أزمات الداخل السوريالإعلان الدستوري لسوريا 2025العدالة الانتقاليةالناستشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

تعميم “العدل” السورية رقم “17”: هل فقدت الأم السورية حق الوصاية على أولادها؟ -مقالات مختارة-

تحديث 08 كانون الثاني 2026

——————————–

لا وطن بلا عدالة: الحضانة والولاية، ولكن أساساً المساواة/ ميّة الرحبي

29-12-2025

        حصل كثير من اللغط في الأيام الأخيرة بعد صدور التعميم رقم 17، عن وزير العدل في الحكومة السورية تحت الرقم 347/ت/9559/2025 يُحدد فيه الأولياء على نفس القاصر، وهم: الأب، فإن لم يكن فالجدّ العصبيّ، فإن لم يكن فالأخُ الشقيق، فإن لم يكن فالأخ لأب… وهكذا يتدرَّج التعميم في درجات القرابة من العَصَبَات الذكور من عائلة الأب، حتى يصل إلى ابن عمِّ الجدِّ العصبي لأبٍ مهما نزل.

        فلماذا ثار كل هذا اللغط والأخذ والرد على مثل هذا التعميم؟

        برأيي فإن المتفاعلين مع هذا التعميم ينقسمون إلى قسمين:

        القسم الأول: الذين أثار هذا التعميم حفيظتهم لعدم معرفتهم مسبقاً بوجود مثل هذا القانون، ولم يُصدقوا أن مثل هذا القانون ما زال موجوداً ويُطبق في العصر الذي نعيش فيه.

        والقسم الثاني: هن الناشطات المدافعات عن حقوق النساء والحقوقيون والمهتمون، والذين رأوا فيه تذكيراً بمادة قانونية تكرّس التمييز ضد النساء وتذكّر بمدى الإجحاف بحقهن، ولا تتوافق إطلاقاً مع أوضاع النساء السوريات اللاتي حملت مئات الألوف منهن مسؤولية أسرهن وإعالتها في غياب الرجال، إما بسبب الموت أو الاختفاء القسري أو التهجير.

        وليُسامحني العارفون والمهتمون، سواء بالقانون أو بحقوق النساء، لأنني أجد أنه من المهم إيضاح بعض البديهيات قبل الدخول في تفصيل الموضوع نفسه.

        ما هو القانون في الدول الحديثة:

        في عهود الدول السلطانية لم يكن هنالك قانون، بل كان ما يحكم حيوات الناس هو رغبة الحاكم، فيقرر حياة الأفراد أو موتهم، حتى في وجود القضاء الذي كان يتبع القواعد الفقهية المُعتمدة من قبل فقهاء الدين، الذين أوّلوا وفسّروا الآيات القرآنية، وأسبغُوا عليها من اجتهادهم، كي تُصبح قواعد تُتَبع لتنظيم حياة الأفراد، أو فضِّ النزاعات بينهم.

        أمّا في الدول الديمقراطية الحديثة، فإن القانون هو مجموعة من القواعد التي تصدر عن السلطة التشريعية التي اختارها الشعب لتُمثِّله وتُمثّل مصالحَه، فالقانون يُمثّل مصالحَ أفراد الشعب، ويُنظم العلاقات بينهم، وبينهم وبين السلطة الحاكمة بحيث لا يعود هنالك طُغمة تتحكم بحيوات ومصالح الأفراد. وتُنظّم نصوص القانون من قبل خبراء قانونيين لتعكس روح التشريع.

        لذا لابد أن تكون النصوص القانونية متناسبة مع العلاقات الاجتماعية السائدة في عصر ما، وإلا لا يُمكن اعتبارها قواعد تنظيمية قادرة على ضبط المجتمع والعلاقات بين أفراده وبين السلطة الحاكمة، وتتضمن هذه القواعد القانونية عقوبات لمن يُخالف القانون كي يبقى المجتمع منضبطاً، ويُحدد هذه العقوبات قانون عادل يُطبقه قضاءٌ نزيه مستقل. وذلك كله بهدف تحقيق الاستقرار والعدالة والمساواة في المجتمع.

        ومع تطور الحضارة الإنسانية أقدم كثير من المفكرين الإنسانيين على سنِّ قواعد قانونية تضمن الحرية والحقوق والعدالة والمساواة بين جميع البشر، وجرى إقرارها في قوانين دولية التزمت بها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وسُميت قوانين حقوق الإنسان.

        والأصل في القانون أنه يقوم على مبدأ المواطنة المُتساوية، وهذا مُثبت في النصوص الدستورية للدساتير السورية المُتعاقبة، وآخرها الإعلان الدستوري الذي صدر في 13 آذار (مارس) 2025، والذي ينص في المادة 10 منه على أن «المواطنين متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات، دون تمييز بينهم بسبب العرق أو الدين أو الجنس أو النسب». إلا أن هذا النص يبدو متناقضاً مع المادة 3 التي تتضمن عبارة «الفقه الإسلامي المصدر الرئيسي للتشريع»، مما يُرسي دستوراً ذا مرجعية دينية. خاصة بوجود الـ التعريف التي تحصر مصدر التشريع في الفقه الإسلامي. كما أنه يحتفظ بفقرة من المادة 3 من الدساتير السابقة والتي تنص على أن «الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية وفقاً للقانون»، وذلك ما سمح بالنص على قانون أحوال شخصية عام يحكم الطوائف المُسلمة، و6 قوانين أحوال شخصية أخرى تحكم الطوائف المسيحية والطائفة الموسوية. وكما نلاحظ فإن جميع تلك المواد الدستورية متناقضة مع بعضها البعض، فالفقه الإسلامي ليس المصدر الرئيسي للتشريع بل هنالك مصادر أخرى تحكم حيوات المواطنين من غير المسلمين.

        تُحكم الأحوال الشخصية للطوائف المسلمة بقانون الأحوال الشخصية العام الصادر عام 1953، الذي لا يختلف في مضمونه الإجمالي عن مجلة الأحكام الشرعية الموضوعة في عهد الإدارة العثمانية عام 1876، وعن قرار حقوق العائلة (أو كتاب الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان لقدري باشا) الموضوع عام 1917 من قبل الإدارة نفسها، واللذَين اعتمدا المذهب الفقهي الحنفي أساساً لهما. وقد أقدم النظام البائد على تعديل بعض أحكام القانون شكلياً عامي 2019 و2020، دون أن تمس تلك التعديلات جوهر القانون نفسه. بل إن القانون بعد تعديله احتفظ بالمادة 305 منه والتي تنص على أن «كل ما لم يرد عليه نص في هذا القانون يرجع فيه إلى القول الأرجح في المذهب الحنفي»، أي العودة إلى كتاب قدري باشا 1917.

        تقوم فلسفة قانون الأحوال الشخصية العام على فكرة «شراء» أو بالأحرى «استئجار» الرجل للمرأة بالمهر الذي يدفعه لها، والذي يُطلق عليه الفقهاء «ثمن الوطء»! معجلاً، بحيث يُمنع من «الدخول بالمرأة» إن لم يدفعه، ومؤجلاً، يُفترض أن يدفعه الرجل للمرأة عندما تطلبه، فإن تمنّع عن دفعه يحق لها فقهياً عدم طاعته، إلا أن العرف اقتضى أن لا يُدفَع هذا المهر إلا عند طلاق الزوجة أو موتها، بحيث يُمكن اعتباره كتعويض «استهلاك» الرجل للمرأة خلال فترة الزوجية، ويُمكن للمرأة أن تفتدي نفسها من زوجها بالخلع، بتعبير مطابق لافتداء الأسير لنفسه من آسره، بأن تُعيد للرجل الثمن الذي «اشتراها» أو «استأجرها» به. وطبيعي أن تتطابق هذه الفلسفة مع المواد التي تعتبر الأولاد أولاد أبيهم وعائلته، أمّا الأم فهي مجرد وعاء لحملهم وموظفة بوظيفة مأجورة لرضاعتِهم وحضانتهم، ويتأكد هذا المفهوم في بعض المواد القانونية المُعدلة وغير المُعدلة، إذ يحق حسب القانون للأم أن تُطالِب الرجل بـ «أجرة» – وهي الكلمة المستخدمة قانونياً – إرضاعِهم وحضانتِهم، مقابل ما تنص عليه المادة 71 من «الطعام والكسوة والسُّكنى والتطبيب بالقدر المعروف وخدمة الزوجة التي يكون لأمثالها خادم»، والمادة 74 المُعدلة والتي تنص أن «لا نفقة لمُعتدة الوفاة ما لم تكن حاملاً»، وكأن المرأة وعاء فقط لحمل ولد الزوج.

        وتقوم الحياة الزوجية على مبدأ القوامة، فالسلطة لمن يُنفق، وعلى المُنفَق عليها الطاعة، ويؤكد هذا المفهوم عدد من المواد. ويلزم القانون الرجل فقط بمسألة الإنفاق دون أي اعتباراتٍ أخرى داخل العلاقة الزوجية. ويعتبر الأطفال ثمرة الزواج ملكية خالصة للرجل وعائلته، ويبقى الرجل ولياً على أولاده، هو أو أحد عصبته من الذكور، حتى لو حملت الأم مسؤوليتهم الكاملة بعد الطلاق أو الترمل، وتولت تربيتهم والإنفاق عليهم وحدها، كما يحدث اليوم في كثير من الحالات.

        ولنعد الآن إلى التعميم الذي أثار اللغط والضجيج، فكما قلنا سابقاً، قسم كبير من الاستياء كان سببه عدم معرفة الجمهور بهذا القانون، إذا استثنينا المهتمات والمهتمين، وربما النسوة اللاتي ذُقن اللوعة من تطبيقه بحرمانهن من الولاية على أولادهن القُصر، وبحثهن المُستميت في بعض الحالات عن ولي ذكر من عائلة الأب، ربما لم يلتقين به من قبل، لتسيير أمور أولادهن القُصر قانونياً، وخاصة في حالات الضياع والتشتت التي قاد إليها النزاع المسلح.

        وقد اتضح من كثير من التعليقات ليس فقط الجهل بالقانون بل الخلط بين مفهومي الحضانة والولاية على نفس القاصر.

        الحضانة (Custody) قانونياً هي الرعاية اليومية للطفل من تربية، وتعليم، وصحة، وكانت محصورة قبل تعديل القانون بالأم أو أمها ثم مُنحت للأب بعد الأم في التعديل الأخير.

        بينما تشمل الولاية على القاصر (Guardianship/Authority) الولاية على نفسه وماله، والولاية على النفس محصورة بالأب على أولاده، وفي حال غيابه يليه الجد العصبي، ومن ثم العصبات الذكور من العائلة وهم وحدهم من يملكون كما تُقرّ المادة 170 من قانون الأحوال الشخصية سلطة التأديب والتطبيب والتعليم والتوجيه والموافقة على التزويج والسفر، وسائر أمور العناية بشخص القاصر، والملاحظ هنا استخدام كلمة سلطة التي تعبّر عن حق للأب بالتحكم بأولاده، لا عن حقوق الأطفال على والديهم، ولا حدود قانونية لسلطة التأديب.

        ونلاحظ في هذه المادة أن المرأة محرومة من الولاية على نفس القاصر ولا تملك حق التدخل في القرارات المصيرية في حياته، حتى ولو كانت وحدها المسؤولة عن تربيته وتنشئته والإنفاق عليه ، في حين يتخد هذه القرارات أقارب الأب من ذكور عائلته في حال غيابه بترتيب يصل إلى أشخاص في عائلة الأب ربما لم يشاهدوا في حياتهم الأطفال القصر، كما يحدث في كثير من الحالات في زمننا الراهن.

        ولا تقتصر الولاية على نفس القاصر القرارات المصيرية في حياته، بل تشمل أيضاً التحكم في أمواله بنفس الترتيب الذي ورد سابقاً من العصبات من ذكور عائلة الأب في حال غيابه، وبذا لا يمكن للأم التحكم بأموال أبنائها حتى ولو كانت هي من تُعيلهم. وقد تم تعديل المادة 173 في التعديل الأخير عامي 2019 و2020 بحيث أجاز القانون ولايتها على أموال القاصر ولاية محدودة جداً، في حال كون الأب مُتوَفى، وأصبحت أموال القاصر في خطر بسبب سوء تصرف الولي، فيجوز للقاضي أن يعهد إلى حاضنة القاصر ببعض أعمال الولي الشرعي المالية، بشروط قانونية صعبة تتبع تقدير القاضي (المادة 173).

        بل إن الأم ليست ولية من تحمله في بطنها، إذ يُعيّن القانون وصياً آخر على الحمل (المادة 195)، فهي مجرد وعاء يحمل الطفل، المملوك – بالمعنى الحقيقي لملكية الشيء – من قبل أبيه أو أحد أفراد عائلة الأب من الذكور.

        حتى بعد أن عُدِلت المادة 176 ما زالت تُقرُّ أن الأب، أو الجد في حال فقدان الأب، هما من لهما الحق في تعيين أوصياء على الأولاد القاصرين، وكأن لا وجود للأم في حياة الأسرة.

        إذاً قد تكون الأم حاضنة، لكن الأب (أو ولي آخر) هو صاحب الولاية القانونية على نفس ومال الطفل.

        يعرف الحقوقيون والمدافعات عن حقوق النساء والمهتمات والمهتمين أن التعميم لم يأتِ بجديد، سوى أنه تغاضى عن التعديل الذي جاء على المادة 173 بحق القاضي في إعطاء بعض صلاحيات الولاية للأم في حال كان الوصي الشرعي غير حافظ للأمانة. فلماذا أثاروا هذه الضجة؟

        أعتقد أن ذلك يعود لعدة أسباب:

        أولاً: بعد عقود من العسف والظلم والاضطهاد لم يعد أي مواطن يشعر بالمسؤولية عن بناء وطن الحق والعدالة والإنصاف، قادر على تحمل أي قرار يُذكره بمدى الإجحاف والظلم الذي مارسه النظام البائد بحق مواطنيه، وبالأخص بحق النساء السوريات، وهو النظام الذي كان يدعي التقدمية والعلمانية، وما يزال الأمل يحدو النفوس بزوال جميع أشكال الظلم والاضطهاد التي يُمكن أن تقع على أي مواطن-ة سوري-ة، فقد شبع السوريات والسوريون من الظلم وطفح الكيل ولم يعد بإمكانهم تحمل المزيد.

        ثانياً: لم يأتِ هذا التعميم في وقت مناسب، بسبب مستجدات الوضع السوري، في وجود مئات الآلاف من الأمهات المسؤولات مسؤولية كاملة عن أطفالهن، في غياب الآباء سواء بسبب الموت أو التهجير أو الاختفاء القسري، وواقعياً تتحمل الأم مسؤولية الأطفال كاملة من إعالة وإسكان وتعليم، وعندما تحتاج لأي مسألة تتعلق بمستقبل الطفل كموضوع التصرف في أمواله أو سفره أو مستقبله، تُصبح فجأة غريبة ليس لها الولاية عليه، وعليها البدء برحلة البحث عن أحد الأقارب الذكور من عائلة الأب كي يُقرر مصير أطفالها، وقد لا تجد أحدهم في ظل الشتات الذي شرّد ثلثي الشعب السوري خارج أماكن سكناهم الأصلية.

        ثالثاً: من المعروف ألا مجال لتغيير القانون حالياً، قبل اكتمال نصاب مجلس الشعب، غير المكتمل حتى الآن، ولكن كان من الممكن الاستفادة من التعديل الأخير على المادة 173 لإعطاء الأم بعض الصلاحيات المُتعلقة بالولاية، على أمل أن يُنظَر مستقبلاً في تغيير جميع القوانين المُجحفة والمُميِّزة ضد المرأة.

        رابعاً: لا يُمكن التغاضي عن المادة الدستورية التي وردت لأول مرة في الدساتير السورية والتي تُقر بالتزام الدولة السورية بجميع الاتفاقيات والمعاهدات التي وقعت عليها سوريا ومن بينها شرعة حقوق الإنسان واتفاقيتي السيداو وحقوق الطفل، واللتين تحفظان حقوق الأم والطفل معاً، مع ضرورة السعي مستقبلاً لرفع كافة التحفظات عليهما.

        خامساً: الفقه الإسلامي ليس مقدساً فهنالك آراء فقهية مُتعددة، خاصة بما يتعلق بالحياة اليومية والأسرية، ويتبع ذلك المنهج الذي اتبعه كل فقيه في تفسير النصوص المقدسة، ولا بد كما أوردنا سابقاً من تحديث الاجتهادات الدينية بما يناسب العصر، الذي تعلمت فيه المرأة وخرجت إلى سوق العمل، وكانت مسؤولة مسؤولية كاملة عن حيوات أطفالها وإعالتهم وتأمين مستلزماتهم، خاصة في سنوات النزاع المسلح والتهجير.

        لن تُبنى الأوطان إلّا بتغيير جميع القوانين غير المُنصفة وغير العادلة بما يضمن حقوق جميع أفراد الشعب رجالاً ونساء، وبما يُحفز جميع طاقات الشعب التي نحتاجها في مسيرة البناء، بناء دولة الحق والعدل والقانون، دولة المواطنة المُتساوية دون تمييز بين أفرادها على أي أساس كان.

موقع الجمهورية

—————————–

عن المرأة السورية والمستقبل/ سوسن جميل حسن

26 ديسمبر 2025

في موقع نادي المحامي السوري، ورد تعريف الوصي بالصيغة التالية: “الشخص الذي يُعطى حقّ التصرّف، غالباً، فيما يحقّ له التصرّف فيه؛ كقضاء الديون وردّ الودائع وتنفيذ الوصية والولاية على الصغار أو المجانين أو الذين لم يؤنس منهم الرشد، والنظر في أموالهم والتصرّف فيها. وقد صُنِّف الوصي في نوعين: الأوّل هو الوصي المختار، الشخص الذي يختاره الأب أو الجدّ للإشراف على أموال الأولاد والأحفاد. النوع الثاني فهو وصي القاضي، أي الشخص الذي يختاره القاضي للإشراف على التركة والأولاد. ولقد حصر القانون السوري الوصاية بالشخص القاصر فقط، وهي متعلّقة بأموره المالية فحسب وليس بأموره الشخصية، وتعود الوصاية على مال القاصر إلى الشخص الذي يعيّنه الأب أو الجدّ العصبي قبل وفاتهما ويُسمّى الوصي المختار، على أن تثبت المحكمة هذه الوصاية بعد الوفاة، وإذا لم يكن هناك وصي مختار فإن المحكمة الشرعية هي التي تعيّن الوصي… أمّا بالنسبة للولاية فقد حصرها القانون السوري بالصغير القاصر وهو الذي لم يبلغ سنّ الرشد سواء أكان مُميِّزاً أم غير مُميِّز، وهي تقسم إلى قسمين، الأول الولاية على النفس والثاني الولاية على المال، وتعود الولاية على المال والنفس معاً إلى الأب وفي حال عدم وجود الأب تعود إلى الجدّ العصبي (أي جدّ الأب)، وفي حال عدم وجود الأب أو الجدّ العصبي، تنفصل الولاية على النفس عن الولاية على المال، وتنقلب الولاية على المال إلى وصاية، وتبقى الولاية على النفس فقط، وعندها تعود إلى الأقارب العصبات بحسب ترتيبهم بالنسبة للإرث من الصغير”.

لم أكن أفهم هذه التفصيلات في ما مضى، على الرغم من أنني مررت شخصياً بتجربة في صميم هذا الأمر، فقد تُوفِّي والد ابنتي وابني في مرحلة مبكّرة من عمريهما، كانا قاصرين حياتياً وقانونياً، وحينها مُنحتُ الوصاية عليهما بقرار قضائي، ومرّت السنوات وهما يكبران وأنا أتوكّل بأمورهما الحياتية بكل تفاصيلها من دون أن أواجه بموضوع الولاية، رافعتُ في جميع القضايا قانونياً، حتى في تلك المتعلّقة بالملكية أصالةً عن نفسي ونيابة عنهما بموجب الوصاية التي بحوزتي، ولم أُطالَب بقرار ولاية، وهما حالياً بالغان ولكلٍّ منهما أُسرة. لكن الصخب الذي أحدثه التعميم رقم 17، الصادر أخيراً عن وزارة العدل في سورية، دفعني إلى الوقوف عنده في محاولة لفهمه وتبيّن ما يحمل من دلالات ومؤشّرات ستعيد صياغة الثقافة المجتمعية، وتعيد ترتيب التقسيم الاجتماعي في المجتمع وفق الجندر، بما يحمل من غبنٍ موعودٍ في ما يخص المرأة، ويرجعها إلى مراتب أدنى اجتماعياً وقانونياً، ما يمكن أن ينعكس سلباً على دورها (وحقّها) في المشاركة في الحياة وعلى مبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية. وفق التعميم، أصحاب الولاية على النفس الذين يشملهم التعميم هم: الأب، الجدّ العصبي، الأخ الشقيق، الأخ لأب، ابن الأخ الشقيق، ابن الأخ لأب، العمّ الشقيق، العمّ لأب، عمّ الأب الشقيق، عمّ الأب لأب، عمّ الجدّ العصبي الشقيق، عمّ الجدّ العصبي لأب، ابن العمّ الشقيق، ابن العمّ لأب، ابن عمّ الجدّ العصبي الشقيق، ابن عمّ الجدّ العصبي لأب، بعد أن كان هذا الحقّ حصراً بيد الأب فقط.

من المفاهيم الغامضة عندي، وعند معظم من تداولوا هذا التعميم ونشروا آراءهم المُستنكَرة في معظمها، هو الجدّ العصبي، أو العصبة كما وردت ملحقةً بالتصنيفات، هذا ما جعلني أبحث عن الكلمة أو التوصيف لفهمه قبل أن أتبنّى حكم قيمة، فوصلتُ إلى أن الجدّ العصبي هو جدّ الأب (أبو الأب) الذي يأتي في مرتبة الولاية الشرعية بعد الأب في حال غيابه. وفي ترتيب العصبات، كما جاء في التعميم، وكما كان في تفصيل الولاية سابقاً في قانون الأحوال الشخصية، تنحصر الولاية في العصبات المتفرّعة لناحية الأب، من أبناء الأشقاء، ثم الأعمام، ثم أبناء الأعمام… إلخ. فإذا كانت الوزارة قد أكّدت أن هذا التعميم جاء تلبيةً لاحتياجات الأفراد المتزايدة لاستصدار جواز سفر أو الحصول على تأشيرة خروج، وتخفيفاً لأعباء المحاكم الشرعية والقضاة، فإن التعميم قد يشكّل عتبةً أو بدايةً لتعاميم أخرى تتوسّع لتغطّي أحوالاً متنوّعةً لها علاقة بالأسرة السورية، ستزيد من تهميش المرأة وترسيخ تبعيتها بشكل كبير، ومحاصرتها في صور نمطية سيكون لها دور مؤثّر وقوي على الثقافة المجتمعية التي هي من الأساس تتعثّر كلّما تقدّمتْ خطوةً نحو الأمام.

لا يمكن إنكار ظاهرة باتت من ملامح المجتمع السوري، كانت تتطوّر منذ بدايات النصف الثاني من القرن الماضي، ظاهرة دخول المرأة السورية ميدان العمل والإنتاج، ودورها الذي أصبح ضرورياً في تأمين حياة الأسرة. هذه الظاهرة لم يواكبها تحسين في القوانين لناحية إنصافها، بل كانت المرأة دائماً متقدّمة على القانون وعلى الأعراف أحياناً، كانت تتحمّل أعباء العمل خارج البيت ولم تتخفّف من مسؤولياتها والوظيفة الملقاة على عاتقها في البيت بموجب سطوة الأعراف والقيم والتنظيم الاجتماعي لدور المرأة والرجل، ما يعني أنها تقوم بأعباء أكثر من الرجل بكثير، بل في بعض المناطق كانت المرأة غير مخوّلة أن تتصرّف بدخلها أو براتبها الشهري، فكانت في كثير من المناطق تمنح الرجل توكيلاً بقبض راتبها ليضعه في جيبه ويتحكّم هو في مصروف البيت. كذلك لم تكن تحمل هُويَّتها أو بطاقتها الشخصية التي كانت في محفظة الرجل أو في جيبه باستمرار، وهذا يشير إلى أن المرأة بحدّ ذاتها في الوعي الجمعي في حاجة إلى وصي عليها ووليّ. هذا واقع كان موجوداً مهما حاولنا نكرانه، يعني أن المجتمع كان يبارك عمل المرأة الذي تصرف أجره في البيت وعلى الأسرة، أو يغضّ الطرف أحياناً، لكن في المقابل يبقيها محاصرة بالأعراف والقيم الظالمة، ولا يمنحها إلا إنسانيةً منقوصةً، بالتوازي مع القوانين التي كانت تظلمها، ولم يعمل نظام البعث الذي ادّعى تبنّي قضية المرأة وادّعى علمانيةَ الدولة ومدنيَّتَها، لإنصاف المرأة، بل بقيت الأبواب التي فتحها على هذه القضية مواربة فحسب. وأمّا منظّمة الاتحاد النسائي التي مارست عملها على مرّ السنوات، قبل أن تُحلَّ قبل أعوام، وما تضمّنته من نشاط وأهداف نظرية، فلم يرقَ إلى حالة العدالة المنصفة للمرأة، بل إنها لم تدافع هذه المنظّمة بالشكل المأمول عن النساء وما يلحقهن من غبن مجتمعي وسياسي ومن تمييز القوانين ضدهنّ، فلم نسمع عن حالة تم فيها الدفاع عن المعتقلات مثلاً، ولا عن العنف الجنسي الذي تتعرّض له كثير من النساء، ولا الدفاع عن كرامتهن في ما يسمّى بـ”جرائم الشرف” أو الاغتصاب أو تزويج القاصرات أو حمايتهنّ من التنمّر والتسلّط الذكوري في البيت أو في أماكن العمل، ولا اجتهدت المنظّمة في ما يتعلّق بقانون الميراث.

يأتي هذا التعميم ليزيد في دفع المرأة إلى الظلّ في طريق مشرع على احتمالات قد تصبح فيها المرأة كائناً شبحياً مغيّباً من الشأن العام، في وقت ننفخ في قربة “القيم” والأعراف ونضخّم الأمثال الشعبية والروافع الدينية التي تبجّل المرأة “الأم” بشكل خاص. فإذا كانت الأم “مدرسة” وإذا كانت “الجنّة تحت أقدام الأمهات”، فلماذا تُهان المرأة في مراحلها الأولى قبل أن تصبح أمًّا، وفي لحظة يُراد منها أن تكون مدرسةً في التربية والتفاني وزرع القيم والأخلاق؟ ولماذا تُسنُّ القوانين والتشريعات التي تقلّص دورها أُمّاً أيضاً؟ على الرغم من كل ما تحمّلته الأمُّ السوريةُ في سنوات الحرب أو الثورة، من شظف العيش، ونهوضها كل فجر من تحت رماد حريقها كي تضمّ أولادها وتساعدهم على عيشهم في حال غياب الآباء وتحمّلها المسؤوليات كلها؟

ما هي المعايير العلمية التي تؤكّد بالبرهان العقلي أن المرأة ناقصة الأهلية فلا تُؤتَمن على مسؤولية الأبناء، ثم إن أيَّ ذَكر في الأسرة الممتدّة للأب أجدر منها في إدارة الولاية على أولادها القُصّر؟ ألا يستحقّ هذا العالم الكبير، بما وصل إليه من تقدم علمي وحضاري، أن يُنظر فيه إلى دور المرأة الرائد في مجالات العلوم والحياة والإدارة كلّها؟ حتى في تبوّؤ المناصب السياسية وترؤس دوائر صنع القرار، ومنهن نساء ينحدرن من مجتمعاتنا إنما لم يأخذن فرصهن إلا عند توافر الظروف التي تقدّر قيمتهن الإنسانية وتشجّع وتبارك إبداعهنّ؟

الاستياء من التعميم، والضجيج الذي أحدثه في مواقع التواصل، وفي الواقع أيضاً، يدلّ على حجم التوجّس والخوف من المستقبل القريب والبعيد، فسورية التي قدّم شعبها أبهظ الفواتير في سبيل الوصول إلى وطن معافى يحقّق فيه أحلامه في دولة المواطنة والقانون والمؤسّسات، جديرة بأن تبقى نساؤها كريمات، وأن يُعترف بحقوقهن مواطنات من دون التمييز على أساس الجنس.

العربي الجديد

——————————–

 تعميم وزارةالعدل السورية: هل نحتاج ولياً لتثبيت صفة الأمومة؟

دمشق – أحمد علي

الثلاثاء 2026/01/06

حين صدر التعميم المتداول عن وزارة العدل السورية، والذي يعيد تثبيت الولاية على النفس للقاصر في مسائل إذن السفر ضمن ترتيب “العصبة” الذكورية، ولا يمنح الأم صفة الوليّ الأصلية رغم كونها الحاضنة، لم يكن الخلاف حول إجراء إداري أو تخفيف عبء المحاكم بقدر ما كان حول سؤال أعمق، فلمن تعطي الدولة مفاتيح الحركة والاختيار داخل الأسرة؟ ومن يدفع ثمن هذا الاختيار في واقع تضيق فيه سبل العيش وتزداد فيه هشاشة النساء المعيلات؟

وهنا لا يجري النقاش حول عاطفة الأمّ أو مكانتها في البيت، بل حول سلطة قانونية تُفتح وتُغلق بها أبواب السفر والتعليم والعلاج وتوقيع المعاملات… في لحظة واحدة يتحوّل تعريف الأمومة من علاقة رعاية يومية إلى صفة ناقصة الأهلية أمام الدولة، ويصبح “الأقرب من جهة الأب” طريقاً مرجَّحاً في حالات إذن السفر حين يغيب الأب أو يتعذر حضوره، ولو كان هذا القريب بعيداً عن حياة الطفل.

ما الذي يقوله التعميم؟

يوجَّه التعميم إلى المحاكم الشرعية، وينطلق من مشكلة عملية هي كثرة طلبات تعيين وصيّ خاص لإجراءات سفر القاصرين، وما سبّبته من ضغط على المحاكم. ثم يصل إلى خلاصة تنظيمية تربط إجراءات السفر بمفهوم “الولاية على النفس”، وتدفع باتجاه إنجاز المعاملة عبر الوليّ دون كثرة طلبات الوصاية الخاصة.

ولأن التعميم أُوِّل على نحو واسع، صدر لاحقاً توضيح من القاضي الشرعي الأول بدمشق، أكد فيه أن المقصود هو تبسيط إجراءات جواز السفر وإذن السفر للقاصرين. ووفق التوضيح، يحق للأم استصدار جواز سفر القاصر مباشرة من إدارة الهجرة والجوازات دون مراجعة القاضي الشرعي.

أما إذن السفر خارج القطر فيبقى بحاجة إلى موافقة الأب والأم معاً، وفي حال غياب الأب يُعمل بترتيب العصبات الوارد في التعميم، وفي حال وفاة الأب يُسمح بسفر القاصر مع الأم ما لم يوجد منع سفر.

كما أشار التوضيح إلى استمرار العمل بالوصايا الشرعية وعدم إلغاء إمكانية منح الأم وصاية كما كان معمولاً به. لكن المفصل الحاسم يأتي عندما يعرّف التعميم “أولياء النفس” تعريفاً واسعاً وفق ترتيب العصبة الذكورية، يبدأ بالأب ثم الجد العصبي، ثم الإخوة وأبناؤهم، ثم الأعمام وأبناؤهم، حتى يصل إلى أبناء عمومة الجد العصبي، مع ترتيب تفصيلي طويل.

الملفت والذي يدعو للتوقف، أنه في هذه السلسلة لا تظهر الأم كصاحبة ولاية أصلية، رغم أن التعميم نفسه يذكر أن العادة في بعض المحاكم كانت تنصيب قريب للقاصر “ومنهم الأم” وصياً خاصاً لهذه الإجراءات، ثم يحدّ من اللجوء إلى الوصيّ الخاص في إجراءات السفر، ويدفع باتجاه إنجازها عبر الولي وفق ترتيب العصبات.

القانون بين حضانة وولاية

في هذا السياق، من المهم ألا ننزلق إلى لبس شائع. الحضانة شيء والولاية شيء آخر. في كثير من قوانين الأحوال الشخصية تُعطى الأم حق الحضانة (الرعاية اليومية)، بينما تُحصر الولاية القانونية على النفس أو المال بالذكور وفق منطق “العصبة”. فالتعميم لا “يخترع” هذا المنطق من الصفر، لكنه يفعّل نتائجه الإجرائية بطريقة أكثر قسوة على الأم الحاضنة. فبدلاً من أن تذهب إلى المحكمة لتعيين وصي خاص (حتى لو كانت هي ذلك الوصي)، يُطلب عملياً أن تمر عبر وليّ من العصبة في إذن السفر خارج القطر عندما يتعذر حضور الأب أو موافقته، بينما أكد التوضيح أن استصدار جواز السفر ذاته يحق للأم إنجازه مباشرة دون مراجعة القاضي الشرعي.

حتى الفقرة التي تتحدث عن نزاع بين الأبوين على سفر القاصر لا تحل المشكلة من جذورها، لأنها تُبقي القرار في يد القاضي بعد نشوء النزاع، لا تمنح الأم ولاية أصلية تمنع ابتزازها أو تعطيل حياتها اليومية.

منطق الدولة ووجه الكلفة

وزارة العدل السورية، وبحسب نص التعميم ذاته، تريد تقليل الضغط على المحاكم وتسريع المعاملات، وهذا هدف إداري مفهوم، خصوصاً في بلد عاش سنوات انهيار مؤسساتي، وتضخم طلبات السفر ولمّ الشمل والعلاج.

لكن السؤال الحقيقي، لماذا اختارت الدولة طريقاً يسرّع الإجراءات عبر توسيع امتياز ذكوري، بدل أن يسرّعها عبر الاعتراف بمن يقوم فعلاً بعبء الرعاية؟ هنا تظهر “كلفة” القرار. فالأم تُدفع عملياً إلى موقعٍ تابع في إذن السفر خارج القطر حين تُعلّق المعاملة على موافقات أو على ترتيب العصبات عند غياب الأب، رغم أنها هي التي تتحمل عبء الرعاية اليومي، بينما يُقدَّم ابن عم بعيد ــ لم يلتق الطفل ربما إلا في المناسبات ــ بوصفه أقرب إلى “الأهلية القانونية”، وهذا ليس تفصيلاً، بل عملياً هو إعادة توزيع للسلطة داخل الأسرة لصالح خط النسب الأبوي.

على أية حال، فإن الاكتفاء بإدانة “الذكورية” بوصفها ثقافة سيئة فحسب، واختزال المسألة في منافسة هويات بين رجال ونساء لا يعني شيئاً من دون السؤال عن الوظيفة الاجتماعية لهذا الترتيب، من يستفيد؟ وكيف تُدار التناقضات؟

في مجتمعات تعيش أزمة معيشية وهجرة واسعة كالمجتمع السوري، يصبح “التحكم بالورق” شكلاً من أشكال التحكم بالحياة نفسها. فالولاية هنا ليست فكرة تجريدية، بل هي سلطة على حركة الطفل، وعلى خيارات الأم، وعلى إمكانية الخروج من دائرة الفقر أو الحرب أو المرض. وعندما تُمنح هذه السلطة تلقائياً لسلسلة من الذكور، تتحول إلى مورد يمكن استخدامه للمساومة عبر توقيع مقابل تنازل، أو إذن سفر مقابل صمت مثلاً، أو ربما تعاون مقابل تنازل عن حضانة أو نفقة. والأكثر تضرراً ليست المرأة كمفهوم عام، بل النساء العاملات والفقيرات والمُهجَّرات اللاتي لا يملكن شبكة حماية أو كلفة محاماة طويلة أو “واسطة” تُليّن الطريق.

إضافةً إلى ذلك، يظهر تناقض واضح بين الواقع الاجتماعي السوري والنص القانوني، فمن يقوم بعمل الرعاية الاجتماعي (إعادة إنتاج الحياة اليومية: طبخ، متابعة، علاج، تربية) غالباً هو الأم، لكن من يملك القرار القانوني هو الرجل أو من يُلحق به. وهذه فجوة كبيرة بين “العمل” و”السلطة”، ومع كل محاولة إدارية لتسريع الدولة لعملها عبر هذا الباب، تتعمق الفجوة بدل أن تُردم. ولذلك لم يكن غريباً أن تخرج انتقادات حقوقية واسعة ترى في التعميم تكريساً للسلطة الذكورية على حساب مصلحة القاصر.

ما الذي ينبغي تغييره؟

الحل لا يكون بحملة شعارات منفصلة عن شروط العيش، ولا بالاكتفاء بمطالبة المجتمع والسلطة بأن يكونا ألطف. المطلوب تغيير في القاعدة القانونية التي تربط الولاية بالذكورة لا بالمسؤولية الفعلية، وتغيير في سياسات الدولة التي تُلقي أعباء الرعاية على الأسرة ثم تمنح مفاتيحها القانونية لطرف واحد. فالاعتراف بالأم كولية على نفس القاصر، على الأقل عندما تكون الحاضنة بحكم قضائي، ليس امتيازاً بل تصحيحاً لعلاقة بين من يعمل ومن يقرر. وإدخال معيار “مصلحة الطفل الفضلى” ليس عبارة إنشائية، بل هو آلية واضحة تمنع سفر الطفل بعيداً عن حاضنه دون ضمانات، كما تمنع تعطيل سفره لأسباب انتقامية.

الأهم أن هذه المعركة لا ينبغي أن تُدار كـ”صراع جنساني” معزول، بل كجزء من صراع اجتماعي أوسع ضد تحويل القانون إلى أداة ضد الضعفاء إن كان داخل العائلة أو خارجها، لأن ما يجري ليس اختلافاً حول “مكانة الأم”، بل إعادة توزيع للسلطة داخل البيت بقرار إداري يلبس ثوب الشرع والقانون.

المدن

—————————–


التعميم رقم “17” بعدسة نسوية تقاطعية/ لمى قنوت

صدر التعميم رقم “17” عن وزارة العدل السورية في كانون الأول الحالي، أسقطت فيه السلطة الجديدة حق النساء بالولاية على أولادهن وبناتهن القصر، وحصرته بالأب ثم للجد العصبي عند عدم وجود الأب، ثم بسلسلة طويلة من ذكور العائلة، وهم “العصبات بالنفس على ترتيب الإرث، تصل إلى ابن عم الجد العصبي لأب”، ومن كانت قرابته من الأبوين، قُدِم على من كانت قرابته من الأب فقط، وحدد التعميم، بأن الولاية على القاصر هي ولاية على النفس، وولاية على المال.
تعارض مع اتفاقيات دولية ومع الإعلان الدستوري

يأتي التعميم الحالي في سياق عنف قانوني قديم- متجدد، يطول النساء بتنوعهن وتنوع سياقاتهن، يعمق الإقصاء القانوني والاجتماعي، ولا يعترف بمواطنيتهن، بل يسعى لحصر مكانتهن وأدوارهن ووجودهن بمواطنية منقوصة، ويتجاهل مصلحة القُصر الفضلى، ويتناقض متن التعميم المذكور مع الاتفاقيات التي صدّقت عليها سوريا، مثل جوهر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، على سبيل المثال: (المادة 2) و(المادة 5) و (المادة 15-3) و(المادة 16، د-و)، واتفاقية حقوق الطفل (المادة 2) و(المادة 3، 1 -2) و(المادة 12) و(المادة 18)، ويتعارض التعميم رقم “17” بنيويًا مع هذه المواد لأنه لا ينطلق من تقييم فردي دقيق لمصلحة الطفل أو الطفلة من قبل مختصين قانونيين واجتماعيين ونفسيين، من النساء والرجال، بل يفترض أولوية ذكور العائلة بغض النظر عن علاقة الرعاية الفعلية. ولا يقتصر التناقض الصارخ على الاتفاقيتين فقط، بل ينسحب على جملة مواد من الإعلان الدستوري الذي هندسته السلطة الانتقالية كـ)المادة (10 و(المادة 12) و(المادة 20) و(المادة 21). كما أن ذريعة التعميم التي سيق من أجلها، وهي، إرهاق المحاكم الشرعية وقضاتها، وتخفيف عدد مراجعيها، ستفتح باب النزاعات العائلية وستغرق المحاكم بالمزيد من الدعاوى.

ومن عدسة نسوية تقاطعية، يمكن تسليط الضوء على بعض النقاط:

أولًا: وفق الفقه القانوني الحديث، فإن التعميم يخلط بين مفهومي الولاية والوصاية، فالولاية هي دور رعائي وتمثيل قانوني للقاصر، طفلًا كان أم طفلة، ومرتبطة بمصلحته الفضلى، وهي مسؤولية قانونية مشروطة بالأهلية والرعاية، وليست امتيازًا قائمًا على الجنس البيولوجي، والنسب لذكور عائلة الأب أولًا، ومن ثم ذكور عائلة الأم في حال كانت القرابة مشتركة بين الأبوين. أما الوصاية فهي تُستخدم في حال غياب أو عدم أهلية الولي، امرأة أم رجل، وهو إجراء استثنائي ومؤقت، ويمنح بحكم قضائي معلل. بينما يستخدم التعميم الولاية كأداة ضبط وهيمنة وعقاب للأمهات.

ثانيًا: إخفاء الفاعل السياسي، إن لغة التعميم ليست محايدة، فهي لغة تخفي النساء ولا تظهرهن كذوات فاعلات ومتضررات منه، وهو ما تسميه الدراسات الإعلامية النسوية بالغياب الهيكلي (Structured Absence)، فهو ليس سهوًا، بل تغيب منهجي منسق ومنظم يخفي علاقات القوة التي تمارسها السلطة وتشرعن ممارساتها دون مساءلة، وتكرس تهميش النساء، وتختار من يُصنف كـ”صاحب حق”. وبشكل محدد، هو تغييب وتهميش أيديولوجي يخدم نسقًا معينًا من القوة، جندرية وطبقية وسياسية.

وفي التركيز على الحمولة الأيديولوجية لمصطلح الولاية، فهي معبأة ومشحونة بالسلطة والسيطرة والقوة والامتداد الذكوري، وتغييب كلمة “الأم” هو اختيار واعٍ يساوي بين السلطة والذكورة، ورعاية الأم دون أهلية قانونية. ورغم أن لغة الخطاب تذكر “مصلحة الطفل الفضلى”، فإنها مصلحة غير مفعلة، وأدائية، وتبرير أخلاقي شكلي، ويعتبر متن التعميم أن الطفل امتداد للسلطة الأبوية، مع تفضيل ولاية قريب من ذكور عائلة الأب، ثم ذكور عائلة الأم، على الأم نفسها. وبالطبع فإن التعميم لا يصب في مصلحة الطفل، ويعيد هرمية ترتيب الجندر، والامتثال الاجتماعي له. ويمكننا القول إن التعميم يفرض القرارات القسرية التعسفية وكأنها إجراءات إدارية تحت ذريعة تخفيف العبء على المحاكم وقضاتها.

ثالثًا: العنف القانوني كأداة ضبط اجتماعي، فالتعميم يؤكد على أن الولاية الذكورية سلطة سياسية- اجتماعية، وهي تنقل الطفل من الأم الحاضنة إلى شبكة ذكورية، قد تكون غائبة عن الطفل، ولا تدرك مصلحته الفضلى، وقد تستفيد من التحكم القانوني. كما أنها تتجاهل تقاطعية الأذى على النساء بتنوعهن وتنوع سياقاتهن، في عدم القدرة للوصول إلى العدالة، وأثر النزاع عليهن مثل النزوح القسري المتكرر واللجوء والإخفاء القسري والاعتقال، والبنى التي أدت إلى تأنيث الفقر، إضافة إلى بنى اجتماعية تتقبل وتطبع العنف ضدهن.

ويصب التعميم في ضبط النساء بعد الحرب أو الصراع، ويؤكد على مركزية “العصبة الذكورية”، ويعاقب الأمهات الناجيات والمعيلات، وغيرهن من الأمهات غير الخاضعات لهيمنة النظام الأبوي بشكل مباشر ومكثف، فيكون إقصاؤهن من الولاية أداة لحرمانهن من حقوقهن، وترسيخًا لعقود من المظالم الهيكلية بدل من المضي قدمًا بمسار عدالة انتقالية تحولية، تجبر الضرر الهيكلي الراسخ في التمييز ضدهن، واضطهادهن.

رابعًا: تفكيك “أسطورة” حيادية الدولة ومؤسساتها، فهي ليست محايدة بين أفراد متساوين بالحقوق والواجبات والامتيازات، ولا تنتج عنها أحكام عادلة ومحايدة، بل لها بنية مجندرة، أي ذكورية، تعيد إنتاج الجندر وعلاقات الهيمنة عبر القانون والإدارة واللغة. ويعتبر التعميم رقم “17” مثالًا راهنًا على ممارسة سلطوية ذكورية واعية لإعادة ضبط المجتمع بعلاقات قوة هرمية مجحفة، دون الاكتراث بالإرادة العامة لأصحاب المصلحة، أي الأمهات وأطفالهن وطفلاتهن.

وفي الإطار نفسه، فإن الانسحاب التدريجي والمتسارع للدولة من دورها في تحقيق العدالة الاجتماعية بمفهومها الحديث، بالإضافة إلى الانهيار الاقتصادي، وتآكل القدرة الشرائية، وضعف الخدمات العامة، وانعدام الأمن والاستقرار، وإقصاء أصحاب المصلحة من مناقشة وإقرار القوانين والسياسات، والتجريب والارتجال الذي ساد خلال عام بعد إسقاط النظام البائد، فإن السلطة تتخلى عن مسؤوليتها الاجتماعية والسياسية لتقديم خدمات الرعاية الحديثة، وتلقيها على الرجال من الذكوريين، بصفتهم ضامنين للنظام الأبوي، ومتوافقين مع سلطويته، ونموذج السلطوية السياسية التي تمارسها المنظومة الحاكمة اليوم بعد عام من سيطرة عصبة من رجالات “هيئة تحرير الشام”، المنحلة، على مفاصل القرار في المرحلة الانتقالية، وهكذا يعزز التعميم في المخيال الجمعي بأن النساء يهددن “الأسرة المستقرة”، ويستخدم القانون كأداة لتقنين، وضبط العلاقات الاجتماعية، وتحولاتها، بما يتناغم مع تصور السلطة عن “الاستقرار”، وبطبيعة الحال فهي لا تحمي الأطفال والطفلات، بل تحمي، وتجذر نموذجًا اجتماعيًا أبويًا، وعقلية ذكورية ترفض التغيير والانتقال إلى دولة حديثة.
عنب بلدي


تعميم “العدل” السورية: هل فقدت الأم حق الوصاية على أولادها؟/ مصطفى الدباس
الجمعة 2025/12/19
عاد التعميم رقم 17 الصادر عن وزارة العدل إلى الواجهة خلال الأيام الماضية، بعد أن بدأ مستخدمون في وسائل التواصل نشره مجدداً، مرفقاً بعبارات مثل “الأم تفقد حق الوصاية” و”وداعاً للوصاية الشرعية”، في موجة تضليلية أعادت فتح النقاش حول الولاية على القاصر، ومعه السؤال الأوسع عن موقع المرأة ضمن قانون الأحوال الشخصية المعمول به ومدى اتساق هذا القانون مع مبادئ المساواة والعدالة.

وفي لقاء مع “المدن”، قال المحامي السوري عادل خليان: “لا يقدم التعميم الصادر في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر2025 تعديلاً تشريعياً ولا ينتج حقاً جديداً أو يلغيه؛ بل يعيد تنظيم مسار كانت المحاكم الشرعية تلجأ إليه خلال السنوات الأخيرة أثناء الثورة السورية، حين كانت تقرر تعيين وصي خاص للقاصر بهدف استخراج جواز سفر أو الحصول على إذن الخروج من البلاد، وهي ممارسة نشأت في ظل ظروف الحرب وتشتت الأسر وغياب كثير من الآباء بين الاعتقال والنزوح والسفر، قبل أن تعمد الوزارة إلى وقفها بوصفها مخالفة لمفهوم الوصاية في قانون الأحوال الشخصية، وإلى تحويل المعاملة إلى “الولي على النفس” وفق ترتيب العصبة من جهة الأب.

الولاية على القاصر

الجدل واللغط الدائر اليوم لا يتعلق بالتعميم بقدر ما يكشف الخلل الجوهري في البنية القانونية نفسها، كما يكشف أيضاً قلة المعرفة الجمعية بقوانين الأحوال الشخصية المعمول بها أو حتى القدرة على تفسيرها. وينص قانون الأحوال الشخصية على أن الولاية على نفس القاصر وماله تعود حصراً للأب ثم للجد العصبي، بينما لا يمنح الأم صفة الولي حتى لو كانت الحاضنة والمعيلة الوحيدة، الأمر الذي يجعل أي معاملة رسمية تخص القاصر، من جواز السفر إلى سائر الوثائق، رهينة موافقة “الولي الذكوري”، ويحوّل الأم إلى طرف يحتاج لإثبات إضافي أو استثناء قضائي يتيح لها تمثيل طفلها أمام الجهات الرسمية.

أما عن عبارة “وداعاً للوصاية الشرعية” فهي بحسب خليان الأكثر تضليلاً، لأنها توحي بأن المؤسسة القانونية للوصاية زالت من قانون الأحوال المدنية، إلا أنه في الواقع تم إيقاف استخدامها في ملف واحد هو استصدار جواز السفر للقصر، بينما ظلت الوصاية قائمة كتنظيم يتعلق بإدارة مال القاصر عند غياب الولي، ولم يمسها التعميم لا من حيث المفهوم ولا من حيث التطبيق، في حين بقيت الولاية على النفس، وهي اللب المقصود في معاملات السفر، محصورة بالأب والجد والعصبة على الترتيب.

مراجعة جندرية

وتكمن المشكلة إذن في قانون أحوال شخصية لم يخضع لمراجعة جندرية حقيقية، ولم يطوّر مفهوم الولاية بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية خلال الحرب وبعدها، ولا مع الالتزامات الدولية المتعلقة بالمساواة وعدم التمييز، فالقانون ما زال يعكس بنية أبوية تجعل تمثيل الطفل أمام الدولة حكراً على خط القرابة الذكوري، وتضع الأم مهما كان دورها في الإعالة والرعاية خارج دائرة الولاية، وهي فجوة تظهر حدتها كلما تعلق الأمر بالسفر ولمّ الشمل والتعليم، والعلاج وجميع المعاملات التي تتطلب وجود ولي حاضر وموافق.

ويكشف الجدل الذي أحاط بالتعميم رقم 17، بكل ما حمله من التباس وتضليل واستقطاب، أن المشكلة لا تتعلق بآلية إجرائية ضبطتها وزارة العدل، بل ببنية قانونية ما زالت تتعامل مع المرأة بوصفها طرفاً “ناقص الأهلية” في تمثيل أطفالها أمام الدولة ويفترض أنها رغم قربها العاطفي ورعايتها اليومية ومسؤوليتها المباشرة، ليست جديرة بمنحها الولاية على أبنائها، بينما يضع هذا الحق في يد الجد أو العم أو أي قريب من جهة الأب، مهما كانت درجة القرب أو طبيعة العلاقة أو حضورهم في حياة الطفل، وهو منطق يرسخ رؤية أبوية لا تنسجم مع أبسط معايير العدالة التي تفترض أن الأم أياً كانت الظروف ليست أقل أهلية ولا أقل حرصاً ولا أقل محبة لأطفالها من أي ذكر داخل سلسلة العصبة.

وتغيير هذا الواقع لا يمر عبر التعميمات الإدارية، بل عبر مراجعة قانون الأحوال الشخصية نفسه، وهو قانون يحتاج إلى إرادة تشريعية وتعديل صريح يضع الأم في موقع الولاية، لا في هامش الحضانة، غير أن هذه المهمة تصطدم اليوم بمجلس شعب يغلب عليه الطابع الذكوري، ولا يعبر في تركيبته ولا في أولوياته عن التجربة الواقعية للنساء داخل الأسرة، ما يجعل إصلاح القانون مهمة مؤجلة داخل بنية سياسية ترى المساواة بوصفها رفاهية يمكن الالتفاف عليها، ولذلك يبقى الجدل حول التعميم مجرد واجهة، فيما تكمن المشكلة الحقيقية في قانون لم يعد يواكب المجتمع ولا يعترف بالمرأة شريكاً كاملاً في حقوق أبنائها، وهو ما يجعل كل نقاش مقبل حول العدالة ناقصاً ما لم يبدأ من هنا.
المدن


تعميم لوزارة العدل يحرم السوريات من الوصاية على أبنائهن/ جانبلات شكاي
تحديث 19 كانون الأول 2025
أثار انتشار تعميم لوزارة العدل السورية، أمس الخميس، وبدأ العمل به منذ بداية كانون الأول/ ديسمبر الجاري، حول حصر الوصاية الشرعية للأبناء بالأولياء الذكور فقط مع إقصاء الأم عن هذه الوصاية، جدلاً واسعاً في الشارع السوري، فبينما اعتبرته ناشطات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة أنه يشكل مخالفة واضحة للإعلان الدستوري ولبعض المواد في القوانين السورية المعول بها، رأت أخريات ضرورة الانتظار والتمعن أكثر في خلفيات صدور التعميم وأبعاده من قبل مختصين قبل الحكم عليه.

مضمون التعميم

وشدد التعميم الذي دخل التنفيذ منذ بداية الشهر الجاري وحمل الرقم 17، على المحاكم الشرعية في جميع العدليات في المحافظات فيما يتعلق بتعيين وصي شرعي خاص على القاصرين في مسائل تتعلق بالولاية على النفس، أن الأولياء على نفس القاصر هم: الأب فإن لم يكن فالجد العصبي، فإن لم يكن فالأخ الشقيق، فإن لم يكن فالأخ لأب، فإن لم يكن فابن الأخ الشقيق، فإن لم يكن فابن الأخ لأب مهما نزل، فإن لم يكن فالعم الشقيق، فإن لم يكن فالعم لأب، فإن لم يكن فعم الأب الشقيق، فإن لم يكن فعم الأب لأب، فإن لم يكن فعم الجد العصبي الشقيق، فإن لم يكن فعم الجد العصبي لأب مهما علا، فإن لم يكن فابن العم الشقيق، فإن لم يكن فابن العم لأب، فإن لم يكن فابن عم الأب الشقيق، فإن لم يكن فابن عم الأب لأب، فإن لم يكن فابن عم الجد العصبي الشقيق، فإن لم يكن فابن عم الجد العصبي لأب مهما نزل.
وتحدث التعميم الذي حمل توقيع وزير العدل السوري مظهر الويس وصدر بتاريخ 10 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، أنه عندما يرغب أحد أبوي القاصر، متزوجين أو منفصلين، بالسفر بالولد خارج أراضي الجمهورية العربية السورية، ويمتنع الآخر عن الإذن في ذلك، فإنه يقتضي معالجة هذه المسألة من قبل القاضي الشرعي.

دعوة للتريث

مديرة منتدى المرأة السورية ميساء محمد سعيد طالبت بعدم الاستعجال في اتخاذ موقف ضد التعميم، مشددة على ضرورة استشارة خبراء قانونيين وشرعيين.
وقالت في تصريح لـ»القدس العربي» إن الوضع في سوريا ليس طبيعيا ونحن النساء عشنا حالات استثنائية كثيرة، إن خلال تهجيرنا من الغوطة الشرقية أو في المخيمات، إن في تركيا أو شمال البلاد، حتى بات الاستثناء أحيانا هو القاعدة، ما يعني أن قرارا يصدر يجب أن يتحلى بالمرونة ويأخذ بعين الاعتبار مثل هذه الحالات.

وأكدت سعيد التي كان منتداها ناشطا ومرخصا في مخيمات اللاجئين في تركيا قبل أن تعود وتستقر في مدينة سقبا في الغوطة الشرقية، أن الأمر يرتبط بجوانب شرعية وقانونية، وفي المواضيع التي تتعلق بالأسرة أو بالأحوال الشخصية فإن مرجعيتها الأساسية يجب أن تكون الشريعة والفقه الإسلامي تحديداً، مع مراعاة خصوصية كل حالة على حدة.

القرار ليس جديداً

الناشطة والمدافعة عن حقوق النساء في سوريا سلوى زكزك، أوضحت في تصريح لـ»القدس العربي» أن التعميم لم يأت بجديد بل هو ذكر بصلب قانون الأحوال الشخصية المعمول به حتى اليوم في سوريا، ولكن السؤال هو لماذا إعادة التأكيد؟
وتابعت: أعتقد أن الهدف من هذا القرار هو عدم قيام أي قاض شرعي باختراق القانون.
وزكزك عضوة في رابطة النساء السوريات، التي تسعى للحصول على ترخيص رسمي من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
وبينت أن النظام السابق، كان قد بدأ ومنذ عام 2013 بالتساهل في تنفيذ قانون الأحوال الشخصية فيما يتعلق بالوصاية، على خلفية أن والد أو جد طفل تحاول والدته استصدار جواز سفر له لتصحبه خارج البلاد، كانوا في مناطق سيطرة الثوار أو خارج البلاد حينها، فكان القاضي الشرعي يتساهل ويمنح الوصاية للأم لاستخراج جواز السفر، ولم يكن النظام يقف في وجه هؤلاء الذين يريدون مغادرة البلاد، على اعتبار أنه كان يصنفهم من معارضيه.
وأكدت أنه وحسب قانون الأحوال الشخصية واستنادا لاتفاقية حقوق الطفل فإن قرارات القاضي تكون مفوضة باتجاه مصلحة الطفل الفضلى، وبالتالي القاضي هو من يقرر حسب ما يراه لمن يمنح الوصاية للطفل، ولكن التعميم الذي انتشر حاليا جاء لمنع أي بادرة لتيسير الأمور باتجاه احتمال منح الوصاية للأم.

التحكم بالملكية

واعتبرت أن خطورة القرار هو في عدم معرفة مصير مئات الآلاف من الشهداء، حتى أن عائلات كاملة قام النظام بإبادة الذكور فيها من الصف الأول، وبالتالي فالأم التي تريد أن تربي أطفالها ولا أحد من هؤلاء لم يعد موجودا، لم تعد قادرة على ذلك لأن من سيتحكم بالتركات والإرث والملكيات، هم الأقارب من الزوج من درجات بعيدة، وخصوصا بعد عودة آلاف الأسر إن من مخيمات الشمال أو من الدول المجاورة.
ورأت أن منح الوصاية للأم بهدف استصدار جوازات سفر لأبنائها لمغادرة البلاد، تراجعت كثيراً لحساب الوصاية من أجل التركات والملكيات من منازل وغيرها والتعويضات المتوقعة، لأنه لم تعد هناك دول توافق على استقبال اللاجئين السوريين بعد سقوط النظام، بل على العكس باتت دول اللجوء السابقة تفكر بإعادة من لديها إلى سوريا.
المحامي والقانوني فواز الخوجة اعتبر في تصريح لـ»القدس العربي» أن حصر الوصاية للذكور فقط على يتامى الأب، فيه نوع من الخطورة، وخصوصاً إن كان الأطفال من الإناث، وقد تؤول الوصاية إلى أعمامهم، ما يعني أنهم قد يعيشون في منازل مع آخرين من غير المحرمين.
وبين الخوجة أن العديد من القرارات التي تصدر لا تتقيد بما يخص والالتزام باتفاقيات الدولة وحتى بما جاء في الإعلان الدستوري كما هو الحال في التعميم رقم 17.
وإن كانت مخالفة التعميم لما جاء في الإعلان الدستوري يمكن أن تفتح الباب أمام النساء لتحريك دعاوى لتثبيت وصايتهم على أبنائهم على خلاف ما جاء في التعميم قال: إن المواطن يستطيع أن يرفع أي دعوى بما يتوافق ومصالحه، ولكن المهم هو فيما يقرره القاضي في النهاية ومدى استقلالية القضاء في اتخاذ القرار الذي يراه مناسبا.

مطالبات بالإلغاء

وترك نشر تعميم وزارة العدل ردود فعل رافضة له على مستوى البلاد، حتى في مناطق الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، حيث أصدر «مجلس المرأة السورية» في الرقة بيانا اعتبر فيه التعميم أنه يخالف بصورة واضحة الإعلان الدستوري السوري المؤقت لعام 2025 الذي يؤكد على المساواة الكاملة بين المواطنين والمواطنات، وعلى حماية حقوق المرأة، وعلى أن مصلحة الطفل الفضلى هي الأساس في جميع القرارات المتعلقة به، إضافةً إلى التزام سوريا بالاتفاقيات الدولية، ولا سيما اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة.
وبين البيان أن التعميم تجاوز أحكام قانون الأحوال الشخصية من خلال حرمان الأم من الولاية حتى في الحالات التي تكون فيها الطرف الأكثر قدرة ورعاية للطفل، ويقيد سلطة القضاء الشرعي في تقدير الأصلح للقاصر، مما يؤدي إلى تعطيل شؤون الطفل القانونية والتعليمية والصحية عند غياب الأب أو تعذره.
وطالب بـإلغاء التعميم رقم 17 وإعادة حق الأم في الولاية عند غياب الأب أو فقدانه للأهلية أو عندما تتطلب مصلحة الطفل ذلك، وتعديل المواد ذات الصلة في قانون الأحوال الشخصية وقانون رعاية القاصرين التي تحصر الولاية بالذكور، بما يحقق مبادئ العدالة والمساواة ومنع التمييز، إلى جانب إلغاء التعليمات التنفيذية والقضائية التي تمنع الأم من تولي الولاية، وتمكين القضاء الشرعي من ممارسة دوره الطبيعي في تقدير الأصلح للقاصر دون قيود مسبقة.
ودعا جميع المنظمات الدولية والحركات النسوية في سوريا إلى التنديد بالقرار المجحف الذي يمسّ حقوق المرأة السورية ويقيد حريتها الأساسية.
وكتبت المحامية والناشطة حنان محمد عبر صفحتها على فيسبوك أن التعميم يخالف ما جاء بالإعلان الدستوري في مادته العاشرة (المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات)، والفقرة 2 مادة 12 من الإعلان الدستوري التي تعتبر جميع الحقوق المنصوص عنها بالمعاهدات والمواثيق الدولية جزءا لا يتجزأ من الإعلان.
وقالت إن التعميم يخالف أيضاً نص المادة 139 أحوال شخصية (حق الحضانة للأم ثم للأب)، وتطبيق هذا التعميم يؤدي إلى حرمان الحاضنة من حقها باعتبارها وصية على نفس القاصر، كما يخالف نص المادة 148 أحوال شخصية (لكل من الأبوين رؤية أولاده القاصرين دوريا في مكان إقامتهم)، ويخالف نص المادة 150 أحوال شخصية (ليس لأحد الأبوين أن يسافر بولده خارج القطر إلا بإذن الآخر).
وختمت بالقول: إن هذا التعميم لا يرقى إلى مرتبة النص أو الإعلان الدستوري ويجب إلغاؤه.
القدس العربي


تعميم وزارة العدل رقم (17).. تبسيط إجرائي أم تكريس لإقصاء الأم/ ميسون محمد
20 ديسمبر 2025
أصدر وزير العدل في الحكومة السورية التعميم رقم (17) لعام 2025، والمتعلق بتحديد أصحاب الولاية على نَفْس القاصر، ولا سيما في المسائل المتعلقة بالسفر وإصدار جوازات السفر والتصرفات القانونية المرتبطة بشؤون القاصرين أمام الجهات الرسمية. وقد أعاد هذا التعميم إحياء إشكالية قانونية واجتماعية مزمنة تتعلق بمكانة الأم في منظومة الولاية، وحدود صلاحياتها القانونية إزاء أطفالها.

الإطار القانوني للتعميم ومضمونه التنظيمي

يستند التعميم إلى ترتيب تقليدي للولاية على نَفْس القاصر، يبدأ بالأب، ثم الجد العَصَبي، ثم يتدرج عبر سلسلة طويلة من العصبات الذكور من جهة الأب، كالأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، فالعم، فأبناء العم، وصولًا إلى أقارب بعيدي الصلة، مثل ابن عم الجد العصبي من جهة الأب مهما نزل. وبموجب هذا التنظيم، تُسند الصفة القانونية لاتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالقاصر إلى أي ذكر من عائلة الأب، بغض النظر عن مدى علاقته الفعلية بالطفل أو دوره الواقعي في رعايته.

في المقابل، يُقصي التعميم الأم إقصاءً كاملًا من الولاية على النفس، حتى في الحالات التي تكون فيها الحاضنة الفعلية والمسؤولة اليومية عن تربية الطفل ورعايته وإدارة شؤونه. ويترتب على ذلك حرمانها من صلاحية التوقيع أو المراجعة أو اتخاذ القرار في مسائل جوهرية، كالسفر، واستخراج الوثائق الرسمية، والمعاملات الإدارية المرتبطة بمستقبل الطفل.

التعميم في ضوء قانون الأحوال الشخصية السوري

من الناحية القانونية، يستند التعميم في ظاهره إلى بعض أحكام قانون الأحوال الشخصية السوري، ولا سيما المادة (170) التي تنص على أن ولاية النفس تكون للأب، ثم للجد الصحيح، ثم للعَصَبة بالنَّفْس وفق ترتيب الإرث. كما تعرّف المادة (163) الولي بأنه من يمثل القاصر في شؤونه المدنية، في حين تؤكد المادة (137) أن الحضانة تُمارس بما لا يتعارض مع حق الولي في الولاية، مع بقاء حق الأم في الحضانة حتى سن معينة وفق المادتين (137) و(138).

إن حماية القاصر لا تتحقق بإقصاء الأم من الولاية على النفس، ولا بإخضاعها لإجراءات معقدة رغم ثبوت قيامها بالرعاية الفعلية وتحملها كامل المسؤولية اليومية، بل تتحقق عبر مقاربة قانونية مرنة توازن بين النص التشريعي والواقع العملي

إلا أن القراءة التحليلية لهذه النصوص تُظهر أن التعميم اختار التفسير الأكثر تضييقًا، وأغفل التطورات التشريعية اللاحقة، ولا سيما التعديل الذي طال المادة (173) من قانون الأحوال الشخصية في عامَي 2019 و2020، والذي منح القاضي صلاحية إسناد بعض الأعمال المالية للولي إلى الحاضنة، إذا ثبت سوء تصرف الولي الشرعي أو تعريض أموال القاصر للخطر. ورغم محدودية هذا التعديل، فإنه يعكس توجهًا تشريعيًا نسبيًا نحو الاعتراف بالدور الفعلي للأم، وهو ما تجاهله التعميم كليًا.

وفوق ذلك، فإن إصدار تعميم إداري يُعيد عمليًا إنتاج نظام قانوني أكثر تشددًا، يُعد تجاوزًا لحدود السلطة التنظيمية، إذ لا يجوز قانونًا لتعميمٍ أن ينتقص من نص قانوني نافذ، أو أن يُفرغ التعديلات التشريعية من مضمونها، لا سيما في ظل غياب سلطة تشريعية منتخبة مخولة حصريًا بتعديل القوانين.

في حدود التوضيح الصادر عن القاضي الشرعي الأول بدمشق

لاحقًا لصدور التعميم رقم (17) لعام 2025، صدر توضيح عن القاضي الشرعي الأول بدمشق، المستشار أحمد حمادة، سعى إلى ضبط نطاق تطبيق التعميم وحصره في الجوانب الإجرائية المتعلقة بإصدار جوازات السفر وأذونات السفر للقاصرين. وقد أكد التوضيح أن للأم حق استصدار جواز سفر القاصر مباشرة من إدارة الهجرة والجوازات دون الحاجة إلى مراجعة القضاء الشرعي، كما أشار إلى جواز اعتماد وسائل الاتصال المرئي للتحقق من موافقة أحد الوالدين عند وجوده خارج القطر، وإلى استمرار العمل بأحكام الوصاية الشرعية دون أي تعديل.

غير أن هذا التوضيح، على أهميته في تخفيف بعض التعقيدات العملية، لا يرقى إلى مستوى تعديل القاعدة القانونية الناظمة للولاية على النفس، ولا يُنشئ للأم ولاية قانونية مستقلة على القاصر. إذ أبقى صراحةً على اشتراط الموافقة المشتركة للأب والأم على سفر القاصر وفق المادة (150) من قانون الأحوال الشخصية، وعلى اللجوء إلى ترتيب العصبات عند غياب الأب، وهو ما يؤكد أن جوهر الإشكال لا يزال قائمًا، ويتمثل في تقديم الولاية الذكورية كأصل قانوني، مقابل تقييد دور الأم بوصفها منفذة للإجراء لا صاحبة قرار.

وعليه، فإن التوضيح يُعد معالجة إجرائية محدودة لا تمس البنية القانونية للتعميم ولا تعالج ما يثيره من تساؤلات دستورية وحقوقية، ولا سيما ما يتعلق بمبدأ المصلحة الفضلى للطفل، والمساواة في المسؤولية الأبوية، وحدود السلطة التقديرية للقضاء في تقدير الواقع الأسري الفعلي. ومن ثمّ، يبقى النقاش القانوني حول التعميم مشروعًا وضروريًا، إلى حين معالجة الخلل من جذوره بنصوص واضحة وملزمة، لا بتفسيرات لاحقة قابلة للتبدل.

حماية شكلية تُغفل الاحتياجات الفعلية

تنص اتفاقية حقوق الطفل، التي انضمت إليها الجمهورية العربية السورية، على أن تكون مصلحة الطفل الفضلى هي الاعتبار الأول في جميع الإجراءات والقرارات التي تمس شؤونه (المادة 3). كما تؤكد المادة (18) من الاتفاقية ذاتها على المسؤولية المشتركة لكلا الوالدين في تربية الطفل ورعايته، دون أي تمييز قائم على الجنس.

إن إقصاء الأم من الولاية على النفس، ومنحها لأقارب قد لا تكون لهم أي علاقة فعلية بحياة الطفل اليومية، يتعارض جوهريًا مع هذا المبدأ. فمصلحة القاصر لا تتحقق تلقائيًا عبر الالتزام الشكلي بترتيب قرابة جامد، بل تتطلب تقييمًا واقعيًا للبيئة التي يعيش فيها الطفل، وللشخص الذي يتولى رعايته الفعلية، ويتحمل مسؤولياته النفسية والاجتماعية والاقتصادية.

تمييز صريح لا لبس فيه

يُكرّس التعميم رقم (17) تمييزًا صريحًا ضد المرأة، من خلال افتراض نقص أهليتها القانونية لمجرد كونها أنثى، ومنح الأفضلية القانونية لذكور من العائلة، حتى لو كانوا أبعد صلة وأضعف ارتباطًا بالطفل. ويتعارض هذا التوجه مع المادة (2) من اتفاقية حقوق الطفل، التي تحظر أي شكل من أشكال التمييز، ومع المبادئ العامة التي أقرتها لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة بشأن المساواة في المسؤولية الأبوية.

ويأتي هذا التعميم ضمن سياق تشريعي أوسع ما زال يُقيّد أهلية المرأة القانونية، كما هو الحال في قانون الجنسية السوري، الذي يحرم الأم من نقل جنسيتها إلى أطفالها على قدم المساواة مع الأب، وهو ما يعكس نمطًا بنيويًا من التمييز القانوني الممنهج.

الأثر الاجتماعي وتقويض حماية الأسرة

من الناحية الاجتماعية، لا يمكن فصل التعميم عن الواقع السوري المعاصر، حيث أصبحت مئات الآلاف من النساء المعيلات الوحيدات لأسرهن، نتيجة الوفاة، أو الاختفاء القسري، أو التهجير، أو الغياب الدائم للأب. وفي هذا السياق، فإن تجريد الأم من أي سلطة قانونية فعلية على أطفالها لا يؤدي إلى حماية الأسرة، بل يُفاقم هشاشتها، ويخلق فجوة بين القانون والواقع، ويُضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات العدلية.

وانطلاقًا مما سبق، وبوصفي محاميةً معنية بحماية سيادة القانون وضمان انسجام النصوص القانونية مع الواقع الاجتماعي والالتزامات الدستورية والدولية، أرى أن التعميم رقم (17) بصيغته الحالية يستوجب مراجعة قانونية جادة ومسؤولة. فالتطبيق الحرفي لترتيب قرابة جامد، دون تمكين القضاء من ممارسة سلطته التقديرية وفق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، يؤدي عمليًا إلى نتائج تتعارض مع جوهر العدالة التي يُفترض أن يحميها القانون.

إن حماية القاصر لا تتحقق بإقصاء الأم من الولاية على النفس، ولا بإخضاعها لإجراءات معقدة رغم ثبوت قيامها بالرعاية الفعلية وتحملها كامل المسؤولية اليومية، بل تتحقق عبر مقاربة قانونية مرنة توازن بين النص التشريعي والواقع العملي، وتُعيد الاعتبار لدور الأم كشريك قانوني أصيل في المسؤولية الأبوية.

وعليه، فإنني أؤكد ضرورة إعادة النظر في هذا التعميم، بما يضمن عدم تحوّله إلى أداة تمييز أو إقصاء، وتمكين القضاء من اتخاذ قرارات تستند إلى تقييم موضوعي لمصلحة القاصر، بعيدًا عن الافتراضات المسبقة القائمة على الجنس أو القرابة الشكلية. فسيادة القانون لا تُقاس بصرامة النصوص وحدها، بل بقدرتها على تحقيق العدالة وحماية الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال وأمهاتهم.
الترا سوريا


=========================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى