الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية و”قسد” تحديث 19 أذار 2026

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:
الاتفاق بين الحكومة العربية السورية و”قسد”
تحديث 19 أذار 2026
الحكومة السورية و”قسد” تتبادلان 600 محتجز في الحسكة
شهدت محافظة الحسكة، اليوم الخميس 19 من آذار، عملية تبادل جديدة للمحتجزين بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والحكومة السورية.
جاءت عملية التبادل عشية عيد الفطر وشملت الإفراج عن 300 أسير من مقاتلي “قسد” المحتجزين لدى الحكومة السورية، مقابل الإفراج عن دفعة مماثلة من المعتقلين في سجون “قسد”.
وتأتي الخطوة تتويجًا لاجتماع موسع عُقد أمس الأربعاء بحضور القيادات الرئيسية من الجانبين.
الإفراج عن أكثر 600 محتجز بين الجانبين
قال المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني مع “قسد”، العميد زياد العايش، في تصريح له الخميس 19 آذار، إن الفريق الرئاسي يشرف اليوم على عملية “إخلاء سبيل أكثر من 600 معتقل من سجون قسد، ومن الموقوفين ضمن إجراءات إنفاذ القانون”.
وقال العايش: “نؤكد مشاركتنا لأهالي المعتقلين آلامهم، ونولي هذا الملف أولوية خاصة، حيث يستمر العمل على إخلاء سبيل بقية المعتقلين، والكشف عن مصير المفقودين خلال المراحل القريبة القادمة”.
كما أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بعملية الدمج مع “قسد” في الحسكة، أحمد الهلالي، أن “قوات سوريا الديمقراطية” أفرجت اليوم عن دفعة كبيرة من المعتقلين في سجونها، وذلك تنفيذًا لاتفاق الـ 29 من كانون الثاني.
300 أسير يصلون إلى دوار الصباغ
من جانبه، أعلن نائب قائد الأمن الداخلي في الحسكة، محمود خليل (سياميند عفرين)، عن وصول 300 أسير إلى مدينة الحسكة، ممن تم أسرهم خلال الأحداث الأخيرة، في تمام الساعة الواحدة ظهرًا، لدى دوار الصباغ.
وقال خليل في تغريدة على منصة “إكس” إنه “في إطار الجهود المستمرة والمكثفة التي تبذلها قواتنا، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، لطي ملف الأسرى، سيتم اليوم إطلاق سراح 300 أسير”.
وأكد أن هذه الخطوة تأتي في سياق الالتزام الكامل بإنهاء ملف الأسرى وتعزيز الاستقرار المجتمعي في المنطقة.
وأضاف أن العملية تمت بالتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية، مشيرًا إلى استمرار العمل لتحقيق هذا الهدف بالكامل.
اجتماع موسع دفع المسار قدمًا
تأتي هذه التطورات بعد اجتماع موسع عُقد أمس الأربعاء في الحسكة، ضم قائد “قسد” مظلوم عبدي، والمبعوث الرئاسي لمحافظة الحسكة لمتابعة تنفيذ اتفاق كانون الثاني، زياد العايش، بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد، وقائد قوى الأمن الداخلي في المحافظة مروان العلي، ونائبه محمود خليل، إلى جانب الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية”، إلهام أحمد.
وناقش الحاضرون، وفق بيان صادر عن الاجتماع، عددًا من الملفات الأساسية المرتبطة بتنفيذ بنود الاتفاق، وفي مقدمتها ملف إطلاق سراح المعتقلين من كلا الطرفين. التأكيد على أهمية الاستمرار في هذا المسار بما يعزز الثقة المتبادلة.
كما تطرق الاجتماع إلى مسألة استئناف عودة النازحين إلى مناطقهم، وسبل تسهيل عمليات الدمج المؤسساتي.
عفو عام بمناسبة العيد
بالتزامن مع عملية التبادل، كانت “الإدارة الذاتية” قد أعلنت، الأربعاء 18 من آذار، عن إصدار قرار بمنح عفو عام بمناسبة حلول عيدي النوروز والفطر، يشمل الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدور القرار، وفق شروط وأحكام محددة.
ويشمل العفو إسقاط كامل العقوبة في المخالفات والجنح، في حين يتضمن الجنايات بشروط متفاوتة، مع استثناء الجرائم المصنفة ضمن “الإرهاب” التي أفضت إلى وفاة إنسان، إضافة إلى “المحكومين الفارين من وجه العدالة”، ما لم يبادروا إلى تسليم أنفسهم خلال مهلة أقصاها 60 يومًا.
سياق متصاعد من التفاهمات
تندرج هذه الخطوات ضمن سياق أوسع من التفاهمات بين الحكومة السورية و”قسد” عقب اتفاق كانون الثاني، الذي يهدف إلى معالجة ملفات عالقة في شمال شرقي سوريا، وفي مقدمتها ملف السجون والمعتقلين.
وتُعد دفعة اليوم الثالثة ضمن سلسلة عمليات تبادل بدأت مطلع آذار الحالي، إذ أفرجت الحكومة السورية في 8 من آذار عن 59 مقاتلًا من “قسد”، تبعتها في 10 من الشهر ذاته عملية تبادل شملت 100 محتجز من كل طرف قرب المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة.
وكان القائد العام لـ”قوات سوريا الديمقراطية”، مظلوم عبدي، قد صرّح في وقت سابق بأن إجمالي عدد المحتجزين لدى الحكومة السورية يبلغ نحو 1070 شخصًا، بينهم مدنيون، ما يشير إلى استمرار المفاوضات لإتمام دفعات أخرى لاحقًا، خاصة في ظل احتجاجات يومية تشهدها مدن شمال شرق سوريا تطالب باستكمال تنفيذ بنود الاتفاق.
——————————
دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة: ثلاثة ألوية في الحسكة ولواء في حلب/ أحمد العكلة
18 مارس 2026
كشف عبد الله الشيباني، الموفد الرئاسي لتنسيق عملية دمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ضمن التشكيلات الأمنية والعسكرية الحكومية، لموقع “الترا سوريا” عن تفاصيل المباحثات الجارية بشأن دمج عناصر “قسد” في مؤسسات الدولة.
وأوضح أن العملية تشمل ملفات عسكرية وأمنية وخدمية، إضافةً إلى معالجة ملفات النازحين والمعتقلين، ضمن خطة تدريجية يجري تنفيذها بالتنسيق بين الطرفين.
وقال الشيباني إن العدد الذي كانت تعلنه “قسد” سابقًا، والمقدر بنحو 100 مقاتل، تراجع بشكل كبير بعد “بدء عمليات الحكومة لإنفاذ القانون في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرتها”، وبعد بسط الدولة سيطرتها على محافظتي الرقة ودير الزور بالكامل وأجزاء واسعة من جنوب الحسكة.
وأضاف أن كثيرًا من المجموعات العربية التي كانت تقاتل إلى جانب “قسد” انسحبت لاحقًا، ما أدى إلى تقلص أعداد المقاتلين الفعليين مقارنةً بما كان يُعلن سابقًا.
وفيما يتعلق بعملية الدمج العسكري، أوضح أن المفاوضات توصلت مبدئيًا إلى اتفاق يقضي بتشكيل ثلاثة ألوية في محافظة الحسكة، ولواء واحد في محافظة حلب يتبع منطقة عين العرب (كوباني). وأشار إلى أن عدد عناصر كل لواء يتراوح بين 1300 و1500 عنصر، على أن تنضم هذه الألوية إلى الفرقة 60 التابعة للجيش السوري.
وبيّن الشيباني أن عملية الدمج لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تشمل أيضًا ملفات أمنية ومدنية وخدمية. ففي الملف الأمني، يجري العمل حاليًا على إقامة حواجز مشتركة تضم عناصر من “الأسايش” وقوات الأمن الداخلي، واعتبر أن هذه المرحلة انتقالية ومؤقتة إلى حين استكمال دمج العناصر بشكل كامل ضمن جهاز الأمن الداخلي، بحيث تصبح الحواجز لاحقًا تابعة بالكامل للدولة السورية وترفع عليها راية الدولة فقط.
أما فيما يتعلق بالمؤسسات الخدمية، فأكد أن العمل جارٍ على إعادة الموظفين الذين فُصلوا سابقًا إلى وظائفهم في مؤسسات الدولة، إضافةً إلى دمج الكوادر التي كانت تعمل في مؤسسات الإدارة التابعة لـ”قسد” ضمن الهيكلية الرسمية لمؤسسات الدولة، مثل مؤسسة الكهرباء وغيرها، بحيث تصبح جميعها جزءًا من البنية الإدارية نفسها المعتمدة في باقي المحافظات.
وفي ملف النازحين والمهجرين من محافظة الحسكة باتجاه مناطق حلب، قال الشيباني إن أكثر من 400 عائلة عادت بالفعل إلى منطقة عفرين خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن عملية عودة المزيد من العائلات تتطلب تقييمًا أمنيًا وخدميًا قبل السماح بدفعات جديدة. وأوضح أن الجهات المختصة تدرس قدرة المنطقة على استيعاب أعداد كبيرة من العائدين من حيث توفر المنازل والخدمات الأساسية.
وأضاف أن التقييم الأمني يشمل أيضًا التدقيق في خلفيات العائدين للتأكد من عدم وجود عناصر قد تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات ضرورية قبل السماح بعودة دفعات إضافية من النازحين.
وفي سياق متصل، أشار الشيباني إلى عودة أهالي ناحية الشيوخ التابعة لمنطقة عين العرب (كوباني) إلى مناطقهم، وهي ناحية يقدر عدد سكانها بعشرات الآلاف، موضحًا أن هذا الملف يُدار أيضًا في إطار عمل الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة هذه القضايا.
أما في ملف المعتقلين، فأوضح أن الحكومة السورية أفرجت خلال الفترة الماضية عن دفعات من المنتسبين إلى “قسد”، فيما قامت “قسد” بدورها بالإفراج عن نحو مئة شخص كانوا محتجزين لديها منذ عدة سنوات بتهم مختلفة.
وأشار إلى أن المرحلة الجديدة من هذا الملف تتضمن إعداد قوائم اسمية بالمعتقلين لدى الطرفين، حيث سلّمت “قسد” الفريق الرئاسي قوائم بأسماء المعتقلين لديها، في حين يجري إعداد قوائم بالمعتقلين في سجونها بتهم تتعلق بالثورة أو بالرأي.
وختم الشيباني بالقول إن العمل جارٍ حاليًا على استكمال هذه القوائم، متوقعًا أن يتم قبل عيد الفطر الإفراج عن مئات المعتقلين من الجانبين، وقد يصل العدد إلى نحو 500 معتقل أو أكثر.
——————————
دمج “قسد”: تشكيل ألوية في الحسكة وكوباني وإفراج عن معتقلين
إدلب – أحمد العقلة
الخميس 2026/03/19
كشف مصدر خاص من الموفد الرئاسي المكلف بمتابعة ملف دمج قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، لـِ “المدن” عن ملامح الخطة الجارية لتنفيذ هذا الملف، التي تشمل جوانب عسكرية وأمنية وخدمية، إضافة إلى قضايا المعتقلين والنازحين، ضمن مسار تدريجي يجري العمل عليه في عدة مناطق.
ووفق المصدر، تتجه الترتيبات العسكرية نحو تشكيل ثلاثة ألوية في محافظة الحسكة، إلى جانب لواء واحد في منطقة كوباني بريف حلب، على أن تضم هذه التشكيلات ما بين 1300 و1500 عنصر لكل لواء، وأن تُلحق لاحقاً بالفرقة 60 في الجيش السوري، في إطار إعادة تنظيم القوى العسكرية ضمن هيكلية الدولة.
وأشار المصدر إلى أن التقديرات السابقة لأعداد مقاتلي “قسد” شهدت انخفاضاً ملحوظاً، خصوصاً بعد استعادة الدولة السيطرة على مناطق واسعة في الرقة ودير الزور وأجزاء من الحسكة، إضافة إلى انسحاب مجموعات محلية كانت منضوية ضمن هذه القوات، وهذا ما أدى إلى تقلص العدد الفعلي مقارنة بما كان يُعلن سابقاً.
توحيد المنظومة الأمنية
وفي الشق الأمني، أوضح المصدر أن العمل يجري حالياً عبر حواجز مشتركة تضم عناصر من قوى الأمن الداخلي و”الأسايش”، في مرحلة انتقالية تهدف إلى توحيد المنظومة الأمنية، تمهيداً لانتقال كامل لهذه النقاط إلى إشراف الدولة ورفع رموزها الرسمية فقط.
أما في الجانب الخدمي، فتتضمن الخطة إعادة الموظفين المفصولين سابقاً إلى وظائفهم، إلى جانب دمج الكوادر العاملة ضمن المؤسسات التابعة للإدارة المحلية السابقة في الهيكلية الرسمية للدولة، بما يشمل قطاعات أساسية مثل الكهرباء، بهدف توحيد الإدارة الخدمية في مختلف المناطق.
وفي ملف النازحين، بيّن المصدر أن منطقة عفرين شهدت عودة أكثر من 400 عائلة خلال الفترة الماضية، لافتاً إلى أن استكمال عمليات العودة يرتبط بإجراء تقييمات تتعلق بالواقعين الخدمي والأمني، وقدرة المنطقة على استيعاب مزيد من العائدين. كما تشمل هذه الإجراءات تدقيقاً أمنياً لضمان الاستقرار.
تقدم نسبي
وأضاف أن مناطق ريف كوباني، ولا سيما ناحية الشيوخ، بدأت أيضاً باستقبال أعداد من السكان العائدين، في مؤشر على تقدم نسبي في معالجة ملف النزوح.
وفي ما يتعلق بملف المعتقلين، أشار المصدر إلى تنفيذ عمليات إفراج متبادلة خلال الفترة الماضية، حيث أُطلق سراح عدد من المنتسبين سابقاً إلى “قسد”، مقابل إفراج الأخيرة عن نحو مئة شخص كانت تحتجزهم منذ سنوات.
وختم المصدر بالإشارة إلى أن العمل جارٍ على إعداد قوائم اسمية للمعتقلين لدى الطرفين، تمهيداً لمرحلة جديدة من الإفراجات، مرجحاً أن تشمل هذه العملية مئات الأشخاص خلال الفترة المقبلة، وقد تصل إلى نحو 500 معتقل أو أكثر
——————————
======================
تحديث 17 أذار 2026
——————————
في تداعيات الاندماج الظاهري لدى قسد/ أحمد الشمام
2026.03.17
يشهد اندماج قسد بالدولة السورية عثرات كثيرة؛ منها ما هو مرتبط ببنية قسد، ومنها ما هو مرتبط بعقيدتها الحزبية ونمطها الفصائلي، إضافة لدور الراعي الدولي والدور الجديد لفرنسا كلاعب جديد؛ سواء لاستعادة شيء من نفوذها أو كجزء من موقفها الجذري من الدولة التركية.
وبالرغم من الثقة العفوية والآمال التي يعقدها الشعب السوري على القيادة السورية، فإن ما تشهده الجزيرة السورية في تل أبيض ومحافظة الرقة من حراك واضح يدل على رفض مطلق لاشتراك قوى أو شخصيات من قسد في إدارة تلك المناطق العربية الصرفة، بالتوازي مع حراك شهدته المناطق المحررة في الشطر الجنوبي من رقعة محافظة الحسكة؛ بدءا من بلدة الشدادي، مرورا بريف تل براك إلى الشمال الشرقي من مدينة الحسكة؛ وصولا إلى ريف تل حميس، واليعربية من المناطق العربية في الجنوب الشرقي.
وقد تحشد الثوار من أنباء القبائل في تل حميس وريفها، وفي تل براك رفضا لتقدم قوات مشتركة تضم مقاتلي قسد، في حين أحرق أبناء بلدة تل أبيض سيارات من قدموا من منتسبي حزب العمال، وكذلك طرد أبناء الشيوخ الوفد المشترك. يبدو هنا وكأن الاتفاق مع قسد في شكله غير المعلن وعبرت عنه وقائع الأرض غائما؛ خصوصا مع تصريح مظلوم عبدي أمس أن ” شعبنا سيدير مناطقه ولن يتغير شيء” وكأن قسد تمتلك الحق بالقرار منفردة، وكذلك الحق عبر التنسيق مع الحكومة السورية في نشر قواتها في المناطق التي انسحبت منها أو خسرتها، رغم أن تلك المناطق ذات غالبية عربية مطلقة، باستثناء الشيخ مقصود والأشرفية كحيين وسط مدينة واسعة – حلب- بما يشبه غيتو يكرس سلطتها تحت شرعية الدولة السورية واتفاقاتها. بالمقابل فإن معاناة أبناء الحسكة المتواجدين تحت سلطة قسد من كرد ومن عرب تكاد تبلغ معاناة الشعب السوري من وحشية الأسد؛ الذي مازالت بعض قواه ورجالات استخباراته تعيش في الحسكة والقامشلي بحماية قسد، لتبدو وكأنها قد حولتها إلى ملاذ آمن يضمن حماية كل معارض للدولة السورية، من جهة أخرى ونتيجة لنشر قسد لقواتها وحواجز أمنها على حدود المناطق المحررة بالحسكة؛ مُنِع الأهالي من إسعاف مرضاهم وقد حدثت وفيات لمرضى، ما يخلط المطلب الخدمي بالمطلب الأمني من ذوي المعاناة من عسف قسد وإجرامها، بالمطلب السياسي في ضرورة بسط الدولة سلطتها الحقيقية لا الرمزية على كل التراب السوري. ولعل هذا المطلب السياسي وإن أطلقته القيادة من دون توضيحات حول بنود الاتفاق أو آلياته على الأرض بما يخالف ما أعلنته، يدفع نحو اتخاذ موقف يشير إلى التململ من الحكومة الحالية يتوازى مع تأخر البدء بملف العدالة الانتقالية، وتدوير شخصيات مرفوضة شعبيا ممن تعاون مع النظام البائد، ونسق مع الميليشيات الإيرانية. ورب قائل إن احتواء بعض الشخصيات في دمشق وحلب والساحل يقع تحت ضرورات المرحلة، لكن المشكلة نفسها تتمظهر بمفاعيل مختلفة في منطقة الجزيرة؛ وتنبئ بما هو أخطر؛ حيث البيئة القبلية الرافضة لأولئك قد تحاول القصاص من حَمَلة الدم من دون الرجوع للقانون، وهو ما يدخل المناطق بخلافات قبلية لا قِبَل للمرحلة بها، ويهدد الاستقرار المجتمعي في منطقة يشكل الثأر فيها ناموسا عاما تجاوزته مدن الداخل السوري. إضافة للموقف المتصلب والمبدئي من قسد لدى أبناء الجزيرة؛ سواء كان ذلك بسبب إجرامها وفتكها بأبنائهم وأسراهم البالغ بالآلاف في معتقلاتها، أو برغبتهم بالقصاص منها قانونيا؛ أو خارج القانون مع رغبتهم بتحرير ما تبقى من مناطقهم وحماية أهليهم في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، أو بموقف أكثر أهمية حول حدود السلطة التي تملكها قسد في المنطقة في مستوى القوى العسكري والقوى الأمنية والكوادر الوظيفية. فقد حلت قسد قواتها الأمنية المسماة (الجوهرية)، وحولتهم إلى موظفين مدنيين في دوائر كان يشغلها عرب قامت بفصلهم؛ لتكسب امتيازا فائضا في المستوى الوظيفي المدني، ودوائر الخدمات، والنفط والغاز حسب حقها في الاتفاق ببقاء كتلة موظفيها كما ورد في نص الاتفاق، كما قامت بتطويع كثير من الكرد لتعويض خروج العرب المجندين إجباريا أو لقاء أجر، لتأمين كتلتها العسكرية وفقا لنقطة الألوية الثلاثة في الاتفاق، إضافة لذلك بقاء قواتها الشرطية ( الأسايش) كقوات معترف بها رغم ممارستها التفتيش والاعتقال، مع بقاء قوات الشبيبة الثورية ( جوانن شورشكر) التي اشتهرت بخطف الأطفال لتجنيدهم في قنديل وفقا لتقارير أممية رصينة.
غير أن الهاجس الأخطر هو الكتلة الوظيفية التي فرضتها قسد في الدوائر الحكومية المدنية، وفي تغليب العنصر الكردي الذي اقترحته أو وظفته وتحييد الغالبية العربية، هنا ليس الأمر مقرونا بوظيفة المحافظ أو غيره، بل بنسبة الوظائف الممنوحة لقسد وتحاول تحقيق مكسب في الشارع الكردي المستقل عنها، وهو ما يفضي إلى تداعيات كثيرة في المنطقة، تبدو ليست في حسبان دمشق التي لم تعلن عن رؤيتها النهائية للموقف، وموقفها التفاوضي الذي تبدو لقسد حصة الأسد في اتفاقها تحت تأثير فاعل دولي لن يترك الدولة السورية تبنى بآليات أبنائها وقيادتها؛ التي تحاول بسط السيطرة على الرقعة السورية من دون استثناء.
بالمقابل وأمام صعوبة الخدمات في المناطق المحررة، وضغط المطالب الشعبية، تبدو القيادة السورية منشغلة بالسياسة الدولية لدرجة أنها لم تصدر تصريحا يخص المنطقة، وهناك من يحلل ما ستؤول إليه الأمور تبعا لرائز وازن هو الموقف التركي الذي تبدو فيه تركيا رافضة للفدرالية، غير أن تخوفا آخر بدا يظهر في الأفق وهو أن تسير القيادة السورية مرغمة على تكريس إدارة ذاتية ناعمة لا تستفز تركيا، وتغمط حقوق أهل المنطقة حقوقيا وسياسيا. وفي حين نشهد حالة استيعاب والتماس أعذار من قبل الشعب في المنطقة؛ من باب اضطرار القيادة لتحمل قسد إلى حين، ثمة تحشيد لثوار المنطقة لتشكيل جيش العشائر للدفاع عن مناطقهم، ولا غرابة أن يندفع هؤلاء إلى حماية أبناء عمومتهم وأهليهم المحاصرين تحت سلطة قسد. إذا بقيت إدارة ملف الحسكة وفقا لما نراه من تمكين قدرة قسد في الوظائف المدنية، والقوى الأمنية المجرمة التي تجري شرعنتها، فإن ذلك سيدفع كل الكرد من قوميين ووطنيين وإسلاميين؛ لأن ينخرطوا في مستوى الوظائف التي تفتحها قسد باعتبارها قوة أمر واقع تمت شرعنتها؛ لدرجة يصبحوا فيها مجندين لصالح أي تصور كردي انعزالي أو انتهازي؛ مثلما تم تجيير العلويين البسطاء في مشروع الأسد إبان استلامه السلطة، وتوزيعه الوظائف على قواعد الطائفة، وهو مايعني تكريس انفصال عموم الكرد عن محيطهم السوري، كما أنه سيولد شعورا بالغبن لدى العرب عبر تحييدهم عن العمل والوظائف بما يتناسب وثقلهم السكاني وحقوقهم الوطنية، لدرجة تنامي شعور بالكراهية للكرد جميعا عبر خضوعهم لحمى التوظيف والعمل، ما يوصل المنطقة وأهلها إلى كراهية متبادلة لم نشهدها سابقا بدلا من اختزال الإجرام بميليشيا محددة، وهو مايفتح شعب المنطقة على استثمارات لفواعل دولية كثيرة، كما ما يطعن في الوطنية السورية التي يراد تكريسها فيما نراه من خطاب القيادة بدمشق. وفي حين تعول القيادة السورية في تأمين الاستقرار لصالح البلاد، ولصالح بناء الدولة ومؤسساتها، ولأجل جذب اهتمام الاستثمارات الدولية؛ يبدو أي استقرار يبنى في المنطقة بما لا ينصف أبناءها استقرارا هشا، يقيم البلاد على صفيح ساخن قابل للانفجار بأي حين؛ خصوصا بوجود خلايا داعش في المنطقة واحتمال استثمارها في هذا الموقف.
——————————
“تهديد حقيقي”.. أنفاق “قسد” تفاقم آثار العاصفة المطرية على سكان الرقة والحسكة
2026.03.17
تشكّل شبكة أنفاق “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي تركتها خلفها في الرقة، تهديداً حقيقياً للسكان، على وقع العاصفة المطرية التي تضرب المحافظة والبلاد عموماً، مع تزايد مخاطر انهيار المنازل السكنية نتيجة لضعف تماسك التربة وتسرّب المياه بكميات كبيرة.
وتحوّلت الأنفاق بشبكاتها الواسعة والمتفرّعة إلى ظاهرة لافتة في المناطق التي كانت تسيطر عليها “قسد” في الجزيرة السورية، إذ عمدت خلال السنوات الماضية إلى تكثيف جهودها في حفر الأنفاق في المدن الرئيسية والمواقع الحيوية تمهيداً لاستخدامها ضمن أعمال عسكرية أو دفاعية، من دون الاكتراث بآثارها على البيئة والبنى التحتية.
مخاوف بين السكّان
وعبر عدي النعمة من سكان الرقة في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، عن خشيته من انهيار منزله الذي يقع بجانب شبكة أنفاق شرقي المدينة، بعد تسرب كميات كبيرة من المياه إلى الأنفاق خلال اليومين الماضيين، مؤكداً في الوقت ذاته أن شبكة الصرف الصحي معطلة.
وأشار بقلق إلى الخسف الأرضي الذي حصل في حي الفردوس غربي الرقة، بسبب تسرب مياه الأمطار إلى أنفاق “قسد”، وقال: “أساساً المنطقة تُعاني من هشاشة التربة، وفاقمت الأنفاق المشكلة”.
ودعا النعمة بلدية الرقة إلى ردم الأنفاق بشكل سريع أو إحكام إغلاقها، مشيراً إلى أن التنبؤات الجوية تتوقع هطولات مطرية غزيرة في الأيام القليلة المقبلة.
بطء في الاستجابة
وسجلت الرقة والحسكة بسبب الأمطار وأنفاق “قسد” انهيارات أرضية أدت إلى تضرر شوارع ومنازل، وسط شكاوى من بطء الاستجابة، على حد تأكيد أحمد الصالح عضو الأمانة العامة للتجمع العام في محافظة الرقة، لموقع تلفزيون سوريا.
وبحسب الصالح، تُعاني أحياء كثيرة في الرقة من تجمع برك المياه مع انسداد شبكات الصرف الصحي وخاصة في منطقة المشلب، ما أدى إلى توقف دوام الطلاب في مدارس عدة.
ووصف استجابة البلدية ومديرية الكوارث بـ”البطيئة”، وقال: “قد يكون ذلك مبرراً، بسبب غزارة الفيضانات وقلة الإمكانات المتوفرة في المحافظة، ونأمل تجاوز الأضرار هذه المرة بالطرق الإسعافية المتاحة”.
ودعا الصالح القائمين على إدارة محافظة الرقة إلى بناء خطة شاملة لإصلاح البنية التحتية والخدمية لتجنب الكوارث المقبلة في حال حصولها.
ورداً على ذلك، يُشير رئيس بلدية الرقة عبد الرحمن الحسن في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، إلى قيام مجلس مدينة الرقة وفق الإمكانات المتاحة بالإجراءات اللازمة، موضحاً أن “المجلس فتح مصارف الصرف الصحي المطرية المغلقة بسبب الأوحال والأتربة المتراكمة، لتأمين تصريف المياه ضمن شبكة الصرف الصحي والتي بدورها تحتاج إلى صيانة كاملة وإعادة تقييم لجميع المسارات”.
وأضاف أن مدينة الرقة شهدت خلال اليومين الماضيين هطولات مطرية بكميات كبيرة أدت إلى تشكل تجمعات في أحياء كثيرة من المدينة، ويلفت إلى الأضرار الناتجة عن هذه الفيضانات، وخاصة في ظل وجود أنفاق داخل المدينة والتي قد تسبب أضراراً كبيرة على الأبنية والسلامة الإنشائية لها.
وأكد الحسن، أن مجلس المدينة بالتعاون مع مديرية الخدمات الفنية، يقوم حالياً بمعالجة هذه الأنفاق، لما تشكله من خطر حقيقي أدى إلى ضعف تماسك التربة.
مشكلة مضاعفة في الحسكة
لم تكن محافظة الحسكة بمعزلٍ عن الأزمة الحالية، إذ حمل مصدر رسمي “قسد” المسؤولية الكاملة للخطر المحدق بالأهالي من جراء الأنفاق وتسرب مياه الأمطار إليها ضمن المحافظة.
وقال المصدر لموقع تلفزيون سوريا إن الحسكة وعلى وجه الخصوص بعض المناطق تعاني من ضعف التربة والتكهفات، و”جاءت الأنفاق لتزيد الطين بلة”، على حد تأكيده.
وأشار المصدر إلى الضغط الذي شكلته المياه التي تسربت داخل الأنفاق على شبكات الصرف الصحي، وقال: “معظم شبكات الصرف الصحي تضررت وتهشمت بسبب ضغط التربة عليها، نتيجة للانهيارات والهبوط”.
بجانب ذلك، حذر المصدر من تسرب مياه الصرف الصحي إلى المياه الجوفية التي تعتمد عليها الحسكة للشرب، وقال: “نحن أمام كارثة حقيقية، ومشكلة مضاعفة، سببتها أنفاق قسد”.
ومع موجة الأمطار التي عمت سوريا، تحولت هذه الأنفاق إلى خطر داهم يهدد السكان بانهيارات أرضية، من شأنها الإضرار بالمنازل والشوارع والبنى التحتية، ما يتطلب حلاً عاجلاً من قبل الحكومة السورية.
———————-
أهالي القامشلي يحذرون من انهيار منازل بعد امتلاء أنفاق “قسد” بالمياه
2026.03.16
عبّر أهالي مدينة القامشلي وريفها عن مخاوفهم من احتمال انهيار منازلهم، بعد حدوث هبوطات وانهيارات في التربة بمواقع أنفاق حفرتها قوات سوريا الديمقراطية، وذلك بالتزامن مع تأثير منخفض جوي ترافق مع هطول غزير للأمطار خلال اليومين الماضيين.
وقال مواطن من قرية “حلوة الغمر” شرق القامشلي لموقع تلفزيون سوريا إن أحد أنفاق “قسد” المنشأة اسفل منازل أهالي القرية تسببت بفتح فجوة كبيرة في الأرض وتسربت إليها كميات كبيرة من المياه ما أدى إلى انهيارات في تربة وفي بعض منازل القرية”.
وأشار المواطن إلى أن “قسد” جهزت آليات لردم الفتحة، إلا أن الأمطار الغزيرة التي تسببت بتشكل سيول جارفة أدت إلى تدفق كميات كبيرة من المياه إلى داخل النفق الممتد من مدينة القامشلي باتجاه عدد من قرى المنطقة.
وتسبب تسرب المياه بحدوث انهيار جدارين لمنزلين مختلفين في القرية إلى جانب ظهور فجوات في التربة تؤدي إلى الأنفاق في محيط منازل أهالي القرية.
وتعرضت العديد من الطرق الفرعية والرئيسية في مدينة القامشلي وريفها إلى انهيارات وتكسرات بسبب وجود أنفاق أسفلها ما تسبب بحالة خوف كبيرة لدى الأبنية المجاورة.
وقال “أبو زياد” وهو أحد سكان حي الكورنيش لموقع تلفزيون سوريا إن العديد من الأنفاق تسرب إليها كميات كبيرة من المياه لا سيما النفق في الشارع الرئيسي الذي حفر بجانب أساسات أكثر من 200 بناء ومحل تجاري بطول الشارع.
وأشار أبو زياد إلى “انهيار جزء كبير من جدار قبو لبناء كامل بالقرب من دوار القوتلي بسبب تسرب المياه إلى إحدى الأنفاق قرب البناء”.
وفي حي الزيتونية بمدينة القامشلي قالت ثلاثة مصادر من سكان الحي إن أكثر من ستة منازل تعرضت إلى أضرار مادية في جدران وارضية بعض الغرف جراء حدوث انخفاض في التربة في مواقع تنتشر فيها أنفاق قسد.
أنفاق قسد شمال شرقي سوريا
وشرعت “قسد”، قبل نحو 5 سنوات، بحفر خنادق وأنفاق بالقرب من نقاط التماس مع الجيش الوطني السوري حينها والمناطق الحدودية مع تركيا.
وتعتمد “قسد” في حفر أنفاقها وخنادقها على مدنيين يتقاضون أجراً يومياً يتراوح بين 3 و5 دولارات، مستغلين حالة الفقر ونقص فرص العمل في مناطق نفوذها، بحسب تقارير صحفية أكّدت أنه يمنع على العمال حمل هواتفهم المحمولة أو ارتداء الساعات أو أي جهاز آخر يمكن تتبعه.
يشار إلى أنّ العديد من العمّال قضوا وأصيب آخرون، بانهيارات الأنفاق التي يعملون على حفرها لـ صالح “قسد” في عدة مناطق شمال شرقي سوريا.
—————————–
مسؤول سوري: الإفراج عن 300 معتقل من سجون “قسد” قبيل عيد الفطر
2026.03.17
أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بعملية الدمج مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، أحمد الهلالي، عن الإفراج المرتقب عن نحو 300 معتقل من سجون “قسد” قبيل عيد الفطر، في خطوة تهدف إلى معالجة ملف المعتقلين والتخفيف من معاناة ذويهم.
ونقلت مديرية إعلام الحسكة عن الهلالي، الثلاثاء، أنّ هذه المبادرة تأتي في إطار جهود الفريق الرئاسي الرامية إلى تسوية القضايا العالقة وتعزيز إجراءات بناء الثقة.
وأشار الهلالي إلى أنّ الحكومة تعتزم أيضاً الإفراج عن مئات من المنتسبين إلى “قسد”، الذين أُوقفوا خلال عمليات إنفاذ القانون في الفترات الماضية، دون تقديم تفاصيل إضافية حول توقيت تنفيذ هذه الإجراءات أو آلياتها.
وأوضح الهلالي، أن المبعوث الرئاسي، العميد زياد العايش، عقد سلسلة لقاءات مع وزير العدل، مظهر الويس، إلى جانب رئاسة الاستخبارات العامة وقيادة الأمن الداخلي، وذلك لاستكمال إجراءات إخلاء سبيل الموقوفين.
وأكد الهلالي أن هذه الإجراءات تعكس توجه الدولة نحو تعزيز العدالة والمصالحة، مشيراً إلى استمرار العمل على استكمال عملية الدمج وتفعيل مؤسسات الدولة ومنظومة العدالة في محافظة الحسكة.
إعداد قوائم تشمل جميع المعتقلين
وسبق أن أعلن المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق “29 كانون الثاني” مع “قسد”، العميد زياد العايش، عن أنّ الفريق الرئاسي يعمل على إعداد قوائم بأسماء المعتقلين في سجون “قسد”، استجابة لمناشدات الأهالي.
وقال العايش، في تصريح خاص لموقع تلفزيون سوريا، إن هذه القوائم تشمل جميع المعتقلين، بهدف الكشف عن مصيرهم ومعالجة هذا الملف الإنساني، على أن تُسلَّم إلى مديرية الأمن الداخلي في محافظة الحسكة لمتابعة الإجراءات اللازمة.
يأتي ذلك في إطار اتفاق أُعلن في “29 كانون الثاني” الماضي، بين الحكومة السورية و”قسد”، تضمن وقف إطلاق النار والبدء بعملية دمج تدريجية للقوات العسكرية والإدارية ضمن مؤسسات الدولة، إلى جانب تسلّم الدولة المؤسسات المدنية والمعابر في المنطقة.
——————————
تحرك حكومي لهيكلة مؤسسات مياه الحسكة.. خطة لتأهيل “علوك”
زار وفد حكومي محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، لبحث عدد من الملفات الخدمية المرتبطة بقطاع المياه، وفي مقدمتها إعادة هيكلة المؤسسات العاملة في هذا القطاع، وتأهيل محطة مياه “علوك”، التي تعد المصدر الرئيس لتغذية مدينة الحسكة وريفها بالمياه.
وضم الوفد مدير إدارة الشؤون السياسية في محافظة الحسكة، عباس حسين، ورئيس دائرة التخطيط في الإدارة المركزية بوزارة الطاقة، خالد الغازي، إلى جانب مدير الموارد المائية في دير الزور ومعاونه وعدد من مسؤولي قطاع المياه، حيث التقى الوفد محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، لبحث واقع المياه في المحافظة والخطوات اللازمة لتحسين الخدمات المقدمة للأهالي.
وخلال الاجتماع، ناقش الجانبان آليات إعادة تنظيم المؤسسات المعنية بقطاع المياه، وسبل تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية، بهدف تحسين إدارة الموارد المائية ومعالجة التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي في المحافظة.
جهود لإعادة تشغيل محطة “علوك”
قال رئيس دائرة التخطيط في الإدارة المركزية بوزارة الطاقة، خالد الغازي، في تصريح صحفي، إن الحكومة تعمل بالتعاون مع شركاء دوليين لإعادة تفعيل محطة مياه “علوك”.
وأضاف الغازي أن العمل يجري بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، بهدف إعادة تشغيل المحطة التي تعد المصدر الأساسي لمياه الشرب في مدينة الحسكة وعدد من بلدات وقرى ريفها.
وأوضح أن الوفد الحكومي موجود في محافظة الحسكة لمتابعة هذا الملف، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد وصول فريق إدارة المحطة إلى مدينة رأس العين، حيث تقع محطة “علوك”، للبدء بأعمال إعادة التأهيل تمهيدًا لتشغيلها.
وأضاف أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود حكومية لإعادة تفعيل المحطة بعد سنوات من التوقف المتكرر، والعمل على ضمان استقرار إمدادات المياه إلى المناطق التي تعتمد عليها بشكل أساسي.
جولة ميدانية للسد الجنوبي
بالتوازي مع الاجتماعات الرسمية، أجرى الوفد الحكومي جولة إلى السد الجنوبي في مدينة الحسكة، للاطلاع على واقع المياه في المنطقة ومستوى المخزون المائي، إضافة إلى تقييم الاحتياجات الفنية والإدارية المتعلقة بإدارة الموارد المائية.
وهدفت الجولة إلى تقييم الواقع المائي في المحافظة بشكل مباشر، ودراسة الإجراءات الممكنة لتحسين إدارة الموارد المائية وضمان استمرارية توفير المياه للسكان.
أزمة مياه مستمرة في الحسكة
تأتي زيارة الوفد الحكومي في ظل استمرار أزمة المياه في مدينة الحسكة وريفها، حيث يواجه السكان صعوبات متزايدة في الحصول على المياه، في وقت باتت فيه المشكلة تتجاوز مسألة جودة المياه لتصل إلى ندرة توفرها.
وفي مدينة تل تمر وريفها، وصولًا إلى الأحياء المكتظة في مدينة الحسكة، تحوّل الحصول على المياه إلى ما يشبه “المعركة اليومية” بالنسبة للأهالي، الذين يضطر كثير منهم إلى شراء المياه من الصهاريج أو البحث عن مصادر بديلة لتأمين احتياجاتهم اليومية.
وترتبط أزمة المياه في المنطقة بشكل رئيس بتوقف محطة “علوك”، التي سيطر عليها “الجيش الوطني السوري”، وهو تحالف فصائل معارضة مدعومة من تركيا، في مدينة رأس العين منذ أواخر عام 2019، ما أدى إلى انقطاع المياه بشكل متكرر عن مدينة الحسكة ومناطق واسعة من ريفها.
خيبة أمل بعد اتفاق كانون الثاني
وكان الاتفاق الموقع في كانون الثاني 2026 بين الحكومة السورية و“قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، قد أثار موجة من الإحباط لدى سكان المنطقة، إذ ركزت بنوده على ترتيبات عسكرية وإدارية في بعض مناطق التماس، دون أن يتضمن أي بند يتعلق بمحطة مياه “علوك” أو بملف المياه في محافظة الحسكة عمومًا.
ويرى سكان في المحافظة أن غياب ملف المياه عن الاتفاق يعكس استمرار تهميش هذه القضية، رغم تأثيرها المباشر على حياة مئات الآلاف من السكان الذين يعتمدون على المحطة كمصدر رئيس لمياه الشرب.
تضم المحطة نحو 30 بئرًا ارتوازية تغذي مدينة الحسكة وضواحيها بالمياه، لكنها ظلت خلال السنوات الماضية رهينة للتجاذبات السياسية والعسكرية، ولا سيما ما يتعلق بملف تزويد مدينة رأس العين بالكهرباء مقابل تزويد الحسكة بالمياه.
————————-
فيضان الخابور يغمر منازل في الحسكة.. أهالٍ يروون ليلة النزوح
شهدت مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، ارتفاع منسوب مياه نهر الخابور، جراء الأمطار الغزيرة والعواصف، ما أدى إلى غمر عدد كبير من المنازل الواقعة على سرير النهر، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأوضاع مع استمرار تدفق المياه.
وبحسب ما أفاد به مراسل عنب بلدي في المدينة، فإن الأحياء الأكثر تضررًا شملت الميريديان، وأراضي حبو، والنشوة، وغويران، والليلية، والعزيزية، حيث تسللت المياه إلى المنازل بشكل تدريجي قبل أن ترتفع بشكل مفاجئ خلال ساعات الليل، ما دفع العديد من العائلات إلى مغادرة بيوتها بشكل عاجل.
ليلة نزوح قسرية
لم تكن ليلة الأمس عادية بالنسبة لسكان الأحياء القريبة من مجرى النهر، إذ شهدت حالة من القلق والترقب، انتهت بنزوح عشرات العائلات بعد منتصف الليل.
قال أحمد الحسين، وهو من سكان حي النشوة، إن المياه بدأت بالتسرب إلى منزله قرابة الساعة الحادية عشرة ليلًا، قبل أن ترتفع بشكل سريع.
وأضاف في حديثه إلى عنب بلدي، “خلال أقل من ساعة، أصبحت المياه داخل الغرف، لم نتمكن من إنقاذ شيء، حملنا الأطفال وخرجنا فورًا”.
من جهتها، وصفت سمر المحمد، من حي غويران، اللحظات التي عاشتها بأنها “مرعبة”، مشيرة إلى أنها لم تتوقع أن تصل المياه إلى هذا الحد.
وقالت، “اعتدنا على ارتفاع بسيط في منسوب النهر، لكن هذه المرة كانت مختلفة، المياه دخلت إلى المنزل ونحن نائمون، اضطررنا للخروج في منتصف الليل دون أي تجهيز”.
أما خالد العبدالله، وهو من سكان حي العزيزية، فأشار إلى أن الأضرار لم تقتصر على المنازل، بل طالت الأثاث والممتلكات بشكل كامل.
وأضاف، “كل ما نملكه أصبح تحت الماء، حتى الوثائق لم نستطع إخراجها، الوضع مأساوي”.
بدورها، تحدثت هدى السالم، من حي الميريديان، عن معاناة إضافية واجهتها العائلات أثناء النزوح، في ظل غياب مراكز إيواء مجهزة.
وقالت، “خرجنا إلى الشارع دون أن نعرف إلى أين نذهب، لم يكن هناك أي مكان نستطيع اللجوء إليه، بقينا في العراء لساعات”.
استنفار رسمي وتحذيرات
أجرى محافظ الحسكة جولات ميدانية مسائية على عدد من الأحياء المتضررة، مؤكدًا أن المؤسسات المعنية، بما فيها الدفاع المدني والبلدية وقوى الأمن الداخلي، في حالة استنفار قصوى للاستجابة لنداءات الأهالي.
وتركزت جهود الفرق المختصة على محاولة الحد من تدفق المياه، وإزالة العوائق التي قد تعيق جريان النهر، إلى جانب مساعدة العائلات المتضررة على الخروج من المناطق المغمورة.
كما تم اتخاذ إجراءات احترازية بإغلاق جسري دولاب العويصي والبيروتي الجديد، نتيجة ارتفاع منسوب المياه وانخفاض مستوى الجسرين، في خطوة تهدف إلى منع وقوع حوادث محتملة.
وعملت آليات ثقيلة حتى ساعات الفجر على إزالة العوالق المتراكمة عند فتحات جسر البيروتي الجديد، في محاولة لتخفيف الضغط على مجرى النهر وتحسين انسياب المياه.
شلل في الحركة وإغلاق سوق الهال
ولم تقتصر تداعيات الفيضانات على المناطق السكنية، بل امتدت إلى المرافق الحيوية في المدينة، حيث تسربت المياه إلى سوق الهال المركزي، ما أدى إلى توقف العمل فيه وإغلاقه بشكل كامل.
وأدى ذلك إلى شلل جزئي في الحركة التجارية، خاصة مع تعذر وصول أصحاب المحال والبضائع إلى السوق، ما ينذر بانعكاسات اقتصادية إضافية في حال استمرار الوضع.
كما شهدت عدة شوارع رئيسية في المدينة غمرًا بمياه الأمطار، ما أعاق حركة السير وتسبب بازدحامات، وسط صعوبات في تصريف المياه.
بنية تحتية “متهالكة”
أعادت هذه التطورات إلى الواجهة ملف البنية التحتية في مدينة الحسكة، إذ يعاني سكانها منذ سنوات من ضعف شبكات الصرف الصحي وتهالكها، ما يجعلها غير قادرة على استيعاب كميات الأمطار الغزيرة.
وأفاد سكان محليون بحدوث انسدادات متكررة في مجاري الصرف الصحي خلال الساعات الماضية، ما أدى إلى تفاقم مشكلة تجمع المياه في الشوارع والأحياء السكنية.
وقال أحد الأهالي، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن “كل شتاء يتكرر المشهد نفسه، شوارع غارقة، ومجاري مسدودة، ولا توجد حلول جذرية”.
مخاوف من تفاقم الأزمة
مع استمرار ارتفاع منسوب نهر الخابور، تتزايد المخاوف بين السكان من توسع رقعة الأضرار، خاصة في الأحياء القريبة من مجرى النهر، والتي تعد الأكثر عرضة للغمر.
ويحذر الأهالي من أن أي زيادة إضافية في مستوى المياه قد تؤدي إلى غمر مناطق جديدة، في ظل محدودية الإمكانيات المتاحة للتعامل مع مثل هذه الحالات.
كما تتزايد المخاوف من تأثيرات صحية محتملة، نتيجة اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الفيضانات، ما قد يؤدي إلى انتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال.
مطالبات بحلول عاجلة
في ظل هذه الظروف، يطالب الأهالي الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة للحد من تداعيات الأزمة، وتأمين مراكز إيواء للمتضررين، إلى جانب تقديم مساعدات إنسانية للعائلات التي فقدت منازلها أو تضررت ممتلكاتها.
كما دعا السكان إلى ضرورة العمل على إيجاد حلول جذرية لمشكلة البنية التحتية، بما يشمل إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي، وتنظيم البناء في المناطق القريبة من مجرى النهر.
أزمة تتكرر
ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها مدينة الحسكة فيضانات مشابهة، إذ تكررت هذه الحوادث خلال السنوات الماضية، غالبًا مع كل موسم أمطار غزيرة.
ومع غياب حلول مستدامة، يبقى السكان في مواجهة مباشرة مع المخاطر، في انتظار تدخلات قد تحد من معاناتهم، أو على الأقل تقلل من حجم الخسائر.
وفي الوقت الذي تستمر فيه فرق الطوارئ بمحاولاتها لاحتواء الوضع، تبقى الأنظار متجهة إلى الساعات المقبلة، وما قد تحمله من تطورات، في مدينة أنهكتها الأزمات، وتبحث عن حلول تتجاوز المعالجات المؤقتة.
العاصفة تضرب قطاعات حيوية
يُذكر أن العاصفة المطرية التي ضربت مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا خلال الساعات الأخيرة تسببت بأضرار في محافظة الحسكة، ضربت عدة قطاعات حيوية.
وشهدت مدن الحسكة والقامشلي وبلدات ريف المحافظة هطولات مطرية غزيرة استمرت لساعات، ما أدى إلى تجمع المياه في الشوارع والأحياء السكنية.
وتسبب بعرقلة حركة السير وإلحاق أضرار بممتلكات السكان، إضافة إلى تأثيرات طالت مخيمات النازحين والطرق الحيوية في المنطقة
——————
======================
تحديث 16 أذار 2026
——————————
للمرة الأولى في تاريخ سوريا… احتفالات بـ«عيد النوروز» في ساحات دمشق
دمشق: سعاد جرَوس
16 مارس 2026 م
المشهد في دمشق يتحول لصالح أكراد سوريا وثقافتهم هذا العام، فمن جهة يجري التحضير رسمياً وشعبياً في سوريا للاحتفال بعيد النوروز (21 مارس/ آذار) الذي يؤرخ لدخول الربيع وسنة جديدة في التقويم القديم، ومن جهة أخرى، أقيمت مراسم عزاء للسياسي الراحل وعضو الهيئة الرئاسية لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» صالح مسلم، في العاصمة السورية، بحضور نخبة من الشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية، مع ملاحظة أن كلا الأمرين يحدث للمرة الأولى في التاريخ السوري الحديث.
ومن المقرر أن تنطلق فعاليات الاحتفالات في دمشق، ليل الجمعة ويوم السبت 20 و21 مارس. وتأتي بعد المرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، قبل شهرين، وسط توقعات بمشاركة رسمية شعبية واسعة من مختلف الأطياف السورية.
وتصدر ملصق إعلاني ضخم لحفل فني بمناسبة عيد النوروز في ساحة الأمويين، إحدى أكبر وأهم ساحات العاصمة السورية، كمفاجأة لاقت ترحيباً من السوريين، فقد دعت وزارة الثقافة السورية إلى حضور حفل فني لفرقة «آشتي» للتراث الكردي الخميس المقبل، على مسرح دار الأوبرا، بينما يجري التحضير لاحتفال كبير على أرض ملعب الفيحاء في حي مشروع دمر شمال غرب دمشق، بالإضافة للاحتفالات في بعض الأحياء، مثل ركن الدين ووادي المشاريع، حيث يتركز الأكراد الدمشقيون.
ويحتفل الأكراد في 21 مارس من كل عام بعيد النوروز كرمز للحرية والهوية القومية، بالإضافة إلى الاحتفال بالربيع ورأس السنة الكردية. ومن طقوسه، إشعال النيران وعقد دبكات الرقص وارتداء الملابس التقليدية ضمن الساحات العامة والحدائق والبساتين.
الباحث والكاتب السياسي الكردي زيد سفوك، توقع أن يكون للنوروز في سوريا هذا العام «صدى واسع داخلياً وإقليمياً»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لأول مرة في تاريخ الجمهورية السورية هناك اعتراف رسمي بعيد للكرد»، واعتبر زيد سفوك، وهو المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، أن «هذا العيد سيكون بمثابة إشراقة الربيع ونور الأمل بأن السلام هو السبيل الوحيد لتعيش الشعوب في أمان، لا سيما في ظل ما تشهده ساحة الشرق الأوسط من حروب ونزاعات وصراعات لن تؤدي سوى إلى دمار المستقبل».
وطيلة عقود طويلة من حكم نظام «البعث»، حظر الاحتفال بـ«النوروز»، وكل ما يتعلق بإظهار الهويات القومية المتنوعة في سوريا، وتشدد نظام الأسد في الحظر ولاحق الأكراد باعتبار إحياء طقوس العيد والتعبير عن الهوية والثقافة واللغة نشاطاً سياسياً ينم عن نزعة انفصالية تهدد الأمن القومي.
ومع اندلاع الثورة ضد النظام ربيع عام 2011، حاول النظام مناورة الأكراد لعزلهم عن الثورة، مظهراً بعض التساهل، إنما دون اعتراف رسمي باحتفالات النيروز أو بحقوق أخرى، لكن بإشراف مباشر من الأجهزة الأمنية.
وبعد الإطاحة بنظام الأسد، شهدت العاصمة دمشق أول عيد نوروز مارس 2025 بدون حظر، وبمشاركة شعبية غير مسبوقة من مختلف الأطياف.
وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع في 16 يناير (كانون الثاني) 2026، المرسوم رقم 13 الخاص بحقوق المواطنين الأكراد في سوريا. ونص المرسوم على اعتبار عيد النيروز عطلة رسمية. كما منح المرسوم الجنسية للمواطنين الأكراد المحرومين منها والمقيمين على الأراضي السورية، وعدّ اللغة الكردية «لغة وطنية».
الباحث والكاتب السياسي الكردي محمد ولي، يرى أن المرسوم 13 «يقطع مع ماضي النظام البعثي البائد الذي كان رصيده حافلاً بانتهاكات حقوق الإنسان والتهميش والإقصاء وإنكار هوية الكرد وحقوقهم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الأكراد السوريين ينظرون «بإيجابية وارتياح عام وترحيب منقطع النظير» إلى إقدام الحكومة السورية على تنفيذ المرسوم وبشكل خاص ما يتعلق باعتماد اللغة الكردية لغة وطنية، ويوم النوروز عيداً وطنياً يرمز للتآخي والربيع والتحرر. وكذلك رعاية الفعاليات الثقافية بشكل رسمي.
وتابع أن إقرار الحقوق المشروعة للكرد في الإطار الوطني السوري يؤسس «لمستقبل واعد يقوم على الاعتراف القانوني والتعددية، يتقدَّم فيه الانتماء الوطني والثقة بين السوريين والسوريات»، مشيراً إلى أنه وبالمجمل سوريا تمر بمرحلة انتقالية حساسة ودقيقة بهذه الخطوات الرائعة التي تعزّز الصف السوري ووحدته»، ولافتاً إلى بقاء «الكرد يتطلّعون لتمكين حقوقهم وحمايتها دستورياً».
وحدد بلاغ رسمي صادر عن أمانة رئاسة الجمهورية، أيام تعطيل الجهات العامة بمناسبة أعياد «الثورة – الفطر السعيد – الأم – النوروز»، اعتباراً من يوم الأربعاء 18 مارس الحالي، ولغاية يوم الاثنين 23 منه. وهي المرة الأولى التي يرد فيها عيد النوروز على قائمة العطل الرسمية، ما اعتبر خطوة ضمن «عدة خطوات إيجابية بادرت فيها الحكومة السورية اتجاه الشعب الكردي في سوريا»، وفق الباحث زيد سفوك الذي وصفها بأنها بادرة «خير لبناء هذا الوطن والازدهار». ورأى في تخصيص مكان للاحتفال في قلب دمشق والاعتراف باللغة الكردية وثقافة الشعب الكردي يعد «إنجازاً عظيماً للحكومة قبل أن يكون للكرد».
وتابع سفوك أن «هذه المبادرات توضح الشفافية والنزاهة والديمقراطية في إدارة البلد، واعتراف رسمي بوجود الشعب الكردي في سوريا وضمان حقوقه المشروعة»، وأن «هذا كان دوماً مطلبنا كحركة كردستانية مستقلة في سوريا، أن نكون جميعاً يداً واحدة في بناء الوطن، وأن نتشارك ثقافاتنا دون تمييز، وأن نتقبل بعضنا البعض للنهوض بهذا البلد إلى بر الأمان».
وكان وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، اعتبر الاحتفال الرسمي بعيد النوروز لأول مرة في تاريخ سوريا، تعبيراً عن الاحترام العميق لكل مكونات الشعب السوري، وقال خلال مأدبة إفطار رمضاني لأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى دمشق، السبت الماضي: «أن الاحتفال بعيد نوروز إلى جانب عيد الأم كعيد وطني تأكيد راسخ على أن سوريا الحرة تتسع لجميع أبنائها بثقافاتهم وتراثهم الغني الأصيل».
هذا وأقيمت في العاصمة السورية دمشق، مراسم عزاء السياسي وعضو الهيئة الرئاسية لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» صالح مسلم بحضور نخبة من الشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية. وفق قناة الأنباء الكردية «هاوار»، ونقلت عن المعزّين إشادتهم خلال مراسم العزاء بصالح مسلم، ودوره السياسي كقيادي كردي بارز، وتوفي صالح مسلم في 11 مارس داخل أحد مشافي جنوب كردستان، وشيَّع جثمانه في 15 بمدينة عين العرب كوباني، بمشاركة السياسيين وممثلي القوى والأحزاب والكيانات السياسية من شمال وجنوب كردستان وشمال شرق سوريا. يشار إلى أن مسلم أظهر موقفاً رافضاً للاتفاق بين الحكومة و«قس
الشرق الأوسط
——————————
دمشق تعمل مع «قسد» على إغلاق ملف المعتقلين السياسيين
يتوقع إفراج الحكومة عن مسجوني «قوات سوريا الديمقراطية» قبل أول احتفال وطني رسمي بـ«النوروز»
دمشق: سعاد جروس
15 مارس 2026 م
تعمل دمشق مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» على إغلاق ملف المعتقلين السياسيين الموجودين لدى الطرفين. وطالب عدد من أهالي محافظة الحسكة بالإفراج عن أبنائهم من سجن «علايا» في القامشلي، الذي لا تزال تديره «قسد».
وأفادت مصادر محلية بأن القائمين على السجن أبلغوا الأهالي بعدم وجود معتقلين في السجن، وبأن عدداً منهم رُحّل إلى العراق مع نقل سجناء السجون السورية للعراق الشهر الماضي، وفق اتفاق بين البلدين توسطت فيه واشنطن.
وتتهيأ الدولة السورية لإنهاء ملف «قسد» والمعتقلين المرتبطين به، حيث يعكف الفريق الرئاسي في الحسكة على إعداد قوائم بأسماء المعتقلين لدى «قسد» للإفراج عنهم، مقابل الإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين لدى الحكومة السورية، خلال الأيام القليلة المقبلة. وأظهر مقطع فيديو عدداً من أهالي المعتقلين في الحسكة في محيط سجن «علايا».
وقال «مركز إعلام الحسكة» إن المقطع يوثق توجه الأهالي إلى السجن بمدينة القامشلي للسؤال عن أبنائهم، وقد أبلغهم عناصر «قسد» القائمين على السجن بعدم وجود أي معتقل لديهم، وأن جميع المعتقلين رُحّلوا إلى العراق بتهمة الإرهاب.
ونقل «المركز» عن الأهالي قولهم إن عدداً من المعتقلين أوقفوا سابقاً من قبل «قسد» بسبب رفعهم صوراً للعلم السوري أو للرئيس السوري أحمد الشرع أو لكتابتهم تعليقات على منصات التواصل الاجتماعي.
وتشير تقارير إعلام محلي إلى أن عدداً من السجناء ما زال موجودين في سجن «علايا»، وأن «قسد» سبق أن نقلت إليه عدداً من السجناء الموجودين في «سجن الحسكة المركزي» المعروف بسجن «غويران»، قبل أن تتسلمه الحكومة السورية. هذا بالإضافة إلى سجنَيْ «الأقطان» و«الشدادي».
ويعدّ سجن «علايا» من أبرز مراكز الاحتجاز لدى «قسد» للمتهمين بقضايا جنائية وأمنية وسياسية، ويخضع لإجراءات أمنية مشددة. ووفق الأرقام المتداولة، فقد كان يضم نحو ألف معتقل أُخلي سراح معظمهم.
يذكر أنه ستبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة عملية الإفراج عن دفعة ثانية من معتقلين من «قسد» كانوا أوقفوا سابقاً على خلفية مواجهات مع قوات الحكومة خلال «عمليات إنفاذ القانون في فترات سابقة»، وفق ما أفاد به المبعوث الرئاسي السوري لمتابعة تنفيذ بنود «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» مع «قوات سوريا الديمقراطية»، العميد زياد العايش، في مقابلة مع قناة «الإخبارية السورية» مساء السبت.
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
العايش أشار إلى عزم الدولة السورية على تسلم السجون التي كانت تحت سيطرة «قسد»، على أن تُحوَّل إدارتها إلى وزارة الداخلية السورية، وتُخضع لمسار قضائي واضح تحت إشراف وزارة العدل، بما يضمن الإشراف الكامل للدولة على هذه المرافق. كما أكد أن دمشق تعمل بالتوازي مع مسار «قسد» من أجل إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي وكل من جرى توقيفهم على خلفية الأحداث المرتبطة بسنوات الثورة السورية، وفق تعبيره.
وكانت الحكومة السورية و«قسد» تبادلتا الإفراج عن مائتي معتقل في 10 مارس الحالي، وأكد العميد العايش التزام دمشق إغلاق ملف «قسد» والمعتقلين المرتبطين به، في سياق عملية «الدمج الوطني الشامل» التي تهدف إلى تعزيز وحدة البلاد. وقال إنّ المبادرة «تأتي في إطار مساعي تحقيق المصالحة الوطنية وفتح المجال أمام السوريين للعمل معاً من أجل (بناء مستقبل مستقر وآمن بعيداً عن الانقسامات) وضمن إطار جهود الدولة السورية لتعزيز الأمن وتحقيق الاستقرار الشامل».
وقال «مرصد الحسكة» إن الفريق الرئاسي يعمل بشكل متواصل على إعداد قوائم بأسماء المعتقلين لدى «قسد» للإفراج عنهم، وذلك فيما كشف قائد «قسد»، مظلوم عبدي، خلال تشييع عدد من قتلى «قسد» في «عين العرب ـ كوباني» يوم السبت الماضي، عن العمل «على إعادة نحو 300 سجين لدى الحكومة السورية خلال الأيام المقبلة، بالإضافة إلى استعادة جثامين مقاتلين قُتلوا في اشتباكات خلال الفترة الماضية».
ومن المتوقع أن تفرج الحكومة السورية عن معتقلي «قسد» قبل عيد «النوروز» في 21 مارس الحالي، ضمن أول احتفال رسمي به في سوريا بصفته أحد الأعياد الوطنية بموجب «المرسوم17» الذي حدده «يوم عطلة».
وخلال استقباله وفد «المنظمة الآثورية الديمقراطية»، برئاسة كبرييل موشي، في مدينة الشدادي بمحافظة الحسكة، السبت، أكد المبعوث الرئاسي على «أهمية مشاركة جميع مكونات الشعب السوري في إدارة شؤون البلاد، وتعزيز السلم الأهلي». وناقش الاجتماع، الذي حضره سيف الجربا عضو الفريق الرئاسي، وعباس حسين مدير إدارة الشؤون السياسية بمحافظة الحسكة، الإجراءات التي يقوم بها الفريق الرئاسي لدمج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة، بما يسهم في استقرار المحافظة وضمان تطبيق القانون بشكل متكامل.
الشرق الأوسط
——————————–
======================
تحديث 15 أذار 2026
——————————
العايش: الدولة ملتزمة بإغلاق ملف “قسد” والمعتقلين التابعين لها
14 مارس 2026
قال المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني/يناير مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، العميد زياد العايش، إن الدولة السورية ملتزمة بإغلاق ملف “قسد” والمعتقلين التابعين لها.
وأضاف العايش، في تصريحات نقلتها مديرية إعلام الحسكة، اليوم السبت، أن هذه الخطوة تأتي “في سياق السعي المستمر لتوحيد الصفوف والمضي قدمًا في عملية الدمج الوطني الشامل، التي تضمن استقرار سوريا وتعزز وحدتها”.
وتابع: “بناءً عليه، ستبدأ الدولة السورية في الأيام القليلة المقبلة عملية الإفراج عن الدفعة الثانية من المعتقلين الذين تم إيقافهم في وقت سابق على خلفية مواجهتهم للدولة السورية خلال تنفيذ عمليات إنفاذ القانون في الفترات الماضية”، مؤكدًا أن هذه المبادرة تأتي “في إطار حرص القيادة السورية على تحقيق العدالة والمصالحة الوطنية، وتفتح المجال أمام جميع السوريين للعمل معًا من أجل بناء مستقبل مستقر وآمن للجميع، بعيدًا عن أي انقسامات أو توترات، مع تعزيز أواصر الوحدة الوطنية”.
وأشار إلى أن الدولة السورية تؤكد عزمها الكامل على “استلام السجون التي كانت تحت سيطرة قسد، وتحويلها إلى إدارة وزارة الداخلية، بما يضمن إشراف الدولة الكامل عليها”، مشددًا على أن هذه السجون ستخضع “لمسار قضائي واضح تحت إشراف وزارة العدل، وذلك لضمان تطبيق العدالة بشكل شامل”.
وتابع: “تلتزم الدولة السورية بالسعي المتواصل مع قيادة قسد لإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، وكل من تم إيقافهم على خلفية الثورة السورية”، مضيفًا: “إن هذا التوجه يعكس إصرار الدولة على طي صفحة الماضي، والعمل على بناء سوريا جديدة قائمة على أسس العدالة والمصالحة والتعايش بين جميع مكونات الشعب السوري، ضمن بيئة يسودها الأمن والاستقرار”.
——————————
دمشق تفرج قريباً عن دفعة ثانية من معتقلي “قسد”/ سلام حسن
14 مارس 2026
أعلن المبعوث الرئاسي السوري لمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير/ كانون الثاني مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) العميد زياد العايش، مساء السبت، أنّ الدولة السورية ستبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة الإفراج عن دفعة ثانية من المعتقلين الذين أوقفوا سابقاً على خلفية مواجهات مع قوات الحكومة خلال عمليات إنفاذ القانون في فترات سابقة.
وقال العايش، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، إنّ هذه الخطوة تأتي “في إطار جهود الدولة السورية لتعزيز الأمن وتحقيق الاستقرار الشامل”، مؤكداً التزام دمشق بإغلاق ملف “قسد” والمعتقلين المرتبطين به، في سياق ما وصفها بعملية “الدمج الوطني الشامل” التي تهدف إلى تعزيز وحدة البلاد. وأضاف أنّ المبادرة “تأتي أيضاً في إطار مساعي تحقيق المصالحة الوطنية وفتح المجال أمام السوريين للعمل معاً من أجل “بناء مستقبل مستقر وآمن بعيداً عن الانقسامات”.
وأشار المسؤول السوري إلى أن الدولة تعتزم كذلك استلام السجون التي كانت تحت سيطرة “قسد”، على أن تُحوَّل إدارتها إلى وزارة الداخلية السورية، وتُخضع لمسار قضائي واضح تحت إشراف وزارة العدل، بما يضمن الإشراف الكامل للدولة على هذه المرافق. كما أكد أن دمشق تعمل بالتوازي مع مسار “قسد” من أجل إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي وكل من جرى توقيفهم على خلفية الأحداث المرتبطة بالثورة السورية، بحسب قوله.
في المقابل، قال القائد العام لـ”قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي، السبت، إن “قسد” تعمل على إعادة نحو 300 سجين من عناصرها لدى الحكومة السورية خلال الأيام المقبلة، إضافة إلى استعادة جثامين مقاتلين قُتلوا خلال الأشهر الماضية. وجاءت تصريحات عبدي خلال مراسم تشييع عشرة مقاتلين من “قسد” في مدينة عين العرب (كوباني)، شمالي سورية، بحضور معاون وزير الدفاع السوري لشؤون المحافظات الشرقية سيبان حمو والقيادي في “قسد” محمود برخدان.
وأضاف عبدي أنه يأمل أن يعود السجناء في أقرب وقت “ليحتفلوا بعيد النوروز مع عائلاتهم”، مشدداً على أهمية توحيد المجتمع وتعزيز وحدة الصف الكردي في هذه المرحلة، بما يتيح للمنطقة العيش بحرية وإدارة شؤونها.
——————————
======================
تحديث 14 أذار 2026
——————————
احتواء للفصائل أم تلغيم للدولة واغتيال للعدالة؟/ محمد خالد الرهاوي
2026.03.14
يقف المشهد السياسي اليوم في سوريا أمام واحدة من أكثر المنعطفات إثارة للجدل في تاريخ الثورة السورية وما تلاها من ترتيبات لبناء الدولة، ويبرز التساؤل الجوهري حول الاستراتيجية التي يتبعها الرئيس أحمد الشرع في التعاطي مع ملف “قسد”، فبعد الانتصارات الميدانية التي حققتها القوى العسكرية مدعومة بالزخم العشائري في دير الزور والرقة وريف الحسكة، والتي كادت تزيل قسد ومشروعها نهائيا، جاء إعلان اتفاق ثانٍ معها يقضي بوقف القتال والبدء بعملية الإدماج؛ ليصدم الناس ويبرّد حماسهم واندفاعهم ويفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول حقيقة الوعود بالعدالة وفرض سيادة الدولة وسلطتها على كامل أرضها.
طبعا، لا يمكن قراءة هذا التحول بمعزل عن الضغوط الدولية الهائلة، فسوريا ليست جزيرة معزولة، والقوى الكبرى التي استثمرت سنوات في مشروع قسد تحت ذريعة محاربة الإرهاب لن تتخلى عن استثمارتها فيه بين ليلة وضحاها من دون ضمانات لمصالحها أو دون هبوط آمن لوكلائها. ومع ذلك، فإن التسويغ السياسي الذي يسوقه بعض الناس بأن الرئيس أحمد الشرع يريد تجنب السيناريو التركي المرير مع حزب العمال الكردستاني يحمل في طياته وجاهةً نظريةً، لكنه يصطدم بواقع سوري مختلف تماما؛ فتركيا دولة مستقرة واجهت تمردا على حدودها وفي جبالها الوعرة لأربعة عقود، بينما في سوريا، نحن أمام دولة في طور التكوين تحاول بسط سيادتها على أرض لفظت الميليشيات الانفصالية شعبيا وعسكريا وفكريا. وقد تبدو حكمةً اضطراريةً محاولةُ استنساخ عملية السلام التي أطلقها عبد الله أوجلان من سجنه وتطبيقها في سياق سوري بهدف حقن الدماء، لكنها تثير ريبة المظلومين الذين يرون في الإدماج مكافأة للجلاد بدلا من سحبه إلى منصة العدالة.
إن الخطورة الحقيقية في هذه السياسة تكمن في غياب أي إشارة لمحاسبة القادة المتورطين بجرائم حرب، فالسجل الأسود لـقسد لم يقتصر على الجوانب السياسية والاستقواء بالكيان الصهيوني والتنسيق معه علنا ولا على سرقة ثروات سوريا من نفط وغاز ومحاصيل وغيرها، ولا على المشاريع الانفصالية ولا على دعم العصابات الإجرامية وفلول النظام لزعزعة استقرار الدولة وتقسيمها على أسس طائفية وعرقية، لكنه امتدَّ ليشمل انتهاكات يندى لها الجبين، بدءاً من المشاهد الصادمة للتنكيل بجثث مقاتلي الجيش الحر في تل رفعت، والتي لا تزال محفورة في ذاكرة كل سوري حر، مرورا بالتجريف الممنهج للقرى العربية في ريف الحسكة وتل أبيض، وهي جرائم تندرج ضمن التطهير العرقي في العرف الدولي، وصولا إلى الاعتقالات والقتل العشوائي والإجرام بحق المدنيين، ولعل آخرها مقتل الشاب علاء الدين الأمين تحت التعذيب وحرق خيمة عزائه، وكل ذلك ليس إلا قطرة من بحر الانتهاكات التي مارستها أجهزة الاستخبارات التابعة لقسد وهافالاتها. أمام ذلك كله وما لم يذكر أعظم بكثير مما ذُكر ما محل المواطن من الإعراب في نظر الحكومة؟ ما الاعتبارات التي تنظر إليها من خلاله؟ هل هو مجرد رقم لا قيمة له أم له اعتبار وقيمة حقيقية بعيدة عن الشعارات التخديرية والكلام العاطفي الذي يقال في الاجتماعات وعلى الشاشات؟ إذا كان له اعتبار فعلا فكيف يمكن أن يرى هذا المواطن السوري الذي اكتوى بنار قسد الجلاد الذي كان يدير السجن ويشرف على التعذيب محافظا للحسكة بمرسوم جمهوري؟ كيف يمكن أن يتقبل تعيين سيبان حمو -بكل حمولته الرمزية وبوصفه قائدا عسكريا مليشياويا ارتبط بمشاريع انفصالية على أساس عرقي- معاوناً لوزير الدفاع للمنطقة الشرقية؟ ألا يتحول بذلك مفهوم العدالة الانتقالية من مشروع وطني لتضميد الجراح وعلاجها إلى مجرد حبر على ورق أو تصريحات إعلامية تخديرية أو بضاعة سياسية تُقايض في ردهات الفنادق والقصور؟
لقد أثارت هذه التعيينات تساؤلا حول استراتيجية العريف المشاغب التي مفادها أن المعلم كان يعين الطالب المشاغب الذي لا يمكن ضبطه عريفا للصف فيساعد في ضبطه ويتحول إلى أداة جيدة في ضبط النظام؛ هل يحاول الرئيس أحمد الشرع حقا ترويض هؤلاء المشاغبين عبر إدخالهم في هيكل الدولة لضبطهم؟ لكن هل يمكن اختزال سوريا كلها بصف دراسي من صفوف المرحلة الابتدائية؟ أليس ذلك تحجيما وتقزيما لها؟ أليست هذه المغامرة السياسية خطيرة للغاية؟ هل يتحول الميليشياوي الذي اعتاد على حكم الكانتونات وسرقة النفط والغاز ونهب ثروات المنطقة الشرقية طوال عقد من الزمان بقرار إداري إلى موظف دولة منضبط يؤمن بالمركزية وسيادة القانون؟ قد يرى هؤلاء في مناصبهم الجديدة وسيلة لشرعنة نفوذهم وحماية ثرواتهم المنهوبة من المساءلة، لكن الغضب الشعبي العارم هو صرخة مكلومين ضد إعادة تدوير مجرمي الميليشيات، إذ كيف يمكن للمواطن أن يثق بجهاز دفاعي يقوده من كان حتى الأمس القريب يوجه فوهات بنادقه نحو صدور أبناء العشائر؟ كيف يثق بمن كانت تهديداته باجتياح دمشق لم يمض عليها شهران؟ وما الضمانات التي تمنع هؤلاء من تحويل مناصبهم إلى إقطاعيات جديدة داخل الدولة السورية؟
ثم ما دامت المسوغات هي حفظ السلم وتجنب الصدام، ألا يحق للمواطنين التخوُّف من تمدد أوسع لهذه السياسة لتشمل رموزا أخرى من النظام الساقط أو مليشيات طائفية؟ ألا يمكن أن نرى غياث دلا أو مقداد فتيحة أو سهيل الحسن في مناصب رفيعة تحت الذريعة نفسها كما رأينا مع فادي صقر؟ ثم إذا كان المعيار هو الواقعية السياسية، فما الذي يمنع من استيعاب عصابات الهجري في السويداء رغم ارتباطاتها المشبوهة والعلنية مع الكيان الصهيوني ومطالبتها الصريحة بقصف العاصمة دمشق؟ أليست الثقة بمن يطالب إسرائيل بالتدخل ضد الدولة السورية وينادي بمشاريع تقسيمية مثل روج آفا أو دولة السويداء أو ممر داود هي خيانة لتضحيات السوريين؟ أليس دمج هؤلاء في مفاصل الدولة، ولا سيما وزارة الدفاع، يعد تلغيما للمؤسسة العسكرية من الداخل بجهات تدين للخارج أكثر من ولائها لسوريا ووحدتها ومصالحها.
هل انعدمت الحلول إلا يتعيين هؤلاء القتلة في مناصب قيادية رفيعة؟ أليست هناك حلول لهذه المعضلة بعيدا عن الصدام العسكري الذي قد يدمر ما تبقى من المنطقة، وبعيدا عن التنازل المذلّ عن دماء الشهداء؟ بلى ثمة مسارات كثيرة بديلة بعيدا عن الدمج الأعمى، منها:
أولا: أن يكون الدمج العسكري فرديا وليس كتلا على أساس عرقي أو طائفي كما تصرح قسد بأنها ستشكل ثلاثة ألوية؛ بمعنى أن يتم استيعاب العناصر الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء ضمن وحدات الجيش السوري أفرادا، بعد خضوعهم لدورات إعادة تأهيل وطنية.
ثانيا: فصل المسار السياسي عن المسار الجنائي؛ ففي حين يمكن التفاوض على شكل الإدارة المحلية في مناطق شرق الفرات، لا يمكن التفاوض على حقوق الضحايا، ولا بد من تشكيل هيئة وطنية للمظالم تضم ممثلين عن العشائر ومنظمات حقوقية لفتح ملفات التعذيب والقتل والاختفاء القسري في سجون قسد، وهو شرط أساسي لأي استقرار مستقبلي.
ثالثا: استرداد الأموال المنهوبة؛ فالثروات التي سُرقت خلال العقد الماضي هي ملك للشعب السوري، وتعيين قادة قسد في مناصب الدولة دون مطالبتهم بكشف حساب عن مئات الملايين من دولارات النفط والقمح هو تشريع للسرقة.
رابعا: لا بد من تحجيم النفوذ القيادي؛ فإذا كان لا بد من استيعاب بعض الشخصيات لتجنب حرب استنزاف، فلا ينبغي أن يكون ذلك في مناصب سيادية أو قيادية عسكرية حساسة مثل معاون وزير دفاع أو جهاز الاستخبارات أو الأمن الوطني، وليعينوا في مناصب استشارية أو إدارية بعيدة عن مراكز اتخاذ القرار الأمني والعسكري، مع خضوعهم لفترة اختبار طويلة تثبت ولاءهم التام للدولة المركزية.
إن استراتيجية الرئيس الشرع في احتواء الخصوم قد تُسجل له براعة سياسية في المحافل الدولية، لكنها في الميزان الشعبي السوري تعدُّ مغامرة محفوفة المخاطر؛ لأن السلم الذي يقوم على تجاهل الجرائم هو سلم رخو وهش وقنبلة موقوتة سرعان ما تنفجر عند أول احتكاك بين الأهالي والمسؤولين الجدد-القدامى، والسوريون الذين انتفضوا ضد استبداد النظام الساقط وإجرامه وضحوا بملايين الشهداء ودمرت بيوتهم ومدنهم وقراهم لم يفعلوا ذلك ليستبدلوا به استبداد التنظيمات بلباس رسمي. والطريق إلى الاستقرار لا يمر عبر استرضاء حزب العمال أو التغاضي عن أدوات الكيان الصهيوني، ولا بإعادة أدواتهم من النافذة بعد طردهم من الباب شر طردة، ولا بإضفاء الصفة الرسمية على فصائل انفصالية، ولكن عبر تمكين الوطنيين الذين حافظوا على انتمائهم السوري رغم كل الضغوط والظروف، والعاقل من اتعظ بغيره في تجنب الحرب وفي إدراك أن الظلم هو الوقود الأول للثورات والتمرد، وأن التاريخ لن يغفر لمن جعل من دماء المظلومين جسرا لعقد صفقات سلم زائف، وأن سيادة الدولة لن تكتمل إلا بفرض القانون على الجميع دون استثناء، وأن الدمج الحقيقي هو الذي يبني مجتمعا حرا متصالحا مع نفسه، لا مجتمعا يرى جلاده يُبوَّأ المناصب الرفيعة، ولعل مراجعة القرارات والأخطاء والاستجابة لصوت الناس هي قمة القوة والمسؤولية تجاه الأجيال الحاضرة والقادمة، وتجاه وطن يطمح أن يكون دولة قانون لا دولة محاصصة بين أمراء الحرب.
تلفزيون سوريا
——————————
======================
تحديث 13 أذار 2026
——————————
سورية: مخاوف بالقامشلي من انفجار داخلي بسبب تجاوزات “الشبيبة الثورية”/ محمد أمين
13 مارس 2026
تشهد مدينة القامشلي في محافظة الحسكة بأقصى الشمال الشرقي من سورية، توتراً وغلياناً شعبياً في الوسط الكردي تحديداً، بعد اعتداء عناصر من تنظيم “جوانن شورشكر” (الشبيبة الثورية)، إحدى أذرع حزب العمّال الكردستاني، على خيمة عزاء شاب توفي تحت التعذيب في سجون قوات الأسايش (الأمن الداخلي) التابعة لـ”الإدارة الذاتية” الكردية بعد أشهر من اعتقاله. وأفادت مصادر من عائلة الشاب علاء الدين الأمين (35 عاماً – سويدي من أصول سورية)، بأن مجموعة من تنظيم مسلّح يُعرف بـ”الشبيبة الثورية”، هاجمت منزل العائلة أثناء إقامة مراسم العزاء به، مساء الثلاثاء الماضي، وأضرمت النار في خيمة العزاء، بالتزامن مع إطلاق نار من أسلحة رشّاشة في محيط المكان، ما أثار حالة من الذعر بين الحاضرين. وبحسب مصادر كانت في مسرح الحدث، وجّه التنظيم تهديدات واضحة للعائلة في حال عودتها الى إقامة مراسم عزاء، متوعداً إياها بالترحيل من القامشلي.
اعتداء القامشلي
وتطالب العائلة بكشف ملابسات الوفاة التي جرت في سجون تابعة للجهات الأمنية في “الإدارة الذاتية”، سلّمت جثمانه لذويه قبل أيام بعد اعتقال لأشهر عدة من دون أسباب واضحة. وبيّنت تقارير طبية أن الأمين توفي مطلع العام الحالي، كما أظهرت صور شعاعية محورية تعرضه لكسر في الجمجمة والأنف والقفص الصدري، وآثار التعذيب واضحة على كامل جسده.
وطالبت مجموعة من المنظمات الحقوقية الكردية، الثلاثاء الماضي، بـ”فتح تحقيق جدّي ومستقل وشفاف لكشف ملابسات الوفاة، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو انتهاك قانوني دون استثناء”. وقالت قيادة الأمن الداخلي التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بيان، إن “لجنة تحقيق عليا تضم مختصين وقانونيين ومراقبين شُكّلت للوقوف على تفاصيل الحادثة وتحديد الملابسات الدقيقة لظروف الوفاة”. وأضافت “قسد” في بيان، أن “أي ممارسات خارجة عن إطار القانون والقيم الإنسانية هي تصرفات لا تمثل نهج مؤسستنا ولا سياساتها العامة”.
من جهته، كتب قائد “قسد” مظلوم عبدي على “إكس”، أول من أمس الأربعاء، أن “الاعتداء” الذي استهدف خيمة عزاء الشاب علاء الدين الأمين “يُعدّ عملاً تخريبياً، ونحن نؤكد أن الجهات المختصة ستلاحق الفاعلين بلا هوادة وسيتم تقديمهم للمحاسبة وفق القانون”. وأضاف: “الشاب علاء كان قد تمّ توقيفه سابقاً من قبل جهة أمنية تابعة للإدارة الذاتية، وقد توفي أثناء تلك الفترة. لقد تمّ تشكيل لجنة تحقيق محايدة للوقوف على ملابسات الجريمة، سيتم كشف نتائج التحقيق بعد انتهائه ومشاركته مع الرأي العام بشكل شفاف، خلال الأيام المقبلة”. وتابع: “نؤكد على التزامنا الكامل بمحاسبة جميع المتورطين والمسؤولين عن هذه الجريمة ومساءلتهم، مهما كانت الجهة أو صلتهم أو موقعهم، دون أي تهاون أو استثناء. نتقدم بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى عائلته وذويه، ونعاهدهم على أن العدالة ستتحقق”.
وفي السياق، طالبت الشبكة الكردية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، بالكشف الفوري عن مصير شاب آخر هو جوان سرحان محمود، الذي كان مقيماً في هولندا، ودخل شمال شرقي سورية عبر إقليم كردستان العراق مطلع العام الماضي، ثم تعرّض لعملية اختطاف وإخفاء قسري في مدينة القامشلي بعد أيام من وصوله، من قبل جهات أمنية تتبع لـ”الإدارة الذاتية”، الذراع المدنية والإدارية لـ”قسد”.
وبحسب مصادر محلية في مدينة القامشلي، وهي معقل بارز لـ”قسد” والأذرع التابعة لها، تسود حالة من الغليان الشعبي بسبب تجاوزات ما يُعرف بـ”الشبيبة الثورية” بحق الأكراد المخالفين أو المعارضين لتوجهات حزب العمّال الكردستاني الذي ما زال سلطة أمر واقع في محافظة الحسكة، رغم بدء تطبيق اتفاق مع الحكومة السورية في يناير/كانون الثاني الماضي نصّ على دمج “قسد” وأذرعها في الحكومة السورية. وأكدت أن عائلات بدأت تطالب بكشف مصير أبناء لها معتقلين أو مغيّبين لدى الجهات الأمنية التابعة لـ”قسد”، مشيرة إلى أن دعوات احتجاج خرجت عقب اقتحام “الشبيبة الثورية” خيمة العزاء “في تجاوز سافر للقوانين والأعراف المجتمعية”.
و”حركة الشبيبة الثورية”، تنظيم مرتبط بشكل مباشر بحزب العمّال الكردستاني، ومتهمة بتجنيد الفتيات والأطفال في صفوف هذا الحزب، وممارسة الترهيب في المجتمع الكردي في سورية وقمع ومواجهة التظاهرات والناشطين المناهضين لسياسات هذا الحزب ولا سيما المجلس الوطني الكردي. وتُتهم “الشبيبة الثورية” بالقيام بعمليات اغتيال بحق سوريين أكراد منذ انطلاق الثورة السورية في عام 2011 كان يمكن أن يشكّلوا حجر عثرة أمام مشروع “الكردستاني” في سورية، لعل أبرزهم مشعل تمّو الذي اغتيل أواخر ذاك العام في القامشلي.
رفضٌ للتجاوزات
ويُبدي قاسم. م، وهو أحد سكان القامشلي، خشية من انفجار في الشارع الكردي ما بين معسكرين، الأول: يمثله “الكردستاني”، والثاني تمثله قوى سياسية تؤمن بحلول سياسية للملف الكردي في سورية. وأشار في حديث مع “العربي الجديد”، إلى أن كوادر حزب العمّال الكردستاني “تحاول إحداث خرق مجتمعي كبير في الوسط الكردي السوري”، لافتاً إلى أن تجاوزات التابعين لهذا الحزب ربما تدفع الشارع إلى الانفضاض.
من جهته، أوضح وسيم. ح، وهو معلم في إحدى مدارس القامشلي لـ”العربي الجديد”، أن التهديد “لا يقتصر على الجوانب الأمنية والشخصية بل وصل إلى بنية المجتمع الكردي في محافظة الحسكة”، موضحاً أن “عائلات تخوّن عائلات، وهو ما يؤسس لصدام مجتمعي يصبّ في صالح حزب العمّال الكردستاني المتضرر من أي اتفاق أو تفاهمات مع الدولة”. وقال: “هناك حالة رفض كامل لتجاوزات الشبيبة الثورية، بل لوجود هذا التنظيم في سورية”.
إلى ذلك، قالت مصادر مقربة من “الإدارة الذاتية” طلبت عدم تسميتها، لـ”العربي الجديد”، إن جهوداً “تبذل” لتطويق حالة التوتر في القامشلي، مضيفة: “حدث خطأ في مكان ما، يجب تصحيحه في أسرع وقت”. وأشارت المصادر إلى أن هناك أطرافاً “تستخدم وسائل التواصل من أجل تهييج الشارع الكردي وخلق فتنة داخلية”، مؤكدة أن “الأسايش تجري تحقيقاً بملابسات وفاة الشاب علاء الدين الأمين وقد تظهر النتائج سريعاً للرأي العام”.
وتعليقاً على المشهد في القامشلي، توقع الكاتب والسياسي فريد سعدون، في حديث مع “العربي الجديد”، حدوث “وقفات احتجاجية ينضم إليها نشطاء المجتمع وأهالي الأسرى والمغيبين”، مستبعداً حدوث “انتفاضة” ضد “قسد” أو ضد تنظيمات تابعة لها، لافتاً إلى أن “الشارع غير جاهز لذلك”. ودعا سعدون، قائد “قسد” مظلوم عبدي، إلى “تدخل المباشر” في ما يجري، و”إيقاف حملة التحريض والمناوشات الإعلامية والتحشيد”، كما دعاه إلى “طمأنة عائلة الأمين وتشكيل لجنة مستقلة من الحقوقيين ووجهاء المجتمع والمنظمات المدنية والمختصين بالقانون لكشف ملابسات الجريمة التي وقعت”. كما طالب سعدون بـ”كشف مصير المفقودين والمغيبين والمعتقلين إما بإطلاق سراحهم، أو تقديمهم لمحكمة شفافة وعلنية، وإيقاف جميع ممارسات الاعتقالات خارج القانون ونطاق إجراءات العدالة”، معتبراً أن “غير ذلك، فإن الفتنة باتت قاب قوسين أو أدنى”.
وتأتي حالة الاحتقان والغليان الشعبي في خضم تطبيق اتفاق وُقّع في يناير الماضي نصّ على دمج قوات قسد وكل الجهات التابعة لها في المنظومة الحكومية السورية، أجريت حتى اللحظة عدة خطوات مهمة منه، آخرها كان تعيين سيبان حمو، قائد وحدات “حماية الشعب” الكردية، العماد الرئيسي لـ”قسد”، بشكل رسمي، معاوناً لوزير الدفاع (مرهف أبو قصرة) عن المنطقة الشرقية في الحكومة السورية.
————————-
الهلالي: الدولة السورية تفتح أبوابها للكوادر الكردية و”الإدارة الذاتية” إلى زوال/ أحمد الهلالي
13 مارس 2026
قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بمتابعة تنفيذ اتفاق كانون الثاني/يناير مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، أحمد الهلالي، إن الدولة السورية “تفتح أبوابها أمام جميع الكوادر من الكرد”، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد اندماج كامل للمؤسسات القائمة في شمال شرقي سوريا ضمن الهياكل الرسمية للدولة.
وشدد الهلالي، في تصريح صحفي، على أن الدولة لا تميّز بين السوريين، لافتًا إلى أن عددًا من الشخصيات الكردية يشغل بالفعل مناصب عليا في الدولة السورية، من بينهم وزير التربية محمد تركو، إضافة إلى شخصيات تدير مناطقها ضمن مؤسسات الدولة في كل من عفرين وعين العرب.
وأشار إلى أن هناك شخصيات كانت محسوبة سابقًا على “قسد” أصبحت اليوم تشغل مواقع رسمية، في إطار مسار الانخراط التدريجي ضمن المؤسسات.
وفيما يتعلق بمستقبل الهياكل الإدارية والعسكرية في المنطقة، أوضح الهلالي أن تنفيذ الاتفاق بشكل كامل يعني “نهاية كل الهياكل القائمة”، مضيفًا: “بعد إتمام الاتفاق لن يكون هناك شيء اسمه إدارة ذاتية أو كانتونات أو أسايش، وإنما دولة سورية موحدة للجميع”.
وجاءت تصريحات الهلالي وسط نقاش واسع أثاره مقتل الشاب علاء الدين الأمين داخل أحد مراكز احتجاز “الأسايش” في الحسكة، والذي توفي خلال احتجازه بعد ستة أشهر من اعتقاله.
وفي السياق، أعلنت القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي في الإدارة الذاتية “الأسايش”، أنها ألقت القبض على ثلاثة أشخاص متورطين بشكل مباشر في الهجوم على خيمة عزاء الشاب علاء الأمين.
وقالت قيادة “الأسايش”، في بيان لها أمس، إن الموقوفين يخضعون لعملية “استجواب دقيقة لكشف كافة الدوافع ومن ورائها”. مؤكدة أنه ستقوم “بمشاركة نتائج التحقيق مع الرأي العام فور استكمالها، وضمان إحالة الموقوفين إلى القضاء لينالوا جزاءهم”.
وأوضح البيان أنه “أعلنا في العاشر من شهر آذار الجاري عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية لمتابعة حيثيات وفاة الشاب علاء الأمين بكل شفافية وجدية. إلا أنه، وفي الوقت الذي كانت فيه اللجنة تباشر مهامها، أقدم مجموعة أشخاص على إحراق خيمة العزاء، في محاولة لخلط الأوراق ببعضها”.
من جهته، وصف قائد “قسد”، مظلوم عبدي، الهجوم الذي طال خيمة عزاء الشاب علاء الأمين بأنه عمل تخريبي، مؤكدًا التزام “قسد” بمحاسبة ومساءلة جميع المتورطين والمسؤولين عن هذه الجريمة.
——————————
جدل في شمال شرق سورية بعد تصريحات عن انتهاء نموذج “الإدارة الذاتية”/ سلام حسن
13 مارس 2026
أثارت تصريحات صادرة عن المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بمتابعة تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، أحمد الهلالي، جدلاً واسعاً حول مستقبل “الإدارة الذاتية” في شمال شرق سورية، بعد حديثه عن “انتهاء نموذج الكانتونات” واندماج المؤسسات القائمة في المنطقة ضمن مؤسسات الدولة السورية. وقال الهلالي أمس الخميس في تصريح لمديرية الإعلام بمدينة الحسكة إن الدولة السورية “تفتح أبوابها أمام جميع الكوادر من الكرد”، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد اندماج المؤسسات القائمة في المنطقة ضمن الهياكل الرسمية للدولة.
وأضاف الهلالي أن عدداً من الشخصيات الكردية يشغل بالفعل مناصب في مؤسسات الدولة، من بينهم وزير التربية محمد تركو، إلى جانب مسؤولين محليين في بعض المناطق، مشيراً إلى وجود شخصيات كانت محسوبة سابقاً على “قسد” وتشغل حالياً مواقع في مؤسسات الدولة. وفي ما يتعلق بمستقبل الهياكل الإدارية والأمنية القائمة في شمال شرق البلاد، قال الهلالي إن تنفيذ الاتفاق بشكل كامل يعني انتهاء نموذج “الإدارة الذاتية” والكانتونات، مؤكداً أن الهدف هو قيام “دولة سورية موحدة للجميع”.
وجاءت هذه التصريحات في وقت أثارت فيه قضية مقتل الشاب علاء الدين الأمين داخل أحد مراكز الاحتجاز التابعة لـ”الأسايش” في القامشلي جدلاً واسعاً، إذ أدان المبعوث الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق مع “قسد”، العميد زياد العايش، الحادثة واصفاً إياها بـ”المأساوية”، كما أدان إحراق خيمة العزاء المرتبطة بالقضية، داعياً إلى محاسبة المسؤولين وتحقيق العدالة وفق القانون.
وفي تعليق على طبيعة المرحلة المقبلة، قال سكرتير حزب الوسط الكردي في سورية، شلال كدو، في تصريح لـ”العربي الجديد”، إن الاتفاق بين الدولة السورية و”قسد” ينص في المقام الأول على دمج عناصر “قسد” ضمن صفوف الجيش السوري، إضافة إلى دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة. وأضاف كدو أن الشكل الحالي للإدارة القائمة في شمال شرق سورية قد يتغير أو ينتهي مع عملية إعادة تنظيم مؤسسات الدولة، بما في ذلك نموذج الكانتونات والهياكل المشابهة له.
وأشار إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة غياب خصوصية المناطق الكردية، موضحاً أن من المتوقع استمرار أشكال من الإدارة المحلية والمشاركة السياسية، إضافة إلى الحقوق الثقافية واللغوية، وفق ما نص عليه المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026. كما رجّح كدو أن تُدار المناطق الكردية بترتيبات خاصة تراعي طبيعتها الاجتماعية والسياسية، موضحاً أن الاتفاق قد يتضمن أيضاً ترتيبات خاصة بالمؤسسات الأمنية، بما ينسجم مع التفاهمات الموقعة سابقاً.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد كذلك تغييرات في البنى التنظيمية المحلية، في إطار الانتقال إلى نموذج إداري وأمني مرتبط بمؤسسات الدولة السورية. ونص الاتفاق الأول بين دمشق و”قسد” الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي، على دمج عناصر “قسد” والأمن الداخلي ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، وتسليم المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز والمطارات للحكومة، ودمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” ضمن هياكل الدولة، مع الاعتراف بالأكراد مكوناً أصيلاً وضمان تمثيلهم السياسي. وحدد الاتفاق نهاية 2025 مهلةً لاستكمال التنفيذ.
——————————
======================
تحديث 12 أذار 2026
——————————
الشبيبة الثورية والشارع الكردي/ خليل حسين
في كثير من الأحيان لا تكون الجريمة هي الغاية النهائية بحد ذاتها، بل مجرد الشرارة الأولى التي تفتح الباب أمام سلسلة من التداعيات السياسية والأمنية. وفي الحالة الكردية في سوريا، تبدو بعض أعمال العنف الأخيرة وكأنها تندرج ضمن هذا السياق؛ إذ لا يمكن فهمها بمعزل عن حالة الإخفاقات والانكسارات التي مرّت بها بعض التنظيمات المرتبطة بالمشهد الكردي خلال السنوات الماضية.
فالجرائم التي تُرتكب هنا أو هناك لا يمكن النظر إليها فقط بوصفها حوادث معزولة، بل كأفعال قد تحمل طابعًا انتقاميًا موجّهًا ضد المجتمع الكردي نفسه. ويبرز في هذا السياق دور ما يُعرف بـ“منظمة الشبيبة الثورية”، التي تُعدّ من التنظيمات الرديفة المرتبطة بحزب الاتحاد الديمقراطي وبحزب العمال الكردستاني التركي. وهذه المنظمة، كما هو حال العديد من التنظيمات الرديفة في تجارب الأنظمة والحركات ذات الطابع الشمولي، تُستخدم في كثير من الأحيان كأداة موازية تمارس أدوارًا لا ترغب البنية الحزبية الرسمية في الظهور بها بشكل مباشر.
لقد شهد التاريخ السياسي للأنظمة الأيديولوجية المغلقة نماذج عديدة من هذه التنظيمات الرديفة التي تتحرك خارج الأطر الرسمية لكنها تبقى مرتبطة بها سياسيًا وتنظيميًا. وغالبًا ما تُستخدم هذه البنى غير الرسمية في إدارة الصراع الداخلي، أو في فرض الهيمنة السياسية داخل المجتمع، أو حتى في تصفية الحسابات مع الخصوم والمعارضين.
لكن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق فقط بطبيعة هذه التنظيمات أو أدوارها، بل بالموقف الحقيقي للشارع الكردي في سوريا من هذه الظواهر. فالمجتمع الكردي، الذي دفع خلال السنوات الماضية أثمانًا باهظة من الصراع والحروب والتحولات السياسية، يقف اليوم أمام معادلة معقدة: بين الحاجة إلى الاستقرار والأمن، وبين رفض تحوّل مناطقه إلى ساحات صراع داخلي أو أدوات في صراعات حزبية ضيقة.
وفي موازاة ذلك، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: ما هو موقف السلطة المركزية في دمشق من هذه التطورات؟ وهل تنظر إليها بوصفها قضية أمنية محلية، أم أنها جزء من معادلة سياسية أوسع تتعلق بمستقبل العلاقة بين الدولة السورية والمناطق الكردية؟
إن مستقبل المشهد الكردي في سوريا لن يتحدد فقط عبر موازين القوة العسكرية أو نفوذ التنظيمات السياسية، بل عبر قدرة المجتمع نفسه على صياغة موقف واضح من العنف السياسي ومن محاولات توظيف الألم الكردي في صراعات داخلية لا تخدم في النهاية سوى مزيد من الانقسام والاضطراب.
وفي لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تبدو الحاجة ملحّة لإعادة طرح السؤال الأساسي: هل يمكن للمجتمع الكردي في سوريا أن يخرج من دائرة الصراعات الحزبية الضيقة نحو أفق سياسي أوسع، أم أن دوامة العنف المتبادل ستظل تستهلك طاقاته وتؤجل استحقاقات المستقبل؟
السفينة
——————————
سورية: عائلة معتقل لدى “قسد” تناشد بالكشف عن مصيره/ محمد كركص
11 مارس 2026
تعيش عائلة الشاب خالد حسين الدرويش، من أبناء قرية العريشة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سورية، حالة من القلق على مصيره بعد انقطاع أخباره قبل نحو شهرَين، عقب نقله من سجن علايا الحاضع لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بمدينة القامشلي في المحافظة إلى جهة مجهولة يُعتقد أنّها في العراق، وفقاً لما أفادت به عائلته.
والدرويش، البالغ من العمر 22 عاماً، اعتُقل في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، بعدما سلّم نفسه لقوات قسد، مقابل الإفراج عن والده وشقيقه اللذَين كانا محتجزَين للضغط عليه، على حدّ قول العائلة. وقد أضافت أنّ سلطات “قسد” أصدرت لاحقاً أحكاماً بالسجن المؤبد في حقّه، بتهم تصفها بأنّها “كيدية وملفّقة”.
وناشدت عائلة الدرويش الحكومة السورية والفريق الرئاسي والمنظمات الحقوقية التدخّل العاجل للكشف عن مكان احتجاز ابنها والعمل على إطلاق سراحه، محمّلة قوات “قسد” المسؤولية الكاملة عن سلامته.
من جهة أخرى، صرّح قائد قوات “قسد” مظلوم عبدي، اليوم الأربعاء، بأنّ “الاعتداء الذي استهدف خيمة عزاء الشاب علاء الأمين في القامشلي يُعَدّ عملاً تخريبياً”، مؤكداً أنّ الجهات المختصة سوف تلاحق الفاعلين “بلا هوادة وسوف يُقدَّمون للمحاسبة وفقاً للقانون”.
وأوضح عبدي أنّ الشاب كان قد أُوقف سابقاً من قبل جهة أمنية تابعة للإدارة الذاتية، وأنّه توفي في تلك الفترة، مضيفاً أنّ “لجنة تحقيق محايدة شُكّلت للوقوف على ملابسات الجريمة”، على أن تُكشَف نتائج التحقيق بعد انتهائه وتُشارَك مع الرأي العام “بطريقة شفافة خلال الأيام المقبلة”. وشدّد عبدي على “الالتزام الكامل بمحاسبة ومساءلة جميع المتورطين والمسؤولين عن هذه الجريمة مهما كانت الجهة (التي ينتمون إليها) أو موقعها”، مقدّماً التعازي لعائلة الضحية ومؤكداً أنّ “العدالة ستتحقق”.
وكانت مصادر عائلة الشاب علاء الدين الأمين، البالغ من العمر 35 عاماً، وهو مواطن سويدي من أصول سورية، قد أفادت “العربي الجديد” بأنّ مجموعة مسلحة من تنظيم يُعرَف باسم “الشبيبة الثورية”، التابع لحزب الاتحاد الديمقراطي، هاجمت منزل العائلة في أثناء إقامة مراسم العزاء، مساء أمس الثلاثاء، وأضرمت النار في خيمة العزاء بالتزامن مع إطلاق نار من أسلحة رشاشة في محيط المكان، الأمر الذي أثار حالة من الذعر بين الحاضرين.
وأضافت المصادر نفسها أنّ عناصر التنظيم وجّهوا تهديدات مباشرة للعائلة في حال إقامة مراسم عزاء مرّة أخرى، متوعّدين بترحيلها من مدينة القامشلي. وكانت عائلة علاء الأمين قد تسلّمت، يوم الاثنين الماضي، جثمان ابنها من قوى الأمن الداخلي “الأسايش” في مدينة القامشلي بريف الحسكة، بعد نحو ستة أشهر على اعتقاله، وفقاً لما أكدته.
وقال صابر الأمين، ابن عم المتوفّى، لـ”العربي الجديد” إنّ علاء كان قد عاد من السويد إلى القامشلي بغرض إقامة حفل زفافه بين أفراد عائلته، موضحاً أنّه اعتُقل بعد نحو شهر من الزفاف من منزل والده من دون توضيح أسباب اعتقاله.
وتثير هذه الحوادث، وفقاً لناشطين حقوقيين، مخاوف متزايدة بشأن أوضاع المعتقلين والانتهاكات في مناطق سيطرة قوات “قسد” شمال شرقي سورية، في ظلّ تكرار شكاوى عائلات عن حالات اعتقال تعسفي واحتجاز من دون محاكمات شفافة، بالإضافة إلى اتهامات بسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز، ما يدفع منظمات حقوقية إلى المطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة وضمان احترام حقوق الإنسان في تلك المناطق.
—————————-
عين العرب تفتح صفحة جديدة.. عودة المهجّرين تترافق مع تحديات كبيرة/ بلال بركات
مارس 12, 2026
تشهد منطقة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشرقي سلسلة من التطورات التي تحمل في طياتها مزيجاً من الأمل والتحديات، ففي الوقت الذي تسلّم فيه فريق إداري وأمني جديد مهامه لإدارة المنطقة، برز حدث إنساني لافت تمثّل بعودة أهالي ناحية الشيوخ إلى منازلهم بعد رحلة تهجير قاسية استمرت نحو اثني عشر عاماً، غير أن هذه العودة، رغم ما تحمله من مشاعر الفرح والحنين، تأتي في ظل واقع صعب فرضه الدمار الواسع الذي لحق بالمنطقة خلال السنوات الماضية.
وعُيّن إبراهيم مسلم مديراً لمنطقة عين العرب حديثاً، كما عُيّن مجد الدين الشيخ مديراً لمديرية الأمن الداخلي، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم الإدارة المحلية وتعزيز الاستقرار الأمني والخدمي في المنطقة.
عودة بعد اثني عشر عاماً من التهجير
شكّلت عودة أهالي الشيوخ إلى منازلهم حدثاً إنسانياً لافتاً أعاد الحياة إلى منطقة ظلت خالية من سكانها لسنوات طويلة، فبعد رحلة نزوح قاسية عاشها الأهالي في مناطق مختلفة، بدأوا بالعودة تدريجياً إلى بيوتهم التي تركوها منذ أكثر من عقد، وسط مشاعر متناقضة تجمع بين الفرح بالعودة إلى الأرض والقلق من حجم الدمار الذي أصابها.
ووصف المدرس مفيد يوسف هذه اللحظة بقوله: «إنها عرس الشيوخ، يوم الفرحة والعودة، يوم تتزين فيه الأرض بعودة أهالي الشيوخ إلى ديارهم، فلتكن الزفة عريقة تليق بالشيوخ وأهلها الكرام وتملأ القلوب فرحاً بعد سنين الغربة».
وأضاف أن الأهالي يعودون إلى منطقتهم بعد سنوات طويلة من التهجير، في وقت مليء بالحنين والأمل، رغم كل المآسي التي مروا بها، أما نجم هوشان، فأكد أن مشاعر الأهالي لا توصف وهم يعودون إلى ديارهم، غير أن الفرحة تبقى منقوصة بسبب حجم الخراب الكبير الذي أصاب البلدة.
مدينة منكوبة تحتاج إلى إعادة إعمار
ورغم الأجواء الاحتفالية التي رافقت عودة الأهالي، فإن الواقع على الأرض يكشف عن تحديات كبيرة، إذ تبدو ناحية الشيوخ اليوم مدينة منكوبة بكل المقاييس نتيجة المعارك وأعمال التخريب و«التعفيش» التي شهدتها في السنوات الماضية.
وفي تصريحات خاصة لصحيفة «الثورة السورية»، قال إبراهيم مسلم، مدير منطقة عين العرب، إن الإدارة الجديدة بدأت منذ الأيام الأولى باتخاذ خطوات عملية لتأمين عودة الأهالي إلى منطقتهم.
وأوضح قائلاً: «في البداية تم تأمين ناحية الشيوخ من مخلفات الحرب، لأنها كانت تعوم على الألغام والمتفجرات بحكم أنها كانت خط اشتباك منذ بداية الثورة، لذلك عملنا على إزالتها بالتعاون مع وزارتي الداخلية والدفاع».
وأضاف أن ناحية الشيوخ تُعد منكوبة نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بها خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن الخدمات شبه معدومة في الوقت الراهن، حيث تضررت المنازل والبنية التحتية والمدارس والمرافق العامة بشكل كبير.
وبيّن مسلم أن الإدارة أجرت زيارة ميدانية إلى الناحية برفقة فريق متخصص لدراسة الاحتياجات وتحديد متطلبات المرحلة المقبلة، مؤكداً أن فرقاً متخصصة ستدخل قريباً إلى المنطقة للعمل في مختلف القطاعات الخدمية، وأضاف أن هذه الفرق ستشمل كوادر طبية وعربات إسعاف وخدمات صحية، نظراً للحاجة الماسة إلى هذه الخدمات في المنطقة.
رؤية لإحياء المنطقة
وأشار مدير منطقة عين العرب إلى أن مستقبل المنطقة يتوقف على تضافر جهود الجميع، سواء من المؤسسات الرسمية أو المنظمات الإنسانية، لإعادة الحياة إلى هذه المناطق المتضررة.
وقال: «سنعمل مع المنظمات والمؤسسات المبادرة لنقل هذه الناحية من ناحية منكوبة إلى ناحية جميلة، خاصة أنها تتمتع بموقع استراتيجي مهم يطل على نهر الفرات ويجاور الحدود التركية، كما تتميز بخصوبة أراضيها الزراعية».
وأكد مسلم أن الإدارة الجديدة تنظر إلى المرحلة المقبلة بروح التحدي، مضيفاً: «سنواصل العمل ليلاً ونهاراً لإعادة الحياة إلى هذه المنطقة، ونحن واثقون بأن القيادة ستدعم جهود إعادة البناء والتنمية».
من جهته، أوضح مجد الدين الشيخ، مدير مديرية الأمن الداخلي في عين العرب، أن المديرية اتخذت سلسلة من الإجراءات لضمان عودة آمنة للأهالي، وقال في تصريح لصحيفة «الثورة السورية» إن هذه الإجراءات تضمنت إنشاء جدار أمني وحواجز على مداخل ومخارج المنطقة، إضافة إلى نشر سيارات الإسعاف والدفاع المدني.
وأوضح أن فرق الهندسة تمكنت من إزالة الألغام بشكل كامل من المنازل والشوارع الرئيسية والفرعية، فيما وصلت نسبة إزالة الألغام من الأراضي الزراعية إلى نحو 80 بالمئة، ودعا الأهالي إلى الالتزام بالتعليمات الأمنية وتنظيم عملية الدخول إلى المنطقة، محذراً من التعامل مع أي جسم غريب قد يكون من مخلفات الحرب، ومشدداً على ضرورة إبلاغ فرق الهندسة في حال العثور على أي أجسام مشبوهة.
وشهدت ناحية الشيوخ أيضاً مشاركة عدد من المسؤولين المحليين في احتفالات العودة، حيث شارك مدير منطقة جرابلس إلى جانب مدير منطقة عين العرب ومدير أمنها أهالي الناحية أفراحهم بهذه المناسبة، وأكد مدير منطقة جرابلس، ياسر عبدو، أن عودة المهجرين إلى ناحية الشيوخ ليست نهاية الحكاية، إنما بداية فصل جديد من العمل لإعادة بناء ما تهدم.
وقال إن هذه العودة تمثل رسالة مهمة بأن الأرض تعرف أصحابها، وأن الصبر الطويل لا بد أن يثمر فرحاً، معرباً عن أمله في عودة جميع المواطنين المهجرين إلى ديارهم، كما شدد على أهمية «الصفح الوطني والمشاركة الجماعية في عملية إعادة البناء».
ورغم هذه الخطوات، فإن الطريق نحو الاستقرار الكامل ما يزال طويلاً، كما يرى عدد من الناشطين المحليين، وقال شواخ عساف لصحيفة «الثورة السورية» إن عودة أهالي الشيوخ خطوة إيجابية ومباركة، وتمثل استكمالاً لمسار استعادة الاستقرار في المنطقة.
غير أنه أشار إلى أن التحديات كبيرة، وفي مقدمتها الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية، حيث تضررت الطرقات وشبكات الكهرباء والمياه والمراكز الصحية، وأضاف أن التحدي الأكبر يتمثل في مسألة الألغام ومخلفات الحرب، رغم الجهود التي بذلتها فرق الهندسة لتمشيط المنطقة.
وأوضح أن نحو 10 بالمئة من منازل الشيوخ مدمرة بالكامل، بينما تحتاج بقية المنازل إلى أعمال ترميم وإصلاح واسعة، مشيراً إلى أن قرية الجديدة تعرضت لعمليات تجريف كاملة للمنازل، كما تضررت أحياء في الناصرية ودوار جب الفرج والسامرية.
ودعا عساف الجهات المعنية إلى توصيف المنطقة رسمياً كمنطقة منكوبة، والعمل على توثيق الانتهاكات وإعادة تأهيل البنية التحتية وفتح مشاريع تنموية تساعد الأهالي على الاستقرار.
ضعف الخدمات في المناطق المجاورة
وفي سياق متصل، لا تقتصر التحديات على ناحية الشيوخ فقط، بل تمتد إلى مناطق أخرى في ريف عين العرب، ولا سيما ناحية صرين والقرى المحيطة بها، التي تعاني من ضعف شديد في الخدمات الأساسية.
وفي حديثه لصحيفة «الثورة السورية»، قال الإعلامي عبد الرزاق أبو سراج من ناحية صرين إن الواقع الخدمي في المنطقة ضعيف جداً، مؤكداً أن بعض الدوائر الحكومية شبه معطلة.
وأوضح أن رواتب عمال النظافة يتم تأمينها أحياناً عبر التبرعات، في حين تعاني شبكة الكهرباء من نقص في الآليات والرافعات اللازمة لإجراء أعمال الصيانة، وأضاف أن المدارس فتحت أبوابها مؤخراً، إلا أن نسبة حضور الطلاب لا تزال منخفضة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الأهالي تتمثل في ارتفاع معدلات الفقر وقلة فرص العمل وضعف وصول المساعدات الإنسانية، كما طالب بتوفير احتياجات إسعافية عاجلة، مثل توزيع سلال غذائية للفقراء والأيتام، إضافة إلى تفعيل الدوائر الحكومية وتأمين سيارات إسعاف وإطفاء، ولا سيما مع اقتراب موسم الحصاد الذي تكثر فيه الحرائق الزراعية.
وبينما تعود الحياة تدريجياً إلى مناطق عين العرب، تبقى المرحلة المقبلة حاسمة في رسم مستقبل المنطقة، فبين فرحة العودة التي طال انتظارها، والدمار الكبير، تقف الإدارة الجديدة أمام مهمة صعبة لإعادة إعمار ما تهدم وتحسين الواقعين الخدمي والأمني، ورغم حجم التحديات، يرى كثيرون أن عودة الأهالي إلى ديارهم تمثل الخطوة الأولى في طريق طويل نحو التعافي وإعادة بناء الحياة في هذه المنطقة التي عانت كثيراً خلال السنوات الماضية.
الثورة السورية
——————————
“الأسايش” تعتقل متورطين بحرق خيمة عزاء علاء الأمين بالقامشلي
تشكيل لجنة لكشف ملابسات وفاة شاب قضى في القامشلي
2026-03-12
أعلنت قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، اليوم الخميس، عن إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص متورطين في حادثة إحراق خيمة عزاء الشاب علاء الأمين بمدينة القامشلي شمالي شرقي سوريا.
وقالت “الأسايش”، إن الموقوفين يخضعون حالياً للتحقيق للكشف عن ملابسات حادثة إحراق خيمة العزاء والدوافع الكامنة وراءها.
وأوضحت في بيان نشر على موقعها الرسمي، أنها كانت قد أعلنت في العاشر من آذار/ مارس الجاري عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية لمتابعة حيثيات وفاة الشاب علاء الأمين، مشيرةً إلى أن اللجنة بدأت عملها لمتابعة القضية بكل شفافية وجدية.
وأضاف البيان أنه في الوقت الذي كانت فيه لجنة التحقيق تباشر مهامها، أقدم عدد من الأشخاص على إحراق خيمة العزاء الخاصة بالضحية، في محاولة لخلط الأوراق وإثارة البلبلة حول القضية.
وبحسب البيان، باشرت القوات المختصة في قوى الأمن الداخلي، وبالتنسيق مع لجنة التحقيق المشكلة، تحقيقات مكثفة وفورية لكشف ملابسات الحادثة.
وأسفرت هذه التحقيقات عن إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص ثبت تورطهم بشكل مباشر في عملية إحراق خيمة العزاء.
وأكدت “الأسايش” أن الموقوفين يخضعون حالياً لعمليات استجواب دقيقة بهدف كشف جميع الدوافع المرتبطة بالحادثة، إضافة إلى تحديد الجهات أو الأشخاص الذين قد يقفون وراءها.
وأمس الأربعاء، قال القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) مظلوم عبدي، إن الاعتداء الذي استهدف خيمة عزاء الشاب علاء الأمين في مدينة القامشلي يُعد عملاً تخريبياً، مؤكداً أن الجهات المختصة ستلاحق الفاعلين بلا هوادة وسيتم تقديمهم للمحاسبة وفق القانون.
وأوضح عبدي، في تغريدة نشرها عبر منصة “إكس”، أن الشاب علاء الأمين كان قد تم توقيفه سابقاً من قبل جهة أمنية تابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، قبل أن يتوفى خلال فترة توقيفه.
وأشار إلى أنه تم تشكيل لجنة تحقيق محايدة للوقوف على ملابسات الجريمة وكشف تفاصيلها، مؤكداً أن نتائج التحقيق سيتم الإعلان عنها بعد الانتهاء منها ومشاركتها مع الرأي العام بشكل شفاف خلال الأيام المقبلة.
وأكد عبدي التزام قوات سوريا الديموقراطية الكامل بمحاسبة ومساءلة جميع المتورطين والمسؤولين عن هذه الجريمة، مهما كانت الجهة التي ينتمون إليها أو صلتهم أو موقعهم، مشدداً على أنه لن يكون هناك أي تهاون أو استثناء في هذا الملف.
وتقدم القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى عائلة الشاب علاء الأمين وذويه، مؤكداً لهم أن العدالة ستتحقق وأن المسؤولين عن الجريمة سيخضعون للمحاسبة.
ويوم الاثنين الماضي، أصدرت قوى الأمن الداخلي (الأسايش) بياناً بشأن حادثة وفاة الشاب علاء الأمين، موضحة أن الشاب علاء الأمين كان في زيارة إلى المنطقة قادماً من السويد.
وأكدت “الأسايش” أن المبادئ التي تأسست عليها ترتكز في المقام الأول على حماية كرامة الإنسان وصون حقوقه، مشددةً على أن أي ممارسات خارجة عن إطار القانون والقيم الإنسانية تُعد تصرفات لا تمثل نهج المؤسسة ولا سياساتها العامة.
وبحسب البيان، فقد جرى فور وقوع الحادثة تشكيل لجنة تحقيق عليا تضم نخبة من المختصين والقانونيين والمراقبين، وذلك بهدف الوقوف على جميع تفاصيل الحادثة وتحديد الملابسات الدقيقة لظروف الوفاة.
======================
تحديث 10 أذار 2026
——————————
سوريا.. تعيين قائد وحدات حماية الشعب الكردية معاوناً لوزير الدفاع
نطاق مسؤولية سيبان حمو تنحصر في شؤون المناطق الشرقية لسوريا
الرياض: العربية.نت والوكالات
10 مارس ,2026
أعلنت دمشق، اليوم الثلاثاء، تعيين القيادي الكردي العسكري البارز سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، تطبيقاً لاتفاق أنهى أواخر يناير (كانون الثاني) مواجهة عسكرية بين الفصائل الكردية والقوات السورية.
وأورد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون، وفق ما نقل الإعلام الرسمي، “تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية في الجمهورية العربية السورية”.
وقاد حمو الذي يُعد من أبرز القادة العسكريين الأكراد وشارك في التفاوض مع دمشق، وحدات حماية الشعب التي تصدت لتنظيم داعش وشكلت العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” التي وقعت اتفاقاً مع دمشق يقضي بدمج قواتها في إطار مؤسسات الدولة.
ويُنظر إلى هذه الخطوة في إطار تنفيذ اتفاقية التكامل التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والموقعة في 29 يناير (كانون الثاني) بين قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع.
وشكلت وحدات حماية الشعب الكردية النواة الأساسية لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة والتي يقودها الأكراد، والتي سيطرت على نحو ثلث الأراضي السورية قبل أن تشن القوات الحكومية هجوماً خاطفاً في يناير (كانون الثاني)، استعادت على إثره مساحات واسعة من المناطق التي كانت تحت سيطرتها.
ولعب حمو دوراً محورياً في المفاوضات مع الحكومة السورية بشأن مستقبل قوات سوريا الديمقراطية ودمجها في الجيش السوري الجديد بعد الإطاحة ببشار الأسد في نهاية عام 2024.
وفي مقابلة مع وكالة “رويترز” في منتصف يناير (كانون الثاني)، قال حمو إن الأكراد لا يسعون إلى الانفصال، وأكد أنهم يرون مستقبلهم ضمن سوريا.
————————
عودة أهالي ناحية الشيوخ إلى بيوتهم وافتتاح طريق الحسكة – حلب
10 مارس 2026
عاد أهالي ناحية الشيوخ في منطقة عين العرب بريف حلب الشرقي إلى منازلهم بعد تهجير استمر أكثر من 11 عامًا، وسط انتشار لقوى الأمن الداخلي وتنسيق مع إدارتي منطقتي عين العرب (كوباني) وجرابلس، وذلك بعد تأمين المنطقة وإزالة الألغام وطمـر الأنفاق، وفق ما أفادت به “الإخبارية”.
وجاءت هذه العودة بالتزامن مع وصول أولى قوافل مهجري عفرين القادمين من محافظة الحسكة إلى مناطقهم صباح اليوم الثلاثاء، ضمن ترتيبات تقضي بعودة دفعات إضافية خلال الأيام المقبلة، وذلك بموجب الاتفاق المُبرم بين الحكومة السورية و”قسد” في 29 كانون الثاني/يناير الفائت.
وفي سياق متصل، افتُتح طريق الحسكة – حلب (M4) المار بمدينة تل تمر أمام حركة المدنيين، استكمالًا لتنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني/يناير مع “قسد”، بعد سنوات على إغلاقه.
وأفاد مصدر أمني لمديرية إعلام الحسكة بأنه جرى افتتاح الطريق أمام حركة المدنيين نظرًا لأهميته في ربط محافظة الحسكة ببقية المحافظات السورية.
ويُعد الطريق من الطرق الحيوية التي تمر بعدد من المدن والبلدات المهمة، ويسهم في تسهيل حركة الأهالي والنقل بين الحسكة ومحافظة حلب.
إتمام المرحلة الأولى من عودة مهجري عفرين
وقال نائب قائد الأمن الداخلي في الحسكة، محمود علي (سيامند عفرين)، إن المرحلة الأولى من عودة أهالي عفرين المهجّرين إلى مدينتهم أُنجزت اليوم.
وأضاف: “وصل العائدون إلى مناطق جنديرس وشيه وعدد من النواحي والقرى التابعة لهما بسلامة تامة، وفي أجواء من الاستقرار والطمأنينة”.
وتابع: “استكمالًا للجانب الإنساني المتعلق بملف الأسرى والمفقودين، نتوجه فورًا من مدينة عفرين إلى محافظة الحسكة للإشراف على استقبال مجموعة جديدة من الأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم، والمقرر وصولهم إلى مدينة الحسكة مساء اليوم”.
وأكد استمرار العمل بوتيرة عالية لتنفيذ جميع بنود الاتفاقيات المبرمة، وإنهاء الملفات العالقة، وضمان عودة الحقوق إلى أصحابها، وفق ما جاء في منشوره على حسابه الرسمي في “إكس”.
——————————
افتتاح طريق الحسكة – حلب المار بمدينة تل تمر أمام حركة المدنيين
آذار 10, 2026
أعلن مصدر أمني لمديرية إعلام الحسكة افتتاح طريق الحسكة – حلب المار بمدينة تل تمر، الثلاثاء 10 آذار، أمام حركة المدنيين.
وأفاد المصدر أن ذلك جاء استكمالاً لتطبيق بنود اتفاق 29 كانون الثاني مع قسد، لما يمثّله من أهمية في ربط محافظة الحسكة بالمحافظات الأخرى.
وأشارت المديرية إلى أن هذا الطريق يعد من الطرق الحيوية التي تمر بعدد من المدن والبلدات المهمة، وتسهم في تسهيل حركة الأهالي والنقل بين الحسكة ومحافظة حلب.
وأعلن المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني الماضي مع قسد زياد العايش، في 4 آذار الجاري، البدء بإعادة فتح عدد من الطرق الحيوية التي تربط مدينة الحسكة بمحيطها، بهدف تخفيف المعاناة عن المدنيين وتنشيط الحركة الخدمية في المحافظة.
وأوضح أن المرحلة الأولى ستشمل فتح طرق الحسكة – دير الزور، والحسكة – الهول، والحسكة – تل براك، والحسكة – تل أبيض، على أن يتم لاحقاً بعد استكمال الإجراءات الفنية والإدارية افتتاح طريقي القامشلي – اليعربية والحسكة – تل تمر، وذلك وفق ما نشرته مديرية إعلام الحسكة عبر معرفاتها الرسمية.
وأعلنت الحكومة، في 29 كانون الثاني الماضي، التوصّل إلى اتفاق شامل مع قسد يقضي بوقف إطلاق النار، ويتضمن التفاهم على آلية دمج متسلسلة للقوى العسكرية والإدارية بين الجانبين.
المصدر: الإخبارية
————————————–
======================
تحديث 09 أذار 2026
——————————
تسارع تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و”قسد” في ملفي المهجّرين والمعتقلين/ عدنان علي
09 مارس 2026
تتسارع خطوات تنفيذ الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، حيث عقد الوفد الرئاسي السوري، برئاسة العميد زياد العايش، اجتماعات عدة في الحسكة وحلب، ركّزت بشكل أساسي على عودة المهجّرين إلى محافظة الحسكة، وإطلاق سراح المعتقلين لدى قوات “قسد”.
وبحث الوفد الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير/كانون الثاني، أمس الأحد، مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، آلية وترتيبات نقل أهالي عفرين النازحين إلى قراهم، وذلك في إطار خطة إعادة النازحين والمهجّرين التي تشرف عليها الدولة السورية.
كما اجتمع الوفد الرئاسي الذي يضم إضافة إلى العايش، عباس الحسين ومصطفى عبدي، مع محافظ حلب عزام الغريب، وعدد من مديري الأجهزة الأمنية والقادة العسكريين، لبحث آليات تسهيل عودة المهجرين والنازحين السوريين إلى مناطقهم في ريف المحافظة، بحضور مدير منطقة عفرين خيرو داوود.
وفي هذا السياق، انطلقت صباح اليوم الاثنين، قافلة من خمسين حافلة من حلب باتجاه الحسكة لنقل الأهالي الراغبين بالعودة إلى منازلهم في عفرين. وتضم القافلة شحنة من المساعدات الإنسانية، وسيارات إسعاف، وفرقاً طبية من الدفاع المدني السوري، على أن يبدأ لاحقاً اليوم انطلاق الحافلات التي تحمل المهجرين.
وذكر مصدر من محافظة حلب لـ”العربي الجديد” أن قافلة المهجّرين العائدين من المتوقع أن تضم 400 عائلة من أهالي عفرين باتجاه قراهم. ويعيش في محافظة الحسكة أعداد كبيرة من الأسر النازحة من أهالي عفرين، والمقيمين منذ سنوات في مدن وبلدات وأرياف محافظة الحسكة، إضافة إلى عدد من مراكز الإيواء المؤقتة.
وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة الاتفاق مع “قسد”، أحمد الهلالي، في تصريحات صحافية إن الفريق الرئاسي المشكّل من قبل الرئيس أحمد الشرع يتابع التنسيق بين محافظتي حلب والحسكة، بهدف تسريع عودة النازحين إلى ديارهم، وتسهيل عودة أهالي عفرين الموجودين في محافظة الحسكة إلى بلداتهم وقراهم، بالتزامن مع عودة أهالي ناحية الشيوخ إلى مناطقهم.
وأضاف الهلالي أن الدولة السورية “ترعى عودة كل نازح إلى دياره وأهله، وأن عودة النازحين حقٌّ مصون لكل مهجّر، تتم برعاية الدولة وبإشراف مباشر منها، وهي مسألة إنسانية غير قابلة للتفاوض أو النقاش بين أي طرف من الأطراف”.
وكانت “قسد” قد قامت بعد سيطرتها على منطقة الشيوخ منتصف عام 2015، بتهجير سكانها من أبناء العشائر العربية، ومنعتهم من العودة، وقبل نحو أسبوع، بدأت بسحب قواتها من المنطقة تدريجياً، تمهيداً لعودة الأهالي، في إطار الاتفاق مع الحكومة السورية.
وأعلنت الحكومة السورية في 29 يناير/ كانون الثاني الفائت الاتفاق مع “قسد” على وقف إطلاق النار، ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والجهاز الإداري التابع لـ”قسد” في الدولة السورية، إضافة الى دخول قوات الأمن الحكومية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية، والحكومية، والمعابر، والمنافذ.
وفي إطار تنفيذ الاتفاق أيضاً، أعلنت إدارة منطقة رأس العين في محافظة الحسكة أنه سيجري اعتباراً من اليوم العمل على جمع بيانات المعتقلين لدى “قسد”. وأوضحت في موقعها على “فيسبوك” أن الإدارة ستباشر العمل على ملف المعتقلين في المدينة، بما يشمل جمع البيانات، وإعداد قوائم اسمية تتضمن الاسم الثلاثي للمعتقل، ومكان الاعتقال، وتاريخه، بهدف متابعة الحالات وتوثيقها بشكل دقيق.
ودعت إدارة رأس العين ذوي المعتقلين إلى مراجعة مديرية الخدمات الاجتماعية، وتزويدها بالمعلومات المطلوبة، للمساهمة في استكمال القوائم ومتابعة الملف.
من جهته، قال العميد زياد العايش، المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ الاتفاق مع “قسد” إن الفريق الرئاسي يعمل حالياً على إعداد قوائم بأسماء المعتقلين في سجون “قسد”، استجابة لمناشدات عدة وردت من الأهالي خلال الفترة الماضية.
وأضاف لموقع “تلفزيون سوريا”، أن هذه القوائم تشمل جميع المعتقلين، في إطار متابعة جدية للكشف عن مصيرهم، ووضع حد لمعاناة عائلاتهم، مشيراً إلى أن هذه القوائم ستُسلَّم الى مديرية الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، “ضمن مسار رسمي يهدف إلى معالجة هذا الملف الإنساني الحساس”.
ووفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن قوات “قسد” ارتكبت منذ تأسيسها سلسلة من الانتهاكات بحق المدنيين، بينها أكثر من 3705 حالات اختفاء قسري، جرى خلالها احتجاز أشخاص من دون الكشف عن مصيرهم أو أماكن احتجازهم، ما حرم عائلاتهم من أي معلومات رسمية عنهم. كما وثّقت الشبكة وفاة 122 شخصاً نتيجة لسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز التابعة لـ”قسد”، بينهم 5 أطفال و4 سيدات، إضافة إلى مقتل 1806 مدنيين نتيجة لأعمال عنف مباشرة.
الاحتلال يسقط مسيّرة إيرانية
من جانب آخر، أسقطت مروحية إسرائيلية صباح اليوم مسيّرة إيرانية كانت تحلّق في أجواء بلدة اليادودة في ريف درعا الغربي جنوبي سورية. ونشرت شبكات محلية منها “تجمع أحرار حوران” لقطات مصورة تظهر تحليق مروحية لجيش الاحتلال في سماء المحافظة قبل أن تبادر إلى إطلاق النار على المسيرة الإيرانية التي أصيبت وسقطت في منطقة زراعية دون قوع إصابات.
ومن المعتاد منذ بدء الحرب ضد إيران قبل نحو 10 أيام سماع دويّ انفجارات في أجواء محافظات درعا وريف دمشق والقنيطرة بالتزامن مع تحليق مروحيات وطائرات حربية وطائرات استطلاع تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في أجواء الجنوب السوري.
المتهمون بأحداث الساحل السوري خلف القضبان، 8 مارس 2026 (العدل السورية/فيسبوك)
إلى ذلك، أفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم عن الأطفال الأربعة الذين اختطفتهم أمس الأحد، من قرية العشة في ريف القنيطرة الجنوبي. وذكرت وكالة الأنباء السورية “سانا”، أنه جرى الإفراج عنهم بعد ساعات من اختطافهم واقتيادهم إلى جهة مجهولة، أثناء رعيهم للأغنام قرب تل أحمر غربي بريف القنيطرة.
وقال الناشط فراس أبو يامن من قرية الرفيد الحدودية لـ”العربي الجديد” إن سلطات الاحتلال تحاول التضييق على الأهالي، خصوصا أصحاب المواشي والمزارعين لمنعهم من الاقتراب من المناطق الحدودية من خلال عمليات إطلاق النار أو الاعتقال أو تسميم الأراضي لجعلها غير صالحة للرعي أو الزراعة. وأوضح أبو يامن أن ابن عمه كان لديه قطيع أغنام مكون من 60 رأسا، لكن اليوم لم يتبق لديه سوى نصف هذا العدد نتيجة عمليات إطلاق النار على أغنامه أو سرقة بعضها من جانب جنود الاحتلال.
——————————–
الألغام تعرقل عودة الأهالي إلى عين عيسى.. سقوط ضحايا يومياً وغياب خطة لإزالتها
2026.03.09
رغم مضي نحو شهر ونصف على انسحاب قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من بلدة عين عيسى (55 كم شمال غربي محافظة الرقة)، لا تزال قضية الألغام المُنتشرة فيها تشكل عائقاً كبيراً أمام عودة الأهالي لمنازلهم وأراضيهم الزراعية، والتي أجبرتهم على البقاء نازحين في قرى أو مخيمات مجاورة . إذ تحصد هذه الألغام العديد من الضحايا بين قتيل وجريح الأمر الذي يجعل العودة محمّلةً بالمخاطر في ظل عدم وجود خطة حكوميّة واضحة المعالم للتعامل مع هذه المشكلة.
أحد أهالي قرية كور حسن (22 كم شمال غربي عين عيسى)، قال في معرض حديثه لموقع تلفزيون سوريا: “حاولت العودة لمنزلي بعد رحلة نزوح مستمرة منذ سبع سنوات، لكن القضية بدت أصعب مما كنت أتخيل، الألغام موجودة في كل مكان، أسرة النوم، خزن الملابس، أواني المطابخ”.
وأضاف: “ورغم أننا أزلنا العديد من الألغام بمساعدة كتيبة الهندسة، إلا أننا تفاجئنا بوجود ألغام أخرى غير مرئية وتسببت بوفاة مدنيين، مما جعلنا نصرف النظر عن العودة حالياً”، وهذا حال معظم أهالي القرية البالغ عددهم 250 شخصا وفق ما أفاد.
وأوضح أنّ أهالي القرية سجلوا على روابط تخص منظمات عاملة في مجال إزالة الألغام منذ ما يقارب الشهر دون الحصول على أي رد سلباً أو إيجاباً ذلك حتى تاريخه.
وفقاً للعديد من المصادر التي تحدثت لموقع تلفزيون سوريا، زرعت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” هذه الألغام على مرحلتين زمنيتين؛ الأولى عقب عملية نبع السلام (تشرين الأول/أكتوبر 2019)، والتي سيطر فيها الجيش الوطنيّ السوريّ على منطقتي تل أبيض ورأس العين.
وقتذاك، أخلت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” القرى الواقعة على طول الساتر الترابيّ الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الوطنيّ ومناطق سيطرتها آنذاك، وهو ما مجموعه 30 قرية موزعة على الريفين الشماليّ والغربيّ لبلدة عين عيسى، ومن ثمَّ زرعت الألغام في هذه القرى.
أما المرحلة الثانية كانت في الصيف الماضيّ، وفيها تم زرع العديد من الألغام في بعض المناطق الحيويّة ضمن بلدة عين عيسى كالدوّار الرئيسي، ودوّار التربية، ودوّار الجامع الكبير بالإضافة لألغام أخرى زُرِعت على الطرق الواصلة بين هذه البلدة والقرى والبلدات المجاورة.
وفي سياق متصل، قال محمد عبد الرحيم الخليل، المدير الإداريّ لمشفى عين عيسى الوطنيّ في حديث خاص لموقع تلفزيون سوريا، إنَّ المشفى، ومنذ سيطرة وزارة الدفاع على ناحية عين عيسى، يستقبل بشكل شبه يوميّ جرحى بفعل انفجار الألغام ومخلفات الحرب، ذلك بحكم أن الأهالي تحاول العودة لمنازلها فتصبح ضحية الألغام.
ويُضيف الخليل: “بلغ عدد الوفيات المرتبطة بذلك 25 وفية، كما تم تسجيل ما يقارب 52 إصابة حتى الآن، مشيرا إلى أن ما يقارب 80% من الإصابات هي في صفوف الأطفال ممن تتراوح أعمارهم بين 7 – 15 عاما.
كما أشار في معرض حديثه لعدم جاهزية مستشفى عين عيسى وضعف إمكانياته الطبية للقيام بعمليات جراحية أو إسعافيّة متقدمة، مما يُجبر الأهاليّ على نقل المصابين إلى المشفى الوطنيّ في الرقة، الأمر الذي تسبب بوفاة العديد من الحالات على الطريق الواصل بين بلدة عين عيسى ومدينة الرقة ذلك بسبب تأخُر أخذ التدابير الطبية اللازمة.
رشوان السلوم قائد عسكريّ ميدانيّ في الفرقة 72 التابعة لوزارة الدفاع السوريّة، والعاملة في منطقة عين عيسى، صرح في حديثٍ خاص لموقع تلفزيون سوريا، أنّ مجموعته، قد خضعت لتدريبات فيما يخص التعامل مع الألغام وإزالتها، وباشرت بناءً على هذه الخبرة بعملية الإزالة والتفكيك في القرى والبلدات، إلا أنّ ضعف الإمكانيات المتوفرة لا يؤهلها للتعامل مع جميع أنواع الألغام وبخاصة الألغام الفردية (صغيرة الحجم، ويمكن إخفاؤها بسهولة، وتنفجر عند الضغط أوالدوس عليها)، فهي تتطلب معدات وتجهيزات تقنية (كاسحات ألغام، أجهزة كشف) وهي غير متوفرة حتى الآن.
تفكيك ما يقارب ألفي لغم
ولفت السلوم في حديث خاص لموقع تلفزيون سوريا أنه ومنذ بداية عملهم بإزالة الألغام بعد سيطرة الدولة على عين عيسى منذ ما يقارب شهر ونصف، تم إزالة وتفكيك ما يقارب ألفي لغم بمختلف أنواعها وأشكالها موزعة في ثلاث قرى وهي: الهوشان، خربة البقر، الصوّان، ويضيف على سبيل المثال أنه في قرية الصوّان (25 كم شمال غربي عين عيسى) تمت إزالة ما يقارب 135 لغما من 6 منازل فقط الأمر الذي يعطي مؤشراً واضحاً عن كثرة وغزارة الألغام في المنطقة.
وفي هذا الصدد يشير محمد الصالح، أحد العاملين في المجال الإنسانيّ، في حديث خاص لموقع تلفزيون سوريا، إلى ضعف الدور التوعويّ المتعلق بمخاطر الألغام، لافتاً إلى وجود ألغام مزروعة في بعض الشوارع الرئيسية من دون أي إشارات أو لوحات تحذيرية تنبّه الأهالي إلى أماكنها، مما يزيد من خطر تعرّض المدنيين للحوادث. كما يوضح أن غياب آلية رسمية واضحة للإبلاغ عن الألغام، مثل رقم هاتف أو بريد إلكتروني مخصص، يسهم في تفاقم المشكلة ويحدّ من قدرة السكان على الإبلاغ عنها.
ويؤكد الصالح على ضرورة تنفيذ حملات توعوية تستهدف الأهالي والطلاب والعاملين في المؤسسات الخدمية، بهدف تعريفهم بمخاطر الألغام وأنواعها وطرق التعامل معها والإبلاغ عنها، مع أهمية أن تتحرك الجهات الحكومية بشكل أكثر مسؤولية للحد من هذه المخاطر وحماية المدنيين.
—————————
المبعوث الرئاسي: باشرنا بإعداد قوائم المعتقلين في سجون “قسد”
مسؤول سوري: ملف المعتقلين من الملفات التي توليها الحكومة اهتماماً خاصاً
2026-03-08
أكد المبعوث الرئاسي لمتابعة اتفاق 29 كانون الثاني مع قوات سورية الديموقراطية (قسد) العميد زياد العايش، اليوم الأحد، أن الفريق الرئاسي يعمل على إعداد قوائم بأسماء جميع المعتقلين في سجون “قسد”.
وقال العايش، إن إعداد قوائم بأسماء جميع المعتقلين في سجون “قسد” جاء استجابةً للمناشدات العديدة التي وردت من الأهالي خلال الفترة الماضية.
وأشار، إلى أن هذه القوائم تشمل جميع المعتقلين، في إطار متابعة جادة تهدف إلى الكشف عن مصيرهم ووضع حد لمعاناة عائلاتهم، وفق ما أفادت به قناة “الإخبارية” السورية.
ولفت المبعوث الرئاسي إلى أن العملية ستتم ضمن مسار رسمي من خلال تسليم القوائم ومتابعة البحث فيها عبر مديرية الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، بما يضمن معالجة هذا الملف الإنساني الحساس بصورة منظمة وشفافة.
وأكد العميد العايش أن ملف المعتقلين يُعد من أهم الملفات التي توليها الحكومة السورية اهتماماً خاصاً، لما له من دور أساسي في تعزيز الثقة بين الأطراف المختلفة، وإنجاح مسار الاندماج، وترسيخ الاستقرار في المنطقة، مشدداً على الالتزام بمعالجة هذا الملف بطريقة عادلة ومنهجية بما يخفف من معاناة الأهالي ويضمن حقوق جميع الأطراف.
ويوم الاثنين الماضي، عقد المبعوث الرئاسي اجتماعاً موسعاً مع القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية الجنرال مظلوم عبدي، بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين في المحافظة.
وأوضح العايش، أن الاجتماع تناول آلية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية، وجرى بحث الخطوات التنفيذية المتعلقة بذلك، حيث تقرّر دمج ثلاثة ألوية عسكرية ضمن الفرقة 60 بقيادة العميد عواد الجاسم، بما يعزز وحدة القوات واستقرار الوضع الأمني في المحافظة.
وقال، في بيان نشر على منصة “فيسبوك” إنه جرى الاتفاق على الإفراج عن 60 أسيراً ممن لم تثبت بحقهم أي تهم أو ارتباطات بأعمال جنائية، مشيراً إلى أنه سيتم أيضاً تسليم قوائم بأسماء معتقلين سبق أن شاركوا في أعمال ثورية للنظر في أوضاعهم تمهيداً للإفراج عنهم وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
وفيما يخص الطرق المؤدية إلى مدينة الحسكة، أشار العميد العايش إلى أنه سيتم فتح الطرق من خمسة محاور، باستثناء الطريق الدولي (M4)، وذلك إلى حين استكمال تأمينه بشكل كامل، لضمان حركة المواطنين وتأمين التجارة والمرور بشكل آمن.
وأضاف العايش أنه تم تشكيل لجان مختصة لضمان عودة آمنة للمهجّرين إلى مناطقهم، مع التأكيد على توفير الدعم اللوجستي والفني اللازم لتمكينهم من العودة إلى مساكنهم بأمان.
كما تم تشكيل فريق فني وهندسي لاستلام حقول رميلان والسويدية النفطية، لضمان استقرار العملية الإنتاجية وحماية الموارد الحيوية للمحافظة، وفق ما ذكره المبعوث الرئاسي.
وأكد، أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تنفيذ بنود الاتفاق مع “قسد” وتعزيز الاستقرار الأمني والعسكري في محافظة الحسكة، وضمان حقوق المدنيين والأسرى، مع الحفاظ على الموارد الحيوية والمرافق العامة ضمن المحافظة.
——————————
وسط اتهامات بالتعذيب.. وفاة مواطن سويدي-سوري بعد أشهر من اعتقاله في القامشلي
9 مارس 2026
شهدت مدينة القامشلي في محافظة الحسكة، اليوم الإثنين، حادثة مأساوية هزت الرأي العام المحلي والدولي، حيث توفي الشاب علاء الدين عدنان الأمين (33 عامًا)، وهو مواطن سويدي من أصول سورية، بعد نحو ستة أشهر من اعتقاله من قبل قوى الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة لـ”الإدارة الذاتية”.
وكان الأمين قد وصل إلى القامشلي في 7 أيلول/سبتمبر 2025 قادمًا من السويد عبر معبر سيمالكا الحدودي، بهدف زيارة عائلته وإقامة حفل زفافه. وفي 20 تشرين الأول/أكتوبر 2025، اعتقلته عناصر “الأسايش” من أحد شوارع المدينة قرب منزل والده، دون إصدار مذكرة قانونية أو توضيح رسمي لأسباب الاعتقال، وفق ما أفادت به عائلته.
وبعد انقطاع أخباره طوال فترة احتجازه، تلقت العائلة اليوم الإثنين اتصالًا من “الأسايش” يطلب منها الحضور لاستلام الجثمان. وأبلغت عائلته وسائل إعلام محلية أن الجثمان كان يحمل آثار كسر في الأنف والرأس وعلامات تعفن واضحة، مرجحًا تعرضه للتعذيب داخل مركز الاحتجاز.
وطالبت العائلة بفتح تحقيق فوري ومستقل في ملابسات اعتقاله ووفاته، ومحاسبة المسؤولين، والكشف عن أوضاع المعتقلين في مراكز الاحتجاز التابعة للإدارة الذاتية.
وأثارت الحادثة موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون ومغردون “الأسايش” بالكشف الفوري عن ملابسات وفاة الشاب، وضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة.
وحتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم تصدر أي تصريحات رسمية من قبل “الأسايش” أو “الإدارة الذاتية” حول ملابسات الوفاة، أو حول الاتهامات الخطيرة التي وجهتها العائلة بوجود آثار تعذيب على جثمانه.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجددًا على الانتهاكات الحقوقية في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) و”الإدارة الذاتية”، حيث تتكرر حالات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، في ظل غياب تام للمحاسبة والشفافية.
كما تثير قضية الأمين تساؤلات حول مصير العشرات بل المئات من المعتقلين داخل سجون “الإدارة الذاتية”، ومعظمهم ممنوعون من التواصل مع عائلاتهم أو الحصول على محاكمات عادلة.
——————————
======================
تحديث 08 أذار 2026
——————————
بدء عودة مهجّري عفرين.. انطلاق أول دفعة من 400 عائلة من الحسكة الاثنين المقبل
تحرك رسمي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني: خطة لعودة مهجّري عفرين بإشراف الدولة السورية
2026-03-08
أعلن المبعوث الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني مع قوات سوريا الديموقراطية، العميد زياد العايش، عن بدء خطوات عملية لعودة المهجّرين إلى مناطقهم، في إطار خطة تشرف عليها الدولة السورية.
وأوضح العايش، في تصريح لقناة الإخبارية، أنه جرى عقد اجتماع تنسيقي ضم محافظ حلب وقائد الأمن الداخلي ومديري مناطق عفرين وكوباني، خُصص لمتابعة ملف عودة الأهالي المهجّرين ووضع الترتيبات التنفيذية اللازمة.
وأشار إلى أن وفداً رئاسياً سيتوجه ظهر اليوم الأحد إلى مدينة الحسكة برفقة مدير منطقة عفرين وعدد من وجهاء الأكراد، حيث سيجري لقاء مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، إلى جانب لقاءات مع أهالي عفرين، تمهيداً لبدء عودتهم إلى منازلهم.
وبيّن أن أولى دفعات العائدين ستنطلق يوم الاثنين المقبل ضمن خطة منظمة، مؤكداً أن الجهات المعنية استكملت جميع الترتيبات الفنية واللوجستية لنقل الأهالي وضمان عودتهم الآمنة.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن مدير منطقة كوباني سيتوجه إلى ناحية الشيوخ بريف حلب للعمل على تهيئة الظروف اللازمة لعودة سكانها المهجّرين.
وأكد العايش أن الدولة السورية ملتزمة بإعادة جميع المهجّرين من مختلف المكونات إلى قراهم ومنازلهم بطريقة منظمة وآمنة، بما يضمن عودتهم الكريمة ويسهم في تعزيز الاستقرار والتعايش بين أبناء البلاد.
من جانبه، أعلن القيادي في قوى الأمن الداخلي (الأسايش) محمود خليل المعروف باسم سيامند عفرين، بدء الإجراءات العملية لعودة الأهالي المهجّرين، عقب زيارة ميدانية إلى مدينة عفرين ولقاءات مع الوفد الرئاسي.
وأوضح أن الدفعة الأولى من العائدين ستنطلق يوم الاثنين 9 آذار/مارس 2026، وتضم نحو 400 عائلة، حيث سيكون التجمع في دوار البانوراما بمدينة الحسكة عند الساعة العاشرة صباحاً.
وشدد خليل على أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن والاستقرار في سوريا، مؤكداً استمرار الجهود حتى عودة جميع المهجّرين إلى منازلهم بكرامة وأمان.
————————————
======================



