سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوععام على انتصار الثورة في سوريامحطات

رحلة إلى دمشق: المدينة والكتب والبشر والقليل من السياسة/ يوسف بزي

الخميس 2026/02/12

حين سألت الرجل الجالس قربي في حديقة مدينة المعارض في دمشق، عن سبب هذا الطوفان البشري الآتي إلى معرض الكتاب، استبقته زوجته بالجواب: “إيه كنا مخنوقين”، قالتها بانفعال وكأنها تستأنف تعبيراً مستمراً منذ أكثر من عام، عن الخلاص من نظام الأسد. وأضاف هو، أن الأمر لا يتعلق فقط بالكتب، فلو كان معرضاً غذائياً أو صناعياً لحدث الأمر نفسه (حسب منظمي المعرض، تدفق نحو 50 ألف زائر في الساعات الثلاث الأولى للمعرض).

هكذا كانت تأتي الباصات و”الميكروباص” وسيارات الأجرة بالعائلات والشبان والشابات إلى هذا المكان البعيد بالقرب من المطار، كما لو أن معرض الكتاب ذريعة وجيهة كي يخرج الناس أفواجاً. أو كأن السوريين متعطشون لأي مناسبة احتفالية كي يتركوا منازلهم وأعمالهم، فيلتقون ويحتشدون احتفاء بأنفسهم وبقدرتهم على قضاء وقت جماعي مبهج.

قبل ليلة، فاتنا الحفل الافتتاحي الرسمي. إذ علقنا على الحدود لنحو ثلاث ساعات بسبب وجود مذكرات اعتقال من زمن نظام الأسد بحق ثلاثة من الزملاء والأصدقاء الكتّاب والصحافيين اللبنانيين. وحين وصلنا ليلاً إلى المعرض كان كل شيء قد انتهى. وقفنا، محمد وأنا، على الأوتوستراد السريع، مدركين استحالة أن نجد تاكسي يعيدنا إلى قلب دمشق. جاءنا شرطي وتطوع لأن يتصل بصاحبه سائق التاكسي ليخرج من منزله ويأتي إلينا.

الشرطة عادت وبكثافة إلى دمشق: “كان راتبي قبل سقوط النظام 12 دولاراً في الشهر. كدنا نموت من الجوع. رحت أبيع السجائر في سوق الهال. اليوم أتقاضى 200 دولار.. لا تكفي طبعاً، لكن الأمور تتحسن”، قالها وهو يضيّفني سيجارة، فيما محمد كعادته يستجوبه بأسئلة متلاحقة.

وسيارات التاكسي المتهالكة، الإيرانية الصنع، كانت واحدة من علامات حقبة “الممانعة” واقتصادها وتكنولوجيتها، التي لا تزال تنفث تلوثاً فظيعاً في هواء دمشق وشوارعها، والتي تخضع الآن لورشة تنظيف جدرانها وأرصفتها على نطاق واسع. فالغبار والسخام الذي يغطي كل شيء ويتراكم ربما منذ ربع قرن، يضيف عتقاً كامداً على المدينة المهملة والمتقادمة، ويخفي جماليتها العمرانية وأبهة هندستها الغابرة.

لم نكن نريد النوم في ليلتنا الدمشقية الأولى. قبيل منتصف الليل، وجدنا أنفسنا في حانة أبو جورج. وكالمعتاد لا تتوقف اللقاءات المفاجئة مع أصدقاء ومعارف من مقيمين أو آتين للتو من مهاجرهم. فمنذ عام ودمشق تستعيد ناسها وأهلها الذين هربوا قسراً إلى المنافي. بل وتستعيد زوارها المدمنين عليها. ها هو خالد الناصري بوجهه البشوش والمحبب وشلة أصدقائه من الشعراء والروائيين الشبان. وخالد صاحب دار المتوسط، الممنوع هو وإصداراته من دخول “سوريا الأسد”، بدا معرض الكتاب مناسبة كي يحقق انتصاره الشخصي والثقافي: “.. في دمشق وليس في أي مكان آخر نلتقي يا يوسف”، قالها مزهواً رافعاً نخب كل هذه العناقات التي تحدث أمامنا للذين لم يلتقوا منذ زمن مديد.

فجأة يقترب مني شابان في مقتبل العشرينات ويعانقانني: هل تتذكرنا؟ نحن من الأطفال الذين علمتنا في بيروت كيف نكتب قصصنا في ورشة التصوير والكتابة التي نظمتها دار المصور بالتعاون مع اليونيسيف”. واحدهما آتٍ من المكسيك والآخر من كندا. إنهما الآن يعملان معاً في إنتاج الأفلام الوثائقية. يقشعر بدني. طفلان طردهما الأسد، كما الملايين، من سوريا، وحوَّلهما إلى لاجئين في لبنان، ها هما في قلب دمشق، ويمنحني القدر أن أراهما بكامل حيويتهما وموهبتهما حاملين مستقبلاً واعداً. انتصار آخر غير مرئي، لكنه حاسم في صنع صورة لسوريا أخرى.

صباح الجمعة البارد، الكل نائم والأسواق مقفلة في يوم العطلة، فقط قطط وحمام وشرفات وآرمات متراكمة من الستينات إلى يومنا هذا. من الصالحية إلى الحمرا والشعلان ومتاهة من الشوارع والأسواق، ونحو السبع بحرات والمصرف المركزي الذي يبدو اليوم بنظر السوريين أهم من أي مؤسسة أخرى. فلا صوت يعلو فوق صوت الاقتصاد، بعد عقود من الإفقار والنهب وسلطة المافيا الإجرامية. لكن صوت الاقتصاد الجديد مخيف أيضاً للكثيرين. ماذا يعني تحرير السوق والليبرالية الاقتصادية والخصخصة والاستثمارات الأجنبية والمشاريع العمرانية والعقارية الكبرى؟ ثمة فزع عند طبقة وسطى تم إفقارها على نحو فادح، وثمة طبقة عمال وموظفون صغار وأصحاب تجارات صغيرة ومهن حرفية، ونسبة غالبة من السكان، يستشعرون خطر أن يكتسحهم هذا الاقتصاد الموعود. وكانت أولى العلامات على هذا الخطر فاتورة الكهرباء التي توازي ربع راتب موظف حكومي.

ننطلق باتجاه محطة الحجاز. اختفى الآلاف من المشردين والشحاذين الذين رأيتهم قبل عام. اختفت أيضاً صور المفقودين التي كانت تغطي كل جدران المنطقة، وتضاءلت بسطات الرصيف العشوائية. هل يحدث “إخفاء” منظم لآثار الماضي الأليم، وللفقر المدقع الذي كان يدفع الأطفال والنساء للتسول؟

بجانب المحطة التاريخية، ورشة بناء جديد شديد البياض: مول وفندق وشقق فخمة ومطاعم في مجمع واحد، يشبه تلك المشيدة في مدن الخليج. تذكرت التجهيزين الفنيين المبهرين لكل من الجناح السعودي والجناح القطري في معرض الكتاب. وكأن هاتين الدولتين لا تدعمان الحكم الجديد في سوريا وحسب، بل وكأنهما بقوتهما الاقتصادية وبحماستهما لـِ “استعادة سوريا إلى الحضن العربي”، ولإزالة آثار النفوذ الإيراني وما فعله في دمشق وسوريا (بناء وتدميراً، ثقافة وسياسة واقتصاداً)، تساهمان في تشكيل سوريا عمرانياً وثقافياً واقتصادياً من جديد.

هذا لا شك سيكون موضع سجال وتنافس وصراع على هوية المدينة والمجتمع وأنماط العيش وتعبيراته، كما على إعادة هندسة الاقتصاد ودور سوريا الإقليمي. خصوصاً وأن النظام السياسي الجديد كرر مقولة “نموذج سنغافورة”، لكن ترجمته قد تكون نسخة “خليجية” على الأرجح. وهذا لا يشمل فقط إعادة الإعمار أو الاستثمار في عقارات المدينة وتغيير نمطها الهندسي، إنما سيتغلغل في التحولات التعليمية والمهنية والنظام الاجتماعي وترتيباته الطبقية وتوزيع الثروة والنفوذ. بمعنى آخر، قد تكون سوريا أمام مشهد يشبه ما حدث لدول أوروبا الشرقية بعد انهيار الشيوعية. ورشة هائلة لإعمار البشر والحجر معاً على نحو جذري. وهذا أهم وأعمق بكثير من التحول السياسي.

كانت تتنازعني هذه الأفكار حين وصلنا إلى سوق الحميدية، ورحت أتخيل “استثماراً” وإعادة إعمار وترميم، يودي بكل شاغليه الحاليين إلى المجهول، ويخفي معالمه القديمة ويتحول إلى متاجر “شانيل” و”دوتشي أند غابانا” و”بوس”، على شاكلة ما أصاب وسط بيروت وأسواقها (مدينة بلا ناس لنخبة غير موجودة وأثرياء جدد لا يستحقون إلا السخرية)، ويصير مقهى “النوفرة” مثلاً فرعاً من فروع “ستارباكس”.

نتغلغل في الزواريب الضيقة ناحية القيمرية الحميمة بحاراتها وبيوتها ودكاكينها. سحر مصنوع ببطء على امتداد مئات السنين، من أزمان بيزنطية وأموية ومملوكية وعثمانية (لم أشم ياسمين ولا بحثت عنه). هنا دمشق القديمة بمنازل تحولت إلى مطاعم وفنادق تراثية أو فلكلورية الطابع. شيء من الأناقة والترتيب والتواضع والرثاثة أيضاً، في تآلف غرائبي، من الصعب التمييز فيه بين ما هو ثري أو فقير. مجرد تناغم بين الماضي والحاضر وبين السكان وحجارة وبيوت ومساجد وكنائس تلك الحارات.

كنا على موعد مع ستيفان، ألماني مستعرب يزور دمشق التي تعلم فيها العربية: “سنذهب إلى منزل أستاذي جمال شحيّد”. نمشي في أرض غير معبدة بالقرب من مدخل باب توما ونصل إلى مبنىً قديم، خُيّل إلي أنه مائل ومتموّج. الباب مفتوح ومن الداخل يأتي صوت جمال بلهجة دمشقية عميقة: يا أهلاً.

بيت من كتب فوق كتب وأوراق وأكداس كتب أخرى وأثاث لا عمر محدداً له، نظيف وجميل وشخصي. بيت مثقف دمشقي أعادني بالذاكرة إلى أواخر الثمانينات وحتى أواسط التسعينات، حين كنا نزور منازل سعيد حورانية وشوقي بغدادي ومحمد الماغوط… بيوت ممتلئة برفوف من الذكريات والذوق الشخصي، لا يمكن شرائها من متاجر الأثاث، ولا يمكن لمصمم ديكور أن يصنعها. جمال شحيد يجسد رومانسية معذّبة ونقية للمثقفين السوريين الذين صمدوا بعيداً عن الخطيئة الأخلاقية التي وقع فيها الآخرون، وبقي في مدينته بلا صخب ولا تذمر. وها هو وحيد بكبرياء العمر بعد وفاة زوجته قبل أشهر. في بيته، وجدت مثال مشهد سينمائي عن حياة مثقف من القرن العشرين في سوريا، عايش أزمان بلده كلها وتحولاته العنيفة، مثابراً على إدمانه القراءة والترجمة. أي إيمان كان يقود أمثاله ويهديهم؟

خرجنا معاً إلى معرض الكتاب، الذي بدا مناسبة سياسية دعائية بالمقام الأول، في سياق سعي الحكم الجديد لصوغ انطباعات مغايرة عنه، بعيداً عن مشهده العسكري- الأمني الطاغي عليه. والأهم، هو إظهار وجه مدني وثقافي للدولة “يخفف” من طابعها الإسلاموي. فـ”المعارضون الجدد” لحكم الرئيس أحمد الشرع هم على الأغلب خليط من أطياف كثيرة، منهم من صلب الثورة السورية الأوفياء لمبادئ الديموقراطية ومدنية الدولة ولاحترام التعددية وعلى موقف يخاصم الإسلام السياسي مهما كان لونه، ومنهم من يعتبر أن الحكم الجديد مشروع غلبة طائفية تقمع الأقليات وتضطهدها على مثال ما حدث في الساحل والسويداء، عدا المتعاطفين مع الكرد الذين شعروا أنهم خسروا “استقلاليتهم” وكيانهم الخاص، وأن دمجهم في الدولة السورية هو خضوع لسلطة “عربية” تسلب حقوقهم القومية والثقافية ومواردهم الاقتصادية. هناك أيضاً المتوجسون والخائفون والحذرون جداً من السلطة الجديدة، وبدوافع كثيرة لها أسبابها الوجيهة، أهمها الخوف على الحريات العامة والفردية، والخوف من نوازع التشدد الديني، كما احتكار السلطة (والسياسة والثروة) بيد جماعة غالبة الآن.

إلى جانب هذا، يمكن ملاحظة “خوف” العلويين وتراجع حضورهم في المجال العام. فتشابك “الأسدية” بالهوية الطائفية، يجعل مثلاً التخلص من كتلة بيروقراطية كانت موالية للنظام القديم وكانت تمسك بمفاصل الدولة، وكأنه “تطهير” طائفي في المؤسسات، واضطهاد لأقلية. وما فاقم من هذا الخوف والريبة، أنه لم يظهر حتى الآن تعبير سياسي للعلويين يقطع مع الأسدية، من جهة، كما أن الحكم الجديد من جهة أخرى فشل في تدبير خطاب طمأنة أو في لجم التوتر الطائفي المستمر حتى اليوم في مناطق الساحل وحمص، خصوصاً أن المحاسبة والعدالة الانتقالية لم ينطلقا فعلياً.

الذين تحدثت معهم من المسيحيين، سكان دمشق، أظهروا أنهم يعتصمون بـ”الصمت السياسي”. بالطبع، هذا أمر يبعث على القلق ويحيلنا إلى أزمة وطنية سورية أوسع، هي عدم وجود حياة سياسية تعبّر عن مصالح الجماعات والفئات والطبقات الاجتماعية و”المكونات”.

المقلق أيضاً، مقارنة بدمشق التي أعرفها قبل عشرين عاماً، هو هذا الانحسار لحضور النساء في الفضاء العام. الخفر الذي يحيط بوجودهن في الشارع. التحفظ والانطواء الجسدي الذي يظهرنّه وهن سائرات أو حاضرات في الأمكنة العامة. فالمدن التي لا تتيح لهن أريحية الحضور، تأكلها الكآبة وتبتلعها القسوة. فلا حرية سياسية بلا حرية الأفراد وتحديداً النساء.

عند وصولنا إلى معرض الكتاب، سنلتقي بسهير الأتاسي وبرهان غليون. أن أصافحهما على أرض دمشق كان أمراً سوريالياً قبل 8 كانون الأول 2024. والأكثر سوريالية أن جمهور دمشق على موعد مع محاضرة لغليون. تذكرت “ربيع دمشق” الأول، ومصائر رياض سيف وميشال كيلو وباقي الرفاق بين السجن والموت والمنافي. هذه المحاضرة كأنها إحياء لما وأدته الأسدية فحرمت سوريا من فرصة تاريخية نحو التحول الديموقراطي والإصلاح، وذهبت إلى المذبحة والإبادة.

في الخارج كان السلفيون يوزعون منشوراتهم مجاناً. وهم “احتلوا” أجنحة كثيرة في المعرض، كجزء من تنافسهم الخفي والضاري مع التيارات الإسلامية الأخرى، وبالأخص مع الإسلاميين المقربين من السلطة الجديدة… وفي القاعة، كان يتحدث برهان غليون عن خطيئة المثقفين والنخبة بوضع العلمانية في عداء مع الدين، كما عن أهمية وأولوية وحدة الدولة كهوية وجغرافيا. تحدث مطولاً عن الديموقراطية والطائفية والقبيلة. لكن الأهم هو إصراره على ضرورة إطلاق حياة سياسية ونقابية وحزبية. بدا كلامه دعوةً للمقيمين وللمهاجرين بأن ينخرطوا في الحياة العامة، وأن ينشطوا “على الأرض” وداخل المجتمع، والعمل على تنظيم التعبيرات السياسية وتأليف لغة سياسة جديدة، تعبّر عن المصالح المختلفة والأفكار المتعددة. وعلى الأرجح، كان برهان ينتقد المتذمرين من هوية السلطة ومن انعدام السياسة والتمثيل السياسي، وهم إما ممتنعون عن العودة إلى سوريا أو ممتنعون عن العمل والقول والانتظام في أطر وتيارات جديدة رغم إقامتهم داخل سوريا.

رداً على سؤالنا إن كان مستعداً لتأسيس تيار سياسي، فضّل غليون أن يتنكب الجيل الجديد هذه المهمة: “مستعد لدعمهم وتشجيعهم.. وحسب”.

وزير الإعلام، حمزة مصطفى، الذي جلس بين جمهور المحاضرة، اصطحبنا جميعاً، برهان ومحمد وحسام درويش وستيفان وكاتب هذه السطور، في جلسة خاصة امتدت لنحو ساعتين. عملياً، تطوع الوزير لحصار من الأسئلة، خصوصاً وأن حسام درويش كان أشبه بعبوة ناسفة على وشك الانفجار بالأفكار والكلمات المحتشدة في رأسه. وكان واضحاً أن الفكرة الأساسية التي أراد الوزير قولها: على الجميع أن يساهم في بناء الدولة السورية، والإعلام مفتوح والفضاء العام متاح للجميع.

ما قاله برهان غليون وطالب به، سنعثر عليه في سائق التاكسي الدمشقي الشاب، الذي ما أن عرف أننا صحافيان لبنانيان حتى انطلق بالكلام: “قضيت 24 شهراً في سجون الأسد. باع أبي منزل العائلة وقطعتي الأرض اللتين نملكهما لإنقاذي من الموت. والآن، لأننا تظاهرنا ضد فاتورة الكهرباء هاج علينا المطبّلون وصاروا يتهموننا أننا فلول. الآتون من إدلب كل واحد فيهم يظن نفسه صلاح الدين الأيوبي. هذه مشكلة. سنتظاهر ونتجمع ونطالب. عملنا ثورة وضحينا بالغالي لا لنسكت. ومن حقنا نشتغل سياسة”.

هذا الكبرياء الذي يبديه السوريون، مهما كانت هوياتهم أو نوازعهم أو طوائفهم، أكانوا كارهين للنظام الجديد، أو معارضين جدداً أو مؤيدين أو صامتين، ربما من أهم ما استعادوه بعد الخلاص من الأسدية.

نترك دمشق وسوريا لأهلها، بانتظار أن تتحول كلمات سائق التاكسي وأفكار برهان غليون ورغبات وزير الإعلام وأسئلة المثقفين وشكوى الشرطي الفقير، إلى دعوة جدية للعمل والسياسة لبناء سوريا جديدة بلا خوف ولا مظلوميات. 

المدن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى