العلاقات السورية الروسية تحديث 25 كانون الأول 2025

لمتابعة هذا الملف اتبع الرابط التالي
———————————
ملف “سوريا الواحدة” مقسم دوليا وإقليميا.. هل تلتقي المصالح قبل نهاية العام؟/ سامر القطريب
2025.12.24
يطل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على دمشق من قمة جبل قاسيون للمرة الثانية، بعد عام على زيارته الأولى التي جاءت عقب إسقاط نظام الأسد، فيدان أشار إلى أن زيارته الحالية إلى دمشق جاءت في اليوم نفسه من زيارته إليها العام الماضي، معربا عن شعوره بالفخر بالوقوف إلى جانب سوريا في عامها الأول من التحرير. ولكن الفرق بين اليوم وبين مثيله من العام الماضي أن الملفات الساخنة قد تشتعل في أي لحظة، من الجنوب إلى الشمال إلى غربي وشرقي سوريا، أو قد يبردها “صقيع موسكو”، فعقب الزياة المفاجئة لـ فيدان وبرفقته وزير الدفاع يشار غولر ورئيس الاستخبارات إبراهيم كالن، انطلق الشيباني إلى روسيا في زيارة مفاجئة أيضا برفقة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة.
ملف “سوريا الواحدة” مقسم دوليا وإقليميا
الشيباني وأبو قصرة التقيا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أكد على وحدة الأراضي السورية، مشدد على أهمية الحفاظ على سيادتها الكاملة، ورفض أي مشاريع تهدف إلى تقسيم البلاد أو المساس بقرارها الوطني المستقل.
كما جدد بوتين موقف موسكو الرافض للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للأراضي السورية، معتبراً إياها تهديداً مباشراً للاستقرار والأمن في المنطقة.
وفي العناوين العامة، تناول الوفد السوري، خلال الاجتماع مع بوتين، مختلف القضايا السياسية والعسكرية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، مع تركيز خاص على التعاون الاستراتيجي في مجال الصناعات العسكرية، بما يعزز قدرات الجيش السوري الدفاعية، ويواكب التطورات الحديثة في الصناعات العسكرية، ولا سيما في مجالات تحديث العتاد العسكري، ونقل الخبرات الفنية والتقنية، والتعاون في مجالات البحث والتطوير..إلخ.
وكانت تركيا قد جددت تأكيدها على مبدأ “سوريا واحدة وجيش واحد”، و شدد فيدان خلال لقائه الشيباني، على أن “قسد” ليس لديها نية لإحراز تقدم كبير في محادثات الاندماج بالمؤسسات السورية. وأضاف أن تنسيق “قسد” مع إسرائيل يشكل عائقا كبيرا في المباحثات بين التنظيم ودمشق. وأشار إلى ضرورة وأهمية اندماج “قسد” مع الحكومة السورية عبر نهج قائم على الحوار والتوافق، وتوقفه عن “تشكيل عائق أمام تحقيق استقرار سوريا ووحدتها وازدهارها”.
الوزير التركي شدد أيضا على أهمية مكافحة تنظيم “داعش”، مشيرا إلى أن سوريا باتت عضوا في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وأنها تبذل جهودا كبيرة في هذا الإطار. وكانت واشنطن بوست قد نقلت عن مسؤولين إسرائيليين أن الهدف من دعم تل أبيل لـ “قسد” والهجري هو “إضعاف التماسك الوطني” لسوريا، مما يعقد جهود الرئيس أحمد الشرع لتوحيد البلاد بعد الحرب.
واليوم واصل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس التصعيد وقال إن إسرائيل “لن تنسحب من جبل الشيخ والمنطقة الأمنية” في سوريا اللذين احتلتهما مستغلة ظروف الإطاحة بالأسد، وفق وكالة الأناضول.
“قسد تبحث عن حليف”
التصريحات والزيارات هذه تتزامن مع قرب انتهاء مهلة تنفيذ اتفاق العاشر من آذار الموقع بين مظلوم عبدي والرئيس الشرع، وتتزامن أيضا مع كشف صحيفة واشنطن بوست عن دور تل أبيب في تخريب وضرب أي محاولة للاستقرار في سوريا، وقالت الصحيفة إن المروحيات الإسرائيلية بدأت بالوصول إلى جنوب سوريا تحت جنح الظلام في 17 ديسمبر/كانون الأول 2024، أي بعد تسعة أيام فقط من الإطاحة بالأسد، بالتنسيق مع الشيخ حكمت الهجري، الذي طرح لاحقا خريطة لدولة “درزية” تمتد حتى الحدود مع العراق. وكشفت الصحيفة عن دور “قسد” في تحويل الأموال لميليشيات الهجري وتدريب عناصرها أيضا.
لم تخرج إيران أيضا من المشهد السوري رغم طردها وميليشياتها من الأراضي السورية، إلا أنها مازالت تملك خيوطا لتحريك أدواتها، وكان موقع تلفزيون سوريا قد حصل على معلومات خاصة تفيد بأن وفداً من “قسد”، برئاسة مدير جهاز مخابراتها، زار بيروت خلال شهر تشرين الثاني الماضي، وعقد سلسلة لقاءات أمنية، من بينها اجتماعات مع مسؤولين في جهاز الأمن العام اللبناني المقرب من حزب الله.
تبحث “قسد” عن حليف، رغم أن المعطيات تشير إلى أن واشنطن لن ترمي ورقة “قسد” التي تعتبرها ذراعا لمحاربة “داعش”، حيث يعمل المبعوث الأميركي توم براك على مهل لإتمام هذا “الزواج” على حد وصفه.
ما مدى النفوذ الروسي في سوريا؟
زيارة الشيباني وأبو قصرة لموسكو ليست الأولى، وكان قد سبقها زيارة للرئيس الشرع في تشرين الأول الماضي، فما الذي تملكه موسكو وما مدى نفوذها في سوريا؟
تملك موسكو صلات جيدة مع “قسد” وكانت تسيّر دوريات في مرحلة سابقة مع الجيش التركي شمال شرقي سوريا، كما لعبت دور “ضابط” جنوبي البلاد، وهو دور تجدد الحديث عنه لضبط ووقف الاعتداءات الإسرائيلية جنوبي سوريا، إضافة إلى قواعد موسكو العسكرية في الساحل السوري، الذي شهد أكبر عملية تمرد عسكري قادها “فلول” النظام المخلوع. في السياق، نقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” اليوم الأربعاء، عن مصدر أمني لم تسمه، أن اشتباكات وقعت بين وحدات من قوى الأمن الداخلي ومجموعة من المطلوبين الخارجين عن القانون في محيط مدينة جبلة بريف اللاذقية.
وكان معهد واشنطن لدراسات قد حذر سابقا من أن “روسيا تحتفظ بقاعدتين عسكريتين في سوريا، بما فيها قاعدتها البحرية الاستراتيجية في طرطوس على المتوسط، لذا رغبتها وقدرتها على التأثير على دمشق لن تتبخر بسهولة لمجرد تغيّر النظام”.
وبناءً على المصالح المشتركة في قضايا إعادة بناء القدرة الدفاعية للجيش السوري والقاعدة الروسية في طرطوس واستيراد القمح والنفط من روسيا أعلن الشيباني اليوم أن العلاقات الروسية السورية تدخل عهداً جديداً، مبنياً على الاحترام المتبادل.
تأكيد تركيا وروسيا وغيرها من دول الإقليم والمنطقة على “سوريا الواحدة” أو “وحدة الأراضي السورية” يمكن قراءته معكوسا، ليدل على مدى تشتت هذا الملف وربما تضخم عقدة حله.
تلفزيون سوريا
—————————–
دمشق بين موسكو وأنقرة: زيارات متزامنة ورسائل سياسية/ رامي شفيق
دمشق على خط موسكو ـ أنقرة: رسائل متقاطعة وترتيبات ما بعد المرحلة الانتقالية
2025-12-24
تعكس الزيارتان المتزامنتان لوفدين سوري إلى موسكو وتركي إلى دمشق لحظة سياسية شديدة الحساسية في المشهد السوري، إذ جاءت زيارة وزيري الخارجية أسعد الشيباني والدفاع مرهف أبو قصرة، برفقة مسؤولين في الاستخبارات العامة، إلى العاصمة الروسية، بعد يوم واحد فقط من استقبال دمشق وفداً تركياً رفيعاً ضم وزير الخارجية هاكان فيدان ووزير الدفاع يشار غولر ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن.
هذا التزامن، بتوقيته وتركيبته الأمنية والسياسية، يفتح الباب أمام قراءة موحدة لمسارين متوازيين تديرهما دمشق في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، في ظل تشابك الملفات الأمنية والسياسية، ولا سيما في الشمال السوري، ومساعٍ واضحة لمنع انزلاق البلاد إلى ساحات اشتباك إقليمية مفتوحة.
وأعلنت سوريا وروسيا اليوم الأربعاء، عن دخول علاقاتهما الثنائية مرحلة جديدة، عقب مباحثات رسمية جرت في موسكو بين وزيري خارجية البلدين، أكّد خلالها الجانبان عزمهما تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والدبلوماسي بما يخدم المصالح المشتركة، مع تشديد روسي واضح على دعم وحدة الأراضي السورية وسيادتها.
وقال وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية أسعد الشيباني إن دمشق تعمل على نقل العلاقة مع موسكو إلى مستوى استراتيجي جديد بعد تجاوز تبعات المرحلة السابقة.
تزامن محسوب ومساران متوازيان
يرى الباحث الروسي ديميتري بريجع في تصريحات لـ”963+” أن الإعلان عن وصول الوفد السوري الرسمي إلى موسكو يتقاطع دلالياً وزمنياً مع زيارة الوفد التركي الأمني ـ العسكري ـ السياسي إلى دمشق قبل يوم واحد، مؤكداً أن هذا التزامن “لا يمكن قراءته بوصفه تفضيلاً بروتوكولياً، بل هو مؤشر واضح على أن دمشق تدير حزمة مترابطة من الترتيبات الإقليمية، عنوانها الأساسي الشمال السوري، وتثبيت قواعد العلاقة مع موسكو، ومنع انزلاق سوريا إلى تعدد ساحات اشتباك متزامنة في مرحلة شديدة الحساسية”.
ويضيف بريجع أن قراءة المشهد توحي بمحاولة دمشق فرض توازن إجباري بين مسارين متوازيين؛ الأول مسار دمشق ـ أنقرة، وهو مسار أمني ميداني سريع هدفه إدارة ملف قوات سوريا الديموقراطية (قسد) والحدود ومنع أي تصعيد تركي محتمل، والثاني مسار دمشق ـ موسكو، وهو مسار استراتيجي بعيد المدى يسعى إلى تثبيت قواعد العلاقة مع روسيا في مرحلة ما بعد 2024، بما يشمل إعادة تعريف الالتزامات الاقتصادية ومنع أي توظيف روسي لإرث النظام السابق على نحو قد يخلق تهديدات داخلية لسوريا سياسياً أو أمنياً، وحتى في علاقتها مع “قسد”.
في المقابل، يذهب الباحث السوري في الشأن الروسي طه عبد الواحد، في تصريحات لـ”963+” إلى أن زيارة المسؤولين السوريين إلى موسكو يمكن ربطها من حيث التوقيت باستقبال المسؤولين الأتراك في دمشق، لكنه يشدد على أنه “لا يمكن فصلها بشكل عام عن مسار التنسيق الروسي ـ التركي في الملف السوري”، موضحاً أن تركيا تدرك أهمية روسيا كشريك أساسي في هذه المرحلة، كما تدرك أن أي محاولة لدفع موسكو خارج سوريا ستكون لها تداعيات كبيرة.
“قسد” كعقدة مركزية في الترتيبات الجارية
يؤكد بريجع أن ملف “قسد” يُعد مفتاحياً في هذه المرحلة، لكنه ليس الوحيد، إذ يبرز أيضاً ملف الجنوب السوري، ولا سيما السويداء، باعتباره ملفاً استراتيجياً لا يمكن حله بمعزل عن معالجة ملف الشمال، نظراً لتداخل معادلات الشمال والجنوب في الأمن الوطني السوري.
ويرى أن دمشق لا تتوجه إلى موسكو بعد أنقرة مصادفة، بل تحمل معها “ملفاً تفاوضياً أثقل، يتعلق بتوزيع الأدوار في سوريا خلال عام 2026 وما بعده”.
ويفكك بريجع رسالة أنقرة على ثلاثة مستويات: الأولى، طبقة ضغط عبر التلويح بالعمل العسكري، بما يعني أن تركيا تريد قرارات تنفيذية لا وعوداً سياسية. والثانية، رفض الاندماج الشكلي الذي يُبقي “قسد” كتلة واحدة داخل الجيش السوري، مقابل المطالبة بتفكيك بنيتها القيادية وإعادة توزيع عناصرها. أما الثالثة، فتتعلق بإدخال إسرائيل في السردية بهدف تقليل التعاطف الدولي مع “قسد” وتقديمها كعامل يعرقل وحدة الأراضي السورية.
من جهته، يرى عبدالسلام أحمد، ممثل الإدارة الذاتية في لبنان، في تصريحات لـ”963+” أن زيارة الوفد التركي إلى دمشق حملت رسائل واضحة حول أولويات أنقرة السياسية والأمنية، وعلى رأسها الملف الكردي، مشيراً إلى أن تركيا تسعى لمنع أي شكل من أشكال الكيان السياسي أو العسكري المستقل المرتبط بـ”قسد”.
ويؤكد أن أنقرة تهدف لأن تكون الفاعل الإقليمي الأثقل وزناً في مرحلة ما بعد سقوط النظام، وصاحبة الكلمة الفصل في رسم ملامح السلطة الانتقالية، مشدداً على أن أي ترتيبات أمنية في شمال سوريا يجب أن تمر عبر التنسيق مع تركيا أو تحظى بموافقتها الصريحة.
ضغط ميداني وخطاب تفاوضي
يوضح أحمد أن الوفد التركي لا يزور سوريا “كفعل عابر وبسيط”، بل كحامل لشروط محددة تركز على أمن تركيا أولاً، وضمان نفوذها، وإعادة صياغة أي تسوية سورية بما يمنع قيام أي صيغة توافق كردي مع الحكومة المؤقتة في دمشق.
ويرى أن الوفد يحمل المقولات التركية بوضوح، لكنه يقدمها بصورة “الشأن السوري”، في حين أن جوهر الطرح يظل شأناً تركياً ـ أمنياً بامتياز، حيث تُدار سوريا باعتبارها مساحة نفوذ لا دولة ذات سيادة.
ويشير إلى أن القضايا الجوهرية، من “قسد” إلى الحدود واللاجئين والإدارة المحلية، تُقارب دائمًا من زاوية الأمن القومي التركي، وليس من منظور العقد الوطني السوري، ويُطلب من السوريين التكيف مع هذه المقولات لا العكس.
كما يؤكد أن ما يجري في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية لم يعد ساحة اشتباك محلية، بل أصبح ورقة ضغط تُستخدم لتمرير المقاربة التركية، حيث “يفاوض الوفد التركي بالكلمات، بينما يُمارس الضغط بالنار والحصار على الأرض”.
موسكو كضامن توازنات لا غنى عنه
يرى بريجع أن ما تريده دمشق من موسكو يتمثل أساساً في تثبيت الأصول الاستراتيجية الروسية وتقليل المخاطر ضمن بيئة سورية جديدة، موضحاً أن الهدف الروسي الرئيس هو تحصين المصالح والقواعد والوجود العسكري والاتفاقيات ضمن معادلة ما بعد الأسد، ومذكراً بتقارير سابقة تحدثت عن مناقشات سورية ـ روسية لمراجعة الاتفاقيات، بما فيها تلك المتعلقة بالقواعد العسكرية.
وفي السياق نفسه، يشير عبد الواحد إلى أن جميع الزيارات السورية السابقة إلى موسكو، بما فيها هذه الزيارة التي تُعد على الأرجح الثالثة لوزيري الخارجية والدفاع، كانت تتم بالتشكيلة نفسها، حيث يرافقهما دائمًا مدير الاستخبارات السورية.
ويعكس هذا التشكيل، بحسب عبد الواحد، طبيعة المباحثات التي تشمل الأبعاد السياسية والعسكرية والأمنية معاً، من خلال لقاءات سياسية بين وزيري الخارجية، ومحادثات عسكرية وتسليحية بين وزيري الدفاع، إلى جانب الشق الأمني.
ويشدد عبد الواحد على أن إدارة المحادثات بهذه التركيبة المتكاملة تسمح بوضع رؤى شاملة واتخاذ قرارات متكاملة، مؤكدًا أن أي تحرك سياسي يتطلب تنسيقاً عسكرياً وأمنياً موازياً، والعكس صحيح، ما يعكس حرص الطرفين على الجاهزية الكاملة قبل الإقدام على أي خطوة.
أفق المرحلة المقبلة
يخلص بريجع إلى أن جمع مسار أنقرة ومسار موسكو يضع سوريا أمام حزمة من الملفات المترابطة، تشمل إعادة هندسة الشمال الشرقي، وصيغة دمج مرحلي لـ”قسد”، ومنع التصعيد التركي وتحويله إلى ضغط تفاوضي مضبوط، إضافة إلى إعادة تموضع روسيا في سوريا الجديدة، ومراجعة الاتفاقيات وإعادة هيكلة الجيش، فضلاً عن ملف الجنوب والعلاقة مع إسرائيل، وملف الاقتصاد والعقوبات وعودة دمشق إلى المجتمع الدولي.
بدوره، يرى عبد الواحد أن هذه الزيارة مرتبطة على الأرجح بما كان مقرراً أن تشهده سوريا مع نهاية العام، لجهة استعادة الدولة سيطرتها على كامل الأراضي السورية، سواء في ملف “قسد” أو الوضع في محافظة السويداء، مؤكداً أن روسيا قادرة على لعب دور مهم في هذا السياق، سواء عبر الوساطة أو الضمانات، خاصة أن أطرافاً فاعلة في السويداء تنظر بإيجابية إلى الدور الروسي وقد تقبل بالتواصل معه، كما يمكن لموسكو أن تؤدي دوراً ضامناً في المحادثات مع “قسد” وملف الأكراد عموماً.
+963
————————-
وساطة روسية بين سورية وإسرائيل بموافقة أميركية/ نايف زيداني
25 ديسمبر 2025
كشفت هيئة البث الإسرائيلية (كان) الأربعاء، أن روسيا تعمل خلف الكواليس، وبموافقة أميركية، على التوسط بين إسرائيل وسورية، في إطار اتصالات تهدف إلى التوصل لاتفاق أمني بين الطرفين. فيما أشارت الهيئة في خبر منفصل اليوم الخميس، إلى تحذير السعودية تل أبيب، من أن التدخل في سورية يبعد عملية التطبيع. وذكرت هيئة البث أنه حتى الآن، كانت أذربيجان هي التي قادت الاجتماعات والاتصالات بين إسرائيل وسورية، بما في ذلك زيارات مسؤولين رفيعي المستوى إلى باكو.
ونقلت هيئة البث عن مصدر أمني إسرائيلي مطلع أن موسكو ودمشق تعملان على إعادة توثيق علاقاتهما، وقد تجلى ذلك أخيرا مع إعادة روسيا نشر قوات ومعدات عسكرية في منطقة اللاذقية، بعد أن كانت قد قلصت وجودها عقب سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، قبل أن تعود أخيرا إلى العمل بوتيرة عالية داخل الأراضي السورية.
وبحسب المصدر، تسعى موسكو إلى إعادة انتشار قوات الجيش السوري في جنوب سورية، قرب الحدود مع إسرائيل، على غرار الوضع الذي كان سائدا قبل انهيار النظام السابق. وفي المقابل، تفضل إسرائيل السماح بوجود روسي في هذه المنطقة، على حساب محاولات تركية محتملة لتعزيز نفوذها في الجنوب السوري. وأكد مصدر أمني إسرائيلي آخر، مطلع على تفاصيل الاتصالات، أن فجوات لا تزال قائمة بين الجانبين، رغم الوساطة الروسية، إلا أنه أشار إلى تسجيل تقدم محدود خلال الأسابيع الأخيرة.
في السياق نفسه، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت، الأربعاء، بأن الملف السوري سيكون من بين القضايا المطروحة خلال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، المقرر عقده في نهاية الشهر الجاري، في ظل ما وصفته الصحيفة بـ”انفتاح” البيت الأبيض على الرئيس السوري أحمد الشرع.
وذكرت الصحيفة أن المفاوضات بين إسرائيل وسورية بشأن اتفاق أمني توقفت في الأسابيع الماضية، في وقت بات فيه نتنياهو مطالبا بتعيين ممثل إسرائيلي جديد لقيادة الاتصالات مع دمشق، خلفا للوزير المستقيل رون ديرمر. وبحسب يديعوت أحرونوت، تمارس الإدارة الأميركية ضغوطا لاستئناف المباحثات في أقرب وقت، وقد يتم حسم هذا الملف خلال اللقاء المرتقب في منتجع مارآلاغو، حيث بات واضحا أن ترامب سيضغط على نتنياهو لمنح الرئيس السوري “فرصة إضافية”.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد أفادت، السبت الماضي، بأن إسرائيل طلبت من إدارة ترامب عدم رفع جميع العقوبات المفروضة على سورية، إلا أن الطلب قوبل بالرفض. وذكرت الهيئة أن دوائر مقربة من نتنياهو حاولت التأثير على شخصيات في محيط الرئيس الأميركي، بهدف الإبقاء على جزء من العقوبات لاستخدامها ورقة في أي مفاوضات مستقبلية، غير أن هذه المساعي قوبلت بمعارضة من مقربين من ترامب. وقال مصدران إسرائيليان إن الإدارة الأميركية وعدت بتقديم “تعويض” لإسرائيل مقابل رفض الطلب.
وبحسب تقرير للقناة 12 العبرية، أبلغ نتنياهو المبعوث الأميركي توم براك، خلال لقائمها في 15 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بعزمه على تعيين ممثل خاص عنه لقيادة المفاوضات مع سورية بدلا من رون ديرمر، الذي كان يتولى هذا الملف حتى استقالته من الحكومة قبل أسابيع. وبحسب القناة، كان ديرمر قد أدار أربع جولات من المفاوضات مع الجانب السوري بشأن ترتيب أمني على الحدود، قبل أن تُعلّق المحادثات عقب خروجه من الحكومة.
وأشارت القناة إلى أن براك نقل إلى نتنياهو رغبة واشنطن في استئناف المفاوضات، لكنه طلب توضيحا بشأن الجهة التي ستتولى قيادة المباحثات من الجانب الإسرائيلي. وفي حين رجحت تقديرات أميركية سابقة استمرار ديرمر في إدارة الملف بصفته مبعوثا خاصا لنتنياهو، أوضح الأخير خلال اللقاء أن ديرمر لن يواصل التعامل مع هذا الملف، وأنه سيجري تعيين شخصية بديلة خلال أيام، على أن يتم إبلاغ إدارة ترامب بالقرار رسميا.
ونقلت القناة 12 العبرية عن مسؤول أميركي قوله إن نتنياهو يعتزم اختيار شخصية تتمتع بخبرة أمنية ومعرفة معمقة بالشأن العسكري، نظرا إلى أن المفاوضات تتعلق باتفاق أمني جديد على الحدود، مرجحا أن يكون المعيّن من بين مسؤولين يشغلون حاليا مناصب داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية. وأضافت القناة أن اللقاء بين نتنياهو وبراك جاء، في جانب منه، بهدف تهدئة الأجواء وتخفيف التوتر وحالة انعدام الثقة بين الجانبين، وهو هدف قالت مصادر أميركية إنه تحقق.
السعودية تحذّر تل أبيب
إلى ذلك، أفادت هيئة البث اليوم الخميس، بأن السعودية تواصل تشديد مواقفها بشأن اتفاق محتمل مع إسرائيل، وتوضح للأميركيين أن سلوك إسرائيل في سورية يبعد إمكانية التطبيع بين الطرفين، وأن هذا يأتي إلى جانب مطلبها الذي لا يزال قائماً وهو ربط العملية بدفع حل الدولتين.
وأضافت “كان” أن السعودية هي واحدة من ثلاث دول تدعم الحكم الجديد في دمشق بقيادة أحمد الشرع، إلى جانب تركيا وقطر. وفي الأشهر الأخيرة، نقل السعوديون رسائل غاضبة إلى الأميركيين بشأن سلوك إسرائيل، ويبدو أنهم بدأوا في الآونة الأخيرة، يستخدمون هذا الأمر كورقة ضغط أيضاً في الاتصالات المتعلّقة بالتطبيع بين الرياض وتل أبيب.
ونقلت هيئة البث العبرية، عن مسؤول من العائلة المالكة السعودية لم تسمّه، قوله إنه في الأيام الأخيرة باتت لديهم (أي في السعودية) قناعة بأن “إسرائيل لا تريد دولة مستقرة في سورية، بل تريدها مقسّمة”. وأضاف: “صحيح أن التطبيع يتعلق بالقضية الفلسطينية، لكن يبدو أن إسرائيل الآن تريد أيضاً السيطرة على الجنوب السوري، وهو ما سينعكس كذلك على مسار التطبيع بينها وبين السعودية”. وأضاف المسؤول أن الرياض تعتقد أن إسرائيل غير معنية بالسلام، بل تريد الحرب، وأن سلوكها تجاه سورية ولبنان والضفة الغربية، يُفشل جهود التطبيع، وقد نُقلت هذه الرسالة إلى الأميركيين.
العربي الجديد
—————————
الشيباني وأبو قصرة يلتقيان بوتين والأخير يؤكد على وحدة سوريا الكاملة
2025.12.24
التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة في موسكو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الثلاثاء في زيارة رسمية بعد يوم من إجراء وفد تركي رفيع المستوى على رأسه وزير الخارجية التركي حقان فيدان زيارة إلى دمشق.
وتناول الوفد السوري في الاجتماع مع الرئيس بوتين مختلف القضايا السياسية والعسكرية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، مع تركيز خاص على التعاون الاستراتيجي في مجال الصناعات العسكرية، وفق وكالة الأنباء السورية “سانا”.
وبحث الجانبان خلال اللقاء سبل تطوير الشراكة العسكرية والتقنية، بما يعزز قدرات الجيش السوري الدفاعية، ويواكب التطورات الحديثة في الصناعات العسكرية، ولا سيما في مجالات تحديث العتاد العسكري، ونقل الخبرات الفنية والتقنية، والتعاون في مجالات البحث والتطوير، بما يسهم في تعزيز منظومة الدفاع الوطني ودعم الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة.
وعلى الصعيد السياسي، ناقش الطرفان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وأكدا أهمية التنسيق السياسي والدبلوماسي بين دمشق وموسكو في المحافل الدولية.
وشدد الجانبان على ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول.
أما في الجانب الاقتصادي، فقد جرى بحث آفاق توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، بما يشمل دعم مشاريع إعادة الإعمار، وتطوير قطاعات البنية التحتية، وتشجيع الاستثمارات في سوريا، إضافة إلى تعزيز التبادل التجاري وتسهيل الشراكات، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد السوري ويسهم في تحسين الظروف المعيشية.
تأكيد روسي على وحدة سوريا
من جانبه، أكّد الرئيس بوتين خلال اللقاء دعم روسيا الثابت لسوريا، مشدداً على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادتها الكاملة، ورفض أي مشاريع تهدف إلى تقسيم البلاد أو المساس بقرارها الوطني المستقل.
كما جدد بوتين موقف موسكو الرافض للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للأراضي السورية، معتبراً إياها تهديداً مباشراً للاستقرار والأمن في المنطقة.
وفي منتصف تشرين الأول الماضي، وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة موسكو، برفقة عدد من الوزراء، حيث استقبله نظيره الروسي في قصر الكرملين في زيارة هي الأولى من نوعها.
وتركّزت المحادثات على تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والأمن الغذائي والطاقة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتعميق الشراكة التاريخية بين البلدين.
وسبق ذلك، زيارة الوزير الشيباني موسكو هي الأولى من نوعها بعد سقوط نظام الأسد في سوريا في 8 من كانون الأول 2024.
ووفق وزارة الدفاع، شملت الزيارة لقاءً رسمياً مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، جرى خلاله بحث سبل دعم العلاقات الثنائية بين وزارتي الدفاع في البلدين، إلى جانب مناقشة تبادل الخبرات في مجال التدريب وعدد من المجالات الأخرى.
وفي 31 من تشرين الأول أيضاً، أنهى وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة، والوفد المرافق له، زيارة رسمية إلى روسيا الاتحادية استمرت ثلاثة أيام، بحث خلالها مع نظيره الروسي سبل دعم العلاقات الثنائية بين وزارتي الدفاع في البلدين، إلى جانب مناقشة تبادل الخبرات في مجال التدريب وعدد من المجالات الأخرى.
———————————
محادثات سورية – روسية في موسكو تناقش التعاون العسكري والاقتصادي
التقى وزيرا الخارجية والدفاع السوريان الرئيس فلاديمير بوتين وبحثا معه موضوعات مختلفة
الأربعاء 24 ديسمبر 2025
رغم وجود الأسد في روسيا، فإن موسكو حريصة على بناء علاقات جيدة مع السلطات السورية الجديدة، خصوصاً لتأمين اتفاقات بشأن قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية اللتين لا تزالان تشغلهما.
التقى وزيرا الخارجية والدفاع السوريان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الثلاثاء، في موسكو حيث ناقشا معه التعاون العسكري، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية “سانا”.
وتعد هذه الرحلة الأحدث للسلطات السورية الجديدة إلى روسيا منذ أطاحت بشار الأسد، حليف موسكو، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وتؤوي روسيا الأسد وعائلته منذ فرارهم من سوريا.
وذكرت “سانا” أن “وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الدفاع اللواء مرهف أبوقصرة التقيا في موسكو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اجتماع تناول مختلف القضايا السياسية والعسكرية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، مع تركيز خاص على التعاون الاستراتيجي في مجال الصناعات العسكرية”.
وأضافت أن الجانبين بحثا في “سبل تطوير الشراكة العسكرية والتقنية (…) ونقل الخبرات الفنية والتقنية، والتعاون في مجالات البحث والتطوير، بما يسهم في تعزيز منظومة الدفاع الوطني ودعم الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة”.
وفي الجانب الاقتصادي “جرى بحث آفاق توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، بما يشمل دعم مشاريع إعادة الإعمار، وتطوير قطاعات البنية التحتية، وتشجيع الاستثمارات في سوريا، إضافة إلى تعزيز التبادل التجاري وتسهيل الشراكات، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد السوري ويسهم في تحسين الظروف المعيشية” بحسب الوكالة.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية الرسمية عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قولها، إن وزير الخارجية سيرغي لافروف سيجري محادثات مع الشيباني.
وكانت روسيا حليفاً رئيساً للأسد خلال الحرب الأهلية السورية التي استمرت قرابة 14 عاماً، بحيث قدمت دعماً عسكرياً حيوياً أبقى قواته في السلطة، وشنّت غارات جوية على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.
ورغم وجود الأسد في روسيا، فإن موسكو حريصة على بناء علاقات جيدة مع السلطات السورية الجديدة، خصوصاً لتأمين اتفاقات بشأن قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية اللتين لا تزالان تشغلهما.
وأجرى الرئيس السوري أحمد الشرع زيارة رسمية إلى روسيا في أكتوبر (تشرين الأول) أكد خلالها التزام الحكومة بتنفيذ جميع الاتفاقات السابقة المبرمة بين دمشق وموسكو.
وقال بوتين آنذاك إن موسكو مستعدة لبذل قصارى جهدها للبناء على “كثير من البدايات المثيرة للاهتمام والمفيدة” التي ناقشها الجانبان من أجل إعطاء دفعة جديدة للعلاقات.
————————
الشيباني من موسكو: العلاقات السورية الروسية تدخل عهداً جديداً/ عدنان علي
24 ديسمبر 2025
أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن العلاقات السورية الروسية تدخل عهداً جديداً مبنياً على الاحترام المتبادل، وذلك في تصريحات أدلى بها في موسكو، عقب مباحثات تركزت على التعاون العسكري بين الجانبين، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وقال الشيباني خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف من موسكو، اليوم الأربعاء، إن الحكومة في دمشق تسعى إلى “جلب الاستثمارات الخارجية، ونأمل أن يساعدنا الجانب الروسي في ذلك”. وأضاف: “مستمرون بإعادة الإعمار في سورية بإرادة وطنية خالصة، ونطمح إلى أن تكون علاقاتنا مع الجميع متوازنة”، مشيراً إلى تمكن حكومته من “إيقاف تجارة المخدرات التي مارسها النظام البائد”.
من جانبه، قال لافروف إن المحادثات بين الجانبين تناولت مختلف القضايا و”شددنا على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، واتفقنا على تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين”.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد التقى الشيباني ووزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة في موسكو، أمس الثلاثاء، في اجتماع تناول “مختلف القضايا السياسية والعسكرية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، مع تركيز خاص على التعاون الاستراتيجي في مجال الصناعات العسكرية”، وفق “سانا”. وأضافت الوكالة أن الجانبين بحثا “سبل تطوير الشراكة العسكرية والتقنية، بما يعزز قدرات الجيش السوري الدفاعية، ويواكب التطورات الحديثة في الصناعات العسكرية، ولا سيما في مجالات تحديث العتاد العسكري، ونقل الخبرات الفنية والتقنية، والتعاون في مجالات البحث والتطوير، بما يسهم في تعزيز منظومة الدفاع الوطني ودعم الأمن والاستقرار في سورية والمنطقة”.
وعلى الصعيد السياسي، قالت “سانا” إن الجانبين ناقشا “مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وأكدا أهمية التنسيق السياسي والدبلوماسي بين دمشق وموسكو في المحافل الدولية”. وشدد الجانبان على ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول.
أما في الجانب الاقتصادي، فقد بُحثَت آفاق توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، بما يشمل “دعم مشاريع إعادة الإعمار، وتطوير قطاعات البنية التحتية، وتشجيع الاستثمارات في سورية، إضافة إلى تعزيز التبادل التجاري وتسهيل الشراكات، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد السوري ويساهم في تحسين الظروف المعيشية”.
وقالت الوكالة إن الرئيس بوتين أكد خلال اللقاء “دعم روسيا الثابت لسورية”، مشدداً على “أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادتها الكاملة، ورفض أي مشاريع تهدف إلى تقسيم البلاد أو المساس بقرارها الوطني المستقل. كذلك جدد موقف موسكو الرافض للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للأراضي السورية”، معتبراً إياها “تهديداً مباشراً للاستقرار والأمن في المنطقة”.
وتأتي زيارة الوفد السوري لموسكو التي بدأت أمس الثلاثاء بعد يوم من إجراء وفد تركي رفيع المستوى، على رأسه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، زيارة لدمشق. وفي منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، زار الرئيس السوري أحمد الشرع موسكو، برفقة عدد من الوزراء، وبحث مع نظيره الروسي في قصر الكرملين تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والأمن الغذائي والطاقة، مع التشديد على أهمية الحفاظ على الاستقرار في سورية والمنطقة، وتعميق الشراكة التاريخية بين البلدين، وفق مصادر الجانبين.
وسبق ذلك زيارة للوزيرين الشيباني وأبو قصرة لموسكو، بحثا خلالها تعزيز العلاقات، وخصوصاً بين وزارتي الدفاع في البلدين، إلى جانب مناقشة تبادل الخبرات في مجال التدريب وعدد من المجالات الأخرى.
العربي الجديد
——————————-
الشيباني في روسيا وتأكيد على أهمية العلاقات بين دمشق وموسكو
موسكو- أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن نظيره السوري أسعد الشيباني أجرى “محادثات مثمرة” مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تناولا خلالها قضايا ثنائية رئيسية والوضع في المنطقة.
وأشار لافروف إلى أن بوتين والشيباني ركّزا على تطوير التعاون الثنائي ومناقشة الوضع في الشرق الأوسط ككل، مشيرا إلى أن الجانب السوري أعرب خلال محادثاته مع بوتين عن “استعداده لتعميق التعاون مع روسيا”.
كما جدد الوزير الروسي تأكيد موقف موسكو الرسمي بأن روسيا لا تزال ملتزمة بسيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها.
مرحلة ومصالح
وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وصل -أمس الثلاثاء- إلى العاصمة الروسية يرافقه وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ومسؤولون في الاستخبارات لعقد اجتماعات مع المسؤولين الروس، على رأسهم الرئيس بوتين، تناولت مختلف القضايا السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وشدد الشيباني خلال زيارته لموسكو على أن العلاقات السورية الروسية “تدخل مرحلة جديدة بعد التخلص من تبعات المرحلة السابقة”، مؤكدا أن دمشق تسعى لنقل العلاقة مع موسكو إلى مستوى إستراتيجي يخدم مصالح البلدين.
كما لفت إلى أهمية الجهود المشتركة لتعزيز عملية السلام في سوريا وحل القضايا الإنسانية التي تواجه البلاد، مشيرا إلى أن العلاقات الاقتصادية والتجارية مع روسيا ستواصل التطور استنادا إلى الأسس المتينة التي وُضعت على مدى العقود الماضية، إلى جانب تكثيف مشاريع الطاقة المشتركة وإعادة تأهيل البنية التحتية التي تضررت خلال النزاع في سوريا.
وكانت روسيا تعتبر الحليف الرئيسي للنظام السابق طوال الحرب الأهلية في سوريا التي امتدت قرابة 14 عاما، حيث قدمت موسكو دعما سياسيا وعسكريا، وشنّت طائراتها الحربية غارات جوية مكثفة على المناطق التي سيطرت عليها المعارضة.
اعتراف روسي
ويقيّم المحللون والمراقبون الروس نتائج زيارة الشيباني إلى موسكو في سياق بدء شراكة سياسية واقتصادية إستراتيجية بين خصمين سابقين، حسب تعبيرهم.
واعتبر الخبير في الشؤون العربية، أندريه أونتيكوف، أن زيارة الشيباني لموسكو تشكل علامة فارقة في بناء علاقات الكرملين مع السلطات الجديدة في سوريا بعد سقوط النظام السابق أواخر العام الماضي.
ويقول أونتيكوف للجزيرة نت، إن الزيارة تأتي في سياق سياسة الانفتاح السورية، الهادفة لضمان الدعم السياسي الروسي لمواجهة الضغوط الغربية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قنوات اتصال مفتوحة مع الولايات المتحدة.
ويضيف أن المواضيع التي جرى بحثها والاتفاقيات التي تم التوصل إليها تشير إلى بزوغ مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، وتفتح آفاقا جديدة لتطويرها في شتى المجالات، ما يعني أن التواصل بين البلدين الذي امتد لعقود سيحافظ على الزخم التاريخي الذي ميزها.
ولفت المتحدث إلى أن هذه الزيارة عزّزت اعتراف موسكو بالسلطات الجديدة في سوريا كشريك شرعي، وبأن الشراكة الإستراتيجية طويلة الأمد لا تمحى بتغيير النظام السياسي.
ووفقا لأونتيكوف، فإن الزيارات المتبادلة بين الجانبين تساهم في دعم الاستقرار بسوريا، وبالتالي منع حصول جولة جديدة من الصراع الأهلي فيها.
ويتابع أن زيارات المسؤولين السوريين إلى روسيا تؤكد في الوقت ذاته التزام القيادة السورية الجديدة بالحفاظ على الشراكة الإستراتيجية مع روسيا، وهو ما أشار إليه الشيباني نفسه بالحديث عن دخول العلاقات بين البلدين عهدا جديدا، وأن روسيا لا تزال حليفا رئيسيا في مسائل الأمن وإعادة الإعمار.
براغماتية وإعادة توازن
من جانب آخر، اعتبر الخبير في العلاقات الدولية ديمتري كيم، أن تركيز الجانبين في محادثاتهما على تعزيز التعاون العسكري وتحديث الجيش السوري، وكذلك الوجود العسكري الروسي في سوريا، يدلل على أن موسكو تسعى للإبقاء على قواعدها العسكرية في حميميم وطرطوس، مقابل تقديم الخبرات والدعم التقني لتطوير منظومة الدفاع الوطني السورية.
إلى جانب ذلك، يرى أن رفع العقوبات عن سوريا خلق أولويات جديدة في العلاقات بين موسكو ودمشق، تتمثل في إعادة بناء البنية التحتية، ما من شأنه أن يجذب الاستثمارات الروسية لمشاريع البناء الضخمة المنتظرة في سوريا وتطوير العلاقات التجارية معها.
ووفقا له، فإن أمام البلدين آفاقا جديد من التعاون بالنظر إلى محاولة دمشق لبناء سياسة خارجية متوازنة، تشمل علاقاتها مع روسيا، التي تتمسك -في المقابل- بدعم وحدة الأراضي السورية، وأدانت التدخلات الخارجية -وخاصة من إسرائيل- ما يعيد إحياء دور موسكو في المنطقة كضامن للاستقرار الإقليمي.
ويلفت ديمتري كيم إلى أن ما يُعزّز هذه الفرضية هو أنه، وبالرغم من الإطاحة بالنظام السابق الذي كان مدعوما من روسيا، فإن القيادة الجديدة في دمشق أكدت التزامها باحترام الاتفاقيات السابقة، بما في ذلك وضع قاعدة حميميم الجوية وقاعدة طرطوس البحرية الروسيتين.
المصدر: الجزيرة
——————————–
=========================



