مسألة المقاتلين الأجانب و “داعش” في سورية تحديث 14 تشرين 2025

لمتابعة مكونات هذا الملف اتبع الرابط التالي:
الشرع و المقاتلين الأجانب و “داعش”
—————————————-
سوريا.. “تكفير” الدولة لمشاركتها بالتحالف “الصليبي” ضد داعش.. طرح يشعل جدلا وردود رجال دين وأكاديميين
نشر الجمعة، 14 نوفمبر / تشرين الثاني 2025
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)—أشعلت تدوينات تداولها حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، تهاجم الدولة السورية وتوجه لها انتقادات تصل إلى “التكفير” فيما يتعلق بقضية الانضمام للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أو ما يُعرف بـ”داعش”.
وتهافتت الردود من قبل رجال دين وأكاديميين على هذا الطرح، حيث نشر رجل الدين الكويتي، المعتقل سابقا في سجن غوانتانامو، فايز الكندري، مقطع فيديو يرد فيه على ذلك، واصفا هؤلاء “التكفيريين” الذين يبثون تدويناتهم من أوروبا بأنهم أيضا خارجون عن الإسلام “لأن الدول الأوروبية والدول الغربية والولايات المتحدة تفرض ضرائب على المواطنين والمقيمين ثم تصرف هذه الضرائب ضمن موازناتها العامة التي تشمل وزارة الدفاع، إذ هو (التكفيري) يموّل الترسانة العسكرية التي تقتل المسلمين، وعليه إذا أخذنا برأي هذا التكفيري فإنه أيضا خارج عن ملة الإسلام..”
وعقّب المحيسني وهو رجل دين سوري على كلام الكندري بتدوينة قال فيها: “فضيلة الشيخ: فايز الكندري من المشايخ الفضلاء الذين جمع الله لهم بين الرواية، والدراية، والعلم، والتجربة.. أمضى جزءً كبيراً من عمره في معتقلات غوانتانامو.. يسجل رسالة لمجاهدي الشام ولعلمة الأمة ويؤصل مسألة دخول الدولة السورية في التحالف.. تأصيلاً مفصلاً جمع فيه الحجج العقلية والنقلية وناقش رواية المخالفين وسرد أقوال الأئمة المتقدمين.. في الدقيقة 2،20 حوار عقلي مع أحد من كفر الدولة السورية.. ثم حديث مهم عن توصيف الواقع في سوريا.. ثم القياس والقواعد الأصولية.. وفي الدقيقة 9،20 سرد أقوال أئمة السلف.. ثم تأصيل جميل عن فقه الضرورات.. ثم في الدقيقة 21 تحدث عن الباب الذي أُتي منه الخوارج”.
ودخل الأكاديمي السعودي، عبدالله الجديع على خط الجدال مستشهدا بإحدى التدوينات التي “تكفر” المشاركة في التحالف ضد داعش، منشورة العام 2014، قائلا بتعليق: “من العجائب أن يَذكر شخصٌ سجنَ آخر في سياق الثناء العلمي، مع أن الأصل فيمن خرج من سجن مريع كغوانتنامو أنه محتاج لتقييم نفسي وعقلي، بل وإعادة تأهيل وإدماج في المجتمع، فهو قد أمضى سنوات في سجن لا جامعة ولا مكتبة، لكن كثيرا من هؤلاء قد اضطربت المفاهيم لديهم، كما اضطربت آراؤهم مؤخرًا وبدت أقلامهم مرتجفة وهي تواجه سيلًا من تأصيلاتهم القديمة التي تنقض على ما انتهوا إليه! في تقديري، هذه الجماعات بحاجة إلى سكون ومراجعات فكرية جادة، يعقبها اعتراف صريح بأخطاء الماضي واعتذار عنها، لا محاولة التوفيق بين المتناقضات”.
ويذكر أن السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، توم باراك، قال عن لقاء الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، بالرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وزيارته للبيت الأبيض التي رافقه فيها الأسبوع الماضي، في بيان: “شهدنا في المكتب البيضاوي التزام الرئيس الشرع تجاه الرئيس ترامب بالانضمام إلى التحالف الدولي ضد داعش، والذي يُمثل إطارًا تاريخيًا يُمثل انتقال سوريا من مصدر للإرهاب إلى شريك في مكافحة الإرهاب – التزامًا بإعادة الإعمار والتعاون والمساهمة في استقرار المنطقة بأكملها.. ستساعدنا دمشق الآن بنشاط في مواجهة وتفكيك فلول داعش، والحرس الثوري الإيراني، وحماس، وحزب الله، وغيرها من الشبكات الإرهابية، وستكون شريكًا ملتزمًا في الجهود العالمية الرامية إلى إرساء السلام”.
——————————-
الشرع يغادر البيت الأبيض.. وواشنطن تجدد تعليق “عقوبات قيصر“
لرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الإثنين، البيت الأبيض، بعدما عقد اجتماعا مطولا مع نظيره الأميركي دونالد ترامب.
وقال مراسل “سكاي نيوز عربية” إنه بعد المغادرة، توقفت سيارة الشرع لتحية الجالية السورية أمام البيت الأبيض، وسط حراسة أمنية مشددة.
ودام اجتماع ترامب والشرع في البيت الأبيض ساعة و36 دقيقة. ولم يسمح للصحفيين والكاميرات بدخول الاجتماع.
دام الاجتماع في البيت الأبيض نحو ساعة و35 دقيقة
وقالت الرئاسة السورية في بيان: “وصل الرئيس أحمد الشرع إلى البيت الأبيض في زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة، حيث كان في استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وعقد الرئيسان جلسة مباحثات، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ووزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو، تناولت العلاقات الثنائية بين الجمهورية العربية السورية والولايات المتحدة، وسبل تعزيزها وتطويرها، إضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”.
وزيارة واشنطن هي الثانية للشرع إلى الولايات المتحدة منذ توليه رئاسة سوريا، وذلك بعد زيارة في سبتمبر ألقى خلالها كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليصبح أول زعيم سوري يلقي مثل هذه الكلمة منذ عقود.
الرئيس السوري أحمد الشرع
الشرع.. أول رئيسٍ سوري في البيت الأبيض منذ نحو 80 عاما
واشنطن تجدد تعليق “عقوبات قيصر”
بالتزامن مع مغادرة الشرع البيت الأبيض، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تعليق فرض العقوبات بموجب قانون “قيصر” على سوريا جزئيا لمدة 180 يوما.
وأوضحت الوزارة أن قرار تعليق العقوبات يستثني بعض المعاملات التي تشمل روسيا وإيران.
وأضافت الوزارة أن هذه الخطوة تحل محل إعفاء سابق صدر في 23 مايو الماضي.
كما ذكرت وكالة الأنباء السورية أن وزارتي الخارجية والتجارة الأميركيتين، ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، أعلنوا في بيان مشترك تعليق العمل بقانون “قيصر”، والسماح بنقل معظم السلع الأميركية المنشأ للاستخدام المدني، والبرمجيات والتكنولوجيا، إلى سوريا أو داخلها، دون الحاجة إلى ترخيص.
وفي مايو الماضي، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية قرارا يقضي بتخفيف العقوبات على سوريا، وذلك بعد إعلان الرئيس ترامب وقف جميع العقوبات المفروضة على دمشق.
————————
ماذا يعني انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة؟/ عمر كوش
بات من شبه المؤكَّد انضمامُ سوريا إلى التحالف الدولي ضدّ تنظيم الدولة (داعش)، ويُتوقَّع أن يُعلَن ذلك رسميًا خلال الزيارة التاريخية التي يُجريها الآن الرئيسُ السوري أحمد الشرع إلى واشنطن، وذلك وفق ما أكّده المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، على هامش مؤتمر «حوار المنامة» في البحرين.
يأتي الانضمام في ظل سعي الحكومة السورية إلى بناء شراكة متوازنة مع واشنطن، وعلاقات طبيعية مع جميع القوى الدولية، وفق ما صرّح به وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الذي اعتبر أن زيارة الشرع إلى واشنطن “ستشكّل محطة محورية في إعادة ترتيب العلاقة مع الولايات المتحدة”.
أهمية الانضمام
يشكّل انضمام سوريا إلى التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة منذ تشكيله في سبتمبر/أيلول عام 2014، ويضم 89 دولة، نقلة نوعية بالنسبة إلى موقعها الجيوسياسي، كونه يمثل تحولا كبيرا في توجهها، ينقلها من المحور الروسي الإيراني، إلى موقع الشريك الرسمي لدول التحالف الغربي ضد تنظيم الدولة للمرة الأولى.
يترتّب على الانضمام استحقاقات على سوريا والتحالف، لكنه في الوقت نفسه يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى سوريا، كونه يحقق لها مكاسب على مختلف المستويات؛ السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، قياسا على المكاسب التي حققها انضمام العراق إلى التحالف، والتي تشمل مجالات وخدمات عديدة، وتخصيص صندوق تمويل لأكثر من ألف مشروع في مختلف مناطق العراق.
والأهم من ذلك كله أنه يعلن دخول الدولة السورية كشريك رسمي، بما يعني تنسيق العمليات المستقبلية بشكل مباشر مع قوات وزارة الدفاع السورية، لا عبر قوى محلية غير رسمية.
غير أن الخطوة تطرح العديد من الأسئلة حول ما تحمله من إشارات على أن مرحلة “الوكلاء” و”الفاعلين دون الدولة” قد اقتربت من نهايتها، وذلك بعد التحول السوري الذي أفضى إلى سقوط نظام الأسد البائد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي، وقدوم إدارة جديدة تتعامل ببراغماتية في جميع الملفات، وذلك في إطار سعيها إلى استعادة دور الدولة وسيادتها على جميع أراضيها.
تمتد التساؤلات إلى الأهداف والمكاسب التي تجنيها كل من الولايات المتحدة، والحكومة السورية من هذه الخطوة، وما الذي يترتب عليها على مستوى علاقات الطرفين، وما يتعلق بقواعد الاشتباك، وإدارة مناطق النفوذ، وآليات حماية المدنيين، ومنع حدوث انتهاكات.
بداية، يتوج الانضمام التنسيق والتعاون بين جهاز الأمن التابع لوزارة الداخلية السورية، وقيادة قوات التحالف الدولي، والذي تجسّد في أكثر من عملية ضد عناصر تنظيم الدولة، كان آخرها عملية نُفذت في 18 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأسفرت عن تفكيك خلية للتنظيم، واعتقال عضو بارز فيه، كان يختبئ في منطقة معضمية القلمون المحاذية لبلدة الضمير في ريف دمشق.
وفي إثرها، سارع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، إلى التعليق على العملية بقوله: “سوريا عادت إلى صفّنا”.
وسبق للإدارة الأميركية أن عبّرت عن رغبتها في أن تنخرط سوريا في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، حيث أعلن البيت الأبيض في مايو/أيار الماضي، أن أحد شروط الولايات المتحدة لرفع العقوبات المفروضة على سوريا، هو “مساعدة الولايات المتحدة في منع عودة ظهور تنظيم الدولة، وتحمل المسؤولية عن مراكز احتجاز مقاتلي التنظيم في شمال شرق سوريا”، التي تضم الآلاف من عناصره، وتتولى قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مسؤولية إدارة هذه المراكز، إضافة إلى مخيمات احتجاز تضم الآلاف من عائلات عناصر التنظيم.
الحيثيات السورية
أما حيثيات انضمام سوريا إلى التحالف، فتكمن فيما يلي:
يلبّي الانضمام أحد أهم المطالب الدولية من سوريا، والمتمثل في تأكيدها الانخراط في مكافحة الإرهاب، وخاصة تنظيم الدولة، والعمل على منع عودة انتشاره.
تنظر الحكومة السورية إلى تنظيم الدولة على أنه يمثل تهديدا لها، حيث ازدادت العمليات العسكرية التي ينفذها عناصر التنظيم ضد عناصر الجيش وقوى الأمن السورية، خاصة في منطقة البادية، وعلى الحدود السورية العراقية. وسبق للتنظيم أن وجّه تهديدات عديدة للحكومة السورية، وحذّر الرئيس السوري أحمد الشرع في أبريل/نيسان الماضي من مغبة الانضمام إلى التحالف الدولي.
تريد الحكومة السورية تعزيز شرعيتها الدولية، وبما يفضي انضمامها إلى إزالة كافة العقوبات الأممية المفروضة على خلفية تصنيف بعض الشخصيات القيادية السورية على قوائم الإرهاب، وكذلك العقوبات الأميركية المفروضة عليها، حيث إن بعض أعضاء الكونغرس الأميركي ما زالوا يربطون إزالة قانون “قيصر” بالتعاون الذي تبديه حيال محاربة التنظيمات المتطرفة، وعدم تهديد أمن إسرائيل.
على المستوى العسكري، يُسهّل انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، حصولها على معدات عسكرية وتقنية؛ لتحسين أداء قواتها وأجهزتها الأمنية.
يقرّب الانضمام سوريا من الشراكة مع الولايات المتحدة، وهي الجهة الوحيدة القادرة على وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، وبالتالي كلما اقتربت دمشق من واشنطن، أصبحت في وضع أفضل حيال العدوانية الإسرائيلية.
تجادل الحكومة السورية بأنها تمتلك تجربة في محاربة تنظيم الدولة، وأنها معنية بتولي مسؤولية الأمن على كامل التراب السوري، وبالتالي فإن انضمامها إلى التحالف يصبّ في خانة سحب ورقة محاربة الإرهاب التي تتذرع بها “قسد”، إذ يفضي إلى اعتماد الدولة السورية كشريك للولايات المتحدة في حربها ضد تنظيم الدولة. وسينعكس ذلك على الوجود العسكري الأميركي في سوريا، وخاصة قاعدة التنف على الحدود الأردنية، وقاعدتي حقلي العمر، وكونيكو في دير الزور.
الأهداف الأميركية
في المقابل، تتمحور أهداف الولايات المتحدة الأساسية من الخطوة فيما يلي:
تعتبر الولايات المتحدة أن انخراط سوريا في الحرب ضد تنظيم الدولة يمكنها من تثبيت مكاسبها ضد التنظيم، وضمان منع عودته كتنظيم يتحكم بالأرض، وتفكيك خلاياه في سوريا، والعراق من أجل إدارة مرحلة ما بعد الحرب.
يمنح الانضمام الشرعية للوجود العسكري الأميركي في سوريا، وكذلك لقوات التحالف وعملياته فيها، حيث يؤثر ذلك على الأصوات الداعية إلى سحب القوات الأميركية منها، خاصة تلك التي ترى عدم وجود أساس قانوني لتواجدها.
ترى الولايات المتحدة أن سوريا جزء أساسي من إستراتيجيتها الهادفة إلى تقويض النفوذ الإيراني في المنطقة، ومنع عودته إلى الساحة السورية.
تريد الإدارة الأميركية التعاطي ببراغماتية مع الوضع الجديد في سوريا، من خلال تحقيق التوازن بين الانخراط السوري في مكافحة الإرهاب، والدفع باتجاه انتقال سياسي يضمن استقرارها.
المماطلة والمآلات
غير أن الإدارة الأميركية ليست في عجلة من أمرها بخصوص إنهاء شراكتها العسكرية مع “قسد”، وهو ما يفسر عدم ممارستها ضغطا كافيا عليها من أجل تنفيذ الاتفاق الذي رعته في 10 مارس/آذار، ووقّع بين الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي، كونها ما تزال تنظر إلى الجيش السوري الجديد على أنه بحاجة إلى مزيد من الاحترافية والنضج، لذلك تُطرح فكرة إنشاء مجموعات مشتركة بين الجيش السوري وقوات من “قسد” للقيام بعمليات مشتركة في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة.
تستغل قيادات “قسد” النظرة الأميركية للجيش السوري من أجل المماطلة في تنفيذ الاتفاق، فضلا عن أنها لا تريد سحب الامتياز الذي منحه التحالف لها باعتبارها شريكا وحيدا له على الأرض السورية في حربه ضد تنظيم الدولة.
وتحاول توظيف ذلك من أجل تحقيق مكاسب سياسية، لكن هذا التكتيك الذي تتبعه قد يؤدي إلى خسارة إستراتيجية بالنسبة إليها، لأن القرار الأميركي يصبّ في بوتقة دمج “قسد” في الجسد السوري، وضمان وحدة واستقرار سوريا.
تعوّل الإدارة السورية على أنه في حال التوقيع على اتفاق الانضمام خلال زيارة الشرع إلى واشنطن، فإن العلاقة مع التحالف ستنتقل من مجرد التنسيق في مناطق العمليات إلى الشراكة والتعاون، الأمر الذي يصبّ في مصلحة سوريا، ويؤسس للانتقال إلى إبراز أثر الانضمام على أمن الطرق الدولية والبادية.
إضافة إلى أنه يُجسّد شراكة مخصّصة، تحتل فيها سوريا موقع الحليف الرسمي في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، وتجني نتائجه في خطوات اقتصادية وسياسية لاحقة.
لذلك يُنظر إلى زيارة الشرع، التي ستكون الأولى لرئيس سوري إلى واشنطن منذ عقود عديدة، بوصفها تتويجا لمسار سياسي جديد.
قد تعطي نتائج الزيارة الضوء الأخضر لبدء مرحلة استعادة سيادة الدولة السورية، والقطع مع مرحلة استخدامها ساحة لتصفية صراعات وحروب الوكلاء المحليين والإقليميين والدوليين.
والأهم من ذلك هو أن تتويجها بانضمام سوريا إلى التحالف لن يكون مجرد إجراء شكلي؛ كونه يعلن إعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي، ليس في سوريا وحدها، بل وفي المنطقة أيضا.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
كاتب وباحث سوري
الجزيرة
————————————-
انضمام سوريا إلى التحالف الدولي مكسب أم مخاطرة؟/ باسل المحمد
تخطو دمشق نحو واحدة من أكثر خطواتها حساسية منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، مع اقتراب انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، المتوقع إعلانه خلال زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن الرئيس الشرع وصل، أمس الأحد، إلى العاصمة الأميركية في زيارة رسمية، حيث من المقرر أن يلتقي يوم غد الاثنين الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض.
وتسجَّل هذه الزيارة كسابقة في التاريخ السياسي السوري باعتبارها الأولى لرئيس سوري إلى البيت الأبيض، والثانية للشرع إلى الولايات المتحدة بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي.
وكان المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك، قد أعلن أن الرئيس الشرع سيوقع خلال زيارته على وثيقة شراكة تضع سوريا داخل هذا التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وأكد براك أن هذا الانضمام يمثل تحولا كبيرا ليس لسوريا فحسب، بل للمنطقة بأسرها، وهو ما يعكس حجم الرهانات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بهذه الخطوة.
لكن هذا التحول، رغم ما يحمله من مكاسب محتملة، يضع سوريا أمام استحقاقات داخلية حساسة، تتعلق بتوازن القرار السيادي، فضلا عن تداعيات أمنية قد تطول البنية العسكرية والملف الداخلي لمكافحة الجماعات المتشددة.
تعزيز الشرعية الدولية
مع التحول المرتقب في موقع سوريا داخل النظام الدولي، يُنظر إلى انضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة باعتباره خطوة تتجاوز بعدها العسكري، لتفتح الباب أمام إعادة إدماج الدولة السورية في المشهد الدبلوماسي العالمي، بعد سنوات من العزلة والعقوبات.
ويرى مراقبون أن الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة في السياسة السورية، مع محاولة الحكومة الانتقالية بقيادة الشرع إعادة إدماج سوريا في المنظومة الدولية وموازنة علاقاتها بين الشرق والغرب.
وبحسب دراسة صادرة عن مركز “جسور للدراسات” فإن الانضمام للتحالف سيعزز شرعية الحكومة على المستوى الدولي، وبالتالي دفع وتيرة رفع العقوبات الدولية عنها وخصوصا العقوبات الأممية المفروضة على خلفية تصنيف بعض شخصيات القيادة السورية على قوائم الإرهاب.
وستتيح هذه التطورات تحسنا للأوضاع الاقتصادية في البلاد من خلال دخول الاستثمارات والمشاريع التي ما زالت معطلة بفعل تلك العقوبات.
وتؤكد الدراسة أن الانضمام يمثل قطيعة حقيقية مع نهج نظام الأسد الذي تسبب بتصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، وفرض عليها عزلة وعقوبات سياسية واقتصادية، ويعيد سوريا إلى محيطها العربي والإقليمي دولةً لا تهدد جيرانها، وتحافظ وتلتزم بالسلم والأمن الدولييْن.
وفي هذا السياق أوضح مؤسس منظمة “سوريا طريق الحرية”، هشام نشواتي في تصريح للجزيرة نت أن هذه الخطوة تمنح الحكومة الجديدة شرعية دولية واعترافا رسميا أكبر من مكاسب التحالف، وتعكس التزاما بالاستقرار ومشاركة في مواجهة عدو مشترك هو تنظيم الدولة، مما يحفظ سوريا ويساعد التحالف، مشيرا إلى أنها رسالة من التحالف بتوفير الاستقرار، والإسهام في وحدة البلاد.
ولطالما أكدت القيادة السورية على سعيها لاستعادة مكانة سوريا الطبيعية في المجتمع الدولي بعد عقود من العزلة من خلال مشاركتها في المؤتمرات والمناسبات الإقليمية والدولية .
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال في مؤتمر صحفي “الرئيس السوري قد يأتي للبيت الأبيض وهو يعمل بجد. رفعنا العقوبات عن سوريا من أجل منحها فرصة، وسمعت أن رئيسها يقوم بعمل جيد للغاية”.
سحب ملف الإرهاب من يد “قسد”
يمثل انضمام سوريا المرتقب إلى التحالف الدولي فرصة لدمشق لاستعادة واحدة من أكثر الأوراق حساسية في المشهد الأمني، وهي ورقة مكافحة الإرهاب في الشرق السوري، والتي احتكرتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لسنوات بدعم مباشر من واشنطن.
ويرى الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية نوار شعبان قباقيبو، من “المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة”، أن أهمية هذه الخطوة تأتي من المكاسب السياسية المحتملة، وهي استعادة الحكومة السورية لدورها في ملف محاربة الإرهاب في الضفة الشرقية للفرات، بعد احتكاره من قبل قوات قسد منذ عام 2015.
ويضيف قباقيبو للجزيرة نت أن الانضمام للتحالف يضع دمشق في محل شريك مباشر لواشنطن لمحاربة تنظيم الدولة، مما يقلص من شرعية الوكيل المحلي الحالي قسد، وهذا الأمر يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة وقد يعيد التوازن إلى منطقة الجزيرة السورية.
وفي الاتجاه ذاته قال الباحث محمود علوش، في تصريح للجزيرة نت، إن انضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة سيجعل سوريا شريكا إقليميا رئيسيا لواشنطن والغرب في مكافحة الإرهاب.
وأوضح علوش أن هذه الخطوة نتيجة متوقعة في تحول التفضيلات الأميركية، عندما تجد الولايات المتحدة شركاء جددا يمثلون دولا وليسوا جماعات، في مكافحة الإرهاب، وهم أعلى قيمة وفعالية بطبيعة الحال.
وشهدت الآونة الأخيرة تزايدا ملحوظا في العمليات المشتركة التي نفذها التحالف والحكومة السورية، وأبرزها الغارة التي نُفّذت في 20 أغسطس/آب 2025، بالتنسيق والدعم من القوات الحكومية، والتي قُتل خلالها قيادي عراقي كبير في تنظيم الدولة الإسلامية صلاح نومان الجبوري.
خبرات أمنية وعسكرية
يرى مراقبون أن انضمام سوريا للتحالف الدولي يفتح بابا واسعا أمام تحسين قدراتها الأمنية والاستخباراتية، بعد سنوات من إنهاك مؤسساتها العسكرية وتراجع كفاءتها في مواجهة الخلايا المتطرفة.
ويؤكد الباحث السياسي ضياء قدور أن التنسيق مع التحالف يمثل نقطة انطلاق لإعادة بناء قطاع الأمن، بمعنى أن هذا التعاون يتيح اكتساب الجيش السوري الجديد خبرات وتدريبات نوعية، إلى جانب تدفق المعلومات الاستخباراتية الضرورية لمكافحة الخلايا النائمة لتنظيم الدولة.
ويضيف قدور في حديثه للجزيرة نت أن هذا المكسب مهم لمؤسسة عسكرية عانت من التدهور والتشظي خلال 14 عاما من الحرب السورية.
ويُنظر إلى هذا التعاون الاستخباراتي من الناحية الأكاديمية على أنه عنصر حيوي لتحسين الكفاءة العملياتية ومنع تحوّل التهديد الإرهابي إلى خطر طويل الأجل على الاستقرار الداخلي، يضيف الباحث قدور.
وفي سياق متصل ذكر تقرير معهد الشرق الأوسط أن سوريا ستكون على الصعيد العسكري أمام فرصة للحصول على دعم فني وعملياتي مباشر من الولايات المتحدة ودول التحالف للمشاركة الفاعلة في العمليات المشتركة ضد التنظيم.
وأشار التقرير إلى أن دمشق من الجانب الأمني ستتمكن من الوصول إلى أنظمة تبادل المعلومات التابعة للتحالف، بما يشمل التحقق من هوية المجندين الجدد داخل وزارتي الدفاع والداخلية، لمنع تسلل عناصر تنظيم الدولة إلى أجهزة الحكومة.
ونقل المعهد عن مصدر رفيع في مديرية الأمن العام، أن التنسيق الأخير بين دمشق وقيادة التحالف شمل اتفاقيات عملياتية متعددة، أبرزها: تبادل المعلومات الاستخبارية بين وحدة الاستطلاع في وزارة الداخلية وغرف عمليات التحالف الدولي، بما يمهّد لتأسيس قنوات تعاون أمنية أكثر مؤسسية واستدامة.
توترات داخلية محتملة
يمثّل انضمام سوريا إلى التحالف الدولي تحديا داخلياً يتجاوز البُعد السياسي والعسكري، ليصل إلى البُعد العقائدي والأيديولوجي، خصوصا لدى الفصائل الإسلامية المتشددة والمقاتلين المهاجرين الرافضين لأي تقارب مع الولايات المتحدة أو الغرب.
ويشير تقرير لمعهد الشرق الأوسط، صدر في 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى وجود معارضة من عناصر داخلية تعارض التعاون مع القوى الغربية، قد تعرقل أي شراكة مستقبلية، وهو ما يفرض -بحسب التقرير- على كل من دمشق والتحالف اتخاذ خطوات استباقية لطمأنة هذه الأطراف، وتبديد المخاوف المرتبطة بالسيادة أو النفوذ الخارجي.
من ناحيته يتوقع الباحث ضياء قدور أن أي تقارب سريع مع واشنطن أو تفاهمات أمنية مع إسرائيل، قد يهدد بتوليد انشقاقات داخلية واسعة، ويحوّل بعض المقاتلين المهاجرين والتيارات الرافضة إلى قوة معارضة عنيفة أو يسهل تنظيمهم تحت لواء تنظيمات متطرفة.
ويتطلب هذا السيناريو ـبحسب قدورـ من الرئيس الشرع إستراتيجية “احتواء ودمج” دقيقة، وتبني خطاب وطني جامع لمنع تقويض الاستقرار من الداخل قبل أن تتمكن الدولة من الاستفادة من المكاسب الخارجية.
وظهرت على الأرض بوادر هذا التوتر مطلع أكتوبر/تشرين الأول، حين نفذت طائرة أميركية غارة استهدفت قياديا في جماعة إسلامية متشددة تعرف باسم “أنصار الإسلام” شمال غربي سوريا.
ونقل موقع “المونيتور” عن مسؤول أمني في دمشق قوله “أبلغنا الأميركيين أننا لم نعد نريد وجودهم العسكري في هذه العمليات، فنحن نحارب تنظيم الدولة منذ سنوات، ويمكنهم تزويدنا بالمعلومات فقط إذا دعت الحاجة.”
وأوضح المسؤول أن هذا الموقف جاء نتيجة انزعاج بعض شرائح الشعب السوري من التعاون العسكري المباشر مع الولايات المتحدة في محاربة تنظيم الدولة.
بين الشراكة والارتهان لواشنطن
رغم ما يحمله الانضمام إلى التحالف الدولي من مكاسب سياسية وأمنية، تُثار مخاوف داخلية من أن تتحول هذه الخطوة إلى مدخل لتقييد استقلالية القرار الوطني، أو جعل دمشق في موقع التبعية لواشنطن، خاصة وأن التحالف يرتبط تاريخيا بالمصالح الأميركية وأدوارها المباشرة في الشرق الأوسط.
ويحذر الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية نوار شعبان قباقيبو من أن أخطر نقطة في هذا الموضوع هي الارتهان السياسي لواشنطن، لأن خطوة الانضمام للتحالف الدولي تحمل العديد من الفرص، إلا أن ارتباط التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بالمصالح الأميركية يجعل هذا الأمر سيفا ذا حدين؛ فواشنطن قد تستثمر التعاون الأمني لفرض أجندات سياسية تمس ملفات داخلية كإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، أو مستقبل العلاقة مع روسيا مثلا.
ويحذر قباقيبو من إعادة تجربة الارتهان السياسي، كما فعل النظام المخلوع حين ارتهن لروسيا وإيران؛ ومن ثَم فالأهم اليوم هو تحويل هذا الانضمام من مجرد مشاركة إلى شراكة وازنة، تضمن المكاسب الأمنية دون فقدان استقلالية القرار الوطني.
وفي هذا السياق أكد وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني أن زيارة الشرع إلى واشنطن “ستكون محطة محورية في إعادة ترتيب العلاقة مع الولايات المتحدة”.
وأضاف الشيباني خلال مشاركته في منتدى حوار المنامة أن هناك الكثير من المواضيع التي يتم الحديث عنها، بداية من رفع العقوبات وفتح صفحة جديدة بين الولايات المتحدة وسوريا، مشيرا إلى أن الحكومة السورية تريد شراكة قوية جدا مع واشنطن.
المصدر: الجزيرة
—————————
هل يتحول “جيش سوريا الحرة” إلى رأس حربة لمكافحة الإرهاب؟/ محمد كساح
الاثنين 2025/11/10
تؤشر المعطيات المتعلقة باستمرار تمويل واشنطن لجيش سوريا الحرة ثم دمجه في وزارة الدفاع تحت مسمى “الفرقة 70″، وتبعيته الحالية لوزارة الداخلية تحت مظلة فرع أمن البادية، على أن البنتاغون يعول على نحوٍ رئيس على هذه القوات مستقبلاً في ظل العمليات العسكرية التي تجريها قوات التحالف لمكافحة “داعش” في البادية السورية، بالموازاة مع خطط لتقليص التواجد الأميركي في المنطقة.
اندماج حقيقي بالدولة
مر جيش سوريا الحرة الذي تأسس في العام 2015 بتحولات عديدة على مدار السنوات الماضية، بدءاً من النسخة الأقدم تحت عنوان “جيش سوريا الجديد” مروراً بتحوله إلى “مغاوير الثورة”، وانتهاءً بالتسمية الحالية. على مدار سنوات طويلة حارب الجيش قوات “داعش” انطلاقاً من منطقة التنف الاستراتيجية على مثلث الحدود السورية-العراقية-الأردنية. وعشية سقوط النظام كان من أولى الفصائل التي دخلت العاصمة معلنة تبعيتها للحكومة السورية الجديدة.
ويؤكد مدير شبكة تدمر الإخبارية محمد حسن العايد الذي رصد تحولات هذه القوات لـِ “المدن” أن المعلومات المتداولة حول انضمامها لوزارة الداخلية صحيحة، مشيراً إلى أن هذه القوات تنسق على نحوٍ مباشر مع فرع أمن البادية الموجود في مدينة تدمر وتدير قطاعاً واسعاً في البادية، وبالتالي هي الآن جزء من وزارة الداخلية ولا توجد أي علاقة لها بوزارة الدفاع.
يكشف العايد أن هذه القوات ليست الآن كتلة واحدة مستقلة تماماً، لأن اندماجها ضمن الدولة ليس شكلياً؛ بل هو اندماج حقيقي. وعن سبب بقائها في البادية حتى الآن، يوضح بأن تدريب الجيش وتسليحه الكبير كان في سياق محاربة “داعش”، ولأن الجيش يمتلك خبرة كبيرة في مكافحة التنظيم فإن بقاءه في البادية يعتبر أمراً طبيعياً في ظل استثمار الأميركيين بالجيش ودعمه حتى الآن.
يلاحظ العايد أن الجيش ينسق مع الحكومة السورية تنسيقاً معلناً، وعلى علم من واشنطن ودعمها التي تسير ضمن خط عام يقضي بضرورة تنسيق حلفائها مع رأس السلطة في دمشق. ويرجح أن يُستعان بالجيش على نحوٍ كبير في العمليات ضد خلايا “داعش” المنتشرة في البادية، معتبراً أن الخطوة الأخيرة التي تم بواسطتها تحويل الجيش إلى جهاز أمني تدعم هذا المسار.
مهام خاصة للبنتاغون
يمتلك “جيش سوريا الحرة” حزمة من التأثيرات على ملف مكافحة الإرهاب. فبحوزته دراسات موسعة عن القيادات “الداعشية”، وله تاريخ طويل في مكافحة التنظيم، فضلاً عن محايدة الفصيل من حيث الولاء والأجندات، وهو الأمر الذي يجعله رأس حربة في هذا الملف بالتنسيق بين كل من دمشق وواشنطن.
ويلاحظ الأكاديمي والكاتب الصحفي أحمد الكناني أن الجيش فضلاً عن تدريبه المكثف والحديث من قبل واشنطن، يمتلك ميزة مهمة جداً تتمثل بعدم انخراط أي من العناصر الجهادية ضمن صفوفه بعكس الجيش السوري، وهذا ما يعني جاهزيته عسكرياً وبشرياً ليكون النواة الرئيسة لمكافحة الإرهاب.
ويضيف الكناني لـِ “المدن” أن السفير الأميركي توم باراك أشرف شخصياً على وساطة لدمج الجيش ضمن الحكومة السورية، لكن مع بقائه تحت إشراف القيادة المشتركة لتنفيذ مهام مكافحة الإرهاب، وبالتالي واشنطن غير مستعدة لخسارة جهودها السابقة في تأهيل “جيش سوريا الحرة” وتجهيزه.
ويشير إلى أن كل هذه المعطيات تؤشر على أن “جيش سوريا الحرة” مؤهل للقيام بمهام خاصة يشرف عليها البنتاغون، ومنها ما جرى مؤخراً في منطقة الضمير، مرجحاً أن تكون هذه القواة النواة الرئيسة لوحدة مكافحة الإرهاب التي تم التطرق إليها ضمن اتفاق آذار/ مارس الموقع بين مظلوم عبدي والشرع.
ومن جانب آخر، يربط الكناني بين تعزيز واشنطن ودعمها لـِ “جيش سوريا الحرة” وخطط تقليص كل من الوجود الأميركي والتحالف الدولي في سوريا، وبمعنىً آخر يؤكد أن البنتاغون يعمل على أن يكون هناك بديل جاهز ومدرب يحل مكان “قوات مكافحة الإرهاب” التابعة للتحالف الدولي.
دمشق قد تكون قلقة بالرغم من الاندماج
بالرغم من التنسيق المعلن والمباشر بين “جيش سوريا الحرة” ودمشق، إلا أن ذلك لا يزيل مخاوف الأخيرة من بقاء قوات مدعومة من واشنطن تعمل ككتلة صلبة، وتقوم بمهام مكافحة الإرهاب بإشراف مباشر من البنتاغون.
في هذا السياق، يشير الكناني إلى أن واشنطن كانت حرصة جداً على إيصال رسائل طمأنة للقيادة السورية خلال عملية دمج “جيش سوريا الحرة” بوزارة الدفاع سابقاً وبالداخلية حالياً. وبالتالي يمكن تقييم هذا الاندماج بأنه كامل وتحت قوانين وسقف الدولة السورية، واستقلالية الجيش لا يؤشر على وجود خلل في عملية الدمج.
في المقابل، تنظر دمشق بعين القلق إلى هذا الملف، نتيجة وجود إشراف أميركي مباشر عليه. ويعزز هذا القلق مراوحة ملف “قسد” مكانه، والذي يعني بقاء كل الملفات من دون دفعة قوية إلى الأمام. لكن دخول سوريا ضمن التحالف الدولي سيساهم، بالموازاة، في إزالة مخاوف دمشق المتعلقة بملف “جيش سوريا الحرة”.
———————————
التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” وانضمام سورية إليه: قراءة في التحوّل السياسي والاستراتيجي/ سمير العبد الله و نوار شعبان
نشر في 9 تشرين الثاني/نوفمبر ,2025
ملخص تنفيذي
تُقيّم هذه الورقة مسار التحالف ضدّ تنظيم “داعش”، بمراحله المختلفة، منذ 2014، من حيث إنه ترتيب متعدد الأطراف جمَع بين التفوّق العسكري والتمكين المحلي، حيث تمكّنت قوات التحالف من تفكيك السيطرة الإقليمية للتنظيم بحلول عام 2019، وقضت على نفوذه وانتشاره ونقاط إمداده، وتركت قيادات التنظيم وعناصره بين قتيل ومعتقل وفارّ، لكنّ عمليات التحالف بالمقابل خلّفت كلفة إنسانية باهظة، حيث دُمّرت كثير من البنى التحتية والمنشآت الحيوية التي كان يستخدمها التنظيم، فضلًا عن الضحايا من المدنيين، ومئات الآلاف من المهجّرين من بيوتهم والمتضررين بسبب تلك العمليات، وما يزال الآلاف منهم خارج بيوتهم في مناطق عدة شرقي الفرات، حتى بعد طيّ صفحة التنظيم. وكل هذه النتائج توجب طرح الأسئلة حول مسألة السيادة وترتيبات الحكم في سورية.
وتسدّ الدراسة فجوةً بحثية، إذ تدمج بين ديناميات التحالفات والحرب بالوكالة وتحوّلات السيادة، وتقيّم سيناريو انضمام سورية إلى التحالف الدولي ضد داعش، بعد التغيير السياسي، كفرصة للاعتراف والدعم الأمني والاستقرار وإعادة الإعمار، وتناقش تحديات إعادة هيكلة المؤسسات، والعلاقة بقسد، ومستقبل التنف، والتباينات داخل التحالف، وحدود القرار السيادي، مع استمرار تهديد الخلايا وملفّ المقاتلين الأجانب. وتخلص الدراسة إلى أن الجدوى مشروطة بتقديم مقاربة متدرجة، توازن بين متطلبات الأمن الجماعي، وترسيخ السيادة الوطنية.
أولًا: مقدمة
يُعدّ صعود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بين عامَي 2013 و2014 نقطةَ انعطافٍ أمنية–سياسية ذات أثرٍ عابر للحدود في المشرق العربي، بلغ ذروته بإعلان “الخلافة”، والسيطرة على مساحات واسعة في سورية والعراق. وقد استدعى ذلك تشكيلَ “التحالف الدولي لهزيمة داعش”، بقيادة الولايات المتحدة في أيلول/ سبتمبر 2014، كترتيبٍ متعدد الأطراف يزاوج بين التفوّق الجوي والتمكين المحلي، ويتجاوز المقاربة العسكرية الضيقة إلى حزمة أدواتٍ أمنية–قانونية–إعلامية. وقد اعتمد التحالف منذ تشكيله على نموذج التحالفات المحلية، فدعم الجيش العراقي والبيشمركة في العراق، واعتمد في سورية على قوات (قسد)، وعلى فصيل “مغاوير الثورة” في التنف، وقد أدى ذلك إلى هزيمة التنظيم، واستعادة مدن كبرى كالرقة ودير الزور، من قبضته. واتسمت العلاقة بين التحالف والنظام السوري السابق بالتناقض، ما خلق حالة من “التعايش العدائي” بين الطرفين، وقد أظهر هذا الواقع الملتبس إشكالية السيادة في سورية، حيث تداخل الأمني بالسياسي، والداخلي بالدولي، لتصبح مكافحة الإرهاب ساحةً لإعادة تعريف دور الدولة وحدود نفوذها، ما طرح تساؤلات حول مستقبل التعاون الدولي في مرحلة ما بعد داعش، ومدى قدرة الحكومة السورية الجديدة على استعادة سيادتها، والانخراط في المنظومة الأمنية العالمية من دون التفريط بسيادتها.
تنطلقُ هذه الورقة من نقطة بحثية مفادُها أنّ الأدبيات التي قاربت هذا الموضوع كانت تركّز على قراءةٍ عملياتية لحملة التحالف، أو على سرديةٍ جيوسياسية عامة، مع محدودية الدراسات التي تدمج بين ديناميات التحالفات متعددة الأطراف والحرب بالوكالة وتحولات السيادة في الحالة السورية. ومن ثم، تسعى الدراسة إلى عدة أمور: (1) توصيفٍ تحليلي لتشكّل التحالف وتطوّره (2014–2025)؛ (2) تفكيك أثره العسكري–السياسي على ترتيبات الحوكمة والأمن شرق الفرات وخارجه؛ (3) تقويم سيناريو انضمام سورية إلى التحالف بعد التغيّر السياسي، من زاويتَي الكلفة–المنفعة ومآلات السيادة.
ومن ثم، تجيب الورقة عن سؤالَيْن رئيسين: كيف أعاد التحالف تشكيلَ معادلة القوة والسيادة في سورية؟ وما شروطُ وجدوى إدماج الدولة السورية الجديدة طرفًا شريكًا ضمن معماريته المؤسسية؟ وتعتمد الورقةُ، منهجيًا، تحليلًا وثائقيًا مقارنًا لبيانات التحالف وقرارات مجلس الأمن وبيانات الدول الأعضاء، مكمَّلًا بــتتبّعٍ سببيٍّ لسلاسل القرارات والنتائج العملياتية في معارك مفصلية (عين العرب/ كوباني، الرقة، الباغوز)، مع توظيف إطارٍ مفاهيمي يستند إلى نظريات التحالفات، والاعتماد على الوكلاء، والسيادة المتدرجة.
ثانيًا: تشكيل التحالف الدولي وأعضائه
بعد أن تحوَّلت الثورة السورية إلى نزاع مسلّح تعدّدَ الفاعلون فيه، انفتح المجال أمام الجماعات المتطرفة لاستغلال حالة الفوضى، وترسيخ وجودها داخل البلاد، فولد تنظيم “داعش” من رحم تنظيم القاعدة في العراق، وبدأ بالتمدد، وبحلول عام 2014، كان قد بسط سيطرته على مناطق واسعة في سورية والعراق، ومارس أبشع أنواع الانتهاكات، مستهدفًا مختلف المكوّنات الدينية والمذهبية. وفي حزيران/ يونيو 2014، شكّل اجتياح الموصل وإعلان قيام ما سُمّي بـ “الخلافة الإسلامية” نقطةَ تحوّل خطيرة أثارت قلق المجتمع الدولي، الأمر الذي مثّل تهديدًا مباشرًا لمنظومة الأمن الجماعي في الشرق الأوسط.
دفعَت هذه التطورات الولايات المتحدّة إلى تبنّي مقاربة “التحالفات المرنة”، ففي 10 أيلول/ سبتمبر 2014، أعلن الرئيس أوباما تأسيس “التحالف الدولي لمحاربة داعش”، وضم التحالف في بدايته 12 دولة، قبل أن يتوسع مع نهاية العام، ليشمل نحو 60 دولة في كانون الأول/ ديسمبر 2014. ومع الوقت، بلغ عدد أعضائه 89 دولة، بالإضافة إلى منظمات دولية كالاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وأنشأ التحالف “قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب”، التي تعمل مع سبعة وعشرين دولة، ووفّر مجلس الأمن غطًاء قانونيًا عبر القرار رقم 2249 الصادر في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 [1]، الذي دعا الدولَ القادرة إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمواجهة التنظيمات الإرهابية في سورية والعراق، مستندًا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة (الدفاع الجماعي) التي تتيح حق الدفاع الجماعي، وإلى الالتزام الدولي بمكافحة الإرهاب العابر للحدود.
بدأت العمليات التحالف العسكرية فعليًا في 8 آب/ أغسطس 2014، عبر ضربات جوية أميركية ضد مواقع التنظيم في العراق، ثم امتدت إلى سورية في 23 أيلول/ سبتمبر 2014، حيث نُفذت أولى الغارات على معاقل التنظيم في سورية، وكانت بمشاركة دول عربية عدة، منها السعودية والإمارات والأردن والبحرين[2]. وقد ساهمت تلك الضربات في وقف تقدّم التنظيم، وأظهرت جدية المجتمع الدولي في التصدي له. وقد خسر التنظيم، بين عامي 2014 و2017، نحو 95% من الأراضي التي كان يسيطر عليها، وبحلول كانون الأول/ ديسمبر 2017، كان التنظيم قد فقد السيطرة على كامل الأراضي في العراق[3].
رحّبت الحكومة العراقية بتدخل التحالف، باعتباره مبنيًا على طلب رسمي منها، في حين كان الوضع في سورية أكثر تعقيدًا، حيث أعلن النظام السوري دعمه لأي جهد دولي لمحاربة الإرهاب، زاعمًا أنه يُبلّغ مسبقًا بالعمليات الجوية، في حين كانت أميركا تنفي أيّ تنسيق مباشر مع النظام السوري، أما روسيا وإيران حليفا لنظام السوري، فاعتبرتا أن الضربات الجوية تمثل انتهاكًا للسيادة السورية، لعدم صدورها بقرار من مجلس الأمن أو بموافقة الحكومة السورية[4].
واصل التحالف توسعه ونشاطه العسكري، ففي عام 2015، انضمت قوى غربية جديدة إلى العمليات في سورية، بعد أن كانت مشاركتها مقتصرة على العراق، ومن أبرزها فرنسا وبريطانيا، وأعلنت تركيا انضمامها رسميًا إلى التحالف، لكنها ظلت متحفظة في مشاركتها، خلال المرحلة الأولى، إذ أولت أولوية لمواجهة قوات PYD/PKK على حدودها.
تميّز التحالف الدولي بتنوّع عضويته، إذ ضمّ عشرات الدول، لكلٍّ منها مساهمة خاصة عسكرية أو لوجستية أو غيرها، وشكّلت بمجموعها منظومة متكاملة لمواجهة التنظيم. وتُعدّ الولايات المتحدة القوة المحرّكة والمحور الرئيس في قيادة التحالف، أما بريطانيا التي تُعدّ ثاني أكبر مساهم عسكري، فقد اقتصرت ضرباتها بداية على العراق، قبل أن يوافق البرلمان على توسيعها لتشمل سورية في أواخر عام 2015، أما فرنسا فقد بدأت غاراتها في العراق، في أيلول/ سبتمبر 2014، وانضمت إلى العمليات في سورية نهاية عام 2015. وعلى الصعيد السياسي، تبنّت هذه الدول وسائر دول التحالف الدعوة إلى حل سياسي في سورية، ليتم التفرغ لمحاربة التنظيم[5].
تبنّت تركيا في البداية موقفًا حذرًا تجاه التحالف، بسبب تعقيدات الملف السوري، وبسبب مخاوفها من تصاعد نفوذ PYD/ PKK على حدودها، وفي آب/ أغسطس 2016، أطلقت عملية “درع الفرات”، مستهدفةً تنظيم “داعش”، وتمكّنت مع الفصائل السورية المعارضة من طرده من جرابلس والباب. ورغم الخلافات مع واشنطن بشأن دعم وحدات PYD، ظلت تركيا شريكًا أساسيًا في التحالف، وشاركت عدة دول عربية في التحالف، وفي مقدمتها السعودية والإمارات والأردن والبحرين وغيرها، ونفّذت طلعات جوية إلى جانب التحالف عام 2014 مستهدفة مواقع “داعش” في الرقة ودير الزور[6]. بهذا المعنى، لم يكن التحالف الدولي مجرد تحرك عسكري طارئ، بل آلية مؤسسية لإعادة تعريف الأمن الإقليمي، وترتيب موازين القوى في مرحلة ما بعد “الخلافة”.
ثالثًا: الدور العسكري والسياسي للتحالف
كانت العمليات العسكرية الركيزة الأساسية لاستراتيجية التحالف، حيث اعتمد على حملة جوية مكثفة استهدفت مراكز التنظيم، وقامت على استخدام التفوق الجوي والتقنيات المتطورة لتقليل الحاجة إلى نشر قوات برية بأعداد كبيرة، فكانت الطائرات الحربية تنفّذ الغارات ضد مقارّ القيادة ومعسكرات التدريب ومستودعات الأسلحة والبنى التحتية الاقتصادية التي اعتمد عليها التنظيم في تمويل عملياته، مثل منشآت النفط والغاز، ومثّلت هذه الضربات عنصر الحسم في إيقاف تمدّد “داعش”، وتهيئة الأرضية لتحرك القوات المحلية على الأرض، حيث اعتمد التحالف على تمكين القوى المحلية لتكون رأس الحربة في المواجهة البرية، مع إسناد دولي جوي ولوجستي واستخباراتي، ففي العراق، تولّى تدريب الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية ووحدات العشائر، ما ساعد في إعادة تأهيلها ورفع جاهزيتها القتالية، وفي سورية شكّلت قوات “قسد” الشريكَ المحلي الرئيس للتحالف، وبدأ دعم التحالف لها منتصف عام 2015، عبر تزويدها بالسلاح والتدريب والمستشارين، وتوفير غطاء جوي مباشر لعملياتها، وقد انتصر التحالف مع قسد في عدة معارك، أبرزها معركة عين العرب (كوباني) مطلع عام 2015، التي مثّلت أول هزيمة كبرى لـ “داعش” على الأرض، وذلك بفضل الضربات الجوية المكثفة التي غيّرت موازين المعركة، وفي آب/ أغسطس 2016، سيطرت قسد على مدينة منبج، بعد معارك عنيفة.
وشكّلت معركة الرقة عام 2017 ذروة التنسيق العسكري، بين التحالف وقسد، حيث وفّر التحالف غطاءً جويًا ومدفعيًا كثيفًا طوال المعركة، وبالرغم من مقاومة عناصر “داعش” الذين استخدموا المدنيين دروعًا بشرية، تمكنت قسد من السيطرة على المدينة، في تشرين الأول/أكتوبر 2017، وكانت المعركة حاسمة لكنها خلفت دمارًا واسعًا وخسائر كبيرة بين المدنيين، ثم استمرت العمليات ضد بقايا التنظيم حتى سقوط آخر معاقله في بلدة الباغوز، في 23 آذار/ مارس 2019[7]، وهو التاريخ الذي أعلن فيه التحالف رسميًا نهاية السيطرة الإقليمية للتنظيم في سورية.
وحرص التحالف على تقليل خسائره البشرية، فلم ينشر قوات برية كبيرة، مكتفيًا بانتشار محدود لقوات العمليات الخاصة الأميركية والبريطانية والفرنسية، وتولّت هذه الوحدات مهام تنسيق الضربات الجوية وتوجيه القوات المحلية، لذلك كانت الخسائر البشرية في صفوف التحالف محدودة جدًا، مقارنة بالحروب التقليدية، وقد أسفر اعتماد التحالف المكثّف على القصف الجوي والمدفعي عن سقوط آلاف الضحايا المدنيين وعن دمار أحياء بكاملها، وتُبرز معركة الرقة عام 2017 حجم الثمن المدفوع، إذ قُتل فيها ما لا يقل عن 1600 مدني، مع تحوّل المدينة إلى أحد أكثر مسارح الدمار حدّة في الحقبة الحديثة، وتشير تقديرات إلى أن إجمالي الضحايا المدنيين من جراء عمليات التحالف في سورية والعراق قد يراوح بين 8 آلاف و13 ألفًا[8]، وقد أقرّ التحالف بمسؤوليته عن نحو 1450 حالة فقط، فضلًا عن نزوح الآلاف خلال العمليات[9].
وعلى المستوى الإنساني، خلّفت العمليات تحديات متعدّدة، أبرزها ملف مقاتلي التنظيم وعائلاتهم المحتجزين في شمال شرق سورية، حيث يضمّ مخيم الهول عشرات الآلاف من النساء والأطفال والمقاتلين الأجانب. ويشكّل هذا الملف اختبارًا لاستدامة النصر العسكري، إذ تبيّن التجربة أن إهمال البعد الإنساني والقانوني يُعيد إنتاج الظروف المولِّدة للتطرّف.
ولم تقتصر جهود التحالف على القتال المباشر، بل شملت جملة من الإجراءات المساندة لضمان هزيمة “داعش” على المدى الطويل، من أبرزها منع تدفق المقاتلين الأجانب، وتجفيف مصادر تمويل التنظيم، وتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار الأولي، ومكافحة الدعاية المتطرفة.وبفضل هذه المقاربة، نجح التحالف في القضاء على الوجود الإقليمي للتنظيم، والحد من قدرته على التخطيط للهجمات أو تجنيد المقاتلين، وأسهم ذلك في إعادة تشكيل المشهد الأمني في سورية والعراق والمنطقة بأسرها.
أما في البعد السياسي، فقد تجاوز التحالف كونه إطارًا عسكريًا إلى أداةٍ لإعادة هندسة التوازنات الإقليمية والمحلية في سورية، إذ مارس ضغطًا غير مباشر على النظام السوري وحلفائه، وأسّس لتقاسم نفوذ فعلي بين شرق الفرات وغربه، وأُدير هذا الواقع عبر آلية منع الاشتباك التي أنشئت بين القيادتين الأميركية والروسية، لتجنّب التصادم الجوي، ما عكس مستوًى من البراغماتية التفاعلية بين القوى الكبرى رغم تناقض أجنداتها. ومنذ بداية الحملة على التنظيم، شددت الدول الرئيسية في التحالف على أن الحرب على الإرهاب لا يمكن فصلها عن الحاجة إلى حل سياسي شامل في سورية، وقد أكدت هذه الدول، في بياناتها المشتركة المتكررة، أن القضاء على الإرهاب يجب أن يترافق مع عملية انتقال سياسي تستند إلى قرارات الأمم المتحدة، ولا سيما القرار 2254[10]. وأكدت في بيانات عدة -كان أبرزها بيان عام 2023- أن القرار 2254 هو الطريق الوحيد لإنهاء الصراع السوري، مجددةً التزامها بتطبيق جميع بنوده المتعلقة بالانتقال السياسي، ووقف إطلاق النار، وصياغة دستور جديد يمثل جميع السوريين[11].
وتبنّى التحالف مقاربة واقعية فصلت بين مهمته العسكرية ضد “داعش”، وبين الصراع بين النظام والمعارضة، حيث ركّز عملياته حصريًا على مواجهة التنظيم، دون الدخول في مواجهة مباشرة مع قوات النظام السوري، تفاديًا لأي تصعيد مع روسيا وإيران، وقد أثار هذا الموقف خلافات داخل التحالف نفسه، إذ طالبت بعض الدول منذ وقت مبكر بضرورة تطبيق القرار 2254، بالتوازي مع محاربة التنظيم، وتمسكت أميركا وحلفاؤها الأوروبيون بتجنّب المواجهة المباشرة مع النظام، لكن واصلت عزله سياسيًا واقتصاديًا، فقد رفضت أميركا والدول الأوروبية أي تطبيع مع نظام الأسد أو المشاركة في إعادة الإعمار، ما لم يتحقق تقدم ملموس في العملية السياسية. وتشكلت “المجموعة المصغّرة حول سورية”، التي ضمّت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والسعودية والأردن ومصر، كمنصة موازية لتنسيق المواقف الدبلوماسية ودعم المعارضة السياسية، بالتوازي مع الدور العسكري ضد “داعش”[12].
وواجه التحالف منذ بدايته توترًا مع روسيا وإيران، اللتين اعتبرتا وجوده في سورية غير شرعي، لغياب تفويض من مجلس الأمن، ولعدم تنسيقه مع حكومة النظام السوري، ومع التدخل العسكري الروسي في أواخر أيلول/ سبتمبر 2015، تغيّر ميزان القوى على الأرض، وازدادت احتمالات الاحتكاك المباشر بين الطائرات الروسية وتلك التابعة للتحالف، خاصة في الأجواء الشمالية والشرقية من سورية، وأصبح وجود التحالف عقبة أمام طموحات روسيا وإيران في توسيع نفوذ النظام السوري، هذا الواقع أفرز نوعًا من تقاسم النفوذ غير المعلن: مناطق شرق الفرات تحت مظلة التحالف، وغربها وجنوبها تحت سيطرة النظام السوري وحلفائه. ولمنع أي تصادم، أنشأ الجانبان الأميركي والروسي آلية “منع الاشتباك” (De-confliction) عبر خط اتصال مباشر بين قيادتيهما العسكريتين، لتبادل الإحداثيات وتفادي الحوادث الجوية، وقد أثبتت هذه الآلية فعاليتها في عدة مواقف أبرزها حادثة إسقاط مقاتلة أميركية لطائرة سورية من طراز Su-22 قرب الطبقة عام 2017[13].
وغذّى الوجود العسكري لا سيما الأميركي في مناطق عقدية على طريق طهران–بيروت البري استقطابات جديدة، فإيران وجدت نفسها أمام انتشار أميركي يقيّد مشروعها الإقليمي، ليتشكل نمط من “الاستنزاف المنضبط”: هجمات صاروخية ومسيّرة لميليشيات حليفة ضد قواعد التحالف شرق سورية، تقابلها ضربات أميركية موضعية لردعها، ضمن حدود مدروسة لا تنزلق إلى مواجهة شاملة، حيث تعرّضت القواعد الأميركية في شرق سورية لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ أطلقتها ميليشيات مدعومة من إيران، خصوصًا في الأعوام 2020–2023، وردت أميركا بضربات جوية محدودة، استهدفت مواقع تلك الميليشيات[14].
وعلى الرغم من التباين في المواقف، اتسمت العلاقة بين التحالف وروسيا وإيران بقدر من البراغماتية، فقد أدرك الطرفان أن تجنب الصدام المباشر يخدم مصالحهما المشتركة في استقرار خطوط التماس، ومع ذلك، ظل الخلاف حول مستقبل سورية قائمًا؛ فالتحالف لم يمنح أي اعتراف بشرعية التدخل الروسي أو بسيادة النظام السوري الكاملة، في حين واصلت ورسيا وإيران دعم الأسد سياسيًا وعسكريًا في مسعًى لتكريس انتصاره الداخلي.
أما تركيا، فدفعها خلافها مع أميركا بشأن دعم “قسد” إلى إعادة تموضع سياسي وتقارب أكبر مع موسكو بعد 2016، والعمل ضمن مسار آستانة لترتيب ملفات عديدة، وانعكس ذلك على تماسك التحالف في بعض المحطات، مع بقاء تركيا لاعبًا لا يمكن تجاوزه، لاعتبارات الجغرافيا واللوجستيات والحدود واللاجئين.
في المحصلة، يعكس أداء التحالف الدولي نموذجًا لتطور العمل الجماعي في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، إذ جمع بين الأدوات العسكرية والأمنية والسياسية، ضمن هيكلٍ مرنٍ غير مؤسسي. وبالرغم من نجاحه في إنهاء التهديد الإقليمي المباشر لتنظيم “داعش”، فقد أنتج واقعا جيوسياسيًا مركّبًا، أعاد رسم حدود النفوذ والسيادة في سورية، ورسّخ مقاربة “الأمن عبر الوكلاء”، بوصفها إحدى سمات النظام الأمني الشرق أوسطي الجديد. وهكذا أعاد التحالف الدولي تشكيل المشهد السوري داخليًا، عبر إنهاء سيطرة “داعش” وخلق ترتيبات محلية جديدة شرق الفرات، لكنه ترك تحديات إنسانية وأمنية صعبة، وفتح الباب أمام تنافسات إقليمية مستمرة، وعلى المستوى الأوسع، رسّخ التحالف نمطًا براغماتيًا للتعامل مع تهديدات عابرة للحدود، جامعًا بين التفوق العسكري وأدوات الاستقرار والسياسة، ومكرّسًا موازين قوى جديدة في الشرق الأوسط لا تزال مآلاتها مفتوحة على احتمالات متعددة. ومن ثم، مثّل التحالف إطارًا يجمع بين الأهداف الأمنية قصيرة المدى والأهداف السياسية بعيدة المدى، جامعًا بين محاربة الإرهاب والحفاظ على التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
رابعًا: انضمام سورية للتحالف الدولي
بعد سقوط نظام الأسد، بدأ الحديث عن انضمام سورية للتحالف، وقد أكّد المبعوث الأميركي إلى سورية أن الحكومة الانتقالية ستوقّع، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، اتفاقية الانضمام لتصبح الدولة العضو رقم 90 في التحالف، ما يُمثّل تحولًا دبلوماسيًا بنيويًا في علاقات سورية مع الغرب، بعد عقودٍ من الارتباط بالمحور الشرقي”[15]، لتكون الدولة رقم 90 في هذا التحالف، وللمرة الأولى تكون سورية طرفًا في التحالف، ويعكس هذا في حال تحققه نجاح الإدارة السورية في أن تكون شريكًا موثوقًا ضمن التحالفات الأمنية والإقليمية، بعد أن تقدّمت بالطلب بدفع من فرنسا وألمانية والسعودية في كانون الثاني/ يناير 2025، وترك الطلب الأول معلقًا من دون ردّ رسمي، ويبدو أن ذلك كان بغرض اختبار مدة قدرة سورية على تلبية الشروط المطلوبة، وجاء الطلب الثاني بعد تشكيل الحكومة الانتقالية.
يُعدّ انضمام سورية إلى التحالف الدولي خطوةً قد تحقق للإدارة السورية مايلي:
الشرعية والاعتراف الدولي، حيثيشكّل الانضمام اعترافًا رسميًا بشرعية الحكومة الانتقالية، ويعيد تموضعها من محور المقاومة إلى شبكة التحالفات الغربية، ما يفتح الباب لرفع تدريجي للعقوبات والانخراط في برامج الاستقرار وإعادة الإعمار.
إعادة هندسة العلاقة مع الفاعلين المحليين، حيث يمثّل التعاون المباشر بين التحالف والجيش السوري الجديد بداية مرحلة ما بعد الوكلاء، إذ يُتوقع أن يؤدي إلى تقليص اعتماد التحالف على “قسد” ودمجها تدريجيًا ضمن بنية الدولة، مع الحفاظ على دورها الأمني في المناطق الشمالية الشرقية، عبر ترتيبات ثلاثية (دمشق–قسد–التحالف)، يمكن للتحالف أن يقدم دعمًا تقنيًا ولوجستيًا أكبر للجيش السوري الجديد عبر برامج التدريب والتسليح النوعي والمساندة الاستخباراتية، بما يعزز قدرته على ضبط الأمن وملاحقة بقايا التنظيم.
يوفّر التعاون الرسمي قاعدة قانونية لانخراط أوسع في جهود الاستقرار وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب.
وبالرغم من المكاسب المتوقعة، يواجه مسار انضمام الحكومة السورية إلى التحالف الدولي جملةً من التحديات:
تحديات داخلية: حيث ما زالت مؤسسات الجيش والأمن في سورية الجديدة في طور إعادة التشكّل، وقد ظهرت بعض الثغرات في التدقيق الأمني للمنتسبين الجدد، وهناك وجود لبعض الأجانب في هيكلية القيادة العليا في الجيش، مع ضعف القدرات التقنية واللوجستية، ما قد يثير تساؤلًا لدى بعض شركاء التحالف بشأن جاهزية القوات لعمليات مشتركة واسعة، ويبرز أيضًا هاجسُ الانضباط والولاء داخل الأجهزة، والحاجة إلى تسريع إعادة هيكلة الجيش والمؤسسات الأمنية على أسس مهنية.
ملف “قسد”: حيث كانت (قسد)، منذ عام 2015، الشريك المحلي الأساسي للتحالف الدولي، واعتبر التحالف الدولي هذه الشراكة نموذجًا ناجحًا للقتال عبر “قوة محلية مدعومة دوليًا”، بعيدًا عن نشر قوات برية أجنبية موسعة، ورسّخت قسد بدعم التحالف هياكل حكم وأمن محلية شرق الفرات، لِتدير شؤون السكان بحكم الأمر الواقع. وقد أثار ذلك حساسية تركيا، فتدخّلت عسكريًا بعمليتي غصن الزيتون (2018)، ونبع السلام (2019)، ما أحدث شرخًا داخل صفوف شركاء التحالف، وفرض ترتيبات ميدانية جديدة، شملت إعادة انتشار لقوات النظام والشرطة العسكرية الروسية في بعض المناطق.
وفي حال انضمام سورية إلى التحالف، قد يبرز تحوّلٌ في المشهد، إذ من المنتظر أن تنخرط الحكومة الجديدة رسميًا في العمليات ضد بقايا “داعش”، وهو ما يُعيد الاعتبار للجيش والمؤسسات الأمنية السورية كشريك شرعي مباشر للتحالف، هذا الواقع المستجد يضع العلاقة مع “قسد” أمام مرحلة انتقالية دقيقة، فمن جهة، ترى “قسد” في هذا التحول تهديدًا لوجودها المستقل، سياسيًا وعسكريًا، وتخشى أن يؤدي التنسيق المباشر بين التحالف ودمشق إلى تهميش دورها أو الضغط لحلّها ودمجها في أجهزة الدولة، من دون ضمانات كافية، وأميركا لا تزال تثمّن دور “قسد” كشريك فعّال وموثوق، لكن انخراطها مع حكومة سورية يفرض عليها إعادة ضبط أولوياتها وشبكة تحالفاتها، ولذلك تسعى إلى لعب دور الوسيط بين “قسد” ودمشق، بهدف التوصل إلى ترتيبات توافقية، تضمن الحفاظ على الجاهزية القتالية ضد الإرهاب مع تهيئة الأرضية لدمج منضبط ومنظم لقسد ضمن بنية الدولة، فالتحدي أمام التحالف الآن هو الموازنة بين التزامه تجاه “قسد”، وبين تعاونه مع حكومة تسعى لاستعادة سيادتها الكاملة، وأي انزلاق نحو الإقصاء أو المواجهة بين الطرفين قد يُضعف الجبهة المشتركة ضد “داعش”، ولذلك، فإن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب عملية دمج قائمة على شراكة ثلاثية، بين الحكومة وقسد والتحالف، تُعالج التحديات الأمنية والسياسية بمراعاةٍ دقيقة لحساسيات الأطراف كافة.
مصير التنف: مثّلت قاعدة التنف، منذ عام 2016، مركزًا استراتيجيًا للتحالف الدولي، حيث تمركزت فيها قوات أميركية وقوات خاصة من دول غربية، وأنشأ التحالف ضمن هذه القاعدة فصيلًا محليًا تحت مسمى “جيش سوريا الحرة”، درّبته ووفّرت له غطاءً جويًا ودعمًا لوجستيًا للقيام بعمليات أمنية محدودة ضد خلايا “داعش” في البادية السورية، وحافظ “جيش سوريا الحرة” على علاقة وثيقة مع التحالف الدولي، وظلّ يعمل ضمن منطقة بمساحة 55 كم حول قاعدة التنف، وفي حال انضمام سورية إلى التحالف، ستجد أميركا نفسها أمام خيار مراجعة وجودها في التنف، بعدما باتت تتعاون مع حكومة شرعية جديدة في دمشق يُفترض أن تستعيد السيطرة على كامل الأراضي السورية، ومن المرجّح أن يُوظّف “جيش سوريا الحرة” كـقوة وسيطة ضمن عملية إعادة الهيكلة الأمنية، وخاصة بعد دمجه بالجيش الجديد، لا سيما أنه يضم مقاتلين يملكون خبرة ميدانية في مكافحة “داعش”. ويُرجّح أن تعتمد واشنطن سياسة “الانتقال التدريجي” في إدارة ملف التنف، بحيث لا تُنهي دعمها للفصيل فجأة، بل تسعى إلى تسوية ترتكز على تفاهمات أمنية مع دمشق، تتيح دمجه ونقله لمهام جديدة، وربما إعادة تعريف دور القاعدة نفسها في ظل المعادلة الجديدة، هكذا، سيكون مستقبل التنف اختبارًا لإرادة التعاون بين التحالف ودمشق، وقدرتهما على تحويل أدوات الحرب إلى أدوات للدولة، في سياق محاربة مشتركة لـ “داعش” وترسيخ سيادة وطنية شاملة.
التباينات داخل التحالف الدولي: تختلف الأولويات بين العواصم، رغم وحدة الهدف العام، فتركيا تركز على تهديد قسد، في حين يحصرُ شركاء آخرون الجهد في “داعش”، ويعدّون بقية الملفات سياسية الطابع، وقد ينعكس ذلك على تصميم العمليات وتقاسم الأعباء، ومن ثم قد تظهر فجوات، إذا توسّع نطاق العمليات إلى مناطق خلافية أو تزايدت مخاطرة الاحتكاك مع قوى غير منضوية في التحالف، فالحفاظ على التماسك يتطلّب آلياتِ تنسيقٍ دقيقة، وخطوط اتصال مفتوحة لتفادي الحوادث، ومواءمة مستمرّة بين أجندة الحكومة السورية وأولويات الشركاء.
مطالب التحالف: يقترن انضمام سورية للتحالف بمطالب تتعلق بالتنسيق العسكري والاستخباراتي ضمن منظومة التحالف، بما يفرض على دمشق الالتزام بقواعد ميدانية، لا تتوافق بالضرورة مع أولوياتها الداخلية، ويمكن أن يحدّ هذا التعاون من حرية القرار الأمني السوري، خصوصًا في حال طُلب منها الامتناع عن استهداف أطراف محسوبة على التحالف أو القبول بترتيبات مراقبة مشتركة.
موقف الدول الغربية: قد ترى بعض الدول الغربية في هذا التعاون وسيلةً للضغط من أجل تغييرات في بنية السلطة، أو إعادة توجيه السياسات الأمنية السورية، وهكذا يصبح الانضمام إلى التحالف معادلة معقدة، بين رغبة سورية في استعادة الاعتراف الدولي، وحاجتها إلى الحفاظ على استقلالها السيادي في إدارة شؤونها الأمنية والسياسية، أي أن الفائدة المرجوة مشروطة بمدى قدرة الدولة على التوفيق بين التعاون الخارجي ومتطلبات السيادة الداخلية [16].
تهديدات “داعش” وردّات فعل المتطرفين: حيث تحوّل التنظيم إلى شبكة خلايا مرنة غير مركزية، تنتشر في البادية وفي مناطق حدودية، وتنفّذ تكتيكات خاطفة[17]، وفي ظل الترتيبات الجديدة، قد يسعى التنظيم لتصعيد عمليات التخريب، لإظهار هشاشة الشراكة الوليدة، كما قد تنشط خلايا “الذئاب المنفردة” أو جماعات متطرفة أخرى، لاستهداف مؤسسات الدولة وتقويض الثقة بين الشركاء، فقد تطوّر التنظيم من هيكل هرمي إلى نمط لا مركزي، ما يصعّب رصده والرد عليه.
مصير القوات الأميركية والقوات الأجنبية في سورية: حيث إن من المنتظر بعد توقيع الاتفاق أن يكون في الفترة القادمة اتفاقات حول مصير القواعد الأميركية في سورية، وغيرها من القواعد الأجنبية.
ملف المقاتلين الأجانب (ولا سيّما المصنفين كإرهابيين في سورية)، وهو يمثل أحد أعقد الملفات المشتركة بين التحالف ودمشق، إذ يتطلب مقاربة متوازنة بين مقتضيات العدالة والمساءلة ومتطلبات الأمن الوطني، في ظل غياب توافق دولي حول آليات المحاكمة أو الإعادة.
خامسًا: مواقف الأطراف الرئيسة من انضمام سورية للتحالف
من منظور الأطراف الرئيسة في التحالف الدولي، يُعَدّ انضمام سورية اختبارًا سياسيًا واستراتيجيًا لتوازن المصالح داخل منظومة الأمن الجماعي، إذ ترى الولايات المتحدة في هذا الانضمام فرصةً لإعادة هيكلة ترتيباتها الميدانية والسياسية في سورية، وتحويل وجودها العسكري من إدارة حرب بالوكالة، إلى شراكة رسمية مع دولة ذات سيادة. فعلى الصعيد العملياتي، يُتيح هذا التطور إنشاء قناة تنسيق مؤسسية مباشرة بين قوات التحالف والجيش السوري الجديد، ما يعزز من كفاءة تبادل المعلومات الاستخباراتية، ودقة العمليات ضد خلايا التنظيم المتبقية. وعلى المستوى السياسي، يوفّر هذا التعاون إطارًا جديدًا للشرعية الميدانية داخل سورية، إذ يتحوّل الوجود الغربي من حالة تدخل موصوفة بانتهاك السيادة، إلى علاقة شراكة قائمة على التنسيق الرسمي، الأمر الذي يفتح المجال أمام توسيع نطاق الشرعية القانونية للتحالف، ويخفف حدة الانتقادات السابقة. في هذا السياق، تسعى واشنطن إلى استثمار الانضمام لتعزيز الدعم العسكري والاستخباراتي للحكومة الجديدة، بالتوازي مع سياسة تدريجية لرفع العقوبات، مقابل مؤشرات إصلاح مؤسسي، بما يحقق مواءمة بين الأمن والاستقرار السياسي.
وتنظر دول الاتحاد الأوروبي، إلى الشراكة مع سورية، بوصفها وسيلة لترجمة التزاماتها تجاه مكافحة الإرهاب، مما يسهل عليها الانخراط في مشاريع الإعمار والتنمية داخل سورية، وستستفيد من وجود حكومة شريكة يمكن التنسيق معها في ملفات حساسة، مثل إعادة المقاتلين الأجانب وعائلاتهم، ما يعزز التعاون الأمني، ويحدّ من المخاطر العابرة للحدود، وبالمجمل، سيمثل انضمام سورية إلى التحالف بالنسبة للغرب انتقالًا من مرحلة الحرب إلى مرحلة بناء السلام في هذا البلد.
وبالنسبة إلى تركيا، يُنظر إلى انضمام سورية للتحالف بوصفه فرصة استراتيجية مزدوجة؛إذ يمكّن دمشق من تحمّل المسؤولية الأمنية عن ملف “قسد”، ويحدّ من التهديدات على حدودها الجنوبية، ويُتيح لأنقرة إعادة تعريف علاقتها بالتحالف الدولي عبر بوابة التعاون الأمني الإقليمي. ولذلك رحّبت تركيا مبدئيًا بهذه الخطوة، لكنها اشترطت أن تكون مصحوبة بإنهاء الدعم العسكري واللوجستي الأميركي لـ “قسد”، وإعادة المناطق الحدودية إلى سلطة الدولة السورية. وترى تركيا أن استمرار التحالف في التعاون مع “قسد” لم يعد مبررًا، بل قد يُقوّض جهود إعادة توحيد سورية، وقد تعرض تركيا دعمًا مباشرًا في إدارة مراكز احتجاز مقاتلي “داعش” والمناطق الحدودية، بشرط ضمان أمنها القومي. وكانت تركيا والأردن والعراق وسورية قد اتفقت على تشكيل تحالف رباعي للتعاون المشترك ضد تنظيم “داعش”، وتشكيل آلية للتحرك والتعاون والتنسيق ودعم الحكومة السورية، ونزع الذريعة الأميركية لدعم “قسد”[18]. وكذلك الأمر بالنسبة للدول العربية التي قد تعدّ هذه الخطوة بوابة لفتح المجال أمام شراكات أمنية أوسع، شرط أن تُدار ضمن رؤية سورية وطنية متوازنة تحافظ على توازن العلاقات مع حلفائها الإقليميين.
في المقابل، يُتوقّع أن تتعامل روسيا وإيران مع الخطوة بحذر، فكلتاهما كانت الحليف العسكري الأبرز للنظام السابق، وترى في الوجود الغربي المتجدد تهديدًا لمصالحها الاستراتيجية، وقد تخشى روسيا أن يؤدي انخراط دمشق في التحالف الدولي إلى تقليص نفوذها العسكري والسياسي في سورية، ومع ذلك، من المرجح أن تتعامل روسيا ببراغماتية، فتبدي دعمًا لمحاربة الإرهاب، ولا سيما أنها دخلت في مرحلة ترتيب العلاقات من جديد مع سورية. أما إيران فإنها ترى في هذا الانضمام محاولة أميركية لإقصائها نهائيًا عن المشهد السوري، وستسعى إلى ضمان مصالحها عبر قنوات خلفية ودبلوماسية هادئة.
إذًا في حال انضمام سورية للتحالف، من المرجّح تكثيف العمليات المشتركة ضد بقايا “داعش”، مع اتفاقيات تفصيلية للتعاون العسكري والأمني وتبادل للمعلومات، ويُتوقّع حدوث تحسّن تدريجي في المناطق المعرّضة لهجمات متفرقة مع اتساع نطاق التنسيق بين سورية والشركاء الدوليين، وسيمنح الانضمام دفعةً لمسار إعادة إدماج سورية دوليًا، عبر فتح قنواتٍ دبلوماسية أوسع. في المقابل، تبقى هناك اختبارات صعبة محتملة، منها محاولات انتقامية من “داعش”، وتوقعات شعبية سريعة النتائج قد تولّد تململًا، إذا تأخر التحسّن المعيشي والأمني، وستحتاج الإدارة السورية إلى موازنة المكاسب العاجلة مع إدارة التوقعات وإظهار خطوات رمزية تؤكد السيادة مع استمرار الشراكة، ويُتوقع انكفاء “داعش” إلى جيوب معزولة غير قادرة على تهديد الاستقرار، والتوجّه نحو إغلاق ملف المخيّمات، عبر برامج تأهيل وإدماجٍ بإسناد أممي، ومع تحسّن الوضع الأمني، يُتوقّع تنشيط مسار إعادة الإعمار واستقطاب الدعم الدولي والإقليمي، ما يدعم مسار بناء المؤسسات وترسيخ الشرعية عبر استحقاقات سياسية منظَّمة، وإقليميًا قد تتجه القوى الفاعلة إلى ترتيباتٍ جديدة، تقلّل الحاجة إلى وجود عسكري أجنبي مباشر، مع تقوية مؤسسات الدولة وزيادة قدرتها على الضبط، شرط نجاح تفاهمات متوازنة مع الأطراف المؤثرة، وحدوث تقدم ملموس في دمج القوى المحلية ضمن بنية الدولة.
سادسًا: الخاتمة
شكّل التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، منذ تأسيسه عام 2014، عاملًا محوريًا في إعادة تشكيل مسار الأحداث في سورية والمنطقة بأسرها، إذ استطاع أن يحقق هدفه الأبرز المتمثل في إسقاط ما كان يُعرف بـ “دولة داعش”، وتفكيك بنيتها التنظيمية، ونتج عن ذلك إنجازات ملموسة، وانحسار مستوى التهديدات الإرهابية العابرة للحدود على الصعيدين الإقليمي والدولي. إلا أن هذا الانتصار جاء بكلفة بشرية ومادية باهظة؛ فالحرب خلّفت وراءها مدنًا مدمّرة تحتاج إلى إعادة إعمار شاملة، ومجتمعات ممزّقة تستدعي مصالحة وطنية عميقة لإعادة لحمتها، إضافة إلى آلاف الضحايا، وعشرات الآلاف من المهجّرين الذين ما زالوا خارج بيوتهم منذ عشر سنين. وقد أفرزت هذه المرحلة تحديات جديدة لا تقلّ خطورة، أبرزها مصير المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة، واستمرار التوتر بين القوى المحلية، فضلًا عن خطر الخلايا النائمة التي ما زالت تحاول استعادة نشاطها في البادية والمناطق النائية.
وعلى الرغم من ذلك، تظل تجربة التحالف الدولي في سورية علامة مهمّة، في تاريخ العمل الجماعي الدولي ضد الإرهاب، إذ مثّلت نموذجًا لتكاتف عالمي نجح في مهمته العسكرية، لكنه ترك وراءه واقعًا جيوسياسيًا معقدًا، يتطلب رؤية دبلوماسية طويلة الأمد لإرساء سلام حقيقي، وإذا ما أُتبعت هذه النجاحات العسكرية بسياسات حكيمة لإعادة الإعمار وبناء المؤسسات، فقد تكون تجربة التحالف نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية، لا في سورية فحسب، بل في كامل الإقليم. ومع هذه الأحداث، تجد الحكومة السورية نفسها أمام معادلة دقيقة، فهي تسعى إلى استثمار عضويتها المحتملة في التحالف، كوسيلة لاستعادة شرعيتها الدولية وتخفيف العقوبات المفروضة عليها، لكنها تخشى أن يتحوّل التعاون الأمني إلى مدخل لتقليص استقلال قرارها السيادي، أو لفرض أجندات سياسية خارجية عليها.
ويتطلب نجاح انخراط سورية في التحالف الدولي مقاربةً متدرجةً، تحفظ السيادة وتضمن الاعتراف الدولي في آن واحد، حيث تكمن الأولوية في تفعيل تعاون أمني واستخباراتي منضبط، ضمن إطار وطني مؤسسي يخضع لرقابة مدنية ويمنع التبعية الخارجية، بالتوازي مع صياغة سياسة دبلوماسية متوازنة توضّح أولويات التعاون مع الشركاء الغربيين والعرب. وتنبغي الاستفادة من تجارب الدول الأخرى، لبناء شراكات أمنية تعزز القدرات المحلية بدل استبدالها، وربط المسار الأمني بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية لضمان استقرار مستدام، إذ أثبتت التجربة أن النصر العسكري لا يكفي من دون مؤسسات قوية واقتصاد متعافٍ. وسيكون انضمام سورية إلى التحالف، إن تحقق، خطوةً تأسيسيةً لإعادة تموضعها في النظام الدولي، وفرصة لبناء نموذج جديد من الشراكة المتوازنة، بين السيادة الوطنية ومتطلبات الأمن الجماعي والتنمية.
[1] UN Security Council Resolution 2249 (2015), United Nations Security Council, issued 20 November 2015, https://shorturl.at/MypBi
[2] موقع التحالف الدولي GLOBAL COALITION، الرابط: https://theglobalcoalition.org/ar/
[3] إيان مكاري، تنظيم الدولة الإسلامية بعد خمس سنوات: التهديدات المستمرة والخيارات الأمريكية، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، 21 آذار/ مارس 2024، الرابط: https://bit.ly/493jcqO
[4] “الخارجية الروسية”: الوجود الأمريكي في سوريا “غير قانوني” وعامل في زعزعة الاستقرار، شبكة شام، 27 كانون الثاني/ يناير 2024، شوهد في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، الرابط: https://bit.ly/49DG5RO
[5] موقع وزارة الخارجية الفرنسية، الرابط: https://bit.ly/4owcXAU
[6] Claire Mills, ISIS/Daesh: the military response in Iraq and Syria, House of Commons Library, 08 March, 2017, Link https://bit.ly/4onK75x
[7] إيان مكاري، تنظيم الدولة الإسلامية بعد خمس سنوات: التهديدات المستمرة والخيارات الأمريكية، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، 21 آذار/ مارس 2024، الرابط: https://bit.ly/493jcqO
[8] Amnesty International. (2019, April 25). Syria: Unprecedented investigation reveals US-led Coalition killed more than 1,600 civilians in Raqqa ‘death trap’, link https://bit.ly/4oTMgWy
[9] Airwars. (n.d.). U.S.-led Coalition in Iraq & Syria: estimate of civilian deaths, link https://bit.ly/43gDCci
[10] أمريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا تنشر بيانًا مشتركا حول التطورات في سوريا، ريباز نيوز، 2 كانون الأول/ ديسمبر 2024، الرابط: https://bit.ly/4qIVLcK
[11] مشروع الذاكرة السورية – المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 25 كانون الثاني/ يناير 2025، بيان أمريكي-بريطاني-فرنسي-ألماني مشترك بشأن الحلّ السياسي في سورية، وثيقة، الرابط https://bit.ly/47ppEHx
[12] المجموعة المصغرة من أجل سورية ترحب بتشكيل اللجنة الدستورية، العربي الجديد، 27 أيلول/ سبتمبر 2019، شوهد في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، الرابط: https://bit.ly/43PzdNz
[13] Borger, J. (2017, June 18). US plane shoots down Syrian aircraft that attacked US-backed forces, The Guardian, link https://bit.ly/3XbGmnD
[14] 65هجومًا.. تصاعد الهجمات الإيرانية على قواعد التحالف الدولي في سوريا، موقع +963، 27 تموز/ يوليو 2024، شوهد في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، الرابط: https://bit.ly/486uWqD
[15] براك: الشرع سيزور واشنطن الشهر الجاري، الجزيرة، 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، شوهد في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، الرابط: https://bit.ly/49AH84Y
[16] Will Syria join the Global Coalition to Defeat ISIS?”, Middle East Institute, published on 27 October 2025, https://tinyurl.com/4djzuyvp
[17] Samer al-Ahmed, Subhi Franjieh, Will Syria join the Global Coalition to Defeat ISIS?, Middle East Institute, 27 October 2025. Link https://bit.ly/43Al0nR
[18] تركيا اتفقت مع الأردن والعراق وسوريا على «تحالف رباعي» ضد «داعش»، الشرق الأوسط، 16 شباط/ فبراير 2025، الرابط: https://bit.ly/48YvBfL
تحميل الموضوع
مركز حرمون
———————————-
عملية أمنية واسعة في سوريا لملاحقة “خلايا” تنظيم الدولة
أعلنت وزارة الداخلية السورية اليوم السبت، تنفيذ عملية أمنية واسعة بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، تستهدف “خلايا تنظيم الدولة الإسلامية” في عدد من المحافظات، وذلك في أعقاب ما سمته رصد تحركات لعناصر مشتبه بها خلال الأسابيع الماضية.
ووفق بيان الوزارة، شملت العملية مناطق في ريف دمشق، حمص، حماة، حلب، وإدلب، وأسفرت عن تفكيك شبكات إرهابية واعتقال عدد من المطلوبين، إلى جانب ضبط مواد وأدلة تثبت تورطهم في أنشطة تهدد أمن البلاد، يجري تحليلها حاليا لدى الجهات المختصة.
وتأتي هذه الحملة في إطار ما وصفته الوزارة بـ”الجهود الوطنية المتواصلة لمكافحة الإرهاب”، مؤكدة أن العملية مستمرة لعدة أيام، وتشمل “مداهمات دقيقة لأوكار التنظيم وملاحقة عناصره”.
ونشرت وزارة الداخلية عبر منصاتها الرسمية صورا توثّق جانبا من العمليات الميدانية، التي جاءت “بناء على معلومات استخبارية دقيقة ورصد ممنهج لتحركات العناصر المشتبه بها خلال الأسابيع الماضية”.
كما أفادت مصادر أمنية بأن وحدات مشتركة من الأمن الداخلي والاستخبارات نفذت مداهمات في منطقة السفيرة بريف حلب، في حين أفادت تقارير بانفجار عبوة ناسفة قرب جسر جبلة بريف اللاذقية “دون وقوع خسائر بشرية”.
وتؤكد السلطات السورية أن هذه العمليات الميدانية تهدف إلى التصدي الاستباقي لأي تهديد يمس سيادة الدولة وسلامة المواطنين، في ظل استمرار التحديات الأمنية في عدد من المناطق.
وتعمل الحكومة السورية الجديدة منذ ديسمبر/كانون الأول العام الماضي على ضبط الأوضاع الأمنية في البلاد، وملاحقة خلايا تنظيم الدولة وفلول نظام بشار الأسد المخلوع الذين يثيرون قلاقل أمنية.
وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد (2000- 2024) الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ الأسد (1970- 2000).
المصدر: الجزيرة + الصحافة السورية
—————————————-
الداخلية السورية تكشف تفاصيل حملة أمنية نفذتها ضد تنظيم “داعش“
عبد الله البشير
09 نوفمبر 2025
كشف المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا تفاصيل حملة أمنية قامت بها الوزارة استهدفت خلالها تنظيم “داعش”، كانت أطلقتها الوزارة أمس السبت في عدة محافظات سورية، مؤكداً أن الحملة “جاءت في سياق العمليات الوقائية للوزارة بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة”.
ولفت البابا في لقاء ليل السبت – الأحد على قناة “الإخبارية السورية” إلى أن الغاية من الحملة “تحييد أي خطر لتنظيم داعش قبل أن يبدأ”، لافتاً إلى “وجود خطط لدى التنظيم لتنفيذ عمليات ضد الحكومة السورية والمكونات المختلفة في البلاد، وذلك مع قرب انضمام سورية للتحالف الدولي ضد التنظيم”.
وبين البابا أن الحملة “اشتملت على 61 عملية دهم في مختلف المحافظات السورية، في حلب، وإدلب، وحمص، ودير الزور، والبادية السورية، وأيضاً في الرقة ودمشق وريفها، ومن ضمن 61 عملية مداهمة، كان هناك حوالي 71 عملية اعتقال، وأيضاً مداهمات لمخازن ومستودعات ذخيرة وسلاح وعدد من الأوكار التي تحوي متفجرات وأموراً لوجستية يستخدمها التنظيم في عملياته الأمنية”، مؤكداً “قتل عنصر من التنظيم وإصابة أحد عناصر الأمن خلال العملية”.
وأكد متحدث الداخلية أن اعتقالات “طاولت قيادات عالية المستوى وقيادات خطيرة وقيادات متوسطة المستوى في التنظيم”، لافتاً إلى أن “بعض الجرائم التي ارتكبتها هذه الخلايا التي تم العمل عليها تتعلق بموضوع اغتيال أحد المواطنين السوريين في عفرين ودفنه، وأيضاً استهداف صراف يعمل في مجال العملة واختطافه وقتله وسلب أمواله، إضافة إلى استهداف عناصر من وزارة الدفاع في عدد من المحافظات السورية”.
وحول آليات العملية أوضح البابا أن وزارة الداخلية تنفذ هذه العمليات، أما جهاز الاستخبارات العامة، فتقع على عاتقه باقي الجهود، موضحاً أن وزارة الداخلية “تقدم الجانب التنفيذي لتغطية هذه العمليات الأمنية، إما عبر قيادات الأمن الداخلي على مستوى المحافظات أو الإدارات المختلفة ضمن الوزارة نفسها مثل إدارة المهام الخاصة، أو غيرها من الإدارات الموجودة ضمن وزارة الداخلية السورية”، مردفاً: “هناك تعاون كبير جداً، وانسجام كبير جداً، وتكامل في الأدوار والوظائف والمعلومات”.
وشدد البابا على كون عملية الدويلعة التي نفذها التنظيم وأسفرت عن تفجير الكنيسة، كانت ذروة في عمليات تنظيم داعش، مبيناً أن الدولة تجاوزتها، خاصة أن الضربة التي تلقاها التنظيم بعد أقل من 24 ساعة من عملية الدويلعة تمخضت عن اعتقال المدعو عبد الإله الجميلي أو أبو عماد الجميلي، الذي كان يشغل ما يسمى والي الصحراء ضمن تنظيم داعش، ثم العمل على كتيبة ما يسمى الانتحاريين التي كانت موجودة في حلب.
وجاءت هذه العمليات وفق البابا في سياق العمليات التي “تهدف إلى تحييد خطر التنظيم”. وتابع البابا: “تم رصد محاولات لإعادة تفعيل خلايا التنظيم على أعتاب دخول سورية في التحالف الدولي من أجل مكافحة تنظيم داعش، وكانت نية استهداف الحكومة عبر تفجير مصالح حكومية واستهداف شخصيات حكومية وأيضاً مكونات سورية مختلفة بغية ضرب السلم الأهلي وتعزيز حالة الخوف لدى مختلف المكونات السورية والإساءة لسمعة الدولة السورية الجديدة سياسياً”.
وأردف البابا “نتوقع أيضاً بعد دخول سورية إلى التحالف الدولي أن يكثف التنظيم نشاطه داخل سورية، لكن نتوقع أن الترتيبات المرافقة لدخول سورية في التحالف الدولي، من تدريب أجهزة الأمن وتبادل المعلومات والتنسيق المشترك بأعمال متزامنة، ربما ليس فقط في سورية، بل على مستوى عدة دول في الإقليم، ستسهم أكثر في تأمين سورية من خطر تنظيم داعش”.
ونفذت قوى الأمن الداخلي في محافظة حمص وسط سورية، أمس السبت، حملة أمنية استهدفت خلايا وعناصر من تنظيم “داعش” في عدة مناطق من المحافظة، التي تشهد منذ عدة أشهر توترات أمنية جراء ارتكاب جرائم قتل.
—————————-
هل تعود “داعش” بقوة في سوريا؟/ محمد فواز
2025.11.08
حين رُفع علم «قسد» فوق الباغوز في 23 آذار/مارس 2019، أُعلنت نهاية «الخلافة» المكانية لتنظيم «داعش» شرق الفرات، بعد معركة طويلة أنهكت ما تبقّى من عناصره وحاصرته في جيب صحراوي ضيّق على ضفاف النهر. بهذا الإعلان طُويت صفحة السيطرة الإقليمية التي امتدّت بين عامي 2014 و2019 على مساحات واسعة من سوريا والعراق، لتتحوّل «داعش» من كيان حاكم إلى تنظيم متخفٍّ يعمل بمنطق الخلايا الأمنية وحرب الاستنزاف.
جاء هذا التحوّل نتيجة لتراكب عوامل متعدّدة: ضغط عسكري متواصل من التحالف الدولي وشركائه المحليين، واستهداف متكرّر للقيادات، وانهيار في القدرات المالية واللوجستية، إضافة إلى تفكّك شبكات الحوكمة «الظلّية» التي كان التنظيم يعتمدها لإدارة السكان والموارد. غير أنّ النهاية كانت «ترابية» لا «فكرية»، و«عسكرية» لا «بُنيوية»: فقد انتهت الدولة ولم تنتهِ الشبكات. وهو ما شدّدت عليه تقارير دولية رصينة في لحظة النصر نفسها، إذ أكدت أن الهزيمة الإقليمية لا تعني زوال التهديد، بل انتقاله إلى طورٍ سرّي منخفض الحدّة، رهنٍ باستمرار الضغط الأمني ومنع نشوء البيئات الحاضنة لإعادة التشكل.
داعش لم تمت… بل غيّرت جلدها
برغم انهيار مشروع «الدولة»، بقي التنظيم قادرًا على إيلام خصومه عبر خلايا صغيرة ومرنة تتحرك في الفراغات الأمنية: زرع عبوات، تنفيذ اغتيالات، نصب كمائن على الطرق، وشنّ هجمات خاطفة على نقاط نائية. ويمكن قراءة نمط نشاطه خلال عامي 2024 و2025 كسلسلة «نبضات» متقطعة لا تصنع جبهة واضحة، لكنها تُنهك وتُربك خصومه وتؤكد استمرار قدرته على الإزعاج الميداني. وتتعدد الأمثلة على ذلك في شرقي سوريا والبادية، من هجمات على مركبات عسكرية أو حافلات تقلّ عناصر، إلى إطلاق النار على دوريات قوى محلية، في مسارح يصعب حسمها ميدانيًا بسبب طبيعتها الجغرافية والإنسانية المفتوحة.
ويبرز عامل آخر يُبقي الخطر حيًا: ملف السجون والمخيّمات. فما يزال عشرات الآلاف من الموقوفين وذويهم في منشآت احتجاز ومخيّمات نزوح شمال شرقي سوريا. هذا الخزان المركّب (من نساء، وقُصّر، ومتشدّدين، وأفراد بلا أوراق) يعدّه التحالف الدولي وخبراء مكافحة الإرهاب «قنبلة مؤجلة»؛ إذ تتقاطع فيه الهشاشة الإنسانية مع إمكانات التجنيد والتهريب وإعادة التنظيم. وتشير تقديرات أممية حديثة إلى أن نحو 27 ألف شخص ما زالوا في مخيّم الهول حتى نهاية تموز/يوليو 2025، غالبيتهم من الأطفال، في حين تفيد تقارير أخرى بوجود آلاف الموقوفين المرتبطين بالتنظيم في سجون «قسد». وكل تأخير في المعالجة القانونية أو الاجتماعية يزيد من الكلفة الأمنية المستقبلية.
أما على مستوى القدرات الخارجية، فتُظهر البيانات الميدانية أن التنظيم لا يزال يسعى إلى امتلاك «ذراع طويلة» عبر خلايا تخطيط بعيدة المدى. ففي 19 أيلول/سبتمبر 2025، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تصفية «مخطّط عمليات خارجية» للتنظيم خلال عملية داخل سوريا، في تذكيرٍ بأن ملف «التهديد العابر» لم يُغلق بعد، وأن العمل الاستباقي ما زال ضرورة لا خيارًا. مثل هذه الضربات تقوّض «الدماغ» التخطيطي للتنظيم وتمنع إعادة وصل الخلايا المحلية بنظيراتها الخارجية.
لكن السؤال الأعمق يبقى: لماذا لا تموت «داعش» كليًا؟ لأن نهاية هذا النوع من التنظيمات ليست أمنية فحسب، بل هي أيضًا سياسية واجتماعية. فالفراغات السيادية، وضعف الحكم المحلي، والاقتصاد الموازي، وخطوط التهريب، والانقسامات الأهلية، وسرديات المظلومية والتدخّل الخارجي؛ جميعها تشكّل التربة التي تعود منها التنظيمات في مواسم الأزمات، مهما تبدّلت الأسماء والرايات.
كيف تحارَب داعش إذا؟
تتفق معظم التقارير العسكرية والرقابية على ثلاثية واضحة في مقاربة مكافحة «داعش»: اصطياد القيادات، تفكيك شبكات التمويل، وحرمان التنظيم من الملاذات الآمنة. عمليًا، يعني ذلك استمرار الضربات الدقيقة ضد قادة العمليات والخلايا اللوجستية، وتعزيز التعاون الاستخباري العابر للحدود، وتكثيف العمليات المشتركة، إلى جانب محاولات تطوير أساليب ميدانية جديدة تُبقي الضغط قائمًا على قدرات التنظيم وتمنع إعادة تشكّله.
وتؤكد تقارير عملية «العزم الصلب» لعام 2025 هذه المقاربة، إذ تؤطّرها ضمن رؤية أوسع تضيف إليها بعدين لا يقلّان أهمية: ضمان أمن الاحتجاز في السجون والمخيّمات، وتمكين الحوكمة المحلية وتحسين الخدمات الأساسية بما يحول دون تحوّل الشكاوى المعيشية إلى رافعة تعبئة جديدة للتنظيم. بهذه المقاربة الشاملة، تُطرح مكافحة «داعش» كعملية مستمرة تتقاطع فيها الأبعاد الأمنية والسياسية والاجتماعية، لا كمعركة عسكرية تُحسم مرة واحدة.
القيادة السورية بين جهودها والخطر عليها
تقف القيادة السورية اليوم بين كفّتَيْن متوازيتَيْن: كفّة جهودها لترسيخ الاستقرار، وكفّة الخطر المتنامي إن تعثّرت هذه الجهود. فـ«داعش» تراهن على أيّ تعثّر إداري أو سياسي للرئيس أحمد الشرع كي تعيد تدوير الفوضى واستغلالها؛ إذ يشكّل كلّ اختناق معيشي، وكلّ تأخّر في الخدمات، وكلّ اهتزاز في سيادة القانون، بيئة حاضنة لعمل خلاياها. ويزيد المشهد تعقيدًا تقاطع الضغوط الخارجية والأطماع الإقليمية—من الضربات الإسرائيلية وشبكات النفوذ الإيرانية إلى حدود رخوة—فضلًا عن تسعّر العلاقة بين «قسد» والقيادة السورية، وهو ما قد يفتح الباب لداعش كما بعض القوى الاقليمية والمحلية للاستفادة من داعش للضغط على دمشق.
في المقابل، تعمل القيادة الجديدة على حزمة متزامنة من الإجراءات: دفع مسارات إعادة هيكلة المنظومة الأمنية تحت قيادة عمليات أوسع؛ إدماج التشكيلات المحلية الصديقة في عقيدة موحدة حيثما أمكن؛ تعزيز التنسيق الحدودي والأمني مع دول الجوار؛ فتح ملف السجون والمخيّمات بمسارات قانونية وبرامج إعادة تأهيل وإعادات منظّمة؛ وتجفيف مصادر التمويل غير المشروع وشبكات التهريب.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، يتعزّز التنسيق الاستخباري وتُكثَّف العمليات الدقيقة ضد شبكات القيادة واللوجستيات، في حين يُطرح—بوصفه ورقة قوة رمزية وعملية معًا—الانضمام الرسمي إلى التحالف الدولي ضد “داعش” ناهيك عن أن “داعش” تحولت لمادة أساسية في اللقاءات السورية-التركية؛ وهي خطوة قيد البحث قد تمنح دمشق قناة دعم وتدريب وتسليح مشروعة، وتحوّل مكافحة الإرهاب إلى بطاقة إضافية لاستقطاب المساندة الخارجية، وترسيخ سردية مؤدّاها أن أمن سوريا خط الدفاع الأول عن أمن المنطقة برمّتها.
غير أنّ المعادلة تبقى مرهونةً بالنتائج: فإذا تقدّم مسار الحوكمة والخدمات والعدالة المحلية انكمش هامش مناورة التنظيم وتراجعت قابليّة الاشتعال ناهيك عن رعاية خارجية حقيقية لمحاربة داعش لا تزكيتها أو غض الطرف عنها لمكاسب سياسية؛ أمّا إذا تدهور الواقع تحت وطأة الأزمة الاقتصادية أو صراعات الوكلاء، فإنّ «داعش» سيجد الفرصة لإعادة تجميع صفوفه عند تقاطُع الفقر والسلاح والمصالح الخارجية والداخلية.
تلفزيون سوريا
——————————–
دير الزور بين التفاوض المتعثر وخلايا داعش العائدة/ فاروق المضحي
7 نوفمبر 2025
تعيش محافظة دير الزور اليوم واحدة من أكثر المراحل حساسية منذ سنوات، حيث تتزامن عودة نشاط خلايا تنظيم داعش مع حراك سياسي متسارع بين حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في مشهد يعكس هشاشة التوازن الأمني والسياسي في شرق الفرات، مما يثير قلق المدنيين الذين يجدون أنفسهم مجددًا أمام دفع فاتورة جديدة من دماء أبنائهم.
خلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت وتيرة العمليات المسلحة في ريف دير الزور، وتنوّعت بين تفجيرات وكمائن واغتيالات استهدفت عناصر من “قسد” ووجهاء عشائر ومدنيين. هذا النشاط المتجدد يثبت أن خلايا التنظيم لم تُستأصل بعد، بل ما زالت قادرة على التحرك في مناطق شاسعة، مستفيدة من هشاشة التنسيق الأمني بين القوى المسيطرة.
وحسب المصادر المحلية المتواجدة على الأرض، فإن داعش يستخدم تكتيك “الضرب والاختفاء”، معتمدًا على خلايا صغيرة تتخفى بين السكان وتستغل الثغرات الأمنية الناتجة عن التوترات بين الأطراف المختلفة.
وعن الوضع الأمني في المنطقة، يقول محمود، وهو عنصر في قوات قسد، إن الوضع الأمني بشكل عام في المنطقة غير مطمئن “ونحن نعمل على فرض السيطرة وبسط الأمان لكن خلايا تنظيم داعش ما زالت تنشط في المنطقة عبر عمليات منفردة تستهدف آليات وعناصر لقسد وهو الأمر الذي يخلق خللًا أمنيًا في المنطقة ويبث الرعب في نفوس الأهالي”.
كما قال عامر، وهو أحد عناصر قسد ورفض الكشف عن اسمه الكامل حفاظًا على سلامته، إن العمليات المسلحة التي تشهدها المنطقة خلال الأيام الماضية فرضت تدقيقًا واستنفارًا من قبل القوات المتواجدة في أرياف دير الزور، والخروج من النقاط العسكرية أصبح أكثر تنظيمًا حفاظا على سلامة العناصر، وأضاف: “نأمل أن يكون هناك توحيد للقوى بين قسد والحكومة السورية والعمل على اجتثاث الخلايا التي تعمل على استهداف القوى الأمنية لدى الطرفين، فالمناطق التي تسيطر عليها الحكومة لم تسلم من عمليات استهداف مباشر للعناصر الأمنية، سواء بهجمات مسلحة أو بزرع عبوات ناسفة، والهدف من هذه الأعمال هو خلق الفوضى في المنطقة”.
في المقابل، تُجري الحكومة و”قسد” مفاوضات حساسة حول مستقبل الإدارة الذاتية ومستقبل السيطرة على مناطق النفط والغاز، وسط مساعٍ لتقريب وجهات النظر حول ترتيبات أمنية وإدارية جديدة ودمج القوى العسكرية.
ورغم أن هذه الخطوة قد تمهد لاستقرار مستقبلي، إلا أن بطء التنفيذ والخلافات حول التفاصيل تثير القلق من فراغ أمني قد يمنح داعش مساحة إضافية للتحرك. فالمدنيون لا يخشون تفاصيل السياسة بقدر ما يخشون عودة الانفلات الأمني الذي لطالما دفعوا ثمنه خلال سيطرة نظام الأسد البائد.
وبين مفاوضات القاعات وتفجيرات الطرق، يبقى سكان دير الزور الحلقة الأضعف فهم يعانون من خوف دائم ونقص في الخدمات، وتهديدات متكررة بالابتزاز أو الخطف، بينما تتراجع فرص العمل وتتعطل مشاريع الإعمار ويرى الكثير من الأهالي أن الاتفاقات المعلنة تبقى “حبرًا على ورق” ما لم تُترجم إلى ضمانات ميدانية تحمي الناس وتعيد الأمان إلى القرى والبلدات.
ويرى مراقبون أن استقرار دير الزور لا يمكن أن يُبنى فقط عبر تفاهمات سياسية من فوق. والمطلوب مقاربة أمنية وتنموية شاملة تدمج المجالس المحلية والعشائر والمنظمات المدنية في عملية صنع القرار، وتضمن أن مكافحة داعش لا تُستخدم ذريعة للتضييق أو الإقصاء، لذا من الضروري أن يكون التعاون الأمني بين دمشق و”قسد” واضحًا ومحدّد المسؤوليات، لتفادي ازدواجية القرار وتشتت الجهود، وأن ترافقه خطة تنموية تُعيد الثقة بين المواطن والدولة.
وتبقى دير الزور اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما أن يتحول الاتفاق السياسي المرتقب إلى فرصة حقيقية للاستقرار، أو أن يبقى مجرد هدنة مؤقتة تتخللها انفجارات داعشية بين الحين والآخر يدفع ثمنها أهالي دير الزور على كل الصعد.
الترا سوريا
——————————–
مسؤول أميركي: نسعى لمكافحة “داعش” على يد قوات الحكومة السورية وقسد
المسؤول الأميركي أكد أنه “لا خطط بشأن إعادة النظر بوجود القوات الأميركية في سوريا”
2025-11-08
أكد مسؤول أميركي اليوم السبت، أن الولايات المتحدة تسعى لمكافحة تنظيم “داعش” على يد قوات الحكومة السورية الانتقالية، وقوات سوريا الديموقراطية (قسد).
وذكر المسؤول لقناة “العربية” السعودية، أن “الولايات المتحدة تريد العمل على مكافحة داعش، بهدف منع عودة التنظيم، ومنع تشكيله أي تهديد لها مستقبلاً”.
وقال، إن “تجربة العمل في العراق كانت ناجحة جداً، لذا تريد الولايات المتحدة تكرار هذه التجربة في سوريا، من خلال التعاون مع قوات وزارة الدفاع السورية كما تعاونت مع القوات العراقية”.
وأضاف، أنه “لا خطط حالياً لدى واشنطن، لإعادة النظر في وجود القوات الأميركية في شمال شرقي سوريا وقاعدة التنف على المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني”.
وأشار المسؤول الأميركي، إلى أن “القوات الأميركية قتلت خلال الأسابيع الأخيرة عدداً من عناصر تنظيم داعش، واعتقلت آخرين”، مؤكداً أنها “ستواصل على هذه المسار في المستقبل”.
وبشأن المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، لفت المسؤول الأميركي، إلى أن “الولايات المتحدة تريد أن تتعايش إسرائيل مع جيرانها لكن هذا يبقى طموح”.
وحول عزم واشنطن تأسيس وجود عسكري في قاعدة جوية سورية قرب دمشق، قال المسؤول إن “هذا الخبر مزيف ولا صحة له على الإطلاق”.
ونوّه، إلى أن “واشنطن لا تعمل على بناء أي مركز على غرار مركز التنسيق والآليات بين لبنان وإسرائيل أو غزّة، حيث أن المهمات المطروحة في سوريا مثل مكافحة داعش أو قضايا تتعلّق بسوريا وإسرائيل لا تحتاج إلى مركز تنسيق”.
وتحتفظ الولايات المتحدة بعدد من القواعد العسكرية في شمال شرقي سوريا، أبرزها قاعدة “حقل العمر” بريف دير الزور، وقاعدتي “الشدادي” و “خراب الجير” بريف الحسكة، في إطار محاربة تنظيم “داعش” بالتعاون مع قوات سوريا الديموقراطية.
كما تنتشر القوات الأميركية في قاعدة “التنف” على المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني، في إطار محاربة التنظيم بالتعاون مع “جيش سوريا الحرة”.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد دعا الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع أمس الجمعة، للانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”، وذلك خلال لقاء جمعهما على هامش قمة المناخ المنعقدة في مدينة بيليم البرازيلية.
وقال ماكرون، إن “الحرب على الإرهاب تبقى ضمن أولويات الحكومة الفرنسية”، مضيفاً، أن بلاده لم تنسى أن هجمات باريس عام 2015 جرى التخطيط لها في سوريا، لذلك فالحرب على الإرهاب أمر يتعلق أيضاً بأمن المواطنين داخل فرنسا.
——————————-
========================



