي ووقائي يهدف إلى تعزيز السيطرة على الحدود وحماية الأمن القومي، دون استهداف أي دولة شقيقة، مع ضبط المعابر ومنع أي أنشطة غير قانونية، مشددة على أن هذا الانتشار يساهم في ترسيخ الاستقرار، ويضمن أمن المنطقة والحدود مع لبنان والعراق.
وحرصت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع على التوضيح بأن هناك تنسيقا مستمرا مع العراق ولبنان عبر القنوات العسكرية والأمنية لضمان إدارة الحدود بصورة منظمة، بما يعكس التعاون والاحترام المتبادل للسيادة، مؤكدة أن الانتشار يقتصر على الجانب السوري من الحدود، وهو حق سيادي ضمن الأراضي السورية، وليس له أي أهداف أخرى غير المذكورة.
وأضافت أن الانتشار يأتي في إطار إجراء وقائي تنظيمي يهدف إلى ضبط الحدود وتنظيم الحركة عبرها في ظل التطورات الإقليمية الجارية. وعليه، فهو إجراء دفاعي سيادي لا يستهدف أي دولة أو جهة، بل يهدف حصرا إلى حماية الحدود السورية ومنع أي أنشطة غير قانونية قد تستغل الأوضاع القائمة في بعض المناطق الحدودية.
ويمكن إجمال الأهداف، وفقا لتصريح إدارة الإعلام والاتصال، ضمن عدة نقاط تتركز في تعزيز الاستقرار في المناطق الحدودية، بما ينعكس إيجابا على أمن المجتمعات المحلية في سوريا ولبنان والعراق على حد سواء، ويعزز حالة الانضباط الميداني على امتداد الشريط الحدودي.
كما تتركز في الحد من عمليات التهريب والأنشطة غير المشروعة والجريمة المنظمة، ومنع استغلال الظروف الأمنية في بعض المناطق الحدودية لتنفيذ أعمال خارجة عن القانون.
وتشمل أيضا تعزيز أمن القرى والبلدات الواقعة على الحدود، للحد من محاولات استغلالها من قبل شبكات التهريب أو المجموعات الخارجة عن القانون، بما يوفر حماية إضافية للمدنيين في تلك المناطق.
وتعتمد الوحدات المنتشرة على مهام الاستطلاع والمراقبة الميدانية المستمرة لضبط الحركة على الحدود، ورصد أي نشاط قد يشكل تهديدا أمنيا قبل تطوره، ضمن إجراءات منظمة ومتابعة ميدانية مباشرة.
كما يأتي ضبط الحدود السورية أيضا في سياق دعم الاستقرار الإقليمي، والحد من أي نشاطات قد تؤثر في أمن الدول المجاورة أو في أمن المنطقة عموما، بما يعزز مستويات التنسيق المرتبطة بأمن الحدود.
ويؤكد ذلك مسؤولية الدولة السورية في حماية حدودها الدولية وصون سيادتها الوطنية، وفقا للقوانين والأعراف الدولية، وبما ينسجم مع واجبها في حفظ الأمن والاستقرار.
ما يجري هو وفق الإدارة، انتشار تنظيمي للقوات، وليس تصعيدا عسكريا أو تحركا موجها ضد أي طرف، وإنما خطوة ميدانية هدفها ضبط الحدود في ظل الظروف الراهنة.
وتحمل هذه الإجراءات رسالة طمأنة إلى سكان المناطق الحدودية، وتؤكد حرص الجيش العربي السوري على أن تبقى الحدود مناطق أمن واستقرار، بما يطمئن الأهالي على جانبي الحدود ويحول دون أي توترات غير مبررة.
تنسيق واتصالات
مضمون ما سبق كان عنوان الاتصال الهاتفي يوم الجمعة الماضي بين الرئيس أحمد الشرع ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، حيث أكد الشرع تضامن سوريا مع لبنان وشعبه، وحرصها على استقراره وأمنه في هذه المرحلة الحساسة، مشددا على أهمية استمرار التنسيق والتواصل بين البلدين.
وأوضح الرئيس الشرع أن تعزيز الوجود العسكري على الحدود السورية – اللبنانية يأتي في إطار إجراءات تهدف إلى تشديد ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي في سوريا، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات مماثلة لتلك المعتمدة على الحدود السورية مع العراق، حيث تهدف إلى منع أي خروقات أمنية وضبط حركة العبور غير الشرعية، بما يسهم في حماية الاستقرار في المناطق الحدودية.
وشكر رئيس الوزراء اللبناني الرئيس الشرع، مؤكدا بدوره أهمية استمرار التشاور والتعاون بين لبنان وسوريا في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وكان سلام قد كشف، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أنه تلقى اتصالا من وزير الخارجية أسعد الشيباني، إضافة إلى زيارة من القائم بالأعمال السوري في بيروت. وكان التركيز من قبل المسؤولين السوريين على أن الانتشار العسكري لا يتجاوز إجراءات تعزيز ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي السوري، وهي خطوات مشابهة لتلك التي اتخذتها دمشق على الحدود السورية مع العراق.
وأشار سلام إلى أن سوريا أكدت خلال الاتصالات المتبادلة حرصها على أفضل العلاقات مع لبنان، فيما أكد الجانب اللبناني رغبته في بناء علاقات تقوم على الثقة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
قنوات أمنية وعسكرية
بدوره، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، في وقت سابق، أن العلاقات اللبنانية السورية جيدة، وأن الاتصالات والتنسيق الأمني والعسكري بينهما مستمران، فيما أشار الجيش اللبناني في بيان إلى أن وحداته عززت انتشارها عند الحدود الشرقية بالتنسيق مع السلطات السورية المعنية.
وكانت مصادر حكومية لبنانية قد أكدت أن التنسيق قائم مع سوريا بشأن الانتشار العسكري الحدودي، مشيرة إلى أنه يتم عبر قنوات أمنية وعسكرية بهدف الاطلاع على طبيعة التحركات العسكرية السورية وتفادي أي “التباس” قد ينشأ في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وأضافت المصادر أن الجانب السوري أبلغ المسؤولين اللبنانيين بأن الانتشار الجاري يندرج في إطار خطة لتعزيز تحصين الحدود وضبطها أمنيا، ومنع استخدام الأراضي السورية منصة لأي نشاط عسكري أو أمني مرتبط بالصراعات الإقليمية والدولية الدائرة حاليا في المنطقة.
وحسب المصادر، فإن الجانب السوري أكد أنه لا توجد أي نية عدائية أو إجراءات تستهدف لبنان، وأن هذه التدابير العسكرية تهدف بالدرجة الأولى إلى تثبيت الاستقرار على جانبي الحدود، وأن ضبط المعابر والانتشار العسكري يسهمان في تحصين كل من سوريا ولبنان ومنع أي محاولات لاستغلال الحدود في سياق التطورات الأمنية الإقليمية.
وفي وقت سابق، تلقى الرئيس الشرع اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جرى خلاله بحث التطورات الراهنة، حيث شددا على ضرورة احتواء التصعيد في المنطقة ومنع انزلاقها إلى مزيد من التوتر، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأكد الرئيسان الشرع وماكرون إدانتهما للاعتداءات الإيرانية على بعض دول المنطقة، وضرورة احترام سيادة الدول وعدم المساس بأمنها واستقرارها. واتفقا على مواصلة التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك في ظل المستجدات المتوالية.
حجم المخاطر وحدود المواجهة
ووفقا لمحللين، فإن سوريا تدرك تماما موقعها في هذه الحرب، ليس بالضرورة عبر الدخول فيها، ولكن عبر حجم المخاطر القائمة إذا توسعت، وفي حال لم تكن سوريا مستعدة لمواجهة التداعيات. ولا يخفى أن لسوريا وضعا جيوسياسيا معقدا، إلى جانب طبيعة الملفات الداخلية التي تتصدى لها الحكومة، في سبيل تحقيق الاستقرار والنهوض الاقتصادي في مرحلة انتقالية تسعى لأن تكون قادرة على الإمساك بمساراتها وضوابطها، فلا تكون عرضة للتأثر المباشر بما تفرزه هذه الحرب من تطورات لاحقة.
وفي حديثه لـ”الثورة السورية” يقول المحلل السياسي عبد الله الحمد: منذ اليوم الأول سعت إيران إلى زج دول المنطقة في الحرب، بما فيها سوريا، مستغلة موقعها بين ذراعين إيرانيين في لبنان والعراق، بحيث تكون سوريا محكومة ومشدودة إلى الخيوط التي تتحكم بحركة الذراعين، حزب الله والحشد الشعبي. صحيح أن الأول كان سابقا للثاني في إعلان “إسناد إيران”، لكن الأذرع الإيرانية لا تقتصر فقط على الحشد الشعبي في العراق، فهناك عدة فصائل أعلنت دخولها، وكان من شأن ذلك أن يحول العراق إلى ساحة ضربات متبادلة، من “إسرائيل” وأميركا، ومن إيران نفسها، وهو ما دفع الحكومة العراقية إلى إصدار قرارات صارمة ضد كل من يصادر قرار العراق الأمني والسيادي.
لكن لبنان يبقى خطرا مباشرا قبل العراق، في ظل سيناريوهات الحرب التي تعدها “إسرائيل” ضد حزب الله، وفي ظل أن الضربات “الإسرائيلية” لم تحقق أهدافها، فإن المخاطر تتركز باتجاه أن “إسرائيل” قد تعمد إلى اتباع قاعدة تفكيك مناطق الحزب بين جنوب نهر الليطاني وشماله وقطع التواصل بينها، وهذا يتطلب أن تتوغل في أراض سورية مجاورة، وفقا لخبراء عسكريين يتتبعون مسار العمليات “الإسرائيلية” في لبنان، ومنها الإنزال “الإسرائيلي” في بلدة النبي شيت.
ويوضح الحمد أن سوريا تقرأ هذه المعطيات الميدانية، وعلى أساسها يتم التحرك، وتقرأ معها حدود الفعل الرسمي اللبناني لناحية أن تكون الدولة في مواجهة مع ميليشيا حزب الله، وعدم القدرة على احتواء التداعيات السياسية والأمنية. ومن هنا تأتي حتمية التحرك السوري في تعزيز الانتشار على الحدود مع لبنان والعراق، باعتبارهما يتقاطعان في المعادلات الميدانية والفصائلية، وأن إيران تراهن عليهما في المرحلة الأخيرة، مع نفاد أوراقها، لتكونا وقودا لاستمرار التصعيد.
وكانت وسائل الإعلام قد تداولت أمس تقارير، نقلا عن مصادر استخباراتية عربية، تفيد بأن حزب الله يعمل على توسيع عملياته ضد “إسرائيل” انطلاقا من الأراضي السورية بالتوازي مع العمليات داخل لبنان. ويرى مراقبون أن من شأن ذلك إقحام سوريا في مواجهة مباشرة، سواء مع الحزب أو مع “إسرائيل”. وسبق للدولة السورية أن عملت على تفكيك البنية العسكرية التي أنشأها حزب الله داخل الأراضي السورية، خصوصا الحدودية، إلى جانب ضبط كل التحركات التي يقوم بها الحزب سواء على مستوى تسلل الأفراد أو تهريب السلاح أو تجارة المخدرات.
حتى الآن نجحت سوريا في إبعاد التداعيات، لكن الحرب طويلة كما تعلن أميركا و”إسرائيل”، وقد تتجاوز مدة الأسابيع الستة التي تحدث عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل تحقيق هدف استسلام إيران. بمعنى أن أمامنا شهرا ونصف الشهر، وهي مدة كافية لتطورات دراماتيكية قد لا تكون في مصلحة أي من دول المنطقة، وليس سوريا فقط. ولا بد أن تكون سوريا على كامل الاستعداد لكي تستطيع النجاة من تداعياتها.
الثورة السورية
——————————
استهدفت “قسد” والقوات السورية.. “داعش” يتبنى سلسلة هجمات في سوريا
2026.03.14
أعلن تنظيم “داعش”مسؤوليته عن سلسلة هجمات استهدفت عناصر من قوات الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” في ريفي حلب والحسكة، ما أسفر عن مقتل خمسة عناصر على الأقل.
وأوضحت صحيفة “النبأ” الأسبوعية الخاصة بالتنظيم، في عددها رقم “538” تفاصيل ثلاث عمليات منفصلة نفذها ما سمتهم “جنود الخلافة” في حلب، وعملية في الحسكة.
استهداف قوات الحكومة السورية في ريف حلب
ذكرت الصحيفة أن التنظيم نفذ هجومين منفصلين في ريف حلب استهدفا عناصر من الجيش السوري، بينهم ما اسمته بـ”الفرع 90″ التابع للتحالف الدولي، في إشارة إلى قوات الحكومة.
وفي الهجوم الأول، قتل في 6 من آذار عنصران على طريق حلب – الباب عند قرية أعبد، بعد أن أطلق المسلحون النار عليهما بأسلحة رشاشة، ثم عادوا إلى مواقعهم سالمين، بحسب البيان.
وفي الهجوم الثاني في اليوم نفسه، قتل عنصر ثالث قرب قرية السحارة بالأسلحة الرشاشة.
كما استهدف التنظيم في 8 من آذار عنصرًا من الشرطة السورية في بلدة الصبحة بريف دير الزور، ما أدى إلى مقتله فورًا، مع انسحاب المنفذين دون تسجيل إصابات بينهم.
وفي إطار نشاطها شمال شرقي سوريا، أفادت الصحيفة أن ما سمتهم “جنود الخلافة” أعدموا عنصرًا من “قسد” في بلدة الدشيشة بعد أن احتجزوه لأكثر من أسبوع، ضمن ما سمته “ولاية البركة” في الحسكة.
نشاط “داعش” في سوريا
وتظهر هذه العمليات استمرار نشاط التنظيم في مناطق البادية وشمالي وشرقي سوريا، وسط تحذيرات من احتمالية تصاعد الهجمات في الفترة المقبلة.
ويشار إلى أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، حذرت في تقريرها حول الأوضاع في سوري والذي نُشر أمس الجمعة، من تزايد نشاط تنظيم “داعش” في بعض مناطق البلاد، ما يشكل تحدياً إضافياً لحماية المدنيين في ظل المشهد الأمني المعقد الذي تعيشه سوريا.
——————————
تنظيم “الدولة” يتبنى سلسلة هجمات في سوريا
أعلن تنظيم “الدولة الإسلامية”، عبر نشرته الأسبوعية “النبأ”، عن مسؤوليته عن سلسلة هجمات منفصلة في سوريا.
واستهدفت الهجمات عناصر من قوات الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” في ريف حلب وريف الحسكة خلال الأسبوع الماضي، ما أسفر عن مقتل خمسة عناصر على الأقل، بحسب ما رصدته عنب بلدي في النشرة الصادرة الخميس 12 من آذار.
وتأتي هذه العمليات في إطار تزايد نشاط التنظيم في البادية السورية وشمالي وشرقي سوريا.
ونشرت الصحيفة في عددها “538” تفاصيل ثلاث عمليات منفصلة، قالت إنها نفذها عناصر تابعون لها تحت اسم “جنود الخلافة” بحسب وصفها.
استهداف عناصر الحكومة السورية في ريف حلب
ذكرت صحيفة “النبأ” أن مسلحي التنظيم نفذوا هجومين منفصلين في ريف حلب، استهدفا عناصر من جيش النظام السوري وما أسمته “الفرع 90” التابع “للتحالف الدولي”، في إشارة إلى قوات الجيش السوري للحكومة الجديدة.
وأفادت الصحيفة أن من سمتهم “جنود الخلافة” قتلوا مساء الجمعة 6 من آذار عنصرين من “الجيش السوري المرتد” بحسب وصفها، على طريق حلب- الباب عند قرية أعبد في ريف حلب وذلك بإطلاق النار عليها في بأسلحة رشاشة ما أدى لمقتلهما.
وأشار البيان إلى أن المهاجمين عادوا إلى مواقعهم بعد تنفيذ العملية سالمين.
وكانت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، ذكرت في تصريح لقناة “الإخبارية” الرسمية، أن اثنين من جنود الجيش قتلا في الإشارة للعنصرين قرب قرية إعبد.
وبحسب معلومات حصلت علها عنب بلدي، فإن المستهدفين هما الشابان الشقيقان محمود ومحمد الأحمد بن أسعد، من أبناء قرية تل مكسور بريف حلب.
وأضافت صحيفة “النبأ” أنه في هجوم ثاني في نفس اليوم بالمنطقة ذاتها، قتل مسلحو التنظيم عنصرًا ثالثًا من الجيش السوري، بالقرب من قرية السحارة في ريف حلب بالأسلحة الرشاشة، ما أدى إلى مقتله.
وبحسب ما ورد في الصحيفة، استهدف مسلحو التنظيم، في 8 من آذار، عنصرًا من الشرطة السورية في بلدة الصبحة بريف دير الزور.
وأكدت أن المهاجمين استخدموا “الأسلحة الرشاشة” في تنفيذ العملية، ما أدى إلى مقتل العنصر المستهدف فورًا. وزعمت أن المنفذين تمكنوا من الانسحاب والعودة إلى مواقعهم “سالمين”، على حد تعبيرها.
قتل عنصر من “قسد” في ريف الحسكة
وفي سياق متصل، نشرت الصحيفة خبرًا منفصلًا مما تسميها “ولاية البركة” (الحسكة)، يفيد بمقتل عنصر من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وصفته بأنه من “الـ PKK المرتدين”.
ووفقًا لمصدر خاص زعمت الصحيفة نقل الخبر عنه، فإن “جنود الخلافة” قاموا في 10 من آذار بإعدام عنصر من “قوات سوريا الديمقراطية” في بلدة الدشيشة شمال شرقي الحسكة، بعد أن كانوا قد أسروه سابقًا واحتجزوه لمدة تزيد عن أسبوع.
تصاعد و تيرة الاغتيالات
تأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة عمليات اغتيال طالت عناصر من وزارة الدفاع السورية خلال الفترة الأخيرة، وتشير الأنماط المتكررة إلى تورط خلايا نائمة لتنظيم “الدولة” في معظمها .
وقبل أيام قليلة، شهد ريف حلب الشمالي الشرقي حادثة مماثلة، حيث قُتل عنصران من “الفرقة 86” بالجيش السوري على يد مجهولين في بلدة الراعي، في 2 من آذار.
وبحسب معلومات عنب بلدي، فإن القتيلين هما عبد الله إسماعيل ومحمد عثمان، وينحدران من قرية جزراية جنوبي حلب، وتم استهدافهما على دوار أرفاد ضمن البلدة.
عقب تسجيل صوتي يتصاعد الهجوم
ويأتي هذا النشاط المتصاعد لخلايا التنظيم بالتزامن مع دعوات أطلقها المتحدث باسم التنظيم “أبو حذيفة الأنصاري” في تسجيل صوتي بُث في 21 شباط الماضي، وهو الأول له بعد غياب دام عامين.
وركّز التسجيل على وصف الحكومة السورية بأنها “علمانية” والدعوة لمواجهتها.
وخلال شهر شباط الماضي، رصدت عنب بلدي سبع عمليات تبنّاها التنظيم لاستهداف عناصر من الجيش السوري، في محافظات دير الزور والرقة وحلب، ست منها كانت بعد التسجيل الصوتي.
وأبرز هذه العمليات تمت في 23 شباط، حين قتل أربعة عناصر وأصيب ثلاثة آخرون بهجوم على حاجز أمني في بلدة السباهية غربي الرقة.
وفي 27 شباط تبنى استهداف عنصر في قرية تيارة بريف حلب.
وتؤكد مصادر أمنية أن الجيش السوري يواصل تعزيز الإجراءات الأمنية في المناطق المستهدفة لضمان حماية عناصره ومنع تكرار مثل هذه الهجمات، وسط تحذيرات من تزايد نشاط المجموعات المسلحة في بعض المناطق الريفية والبادية السورية.
——————————
تقرير ألماني: نشاط تنظيم “داعش” يتزايد في سوريا والوضع ما يزال متقلباً
سياسية ألمانية: إعادة اللاجئين إلى سوريا لا يمكن تبريرها في ظل الوضع القائم هناك
2026-03-11
كشف تقرير لوزارة الخارجية الألمانية أن الوضع في سوريا ما يزال متقلباً رغم تحسن طفيف، محذّراً من عودة نشاط تنظيم “داعش”، وسط جدل سياسي في ألمانيا حول إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
ووصف التقرير الذي أعدته وزارة الخارجية الألمانية الوضع في سوريا بأنه “متقلب”، بعد أن كان قد جرى تصنيفه في ربيع العام الماضي بأنه “شديد التقلب”.
وأشار، إلى أن تنظيم “داعش” أصبح أكثر نشاطاً من ذي قبل، كما لفت إلى النزاع غير المحسوم بين الحكومة السورية والمناطق الخارجة عن سيطرتها، ومن بينها مناطق يسيطر عليها الدروز في محافظة السويداء.
وقالت لويز أمتسبرغ، المتحدثة باسم حزب الخضر للشؤون الخارجية، إن إعادة اللاجئين إلى سوريا لا يمكن تبريرها في ظل الوضع القائم هناك.
وأضافت أن أحداث العنف التي استهدفت الدروز والعلويين، إضافة إلى الهجمات الأخيرة على الأكراد في شمال شرق سوريا، تظهر أن الحكومة السورية غير قادرة أو غير راغبة في ضمان أمن جميع السكان في البلاد.
في المقابل، رأى ألكسندر تروم، المتحدث باسم الكتلة البرلمانية لحزبي الاتحاد الديموقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي لشؤون الداخلية، أنه يتوقع من سوريا إبداء “استعداد واضح” لاستعادة مواطنيها.
وقال إن عمليات الإعادة إلى سوريا ضرورية وصحيحة، مشيراً إلى أن المجرمين والأشخاص المصنفين خطراً لا ينبغي أن يشكلوا تهديداً لأمن ألمانيا، مضيفاً أنه يتوقع من سوريا إظهار استعداد واضح لاستعادة مواطنيها، وأن أي دولة تتوقع دعماً مالياً لإعادة الإعمار ينبغي عليها أيضاً أن تتحمل مسؤولية مواطنيها.
ومنتصف تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حذرت وزارة الخارجية الألمانية، المواطنين الألمان من السفر إلى جميع الأراضي السورية دون استثناء، مؤكدة أن الوضع الأمني والسياسي في سوريا لا يزال متقلباً للغاية، وأن المخاطر تهدد حياة المواطنين السوريين والأجانب في جميع المناطق.
وذكرت الوزارة في بيان نشر على موقعها الرسمي، أن السفارة الألمانية في دمشق مغلقة أمام المراجعين، وأنه “في حالات الطوارئ الحادة، لا تُقدّم سوى مساعدة قنصلية محدودة جداً للمواطنين الألمان في سوريا”.
وقالت إن الوضع الأمني في سوريا والمنطقة لا يزال متقلباً، مع استمرار خطر وقوع حوادث أمنية واضطرابات في حركة المرور الجوي الإقليمية.
وأوضحت الخارجية الألمانية أن الهجمات الإجرامية، بما في ذلك عمليات الخطف والسطو، لا تزال شائعة، خصوصاً في المدن الكبرى وعلى الطرق بينها، مؤكدةً أن الهجمات باستخدام العبوات الناسفة تتكرر باستمرار، خاصة في شمال وشرق البلاد.
كما حذرت من أن تنظيم “داعش” لا يزال ينشط في سوريا، وقادر على تنفيذ هجمات في مختلف المناطق، معتبرة أن مستوى الخطر في المناطق الساحلية لا يزال مرتفعاً، بسبب استمرار عمليات الاختطاف والقتل خارج نطاق القضاء.
—————————
======================



