إشتباكات السويداء والتدخل الاسرائيلي السافر 30 نيسان 2026

تابع مكونات الملف اتبع الرابط التالي:
التدخل الاسرائيلي السافر في سورية الجديدة
لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي
لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي
تحديث 30 نيسان 2026
تركيا تطلق مساراً لحماية دمشق وبيروت: كبح المشروع الإسرائيلي/ منير الربيع
الخميس 2026/04/30
بنيامين نتنياهو، هو الاسم الذي تتّحد دول كثيرة عربية وإقليمية، في الشرق والغرب، حول ضرورة إسقاطه وإيقاف مشروعه. أصبح الرجل عبئاً على الكثيرين، الحلفاء قبل الخصوم، وعلى إسرائيل أيضاً. أصبح الرجل يشكل تهديدات لكل ترتيبات المنطقة وتوازناتها، وفي بعض مشاريعه يتعارض مع بعض الترتيبات الأميركية. تُقبل إسرائيل على انتخابات، تجتمع قوى عديدة معارضة لنتنياهو، كما أن جهات خارجية يمكنها أن تتدخل لأجل تعزيز أي خيار يسهم في إسقاط الرجل ومنعه من العودة إلى رئاسة الحكومة، بينما هو يريد مواصلة الحروب وإطالة أمدها وربما البحث عن توسيعها أو تحقيق “انجازات” تخدمه انتخابياً.
نتنياهو والسيطرة
عملياً، المنطقة بحاجة ماسة إلى نوع من التكامل والتقاطع الإقليمي لأجل التصدي للمشروع الذي يمضي به نتنياهو، ويعبّر عنه صراحة في إضعاف كل الدول لصالح تقوية إسرائيل وجعلها متفوقة. ذلك يجعل نتنياهو رافضاً لأي اتفاق لوقف النار، إلا إذا كان سينتج اتفاقات تدفع أي دولة إلى الموافقة على الهيمنة الإسرائيلية. وهذا ما يسعى إلى تكريسه مع لبنان كما سوريا. قبل فترة كان يفترض أن يُعقد اجتماع سوري إسرائيلي لاستكمال البحث في الوصول إلى اتفاق أمني، لكن الاجتماع لم يعقد بسبب عدم موافقة الإسرائيليين الذين فاجأوا الجميع بالإعلان عن “خط أصفر” يمتد من لبنان إلى سوريا. وهذا يعني أن نتنياهو يتمسك بالسيطرة على هذه المساحات الجغرافية من البلدين، وربما لن يفكر بالخروج منها إلا في حال الوصول إلى اتفاقات سلام بشروطه. مع لبنان يكرر نتنياهو الأمر نفسه، مع إصراره على التفاوض تحت النار والوصول إلى اتفاق يريد من خلاله جعل الدولة اللبنانية بمواجهة حزب الله.
ما بين لبنان وسوريا تهديدات ومخاطر إسرائيلية مشتركة، وخوف من إقدام إسرائيل على ربط المناطق التي تحتلها بين لبنان وسوريا، بشكل تصبح فيه قادرة على التأثير في البلدين. وهذا مشروع يلاقي اعتراضاً دولياً كبيراً، مع إصرار على الحفاظ على وحدة البلدين وجغرافيتهما. وهو ما يحتّم تنسيقاً لبنانياً سورياً، وما بين البلدين مع جهات عربية وإقليمية ودولية لأجل الضغط على إسرائيل ومنعها من استكمال مشروعها، وهو ما يحاول الأميركيون عرضه على لبنان من خلال الموافقة على المفاوضات المباشرة، مقابل إجبار إسرائيل على وقف العمليات العسكرية والانسحاب. لكن تل أبيب لم تلتزم بمثل هذه الشروط في سوريا، وهو ما يضعف الثقة اللبنانية.
الحاجة إلى مظلّة أمان
في هذا السياق، تحدثت بعض التسريبات الإسرائيلية عن سعي تركيا للعب دور الوسيط والتقدم بمبادرة حول لبنان. ولكن عملياً، فإن النقاش الأساسي يتعلق بالبحث عن نوع من تقاطع بين قوى إقليمية توفّر مظلة أمان وحماية للبنان وسوريا معاً. وذلك يحصل بالتنسيق ما بين تركيا، السعودية، مصر، قطر ودول أوروبية عديدة. في هذا السياق، تشير مصادر متابعة إلى أن تركيا كانت قد أوصلت رسائل دعم للبنان، مع التأكيد على الحفاظ على حدوده كاملة والتضامن معه بمواجهة الحرب الإسرائيلية، كما أنها أوصلت نصائح بأن لا داعي للاستعجال بالذهاب لعقد لقاء مباشر مع نتنياهو، في ظل عدم تقديم الإسرائيليين التنازلات اللازمة. يمكن لتركيا أن تطرح مبادرة انطلاقاً من تنسيقها مع دول عربية ومع الأميركيين أيضاً حول إدخال قوات متعددة الجنسيات إلى جنوب لبنان، لتكون هذه القوات هي المشرفة على عدم وجود بنى عسكرية، وهذه القوات التي يتم الحديث عنها تابعة لحلف الناتو، لكن العماد الأساسي له هي قوات تركية. كما أن تركيا أبدت الاستعداد للمساهمة في تقديم مساعدات عديدة في لبنان، من بينها المنازل الجاهزة للمهجرين في إطار تعزيز دورها أكثر.
تنطلق تركيا في هذا المسعى من موقعها كرافضة للحرب في المنطقة، وبوصفها أبرز الدول الساعية إلى وقفها والوصول إلى اتفاق. فهي لا تريد اتساع رقعة الحرب لتستدرج دولاً عديدة للدخول إليها، ما سيكون له تأثيرات بالغة على الوضع الأمني والاستقرار في المنطقة ككل وعلى الحدود التركية، بالاضافة للانعكاس السلبي للحرب على أسعار النفط ومدى تأثرها بذلك، كما أنها تريد الحفاظ على وضعها ودورها وموقعها في مواجهة سعي إسرائيل لمواصلة الحروب واستهداف تركيا أو نفوذها لاحقاً.
وساطة إقليمية
منذ سنوات تعمل تركيا على لعب دور الوساطة الإقليمية، وهي تسعى حالياً لتعزيز وتوسيع دورها بشكل أكبر وتنطلق في ذلك بالتنسيق مع دول عربية وقوى دولية، وتحاول الاستفادة من علاقتها بالإدارة الأميركية كي تلعب هذا الدور الإقليمي، والبحث عن صيغ مقترحة لحلول تكون بديلة عن الحروب، ولو اقتضى ذلك نشر قوات متعددة جنسيات في مناطق الصراع، مثلما أبدت تركيا استعدادها لنشر قوات تركية إلى جانب قوات أخرى في غزة، فهي تبدو مستعدة لذلك في جنوب لبنان وجنوب سوريا أيضاً.
تركز أنقرة على تعزيز علاقاتها العربية والخليجية بالتحديد، كما تنطلق في حساباتها من مصالح مشتركة تجمعها مع باكستان، المملكة العربية السعودية، مصر وقطر لمواجهة كل المخاطر الناجمة عن المشروع الإسرائيلي الذي يتصادم مع كل هذه الدول. وقد عبّر نتنياهو بشكل صريح عن مواجهة الراديكالية السنية بعد إضعاف الراديكالية الشيعية. وعليه، فإن تركيا تنظر إلى المشروع الإسرائيلي بقيادة نتنياهو على أنه يشكل خطراً مباشراً على المنطقة وعليها بالتحديد. وتعلم تركيا أن إسرائيل حاولت كثيراً العمل على الاستثمار في تغذية الصراع بين الأكراد وتركيا، كما حاولت استغلال الواقع السوري لإضعاف الدولة السورية وللتقدم في سوريا ضمن مشروع نتنياهو لإضعاف تركيا أو لمقارعتها على حدودها.
الرفض الإسرائيلي
في المقابل، فإن إسرائيل ترفض أي دور تركي بالمطلق. ويعتبر الإسرائيليون أن أنقرة لديها مشروع استراتيجي في المنطقة، هدفه في النهاية سيصطدم بالمشروع الإسرائيلي. ولذلك ترى تل أبيب أن أي وساطة تقوم بها تركيا وتنجح ستؤدي إلى تعزيز مكانة تركيا ودورها في المنطقة. وهذا لا يمكن لإسرائيل الموافقة عليه أو القبول به، لذا ستسعى إلى تخريب أي مسعى. وفي هذا الإطار كانت إسرائيل ولا تزال تضغط بقوة على لبنان لأجل الوصول الى اتفاق برعاية أميركية ومن دون إشراك أي دولة أخرى بأي دور في هذا الاتفاق، وذلك لتقطع إسرائيل الطريق على أي دولة أخرى يمكن أن يكون لها نفوذ على الساحة اللبنانية. ما تريد إسرائيل مواجهته أيضاً، هو منع أنقرة من أن تكون صلة الوصل بين العالم الإسلامي وأوروبا، وأن تكون مرتكزاً في الاستراتيجية الأميركية ومقاربتها للمنطقة، كما ستواصل تل أبيب العمل لمنع حصول أي التقاء أو تقاطع مصالح أو تقارب بين تركيا ودول الخليج العربي. ما يحتاجه لبنان وسوريا، هو مظلة إقليمية تحتاجها المنطقة أيضاً لوضع حائط صدّ في مواجهة مشروع نتنياهو الذي أصبح واضحاً أنه ما بعد هذه الحروب مع إيران وحلفائها سيركز أكثر على مواجهة تركيا، وإن كان ذلك في سوريا أو في أي مكان آخر.
المدن
—————————-
جنبلاط في لحظة المفترق: حارس التوازنات بين نار الحرب وتعقيدات التسوية/ حسين سعيد
لبنان اليوم لا يقف على حافة أزماته البنيوية فحسب، بل يواجه حرباً مفتوحة تشنها إسرائيل.
في خضمّ الأزمات المتراكمة وتعثر الحلول، ومع تفاقم الانقسامات التي أنهكت الدولة وأرهقت المجتمع، يعود الزعيم الوطني وليد جنبلاط إلى واجهة المشهد السياسي، حاملاً معه خبرةً استثنائية راكمها على امتداد عقود في إدارة الأزمات وصياغة التسويات. ليس حضوره تفصيلاً عابراً في لحظة عادية فقط، بل ضرورة يفرضها واقع لبناني مأزوم، تتداخل فيه الانهيارات الداخلية مع عواصف الإقليم.
لبنان اليوم لا يقف على حافة أزماته البنيوية فحسب، بل يواجه حرباً مفتوحة تشنها إسرائيل، خلّفت دماراً واسعاً في البنية التحتية، ودفعت البلاد إلى مستوياتٍ غير مسبوقة من التهديد الوجودي. وفي موازاة هذا المشهد، برزت مبادرة الرئيس جوزف عون للتفاوض المباشر مع إسرائيل، بدعمٍ من الولايات المتحدة ومعظم أركان الحكومة، في مقابل رفضٍ حاد من قوى المقاومة، وعلى رأسها “حزب الله”، ما أعاد إنتاج انقسامٍ داخلي حاد بلغ حدود تبادل الاتهامات بالخيانة.
في هذا المناخ المشحون، لا يقرأ جنبلاط المبادرة بوصفها خياراً سياسياً عادياً، بل كمنعطف خطير قد يعيد فتح جروح لبنانية عميقة. وهو، بحكم تجربته، يدرك أن أي تسوية لا يمكن أن تُبنى على كسر مكوّنٍ أساسي في المعادلة الداخلية، ولا أن تُفرض في ظل انعدام التوازن. من هنا، يستحضر سوابق تاريخية حساسة، ويقارب الواقع بعينٍ تعرف تكلفة الانزلاق أكثر مما تراهن على احتمالات النجاح.
وفي قلب هذه المعادلة، يبرز دور رئيس مجلس النواب نبيه بري كحجر زاويةٍ في أي مسار محتمل. فالعلاقة التي تجمعه بجنبلاط، والتي تتجاوز السياسة إلى مستوى الثقة المتبادلة، تجعل منه بوابةً إلزامية لأي تسوية يمكن أن تجد طريقها إلى بيئة المقاومة. تجاوز هذا الدور، بالنسبة إلى جنبلاط، ليس مجرد خطأ تكتيكي، بل مخاطرة قد تُفشل المبادرة قبل أن تبدأ.
إلى جانب ذلك، يفرض العامل الإقليمي نفسه بقوة، إذ تلعب المملكة العربية السعودية دوراً بالغ الأهمية في رسم ملامح أي تسوية ممكنة. فغياب الغطاء العربي، وتحديداً السعودي، كفيل إبقاء أي مبادرة في دائرة الشك، مهما بلغ حجم الدعم الدولي لها. وهنا أيضاً، يتحرك جنبلاط مستفيداً من علاقاته المتينة مع الرياض، بما يمنحه قدرة إضافية على المساهمة في تقريب وجهات النظر وخلق مناخات ثقة مفقودة.
ومع ذلك، يبقى الإدراك الأعمق أن مصير هذه المبادرة لا يتحدد فقط في بيروت، بل يرتبط عضوياً بمسار العلاقة بين إيران وواشنطن. فالتجربة اللبنانية أثبتت أن الملفات الكبرى، ولاسيما منها ما يتصل بالصراع مع إسرائيل، لا تجد طريقها إلى الحل في غياب تفاهم، ولو جزئي، بين هاتين القوتين. وعليه، فإن أي اندفاعة داخلية تبقى محكومةً بسقف التوازنات الإقليمية، وبمدى نضوج لحظة التسوية.
في هذا التوقيت البالغ الحساسية، لا يتحرك جنبلاط كوسيطٍ تقليدي، بل كحارس توازنات يدرك أن أي انزلاقٍ داخلي قد يكون مدمّراً بقدر الحرب نفسها. يستثمر رصيده من العلاقات مع مختلف أركان السلطة، ويستند إلى هالته السياسية وإلى إدراك خصومه قبل حلفائه عمق قراءته لتلابيب النظام اللبناني، ليؤدي دور “المُبرّد” للاشتباك السياسي. هدفه ليس فرض تسوية بقدر ما هو شراء الوقت، ومنع الانفجار الداخلي، إلى حين تبلور الحد الأدنى من التفاهمات بين واشنطن وطهران، باعتبار أن أي حلّ لبناني في هذه المرحلة يبقى أسير الإيقاع الإقليمي.
بين نار الحرب وتعقيدات التسوية، يتحرّك وليد جنبلاط كآخر خطوط الدفاع عن الداخل، واضعاً خبرته في خدمة منع الانهيار لا صناعة الأوهام. فإمّا أن ينجح في تثبيت الاستقرار حتى تنضج تفاهمات الولايات المتحدة وإيران… وغما أن يدخل لبنان مرحلةً لا تشبه إلا حروب الفوضى المفتوحة.
النهار العربي
——————————–
«خط أصفر» إسرائيلي في سوريا؟/ رماح إسماعيل
الخميس 30 نيسان 2026
في ظل «العربدة» الإسرائيلية، يتبنى الاحتلال سياسات ميدانية تقوم على فرض وقائع أحادية الجانب تحت مسميات مختلفة، من بينها ما يُعرف بـ«الخطوط الصفراء». هذه السياسة، التي تُطرح كإجراء أمني، تعكس في جوهرها نزعة توسعية تهدف إلى إعادة رسم حدود النفوذ خارج الأطر القانونية الدولية، وفرض ترتيبات ميدانية بالقوة، سواء في غزة أو جنوب لبنان أو سوريا.
ما حاولت إسرائيل فرضه بالقوة في غزة بالاعتماد على التدمير ومسح معالم القطاع، تحاول اليوم تطبيقه في لبنان عبر استنساخ التجربة ذاتها، غير أنّ المعطيات في الميدان تؤكد صعوبة بلوغ إسرائيل هذا الهدف في الجنوب، في ظل وجود المقاومة واستراتيجياتها القتالية. أما في سوريا فالأمر مختلف لربما في آلية التنفيذ التي لا تعتمد على التدمير في ظل انعدام المجابهة من قبل الجانب السوري، وحرية الحركة بين القرى الحدودية جنوباً وإنشاء النقاط.
سوريا والعدو
في الحالة السورية، يبدو المشهد أكثر تعقيداً وأقل وضوحاً من التجارب الأخرى. فبحسب مصدر عسكري سوري لـ«الأخبار»، لا يوجد حتى الآن «خط أصفر» بالمعنى العملياتي، بل ما يجري أقرب إلى نموذج «النقاط الخمس» الذي اعتمدته إسرائيل في لبنان، ولكن بنسخة موسّعة. إذ تنتشر القوات الإسرائيلية في ما بين 11 إلى 13 نقطة عسكرية على امتداد يقارب 80 كيلومتراً، بمحاذاة خط وقف إطلاق النار السابق، من جبل الشيخ وصولاً إلى حوض اليرموك عند المثلث الحدودي السوري-الأردني المتداخل مع الجولان.
تشمل هذه النقاط مواقع استراتيجية عدة، منها «نقطة الحميدية» في ريف القنيطرة الأوسط، وتل أحمر الغربي والشرقي في ريف القنيطرة الجنوبي، إضافة إلى مهبط مروحيات مستحدث في بلدة حضر. كما تسيطر القوات الإسرائيلية على قمة جبل الشيخ، وهي الأعلى في سوريا، إلى جانب مواقع أخرى مثل الكسارات في جباتا الخشب، ومناطق قرب سد كودنة وسد المنطرة، فضلاً عن ثكنة معرية ضمن ما يُعرف بمشروع «المنطقة العازلة».
وعلى الرغم من هذا الانتشار، يختلف الواقع في جنوب سوريا عن نظيريه في غزة ولبنان من حيث طبيعة الوجود العسكري. فلا تزال القرى السورية مأهولة بسكانها، كما أن الوجود الإسرائيلي يقتصر على وحدات مشاة وقوات خاصة، مثل وحدة «شلداغ»، إضافة إلى فرق هندسية مختصة بإزالة الألغام والعبوات الناسفة، في غياب ملحوظ للدبابات الثقيلة أو منظومات المدفعية والتجسس واسعة النطاق.
الوقع المتغيّر لـ«الخط الأصفر»
لكن هذا الواقع يبقى قابلاً للتغيير في أي لحظة. ففي حال قررت إسرائيل إعلان «خط أصفر» رسمي في سوريا، فإن ذلك سيعني عملياً فرض سيطرة كاملة على المنطقة العازلة التي توغلت فيها منذ انهيار مؤسسات الدولة في بعض المناطق. هذه المنطقة تمتد بعمق يتراوح بين 3 و10 كيلومترات داخل الأراضي السورية، وعلى طول 80 كيلومتراً، وتشمل أكثر من 30 قرية تمتد من ريف دمشق الجنوبي إلى القنيطرة.
وتبرز حساسية إضافية في منطقة جبل الشيخ، حيث توجد قرى درزية قد لا تكون ضمن المخطط الحالي، إلا أن إسرائيل قد تستخدم ذريعة «حماية الأقليات» لتوسيع نطاق سيطرتها، وهو خطاب سبق أن استُخدم في سياقات مشابهة. في هذا الإطار، ينشط «مجلس التنسيق الدرزي» في الأراضي المحتلة عبر تنفيذ مشاريع خدمية داخل القرى الدرزية القريبة من المنطقة العازلة، مثل إنشاء أفران ومستوصفات وترميم مدارس، ما يعكس محاولة لبناء نفوذ اجتماعي موازٍ للوجود العسكري.
إسرائيل لا تحتاج بالضرورة إلى مبررات لتكريس هذا الواقع، إلا أنها تبقى مرتبطة بحسابات دولية، لا سيما الموقف الأميركي من الملف السوري. ومع ذلك، فإن أي عملية عسكرية نوعية قد تنطلق من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل قد تشكل ذريعة جاهزة لإعلان هذا «الخط الأصفر» بشكل رسمي.
في المقابل، تفسر هذه المعطيات جزئياً تصاعد وتيرة العمليات الأمنية التي تنفذها السلطات السورية في المناطق الجنوبية، حيث تعلن بشكل متكرر عن تفكيك خلايا واعتقال مجموعات تتهمها بالارتباط بالمقاومة والسعي لزعزعة الاستقرار. وهي إجراءات تبدو، في أحد أوجهها، محاولة لاحتواء أي تصعيد محتمل قد يُستغل لتبرير توسيع السيطرة الإسرائيلية.
——————————–
مفاوضات لتنظيم امتحانات السويداء وسط تعقيدات إدارية وأمنية/ حسام رستم
29 ابريل 2026
تتواصل الاتصالات بين مديرية تربية السويداء، جنوب سورية، ووزارة التربية في دمشق لحسم آلية إجراء امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة داخل المحافظة هذا العام، وسط توجهات أولية لتنظيمها وضمان الاعتراف الرسمي بنتائجها. وقال مسؤول في مديرية التربية بالسويداء، اشترط عدم ذكر اسمه، لـ”العربي الجديد”: “تقدم نحو 13 ألف طالب وطالبة للامتحانات في السويداء هذا العام بين التعليم الأساسي والثانوية بفروعها المختلفة، ما يجعل نقلهم إلى محافظات أخرى خياراً صعباً على الصعيدين اللوجستي والمعيشي. ومن أبرز العقبات الحالية اعتماد مراكز الامتحانات، وتأمين كوادر المراقبة، وآلية نقل الأسئلة، إضافة إلى الحاجة إلى قرار رسمي واضح يضمن سير الامتحانات في شكل طبيعي والاعتراف بالنتائج، علماً أن وزارة التربية لم تعترف بنتائج امتحانات الثانوية العامة العام الماضي رغم أنها نُفذت بإشراف محلي وخضعت لإجراءات منظمة اعتمدت المنهاج الرسمي”.
وقال صحافي في السويداء، رفض كشف اسمه أيضاً، لـ”العربي الجديد”: “نتجت أزمة العام الماضي من إجراء امتحانات منفردة من دون تنسيق كامل مع الوزارة، فلم تعتمد نتائج نحو 6300 طالب تقدموا حينها. ولا تزال هذه الأزمة تلقي بظلالها على ترتيبات العام الحالي، لكن ضغوط ناشطين وفاعلين تربويين في السويداء تدفع حالياً لإجراء امتحانات هذا العام في شكل منسق مع وزارة التربية من أجل ضمان الاعتراف الرسمي بالشهادات، ويرتبط ذلك أيضاً بتغييرات داخل مديرية التربية”، كما أشار إلى وجود خلافات حول بعض الترتيبات، من بينها آلية دخول مندوبي وزارة التربية إلى مراكز الامتحانات، وأساليب تأمينهم، وتحديد الجهة التي ستتولى التصحيح في ظل مخاوف من حساسيات اجتماعية وسياسية”.
وتفيد معطيات متداولة بأن أكثر من 3000 من أصل 13.500 طالب من السويداء سيُقدمون امتحاناتهم في دمشق وريفها، ما يضيف تحديات إضافية على مستوى التنظيم والإجراءات اللوجستية. ورغم هذه التعقيدات أكدت مديرية التربية في السويداء جاهزيتها لإجراء الامتحانات في مواعيدها بالتوازي مع استمرار المشاورات للوصول إلى صيغة توافقية تضمن الاعتراف الرسمي بالنتائج وتفادي تكرار أزمة العام الماضي.
——————————–
=======================
تحديث 29 نيسان 2026
مقاربات وليد جنبلاط في المنطقة: مواجهة الهيمنة الإسرائيلية/ مهيب الرفاعي
الثلاثاء 2026/04/28
تفرض التحولات المتسارعة في سوريا ولبنان إعادة قراءة أدوار الفاعلين التقليديين خارج قوالب الارتهانات والهيمنة الخارجية في صنع القرار، ليبرز مسار وليد جنبلاط نموذجاً يتقدم بخبرة تاريخية وقدرة عالية على استشعار المسارات السياسية والأمنية في المنطقة قبل اكتمالها، حيث يتحرك ضمن لحظة إقليمية تتقاطع فيها مشاريع إعادة تشكيل الجغرافيا مع تصاعد دور إسرائيل في رسم معادلات الأمن والسيطرة، لا سيما بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وبعد انهيار محور المقاومة وتفكك الجبهات والحرب الأميركية-الإسرائيلية على ايران. هنا يتقدم الزعيم الدرزي بخطاب عقلاني يستند إلى فهم عميق لبنية الطائفة الدرزية وتشابكاتها الممتدة بين لبنان وسوريا وفلسطين؛ ويقرأ بوضوح أن ما يجري في الجنوب السوري عموماً يتجاوز كونه أزمة محلية ليشكل جزءاً من مسار أوسع يضغط باتجاه تفكيك المجال السوري وتقديمه على أسس طائفية وهوياتية، وهو ما يدفعه إلى التحرك المبكر نحو دمشق والعواصم المؤثرة بهدف احتواء الانزلاق قبل تحوله إلى واقع مستقر.
يدير جنبلاط مقاربته من داخل وعي تاريخي طويل يربط بين تجارب التقسيم السابقة في عهد الانتداب الفرنسي والتحولات الراهنة، حيث يدرك أن الحديث المتزايد عن انفصال الدروز عن سوريا يعكس مساراً متدرجاً يجري الدفع به عبر أدوات سياسية وأمنية ودينية وإعلامية، وهو ما يجعل تحركه أقرب إلى استراتيجية وقائية تستهدف تعطيل شروط الانفصال قبل اكتمالها. يظهر هذا الإدراك في سعيه إلى إعادة وصل العلاقة بين الدروز ومحيطهم السوري عبر الانفتاح على السلطة الجديدة في سوريا بقيادة أحمد الشرع منذ اللحظات الأولى لتسلمها زمام الحكم في سوريا، وفي محاولته الدفع نحو إدماج الطائفة ضمن معادلة الدولة، والدولة وحدها، بما يبدد الهواجس الأمنية والمجتمعية والطائفية، ويمنع تحولها إلى كيان منفصل. هذا تحرك يعكس فهماً دقيقاً لطبيعة الفراغ السياسي داخل المجتمع الدرزي في سوريا وانقسام مرجعياته الدينية (الهجري والجربوع والحناوي) وظهور تيار سياسي قريب من الدولة (عبد الباقي والبلعوس) وما يتيحه ذلك من فرص لاختراقه وإعادة توجيهه.
تكتسب زيارة جنبلاط الأخيرة إلى دمشق ولقائه مع أحمد الشرع، طابعاً يتجاوز بعده البروتوكولي، لتعكس الانتقال إلى مستوى أعلى من التعاطي السياسي مع التحولات الإقليمية، وتُقرأ ضمن سياق إعادة ترتيب العلاقة اللبنانية-السورية على قاعدة المصالح المتبادلة والتنسيق المؤسسي، في لحظة تتكثف فيها الضغوط الإسرائيلية على الجغرافيا المشتركة بين البلدين، لا سيما جنوب لبنان وجنوب سوريا. يظهر من توقيت الزيارة أنها تأتي لاحتواء تداعيات المشروع الإسرائيلي الذي يسعى إلى فرض وقائع ميدانية جديدة في جنوب سوريا وجنوب لبنان، عبر تكريس أنماط من السيطرة التدريجية والاختراق الاجتماعي والديني، وهو ما يدفع جنبلاط إلى توحيد الموقف التفاوضي بين بيروت ودمشق مع تل أبيب، مستفيداً من خبرة سوريا السابقة في التفاوض الأمني، لا سيما مسار باريس، مع التركيز على ضرورة إنتاج موقف مشترك يرفع كلفة أي محاولة لفرض تسويات مجتزأة أو تفكيكية.
تُظهر هذه الزيارة إدراكاً عميقاً لطبيعة المخاطر الجيوسياسية التي تتقدم في المنطقة، حيث يتعامل جنبلاط مع فكرة الربط الجغرافي بين الجنوبين اللبناني والسوري كأحد أخطر مداخل إعادة رسم الخرائط، لما تحمله من إمكانية خلق ممرات نفوذ تُستخدم لإعادة تعريف دور الطائفة الدرزية ضمن مشروع أوسع يسعى إلى إنتاج كيانات جزئية. هذا ما يفسر تركيزه على ملف السويداء وضرورة معالجته بسرعة، منعاً لتحوله إلى نقطة ارتكاز لأي استثمار خارجي، وليس شرطاً فقط من تل أبيب، كما يكشف عن فهمه بأن إدارة مسألة الجنوب السوري تتطلب إعادة بناء الثقة بين المكونات السورية وفتح قنوات تواصل مباشرة مع السلطة، بما يعيد إدماج الدروز في معادلة الدولة ويقطع الطريق على أي تصورات انفصالية.
وفي مستوى أعمق، تعبر الزيارة عن محاولة لإعادة إدخال سوريا ولبنان ضمن شبكة توازنات إقليمية أوسع تمتد من تركيا إلى السعودية، مع تقويض النفوذ الإيراني، حيث يتحرك جنبلاط في اتجاه بناء مظلة سياسية تتيح مواجهة الضغط الإسرائيلي دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة. يأتي هذا عبر حديثه عن التنسيق الإقليمي القادر على تثبيت الاستقرار ومنع تفكك جغرافيا لبنان وسوريا، ويظهر رغبة في لملمة الوضع اللبناني داخلياً بالتوازي مع تحركه الخارجي، من خلال الدفع نحو تهدئة التوترات مع حزب الله تعيد ترتيب وإدارة العلاقة مع دمشق أيضاً، بما يضمن احتواء أي احتكاك محتمل ويمنع تحوله إلى صدام واسع مع الجيران، وهو ما يعكس مقاربة شاملة ترى في الاستقرار الداخلي شرطاً أساسياً لمواجهة الضغوط الخارجية.
يتقدم موقف جنبلاط من سلوك إسرائيل في المنطقة على أنه موقف استراتيجي يتجاوز الشعارات التقليدية حول المقاومة والعمل المسلح، حيث يقرأ بوضوح طبيعة المقاربة الإسرائيلية القائمة على توظيف الأقليات ضمن مشاريع تفتيت المجال في سوريا ولبنان، ويستوعب أن تقديم الحماية لدروز سوريا، سواء عبر التمويل اللوجستي أو عبر قصف منشآت تابعة للجيش السوري، يندرج ضمن إطار أوسع يسعى إلى خلق تمايز سياسي وأمني بين الدروز ومحيطهم. يفتح هذا التمويل عموماً الباب أمام تحديد موقعهم ضمن القوة الإقليمية؛ ويظهر هذا الإدراك في تحذير جنبلاط من توريط الدروز في صراعات مفتوحة مع السنة وفي رفضه لخطاب الهجري الذي يدفع باتجاه اعتبارهم كياناً منفصلاً أو قومية مستقلة، لا سيما بعد تشكيلهم إدارات مصغرة ومجالس محلية منها المجلس العسكري؛ وهذا يتقاطع مع رفضه التاريخي لفكرة تحالف الأقليات التي تفضي في نهاية المطاف إلى عزل هذه المكونات وتحويلها إلى أدوات وظيفية في مشاريع خارجية.
تحتل مسألة العلاقة بين الدروز والسنة موقعاً مركزياً في مقاربة جنبلاط، حيث ينظر إليها كركيزة تاريخية للاستقرار السياسي في لبنان والمشرق، ويستعيد في هذا السياق إرث والده كمال جنبلاط وتحالفه مع القوى الوطنية والفلسطينية، واستمرار هذا المسار مع رفيق الحريري حينها؛ فيعمل على منع تشكل شرخ جديد بين المكونين عبر احتواء تداعيات ما يجري في سوريا، إذ إن أي تفكك في هذه العلاقة يفتح المجال أمام ضعضعة التوازنات الداخلية في لبنان على نحو يضعف موقع الدروز في نهاية المطاف، ويمنح إسرائيل فرصة لتعميق حضورها عبر استثمار التوترات الطائفية.
ربما من المهم أن نستذكر أنه خلال معارك السويداء قاد جنبلاط شبكة اتصالات مع عواصم عربية وإقليمية، وطرح مبادرات تتراوح بين الدعوة إلى تحقيق دولي وفتح ممرات إنسانية وإطلاق مسار حوار شامل بين مكونات المجتمع السوري، وهو تحرك وضعه في موقع الوسيط القادر على الجمع بين شرعية تمثيله للطائفة وخبرته السياسية والدبلوماسية الطويلة في إدارة الأزمات. يستند جنبلاط في ذلك إلى رصيد من العلاقات السياسية التي تمتد من أنقرة إلى الرياض إلى الدوحة، ما يمنحه قدرة على التأثير في مسارات التهدئة واحتواء الانفجارات المحتملة، ويعكس هذا الدور نمطاً من الدبلوماسية غير التقليدية التي تعتمد على الفاعلين غير الحكوميين في إدارة الأزمات المعقدة لا سيما الطائفية منها.
تظهر قيادة جنبلاط للشارع الدرزي باعتمادها على المعرفة والخبرة أكثر من اعتمادها على التعبئة العاطفية، والدينية القائمة على سلطة مشيخة العقل من قبيل موفق طريف في فلسطين وحكمت الهجري في سوريا؛ حيث يواجه تحديات داخلية تتمثل في وجود أصوات تدفع باتجاه خيارات مختلفة تتأثر بالصدمة التي يعيشها دروز سوريا وبالضغوط الأمنية التي يتعرضون لها، ويقدم في المقابل مقاربة طويلة المدى تركز على حماية موقع الطائفة ضمن محيطها الطبيعي وتفادي الانجرار إلى مشاريع قد تبدو مغرية في لحظة الأزمة لكنها مقلقة على المدى البعيد و خاسرة. وهو ما يضعه في موقع الزعيم السياسي الذي يسعى إلى توجيه المزاج العام نحو خيارات عقلانية تحفظ الوجود السياسي للطائفة ويستند في ذلك إلى معرفة دقيقة ببنية المجتمع الدرزي وتاريخه وتحولاته عبر العقود.
تتبلور في نهاية المطاف صورة المسار الذي يدعمه جنبلاط في المنطقة بالقدرة على الالتفاف حول التيار السياسي والأمني الذي تفرضه إسرائيل، حيث تتحرك الأحداث ضمن سياق يتسارع فيه فرض الوقائع على الأرض، فيسعى هذا المسار إلى إعادة إدخال عنصر المبادرة السياسية عبر الدفع نحو الحوار والتسويات ورفض الانزلاق إلى صراعات مفتوحة تخدم مشاريع التفتيت، ويعمل على إعادة تثبيت فكرة الدولة الجامعة في سوريا ولبنان كإطار وحيد قادر على استيعاب التنوع وحمايته.
المدن
————————————-
هل اقتربت ساعة التصادم مع “إسرائيل”؟/ عدنان علي
2026.04.29
في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تبرز الجبهة الجنوبية لسوريا بوصفها ساحة مفتوحة لتطورات أمنية محتملة مع إسرائيل، وسط غياب نسبي للانتباه الدولي.
فمنذ سقوط النظام السابق قبل نحو عام ونصف، كثّفت إسرائيل من توغلاتها وانتهاكاتها داخل الأراضي السورية، مستفيدة من حالة السيولة الأمنية، لتفرض تدريجياً واقعاً ميدانياً جديداً يتجاوز منطق الضربات المحدودة إلى نمط من الحضور المستمر.
وهذا السلوك لا يمكن فصله عن التحول الأوسع في العقيدة الأمنية الإسرائيلية عقب هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والذي دفع تل أبيب إلى الانتقال من سياسة الاحتواء إلى استراتيجية هجومية استباقية. وبموجب هذه المقاربة، لم تعد إسرائيل تكتفي بالردع أو احتواء التهديدات، بل تعمل على منع تشكّلها من الأساس، عبر نقل خط الدفاع إلى داخل أراضي الخصوم، وفي مقدمتها سوريا.
وفي التطبيق العملي، يظهر الجنوب السوري كأحد أبرز ميادين هذه الاستراتيجية. فإسرائيل تسعى إلى إنشاء منطقة عازلة غير معلنة، تمتد عبر شريط حدودي متدرج العمق، مدعوم بعمليات توغل شبه يومية، وعمليات تفتيش، واستهدافات متكررة لبنى تحتية ومواقع عسكرية، فضلاً عن محاولات بناء شبكات نفوذ محلية. والهدف المزعوم هو منع أي تموضع لقوى معادية مرتبطة بإيران أو فصائل محلية قد تتحول مستقبلاً إلى مصدر تهديد.
هذا التحول يعكس انتقالاً من تكتيك “جز العشب” إلى مقاربة “اقتلاع التهديد من جذوره”، حيث لم تعد العمليات العسكرية ظرفية، بل باتت جزءاً من سياسة دائمة تهدف إلى فرض بيئة أمنية خاضعة لإرادة إسرائيل. كما أن الإصرار على الاحتفاظ بحرية الحركة داخل الأراضي السورية، من دون التقيد باعتبارات السيادة، يشير إلى توجه لترسيخ معادلة جديدة عنوانها: الأمن الإسرائيلي يُصنع خارج الحدود.
غير أن هذه السياسة، رغم ما توفره من مزايا تكتيكية لدولة الاحتلال، تحمل في طياتها مخاطر تصعيد جدية. فاستمرار التوغلات والانتهاكات يضع القيادة السورية أمام معادلة معقدة: إما القبول بالأمر الواقع، بما يحمله من كلفة سيادية وسياسية، أو الانتقال إلى رد تدريجي قد يتطور إلى احتكاك مباشر. وحتى الآن، تبدو دمشق حريصة على تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، في ظل أولويات إعادة بناء الدولة، إلا أن هذا الحذر قد لا يكون مستداماً في حال استمرار الضغط الإسرائيلي بالوتيرة الحالية.
إلى جانب ذلك، فإن البيئة الإقليمية المحيطة مرشحة لمزيد من التعقيد. فالتوسع الإسرائيلي في سوريا لا يُقرأ فقط في سياق مواجهة النفوذ الإيراني المزعوم، بل أيضاً ضمن محاولة استباق أي ترتيبات إقليمية جديدة قد تفرز قوى أو تحالفات غير منسجمة مع المصالح الإسرائيلية، تقودها تركيا.
وفي المقابل، تزداد التحذيرات من أن هذه المقاربة قد تؤدي إلى نتائج عكسية. فالتدخل المستمر داخل الأراضي السورية قد يعيد إنتاج بيئات مقاومة محلية، أو يدفع أطرافاً إقليمية إلى إعادة الانخراط بشكل أكثر فاعلية. كما أن تعدد بؤر التوتر، من لبنان إلى غزة وصولاً إلى سوريا، يرفع من احتمالات الخطأ في الحسابات، وما قد يترتب عليه من تصعيد غير محسوب.
وفي هذا السياق، تبدو فرضية الصدام العسكري المباشر، وإن لم تكن وشيكة، خياراً قائماً على المدى المتوسط، خاصة إذا استمرت إسرائيل في توسيع نطاق عملياتها، أو إذا وجدت دمشق نفسها مضطرة للرد تحت ضغط داخلي أو إقليمي. وقد حذرت أطراف إقليمية بالفعل من هذا السيناريو، معتبرة أن تحويل الأراضي السورية إلى ساحة مفتوحة للعمليات الإسرائيلية قد يقود تدريجياً إلى مواجهة يصعب احتواؤها.
في المحصلة، تسعى إسرائيل إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك في سوريا بما يضمن تفوقها الأمني طويل الأمد، لكنها في الوقت ذاته تقترب من حدود قد تفضي إلى انفجار أوسع. وبين سياسة فرض الأمر الواقع ومحاولات تجنب المواجهة، يبقى الجنوب السوري منطقة مرشحة لأن تكون شرارة تصعيد قادم، إذا لم تُكبح ديناميات التصعيد الحالية، خصوصاً مع الحديث العلني للقيادة السورية عبر الرئيس الشرع ووزير الخارجية الشيباني، عن وصول المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي حول التوصل إلى ترتيبات أمنية إلى طريق مسدود، بسبب تمسك الطرف الآخر بمواصلة السيطرة على أراض سورية، خصوصاً قمة جبل الشيخ.
من المرجح أن حكومة نتنياهو سوف تسعى أولاً إلى التعامل مع قضية وجود حزب الله في جنوبي لبنان، سواء عبر المفاوضات التي ترعاها واشنطن، أم عبر حلول عسكرية، أو مزيج بين الأمرين، وبعد ذلك ستوجه بوصلتها نحو الأراضي السورية في محاولة لتثبيت اعتراف سوري رسمي بما تقوم به على الأرض من إجراءات لرسم حدود “المنطقة العازلة” من طرف واحد، والتي تقول حكومة الاحتلال إنها تريدها خالية ليس من السلاح فقط، بل ومن السكان أيضاً، وهذا ما قد يشعل فتيل المواجهة في حال حاولت إفراغ مناطق في الجنوب السوري من سكانها، وفق السيناريو الذي تسعى لتكريسه في جنوبي لبنان عبر منع عودة سكان 55 قرية لبنانية إلى مناطقهم.
تلفزيون سوريا
————————-
هندسة إسرائيلية في الجبهة الشرقية.. تطويع الجغرافيا أم فرض الوجود/ عبد الله الأسعد
2026.04.29
تكمن خطورة نزع الألغام الإسرائيلية من الجبهة الشرقية مع سوريا بأنها خطوة في إعادة هندسة وجودها في المنطقة الجنوبية، فهو خطير للغاية لأنها تتخطى البعد التقني إلى البعد السياسي، وبما أن الشركة التي تعاقدت معها وزارة الدفاع الإسرائيلية هي شركة أميركية، فمن الواضح أن الأميركي سيكون له دور كبير وفعال في تلك المنطقة، وخاصة أن التوجه الأميركي أصبح يعتمد مؤخرا في كثير من مناطق العالم على استبدال الجيوش الأميركية المباشرة بشركات أمنية تحت ستار شركات تنفذ السياسة الأميركية في العالم، وهذا سيكون مدخلاً للجانب الأميركي إضافة لبسط السيطرة الإسرائيلية التي لا تتوقف عند خط وقف الاشتباك لعام 1974، بل يتعداه إلى أهداف إسرائيلية أوسع من ذلك بكثير، مفادها الاستراتيجي والجيوبوليتيكي الهيمنة الإسرائيلية والأميركية على الجغرافيا وميزاتها من حيث الموقع والمكان والتفاعل بين السكان المحليين والبيئة والحركة والمنطقة.
لا شك بأن المشروع الصهيوني العقائدي المتعلق بممر داوود مرتبط ارتباطا وثيقا بهذه المنطقة، الذي يلعب دورا أساسيا في بنائه المستقبلي لتحقيق “أرض إسرائيل الكبرى” من خلال توسع المنطقة الشرقية إضافة لجنوبي لبنان، ومشروع إسرائيل الجديد في نزع الألغام يعتبر مشروعا بمنتهى الخطورة من حيث الأبعاد الأمنية والسياسية والعسكرية والاستراتيجية، وله أبعاد من حيث التوقيت والنوايا المستقبلية التوسعية التي تتعدى ما بعد منطقة الفصل، فالتوقيت تجده إسرائيل مناسبا لسببين: أولا تسويق هذا الأمر لأطراف عربية ودولية، والأمر الثاني انشغال العالم بمواضيع وصراعات في مختلف أنحاء العالم، ولا يتوقف هذا المشروع القائم على نزع الألغام عند حد التقنية فقط، وليس من أجل تحويل الأدوات الأمنية من أداة تقليدية إلى أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بل لدى إسرائيل هدف ذو أبعاد عدوانية تقوم على تطبيع الجغرافيا في الجولان السوري المحتل تحضيرا لإمكانات نفوذ إضافية بعد أن عجزت عن التطبيع السياسي، تمهيدا لخلق أمر واقع في حال تعذر الوصول إلى اعتراف دولي بما تقوم به من قضم لأراض جديدة.
تعتبر المنظومة الهندسية الحربية جزءا هاما من العقيدة العسكرية الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل، والتي تحيط بالمستوطنات ونقاط الاستناد المنتشرة بشكل أفقي وعمودي تكتيكي وهندسي محصن بالحواجز والأوتاد الرأسية المؤلفة من طبقات استنادية من البيتون المسلح والحجر الصخري البازلتي في كل نقاط الاستناد كما في تل الفرس وتلول أحمر شرقي وغربي، والموجود بكثرة في الجنوب السوري على الجبهة السورية الممتدة على القطاعين الشمالي والجنوبي، والذي يبدأ من الجبهة السورية مع إسرائيل في (الجولان) شمالا عند سفوح جبل الشيخ (جبل الحرمون أعلى قمة في جبل الشيخ) المشرفة على العاصمة دمشق، ويمتد القطاع الشمالي على طول خط وقف إطلاق النار (الخط الأرجواني) الذي تم تحديده بعد حرب 1973، وينتهي في الجنوب عند نهر اليرموك في بلدات (حيط ومعريا وكويه) على الحدود السورية الأردنية، والذي تتربع خلفه غربا مستوطنات الجولان السوري المحتل البالغة 45 مستوطنة إسرائيلية (موشاف وكيبوتس) يسكنها نحو 20-52 ألف مستوطن يعملون في الزراعة ضمن الكيبوتسات الزراعية التي تحتاج إلى أراض شاسعة وفيرة بالخصوبة، ومن دون توسيع الحزام الخصب من الأراضي الزراعية في الجنوب السوري الغني بالسدود السطحية والثروة المائية، لن يتحقق الهدف من إقامة الكيبوتسات الزراعية التي تعتبر أحد دعائم كيان إسرائيل الكبرى.
مع تطور أساليب الحرب الحديثة ونتائج الحروب والعبر والدروس المستفادة والمعارك التي خاضتها إسرائيل، فإن المنظومات الهندسية المستخدمة قديما لم تعد تتماشى مع متطلبات المعركة الحديثة، بل أصبحت تحتاج إلى إعادة تأهيل وتحديث من جديد لكي تقوم على أسس أكثر ذكاء تماشيا مع تقنية الحرب الحديثة، ونتيجة لتوسيع إسرائيل مسرح العمليات من الجبهة الشرقية فقد اقتضت المصلحة الجيوبوليتيكية الإسرائيلية أن تتعاقد وزارة الدفاع الإسرائيلية مع شركات عملاقة كشركة ذات مهام تقنية متخصصة بإنشاء هيكل منظومة رادارية استطلاعية تجسسية، تتماشى مع الخطط المستقبلية الإسرائيلية العسكرية في سياق واسع لتأمين الحدود الشرقية لإسرائيل، كمراحل إضافية سيتم تفعيلها تدريجيا وفقا للتقدم الذي سيتم إحرازه جغرافيا وعسكريا، لأن شبكة الكونسرتينا الهندسية الشائكة التي كانت تعيق الهجمات الأرضية بالأسلحة البرية التقليدية لم تعد تجدي نفعا كمنظومة منفردة، فالتحصين الهندسي والألغام الأرضية من م/د المضادة للدبابات والـ م/أ المضادة للأفراد وخنادق الـ م/د وخنادق الـ م/أ المحيطة بالنقاط العسكرية على الحدود والمستعمرات القائم على السور والبرج لم تعد فاعليتها الدفاعية لوحدها شاملة للأخطار المحدقة من كل الاتجاهات، بل أصبحت تحتاج إلى منظومة رادارية استطلاعية إلكترونية مجدية، كأحد الدروس المستفادة من الخروقات التي واجهتها في أكتوبر وعمليات التسلل الجوية المنخفضة التي لا تظهر على الرادارات، ليس ذلك فحسب بل أيضا لا تستطيع الاشتباك والتعامل معها صاروخيا.
إن كل ما يتعلق بالاستفادة من الأراضي والثروات الطبيعية وتطبيع الجغرافية في الجولان السوري المحتل، الذي يعتبر امتدادا طبيعيا لسهل حوران وحوض اليرموك الغني بالثروات المائية والسدود السطحية، أمرا هاما وحيويا، حيث يعد حوض اليرموك في جنوبي سوريا (غربي درعا) منطقة استراتيجية فائقة الأهمية، حيث يمثل شريانا مائيا حيويا يغذي الأراضي الزراعية ويوفر مياه الشرب لملايين السكان في درعا والسويداء. وتكمن أهميته في كونه يضم سدودا رئيسية (كسد الوحدة وسد سحم الجولان وسد عابدين وسد نافعة ورويحينة والجبيلية وحوض اليرموك)، الذي يمثل حدودا طبيعية وموردا مشتركا، بالإضافة إلى مكانته التاريخية كساحة لمعركة اليرموك الفاصلة، ليس مجرد مصدر للمياه، بل إنه يمثل أحد العوامل الجيوسياسية التي تؤثر على العلاقات بين الأطراف ذات المصالح الجيومائية، لأنه يعتبر النهر مصدرا رئيسيا للمياه السطحية، ويغذي الأراضي الزراعية الخصبة في سهل حوران، كما يضم “خط الثورة” الذي ينقل مياه الشرب لقرى درعا وريف السويداء.
لإسرائيل برنامج متكامل لما يسمى دول الطوق سواء في لبنان وسوريا وقطاع غزة والضفة الغربية، يعتمد هذا البرنامج على تقسيم المناطق وتجزئتها بالتوغلات العميقة على أنواع متعددة، منها أولا الضم الفعلي وإن لم يكن رسميا كما هو الحال في جنوب الليطاني في لبنان والجولان السوري المحتل والخط الأصفر في غزة والضفة الغربية، والمجال الثاني هو مناطق ما بين الخط الفاصل الأمني الإسرائيلي في الجولان وصولا إلى مشارف دمشق تريدها مناطق منزوعة السلاح بالتزامن مع سيطرة أمنية إسرائيلية جوية ووسائط إلكترونية، وثالثا منطقة خارج هاتين المنطقتين يتم التدخل بها دبلوماسيا بوسائل أميركية، فالموضوع هو اختلاف رؤى إقليمية مع قوة إقليمية أخرى.
تلفزيون سوريا
—————————–
الحكومة تحت ضغط مستجدّ بملف الحزب.. ونتنياهو يخطط لحرب طويلة/ منير الربيع
الأربعاء 2026/04/29
لم يحسم موعد اجتماع الرؤساء الثلاثة. السبب يتجاوز ما جرى الإعلان عنه حول استمرار التصعيد الإسرائيلي وعمليات الإخلاء والتفجير والتدمير. السبب حتى الآن هو الهدف من اللقاء، إذ إنَّ الضغوط الأميركية تطلب الخروج بموقف موحد عن الرؤساء الثلاثة لتأييد المفاوضات المباشرة وأي خطوة يمكن القيام بها لوقف الحرب، وهذه العبارة يُراد لها أن تشكل غطاء لأي لقاء يمكن أن يفرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي في البيت الأبيض. الإصرار الأميركي متواصل لعقد اللقاء، وسط استعجال ترامب للإعلان عن تحقيق إنجاز.
الهدنة مهدّدة
لكن عملياً مثل هذه الخطوة لا تبدو أنها تحظى بموافقة لبنانية ولا حتى بموافقة نتنياهو. فلبنان يتخوف من حصول انفجار داخلي بحال حصل اللقاء، علماً أن ترامب يحاول تقديم وعود بقدرته على فرض وقف الحرب بشكل كامل ونهائي على نتنياهو، وإجباره على الموافقة على الانسحاب من الجنوب، في مقابل تعهد لبنان بسحب سلاح حزب الله بالكامل لإعادة الإعمار وتقديم المساعدات. أما نتنياهو، فهو يريد استمرار الحرب، وينتهز أي فرصة لإسقاط الهدنة ووقف النار، لأنه غير مقتنع بخطوات الدولة اللبنانية حول سحب السلاح، ويعتبر أن الحزب سيستفيد من أي هدنة ويستثمر في الوقت لإعادة بناء قواته العسكرية، كما أن نتنياهو ينطلق من “عقيدة” أنه لا يحمي إسرائيل إلا جيش اسرائيل. لذا يصر على رفض الانسحاب، وعلى إقامة منطقة عازلة تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، كما أنه يريد مواصلة الحرب من الآن وحتى الانتخابات.
يريد نتنياهو إسقاط الهدنة، ويراهن على الرفض اللبناني للقائه، ويسعى لإجهاض أي مسعىً جدي حول التفاوض، ليتمكن من الانقلاب ويقنع ترامب بأن لبنان قد أفشل مسعاه مرتين، الأولى عندما رفض رئيس الجمهورية جوزاف عون تلقي الاتصال الثلاثي بينه وبين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والثانية برفضه عقد اللقاء معه في البيت الأبيض بدعوة منه. وهذا ما سيستغله نتنياهو لأجل تصعيد وتكثيف عملياته العسكرية، خصوصاً في ضوء تحضيره لزيارة للولايات المتحدة الأميركية، على أن يحمل خلالها تقارير تشير إلى قدرات حزب الله المتزايدة، وأنَّ فترة الهدنة استغلها الحزب لتعزيز قدراته.
أسبوعان من الضغوط
ليس لبنان في وضع يحسد عليه. سيكون أمام أسبوعين من التشنج السياسي، بفعل عدم الاتفاق على مسألة التفاوض المباشر وآلياته وشكله ومضامينه. كما أنَّ الضغوط الأميركية على الدولة لأجل اتخاذ المزيد من الخطوات ضد حزب الله لن تتوقّف. وفي هذا السياق، تشير مصادر متابعة إلى تجدد الضغوط الدولية لأجل تفعيل خطة الجيش لسحب السلاح، ليس فقط في بيروت بل في الضاحية الجنوبية وفي الجنوب ومداهمة الجيش للمناطق التي يخزّن فيها حزب الله الصواريخ أو المناطق التي يطلق منها الصواريخ. ومن بين الشروط التي يتبلغ بها لبنان، ضرورة اتخاذ إجراءات وقرارات واضحة حول إغلاق عدد من المؤسسات التابعة للحزب، خصوصاً المؤسسات المالية كبعض شركات الصرافة أو جمعية القرض الحسن، وهو ما سيضع البلاد على صفيح ساخن مجدداً، بينما يجري البحث عن صيغة إصدار تعميم لعدم السماح للتعامل مع القرض الحسن من دون إصدار قرار بإغلاقه.
جزء آخر من الضغوط يتصل بالإقدام على خطوات تجاه شخصيات في حزب الله، وربما رفع دعاوى قضائية بحقهم أو الدعوة إلى توقيفهم أو إصدار مذكرات توقيف بحقهم. ولكن هذا دونه عقبات سياسية وأخرى قضائية وأمنية، من دون إغفال محاولات سياسية أخرى للدفع باتجاه رفع شكوى ضد إيران باعتبار أنها تمول وتسلح مجموعة لبنانية لأهداف تتعارض مع مصلحة الدولة اللبنانية.
احتمالات متفجّرة
كل ذلك يضع لبنان أمام احتمالات متفجرة إما في الداخل وإما العودة إلى توسيع الحرب، بينما هناك من لا يزال ينتظر مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية وإمكان الوصول إلى اتفاق. فهم يعتبرون أنه سينعكس على الساحة اللبنانية حتماً، وما سيجري هنا سينطبق على لبنان. أما في حال عدم الوصول إلى الاتفاق، فإن احتمالات التفجير الإقليمي قائمة في ظل مواصلة التحشيدات العسكرية الأميركية وسط كلام عن استعداد لتنفيذ ضربة كبيرة على أن تكون سريعة، وبعدها يكون الاتجاه نحو مفاوضات جدية تنجز الاتفاق.
المدن
————————-
“هيومن رايتس ووتش”: خطة الاحتلال لنقل آلاف المستوطنين إلى الجولان المحتل “جريمة حرب“
29 أبريل 2026
حذرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” من أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي وافقت على خطة بقيمة 334 مليون دولار أميركي لنقل آلاف المدنيين الإسرائيليين إلى هضبة الجولان السورية المحتلة، مؤكدةً أن القرار الذي اتخذته حكومة الاحتلال في 17 نيسان/أبريل 2026 يشكل “إعلانًا واضحًا عن نية ارتكاب جرائم حرب”.
وأوضحت المنظمة في تقرير لها أن الحكومة الإسرائيلية وافقت على خطة لتطوير مستوطنة “كتسرين”، التي تأسست عام 1977، لتصبح ما وصفه المسؤولون بـ”أول مدينة” في الجولان، بهدف معلن هو جلب ثلاثة آلاف عائلة مستوطنة إسرائيلية جديدة إلى الأراضي المحتلة بحلول عام 2030.
ونقل التقرير عن هبة زيادين، باحثة أولى في شؤون سوريا لدى “هيومن رايتس ووتش”، قولها: “خصص مجلس الوزراء الإسرائيلي أموالًا عامة لارتكاب جريمة حرب في سوريا، في وقت يعمل فيه على تسريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، إلى جانب استمرار الإفلات من العقاب على العنف ضد الفلسطينيين هناك”. وأضافت: “النقل الدائم للسكان إلى الأراضي السورية ينتهك المعايير الدولية، وله تداعيات خطيرة على السوريين المهجّرين منذ فترة طويلة”.
وبحسب التقرير، تُموّل الخطة البنية التحتية والإسكان والخدمات العامة والمرافق الأكاديمية في “كتسرين”، بما فيها فرع جامعي جديد ومرافق طبية متخصصة، في حين ستشرف “مديرية تنوفا للشمال”، وهي وكالة حكومية إسرائيلية تأسست عام 2024، على تنسيق المشروع مع السلطات المحلية.
وأشارت “هيومن رايتس ووتش” إلى أن إسرائيل احتلت هضبة الجولان عام 1967 وبسطت قوانينها عليه عام 1981 في ضم فعلي، لكن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بذلك، فيما تبقى هضبة الجولان السورية أرضًا محتلة بموجب القانون الدولي.
وأكدت أن “قرار مجلس الأمن رقم 497” أعلن أن ضم الحكومة الإسرائيلية “ملغي وباطل ومن دون فعالية قانونية على الصعيد الدولي”، مشددةً على أن نقل سلطة الاحتلال أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة محظور بموجب المادة 49 (6) من اتفاقية جنيف الرابعة، ويشكل جريمة حرب.
ولفت التقرير إلى أنه منذ عام 1967، منعت السلطات الإسرائيلية السوريين المهجّرين، الذين يحتفظون بحق العودة، من العودة إلى ديارهم في الجولان المحتل، ودمرت مئات القرى والمزارع السورية، ووفقًا للحكومة السورية، يبلغ عدد النازحين وأحفادهم الآن مئات الآلاف.
وفي سياق متصل، كشفت المنظمة أن الخطة تأتي في وقت يتوسع فيه الجيش الإسرائيلي في جنوب سوريا، حيث احتلت قواته أراضٍ خارج “خط فض الاشتباك لعام 1974” منذ سقوط نظام الأسد، وأقامت عدة مواقع عسكرية داخل سوريا، ونفذت هجمات برية وغارات جوية متكررة.
ووثّقت “هيومن رايتس ووتش” انتهاكات خطيرة خلال هذه العمليات، منها التهجير القسري للسكان السوريين من قرى في المنطقة المحتلة حديثًا، وتجريف المنازل ليلًا، واقتلاع البساتين، واحتجاز مدنيين سوريين تعسفًا ونقلهم إلى إسرائيل.
ودعت المنظمة الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء والمملكة المتحدة والدول الأخرى التي تتمتع بنفوذ إلى الرد بتعليق اتفاقياتها التجارية مع إسرائيل، واعتماد حظر على التجارة والأعمال مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، بحيث ينطبق ذلك على الجولان السوري المحتل وكذلك الضفة الغربية.
كما طالبت بتعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وفتح تحقيقات جنائية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية ضد المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في نقل المدنيين إلى الأراضي المحتلة. وفي الوقت نفسه، شددت “هيومن رايتس ووتش” على أن الشركات التي تساهم في بناء المستوطنات أو مدها بالخدمات تخاطر بالتواطؤ في انتهاكات القانون الدولي الإنساني وجرائم الحرب المرتبطة بها.
ونبه التقرير إلى أن إسرائيل تعمل أيضًا على تسريع وتيرة توسيع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، حيث وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي مطلع نيسان/أبريل على بناء 34 مستوطنة جديدة، في أكبر عملية موافقة فردية حتى الآن، ما رفع العدد الإجمالي للمستوطنات غير القانونية بنسبة 80% منذ عام 2022.
وفي ختام تقريرها، شددت زيادين على أن “الاتحاد الأوروبي لديه أدوات قوية تحت تصرفه لكنه يرفض استخدامها”، مضيفةً: “الولايات المتحدة تنكر حقيقة أن الجولان أرض سورية محتلة. الخطة التي أعلنتها إسرائيل في 17 نيسان/أبريل هي النتيجة المتوقعة عندما تكون سلطة الاحتلال واثقة من استمرار إفلاتها من العقاب”. ودعت السلطات السورية إلى تغيير هذه المعادلة باتخاذ خطوات بشأن العدالة الوطنية والانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وسبق أن أفادت تقارير عبرية بأن حكومة الاحتلال الإسرائيلي وافقت على خطة خمسية للفترة بين عامي 2026 و2030، تهدف إلى توسيع الاستيطان في هضبة الجولان المحتل، إلى جانب تحويل مستوطنة “كتسرين” إلى “أول مدينة” في شمال الأراضي المحتلة، في خطوة تستهدف تعزيز السيطرة الديموغرافية للاحتلال في المنطقة.
وبحسب التقارير، صادقت حكومة الاحتلال على خطة متعددة السنوات لتوسيع الاستيطان في الجولان المحتل، مشيرة إلى رصد ميزانية تُقدّر بنحو مليار شيكل (قرابة 334 مليون دولار)، مخصّصة لتطوير المستوطنات في الجولان المحتل و”كتسرين”.
وتهدف الخطة، وفقًا للإعلام العبري، إلى استقطاب نحو ثلاثة آلاف عائلة إلى الجولان المحتل، بينها 1,500 عائلة ستُوزّع على المستوطنات في المنطقة، إضافة إلى 1,500 عائلة في “كتسرين”، فضلًا عن مخطط لإنشاء 1,500 وحدة سكنية استيطانية جديدة.
—————————–
مندوب سوريا بالأمم المتحدة: إسرائيل تعرقل الأمن وتصعّد في الجنوب
دمشق تحذر من تصعيد إسرائيلي وتقويض جهود التهدئة في المنطقة
2026-04-29
حذّرت سوريا، على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، من أن الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب البلاد تعرقل الجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار، داعية المجتمع الدولي إلى وضع حد لما وصفته بالممارسات غير القانونية.
وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول تطورات الشرق الأوسط، أشار علبي إلى أن المنطقة شهدت خلال الأسابيع الماضية تحديات خطيرة، مؤكداً أن دمشق سعت إلى لعب دور إيجابي لاحتواء التصعيد، وهو ما حظي، بحسب قوله، بإشادة عدد من أعضاء المجلس، رغم بقاء الأوضاع عرضة للتدهور.
وأوضح أن مسار التسوية لم يُحسم بعد، مشدداً على أهمية استمرار الوساطات الدولية، ومثمناً أدوار عدة دول، من بينها باكستان ودول خليجية إلى جانب مصر وتركيا، إضافة إلى دعم الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة.
وفي الشأن اللبناني، رحّب علبي بتمديد وقف إطلاق النار، مؤكداً دعم بلاده لوحدة لبنان وسيادته، ومشدداً على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وهو الموقف الذي قال إنه ينطبق أيضاً على العراق، مع دعوة البلدين إلى تعزيز انتشار قواتهما على الحدود لمنع نشاط المجموعات المسلحة.
كما شدد على ضرورة حماية قوات حفظ السلام العاملة في المنطقة، معرباً عن تعازي بلاده بسقوط عناصر من قوات “اليونيفيل”.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، حذّر من التصعيد في الضفة الغربية، معتبراً أن السياسات الإسرائيلية تقوّض فرص حل الدولتين، ومجدداً دعم دمشق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، ومطالباً برفع الحصار عن قطاع غزة والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية.
في المقابل، دان علبي الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً في الخليج والأردن، مؤكداً تضامن سوريا مع هذه الدول، ومشدداً على أهمية حماية الملاحة البحرية، ورافضاً أي إجراءات تهدد إمدادات الطاقة العالمية.
وعلى الصعيد السوري، اتهم علبي إسرائيل بتوسيع وجودها العسكري داخل الأراضي السورية، ولا سيما في منطقة الفصل وجبل الشيخ، معتبراً ذلك خرقاً للقانون الدولي واتفاق عام 1974، مشيراً إلى ما وصفه بعمليات تجريف للأراضي الزراعية والسيطرة على الموارد المائية.
كما تطرق إلى ملف المعتقلين السوريين لدى إسرائيل، متهماً القوات الإسرائيلية بتنفيذ عمليات اعتقال وإخفاء قسري بحق مدنيين، بينهم قاصرون، ومطالباً بالإفراج عنهم، بالتنسيق مع الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وأشار إلى تقارير صادرة عن مفوضية حقوق الإنسان توثق هذه الانتهاكات، داعية إلى تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين، ووقف الأنشطة الاستيطانية في الجولان.
واتهم علبي إسرائيل بمحاولة استفزاز السكان المحليين، محذراً من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تصعيد جديد، معتبراً أن الهدف هو تبرير ممارساتها أمام المجتمع الدولي.
وفي ختام كلمته، أكد أن بلاده منخرطة في محادثات أمنية غير مباشرة مع إسرائيل بوساطة أميركية، سعياً إلى حل سلمي، مشدداً على أن تحقيق الاستقرار في المنطقة يرتبط بإنهاء “الاحتلال” وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ومجدداً تمسك سوريا بسيادتها على الجولان.
—————————–
هل ينجح نتنياهو حيث فشل شارون؟/ مأمون فندي
29 أبريل 2026 م
قامت إسرائيل بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بإبادة جماعية غير مسبوقة في غزة، ثم قامت بغزو جنوب لبنان وهجرت القرى والمواطنين واحتلت ما يقرب من 10 كيلومترات داخل الحدود اللبنانية، واقتسمت جزءاً من الأراضي السورية ودخلت حرباً مفتوحة مع إيران، تلك الحرب التي كان يحلم بها أي ضابط إسرائيلي منذ نشأة كلياتهم العسكرية، فهل إسرائيل أكثر أمناً الآن؟
الإجابة باختصار لا.
إذا أخذنا لبنان مثالاً اليوم نرى بوضوح أنَّ حرب بنيامين نتنياهو، السياسي الذي يعج ملفه بالفساد، ليست كحرب جنرال متمرس ومحترف مثل أرييل شارون رغم ارتكابه فظائعَ في صبرا وشاتيلا لا تقل إلا قليلاً عن الإبادة التي قام بها نتنياهو في غزة.
حاول أرييل شارون إعادة هندسة السياسة في لبنان بتحالف مع بشير الجميل، وكانت خطة شارون الاستراتيجية لها 3 ركائز، طرد منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان وطرد السوريين وتنصيب بشير الجميل رئيساً بعدها يوقع اتفاقاً فورياً مع إسرائيل.
استطاع شارون طرد منظمة التحرير من لبنان ونقلها إلى تونس، ونصب بشير الجميل رئيساً لكن الجميل رفض التوقيع على سلام ثنائي دون توافق لبناني وعربي، وخاب مسعى شارون في هذه النقطة وجرب شارون ان يستخدم ميليشيات الجميل كغطاء للمذابح ضد الفلسطينيين وأعداء إسرائيل في لبنان، ولكن الجميل رفض أيضاً أن يكون أداة للاحتلال كان هذا أثناء حصار بيروت، حينما اكتشف شارون أن تحالفه مع الجميل وقواته هو ائتلاف مصالح وليس تبعية مطلقة لإسرائيل.
خطط الجنرال بكل هذا في بيروت وزار بيت الجميل ونسق وزارت قواته المخيمات الفلسطينية، وذبحت من ذبحت في صبرا وشاتيلا، ومع ذلك فشل شارون في الاحتفاظ بلبنان كدولة تحت الاحتلال، وفشل في توقيع اتفاق سلام عاجل من دون توافق الأطراف والمكونات الداخلية في لبنان ومن دون توافق عربي كما كشفت تقارير ما بعد الحرب، إذا فشل الجنرال فكيف لنتنياهو أن ينجح؟
ما نراه اليوم من نتنياهو ليس بالأمر الجديد فيما يخص لبنان وإعادة هندسة السياسة فيه كما أنه ليس جديداً أن يخرج بخرائط إسرائيل الكبرى التي يعرضها في كل مكان، بما في ذلك قاعات الأمم المتحدة، كل ذلك فعله شارون بصورة أفضل ومع ذلك فشل.
الفارق الجوهري بين الرجلين ليس فقط في الخلفية العسكرية، بل في فهم طبيعة الدولة اللبنانية وتركيبتها.
شارون تعامل مع لبنان كفسيفساء طائفية يمكن إعادة ترتيبها بالقوة والتحالفات، لكنه اصطدم بحقيقة أن لبنان شبكة توازنات دقيقة داخلية وإقليمية. أما نتنياهو فيتعامل مع لبنان باعتباره ساحة فراغ يمكن ملؤها بالقوة الجوية والتدمير المنهجي، من دون الحاجة إلى مشروع سياسي متكامل.
في خضم هذه الحرب ظهرت صور هزَّت الوعي العالمي، وأثرت في صورة إسرائيل داخل بيئات كانت تقليدياً أقرب إليها ومنها مشاهد لجندي إسرائيلي وهو يحطم تمثالاً للمسيح داخل موقع ديني بأداة تكسير ثقيلة، لم تكن الواقعة في ذاتها حدثاً عسكرياً ذا وزن، لكنها تحولت إلى لحظة سياسية كاشفة، إذ اعتبرها كثيرون اعتداء على الرمزية الدينية وليس فقط ضرراً جانبياً للحرب، وتوالت ردود الفعل من مؤسسات كنسية وشخصيات دينية في أوروبا والولايات المتحدة، مطالبة بالمساءلة واحترام المقدسات. وطرحت أسئلة كثيرة عن «الجيش الأخلاقي» وسلوكه.
تحت هذا الضغط خرجت الحكومة الإسرائيلية ببيانات اعتذار في محاولة لاحتواء الغضب، غير أن الأثر الأعمق كان في تآكل الصورة الأخلاقية لإسرائيل داخل المجتمعات الغربية. فالدعم الذي كان يبدو صلباً بدأ يتعرض لتصدعات تدريجية ليس بسبب حادثة واحدة بل نتيجة تراكم صور وسرديات تعكس حرباً بلا حدود واضحة، أو أهداف سياسية قابلة للتحقق ولا أخلاق.
في تجربة شارون كان هناك تصور سياسي واضح حتى إن كان فجّاً، دولة لبنانية حليفة توقع سلاماً وتخرج من الصراع العربي الإسرائيلي. أما في حالة نتنياهو فلا يبدو أن هناك نهاية سياسية للحرب. بل إدارة دائمة للفوضى. وهذا الفارق مهم لأن الحروب لا تقاس فقط بما تدمره بل بما تبنيه بعدها. شارون حاول البناء وفشل بينما نتنياهو لا يحاول أصلاً، فمشروعه هو الدمار وفرض السلام بالقوة.
فارق مهمٌّ أيضاً بين شارون ونتنياهو، هو أن البيئة الإقليمية قد تغيرت بشكل جذري. في الثمانينات كانت سوريا لاعباً مركزياً يمكن التفاوض معه أو مواجهته ضمن توازنات الحرب الباردة، اليوم هناك حركات أكثر قوة وقدرة وتنظيماً، لم تكن هناك في الثمانينات من القرن الماضي؛ وهناك إيران كلاعب إقليمي مباشر، وهناك نظام دولي أقل قدرة على فرض تسويات، هذا يعني أن أي مشروع لإعادة هندسة لبنان بالقوة سيواجه تعقيدات أكبر بكثير مما واجهه شارون.
مهم أيضاً أن نعرف أن المجتمع الإسرائيلي نفسه تغير. في زمن شارون كان هناك استعداد لتحمل تكلفة الحروب الطويلة نسبياً، أما اليوم فالمجتمع أكثر انقساماً وأقل صبراً، والاقتصاد أكثر ارتباطاً بالعالم ما يجعل الحروب المفتوحة عبئاً داخلياً وليس فقط مغامرة خارجية.
وبناء عليه، فإن أي محاولة لاحتلال طويل أو إعادة تشكيل سياسي بالقوة، ستصطدم بحدود القدرة الإسرائيلية ذاتها التي انكشفت في السابع من أكتوبر، ومن بعدها في إيران.أما على مستوى الشرعية الدولية، فإن ما كان ممكناً في 1982 لم يعد ممكناً اليوم بالسهولة نفسها. صور الدمار والقتل والإبادة في غزة وضرب البنايات التي يسكنها مدنيون في قلب بيروت تنتقل لحظياً. وهذا يؤدي إلى تراكم الضغوط السياسية والاقتصادية. هذا ربما لا يوقف الحرب، ولكن هذه الضغوط تحد من قدرتها على تحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى.
هذا السرد يقودنا إلى نتيجة واضحة: إذا كان شارون بكل ما امتلكه من خبرة عسكرية ورؤية استراتيجية ودعم سياسي قد فشل في فرض نظام لبناني جديد يخدم إسرائيل، فإن نتنياهو الذي يفتقر إلى هذه العناصر، ويعتمد أساساً على القوة الغشيمة أقرب إلى تعميق الفوضى في الإقليم كله منه إلى تحقيق نصر استراتيجي.
السؤال الحقيقي ليس هل سينجح نتنياهو، بل كم سيدفع الجميع ثمن هذا الفشل المتوقع؟ لأن الحروب التي بلا أفق سياسي لا تنتهي بانتصارات بل بكوارث جديدة. لبنان قد يدخل مساراً لا رجعة فيه، وبكل تأكيد إذا ما جرى لبنان في هذا المسار، فإن إسرائيل لن تنعم بالأمن الذي يفرضه سلام القوة المصنوع في عقل نتنياهو المريض.
الشرق الأوسط
————————–
===========================
تحديث 28 نيسان 2026
—————————–
اللقاء الأول مع الشرع بعد أحداث السويداء.. جنبلاط والأدوار الصعبة من سوريا إلى لبنان/ نادر حجاز
27 ابريل 2026
يعود الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى دمشق، للمرة الثالثة منذ سقوط نظام بشار الأسد، ليلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب، في مرحلة دقيقة يتقاطع فيها مصير لبنان وسوريا عند مفترقات مصيرية، لا سيما المسار التفاوضي المعقّد للبلدين مع تل أبيب، والذي تفرضه إسرائيل على دمشق وبيروت تحت النار وتبدّل الخرائط.
يكتسب اللقاء الأخير، أهمية خاصة كونه الأول بينهما منذ أحداث السويداء الدموية في منتصف تموز/يوليو 2025، التي راح ضحيتها مئات الضحايا. وقد حضر ملف الجنوب السوري كطبق أساسي في المباحثات، وسط حفاوة واضحة بالاستقبال، والاجتماع الذي دام أكثر من ساعة، واستبقاء الشرع جنبلاط والوفد المرافق الذي ضم عضوي كتلة اللقاء الديمقراطي النائبين وائل أبو فاعور وهادي أبو الحسن والقيادي خضر الغضبان إلى مائدة الغداء.
جرح السويداء
بعد مرور 9 أشهر، لا يزال جرح السويداء يحتاج إلى معالجات جذرية لطي الصفحة وإمكان البحث عن إعادة وصل ما انقطع مع العاصمة السورية، وبناء الثقة من جديد بين القيادة السورية وأبناء جبل العرب.
وفي هذا السياق، تكشف مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي عبر “الترا صوت” أن قضية السويداء شغلت حيّزًا أساسيًا من المداولات بين الشرع وجنبلاط، حيث تم النقاش حول إطلاق سراح مَن تبقّى من مخطوفين من أبناء السويداء، مع التشديد على ضرورة اتخاذ إجراءات المحاسبة بحق المرتكبين بعد صدور تقرير الأمم المتحدة، كمدخل إلى المصالحة مع محافظة السويداء.
وفي هذا السياق، شدد بيان صادر عن الاشتراكي على ما أكدته خارطة الطريق الثلاثية التي أُعلنت في العاصمة الأردنية عمان، كمسار أساسي لحل قضية السويداء، بما يقطع الطريق على أي مخطط لتقسيم سوريا. وأشار البيان إلى أنه تم التأكيد على وحدة سوريا بكل أطيافها ومناطقها، وبذل كل المبادرات اللازمة لأجل طمأنة هواجس كل مكونات الشعب السوري، وهذا يستوجب معالجة جراح الماضي الأليمة.
هذا المسار المحكوم أولًا بالتوازنات الإقليمية في منطقة الجنوب السوري، التي تعتبرها إسرائيل قضية أمن قومي لها، وتسعى لتكريسها منطقة عازلة منزوعة السلاح، يستدعي خطوات جوهرية من دمشق لسحب كل الذرائع الإسرائيلية، وتنطلق أولًا من طمأنة الدروز وختم جرح أحداث تموز، الذي يشكّل ذريعة دائمة لإسرائيل تحت شعار “حماية الدروز”.
الخدمات وحماية المقدسات
يدرك جنبلاط حراجة الموقف وحساسيته وأهمية إزالة الندوب، حيث يلعب الواقع الاقتصادي والاجتماعي دورًا أساسيًا.
ولفتت المصادر إلى أن لقاء الشرع – جنبلاط تطرق إلى تعزيز الخدمات العامة لمناطق السويداء وجرمانا في ريف دمشق وإقليم البلان في جبل الشيخ وجبل السماق في إدلب.
وكشفت المصادر أنه تمت أيضًا إثارة موضوع المزارات الدينية لطائفة الموحدين الدروز، لا سيما مقام النبي هابيل الذي تعرض لاعتداءات متكررة، والذي يعد أحد أهم المقامات الدينية للطائفة الدرزية في ريف دمشق.
الكهرباء والاقتصاد
لبنانيًا، أشارت مصادر “الترا صوت” إلى أن الزيارة بحثت ملف تطوير العلاقات اللبنانية السورية وإمكانية الاستفادة من الفرص لا سيما في قطاع الكهرباء، حيث أصبحت تغذية الكهرباء في دمشق 24 ساعة، إضافة إلى معالجة القضايا الاقتصادية العالقة مثل أزمة الشاحنات والتصدير وغيرها.
وأضافت المصادر أن القيادة السورية تريد تطوير العلاقات الاقتصادية والسياسية مع لبنان، فيما يلاحظ أن هناك ترددًا من قبل بعض الجهات في لبنان، وفي هذا السياق كانت إشارة بيان الاشتراكي إلى “تحالف الأقليات كجزء من موروث حقبة الوصاية السابقة التي سقطت وانتهت مفاعيلها”.
وكان أشار بيان الاشتراكي إلى “أننا بتنا نحتاج إلى مقاربة موضوعية تأخذ بعين الاعتبار كون سوريا بلدًا تربطنا به أواصر التاريخ والجغرافيا والانتماء، ويوفر للبنان الكثير من الفرص والإمكانات”.
هاجس الحدود
وعليه، تكتسب زيارة جنبلاط إلى دمشق أهمية خاصة في هذا التوقيت بالذات، في ظل هواجس لبنانية سورية عدة، لا سيما تلك الحدودية في ظل ما أشيع في الأسابيع الماضية عن تحشيد سوري عند الحدود الشرقية ونيّة سوريا الدخول إلى لبنان، الأمر الذي نفته سوريا أكثر من مرة، لكنه يعود ويُطرح باستمرار، ومؤخرًا من باب المحاولة الإسرائيلية لتوريطها في البقاع.
وأما القلق الأكبر فهو جنوبًا، لا سيما بعد توجيهات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل وقف إطلاق النار بتوسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان شرقًا باتجاه جبل الشيخ، ما أعاد تسليط الضوء على نوايا إسرائيل بربط الجنوبين السوري واللبناني ليكون منطقة عازلة متواصلة.
وفي هذا السياق، يعود إلى الواجهة المشروع القديم الجديد بإقامة دولة درزية تربط المناطق الدرزية في سوريا بتلك في لبنان، الأمر الذي يشكل هاجسًا كبيرًا لدى جنبلاط، مشددًا أكثر من مرة على رفضه أن يكون الدروز حراس حدود لدى إسرائيل.
سلام مشترك
في هذه الأثناء، تضغط واشنطن لدفع التفاوض بين كل من سوريا ولبنان مع إسرائيل نحو توقيع سريع لاتفاقات سلام، الأمر الذي يفتقد حتى الآن للغطاء العربي، وسط رسائل واضحة لا سيما من السعودية بضرورة التروي وعدم الاستعجال، وأن تأتي سوريا ولبنان في مرحلة لاحقة بعد الرياض.
ومن الواضح أن الشرع لن يخرج من العباءة العربية، وجولته الأخيرة على الدول الخليجية لا تنفصل عن هذا الملف، ما ينسحب على لبنان حيث تلعب السعودية دورًا أساسيًا في إعادة ترتيب أوراق المرحلة على خطي واشنطن وطهران.
يشكل جنبلاط موقع تقاطع في هذه الصورة الكبيرة، محافظًا على موقعه الوسطي القادر على التواصل مع كل القوى السياسية الأكثر تناقضًا، كما الرئاسات الثلاث، إضافة إلى تأثيره في مسار الحل لأزمة السويداء التي تشكل عقدة أساسية في أي اتفاق أمني سوري إسرائيلي، الأمر الذي يجعل من زيارته إلى قصر الشعب حمّالة رسائل كثيرة وأدوار متعددة.
الترا صوت
—————————–
جنبلاط يطرق باب دمشق.. هل تبدأ تهدئة الجنوب السوري؟/ أحمد الجابر
ما وراء زيارة جنبلاط إلى دمشق.. رسائل تهدئة واختبار نوايا في الجنوب السوري
2026-04-28
تشهد الساحة السورية في الأسابيع الأخيرة تطورات متسارعة أعادت الجنوب السوري إلى صدارة المشهد السياسي والأمني، في ظل استمرار هشاشة الوضع الداخلي وتداخل الحسابات المحلية والإقليمية.
ففي محافظة السويداء، ما تزال تداعيات التوترات السابقة تلقي بظلالها على المشهد، وسط انقسامات داخلية ومحاولات متكررة لإعادة ترتيب العلاقة بين دمشق والقوى المحلية، بالتزامن مع تقارير عن اشتباكات متفرقة وتحركات أمنية شهدتها المحافظة خلال الأشهر الماضية. كما أن منظمات حقوقية دولية كانت قد دعت، مطلع العام الجاري، إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي رافقت أحداث السويداء السابقة، في مؤشر إلى أن ملف الجنوب لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة.
وفي موازاة ذلك، تتحرك دمشق ضمن بيئة إقليمية شديدة التعقيد، تتأثر بتبدلات موازين القوى، وبالضغوط المرتبطة بالحدود الجنوبية، إضافة إلى محاولات استعادة الاستقرار الداخلي بعد سنوات الحرب.
ويرى مراقبون أن أي انفتاح سياسي أو وساطات غير مباشرة في هذا التوقيت تكتسب أهمية مضاعفة، خصوصاً مع بروز الحاجة إلى قنوات تواصل قادرة على تخفيف الاحتقان ومنع انتقال التوترات المحلية إلى مستويات أوسع. كما أن الجنوب السوري، بما يمثله من حساسية جغرافية واجتماعية، بات اختباراً لقدرة السلطة الجديدة في دمشق على إدارة الملفات المعقدة وإنتاج تسويات تدريجية.
في هذا السياق، جاءت زيارة الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط إلى دمشق ولقاؤه بالرئيس أحمد الشرع، لتثير تساؤلات واسعة حول دلالات التوقيت ورسائل الزيارة، سواء على المستوى اللبناني أو في ما يتصل بمحاولة تهدئة الجنوب السوري وفتح نوافذ حوار جديدة مع السويداء. وبين من يراها خطوة استباقية لاحتواء التصعيد، ومن يعتبرها اختباراً أولياً للنوايا السياسية، تتباين القراءات بشأن قدرة هذه الزيارة على التحول إلى مسار فعلي في المرحلة المقبلة.
قراءة مزدوجة لزيارة جنبلاط
يقول باسل المحمد، الكاتب والصحفي المقيم في دمشق، لـ”963+”، إن زيارة وليد جنبلاط إلى دمشق ولقاءه بالرئيس أحمد الشرع لا يمكن حصرها ضمن إطارها اللبناني الضيق، بل تحمل أبعاداً مزدوجة تتقاطع بين الداخل اللبناني والملف السوري، ولا سيما في الجنوب السوري.
ويضيف أن الزيارة، على المستوى اللبناني، تعكس محاولة من جنبلاط لإعادة تموضعه السياسي في لحظة إقليمية متحركة، كما توجه رسالة واضحة بأنه لا يزال لاعباً مؤثراً في القضايا المرتبطة بالبيئة الدرزية، ليس داخل لبنان فحسب، بل على امتداد الجغرافيا السورية أيضاً، بما يحفظ له دور “الوسيط” أو “الضامن” في ملفات حساسة.
ويشير إلى أن الزيارة تكتسب، على المستوى السوري، أهمية خاصة في ظل التعقيدات التي تشهدها محافظة السويداء خلال الفترة الأخيرة، من توترات أمنية وأزمات داخلية متراكمة.
ويلفت إلى أن الثقل التاريخي والسياسي لجنبلاط، بوصفه أحد أبرز المرجعيات الدرزية في المنطقة، يمنح تحركه بعداً يتجاوز البروتوكول السياسي، ليقترب من محاولة إحداث اختراق في حالة الجمود القائمة.
ويتابع أن الزيارة يمكن قراءتها، في هذا السياق، كجزء من مسعى غير معلن لكسر حالة البرود بين دمشق وفعاليات السويداء، وفتح قنوات تواصل قد تسهم في تخفيف الاحتقان وإعادة بناء حد أدنى من الثقة.
ويشير إلى أن المرحلة الأخيرة شهدت تصاعداً في الأزمات داخل المحافظة، ما يجعل أي تحرك من شخصية بحجم جنبلاط ذا قابلية للتأثير، ولو بشكل تدريجي.
ومع ذلك، ينوه المحمد إلى أن تأثير هذه الزيارة يبقى مرهوناً بمدى استعداد الأطراف المعنية، سواء في دمشق أو داخل السويداء، للتجاوب مع هذا المسار، إذ إن التعقيدات المحلية والتداخلات الإقليمية تجعل من أي اختراق محتمل عملية تراكمية أكثر منها نتيجة فورية.
ويوضح أن توقيت زيارة جنبلاط إلى دمشق ولقائه بالرئيس أحمد الشرع لم يكن معزولاً عن السياق الأمني المتوتر في الجنوب السوري، وخصوصاً في محافظة السويداء، إذ شهدت المنطقة خلال الفترة الأخيرة سلسلة من التوترات الأمنية والاجتماعية، ما أعاد ملف الجنوب إلى واجهة الاهتمام الإقليمي.
ومن هذه الزاوية، يفسر المحمد الزيارة باعتبارها محاولة استباقية لاحتواء التصعيد عبر مسار سياسي – اجتماعي غير مباشر، يقوم على فتح قنوات تواصل مع الفاعلين المحليين، بدل ترك الساحة مفتوحة أمام مزيد من الانفلات أو الاستقطاب.
كما يرى أن هذا التوقيت يعكس إدراكاً متزايداً بأن استمرار الجمود بين دمشق وبعض المكونات في الجنوب قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات بدل احتوائها.
ويؤكد المحمد أن وليد جنبلاط يمتلك خصوصية سياسية واجتماعية ناتجة عن علاقاته التاريخية الممتدة مع القيادات والبيئة الدرزية في سوريا ولبنان، ما يمنحه موقعاً فريداً بوصفه “جسر تواصل” غير رسمي بين الأطراف المختلفة.
وفي ما يتعلق بالحالة السورية، وتحديداً في السويداء، يرى المحمد أن جنبلاط يمكن أن يلعب دور وسيط معنوي يساهم في تخفيف التوتر وإعادة فتح قنوات الحوار بين الدولة وبعض الفاعلين المحليين، مستفيداً من رصيده الرمزي داخل الطائفة، رغم أن تأثيره المباشر يبقى غير حاسم دون توافقات أوسع.
أما على المستوى اللبناني – السوري، فيشير إلى أن جنبلاط قادر على المساهمة في تهدئة التوترات ومنع انتقالها بين الضفتين، نظراً للتداخل الاجتماعي والعائلي بين الدروز في البلدين.
لكنه يعلل بأن هذا الدور يظل مرتبطاً بمدى قبول الأطراف المعنية له كوسيط، وبقدرة البيئة السياسية على استيعاب أي مبادرة تسوية أو تهدئة.
ويخلص المحمد إلى أن دور جنبلاط يبقى محتملاً ومساعداً أكثر منه حاسماً، لكنه يصبح مهماً في لحظات الانسداد السياسي والأمني، كما هو الحال اليوم في الجنوب السوري.
رسائل إقليمية واختبار نوايا
من جهته، يقول طارق أبوزينب، المحلل والباحث السياسي، في حديثه لـ”963+”، إن زيارة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط إلى دمشق لا يمكن قراءتها في إطار لبناني ضيق، بل تحمل رسائل إقليمية تتصل مباشرة بمحاولة تبريد الجبهة الجنوبية السورية.
ويضيف أن الجنوب السوري، وخصوصاً السويداء ودرعا، يعيش حالة هشّة بين تصاعد أمني وضغط اجتماعي، وأن أي تحرك من شخصية بحجم جنبلاط يُفهم بوصفه إشارة إلى وجود مسعى غير معلن لإعادة ضبط الإيقاع، ليس أمنياً فقط، بل سياسياً أيضاً.
وفي ما يتعلق بإعادة فتح قنوات التواصل، يرى أبو زينب أن لقاءات جنبلاط في دمشق يمكن أن تلعب دور “الوسيط الناعم”. ويوضح أنه لا يملك أدوات تنفيذ مباشرة داخل سوريا، لكنه يمتلك ما هو أهم، والمتمثل في شبكة علاقات تاريخية وثقة نسبية لدى شريحة من القوى المحلية، خصوصاً في السويداء.
ويشير إلى أن ذلك يمنحه قدرة على تليين المواقف وفتح نوافذ حوار غير رسمية، قد تُستخدم لاحقاً كبوابة لتفاهمات أوسع إذا توفرت الإرادة السياسية.
أما بشأن توقيت الزيارة، فيلفت إلى أنه ليس عابراً، موضحاً أن الجنوب السوري يشهد منذ فترة توترات متصاعدة، سواء على مستوى الاغتيالات أو الفوضى الأمنية أو حتى الاحتقان الشعبي. ومن هنا، يفسر الزيارة كجزء من محاولة استباق انفجار أكبر، عبر إدخال عامل سياسي قادر على امتصاص جزء من التوتر، خصوصاً في ظل غياب حلول مركزية واضحة.
ويتابع أن دور جنبلاط يرتكز على خصوصيته كزعيم درزي له امتداد تاريخي واجتماعي بين لبنان وسوريا، وهي ميزة تمنحه هامش حركة لا يتوفر لغيره، إذ يستطيع مخاطبة القيادات المحلية بلغة مشتركة تجمع بين البعد العائلي والسياسي. لكنه يستدرك بأن هذا الدور يظل محكوماً بسقف التوازنات الإقليمية، ما يعني أن تأثيره يبقى محدوداً إذا لم يتقاطع مع مصالح القوى الفاعلة على الأرض.
وفي المحصلة، يخلص أبوزينب إلى أنه لا يمكن اعتبار اللقاء في دمشق بداية مسار متكامل لحل أزمة الجنوب السوري بحد ذاته، لكنه أيضاً ليس مجرد خطوة رمزية. ويرى أنه أقرب إلى “اختبار نوايا” وفتح قناة تمهيدية، قد تتطور لاحقاً إلى مسار سياسي إذا توافرت ظروف إقليمية داعمة، أما إذا بقيت التباينات على حالها، فستبقى هذه الزيارة في إطار التهدئة المؤقتة دون نتائج عملية عميقة.
+963
—————————–
إسرائيل… أسطورة توسّعية أم معادلة جيوعسكرية؟/ جمال الشوفي
27 ابريل 2026
في مقدّمة كتابه “أحجار على رقعة الشطرنج”، يصف وليم غاي كار (نقلاً عن الإصحاح 59 من أشعياء) الحركة الصهيونية، وطريقتها في إدارة الفوضى، ونزعتها العنصرية الشهوانية بلغتها: “أعمالهم أعمال إثم وفعل الظلم في أيديهم. أرجلهم إلى الشرّ تجري وتسرع في سفك الدم الزكي. أفكارهم أفكار إثم. في طرقهم اغتصاب وسحق. طريق السلام لم يعرفوه وليس في مسالكهم عدل ولا يعرفون سلاماً”، ليُظهر غاي كار مقوّمات نزعتهم العنصرية في إراقة الدم واستحواذ المال، وسعيهم إلى السيطرة على العالم وتحريك فوضاه. فلم تزل المنطقة تعاني تركات اصطناع هذا الكيان في فلسطين منذ بدايات القرن الماضي. فهل يمكن مقاربة التوسّع الإسرائيلي الحالي وكأنّ المنطقة تلعب بأحجار الشطرنج هذه بحركات محسوبة؟ ففي كلّ مرّة تُكتسح زاوية منها، تُدّك قلاع “الملك”، ولكنّها لا تنهي اللعبة، بل تنتقل إلى منطقة أخرى لتستمرّ في لعبة الدم وتعيد جولاتها من جديد.
تتوسّع إسرائيل، اليوم، في المنطقة العربية متخطّية جميع الحدود المرسومة، وضاربة عُرْض الحائط بالمعاهدات الدولية لعامَي 1967 و1974! فمنذ “7 أكتوبر/ تشرين الأول” (2023)، لم تتوقّف آلة الحرب الإسرائيلية عن كسر حدودها البرّية، سواء في فلسطين، أو غزّة والضفة الغربية، أو جنوبي لبنان وعمقه، أو داخل الأراضي السورية، متجاوزة خطّ 1974. وليس فقط تتخطّاها إلى عمق الشرق الأوسط من خلال ضرب إيران، في مقاربة جيوبوليتيكية لمحيطها الحيوي القريب والبعيد، واستفراداً بالمنطقة وفرض شروطها الجيوعسكرية. وفي الوقت ذاته، تفاوض كلّاً من سورية ولبنان والفلسطينيين على ترسيم حدود جديدة على حساب استقرار دول وشعوب المنطقة، وتغيير جغرافيتها. فهل عادت إسرائيل إلى العمل لتحقيق حلمها التوراتي القديم عند صناعة كيانها بدايات القرن الماضي بـ”حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل”؟ أم إنّها خطوات جزئية محدودة لإحكام السيطرة على محيط آمن لها؟ وهل سياسة نتنياهو اليوم تتخطّى ما رسمه شمعون بيريز في بدايات تسعينيّات القرن الماضي للشرق الأوسط الجديد؟ تلك السياسة التي تقوم على الاستفراد والهيمنة المنفردة ضمن آليات اتفاقات السلام مع المحيط العربي التي بدأت منذ مؤتمر مدريد 1991، وأن تكون القوة العظمى الوحيدة اقتصادياً وتقنياً فيها، وتحقّق أهدافها التوسّعية اقتصادياً وسياسياً وليس عسكرياً.
ولأنّ من الصعب معرفة مخطّطات الغرف المظلمة التي تحاك للمنطقة ومستقبلها، يمكننا قراءة المؤشّرات العامة لها، من خلال معطيات الواقع ومتغيّراته، وبعضها أنّ إسرائيل تتفوّق تقنياً وجوّياً، لا تضاهيها في ذلك أية دولة في المنطقة، وهي لم تتمكّن من اجتياح برّي واسع في أي من مناطق تمدّدها. هي تجزئ ساحات توسّعها بشكل متتالٍ، من دون أن تحسم في أي منها نتائجها نهائياً، وإنّما تعتمد أساساً على هشاشة المحيط العربي في جوارها القريب، وما يعانيه من تشظٍّ طائفي وأمني واقتصادي، فهي غير قادرة على الحسم البرّي إلا على مراحل متتالية بسياسة تثبيت موقع ومن ثم العودة إليه، كما يحدث في غزّة وجنوبي لبنان وعند خطّ 1974. كما تدرك إسرائيل أنّ معادلة الحسم البرّية غير ممكنة، وتسبّب لها استنزافاً طويل المدى، لهذا تعتمد على سياسة فرض شروط واقع جديد في كلّ منطقة عن طريق المفاوضات تحت ضغط القوة الجوية والتفوّق التقني، وتستند كلياً إلى دعمٍ أميركي مفتوح، لكنّه محدود، فأميركا تُجاري إسرائيل في عملياتها العسكرية، ولكن في الوقت ذاته، لا تدعها تنفرد بالمنطقة كلّياً.
لا يشير جُماع هذه المعطيات إلى إمكانية توسّع إسرائيلي كبير، خصوصاً أنّ معادلة المنطقة، اليوم، لا تقف عند إيران وأذرعها المقطّعة في المنطقة، بل توجد المعادلة التركية الخليجية التي تتفاداها إسرائيل، لكنّها في الوقت ذاته تعمل لتأمين محيطها الآمن، في جوارها القريب، مترافقاً مع توسّع محدود ومتنقّل عسكرياً، والسعي إلى التوصّل إلى معاهدات سلام متوالية مع دول المنطقة، ولبنان اليوم أولوية فيها، ومن ثمّ سورية، ومقدّمته الضبط الأمني لتبقى السعودية أخيراً، ليصبح السؤال الأوضح والمباشر: ألم يكن بإمكان إسرائيل أن تصل إلى معادلات السلام بغير الحرب المتنقلة هذه؟… الإجابة الأكثر ترجيحاً أنّ إسرائيل تستفيد من اهتزازات المنطقة، والمتغيّرات الدولية، لفرض واقع جديد هشّ في جوارها القريب، يحقّق لها القدرة على التحكّم وفرض شروطها الجيوعسكرية، بحيث تبقى القوة العسكرية الوحيدة في المنطقة، وذات التفوّق التقني والنووي المفرد، وذلك بعد التخلّص من منافسها الأكبر: إيران وأذرعها. وفي النتيجة، فإنّ سياسة نتنياهو ليست امتداداً مباشراً لرؤية بيريز، وليست سياسة توسّعية كلّية في مساحات واسعة من الأرض، كما افترضتها دعاياتها المؤسّسة. ووفقاً لهذه الصورة، فإنّ إسرائيل تعمل بخطوط جيوسياسية متوازية: تأمين محيط حيوي آمن عسكرياً، من خلال التوسّع الجزئي المحدود، ونفي وجود منافس اقتصادي أو عسكري في محيطها العربي، والتوصّل إلى معاهدات سلام واسعة في المنطقة تفتح أمامها معاهدات التطبيع، وممارسة دور المتفوّق تقنياً واقتصادياً. فهل تنتهي المسألة هنا؟
قد تتشابه مسارات التوسّع الإسرائيلية اليوم مع بدايات قيامها في فلسطين قبل قرن، لكن من الصعوبة بمكان أن تحظى بتوسّع كبير مفترَض بقدر تمدّدها المحدود خارج “حدودها”، وتأمينها في عقود مقبلة، ولكن ما مصير ومستقبل المنطقة وشكل التغيّرات الديموغرافية الممكنة؟ من سيُهجَّر ومن سيُنتزَع من أرضه؟ أسئلة تبدو حاضرة بقوة، وعلى الجميع امتلاك الجرأة على الإجابة عنها، وإلا فستدخل المنطقة في فوضى عارمة محرّكها (ومحورها) إسرائيل، ونزعتها العنصرية في السيطرة والتحكّم. وربّما العودة إلى وليم غاي كار مهمّ في الحقبة هذه، فرغم عدم التيقّن من حقيقة “الماسونية” من عدمها، وما يشاع عنها سرّاً، وعن طرائق تحكّمها في كوارث العالم وفوضاه، ومسؤوليتها المباشرة عن الحربَين العالميَّتَين، بحسب ما وثّقه الكاتب، فإنّ الفوضى العارمة الحادثة هي “مؤامرة شيطانية” عمل الكاتب، كما ادّعى، على كشف خيوطها منذ عام 1911، وبالتدرّج حتى عام 1950. وبغضّ النظر عمّا يرمي إليه الكاتب، وغيره كما في كتاب “القراءات الملعونة” لمؤلّفه جود أبو صوّان، فثمّة محاولة دائمة عند هذا النسق من المؤلّفات لإظهار وجود قوى خفية تتحكّم بالقرار العالمي وآلية تنفيذه، وتوجّه ترامب ونتنياهو الحالي إلى قلب الشرق الأوسط، رغم رفض أوروبا والخليج العربي له، يشير فعلياً لهذا السعي لإحداث الفوضى، وإعادة التحكّم والسيطرة التي نحاول قراءتها جيوبوليتيكياً بمقاربة سياسية، ولكن لم يستطع أحد إثبات أنّها فعل ماسوني محض.
سؤال لم يجد إجابة شافية عنه بعد، من حيث الأدلة والوثائق، لكن من الضرورة التوقّف عند مسارات الفوضى المتشكِّلة في المنطقة، بل قراءة احتمالات وآليات استقرارها المفترَضة. وسيكون ذلك مريراً لقرن مقبل إن كان استقرار المنطقة سيحدث عبر تغيير جغرافي – ديموغرافي جديد، كما حدث قبل قرن. حينها سنكون كمَن لا يقرأ التاريخ، ولم نبنِ أي آلية للثبات والاستقرار والحفاظ عليهما، ولم نتمكّن من علاج مسبّبات الفوضى والهشاشة التي نعيشها. و”نحن” هنا هم الشعوب العربية، خاصّة في محيط إسرائيل، والمنشغلة طائفياً وعسكرياً أكثر من انشغالها بذاتها اقتصادياً ومادياً وسياسياً ووطنياً، فهل نصحو؟
العربي الجديد
——————————
قائد قوى الأمن الداخلي في السويداء مطلوب للعدالة في دمشق/محمد أمين
28 ابريل 2026
فتحت أولى جلسات محاكمة رموز في حقبة الأسد البائدة الملف الأمني للعميد طلال العيسمي، الذي عاد إلى واجهة الحدث السوري، إذ إنه من بين المطلوبين للعدالة في القضية التي بدأ النظر فيها الأحد، وتتعلق بالأحداث الدامية التي عصفت في محافظة درعا عام 2011، وكانت شرارة ثورة عمت البلاد.
العيسمي، الذي نُودي على اسمه مطلوباً للعدالة في أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب الضابط السابق في أجهزة النظام البائد الأمنية، يُحاكم غيابياً بتهم ارتكاب جرائم إبادة إبّان ترؤسه وحدة المهام الخاصة في وزارة الداخلية، والتي كانت مكلفة بـ”التعامل مع الاضطرابات”. العيسمي، والمنحدر من إحدى قرى محافظة السويداء، متهم بالمشاركة في مجزرة جرت في الجامع العمري في مدينة درعا في عام 2011، حيث اشتركت وحدته مع وحدات عسكرية وأمنية أخرى في قمع محتجين، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات منهم، ومن ثم اندلاع ثورة عمّت البلاد واستمرت نحو 13 عاماً، انتهت أواخر عام 2024 بإسقاط النظام.
وشغل العيسمي بعد ذلك منصب معاون قائد شرطة العاصمة دمشق، قبل إحالته الى التعاقد في عام 2020. وبعد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، عاد إلى الواجهة مجدداً بتوليه مهمة تسيير أعمال الشرطة في محافظة السويداء، ولكن من دون صدور تكليف رسمي من حكومة تصريف الأعمال في حينه. وظهر العيسمي في مقاطع فيديو بعد أيام من سقوط النظام البائد، مشرفاً على عمليات تسوية عناصر قوى الأمن الداخلي، وهو ما أثار استياء الشارع السوري في حينه.
وورد اسم العيسمي في إفادات منشقين عن النظام البائد، بوصفه أحد الضباط الذين أعطوا الأوامر لاستهداف المحتجين في درعا بالرصاص الحي. وعُيّن أخيراً قائداً لقوى الأمن الداخلي في محافظة السويداء، ضمن ما سمّي بـ”مجلس إدارة باشان”، الذي شكله الشيخ حكمت الهجري، أحد مشايخ العقل في المحافظة ذات الغالبية الدرزية مطلع الشهر الجاري. وخرج القسم الأكبر من محافظة السويداء عن سيطرة الدولة منذ منتصف العام الفائت عقب أحداث دامية تخللتها عمليات قتل وتهجير واسعة النطاق. وتعيش المحافظة منذ ذلك تحت وطأة فوضى وفلتان أمني، في ظل أوضاع معيشية خانقة. ورفض الهجري كل المبادرات التي طُرحت لتجسير الهوة الكبيرة مع العاصمة دمشق، ويطالب بـ”استقلال” كامل لمحافظة السويداء، معوّلاً على دعم إسرائيلي.
——————————–
أهالي المعتقلين السوريين يطالبون بالإفراج عن أبنائهم كـ«شرط مسبق» لأي تفاوض مع إسرائيل
الأحد 26 نيسان 2026
طالب عدد من أهالي المعتقلين السوريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي بالكشف عن مصير أبنائهم الذين مضى على اعتقالهم أكثر من عام، وفي بعض الحالات عامين، مؤكدين أن «الإفراج عن أبنائنا يجب أن يكون شرطاً مسبقاً لأي تفاوض» مع إسرائيل.
وبحسب معطيات «الأخبار»، تعهّدت وزارة الخارجية السورية، التي احتشد الأهالي أمامها، بعد لقائها عدداً من المعتصمين، بتخصيص قنوات تواصل مع ذوي المعتقلين.
وخلال التجمّع، الذي يُعدّ الأول من نوعه بعد سقوط النظام السابق، أعاد الأهالي التذكير بقضية أبنائهم، معتبرين أنها لا تحظى بما يكفي من الحضور في الرأي العام السوري وفي النقاشات الدبلوماسية، رغم عودة الحديث عن المفاوضات مع إسرائيل.
وتقول أم الشاب القاصر شادي زينة، المعتقل منذ تسعة أشهر والمنحدر من بلدة كناكر بريف دمشق، في حديثها لـ«الأخبار»، إن مصير ابنها لا يزال مجهولاً، وإن المعلومات التي تلقتها تقتصر على كونه معتقلاً في الداخل المحتل من دون أي أفق واضح لمصيره، مجدّدة تأكيد ضرورة وقوف السلطة الانتقالية السورية إلى جانب ذوي المعتقلين.
يذهب آخرون من ذوي المعتقلين إلى ما هو أبعد من توصيف الألم، متسائلين، كما تقول أم اليتيم مروان: «أين دور دولتنا في قضية المعتقلين؟ إسرائيل تتوغل يومياً في أرضنا وتفرض الترهيب في كل تفاصيل الحياة، ما نريده هو اعتبار الإفراج عن أهلنا شرطاً فوق وقبل أي تفاوض»، قبل أن يضيف ابنها: «فقدت أبي خلال الحرب، والآن أخي معتقل، مكانه المدرسة لا الزنزانة، ولا أريد فقد أحد من جديد».
وتكتفي زوجة المعتقل نائل المشعل، التي آثرت عدم الحديث، برفع طفلتها الرضيعة التي لم ترَ والدها قط، واضعةً لها عصبةً على رأسها كُتب عليها: «أريد أبي».
يُجمع المحتجون، رغم آلامهم وتفاوت تطلعاتهم، على ضرورة قيام الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، بتحرك رسمي عاجل لمتابعة قضيتهم التي تكاد تضيع، بحسب وصفهم، في ظل الحدود الإسرائيلية الجديدة.
وأكد ممثلون عن الأهالي، في بيان، أن المعتقلين «يواجهون ظروفاً صحية وإنسانية بالغة القسوة تفتقر إلى أدنى معايير حقوق الإنسان الدولية في السجون الإسرائيلية»، مطالبين بـ«اشتراط إطلاق سراحهم مسبقاً بأي تفاوض مستقبلي مع الاحتلال»، إلى جانب «إثارة قضية المعتقلين السوريين في المحافل الدولية والمطالبة بإطلاق سراحهم فوراً»، و«تشكيل خلية عمل أو لجنة في وزارة الخارجية للتواصل المباشر مع الأهالي وإطلاعهم على آخر المستجدات»، إضافة إلى «تبني قضيتهم في الإعلام الرسمي والوطني لتبقى حاضرة في الوجدان الشعبي والدولي».
يُذكر أن عدد المعتقلين السوريين في السجون الإسرائيلية بلغ 48 معتقلاً، مضى على اعتقال بعضهم عامان، ومنهم الشاب صدام الأحمد من بلدة جباتا الخشب، الذي اعتُقل أثناء رعيه الأغنام في السهول المحاذية للجولان المحتل في نيسان 2024، رغم إبراز بطاقة أممية تخوّله الوصول إلى خط وقف إطلاق النار.
وبحسب معلومات «الأخبار»، يقبع صدام الأحمد في سجن «مجدو»، أحد أكبر السجون الأمنية التابعة لمصلحة السجون الإسرائيلية، والمعروف بكونه من أصعب مراكز الاعتقال، حيث يُحتجز فيه عدد من الأسرى الفلسطينيين، شمال فلسطين المحتلة.
ويُنفّذ بحق المعتقلين السوريين توقيف إداري دون توجيه تهم، بموجب قانون «المقاتل غير الشرعي» الذي جرى تعديله بعد السابع من تشرين الأول، ليشمل نطاقاً أوسع، بما في ذلك المدنيين المشتبه بعلاقتهم بـ«أعمال عدائية»، وهو ما يتيح منع المعتقل من لقاء محامٍ لفترات طويلة.
إلى ذلك، أفادت مصادر حقوقية «الأخبار» بأن الاحتلال الإسرائيلي بدأ بمحاكمة عدد من السوريين، وسط توقعات بصدور أحكام بحقهم قد تتجاوز سبع سنوات.
الأخبار
—————————–
الاحتلال الإسرائيلي يتوغل في منطقة حوض اليرموك ويفتش مبنى مهجور
نيسان 28, 2026
توغلت دورية من جيش الاحتلال الإسرائيلي، في منتصف ليلة الثلاثاء 28 نيسان، إلى منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، وفتشت مبنى مهجوراً في المنطقة.
وأفاد مراسل “الإخبارية” بأن دورية من الجيش الإسرائيلي توغلت في منتصف الليلة الماضية، مؤلفة من عشر آليات، في الطريق الواصل إلى قرية معرية بريف درعا الغربي، وصولاً إلى مبنى مقسم الهاتف المهجور الواقع على طريق القرية.
وأضاف المراسل أن القوة عملت على تفتيش المبنى بدقة، ثم انسحبت نحو قرية معرية في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.
وأشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتوغل فيها دوريات الاحتلال الإسرائيلي في قرية معرية وقرية عابدين بريف درعا الغربي، بل سبقها العديد من التوغلات في هذه القرى، إضافة إلى حملات اعتقال طالت بعض المدنيين داخلها.
وكانت دورية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، في آذار الماضي، في قريتي عابدين والعارضة بمنطقة حوض اليرموك غرب درعا، مؤلفة من 7 آليات عسكرية واقتحمت القريتين، وفتشت منزلين، ونصبت حاجزاً لفترة قصيرة، ثم انسحبت من المنطقة.
وتواصل إسرائيل اعتداءاتها وانتهاكاتها لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغل في الجنوب، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات وتجريف الأراضي.
المصدر: الإخبارية
——————————
خلاف بين تربية السويداء ودمشق حول آليات الإشراف على الامتحانات
28 أبريل 2026
أفادت شبكات إخبارية محلية، اليوم الثلاثاء، بأن مديرية التربية في محافظة السويداء وافقت على إدخال مراقبين وزاريين من دمشق للإشراف على العملية الامتحانية، لكن الحكومة السورية عادت واشترطت مرافقة عناصر من الأمن العام للوفد الوزاري.
وبحسب الشبكات، فإن مديرية التربية والجهات المعنية في السويداء رفضت هذا الشرط بشكل قاطع. وأشارت إلى أن منظمات غير حكومية، بينها دائرة العلاقات المسكونية ومجلس الكنائس العالمي، كانت قد تعهدت بتأمين إدخال المراقبين ومرافقتهم وضمان سلامتهم، إلا أن دمشق رفضت ذلك وأصرت على مرافقة عناصر الأمن العام.
ويأتي ذلك في ظل أزمة متصاعدة حول العملية الامتحانية في المحافظة، وسط ترقب لتطورات جديدة قد تشهدها الساعات المقبلة.
وسبق أن أفادت شبكات إخبارية محلية بأن لجنة خاصة بامتحانات الشهادة الثانوية العامة من مديرية تربية السويداء توجهت إلى العاصمة دمشق، حيث عقدت لقاءً مع مسؤولي وزارة التربية والتعليم لبحث إمكانية إجراء الامتحانات داخل المحافظة.
وبحسب الشبكات، فإن وزارة التربية اشترطت للموافقة على إجراء الامتحانات محليًا أن تكون العملية الامتحانية تحت إشرافها المباشر والكامل، مع السماح لمندوبي الوزارة بالإشراف على جميع مراحلها داخل المحافظة، وهو شرط قوبل بالقبول من قبل مديرية تربية السويداء.
وأشارت الشبكات إلى أن الاجتماع أفضى إلى موافقة شفهية من الوزارة، على أن تصدر التعليمات التنفيذية الخاصة بهذا الشأن قريبًا، ليبدأ بعدها التحضير اللازم للعملية الامتحانية، وسط ترقب للإعلان الرسمي فور صدور الكتاب الرسمي بالموافقة.
وتجدر الإشارة إلى أن محافظة السويداء تعيش حالة من التوتر المتصاعد منذ حادثة اقتحام مبنى مديرية التربية في 6 نيسان/أبريل، على يد مجموعة مسلحة تابعة لما يعرف بـ”المكتب الأمني” في “الحرس الوطني”، حيث شهد الاقتحام إطلاق نار وإخلاء الموظفين، تلاه اختطاف صفوان بلان الذي أعلن لاحقًا اعتذاره عن تسلم المنصب.
————————
===========================
تحديث 27 نيسان 2026
—————————–
هل تتسبب عزلة إسرائيل السياسية بتحوّلها إلى “دولة منبوذة”؟/ أنطوان شلحت
27 ابريل 2026
بالرغم من التآكل الآخذ بالتفاقم في مكانة إسرائيل الدولية من جهة، والتراجع في شرعية سياساتها وقبولها دولياً من جهة أخرى، فإنّه يصعب اعتبارها “دولة منبوذة”، ولو بالوسع ملاحظة أنها في غمرة “عزلة سياسية”، من المتوقع في حال استمرارها أن تؤثر في مجالات عديدة خارج المجال الدبلوماسي، ولعل أبرزها الاقتصاد والثقافة والعلوم والمجال الأكاديمي والرياضة والسياحة، وربما في ما هو أبعد من ذلك.
من الأهمّية بمكان التنويه إلى أن هذه العزلة السياسية آخذة بالازدياد على مستوى العلاقات مع الدول، ولكنها أمست متفاقمة على صعيد الرأي العام العالمي، وتنعكس، بحسب ما يُنشر بتواتر حتّى في وسائل الإعلام ودراسات معاهد الأبحاث في إسرائيل، في مظاهر عدّة أبرزها تراجع الدعم الشعبي في أوروبا وأميركا، خصوصاً بين الفئات الشابة، واتساع حركات المقاطعة، وتصاعد النقد داخل أوساط يهود الشتات. وهناك توافق بين الجميع على أن الدلالة المستقبلية لهذه المستجدات تكمن في تعميق الفجوة بين السياسات الحكومية للدول الداعمة لإسرائيل، وبين الرأي العام في هذه الدول.
تعيد الأدبيات العامة، وكذلك الإسرائيلية، إلى الأذهان أن “الدولة المنبوذة”(Pariah State) تُعامل على أنها خارج النظام الدولي، وتخضع لعقوبات دولية قاسية، وتكون أكثر شيء معزولةً دبلوماسياً على نطاق واسع، وتفتقر إلى أي تحالفات قوية.
غير أن هذا النموذج العينيّ للدولة المنبوذة قد لا ينطبق بالكامل على إسرائيل، فهي أولاً؛ ليست معزولة دولياً، ولديها علاقات دبلوماسية واسعة مع الغرب، وأيضاً مع دول في آسيا وأفريقيا، مبنية على أساس شراكات اقتصادية وتكنولوجية وأمنية. وثانياً؛ لديها تحالف استراتيجي قوي مع الولايات المتّحدة يشتمل على تعاون عسكري واستخباراتي واسع النطاق، وهو تحالف يؤمن لها دعماً مستمراً. وثالثاً؛ لا يوجد نظام عقوبات دولي واسع ضدّ إسرائيل، وما زالت جزءاً من دورة الاقتصاد العالمي.
ما يجدر التنويه له في هذه المرحلة هو التالي:
أولاً، تؤكد التقارير المتخصصة أنه لم تنجم أزمة اقتصادية إسرائيلية شاملة عن الحرب المستمرة منذ نحو عامين ونصف العام، ليس بسبب الدعم الأميركي فقط، إنما أيضاً بسبب إنتاج قطاع الهاي تك (في النصف الأول من عام 2025 وصلت حصة الهاي تك إلى نحو 57% من الصادرات الإسرائيلية). وازدادت صادرات إسرائيل الأمنية والدفاعية على نحو ملحوظ، جعل كثيراً من المحللين يستنتجون بأنّها “ترجمت تفوقها العسكري إلى قيمة سوقية عالمية”.
ثانياً، ما زال التحالف مع الولايات المتّحدة بمثابة الركيزة الأساسية لمكانة إسرائيل الدولية، فإلى جانب الدعم العسكري والاستخباراتي هناك دعم أميركي سياسي واسع، خصوصاً في المؤسسات الدولية، ويمنح هذا العامل إسرائيل “شبكة أمان” تحول دون تدهور مكانتها إلى عزلة كاملة.
مع ذلك يلزم أن نشير إلى ما يلي:
أولاً؛ تحمل العلاقات مع الولايات المتّحدة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب ملمحاً استثنائياً قد لا يظل على ما هو عليه مع تغيّر هذه الإدارة، وقد يتوازى ذلك مع مترتبات أخرى ناجمة عما تصفه تحليلات إسرائيلية متطابقة بأنه إحراق الجسور مع الحزب الديمقراطي، وكذلك عن تراكم تراجع الدعم لإسرائيل في أوساط الرأي العام الأميركي، كما تظهر مستجدات عدّة بما في ذلك الاستطلاعات، وذلك في مقابل ارتفاع نسبة التعاطف مع الفلسطينيين.
ثانياً؛ تتجه الأنظار أكثر فأكثر إلى حقيقة ابتعاد إسرائيل عن أوروبا تحت وطأة الحرب، وفي ظل هذا الدعم الأميركي، وثمة تقديرات إسرائيلية بهذا الشأن تشير إلى أنه في حال مواصلة إسرائيل السير في هذا المسار، فإن اليوم الّذي ستواجه فيه رفضاً أوروبياً قاطعاً ليس ببعيد، ويمكن أن يبدأ ذلك بعقوبات اقتصادية، ويصل إلى إلغاء اتّفاقيات شراكة حيوية، وربما ينتهي بعزلة دبلوماسية كاملة.
العربي الجديد
—————————–
هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟
وزيرة الشؤون الاجتماعية لـ«الشرق الأوسط»: أزمة النازحين دخلت مسار الحل
بيروت: بولا أسطيح
26 أبريل 2026 م
لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم رغم جولات الحرب الإسرائيلية المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية منذ قرار «حزب الله» إسناد غزة عام 2023.
صحيح أن هذه الأحوال دفعت مئات الآلاف للهروب عائدين إلى سوريا، إلا إن آخرين لا يزالون يعدّون أن أحوالهم في لبنان، رغم المخاطر الأمنية المحيطة، تبقى أفضل من العودة إلى سوريا حيث بالنسبة إلى كثيرين لا منازل ولا أعمال.
ويقول فيصل (41 عاماً)، المتحدر من دير الزور، وهو رب أسرة مكونة من 5 أفراد استقروا في لبنان منذ نحو 10 أعوام: «رغم الحروب المتتالية في لبنان خلال السنوات الماضية، فإننا نشعر بحد أدنى من الأمان والاستقرار كوننا نسكن في بلدة محيدة وآمنة في جبل لبنان». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أعمل في البناء. صحيح أن أعمالنا تأثرت بالحرب، لكن لا أزال أستطيع تأمين حاجيات عائلتي. العودة إلى سوريا اليوم تشبه العودة إلى المجهول؛ لأنه سيكون علينا البدء من الصفر. ربما عندما تتحسن الأوضاع الاقتصادية هناك وتبدأ عملية الإعمار الفعلية… عندها نعود».
ماذا تقول الأرقام؟
ووفق الأرقام الرسمية، فإن 95 سورياً قتلوا في جولة الحرب الأخيرة (بين 2 مارس/ آذار و17 أبريل/ نيسان 2026) وأصيب 130.
وتشير أرقام «مفوضية اللاجئين» إلى أنه «منذ يناير (كانون الثاني) 2025، عاد أكثر من 593 ألف لاجئ سوري من لبنان إلى سوريا. ومع تصاعد الأعمال العدائية مؤخراً، تُقدّر السلطات السورية أن نحو 260 ألف سوري عبروا من لبنان إلى سوريا بين 2 مارس و20 أبريل 2026».
وزيرة الشؤون الاجتماعية
وتَعدّ وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، أنه «لا يمكن القول إن الحرب الحالية هي التي أسهمت في حل أزمة النزوح»، لافتة إلى أن «إقرار الحكومة اللبنانية بتاريخ 16 يونيو (حزيران) 2025 خطة العودة، شكّل نقطة تحوّل أساسية في مسار معالجة هذا الملف، حيث أسهمت التسهيلات الإدارية والإعفاءات التي اعتمدها الأمن العام، إلى جانب الحوافز المالية الناتجة عن الشراكة بين الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي، في تعزيز العودة الآمنة والمستدامة. كما لعب تبادل قواعد البيانات بين الأمن العام اللبناني و(مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) دوراً مهماً في شطب العائدين من سجلات (المفوضية)، بما يعزز دقة الأرقام ويؤدي إلى حسن إدارة هذا الملف الوطني الحساس بغية إقفاله بشكل منظم».
وتضيف السيد: «إلى جانب ذلك، جاء طلب الحكومة اللبنانية من المجتمع الدولي دعم العائدين داخل سوريا، وتفعيل برامج إعادة الاندماج، في جزء من مقاربة متكاملة تهدف إلى جعل العودة مستدامة وليست ظرفية. وقد انعكست هذه الإجراءات بشكل واضح على أرقام العودة؛ إذ بلغ عدد العائدين حتى فبراير (شباط) 2026 نحو 581 ألفاً و107 أشخاص، وذلك قبل اندلاع الحرب الأخيرة. أما خلال فترة الحرب، ومنذ 2 مارس وحتى اليوم، فقد بلغ مجموع السوريين الذين غادروا إلى سوريا 198 ألفاً و404 أشخاص، حيث يستمر التعاون بين (المفوضية) والأمن العام اللبناني لغربلة المسجلين وشطب العائدين من سجلاتها».
حل مستدام؟
وترى السيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بناء على ما سبق، لا يمكن القول إن الحرب الحالية هي التي أسهمت في حل أزمة النزوح؛ إذ كان بإمكان كثير من النازحين الانتقال من مناطق الاستهداف إلى مناطق أعلى أماناً داخل لبنان، إلا إن اختيار العودة إلى سوريا يؤكد أن مسار العودة الذي عززته خطة الحكومة اللبنانية قد أثبت فاعليته ونجاحه. كما لا يمكن إغفال الدور الذي لعبته السلطات السورية من خلال سياسات مرتبطة بإقفال ملف النزوح الداخلي، والتعهدات الرسمية بتسهيل العودة نتيجة المناخ الإيجابي الذي يحكم العلاقات اللبنانية – السورية في هذا المجال».
أما بشأن ما إذا كان ما يحدث اليوم يمثل بداية حل مستدام، فإن السيد تقول إن «أزمة النزوح السوري دخلت فعلياً في مسار الحل، لكنها لم تصل بعد إلى تسوية نهائية بشكل كامل. ونحن بصدد إجراء تقييم شامل في نهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل، مع اكتمال سنة كاملة على تنفيذ خطة الحكومة اللبنانية، بما يسمح بإجراء مراجعة دقيقة للنتائج المحققة وتحديد الخطوات اللاحقة»، مضيفة: «لكن المفارقة المؤلمة اليوم تكمن في أننا، بينما نقترب تدريجياً من معالجة أزمة النزوح السوري، نجد أنفسنا أمام أزمة نزوح داخلي لبناني جديدة فرضتها الحرب الأخيرة، بما تحمله من تحديات إنسانية واجتماعية واقتصادية كبيرة».
موقف المفوضية
من جهتها، توضح الناطقة باسم «مفوضية اللاجئين» لدى لبنان، ليزا أبو خالد، أنه رغم الأوضاع الأمنية في لبنان، فإن «قرار عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم يعتمد على مجموعة من العوامل، أبرزها توفّر المأوى والخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية، والتعليم، وفرص كسب العيش، داخل سوريا. كما تختلف الظروف والاعتبارات من عائلة إلى أخرى».
وتعدّ «المفوضية» أن الظروف الراهنة؛ نتيجة تصاعد الأعمال العدائية، بمثابة قوة قاهرة؛ مما يؤدي إلى تسريع كثير من اللاجئين عودتهم بحثاً عن ملاذ آمن.
وتشير أبو خالد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «عندما لا يجد اللاجئون خياراً آخر سوى العودة بسبب الأوضاع الراهنة في لبنان، يتمثل دور (المفوضية) في الحد من المخاطر والتخفيف من الأضرار خلال رحلة العودة، ليشمل ذلك تزويدهم بمعلومات أساسية بشأن وثائق الهوية والوثائق المدنية، وما يجب اصطحابه، إضافة إلى معلومات عن الخدمات والمساعدات المتاحة داخل سوريا. كما تقدّم (المفوضية) منحة نقدية لمرة واحدة للمساعدة في تغطية تكاليف النقل والسفر».
وتضيف: «كما هي الحال في برنامج العودة الطوعية المنظّمة المدعوم من المفوضية، يحصل اللاجئون العائدون من لبنان إلى سوريا على مبلغ قدره 100 دولار أميركي لكل شخص؛ وذلك لدعم تكاليف النقل إلى المعابر الحدودية، وتأمين الغذاء والمستلزمات الأساسية أثناء الرحلة، وتغطية الاحتياجات الفورية عند الوصول إلى سوريا. كما ستجري أيضاً مشاركة بيانات العائدين مع الأمن العام لتسهيل إجراءات الحدود، ومع فرق (المفوضية) في سوريا؛ بهدف متابعة أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم بعد وصولهم».
الشرق الأوسط
===========================
تحديث 26 نيسان 2026
—————————–
السويداء في عين إسرائيل: من يفاوض باسم “أبناء العمومة”؟/ لارا منيف
2026-04-26
لم تعد السويداء مجرّد محافظة خرجت من قبضة دمشق بعد صيف دموي. ما يجري فيها اليوم أكبر من نزاع محلي على إدارة مدينة أو تعيين مدير أو تشكيل مجلس. يصف مصدر “أساس” من داخل السويداء المشهد: المحافظة دخلت فعليًا مرحلة صراع على الشرعية؛ من يملك القرار الأمني؟ من يدير المؤسسات؟ من يتحدث باسم الدروز؟ ومن يفاوض الدولة، أو الخارج، باسم الجبل؟ هذا هو جوهر المشهد الآن، فيما تتزاحم الهياكل المحلية، وتتراجع الدولة، وتتصاعد الاعتراضات من داخل البيئة نفسها التي قادت مرحلة ما بعد تموز 2025.
جاء قرار الشيخ حكمت الهجري في نيسان 2026 بحلّ “اللجنة القانونية العليا” وطرح إطار إداري جديد للمحافظة، في محاولة واضحة لإعادة تنظيم السلطة المحلية تحت سقف المرجعية الروحية. لكن هذه الخطوة، بحسب المصدر، بدل أن تؤسس لاستقرار داخلي، فتحت بابًا جديدًا للخلاف. ما تسرّب لاحقًا عن عزوف شخصيات إدارية وسياسية عن المشاركة في المجلس المقترح، أظهر أن المشكلة لم تعد فقط بين السويداء ودمشق، بل داخل السويداء نفسها: بين من يرى أن المرحلة تحتاج إلى إدارة موحدة بقيادة الهجري، ومن يعتبر أن تكوين مرجعية محلية جديدة لا يجوز أن يتم فوق الاعتراضات السياسية والاجتماعية المتزايدة. هذا التردد في الانخراط ليس تفصيلًا تنظيميًا؛ إنه مؤشر على أزمة تمثيل آخذة في الاتساع.
ما زاد المشهد تعقيدًا، يضيف مصدر مطّلع، أن التوتر انتقل من مستوى التجاذب السياسي إلى مستوى الاحتكاك اليومي مع مؤسسات الدولة. معركة مديرية التربية في السويداء، بما حملته من اقتحام وضغط واعتراض على تعيينات صادرة من دمشق، لم تكن حادثة إدارية معزولة، بل تعبيرًا عن سؤال أكبر: هل ما زالت مؤسسات الدولة قادرة على العمل في المحافظة من دون موافقة مراكز القوة المحلية؟ وعندما يصبح تنفيذ قرار إداري مرهونًا بموازين النفوذ المسلحة والرمزية، فهذا يعني أن السويداء دخلت عمليًا في نموذج إدارة هجينة: لا هي سيادة دولة كاملة، ولا هي حكم محلي مستقر.
المشكلة لم تعد فقط بين السويداء ودمشق، بل داخل السويداء نفسها
يضيف المصدر: في الوقت نفسه، تتسع فجوة الثقة داخل الشارع نفسه. محاولة اغتيال الشاب عناد مكارم، بعد تهديده بـ“انتفاضة شعبية” ضد “الحرس الوطني”، لم تُقرأ فقط كحادثة أمنية، بل كإشارة إلى أن الاعتراض بات يطال القوى التي برزت داخل السويداء بوصفها حامية للجبل بعد صيف 2025.
من جهة أخرى، أكدت مصادر مقرّبة من الحرس الثوري ومن الشيخ حكمت الهجري لـ”أساس” أن الشاب مكارم ليس ضحية رصاصة عابرة بقدر ما قد يكون ضحية محاولة متعمّدة لتفجير فتنة، نافية بشكل قاطع أي علاقة لها بما أصابه، ومرجّحة أن تكون الجهة التي تقف خلف الرصاصة تسعى إلى إلصاق التهمة بالحرس الثوري وبمحيط الشيخ حكمت الهجري، ودفع السويداء إلى مزيد من التوتر والانقسام.
هذا كله يجري فيما تحاول دمشق، على مستوى آخر، تثبيت صورة دولة تستعيد أطرافها تدريجيًا، وتفتح في الوقت نفسه قنوات تفاوض وتهدئة في ملفات أخرى أكثر حساسية، بينها إسرائيل.
في هذا السياق نفسه، جاءت تصريحات المبعوث الأميركي توم بارّاك في أنطاليا لتضيف بُعدًا آخر إلى المشهد. فقد قال إن النظام السوري بقيادة أحمد الشرع لم يطلق رصاصة واحدة باتجاه إسرائيل، بل إن الشرع أكد أنه لا يريد علاقة عدائية مع إسرائيل، ولا أن يكون في حالة حرب معها، بل يسعى إلى اتفاقية عدم اعتداء، واتفاقية تطبيع. وأضاف أن سوريا كانت “بارعة” في عدم الانجرار إلى الصراع، رغم استمرار التوغلات الإسرائيلية وعبور تلك الخطوط كلما رصدت إسرائيل ما تعتبره تهديدًا أو قافلة، بسبب انعدام الثقة حتى الآن بإمكان الاعتماد على المؤسسة العسكرية السورية، سواء الداخلية أو الخارجية، في خلق منطقة تهدئة.
في ما يخص السويداء تحديدًا، تطرّق بارّاك إلى ملف الدروز بوصفه أحد العناصر الشائكة في هذا المشهد
لم يقف كلام بارّاك عند هذا الحد. فقد قال أيضًا إن بنيامين نتنياهو كان واضحًا جدًا في جميع دوائره بأن كل شيء تغيّر منذ 7 أكتوبر، وإنه لم يعد يكترث بالحدود أو الترسيمات، ولا بخطوط عام 1967، ولا بخط عام 1974، ولا حتى بخط الثامن من ديسمبر. وفي رأيه، وفي رأي من يعملون معه، كانت سوريا بارعة في عدم اتخاذ موقف عدائي ضد إسرائيل، لأن لا جدوى من ذلك، وقد أكدت مرارًا أنها مستعدة للحوار. وكشف أيضًا أنه قاد خمس جلسات نقاشية نيابة عن الرئيس، جمعت وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني برون ديرمر ممثلًا عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأن هذه الجلسات اقتربت جدًا من تحقيق نتائج قبل أن يتبخر المسار.
في ما يخص السويداء تحديدًا، تطرّق بارّاك إلى ملف الدروز بوصفه أحد العناصر الشائكة في هذا المشهد. وقال إن إسرائيل تبنّت وجهة نظر مفادها أن الدروز في جنوب سوريا وعلى طول الحدود السورية هم، في نظرها، أبناء عمومة لدروز إسرائيل. وذكّر بأن أحداث السويداء، التي كانت صعبة للغاية في بداية عهد الشرع، أدّت إلى عبور إسرائيليين الحدود لحماية أبناء طائفتهم من الدروز. بهذا المعنى، يقول مصدر “أساس”: “لم تعد المحافظة تُقرأ فقط من زاوية علاقتها المتوترة مع دمشق، بل أيضًا من زاوية موقعها في الحسابات الإقليمية المحيطة بالجنوب السوري، وخصوصًا حين يتداخل الملف الأهلي المحلي مع الأطماع الأمنية الإسرائيلية وحدود الاشتباك الجديدة في مرحلة ما بعد 7 أكتوبر”.
المحافظة صارت، بحسب ما يشرح المصدر لـ”أساس”، عقدة تختبر عدة أشياء دفعة واحدة: قدرة دمشق على استعادة الجنوب من دون انفجار جديد، وقدرة المرجعيات المحلية على التحول من قيادة احتجاجية وأمنية إلى إدارة فعلية، وقدرة المجتمع نفسه على تجنب الانقسام الداخلي بعد أن توحّد سابقًا تحت ضغط الدم والخوف.
أساس ميديا
——————————
“اليمين الدرزي الجديد”… بين وهم الحماية وضياع البوصلة/ خضر الغضبان
في الرد على قراءات سياسية تقترح للدروز دورا مناقضا لتاريخهم
آخر تحديث 26 أبريل 2026
في كل مرحلة مفصلية من تاريخ هذا الشرق، لا تُطرح الأسئلة الكبرى على الدول فحسب، بل على الجماعات أيضا. غير أن الفارق اليوم يكمن في أن التحولات الإقليمية الكبيرة والمتسارعة لا تحتمل قراءة سطحية أو سرديات عاطفية.
نحن أمام شرق أوسط يتغير بسرعة غير مسبوقة، حيث تتبدل التحالفات، وتتقاطع المصالح، وتُعاد صياغة موازين القوى. وفي مثل هذا السياق، يستعيد المثل الشعبي البسيط معناه العميق: “عند اختلاف الدول، احفظ رأسك”.
غير أن “حفظ الرأس” لا يعني فقدان البوصلة، ولا التحول إلى مشاريع عابرة للحدود، ولا التخلي عن الهوية. بل يعني، ببساطة، اعتماد خيار الحياد الذكي، مع التمسك بالثوابت الرئيسة: الانتماء إلى الأرض– أي الجغرافيا. والحفاظ على الإرث- أي التاريخ والدور.
الدور التاريخي للدروز: جغرافيا صنعت السياسة
لم يكن الدور التاريخي للدروز يوما نتاج نزعة انعزالية أو مشروع خاص، بل كان انعكاسا مباشرا لموقعهم الجغرافي في قلب التفاعلات الكبرى. من جبل لبنان إلى جبل العرب، كانوا دائما جزءا من الفضاء العربي الواسع، يتفاعلون معه ويؤثرون فيه.
هذا الانتماء لم يكن يوما انغلاقياً أو أيديولوجياً ضيقاً، بل أقرب إلى ما وصفه كمال جنبلاط بـ”العروبة الحرة المنفتحة”؛ عروبة ترفض الذوبان في “السجن العربي الكبير”، أي الارتهان للأنظمة، دون أن تتخلى في الوقت نفسه عن البعد الحضاري والإنساني للمذهب التوحيدي.
اقتباس:
ما جرى في جنوب سوريا صيف عام 2025، وبعيدا عن التوصيف والمسؤولية، يشكّل مثالا واضحا على خطورة الانحراف عن النهج التاريخي للموحدين
هذا الإرث ليس طارئا، بل يعود إلى جذور الدعوة نفسها التي بدأت في زمن الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، حيث كان دعاة حمزة بن علي ينتمون إلى كبرى القبائل العربية، مثل: أبو إبراهيم إسماعيل بن محمد بن حامد التميمي، وأبو عبد الله محمد بن وهب القرشي، وأبو الخير سلامة بن عبد الوهاب السامري، إضافة إلى القائد السياسي والعسكري البارز الشيخ بهاء الدين الطائي السموقي. أي إنهم ينتمون إلى كبرى القبائل العربية (بني تميم، قريش، السوامرة، بني طي). والدروز أنفسهم يعودون بنسبهم الى قبائل كالبحتريين والتنوخيين والأرسلانيين والحمدانيين على سبيل المثال.
ومنذ ذلك الحين، تشكّل الوعي الدرزي على مزيج من الانتماء العربي، والخصوصية الروحية، والبرغماتية السياسية.
بين الحقيقة والتضليل: هل خاض الدروز مغامرات؟
خلافا لما يروج له البعض، لم يكن الدروز يوما أهل مغامرات عسكرية أو مشاريع توسعية أو أداة لمشاريع تقسيمية. تاريخهم الحديث يثبت أنهم لم ينخرطوا في القتال إلا عندما كان وجودهم مهددا بشكل مباشر.
في ثمانينات القرن الماضي، جاءت معارك الجبل في لبنان في سياق صراع وجودي ولتثبيت حرية وانتماء لبنان العربي. وفي عام 2008، انتهت المواجهة العسكرية السريعة مع “حزب الله” بإعادة التموضع السياسي نحو الوسطية، في ظل الانقسام السياسي الحاد آنذاك بين معسكري 8 و14 مارس/آذار، في خطوة عكست برغماتية واضحة وبعدا عن الصدامات العسكرية.
في مقابل ذلك، وإذا أردنا الحديث عن “المغامرات السياسية والعسكرية” وأثرها على الجماعة، فمن الأجدر النظر إلى نماذج أخرى في المنطقة. فخلال العقدين الماضيين، تورّط “حزب الله” على سبيل المثال في ثلاث حروب إقليمية تحت شعارات مختلفة: دعما لنظام الأسد في سوريا، ونصرة لغزة، وإسنادا لإيران.
جنوب سوريا 2025: التخلي عن الإرث التاريخي… واستسهال التبعية
ما جرى في جنوب سوريا صيف عام 2025، وبعيدا عن التوصيف والمسؤولية، يشكّل مثالا واضحا على خطورة الانحراف عن النهج التاريخي للموحدين. فعوض الدخول في تسوية سياسية تاريخية في لحظة مفصلية شديدة الحساسية، اختار بعض القيادات الدرزية– وباعترافها– الانخراط في مشروع إسرائيلي غير واضح المعالم. النتيجة كانت كارثية على الدروز: خسائر بشرية كبيرة، احتلال قرى، تهجير واسع، سقوط مبدأ حماية الجماعة… والأهم: ضرب للصورة الوطنية الجامعة التي جهد الدروز في بنائها عبر عقود.
أما الأخطر من ذلك فهو تدمير الإرث التاريخي الكبير لدروز سوريا… واختزاله بتجربة تشبه إلى حدّ كبير ما كان يُعرف بـ”جيش لبنان الجنوبي”، أي دور حرس الحدود الذي حمى المستوطنات الإسرائيلية أواخر القرن الماضي، وما سيحمله ذلك من تداعيات أخلاقية وسياسية في المستقبل.
القومية الدرزية: مشروع لضرب الهوية الحضارية التاريخية الأصيلة
تزامنت هذه الأحداث مع محاولة منهجية من قبل دولة إسرائيل للتأسيس لما يُسمى “القومية الدرزية”.
كما تقاطعت مع “نهضة درزية مزعومة” برزت بشكل خاص من خلال ناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، لم تنبع من تطور طبيعي داخل المجتمع، بل كانت الجزء المكمّل لمشروع سياسي يسعى إلى توظيف الواقع الجغرافي للدروز– خصوصا في جنوب سوريا وجبل الشيخ– خدمة لأجندات تفاوضية إسرائيلية مرحلية.
المجلة
————————————–
سوريا في العقل الأمني الإسرائيلي.. هل تقود التحولات الإقليمية لاتفاق أمني محدود؟/ ناريمان ماجد
2026.04.25
شهدت العلاقة بين سوريا وإسرائيل خلال العقود الماضية حالة من العداء المستمر الذي تشكل عبر حروب مباشرة وصراعات غير مباشرة، كان أبرزها حرب عام 1948 وحرب عام 1967 التي انتهت باحتلال إسرائيل هضبة الجولان، ثم حرب عام 1973 التي شكلت آخر مواجهة تقليدية واسعة بين الجانبين، منذ ذلك الوقت دخلت العلاقة مرحلة مختلفة اتسمت بحالة “اللاحرب واللاسلم”، حيث حافظ الطرفان على خطوط تماس هادئة نسبيا منذ توقيع اتفاقية فك الاشتباك عام 1974، غير أن التحولات العميقة التي شهدتها سوريا خلال العقد الأخير دفعت إسرائيل إلى إعادة النظر في استراتيجيتها تجاه الجبهة الشمالية.
وفق منظور الاستراتيجية الإسرائيلية لم تعد سوريا تُقرأ فقط باعتبارها دولة خصم تقليدي، بل باعتبارها ساحة صراع إقليمي تتقاطع فيها مصالح قوى متعددة مثل إيران وروسيا والولايات المتحدة، ولهذا فإن السياسة الإسرائيلية الحديثة تجاه سوريا لا تقوم فقط على فكرة المواجهة العسكرية المباشرة، بل تعتمد على مزيج مركب من الردع، والضربات الاستباقية، وإدارة التوازنات الإقليمية، وفتح قنوات تفاوض غير مباشرة عندما تسمح الظروف بذلك.
التحليل الإسرائيلي المعاصر يرى أن انهيار الدولة السورية أو ضعفها الشديد قد يشكل تهديدا لا يقل خطورة عن وجود دولة قوية معادية، لأن الفراغ الأمني قد يسمح بانتشار جماعات مسلحة أو ميليشيات إقليمية على مقربة من الحدود الإسرائيلية، لذلك تركز العقيدة الأمنية الإسرائيلية الحالية على منع تشكل أي بنية عسكرية معادية في جنوبي سوريا، وفي الوقت نفسه إبقاء الباب مفتوحا أمام ترتيبات أمنية قد تؤدي في المستقبل إلى نوع من الاستقرار طويل الأمد بين الطرفين.
العقيدة الأمنية الإسرائيلية تجاه سوريا: من الجدار الحديدي إلى الردع المرن
لفهم السلوك الإسرائيلي في سوريا، لا بد من العودة إلى إحدى أهم النظريات المؤسسة للفكر الأمني الإسرائيلي، وهي نظرية “الجدار الحديدي” التي طرحها المفكر الصهيوني فلاديمير جابوتنسكي في عشرينيات القرن العشرين، تقوم هذه النظرية على فكرة بسيطة مفادها أن العالم العربي لن يقبل بوجود إسرائيل طوعا، ولذلك يجب على إسرائيل أن تبني “جدارا من القوة العسكرية” يجعل خصومها يقتنعون بأن القضاء عليها مستحيل، عند هذه النقطة فقط، حسب جابوتنسكي، يمكن أن يبدأ العرب بالتفاوض.
هذه الفكرة أصبحت حجر الأساس في الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية، وظهرت بوضوح في تعامل إسرائيل مع الجبهة السورية، فإسرائيل حافظت لعقود على تفوق عسكري واضح في المنطقة، واستثمرت بشكل كبير في تطوير قدراتها الجوية والاستخباراتية من أجل ضمان أن أي تهديد من سوريا يمكن تحييده بسرعة.
لكن العقيدة الإسرائيلية لم تبق ثابتة؛ فقد تطورت لاحقًا لتشمل مفاهيم جديدة مثل: الردع متعدد الطبقات، والحرب بين الحروب، وذه الأخيرة تُعدّ من أبرز المفاهيم العسكرية التي تبناها الجيش الإسرائيلي خلال العقدين الماضيين، وتعني تنفيذ عمليات عسكرية محدودة ومستمرة تهدف إلى منع الخصوم من بناء قدراتهم العسكرية دون الانجرار إلى حرب شاملة، وقد طُبق هذا المفهوم في الساحة السورية عبر ضربات جوية متكررة استهدفت بنى عسكرية مرتبطة بإيران أو شبكات نقل السلاح.
في الوقت نفسه، يربط بعض الباحثين الإسرائيلين هذه السياسة بنظرية الردع التي طورها عالم العلاقات الدولية الأميركي توماس شيلينغ، والتي تقوم على فكرة أن القوة العسكرية ليست فقط أداة للقتال، بل وسيلة لإقناع الخصم بأن تكلفة الصرع ستكون أعلى من فائدته، ومن هذا المنظور، فإن إسرائيل تسعى إلى إرسال رسالة واضحة مفادها أن أي محاولة لتحويل سوريا إلى قاعدة تهديد استراتيجي ضدها ستواجه برد عسكري سريع.
نحو ترتيبات أمنية جديدة: احتمالات الاتفاقيات بين سوريا وإسرائيل
رغم استمرار العداء التاريخي فإن بعض التحليلات الإسرائيلية تشير إلى أن الظروف الإقليمية الحالية قد تفتح الباب أمام ترتيباتت أمنية محدودة بين دمشق وتل أبيب، خاصة إذا تلاقت مصالح الطرفين في منع الفوضى أو الحد من نفوذ القوة الإقليمية الأخرى، هذه الترتيبات لا تعني بالضرورة اتفاق سلام شامل، لكنها قد تأخذ شكل اتفاقيات أمنية أو تفاهمات غير معلنة.
وأمس، دعا الرئيس السوري أحمد الشرع الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف حازم لوقف اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي السورية، مؤكداً أن أمن أوروبا والمنطقة مترابط ولا يقبل التجزئة.
وقال الشرع خلال مؤتمر صحفي عقب قمة قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية نيقوسيا إن “أمن القارة الأوروبية ومنطقتنا يمثل توازناً جيوسياسياً لا يقبل التجزئة”، مشدداً على ضرورة العمل بروح الشراكة.
ودعا الشرع الاتحاد الأوروبي لتحمل مسؤولية التحرك تجاه الانتهاكات الإسرائيلية، وأضاف أن هذه الاعتداءات “تستهدف الاستقرار والأمن وجهود إعادة الإعمار في سوريا”.
وأكد أن العلاقة بين الجانبين متبادلة، وقال إن “أوروبا تحتاج لسوريا بقدر ما تحتاج سوريا لأوروبا”، معتبراً أن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية أصبحت مساراً حتمياً لضمان أمن الطاقة واستدامة الإمدادات العالمية.
كما طالب الشركاء الأوروبيين بالالتزام بأمن سوريا، مؤكداً أن ذلك يتطلب “موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً”. وأعلن أن سوريا تسعى للتحول من ساحة صراع إلى “جسر للأمان”، مشيراً إلى أن الجغرافيا تفرض هذا الدور، بينما تمثل الشراكة خياراً استراتيجياً.
في هذا الإطار، تكتسب أيضا التصريحات الأخيرة الصادرة خلال لقاءات أنطاليا أهمية خاصة، حيث أشار الرئيس السوري أحمد الشرع إلى أن أي ترتيبات أمنية في الجنوب السوري يجب أن تنطلق من مبدأ السيادة السورية ومنع تحويل المنطقة إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح، وهو ما يعكس تقاطعا جزئيا ولو غير مباشر مع الرؤية الإسرائيلية التي تركز على إبعاد التهديدات غير التقليدية عن حدودها.
هذه التصريحات تعكس إدراكا متزايدا لدى الفاعلين السوريين بأن الجنوب السوري قد يكون مدخلًا لترتيبات تهدئة أوسع، حتى دون الوصول إلى اتفاق سياسي شامل
ووفق الجانب الاسرائيلي أحد السيناريوهات المطروحة من خلال معهد دراسات الأمن القومي الاسرائيبي يتمثل في توسيع اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 والتي أُبرمت بعد حرب أكتوبر، والتي أسست لمنطقة عازلة تشرف عليها قوات الأمم المتحدة، قد يشمل التوسع المحتمل لهذه الاتفاقية إنشاء منطقة أمنية أوسع في جنوب سوريا يتم فيها تقييد انتشار القوات الثقيلة والصواريخ بعيدة المدى، مع تعزيز دور المراقبة الدولية.
هناك أيضًا فكرة “اتفاقية عدم تموضع عسكري”، وهي صيغة قد تلتزم بموجبها سوريا بعدم السماح بوجود قوات أجنبية أو ميلشيات غير سورية بالقرب من الحدود مع إسرائيل في المقابل قد تلتزم إسرائيل بتقليص عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية طالما تم الالتزام بهذا الترتيبات، مثل هذا النموذج يشبه إلى حد ما الاتفاقات الأمنية التي عقدتها إسرائيل سابقًا مع مصر بعد معاهدة السلام كامب ديفيد عام 1979، حيث تم تقسيم شبه جزيرة سيناء إلى مناطق ذات قيود عسكرية مختلفة.
احتمال آخر يتحدث يتمثل في “آلية تنسيق أمني غير مباشر”، قد تتم عبر وسطاء دوليين مثل الولايات المتحدة أو روسيا، هذه الآلية قد تسمح بتبادل معلومات حول التحركات العسكرية في الجنوب السوري لتجنب الاحتكاك غير المقصود، خصوصًا في ظل كثافة النشاط العسكري في المنطقة.
وان السيناريو الأكثر تقدمًا، يمكن تصوره في “اتفاقية استقرار حدودي طويلة الأمد”، تقوم على الاعتراف المتبادل بخطوط وقف إطلاق النار، مقابل ترتيبات اقتصادية أو إنسانية محدودة مثل فتح معابر تجارية أو مشاريع تنموية في المناطق الحدوديى، ورغم أن هذا السيناريو يبدو بعيدا في الوقت الراهن، إلا أن بعض الخبراء الإسرائيليين يرون أن التحولات الإقليمية قد تجعله ممكنًا على المدى الطويل.
المخاطر والفرص في مستقبل العلاقة
تحليل مستقبل العلاقة بين سوريا وإسرائيل يتطلب النظر إلى مجموعة معقدة من العوامل السياسية والعسكرية، فهناك من جهة فرصة محتملة لخفض التوتر إذا تمكن الطرفان من التوصل إلى ترتيبات أمنية تقلل من احتمالات المواجهة، ومن جهة أخرى توجد مخاطر كبيرة قد تعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد.
أحد أهم المخاطر يتمثل في استمرار الصراع الإقليمي الأوسع، خاصة التوتر بين إيران وإسرائيل. إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن الاستراتيجية الإيرانية في سوريا لم تعد تعتمد على تموضع عسكري تقليدي واسع، بل تتجه بشكل متزايد نحو العمل عبر شبكات محلية وخلايا مرتبطة بها تعمل بدرجات متفاوتة من الاستقلالية.
وفي هذا السياق، برزت تقارير ميدانية حديثة عن إحباط محاولات لإطلاق صواريخ من جنوب سوريا، بما في ذلك حادثة اعتقال مجموعة في محافظة القنيطرة يُشتبه بارتباطها بجهات مدعومة من إيران، كانت تخطط لاستهداف إسرائيل.
هذا النمط من التموضع غير المباشر يزيد من صعوبة الردع التقليدي، ويخلق بيئة أمنية أكثر هشاشة، حيث يمكن لعمليات محدودة أن تؤدي إلى تصعيد واسع دون وجود قرار مركزي واضح.
في المقابل، هناك فرص يمكن أن تدفع الطرفين نحو مسار أكثر استقرارا، من هذه الفرص وجود مصالح مشتركة في منع الفوضى على الحدود، وكذلك رغبة بعض القوى الدولية في تحقيق قدر من الاستقرار في المنطقة، كما أن التجارب التاريخية تشير إلى أن العداء الطويل لا يمنع بالضرورة حدوث تحولات سياسية مفاجئة، كما حدث في العلاقات بين إسرائيل ومصر أو الأردن.
بعض الخبراء العسكريين الإسرائيليين حال غادي آيزنكوت رئيس الأركان الأسبق، يعتقدون أن سوريا إذا تمكنت من إعادة بناء مؤسساتها واستعادة قدر من الاستقرار الداخلي، قد تجد مصلحة في تبني سياسة خارجية أكثر براغماتية، تركز على إعادة الإعمار والتنمية بدلاً من الدخول في صراعات عسكرية مكلفة، من جانب آخر، يدرك صناع القرار في إسرائيل أن استمرار حالة العداء الدائم مع كل الجبهات المحيطة بها يفرض عبئا استراتيجيا واقتصاديا كبيرا.
تقف العلاقة بين سوريا وإسرائيل اليوم على مفترق طرق تاريخي، فمن جهة، لا تزال الذاكرة السياسية والعسكرية مليئة بصراعات الماضي، ومن جهة أخرى تفرض التحولات الإقليمية واقع جديد قد يفتح الباب أمام ترتيبات مختلفة عما كان سائدا في العقود السابقة والمستقبل سيعتمد إلى حد كبير على قدرة الطرفين على إدارة التوترات دون الانزلاق إلى صراع مفتوح. فإذا تمكنت سوريا من استعادة استقرارها الداخلي وتقليل تأثير القوى الخارجية على أراضيها، فقد يصبح من الممكن بناء ترتيبات أمنية تقلل من احتمالات المواجهة، أما إذا استمرت حالة عدم الاستقرار الإقليمي، فقد تبقى العلاقة محكومة بمنطق الردع والصراع منخفض الحدة.
في كل الأحوال، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار التفاعل بين القوة والدبلوماسية في رسم ملامح هذه العلاقة، حيث ستبقى إسرائيل متمسكة بتفوقها العسكري كضمانة للأمن، بينما قد تسعى سوريا إلى تحقيق توازن بين استعادة سيادتها وتجنب مواجهة مباشرة مع قوة عسكرية متفوقة، وبين هذين المسارين ستظل المنطقة الشمالية واحدة من أكثر ساحات الشرق الأوسط حساسية وتعقيدا في السنوات القادمة.
تلفزيون سوريا
————————–
بين الردع والحذر.. حسابات أنقرة ودمشق بمواجهة إسرائيل
السبت 2026/04/25
في ظل تصاعد السياسات الإسرائيلية في المنطقة، تتقاطع الحسابات السورية والتركية عند نقطة حساسة تجمع بين إدراك التهديد وتجنب الإنزلاق إلى مواجهة مباشرة، لا سيما في أعقاب المواجهة الأخيرة مع إيران وما أفرزته من تحولات استراتيجية.
وتعكس التصريحات التركية الأخيرة، لا سيما على لسان وزير الخارجية هاكان فيدان، قلقاً متزايداً من توجهات رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو نحو توسيع دائرة الخصوم، عبر السعي إلى تصوير تركيا كعدو جديد بعد إيران، وهو ما يضع أنقرة أمام تحديات مركبة تتعلق بموقعها الإقليمي ودورها في إعادة تشكيل التوازنات.
إسرائيل كعامل إرباك إقليمي
ويرى الباحث في العلاقات الدولية طه عودة أوغلو، في حديث لـ”المدن”، أن التصريحات التركية تعكس حالة قلق حقيقية من السياسات الإسرائيلية التي لم تعد تقتصر على جبهة واحدة، بل اتجهت نحو توسيع نطاق عملياتها لتشمل سوريا ولبنان وإيران. ويشير إلى أن هذا التوسع يهدف جزئيا إلى تخفيف الضغوط الداخلية على نتنياهو، في ظل أزماته السياسية والقضائية.
ويضيف عودة أوغلو أن أنقرة باتت تنظر إلى إسرائيل باعتبارها عاملاً مخرباً يهدد التوازنات التي عملت تركيا على بنائها خلال السنوات الماضية، سواء في سوريا أو في ملفات إقليمية أخرى، وهو ما يفسر تصاعد نبرة التحذير التركية في الآونة الأخيرة.
تهديد مباشر للأمن القومي التركي
لا تقتصر المخاوف التركية على البعد السياسي، بل تمتد إلى اعتبارات أمنية مباشرة، إذ ترى أنقرة أن الضربات الإسرائيلية داخل سوريا وما يترافق معها من دعم محتمل لجهات محلية، قد يفضي إلى تقويض نفوذها في الشمال السوري ويهدد أمنها القومي، خصوصاً في ظل حساسية الملف الكردي.
وبحسب عودة أوغلو، فإن إسرائيل قد تسعى إلى خلط الأوراق ميدانياً عبر دعم أطراف مناوئة للنفوذ التركي، ما يجعلها طرفاً فاعلاً في إعادة تشكيل المشهد السوري بطريقة تتعارض مع المصالح التركية.
تطابق حذر بين دمشق وأنقرة
على الضفة الأخرى، يظهر نوع من التطابق بين الموقفين السوري والتركي تجاه إسرائيل رغم اختلاف الدوافع، إذ بينما تنطلق أنقرة من هواجس الأمن القومي، تركز دمشق على مسألة السيادة ورفض التوغلات الإسرائيلية داخل أراضيها، خصوصاً في الجنوب السوري (القنيطرة).
وبؤكد عودة أوغلو أن الطرفين يتفقان على رفض الضربات الإسرائيلية وإن اختلفت زاوية النظر، ما يخلق أرضية مشتركة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.
سوريا ضمن ترتيبات إقليمية أوسع
في السياق ذاته، يشير الباحث في القضايا الاستراتيجية ماجد عزام، في حديث لـ “المدن”، إلى وجود إطار عام لتفاهمات إقليمية تشارك فيه سوريا إلى جانب تركيا ودول أخرى، مثل السعودية وقطر وباكستان ومصر، يهدف إلى إعادة ترتيب المنطقة بعد الحرب الأخيرة.
ويؤكد عزام أن هذه الترتيبات تسعى إلى بناء منظومة إقليمية قائمة على المصالح المشتركة والاستقرار، مع تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة مقارنة بالماضي، دون القطيعة معها. ويضيف أن إسرائيل لا تبدو جزءاً من هذه الترتيبات، نتيجة استمرارها في اتباع سياسات عسكرية، ورفضها الانصياع للقانون الدولي، ما يضعها في موقع تصادمي مع هذه الرؤية الإقليمية.
استراتيجية سوريا: بناء الداخل أولاً
على المستوى السوري، تبدو الأولوية واضحة: إعادة بناء الدولة بمختلف أبعادها السياسية والاقتصادية والمؤسساتية، باعتبار ذلك هو الخطوة الأولى لمواجهة التحديات الخارجية، وفي مقدمتها الاعتداءات الإسرائيلية.
ويشدد عزام على أن دمشق لا تسعى إلى الانجرار وراء الفخ الإسرائيلي، بل تفضل العمل السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع الضغط الدولي، خصوصا من الولايات المتحدة وأوروبا، لدفع إسرائيل نحو اتفاق أمني محدث يستند إلى اتفاق عام 1974، دون التنازل عن الجولان.
غياب خيار المواجهة المباشرة حاليا
في ضوء اختلال موازين القوى، يستبعد عزام احتمال انخراط سوريا أو تركيا في مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل في المدى المنظور، إذ أن دمشق تدرك أن أي صدام في الظروف الحالية سيكون مكلفاً، ما يدفعها إلى تبني نهج الصبر الاستراتيجي والتركيز على التعافي الداخلي.
كما أن أنقرة رغم تصاعد خطابها، وفق عزام، لا تبدو في وارد المواجهة المباشرة، بل تسعى إلى احتواء التهديد عبر أدوات سياسية وأمنية، مع الحفاظ على دورها في الترتيبات الإقليمية.
احتمالات التصعيد قائمة
مع ذلك، لا يمكن استبعاد سيناريو التصعيد على المدى الطويل، خصوصاً إذا استمرت إسرائيل في سياساتها التوسعية ومحاولاتها لخلق أعداء جدد في المنطقة، في حين يشير عزام إلى أن استمرار هذه السياسات بالتوازي مع إعادة بناء سوريا وتعزيز التعاون الإقليمي، قد يفضي في نهاية المطاف إلى صدام، وإن لم يكن وشيكاً.
من جانبه، يحذر طه عودة أوغلو من أن انشغال الولايات المتحدة والغرب بملفات أخرى مثل ملف إيران، قد يمنح إسرائيل هامشاً أوسع لتكثيف عملياتها في سوريا، وهو ما تتابعه أنقرة ودمشق بحذر شديد.
ووسط كل ذلك، تتقاطع الحسابات السورية والتركية عند نقطة دقيقة: رفض السياسات الإسرائيلية، مع الحرص على تجنب المواجهة المباشرة. وبينما تسعى أنقرة إلى حماية أمنها القومي والحفاظ على نفوذها، تركز دمشق على استعادة سيادتها وبناء دولتها.
المدن
————————————
إسرائيل في جبل الشيخ والجنوب.. سيناريو “الإشراف الأمني” الدائم
24 أبريل 2026
“خلف العنجهية والصلف والاستفزاز واستعراض فائض القوة، وغيرها من العبارات التي تصف السلوك العدائي الإسرائيلي في الجنوب السوري، لا بد أن تقف أهداف أكثر جدية وأشد خطورة”.. يقول مراقبون.
والواقع أن الاستفزاز إذا كان العرض الأساسي للعمليات الإسرائيلية، فإنه لا يصلح لتفسير كل ما يجري في أراض داخل محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق. فثمة إشارات كثيرة تقول إننا إزاء مشروع دؤوب ومتواصل، يمضي بثبات وإن بخطا بطيئة. وغموض أهداف هذا المشروع، وتعرج مساراته، والدخان الكثيف الذي يحيط به، ربما تفيد بأنه غير مفهوم تمامًا ولكن لا تفيد بأي حال بأنه غير موجود.
تتوغل قوات الاحتلال الإسرائيلي، بشكل شبه يومي، في مناطق من ريفي القنيطرة ودرعا، وتقيم حواجز مؤقتة وتعتقل أشخاصًا، محددين حينًا ولا على التعيين أحيانًا. تحقق معهم لساعات أو لأيام ثم تطلق سراحهم. ويقول الأهالي أن لا وجود لاتهامات واضحة ومحددة يواجهها المعتقلون، ولكن ثمة الكثير من الأسئلة، والتي تطال كل شيء تقريبًا في حياة قرى وبلدات تلك المناطق، بل إن بعض الأسئلة يصل إلى أدق التفاصيل في حياة الناس اليومية وروابطهم الأسرية وآرائهم الشخصية بالأحداث وببعضهم، وبالقرى المجاورة، ولا سيما إذا كانت تضم “مكونات طائفية” أخرى.
وبموازاة هذه الأنشطة اليومية والحواجز المؤقتة، ثمة أشياء تشير إلى الاستمرار والتواصل، ومنها إقامة نقاط عسكرية ثابتة، وشق طرقات داخل الأراضي الزراعية، وإقامة سواتر و”دشم”. وفي جبل الشيخ تحديدًا، يقول الأهالي إن جيش الاحتلال يعمل يوميًا من أجل تأمين إقامة دائمة، أو على الأقل: إقامة طويلة الأمد.
ويخشى الأهالي أن تكون السيطرة على منابع المياه في الجبل هي أحد الأهداف الإسرائيلية، ورغم أن الأمر غير واضح على أرض الواقع فإن الكثيرين ينطلقون مما يعتبرونه مسلمة، فالجبل غني بالينابيع والعيون وإسرائيل معروفة بشرهها للمياه، وبالتالي لا يمكن أن تمر من هنا دون أن تفعل ما فعلته وتفعله في كل مكان يوجد فيه ماء: تستحوذ بالقوة على المنابع والسدود، أو تغير مجرى الأنهار والجداول المتدفقة، أو تحفر مجرى جديدًا.
ويروي بعض الأهالي أنهم سمعوا، مساء أحد الأيام، أصوات انفجارات قوية في أعلى الجبل، ليستفيقوا صباحًا على نبع قريتهم وقد جف تقريبًا، ولم يتسن التأكد من هذه الواقعة، لكنها تبقى مؤشرًا على نوع الهواجس التي تسيطر على الأهالي في ظل التواجد الإسرائيلي اليومي وشبه الدائم هناك.
تحضر الدوريات الإسرائيلية فجأة، ويترجل الجنود ويشرعون في قياسات وأخذ إحداثيات والقيام بمسوحات معينة للمنطقة، ثم يغادرون دون أن يعلنوا شيئًا، ولكن في مرات أخرى كثيرة يأتون ليسألوا عن أسماء معينة، وعن المسؤولين الإداريين والوجهاء والمؤثرين.. وفي كل مرة تطول القائمة.
في البداية اعتقد أهالي قرى جبل الشيخ أن إسرائيل تلاحق المتعاونين السابقين مع “حزب الله” الذي كان سجل حضورًا ما في تلك المنطقة أثناء سنوات الحرب السورية التي أعقبت الثورة. وما عزز هذه الفرضية، بداية، أن هؤلاء المتعاونين كانوا محور الاستفسارات في التوغلات الإسرائيلية الأولى، بل إن البعض اعتبر أن هذا هو هدف إسرائيل الوحيد من وجودها في المنطقة: تفكيك الشبكة التي كان بناها “الحزب” تلافيًا لأي أخطار مستقبلية. لكن الفرضية سرعان ما سقطت بعد أن اتسعت دائرة الاستقصاءات الإسرائيلية وتنوعت الأهداف، كما أن كثيرًا من المطلعين على أوضاع تلك المنطقة من ريف دمشق، يؤكدون أن شبكة “حزب الله” تفككت من تلقاء نفسها إثر سقوط النظام، وأنها لم تكن بالأصل بمثل المتانة والصلابة التي يشاع عنها، إذ ضمت أفرادًا ممن امتلكوا دوافع متعددة، ليس بينها الدافع العقيدي، ومثلما تشكلت المنظومة الهشة بسرعة فقد انهارت بسرعة أيضًا.
يلاحظ أشخاص من جبل الشيخ، تحدثوا إلى “الترا سوريا”، أن القوات الإسرائيلية باتت تلعب الدور نفسه الذي كان يلعبه “فرع سعسع” سيء الصيت في زمن النظام السابق، إذ تواظب هذه القوات على جمع المعلومات والبيانات وتوظيب الملفات المتعلقة بسكان المنطقة وانتماءاتهم وميولهم.
وهذا ما يرى محللون أنه العنوان الأبرز للوجود الإسرائيلي، بل إن هذا ما يلخص المشروع الذي تمضي إسرائيل به قدمًا، ليس في جبل الشيخ فقط، بل وفي المنطقة الجنوبية برمتها. باختصار تريد إسرائيل أن تشرف أمنيًا على “منطقة الحدود”، وأن تبني لها قاعدة استخبارية عملياتية، ومن خلال البيانات التي تغدو بحوزتها فإنها تستطيع ضبط كل “المخاطر” المحتملة، وكذلك فنقاطها العسكرية الثابتة سوف تكون جاهزة كنقاط انطلاق للتدخل كل ما اقتضت حاجة “الأمن الإسرائيلي” ذلك.
يصعب تصور أن تكون نية إسرائيل هي الاحتلال المباشر، فالكثافة السكانية لمناطق الجنوب، والمقاومة الكبيرة المتوقعة، تجعلان ذلك أمرًا متعذرًا مهما بلغت القوة الإسرائيلية ومهما بدا تفوقها كبيرًا هذه الأيام، وكذلك، وللسبب نفسه، فسيناريو طرد السوريين من أراضيهم لإحلال مستوطنين يهود مكانهم لا يقل تعذرًا، بل واستحالة.
وفق سيناريو “الإشراف الأمني الدائم”، فإسرائيل تريد السيطرة دون التورط في احتلال عسكري، وكل المؤشرات تقول إنها لن تترك هذه المهمة للأمن السوري كما كان الأمر زمن النظام السابق، وإنها هي نفسها ذاهبة لتكون “جهاز مخابرات” يمسك المنطقة أمنيًا، إضافة إلى وجود ما يمكن تسميته بـ “قوات التدخل السريع”، وعبر هذه الآلية المزدوجة تنوي إبقاء المنطقة تحت أنظارها وفي متناول يدها الضاربة، ويبقى السؤال عن الدور السوري، رسميًا وشعبيًا، وعن إمكانية إحباط هذه المشروع، وكذلك يحضر الموقف الأميركي كنقطة أساسية في سياق الإجابة عن السؤال: هل تستطيع إسرائيل إكمال مشروعها؟
—————————–
جنبلاط_الشرع: تكامل ومصالحة “لبنان الكبير” و”سوريا الموحدة”/ منير الربيع
الأحد 2026/04/26
وليد جنبلاط في دمشق مجدداً، وفي قصر الشعب للقاء الرئيس أحمد الشرع. تُقرأ الزيارة من توقيتها وسياقها على وقع التطورات التي تشهدها المنطقة، وخصوصاً في ظل المخاطر الإسرائيلية المتعاظمة والتي تهدد لبنان وسوريا معاً. للزيارة أهداف عديدة، ومعناها واحد هو أهمية الحفاظ على سوريا الموحدة، ولبنان الكبير، وزيادة التنسيق بينهما على قاعدة الندية وإزالة المخاوف والهواجس المشتركة. تأتي الزيارة عقب جولة خليجية أجراها الشرع، وإثر مشاركته في اجتماع دول الاتحاد الأوروبي في قبرص والذي شارك فيه أيضاً رئيس الجمهورية جوزاف عون. وعليه فإن أهداف الزيارة هي:
البحث في كيفية تعزيز العلاقات اللبنانية السورية وزيادة التنسيق بين البلدين عبر المؤسسات والقنوات الرسمية.
التباحث والتنسيق في ظل المخاطر الإسرائيلية والإعلانات المتكررة على ألسنة المسؤولين الإسرائيليين باستمرار احتلال أراضي في جنوبي لبنان وسوريا وكيفية مواجهة ذلك.
استفادة البلدين من توحيد الموقف بشأن أي مسار تفاوضي مع إسرائيل، خصوصاً أن سوريا خاضت تجربة التفاوض للوصول إلى اتفاق أمني.
يعبر جنبلاط دوماً عن مخاوفه من مشروع نتنياهو الذي يرتكز على احتلال أراض في سوريا ولبنان وتهجير الأهالي والتفكير ببناء مستوطنات، إضافة إلى تسجيل خروقات في صفوف بيئات اجتماعية لاستخدامها في إضعاف موقف سوريا أو لبنان.
الخوف الأكبر من عملية وصل الجغرافيا اللبنانية بالجغرافيا السورية التي ينفذها الإسرائيليون في الجنوب، وإمكان خلق ممرات بين مناطق درزية في جنوب لبنان ومناطق درزية في جنوب سوريا وزرع أوهام جديدة حول “دولة درزية أو كيان مستقل”.
العمل على معالجة سريعة لملف السويداء وعدم ترك المجال لأي استغلال من قبل نتنياهو.
إزالة أي التباس حول العلاقات اللبنانية السورية وتبديد كل الهواجس المشتركة.
تأتي الزيارة عشية بدء المحاكمات العلنية التي ستجري في سوريا بحق مسؤولين في نظام بشار الأسد ومن بينهم إبراهيم الحويجي المتهم بتدبير عملية اغتيال كمال جنبلاط.
تأتي الزيارة في ظل اندفاع عربي وإقليمي ودولي لإعادة الاهتمام بالمشرق العربي وبلبنان وسوريا خصوصاً، وسط محاولات للحصول على دعم سياسي في مواجهة المخاطر الإسرائيلية المحدقة، ومن حيث التوقيت فهي تأتي بعد زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان الذي شدد على ضرورة تحسين وتطوير العلاقات اللبنانية السورية، خصوصاً بعد الكثير من التسريبات التي تحدثت عن ضغوط أميركية إسرائيلية على الشرع للتدخل في لبنان ومواجهة حزب الله وهو ما رفضه الشرع كلياً.
كما تأتي في وقت يسعى جنبلاط إلى لملمة الوضع اللبناني ومنع التشظيات، من خلال مبادرات عديدة أقدم عليها ولا سيما بين الرؤساء الثلاثة، وصولاً إلى دعواته المتكررة للحوار، وهو ما يريده أن يتكرس في سوريا أيضاً، بين مختلف المكونات لقطع الطريق على أي محاولة لهز الاستقرار السوري. وإذا كان جنبلاط يتحرك في لبنان تحت عنوان “حماية لبنان الكبير” فهو يريد لسوريا أن تبقى على صيغة “الثورة السورية الكبرى” أي ثورة العام 1925 بالحفاظ على وحدتها وتنوعها، وعدم السماح لأي محاولة من محاولات تشظيتها أو تقسيمها.
جزء من الزيارة يتعلق بكيفية الاستفادة من مظلة حماية إقليمية وعربية في مواجهة الخطر الإسرائيلي، وإن لم يكن المطلوب الحرب مع إسرائيل، ولكن إقامة توازن يعبر في التنسيق بين دول الإقليم من تركيا إلى السعودية مروراً بسوريا بما يوفر الحفاظ على لبنان الكبير، وسوريا التي كرستها الثورة السورية في العام 2025.
يمكن لجنبلاط أن يلعب دوراً أساسياً في تهدئة أي تشنج سوري لبناني، وتهدئة الوضع مع حزب الله، وإزالة كل الالتباسات والهواجس وعدم الافساح في المجال لأي صدام أو توتر، خصوصاً بعد كلام كثير عن استنفار أو شائعات عن استعدادات سورية للدخول ضد حزب الله، وهنا أيضاً يمكن لرئيس مجلس النواب نبيه بري أن يلعب دوراً أساسياً فيه مع سوريا انطلاقاً من علاقته بجنبلاط لمنع حصول أي توترات بين سوريا ولبنان أو الطائفة الشيعية. وفي السياق لا يمكن إغفال الدور السعودي تجاه بري، والحرص على دوره، لما سيكون له من ارتباط بالملف السوري، خصوصاً أن السعودية تبدي اهتماماً استراتيجياً بتكريس الاستقرار في سوريا وبأن لا يكون لبنان عرضة لأي اهتزاز منها، كما لا يكون منطلقاً لإقلاقها ولا يكون في أي موضع من شأنه أن يتعارض مع الترتيبات الجارية في المنطقة وتشكل سوريا نقطة ارتكاز فيها، ويمكن لزيارة جنبلاط أن تكون فاتحة زيارات ولقاءات عديدة بين مسؤولين سوريين ولبنانيين.
المدن
———————————-
الرئيس أحمد الشرع يلتقي وليد جنبلاط ويبحثان تطورات المنطقة
نيسان 25, 2026
التقى السيّد الرئيس أحمد الشرع، اليوم السبت 25 نيسان، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.
وبحث السيّد الرئيس أحمد الشرع مع جنبلاط مستجدات التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة، وذلك خلال اللقاء الذي جمع الجانبين في قصر الشعب.
وسبق أن أكد الرئيس وليد جنبلاط في 24 تشرين الأول الماضي أنه لا بد من علاقات طبيعية من دولة إلى دولة بين سوريا ولبنان.
وحذر جنبلاط في مقابلة خاصة مع الإخبارية من رواسب النظام البائد، مشيراً إلى أنها ما زالت موجودة في سوريا ولبنان وتشكل خطراً على الأمن المشترك.
وقال جنبلاط في رد على سؤال عن شعوره عندما سقط النظام البائد: “كنت في باريس وعندما علمت بسقوط النظام اتصلت بسعد الحريري وقلت له الله أكبر”.
وحول المعتقلين السوريين في لبنان، أوضح جنبلاط أن معتقلي الثورة السورية في لبنان يحتاجون لتسوية قضائية وتفعيل القضاء اللبناني
تغيير اسم جبل العرب تشويه للتاريخ
وفي ملف السويداء، أكد جنبلاط أن السويداء جزء لا يتجزأ من الوطن السوري ومن سوريا الموحدة، لافتاً إلى أن تغيير اسم جبل العرب إلى جبل باشان تشويه للتاريخ والهوية الوطنية.
واعتبر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي أن تهجير أهل حوران البدو من بلادهم خطأ كبير يجب أن يصحح.
وفي رده على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، قال جنبلاط: “أخشى من هذا الوحش الصهيوني الذي يهدد المنطقة كل يوم”.
وكان جنبلاط قد دعا في تموز الفائت حكمت الهجري إلى الاستجابة لوقف إطلاق النار والموافقة على الحل السياسي في السويداء، رافضاً أي تصريح يطالب بحماية دولية أو إسرائيلية.
المصدر: الإخبارية
—————————–
لقاء جنبلاط – الشرع: تأكيد على تحسين العلاقات مع لبنان ووحدة سوريا
جرى خلال اللقاء بحث مستجدّات التطوّرات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.
زار الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط سوريا والتقى الرئيس أحمد الشرع بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني والقائم بأعمال السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع، وقد رافقه في الزيارة عضوا اللقاء الديموقراطي النائبان وائل أبو فاعور وهادي أبو الحسن، والقيادي في الحزب خضر الغضبان.
وخلال اللقاء، أكّد المجتمعون “تحسين وتطوير العلاقات اللبنانية السورية من قبل السلطات الرسمية في البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة ويفتح آفاقاً اقتصادية وسياسية رحبة، ويعزّز استقرارهما وسيادتهما، خاصة بعد سقوط عهد الوصايا الذي سقطت معه نظريات تحالف الأقليات، وبتنا نحتاج إلى مقاربة موضوعية تأخذ بعين الاعتبار كون سوريا بلداً تربطنا به أواصر التاريخ والجغرافيا والانتماء، ويوفّر للبنان الكثير من الفرص والإمكانات”.
وشدّدوا على “دعم استقرار الدولة اللبنانية وسيادتها، وهي جهود تحتاج إلى دعم كل أشقاء وأصدقاء لبنان، وفي مقدّمتهم الدولة السورية”، وفق بيان مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي.
وأكّدوا أيضاً “وحدة سوريا بكل أطيافها ومناطقها، وبذل كل المبادرات اللازمة لأجل طمأنة هواجس كل مكونات الشعب السوري، وهذا يستوجب معالجة جراح الماضي الأليمة، وإطلاق سراح من تبقى من موقوفين، وهو ما كان ويبقى مطلباً رفعه الحزب التقدمي الاشتراكي وعمل لأجله، عبر ضرورة محاسبة كل المرتكبين، بما يفتح أفقاً للمصالحة على قاعدة المحاسبة والعدالة، وهو ما أكدته خارطة الطريق الثلاثية التي أُعلنت في العاصمة الأردنية عمان، هذا بالإضافة إلى فتح باب التنمية وتأمين الخدمات وحماية المزارات الدينية”.
بدورها، قالت “سانا” إن الشرع جنبلاط والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.
وحسب مصادر متابعة للقاء، فإن الجو كان “إيجابياً”، والنقاش “عميقاً” بالنقاط المطروحة، وجرى الاتفاق بين الطرفين على استكمال التواصل لتحقيق النقاط التي تحدث عنها بيان “التقدمي”.
وتشير المصادر إلى “إصرار” الطرفين على استكمال حل ملف دروز السويداء “انطلاقاً من الاتفاق الثلاثي ووفق خارطة الطريق بين سوريا والأردن والولايات المتحدة”، وفي هذا السياق، تؤكد مصادر من “التقدمي” على وجوب إطلاق سراح كل الموقوفين ومحاسبة كل المسؤولين عن الانتهاكات التي حصلت، وصولاً إلى تحقيق المصالحة.
وبما يتعلق بالمستجدات اللبنانية لجهة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، تقول المصادر المتابعة للقاء إنّ الموقف السوري داعم للبنان ولوقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل إلى الخط الأزرق، إضافة إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وجرى خلال اللقاء بحث مستجدّات التطوّرات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.
النهار العربي
—————————–
===========================
تحديث 24 نيسان 2026
—————————–
الشرع يدعو أوروبا لموقف حازم ضد إسرائيل ويطرح “مبادرة البحار الأربعة“
2026.04.24
دعا الرئيس السوري أحمد الشرع الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف حازم لوقف اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي السورية، مؤكداً أن أمن أوروبا والمنطقة مترابط ولا يقبل التجزئة.
وقال الشرع خلال مؤتمر صحفي عقب قمة قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية نيقوسيا إن “أمن القارة الأوروبية ومنطقتنا يمثل توازناً جيوسياسياً لا يقبل التجزئة”، مشدداً على ضرورة العمل بروح الشراكة، وفق وكالة سانا.
ودعا الشرع الاتحاد الأوروبي لتحمل مسؤولية التحرك تجاه الانتهاكات الإسرائيلية، وأضاف أن هذه الاعتداءات “تستهدف الاستقرار والأمن وجهود إعادة الإعمار في سوريا”.
وأكد أن العلاقة بين الجانبين متبادلة، وقال إن “أوروبا تحتاج لسوريا بقدر ما تحتاج سوريا لأوروبا”، معتبراً أن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية أصبحت مساراً حتمياً لضمان أمن الطاقة واستدامة الإمدادات العالمية.
وحذر الشرع من تداعيات التوترات الإقليمية، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز يشكل خطراً كبيراً على التجارة العالمية، ودعا إلى ابتكار استراتيجية مشتركة لمواجهة التحديات التي تمس أمن المنطقة.
كما طالب الشركاء الأوروبيين بالالتزام بأمن سوريا، مؤكداً أن ذلك يتطلب “موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً”. وأعلن أن سوريا تسعى للتحول من ساحة صراع إلى “جسر للأمان”، مشيراً إلى أن الجغرافيا تفرض هذا الدور، بينما تمثل الشراكة خياراً استراتيجياً.
وطرح الرئيس السوري “مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة”، وقال إنها تهدف إلى جعل سوريا ممراً آمناً يربط آسيا الوسطى والخليج بالقارة الأوروبية.
وأوضح أن القمة تمثل بداية لمسار أوسع، مشيراً إلى إطلاق حوار سياسي سوري أوروبي رفيع المستوى في بروكسل يوم 11 أيار المقبل، مع خطة عمل مكثفة خلال الأيام المقبلة لتعزيز دور سوريا كشريك استراتيجي.
الاتحاد الأوروبي يؤكد دعم الجهود لإعادة بناء سوريا
أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، اليوم الجمعة، دعم الاتحاد الأوروبي للجهود المبذولة لإعادة بناء سوريا، وذلك خلال المؤتمر الصحفي، وقال كوستا إنه سعيد بعقد لقاء جديد مع الرئيس الشرع، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي “يدعم الجهود ويقر ويقدر الخطوات المهمة التي اتُخذت لإعادة بناء سوريا”.
من جانبها، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أنه سيتم عقد أول اجتماع رفيع المستوى بين سوريا والاتحاد الأوروبي. وأضافت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى إعادة التعاون مع سوريا، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز التواصل بين الجانبين.
يذكر أن الرئيس أحمد الشرع يشارك في قمة المجلس الأوروبي مع الشركاء الإقليميين التي تُعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، ضمن مشاورات بين دول المنطقة والاتحاد الأوروبي حول التطورات الجيوسياسية والقضايا الإقليمية.
وتبحث القمة تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط ومبادرات الاتحاد الأوروبي تجاه دول الجوار الجنوبي وحوض المتوسط، في حين كانت نائبة وزيرة الشؤون الأوروبية في قبرص ماريلينا راونا قد أعلنت توجيه دعوات لقادة سوريا ومصر والأردن ولبنان، مؤكدة ارتباط استقرار المنطقة بالأمن الأوروبي.
—————————–
الجيش الإسرائيلي يفجّر مسجد ومبانٍ في القنيطرة المهدّمة
تدمير ما تبقى من مسجد الداغستان ومبان محيطة به
2026-04-24
أقدمت قوات الجيش الإسرائيلي، ليل الخميس – الجمعة، على تنفيذ عمليات تفجير طالت مسجد الداغستان والمحكمة والمباني المحيطة بهما في مدينة القنيطرة المهدّمة جنوبي غربي سوريا.
وأفاد مراسل “963+”، أن عمليات التفجير التي نفذها الجيش الإسرائيلي أسفرت عن تدمير ما تبقى من معالم المسجد الواقع وسط المدينة، إضافة إلى أبنية مجاورة.
وذكر المراسل أن العمليات تأتي ضمن إجراءات تحصين تقوم بها القوات الإسرائيلية، سواء للقاعدة العسكرية داخل المدينة أو على طول خط “سوفا”، الذي يشمل حفر خنادق ورفع سواتر ترابية على امتداد خط وقف إطلاق النار.
وأضاف المراسل أن القوات الإسرائيلية سبق أن دمّرت في كانون الثاني الماضي/ يناير الماضي عدداً من المنشآت، بينها سينما الأندلس ومستشفى الجولان وثانوية ابن الهيثم.
وتعود أجزاء واسعة من دمار مدينة القنيطرة إلى الفترة التي أعقبت انسحاب الجيش الإسرائيلي منها بعد حرب تشرين/ أكتوبر 1973، إذ جرى حينها تدمير أجزاء كبيرة من المدينة.
ويوم الثلاثاء الماضي، بحث وفد من الأمم المتحدة، مع عدد من سكان ريف محافظة القنيطرة جنوبي غربي سوريا التجاوزات الإسرائيلية في المحافظة.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، بأن وفد أممياً اجتمع مع سكان بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي لبحث التداعيات الناجمة عن التجاوزات الإسرائيلية، ولا سيما في المناطق المحاذية لخط وقف إطلاق النار.
وأوضح مدير المنطقة الشمالية في محافظة القنيطرة محمد السعيد أن الوفد الأممي التقى مجموعة من الأهالي واستمع بشكل مباشر إلى معاناتهم الناتجة عن الممارسات الإسرائيلية المستمرة.
وأشار السعيد إلى أن أبرز هذه المعاناة تتعلق باعتقال عدد من الشبان منذ عدة أشهر دون الكشف عن مصيرهم، إضافة إلى منع السكان من الوصول إلى أراضيهم الزراعية أو رعي مواشيهم.
وأضاف السعيد أن السكان تطرقوا أيضاً إلى حادثة استهداف أحد المواطنين في بلدة الرفيد مؤخراً أثناء توجهه إلى أرضه الزراعية، ما أدى إلى مقتله وتدمير سيارته.
وبيّن، أن الوفد الأممي تعهد بنقل هذه المطالب والشكاوى إلى الجهات المعنية والمنظمات الدولية، في محاولة للمساهمة في التخفيف من معاناة السكان في المنطقة.
—————————–
===========================
تحديث 23 نيسان 2026
—————————–
دمشق – تل أبيب: تفاهم بلا تطبيع/ لارا منيف
2026-04-23
يتقدّم المسار السوريّ ـ الإسرائيليّ بخطوات حذرة، بين خطاب علنيّ أكثر وضوحاً واتّصالات سياسيّة وأمنيّة تتكشّف تباعاً. ما كان يُدار في الظلّ بات اليوم جزءاً من نقاش سياسيّ مفتوح، لكن من دون أن يصل بعدُ إلى عتبة التسوية الشاملة. فهل نحن أمام بداية تفاهم أمنيّ مرحليّ أم مسار أطول يعيد رسم العلاقة بين دمشق وتل أبيب؟
لم يعد حديث الرئيس السوريّ أحمد الشرع عن إسرائيل محصوراً بردود فعل على الغارات أو توصيف التوتّر، بل بات يعكس توجّهاً سياسيّاً واضح المعالم. الجديد في مواقفه أنّه لم يعلن سقوط مسار التفاوض، بل أشار إلى أنّه مستمرّ، وإن ببطء وصعوبة، نتيجة تمسّك إسرائيل بالبقاء في أراضٍ سوريّة. في المقابل، شدّد على جدّيّة دمشق في الوصول إلى تفاهم أمنيّ يضمن استقرار المنطقة. بهذا المعنى، لا يبدو ما صدر عنه تصريحاً عابراً، بل محطّة متقدّمة في مسار بدأ بخفض التصعيد، وتدرّج نحو البحث في ترتيبات أكثر ثباتاً.
يتقدّم المسار السوريّ ـ الإسرائيليّ بخطوات حذرة، بين خطاب علنيّ أكثر وضوحاً واتّصالات سياسيّة وأمنيّة تتكشّف تباعاً
مسار أمنيّ قبل التّسوية الشّاملة
في مقاربة الشرع، لا يظهر أيّ اندفاع نحو اتّفاق شامل وفوريّ، بل نحو مسار تدريجيّ ينطلق من الأمن قبل السياسة. في منتدى أنطاليا الدبلوماسيّ في نيسان 2026، طرح رؤية تقوم على اتّفاق أمنيّ جديد يعيد إسرائيل إلى خطوط اتّفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، مع إمكانيّة إدخال تعديلات تضمن أمن الطرفين. ربط أيضاً أيّ تقدّم لاحق بإطلاق مفاوضات طويلة الأمد تتعلّق بالجولان، مع تأكيد رفض أيّ تنازل عن هذا الحقّ.
تعكس هذه المقاربة محاولة سوريّة للفصل بين مرحلتين: أولى أمنيّة هدفها ضبط الميدان ومنع التصعيد، وثانية سياسيّة مؤجّلة ترتبط بقضايا أكثر تعقيداً. وهي في الوقت نفسه إشارة إلى أنّ دمشق لا تعرض تطبيعاً كاملاً، بل تسعى إلى تفاهم محدود يوقف الانحدار.
لكنّ جذور هذا المسار تعود إلى ما قبل أنطاليا. في أيّار 2025، أقرّ الشرع بوجود محادثات غير مباشرة مع إسرائيل، في خطوة نقلت الملفّ من دائرة الغموض إلى الاعتراف السياسيّ. حينها، لعبت الإمارات دوراً في فتح قناة خلفيّة بين الطرفين، فخرج التواصل من إطار الرسائل غير المعلنة إلى وساطة إقليميّة منظّمة. لم يكن الهدف يومها تحقيق سلام، بل إدارة التصعيد ومنع توسّعه.
لاحقاً، ومع التحوّلات التي أعقبت سقوط نظام بشّار الأسد، انتقل الطرفان إلى مستوى أكثر تقدّماً من التواصل. في أواخر أيّار 2025، جرت اتّصالات مباشرة ركّزت على الترتيبات الأمنيّة في المناطق الحدوديّة. عكس هذا التحوّل من التواصل غير المباشر إلى اللقاءات المباشرة، ولو بحدود ضيّقة، رغبة مشتركة في تثبيت الهدوء الميدانيّ أكثر ممّا عكس سعياً إلى تسوية نهائيّة.
لم يعد حديث الرئيس السوريّ أحمد الشرع عن إسرائيل محصوراً بردود فعل على الغارات أو توصيف التوتّر، بل بات يعكس توجّهاً سياسيّاً واضح المعالم
ترافق ذلك مع رسائل طمأنة سوريّة إلى الولايات المتّحدة، تعهّدت فيها دمشق بعدم السماح بتحوّل أراضيها إلى مصدر تهديد، إلى جانب خطوات وُصفت بحسن النيّة، مثل احتجاز اثنين من كبار أعضاء “الجهاد الإسلاميّ” وإعادة مقتنيات مرتبطة بإيلي كوهين.
مع خريف 2025، تكرّست فكرة الدفع نحو اتّفاق أمنيّ محدود بضغط أميركيّ، من دون الوصول إلى معاهدة سلام. يدرك الشرع، وفق هذا المسار، أنّ أيّ تنازل مرتبط بالجولان قد يهدّد شرعيّته الداخليّة، وهو ما يضع سقفاً واضحاً لما يمكن أن تذهب إليه دمشق.
عقدة الجنوب وشروط التّوازن
في موازاة ذلك، بدأت فكرة التفاهم تدخل المجال العلنيّ بشكل أوسع. أظهرت زيارة شخصيّات أميركيّة لدمشق في منتصف 2025، وما رافقها من تصريحات عن “فرصة للسلام”، أنّ الملفّ لم يعد حكراً على القنوات الأمنيّة، بل أصبح جزءاً من النقاش السياسيّ بين العواصم المعنيّة.
جاء مطلع 2026 ليكرّس هذا المسار أكثر مع إعلان إنشاء آليّة تنسيق بين الولايات المتّحدة وسوريا وإسرائيل تشمل ملفّات الأمن والاستخبارات وخفض التصعيد، وصولاً إلى جوانب دبلوماسيّة واقتصاديّة. إلّا أنّ دمشق وضعت شرطاً أساسيّاً: لا تقدّم في القضايا الاستراتيجيّة من دون جدول زمنيّ واضح لانسحاب القوّات الإسرائيليّة من الأراضي التي دخلتها بعد سقوط النظام السابق.
على الرغم من هذا التقدّم، يبقى الجنوب السوريّ العقدة الأبرز. تطالب إسرائيل بمنطقة منزوعة السلاح، وتؤكّد رفضها تمركز قوّات سوريّة في تلك المنطقة، فيما تسعى إلى فرض ترتيبات أمنيّة تتجاوز التعهّدات النظريّة. في المقابل، ترى دمشق أنّ هذه المطالب تمسّ بالسيادة، وتتّهم إسرائيل بمحاولة استغلال الملفّ الداخليّ، وخصوصاً الورقة الدرزيّة، لفرض وقائع جديدة.
أمّا واشنطن فتبدو في موقع الوسيط الحذر، إذ تؤكّد سعيها إلى اتّفاق دائم من دون تبنّي كامل للمواقف الإسرائيليّة، وهو ما يعكس تعقيد التوازنات في هذا الملفّ.
لم يعد السؤال ما إذا كان التواصل بين سوريا وإسرائيل قائماً، بل إلى أيّ حد يمكن أن يتحوّل إلى تفاهم أمنيّ فعليّ. المسار يتقدّم، لكنّه يصطدم بحدود واضحة: إسرائيل تريد ترتيبات عميقة داخل الجغرافيا السوريّة، ودمشق تريد انسحاباً غير مشروط. بين هذين السقفَين، يتشكّل مسار بطيء، قد يفضي إلى استقرار نسبيّ، من دون أن يصل بعدُ إلى سلام شامل.
أساس ميديا
—————————–
سوريا في أنطاليا الدبلوماسي.. الخوف والفرص/ محمد فواز
2026.04.23
جاء منتدى أنطاليا الدبلوماسي هذا العام فيما كانت إسرائيل حاضرة، بشكل مباشر أو غير مباشر، في معظم النقاشات الإقليمية الكبرى. لم يكن ذلك بسبب غزة وحدها، ولا بسبب الحرب الأخيرة على لبنان فقط، بل لأنّ سلوك إسرائيل بات يُقرأ في أكثر من ساحة بوصفه سلوكًا توسعيًا يتجاوز منطق “الأمن” إلى محاولة فرض وقائع سياسية وميدانية جديدة، من جنوبي لبنان إلى جنوبي سوريا ناهيك عن فلسطين بجميع قطاعاتها. بدا لافتًا أنّ هذا الهاجس لم يقتصر على خطاب طرف واحد في المنتدى، بل ظهر، بدرجات مختلفة، في كلام الرئيس السوري أحمد الشرع، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وحتى في مواقف المبعوث الأميركي توماس باراك الذي قدّم، هو أيضًا، انتقادًا ضمنيًا أو صريحًا للنهج الإسرائيلي في سوريا.
في الميدان، لا تبدو هذه المخاوف نظرية. ففي جنوبي لبنان، نشرت إسرائيل في 19 نيسان/أبريل 2026 للمرة الأولى خريطة لخط انتشارها الجديد داخل الأراضي اللبنانية، بما يضع عشرات القرى تحت سيطرتها، على عمق يتراوح بين 5 و10 كيلومترات من الحدود، ضمن ما تصفه بـ”منطقة عازلة”. وأعلنت أن خمس فرق عسكرية تعمل جنوب هذا الخط “لتفكيك بنى حزب الله”، في حين قال وزير الدفاع الإسرائيلي إنّ البيوت والطرق التي تراها إسرائيل مهدِّدة ستُدمَّر فورًا على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان! هذا يعني أنّ إسرائيل لا تتصرّف كمن يكتفي بردع الخصم، بل كمن يعيد رسم الحيز الحدودي بالنار والهدم والمنع، مع إبقاء مسألة عودة السكان معلّقة.
في جنوبي سوريا، الصورة التي طُرحت في أنطاليا لم تكن أقل خطورة. الشرع قال بوضوح إنّ إسرائيل تنتهك اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، وإنّ دمشق تعمل على اتفاق أمني يعيد إسرائيل إلى خطوط 1974 ويُلزمها بالانسحاب من المناطق التي دخلتها بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. وفي الوقت نفسه، قال باراك إنّ الاختراقات الإسرائيلية “مستمرة” عبر تلك الخطوط، وإنّ إسرائيل تعبر كلما رأت قافلة أو تحركًا لا تثق به. أمّا فيدان فذهب أبعد سياسيًا، معتبرًا أنّ إسرائيل “ليست بعد أمنها، بل بعد المزيد من الأرض”، وأنّ الحكومة الإسرائيلية تستخدم الأمن ذريعةً لاحتلال مزيد من الأراضي، وأنّ هذا المنطق بات يمتد من فلسطين إلى لبنان وسوريا. هذه المواقف لم تأتِ في الفراغ؛ فخلال الأسابيع الماضية سُجّلت ضربات إسرائيلية على بنى عسكرية في الجنوب السوري، في حين وثّقت تقارير أخرى توغلات متكررة في القنيطرة وإنشاء مواقع جديدة وتحركات ميدانية داخل المنطقة الحدودية.
من هنا، يمكن فهم خطاب سوريا في أنطاليا على أنّه محاولة مزدوجة: من جهة، تريد دمشق أن تطرح رؤيتها للعلاقة مع إسرائيل انطلاقًا من واقع تغولها والخوف من توسع ذلك أو شرعنتها ومن ضرورة وقف تمددها في الجنوب؛ ومن جهة ثانية، تريد أن تفعل ذلك من دون الانزلاق إلى حرب جديدة. الشرع لم يطرح خطاب مواجهة مفتوحة، بل قدّم مقاربة تقوم على اتفاق أمني أو إحياء اتفاق 1974 أو الوصول إلى ترتيب جديد يضمن الأمن للطرفين، مع التشديد في الوقت نفسه على أنّ الجولان أرض سورية محتلة وأنّ أي اعتراف بسيادة إسرائيل عليه هو أمر باطل. أي أنّ سوريا تحاول الجمع بين الثبات على الحقوق، وبين إدارة الخطر الإسرائيلي بمنطق الاحتواء والتفاوض لا بمنطق الانفجار العسكري.
في هذا السياق، يبدو واضحًا أنّ سوريا تحاول تكريس استراتيجية عدم التورط في الصراعات الخارجية. الشرع شدد على أنّ بلاده لم تنخرط في الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بل حاولت قبل اندلاعها الحيلولة دون انفجارها، وكرّر أنّ سوريا تريد أن تكون جسرًا بين القوى لا ساحة صراع بينها. وفي موازاة ذلك، قدّم رؤية تقوم على تحويل سوريا من “ممرّ للنزاعات” إلى منصة استثمار وربط إقليمي، متحدثًا عن أمن سلاسل الإمداد بين الشرق والغرب، وعن موقع سوريا في تدفقات الطاقة، وعن مشاريع الربط الإقليمي مثل “البحار الأربعة”. هنا يظهر بوضوح التأثر بخط تركي أوسع: أي التموضع كدولة عقدة ربط اقتصادي ولوجستي، تزداد أهميتها كلما ارتفع تهديد الممرات التقليدية في المنطقة وهذا الحاصل حاليا.
لكنّ أهمية هذا المسار لا تعني أنّه كافٍ وحده. فالمسار الذي تفرضه الظروف على سوريا اليوم — أي الحياد النسبي، والتثبيت الداخلي، والانفتاح الاقتصادي، وتفادي الحرب المباشرة — هو مسار أساسي وواقعي، وربما ضروري في لحظة إعادة بناء
الدولة. إلا أنّ الخطر يكمن في أن يتحول هذا المسار إلى الخيار الوحيد ذهنيًا وسياسيًا، في حين تواصل إسرائيل اختبار الحدود وخلق وقائع جديدة في الجنوبين اللبناني والسوري. فحين تبني إسرائيل مناطق عازلة، وتبقي قواتها داخل أراضٍ غيرها، وتوسّع مبرراتها الأمنية إلى حد إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية، يصبح من الضروري ألا تكتفي دمشق بخطاب التثبيت فقط، بل أن تُبقي جاهزيةً استراتيجية لمسارين معًا: مسار الفوضى إذا انفجرت الساحة الإقليمية مجددًا، ومسار التوسع الإسرائيلي إذا قررت تل أبيب تحويل الوقائع المؤقتة إلى بنية دائمة أو توسيعها لتصل الى دمشق حتى.
تلفزيون سوريا
—————————–
أوروبا وأميركا تتملصان من العلاقة مع إسرائيل/ حلمي موسى
الأربعاء 2026/04/22
طلبت إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا من الاتحاد الأوروبي رسمياً، أثناء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الدوري المنعقد في لوكسمبورغ، مناقشة اقتراح لإنهاء شراكة الاتحاد مع إسرائيل لانتهاكها شروط هذه الشراكة بتغولها على حقوق الإنسان في فلسطين. وقد وقّع أكثر من مليون مواطن أوروبي عريضةً تؤيد إنهاء الاتفاقية، في ظل ضغط دبلوماسي يفاقم التوتر الدبلوماسي الشديد بين إسرائيل وأوروبا.
وعلى الرغم من أن فرص إقرار هذه المطالبة ضئيلة بسبب قوانين الاتحاد التي تتطلب إجماعاً، فإن الأمور تتجه بدأب نحو تضاؤل التأييد لإسرائيل في أوروبا. ولا تزال دول مثل ألمانيا وجمهورية التشيك تعارض أي قرارات حادة ضد إسرائيل رغم تزايد الامتعاض من سلوكياتها. وقد خسرت إسرائيل الفيتو التلقائي الذي كانت تمتلكه في الاتحاد بعد هزيمة رئيس الحكومة المجري السابق فيكتور أوربان في الانتخابات.
ويرى معلقون إسرائيليون أنه ليس من المبالغة القول إن وضع إسرائيل أوروبياً لم يكن أبدا بهذا السوء من قبل، وأن ما يجري أقرب إلى “انهيار ديبلوماسي”. فأينما تنظر في أوروبا، باستثناء صربيا وجمهورية التشيك ربما، غدا الوضع سيئاً للغاية.. وبعد خسارة فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا منذ زمن، صار حتى أقرب الأصدقاء ينضمون إلى التيار المعادي لإسرائيل: فقد علّقت إيطاليا اتفاقية الأمن، ولا تروق لألمانيا الانتقادات التي يوجهها الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمستشارهم.
وعلى الرغم من تزايد مظاهر الاستخفاف الإسرائيلي بالمواقف الأوروبية، إلا أن قادة إسرائيل يدركون أن الاتحاد الأوروبي ليس فقط أكبر شريك تجاري لإسرائيل، وإنما كذلك أكبر وأقوى حليف للولايات المتحدة في العالم المعاصر. كما يدركون أن الموقف الأوروبي، طال الزمن أم قصر، يؤثر ويتأثر بالموقف الأميركي وهذا ما يترك دلالاته السياسية العميقة. ومع ذلك بدا وكأن الموقف الشعبي الأميركي يضغط وبسرعة كبيرة للتجانس، بقدر ما، مع الموقف الأوروبي ويدفع إلى مراجعات سياسية لدى قطبي النظام السياسي الأميركي.
بدء التقلبات
وقد بدأ الإسرائيليون يستشعرون أثر التقلبات العلنية للرئيس الأميركي دونالد ترامب والتي تشكل، أحياناً، إحراجات داخلية جدية لرئيس الحكومة الإسرائيلية المطلوب للجنائية الدولية، نتنياهو. ورغم الزهو الكبير الذي أبداه نتنياهو خصوصاً، واليمين الإسرائيلي عموماً، بتبني ترامب لمواقفهم، فإن النقاش يتعاظم داخل الدولة العبرية عن مدى استقلالية القرار الإسرائيلي في كل ما يتصل بالحرب مع إيران ولبنان.
وبحسب معلقي القناة (12) في التلفزيون الإسرائيلي، “تبرز حقيقة مُزعجة: إسرائيل عام 2026 دولةٌ تتقلص مساحة عملها. لا يقتصر الأمر على الاعتبارات الأمنية أو العسكرية فحسب، بل يتعداه إلى واقع جيوسياسي حيث توجد جهة مهيمنة تُقرر متى يُسمح بالتدخل، وكيف يُسمح به، وما إذا كان مسموحاً به أصلاً. إذ امتثل نتنياهو لكل نزوة أو طلب من الرئيس الأميركي”. وفي نظرهم، “تغيرت الصورة تماماً. لم تعد العلاقة بين متكافئين، بل أصبحت علاقة هرمية. لم تكن شراكة، بل تبعية”.
ولم يبدِ الإسرائيليون ارتياحاً لفرض أميركا عليهم قرار وقف إطلاق على الجبهة اللبنانية حتى ولو جزئيا بحصر المعركة في الجنوب. وطبعاً كان الامتعاض الإسرائيلي واضحاً بسبب ما بدا من ربط بين وقف النار في إيران ووقفه في لبنان. وكان الاستفزاز الإسرائيلي من تغريدات ترامب جلياً، خصوصاً تلك التي أعلن فيها بحدة: “لن تهاجم إسرائيل لبنان مجدداً، فقد منعتها الولايات المتحدة من ذلك. كفى!”.
ويرى معلقون أن تقلبات ترامب في هذا السياق تنبع من رغبته في تجسيد قناعاته من جهة، والتجاوب مع متطلبات الحفاظ على قاعدته في الحزب الجمهوري حيث يجري اتهامه بأنه ينجرّ خلف نتنياهو وإسرائيل. وترامب يريد أن يظهر للجمهور، خصوصاً لأنصار “ماغا” الجمهوريين الذين يتعاظم نقدهم لإسرائيل، أنه هو من يدير الأمور ويبادر بالخطوات وليس نتنياهو، وأنه يخدم المصالح الأميركية. كما أن ترامب يخشى من اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي وفي ظل تعاظم الشك بانجراره خلف نتنياهو.
خسارة أميركا
لكن أشد ما يثير قلق الإسرائيليين هو ما يجري في أميركا ذاتها من تراجع لمكانة إسرائيل لدى الرأي العام الأميركي، ما دفع أشهر الصحافيين الأميركيين اليهود، توماس فريدمان، للإعلان في مقابلة تلفزيونية: “إسرائيل تخسر أميركا”. وأضاف “أخشى أن يعرف أحفادي شيئاً لم أعرفه قط، وهو أن أكون يهودياً في عالم تُنبذ فيه الدولة اليهودية”. هذه الخشية المتزايدة في أوساط يهود أميركا والكثير من مثقفي إسرائيل، ظهرت أيضاً في كلام رئيسة برنامج الدراسات الأميركية في جامعة تل أبيب ياعيل شترنهل في مقابلة إذاعية. إذ قالت أن التيار الرئيسي في الحزب الديمقراطي الأميركي، صار ينظر إلى إسرائيل كعبء وليس كقيمة، وأنها “دولة تجرّ الولايات المتحدة إلى مغامرات خطيرة – دولة فقدت السيطرة”. وأضافت “من المهم أن يُدرك الرأي العام في إسرائيل الفجوة الشاسعة بين الرواية التي تُقدّمها إسرائيل والرواية التي تُروى عنها في الولايات المتحدة، حتى بين أعضاء الحزب الديمقراطي المؤيدين لإسرائيل، والذين لا ينتمون إلى اليسار التقدمي الراديكالي، والذين قدموا إلى إسرائيل ودعموها لسنوات”.
ومن المؤكد أن تصويت أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ على وقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل، أشار إلى مدى تزايد نظرة الولايات المتحدة إلى إسرائيل كدولة عنيفة وخطيرة تُزعزع الاستقرار وتجرّ الولايات المتحدة إلى مغامرات خطيرة. وكتب السيناتور اليهودي بيرني ساندرز، المعروف بمعارضته للسياسة الإسرائيلية: “عندما بدأنا هذه الجهود، لم يكن لدينا سوى 11 صوتاً، أما الآن فقد أصبح لدينا 40 صوتاً. هذا التغيير يعكس موقف الشعب الأميركي”.
وثمة من يشيرون إلى أن الرواية الراسخة في الولايات المتحدة عام 2026، هي أن نتنياهو جرّ ترامب إلى الحرب مع إيران، وأن ركوداً اقتصادياً حاداً سيأتي. ويلوح في الأفق احتمال قيام الكونغرس بفرض إجراء تحقيق شامل، ستدفع إسرائيل ثمنه إذا تم فعلاً. وتستند هذه الرواية إلى معلومات تفيد بأن الموساد أقنع الأمريكيين بأنه في حال نجاح اغتيال عدد من قادة النظام، ستتمكن إسرائيل من تدبير انقلاب في شوارع إيران، وفي الوقت نفسه تسليح جماعات كردية من الخارج، للسيطرة على مناطق جغرافية من إيران بهدف البدء في تفكيكها على المدى البعيد.
وقد تبنت المرشحة الرئاسية السابقة والتي تنوي أيضا الترشح مستقبلاً، كامالا هاريس، هذه الرواية في خطاب شبه انتخابي، معلنة أن “نتنياهو زجّ ترامب في الحرب”، وأن ترامب دخل الحرب “في محاولة بائسة لصرف الأنظار عن ملفات إبستين”. واتهمت هاريس ترامب بأنه يتصرف كـ”زعيم عصابة”، وأشارت إلى انتخابات التجديد النصفي المقبلة، معربة عن ثقتها في فوز الحزب الديمقراطي “بشكل ساحق” في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وهذا ما اضطر ترامب وعلى مبدأ “الكفر عناد” لأن ينشر لاحقاً تغريدة على شبكته الاجتماعية “تروث سوشال”، أشاد فيها بإسرائيل، قائلاً: “سواء أعجب الناس ذلك أم لا، فقد أثبتت إسرائيل أنها حليف عظيم للولايات المتحدة”. وصف الإسرائيليين بأنهم “شجعان، جريئون، مخلصون، وأذكياء – وعلى عكس غيرهم ممن تنكشف حقيقتهم في لحظات الصراع والضغط – فإن إسرائيل تقاتل بشراسة وتعرف كيف تنتصر”.
ليس شعوراً عابراً
تُظهر استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسات مرموقة، مثل مركز “بيو” للأبحاث ومؤسسة “غالوب”، صورة واضحة: يتراجع الدعم لإسرائيل إلى أدنى مستوى تاريخي بين سكان الولايات المتحدة. وعلى سبيل المثال، وفقاً لبيانات مركز “بيو”، على مدار ربع القرن الماضي، كان معظم الأميركيين يدعمون إسرائيل في الصراع مع الفلسطينيين. لكن في عام 2025، حدث انقلاب، وانخفضت نسبة الدعم لإسرائيل إلى 46%. هذا العام، انخفض الرقم إلى 36%. كما يُظهر استطلاع “غالوب” صورة مماثلة: قبل أربع سنوات، كانت غالبية سكان الولايات المتحدة (55%) لديهم رأي إيجابي تجاه إسرائيل. في العام الماضي، انعكس هذا الوضع، حيث كانت غالبية الأميركيين (53%) تحمل رأياً سلبياً، وقد تفاقمت هذه الظاهرة هذا العام أيضاً (37% يحملون رأياً إيجابياً مقابل 60% يحملون رأياً سلبياً).
والأمر لا يعود إلى فشل الدعاية الإسرائيلية وإنما إلى ما ينشر من فظائع إسرائيلية في غزة ولبنان والضفة الغربية، والتي تصل إلى العالم أجمع. ويرى البعض أن جانباً من التحول يعود حقيقة إلى تحالف إسرائيل بقيادة نتنياهو في العقدين الأخيرين مع اليمين المتطرف في أوروبا وأميركا وأرجاء العالم. وأن هذا التحالف استند إلى فرضية أن المتعصبين البيض الذين لا يؤمنون بالديمقراطية أفضل لإسرائيل من الليبراليين الديمقراطيين. ويؤمن كثيرون أن غضب الشارع من إسرائيل في دول العالم سوف ينتقل في النهاية إلى البرلمانات والحكومات، وسيصل في وقت غير بعيد إلى أروقة الكابيتول والبيت الأبيض في واشنطن. وهذا هو التهديد الوجودي الجديد لإسرائيل الذي يتبلور بقوة.
المدن
—————————-
سوريا: إسرائيل تستميت لجرّنا إلى التصعيد
نيويورك: قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، إن إسرائيل “تستميت” لجرّ بلاده إلى التصعيد، وعلى المجتمع الدولي وضع حد لسياساتها العدوانية.
جاء ذلك خلال كلمة له في جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي للإحاطة بخطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لسوريا عام 2026، وفق وكالة الأنباء الرسمية “سانا”، الخميس.
ووفق علبي، “تستمر إسرائيل في أعمالها العدوانية وتعزيز الاستيطان في الجولان السوري المحتل وتزيد من اعتداءاتها واختطاف الأطفال والمسنين ورشّ المبيدات والمواد الكيميائية”.
ولفت إلى أنها “تجعل من الأراضي السورية التي توغلت إليها منطلقا للاعتداء على لبنان الشقيق، حيث تستميت لجرّ سوريا إلى التصعيد، وعلى المجتمع الدولي وضع حد لسياساتها العدوانية”.
وشدد على أن “استقرار سوريا عنصر أساسي لاستقرار المنطقة وهذا يتطلب احترام سيادتها الكاملة”.
وأكد على “منع استخدام الأراضي السورية لشن هجمات خارجية وتعزيز سيادة الدولة على كامل أراضيها، كما تعمل سوريا وشركاؤها على تعزيز الاستقرار، بينما تستمر إسرائيل بزعزعة هذا المسار”.
والخميس الماضي، قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في حوار مع الأناضول، إن المفاوضات مع إسرائيل لم تصل إلى طريق مسدود، لكنها تجري بصعوبة شديدة، بسبب إصرارها على التواجد في الأراضي السورية.
وخلال الأشهر الأخيرة، تكررت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا بشكل شبه يومي، وشملت حملات دهم وتفتيش للمنازل، ونصب حواجز، فضلا عن اعتقال مدنيين بينهم أطفال ورعاة أغنام.
وبعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة بين الجانبين منذ عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة.
ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تهدد إسرائيل، شنت الأخيرة منذ الإطاحة بنظام الأسد غارات جوية على سوريا أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر.
(الأناضول)
——————————–
إسرائيليون يتسللون إلى داخل الأراضي السورية قرب بلدة حضر
صحيفة: مستوطنون إسرائيليون طالبوا ببناء مستوطنات داخل سوريا
2026-04-22
أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أن عشرات من المستوطنين الإسرائيليين عبروا الحدود إلى داخل الأراضي السورية، قبل أن يقوم بإخراجهم وإعادتهم إلى إسرائيل بعد وقت قصير من الحادثة.
وذكر الجيش أن الإسرائيليين، الذين أطلقوا على أنفسهم اسم “رواد الباشان”، تسللوا إلى داخل سوريا ووصلوا إلى مشارف بلدة حضر بريف محافظة القنيطرة، وفق ما أفادت به صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
وقالت الصحيفة إن المستوطنين تحصنوا داخل أحد المباني على أطراف البلدة، معلنين أنهم سيبقون في المكان إلى حين موافقة الحكومة الإسرائيلية على إقامة مستوطنات داخل الأراضي السورية.
وبحسب بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، فقد تمكن نحو 40 ناشطاً من التوغل لمسافة تقارب نصف كيلومتر داخل الأراضي السورية، قبل أن تتدخل القوات العسكرية وتقوم بإعادتهم إلى داخل إسرائيل وتسليمهم إلى الشرطة.
وأكد الجيش في بيانه أنه “يدين بشدة هذه الحادثة ويشدد على خطورتها”، معتبراً أنها تشكل “جريمة جنائية تعرض حياة المدنيين وقوات الجيش للخطر”.
وفي السياق ذاته، أظهرت مشاهد منشورة على منصة “إكس” أن عناصر من حركة “رواد الباشان” اعتلوا سطح أحد المباني في محيط بلدة حضر الواقعة عند سفوح جبل الشيخ.
وأكد الإسرائيليون الذين ظهروا في المشاهد أنهم سيواصلون البقاء هناك “إلى أن توافق الدولة على قدوم نواة من عائلات الحركة للاستيطان في منطقة الباشان”، في حين كانت قوات الجيش الإسرائيلي تعمل على إعادتهم إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.
ونهاية كانون الثاني/ يناير الماضي، اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، 15 مستوطناً إسرائيلياً أثناء محاولتهم الاقتراب من السياج الحدودي مع سوريا في شمال مرتفعات الجولان.
وذكر موقع “إسرائيل نيوز” أن الموقوفين ينتمون إلى حركة “رواد الباشان”، وقد وصلوا إلى بوابة الدخول المؤدية إلى مدينة القنيطرة جنوبي سوريا، بزعم السعي إلى “تجديد الاستيطان اليهودي في منطقة الباشان”.
ونقل الموقع تصريحات لأحد الموقوفين، قال فيها إن “هدف التحرك هو تعزيز أمن إسرائيل من خلال الاستيطان المدني”، معتبراً أن “المنطقة تشكل أهمية أمنية استراتيجية”.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن القوات رصدت المجموعة أثناء اقترابها من الحدود، قبل أن تقوم بتوقيفها ومنعها من التسلل إلى داخل الأراضي السورية.
—————————–
===========================



