الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"العدالة الانتقاليةالعلاقات السورية-الأميركيةانتخابات مجلس الشعبتشكيل الحكومة السورية الجديدةتطور الإقتصاد السوريسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعام على انتصار الثورة في سوريا

ليلة استسلام “قسد” وانتصار الحكومة العربية السورية، عودة دير الزور والطبقة والرقة الى أحضان بلدنا – تحديث 18 كانون الثاني 2026

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:

دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع

تحديث 18 كانون الثاني 2026

 الرئيس الشرع يوقّع اتفاقية وقف إطلاق النار مع “قسد” ودمجها في الحكومة السورية

2026.01.18

وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع على بنود اتفاق جديد مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) يقضي بوقف كامل لإطلاق النار بين الجيش السوري و”قسد”، ودمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية ضمن الحكومة السورية.

وتضمّنت بنود الاتفاقية التي نشرتها رئاسة الجمهورية العربية السورية، مساء اليوم الأحد:

    وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ “قسد” إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار.

    تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بالكامل فوراً، ويشمل ذلك استلام كل المؤسسات والمنشآت المدنية مع إصدار قرارات فورية بتثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات الاختصاصية التابعة للدولة السورية، والتزام الحكومة بعدم التعرض لموظفي ومقاتلي قسد والإدارة المدنية في المحافظتين.

    دمج كل المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الإدارية.

    استلام الحكومة السورية لكامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، وتأمين حمايتها من قبل القوات النظامية لضمان عودة الموارد للدولة السورية.

    دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ “قسد” ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل “فردي” بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجستية أصولاً، مع حماية خصوصية المناطق الكردية.

    تلتزم قيادة قسد بعدم ضم فلول النظام البائد إلى صفوفها وتسليم قوائم بضباط فلول النظام البائد المتواجدين ضمن مناطق شمال شرق سوريا.

    إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة، كضمانة للمشاركة السياسية والتمثيل المحلي.

    إخلاء مدينة “عين العرب/ كوباني” من المظاهر العسكرية الثقيلة، وتشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة، والإبقاء على قوة شرطة محلية تتبع إدارياً لوزارة الداخلية السورية.

    دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم داعش بالإضافة للقوات المسؤولة عن حماية هذه المنشآت مع الحكومة السورية، لتتولى الحكومة السورية المسؤولية القانونية والأمنية

    اعتماد قائمة قيادات مرشحة مقدمة من قيادة “قسد” لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا في هيكلية الدولة المركزية لضمان الشراكة الوطنية.

    غهه

    الترحيب بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي ينص على الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية، وعلى معالجة القضايا الحقوقية والمدنية لمكتومي القيد واستعادة حقوق الملكية المتراكمة من العقود السابقة.

    التزام قسد بإخراج كل قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار.

    تلتزم الدولة السورية بمواصلة مكافحة الإرهاب (داعش) كعضو فاعل في التحالف الدولي مع التنسيق المشترك مع الولايات المتحدة في هذا الإطار لضمان أمن واستقرار المنطقة.

    العمل للوصول لتفاهمات تخص العودة الآمنة والكريمة لأهالي منطقة عفرين والشيخ مقصود إلى مناطقهم.

—————————————-

مرحلة ما بعد غرب الفرات/ عبسي سميسم

18 يناير 2026

تشير مجريات الأحداث بين القوات الحكومية السورية، و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، إلى أن الحكومة ماضية في ضمّ المناطق التي تسيطر عليها “قسد” للدولة السورية، من خلال مسار التفاوض المرحلي على بعض المناطق ومن خلال سحب أوراق قوة “قسد” التفاوضية (والتي يأتي في مقدمتها رفع شعار تحصيل حقوق الشعب الكردي في سورية)، مع الحرص قدر المستطاع على تجنّب الصدام العسكري، لكن من دون استبعاد هذا الخيار. في المقابل تحاول “قسد” الاستعانة بما تبقى لديها من أوراق قوة، والتي تتمثل بسيطرتها على سجون مقاتلي “داعش”، والمخيمات التي تؤوي عائلاتهم. كذلك تحاول استمالة مكونات كردية أخرى تتعارض معها سياسياً، سواء داخل سورية أو خارجها، وتصوير مواجهتها مع الحكومة السورية وكأنها معركة للدفاع عن الوجود الكردي.

بالتوازي مع المفاوضات بين “قسد” والحكومة التي عُقدت برعاية أميركية وتوصلت إلى انسحاب قوات “قسد” من جميع المناطق التي تسيطر عليها غرب نهر الفرات، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، أول من أمس الجمعة، مرسوماً رئاسياً نص على ضمان معظم حقوق السوريين الأكراد، من اعتماد اللغة الكردية في المدارس الرسمية وتجنيس عشرات آلاف الأكراد الذين سحبت منهم الجنسية أو مكتومي القيد خلال حكم النظام السابق، كما ينص المرسوم على اعتبار عيد النوروز عيداً وطنياً.

من شأن خطوة الرئيس السوري سحب أهم الذرائع لوجود “قسد” كقوة أمر واقع خارج إطار الدولة. وبالتزامن مع إصدار هذا المرسوم، أرسلت الحكومة السورية تعزيزات عسكرية ضخمة إلى محافظة دير الزور، شمال شرقي البلاد، ومعبر أثرياً في ريف حماة الشرقي، استعداداً لأي صدام عسكري محتمل في حال فشل الاتفاقيات الأمنية والسياسية. يرجح ذلك أن تكون الخطوة التالية للحكومة السورية هي استعادة السيطرة على المناطق ذات المكوّن العربي الخالص في مناطق شرق الفرات، والتي تضم كلاً من محافظة الرقة والجزء الشمالي من محافظة دير الزور، كمرحلة ثانية بعد السيطرة على غرب نهر الفرات. وربما يساعد في نجاح الحكومة في ذلك، المكوّن السكاني في تلك المناطق، والذي عانى من الإهمال وغياب الخدمات بعد تدمير معظم البنى التحتية فيها خلال معارك القضاء على تنظيم داعش.

من جهة أخرى تبقى محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد، المرحلة الأصعب كونها مرحلة وجودية بالنسبة لـ”قسد”، ويرتبط نجاح الحكومة في تخطي هذه المرحلة بأدائها في تنفيذ المراحل السابقة، وبمقدار التدخل الأميركي في حسمها. أما من جانب “قسد” فمن المتوقع أن تكون المواجهات في شرق الفرات أشرس منها في غربه، كون خسارة أي منطقة في شرق الفرات تُعَد بداية انكسار لقوات “قسد”، وبالتالي فقد تدفع “قسد” باتجاه مواجهة عسكرية ما لم يحصل انشقاقات كبيرة في صفوف قواتها، وخصوصاً من خارج إطار حزب الاتحاد الديمقراطي. لتبقى بذلك كل المراحل التالية مفتوحة على كل الاحتمالات، طالما بقي التدخل الأميركي غير حاسم.

العربي الجديد

——————————–

 سوريا: معركة شرق الفرات وحدود النفوذ التركي-الإسرائيلي/ منير الربيع

الأحد 2026/01/18

اختار الرئيس السوري أحمد الشرع أن يطلق معركته العسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية في غرب الفرات، والاعتراف بالخصوصية الكردية والتعهد بإعطاء الأكراد حقوقهم في الدستور ومنحهم الجنسية وهو يعتبر حلماً تاريخياً بالنسبة إليهم. الهدف من وراء ذلك هو محاولة فصل الأكراد كمجتمع عن قوات سوريا الديمقراطية كتنظيم. عملياً، بدا الشرع كأنه يقدم هذه الامتيازات للأكراد في مقابل الحصول على ضوء أخضر خارجي لتنفيذ العملية. لا يمكن إغفال التحضير للعملية العسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية، وتوقيتها الذي جاء بعد الاجتماعات الأخيرة التي عقدت في باريس بين الوفدين السوري والإسرائيلي.

لم يكن التحرك العسكري ممكناً لا في الشيخ مقصود أو الأشرفية في حلب، ولا حتى باتجاه مسكنة ودير حافر من دون توفر ظروف دولية وإقليمية مؤاتية، ولا يمكن إغفال أن تركيا هي التي كانت تدفع بهذا الاتجاه. بالنسبة إلى الشرع فإن السيطرة على منطقة شرق الفرات هي الهدف الاستراتيجي والإمساك بكل الجغرافيا السورية والثروات. بينما كانت قسد تحاول التفاوض على الخروج من غرب الفرات مقابل الاحتفاظ بسيطرتها على شرقه، وهو ما لا يمكن للشرع أن يقبل به. ما جرى يمكن أن يكون مبنياً على تفاهمات أميركية، تركية، سورية، مع توفير غض نظر عن التدخل الإسرائيلي في سوريا إلى جانب الأكراد كما حاولت إسرائيل التدخل في السويداء من قبل. 

وصول الجيش السوري إلى منطقة تل أبيض في ريف الرقة هو مؤشر على أنه سيكون قادراً على شن عملية عسكرية لاحقاً باتجاه المحافظة ككل. ذلك لا يمكن أن ينفصل عن الوصول إلى الطبقة والتي منها يمكن أن تنطلق العملية العسكرية لتلتقي مع القوات المتقدمة في تل أبيض باتجاه عين عيسى التي تعتبر مركزاً أساسياً وعقدة استراتيجية بالنسبة إلى قوات سوريا الديمقراطية. أما بالنسبة إلى الشرع فهي تعتبر عقدة مهمة لأنها تقطع الطريق بين عين العرب (كوباني) والحسكة، وعندها ستصبح قوات قسد محصورة في الحسكة.

لكن ذلك لا يعني تسليم دمشق بالعمل وفق جغرافيا الأمر الواقع، أو توزيع مناطق النفوذ، إذ يصر الشرع على السيطرة على كل الجغرافيا السورية. كل المؤشرات تفيد بأن الخيار العسكري سيكون قائماً، لأن الاتفاق السياسي لم يعد متاحاً، وإن تم الوصول إلى هدنة مؤقتة. لذا هناك من يتوقع شن عملية عسكرية في دير الزور بالتعاون مع العشائر، التي خرجت مناشدة للجيش السوري للدخول إلى المحافظة، ومن الممكن أن تتركز المعركة في شمال شرق دير الزور للسيطرة على حقلي كونيكو والعمر، في إطار السعي للسيطرة على الثروات السورية.

تعتبر دمشق أن الولايات المتحدة الأميركية توافق على كل هذه الخطوات، وهو ما يظهر من الخطوات التي يقوم بها المبعوث الأميركي توم باراك، وهنا لا يمكن فصل الاجتماع الذي عقد في أربيل بين باراك والمبعوث الأميركي للعراق مارك سافايا، إلى جانب اللقاءات التي عقدت مع البرزاني ومع مظلوم عبدي. ما يمكن الوصول إليه هو دخول القوات السورية إلى شرق الفرات، مقابل الحفاظ على الخصوصية للمناطق الكردية الصافية، مثل مثلث المالكية، القامشلي وعامودا، وديريك ومحيطها من المناطق، وابتداع صيغة لامركزية لا تصل إلى حد الإقليم الذاتي، في مقابل تطبيق اتفاق الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية.

لا بد من مراقبة تطورات الوضع في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن قوات سوريا الديمقراطية لن تكون راضية عن هذا الواقع، وهي ستسعى بحكم علاقاتها الأميركية للضغط على الشرع، كما أنه لا بد من مراقبة ردة الفعل الإسرائيلية، خصوصاً أن مصلحة إسرائيل أن تبقى سوريا موزعة على مناطق نفوذ، بمعنى أن تكون إسرائيل هي صاحبة النفوذ في جنوب سوريا، وقادرة على التدخل في مناطق ومواقع أخرى سواء في الساحل أو في شمال شرق البلاد، ما تسعى إسرائيل إلى تكريسه، يستند على السعي التركي لأن تكون هي صاحبة التحكم في مناطق شمال سوريا وضابطة الإيقاع هناك. بمعنى أن تكون سوريا خاضعة لتوازنات من تركيا في الشمال ومن إسرائيل في الجنوب، أما الولايات المتحدة الأميركية فهي ستكون ضابط الإيقاع بين الجانبين، انطلاقاً من الاهتمام الأميركي بالسيطرة على سوريا.

المدن

——————————

دمشق تحاول فك الارتباط بين الكرد و”قسد”/ محمد كاخي

صعّد الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، لهجته السياسية ضد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مقابلته الأخيرة مع قناة “شمس” الكردية، التي بثت قناة “الإخبارية السورية” الحكومية مقتطفات منها. وتحول خطاب الشرع نحو إلقاء اللوم والاتهام على حزب “العمال الكردستاني” (PKK)، واتهم “قسد” بالارتهان للحزب وتنفيذ أجندته.

ويرى الرئيس الشرع أن “(قسد) تحشر المكوّن الكردي بحالة فئوية حزبية مسلحة، لها ارتباطات خارجية وتتلقى أوامر من جبال قنديل”، وأن “قسد” تعاكس الرغبة الدولية ومن ضمنها الأمريكية، الداعمة لـ”قسد”، والتي تدفع بوحدة الأراضي السورية وفق رؤية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

تحوّل تكتيكي أم تغيير استراتيجي في موقف الدولة؟

انتقل الخطاب الرسمي ممثلًا بحديث الرئيس الشرع مؤخرًا من التلميح إلى الاتهام المباشر، واضعًا “قسد” في مواجهة توصيف سياسي جديد يربطها علنًا بحزب “العمال الكردستاني” (PKK)، في تطور يرى محللون قابلتهم عنب بلدي أنه يهدف إلى نزع شرعيتها الوطنية”.

وتطرق الرئيس الشرع خلال مقابلته مع قناة “شمس” الكردية إلى دور حزب “العمال” في مناسبات متعددة، وشدد على ارتباط قرار “قسد” بجبال قنديل، وأن القائد العسكري الذي أدار عمليات الأشرفية والشيخ مقصود كان مختبئًا في جبال قنديل لمدة سبع سنوات، كما أن خيرات المنطقة الشرقية تذهب أيضًا إلى جبال قنديل، وفق حديث الرئيس الشرع.

اعتبر الباحث والمحلل السياسي نوار شعبان، أن هذا التحول في خطاب الرئيس الشرع استند إلى وقائع ميدانية كشفتها معركة الشيخ مقصود والأشرفية، حيث أظهر تكرار خرق وقف إطلاق النار تخبط القرار داخل “قسد” ووجود أطراف غير سورية تتحكم بمسارها، ما دفع الحكومة إلى اعتبار أن القرار لم يعد وطنيًا ولا منسجمًا مع مبدأ السيادة.

ويرى شعبان في حديثه إلى عنب بلدي، أن الربط مع “PKK” جاء لتفسير فشل مسار التفاوض، الذي استمر رغم تجاوزات عديدة، قبل أن ينهار نتيجة تلك الانتهاكات.

    أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، المرسوم رقم “13” لعام 2026، الذي يقضي بمنح الجنسية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتومو القيد.

    وألغى المرسوم، الصادر في 16 من كانون الثاني الحالي، العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافة التي ترتبت على إحصاء الحسكة لعام 1962.

    كما تعد اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكّل الكرد فيها نسبة ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.

    وأعلن المرسوم عن عطلة وطنية في عيد النوروز، الذي يحتفل به الكرد في 21 من آذار، باعتباره يومًا للتآخي والربيع.

    وتلتزم الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية، بحسب المرسوم.

    وتلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانونًا أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة.

فك الارتباط بين الكرد و”قسد”

تطرق الرئيس السوري، أحمد الشرع، خلال مقابلته مع قناة “شمس” الكردية في أكثر من مناسبة إلى أن “قسد” لا تمثل المكوّن الكردي، بل تسرق القرار، وأن الكرد غير مجمعين على تمثيل تنظيم “قسد” لهم، وأن هناك خلافًا بينيًا في المكوّن الكردي، وهم ليسوا مجمعين على نظرية “قسد”.

المكوّن الكردي شارك معنا في الثورة وجزء من الثورة فيها مكوّن كردي، لكن لا ينتمي إلى “قسد”، وأنا لا أؤمن بنظرية أن المكوّن الكردي يمثله تنظيم “قسد”، وهناك أيضًا خلافات بينية داخل المكوّن الكردي وليسوا مجمعين على نظريه تنظيم “قسد”.

يرى الباحث والمحلل السياسي أيمن الدسوقي، أن رسائل الرئيس الشرع السياسية والميدانية تعكس توجهًا استراتيجيًا في حسم ملف “قسد” ضمن مقاربة عنوانها العام، تأكيد سيادة الدولة وبسط سيطرتها على كامل التراب السوري، ويصبح التصعيد في هذا السياق مرتبطًا بغاية، وتأكيدًا أن لا مساومة في هذه المسألة وأن كل القضايا يمكن مناقشتها تحت سقف الدولة ومؤسساتها.

وهنالك سعي لإضعاف “قسد” مجتمعيًا عبر نسف سرديتها بأنها ممثلة للكرد السوريين، وفق حديث الدسوقي إلى عنب بلدي، من خلال التأكيد على ارتباطها بأجندات خارجية لا تمثل الكرد السوريين، وأن هذا التيار هو من يتحمل مسؤولية تعثر المفاوضات الجارية بين الحكومة السورية و”قسد”، وبالتالي فإن أي عملية عسكرية من قبل الحكومة ليست موجهة للكرد بقدر ما هي موجهة لتيار يحاول احتكار المسألة الكردية.

ويرى الباحث والمحلل السياسي نوار شعبان قباقيبو، أن الحرب الإعلامية في الوقت الراهن ضخمة، ففي اللحظة التي أصدر فيها الرئيس الشرع المرسوم “13” القاضي بالاعتراف بالمكوّن الكردي ومنحه الجنسية السورية والحقوق الثقافية، صدرت عدة بيانات من جهات تتبع لـ”قسد” تهاجم هذا المرسوم، ولكن بالمقابل كان هناك احتفال عارم لدى المكوّن الكردي الموجود في حلب وعفرين وفي ركن الدين بدمشق، والعديد من المناطق الخارجة عن سيطرة “قسد”، وبالتالي المكوّن الكردي البعيد عن تأثير “قسد” قبِل المرسوم، لأن هذا الشيء الذي يطمح له الكرد منذ استقلال سوريا بالأربعينيات، وبالتالي يمكننا ملاحظة أن “قسد” غير مهتمة بشكل مباشر بمصلحة الكرد، لأن المرسوم واضح ويعطي المكوّن الكردي كافة حقوقه التي سعى دائمًا للحصول عليها.

ويعتقد الباحث والمحلل السياسي أيمن الدسوقي، أن التمييز بين تنظيم “قسد” والحقوق الكردية والتأكيد على ذلك بالمرسوم رقم “13” هي محاولات لإعادة تحجيم دور “قسد” وحضورها في المسألة الكردية السورية، وأن هذه الرسائل والمرسوم سيكون من شأنها الفرز بين التيار الوطني الكردي، وبين التيار الكردي المرتبط بأجندات خارجية، وهو ما يعطي الحكومة السورية هوامش أكبر واستخدام أدوات ميدانية (عسكرية، أمنية) ضد التيار الكردي المرتبط بأجندات خارجية.

من جهتها، قالت “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا، إن المرسوم قد يُعد خطوة أولى، إلا أنه لا يلبّي طموحات وآمال الشعب السوري، الذي قدم تضحيات جسامًا وخاض ثورة حقيقية من أجل نيل حقوقه المشروعة، وبناء دولة ديمقراطية ينعم فيها الجميع بحياة حرة وكريمة قائمة على العدالة والمساواة.

وقالت “الإدارة الذاتية”، إن الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، وإنما تُحمى وتترسخ عبر الدساتير الدائمة التي تعبر عن إرادة الشعوب والمكونات كافة.

وطالبت “الإدارة” بصياغة دستور ديمقراطي تعددي، يحمي ويصون ويحافظ على حقوق جميع المكونات والمجتمعات والمعتقدات السورية، باعتبار هذا التنوع مصدر قوة سوريا وجمالها الحقيقي، بحسب تعبيرها.

عنب بلدي

———————————

انسحاب «قسد» بلا تنسيق مع دمشق: ضغط أمريكي يسبق التصعيد العسكري/منهل باريش

تواجه قسد معادلة صعبة؛ فهي لا تستطيع القبول الكامل بشروط دمشق، التي تعني عمليًا إنهاء مشروع الإدارة الذاتية بصيغته الحالية، ولا تملك ضمانات أمريكية للاستمرار في سياسة كسب الوقت.

علمت «القدس العربي» أن إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، مظلوم عبدي، الانسحاب من دير حافر ومسكنة إلى شرق نهر الفرات، جاء من دون مفاوضات أو تنسيق مسبق مع الحكومة السورية.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن وزارة الدفاع السورية تلقت الخبر بالتزامن مع إعلان عبدي على حسابه الرسمي في موقع «اكس»، من دون أن يسبق ذلك أي اتصال مع الحكومة السورية. وأشارت المصادر إلى أن قرار قسد جاء عقب تحذير قائد القوات الخاصة الأمريكية في سوريا لقيادات في قسد داخل بلدة دير حافر، بضرورة الانسحاب أو تحمّل مسؤولية المواجهة.

وفي هذا السياق، رحّبت وزارة الدفاع السورية بقرار انسحاب قسد من مناطق التماس غرب نهر الفرات، مؤكدة أنها ستتابع بدقة تنفيذ الانسحاب الكامل، بما يشمل العتاد والأفراد، باتجاه شرق النهر. ويأتي ذلك بالتوازي مع بدء انتشار وحدات من الجيش العربي السوري في تلك المناطق، بهدف تأمينها وفرض سيادة الدولة، تمهيدًا لضمان عودة آمنة وسريعة للأهالي إلى منازلهم وقراهم، وبدء استعادة مؤسسات الدولة لدورها الطبيعي.

وفي السياق ذاته، أعلن قائد قسد، مظلوم عبدي، أنه وبناءً على دعوات من دول صديقة ووسطاء، ومن دون الإشارة إلى أي تواصل مع دمشق، وفي إطار ما وصفه بإبداء حسن النية والالتزام بتنفيذ بنود اتفاق العاشر من آذار/مارس، تقرر سحب قوات قسد صباح السبت عند الساعة السابعة من مناطق التماس شرقي حلب، التي تتعرض لهجمات منذ يومين، وذلك في إطار إعادة تموضع نحو مناطق شرق الفرات.

من جانبها، أكدت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، في تصريحات للإخبارية السورية، أنها تتابع عن كثب التطورات الميدانية عقب إعلان قائد قسد انسحاب قواته من غرب الفرات.

وشددت الهيئة على جاهزية القوات للدخول إلى المنطقة، بهدف إعادة بسط الاستقرار وفرض سيادة الجمهورية العربية السورية، والتمهيد لعودة الأهالي إلى منازلهم، وبدء استعادة مؤسسات الدولة لأدوارها الخدمية والإدارية.

كما أكدت أنها تتابع تنفيذ قسد للقرار المعلن، وأنها مستعدة لكافة السيناريوهات المحتملة، مع التشديد على عدم استهداف قوات قسد أثناء عملية انسحابها.

غير أن هذا التطور جاء عقب تصعيد ميداني ملحوظ، إذ بدأ المشهد في الشمال والشرق السوري يتخذ منحى أكثر حدة مع إعلان هيئة العمليات بدء رد عسكري مباشر على مواقع تابعة لما وصفتها بـ«ميليشيات PKK»و»فلول النظام البائد»، المتحالفة مع قوات قسد، في مدينة دير حافر.

ويمثل هذا التطور لحظة فاصلة نقلت الصراع من مستوى التهديد السياسي والضغط الإعلامي إلى مستوى الفعل العسكري المكشوف، فاتحًا الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد المحسوب، والمفتوح في الوقت نفسه على احتمالات أوسع.

ويشير بدء العملية العسكرية إلى أن اتفاق العاشر من آذار/مارس 2025 بات بحكم المنتهي، ولم يعد يشكّل إطارًا ناظمًا للعلاقة بين الإدارة السورية الجديدة وقسد، بعدما أصبح عمليًا خارج حسابات الطرفين.

البيان العسكري الذي أعلن بدء القصف لم يأتِ بصيغة تقنية جافة، بل حمل شحنة سياسية واضحة، إذ وصف المواقع المستهدفة بأنها قواعد عسكرية انطلقت منها طائرات انتحارية إيرانية باتجاه مدينة حلب، وأسهمت في قصف ريفها الشرقي ومنع الأهالي من مغادرة المنطقة.

هذه اللغة لم تُستخدم عبثًا، بل صيغت بعناية لربط العمل العسكري بثلاثة عناوين متداخلة: الأمن الوطني، وحماية المدنيين، والبعد الإقليمي. وبهذا، تسعى القيادة العسكرية السورية إلى تقديم القصف بوصفه ردًا دفاعيًا مشروعًا، لا مجرد حلقة جديدة في صراع نفوذ معقّد.

وتُعد مسكنة ودير حافر نقطتي تماس حسّاستين بين مناطق سيطرة الدولة السورية ومناطق نفوذ قسد، كما تمثلان عقدة مواصلات تربط ريف حلب الشرقي بعمق البادية وصولًا إلى دير الزور والرقة. ولذلك، فإن أي تحرك عسكري في هذه المنطقة لا يبقى محصورًا في نطاق جغرافي ضيق، بل يحمل رسائل مباشرة إلى مدينة حلب ومحيطها.

ويأتي هذا القصف عقب سلسلة من التصريحات المتلاحقة الصادرة عن هيئة العمليات، تحدثت بوضوح عن استعدادات ميدانية وضغوط عسكرية محتملة، وخيارات قد تتطور إلى عمليات أوسع في حال فشل المساعي السياسية. كما عززت التسريبات التي نقلتها وكالة «رويترز» عن مسؤولين عسكريين سوريين، بشأن جاهزية عدة فرق عسكرية وتحريك قوات بهدوء على جبهات دير الزور وريف حلب الشرقي، الانطباع بأن ما يجري ليس ردًا موضعيًا معزولًا، بل جزء من خطة تدريجية مدروسة.

وتعكس اللغة المستخدمة في البيانات العسكرية الأخيرة هذا التحول بوضوح، إذ لا تنتمي إلى خطاب التعبئة التقليدية أو الحرب النفسية، بل تشير إلى انتقال من مرحلة «إدارة النزاع» مع قسد إلى مرحلة «اختبار الإرادات».

فدمشق، وفق هذا الخطاب، لم تعد تكتفي بضبط الاشتباك أو إدارة التوازن الهش القائم منذ أكثر من عام، بل تحاول فرض معادلة جديدة على طاولة مفاوضات متعثرة، مستفيدة من تغير البيئة الإقليمية والدولية الداعمة لها.

ومن أبرز عناصر هذا الخطاب النداء المباشر الموجّه إلى المقاتلين السوريين داخل صفوف قسد، كردًا وعربًا، والدعوة الصريحة إلى الانشقاق والعودة إلى «الدولة والأهل». ويهدف هذا النداء إلى تفكيك قسد من الداخل أكثر مما يستهدف قيادته السياسية والعسكرية، عبر مخاطبة حالة الإنهاك الاقتصادي، والتململ الاجتماعي، والقلق الوجودي الذي يعيشه كثير من المقاتلين المحليين، في ظل غموض الموقف الأمريكي وتراجع الضمانات التي كانت توفرها واشنطن في السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، تحاول الدولة السورية إعادة تعريف طبيعة الصراع، مؤكدة أن المواجهة ليست مع الأكراد كمكوّن اجتماعي سوري، بل مع «ميليشيات PKK العابرة للحدود» و«فلول النظام البائد». ويهدف هذا التفريق السياسي إلى نزع الشرعية الوطنية عن قسد وتصويرها كأداة خارجية تهدد السيادة والاستقرار، مستندًا إلى خبرة دمشق الطويلة في استثمار الانقسامات داخل صفوف خصومها خلال سنوات الصراع.

ويبقى البعد الأمريكي عاملًا حاسمًا في هذا المشهد. فالمعلومات الواردة من دير حافر، على خلفية زيارة قائد القوات الخاصة الأمريكية إلى المنطقة ولقائه قيادات في قسد، من بينهم قادة في وحدات حماية المرأة، روهلات عفرين، وعضو القيادة العامة جيا كوباني، تشير إلى تحولات مهمة وأكثر وضوحا في الموقف الامريكي.

وحسب معلومات خاصة حصلت عليها «القدس العربي»، فقد أبلغ الجنرال الأمريكي القادة الأكراد بضرورة الانسحاب وتجنب المواجهة أو تحمّل نتائجها، رافضًا تقديم أي ضمانات تتعلق بمنع القوات الحكومية السورية من شن هجوم شرق نهر الفرات.

ويضع هذا الموقف قسد في موقع أكثر هشاشة مما كانت عليه في الأعوام الماضية، حين كانت الحماية الأمريكية أكثر وضوحًا وحسمًا، في وقت يبدو فيه أن الإدارة الأمريكية تتجه إلى نقل الشراكة في ملف «محاربة داعش» من قسد إلى الحكومة السورية.

في المقابل، تواجه قسد معادلة شديدة الصعوبة؛ فهي لا تستطيع القبول الكامل بشروط دمشق، التي تعني عمليًا إنهاء مشروع الإدارة الذاتية بصيغته الحالية، ولا تملك في الوقت ذاته ضمانات أمريكية كافية للاستمرار في سياسة كسب الوقت. ويُرجّح أن يؤدي الضغط العسكري، حتى لو بقي محدودًا، إلى فتح شقوق داخلية، وإعادة طرح أسئلة مؤجلة حول مستقبل الإدارة والمقاتلين والعلاقة مع الدولة المركزية.

وسط هذا التصعيد، أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026، بوصفه الوجه السياسي للمشهد. إذ يعترف المرسوم صراحة بالمواطنين السوريين الأكراد كجزء أصيل من الشعب السوري، ويقر هويتهم الثقافية واللغوية، في خطوة تهدف إلى الفصل بين المجتمع الكردي وقسد، وسحب الذرائع التي طالما رُفعت باسم «الدفاع عن حقوق الأكراد».

وتكمن أهمية المرسوم لا في لغته التصالحية فحسب، بل في معالجته لملفات تاريخية شديدة الحساسية، مثل إلغاء نتائج إحصاء عام 1962 في الحسكة، ومنح الجنسية السورية لمكتومي القيد، وهو ما يشكّل طيًّا لإحدى أكثر صفحات التمييز القانوني إيلامًا في تاريخ الدولة السورية. كما أن الاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية، والسماح بتدريسها في المناطق ذات الكثافة الكردية، يمثل تحولًا نوعيًا في تعاطي السلطات مع المطالب الكردية.

ويضيف اعتماد عيد النوروز عطلة رسمية وطنية بعدًا رمزيًا لهذا المسار، في محاولة لدمج العيد في الذاكرة الوطنية الجامعة، وتقديمه كرمز للتعدد والتآخي لا كعنوان للانقسام. ويترافق ذلك مع التزام رسمي بتبني خطاب وطني جامع وتجريم التحريض القومي، في إشارة إلى إدراك الدولة أن المعركة ليست عسكرية فحسب، بل هي أيضًا معركة سرديات وهوية.

في المحصلة، لا يمكن اختزال ما يجري اليوم في الشمال والشرق السوري بقصف دير حافر أو بمرسوم رئاسي معزول. فنحن أمام إعادة تموضع شاملة تجمع بين الضغط العسكري ومحاولات الاحتواء السياسي، في ظل قناعة لدى دمشق بأن الوقت يعمل لصالحها، وأن خصومها يمرون بلحظة تراجع استراتيجي. غير أن هذا المسار، رغم ما يحمله من فرص، يبقى محفوفًا بالمخاطر، إذ إن أي خطأ في الحسابات قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع، ستكون نتائجها حاسمة في رسم ملامح سوريا في مرحلة ما بعد الحرب، وحدود الممكن والمستحيل بين الدولة المركزية ووقائع النفوذ التي فرضتها سنوات الصراع.

القدس العربي

—————————-

كيف فعّل الشرع الخطة “ب” لإخضاع قسد خلال ساعات؟/ علاء الدين خضر

أثار الانهيار السريع لقوات “قسد” أمام الجيش السوري ومقاتلي العشائر العربية منذ الصباح الباكر تساؤلات كبيرة حول أسباب هذا الانهيار المفاجئ، وكذلك هوية تلك العشائر التي أدت انتفاضتها إلى طرد مقاتلي التنظيم من مساحات واسعة ومواقع إستراتيجية يسيطر عليها منذ سنوات شملت أكبر حقول للنفط والغاز في سوريا ومطارا عسكريا إستراتيجيا.

ويرى مراقبون أن ما وصفوه بانتفاضة العشائر كان لها عامل الحسم في سرعة التقدم، حيث إن الانتفاضة هذه المرة كانت مختلفة عن المرات السابقة، إذ دارت خلال المواجهات السابقة اشتباكات بقيت محدودة مع مقاتلي قسد، ولم تتجاوز مدتها بضعة أيام قبل أن تعود الأمور إلى طبيعتها، إما بعد اتفاقات ثنائية بين الطرفين، وإما بعد وساطة من أميركا، الطرف الداعم لقسد سياسيا وعسكريا خلال السنوات الماضية.

ويشير المراقبون إلى أن العشائر العربية حرصت في هذه المرة على عدم إعلان “الانتفاضة” والعمل العسكري لطرد قسد بشكل فردي وباسم قبيلة بعينها، وإنما كانت معظم البيانات باسم تجمع للعشائر سواء في محافظة الرقة أو دير الزور وصولا إلى مدينة البوكمال على أقصى الحدود السورية مع العراق.

خطاب موحّد

ويقول الخبير العسكري وليد العيسى إن خطابات العشائر ودعوتها خلال اليومين الماضيين لبعض أبنائها للانشقاق عن قسد، جاءت متسقة مع خطاب الحكومة السورية ودعوتها التنظيم للامتثال لاتفاق 10 مارس/آذار 2025 الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي، والذي يتضمن اندماج قسد في الدولة السورية بموعد أقصاه نهاية العام الماضي، وكذلك تسليم المطارات وحقول النفط والغاز والمنافذ الحدودية الدولية التي يسيطر عليها التنظيم، وهو ما لم يتم بشكل سلمي.

ويضيف العيسى وهو من أبناء محافظة دير الزور ذات الطابع العشائري بالمجمل، أن تمنّع قسد عن الوفاء بالتزاماته رغم المهل العديدة التي منحتها دمشق له، وكذلك المعارك التي دارت في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب قبل أسبوعين وأدت في نهايتها إلى طرد التنظيم من الحيين المذكورين، هو ما دفع الجيش السوري لاستكمال عمليته العسكرية ضد جيوب التنظيم بالتوجه لمدينة دير حافر شرق حلب قبل أن يوسع سيطرته على مناطق غرب نهر الفرات ليطرق أبواب محافظة الرقة.

إعلان

وأشار الخبير العسكري للجزيرة نت إلى أن العشائر العربية استكملت بدورها جزءا كبيرا من المهمة باتجاه مدينة الرقة، وكذلك في ريف محافظة دير الزور المجاورة التي كان للعشائر الدور الأبرز في طرد التنظيم من مناطق واسعة فيها، خاصة أن قسد لا يملك أي قاعدة شعبية في تلك المناطق، على عكس تلك العشائر التي تملك الأرض والقاعدة الشعبية العريضة.

ولفت العيسى إلى أن العشائر العربية حرصت على إظهار روح الوحدة والتكاتف خلال العمليات والمواجهة مع قوات قسد، وعدم محاولة كل عشيرة تصوير التقدم والزحف العسكري على أنه نصر لها ولأبنائها فقط، وإنما أكدت حرصها على وحدة سوريا.

من العشائر المنتفضة ضد قسد؟

وأضاف الخبير أن العشائر العربية ضاقت ذرعا خلال السنوات الماضية بانتهاكات وظلم قسد لأبنائها، وسيطرته على الموارد النفطية في أراضيها واستثمارها لصالحه، ومن هنا، جاءت انتفاضة العشائر في محافظتي الرقة ودير الزور، وهما ذواتا غالبية عربية ساحقة، ضد تنظيم قسد الذي تقوده شخصيات من المكون الكردي، معظمها من خارج البلاد ولا يحظى بقاعدة شعبية فيهما، رغم سيطرته على غالبية مساحتيهما والموارد فيهما، مُسندا بدعم الولايات المتحدة للتنظيم في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية بعد عام 2014.

وكان التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية بقيادة الولايات المتحدة قد أشرف على إنشاء وتسليح ما يسمى “بقوات سوريا الديمقراطية” (قسد اختصارا)، وأشرفت هي كذلك على تجنيد عناصر تابعة لعشائر عربية في الريف الشرقي من محافظة دير الزور.

وتسكن دير الزور وما حولها قبائل عربية، وتتوزع في مناطق مختلفة منها، ويعود تاريخها هناك إلى عصور قديمة، وهاجرت من اليمن وشبه الجزيرة العربية وانتشرت في العراق وسوريا حول نهر الفرات، وفق المصادر التاريخية.

وكان لهذه القبائل دور سياسي كبير في المنطقة نتيجة حضورها وامتدادها الكبيرين فيها. ومن أهم هذه العشائر العقيدات والبكارة وشمر وطيّئ (طي).

قبيلة العقيدات

وتعدّ قبيلة العقيدات أو (العكيدات) من أكبر وأهم القبائل في منطقة شرق نهر الفرات، وهي الكبرى في محافظة دير الزور، وتنتشر على ضفتي نهر الفرات وصولا إلى البوكمال على الحدود العراقية شرقا، ومن البصيرة حتى مركدة على ضفتي نهر الخابور باتجاه محافظة الحسكة.

وتتفرع القبيلة إلى 3 فروع هي بو جامل “كامل” وبو جمال “كمال” والزامل “شعيطات”، وتربطها ببعض القبائل علاقات قرابة مثل قبائل البوليل والبوحردان.

وأدّت القبيلة التي لها امتدادات خارج حدود سوريا أيضا، خلال الثورة السورية ضد النظام المخلوع أدوارا عسكرية وسياسية مختلفة، وشكلت مجموعة كبيرة من الفصائل، انضم كثير منها إلى “الجيش السوري الحر”، وقد قتل كثير من أبنائها لاحقا في مذابح بأيدي تنظيم الدولة الإسلامية.

ومن عشائر العقيدات عشيرة البوسرايا، وتنتشر على الجانب الأيمن لنهر الفرات بين مدينة دير الزور وبلدة التبني، وفي بلدات وقرى شرقي مدينة دير الزور، مثل قرية بقرص التي تبعد 10 كيلومترات غرب الميادين و30 كيلومترا جنوب شرق مدينة دير الزور، وقد استقر قسم كبير من العشيرة في محافظة الرقة، حيث مركز المدينة وحي الخربة.

قبيلة البقارة

وكذلك، للبقارة (أو البكارة) حضور قوي في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة قسد، وهي عشيرة عربية معروفة تنتشر في معظم أنحاء سوريا، وتعتبر منطقة دير الزور مركز ثقلها، وتنقسم إلى قسمين أساسيين: بقارة الزور وتقطن على ضفاف الفرات من الجهة الشرقية، وبقارة الجبل وتسكن جبل عبد العزيز في محافظة الحسكة، وللقبيلة انتشار في مناطق رأس العين وتل أبيض وتل تمر والحسكة وهي مناطق لا يزال بعضها تحت سيطرة قسد.

إعلان

وكما فعل معظم القبائل، أيّد قسم من أبناء القبيلة الثورة ضد النظام المخلوع، ووقف قسم آخر منهم إلى جانب النظام، فيما انضوى قسم ثالث تحت سلطة الحركات المسلحة الكردية التي تمثلها قسد، قبل أن ينشقّ الكثير منهم وينضموا لقوات العشائر والجيش السوري ضد التنظيم.

وبالإضافة إلى قبيلتي العقيدات والبكارة اللتين يذهب بعض المؤرخين أن عدد أفرادهما يتجاوز المليون شخص داخل سوريا وامتداداتها التي تصل إلى العراق وبعض المناطق بشبه الجزيرة العربية، فإن هنالك قبائل وعشائر أخرى تقطن منطقة الجزيرة السورية الشاسعة بأعداد متفاوتة، ويصعب حصرها بسبب تشعبها وتداخلها، مثل قبائل شمّر وعنزة وطي والمَشاهدة والمَجاودة والجبور والمعامرة والنعيم والعجيل والخرشان وغيرها.

رسالة الشرع

ومساء اليوم الأحد، وبعد تداعي قوات قسد أمام مقاتلي العشائر والجيش السوري خلال ساعات، وجه الرئيس السوري أحمد الشرع رسالة للعشائر دعاهم فيها للالتزام بالهدوء وفتح المجال لتطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار واندماج قسد الكامل في الجيش.

ونص الاتفاق الجديد مع قسد الذي وقعه الشرع، على تسليم جميع حقول النفط في البلاد للحكومة السورية، وانسحاب قوات قسد إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار، وتسليم محافظتي دير الزور والرقة إداريا وعسكريا للحكومة فورا، وكذلك نص الاتفاق مع قسد على دمج كل المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية وتسلم الحكومة كل المعابر الحدودية وحقول النفط في الحسكة.

وإضافة لبنود أخرى، شمل الاتفاق أيضا دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لقسد ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل “فردي”، كما تلتزم قيادة قسد بعدم ضم فلول النظام السابق إلى صفوفها وتسليم قوائم بضباط فلول النظام الموجودين ضمن مناطق شمال شرق سوريا.

وصرح الرئيس السوري بأنه كان على موعد مع قائد قوات قسد مظلوم عبدي، اليوم، لكنه “تأخر للغد بسبب سوء الأحوال الجوية”.

المصدر: الجزيرة

——————————-

مرسوم ثوري يعترف بالكرد ويربك “قسد”/ محمود علوش

يناير 18, 2026

لعقود طويلة، مارس نظام الأسدين المخلوع سياسة الإنكار والاضطهاد بحق المكون الكردي في سوريا. ولم تكن هذه السياسة في الواقع مُصممة ضد الكرد السوريين وحدهم. فلا يوجد مكوّن سوري لم يتعرض للاضطهاد خلال الحقبة السابقة بما في ذلك المكون العلوي الذي عامله النظام المخلوع باحتكار، ولم يكن يرى فيه سوى وقوداً لجمهورية القمع والاضطهاد بحق الشعب السوري.

ومن هذا المنظور، ينبغي النظر إلى المرسوم التاريخي الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع بخصوص حقوق المكون الكردي وتأكيد الاعتراف به كجزء أصيل في سوريا له ما له من حقوق وعليه ما عليه من واجبات المواطنة، على غرار باقي أطياف الشعب السوري. فسوريا الجديدة لا يُمكن أن تعبر ضفّة النهر بدون التخلي عن الحقبة المُظلمة وسياسة الإنكار والاضطهاد التي انتهجها الأسدان بحق مكوّناتها.

حتى لحظة كتابة هذه السطور، لا يُمكن الجزم بما إذا كان هذا المرسوم الثوري سيطوي صفحة الصراع بين الدولة السورية وتنظيم قوات سوريا الديمقراطية (قسد). ولذلك أسباب كثيرة؛ فقسد لطالما تغطّت بحقوق المكون الكردي كواجهة لمشروعها الساعي إلى فرض حالتها السياسية والمُسلحة كأمر واقع على السوريين. وقد اختارت أن تكون رأس حربة في مشروع داخلي مُتعدد الأطراف لتفتيت النسيج الوطني السوري وتطييف المُجتمع وتُغذيه التدخّلات الإسرائيلية العدوانية.

وحتى في الوقت الذي قررت فيه قسد الانسحاب من منطقة دير حافر لتجنب مواجهة عسكرية مع الدولة، فإن الشكوك في نواياها لا تزال قائمة بالفعل لتلك الأسباب المذكورة. والاعتقاد السائد والأقرب إلى الواقعية الآن، أن قرار قسد بالانسحاب من دير حافر لم تفرضه رغبتها في التسوية وتنفيذ اتفاقية الاندماج المُبرمة مع الرئيس الشرع في العاشر من آذار مارس الماضي، بل حقيقة أنها ستخوض مواجهة عسكرية خاسرة، وهي تعتقد أن الانسحاب أقل ضرراً عليها من الهزيمة في دير حافر.

وفي ضوء ذلك، يَظهر بُعد آخر هام للمرسوم الذي أصدره الشرع وتوقيته. فهو أفضل وأقصى ما يمكن أن تقدمه سوريا لمواطنيها الكرد، ومُصمَّم في هذا التوقيت لخدمة سوريا ومشروع وحدتها أولاً، ولتعرية قسد أمام الكرد والعالم ثانياً، ولحرمانها من استثمار خطاب حقوق الكرد في مشروعها التقسيمي. وهو خطوة كبيرة لا تقل أهمية في توقيتها عن الزحف العسكري لاستعادة الأرض، ولتصويب لحظة انحراف في تاريخ سوريا.

لم يعد أمام قسد اليوم من رواية لحشد الكرد خلفها ولاستعطاف العالم، وقتالها -بعد هذا المرسوم- أصبح انتحارياً بكل المقاييس وعبثاً لن تجني منه سوريا سوى مزيداً من الدماء والعنف. لقد اعتقدت قسد أنها تُخادع الشرع بخداعها كل هذه الفترة، لكنّ صبره وحنكته في التعامل مع خداعها، وفي توقيت الضرب تحت الحزام ومزامنته في هذه الخطوة السياسية التاريخية، بمثابة الضربة الفتاكة.

في صراع بين السوريين، لا خاسر ولا رابح. فسوريا وحدها من تخسر في وقت تحتاج فيه إلى تركيز طاقتها والإضافات المُميزة لكل مكوناتها في سبيل العبور نحو الدولة الجديدة وتجاوز مخاطر ما بعد التحرر من حقبة الأسدين. والمبادرات السياسية العديدة التي أقدم عليها الشرع منذ توليه مقاليد السلطة بدءاً من دعوة السوريين إلى الانخراط في بناء الدولة وتجاوز حقبة الماضي، ومروراً بالخطاب التصالحي مع المكون العلوي في الساحل، والتفاهمات العديدة التي أبرمها مع المكون الدرزي بما في ذلك خارطة الطريق لحل أزمة السويداء، وصولاً إلى مرسوم المكون الكردي، كلّها مُصممة في الحقيقة إلى تجاوز حقبة الإنكار والاضطهاد السابقة بحق الشعب السوري.

قد تعتقد قسد أنها في مأزق كبير بعد التطورات الأخيرة التي طرأت على ملفها منذ بداية العام الجديد، لكنّها في الواقع ليست في مأزق إذا قررت التخلي عن رهاناتها الخاسرة والعودة إلى سوريتها والتقاط هذه الفرصة التاريخية لأجل الكرد قبل سوريا.

إذا لم تتلقف قسد هذه الفرصة، فإنها ستكون مُصممة على صُنع مأزقها بنفسها وتعميقه بشكل أكبر. وتُعزز الانتكاسات الأخيرة التي مُنيت بها في مدينة حلب ودير حافر مؤخراً أن قسد لن ترضخ سوى تحت الضغط العسكري، وعندما تعرف أن هذا الضغط لا حدود له. والتجربة معها تُثبت أن المفاوضات بدون هذا الضغط لا قيمة لها ولن تُنتج تسوية.

فهي تستخدم المسار التفاوضي للخداع ولتفريغ اتفاقية 10 آذار من مضمونها، وهذا واضح ولا يحتاج إلى دلائل، وقد تستثمر هذه الفرصة من أجل استيعاب خسائرها وللتخلص من هذا الضغط العسكري فقط. الشرع يبحث عن تسوية لا حرب، لكنّ التسوية مع قسد لا يُمكن أن تتحقق إلا إذا وُضعت قسد تحت الضغط. ويُمكن أن تتحقق بدون الحاجة إلى مثل هذا الضغط إذا ما تحلّت قسد بالواقعية. لقد رمى الشرع الكرة في ملعبها الآن، وسيتعين عليها أن تختار الهدف الذي تُريده.

الثورة السورية

——————————–

 حلب ووهم القوة القسدية/ عمر أوزكيزيلجيك

2026.01.18

نجح الجيش السوري بالسيطرة على حيين في مدينة حلب كانا قبل ذلك يخضعان لسيطرة قوات الأسايش التابعة لقوات سوريا الديمقراطية. وبحدوث هذا التطور في مسار الأحداث، أصبحت حلب الآن تحت سيطرة الحكومة السورية، بعد القضاء على المصدر الأساسي لزعزعة الاستقرار في العاصمة الاقتصادية لسوريا. بيد أن الأحداث المحيطة بمعركة حلب كشفت كثيراً من الأمور عن قسد وعن مستقبل شمال شرقي سوريا مقارنة بما كشفته عن حلب نفسها، فضعف قسد وهشاشتها التي انكشفت في حلب، أجبر ذلك الفصيل على الخضوع لخيار واضح وضوح الشمس وهو: إما خسارتها لشمال شرقي سوريا بالقوة، أو تنازلها عن السيطرة طواعية عبر المفاوضات.

أهمية حلب والتهديد القسدي للاستقرار

على مدار أشهر، رفضت قسد تطبيق اتفاق الأول من نيسان الخاص بمدينة حلب، إذ كان الغرض من تلك الاتفاقية طرح نموذج تجريبي محدود لطريقة دمج شمال شرقي سوريا ضمن الدولة السورية. وقد بدأت تلك العملية بنية طيبة في بداية الأمر، إلا أنها سرعان ما تدهورت مع تخريب قوات الأسايش التابعة لقسد لتلك الاتفاقية، وذلك عبر رفضها الاندماج ضمن قوات الأمن الداخلي في حلب، وتهديدها للمدنيين وللحياة المدنية في حلب بشكل متكرر.

كانت أهم منطقة استهدفتها قسد دوار الليرمون الذي يعتبر شريان الحياة الرئيسي للاقتصاد في حلب، كونه يربطها بمدينة غازي عنتاب التركية. كما أن اقتصاد حلب يعتمد على التجارة بشكل كبير، وغازي عنتاب أهم شريك اقتصادي لتلك المدينة، ولهذا، كانت التجارة بين سوريا وتركيا تتوقف في كل مرة تقطع من خلالها القوات التابعة لقسد دوار الليرمون. وإضافة لذلك، فإن تواصل التهديدات الأمنية التي مثلتها قسد منعت المستثمرين من توجيه نشاطهم إلى حلب، وذلك لأن الخوف من احتمال وقوع هجمات خلق بيئة من التشكك، لذا ومن دون إحياء الاقتصاد في حلب، يصبع تعافي سوريا كلها على المستوى الاقتصادي أمراً مستحيلاً.

لم تهدد الهجمات القسدية المستمرة المدنيين في حلب فحسب، على الرغم من أن تلك الهجمات تعتبر جريمة يمكن أن تتخذها الدولة مبرراً للقيام بعمل عسكري، بل إن تلك الهجمات قوضت مساعي إعادة الإعمار في سوريا بشكل مباشر، ناهيك عن تدميرها لعملية إعادة تأهيل الاقتصاد الوطني.

حلب فضحت هشاشة قسد

بناء على تلك الديناميات، تدخل الجيش السوري أخيراً لمعالجة وجود القوات التابعة لقسد. وخلال الشهور التي سبقت ذلك، كررت دمشق حرصها على إجراءات وقف إطلاق النار، مع إعطاء الأولوية للحل السلمي وتجنب أي عمل عسكري من شأنه الإطاحة باتفاق العاشر مع آذار الموقع مع قسد. كما أظهرت الحكومة السورية على الدوام مرونة وجاهزية لخفض التصعيد، إلا أن قسد أساءت تفسير حالة الانضباط تلك واعتبرتها ضعفاً، ولهذا أخذ الإعلام التابع لقسد يصور كل حالة لوقف إطلاق النار بمنزلة انتصار لقوات الأسايش في حلب.

وبمجرد انقضاء الموعد النهائي لتنفيذ اتفاقية العاشر من آذار، خلصت السلطات السورية إلى أن الضبط المستمر الذي فرضته على نفسها لم يعد ناجعاً، فشنت عملية عسكرية محدودة، كان هدفها الأولي صد القوات التابعة لقسد وتأمين حياة المدنيين. إلا أن نتيجة لم تكن في الحسبان أعقبت ذلك، وهي انهيار قوات الأسايش من الداخل.

حافظت قسد على وجودها في حلب طوال 13 عاماً عبر سيطرتها على هذين الحيين ذوي الغالبية الكردية. وخلال تلك الفترة، حاولت فرض عقيدتها على أهل المنطقة. ولكن، عند وقوع مجابهة حقيقية، فر المدنيون إلى جانب عدد كبير من عناصر الأسايش أو رفضوا القتال والموت لصالح أجندة قسد، ولذلك لم يخض القتال سوى قلة من المتشددين من تلك العناصر، إذ عمد هؤلاء إلى تنفيذ هجمات انتحارية، ثم استسلموا في نهاية المطاف وخرجوا من المدينة باتجاه شمال شرقي سوريا.

وعلى أرض الواقع، لو لم تتعرض القوات التابعة لقسد للانهيار الداخلي، لبقي حيا الشيخ مقصود والأشرفية منطقتين دفاعيتين تشهدان حرب مدن طويلة الأمد. إذ من خلال الميزات الدفاعية، وسنوات من الاستعداد، وشبكات الأنفاق، والمواقع المحصنة، كان بوسع قوات الأسايش الصمود في القتال لأشهر طويلة، إن لم يطل ذلك لفترات أبعد، كما أن تلك القوات لديها ما يكفي من الذخيرة، وتتمتع بكل الميزات التكتيكية التي تخولها المحافظة على موقفها الدفاعي. ثم إن الجيش السوري لن يستعين خلال تلك الفترة بأساليب القتال العشوائية مثل الذخيرة العنقودية أو البراميل المتفجرة.

وعلى النقيض من ذلك، استطاع الجيش السوري الحر الصمود لسنوات في حرب المدن ضد نظام الأسد، على الرغم من الأساليب الوحشية التي انتهجتها دمشق وإيران وروسيا آنذاك، ولهذا فإن التناقض صارخ هنا ويكشف كثيراً من الأمور.

خياران مطروحان لشمال شرقي سوريا

كشفت التطورات التي وقعت في حلب عن حقيقة أساسية، وهي أن قسد قد فشلت في حصد تأييد شعبي حقيقي حتى بين السكان الكرد أنفسهم الذين تدعي تمثيلهم، وذلك على الرغم من دعايتها المكثفة. كما فشلت قسد في حث الكرد على البقاء ملتزمين بعقيدتهم تحت الضغط، ولهذا كشفت تلك الأحداث بأن السبب الأساسي لانضمام كثيرين من عناصر قسد الكرد لهذه الميليشيا كان مالياً لا عن قناعة عقائدية أو موالاة وتأييد لعقيدة حزب العمال الكردستاني، وهذا يطرح سؤالاً مهماً عن الطريقة التي تعتزم قسد من خلالها الدفاع عن شمال شرقي سوريا ضد الجيش السوري، بما أن العرب يشكلون نسبة 80% تقريباً من سكان تلك المنطقة، كما أن نصف مقاتلي قسد قد جندوا في صفوفها بالقوة. بل حتى كرد سوريا لم يبدوا ذلك الاستعداد للتضحية بأنفسهم في سبيل مشروع قسد العقائدي. ولهذا اتضح اليوم أن قسد ستنهار بسرعة وستفقد السيطرة على المناطق ذات الغالبية العربية في شمال شرقي سوريا فور قيام مواجهة حقيقية. ويمكن لها أن تحاول المقاومة في المناطق ذات الغالبية الكردية، غير أن تجربتها في قسد أصبحت تثير الشكوك حول هذه الفرضية.

وعليه، أصبحت قسد أمام خيارين، أولهما تقبل الواقع، والاعتراف بضعفها، والتنازل عن السيطرة على المناطق ذات الغالبية العربية لدمشق، مقابل التفاوض على حقوق الكرد وترتيبات أخرى للحكم الذاتي ضمن المناطق ذات الغالبية الكردية. أما الخيار الثاني فيتمثل بالتمسك بفرضيات غير واقعية، وخسارة المناطق ذات الغالبية العربية بشكل فوري، والتنازل عن كل النفوذ مقابل الحصول على حكم ذاتي ذي معنى وقيمة، أو تقديم تنازلات سياسية في المناطق ذات الغالبية الكردية.

خلال قادم الأيام والأسابيع والشهور، سنكتشف سريعاً إن كانت قسد قد تعلمت الدرس من حلب أم لا، لأن هذا ما سيحدد مصير شمال شرقي سوريا.

تلفزيون سوريا

———————————

 من المبكر الرهان على تفكيك “قسد”/ إياد الجعفري

الأحد 2026/01/18

خلافاً للرهانات المتصاعدة من جانب شريحة واسعة من المراقبين السوريين، خلال الساعات الأخيرة، بتقدم نوعي باتجاه تفكيك نهائي لملف “قوات سورية الديمقراطية-قسد”، بفعل الأثر الميداني المتراكم لتقدّم القوات الحكومية السورية، غربي الفرات، والحراك العشائري المتزامن معه، شرقي الفرات، من المرجح أنّ الأطراف الخارجية هي التي ستفرض حدود السيطرة على الأرض، لا موازين القوى المحلية. ونتيجة لذلك، سنكون على أعتاب مسار تفاوضي أكثر جدّية بين قادة التنظيم “الكردي”، وبين القيادة بدمشق، برعاية أميركية.

ورغم تسارع التطورات الميدانية، فإنه، وحتى كتابة هذه السطور، لم يحصل التحوّل النوعي المنتظر، الذي يؤشر إلى فتح الطريق نحو انقلاب نهائي في موازين السيطرة والنفوذ على الأرض. فالتحوّل المنتظر، هو تقدّم القوات الحكومية داخل عمق مناطق “شرق الفرات”. ورغم الحراك العشائري، الذي سيطر بالفعل، وفق المعلومات المتوافرة، على مواقع حيوية، منها آبار نفط مهمة، في المنطقة المشار إليها، فإن مدى ديمومة هذه السيطرة واستقرارها، محل ترقب، قياساً على سوابق “فزعات العشائر” في “شرق الفرات”، في السنوات القليلة الماضية، والتي كانت تتشكّل بشكل مفاجئ، وتنتشر سريعاً، قبل أن تنحسر بسرعة انتشارها نفسها، من دون أن ينتج عنها حصيلة ميدانية مستدامة.

وحتى ساعة كتابة هذه السطور، يبدو أن التقدّم الحكومي الممنهج، يتم في مناطق “غربي الفرات”، وهي المناطق التي سيطرت عليها “قسد”، خلال انهيار نظام الأسد، فيما كانت عملية “ردع العدوان”، تتقدم على حسابه. وسيكون تقدّم القوات الحكومية، بشكل ممنهج، ومستمر، لمدة من الزمن، “شرقي الفرات”، المؤشّر الأبرز للتحوّل النوعي المنتظر، الذي قد يعني، أننا بتنا أمام نقاش حول مصير “قسد”، باتجاه التفكيك، بالفعل. أو باتجاه حد أدنى من السيطرة “الذاتية” على المناطق ذات الأغلبية الكردية، سكانياً، في أقصى شمال شرق البلاد.

خلال الأربع عشرين ساعة الأخيرة، كان لافتاً ذاك التصريح القوي، للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي طالب فيه السلطات السورية بوقف الهجوم على “قسد”، “فوراً”، معتبراً أن “قيام سوريا موحدة ومستقرة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر دمج “قسد” ضمنها، وليس عبر شن الحرب على أولئك الذين قاتلوا “تنظيم داعش” إلى جانبنا”. وفيما كان تصريح ماكرون مباشراً وحاداً، جاء الحراك الأميركي أكثر هدوءاً، لكنه واضح الاتجاه. يتضح ذلك من اجتماع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، بالقائد العام لـ”قسد”، مظلوم عبدي، في أربيل. والذي تلاه دعوة وجهها الشرع لعبدي، كي يشارك بالاجتماع المرتقب بينه وبين باراك، بدمشق. بالتزامن، جاء التسريب عبر “وول ستريت جورنال”، بأن مسؤولين أميركيين كباراً أبلغوا الحكومة بدمشق، بإمكانية إعادة فرض عقوبات “قيصر”، في حال مضت الحكومة بتوسيع عملياتها العسكرية شرقي البلاد.

لذا، فالحديث عن “تخلٍ” أميركي عن “قسد”، مبكّر للغاية، ولا مؤشرات له. ما حدث منذ أسبوعين، وحتى الآن، ببساطة، هو “تخلٍ” مؤقت، مقصود، بغية دفع سوية “التعنت القسدي” في المفاوضات، نحو الانخفاض. فواشنطن، كما باريس، وفق تصريح ماكرون، تراهنان بالفعل، على دمج “قسد” ضمن “الدولة السورية” الناشئة، وباستخدام الأدوات التفاوضية.

كي نفهم حدود الهوامش التي يمكن للاعبين المحليين التحرك ضمنها، في سوريا، يجب فهم الخطوط العامة للسياسة الغربية، وخصوصاً الأميركية في هذا البلد. فهم يريدون استقراره ووحدته، بغية البدء بعملية إعادة إعمار تحصّن من جهة هذا الاستقرار، وتحقق في الوقت ذاته، مكاسب اقتصادية واستثمارية للأميركيين والأوروبيين ولدول الإقليم المتحالفة معهم. كذلك، يريدون تعزيز نفوذهم المباشر داخل أروقة الحكم بدمشق. لا عبر “التحالف” مع الشرع ورجالاته فقط، بل عبر “إدماج” شخصيات محسوبة بصورة أكبر عليهم، داخل هذه “الأروقة”. هذه الشخصيات ستكون “قسدية” بامتياز.

فالولايات المتحدة، وبعيد القضاء على “دولة داعش”، احتفظت لسنوات، بـ”شرق الفرات”، أشبه بـ”ثلث معطّل” لكل سوريا، عبر بضعة مئات من الجنود، والظهير البرّي -“قسد”- إلى جانب أداة العقوبات. وبكلفة منخفضة، استطاعت منع روسيا وإيران من تثمير “انتصارهم” العسكري بُعيد 2018، بصورة استثمارات وأرباح اقتصادية. فتحوّلت “سوريا الأسد” إلى عبء على هذين الحليفين، بدلاً من أن تكون مكسباً لهما. واليوم، تريد واشنطن لهذا “الثلث المعطّل”، أن يتحوّل إلى مصدر نفوذ داخل أروقة “الدولة” السورية الناشئة. وهو التحوّل في الوظيفة، الذي لم تستوعبه “قسد”. أو بالأحرى، الذي لم يتقبّله قادتها، نظراً لأنه يعني خسارة في الموارد والمكاسب الخاصة بهم. فهم سيتحولون من “حكّام” لبقعة شاسعة ثرية بالموارد، إلى مسؤولين داخل مؤسسات “دولة”، لا يملكون حصرية التحكم بها. في الوقت ذاته، ستخسر الحكومة بدمشق، كذلك، حصرية التحكم بـ”الدولة” التي تعمل على إنشائها. فيما سيصبح لحلفاء “قسد” الخارجيين -فرنسا والولايات المتحدة بصورة أساسية- مورد نفوذ مباشر داخل هذه “الدولة”، يمكن له أن يوازن النفوذ التركي المباشر في “الدولة” ذاتها، والمتمثل بالفصائل المقرّبة للغاية من أنقرة، والتي أصبحت جزءاً من جسم هذه “الدولة” الناشئة.

قادة “قسد” تلكؤوا في تقبّل دورهم الوظيفي الجديد، الذي يمثّل انكماشاً كبيراً لامتيازاتهم السابقة. لذا كان من الضروري تركهم لوهلة، تحت وطأة هجوم القوات الحكومية السورية. هذا “التخلي” المؤقت، شارف على الانتهاء. والآن، ستبدأ المفاوضات، بسقف وتطلعات أكثر واقعية من جانب قادة “قسد”. أما الرهان على تفكيك هذا “التنظيم” الكردي، في غمرة النشوة بالتقدم الميداني السريع، فيبدو قراءة متسرعة جداً.

المدن

—————————-

 المقاربة الإقليمية للتعامل مع قسد/ صبا ياسر مدور

الأحد 2026/01/18

تجتهد القيادة السورية للسيطرة على الأزمة مع قسد من خلال كل المسالك الممكنة، لاسيما محاولة الفصل ما بين هذا التنظيم وبين المكون الكردي السوري، وكذلك بين التنظيم وبين حزب العمال الكردستاني التركي، بل وحتى من خلال اعتبار أن قسد ذاتها تضم أجنحة متطرفة ترفض اتفاق اذار 2025، وأخرى معتدلة ووطنية تميل للاندماج بالدولة والوصول إلى حلول سلمية. بموازاة ذلك، ممارسة الدولة لحقها في احتكار العنف من خلال جهد عسكري تمكن من استعادة حيي الشيخ مقصود والأشرفية إلى حضن الدولة بسرعة وفعالية ومن دون تكاليف إنسانية. وهي ذاتها التي يجري تطبيقها اليوم في ديرحافر وسائر مناطق غربي الفرات، ومن المتوقع أن يكون لها أثر في تسهيل مهمة سيطرة الدولة على هذه المناطق.

كل ذلك تتم ترجمته بمقاربة واسعة تشمل مسارات ناعمة وخشنة، تتجاوز حسن النية وتقديم الضمانات، إلى مد الجسور التي من خلالها توفر للكثير من عناصر قسد للعبور من جبال الشتات لضفة دولة، تكفل حقوقهم الوطنية والفردية والثقافية. وهذا ما يؤسسه المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس الشرع، والذي لقي ترحيباً عميقاً من إربيل باعتباره أساساً للعمل عليه.

الميزة المهمة هنا هي أن القيادة السورية انتبهت إلى طبيعة هذه المهمة، التي تتعدى كثيراً عملية استرجاع أراضٍ، أو ضمان وحدة البلاد. فالأمر هنا يتعلق بأكثر من عقد من الانفصال عن الدولة والخضوع لسردية انفصالية، جعلت جيلاً كاملاً من الكرد لا يعرفون وطنا آخر غير الجغرافيا الضيقة التي يعيشون فيها، مستندين إلى سرديات قسد والعمال الكردستاني، بل أن الأمر يتعلق أيضاً بحالة استعداء ضد الدولة السورية، أملاً في جعل إعادة الاندماج أمراً صعباً ومعقداً.

لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فقد تلقت قسد دعماً أميركياً كبيراً طوال السنوات الماضية، بل أن قوات التحالف الدولي ضد داعش بقيادتها الأميركية تعتبرها قوتها على الأرض. ولذلك، كان هناك حرص أميركي على دعم قسد رغم الاعتراضات التركية، وهو دعم أصبح بعد سقوط النظام يتحدد بالعلاقة المتنامية مع دمشق، وتطور الموقف الأميركي ليبدي الحرص على وحدة الأراضي السورية وضرورة التوصل إلى آليات  بين دمشق وقسد، تضمن سيطرة الدولة على كامل أراضيها وإدماج قسد ضمن مؤسسات الدولة لا سيما الجيش.

والحقيقة أن الموقف الأميركي ساعد كثيراً في تسهيل مهمة الحكومة السورية، ومنع محاولات التدخل لتفتيت سوريا، وبالأخص المحاولات الإسرائيلية. وما زال هذا الموقف يقوم بأدوار جوهرية للمساعدة في خفض التصعيد، وفي الوقت نفسه التأكد من حرص الحكومة السورية على حقوق الأكراد وأمنهم.

إلا أن هناك بعداً آخر لا يقل أهمية، يتعلق بالامتداد الإقليمي، سواء لقسد أو للمكون الكردي ذاته. هذا البعد، كان قليل التأثير في سوريا قبل الثورة، بسبب محدودية عدد الأكراد قياساً لكل من تركيا وإيران العراق، والمركزية الشديدة التي كان يعتمدها النظام. لكن الامتداد الإقليمي تعاظم بشدة خلال سنوات سيطرة قسد على شمال شرق سوريا، حيث تداخلت التجمعات الكردية بين كل من سوريا وتركيا والعراق، وهيمن حزب العمال الكردستاني PKK بشكل قوي وواسع على جزء من قيادات قسد، وباتت المناطق الحدودية الشمالية بين العراق وسوريا مفتوحة تقريباً، لاسيما بعد القضاء على داعش، واستيلاء قسد على جزء كبير من الأراضي التي سيطر عليها التنظيم قبل ذلك.

لقد تكرس البعد الإقليمي لوضع الأكراد شمال شرق سوريا بشكل كبير، ومع كردستان العراق بشكل خاص، وتحول إلى تقارب أمني واقتصادي واجتماعي. ومع طول الأمد، بدأت أربيل تتعامل مع موضوع قسد وأكراد سوريا بوصفها جزءاً من انشغالاتها القومية والإنسانية وحتى الاقتصادية، مع وجود عشرات الآلاف من الأكراد السوريين في كردستان العراق، كتجار وعاملين.

كان يمكن ملاحظة حرص الرئيس مسعود البارزاني مثلاً على إصدار بيان حثَ فيه الحكومة السورية على مراعاة مصالح وحقوق وأمن الاكراد عند بدء العمليات في حلب، وهو ما رد عليه الرئيس أحمد الشرع بالاتصال الهاتفي لتقديم تطمينات حول نوايا دمشق. كان هذا تواصلاً مفيداً في لحظة فارقة، يستثمر التأثير المهم للزعيم الكردي العراقي في تهدئة المخاوف الكردية، وربما في تشجيع الأجنحة المعتدلة في قسد. لكن ما حدث لاحقاً مع قناة شمس التي تبث من أربيل، ورفضها بث المقابلة التي أجراها مديرها مع الرئيس الشرع، يعيدنا لتقييم موقف أربيل.

بالطبع، لا يمكن الركون إلى ما قاله مدير المحطة لتبرير قرار عدم بث المقابلة في اللحظة الأخيرة. فذلك كان مبرراً غير مقبول مهنياً، وكان من الواضح بجلاء أن أربيل لم تشأ أن تكون طرفاً في نزاع مع جهات كردية سورية، ربما وجدت أن منح الرئيس الشرع منبراً من محطة محسوبة على الأكراد سيمنحه مصداقية، تجعل لكلماته تأثيراً مضاعفاً على الأكراد السوريين، وربما حتى على عناصر من قسد، تزيد من تعقيدات الأخيرة في السيطرة على الشارع الكردي والعربي في مناطقها، وربما قام هؤلاء بالضغط على حكومة كردستان العراق لوقف بث المقابلة واختراع أي حجة لتبرير ذلك.

هذا مجرد نموذج للبعد الإقليمي وتأثيره، لا سيما مع كردستان العراق، إذ أنها بالطبع هي التجربة الأنضج سياسياً في المنطقة، والتي يمكن أن تقدم مساعدة جوهرية لتقريب وجهات النظر مع قسد وتحجيم العناصر المتطرفة. ويبدو ذلك بوضوح في لغة بيان نيجرفان بارزاني تعليقاً على المرسوم الرئاسي السوري، باستعداده للقيام بدور الضامن أو الوسيط، خصوصاً في ضوء الاجتماعات الجارية بحضوره بين توماس باراك ومظلوم عبدي. وربما سيكون مفيداً للغاية إرسال وفد سياسي عالي المستوى إلى أربيل لتهدئة المخاوف والاتفاق على المشتركات، والاستفادة من قدرات أربيل في الدفع نحو حل سياسييقصر الطريق ويقلل الكلفة العسكرية والإنسانية في المنطقة برمتها، خصوصاً أن بعض التيارات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني لا تزال تراهن على انفجار إقليمي محتمل، في حال سقط النظام الإيراني أو واجه اضطرابات كبرى، أملاً في إحياء مشروع الدولة القومية. وإذا تحقق هذا السيناريو، فإن ما تقوم به الحكومة السورية، مضافاً إلى جهود إقليمية محسوبة، قد يشكل شبكة احتواء فعالة تمنع ارتدادات ذلك التحول من تهديد استقرار الدول المجاورة.

المدن

———————————

دير حافر بعد الشيخ مقصود/ فاطمة ياسين

18 يناير 2026

يعود تاريخ سيطرة القوات الكردية على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية إلى عام 2012، عندما خرجت قوات النظام الهارب منها إلى غير عودة. ومنطقة الشيخ مقصود تلة مرتفعة تسيطر على شارع خالد بن الوليد المعروف بطريق الكاستيلو، وهو شريان لوجستي هام في شمال حلب، حيث يكتظ المكان بالمباني الحديثة متوسطة الارتفاع. وعملت القوات الكردية، التي شكلت نواة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لاحقاً، على تحصين المنطقة منذ ذلك الوقت المبكر، وتمركزت عميقاً في الحيّ، مسيطرةً من مواقعها المرتفعة على ما يحيط به. ومنذ سقوط النظام قبل أكثر من عام، شهدت خطوط تماسّ الحيّ مواجهات متفاوتة الحدّة، حتى اللحظة التي انفجر فيها الوضع، وقرّرت الحكومة في دمشق وضع حد نهائي لحيّ الشيخ مقصود وما يحيط به في حلب، وكانت نتيجة المعركة محسومة. ولكن، كان يُتوقع لمدّة المعركة أن تكون أطول بكثير، نظراً إلى تمكّن عناصر “قسد” من المكان وطول فترة التمركز فيها، فيما تهاوى الحيّ بسرعة، وكان الجيش الحكومي مهنيّاً إلى درجة عالية، وتجلى ذلك ببدء عودة الحياة الطبيعية فور التوقف عن إطلاق النار، وإعلان السيطرة الكاملة على حلب وخروج “قسد” النهائي نحو مناطق وجودها في الشرق.

تبدو المعركة في حلب مقدّمة لما يمكن أن يكون الحل النهائي لمسألة “قسد” وشكل وجودها في الشمال، وتحديداً لعلاقتها مع الحكومة في دمشق، وقد بدأت سلسلة من الإجراءات العسكرية في محيط دير حافر، وهي مدينة في ريف حلب الشرقي، كانت محوراً لسلسلةٍ من السيطرة المتبادلة سابقاً، فقد خرجت من يد النظام لتسيطر عليها قوات المعارضة، ثم قوات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، لتعود إلى سيطرة النظام بشكل مستمر حتى لحظة سقوطه، فاستغلت “قسد” تخلخل الوضع الأمني، مع بدء عملية ردع العدوان، لتتحرّك متقدمة نحو محيط دير حافر، وسط انشغال قوات المعارضة التي وصلت إلى دمشق وحصّنت نفسها. وبعد معركة حلب قبل أيام، التفتت القوات الحكومية نحو المدينة، وهي مفتاح هام للشرق كله ابتداءً بالرقّة، وقد تكون نقاط التماس الأخرى قد شهدت تعزيزاتٍ، وخصوصاً في منطقة سد تشرين ودير الزور، وسط ترقّب للعشائر العربية في أرياف دير الزور والرقة، ووسط هذا الاستعداد العلني والتحرك العسكري الواضح، أراد الشرع الظهور مخاطباً الجمهور الكردي مباشرة وعبر وسيلة إعلام يملكها كردٌ في العراق.

كان المقرر لهذا اللقاء أن يوصل رسالة إلى جزء مهم من الشعب السوري، وهم الكرد، وعلى لسان الرئيس أحمد الشرع، وقد أظهرت المقابلة التي عادت وأذاعتها وسائل إعلام سورية الموقفَ الحقيقي للدولة السورية من الكرد مكوّناً ثقافيّاً وإثنيّاً، ولا يبدو الموقف هو البدء بحرب، قد يكون ثمنها مرتفعاً، قبل محاولة مد اليد والانفتاح الكبير لحل المشكلة، وعبر الاتفاق الذي وقِّعَ بالفعل في مارس/ آذار في دمشق بين الشرع وقائد “قسد، مظلوم عبدي، وبدا أنه كان مقصوداً أن يتزامن التحشيد العسكري في شرق حلب مع لقاء الشرع الذي أراد مسؤولو القناة، ولسبب غير مقنع، إلغاء بثها، فاختار الإعلام السوري أن يبثها كي يعكس موقف الدولة الرسمي.

يخدم التوصل إلى حلٍّ سلمي الأطراف جميعاً، حيث سيوفر دماء من الجانبين، ويجنّب قوات وزارة الدفاع خوض معركة مرّة، مع ما سيرافقها من ردّات فعل دولية قد تضرّ بسمعة الحكومة الجديدة التي سعت جاهدة في العام المنصرم على بناء ثقة تعزّزت بعدة إجراءات دبلوماسية موفقة، وخسارة، ولو جزءاً، من هذه الثقة قد تتطلب جهوداً كبيرة لاستعادتها. وإذا كانت نتيجة المعركة محسومة، فإن السلام يجنّب “قسد” ضحايا كثيرين، والمصير الصعب، وستوفر على عناصرها محاولات الانشقاق، أو مآلات عدم الانشقاق، ففي النهاية تمتلك القوات الحكومية عوامل تفوّق عسكرية كثيرة، ويمكن لحل سلمي، لا يبدو قريباً، أن يستخدم نموذجاً عاماً يمكن تطبيقه في مناطق توتر أخرى، لتصبح سورية بعدها وحدة سياسية واقتصادية، بما يحقق بالفعل رغبة أغلبية ساحقة من الشعب السوري.

العربي الجديد

——————————

استعادة حقول النفط وتقدّم نحو الرقة.. الجيش السوري يوسّع نفوذه شرق الفرات/ أغيد حجازي

18 يناير 2026

سيطر الجيش السوري، صباح اليوم، على حقلي العمر والتنك النفطيين، وحقل كونيكو للغاز في ريف دير الزور، وهي حقول تقع شمال شرقي نهر الفرات، وذلك عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية “قسد” منها.

ويُعد حقل العمر أكبر حقل نفطي في سوريا، إذ ينتج ما بين 70 و80 ألف برميل نفط يوميًا، أي ما يقارب ثلث الإنتاج النفطي السوري آنذاك، ما يمنحه أهمية اقتصادية واستراتيجية.

وفي السياق ذاته، أعلنت الشركة السورية للبترول تسلّمها رسميًا حقلي الرصافة في ريف الرقة وصفيان في ريف دير الزور من وحدات الجيش السوري، تمهيدًا لإعادة وضعهما في الخدمة وفق الخطط المعتمدة. ودعت وزارة الطاقة جميع العاملين في الحقلين إلى الالتزام بمواقع عملهم ومتابعة مهامهم كالمعتاد، بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن تسريع عملية إعادة التشغيل وحماية المقدرات الوطنية.

تقدم ميداني واسع من دير الزور إلى الطبقة

ميدانيًا، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية، وسد الفرات، إضافة إلى سد المنصورة وبلدتي رطلة والحمّام في ريف الرقة. وأفادت بأن القوات باتت على مسافة تقل عن خمس كيلومترات من المدخل الغربي لمدينة الرقة، وذلك بعد اشتباكات دارت بين الطرفين في المنطقة.

كما دخلت قوات الجيش السوري صباح أمس إلى كامل مناطق سيطرة “قسد” في الريف الشرقي لمحافظة حلب، وذلك بعد إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية الانسحاب، استنادًا إلى دعوات من دول وصفها بالصديقة، وإبداء حسن النية في إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاق العاشر من آذار.

وفي دير الزور، أفادت صفحات إخبارية محلية بأن مجموعات أهلية وعشائرية شنّت هجمات متفرقة على مواقع “قسد” في عدة قرى وبلدات في ريف المحافظة الشرقي، حيث تمكنت من السيطرة على عدد منها، وسط أنباء عن وجود تنسيق بينها وبين الجيش السوري لاستلام هذه المواقع. وقالت قناة “الإخبارية” إن مقاتلي العشائر تمكنوا من السيطرة على حقلي كونيكو والجفرة، إضافةً إلى عدة قرى وبلدات بعد طرد مقاتلي “قسد” منها، عقب اشتباكات عنيفة دارت بين الطرفين. واتهم محافظ دير الزور، غسان السيد أحمد، “قسد” بقصف المدنيين والمناطق السكنية بالقذائف الصاروخية.

في المقابل، قالت قوات سوريا الديمقراطية في بيان لها إن اشتباكات اندلعت في منطقة دبسي عفنان غربي الرقة، عقب ما وصفته بـ”عملية غدر” نفذتها فصائل تابعة لحكومة دمشق، عبر الهجوم على نقاط تابعة لها، معتبرة أن ذلك يشكل خرقًا واضحًا للاتفاق المبرم برعاية دولية.

وأضاف البيان أن الاتفاق ينص على وقف إطلاق النار ومنح مهلة 48 ساعة لانسحاب قواتها من مدينتي دير حافر ومسكنة، إلا أن حكومة دمشق – بحسب البيان – أدخلت أرتالًا عسكرية وأسلحة ثقيلة ودبابات إلى المنطقة قبل اكتمال الانسحاب، وهاجمت مقاتليها، ما أدى إلى مقتل عدد منهم.

وقالت الإدارة الذاتية لشمالي وشرقي سوريا، صباح اليوم، إن فصائل تابعة للحكومة المؤقتة في دمشق خرقت الاتفاق القائم، وهاجمت قواتها على أكثر من جبهة منذ صباح أمس وحتى الآن.

وأضافت الإدارة، في بيان، أن دمشق تصرّ على مواصلة القتال واعتماد الخيار العسكري، على الرغم من الجهود المبذولة للتوصل إلى حلول سلمية، وما وصفته بإبداء حسن النية من خلال الانسحاب من بعض المناطق.

ودعت الإدارة الذاتية أبناء مناطقها إلى البقاء في حالة استعداد دائم، واتخاذ مبدأ الدفاع الذاتي أساسًا، والوقوف إلى جانب قواتهم العسكرية، والعمل على حماية المدن، والانخراط في ما وصفته بـ”معركة حماية الكرامة”.

كما طالبت بالاستجابة لقرار النفير العام الذي أعلنته، داعية السكان إلى الوقوف جنبًا إلى جنب مع قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة.

وختمت الإدارة بيانها بدعوة جميع فئات المجتمع، ولا سيما الشباب والشابات، إلى التسلح والاستعداد لمواجهة أي هجوم محتمل في منطقتي الجزيرة وكوباني.

على الصعيد الدولي، قال قائد القيادة الوسطى الأميركية إن الولايات المتحدة تحثّ القوات السورية على وقف أي أعمال هجومية في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة، مرحبًا بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي إلى الحل عبر الحوار، ومؤكدًا أن ملاحقة تنظيم الدولة تتطلب تضافر جهود الشركاء السوريين.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية السورية إن الموقف الأميركي متناغم مع موقف دمشق بشأن توحيد الأراضي السورية، مشيرة إلى جهود مستمرة لإقناع قادة قوات سوريا الديمقراطية بالالتزام باتفاق العاشر من آذار. وأضافت أن الدعوات الأميركية لوقف إطلاق النار موجهة بالدرجة الأولى إلى “قسد”، معتبرة إياها مسؤولة عن التصعيد الأخير في حلب وما تلاه، مؤكدة استمرار التواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوضيح أهداف الحكومة من العملية العسكرية، وأن جهود السفير توم باراك تصب في اتجاه إقناع “قسد” بتنفيذ الاتفاق، مع تأكيد أن الإدارة الأميركية مؤيدة لموقف دمشق في هذا الملف.

ضغوط ومبادرات دولية لدمج “قسد” في الدولة السورية

وفي سياق متصل، قال مصدر دبلوماسي للتلفزيون العربي إن الحكومة السورية قدمت لقائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، عرضًا لتولي منصب محافظ الحسكة، ضمن ورقة حل مؤلفة من 12 نقطة، نُقلت عبر الوسيط الأميركي، مشيرًا إلى أن الحكومة السورية تنتظر رد “قسد” على هذه الورقة.

وفي هذا الإطار، استضاف مسعود بارزاني، أمس السبت، في بيرمام، اجتماعًا ضم السفير الأميركي الخاص لشؤون سوريا توم باراك، والقنصل العام الأميركي في أربيل ويندي غرين، وقائد القوات الأميركية في سوريا الجنرال كيفن لامبارت، والكولونيل زاكاريا كورك، إلى جانب مظلوم عبدي ومحمد إسماعيل رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا.

وبحسب بيان صادر عن مقر الرئيس بارزاني، ناقش الاجتماع الأوضاع في سوريا وآخر التطورات الميدانية، مع التأكيد على أن الحوار والتفاهم والطرق السلمية تمثل السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات القائمة.

بدورها، نقلت مصادر خاصة لـ”الترا سوريا” أن الرئيس السابق لإقليم كردستان العراق يقود مبادرة تدعم اندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية الموحدة.

وبحسب المصادر، تنص المبادرة على عدم بقاء “قسد” ككيان منفصل، مع تثبيت الحقوق السياسية والثقافية للمكوّن الكردي في الدستور السوري الجديد.

وأضافت المصادر أن بارزاني قدم عرضًا واضحًا لمظلوم عبدي خلال زيارته إلى أربيل، يقضي بانسحاب كامل لقوات سوريا الديمقراطية من محافظتي دير الزور والرقة، ذات الغالبية العربية، وتسليم السيطرة الأمنية والإدارية للحكومة السورية الانتقالية خلال فترة زمنية محددة، مقابل إنشاء إقليم ذاتي في محافظة الحسكة يتمتع بحكم ذاتي واسع في الشؤون الإدارية والتعليمية والثقافية والأمن المحلي، على أن تبقى ملفات الخارجية والدفاع والاقتصاد الكلي بيد الدولة المركزية في دمشق.

في الأثناء، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن سوريا موحدة ومستقرة تتطلب دمج قوات سوريا الديمقراطية في صفوف الدولة، لا شن حرب ضد من حاربوا تنظيم الدولة إلى جانب الحلفاء. ودعا ماكرون إلى وقف الهجوم السوري فورًا، معتبرًا أن فرنسا وأوروبا لا يمكنهما دعم استمرار هذا النهج، مضيفًا أن التوصل إلى اتفاق شامل لا يزال ممكنًا، وأن المرسوم الرئاسي المتعلق بحقوق الأكراد، الذي صدر مؤخرًا، يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح، مؤكدًا استمرار الجهود لدعم مسار التفاوض حفاظًا على وحدة سوريا وسلامتها.

——————————-

اجتماع بين الشرع وبراك في دمشق لبحث خطة من 12 بندا/ اسماعيل درويش

تتضمن تسليم “قسد” جميع منشآت الطاقة والسدود والمعابر الحدودية وماكرون تحدث إلى الرئيس السوري وأبدى قلقه

الأحد 18 يناير 2026

انسحبت قوات سوريا الديمقراطية بشكل مفاجئ فجر الأحد من مناطق سيطرتها في شرق محافظة دير الزور، ذات الغالبية العربية والتي تضم أبرز حقول النفط في سوريا، وفق ما أورد المرصد السوري لحقوق الانسان.

تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الأحد الى نظيره السوري أحمد الشرع وأبلغه “قلقه حيال تصاعد” العنف، في وقت سيطرت القوات الحكومية السورية على مدن ومنشآت استراتيجية في شمال البلاد وشرقها.

وكتب ماكرون على منصة “إكس”، “أبديت له قلقنا حيال التصعيد في سوريا واستمرار الهجوم الذي تقوده السلطات السورية”.

وأضاف “من الضروري وقف إطلاق النار في شكل دائم، وينبغي التوصل الى اتفاق حول دمج قوات سوريا الديمقراطية (ذات الغالبية الكردية) في الدولة السورية”، تنفيذاً لاتفاق العاشر من مارس (آذار) 2025.

وقُتل مدنيان الأحد برصاص قوات سوريا الديمقراطية في مدينة الرقة في شمال سوريا، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية “سانا”، على وقع اشتباكات اندلعت في المدينة بين القوات الكردية ومسلحين محليين، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وأفادت وكالة سانا عن “مقتل مدنيَّين اثنين برصاص تنظيم قسد” في المدينة، الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية منذ طردها تنظيم “داعش” منها عام 2017.

وأشار المرصد السوري إلى “اشتباكات تشهدها أحياء المدينة بين قوات سوريا الديمقراطية ومسلحين محليين من أبناء العشائر العربية” على وقع التغيرات الميدانية المتلاحقة في مناطق مجاورة.

اجتماع الشرع وبراك

قالت مصادر مطلعة لـ”اندبندنت عربية” اليوم الأحد إن اجتماعاً يعقد في هذه الأثناء بين الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأميركي توم براك في العاصمة دمشق، فيما نفى قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي تقارير تحدثت عن زيارته للعاصمة السورية.

وذكرت مجلة “المجلة” اليوم الأحد أن الحكومة السورية قدمت أول من أمس الجمعة خطة إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تتضمن 12 نقطة لتنفيذ اتفاق الـ10 من مارس (آذار) 2025 بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي.

وتشمل بنود الخطة انضمام “قسد” أفراداً وليس فرقاً أو ألوية، كما كانت تطالب “قسد”، إلى الجيش السوري، وتسليم المعابر الحدودية مع العراق وتركيا، والانسحاب من محافظتي دير الزور والرقة ذواتي الغالبية العربية.

وشملت الخطة أيضاً تسليم جميع منشآت ومصادر الطاقة من نفط وغاز وتسليم السدود والمنشآت المائية، وإدارة مشتركة لمحافظة الحسكة وتعيين مظلوم عبدي محافظاً لها، وتسلم مناصب حكومية في الحكومة السورية (مثل نائب وزير الدفاع والداخلية وإمكانية الانضمام إلى البرلمان السوري، وتأكيد الاعتراف بالحقوق الكردية بموجب المرسوم الذي أصدره الرئيس الشرع قبل أيام.

ولم يقدم مظلوم عبدي رده على الخطة، لكنها بُحثت خلال لقائه المبعوث الأميركي توم براك والزعيم الكردي مسعود بارزاني أمس السبت في أربيل، وقال مسؤول كردي لـ”المجلة” إن لقاءات أربيل أسفرت عن الاتفاق على ثلاث نقاط، أن يكون مسعود بارزاني وسيطاً في هذا الملف، وأن يكون نهر الفرات حداً فاصلاً بين الجيش و”قسد”، ووقف النار والعودة إلى تنفيذ اتفاق الـ10 من مارس 2025.

ومن المقرر أن تُبحث هذه النقاط خلال لقاء الشرع وبراك في دمشق اليوم.

وقال مسؤولون ومصادر أمنية اليوم إن القوات السورية التي تخوض اشتباكات مع قوات يقودها الأكراد المدعومون من الولايات المتحدة، سيطرت على حقل العمر النفطي وهو الأكبر في سوريا، وحقل كونيكو للغاز في ​محافظة دير الزور شرق البلاد.

ويواصل مقاتلو العشائر العربية المتحالفة مع الجيش تقدمهم في المنطقة الغنية بالنفط على الحدود مع العراق.

وتمثل السيطرة على حقول النفط شرق نهر الفرات ضربة كبيرة للقوات التي يقودها الأكراد، وتعد تلك الحقول مصدر دخل رئيساً لها.

وقال مسؤولون في الحكومة السورية إن الثروة النفطية التي سيطرت عليها الفصائل المسلحة لدعم منطقتها ذاتية الحكم حرمت الدولة من موارد هي في أمَس الحاجة إليها.

على وقع انسحابات متلاحقة لقوات سوريا الديمقراطية، أحكمت القوات الحكومية السورية اليوم الأحد سيطرتها على مدن ومنشآت استراتيجية في شمال البلاد وشرقها، أبرزها حقل العمر أكبر حقول النفط في سوريا.

وبعد عام من وصولها إلى دمشق، وعلى وقع تعثر مفاوضات خاضتها مع الأكراد لدمج مؤسساتهم في إطار الدولة السورية، بدأت القوات الحكومية هجوماً من مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، حيث تمكنت من طرد المقاتلين الأكراد من حيين كانا تحت سيطرتهما وتقدمت أمس السبت شرقاً باتجاه مدينة الطبقة الاستراتيجية في محافظة الرقة المجاورة.

وانسحبت قوات سوريا الديمقراطية بشكل مفاجئ فجر الأحد من مناطق سيطرتها في شرق محافظة دير الزور، ذات الغالبية العربية والتي تضم أبرز حقول النفط في سوريا، وفق ما أورد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وأكد مراسل “اندبندنت عربية” أن قوات العشائر العربية سيطرت على بلدة الشدادي الاستراتيجية في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.

وباتت تلك المناطق عملياً، والتي تضم عشرات العشائر العربية، تحت سيطرة القوات الحكومية السورية، وفق المرصد.

وأوردت قوات سوريا الديمقراطية من جهتها أن قواتها تخوض الأحد “اشتباكات عنيفة ضد مسلحي دمشق” في بلدة المنصورة الواقعة على ضفاف نهر الفرات على بعد أقل من 20 كيلومتراً من مدينة الطبقة.

وأحكمت وحدات من الجيش العربي السوري، صباح اليوم الأحد، سيطرتها على سد الفرات، بعد تحريره من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كانت تسيطر عليه لأعوام، وجرت إعادة إدارة السد وتشغيل مرافقه إلى العاملين والفنيين المتخصصين.

ويعد سد الفرات من أهم منشآت المياه والطاقة في البلاد، إذ يضم في داخله محطة كهرومائية تقع على الطرف الأيمن من السد، على بعد نحو 80 متراً من منحدر الضفة، وتضم المحطة ثماني مجموعات توليد تبلغ استطاعة كل مجموعة منها 110 ميغاوات.

ويحتوي السد على بحيرة الفرات (بحيرة الطبقة) التي تمتد بطول يقارب 80 كيلومتراً وبعرض يصل إلى ثمانية كيلومترات، وتبلغ مساحتها نحو 640 كم²، فيما يصل حجم تخزينها الأعظمي إلى 14.1 مليار متر مكعب، عند منسوب تخزين أعظمي يقدر بنحو 304 أمتار فوق سطح البحر.

ويبلغ طول السد نحو 4.5 كيلومترات، وعرضه عند القاعدة 512 متراً، وعند القمة 19 متراً، بارتفاع يصل إلى 60 متراً. ويتكون جسم السد من التراب والرمل والحصى وفق تصميم هندسي يحقق المتانة والاستقرار.

من جانبها، أعلنت وزارة الإدارة المحلية السورية عن توجيه للإدارة المحلية في محافظة الرقة بالانتقال فوراً إلى المحافظة والبدء بتفعيل المؤسسات الحكومية والمجالس المحلية، مؤكدة بدء الخدمات الأساسية في المحافظة توازياً مع دخول الجيش العربي السوري.

ونشرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) صوراً “لدوار الحلبية بريف دير الزور بعد انسحاب عناصر تنظيم ‘قسد’ منه، ويعد نقطة مفصلية وعقدة مواصلات بين ريف دير الزور الشرقي والغربي والشمالي”، وأزاحت الستار عن مجموعة من النقاط التي كان يتمركز بها عناصر “قسد” في ريف دير الزور وهي حاجز حطلة والجسر المعلق بعد إحكام الجيش السوري سيطرته عليها.

“محاولة لتخريب السلام”

وصف زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوغلان القتال الدائر بين الجيش السوري والقوات الكردية في شمال شرقي سوريا بأنه “محاولة لتخريب عملية السلام” التي بدأت في تركيا مع مقاتلي الحزب.

وأفاد وفد من حزب “المساواة وديمقراطية الشعوب” (حزب اليسار الأخضر) المؤيد للأكراد الأحد بأن “أوجلان يرى في هذا الوضع محاولة لتخريب عملية السلام وإرساء مجتمع ديمقراطي”.

تفجير جسرين

فجَّر المقاتلون الأكراد في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) جسرين رئيسين على نهر الفرات في محافظة الرقة في شمال سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) اليوم الأحد بعد إعلان الجيش السوري سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة وسد الفرات المجاور، حيث كانت تنتشر قوات كردية.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية نقلاً عن مديرية إعلام محافظة الرقة أن “تنظيم (قسد) فجر الجسر الجديد (الرشيد) في مدينة الرقة”.

وكانت الوكالة أفادت سابقاً بأن مقاتلين أكراد فجَّروا “الجسر القديم الممتد فوق نهر الفرات في الرقة، مما أدى إلى تدمير خطوط المياه الممتدة عليه”.

من ناحية أخرى نقلت وكالة “رويترز” عن ثلاثة مصادر ​أمنية قولها إن ‌القوات ‌السورية سيطرت ⁠على ​حقل ‌العمر ⁠النفطي، ‌وهو الأكبر ‍في ‍سوريا ​وحقل كونيكو ⁠للغاز في ‌شرق ‌البلاد.

وقالت الشركة “السورية للبترول” إن “‏الجيش السوري سيطر على الحقول النفطية والغازية في محافظة دير الزور”. وأبرز الحقول حقل العمر الاستراتيجي إضافة إلى حقل التنك، وحقول كونيكو، وحقل الجفرة، وحقل العزبة، وحقول طيانة وجيدو ومالح وأزرق.

اتهامات متبادلة

تبادلت الحكومة السورية وقوات “قسد” اليوم الأحد الاتهامات بارتكاب جرائم في السجناء والأسرى بمدينة الطبقة في ريف محافظة الرقة بشمال شرقي البلاد.

من جانبها دانت الحكومة السورية بأشد العبارات إقدام قوات “قسد” والمجموعات التابعة لحزب العمال الكردستاني على إعدام السجناء والأسرى في مدينة الطبقة بريف محافظة الرقة بشمال شرق البلاد، وذلك بعد انسحابه منها.

وذكر بيان للحكومة السورية أن إعدام الأسرى والسجناء، ولا سيما المدنيين منهم، يعد جريمة مكتملة الأركان بموجب اتفاقيات جنيف، ويتنافى بصورة صارخة مع القانون الدولي الإنساني.

وحملت الحكومة السورية “قسد” المسؤولية الكاملة، متعهدة مرتكبي جريمة إعدام الأسرى بالمحاسبة القانونية العادلة. ودعت المجتمع الدولي لإدانة جريمة إعدام الأسرى والسجناء بالطبقة.

في المقابل أفادت قوات “قسد” أنها نقلت جميع المحتجزين من سجن بالطبقة إلى أماكن آمنة خارج المدينة قبل 3 أيام. وأضافت في بيان أن قوات تابعة للحكومة السورية ارتكبت جرائم في سجن بالطبقة، زاعمة وجود مقاطع تظهر قيام قوات تابعة للحكومة السورية بارتكاب جريمة سجن الطبقة.

من جهة أخرى أفاد مراسلون صحافيون من بينهم مراسلا “اندبندنت عربية” و”العربية” بأن قوات “قسد” أعدمت سجناء وأسرى قبل انسحابها من مدينة الطبقة.

جاءت هذه التطورات، بعدما أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري السيطرة بشكل كامل على مدينة الطبقة الاستراتيجية ومطارها العسكري على نهر الفرات وطرد عناصر حزب العمال الكردستاني.

وأشارت هيئة العمليات إلى أن قوات الجيش فرضت سيطرتها على سد المنصورة (سد البعث سابقاً)، وبلدتي رطلة والحمام بريف الرقة، وأصبحت تبعد عن المدخل الغربي لمدينة الرقة أقل من خمسة كيلومترات.

كذلك أشار الجيش السوري إلى استسلام 64 مقاتلاً من “قسد” بأحد أحياء مدينة المنصورة بريف الرقة.

وذكرت ​وكالة الأنباء السورية الرسمية في وقت مبكر من اليوم الأحد ‌أن ‌الجيش ‌السوري ⁠استعاد السيطرة على ‌مدينة الطبقة في الشمال والسد المجاور لها، وهو أكبر سد ⁠في البلاد، ‌من المقاتلين الذين يقودهم الأكراد.

وتأتي هذه الخطوة على رغم حث ​واشنطن للجيش على وقف تقدمه عبر ⁠الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد.

من جانبها قالت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي ‌يقودها الأكراد إنها “ألقت القبض على ثلاثة أشخاص حاولوا إثارة البلبلة وزعزعة الأمن في مدينة الطبقة، من خلال إطلاق النار على منازل المدنيين. وقد اتخذت قواتنا الإجراءات اللازمة، وأعادت الأمن والاستقرار إلى المدينة”.

وأضاف المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية “تخوض قواتنا في هذه الأثناء اشتباكات عنيفة ضد مسلحي دمشق في بلدة المنصورة، في إطار التصدي للاعتداءات وحماية الأهالي”.

ونقل مراسل “اندبندنت عربية” عن مصادر خاصة أن قوات سوريا الديمقراطية ترسل مزيداً من الأسلحة الثقيلة إلى جنوب مدينة الطبقة.

“اندبندنت عربية”

———————————-

كيف أطاح الجيش السوري بدفاعات قسد في معركة الطبقة؟

قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد عبد الهادي ساري إن التطورات الميدانية المتسارعة في شمال شرقي سوريا، والتي شملت تقدما سريعا للجيش السوري وانسحابات واسعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تعكس عملية عسكرية مخططة بدقة ذات أبعاد إستراتيجية واضحة.

وأضاف ساري للجزيرة أن العملية تذكر بعملية “ردع العدوان”، مشيرا إلى أنها جمعت بين ما وصفه بـ”الرحمة والقسوة”، وتابع أن “الرحمة لمن آثر الانضمام إلى الدولة السورية تحت علمها، والقسوة بحق كل من تسول له نفسه العبث بأمن الدولة”.

وأوضح أن الجيش السوري تمكن خلال 24 ساعة من التقدم من دير حافر شرق حلب إلى ريف الرقة الشرقي لمسافة تقارب 90 كيلومترا، مشيرا إلى أن العملية لم تسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، وجرى تنفيذها بسلاسة ترافقت مع انسحابات وصفها بالصريحة لقوات قسد.

كما أشار الخبير العسكري إلى إلقاء القبض على نحو 30 عنصرا من قسد في اليوم الأول بدير حافر قبل الإفراج عنهم، في إطار ما وصفه بسياسة احتواء وعدم استهداف المواطنين السوريين غير الراغبين في القتال.

وبيّن العميد ساري أن الدولة السورية استعادت خلال فترة وجيزة مواقع إستراتيجية وحيوية، من بينها مطار الجراح بريف حلب ومطار الطبقة بريف الرقة، إضافة إلى عدد من حقول النفط في دير الزور والطبقة، معتبرا أن هذه المواقع كانت الدولة السورية محرومة منها لسنوات. وقال إن هذه التطورات تثبت أن قوات قسد “لا تفهم إلا لغة السلاح”، على حد تعبيره.

عوامل التقدم السريع

وعن أسباب التقدم السريع، أوضح ساري أن الجيش السوري مر بـ3 مراحل أساسية من الإعداد، شملت التحشد بقوى كبيرة وسلاح متطور، وتخصيص طرق آمنة لخروج المدنيين، إضافة إلى إعداد بنك أهداف واضح في حال تعذر إخلاء المناطق، مشيرا إلى أن دخول مدينة الطبقة تم عبر 3 محاور مما أدى إلى انهيار دفاعات قسد وانسحابها السريع.

إعلان

كما لفت إلى احتمال وجود دور أميركي “ضاغط ناعم”، يهدف إلى إدارة الأزمة دون مواجهة مباشرة، معتبرا أن هذا الأسلوب لم يعد فعالا مع قسد. ورجح أن يؤدي الضغط العسكري الحالي إلى تسريع تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار.

وأكد الخبير العسكري أن السيطرة على مواقع محصنة كانت تعد قلاعا لقسد، مثل دير حافر ومطاري الجراح والطبقة، تمثل دليلا على نجاح عملية ذات أهمية إستراتيجية كبيرة غرب الفرات.

ولم يستبعد انتقال العمليات لاحقا إلى شرق الفرات، مع تغير في الأساليب التكتيكية نظرا للطبيعة الديمغرافية للمنطقة، مشيرا إلى أن العشائر العربية بدأت بالتحرك ضد قسد، خصوصا في جنوب الحسكة.

قدرات قسد المتبقية

وعن عوامل القوة المتبقية لدى قسد، قال ساري إنها فقدت خيرة مقاتليها في الخطوط الأمامية، لكنها لا تزال تمتلك آلاف العناصر المرتبطين بحزب العمال الكردستاني وقوات قنديل (قوات الحزب في شمال العراق)، إضافة إلى أسلحة أميركية متطورة، مرجحا أن استخدامها مقيد بتحذيرات أميركية تمنع توجيهها ضد الجيش السوري.

ورأى أن المسار يتجه بسرعة نحو تطبيق اتفاق 10 مارس/آذار، مع احتمال تأجيل حسم معركة شرق الفرات عبر المفاوضات، محذرا من أن فشلها قد يفضي إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وفي ما يتعلق بوجود فلول للنظام السابق، أكد ساري أن هذه العناصر اندمجت ضمن صفوف قسد في شمال شرقي سوريا، وهي ترفض التفاوض أو الانضواء تحت سلطة الدولة السورية، وتسعى إلى تأجيج الفتنة ومنع الوصول إلى تسوية نهائية.

وأشار المتحدث إلى انضمام شخصيات وعناصر جديدة إلى قسد في المرحلة الأخيرة، معتبرا أن هذه القوى ستدفع باتجاه التصعيد، ما قد يؤدي إلى تدخل عسكري سوري “عاجلا أو آجلا”.

وفجر اليوم الأحد، أعلنت هيئة العمليات بالجيش السيطرة على مدينة الطبقة وسد الفرات غربي محافظة الرقة (غرب نهر الفرات)، بعد طرد مسلحي “قسد” من المنطقة.

المصدر: الجزيرة

————————–

 الخارجية السورية: موقف واشنطن يتفق مع رؤية دمشق بشأن دمج “قسد” وفرض سلطة الدولة

2026.01.18

قال مدير إدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية قتيبة إدلبي، إن الموقف الأميركي حيال المعارك الجارية شمال شرقي البلاد، “يتناغم مع موقف دمشق” بضرورة توحيد الأراضي السورية ودمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومناطق الجزيرة ضمن الدولة السورية، مؤكدًا أن واشنطن تبذل جهودًا مستمرة لإقناع قيادة “قسد” بتنفيذ اتفاق 10 آذار.

وأضاف إدلبي، خلال لقاء مع تلفزيون سوريا من دمشق، أن جهود واشنطن كانت مشكورة منذ البداية، وتركزت على تسريع الاندماج وتنفيذ اتفاق العاشر من آذار، مشيرًا إلى أن هذه الجهود لا تزال مستمرة لتجنب الصدام، خاصة مع وجود مجموعات عسكرية “منفلتة” داخل “قسد”، وعلى رأسها تلك التابعة لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.

وأوضح أن دعوات وقف إطلاق النار التي أطلقتها القيادة الوسطى الأميركية “موجهة أساسًا إلى المجموعات المحسوبة على قسد، والتي لم تلتزم بقرارات الانسحاب من مناطق غرب وجنوب نهر الفرات”، معتبرًا أن على الجيش التدخل لحماية المدنيين وتحييد هذه المجموعات التي اتهمها بأنها تسببت سابقًا في استهداف المدنيين في مدينة حلب، ولا تزال تعرقل تنفيذ اتفاق آذار.

وأشار إلى وجود تواصل مستمر مع عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي لتوضيح الموقف، خاصة مع وجود مواقف “تحتاج إلى رؤية أوضح”، منتقدًا ما وصفه بـ”ادعاءات قسد” بأن العمليات في محافظة حلب تستهدف السوريين الكرد.

وقال إن العمليات العسكرية “شهد لها الخبراء بأنها كانت دقيقة وناجحة في تفادي الضحايا المدنيين”، مضيفًا أن قرار الرئيس الشرع بالاعتراف بحقوق السوريين الكرد، سواء في اللغة أو الجنسية، بعث برسائل واضحة إلى واشنطن.

وأكد أن هناك توافقًا بين الحكومة السورية وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هدف توحيد سوريا وضبط السلاح، باعتبار ذلك طريقًا إلى “الاستقرار المشترك” في المنطقة، على حد تعبيره.

إدلبي: اتفاق 10 من آذار مازال المرجعية

وعن زيارة المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك إلى إقليم كردستان ولقائه بقيادات من “قسد”، قال إدلبي إن الجهود الأميركية تركز على دفع هذه القيادات إلى الالتزام باتفاق 10 آذار ووقف المماطلة، محذرًا من أن استمرار التأجيل يهدد أجندة الاستقرار والتنمية وبناء سوريا المستقبل.

وشدد على أن اتفاق 10 آذار لا يزال هو المرجعية الأساسية لعملية دمج “قسد”، وقال إن تطبيق الاتفاق بدأ فعليًا في مناطق مثل الشيخ مقصود والأشرفية، حيث تم دمج المؤسسات الحوكمية وفتح المجال أمام انخراط الأهالي في سلك الأمن والجيش. ودعا قيادة “قسد” إلى أن تكون شريكة في هذه اللحظة، مضيفًا أن الشعب السوري “مستمر في إرادته لتطبيق الاتفاق وإعادة توحيد البلاد”.

وحول العمليات العسكرية التي تجاوزت مناطق دير حافر ومسكنة نحو الرقة، قال إدلبي إن الاتفاق الأخير ينص على انسحاب “قسد” من جميع المناطق غرب وجنوب الفرات، بما يشمل الطبقة وسبت تشرين وغيرها. وأشار إلى أن عدم التزام “قسد” بالانسحاب دفع النظام إلى مواصلة العمليات، بسبب ما وصفه بـ”عدم انضباط المجموعات المسلحة”، وبعضها، كما قال، كان تابعًا سابقًا للنظام نفسه.

ورأى أن استمرار العمليات يهدف إلى “فرض واقع يسمح باندماج قسد وتوحيد البلاد”، مؤكدًا أنها ستتوقف فقط حين توجد “إرادة حقيقية” لدى “قسد” لتطبيق الاتفاق بالطرق السلمية.

ورداً على سؤال عن ملف سجون تنظيم الدولة أكد إدلبي أن مناطق العمليات لا تحتوي على بنى تحتية متعلقة بمكافحة التنظيم، وأن دمشق تنسق مع واشنطن ومستعدة لضبط الوضع الأمني، مشددًا على أن كل المناطق التي تجري فيها العمليات لا تشمل مواقع ذات صلة بالتنظيم.

وبشأن احتمال انتقال العمليات العسكرية إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، قال إدلبي إن “الجيش السوري ينفذ عملياته لحماية المدنيين، أينما وُجدت مجموعات غير منضبطة، سواء من حزب العمال الكردستاني أو من من أسماهم “جنود وضباط فروا إلى الشمال الشرقي منذ كانون الأول 2020”.

وختم قائلًا إن قوات الجيش “ستواصل واجبها في حماية السوريين في تلك المناطق”.

ضغوط أميركية للتهدئة

وتأتي تصرحات إدلبي، عقب كشف صحيفة وول ستريت جورنال أن مسؤولين أميركيين كباراً أبلغوا دمشق بإمكانية إعادة فرض عقوبات “قانون قيصر” في حال مضت الحكومة السورية في توسيع عملياتها العسكرية شرقي البلاد، في ظل مخاوف من تحول المواجهات في حلب إلى حملة أوسع ضد “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة من الولايات المتحدة.

ووفق الصحيفة، يشعر مسؤولون في الإدارة الأميركية بالقلق من أن هجوماً سورياً جديداً ضد “القوات الكردية” قد يتوسع ليشمل مناطق أوسع، ما يهدد بزعزعة الاستقرار في سوريا، ويعمق الانقسام بين شريكين أمنيين رئيسيين للولايات المتحدة منخرطين في محاربة تنظيم داعش.

ونقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤول أميركي قوله إن واشنطن هددت بإعادة تفعيل عقوبات “قانون قيصر” في حال مضت الحكومة السورية قدماً في الهجوم الأوسع، في وقت يكثف فيه المسؤولون الأميركيون اتصالاتهم اليومية مع جميع الأطراف لمنع اتساع رقعة القتال.

وكان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام قال في منشور على إكس أمس السبت :”‏إذا استخدمت الحكومة السورية الجديدة القوة العسكرية ضد الأكراد السوريين وجيش سوريا الديمقراطي، فسيخلق ذلك عدم استقرار هائل في سوريا والمنطقة وسيخبرني بكل ما أحتاج معرفته عن هذا النظام الجديد. إذا اتخذت الحكومة السورية إجراء عسكريا، فسأفعل كل ما بوسعي لإحياء عقوبات قانون قيصر..‏”.

 ———————

مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: التطورات العسكرية على الأرض فرضت واقعاً جديداً للتفاوض

قالت انه يمكن أن يكون لقائد “قسد” دوراً في مستقبل سوريا وأن يساعد في تثبيت الأمن في الحسكة

دمشق: سعاد جروس

18 يناير 2026 م

قالت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات العسكرية على الأرض شرق وشمال سوريا، فرضت واقعاً جديداً فيما يخص عملية التفاوض مع «قوات سوريا الديمقراطية»، وإن عملية التفاوض اختلفت الآن، مرجحة أن المفاوضات في دمشق ستركز على «مسألة دمج قوات (قسد) في الجيش السوري بأسرع وقت ممكن ودون مماطلة»، مؤكدة أن دمشق مصرّة على فرض سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية بعد انتفاضة العشائر العربية ضد «قسد»، وإخراجها من دير الزور وصولاً إلى مشارف الحسكة.

وفرض تسارُع التطورات الميدانية في مناطق واسعة شرق الفرات تغييراً جذرياً في الأمور المطروحة على طاولة التفاوض، وفق الباحث السياسي بسام سليمان الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، ان الدولة السورية تضغط على “قسد” للاندماج في الجيش السوري كأفراد، كما يمكن أن يكون لقائد “قسد” دور في مستقبل سوريا، كونه “مختلف عن التيار المتطرف ويمكن أن يساعد كثيرا في تثبيت الأمن والاستقرار في محافظة الحسكة، كونه على معرفة واسعة بالتيارات القنديلية والطائفية وحتى فلول النظام التي استقطبتها التيارات داخل قسد خلال الفترة الماضية”، مضيفاً بأن الأحداث على الأرض تتجه نحو “بسط سيطرة الدولة على كامل مناطق الجزيرة السورية سواء سلما أم حربا”.

ولف إلى أن بقاء تنظيم «قسد» بهذا الشكل «لم يعد مقبولاً في المناطق التي سيطرت عليها العشائر العربية، ومن حق الدولة السورية إدارتها»، وهذا غير خاضع للتفاوض الآن. اليوم هناك دولة يجب أن تفرض سيطرتها على مختلف المناطق السورية، و«قسد» لم تعد في موقع يسمح لها بالتفاوض، لا سيما أن «الدولة السورية أعطتها فرصة كبيرة لتثبت أنها فاعل قادر على أن يدخل في مسار بناء الدولة، لكن للأسف استغلت الفرصة في تأجيج الفتن والصراعات، وإثارة النعرات والانقسامات، وخلق تحالفات عسكرية ضد الدولة السورية»، بحسب تعبير الباحث بسام سليمان.

وتابع قائلاً: «إننا أمام واقع جديد ومعطيات جديدة، وطاولة المفاوضات لن تكون كسابقتها، ومظلوم عبدي الذي كانت تحت سيطرته مناطق واسعة، اليوم أغلب تلك المناطق تشهد انهياراً متسارعاً؛ غرب الفرات انهيار كامل، شرق الفرات انهيار شعبي ومجتمعي وأخلاقي»؛ لذلك، أكد سليمان أن التفاوض الآن سيركز على «مصير (قسد)».

أما الباحث السياسي وائل علوان، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن المؤشرات تتجه نحو احتمالين، الأول، أن تنجح مساعي الزعيم الكردي مسعود بارزاني، ويكون هناك قرار حكيم بالاندماج، والاحتمال الثاني: أن يبقى التيار المتشدد داخل «قسد» مصرّاً على المواجهة والسلوك الميداني المعادي للحكومة السورية، ومن ثم الهزيمة الكاملة

وانطلق علوان برؤيته من أن تسارع التطورات بعد السيطرة على دير حافر أعاد الحسابات ليس فقط للأطراف المحلية وإنما أيضاً أعاد حسابات الدول، وذلك بالنظر إلى الانهيار السريع لقوات «قسد»، وتزامن ذلك مع استياء كبير جداً كانت تشعر به الولايات المتحدة نتيجة مماطلة «قسد»، وعدم اندماجها الفعلي مع الحكومة السورية، وعدم تنفيذ اتفاق مارس (آذار) 2025، بالإضافة إلى تولي تيار متشدد ضمن «قسد» القرار الميداني الذي كان يميل إلى الصدام العسكري، بينما كانت الحكومة السورية تميل إلى تجنُّب اللجوء إلى الحل العسكري.

وكان قرار الحكومة السورية واحداً ومركزياً ومنسجماً مع التوجه الإقليمي والدولي. وكان هناك استياء أميركي من تعنت «قسد»، وسيصنع التقييم الأميركي الجديد لـ«قسد» بعد انهيار صفوفها طريقة جديدة لرسم الخريطة الداخلية لسوريا، ومن المرجح استمرار العمليات العسكرية ما دامت «قسد» لم تعلن بشكل جاد تنفيذ اتفاق مارس، والاندماج معه.

يُذْكر أن هناك تدخلات دولية وجهوداً يقودها الزعيم مسعود بارزاني، ولكنها تأخرت، ولا يزال التيار المتشدد في «قسد» متمسكاً بالمواجهة الميدانية رغم الخسائر الكبيرة، وفق المصادر المتابعة التي أكدت أن الأمور ميدانياً تتجه نحو سيطرة كامل بمحافظتي حلب والرقة التي بقيت أجزاء منها خارج سيطرة الدولة، ودير الزور وأجزاء من محافظة الحسكة، في حين أن الوساطة الإقليمية والدولية داعمة لتفاهمات قد ترضخ لها «قسد» بناءً على شروط جديد، بحيث ينفَّذ إدماج قوات «قسد» مع الحكومة السورية في أجزاء من محافظة الحسكة فقط، بحسب الباحث وائل علوان.

وكانت الولايات المتحدة، لأكثر من عام كامل، متفقة على حل الإشكال مع «قسد» بالطرق الدبلوماسية، وعدم إدخال السوريين بمواجهات عسكرية تؤثر في الاستقرار، لكن تعنت «قسد»، وسيطرة التيار المتشدد فيها على القرار أفقداها كثيراً من الفرص، والولايات المتحدة الآن تتخلص من عبء ثقيل، وهو التيار المتشدد في «قسد» الذي هُزم، وستكون الولايات المتحدة الأميركية بشكل متفاعل مع المتغيرات الجديدة، وستتعامل بواقعية، وستخفف من وجود «قسد» التي تفاوض، ولا تلتزم.

الشرق الأوسط

——————————-

 من قنديل إلى دير حافر.. من هو باهوز أوردال قائد حزب العمال الكردستاني في سوريا؟/ باسل المحمد

2026.01.17

في ذروة التوترات التي شهدتها جبهة دير حافر بريف حلب الشرقي خلال اليومين الماضيين، أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، مساء أمس الجمعة، وصول القيادي في حزب العمال الكردستاني باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة بريف الرقة، لتولي إدارة العمليات العسكرية لدى تنظيم قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ضد الجيش السوري.

أعاد هذا إعلان تسليط الضوء على أحد أكثر القادة غموضاً وتأثيراً في البنية العسكرية لحزب العمال الكردستاني، ودوره العابر للحدود بين قنديل والساحة السورية، في لحظة ميدانية حساسة تشهد تصعيداً وتداخلاً في خطوط المواجهة شمال البلاد.

نشأته وانضمامه إلى حزب العمال

وُلد باهوز أوردال، واسمه الحقيقي فهمان حسين، عام 1969 في منطقة المالكية، التابعة لمحافظة الحسكة أقصى شمال شرقي سوريا، لأسرة كردية، ومع مطلع تسعينيات القرن الماضي، انخرط في صفوف حزب العمال الكردستاني، في فترة كان الحزب يتخذ فيها من الأراضي السورية ساحةً للنشاط والتدريب، مستفيداً من تسهيلات وفرها له نظام حافظ الأسد، لاستخدامه كورقة ضغط على تركيا.

وبالتوازي مع نشاطه الحزبي، التحق بجامعة دمشق لدراسة الطب، وهو ما أكسبه لاحقاً لقب “الدكتور” داخل أوساط الحزب.

بعد اعتقال زعيم الحزب عبد الله أوجلان عام 1999، برز اسم أوردال سريعاً ضمن الصف القيادي الأول، بوصفه أحد ثلاثة قادة تقاسموا إدارة التنظيم إلى جانب مراد قره يلان، وجميل بايك، قبل أن يتولى بشكل مباشر قيادة الجناح العسكري للحزب.

وفي عام 2004 ومع إعادة هيكلة القيادة، عُيّن أوردال رئيساً لـ “قوات الدفاع الشعبي”، الجناح المسلح لحزب العمال الكردستاني، وهو المنصب الذي شغله حتى تموز 2009. وخلال هذه الفترة، ارتبط اسمه بإدارة وتنسيق المواجهات المسلحة مع الجيش التركي، ولا سيما في مناطق الزاب وقنديل، بالتزامن مع توغلات عسكرية تركية داخل الأراضي العراقية.

الجيش السوري يدخل إلى مدينة الرقة من عدة محاور و”قسد” تنسحب من دير الزور

كما نُسب إليه التخطيط لعدد من الهجمات ضد مواقع عسكرية تركية في ولايات الجنوب الشرقي، خصوصاً بين عامي 2007 و2012.

وشهدت مرحلة قيادته للجناح العسكري تبنّي الحزب أساليب قتال أكثر تعقيداً، من بينها توسيع نطاق حرب العصابات وتشكيل وحدات خاصة، إلى جانب تعزيز العمل الدعائي عبر إطلاق قناة Gerîlla TV لبث مشاهد العمليات العسكرية.

وبعد مغادرته قيادة قوات الدفاع الشعبي، تفرغ أوردال لمهام قيادية أوسع ضمن المجلس التنفيذي للحزب، قبل أن تدرج تركيا اسمه عام 2015 على “القائمة الحمراء” لأخطر المطلوبين، وتتهمه بأنه منسّق العمليات القتالية والعقل المدبر لهجمات داخل أراضيها، مع الإشارة إلى صلته بجماعة صقور حرية كردستان.

باهوز أوردال في سوريا

مع اندلاع الثورة في سوريا عام 2011، عاد اسم باهوز أوردال إلى الواجهة، لكن هذه المرة بوصفه أحد أبرز مهندسي الحضور العسكري لحزب العمال الكردستاني داخل البلاد. وبحكم أصوله السورية وخبرته الطويلة في العمل العسكري والتنظيمي، أُوكلت إليه مهمة الإشراف على تنظيم المقاتلين الأكراد في شمال وشرق سوريا، مستفيداً من حالة الفراغ الأمني التي رافقت انسحاب مؤسسات الدولة من تلك المناطق في مراحل مبكرة.

وخلال تلك المرحلة، لعب أوردال دوراً محورياً في تأسيس وتدريب وحدات حماية الشعب، التي شكّلت لاحقاً النواة الصلبة لـ قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

وتشير تقارير متعددة إلى أنه، اعتباراً من النصف الثاني لعام 2014، تولّى موقع “المسؤول العام” لحزب العمال الكردستاني في سوريا، حيث عمل على نقل التوجيهات العسكرية والسياسية الصادرة عن قيادة الحزب في جبال قنديل إلى كوادر حزب الاتحاد الديمقراطي، بوصفه الذراع السياسية للحزب داخل سوريا.

وأسهم هذا الدور في تمكين وحدات حماية الشعب، ثم قوات قسد لاحقاً، من بسط سيطرتها على مساحات واسعة من شمال وشرق البلاد، وسط اتهامات من أطراف في المعارضة السورية بوجود تنسيق غير معلن بين هذه القوات ونظام دمشق، حتى بعد اندلاع الثورة السورية.

وبرز اسم باهوز أوردال أيضاً في المعارك المفصلية ضد تنظيم “داعش”، ولا سيما خلال حملة السيطرة على مدينة منبج عام 2016، التي قادتها قسد بدعم من التحالف الدولي، حيث أفادت مصادر إعلامية بأن التخطيط للعملية جرى بإشراف مباشر منه.

وفي نيسان/أبريل 2025، عاد اسم باهوز أوردال إلى التداول مجدداً مع انعقاد المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني، بعدما غاب عن التسجيلات المصورة التي بثها الحزب، وأكدت مصادر مقرّبة منه آنذاك وجوده داخل سوريا خلال فترة انعقاد المؤتمر، الذي أعلن فيه الحزب حلّ نفسه، ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة دوره المستقبلي ومكانته داخل البنية التنظيمية والعسكرية للحزب في المرحلة اللاحقة.

الأمن الداخلي ينتشر في دير حافر لتعزيز الاستقرار بعد انسحاب “قسد”

باهوز أوردال وصناعة القرار العسكري لـ”قسد”

تكشف شهادات منشقين عن قوات سوريا الديمقراطية طبيعة العلاقة العضوية بين بنيتها القيادية وقيادة حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل. ففي هذا السياق، صرّح المتحدث السابق باسم قسد طلال سلو بأن باهوز أوردال كان القائد الفعلي للتنظيم “من خلف الستار”، متقدماً في التسلسل القيادي على القائد المعلن مظلوم عبدي.

وتذهب هذه الروايات إلى أن إدارة المشهد العسكري كانت تُدار عملياً عبر تعليمات تصدر من قنديل إلى قادة الميدان داخل سوريا، بما يعزز الاتهامات بوجود ارتباط مباشر ومؤسسي بين قسد وقيادة حزب العمال.

وبحسب الإفادات ذاتها، استمر نفوذ أوردال حتى بعد انتقاله إلى قنديل وتسليم المهام الميدانية في سوريا للقيادي نور الدين صوفي، إذ حافظ على دوره عبر قنوات اتصال وتوجيه فعّالة مع القيادات العسكرية داخل البلاد، ما أبقى قرارات العمليات مرهونة بخط القيادة العليا للحزب.

ورغم حرص أوردال على العمل بعيداً عن الأضواء، عاد اسمه إلى الواجهة في البيانات الرسمية السورية مؤخراً. فقد أعلن الجيش السوري، في يناير/كانون الثاني 2026، وصول أوردال من قنديل إلى منطقة الطبقة بريف الرقة “لإدارة العمليات العسكرية لقسد” ضد الجيش والمدنيين في محافظة حلب. ويعكس هذا الإعلان، من منظور دمشق، أن حضور قيادي بهذا المستوى يُعد مؤشراً على تصعيد نوعي من قبل قسد المدعومة بعناصر PKK العابرة للحدود

————————–

استراتيجية “فن العمليات” تبدل خرائط السيطرة شمال شرقي سورية/ محمد أمين

18 يناير 2026

تكرر، إلى حد كبير، سيناريو سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، لكن هذه المرة شمال شرقي سورية، إذ انهارت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بوتيرة متسارعة، في مشهد يتقاطع مع انهيار قوات نظام الأسد. وخلال ساعات قليلة، تبدلت خرائط السيطرة لصالح الجيش السوري، الذي بسط نفوذه على المنطقة الواقعة جنوب نهر الفرات كاملة، إضافة إلى أجزاء من شماله في محافظة دير الزور.

ولم يتوقف زحف الجيش عند هذا الحد، إذ تشير الأنباء المتلاحقة إلى أنه بات ضمن الحدود الإدارية لمحافظة الحسكة، ويتجه نحو منطقة الشدادي التي تضم ثروة نفطية كبيرة، في تطور ميداني ينذر بتحولات أوسع في موازين السيطرة شمال شرقي البلاد. وبحسب الأنباء الواردة من شمال شرقي سورية، فإن الجيش السوري يتجه للتوغل في العمق باتجاه محافظة الحسكة، أقصى الشمال الشرقي للبلاد، في تطور من شأنه تغيير قواعد “اللعبة” العسكرية والسياسية، وربما الإشارة إلى بداية نهاية مشروع قوات “قسد” بعد نحو عشر سنوات على تأسيسها.

وبدءاً من صباح السبت، تقدم الجيش السوري وسيطر على ريف حلب الشرقي، وفي قلبه بلدتا دير حافر ومسكنة، وذلك بموجب اتفاق مع قيادة قوات “سوريا الديمقراطية”. غير أن هذه القوات، وبحسب وزارة الدفاع السورية، لم تلتزم بالاتفاق، إذ أكدت الوزارة أن قواتها تعرضت لهجوم، ما دفعها إلى إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق لا تزال مستمرة حتى الآن.

وفي سياق هذه العملية، استعاد الجيش السوري جميع القرى والبلدات الواقعة جنوبي نهر الفرات، بدءاً من دبسي فرج ودبسي عفنان وشعيب الذكر وعايد والصفصافة ومزرعتها وهنيدة والمنصورة، وصولاً إلى منطقة الرصافة التاريخية، ثم إلى جنوبي مدينة الرقة بعدة كيلومترات. كما بسط سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية، التي تضم سد الفرات، الأكبر والأهم في سورية، إضافة إلى مطارها العسكري، فضلاً عن استعادة سد المنصورة الاستراتيجي الواقع غربي مدينة الرقة بنحو 30 كيلومتراً.

وفي شمال نهر الفرات، انتفض الأهالي وسيطروا على القرى التي أخلتها قوات “قسد”، مثل السويدية والسلحبية وغيرها في ريف الرقة الغربي. أما في ريف الرقة الجنوبي الشرقي، فقد سيطر الجيش السوري على عدد من القرى، من بينها الغانم العلي وزور شمر، مقترباً بذلك من مدينة الرقة من الجهة الشرقية.

وفي محاولة لعرقلة تقدم الجيش، فجرت قوات “قسد” أكبر جسرين يربطان مدينة الرقة بريفها الجنوبي، في خطوة تعكس، وفق متابعين، أن هذه القوات لا تنوي الانسحاب من المدينة من دون قتال. وإلى الشرق من الرقة، فرض الجيش سيطرته على ريف دير الزور الشرقي شمالي نهر الفرات، الذي يضم أبرز آبار وحقول النفط والغاز، وفي مقدمتها حقلا العمر والكونيكو.

واستقبل السوريون في القرى والبلدات والمدن الجيش السوري بترحاب، وثقتْه مقاطع فيديو انتشرت تباعاً على وسائل التواصل الاجتماعي. وعبّر زكريا الإبراهيم، من أهالي ريف الرقة الغربي، في اتصال مع “العربي الجديد” عن “فرحة غامرة”، مضيفاً: “هذا يوم انتظرناه طويلاً”. وأشار الإبراهيم، وهو مدرس لغة عربية، إلى أن الرقة وريفها “تعانيان منذ عام 2011″، مردفاً: “تعبنا من الحروب وسلطات الأمر الواقع المتعددة، ونأمل أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة استقرار وازدهار”.

من جانبه، أعرب عبد الله المحمد، من أهالي مدينة الطبقة، عن أمله في أن تولي الحكومة اهتماماً خاصاً للرقة وريفها، مشيراً إلى أن المنطقة الشرقية من سورية “تضم ثروات لم تنعكس أبداً رفاهية على حياة الناس، لا في زمن نظام الأسد ولا خلال وجود قوات قسد”. وأضاف: “قسد حولت الثروة إلى الحرب وحفر الأنفاق، ولم تقم بأي مشاريع اقتصادية مستدامة. هذه المرحلة انتهت الآن”.

وفي تعليق على المشهد العسكري، أوضح المحلل العسكري العميد عبد الله الأسعد، في حديث مع “العربي الجديد”، أن الجيش السوري “اعتمد استراتيجية فن العمليات في الهجوم وتنفيذ العملية الكبرى، وقام بتوسيع الهجوم انطلاقاً من مناطق خرق بدأت بدير حافر ووصلت إلى الطبقة، مع توسيع جبهة القتال”.

وأضاف أن الهجوم “استند إلى تقدير موقف صحيح، فقوات قسد لا تملك طاقات دفاعية حقيقية، وإنما تعتمد على مجموعات من المجندين إلزامياً، يفتقرون إلى عقيدة قتالية، فضلاً عن انهيار الروح المعنوية في صفوفهم”. وبرأي الأسعد، فإن طريق الجيش السوري نحو مدينة الحسكة “بات مفتوحاً”، معرباً عن اعتقاده أن قوات “قسد” تتجه نحو “الزوال”، ومضيفاً أن “السيطرة على الحسكة، المعقل الرئيسي لقسد، أصبحت قاب قوسين أو أدنى”.

—————————–

 محرّرة من “سجن النساء” في الرقة تروي كيف تحول أطفال إلى سجناء

2026.01.18

سيطر الجيش السوري على سجن النساء في مدينة الرقة، بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من محيطه عصر الأحد. وأظهرت مشاهد مصورة لحظة دخول عناصر الجيش إلى السجن عقب فرار الحراس، وسط حالة من الفرح والذهول بين السجينات.

ووثقت لقطات وجود أطفال لا تتجاوز أعمارهم ثلاث سنوات، كانوا محتجزين مع أمهاتهم داخل السجن، ويقع السجن في الطرف الشمالي من مدينة الرقة، بالقرب من منطقة الصوامع والمطحنة.

وقالت “قسد” في وقت سابق إنها خصصت هذا السجن لاحتجاز النساء المنتميات إلى “داعش” والمتهمات في قضايا أمنية، على حد زعمها.

وانسحبت “قسد” من محيط السجن مع اقتراب قوات الجيش السوري من أطراف المدينة، وكانت مهمة الحراسة من مسؤولية قوات “الأسايش” التابعة لها.

“تهم جاهزة” وأطفال في سجن النساء

قالت الحاجة أمّ محمود، المحرّرة من سجن النساء، في حديث لموقع تلفزيون سوريا، إنّها أمضت أكثر من عام ونصف في سجون قوّات سوريا الديمقراطيّة، على خلفيّة تواصلها مع أبنائها الذين كانوا يعملون ضمن صفوف قوّات المعارضة السوريّة وتلقّيها حوالة ماليّة منهم، مشيرةً إلى أنّ التهمة الموجّهة إليها تمثّلت في “التواصل وتلقي تمويل من مقاتلين يعملون لصالح تركيا”.

وأوضحت أنّها حُكمت بالسجن خمس سنوات، قبل أن تُفرج عنها مؤخرًا بعد دخول أهالي المنطقة برفقة قوّات مسلّحة إلى سجن النساء، الواقع في مبنى فرع المرور سابقًا، مقابل المشفى الوطني.

وكشفت أمّ محمود أنّ السجن كان يضم عددًا كبيرًا من النساء والأطفال، بتهم متنوّعة، بعضها جنائي، فيما ارتبط بعضها الآخر بعمل أقارب أو أبناء المحتجزات ضمن صفوف المعارضة السوريّة، إضافة إلى حالات احتجاز قالت إنّها جاءت نتيجة تقارير كيديّة، أو بسبب المشاركة في احتفال بسقوط النظام المخلوع.

وفيما يتعلّق بالأطفال، أوضحت أنّ عددًا من النساء كنّ محتجزات مع أطفالهن لعدم توفّر معيل لهم خارج السجن، مشيرةً إلى أنّ بعض هؤلاء الأطفال قضوا سنوات داخل مراكز الاحتجاز، دون حصولهم على رعاية كافية أو تعليم.

الجيش السوري يدخل إلى الرقة

دخلت قوات الجيش السوري إلى مدينة الرقة عقب توسيع نطاق سيطرتها غربي المحافظة وإحكام قبضتها على مدينة الطبقة، وسبق ذلك بساعات إعلان دير الزور خالية من “قسد” عقب حراك للعشائر أجبر “قوات سوريا الديمقراطية” على الانسحاب من المحافظة، وقالت مصادر تلفزيون سوريا، إن الجيش السوري بدأ الدخول إلى مدينة الرقة من عدة محاور.

وأعلن الجيش السوري عن عملية عسكرية جديدة انطلاقا من تل أبيض شمالي محافظة الرقة باتجاه مواقع تنظيم “قسد” في الجنوب، تزامنا مع إرسال تعزيزات عسكرية إلى المدينة شرقي الفرات لمساندة حراك الأهالي الذي استعاد أجزاء واسعة منها.

وأفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” بمقتل مدنيين اثنين برصاص تنظيم قسد في شارع الوادي وجانب دوار النعيم. كما أصيب عدد من المدنيين نتيجة استهداف “قسد” حي سيف الدولة بقذائف صاروخية، وفق سانا.

وتتصاعد مواجهات ميدانية غربي نهر الفرات بين الجيش و”قسد”، بالتزامن مع اشتباكات ضارية تخوضها العشائر العربية ضد “قسد” شرقي النهر.

وفي سياق متصل، أكد مراسل تلفزيون سوريا، أن دير الزور أصبحت خالية من “قسد” عقب انسحابها منها اليوم الأحد. وأضاف أن الجيش السوري بسط سيطرته على كامل غرب الفرات ومنطقة بادية الشامية، في حين أكدت مصادر محلية لتلفزيون سوريا، أن مقاتلي العشائر سيطروا على مركز ناحية مركدة جنوبي الحسكة.

————————–

سوريون يتساءلون: هل تنهار قسد كما انهار نظام الأسد؟

شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلا واسعا مع التطورات الأخيرة في الساحة السورية، لا سيما طرد الجيش السوري قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من مناطق كانت خاضعة لسيطرته في أرياف دير الزور والرقة وحلب.

وقال مصدر عسكري سوري للجزيرة إن قوات الجيش السوري أخرجت “قسد” من غرب الفرات، مؤكدا أن الدولة “تبسط سيطرتها على هذه المنطقة”، في حين دعت قسد “الشعب” للاستجابة لحالة النفير العام التي كانت قد أعلنتها سابقا.

معركة “ردع العدوان الثانية”.. خطاب أنصار الحكومة

وتفاعل سوريون مع التطورات الميدانية بالتأكيد أن ما يجري يشبه -في نظرهم- مرحلة جديدة من “تحرير” البلاد، فكتبت إحداهن:

“نحن نشهد معركة تحرير ثانية، ردع عدوان آخر، نعيش كل تفاصيلها بوعي أكثر وأمل أكبر وثقة أعمق بجيشنا وحكومتنا. ديسمبر (كانون الأول) سقط الأسد، يناير(كانون الثاني) تسقط قسد”.

واعتبر ناشطون مؤيدون للتقدم العسكري أن ما يحدث هو مسار متواصل بدأ من حلب، ويمتد اليوم إلى مناطق أخرى، فكتب أحدهم:

“بعد حلب وريفها الشرقي، الرقة والطبقة وصولا إلى ريف دير الزور.. قسد تصدر البيانات ثم تنسحب ولا تقاتل.. ما الذي يجري فعليا؟”.

وتساءل “هل اتّخذ القرار بإعادة تحجيم (التمدد الكردي) إلى مساحته الجغرافية الفعلية؟ وما الذي جعل الولايات المتحدة تتخلى عن حليف قديم؟ هل يدرك الأكراد الآن أن كل ما قدموه لأميركا ذهب مع الرمال؟”.

ا

تفجير الجسور.. تشبيه فعل الأسد لوقف معركة ردع العدوان

وتداول مدونون مقارنات بين ما تفعله قوات “قسد” اليوم وما كانت تفعله قوات الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد خلال معركة “ردع العدوان”، حين لجأت إلى ضرب الجسور لعرقلة تقدم خصومها.

وكتب أحدهم: “في معركة ردع العدوان، ضرب نظام الأسد جسر الرستن في محاولة لمنع تقدم الثوار، واليوم مليشيا (قسد الإرهابية) تضرب جسر الرقة محاولة منع الجيش العربي السوري من الوصول”.

كما رأى مغردون آخرون أن تفجير الجسور قد يرتد سلبا على “قسد” نفسها، مع ترجيح تغيير اتجاه العمليات العسكرية، فكتب ناشط:

إعلان

“ممكن لغايات اللحاق قبل التدخلات السياسية الجادة نشوف تقدم باتجاه الحسكة قبل العودة للرقة. غالبا تفجير الجسور حيكون ضربة لقسد، لأنه صارت الحسكة أقرب من الالتفاف الطويل للرقة، وهيك يكون تحرير الرقة تحصيل حاصل”.

جدل حول خيارات قسد

في المقابل، قدم أنصار “قسد” ومتعاطفون معها قراءة مختلفة، محذرين من تكرار أخطاء مكونات سورية أخرى.

ورأى بعضهم أن “قسد” قد تقع في خطأ إستراتيجي يشبه ما ارتكبه بعض العلويين سابقا عندما انكفؤوا إلى مناطقهم، فكتب أحد المعلقين:

“قسد تعيد خطأ العلويين حين تركوا دمشق وحمص وانحازوا لمناطقهم للحفاظ على القوة البشرية والقتال في بيئة صديقة، إلا أن الحكومة السورية فككتهم بشكل كبير في النهاية، رغم مناطقهم الوعرة وخبرتهم العسكرية التي تفوق خبرة قسد”.

ودعا آخرون قيادة “قسد” إلى عدم الانكفاء، والزج بكل إمكاناتها في المعركة الدائرة، معتبرين أن الأمر يتعلق بوجودها نفسه، فكتب أحدهم:

“على قسد تنفيذ هجوم مضاد والزج بجميع أوراقها في هذه المعركة، لأنها معركة البقاء أو الفناء. لا تنتظروا القرار من أحد، الأميركيون باعوكم، والمجتمع الدولي يتعامل مع من يملك الأرض”.

المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي

————————–

 استعادة حقول النفط في سوريا.. كيف تنعش الاقتصاد وتغيّر ميزان القوة المالي؟

الشركة السورية للبترول تسلمت حقول نفط وغاز جديدة بعد سيطرة الجيش

أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، عبدالقادر الحصرية، أن عودة موارد كامل الجغرافيا السورية إلى سيطرة الدولة، ليست مسألة إيرادات فقط، بل محطة مفصلية لإعادة بناء السيادة المالية والنقدية، وعامل طمأنينة للعالم بأن تلك الموارد تخصص وتنفق بشفافية ضمن خطط الدولة لتلبية احتياجات الشعب السوري.

وقالت الشركة السورية للبترول، اليوم الأحد، إن الجيش السوري سيطر على حقول النفط والغاز في دير الزور، وإن مجمع الثورة النفطي بات تحت السيطرة الكاملة، وذلك عقب سيطرة الجيش على منطقة دير حافر وريف الرقة الجنوبي الغربي.

وأضاف الحصرية، في بيان اليوم: “مع عودة هذه الموارد، سيستعيد مصرف سوريا المركزي دوره الطبيعي، باعتباره العميل المالي للحكومة، حيث ستُدار جميع احتياجات القطاع الإداري من اعتمادات واستيراد وتمويل حصراً عبره، ما ينهي حالة التشتت والبدائل غير الرسمية التي أضعفت المنظومة المالية خلال السنوات الماضية وفتحت أبواباً واسعة للفساد والإفساد، وأدت لفقدان الثقة بالقطاع المالي السوري”، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.

وأشار إلى أن هذه الخطوة ستمكّن المصرف من تمويل احتياجات استيراد البلاد بشكل منظم ومؤسسي، وتوحيد قنوات الدفع والتسويات المالية، واستعادة أدواته في إدارة السياسة النقدية والقطع الأجنبي.

وقال الحصرية إنه وللمرة الأولى منذ 70 عاماً سيكون مصرف سوريا المركزي قادراً على أداء دوره الكامل كسلطة نقدية بدور كامل غير منقوص، حيث سيتعامل مع المصارف المراسلة بشفافية ووضوح، ويقود التزام القطاع المالي السوري بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويعيد بناء الثقة الخارجية بالقطاع المصرفي السوري.

ولفت إلى أن استعادة الدولة لمواردها ولحقوق الشعب السوري ليست فقط استعادة للثروة، بل استعادة للدولة بوظيفتها المالية، وللمصرف المركزي بمكانته ودوره، وللاقتصاد السوري بفرصته في التعافي المنظم والمستدام.

وكان وزير المالية السوري محمد يسر برنية ناقش مع مدير مالية الرقة أحمد حاج إسماعيل، أمس السبت، إجراءات التحضير والاستعداد لإعادة افتتاح مكاتب مديرية مالية الرقة، وتأمين الاحتياجات المؤسساتية وتوفير الأنظمة والكوادر اللازمة لانطلاق عمل المديرية.

—————————–

تسريب صادم.. “المتحري” يكشف تنسيقا خفيا بين قسد وفلول نظام الأسد

كشف برنامج “المتحري” على قناة الجزيرة تفاصيل صادمة عن طبيعة العلاقة بين قوات “قسد” وفلول نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، استنادا إلى تسجيلات ومحادثات جرى الحصول عليها عبر اختراق سيبراني استهدف هواتف ضباط وشخصيات بارزة مرتبطة بالنظام السابق.

وأظهرت التسريبات محادثة بين منفذ الهجوم السيبراني وبين أيمن جابر، صهر عائلة الأسد وأحد أبرز داعمي المليشيات التي قاتلت إلى جانب قوات النظام المخلوع، تضمن حديثا صريحا عن نقل شخصيات عسكرية والتنسيق مع قوات قسد.

وبحسب التسجيل، عرض منفذ الهجوم السيبراني إمكانية نقل شخصية عسكرية تُدعى “سهيل” إلى مناطق سيطرة الأكراد شمال شرقي سوريا، قائلا “بالنسبة لسهيل، إن أردتم أستطيع نقله إلى القامشلي (حيث مناطق الإدارة الذاتية)”، ليرد أيمن جابر بالموافقة قائلا “نعم”.

وأوضح المتحدث الأول أن وجود سهيل في تلك المناطق يتيح له إدارة ما يريده من هناك، مع إمكانية إعادة تجميع جنوده وإخراجهم لاحقا.

وفي سياق الحديث عن التنسيق المباشر، أشار أيمن جابر إلى إمكانية ترتيب لقاء مع قائد قوات “قسد” مظلوم عبدي، قائلا “لازم بوقت من الأوقات إذا جيت لهون نجيبه لمظلوم نشوفه، هون محل ماني موجود، نلتقي بالشباب”.

غير أن منفذ الهجوم السيبراني رد موضحا أن مظلوم عبدي لا يستطيع الحضور إلى المكان المقترح، مقترحا بديلا في العراق، قائلا “لا مظلوم.. مظلوم لا يستطيع.. في العراق، هل تستطيع أن تأتي إلى العراق؟”، ليجيب جابر مؤكدا قدرة عبدي على الحضور بقوله “مظلوم بيجي لهون، كيف ما بيجي؟ عم بيجي لهون”.

عبدي: نحن مع الطائفة العلوية

وفي تسجيل آخر ضمن التحقيق، ظهر محمد جابر، شقيق أيمن جابر وقائد مليشيا “صقور الصحراء” المقربة من نظام الأسد المخلوع، متحدثا عن طبيعة العلاقة مع قسد، واصفا عناصرها الذين يتواصل معهم بأنهم “أشخاص عاديون”.

إعلان

وأوضح محمد جابر أن قسد طلبت أعدادا كبيرة من المقاتلين، لكنه أبدى تحفظه على تلبية هذه الطلبات، قائلا “هني طالبين أعداد كبيرة، فقلت له أنا ما بقدر أعطيكم أعداد كبيرة”.

وأشار إلى أن الطلبات شملت عناصر ذات خبرات قتالية متخصصة، مضيفا “قالولي محتاجين رامي دبابة، رامي صاروخ”.

ولفت محمد جابر إلى أن تصريحات سابقة لقائد قسد شجعته على إرسال عناصر لدعمها، قائلا “مظلوم عبدي من أسبوع صرّح إنو نحن مع الطائفة العلوية، فشجعني أبعت له عناصر”.

تواصل وتنسيق غير معلن

وتكشف هذه المحادثات، وفق تحقيق برنامج “المتحري”، عن قنوات تواصل وتنسيق غير معلنة بين قيادات في قوات “قسد” وشخصيات عسكرية وأمنية من فلول النظام السوري المخلوع، في سياق تحركات عسكرية وأمنية جرت بعيدا عن الأطر الرسمية المعلنة.

وبحسب التحقيق، فقد مكّن هذا الاختراق السيبراني منفذه من الوصول إلى محادثات وتسجيلات بالغة الحساسية، تتعلق بخطط وتحركات عسكرية لفلول النظام المخلوع، إضافة إلى قنوات تواصل وتنسيق غير معلنة مع قسد، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة هذه العلاقة وأبعادها السياسية والعسكرية في المشهد السوري الراهن.

ويحمل التحقيق، الذي يقدمه الزميل جمال المليكي، عنوان “تسريبات فلول الأسد.. الاختراق الكبير”، وينفرد بمقابلة حصرية مع منفذ الهجوم السيبراني، الذي تمكن من اختراق هواتف عدد من جنرالات وضباط النظام المخلوع، بعد أن أوهمهم بأنه ضابط في جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (موساد)، يسعى للتنسيق معهم لدعم تحركاتهم في الساحل السوري.

المصدر: الجزيرة

————————

لماذا بعض أكراد سوريا بلا جنسية؟ وما الذي كسبوه من مرسوم الشرع؟

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الجمعة، مرسوما خاصا يضمن حقوق المواطنين الأكراد في سوريا وخصوصياتهم، ودعاهم إلى تجاهل ما سماها “روايات الفتنة”.

وقال الشرع، في خطاب متلفز، إن المرسوم الجديد “يضمن حقوق أهلنا الكرد وخصوصياتهم لتكون مصونة بنص القانون”، مؤكدا أن المواطنين السوريين الأكراد “جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية السورية المتعددة والموحدة”.

أولا مرسوم جديد: اللغة الكردية لغة وطنية والجنسية للجميع

ويؤكد المرسوم، المكون من 8 مواد، التزام الدولة السورية بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الأكراد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية.

وينص المرسوم على أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الأكراد فيها نسبة ملحوظة من السكان، سواء ضمن المناهج الاختيارية أو في إطار الأنشطة الثقافية والتعليمية.

كما يقرر المرسوم إلغاء العمل بجميع القوانين والتدابير الاستثنائية التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، ومنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع تأكيد مبدأ المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات مع باقي المواطنين.

غير أن المرسوم يفتح الباب أمام سؤال تاريخي: ما المسار التاريخي لوجود الأكراد في سوريا، ومتى منحوا وثائق رسمية، ثم سحبت منهم؟

في ما يأتي قراءة في تاريخ الأكراد في سوريا، بالاستناد إلى معطيات وزارة الإعلام السورية.

ثانيا: المسار التاريخي لوجود الأكراد في سوريا:

تعود جذور الوجود الكردي في سوريا إلى مسارين تاريخيين متداخلين، بحسب وزارة الإعلام السورية: الأول المسار التاريخي القديم (الاندماج المبكر).

ويرجع وجود الأكراد في سوريا إلى قرون طويلة، منذ العصور الإسلامية الوسطى، حيث استقرت جماعات كردية في دمشق، ولا سيما في حي الأكراد – ركن الدين، وجبل الأكراد في الساحل السوري وأجزاء من حمص وحماة وإدلب.

إعلان

واندمج هذا الوجود اندماجا عميقا في النسيج الاجتماعي السوري، وتعرب كثير من أفراده لغويا وثقافيا، مع احتفاظهم بذاكرة انتمائهم الكردي، من دون أن ترافق ذلك نزعة انفصالية أو صدام منظم مع الدولة.

والثاني المسار الحديث (الهجرة السياسية في القرن الـ20).

وتقول مديرية الرصد والسياسات الإعلامية في وزارة الإعلام السورية إن مناطق شمال وشرق سوريا شهدت، خلال القرن الـ20، موجات هجرة كردية كثيفة من الأناضول (تركيا)، استقر أصحابها في الجزيرة السورية، ولا سيما في الحسكة والقامشلي والمالكية.

وتشير الوزارة إلى أن هؤلاء كانوا معترفا بهم قانونيا كمواطنين سوريين، يشاركون في الحياة الاقتصادية والزراعية والاجتماعية، قبل أن تُعتمد لاحقا سياسات إقصاء واستثناء طالت شريحة واسعة منهم.

كما يسلط التقرير الصادر عن وزارة الإعلام عن موقع مدينة حلب في تاريخ الوجود الكردي: حيث تعد مدينة حلب من أقدم وأهم مراكز الوجود الكردي في سوريا، ويعود استقرارهم فيها إلى قرون سبقت قيام الدولة السورية الحديثة.

وتمركز الوجود الكردي تاريخيا في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، إضافة إلى ريف حلب الشمالي (عفرين وعين العرب – كوباني). ولم يتأثر أكراد حلب بإحصاء عام 1962 الذي اقتصر على محافظة الحسكة، فاحتفظ معظمهم بالجنسية السورية الكاملة.

وكان إحصاء الحسكة الذي أجرته الدولة السورية عام 1962 قد نُفذ في يوم واحد فقط وبشروط صارمة اشترطت على الأكراد إثبات الإقامة في سوريا قبل عام 1945، مما أدى إلى حرمان مئات الآلاف من الجنسية.

ونتج عن ذلك الإحصاء فئتان، الأولى يطلق عليها الأجانب وهم أكراد مجردون من الجنسية ومسجلون في القيود الرسمية على أنهم أجانب، والثانية مكتومو القيد الذين لا قيود لهم في سجلات الأحوال المدنية الرسمية.

ثالثا: متى امتلك الأكراد وثائق سورية؟ ومتى سحبت منهم؟

فالإجابة أنه ما قبل عام 1962حتى عام 1962، كان الأكراد في سوريا يحملون الهوية السورية الكاملة، ويتمتعون بحقوق المواطنة في مجالات التعليم، والتوظيف، والانتخابات، وسائر الحقوق المدنية الأساسية.

ولكن في عام 1962 كانت نقطة التحول المفصلية ففي 5 أكتوبر/تشرين الأول 1962، أُجري إحصاء استثنائي في محافظة الحسكة بذريعة “التحقق من الوجود غير الشرعي على الحدود الشمالية”.

وأسفر الإحصاء عن تجريد نحو 120 ألف كردي من الجنسية السورية، وتصنيفهم في فئتين: “أجانب الحسكة”: يحملون بطاقة حمراء. ومكتومو القيد: لا وجود قانونيا لهم في السجلات الرسمية. ومع مرور الزمن، تضاعف هذا العدد ليصل إلى مئات الآلاف، بسبب انتقال حالة انعدام الجنسية بالتوارث عبر الأجيال.

الآثار المترتبة على سحب الجنسية (ما بعد إحصاء 1962):

لم يكن الأمر مجرد سحب “وثائق” رسمية، بل مثّل حرمانا فعليا من الحياة المدنية، وشمل:

    سحب صفة المواطنة القانونية: تجريد الفرد من انتمائه الرسمي للدولة.

    الحق في التملّك: منع تسجيل العقارات والأملاك باسم الشخص.

    التعليم العالي: حرمان كثير من الطلاب من إكمال دراستهم الجامعية.

    التوظيف الحكومي: استبعادهم من العمل في مؤسسات الدولة.

    حق السفر: عدم القدرة على الحصول على جواز سفر أو التنقل دوليا.

    الزواج الرسمي: صعوبات كبيرة في تثبيت عقود الزواج قانونيا في بعض الحالات.

وكان هذا الإجراء بطبيعته إداريا سياسيا لا يستند إلى أحكام قضائية.

أما السؤال الرابع هل أحمد الشرع هو أول من منح الأكراد هذه الحقوق؟

بحسب تقرير وزارة الإعلام السورية، فإن الرئيس أحمد الشرع ليس أول من اتخذ خطوات لمنح الجنسية للأكراد أو لمعالجة آثار إحصاء 1962، لكنه يعد أول من أنهى الجذر القانوني لهذه المشكلة بالكامل عبر مرسوم شامل.

مقارنة بين مرسوم أحمد الشرع ومرسوم عام 2011 (في عهد بشار الأسد)

صدر عام 2011 مرسوم رئاسي في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، واعتبر حينها خطوة لمعالجة أوضاع الأكراد، لكنه بقي حلا جزئيا وانتقائيا للأسباب التالية:

    منح الجنسية لشريحة محددة من “أجانب الحسكة” فقط.

    استثنى عددا كبيرا من “مكتومي القيد”.

    لم يلغ الأساس القانوني الذي قام عليه إحصاء عام 1962.

    جاء في سياق سياسي هدفه الأساسي احتواء الاحتجاجات آنذاك، أكثر من كونه إصلاحا بنيويا شاملا.

مرسوم الرئيس أحمد الشرع الحالي

في المقابل، يذهب مرسوم الرئيس أحمد الشرع خطوة أبعد، إذ:

    يلغي صراحة جميع الآثار القانونية المترتبة على إحصاء عام 1962.

    يعيد الجنسية لجميع من جردوا منها، دون استثناء، بما في ذلك مكتومو القيد.

    يحقق المساواة القانونية الكاملة بين الأكراد وباقي المواطنين السوريين.

    يقر صراحة بالهوية الثقافية واللغوية الكردية جزءا من الهوية الوطنية السورية.

    يحول القضية من “ملف أمني إداري” إلى مسألة حقوق دستورية أصيلة ترتبط ببنية الدولة الجديدة.

وبهذا المرسوم، لا يقتصر التغيير على تصحيح أوضاع قانونية عمرها أكثر من نصف قرن، بل يفتح الباب، وفق مراقبين، أمام مقاربة جديدة لعلاقة الدولة السورية بمكوناتها القومية والثقافية، يقوم أساسها على الاعتراف والحقوق المتساوية في إطار هوية وطنية جامعة.

المصدر: الجزيرة + الصحافة السورية

—————————

اشتباكات الجيش السوري و”قسد” تخرق اتفاق غرب الفرات

سلام حسن و محمد أمين و عدنان علي و محمد كركص

17 يناير 2026

على الرغم من بوادر التهدئة وسحب فتيل التصعيد ما بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية”، (قسد)، الذي بدأ مساء أمس الجمعة الماضي مع إعلان قائد “قسد” مظلوم عبدي عن قرار سحب قواته من مناطق التماس الحالية شرقي حلب، وذلك نحو إعادة تموضع في مناطق شرق الفرات، وإصدار الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً تضمن بنوداً تضمن حقوق الأكراد السياسية والثقافية والقانونية في البلاد، إلا أن المشهد العسكري بين الجيش و”قسد” سرعان ما عاد إلى الواجهة، بعدما انتقلت الاشتباكات بين القوات الحكومية السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، اليوم السبت، من ريف حلب الشرقي غرب الفرات، إلى منطقة الرقة على الضفة الشرقية من النهر.

واليوم تبادل الجيش و”قسد” اتهامات بخرق الاتفاق الذي يشمل سحب مقاتلي “قسد” من غرب الفرات ودخول الجيش السوري إلى مسكنة ودير حافر في ريف حلب الشرقي، فيما اندلعت اشتباكات بين الطرفين في منطقة دبسي عفنان، غربي الرقة ومنطقة الطبقة جنوبيّها، ومنطقة الرصافة بريف الرقة الجنوبي، فيما أفاد مصدر أمني سوري وآخر دفاعي تركي لـ”رويترز” بأن طائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة حلقت فوق بلدات شهدت اشتباكات. وقال المصدر الأمني ​​السوري إن الطائرات أطلقت قنابل مضيئة تحذيرية فوق المنطقة، فيما لم يرد التحالف بعد على استفسارات من “رويترز”.

يأتي ذلك وسط مؤشرات على احتمال انتقال هذه التوترات العسكرية بين الجيش و”قسد” إلى مناطق أخرى، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة “قسد”، وسط مطالبة عشائر محافظة دير الزور شرقي البلاد، في بيان اليوم، الجيش السوري “بالتدخل الفوري ودخول مناطق الجزيرة السورية شرق الفرات، بصفته الجهة الشرعية المخوّلة حماية الحدود واستعادة الأمن وفرض السيادة على كامل أراضي المحافظة”. كما أعلنت استعدادها “الكامل للتعاون مع الدولة السورية وأجهزتها المختصة وتقديم كافة أشكال الدعم اللوجستي والمجتمعي، للمساهمة في إخراج تنظيم قسد من المنطقة وضمان عودة مؤسسات الدولة إلى عملها الطبيعي”. كما طالب البيان “التحالف الدولي بممارسة ضغط حقيقي وفعال على قيادة قسد للانخراط في عملية الاندماج الوطني مع الدولة السورية”، في إشارة إلى اتفاق 10 مارس/ آذار الماضي، بين دمشق و”قسد”. كذلك دعت عشائر وقبائل في محافظة الحسكة، في بيان مشترك، اليوم، إلى “سحب أبنائهم من أي تشكيلات عسكرية خارج إطار الدولة، وعدم الزج بهم في مسارات “لا تخدم مصلحة المجتمع ولا وحدة الوطن”، مطالبة الدولة السورية بالدخول إلى جميع مناطق محافظة الحسكة وتحمل مسؤولياتها الأمنية والإدارية والخدمية.

وعاد التوتر اليوم بين الجيش و”قسد” إلى جبهة ريف حلب الشرقي، غداة إعلان قائد “قسد” مظلوم عبدي عبر منصة إكس، مساء أمس، أنه “بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبدائنا لحسن النية في إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس، قررنا سحب قواتنا غداً (اليو) صباحاً الساعة السابعة، من مناطق التماس الحالية شرقي حلب والتي تتعرض لهجمات منذ يومين، وذلك نحو إعادة تموضع في مناطق شرق الفرات”.

اتهامات متبادلة بين الجيش و”قسد”

لكن سرعان ما تبادل الطرفان الاتهامات بخرق الاتفاق. وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم، مقتل جنديين وإصابة آخرين في استهداف دورية للجيش، إذ نقلت الوكالة السورية للأنباء (سانا)، عن الهيئة أن “قوات تنظيم قسد خرقت اتفاق دخول الجيش دير حافر ومسكنة واستهدفت دورية للجيش العربي السوري قرب مدينة مسكنة، ما أدى إلى استشهاد جنديين وإصابة آخرين”. وكانت هيئة العمليات قد أعلنت بسط سيطرتها على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي، وسط تسليم المئات من عناصر “قسد” أنفسهم للجيش، وتأمين خروج أكثر من 200 من قوات “قسد”، وفق “سانا”. في الأثناء، أعلنت هيئة العمليات في الجيش، اليوم، أن منطقة غرب الفرات “منطقة عسكرية مغلقة” بعد استهداف مليشيات حزب العمال الكردستاني “قوات الجيش أثناء تطبيقها للاتفاق”.

من جهته، توجه وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، إلى عناصر الجيش، قائلاً في منشور على منصة إكس: “كونوا كما عهدناكم نموذجاً في الانضباط والالتزام، منفذين للتعليمات والأوامر بدقة، أوفياء لمسؤوليتكم في حماية المدنيين وصون ممتلكاتهم، حريصين على عدم السماح بأي تجاوز أو إساءة بحق أي إنسان مهما كانت قوميته أو انتماؤه”. وتابع: “الشعب السوري بكل أطيافه أمانة بأعناقكم فكونوا جنوداً أوفياء لسورية وشعبها”.

في المقابل، قال المركز الإعلامي لـ”قسد”، في بيان اليوم، إنه “نتيجة غدر حكومة دمشق وخرقها للاتفاقية المبرمة برعاية دولية، لا تزال مجموعات من مقاتلينا محاصَرة في مدينتي دير حافر ومسكنة، رغم أن الاتفاق نصّ على مهلة 48 ساعة لانسحاب قواتنا”. وتابع البيان: “حكومة دمشق انتهكت الاتفاق وهاجمت مقاتلينا باستخدام الدبابات، ما أدى إلى استشهاد عدد منهم”، محملاً “حكومة دمشق والقوى الدولية الراعية كامل المسؤولية عن أمن وحياة مقاتلينا المحاصَرين”. وأكد البيان على “ضرورة ضمان وصولهم بسلام، مع أسلحتهم، إلى مناطق شمال وشرق سورية”. وفي بيان لاحق قال المركز الإعلامي لـ”قسد” إن مدينة مسكنة شهدت “اشتباكات نتيجة الخروقات التي ارتكبتها حكومة دمشق لبنود الاتفاق المتفق عليه برعاية دولية”، مضيفاً أن “وقف الاشتباكات يتطلب توقف هذه الخروقات والالتزام الكامل بالاتفاق من دمشق، وذلك حتى إتمام انسحاب مقاتلينا من مدينتي مسكنة ودير حافر وفق ما تم التوافق عليه”.

أما في الرقة التي انتقلت إليها اشتباكات الجيش و”قسد” فقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع لـ”سانا”، إن “حزب العمال الكردستاني استهدف قوات الجيش ببلدة دبسي عفنان بالطائرات الانتحارية، ما أدى لاستشهاد جنديين”. كما أعلنت سيطرة الجيش على حقل صفيان النفطي وعقدة الرصافة وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة، ما يعني الاقتراب من هذه المدينة من الجنوب. وطالبت في أكثر من بيان المدنيين بالابتعاد عن مواقع عسكرية تابعة لقوات “قسد” في الطبقة والرقة، والمسافة بينهما 50 كيلومتراً. ولاحقاً أعلنت هيئة العمليات أن الجيش بسط سيطرته على منطقة الرصافة وقلعتها الأثرية، بالإضافة إلى سبع قرى بمحيطها، فيما قوات الجيش “تضيق الخناق أكثر على مطار الطبقة العسكري الذي تتخذه مليشيات العمال الكردستاني الإرهابية قاعدة أساسية لعملياتها”.

في الأثناء قالت الهيئة نفسها، في بيان لقناة الإخبارية السورية، إن “مليشيات العمال الكردستاني قامت بتلغيم جسر شعيب الذكر في ريف الرقة الغربي، بهدف إيقاف تطبيق الاتفاق القائم في المنطقة”، محذّرة من أن تفجير الجسر سيؤدي إلى تعطيل الاتفاق، ومؤكدة أن “هناك عواقب وخيمة جداً” في حال تنفيذ ذلك.

أما على صعيد “قسد”، أعلنت “الإدارة الذاتية”، أنه “بناء على مقتضيات المصلحة العامة وحرصاً على حفظ الأمن والاستقرار، تم فرض حظر تجوال كلي في مدن الطبقة ومنصورة والجرنية بريف محافظة الرقة”. من جهته أعلن المركز الإعلامي لـ”قسد”، في بيان، اندلاع “اشتباكات في منطقة دبسي عفنان غربي الرقة عقب عملية غدر نفذتها فصائل حكومة دمشق، عبر الهجوم على نقاط قواتنا، في خرقٍ واضح للاتفاق المبرم برعاية دولية”. وفي بيان لاحق قال: “تخوض قواتنا حالياً اشتباكات عنيفة مع فصائل تابعة لحكومة دمشق، إثر خرقها للاتفاق الموقع، في منطقة حل الثورة جنوب منطقة الطبقة، والتي كانت خارج نطاق الاتفاق”.

وفي الحسكة، أفادت شبكة الخابور (المهتمة بأخبار المنطقة الشرقية من سورية)، ظهراليوم، بأن قوات التحالف الدولي باشرت بسحب بعض معداتها العسكرية من قاعدة الشدادي الواقعة جنوب مدينة الحسكة، ونقلها إلى قاعدة خراب الجير شمال شرقي المحافظة، في خطوة تأتي في ظل تحركات عسكرية متواصلة تشهدها مناطق شمال شرقي سورية. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش السوري في طريقه إلى دفع قوات “قسد” إلى شمال نهر الفرات، ما يعني استعادة السيطرة على شريط قرى على سرير النهر الجنوبي يمتد من قرية شعيب الذكر غرباً إلى الحدود الإدارية مع بلدة معدان شرقاً. وفي قلب هذا الشريط تقع مدينة الطبقة الاستراتيجية التي تضم سد الفرات، أكبر السدود في البلاد.

وبشأن الاشتباكات بين الجيش و”قسد” رأى المحلل العسكري السوري، العميد فايز الأسمر، أن “الدولة السورية اتخذت القرار باستعادة السيطرة على كامل المناطق التي تقع جنوب نهر الفرات والواقعة تحت سيطرة قوات قسد، بما فيها الطبقة ومحيط سد تشرين”. ورجّح في حديث لـ”العربي الجديد”، حدوث انهيار في قوات “قسد”، وخصوصاً “من فلول (نظام) الأسد المنضوين في هذه القوات والعناصر العربية”.

مرسوم رئاسي

وكان تطور آخر قد برز مساء أمس الجمعة، وسط التوترات بين الجيش و”قسد”. فقد أعلن الرئيس السوري مرسوماً ينص على أن “المواطنين السوريين الأكراد جزء أصيل من الشعب السوري”. كما اعتبر المرسوم أن عيد النوروز (21 مارس/آذار) الذي يحتفل به الأكراد، عيد وطني، فيما عدّ اللغة الكردية “لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكّل فيها الأكراد نسبة ملحوظة من السكان”. كذلك منح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد.

لكن “الإدارة الذاتية” التابعة لقوات “قسد”، في شمال شرق سورية، وفي رد أولي على المرسوم، قالت في بيان إن “أي مرسوم، مهما كانت نياته، لا يشكّل ضمانة حقيقية لحقوق المكونات السورية ما لم يكن جزءاً من إطار دستوري شامل يقرّ ويصون حقوق الجميع دون استثناء”. في المقابل رحب رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني، في بيان اليوم، بالمرسوم، واعتبره “خطوة سياسية وقانونية مهمة وصحيحة نحو بناء سورية الجديدة”.

في هذا الصدد، قال باسل اليوسف وهو ناشط سياسي كردي مستقل، لـ”العربي الجديد”، إن المرسوم “حقق ما طال انتظاره”، مشيراً إلى أن الأكراد في سورية “لم يعودوا طرفاً في هذا الصراع السياسي والعسكري بين قسد والدولة السورية”. من جهته رأى زيد سفوك المنسق العام للحركة الكردية المستقلة في حديث مع “العربي الجديد”، أنه “لم يسبق لرئيس دولة أن أصدر مرسوماً خاصاً للشعب الكردي بهذه الدقة والخصوصية”.

من جهة أخرى، اعتبر الباحث السياسي السوري، مؤيد غزلان، في حديث مع “العربي الجديد”، أن المرسوم “بدا وكأنه مقدمة لدستور سيفصل بشكل أكبر الحقوق الكردية”، مشيراً إلى أن “هذه الحقوق جاءت عبر مرسوم وليس عبر المفاوضات مع قسد، ما يعطي الدولة نقطة متقدمة جداً وريادة”. وبيّن غزلان أن قيادة “قسد” أعطت في التفاوض الأولوية لـ “المكاسب التابعة لها ولحزب العمال الكردستاني”. والمطلوب الآن، وفق غزلان، “تهيئة قيادة كردية وطنية تعتبر الحقوق العامة أهم من المكاسب الشخصية”.

العربي الجديد

—————————

نزوح من الرقة والطبقة إلى الجزيرة وسط المعارك شمالي سورية/ سلام الحسن و حسام رستم

18 يناير 2026

تتواصل موجات النزوح من مدينتَي الرقة والطبقة في شمال سورية باتجاه مناطق “الجزيرة” في أقصى شمال شرقي البلاد، في ظلّ تصاعد حدّة المعارك وتدهور الأوضاع الإنسانية جراء الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”. ويأتي ذلك وسط مخاوف حقيقية لدى المدنيين، ولا سيّما العائلات الكردية ومهجري عفرين وتل رفعت وحيّي الشيخ مقصود والأشرفية، من تهديد مباشر لحياتهم في مناطق الاشتباك.

ويؤكّد الرئيس المشترك لمكتب شؤون النازحين في “الإدارة الذاتية”، شيخموس أحمد، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنّ حركة النزوح الحالية واسعة النطاق، مشيراً إلى أن “الأعداد كبيرة وغير محددة بدقة”، في ظل استحالة إجراء إحصاءات شاملة بسبب الظروف الأمنية وتسارع وتيرة النزوح، وأوضح أن الخوف على الحياة هو الدافع الأساسي لهروب العائلات.

وبحسب أحمد، تعمل “الإدارة الذاتية” على استقبال المهجّرين وتأمين أماكن إيواء مؤقتة لهم؛ إذ جرى تخصيص مخيّم “نوروز” في مدينة ديريك (المالكية) مركزاً رئيسياً، إضافة إلى الاستفادة من المدارس وبعض الأكاديميات عند الضرورة، كما أشار إلى وجود حالة استنفار لدى المنظمات الدولية والإنسانية، ومفوضية الأمم المتحدة، في محاولة للاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

غير أن هذه الجهود، وفق أحمد، تصطدم بمحدودية الإمكانيات، في وقت تتفاقم فيه الأزمة مع اشتداد فصل الشتاء. ويؤكد أن المدنيين بحاجة ماسة إلى المأوى، والأغطية، والمحروقات، والغذاء، والرعاية الصحية، قائلاً: “إمكاناتنا ليست كإمكانات المنظمات الدولية، ولا يمكننا تغطية كل الاحتياجات في ظل هذا الحجم من النزوح”، ومحذراً من أن استمرار الهجوم ينذر بـ”كارثة إنسانية حقيقية”.

قصص من قلب المعاناة

داخل مراكز الإيواء، تتجسّد المأساة في تفاصيل يومية قاسية. تروي أميرة محمد، وهي نازحة من منطقة الشهباء، تفاصيل رحلتها القسرية قائلة: “كان الطريق طويلاً وقاسياً، والشتاء في ذروته”. وتصف كيف كان البرد ينهش أجساد أطفالها، فيما كانت تحتضنهم محاولةً منحهم بعض الدفء والأمان: “كنت أخفي دموعي كي لا يزداد خوفهم”، وتؤكد أن النزوح لم يكن مجرد انتقال مكاني، بل معاناة نفسية وجسدية وأسئلة مفتوحة عن المصير. وتشير إلى أن وصولها إلى القامشلي وتلقي المساعدة شكّل “نقطة ضوء بعد عتمة طويلة”، رغم استمرار معاناة أطفالها من المرض وحاجتهم للدواء والتدفئة.

بدورها، تصف شيرين محمد، وهي أم لطفلين، قسوة النزوح ومرارته، مشيرة إلى أنها نزحت أربع مرات سابقاً. وفي نزوحها الأخير، اضطرت للالتحاق بعائلة لا تعرفها وافقت على نقلهم إلى مدينة الحسكة، إلّا أن الرحلة لم تكتمل بسلام؛ إذ تعرّضوا لحادث سير في الطريق. وتشير شيرين، التي ترقد حالياً في أحد مشافي القامشلي إثر إصابتها بجرح في الجبين، إلى أنها ستقيم مؤقتاً في منزل شقيقتها، التي تعيش هي الأخرى تجربة نزوح طويلة مع عائلتها منذ ثمانية أعوام.

أزمة عطش في الرقة

وفي موازاة أزمة النزوح، تفاقمت الأوضاع الإنسانية داخل مدينة الرقة، بعد إعلان مديرية الإعلام في المدينة أن “قسد” فجّرت “جسر الرشيد” (الجسر الجديد)، إضافة إلى تفجير أنابيب المياه الرئيسية الممتدة على طول “الجسر القديم”، ما أدى إلى انقطاع المياه عن المدينة كلياً، مهدداً مئات آلاف المدنيين بأزمة عطش خانقة.

وبين أزمة نزوح جديدة، وبنية تحتية مدمّرة، وشتاء قاسٍ، تتعمّق معاناة المدنيين في شمال وشرق سورية، فيما يبقى التدخل الدولي الفاعل هو “الغائب الأبرز” عن مشهد إنساني يزداد قتامة يوماً بعد يوم.

—————————————

حراك عشائري ضد “قسد” يسبق دخول الجيش السوري إلى محافظتي الرقة ودير الزور/ عدنان علي

18 يناير 2026

تتسارع التطورات الميدانية في مناطق شمال شرق سورية التي “كانت” تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وسط انسحابات متسارعة للأخيرة من محافظتي الرقة ودير الزور، فيما وصلت طلائع القوات الحكومية أو العشائرية المساندة للحكومة إلى أطراف محافظة الحسكة الجنوبية، التي تضم أهم معاقل تنظيم “قسد”، والتي فيها مكون كردي.

وذكرت مصادر متطابقة أن قوات الجيش السوري دخلت بعد ظهر اليوم إلى مدينة الرقة من عدة محاور بعد إحكام سيطرتها على مدينة الطبقة. واستبقت قوات عشائرية وصول قوات الجيش بمهاجمة مواقع قوات “قسد” ومراكزها في المحافظة وسيطرتها على معظمها، ما دفع قوات “قسد” إلى الانسحاب خارج المحافظة، فيما بدل كثير من مقاتلي العشائر ممن كانوا ضمن “قسد” ولاءهم وانضموا إلى قوات الحكومة، وفق ما ذكر مصدر محلي مطلع لـ”العربي الجديد”.

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها أرسلت المزيد من التعزيزات الأمنية باتجاه مدينة الطبقة ومحافظة الرقة لضبط الوضع الأمني هناك بعد انسحاب قوات “قسد”. من جهتها، ذكرت وكالة “سانا” الرسمية أن عدداً من المدنيين أُصيبوا نتيجة استهداف تنظيم “قسد” حي سيف الدولة في مدينة الرقة بقذائف صاروخية، وذلك خلال احتفالهم بطرد قوات “قسد” من المدينة. كما ذكرت الوكالة أن شخصاً قُتل وأُصيب 10 آخرون برصاص قناصة تنظيم “قسد”، وقد وصلوا إلى المشفى الوطني في مدينة الرقة.

وكانت قوات من العشائر هاجمت منذ صباح اليوم مواقع “قسد” في ريف دير الزور الغربي، وسيطرت تباعاً على كامل القرى والبلدات الممتدة إلى أقصى الريف الجنوبي، قبل أن تتوسع شمالاً وتسيطر على معظم المحافظة، بما في ذلك حقول النفط والغاز. وسيطرت قوات العشائر على بلدات الشعيطات والجرذي وسويدان جزيرة والطيانة في ريف دير الزور الشرقي. كما انسحبت قوات “قسد” فجر الأحد من دوار الحلبية شمال مدينة دير الزور، بعد انسحابها من قرى حطلة والجنينة والكسرة في ريف دير الزور الغربي.

ودخلت وحدات من الجيش السوري إلى دير الزور وتسلمت المواقع الأساسية وحقول النفط، إضافة إلى سد الفرات في محافظة الرقة، وهو أكبر سدود سورية. ونشرت وكالة “سانا” صوراً لدوار الحلبية الواقع في ريف دير الزور بعد انسحاب عناصر تنظيم “قسد” منه، مشيرة إلى أن هذا الدوار يعد نقطة مفصلية وعقدة مواصلات بين أرياف دير الزور الشرقي والغربي والشمالي، وبات خالياً من أي وجود عسكري لقوات “قسد”.

كما تواصلت الانتفاضة العشائرية ضد “قسد” إلى حدود محافظة الحسكة الجنوبية، وسيطر مقاتلو العشائر على عدة بلدات ومواقع هناك، أهمها بلدة مركدة ومعمل غاز الجبسة. وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، في تصريحات لوكالة “سانا”، إن قواتها تمكنت من السيطرة على مطار الطبقة العسكري بعد “طرد مليشيات حزب العمال الكردستاني منه”. وأضافت الهيئة أن وحدات الجيش بسطت سيطرتها أيضاً على سد المنصورة (سد البعث سابقاً)، وبلدتي رطلة والحمام في ريف الرقة الغربي.

ومع هذه التطورات، عملت السلطات السورية على تفعيل المؤسسات الحكومية والمجالس المحلية في محافظة الرقة تزامناً مع دخول الجيش السوري إلى المحافظة. وذكر بيان لوزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني، عقب وصول قوات الجيش السوري، السبت، إلى الحدود الإدارية لمحافظة الرقة، قبل أن يسيطر، الأحد، على مدينة الطبقة وسد الفرات في ريف المحافظة، أنه جرى تكليف القائم بأعمال الإدارة المحلية في محافظة الرقة بالتوجه فوراً إلى المحافظة والبدء بإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية والمجالس المحلية، في خطوة تهدف إلى إطلاق الخدمات الأساسية بالتوازي مع دخول الجيش. كما أعلنت وزارة الطاقة السورية، اليوم الأحد، إعادة إدارة سد الفرات وتشغيل مرافقه إلى العاملين والفنيين المختصين، وذلك بعد سيطرة الجيش السوري على المنطقة، وانسحاب قوات “قسد” التي سيطرت عليه سنوات.

العربي الجديد

———————————–

قسد تنسحب من حقل العمر النفطي.. خريطة الإنتاج وأبرز الحقول في سورية

18 يناير 2026

سيطرت قوات عشائرية بالتعاون مع الجيش السوري، اليوم الأحد، على حقل العمر النفطي، بعد انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). وأفادت وكالة الأناضول بأن قوات العشائر سيطرت أيضاً على حقل كونيكو للغاز الطبيعي شرق نهر الفرات. ويُعَدّ حقل العمر النفطي أكبر حقول النفط في سورية مساحة وإنتاجاً، ويقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات، على بعد حوالى 10 كم شرق مدينة الميادين في محافظة دير الزور.

وشكل الحقل هدفاً لكل الجماعات المتصارعة في الحرب السورية، حيث سيطر عليه أولاً “الجيش الحر” في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، ثم تنظيم “داعش” عام 2014، وفي نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2017، تمكنت قوات “قسد”، من السيطرة على الحقل بعد معارك مع التنظيم بدعم من التحالف الدولي، لكن القوات الأميركية قررت مغادرة قاعدتي حقلي العمر وكونيكو للنفط والغاز في ريف دير الزور في مايو/ أيار الماضي، نحو قاعدتين بريف الحسكة، واليوم الأحد، أعلن الجيش السوري استعادة الحقلين.

خريطة سيطرة قسد على حقول النفط السوري

وكانت قسد تسيطر على غالبية حقول النفط والغاز في سورية، ومنها حقل العمر الذي بلغ إنتاجه 80 ألف برميل يومياً خلال التسعينيات، إلا أن إنتاجه الحالي لا يتجاوز 20 ألف برميل يومياً. وحقل كونيكو الذي كان مخصصاً سابقاً لإنتاج الغاز الطبيعي بمعدل 13 مليون متر مكعب يومياً، ويقع شرق مدينة دير الزور كان تحت سيطرة “قسد”، لكنه متوقف عن الإنتاج حالياً.

وحقل الجفرة الذي يقع شرقي دير الزور، وكان إنتاجه محدوداً حتى قبل الحرب، إذ بلغ 2000 برميل يومياً، وتراجع اليوم إلى 1000 برميل، بالإضافة إلى حقول التنك التي تقع في بادية الشعيطات بريف دير الزور الشرقي، وحقل التيم قرب مدينة الموحسن جنوبي دير الزور، وحقل الورد الواقع قرب قرية الدوير في ريف دير الزور الشرقي.

أما في محافظة الحسكة، فتُعد حقول الرميلان من أبرز المواقع النفطية. تضم هذه الحقول 1322 بئراً نفطية، و25 بئر غاز في حقول السويدية المجاورة، وكان إنتاجها في السابق حوالى 90 ألف برميل يومياً، لكنه تقلص إلى 9 آلاف برميل يومياً فقط. فيما ينتج معمل غاز السويدية 13 ألف أسطوانة غاز يومياً، إضافة إلى 500 ألف متر مكعب من الغاز الذي يغذي محطات توليد الكهرباء. كذلك تحتوي الحسكة على حقول الجبسة، التي كان إنتاجها قبل الحرب حوالى 2500 برميل يومياً، وتراجع اليوم إلى 2000 برميل، إلى جانب توقف معمل الغاز فيها.

القوات السورية تستعيد مزيد من الحقول النفطية من قسد

كان الجيش السوري قد أعلن أمس السبت، سيطرته على حقلي “صفيان” و”الثورة” النفطيين في ريف محافظة الرقة شمال شرقي البلاد، بعد انسحاب مسلحي تنظيم “قسد”. وقالت هيئة العمليات التابعة للجيش في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، إن “قوات الجيش تمكنت من بسط السيطرة على حقلي صفيان والثورة النفطيين، وعقدة الرصافة (مفترق طرق استراتيجي) قرب مدينة الطبقة” بريف الرقة.

ودعت وزارة الطاقة، “جميع العاملين في حقلي الرصافة وصفيان إلى استئناف مهامهم والتزام مواقع عملهم كالمعتاد، بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن تسريع إعادة التشغيل وحماية المقدرات الوطني”، وفق “سانا”.

وتعتبر المناطق التي كانت خاضعة لـ”قسد”، في سورية، غنية بالنفط الذي كان يمثل في 2010 نحو 20 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ونصف صادراتها، وأكثر من 50 بالمائة من إيرادات الدولة بالعملة الصعبة. وكانت البلاد تنتج 390 ألف برميل نفط يومياً، إلا أن الإنتاج تراجع بشكل حاد ليصل عام 2023 إلى 40 ألف برميل يومياً فقط.

من جانبها، قالت الشركة السورية للبترول “SPC” إنها أحدثت غرفة عمليات طارئة لمتابعة عمل الحقول هناك وضمان استمرار إنتاجها. وأشارت في بيان على حسابها الرسمي على فيسبوك اليوم الأحد، إلى أنه “تم إبلاغنا صباح اليوم الأحد، من الجيش العربي السوري باستلام حقلي الرصافة وصفيان”. وأضافت: “وجّهنا فرق حماية الحقول لتأمين المواقع، والتواصل مع الفنيين لمتابعة عمل الحقول”.

أهم الحقول النفطية في دير الزور

رصد بيان الشركة أهم الحقول النفطية ومدى أهميتها لقطاع الطاقة السوري كما يأتي:

– مجمع الثورة النفطي الاستراتيجي: منطقة حقول الثورة في الريف الجنوبي الغربي لمحافظة الرقة تعد من النقاط الاستراتيجية والحيوية في خريطة الطاقة السورية، حيث إن حقل الثورة لا ينظر إليه على أنه بئر منفصلة فحسب، بل يُعد مركز ثقل إداري ولوجستي يربط مجموعة من الحقول المتناثرة في البادية السورية.

– حقل وادي عبيد: يُعتبر من الروافد الأساسية لمجمع الثورة.

سفن حاويات راسية قبالة سواحل مدينة طرطوس. سورية 18 ديسمبر 2024 (عمر حاج قدور/فرانس برس)

اقتصاد عربي

اتفاقية لصناعة السفن في سورية باستثمار 190 مليون دولار

– حقل صفيان (صفيح): نقطة ربط محورية قريبة من الطريق الدولي.

– محطة العكيرشي: هي “المصفاة الأولية” أو وحدة الفصل، إذ يحتوي النفط المستخرج من وادي عبيد والبشري على نسب عالية من المياه والأملاح والشوائب، ويُنقَل إلى محطة العكيرشي لإجراء عمليات الفصل الفيزيائي والكيميائي. ونظرًا لتضرر شبكات الأنابيب أو تقطع أوصال السيطرة، يُعتمَد على صهاريج النفط.

– الواقع الإنتاجي حتى ديسمبر/ كانون الأول 2024: سجل إنتاج هذه الحقول مجتمعة بنحو 2500 برميل يوميًا.

(فرانس برس، الأناضول، العربي الجديد)

————————–

مظلوم عبدي يصل إلى دمشق للقاء الشرع وسط تصاعد المواجهات غرب الفرات وشرقه

18 يناير 2026

أفادت شبكة “رووداو” الإعلامية، نقلًا عن مصدر من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بأن القائد العام لـ”قسد” مظلوم عبدي يتوجّه إلى دمشق للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر دبلوماسي لـ”التلفزيون العربي” بأن الحكومة السورية تسلّمت رد قيادة “قسد” على الورقة التي كانت قد قدّمتها في إطار مسار الحل، مشيرًا إلى أن الحكومة اعتبرت الردّ سلبيًا.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه مناطق غرب الفرات وشمال شرق سوريا اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش السوري و”قسد”، أسفرت عن سيطرة الجيش على مناطق واسعة غرب الفرات، من بينها مدينة الطبقة وسد الفرات ومدينة المنصورة في محافظة الرقة، إضافةً إلى مناطق واسعة في الريف الشرقي لمحافظة دير الزور.

ووفق مصادر محلية، امتدت الاشتباكات إلى الريف الجنوبي من محافظة الحسكة، حيث دارت مواجهات عنيفة بين مجموعات من الأهالي والعشائر و”قسد” في مدينة الشدادي، وسط أنباء عن انسحابات متتالية لقوات “قسد” من المنطقة.

ولا تزال الاشتباكات مستمرة في الريف الشرقي لدير الزور بين مجموعات من الأهالي والعشائر و”قسد”، حيث سيطرت تلك المجموعات على مناطق واسعة، دخل الجيش السوري عددًا منها بالتنسيق معها، بحسب ما أفادت به مصادر وشبكات إخبارية محلية.

وفي حين خفّت وتيرة المواجهات في محافظة الرقة، حيث تتجمع قوات الجيش على مشارف مدينة الرقة، مركز المحافظة، دارت اشتباكات عنيفة بين “قسد” والجيش السوري في محيط سد تشرين بريف حلب الشرقي، حيث دفع الجيش بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى محور المواجهة.

———————————

الجيش السوري يتقدم بدير الزور ويسيطر على حقول نفط وغاز

قال مصدر عسكري سوري للجزيرة إن قوات الجيش السوري أخرجت قوات قسد من غرب الفرات، مؤكدا أن الدولة تبسط سيطرتها على هذه المنطقة، في حين دعت قوات قسد “الشعب” للاستجابة للنفير العام الذي أعلنته سابقا.

وتأتي هذه التطورات عقب إعلان مصدر عسكري سوري للجزيرة عن تمكن الجيش السوري من السيطرة على مدينة الشحيل بريف محافظة دير الزور شرقي البلاد، في حين أعلنت المحافظة تعطيل جميع المؤسسات العامة والدوائر الرسمية اليوم حرصا على سلامة الأهالي، وسط تزايد التوترات الأمنية.

من جهته، شدد مراسل الجزيرة على أن قوات قسد لا تزال تسيطر على بعض الجيوب في مناطق المعامل والكسرة بريف دير الزور الغربي، في حين أفادت مديرية الإعلام بدير الزور للجزيرة بتحرير أكثر من 200 سجين من سجون قسد في ناحية الكسرة.

كذلك أكد المراسل أن آليات ثقيلة تابعة للجيش السوري بدأت الدخول للمواقع النفطية التي انسحبت منها قسد بدير الزور.

كما قالت قوات العشائر السورية إنها سيطرت على ناحية مركدة في جنوب الحسكة.

وقالت الشركة السورية للبترول إنها تنتظر استكمال بسط الجيش السوري الأمن في حقول النفط في دير الزور تمهيدا لمتابعة عملية التشغيل والإنتاج.

وأوضحت أن الجيش السوري بسط سيطرته على عدد من الحقول النفطية والغازية في محافظة دير الزور، أبرزها حقل العمر الإستراتيجي إضافة إلى حقل التنك، وحقول كونيكو، وحقل الجفرة، وحقل العزبة، وحقول طيانة – جيدو– مالح – أزرق. وتجري حاليا متابعة الأوضاع الميدانية.

في المقابل، قالت الإدارة الذاتية التابعة لقسد إن الحكومة السورية مستمرة في خرق الاتفاق ومهاجمة قواتها في أكثر من جبهة.

وفي سياق التطورات المتلاحقة، نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مديرية إعلام محافظة الرقة الواقعة شمالي شرقي البلاد أن قوات قسد فجّرت جسر الرشيد في المدينة، وذلك عقب ساعات من تفجيرها الجسر القديم على نهر الفرات في المدينة نفسها.

وتأتي هذه التطورات عقب إعلان هيئة عمليات الجيش السوري السيطرة الكاملة على مطار الطبقة العسكري، والتقدم نحو مدينة الرقة.

عملية وتعزيزات

وفي وقت سابق، نقل مراسل الجزيرة عن مصدر عسكري أن الجيش السوري بدأ، بمشاركة مجموعات من العشائر، عملية ضد مواقع قسد شرق الفرات في دير الزور، وأن الجيش يستقدم تعزيزات عسكرية إلى المحافظة. وأشار المراسل إلى قصف مدفعي استهدف مواقع قسد في ريف دير الزور الشرقي.

من جانبه، قال محافظ دير الزور غسان السيد أحمد إن تنظيم قسد “يتجاوز في اعتداءاته” برميه قذائف صاروخية باتجاه الأحياء السكنية ضمن مركز مدينة دير الزور والميادين ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحكومة.

وحسب ما نقلته قناة الإخبارية السورية (رسمية)، شدد محافظ دير الزور على أن ما وصفها بـ”الجرائم” لن تمر من دون حساب، قائلا إن “اعتداءات التنظيم تأتي في الوقت الذي تنتفض فيه العشائر في الجزيرة، مطالبة بوحدة سوريا وعودة أبنائها إلى وطنهم”.

وفي هذه الأثناء، أعلنت إدارة جامعة الفرات في دير الزور (شرقي سوريا) إيقاف الامتحانات العملية في جميع كليات الجامعة حتى إشعار آخر، حرصا على سلامة الطلبة في ظل تطور الأحداث في المنطقة.

وكانت المحافظة أعلنت أن تنظيم قسد استهدف بالقذائف الصاروخية الأحياء المدنية المكتظة بالسكان في مدينة دير الزور.

انشقاق ودعوة

كما أعلن ما يُعرف بالرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية بمحافظة الرقة، مشلب التركان، انشقاقه عن قوات قسد، موجها رسالة إلى أبناء المحافظة، أكد فيها إيمانه بـ”وحدة الأراضي السورية”.

وطالب التركان العسكريين إما بالبقاء في بيوتهم أو الالتحاق بالجيش، قائلا: “حان الوقت لتلتحقوا بركب الجيش”، كما طالب الموظفين المدنيين بالالتحاق بالدولة السورية.

وفي غضون ذلك، قال مصدر عسكري في قوات العشائر للجزيرة إن قواتهم تشتبك مع قوات قسد في أكثر من موقع بعدة قرى وبلدات بريف دير الزور الشرقي.

وأعلن المصدر العسكري السيطرة على مواقع ونقاط كانت تتمركز فيها قوات قسد بريف دير الزور الشرقي، مشيرا إلى أن قوات العشائر تنسق مع الجيش السوري لتسلم المواقع التي سيطرت عليها في ريف دير الزور الشرقي.

كما دعا المصدر العسكري أبناء العشائر المنضوين في صفوف قسد إلى إلقاء السلاح.

وتأتي هذه التطورات عقب سيطرة الجيش السوري -أمس السبت- على عدد من القرى بمحيط مدينة الرصافة بريف الرقة، ومطالبته قيادة قسد بالانسحاب الكامل إلى شرق نهر الفرات، ودعوته سكان مدينة الرقة إلى الابتعاد عن مواقع التنظيم و”مليشيات حزب العمال الكردستاني”.

المصدر: الجزيرة

—————-

 قوات الجيش السوري تدخل مدينة الرقة بعد السيطرة على طريق استراتيجي

الداخلية السورية تنتشر في مدينة الطبقة وتفكك سيارة مفخخة شرقي حلب

وصلت طلائع الجيش السوري إلى وسط مدينة الرقة على ضفاف نهر الفرات، نقلاً عن متحدث عسكري سوري، الأحد.

وتمكنت قوات الجيش السوري في تطور سابق من السيطرة على طريق حلب-الرقة-دير الزور الاستراتيجي الذي يربط المحافظات الشمالية.

وقُتل مدنيان، الأحد، برصاص قوات سوريا الديموقراطية (قسد) في مدينة الرقة في شمال سوريا، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية “سانا”، على وقع اشتباكات اندلعت في المدينة بين القوات الكردية ومسلحين محليين.

وأفادت وكالة “سانا” عن “مقتل مدنيَّين اثنين برصاص تنظيم قسد” في المدينة التي كانت خاضعة لسيطرة قوات “قسد” منذ طردها تنظيم داعش عام 2017.

والأحد، أعلنت وزارة الداخلية السورية بدء انتشار وحداتها في مدينة الطبقة غرب محافظة الرقة، عقب طرد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من المدينة من قبل قوات الجيش العربي السوري.

وقالت الوزارة في بيان صحافي: “يأتي هذا الانتشار في إطار الجهود المستمرة لحماية المواطنين، وتعزيز الأمن والاستقرار، وضمان سلامة المنشآت الحيوية والممتلكات العامة والخاصة، وذلك بالتنسيق الكامل مع قوات الجيش العربي السوري المنتشرة في المدينة”.

وأضافت أنها تواصل أداء مهامها الوطنية، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان عودة الحياة الطبيعية، وترسيخ حالة الأمن والاستقرار في المدينة.

وفي تطور آخر، أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأحد، تفكيك سيارة مفخخة بمدينة دير حافر شرقي محافظة حلب.

وقالت الوزارة في بيان صحافي :”فكّكت الفرق الهندسية المختصة التابعة لها عربة مفخخة كانت مركونة في أحد الشوارع الرئيسية بمدينة دير حافر شرقي محافظة حلب، دون تسجيل أي أضرار بشرية أو مادية”.

وأضافت أنها تواصل تنفيذ عمليات المسح الأمني في المنطقة، ضمن جهودها المستمرة لحماية المواطنين، داعية الأهالي إلى عدم الاقتراب من أي أجسام مشبوهة، والإبلاغ عنها فورًا للوحدات الأمنية المنتشرة في المدينة.

وكان الجيش السوري أعلن بسط السيطرة في وقت سابق على مدينتي دير حافر ومسكنة وعلى 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي وسط تسليم المئات من عناصر تنظيم قسد أنفسهم للجيش، وتأمين خروج أكثر من 200 عنصر من التنظيم.

———————-

دبلوماسي سوري: ما يحدث شرق الفرات انتفاضة شعبية ضد “قسد

قال الدبلوماسي في الخارجية السورية أشهد صليبي -في مداخلة بقناة الجزيرة- إن التحركات الميدانية التي تقوم بها قوات الجيش السوري تهدف إلى إجبار قوات “قسد” على الالتزام باتفاق 10 مارس/آذار، لافتا إلى أن ما يحدث في منطقة شرق الفرات أشبه بانتفاضة شعبية.

وأضاف صليبي أن قسد لم تلتزم طوال 9 أشهر بالاتفاق، وأن الحكومة السورية وصلت إلى طريق مسدود في التعامل معها، “فكان لابد من القيام بإجراءات عسكرية لتحريك الملف بطريقة صحيحة وإجبار قسد على الالتزام بما تم التوقيع عليه”.

وأشار إلى أن قسد تعهدت بأخذ الحقوق والقيام بالواجبات خلال الاتفاق الذي وقعته مع دمشق، لكنها لم تتجاوب، بل بالعكس ماطلت في محاولة منها لكسب الشرعية من الحكومة، حسب تعبيره.

ووفق الدبلوماسي السوري، فإن قوات الجيش لم تدخل منطقة الجزيرة، لكن هناك ما يشبه انتفاضة شعبية، لأن الناس ضاقت ذرعا بتنظيم قسد.

وقال الدبلوماسي بالخارجية السورية إن الجيش السوري يتواجد الآن في غرب الفرات، في مناطق دير حافر ومسكنة والطبقة، مشيرا إلى أن تحركات الجيش أجبرت قسد على الخروج بتصريحات وصفها بأنها خارج السياق المعروف.

وتشهد منطقة شمال شرقي سوريا تطورات ميدانية متسارعة، شملت سيطرة الجيش السوري على مناطق غرب الفرات وانسحابات واسعة لقوات قسد.

ورقة الحل

وقال صليبي إن الحكومة السورية تتوقع من تنظيم قسد أن يوافق على ورقة الحل التي قدمتها له ويبدأ في اتخاذ الإجراءات المطلوبة منه.

وشدد الدبلوماسي السوري في حديثه للجزيرة على أن حكومته لا ترى أن قسد هي الممثل عن المكون الكردي، الذي هو ركيزة أساسية من مكونات الشعب السوري، ولفت إلى وجود انقسامات وتوجهات داخل قسد أغلبها في جناحه العسكري، ويوجهها حزب العمال الكردستاني بشكل مباشر، ولكنْ هناك أيضا اتجاه وطني يحاول حل المشكلة تحت سقف الدولة السورية.

إعلان

وأشار صليبي إلى أن “رؤية القيادة السورية تقضي بأن حق الأكراد لا يمكن التفاوض عليه”، لأن هذا المكون تعرض للظلم مثل باقي الشعب السوري، وأن قسد لا تمثلهم، بل يمثلهم من يختارونه في مجلس الشعب وفي المحافظات.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع أعلن مساء الجمعة إصدار مرسوم خاص قال إنه يضمن حقوق الأكراد وخصوصياتهم لتكون مصونة بنص القانون.

وحسب وكالة الأنباء السورية (سانا)، فإن المرسوم الذي يحمل رقم (13) لعام 2026 يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحّدة.

المصدر: الجزيرة

——————-

انتفاضات شعبية واسعة في الجزيرة السورية تُسقط مواقع “قسد” وتُحدث انشقاقات في صفوفها/ جودي يوسف

يناير 18, 2026

أكدت مصادر محلية، لمراسل صحيفة الثورة السورية، اليوم الأحد 18 كانون الثاني، اندلاع انتفاضات شعبية واسعة في محافظة الحسكة، أسفرت عن سيطرة الأهالي ومقاتلي العشائر على ريف الحسكة الجنوبي، في تطور ميداني بارز يعكس اتساع رقعة الحراك الشعبي في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم “قسد”.

وجاء هذا التطور ضمن سلسلة انتفاضات متزامنة، شهدتها عدة مناطق في الجزيرة السورية خلال الساعات الماضية، حيث أفاد مصدر آخر لمراسل الصحيفة، بأن الانتفاضة الشعبية تمكنت من بسط سيطرتها على حي المشلب، أحد أكبر أحياء مدينة الرقة وأكثرها كثافة سكانية.

وفي وقت سابق من اليوم، كان مراسل “الثورة السورية”، قد أكد أن مقاتلي العشائر بسطوا سيطرتهم على جميع مدن وبلدات ريف دير الزور، الواقعة شرق نهر الفرات، كما تمكنوا من السيطرة على سرير نهر الفرات في الريف الشرقي للمحافظة، في إطار تقدم ميداني متسارع يعكس حجم الزخم الشعبي المتصاعد ضد تنظيم “قسد”.

كما أكد مراسل الصحيفة ، وقوع هجوم نفذته قوات العشائر استهدف نقاطاً تابعة لتنظيم “قسد” في قرية الباغوز شرق دير الزور، ما أدى إلى إرباك واضح في صفوف التنظيم، وتراجع قدرته على ضبط المناطق التي كان يفرض سيطرته عليها.

وفي السياق ذاته، كشف مصدر محلي لـ”الثورة السورية”، عن حالة تخبط وانشقاقات متزايدة داخل صفوف تنظيم “قسد”، في أعقاب الانتفاضة الشعبية الواسعة التي تشهدها مناطق الجزيرة السورية، مشيراً إلى تراجع المعنويات وازدياد حالات الفرار والانضمام إلى الحراك الشعبي.

وأكدت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن عدد عناصر تنظيم “قسد” الذين تواصلوا مع أرقام الانشقاق بلغ 483 عنصراً، جرى التأكد من حالاتهم، وتأمين 181 عنصراً منهم بسلام، في مؤشر واضح على اتساع رقعة التفكك داخل التنظيم، وتزايد قناعة عناصره بعدم جدوى الاستمرار في صفوفه أمام الزخم الشعبي المتنامي.

————————

الجيش السوري يقبض على عناصر من تنظيم قسد وPKK في محيط الطبقة

كانون الثاني 18, 2026

تمكنت قوات الجيش العربي السوري من القبض على عدد من عناصر تنظيم قسد وعنصر من تنظيم PKK في محيط الطبقة بريف الرقة.

وحسب ما أفاد مراسل الإخبارية، الأحد 18 كانون الثاني، فإن عملية القبض على العناصر جرت أثناء تمشيط الجيش السوري لمحيط المدينة.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، في سياق متصل، إن “وحداتنا ستتابع عملية الانتشار” في سائر أنحاء مدينة الطبقة ومحيطها، و”نعمل على تأمين الممتلكات العامة والخاصة وحماية المدنيين”.

وأكد البابا، في تصريحاته خلال جولة داخل مدينة الطبقة اليوم الإثنين، أنه “سيتم افتتاح أقسام شرطية ومراكز أمنية جديدة في الطبقة بعد استكمال عملية تأمين المدينة”.

وأعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أمس السبت، 17 كانون الثاني، السيطرة على مدينة الطبقة، كما فرضت سيطرتها على مطار الطبقة العسكري بشكل كامل.

وأضافت هيئة العمليات أن قوات الجيش فرضت سيطرتها أيضاً على سد المنصورة (سد البعث سابقاً) وبلدتي رطلة والحمام بريف الرقة.

المصدر: الإخبارية

————————–

من باهوز أردال الذي تتهمه دمشق بإدارة عمليات “قسد

يُعدّ باهوز أردال، واسمه الحركي فهمان حسين، أحد أبرز القادة العسكريين في تاريخ حزب العمال الكردستاني (PKK)، ومن أكثر شخصياته إثارة للجدل والغموض.

ونقلت قناة “الإخبارية السورية” الحكومية عن هيئة العمليات في الجيش العربي السوري اليوم الجمعة، 16 من كانون الثاني، أن باهوز أوردال وصل من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة في الرقة من أجل إدارة العمليات العسكرية لدى تنظيم “قسد” ضد السوريين وجيشهم.

وُلد أردال عام 1969 في مدينة ديريك (المالكية) بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وانخرط في صفوف الحزب في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، تاركًا دراسة الطب في جامعة دمشق.

برز اسم أردال داخل الهيكل القيادي للحزب مع تصاعد المواجهات المسلحة مع الجيش التركي مطلع الألفية الجديدة، وفي حزيران 2004، تولّى رئاسة “قوات الدفاع الشعبي”، الجناح العسكري لـ”حزب العمال الكردستاني”، وهو المنصب الذي شغله حتى تموز 2009.

خلال هذه الفترة، تولى أردال إدارة المعارك ضد القوات التركية، لا سيما في مناطق الزاب وقنديل، بالتزامن مع العمليات العسكرية التركية داخل الأراضي العراقية.

يرى باحثون ومتابعون للشأن الكردي أن أردال اكتسب مكانة خاصة داخل الحزب بعد فشل الجيش التركي في تحقيق اختراقات ميدانية حاسمة خلال عملية “الشمس” عام 2008، وارتبط اسمه بالمواجهة المباشرة وإدارة الاشتباكات طويلة الأمد.

ويرفض أردال توصيف حزب العمال الكردستاني كـ”حزب تركي”، ويعتبره “حزبًا كردستانيًا” يستهدف، وفق تعبيره، “حلًا سلميًا وعادلًا للقضية الكردية”.

في السياق السوري، يرتبط اسم أردال بعلاقات وثيقة مع قيادات كردية بارزة، من بينها قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي، وتشير مصادر من داخل قنديل إلى أن عبدي نشأ تنظيميًا في كنف حزب العمال قبل عودته إلى سوريا مع تصاعد هجمات تنظيم “داعش” عام 2014، وهو من المقربين لباهوز لأردال.

غذّت هذه العلاقة تكهنات حول دور أردال في رسم الاستراتيجية العسكرية لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” (PYD) ووحداته المسلحة، خصوصًا بعد انسحاب قوات النظام السوري السابق من مناطق كردية شرق سوريا وتسليم إدارتها للحزب.

ورغم نفي أردال المتكرر لأي دور مباشر له في سوريا بعد اندلاع الثورة السورية، باستثناء زيارة قال إنها كانت “لأسباب عائلية” عام 2014، فإن هذه الزيارة كانت بنفس العام الذي تشكلت فيه “وحدات حماية الشعب”، التي صارت لاحقًا نواة قوات “قسد”.

وفي نيسان 2025، ومع انعقاد المؤتمر 12 لـ”حزب العمال”، عاد اسم أردال إلى الواجهة بعد غيابه عن التسجيلات المصورة التي بثها الحزب، وأكدت مصادر قريبة منه وجوده في سوريا خلال فترة انعقاد المؤتمر، الذي أعلن فيه الحزب حلّ نفسه.

ويُعتقد أن أردال كان يشغل، منذ النصف الثاني من 2014، منصبَ مسؤول “العمال الكردستاني” التركي العام في سوريا، حيث يتولى الإشراف على تنفيذ السياسات والاستراتيجيات التي تضعها قادة الحزب في جبال قنديل في سورية.​

عسكريًا، يُنظر إلى أردال بوصفه أحد العقول التي أسهمت في هندسة بنية الوحدات القتالية التابعة لحزب العمال، وإدارة انتشارها في أكثر من ساحة.

وتتهمه مصادر تركية بالوقوف خلف تشكيل مجموعات مسلحة نفذت هجمات داخل تركيا، من بينها “صقور حرية كردستان”.

——————–

 الجيش السوري يدخل إلى مدينة الرقة من عدة محاور و”قسد” تنسحب من دير الزور

2026.01.17

دخلت قوات الجيش السوري إلى مدينة الرقة عقب توسيع نطاق سيطرته غربي المحافظة وإحكام قبضته على مدينة الطبقة، وسبق ذلك بساعات إعلان دير الزور خالية من “قسد” عقب حراك للعشائر أجبر “قوات سوريا الديمقراطية” على الانسحاب من المحافظة. وقالت مصادر تلفزيون سوريا، إن الجيش السوري بدأ الدخول إلى مدينة الرقة من عدة محاور.

وأكد مراسل تلفزيون سوريا، أن دير الزور أصبحت خالية من “قسد” عقب انسحابها منها اليوم الأحد. وأضاف أن الجيش السوري بسط سيطرته على كامل غرب الفرات ومنطقة بادية الشامية، في حين أكدت مصادر محلية لتلفزيون سوريا، أن مقاتلي العشائر سيطروا على مركز ناحية مركدة جنوبي الحسكة.

ونشرت وكالة سانا ثلاث صور قالت إنها “أولية لدوار الحلبية (ميدان) الواقع بريف دير الزور (شرق)، بعد انسحاب عناصر تنظيم قسد منه”. وأوضحت أن هذا الميدان “يعد نقطة مفصلية وعقدة مواصلات بين ريف دير الزور الشرقي والغربي والشمالي”. ويخلو الميدان من أي تواجد لمسلحين أو آليات عسكرية، بحسب ما تظهره الصور.

الجيش يسيطر على الطبقة

وقالت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، في تصريحات لوكالة “سانا”، إن قواتها تمكنت من فرض سيطرتها بشكل كامل على مطار الطبقة العسكري، بعد “طرد ميليشيات حزب العمال الكردستاني (PKK) المصنّفة إرهابية”، وفق وصفها.

وأضافت الهيئة أن وحدات الجيش بسطت سيطرتها أيضاً على سد المنصورة (سد البعث سابقاً)، وبلدتي رطلة والحمام في ريف الرقة الغربي، مشيرة إلى أن القوات باتت على مسافة تقل عن خمسة كيلومترات من المدخل الغربي لمدينة الرقة.

في السياق ذاته، أفاد مراسل تلفزيون سوريا، بأن الجيش السوري قصف مواقع لقوات “قسد” في بادية الرقة، دون ورود معلومات مؤكدة عن حجم الخسائر حتى الآن.

حراك في دير الزور

وقال مراسل تلفزيون سوريا إن حراك أبناء العشائر دفع “قسد” إلى الانسحاب من بلدات الشعيطات والجرذي وسويدان جزيرة والطيانة في ريف دير الزور الشرقي.

بدوره، قال مصدر من أبناء العشائر في محافظة دير الزور لموقع تلفزيون سوريا، فجر الأحد، إنهم أجبروا “قسد” على الانسحاب من دوّار الحلبية شمال مدينة دير الزور، في تطور ميداني جديد يأتي بعد انسحابهم من قرى حطلة والجنينة والكسرة في ريف دير الزور الغربي.

وأوضح المصدر أن مقاتلي “قوات سوريا الديمقراطية” انسحبوا باتجاه معمل السكر القريب، حيث عزّزوا انتشارهم داخله، في ظل استمرار تقدّم أبناء العشائر باتجاه الريف الشمالي.

وفي وقت ساق اليوم، قالت هيئة العمليات في الجيش السوري، إن قواتها بدأت الدخول إلى منطقة غربي نهر الفرات ( تمتد هذه المنطقة من دير حافر في ريف حلب الشرقي وصولاً إلى ريف معدان جنوب شرق الرقة). وأعلن الجيش السوري منطقة غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة، محذراً من محاولات “قسد” وفلول النظام المخلوع من عرقلة تنفيذ الاتفاق الذي ينص على انسحاب “قسد” من المنطقة.

وقال الجيش السوري “نهيب بالمدنيين في منطقة غرب الفرات الابتعاد عن مواقع حزب العمال وفلول النظام المخلوع حلفاء قسد بشكل فوري (..) ميليشيات حزب العمال الكردستاني تنتشر بعدد من القرى والبلدات غرب الفرات وتعيق تطبيق الاتفاق وتستهدف قواتنا”.

من جهتها قلت وكالة “سانا”، إن قسد “تستهدف بالرصاص مراسلي وكالة سانا والإعلام العسكري في وزارة الدفاع قرب بلدة دبسي عفنان بريف الرقة”.

وصباح السبت، أفادت مراسلة تلفزيون سوريا بأن أرتالًا عسكرية تابعة للجيش السوري كانت تستعد للدخول إلى مدينتي دير حافر ومسكنة، بالتزامن مع تعزيز القوات بمزيد من الأرتال في محيط المنطقتين.

وأضافت المراسلة أن جرافات تابعة للجيش تستعد للدخول إلى دير حافر ومسكنة بهدف تأمين المنطقة وتهيئتها لعودة المدنيين، مشيرةً إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تستعد للانسحاب من المدينتين.

وبحسب المراسلة، يعزز الجيش قواته بمزيد من الأرتال في محيط دير حافر ومسكنة، في إطار التحضيرات الجارية لبسط السيطرة على المنطقة.

كما تستعد جرافات تابعة للجيش لدخول المدينتين بهدف تأمينهما وتهيئتهما تمهيدًا لعودة المدنيين. وأضافت أن حالة من الهدوء الحذر تسود منطقة دير حافر في ريف حلب الشرقي، وسط ترقب للتطورات الميدانية خلال الساعات المقبلة.

قسد تعلن سحب قواتها من ريف حلب الشرقي

أعلن مظلوم عبدي، قائد “قوات سوريا الديمقراطية – قسد”، عن قرار بسحب قواته من مناطق التماس شرقي مدينة حلب، مشيراً إلى أن هذه الخطوة جاءت استجابةً لدعوات من دول وصفها بـ”الصديقة”، إضافة إلى وسطاء.

وبحسب ما ذكره عبدي على حسابه في منصة “إكس”، مساء اليوم الجمعة، فإن القرار يأتي “في إطار إبداء حسن النية لاستكمال عملية الدمج، والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من آذار”، مضيفاً أن سحب القوات سيتم صباح غد عند الساعة السابعة.

وأوضح أن الانسحاب سيكون من مناطق التماس الحالية شرقي حلب، التي تشهد هجمات منذ يومين، باتجاه إعادة تموضع القوات في مناطق شرق الفرات.

————————-

 سانا: “بي كيه كيه” و”قسد” أعدما السجناء والأسرى في الطبقة

الحكومة السورية دانت بـ “أشد العبارات هذه الجريمة”

أفاد تقرير سوري، اليوم الأحد، بإقدام تنظيمي حزب العمال الكردستاني “بي كيه كيه” وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على إعدام السجناء والأسرى في مدينة الطبقة بريف الرقة، قبيل انسحابهما منها.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن”هذا التصعيد الدموي يأتي ضمن مسلسلٍ متواصل من الممارسات الوحشية التي وثّقتها الجهات الرسمية السورية، بدءاً من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، مروراً بدير حافر شرق المدينة، ووصولاً إلى جريمة إعدام الأسرى في الطبقة”.

وأشارت إلى أن “كل ذلك يؤكد الطابع الإجرامي لهذين التنظيمين، ويبرز استخدامهما العنف الممنهج كأداة للسيطرة والترهيب”.

ودانت الحكومة السورية، طبقا للوكالة، بـ”أشد العبارات هذه الجريمة”، مؤكدة أن “إعدام الأسرى والسجناء يشكّل جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب اتفاقيات جنيف، وينتهك بشكل صارخ أبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني”.

وأضافت أن “العدالة ستطال مرتكبيها، وأن ذوي الضحايا لن يُتركوا دون حقٍّ في المحاسبة القانونية العادلة”، داعية المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الجريمة وعدم التغاضي عنها.

وكانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، أعلنت الليلة الماضية أن الجيش سيطر على مدينة الطبقة الاستراتيجية بريف الرقة، بعد طرد ميليشيات بي كيه كيه الإرهابية منها.

————————–

دمشق توجه بتفعيل فوري للمؤسسات الحكومية في محافظة الرقة

وجهت السلطات السورية -اليوم الأحد- بالبدء الفوري في تفعيل المؤسسات والمجالس المحلية في محافظة الرقة شمال شرقي البلاد، تزامنا مع دخول الجيش وخروج قوات “قسد”.

وجاء ذلك وفق بيان وزير الإدارة المحلية والبيئة السوري محمد عنجراني، بعد أن وصلت طلائع الجيش السبت إلى الحدود الإدارية لمحافظة الرقة، قبل أن تسيطر الأحد على مدينة الطبقة وسد الفرات بريف المحافظة.

وقال عنجراني “وجهنا المكلّف بأعمال الإدارة المحلية في محافظة الرقة (لم يحدد اسمه) للتوجّه فورا إلى المحافظة، والبدء بتفعيل المؤسسات الحكومية والمجالس المحلية”.

وأضاف أن التوجيه الحكومي يأتي “إيذانا بانطلاق الخدمات الأساسية، توازيا مع دخول الجيش العربي السوري”.

وتابع الوزير السوري “نواكب هذه العملية باهتمام كامل في كل محطة، لنكون جاهزين لخدمة أهلنا وتلبية احتياجاتهم في هذه المناطق”.

وفجر الأحد، أعلنت هيئة العمليات بالجيش السيطرة على مدينة الطبقة وسد الفرات غربي محافظة الرقة (غربي نهر الفرات)، بعد طرد مسلحي “قسد”.

في حين قالت وزارة الداخلية، في بيان، إن وحداتها بدأت بالانتشار في الطبقة، بعد أن تمكن الجيش من “طرد مليشيات حزب العمال الكردستاني الإرهابية” من المدينة.

وأوضحت الوزارة أن “الفرق الهندسية المختصة في وزارة الداخلية قامت بتفكيك عدد كبير من العبوات الناسفة والألغام التي زرعتها المليشيات الإرهابية في الشوارع والمرافق الخدمية بمدينة الطبقة غرب الرقة، قبل طردها من المدينة من قبل قوات الجيش العربي السوري”.

وتنصلت “قسد” من تطبيق اتفاقها مع الحكومة في مارس/آذار 2025، التي تشدد على احترام المكون الكردي ضمن حقوق متساوية لجميع مكونات الشعب السوري.

وينص الاتفاق على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة، وإعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي البلاد، وانسحاب قواته من حلب إلى شرقي الفرات.

إعلان

وتبذل الحكومة جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد منذ الإطاحة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 بنظام بشار الأسد، الذي خلف والده حافظ الأسد (1971-2000).

المصدر: وكالة الأناضول

——————–

اتساع سيطرة الجيش والعشائر شمال البلاد و”إعلان مرتقب” بشأن قسد

أكد مصدر عسكري، في تصريح للجزيرة، سيطرة الجيش السوري على مناطق غرب الفرات، مشيرا إلى سيطرة على مدينة الشحيل بريف دير الزور شمالي شرقي البلاد وانسحاب قسد من حقلي العُمَر والتَنَك النفطيين، فضلا عن السيطرة على حقل كونيكو للغاز بريف دير الزور، في ثاني أيام العملية العسكرية المتواصلة بالمنطقة.

وفي الرقة، تخوض العشائر العربية اشتباكات مع قوات قسد، فيما أفادت مصادر من العشائر للجزيرة بأنها باتت تسيطر على قرى وأبنية منها مبنى الأمن وحي المشلب وحارة الشعيب في الرقة.

ومساء أمس السبت، أعلن الجيش السوري سيطرته على مدينة الطبقة الإستراتيجية في ريف الرقة، فيما قالت هيئة عمليات الجيش للجزيرة إن قواتها سيطرت على سد الفرات، الأكبر بسوريا، وباتت على مشارف مدينة الرقة.

ونقل مراسل الجزيرة عن مصدر عسكري أن الجيش السوري بدأ مع مجموعات من العشائر عملية ضد مواقع قسد شرق الفرات في دير الزور.

سياسيا، أكد مسؤول في الإدارة الذاتية، للجزيرة، حدوث اتصال بين الرئيس السوري أحمد الشرع وزعيم قسد مظلوم عبدي، معتبرا أن “الأوضاع إيجابية”. وذلك بعد لقاء أجراه السبت رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني وقائد قوات قسد والمبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك في أربيل بشأن تطورات الملف السوري.

——————————–

 إغلاق معابر شمال شرق سوريا يعقّد حياة السكان

القامشلي – الياس ايشو

السبت 2026/01/17

تلقّى الأهالي قرار الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا إغلاق كافة المعابر المؤدية إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، بكثيرٍ من الحيرة والتساؤلات. القرار أربك الجميع لا سيما أنه يؤثر على حياتهم اليومية.

أتيتُ إلى مدينة القامشلي لأقضي عطلة الأعياد ورأس السنة الميلادية ومن ثم العودة لاستكمال دوامي الجامعي في العاصمة دمشق، هذا ما يقوله الشاب عمر إبراهيم في حديثه لـ”المدن” ويكمل قائلاً: ” جاء هذا القرار دون سابق إنذار من الإدارة الذاتية. وبهذا أقف اليوم هنا وأنا مكتوف الأيدي أبحث عن طريقة لألتحق بجامعتي. فهل فكرت الإدارة الذاتية بنا نحن مئات الطلاب؟! يسأل الطالب بحيرة”

قطع شريان الحياة

شريان الحياة والطرق البرية الواصلة بين مناطق شمال وشرق سوريا باتت اليوم مقطوعة ومغلقة أمام الجميع، باستثناء بعض “الحالات الإنسانية الطارئة، والمنظمات الإنسانية المعتمدة”، كما جاء في القرار. لكنه أدى إلى تضيق الخناق أكثر على الواقع المعيشي في هذه المناطق.

معظم شركات نقل الركاب “البولمانات ” توقفت عن الحركة من محطات الانطلاق في مدن القامشلي والحسكة والرقة ودير الزور، مخلفةً خسائر تقدر بآلاف الدولارات نتيجة توقفها تارةً من الجانب الحكومي، وتارةً أخرى من جانب الإدارة الذاتية. وهذا ما يؤكده السيد رضوان محمد العامل لدى شركة ” هرشو للنقل والسياحة” شاكياً عبر “المدن” عن حجم الخسارة اليومية جراء توقف هذه الشركات عن العمل.

أسواق الخضار والفواكه والمواد الغذائية بدأت من اليوم الأول برفع أسعار موادها واحتكار بعضها الآخر والتحكم بها، في حركة يعزوها بعض الباعة “إلى توقف وصول البضائع الجديدة واعتمادهم على المتاح في مستودعاتهم الحالية”. وهذا ما يراه المواطن سعد الحبيب فرصة جديدة لجعل أذرع الإدارة الذاتية تتمادى أكثر كونها المتحكم الأول والأخير في حركة الأسواق دون حسيب أو رقيب. وبطبيعة الحال الضحية الأكبر بالتأكيد سيكون المواطن وسيدفع هذه الأجور وقيمة القرارات غير المدروسة من جيبه فقط.

ضياع الحلول، وسط غياب لغة العقل

يؤكد مصدر مسؤول في الإدارة الذاتية لـ”المدن”، رفض الكشف عن اسمه، بأن هذا التصعيد بإقفال الحدود، يأتي بعد دراسة دقيقة بين أروقة صناع القرار في هذه الإدارة. وشرح أن البعض قد يعتبره تصعيداً سياسياً بعد دخول الجيش السوري إلى أحياء الأشرفية والشيخ مقصود، لكننا اليوم نستبق الأحداث ونرتب أوراقنا جيداً، وندعو الأهالي إلى التحلي بالصبر والوقوف معنا في هذه الفترة الصعبة.

تصريحات الإدارة الذاتية الأخيرة تلقاها الأهالي وسط واقع معيشي حرج، وصل فيه سعر صرف الدولار إلى 12500 ليرة سورية، وإلى 130 دولاراً لغرام الذهب الواحد، ناهيك عن الحالات المرضية الحرجة والتي تتطلب تلقي الجرعات في مشافي الأورام والأمراض السرطانية في العاصمة دمشق. وتعتبر محافظة الحسكة الأولى في تلقي العلاج في مشافي العاصمة. ويقول السيد عمران الطه في هذا السياق: “حالة والدي الصحية يُرثى لها ونحن من أصحاب الدخل المحدود، عند السفر إلى دمشق لتلقي الجرعات في موعدها المحدد كنا نسافر على متن البولمانات وهناك من كان يقدم لنا الحسومات ويستعطف هذه الحالة. أما اليوم فأنا مضطر لجمع كل الثبوتيات وأوراق المشافي بالسرعة القصوى ليتم تمريرنا عبر المعابر باعتبار القرار استثنى “الحالات الإنسانية الطارئة”. ومع ذلك فالأمر لا يبدو بهذه السهولة، فتكلفة السفر من القامشلي إلى دمشق باتت اليوم تصل إلى قرابة 300 دولار أمريكي في السيارات الخصوصية، التي تعمل على الخط، في الوقت الذي كنت أدفع لشركات البولمانات 150000 ليرة سورية فقط، أي قرابة 12 دولاراً أمريكياً”.

وانعكس قرار إقفال الحدود على الأشخاص الراغبين بالسفر إلى الخارج. ووفق المتداول بين السكان علق مئات الأشخاص الذين سبق لهم وحددوا مواعيد لإجراء مقابلات للحصول على تأشيرات سفر في السفارات الأجنبية في الدول المجاورة. وأصبح هؤلاء يبحثون عن أي طريقة ولو كانت غير شرعية لتجاوز المعابر، ودفع أجور باهظة لسيارات خاصة تستغل هذا الواقع، لعلّها توصلهم إلى مناطق أكثر أماناً بعيداً عن هذه الصراعات

———————————-

 مواجهات شرق سوريا: كيف تُصنع سردية التمدد وحقول الطاقة؟

الأحد 2026/01/18

تتسارع المواجهات بين القوات الحكومية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، على امتداد الشريط الواصل من شرق حلب الى ضفاف الفرات، مع تقدم ميداني باتجاه مواقع تعد مفصلية في معادلة السيطرة، مثل دير حافر في ريف حلب الشرقي ثم الطبقة في محافظة الرقة، ومركز مدينة الرقة، بالتوازي مع توسع القتال شرقاً في دير الزور، حيث تتركز حقول نفط وغاز ذات قيمة استراتيجية.

وتعرض وكالات كبرى مثل “رويترز” و”اسوشييتد برس” التطورات بوصفها انتقالاً من تفاهمات انسحاب وترسيم خطوط تماس جديدة على الفرات، إلى صدام مباشر، بعد اتهامات متبادلة بخرق اتفاق الانسحاب، وسط اشارات إلى تدخل ميداني للتحالف بقيادة الولايات المتحدة عبر “طلقات تحذيرية/إشارات” لتفادي اتساع الاشتباك، ثم محاولة تهدئة سياسية عبر تحركات دبلوماسية في أربيل.

دير الزور

في دير الزور، تركز “رويترز” على أن القوات الحكومية مدعومة بمقاتلين عشائريين، سيطرت على حقول رئيسية مثل “العمر” و”كونيكو”، وعلى شريط جغرافي طويل قرب الحدود العراقية وصولاً إلى بلدات في ريف دير الزور، باعتبار ذلك تحولاً اقتصادياً وعسكرياً يضغط على “قسد” في مناطق يغلب عليها الطابع العربي، ويضع ملف الطاقة في قلب المعركة.

اللافت في التغطية الغربية، هو هيمنة نموذج الخبر عبر الوكالات، حيث تتحول الوقائع الميدانية إلى نقاط ارتكاز ثابتة تتكرر باللغات الألمانية والفرنسية والانكليزية، ثم تضاف إليها طبقات تفسيرية متفاوتة بحسب كل مؤسسة، لكن ضمن قاموس واحد تقريباً يدور حول تقدم حكومي سريع وقوة كردية مدعومة أميركياً واتفاق دمج متعثر وقلق غربي من أثر القتال على الحرب ضد “داعش”.

بسط السيطرة الحكومية

ويظهر ذلك بوضوح في النسخة الاميركية من السرد،  حيث تربط تقارير “اسوشييتد برس” السيطرة على الطبقة بسدها وقاعدتها الجوية، وتعيد الحدث إلى سياق أوسع، عنوانه محاولة دمشق إعادة بسط السلطة بعد 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، مع الإشارة إلى اتفاق سابق آذار/مارس لدمج مناطق “قسد” في مؤسسات الدولة، ثم وضع دعوات واشنطن للتهدئة في مقدمة المشهد السياسي المرافق للخبر.

أما “رويترز” فتدفع السرد خطوة إضافية نحو الاقتصاد والأمن، عبر وضع حقول النفط والغاز وخطوط السيطرة قرب الحدود العراقية، واحتمالات تفجر توترات عشائرية في دير الزور، في قلب المادة، وهي زاوية تجعل النزاع يبدو في عين القارئ الغربي صراعاً على الموارد وعلى ترتيبات النفوذ، بقدر ما هو صدام بين قوتين محليتين.

انهيار التفاهم

وفي بريطانيا تميل “الغارديان” إلى لغة أكثر تفسيرية من الوكالات، وتضع المواجهات ضمن سردية “انهيار آمال التفاهم” وعودة منطق فرض الوقائع، مع نقل اتهامات “قسد” لدمشق بـ”خرق الاتفاق” بالتوازي مع دعوات حكومية سورية لانسحاب كامل شرقي الفرات، بما يحول المادة من مجرد متابعة ميدانية إلى قراءة سياسية لمسار التفاوض المتعثر.

وفي ألمانيا، تبدو زاوية واشنطن أكثر حضوراً في الخبر نفسه، حيث نقلت “دويتشلاند فونك” دعوة الجيش الأميركي إلى وقف تقدم القوات الحكومية بين حلب والطبقة، وربط الاشتباكات مباشرة بتناقضها مع مسار “إدماج” الأكراد في الإدارة والجيش، وهو تأطير يجعل القارئ الألماني يرى القتال من نافذة واحدة تقريباً، كاختبار اتفاق سياسي ووقلق أميركي وخشية من انزلاق أوسع.

وفي فرنسا تظهر في العناوين والملخصات المتاحة لصحف مثل “لوموند” ومنصات إخبارية ناطقة بالفرنسية، اعتماد واضح على سرديات الوكالات أيضاً، مع تركيز على مفردات مثل “السيطرة والانسحاب والعنف والتسوية”، أي تقديم النزاع كملف دولة تسعى لتوسيع سلطتها مقابل قوة كردية تفاوضت ثم اصطدمت بحدود الاتفاق.

ماذا يعني هذا النوع من التغطية؟

هذا النمط  من التغطية، يعيد إنتاج الحدث كقصة عن إعادة تشكيل الدولة السورية بعد 2024، مع ثلاث عدسات تفرضها غرف الأخبار الغربية بشكل شبه ثابت، وهي عدسة الشرعية والسيادة، عبر استخدام مفردات على نمط إعادة بسط السيطرة وتوحيد البلاد، وعدسة التحالفات عبر وصف “قسد” كقوة مدعومة أميركياً وتذكير القارئ بدورها ضد “داعش”، وعدسة الاقتصاد والأمن عبر حقول النفط والغاز والسدود، بما يجعل الموارد والبنية التحتية جزءا من تعريف الحدث نفسه.

كما أن الاعتماد الواسع على الوكالات يقلل مساحة التفاصيل الميدانية المستقلة، ويزيد من أثر “لغة المصادر الرسمية”، سواء كانت حكومية سورية أو بيانات “قسد” أو تصريحات أميركية، وهو ما يفسر تشابه الصياغات بين الالمانية والفرنسية والانكليزية، حتى عندما تختلف نبرة التحليل بين مؤسسة وأخرى.

————————–

 الجيش السوري يسيطر على الطبقة..وخطة حكومية لقسد من 12 بنداً

الأحد 2026/01/18

أعلن الجيش السوري بسط سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة الغربي، وبات على بعد نحو 5 كيلو مترات عن مركز المحافظة، بعد سيطرته على عدد من القرى والبلدات في المنطقة.

وتأتي التطورات العسكرية بالتزامن مع معلومات عن تقديم الحكومة السورية خطة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تتألف من 12 بنداً لحل الاستعصاء الحاصل في تطبيق اتفاق 10 آذار.

عبور نهر الفرات

وقالت “هيئة العمليات” في الجيش السوري إن الأخير سيطر على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات في ريف الرقة الغربي، وذلك بعد السيطرة على مطار الطبقة العسكري بشكل كامل و”طرد ميلشيات حزب العمال الكردستاني” منه.

وبإحكام السيطرة على الطبقة ومطارها العسكري، يتضح أن هدف الجيش السوري التقدم نحو مدينة الرقة، لا سيما بعد إعلان سيطرة قواته على سد المنصورة (سد البعث سابقاً)، وبلدتي رطلة والحمام في ريف الرقة الغربي، وأن القوات باتت على مسافة تقل عن 5 كيلومترات من المدخل الغربي لمدينة الرقة.

في غضون ذلك، تحركت قوات من العشائر العربية في القرى التي تسيطر عليها “قسد” في ريف ديرالزور الشرقي في شرق الفرات، وتمكنت، وفق المعلومات من السيطرة على نقاط في بلدتي الطيانة وغرانيج، بينما تدور اشتباكات في بلدة أبو حمام، والجرذي الشرقي، وذيبان ريف دير الزور.

ونقلت وكالة “سانا” عن مديرية الإعلام في دير الزور قولها إن “تنظيم قسد يستهدف بطائرات انتحارية الأحياء السكنية في قرية الطيبة قرب مدينة الميادين شرق دير الزور”، فيما قال التلفزيون السوري إن “تنظيم قسد يقصف الأحياء السكنية في مدينة دير الزور بقذائف الهاون”.

ويأتي قصف “قسد” بالتزامن مع معلومات تفيد عن عبور وحدات من الجيش السوري لنهر الفرات إلى القرى التي تشهد اشتباكات بين “قسد” ومقاتلي العشائر في ريف ديرالزور الشرقي.

خطة سورية

وبالتزامن مع التطورات الميدانية، نقلت “سي أن أن” عن مسؤول سوري رفيع المستوى، قوله إن الحكومة السورية قدمت خطة إلى “قسد” تتألف من 12 بنداً، الجمعة، في محاولة لحل مشكلة تنفيذ اتفاق 10 آذار، لافتاً إلى أن الحكومة تنتظر الرد.

وتُشير المعلومات إلى أن الخطة تتضمن اندماج “قسد” كأفراد ضمن الجيش السوري وليس ككتل، وتسليم حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية إلى الحكومة السورية، ومنح قائد “قسد” مظلوم عبدي منصب محافظ  الحسكة.

——————–

أوجلان قلق من التطورات في سورية: لحل المشاكل بالحوار/ محمد شيخ يوسف

18 يناير 2026

أعرب مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، اليوم الأحد، عن قلقه من التطورات الجارية في سورية بين قوات الحكومة و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). وأشار حزب ديم الكردي الممثل في البرلمان بتركيا، في بيان، إلى زيارة وفد حزبي أوجلان في محبسه بجزيرة إمرلي أمس السبت، للمرة الـ12 بعد بدء مسار تركيا خالية من الإرهاب، الذي شمل حلّ الحزب نفسه وإلقاء سلاحه.

وأفاد الحزب في بيانه بأنّ اللقاء استمر قرابة ساعتَين ونصف الساعة، أكد خلاله أوجلان التزامه بعملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وأن رؤية 27 فبراير/ شباط لا تزال قائمة”، مشدداً على أهمية اتخاذ الخطوات اللازمة لدفع هذه العملية قدماً”، وأضاف البيان “كان محور الاجتماع الرئيسي هو التطوّرات في سورية، إذ أعرب أوجلان عن قلقه البالغ إزاء النزاعات وتصاعد التوترات”، معتبراً أن “هذا الوضع محاولة لتقويض عملية السلام والمجتمع الديمقراطي”.

وأكد أوجلان بحسب البيان أن “جميع المشاكل في سورية لا يمكن حلها إلّا من خلال الحوار والتفاوض والمنطق، بل يجب حلها بهذه الطريقة”، أي عبر الحوار. وعرض أوجلان إمكانية تقديم مساعدة في هذا الصدد، بحسب بيان الحزب، الذي قال “أكد أوجلان استعداده للوفاء بمسؤوليته لضمان حل هذه القضية عبر الحوار لا الصراع، وجدد دعوته لجميع الأطراف الفاعلة إلى القيام بأدوارها الإيجابية والعمل بمسؤولية وجدية في هذا الشأن”.

ويقود التحالف الجمهوري الحاكم في تركيا، بالتعاون مع حزب ديم، مسار تركيا خالية من الإرهاب، الذي يهدف إلى إنهاء صراع الدولة التركية مع حزب العمال الكردستاني الممتد لنحو خمسة عقود، وأدى لمقتل وإصابة عشرات الآلاف من المدنيين والجنود والمسلحين. وزار وفد حزب ديم أوجلان في محبسه 12 مرة منذ أكثر من عام، في وقت تعتبر فيه الحكومة التركية أن مسار تركيا خالية من الإرهاب يشمل اتفاق 10 مارس/آذار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.

وانطلق مسار تركيا خالية من الإرهاب، بعد مصافحة بين زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف دولت باهتشلي مع نواب حزب ديم الكردي في البرلمان يوم افتتاحه في الأول من أكتوبر/تشرين الأول من العام 2024، ما فتح أجواء سياسية إيجابية، قابالها تصريحات جيدة من الحزبين، وبدعم من الرئيس رجب طيب أردوغان، ليطلق باهتشلي دعوة استثنائية غير مسبوقة في 22 من نفس الشهر لأوجلان من أجل توجيه مسلحي حزبه بإلقاء السلاح، وإلغاء الحزب، مقابل الاستفادة من “حق الأمل” أي العفو عنه.

وإزاء دعوة باهتشلي ومباركة أردوغان، وهما الشريكان في التحالف الجمهوري، أجرى وفد من حزب ديم 12 لقاء مع أوجلان في محبسه، فيما وجه أوجلان دعوته في 27 فبراير من العام الماضي للحزب لحل نفسه وإلقاء سلاحه، ليعلن “الكردستاني” في مايو/أيار الماضي عن حل الحزب، وإنهاء الصراع المسلح، استجابة لمؤسّسه أوجلان، بعد أيام من إعلانه عقد مؤتمره العام في 5-7 من نفس الشهر. وإزاء هذه التطورات ألقت أول مجموعة من “الكردستاني” سلاحها في 11 يوليو/تموز الماضي، وقامت بحرقه رمزياً، وذلك في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق، فيما أعلن الحزب في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي انسحابه من تركيا، وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني انسحابه من منطقة الزاب الأعلى على الحدود العراقية التركية لمناطق أخرى.

—————————-

دمشق تقول إن مدنيين قتلا برصاص “قسد” في مدينة الرقة

دمشق: قُتل مدنيان الأحد برصاص قوات سوريا الديموقراطية في مدينة الرقة في شمال سوريا، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية “سانا”، على وقع اشتباكات اندلعت في المدينة بين القوات الكردية ومسلحين محليين، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وأفادت وكالة سانا عن “مقتل مدنيَّين اثنين برصاص تنظيم قسد” في المدينة، الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية منذ طردها تنظيم الدولة الإسلامية منها عام 2017.

وأشار المرصد السوري الى “اشتباكات تشهدها أحياء المدينة بين قوات سوريا الديموقراطية ومسلحين محليين من أبناء العشائر العربية” على وقع التغيرات الميدانية المتلاحقة في مناطق مجاورة.

(أ ف ب)

—————-

سد الفرات وحقول النفط.. أبرز خسائر “قسد” في مواجهة الجيش السوري

تتسارع الأحداث والتطورات على الساحة السورية وتتغير معها خريطة السيطرة على الأرض، حيث تمكن الجيش السوري من بسط سيطرته على غرب نهر الفرات كاملا وحقول نفطية شرق النهر.

وتظهر الخريطة التفاعلية -التي قدمها أحمد الكن- أن خريطة السيطرة تغيرت في غرب الفرات، وتحديدا بمحاذاة مدينة الرقة الواقعة شمالي شرقي سوريا، حيث باتت المناطق هناك تحت سيطرة قوات الحكومة السورية، بعدما كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وأعلنت قوات الجيش السوري -مساء أمس السبت- أنها سيطرت على مدينة الطبقة الإستراتيجية في ريف الرقة، في حين قالت هيئة عمليات الجيش للجزيرة إن قواتها سيطرت على سد الفرات، الأكبر بسوريا، وباتت على مشارف مدينة الرقة.

وتعتبر الطبقة مركزا مهما للمياه وتوليد الكهرباء بالقرب من سد الفرات، كما تكتسي مدينة الرقة أهمية خاصة.

وفي محاولة لعرقلة تقدم قوات الجيش السوري، فجّرت قسد جسرين بالقرب من الرقة.

وبحسب ما ورد في الخريطة التفاعلية، فإن سد الفرات هو حاجز مائي يفصل شرق سوريا عن غربها. وهناك سدان رئيسيان، سد تشرين في الشمال وسد الفرات في الجنوب ويكوّن بحيرة الفرات.

ومن جهة أخرى، تظهر الخريطة التفاعلية أن قوات الجيش السوري تمكنت من تجاوز نهر الفرات وبسط سيطرتها على مناطق تقع شرقه، حيث أعلنت السيطرة على حقول للنفط والغاز في محاذاة النهر، ومن أبرزها حقول العُمَر والتنك والجفرة النفطية، وحقل كونيكو للغاز بريف دير الزور شمالي شرقي سوريا.

وأكد مصدر عسكري، في تصريح للجزيرة، سيطرة الجيش السوري على مدينة الشحيل بريف دير الزور وانسحاب قسد من حقلين نفطيين، في ثاني أيام العملية العسكرية المتواصلة بالمنطقة.

وفي السياق ذاته، قال مراسل الجزيرة إن قوات قسد لا تزال تسيطر على بعض الجيوب في مناطق المعامل والكسرة بريف دير الزور الغربي، في حين أفادت مديرية الإعلام بدير الزور للجزيرة بتحرير أكثر من 200 سجين من سجون قسد في ناحية الكسرة.

السيطرة على مركدة

وفي وقت سابق، نقل مراسل الجزيرة عن مصدر عسكري أن الجيش السوري بدأ، بمشاركة مجموعات من العشائر، عملية ضد مواقع قسد شرق الفرات في دير الزور، وأن الجيش يستقدم تعزيزات عسكرية إلى المحافظة. وأشار المراسل إلى قصف مدفعي استهدف مواقع قسد في ريف دير الزور الشرقي.

إعلان

ووفق الخريطة التفاعلية، فإن سيطرة القوات الحكومية على مركدة تعني الدخول إلى منطقة محافظة الحسكة، علما أن المسافة بين مركدة وشرق الفرات تبلغ نحو 70 كيلومترا.

يذكر أن هذه التطورات تأتي عقب سيطرة الجيش السوري -أمس السبت- على عدد من القرى بمحيط مدينة الرصافة بريف الرقة، ومطالبته قوات قسد بالانسحاب الكامل إلى شرق نهر الفرات، ودعوته سكان مدينة الرقة إلى الابتعاد عن مواقع التنظيم و”مليشيات حزب العمال الكردستاني”.

المصدر: الجزيرة

=====================

تحديث 17 كانون الثاني 2026

———————————

أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم (13) لعام 2026 الذي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.

وفيما يلي نص المرسوم:

رئيس الجمهورية

بناءً على أحكام الإعلان الدستوري

وعلى مقتضيات المصلحة الوطنية العليا.

وعلى دور ومسؤولية الدولة في تعزيز الوحدة الوطنية وإقرار الحقوق الثقافية والمدنية لكافة المواطنين السوريين.

يرسم ما يلي:

المادة (1): يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وتعد هويتهم الثقافية واللغوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.

المادة (2): تلتزم الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية.

المادة (3): تُعد اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكّل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.

المادة (4): يُلغى العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتوم القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات.

المادة (5): يُعد عيد “النوروز” (21 آذار) عطلة رسمية مدفوعة الأجر في أنحاء الجمهورية العربية السورية كافة، بصفته عيداً وطنياً يعبر عن الربيع والتآخي.

المادة (6): تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة.

المادة (7): تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم، كلٌ فيما يخصه.

المادة (8): يُنشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية، ويُعد نافذاً من تاريخ صدوره.

أحمد الشرع

رئيس الجمهورية العربية السورية

———————————

المرسوم رقم 13 لعام 2026.. نقلة تاريخية نحو مواطنة كاملة للسوريين الكرد

2026/01/17

يشكل المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع مساء أمس الجمعة، خطوةً تاريخية تُنهي عقوداً من التهميش والإقصاء الذي طال السوريين الكرد، وتفتح صفحةً جديدةً تقوم على المواطنة الكاملة، والمساواة، والعدالة في سوريا ما بعد التحرير.

يؤكد المرسوم أن السوريين الكرد جزءٌ أصيلٌ من النسيج الوطني السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تشكّل عنصراً لا يتجزأ من الهوية الوطنية الجامعة، المتعددة والمتكاملة.

ويأتي هذا المرسوم تتويجاً لمسار بدأته الدولة منذ اليوم الأول للتحرير، حين مدّت يدها إلى جميع مكونات الشعب السوري دون تمييز، واتخذت إجراءات عملية لمعالجة آثار السياسات البائدة التي شوّهت الروابط الاجتماعية، وفرّقت بين أبناء الوطن الواحد.

نهاية حقبة الإقصاء

على مدى أكثر من نصف قرن، عانى الكرد في سوريا سياسات تمييز منهجي، بدأت بشكل صارخ بعد إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، الذي أدّى إلى حرمان آلاف المواطنين من جنسيتهم، ومنعهم من ممارسة أبسط حقوقهم المدنية والسياسية.

وتفاقمت هذه السياسات بعد استيلاء حزب البعث المنحل على السلطة عام 1963، وخصوصاً بعد انقلاب المجرم حافظ الأسد عام 1970، لتُرسّخ حالة من الإقصاء القانوني والثقافي استمرت 54 عاماً.

ومع اندلاع الثورة السورية في آذار 2011، شارك السوريون الكرد بفاعلية إلى جانب باقي شرائح المجتمع، لكن النظام البائد استغل بعض الأحزاب الانفصالية، وزوّدها بالسلاح والدعم، في محاولة لزرع الفتنة وتفتيت وحدة الشعب.

وبعد النصر والتحرير، عملت الدولة على تصحيح هذا المسار عبر دعوة المكون الكردي إلى الاندماج الكامل في مؤسسات الدولة، وتمثّل ذلك عملياً في توقيع “اتفاق العاشر من آذار”، الذي شكّل محطة أولى في طريق إحقاق الحقوق وبناء سوريا جديدة لكل أبنائها.

معالجة قضية حساسة بنهج وطني

يُعدّ المرسوم رقم 13 معالجةً قانونيةً وسياسيةً رصينةً لإحدى أكثر القضايا حساسية في التاريخ السوري الحديث، فهو لا يكتفي بإعادة الحقوق المسلوبة، بل يعيد تعريف العلاقة بين الدولة ومواطنيها الكرد، من علاقة قائمة على الإقصاء إلى علاقة مبنية على المواطنة والشراكة.

ويحوّل المرسوم المسألة الكردية من سياق الصراع إلى إطار دستوري وقانوني يضمن المشاركة الفاعلة، دون المساس بوحدة الدولة أو سلامتها الإقليمية، كما يؤكد أن تحقيق مطالب بعض الشرائح لا يعني تفكيك الدولة، بل يعزز وحدتها من خلال بناء مواطنة متساوية، واحترام التنوع الثقافي، واعتماد مبدأ التشاركية في الحكم ضمن دولة مركزية واحدة.

نصوص جوهرية تُعيد الاعتبار

ينص المرسوم على التزام الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم، وتنمية فنونهم، وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية، واعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق ذات الكثافة الكردية، سواء كمادة اختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.

كما يلغي المرسوم جميع القوانين والتدابير الاستثنائية الناتجة عن إحصاء 1962 في محافظة الحسكة، ويمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع ضمان المساواة التامة في الحقوق والواجبات، ويعتبر “عيد النوروز” (21 آذار) عطلة رسمية مدفوعة الأجر في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية، تقديراً لرمزيته الوطنية كتعبير عن الربيع، والتآخي.

دعوة إلى الوحدة والمشاركة

وفي كلمةٍ ألقاها عقب إصدار المرسوم، وجّه الرئيس أحمد الشرع نداءً إلى أهلنا الكرد، دعاهم فيه إلى عدم الانسياق وراء روايات الفتنة، والعودة الآمنة للمشاركة الكاملة في بناء وطن واحد يتسع للجميع، وأكد أن مستقبل سوريا يُبنى بالتعاون والتآخي، لا بالانقسام والانعزال.

وبهذا يُرسّخ المرسوم رقم 13 لعام 2026 المسار الذي اعتمدته الدولة بعد التحرير، ويقدّم نموذجاً وطنياً رائداً في التعامل مع التنوّع، لا على أساس الهوية الفرعية، بل على قاعدة المواطنة الجامعة، والعدل، والعيش المشترك، وهو يضع الأسس لسوريا موحّدة، قوية، تحترم كل مكوناتها، وتصون وحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها.

سانا

————————-

 التربية والتعليم تصدر قراراً لتعزيز قيم المواطنة ومنع خطاب التمييز بمدارس سوريا

2026.01.17

أصدرت وزارة التربية والتعليم السورية اليوم السبت، قراراً يهدف إلى ترسيخ قيم المواطنة، وصون السلم الأهلي، وتعزيز الانتماء الوطني بين الطلاب في جميع المؤسسات التربوية.

وجاء في القرار رقم /943/376/، الذي نشر على المعرفات الرسمية لوزارة التربية والتعليم، اعتماد خطاب وطني شامل في جميع المدارس والمؤسسات التعليمية العامة والخاصة، يقوم على احترام التنوع الثقافي والاجتماعي، وتعزيز روح المحبة والتألف بين أبناء الوطن من دون أي تمييز أو إقصاء.

ويحظر القرار تداول أي خطاب أو سلوك أو ممارسة تقوم على أساس عرقي أو طائفي أو مذهبي، أو تتضمن تحريضاً أو إساءة أو تمييزاً من أي نوع، سواء صدر عن إدارات أو معلمين أو طلاب أو أي جهة أخرى.

تحذير من المخالفات التربوية

وأكدت الوزارة أن أي إخلال بأحكام القرار يُعد مخالفة جسيمة للمسلك الوظيفي والتربوي، ويعرض مرتكبه للمساءلة واتخاذ أشد العقوبات المنصوص عليها بالقوانين والأنظمة، من دون الإخلال بحق الوزارة في إحالة المخالف إلى القضاء الجزائي عند الاقتضاء.

كما كُلّفت مديريات التربية والتعليم في المحافظات وإدارات المدارس بمتابعة تنفيذ القرار بدقة، وإبلاغ الوزارة بأي مخالفة، واتخاذ جميع الإجراءات لضمان التزام المدارس بمضمونه، وتحويلها إلى بيئة تربوية آمنة ومنبر لتربية الطلاب على المحبة والاحترام المتبادل والانتماء الوطني بحسب بيانها.

تعزيز المواطنة بعد المرسوم الرئاسي

يذكر أن هذا القرار استند على المرسوم رقم 13 لعام 2026، الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم يوم أمس الجمعة، الذي ينص على جملة من الحقوق الثقافية واللغوية والمدنية للمواطنين السوريين الأكراد، ويؤكد أنهم جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تشكل مكوناً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.

————————

الوطن ليس فدية/ عالية منصور

17 يناير 2026

القضية ليست مقابلة لم تُعرض على المحطة التي أجرتها، ولا رضوخ وسيلة إعلامية لتهديدات وضغوطات وإعطاء مبررات ثبت بعد أن بثت “الإخبارية” السورية المقابلة أنها غير صحيحة. كما أن القضية ليست قضية حقوق مكونات، القضية أكبر ويجب أن تكون أوضح للجميع، الخيار بين قيام دولة أو لا دولة.

حسناً فعل الرئيس السوري أحمد الشرع بإصدار المرسوم الذي يضمن حقوق المكون الكردي في سوريا، وهم الذين تعرضوا خلال سنوات حكم “البعث” إلى الاضطهاد والتمييز، وحسناً فعل بتأكيد المؤكد بأن الموقف من “قوات سوريا الديمقراطية” ليس موقفاً من الكرد.

رأينا احتفالات المواطنين الكرد في سوريا بعد إصدار المرسوم، ورأينا وسمعنا امتعاض شخصيات كردية وغير كردية من المرسوم، لا يرغب هؤلاء بأن يكون الخلاف على أساس سياسي. فالتجييش على أساس عرقي مرة وطائفي مرة يخدم مشاريعهم أكثر.

ولكن، بغض النظر عن “قوات سوريا الديمقراطية” بحد ذاتها، كيف يُطلب من دولة أن تسمح ببقاء ميليشيا مسلحة تسيطر على أجزاء من الدولة وتفرض أجندتها بقوة السلاح والترهيب، ولماذا إذن ما ينطبق على “قسد” لا ينطبق على ميليشيا “حزب الله” اللبناني على سبيل المثال؟ “قسد” تختبئ خلف الكرد لتطبيق أجندتها، وكذلك يفعل “حزب الله” عندما يختبئ خلف الطائفة الشيعية. الموالون لـ”قسد” يرون أن الدولة غير قادرة أو غير راغبة في إعطاء السوريين الكرد حقوقهم، وكذلك الموالون لـ”حزب الله” يرون أن الدولة اللبنانية ضعيفة ولا تستطيع حماية مواطنيها الشيعة. لماذا يقبل البعض بسردية ويرفضون الأخرى؟ وعلى أي أساس تقام الدول؟ على أساس حصر السلاح بيد الشرعية أم إن الأمر وجهة نظر، فإن كانت هذه الشرعية مخالفة لآرائنا وتوجهاتنا يصبح حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها أمرا نسبيا؟

ما ينطبق على “قسد” ينطبق على أي ميليشيا مسلحة، وما ينطبق على “حزب الله” ينطبق على أي ميليشيا مسلحة، القبول أو رفض وجود ميليشيات مسلحة بأي دولة ليس أمراً مرتبطاً بتوجه هذه الميليشيا، بل هو أمر مرتبط بأسس بناء الدولة.

بعد “اتفاق الطائف” حافظ “حزب الله” على سلاحه بذريعة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وبعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000 حافظ “حزب الله” على سلاحه بذريعة مزارع شبعا، وبعد ذلك انتقل “الحزب” إلى مقولة “السلاح لحماية السلاح”، بات السلاح الغاية والوسيلة، قتل من قتل من اللبنانيين، وتسبب بدمار لبنان أكثر من مرة، اخترقت إسرائيل أجهزته الأمنية حتى العضم، وقعت “عملية البيجر” واغتيل أمينه العام حسن نصرالله وكبار قادته، ولا زال “الحزب” يقول إنه يرفض تسليم سلاحه شمال الليطاني لأن الدولة غير قادرة على حماية لبنان، شيء أشبه بالكوميديا السوداء، سلاح لم يستطع أن يحمي حامله لن يحمي لبنان، ولكنها الذرائع تحت الطلب للإبقاء على السلاح تنفيذاً لأجندات لا علاقة للبنان ولا للطائفة الشيعية بها.

في المقابل سلاح يرهب الكرد ويختطف بناتهن القاصرات ويرغمهن على حمل السلاح والقتال والموت، ليس سلاحاً لحماية الكرد.

المعركة ليست بين العرب والكرد، ولا بين الدولة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية”، ولا بين الشيعة والدولة اللبنانية، المعركة معركة سردية ومعركة بناء دولة، لا أحد في سوريا تحديداً يرغب في مزيد من الدماء، فقد اكتفينا على مدى 14 عاماً من القتل والقتال، المعركة أن تعالوا إلى كلمة سواء، لنتفق ونختلف بالسياسة لا بالسلاح، لنعمل على أن تكون سوريا دولة مواطنة لجميع السوريين، بمختلف طوائفهم وأعراقهم، بمختلف توجهاتهم السياسية والثقافية، سوريا تتسع للجميع كما اتسعت قبل “البعث”. أما السلاح، فكل فئة بإمكانها حمل السلاح واختطاف من تشاء ساعة تشاء لتحقق المكاسب، ولكن الوطن ليس فدية ندفعها لتنفيذ أجندات الآخرين.

المجلة

————————

كُرد سوريا بعد الحراك الشعبي: من التهميش إلى الإدارة الذاتية/ أحمد الجابر

الإدارة الذاتية بين الشراكة الوطنية ومخاطر الإقصاء: قراءتان كرديتان لمستقبل سوريا

2026-01-17

في أعقاب أكثر من عقد من الحرب الأهلية والانقسامات السياسية التي مزّقت نسيج المجتمع السوري، تبرز قضية الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا كأحد أبرز الملفات المحورية في النقاشات حول مستقبل البلاد، بين من يعتبرها تجربة حكم محلي وتشاركي داخل إطار الدولة السورية، ومن يرى فيها معياراً للصراع على السلطة والهوية والموارد.

وتشكّلت الإدارة الذاتية منذ منتصف العقد الأول من الثورة السورية بعد انسحاب قوات النظام من مناطق ذات أغلبية كردية وعربية في الشمال الشرقي، مما أتاح لها أن تطوّر مؤسساتها وقواها العسكرية المدنية على نحو وصف بأنه نموذج لامركزي للحكم ضمن سوريا موحدة، بالرغم من عدم الاعتراف الرسمي بها من قبل حكومة دمشق أو الدول الكبرى ماعدا بعض برلمانات محلية خارجية.

وتتداخل هذه القضية مع تطورات ميدانية وسياسية حاسمة، إذ تشهد مناطق شمال شرقي سوريا توتراً متجدداً بين القوات الكردية المدعومة أميركياً وبين الجيش السوري والحكومة الانتقالية، في ظل محاولات متعثرة لدمج مؤسسات الإدارة الذاتية وقواتها ضمن إطار الدولة المركزية، بينما تتصاعد الاحتكاكات المسلحة وتبادل الاتهامات بين الطرفين.

وفي هذا المناخ المتفجّر، تناقش أطياف مختلفة من السياسيين والباحثين مستقبل هذا النموذج، ومدى إمكانية استدامته كجزء من تسوية وطنية شاملة، أو اندماجه في بنية الدولة السورية الجديدة، أو استمرار وضعه كأحد أبرز نقاط الخلاف في مشهد ما بعد الحرب. هذه الرؤى المختلفة تأتي لتلقي الضوء على تحديات الحقبة الانتقالية التي تواجهها سوريا بعد سنوات من النزاع العنيف، وتبرز في قلبها قضية الإدارة الذاتية بوصفها اختباراً مصيرياً لطبيعة الدولة السورية ومستقبل مشاركة مكوناتها كافة في مسار الحل السياسي.

استهداف مقصود للإدارة الذاتية

يقول شيرزاد اليزيدي، الكاتب والباحث السياسي المقيم في أربيل، في لـ”963+”: إن الوضع القائم اليوم في شمال شرق سوريا، والمتمثل بالإدارة الذاتية، لم يأتِ فقط كمساهمة في ملء فراغ الدولة أو نتيجة لانهيار السلطة المركزية، بل جاء أيضاً بعد تحرير تلك المناطق من سلطات نظام بشار الأسد، وذلك منذ عام 2012، في سياق ثورة التاسع عشر من تموز التي انطلقت شرارتها من مدينة كوباني.

ويشير إلى أن هذه المنطقة واسعة جداً، إذ تمتد على قرابة ثلاثين بالمئة من مساحة سوريا، وتدار منذ أكثر من عشرة أعوام من قبل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، التي تعتمد نمط حكم تشاركياً بين مختلف المكونات من كرد وعرب وسريان، ومن اتجاهات ومشارب سياسية متعددة.

ويوضح أن الشكل الإداري والتنفيذي يتمثل في مؤسسات الإدارة الذاتية، إلى جانب وجود هياكل وقوى سياسية مثل مجلس سوريا الديمقراطية وغيرها، فيما تمثل قوات سوريا الديمقراطية الذراع العسكرية، إضافة إلى قوى الأمن الداخلي ومؤسسات أمنية أخرى.

ويؤكد أن مطالب الإدارة الذاتية لا تقتصر على الاعتراف الدستوري فقط، رغم أهميته، بل تتجاوز ذلك إلى المشاركة الفعلية في بناء المرحلة الانتقالية وكتابة الدستور السوري المستقبلي.

ويضيف أنه بعد سقوط نظام بشار الأسد، بات من الضروري أن يتداعى السوريون جميعاً، كقوى سياسية حية وكمكونات مختلفة، من أجل تأسيس مرحلة انتقالية حقيقية، وصياغة دستور توافقي يقوم على نمط ديمقراطي واضح.

ويرى أن ما يجري اليوم هو عكس ذلك تماماً، إذ يتم فرض سلطات أحادية مفصلة على مقاس أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع)، بدءاً مما يسمى بـ”مؤتمر النصر”، مروراً بالحوار الوطني، ثم الإعلان الدستوري، وتشكيل الحكومة، وصولاً إلى ما وصفه بمهزلة مجلس الشعب.

ويعتبر أن هذه الخطوات ليست مرحلة انتقالية، ولا تعبّر عن شراكة سياسية، بل تمثل تقليداً حرفياً لما كان قائماً في زمن نظام البعث، ولا تؤسس لتغيير ديمقراطي أو تحول حقيقي في بنية الحكم.

ويشدد على أن الكرد يجب ألا يُكتفى بالاعتراف الدستوري بهم فقط، بل يجب أن يكونوا شركاء أساسيين في كتابة الدستور، إلى جانب مختلف القوى السياسية والمجتمعية والمكونات السورية، مؤكداً أن أي اعتراف دستوري يجب أن ينص بوضوح على دولة ديمقراطية لا مركزية، تعددية وتوافقية.

ويفسر أن اللامركزية قد تتخذ أشكالاً متعددة، سواء كانت فيدرالية أو حكماً ذاتياً أو إدارات ذاتية، معتبراً أن الأهم هو المبدأ، بينما تبقى التفاصيل مرتبطة بخصوصية كل منطقة وظروفها وتجربتها المختلفة، على أن يقوم النظام الجديد على مبدأ تقسيم السلطات والثروات والموارد.

ويحذر من أن غياب هذا المبدأ يعني عملياً إعادة إنتاج الاستبداد، معتبراً أن ما هو مطروح حالياً ليس في متناول التحقيق، في ظل وجود سلطة استبدادية جديدة تحاكي السلطات السابقة وتسير على نهجها بشكل واضح.

وينتقد تصريحات أحمد الشرع الأخيرة، معتبراً أنه يحاول استغباء الناس عبر تصوير نفسه كمركز للكون ومصدر للسلطات، يوزع الحقوق والامتيازات ويحدد الخطوط الحمراء والخضراء، في ظل عقلية ترى الدولة وكأنها ملكية شخصية.

ويشير إلى أن الحديث عن دساتير تشاركية وضمانات ديمقراطية يصبح ضرباً من الخيال، عندما تصدر هذه الطروحات عن شخص ذي خلفية جهادية تكفيرية، وكان أحد مؤسسي تنظيم داعش، مؤكداً أن هذه السلطة تفصل المؤسسات والهياكل على مقاسها، وتتصرف بعقلية الغنائم والعطايا.

ويرى أن إصرار هذه السلطة على استهداف نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية يعود إلى كونها العقبة الأكبر أمام مشروع هيئة تحرير الشام لبناء سلطة إسلام سياسي استبدادية، أحادية، وإقصائية للتعدد والتنوع السوري.

ويوضح أن المواقف الدولية ما تزال ضبابية إلى حد بعيد، لا سيما بعد ما جرى من جرائم قتل على الهوية بحق الكرد في حلب، ثم في دير حافر، مع استمرار التحشيدات العسكرية، مشيراً إلى أن الموقف الأميركي، وكذلك مواقف قوى دولية أخرى، ما زالت غير واضحة.

ويعتبر أن هذه الضبابية تشكل ضوءاً أخضر غير مباشر للسلطة الجديدة للمضي في مخططاتها، وإشعال حروب متنقلة من الساحل إلى السويداء، وصولاً إلى شمال شرق سوريا.

ويؤكد أن اتفاق العاشر من آذار بات تحصيلاً حاصلاً، خاصة بعدما أكد أحمد الشرع نفسه أن الاتفاق لا يشكل أساساً ملزماً، لافتاً إلى أن سلطة الأمر الواقع انقلبت سابقاً على اتفاق ديفان في حلب، وهي اليوم تفسر الاتفاقات باعتبارها دعوة لإلقاء السلاح والانصهار الكامل، مع وعود عامة بحفظ الحقوق دستورياً.

ويعتبر أن هذه ليست طريقة تفاوض جدية، ولا تؤسس لبناء وطني أو لمرحلة انتقالية، بل تعكس عقلية الحاكم الناهي، الذي أصبح الكل في الكل، وعلى الآخرين تنفيذ أوامره.

ويحذر من أن الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية تواجهان اليوم خطر الاستهداف المباشر من سلطة دمشق، وبدعم تركي، في ظل التحشيدات العسكرية وخطاب الكراهية ضد كل ما هو كردي.

ويرى أن على قوات سوريا الديمقراطية عدم إعلان إنهاء الاتفاق، ولكن على الأقل تعليق العمل به، كموقف سياسي وأخلاقي، في مواجهة الحرب والقتل الممنهج، ووضع رعاة الاتفاق الدوليين أمام مسؤولياتهم.

التفاوض واللامركزية الإدارية خيار واقعي للكرد ضمن سوريا

يقول طارق زياد وهبي، الباحث في العلاقات الدولية والمقيم في فرنسا، في لـ”963+”: إنه لا يمكن القول إن وضع الكرد في سوريا قد تغيّر جذرياً، بل إن هناك مساراً بدأ منذ الشرارة الأولى عام 2011، باتجاه نوع من الإدارة الذاتية، في ظل تاريخ طويل من التهميش الذي بدأ مع نشأة الدولة السورية، وتعزز في عهد النظام البعثي.

ويشير إلى أن النظام البعثي فرض قيوداً على اللغة الكردية والأحوال الشخصية، ما جعل المكون الكردي يُعامل باعتباره ثانوياً، مؤكداً أن تجربة قوات سوريا الديمقراطية والجمعيات الكردية غير الحكومية غيّرت هذا الواقع، وفرضت معادلات جديدة قائمة على حسابات دقيقة.

ويوضح أن قسد أثبتت فعاليتها العسكرية في مواجهة القوات التركية وحتى البعثية، في ساحات قتال كانت في بعض جوانبها أقرب إلى مسرحيات سياسية هدفها الحصول على إمكانيات ودعم.

ويؤكد أن الإدارة الذاتية ليست فقط حصيلة الفراغ السيادي، بل تعتمد أيضاً على تجربة قتالية وتنظيمية سابقة، ولا سيما تجربة الأكراد الأتراك وحزب العمال الكردستاني (PKK).

ويشرح أن الواقع الكردي أفضى إلى تشكيل نواة من شخصيات داخلية وخارجية، استطاعت، بمساعدة إقليم كردستان العراق وسلطاته في أربيل، بناء سلطة مركزية قادرة على التنسيق والتخطيط لأي خطوة مستقبلية.

ويفسر أن المطالب الكردية تقوم على ثلاثة محاور أساسية: أولها مفهوم الإدارة الذاتية ضمن السيادة السورية، وثانيها اللامركزية الإدارية لا السياسية، مع مشاركة سياسية وطنية، وثالثها الانخراط في حماية الدولة عبر القوى العسكرية، لتجنب وسم الإقليم الكردي بالانشقاق.

ويرى أن الواقع السوري الحالي يفرض تفعيل التفاوض، والتأكيد المستمر على عدم وجود أي نية انفصالية، مع إبراز أهمية المكون الكردي داخل الجسم السوري.

ويعتبر أن التحديات الأساسية تتمثل في ترسيخ مقومات الديمقراطية، من حرية التعبير إلى الممارسة السياسية والانفتاح الاجتماعي والاقتصادي، ضمن إطار دستوري وقانوني حديث، مؤكداً ضرورة تحديث القوانين وبناء إقليم يتفاعل إيجابياً مع الدولة المركزية.

ويشير إلى أن الانقسامات السياسية يمكن أن تكون نعمة لا نقمة، إذا ما أُحسن التعامل معها، داعياً إلى التعلم من تجارب الأكراد في الدول المجاورة.

ويعزو المخاطر الكبرى إلى الألاعيب الخارجية، مؤكداً أن العلاقات الدولية تحكمها المصالح، وأن الاعتماد المفرط على الدعم الخارجي ضد المركز قد يؤدي إلى تقويض الاعتدال السياسي.

ويؤكد أن أخطر عامل يهدد العلاقة بين الإدارة الذاتية والمركز السوري هو الموقف التركي، لا الأميركي، موضحاً أن تركيا تسعى لتصفية حساباتها مع كل من ناصر الأحزاب الكردية التركية.

ويشدد على ضرورة مشاركة النخبة الكردية بقوة في صياغة الدستور السوري الجديد، بما يضمن احترام التنوع العرقي والديني، والابتعاد عن القوميات الإقصائية، داعياً إلى تمثيل محلي عبر برلمان إقليمي بصلاحيات دستورية، يحقق إدارة مستدامة وفاعلة ضمن الدولة السورية.

+963

———————————

دمشق تطوي ملف حلب.. الأنظار إلى الشرق/ موفق الخوجة | محمد ديب بظت

تطوي الحكومة السورية ملف حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، بعد معركة عسكرية استمرت ثلاثة أيام، أفضت إلى خروج مقاتلي “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى مناطق شمال شرقي سوريا، منهية واحدة من أكثر حالات السيطرة تعقيدًا في المشهد الحلبي منذ سنوات.

المعارك التي اندلعت مطلع كانون الثاني الحالي لم تكن مفاجئة في سياقها، إذ سبقتها جولات اشتباك متقطعة واتفاقات تهدئة سرعان ما انهارت، قبل أن تنفجر المواجهة الأخيرة على نحو واسع، وتعيد رسم خريطة السيطرة في شمالي المدينة.

وبين الأسباب المعلَنة والتفسيرات غير المعلَنة، حملت هذه المعركة تداعيات تتجاوز بُعدها العسكري، لتشمل ملفات سياسية وأمنية وإنسانية حساسة.

في هذا الملف، تناقش عنب بلدي سردية المعركة، من أسباب اندلاعها ومسارها الميداني، إلى انعكاساتها على اتفاق 10 من آذار، ومستقبل التفاهمات بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية”، وكيفية تعاطي “قسد” و”الإدارة الذاتية” مع الأحداث، عبر قراءة بياناتها وخطابها الرسمي، إضافة إلى رصد ردود الفعل الدولية، ولا سيما الموقف الأمريكي الداعم للحكومة السورية ولـ”قسد”، وحدود تأثيره في مجريات ما جرى بحلب.

انعكاسات المعركة..

فشل تطبيق الاتفاقيات

تعكس المواجهات في حلب فشل تطبيق اتفاقيات سابقة، أبرزها اتفاق 1 من نيسان، الذي كان يهدف إلى إخراج القوات المسلحة من الأحياء وتولي القوات الحكومية الإشراف على إدارة الشؤون المدنية، واتفاق 10 من آذار، على مستوى وطني لدمج القوات في الجيش ودخول الحكومة إلى الشرق السوري، غير أن الفهم المختلف لهذه الاتفاقيات من قبل الأطراف أدى إلى تراكم التوتر وتحويل العملية إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، حيث أصبح الحسم العسكري أداة رئيسة لتقليص النفوذ المسلح وفرض شروط الحكومة.

السيطرة التدريجية على شمالي حلب تعني أن أي تسوية نهائية ستظل مرتبطة بالضغط العسكري والسياسي معًا، وليس بالاتفاقيات الرسمية فقط.

تتشابك الملفات الاستراتيجية والسياسية مع الوضع العسكري، فحلب تظل نقطة مفصلية شمالي سوريا، وأي حسم سيترك أثرًا على بقية مناطق سيطرة “قسد” في الشمال الشرقي. في الوقت نفسه، فإن “قسد” حاولت فرض شروط على خروج عناصرها، ما يعكس محاولتها للمقاومة وتثبيت مواقعها قبل قبول أي تسوية.

كما أن تطورات حلب لا يمكن فصلها عن الدور الإقليمي والدولي، سواء من خلال ضوابط الأطراف الضامنة للاتفاقيات السابقة أو من خلال محاولات أطراف خارجية استثمار المشهد العسكري لتحقيق أهداف سياسية، بما في ذلك التصورات الإسرائيلية والتركية والأمريكية حول مستقبل “الإدارة الذاتية” وسوريا بشكل عام.

هذه الرؤية تمهد لفهم طبيعة المواجهة الحالية ليس فقط كحالة عسكرية محدودة، بل كحلقة ضمن سلسلة توترات سياسية وعسكرية أوسع، تجعل أي تقييم للمستقبل مرتبطًا بالقدرة على الموازنة بين الضغوط العسكرية والسياسية على الأرض.

الصحفي والكاتب السياسي رائد محمود قال لعنب بلدي، إن من غير الواضح من بدأ بـ”التحرش” وقصف الأحياء الأخرى، لكن أغلب المعطيات تشير إلى أن عناصر “قسد” داخل حي الشيخ مقصود استهدفوا بالقناصة وقذائف الهاون المناطق المحيطة في حلب، ما اضطر القوات المحيطة بالحيين للرد.

“الانتهاكات المستمرة منذ عام من قبل (قسد) أدت إلى تعطل الحياة العامة في الأحياء المتأثرة وأثرت على المدنيين”، بحسب محمود، ما جعل إيجاد حل للأحياء أمرًا ضروريًا وتطبيق اتفاق 1 من نيسان بالشكل الصحيح ضرورة لا بد منها، بعيدًا عن فهم “قسد” الخاص للاتفاق.

وأضاف أن “قسد” ترى في الاتفاق مهلة أو فرصة لتثبيت نفوذها داخل الأحياء، ما يمنحها وضعًا خاصًا يسمح لها بالاستمرار في حكم هذه المناطق ضمن إطار يبدو قانونيًا من الناحية الرسمية، أي ما يمكن وصفه بـ“دولة داخل دولة”.

وتابع محمود أن ما حصل منذ بدء العملية العسكرية وإخلاء الأحياء يمكن اعتباره مقبولًا من حيث سرعة الحسم، مع تسجيل عدد محدود من الضحايا، وكان هناك حرص واضح على حياة المدنيين، تجلّى في تمديد المهل والسماح لعناصر “قسد” بالخروج الآمن إلى المحافظات الشمالية الشرقية.

ويبدو أن الحكومة تلقت ضوءًا أخضر أو على الأقل أعلمت الشركاء والحلفاء، وخاصة واشنطن والاتحاد الأوروبي، اللذين واكبا المعركة بالدعم الإعلامي لحكومة د مشق، وبالتالي فإن أي تراجع عن الحسم كان سينعكس سلبًا على موقفها.

بالمقابل، تقول “قسد” من خلال تصعيدها ودعوتها للمقاومة، إنها لن تتنازل عن أي متر بسهولة، وإن تكلفة إخراج “أسايش” من حلب ستكون مرتفعة، إلا أن الواقع الميداني أظهر أن الحسم كان سريعًا نسبيًا وبتكلفة أقل من توقعاتها.

“قسد” موجودة فعليًا في الأحياء، وتمتلك أسلحة ثقيلة وتستخدمها، وانتهكت الاتفاق، وهو أمر واضح على الأرض، بحسب الكاتب السياسي رائد محمود، ومع ذلك، يرى أن الأمر المطمئن هو أن حلب ستتخلص تدريجيًا من كونها ساحة صراع مفتوحة، وأن العملية العسكرية ستكون لها تداعيات على مناطق سيطرة “قسد” في شمال شرقي سوريا وعلى تطبيق اتفاق 10 من آذار، فيما ستتصلب “قسد” في مواقفها، ومن المتوقع أن تمنع التسليم والاندماج حتى لو تخلى داعموها عنها، وهو ما يعتبر أول عبرة من المعركة في حلب.

وأكد الكاتب أن الحسم النهائي سيكون غالبًا عسكريًا، ويجب على الحكومة والمجتمع السوري منع تصوير العملية على أنها استهداف للمكوّن الكردي.

وأشار إلى أن إسرائيل تتحين الفرص للانقضاض على سوريا، ولن تتردد في استغلال ملف حلب للتشويش على الحكومة الجديدة، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات وما وراء الكواليس، بالإضافة إلى سرعة العملية العسكرية، حالت دون استثمار مباشر من قبل الأطراف الخارجية.

واعتبر أن إسرائيل تعمل دبلوماسيًا وعسكريًا من خلف الكواليس وفوق الطاولة لإقناع المجتمع الدولي بعدم أهلية الحكومة الجديدة وإثبات أنها لا تزال “متطرفة”، وأنه لا حل إلا بـ”الفدرلة” أو تقسيم سوريا.

“المستقبل ما زال غامضًا، والأزمة مع (قسد) تتطلب حلًا جذريًا”، بحسب محمود، محذرًا من أن سوريا قد تواجه مطبات ومعضلات مشابهة لأحداث السويداء، حيث تستغل أطراف خارجية الأزمة لدفع الحكومة لتقديم تنازلات إضافية واستنزاف الدولة والمجتمع، مما يزيد من تفخيخ الوضع الداخلي وتعقيد الحل السياسي والعسكري”.

مشهد معقد

من جانبه، قال الأكاديمي في العلاقات الدولية محمد الجابي، في حديث إلى عنب بلدي، إن المشهد في حلب معقد، وما زال من المبكر تقديم تقييم دقيق لما يجري على الأرض، لا سيما في ظل غياب المعلومات الواضحة حول موقف إدارة “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا من المقاتلين الذين كانوا متمركزين في حي الشيخ مقصود ورفضوا الخروج.

وأضاف الجابي أن الحديث عن اتجاه الأمور نحو التصعيد غير ممكن في هذه المرحلة، فربما تتاح فرصة للتهدئة وخروج المقاتلين، لكن مع ذلك، فإن المعركة على حلب تبدو محسومة من الناحية العسكرية، فيما يبقى الرهان الأكبر مرتبطًا بمناطق الجزيرة السورية.

وأشار الجابي إلى أن سبب الاشتباكات في حلب يمكن اعتباره ورقة تفاوض أو وسيلة مساومة، لا سيما أن الأحياء الخاضعة لسيطرة “قسد”، سواء داخل الشيخ مقصود والأشرفية أو خارجهما، تشكل عامل ضغط استراتيجيًا على الحكومة السورية.

من هذا المنطلق، حسمت الحكومة الملف في حلب لتعزيز موقفها التفاوضي فيما يخص المطالب التي تدعو إلى اللامركزية.

ولفت الجابي أيضًا إلى دور تركيا في هذا السياق، مشيرًا إلى أن موقفها من القوات الكردية محسوم، وأن هناك ضوءًا أخضر من الولايات المتحدة، كما يعكس اجتماع باريس الأخير لوزير الخارجية السوري نوعًا من التفاهمات حول هذه النقطة.

وختم الجابي بالقول، إن تسارع الأحداث على الأرض يمنع الجزم بما ستؤول إليه الأمور بشكل دقيق، وإن المتغيرات الميدانية والسياسية لا تزال قيد المتابعة، خصوصًا مع وجود تضارب في مواقف الأطراف المحلية والإقليمية والدولية.

ما التأثير على اتفاق 10 من آذار؟

من جانبه، لا يتوقع الباحث في شؤون الشرق السوري عامر المثقال أن تؤدي التطورات في حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى انهيار الخطوط الرئيسة لاتفاق 10 من آذار بشكل كامل، خاصة مع وجود الدور الأمريكي الفاعل فيه.

لكنه رجح أن تشجع التطورات الجارية في حلب الحكومة السورية على طرد “قسد” من مواقع جديدة في غرب الفرات، مشيرًا إلى منطقة دير حافر التي باتت تُشكل منطلقًا لهجماتها بالطيران المسيّر نحو عمق مدينة حلب.

وتعطي عملية الحكومة السورية (لو تمت) شرعية أمام الضامنين، لوقف تصعيد “قسد”، فضلًا عن احتمال طردها من ريف الرقة الشرقي، خاصة أنها لا تملك قدرة على المقاومة أو الصمود في بيئات منبسطة، بحسب المثقال.

وكشفت معارك الشيخ مقصود والأشرفية عن هشاشة “قسد” في الصمود، إذا ما أُخذ بعين الاعتبار أن هذين الحيين يُعدّان من الأحياء المرتفعة في حلب، ويطلان على مناطق واسعة، وفق الباحث.

وأشار إلى أن ما يُشجع على طرد “قسد” من ريف الرقة الشرقي هو كثرة الهجمات التي تقوم بها ضد الجيش السوري في منطقة معدان.

ولكن مع ذلك، يرى المثقال أن المعارك التي ستندلع لن تكون سريعة، لأن خطوط الإمداد مفتوحة لـ”قسد” بعكس حيي الشيخ مقصود والأشرفية، بالتالي قد تختار “قسد” خيار المواجهة في حال قررت عدم التخلي عن هذه المناطق لرفع أوراقها التفاوضية.

تنصل “قسد” لا تؤيده الوقائع

منذ بداية المعركة، نفت “قسد” مرارًا وجود أي من مقاتليها في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، مؤكدة أن من يقاتل هم قوى “أسايش” وهي بمثابة شرطة مدنية، إلا أن طبيعة المعركة، وصور المعدات العسكرية التي نقلتها وسائل الإعلام الرسمية، والقصف الذي طال المناطق المجاورة، يشي بوجود أسلحة ثقيلة، لا تملكها عادة الأجهزة الأمنية.

نفي “قسد” مرده إلى اتفاقية 1 من نيسان 2025، التي قضت حينها بإخراج كل العناصر العسكريين التابعين لـ”قسد” بشكل تدريجي إلى مناطق شرق الفرات والإبقاء فقط على قوى “أسايش” التي كان من المفترض دمجها مع وزارة الداخلية وفق الاتفاقية.

وخرجت بعد اتفاقية نيسان قافلتان ضمتا نحو 900 مقاتل بأسلحة خفيفة ومتوسطة، إلا أن الاتفاقية عاشت جمودًا طويلًا، تخللها صد ورد، ولم تتعدَّ تفعيل الحواجز المشتركة وفتح بعض الطرق وتبادل قافلتين من الأسرى.

“رواية تفتقر للحقائق”

الباحث عامر المثقال، قال إن سردية “قسد” و”الإدارة الذاتية” تعتمد على نفي وجود مقاتلين عسكريين لها داخل مدينة حلب، وتقديم الأحياء الخاضعة لسيطرتها على أنها تُدار حصريًا من قبل قوى “أسايش”، في محاولة لإضفاء طابع أمني شرطي على هذا الوجود ونزع الصفة العسكرية عنه.

وأضاف أن هذه الرواية تفتقر للحقائق، خاصة أن “أسايش” تعد جزءًا بنيويًا من منظومة “قسد”، وتخضع لقيادتها السياسية والعسكرية، ولا يمكن فصلها عنها من حيث القرار أو المهام.

وكشفت سياقات المعركة الأخيرة عن ذلك بوضوح، بحسب الباحث المثقال، سواء من خلال حديث الحكومة السورية عن تورّط عناصر من حزب “العمال الكردستاني” (PKK) في عرقلة دخول حافلات الإجلاء، أو عبر الكميات الكبيرة من الأسلحة والألغام والذخائر التي جرى ضبطها داخل الحيين، وهي تجهيزات تتجاوز بكثير مهام قوى أمن داخلي تقليدية.

كما أن طبيعة التحصينات التي تم اكتشافها في الحيين وأساليب قتال “قسد” وعمليات القنص ضد المدنيين ومستوى التسليح الذي ظهر خلال الاشتباكات تؤكد أن الأحياء لم تكن مناطق انتشار أمني بل نقاط تموضع عسكري فعلي تضم عناصر وتشكيلات مرتبطة مباشرة بالبنية القتالية لـ”قسد”، وإن جرى تغليفها سياسيًا وإعلاميًا بواجهة “أسايش” بشكل متكرر عبر إعلام “قسد”، بحسب تعبير المثقال.

وكانت القوى التي انسحبت من حي الأشرفية إلى الشيخ مقصود رفضت الخروج عبر “باصات” أمّنتها الحكومة السورية لنقلهم إلى مناطق شمال شرقي سوريا، بالرغم من اتفاق قضى بوقف إطلاق النار ونقل المقاتلين، بحسب ما تحدثت به وسائل الإعلام الحكومية.

كما أن الرئيسة المشتركة لـ”الإدارة الذاتية”، إلهام أحمد، رحبت بعرض قوى دولية إعادة تموضع القوات الموجودة في حي الشيخ مقصود شمالي حلب إلى شرق الفرات.

المثقال قال إن سياق المعركة يوضح وجود انقسام حقيقي داخل صفوف “قسد” في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وهو انقسام ظهر بوضوح من خلال حالات الانشقاق والهروب التي سُجّلت خلال المواجهات.

وشرح بأن القسم الذي غادر رأى أن المعركة محسومة عسكريًا ولا أفق لها، وأن الاستمرار فيها سيقود إلى خسائر بلا جدوى، فاختار الخروج كخيار أقل تكلفة سواء عبر تسويات معلَنة أو ترتيبات غير رسمية، بينما تمسّك قسم آخر بالمواجهة، وهذا يضم في معظمه عناصر أكثر تشددًا وارتباطًا أيديولوجيا بحزب “العمال الكردستاني”.

ولفت إلى وجود عمليات انتحارية لبعض عناصر “قسد” ضد الجيش السوري بحسب البيانات الرسمية. ولكن مع ذلك، تتردد أنباء عن تفاهم غير معلَن أتاح خروج مئات العناصر ليلًا باتجاه شمال شرقي سوريا، وتُرك بعض العناصر يواجهون مصيرهم.

    كيف اشتعلت المواجهة

    شهدت مدينة حلب منذ منتصف الأسبوع الماضي تطورات ميدانية متسارعة، انتهت بسيطرة الجيش السوري على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وخروج العناصر المرتبطين بـ“قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، إلى جانب “قوات الأمن الداخلي” التابعة لها (أسايش)، من الحيين.

    وسبق هذه التطورات اندلاع اشتباكات متقطعة بين الجانبين خلال الأشهر الماضية، كانت سرعان ما تنتهي بتوقيع اتفاقات تهدئة مؤقتة، من دون أن تفضي إلى تغيير جذري في خريطة السيطرة، حيث سُجل أول اشتباك بين الطرفين في 6 من تشرين الأول 2025، أعقبه اشتباك آخر في 22 من كانون الأول، قبل أن تتجدد المواجهات بشكل أوسع مطلع كانون الثاني الحالي.

    وأنهت هذه التطورات حالة فرضتها “قسد” في الحيين، اللذين ارتبطا بها منذ تغير المشهد السوري مع انطلاق الثورة السورية، إذ شكّل حي الشيخ مقصود والأشرفية لسنوات حالة خاصة من حيث إدارة الحكم المحلي وتأمين الموارد وإدارة الملفات الأمنية والخدمية، عبر مؤسسات تابعة لـ“قسد”، بمعزل عن مؤسسات نظام الأسد، واستمر هذا الواقع حتى بعد نحو عام على سقوط نظام بشار الأسد.

    وبدأت الاشتباكات، في 6 من كانون الثاني الحالي، بعد سلسلة من تبادل الاتهامات بين الحكومة السورية وقوات “أسايش”، حيث حمّل كل طرف الآخر مسؤولية قصف الأحياء السكنية وخرق اتفاق التهدئة القائم بين الجانبين مع صباح ذلك اليوم.

    وتصاعدت حدة التوتر، بعد ظهر اليوم نفسه، مع اندلاع اشتباكات بالأسلحة الثقيلة والرشاشات في محيط دواري الليرمون والشيحان، استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل، دون أن تحدث تغييرًا في خريطة السيطرة حينها.

    وفي صباح 7 من كانون الثاني، أُعلن عن فتح ممرين إنسانيين لخروج المدنيين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية.

    ومع انتهاء المهلة المحددة لخروج المدنيين عند الساعة الثالثة عصرًا، شهدت مدينة حلب أعنف الاشتباكات منذ بدء التصعيد، حيث تعرضت عدة أحياء لقصف مدفعي، بالتزامن مع توسع رقعة الاشتباكات في محيط حي الأشرفية.

    وانتهت تلك التطورات بإعلان الجيش السوري، فجر 8 من كانون الثاني، دخوله حي الأشرفية وسيطرته الكاملة عليه، إلى جانب حي بني زيد.

    وأسفرت سيطرة الجيش عن واقع ميداني جديد، تمركزت على إثره قوات “قسد” في حي الشيخ مقصود، ليعلن الجيش السوري لاحقًا عن وجود اتفاق يقضي بترحيل عناصر “قسد” الموجودين في الحي إلى مناطق شمال شرقي سوريا، مع أسلحتهم الخفيفة.

    إلا أن الاتفاق تعثر، وفق ما ذكره مصدر عسكري لعنب بلدي، بسبب خلافات داخل صفوف “قسد”، إلى جانب وضعها شروطًا إضافية، تمثلت بالمطالبة بترحيل معتقلين أمنيين وإخراج آلياتها، ما حال دون تنفيذ الاتفاق، إضافة إلى إطلاق النار على الحافلات التي كان من المقرر استخدامها لإجلاء العناصر، في 9 من كانون الثاني.

    وعلى خلفية ذلك، أعلن الجيش السوري أنه بدأ، بعد انقضاء جميع المهل التي مُنحت لـ”قسد” داخل حي الشيخ مقصود، بعملية تمشيط الحي، مؤكدًا أنه فور انتهاء العمليات سيتم تسليم الحي لقوى الأمن ومؤسسات الدولة للبدء بعملها بشكل مباشر.

    وفي صباح 10 من كانون الثاني، أعلن الجيش السوري سيطرته الكاملة على حي الشيخ مقصود، منهيًا وجود “قسد” في الحيين.

مناخ دولي يراقب دون تدخل

لاقت أحداث الأشرفية والشيخ مقصود ردود فعل دولية متقاربة، إذ دعا معظمها إلى التهدئة وضبط النفس، موجهًا خطابه إلى الجهتين، الحكومة السورية و”قسد”، لكن دون جهد واضح لوقف المعارك.

المبعوثة البريطانية إلى سوريا، آنا سنو، عبرت عن “قلقها البالغ” إزاء الاشتباكات في حلب، وسقوط ضحايا من المدنيين ونزوحهم، في وقت يعد فيه “استقرار سوريا أمرًا في غاية الأهمية”.

أما الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، فنقل المتحدث باسمه “قلقه البالغ” إزاء التقارير الواردة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في حلب.

كما أن الزعيم الكردي، مسعود بارزاني، دعا الحكومة السورية إلى “عدم تحويل خلاف سياسي إلى نزاع قومي، وعدم السماح بأن يواجه المواطنون الكرد في حلب الضغوط والقمع والتهجير من أرض الآباء والأجداد”.

وطالب الأطراف الكردية، ولا سيما “قسد”، بـ“بذل كل ما في وسعها من أجل وقف القتال والاشتباكات، ومنع إراقة المزيد من الدماء، وأن يعمل الطرفان بجدّية من أجل اعتماد نهج الحوار والتفاوض لحلّ المشكلات”.

لكن بارزاني نوه إلى أن الأوضاع “الخطيرة” وما يدور حاليًا من قتال وعنف في مدينة حلب “يثير قلقًا بالغًا ويشكل خطرًا على حياة المدنيين والمواطنين الأبرياء، وسط وجود تهديدات بارتكاب تطهير عرقي ضد الكرد في تلك المنطقة”.

مواقف أكثر دعمًا للحكومة

بالمقابل، لاقت الحكومة مواقف أكثر دعمًا، لا سيما من وزيري الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ونظيره التركي هاكان فيدان، اللذين أكدا استمرار التعاون والتنسيق لدعم الحكومة السورية وجهودها “لإعادة بناء بلدها وحماية أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها وسلامة مواطنيها”.

في حين أن تركيا كانت الأكثر دعمًا، إذ عرض وزير دفاعها الدعم لمقاتلة القوات التي تسيطر على حيي الأشرفية والشيخ مقصود، في حال طلبت دمشق ذلك.

ويأتي الدعم التركي في السياق الطبيعي، إذ تعتبر أنقرة أن “قسد” والفصائل المرتبطة بها امتداد لحزب “العمال الكردستاني” العدو التقليدي لها.

مواقف متوازنة

الصحفي والكاتب باسل المحمد قال لعنب بلدي، إن ردود الفعل الدولية على ما جرى في حيي الأشرفية والشيخ مقصود جاءت محدودة وحذِرة، واتسمت في مجملها بطابع المتابعة أكثر من الإدانة أو التدخل.

وأضاف أن أغلب العواصم الغربية تعاملت مع الأحداث باعتبارها شأنًا أمنيًا داخليًا مرتبطًا بإعادة ضبط الاستقرار في مدينة حلب، ولم تُسجَّل مواقف سياسية حادة أو ضغوط دبلوماسية مباشرة على الدولة السورية.

وأشار إلى أن هذا التعاطي يعكس إدراكًا دوليًا بأن ما يجري يندرج في إطار فرض سيادة الدولة ومعالجة بؤر التوتر، وليس ضمن مسار تصعيد واسع أو عمليات عسكرية خارجة عن السياق المحلي.

ما الموقف الأمريكي؟

الموقف الأمريكي بدا متوازنًا بين الحكومة السورية و”قسد”، إذ تعتبر واشنطن أبرز داعم للأخيرة وتقدم لها الأموال والتدريبات العسكرية، في إطار محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

لكن بالمقابل، تمتلك دمشق علاقة مميزة مع واشنطن، تطورت بشكل سريع وغير متوقع، بعد سقوط النظام السابق مباشرة.

تمثل الموقف الأمريكي، بما يخص ملف الحيين شمالي مدينة حلب، بتصريحات متتابعة للمبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، الذي دعا بداية إلى ضبط النفس وإيقاف التوترات.

ورحب براك بقرار وقف إطلاق النار، الذي أعلنت عنه الحكومة السورية من طرف واحد.

في حين أن الموقف الأبرز، حتى لحظة تحرير الملف، جاء في 10 من كانون الثاني الحالي، متمثلًا بزيارة براك إلى دمشق، ولقائه كلًا من الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، ووزير الخارجية، أسعد الشيباني.

وجاء براك حاملًا رسائل من الرئيس الأمريكي ترامب، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وذلك لبحث التطورات الأخيرة في حلب والمسار الأشمل للمرحلة الانتقالية التاريخية التي تمر بها سوريا.

وجاء خطاب براك متوازنًا، مقدمًا الدعم للطرفين، ومؤكدًا على المضي في مسار اتفاق 10 من آذار 2025.

المبعوث الأمريكي إلى سوريا

الموقف الأمريكي، وخصوصًا تصريحات براك، حمل دلالات واضحة يمكن قراءتها في أكثر من اتجاه، وفق ما رآه الكاتب باسل المحمد.

الأهم أن واشنطن لم تتبنَّ خطابًا متشددًا أو تصعيديًا تجاه الدولة السورية، ولم تصدر أي إشارة إلى اعتبار ما جرى تجاوزًا للخطوط الأمريكية المعروفة.

ويُفهم من ذلك أن الولايات المتحدة تدرك أن حيي الأشرفية والشيخ مقصود خارج نطاق مناطق الحماية أو النفوذ الأمريكي المباشر، التي تتركز حصرًا في مناطق شمال شرقي سوريا، بحسب المحمد.

ويعتقد الكاتب أن التحركات الأمنية في هذين الحيين لا تعد، من وجهة النظر الأمريكية، مساسًا بترتيباتها العسكرية أو السياسية مع “قسد” في مناطق أخرى.

كما يرى أن هذا الموقف يعكس أيضًا رغبة أمريكية في عدم توسيع رقعة الخلاف مع دمشق في هذه المرحلة، والاكتفاء بمراقبة التطورات دون الانخراط المباشر.

هل تتأثر علاقة دمشق بواشنطن؟

في التقدير السياسي، من غير المرجح أن تؤدي أحداث الأشرفية والشيخ مقصود إلى توتر مباشر في العلاقة بين دمشق وواشنطن، بحسب الكاتب باسل المحمد.

وشرح بأن الأحداث جرت في نطاق جغرافي لا يشكّل أولوية أمريكية، كما أنها لم تمسّ بشكل مباشر القوات أو المصالح الأمريكية في سوريا.

بل على العكس، يمكن النظر إلى هذا التعاطي الأمريكي الهادئ بوصفه مؤشرًا على فصل الملفات، حيث تحاول واشنطن إبقاء قنوات التعامل مع دمشق محكومة بسقف سياسي وأمني محدد، دون الانجرار إلى مواجهات جانبية.

وعليه، فإن هذه التطورات قد تُكرّس واقعًا مفاده أن الدولة السورية تمضي في إعادة فرض سلطتها على كامل الجغرافيا الوطنية، ضمن معادلات إقليمية ودولية باتت أكثر واقعية وأقل اندفاعًا نحو التصعيد.

عنب بلدي/

————————————-

 لماذا فشلت “قسد” في حلب؟ وما التالي؟/ إياد الجعفري

2026.01.17

خلال بحثي عن قراءات تتحرى درجة كبيرة من الحيادية، للصراع الدائر الآن بين “قوات سورية الديمقراطية – قسد”، وبين الحكومة السورية بدمشق، لفتني تحليل نشره مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بعنوان “اشتباكات حلب تهدد اندماج قسد ضمن الجيش السوري”، للدكتورة، رابحة سيف علام.

وقد يكون أكثر ما لفتني في هذا التحليل، خلفيته “المصرية”، البعيدة إلى حدٍ كبير عن تشنجات واستقطابات “هلالنا الخصيب”، الذي يتشارك معظم سكانه تعقيدات متشابهة خاصة بالانتماءات القومية والدينية والمذهبية. إلى جانب ذلك، كان المزاج المصري العام، إلى وقت قريب، سلبياً حيال الحكومة الجديدة في دمشق. الأمر الذي جعل متابعة التحليل الذي قدّمه مركز الأهرام، العريق بسمعته الأكاديمية، مثيراً للفضول بالنسبة لي.

وقد فاجأتني القراءة التي قدّمتها الباحثة المصرية، والتي تمتعت بسوية مرتفعة من الموضوعية. وإن كنت لا أتفق مع بعض النقاط التي وردت فيها. خاصة لجهة الخلاصة التي ذهب إليها التحليل، والمتعلقة بالأثر السلبي لأزمة حلب الأخيرة، على إمكانات “الاندماج” بين “قسد” والحكومة بدمشق. إلا أنني أتفق مع معظم مقومات هذا التحليل. منها، توصيف الباحثة لتحرشات “قسد” الأمنية بالحكومة السورية في حلب، في الفترة السابقة، بالابتزاز. إذ كلما تعثرت المفاوضات بين الطرفين، لجأت “قسد” إلى إطلاق القذائف أو القنص، بغية تعكير صفو الاستقرار الأمني في ثاني كبريات المدن السورية. وإحراج الحكومة المركزية، بدمشق. وهو الابتزاز الذي وصل خاتمته مع أحداث حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، قبل أسبوعين. إذ بدا أن الحكومة عازمة هذه المرة على إنهاء الوجود العسكري لـ “قسد” في حلب. وهو ما لم تكن قوات “قسد”، متحسبة له.

وقد ركزت الباحثة المصرية على التعامل الدقيق للحكومة السورية مع تطور الأحداث بحلب، والذي وصفته بـ “اللافت”. إذ اتسم أداء القوات الحكومية بقدر من الاحترافية والسرعة واستخدام تكتيكات أمنية تحيّد المدنيين وتركز على الأهداف العسكرية، مع فتح ممرات إنسانية ومُهل، لتشجيع المدنيين على مغادرة حيي الشيخ مقصود والأشرفية. وأشارت إلى حرص القيادات العسكرية على ضبط الأوضاع الأمنية ومنع وقوع انتهاكات. إلى جانب الخطاب الرسمي الذي أكد على نفي أي تمييز ضد الأكراد أو أي نيّة لتحقيق تغيير ديمغرافي.

وفي حين كانت القوات الحكومية، وفق الباحثة المصرية، منضبطة، وتتمتع باحترافية نسبية، كانت “قسد” تتصرف بعشوائية وتردد، مصحوبين بتصعيد استعراضي. وهو ما يكشف عن تفاوت إدراك الطرفين لمعايير المرحلة الجديدة في سوريا. إذ تعتقد الدكتورة، رابحة سيف علام، أن الفصائل المندمجة في الحكومة السورية الجديدة، تعلمت من أخطائها وعدّلت سلوكها. في إشارة إلى الأخطاء الكارثية التي تورطت فيها خلال أحداث الساحل والسويداء، في العام 2025. في المقابل، لم تغيّر “قسد” من تعاطيها مع التطورات السياسية الداخلية والخارجية، إذ بقيت تماطل للاحتفاظ بمكاسبها وسيطرتها على الموارد في الشمال الشرقي.

وهو ما سينعكس على صعيد العلاقة مع الحليف الأميركي لكلا الطرفين. إذ تعتقد الباحثة المصرية أن واشنطن قد تتوانى عن تقديم المزيد من الدعم لـ “قسد”، في ظل انتفاء دورها الوظيفي بعد القضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية – داعش” –إلى حدٍ كبير-، وبعد عقد شراكة مع حكومة دمشق، لمواصلة جهود دحر ما تبقى من عناصر التنظيم. لذا، فواشنطن، قد لا تدعم “قسد” في مواجهة محتملة مع الحكومة بدمشق، بقدر ما ستشجعها على الشراكة معها، ولو بحصيلة مكاسب أقل مما حازته في السنوات العشر السابقة.

ووفق الأكاديمية المصرية، قد يكون السؤال الأبرز في الأيام القادمة: كيف ستتكيف “قسد” مع المرحلة الراهنة في سوريا؟ إذ إن حالة “قسد” تعبّر عن استجابة لمرحلة ماضية، انقضت. ولا تعبّر عن المرحلة الحالية التي تعكس حرصاً دولياً وإقليمياً على وحدة سوريا، وإنهاء الحرب فيها. في حين اشتقت “قسد” مساراً موازياً للمسار الذي أطلقته الحكومة بدمشق، عبر فتح قنوات مع فلول نظام الأسد، ودعم مسار السيطرة الأمنية الموازية التي بدأت في السويداء منذ تموز 2025.

ووفق قراءة الباحثة المصرية، فإن التخوف من انتهاك حقوق الأقليات ضمن سوريا الجديدة، محق. وهو يحتاج لضمانات دستورية ومؤسسية راسخة. لكن التعامل مع هذه المخاوف بالدفع إلى سيناريوهات التقسيم واستدامة الحرب، لا يفيد فعلياً في ضمان حقوق الأقليات، بل على العكس، هو يهدد سلامتهم، ويعمق من الشرخ الوطني السوري.

وتلفت الباحثة المصرية إلى أن الحكومة السورية الجديدة حازت على شرعية إقليمية ودولية، على أساس توحيد سوريا، وتمتع كل مكوناتها الاجتماعية والدينية بالحقوق والحريات. لذا، ستكون الحكومة السورية تحت اختبار إقليمي ودولي، يتعلق بمدى قدرتها على ضم كل الكفاءات السورية بصرف النظر عن انتماءاتهم، ومدى قدرتها على إنتاج خطاب وأداء جامع لكل السوريين، من دون تمييز.

وترجّح الباحثة المصرية أن يكون القادم باتجاه توسع الحسم العسكري نحو الريف الشرقي لحلب، ومن ثم الرقة ودير الزور، وصولاً إلى الحسكة، حيث المعقل الأساسي لـ “قسد”، والاختبار الحاسم لمدى تماسكها وقدراتها. من جانبنا، نذهب إلى تحليل آخر، يرجّح أن كل تقدم عسكري للقوات السورية، في المرحلة القادمة، سيرفع من احتمالات عودة “قسد” إلى طاولة المفاوضات، بسقف مطالب أكثر واقعية، مدعومة برعاية أميركية، لن تتخلى عنها، بالمطلق، ولن تدعمها، في الوقت نفسه، إلا ضمن تصوّرٍ يجعلها، جزءاً من تركيبة الدولة السورية الموحدة.

 تلفزيون سوريا

 —————————–

“قسد”… من النشأة إلى المرحلة المصيرية/ صبحي فرنجية

مزاج إقليمي ودولي داعم لحكومة دمشق ووحدة الأراضي السورية

17 يناير 2026

تُثير تطورات منطقتي تل حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي، وقبلها معركة حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مطلع شهر يناير/كانون الثاني من العام الحالي، كثيرا من القلق والتساؤلات حول مصير المسار التفاوضي بين الطرفين، الذي انطلق بتوقيع الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي اتفاق 10 مارس/آذار، والذي لم يحقق الطرفان تقدما حقيقيا في مسار تحقيقه. وعلى الرغم من أن الحكومة السورية أعلنت أكثر من مرّة استعدادها للحل العسكري، فإنها في الوقت نفسه كانت تؤكد أن الخيار السياسي التفاوضي هو الطريق المفضل لديها، كونه يُسرع قطار التعافي السوري، ويحفظ الدماء السورية.

مزاج الحكومة السورية الداعم للتفاوض يتماشى مع المزاج الدولي أيضا، بما فيه الولايات المتحدة الأميركية التي أشرفت على تشكيل قوات “قسد” ودعمتها بالسلاح، والتدريب والمال، خلال أكثر من عقد من الزمن، حيث إن “قسد” منذ نشأتها بدعم من واشنطن، هي شريك التحالف الدولي في الحرب على تنظيم “داعش”، وهي القوّة المحلية التي كانت واشنطن تثق بها، وتعتمد عليها في مواجهة التنظيم. إلا أن “قسد” يبدو أنها باتت تشكل عامل تأخير للولايات المتحدة، التي تسعى لتحقيق رؤية ترمب في الشرق الأوسط، السلام والاستقرار.

“قسد” اليوم أمام مرحلة مصيرية حساسة، وأي خيارات تتخذها للتقدم، قد تكون خياراتها الأخيرة في ظل التحولات السياسية والدولية في سوريا وتجاهها.

النشأة والتكوين

تم الإعلان عن تشكيل “قسد” التي يقودها مظلوم عبدي يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول من عام 2015، وذلك بعد عام ونيف من إعلان تشكيل التحالف الدولي ضد “داعش” سبتمبر/أيلول 2014. تشكيل “قوات سوريا الديمقراطية” واسمها، لعبت واشنطن دورا كبيرا في التحضيرات له، بعد محاولات تفاوضية فاشلة بين “الجيش السوري الحر”، والجانب الأميركي حينها، حيث رفضت قوى في “الجيش الحرّ” أن تلعب دورا في محاربة “داعش” والتوقف عن مواجهة النظام السوري، وذلك بناء على شرط وضعته واشنطن، بأن الدعم العسكري الذي سيُقدم للجيش الحر، لا ينبغي أن يُستخدم إلا في مواجهة تنظيم “داعش”.

وبحسب مسؤول أميركي سابق كان على اطلاع على مجريات التفاوض، فإن واشنطن منذ البداية، كانت ميّالة لدعم تشكيلٍ عصبه الأكراد في شرق سوريا، لعدّة أسباب أبرزها أن الجيش الحر يمكن أن يستخدم السلاح المقدم، والاستفادة من التدريبات في تغيير الموازين والتحرك لمواجهة النظام، وسبب آخر هو أن تيارا فاعلا في واشنطن، كان يريد دعم تشكيل قوّة لا تكون على علاقة جيدة مع أنقرة، للاستفادة منها كورقة ضغط على تركيا.

“قوات سوريا الديمقراطية” عند نشأتها، كانت تضمّ بشكل رئيس القوى المنضوية تحت مظلة “غرفة عمليات بركان الفرات” التي كان هدفها منذ التأسيس في سبتمبر/أيلول 2014، مواجهة “داعش”، وكان صاحب القرار في هذه القوات، “وحدات حماية الشعب”، و”وحدات حماية المرأة”، يضاف إليها مجموعات عربية وسريانية مثل “المجلس السرياني العسكري”. ولاحقا انضمت لـ”قسد” “قوات الصناديد” التي تضم مقاتلين من قبيلة شمّر، وبرعاية شيخ مشايخ القبيلة مانع حميدي دهام الجربا، “قوات الصناديد” شكلت مع “قوات لواء ثوار الرقة” الثقل العربي الأبرز في “قوات سوريا الديمقراطية”. وبحسب تقديرات أميركية فإن العدد الكلي لـ”قوات سوريا الديمقراطية” بلغ نحو 45 ألف مقاتل.

حاولت “قسد” خلال السنوات التالية، تفكيك القدرة العربية في قواتها، فقامت بتشكيل عدّة مجالس عسكرية مثل مجالس دير الزور، الرقة، منبج، الطبقة، ووزعت القوى العربية عليها، كما قامت بتفكيك “لواء ثوار الرقة” في عام 2018، حيث اعتقلت قائده أبو عيسى وآخرين في شهر يونيو/حزيران من العام ذاته. ورغم محاولات “قسد” إضعاف “قوات الصناديد” فإن ذلك لم ينجح بالمعنى الحرفي للكلمة، لأن قيادة “قسد” تعلم أن خلق عداء مباشر مع هذه القوات، يُفقد “قسد” قدرتها على كسب أبرز القبائل في المنطقة، يُضاف إلى ذلك تدخل الجانب الأميركي أكثر من مرّة لحل الخلافات بين الطرفين، منعا لانهيار التوازنات شرق الفرات. بالتوازي مع هذه التوترات، استفادت روسيا من ذلك الخلاف، ودخلت على الخط لإعادة بناء علاقات مع شيوخ القبيلة. ولم يقتصر الأمر على إضعاف القدرة العربية داخل صفوفها، بل حاولت “قسد” عبر السنوات السابقة أيضا إضعاف الأصوات والكيانات الكردية المناهضة لها كـ”المجلس الوطني الكردي”.

سعت “قوات سوريا الديمقراطية” إلى تشكيل بنية سياسية إلى جانب قواتها العسكرية، حيث تمّ الإعلان من مدينة المالكية في الحسكة تأسيس “مجلس سوريا الديمقراطية” في 10 ديسمبر/كانون الأول من عام 2015. هذا المجلس منذ نشأته حمل مبدأ اللامركزية الإدارية في سوريا كحلّ، وتحمل مبادؤه أيضا بنودا مثل وحدة سوريا، وأن الجيش السوري هو “المؤسسة الوطنية التي ينحصر بها حمل السلاح، ولا تتدخل بالسياسة”. “المجلس” كان بمثابة مكتب العلاقات الخارجية لـ”قسد” من الناحية السياسية، وتتألف الهيئة الرئاسية فيه من رئاسة مشتركة، ونواب تختارهم الرئاسة المشتركة “حسب الضرورة والحاجة”. إلا أن “مجلس سوريا الديمقراطية” لا يحمل أي نفوذ سياسي للحديث عوضا عن “قسد”، حيث احتكر “حزب الاتحاد الديمقراطي” هذا الدور، و”الحزب” يُعد فعليا الجهة السياسية التي تُدير “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” التي أعلن عن تشكيلها عام 2018.

من الناحية الجغرافية تسيطر “قسد” على غالبية مناطق شرق نهر الفرات انطلاقا من المثلث الحدودي بين سوريا والعراق وتركيا، وغالبية محافظة الحسكة (باستثناء مناطق في الحسكة خسرتها لصالح الجيش الوطني عام 2019 بدعم تركي)، كما تسيطر “قسد” على مناطق دير الزور شمال شرق نهر الفرات، وغالبية محافظة الرقة. التقديرات تشير إلى أن “قسد” تضع يدها على نحو 25 في المئة تقريبا من الأراضي السورية. وتضع “قسد” يدها على مرافق حيوية من الناحية الخدمية (سد تشرين وسد الطبقة)، ونفطية (كافة حقول النفط في شرق الفرات)، إضافة إلى سيطرتها على مناطق تُعتبر سلّة سوريا الغذائية من الناحية الزراعية. كما يوجد داخل مناطق “قسد” بحسب إحصائيات غير رسمية نحو 26 سجنا فيها 12 ألف سجين، الآلاف منهم تم اعتقالهم أثناء المعارك ضد تنظيم “داعش” وهم من جنسيات سورية وعربية وأجنبية، إضافة إلى مخيمي الهول وروج اللذين يحويان عائلات لمقاتلي تنظيم “داعش” ونازحين من العمليات التي نفذتها “قسد” بالتعاون مع التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”.

“قسد” والتحالف الدولي.. وإنهاء نفوذ “داعش”

منذ نشأة “قسد” بدعم من الولايات المتحدة، حدّت واشنطن التي تقود التحالف الدولي ضد “داعش” حدود التعاون والعلاقة بين التحالف الدولي و”قسد”، وعدّتها شريكا رئيسا في القضاء على “داعش”، إلا أن “قسد” تعدّ هذه العلاقة مصيرية كون “قسد” تكتسب شرعيتها من وجود التحالف الدولي والولايات المتحدة، تحديدا في مناطق نفوذها، وأي تحوّل في العلاقة سيعني بطبيعة الحال فقدان “قسد” للحامل “الدولي” بما يتعلق بوجودها وبقائها في شرق الفرات. وكانت “قسد” تشن العمليات العسكرية البرية ضد تنظيم “داعش” بالتزامن مع العمليات الجوية التي كان ينفذها التحالف الدولي، وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2017 أعلنت “قسد” رسميا طرد تنظيم “داعش” من أبرز معاقله في سوريا (الرقة)، وخلال العامين التاليين استمرت العمليات ضد “داعش” في مناطق شرق الفرات عموما، حتى أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هزيمة تنظيم “داعش” بنسبة 100 في المئة، يوم 22 مارس 2019، وذلك بعد إنهاء وجود التنظيم في آخر معاقله في منطقة الباغوز بريف دير الزور.

“قسد” تتلقى منذ تأسيسها دعما متعدد الجوانب من الولايات المتحدة والتحالف الدولي، بدءا من الدعم المالي كرواتب العناصر، وقوات الأسايش لاحقا، مرورا بالدعم الخبراتي من ناحية تدريب الكوادر المقاتلة وبرامج الدعم اللوجستي والعسكري، وصولا إلى برامج تدريب كوادر الشرطة وعناصر السجون، وحماية آبار النفط لمنع “داعش” من الوصول إليها، وبلغ التمويل الأميريكي لـ”قسد” ذروته عام 2018 حيث بلغ نحو نصف مليار دولار، إلا أنه وبعد إعلان الرئيس الأميركي نهاية تنظيم “داعش” عام 2019 بدأ التمويل السنوي المخصص لـ”قسد” بالتضاؤل، وفي عام 2023 بلغت ميزانية الولايات المتحدة لبرنامج التدريب والتجهيز للقوات الشريكة في مكافحة “داعش” في كل من سوريا والعراق معا 542 مليون دولار، في تناقص ملحوظ مقارنة بالسنوات التي سبقتها، ووصل الرقم المخصص لقوات “قسد” و”جيش سوريا الحرة” (مغاوير الثورة) إلى 130 مليون دولار عام 2026، نحو نصفه عبارة عن رواتب.

الولايات المتحدة صبّت اهتمامها بعد عام 2019 على تأهيل القوى التي ستكون ذراعا أساسية في ملاحقة خلايا التنظيم، وتمنع التنظيم من استعادة القوة والنفوذ، ولذلك بدأ الدعم يتوجه نحو قوّتين رئيستين في “قسد” هما “جهاز مكافحة الإرهاب” (YAT) و”القوات الخاصة” (HAT)، وبدأت الولايات المتحدة تقلل من ثقل السلاح المقدم لـ”قسد”، وذلك بدعوى أن تنظيم “داعش” انتهى وأن ما تبقى منه هو خلايا، والتركيز هو على حماية السجون وضبط الأمن وملاحقة الخلايا، وهذه لا تحتاج إلى أسلحة ثقيلة. كما شهدت العلاقات بين واشنطن و”قسد” مراحل فتور مع العمليات العسكرية التي نفذتها فصائل الجيش الوطني المعارضة وتركيا ضد “قسد” (غصن الزيتون عام 2018، ونبع السلام 2019) والتي رأت “قسد” أن واشنطن كانت راضية بهذه العمليات التي طردت “قسد” من عفرين في ريف حلب، ورأس العين وتل أبيض في الحسكة والرقة. هذا المزاج الغاضب من واشنطن فتح الباب أمام روسيا لتعزيز علاقتها أكثر مع “قسد” من زاوية الوساطة بين “قسد” والنظام السوري السابق كمسار ثان لصالح “قسد” في حال قررت واشنطن الانسحاب من سوريا، وبحجة قدرة روسيا على منع تركيا من تنفيذ عمليات جديدة في سوريا. العلاقة ما بين “قسد” وروسيا ما زالت مستمرة حتى اللحظة، وتجري لقاءات دورية بين الطرفين في مطار القامشلي الذي تسيطر عليه روسيا بوجود عسكري ولوجستي.

كما أن “قسد” كانت تعتمد على النفط كأحد مصادر التمويل، فهي كانت تنتج النفط وتبيعه، وكان النظام السوري السابق بحسب إحصائيات غير رسمية يحصل على نحو 30 في المئة من إنتاج “قسد” للنفط، كانت تتولى ميليشيا القاطرجي مهمة مرافقته ونقله من مناطق “قسد” إلى مناطق النظام، كما تعتمد “قسد” على محاصيل القمح والزراعات الأخرى في سياق تمويلها الذاتي، وهو ما ساعدها على إبقاء حركة تمويل الرواتب للموظفين والعاملين في صفوفها، في الوقت الذي كانت تحصل فيه على تمويل من التحالف الدولي لإعادة بناء المناطق المدمّرة وتقديم الخدمات.

سقوط النظام وقطار التفاوض

في نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني عام 2024 انطلقت عملية “ردع العدوان” من إدلب ضد قوات النظام السوري، الهدف كان السيطرة على حلب، ومع انهيار قوات النظام السوري، وانشغال حلفاء النظام السوري السابق بحروب خارج سوريا، استطاعت “هيئة تحرير الشام” بالتعاون مع فصائل “الجيش الوطني” وفصائل من الجنوب السوري التقدم في الجغرافيا السورية، لتنتهي بإسقاط النظام السوري، وهروب بشار الأسد إلى روسيا يوم 8 ديسمبر/كانون الأول من عام 2024. “قسد” لم تشارك في المعارك ضد نظام الأسد، وبحسب ما صرّح به الرئيس السوري أحمد الشرع، فإن “قسد” حاولت إعاقة تقدم “قوات ردع العدوان” في حلب. مع سقوط النظام تحركت قوات “قسد” منفردة إلى دير حافر ومناطق في ريف حلب، ودخلت إلى المدن الرئيسة في محافظة دير الزور، التي كانت تحت سيطرة الميليشيات الإيرانية التي أخلت مناطقها قبيل سقوط النظام.

استطاعت “قوات ردع العدوان” دفع “قسد” إلى مناطقها التقليدية بعد أيام، إلا أن “قسد” بقيت في منطقة دير حافر ومسكنة وقرى أخرى محيطة، وبالنظر إلى طبيعة الجغرافيا التي تسيطر عليها “قسد”، وعدد قواتها، إضافة إلى سجون عناصر التنظيم ووجود قوات أميركية في مناطقها، فإن كل هذه عوامل عززت أهمية إيجاد حلّ سياسي تفاوضي بين الحكومة السورية و”قسد” كأحد أبرز الحلول الناجعة في مرحلة ما بعد سقوط النظام السوري. وبقيت العلاقة بين الطرفين تشوبها محاولات تفاوض حتى تم توقيع اتفاق 10 مارس 2025 بين الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي. الاتفاق بين الطرفين ضمّ ثمانية بنود هي: ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية، وكافة مؤسسات الدولة بناء على الكفاءة، بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية. المجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية، وتضمن الدولة السورية حقه في المواطنة وكافة حقوقه الدستورية. وقف إطلاق النار على كافة الأراضي السورية. دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية، والمطار وحقول النفط والغاز. ضمان عودة كافة المهجرين السوريين إلى بلداتهم وقراهم، وتأمين حمايتهم من الدولة السورية. دعم الدولة السورية في مكافحتها فلول الأسد (نظام بشار الأسد) وكافة التهديدات التي تهدد أمنها ووحدتها. رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية، ومحاولات بث الفتنة بين كافة مكونات المجتمع السوري. تعمل وتسعى اللجان التنفيذية إلى تطبيق الاتفاق بما لا يتجاوز نهاية العام الحالي.

ومنذ شهر مارس حتى مطلع عام 2026 لم يحقق الطرفان أي خرق حقيقي يقود إلى تطبيق الاتفاق، ورغم جولات التفاوض الرئيسة التي تجاوز عددها 6 جولات، فإن التقدم في مسار تطبيق الاتفاق هو صفري، فـ”قسد” ما زالت تصرّ على اللامركزية، وبقاء قواتها في منطقة شرق الفرات ككتلة واحدة أو فرق متعددة، دون وجود لقوات الجيش السوري فيها، كما تُصر على إدخال عناصرها ضمن ملاك الجيش السوري، بما فيهم أكثر من 3000 مقاتل، هم كانوا في صفوف النظام السوري السابق، تم قبولهم في صفوف “قسد” خلال عام 2025 على الرغم من أن الاتفاق بين الطرفين، يطالب “قسد” بدعم جهود دمشق في مكافحة فلول النظام السابق.

وبحسب المعلومات فإن “قسد” تعاني من خلافات داخلية في صفوفها حيال طبيعة التوافقات التي يجب التوصل إليها مع دمشق، ومستقبل “قسد” في سوريا الجديدة، ومع دخول سوريا رسميا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” فإن “قسد” بدأت تشعر بالقلق أكثر، لأن الدعم لن يكون موجها لها في المستقبل، وورقة شرعيتها الرئيسة باتت غير صالحة. في غضون ذلك قطعت الحكومة السورية شوطا في التفاهمات مع موسكو عبر لقاءات مكثفة بين الطرفين على المستوى العسكري والسياسي، وهو ما يقلل بحسب تصور دمشق من إمكانية اعتماد “قسد” على الروس في شرق الفرات كخيارٍ ثانٍ في حال رأت أنها تخسر الولايات المتحدة الأميركية حليفها العسكري والسياسي الرئيس.

التوترات بين الطرفين لم تنته، وكانت هناك عدّة اشتباكات عسكرية بين الطرفين في حلب، سد تشرين، دير الزور، ومناطق بريف الرقة، ووصلت التوترات أوجّها في الأسبوع الأول من شهر يناير/كانون الثاني من العام الجاري، حيث اتخذت الحكومة السورية قرار السيطرة على حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب بعد استفزازات من “قسد” أثرت على عجلة ترسيخ الاستقرار في المحافظة التي تُعد العاصمة الاقتصادية لسوريا. واستطاعت الحكومة السورية السيطرة على الحيين بعد معارك أظهرت فيها الحكومة السورية رؤية عسكرية وأمنية جديدة للتعامل، وبدأت الحكومة تتحرك نحو منطقة دير حافر، ومسكنة غرب الفرات، وعلمت “المجلة” من عدّة مصادر أن دمشق أخبرت واشنطن أنه في حال لم يتم تحقيق تقدم في عملية التفاوض في الفترة القصيرة القادمة، فإن كل السيناريوهات مطروحة، بما فيها التدخل العسكري في شرق الفرات، وبحسب المعلومات فإن الحكومة السورية أكدت لواشنطن أن الضغط الشعبي بات كبيرا عليها حيال الموضوع، كما أن إنهاء عقدة شرق الفرات هو أحد دعائم الاستقرار في المنطقة، وعامل رئيس لمنع قوى مثل إيران و”داعش” من استغلال حالة عدم الاستقرار، لزعزعة الأمن في المنطقة. والمناطق التي تسيطر عليها “قسد” هي سلّة سوريا الزراعية، وفيها آبار نفط، وسوريا اليوم بحاجة لإعادة تأهيل هذه المناطق في سياق إعادة بناء الاقتصاد السوري.

ولقطع الطريق على “قسد” وضبط تداعيات الاشتباكات التي حصلت في حلب، والمتوقع حصولها في أماكن أخرى على النسيج السوري ومكوّناته، سرّعت الحكومة السورية من إجراءات ضمان حقوق الأكراد في سوريا، وفي ظلّ غياب مجلس الشعب (البرلمان) الذي سيكون منوطا به ملف الدستور الجديد، قام الرئيس الشرع بتوقيع المرسوم رقم (13) يوم الجمعة 16 يناير الثاني الجاري، تضمّن جملة بنود تضمن حقوق الأكراد في سوريا، كمكوّن رئيس في البلاد، الخطوة التي كان من المتوقع أن تكون جزءا من سياقات الدستور الجديد تمّ تسريعها لمنع “قسد” من احتكار سرديّة الدفاع عن حقّ الأكراد، الذي لطالما أكد الشرع أنه مُصان في سوريا المستقبل، ومن المتوقع أن يعقد الشرع اجتماعا مع ممثلين عن العشائر السورية، وأعيان المنطقة الشرقية في الأيام القادمة كخطوة جديدة في الضغط على “قسد” وإضعاف سرديتها ودعايتها بأنها الممثل الرسمي لمكونات الشرق السوري.

وبحسب المعلومات، فإن فريق توم باراك المبعوث الأميركي يعمل على تخفيف التوتر بين الطرفين، والضغط على “قسد” أكثر لتحقيق تقدم في عملية التفاوض، كما أن الفريق يعمل على تقييم المخاطر الممكنة في حال وصول الأمور إلى مرحلة الاشتباك العسكري. فالإدارة الأميركية تريد وصول الطرفين إلى توافق دون نيران البنادق، لأن الأخيرة ستزيد من احتمالية عودة “داعش” في المنطقة، خصوصا وأن التنظيم يضع نصب عينيه مهاجمة السجون الموجودة في مناطق “قسد” والتي تحتوي آلاف المقاتلين السابقين في صفوفه من السوريين والعرب والأجانب، واستغلال الفوضى التي ستسببها الاشتباكات لإعادة ترتيب صفوفه. وظهرت جهود واشنطن بشكل جليّ على الأرض من خلال الاجتماع الذي عُقد يوم الجمعة 16 يناير مساء، بين ممثلين عن التحالف الدولي، و”قسد” في منطقة تل حافر لحضّهم على الانسحاب من مناطق غرب الفرات، وعدم الدخول باشتباكات مع دمشق تهدد كل جهود التهدئة والعودة إلى التفاوض السياسي بين “قسد” والحكومة. الفترة المقبلة حبلى بالخيارات والسيناريوهات، وواشنطن في أثناء ذلك تحاول تخفيف المخاطر والحدّ من الضرر الذي يمكن أن يحصل في حال توجهت الحكومة السورية نحو عمل عسكري في شرق الفرات، إذا ما تعثّرت عملية التفاوض مع “قسد”، خصوصا وأن الاشتباك بين الطرفين لن تكون تداعياته محصورة في الجغرافيا السورية، بل ستمتد إلى دول في الإقليم، كما أن تركيا لن تقف صامتة أمام أي تقدم محتمل لـ”قسد”، كون أن ذلك سيهدد أمنها القومي، وربما يكون له تأثير كارثي على مسار التوافق والتفاوض بينها وبين “حزب العمال الكردستاني”.

“قسد” أمام مرحلة مصيرية، فهي تدرك أن واشنطن بدأت ترى في دمشق حليفا أهم من الناحية الاستراتيجية، فـ”قسد” قوّة محلية اعتمدت عليها واشنطن ودعمتها في محاربة “داعش”، وقد انتهى “داعش” منذ سنوات، وواشنطن نفسها اليوم تطالب بالاندماج في قوات الجيش السوري التابع للحكومة السورية، كما تعلم “قسد” أن غالبية المكونات بما فيها العربية والكردية والآشورية تغلي في مناطقها نتيجة سياسات سلبية طويلة انتهجتها “قسد” بحقهم، والانفجار العشائري ضدها في دير الزور عام 2023 كان سيسلب “قسد” الثقل العربي لولا تدخل الولايات المتحدة لدعمها حينها، ولذلك فإن الآلاف من مقاتلي “قسد” الذين كانت ترى فيهم قوّتها هم اليوم يمثلون أحد عوامل الانهيار الممكنة بالنسبة لها، خصوصا وأن الحكومة السورية باتت على تواصل إيجابي مع أعيان القبائل العربية، وممثلين عن المكونات في شرق الفرات، وكل ذلك في ظل مزاج إقليمي ودولي متراجع عن دعم “قسد”، وداعم لحكومة دمشق ووحدة الأراضي السورية، واستقرار المنطقة.

المجلة

—————————————

ملامح “ثورة مضادّة” في سورية/ محمود الريماوي

17 يناير 2026

أعلن حزب العمّال الكردستاني (في مايو/ أيار 2025) حلَّ نفسه والتخلّي عن السلاح استجابةً لدعوة زعيمه، عبد الله أوجلان (المسجون في تركيا منذ 1999)، بعد نحو 40 عاماً من الصراع المسلّح، تخلّلتها فترات هدنة مع السلطات التركية والعراقية والإيرانية. وقد قوبل ذلك بترحاب كبير في تركيا، كما في كردستان العراق. أمّا الموقف في شمال شرقي سورية من هذا التطوّر، حيث الإدارة الذاتية الكردية المرتبطة بحزب العمّال، فقد اتسم بالاضطراب والتمويه، وصولاً إلى رفض التخلّي عن السلاح ورفض الاندماج بالدولة السورية في عهدها الجديد، على الرغم من اتفاقٍ على الاندماج وقّع على أعلى مستوى مع دمشق في ما عُرف بـ”اتفاق 10 مارس” (2025).

تمسّكت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بمطلب الانضمام إلى وزارة الدفاع كتلةً قائمةً بذاتها، مع المطالبة بمناصب قيادية في الوزارة، وهو ما يخالف التوجّه إلى حل سائر المنظمات والفصائل العسكرية والمسلحة، وانضواء أفرادها ومرتباتها في وزارة الدفاع. وقد استغلّت “قسد” وقوع الأحداث الشنيعة في منطقة الساحل ومحافظة السويداء، التي ذهب ضحيتها مدنيون كثيرون إضافةً إلى أعداد ليست قليلة من جنود الجيش السوري ورجال الأمن، كي تتمسّك بموقفها من الحفاظ على كتلتها العسكرية، وقوامها نحو 60 ألف مقاتل، كياناً قائماً بذاته.

وبنظرة سريعة إلى الوراء، تشكّلت قوات سوريا الديمقراطية في عام 2015 في ذروة أحداث الثورة السورية، وعشية التدخّل الروسي واسع النطاق، ومع تمدّد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في أنحاء مختلفة من سورية. وأقامت في مناطقها إدارةً ذاتية، وتمتّعت بدعم أميركي سنوي بعشرات الملايين من الدولارات مقابل التجنّد لمكافحة “داعش”. وكان التنظيم الإرهابي آنذاك يشنّ حملات محمومة ضدّ الجيش السوري الحرّ كما ضدّ المدنيين. ونجحت الإدارة الذاتية في إقامة علاقات مع روسيا وإيران. ووسط هذه التشابكات، طرحت “قسد” نفسها قوةً ثالثةً بين نظام الأسد والمعارضة المسلحة. ولم توفّر جهداً في الاشتباك مع قوى الثورة السورية بدعوى أن هذه قوى إسلامية، وهو ما أتاح لها أرضيةً مشتركةً من التخادم مع النظام القائم، رغم الخلاف معه بشأن درجة استقلالية الإدارة الذاتية عن المركز في دمشق. وفي تلك الفترة كانت “قسد” توفّر شحنات النفط للنظام من الحقول التي تسيطر عليها.

وفي مسارها هذا، كانت أدبيات “قسد” ومجلسها السياسي (مسد) تتحدّث عن سورية ديمقراطية موحّدة وعلمانية، بينما كانت توطّد ركائز استقلالها عن الوطن السوري، فيما تخوض معارك متلاحقة مع “داعش” من جهة، ومع فصائل المعارضة المسلحة من جهة ثانية، وهو ما قلّص الخلافات مع النظام في دمشق. وقد تميّزت مرحلة سقوط نظام الأسد بتوجّس من “قسد”، التي حاولت عرقلة تقدّم فصائل عملية ردع العدوان في حلب من دون أن تنجح في ذلك، كما أشار إلى هذا الرئيس أحمد الشرع في مقابلته المحجوبة مع قناة شمس الكردية. وفي المقابل، سلّم عديدون من ضبّاط النظام وجنوده أسلحتهم لـ”قسد”، كما سلّموهم بعض المناطق في غضون تقهقرهم. وقبل أسابيع، تردّدت أنباء عن التحاق أعداد كبيرة من فلول النظام بـ”قسد”، بما يمثل (إن تأكّد) محاولةً للعودة إلى الوراء وتأجيج ثورة مضادّة، وهو ما أقرّ به مسؤول في هذه القوات، مع أن اتفاق 10 مارس ينصّ على مكافحة هذه الفلول. ولم يكن الأمر يقتضي تنصيصاً على ذلك؛ فالشعب الذي رحّبت أغلبيته الكاسحة بسقوط النظام لن يرتضي إعادة تعويم بعض مكوّنات النظام، وخصوصاً الأمنية والعسكرية منها.

ويمتدّ الرفض الشعبي ليشمل نزعة الاستعراض العسكري وتوتير الأجواء والتهديد بصراع واسع النطاق، فيما تتجه التطلعات إلى التعافي الاقتصادي والاستقرار الأمني وبناء نظام تشاركي لا يستبعد أحداً من المكوّنات. وقد جاءت المظاهر المصاحبة لمعارك حلب أخيراً لتشهد على افتراق “قسد” عن التوجّهات التي تجمع السوريين، بمن فيهم المكوّن الكردي. فقد افتعلت “قسد” هذه المعارك بعد يومين من زيارة قائدها مظلوم عبدي دمشق، لم تنته إلى جديد بشأن القبول بدمج القوات الكردية، رغم تنازلات أبداها الطرف الحكومي. وقد شاءت “قسد” الضغط على الحكومة ومفاوضتها بالسلاح في حلب، وهو ما فتح ملف وجود هذه القوات في جزءٍ من مدينة حلب مساحته نحو ربع مساحة الشهباء.

حرصت السلطات على تأمين المدنيين وإخراجهم من بؤرة الاشتباكات، وقد استجاب سكّان أحياء الأشرفية وبني زيد والشيخ مقصود لدعوة الخروج، ولم تمضِ سوى خمسة أيام حتى عادوا، تغمرهم الفرحة بعدما نُزعت الألغام. ومع انقشاع غبار المعارك ثار التساؤل: ما الذي كانت تفعله “قسد” في تلك الأحياء السكنية؟ وما مبرّر وجودها هناك؟ هل لأن نسبة كبيرة من الأكراد تقطن هذه الأحياء؟ وما العمل مع مناطق سكنية تسكنها مكوّنات أخرى؟ هل تنتشر قواتٌ مسلحة لفرض الأمن الذاتي هنا وهناك لكل مكوّن، على غرار ما فعلته “قسد” في حلب، أم أن الحاجة قائمة إلى أمن وطني موحّد يحمي المواطنين جميعاً ويسهر على الأمن وفق منظومة أمنية عصرية متّفق عليها؟

ومن المؤسف أنه بينما تُكتب هذه السطور، تتوالى الأنباء عن تحشّدات شرقي حلب بين الجانبين استعداداً لجولات جديدة، بعد رفض “قسد” إخلاء مواقعها هناك، فيما يدعو الراعي الدولي لـ”قسد” إلى ضبط النفس، وإلى عدم الانسياق إلى المواجهات المسلحة واللجوء إلى الحوار والتفاوض.

لم تكن السلطات في دمشق منزّهة عن ارتكاب الأخطاء، وخصوصاً في انغلاقها على الحوار مع القوى السياسية والفكرية (لم تُجرِ على سبيل المثال اجتماعات مع الأكاديميين والإعلاميين والفنّانين والكتّاب ورموز المجتمع المدني وبقية صانعي الرأي العام)، مع العزوف عن إجراء انتخاباتٍ في البلديات والجمعيات والاتحادات والنقابات. ومن المفارقة أن دينامية السياسة الخارجية وما تتسم به من زخم، والكفاءة العالية في مكافحة الجرائم الجنائية والاتجار بالمخدّرات وتعقّب فلول النظام (ما يثير الإعجاب حقاً)، يقابلها للأسف ضمور وفراغ في الحياة السياسية الداخلية. … وفي مثل هذه الأجواء، وبعيداً عن حوارات وطنية جادّة وجامعة، تنشط ظواهر شديدة السلبية، مثل عنجهية “قسد” واستعراضاتها العسكرية الخطيرة، أو استشراء النزعة الانفصالية في مناطق أخرى، وهذا من دون التقليل من أثر العامل الخارجي (الإسرائيلي والإيراني) في إذكاء هذه الأنشطة.

العربي الجديد

———————————-

 الكردي الجيد.. الدرزي الجيد.. العلَوي الجيد…/ عمر قدور

السبت 2026/01/17

منذ التحضير لمعركة حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، سادت أجواء التشنج إزاء الأكراد والتحريض عليهم لدى مناصري الحسم العسكري في حلب، ولدى شرائح واسعة تدعم الحل العسكري لاستئصال قسد نهائياً. أصحاب التحريض تمثّلوا عموماً الخطاب نفسه، وينصّ على تجريم قسد، وعدم اعتبار هذه القوات ممثّلة للأكراد، بمعنى أن التهجم الإعلامي عليها لا يمسّ الأكراد الذين “تزعم” قسد تمثيلهم.

أقل ما قيل في الأخيرة إنها تنظيم إرهابي، وأن استهدافها ليس استهدافاً للأكراد إطلاقاً. ولا يقصد أصحاب هذا الكلام أن للأكراد تمثيلاً سياسياً لا يقتصر على منظومة حزب الاتحاد الديموقراطي، فكما هو معلوم للمتابعين هناك أحزاب المجلس الوطني الكردي أيضاً، إلا أنها مجهولة لمعظم أعداء قسد الحاليين، والأكثر معرفة بينهم يقبل فقط (وفقط لا غير) بتنظيمات كردية هزيلة جداً، ليس لها تمثيل يُذكر بين الأكراد، بل يُنظر إليها وإلى منتسبيها القلائل جداً كخونة للقضية الكردية.

يمكن اختصار وجهة النظر الشائعة لدى خصوم قسد بأنها تقسم الأكراد بين سيئين وجيدين، فالكردي السيء هو منتسب إلى قسد أو من أنصارها، والكردي الجيد ليس مناصراً لقسد، ولا لأي تنظيم آخر مماثل في مشروعه لقسد. وقبل مدة قصيرة اشتغلت الآلية ذاتها على خلفية مظاهرات الساحل، فراح يروج تقسيم العلويين إلى سيئين وجيدين. السيئون صُنّفوا تحت يافطة الفلول بصرف النظر عن توجهاتهم الحقيقية، أما الجيدون فهم أولئك الذين لزموا بيوتهم ولم يشاركوا في اعتراض سياسي. في الغضون، بقي التصنيف سارياً بين دروز سيئين وجيدين، السيئون (بلا مراعاة لتبايناتهم) صُنّفوا أنصاراً للشيخ الهجَري، والجيدون قلةٌ يُعرف من بينهم الشيخان البلعوس وعبدالباقي.

أولاً قُسِّم السوريون إلى “مكوّنات” بحسب التعبير الذي يستخدمه مسؤولو السلطة، ثم بدأ تقييم المكوّنات بين جيدين وسيئين، ودائماً من المنظار نفسه. فأصحاب التقسيم والتقييم يعطون لأنفسهم الحق في تقرير ما يناسب الجماعات المستهدفة، بعد حشرها في زاوية الانتماء الطائفي والإثني. السلطة هنا لا تحكم فقط، بل تتحكم بردود الأفعال عليها، وهي مَن يقرر ما إذا كانت ردود الأفعال مناسبة أم لا، وما إذا كان أصحابها على حق أم لا.

لقد رأينا ما هو مشابه تماماً خلال عقود سابقة، فماكينة الأسد الإعلامية اشتغلت طوال تلك المدة على تقسيم المعارضين إلى معارضين وطنيين لهم مطالب محقة، وآخرين غير وطنيين لهم “أجندات” غير وطنية. في التفاصيل، كانت الماكينة تروّج لوجود سوريين طيبي القلب لهم مطالب خدمية مشروعة، أو اعتراضات بعضها مشروع على مسؤولين من الصف الثالث؛ هذه هي المعارضة الوطنية المقبولة، والتي تنتقد تفصيلاً هنا وهناك بين جولات مديدة من الصمت أو الإطراء على السلطة. أما المعارضة غير الوطنية فهي تحديداً تلك التي ترفع مطالب سياسية، أو مطالب تذهب إلى عمق النظام السياسي لا إلى آثاره الهامشية.

وليس تفصيلاً من التفاصيل أن سلطة الأسد واظبت على إخبارنا عن مواصفات المعارضة الوطنية المقبولة، من دون أن نرى نموذجاً ناجحاً لها، أو حتى نموذجاً ملموساً فحسب، أي من دون أن نرى تنظيماً معارضاً وطنياً يصارعها أحياناً على تحقيق تلك المطالب الخدمية. بينما، على الجهة المقابلة، كانت المعارضة اللاوطنية واضحة المعالم، فهي كافة التنظيمات ذات الأهداف السياسية التي لا تتوافق مع السلطة. في المحصلة، السوري السيء معروف، وهو المنتمي إلى التنظيمات “غير الوطنية”، أما السوري الجيد فهو بمثابة فكرة مجردة تُروِّج لها السلطة.

الجيد والسيء يحدده في كل الأحوال الأقوى، أو مَن يظنّ أنه الأقوى، وهذا معروف بعموميته من خلال ترويج أفكار “الصواب السياسي”. إلا أن الحالة السورية تختلف في الأدوات والأساليب، فالصواب السياسي يتفشّى أصلاً عبر الأدوات الناعمة، لا بواسطة الترهيب المباشر الذي يمارسه الأقوى على جماعة محددة. وفرص الصواب السياسي في الانتشار تبدو أكبر لهذا السبب، وقد ينجح أصحابه في استمالة طوعية لشرائح ذات وزن من فئات مستهدفة. في حين أن التقسيم إلى جيد وسيء، ضمن منطق الهويات، يهدف إلى إخضاع جماعة أو جماعات بعينها، لا إلى إقناعها، ويفضّل أصحاب هذا المنطق إخضاع الجماعة بلا اقتناع من أفرادها، لأن الرسالة الأساسية هي في الهيمنة الفظة المباشرة.

ولأن الغاية هي كذلك، فالآخر الجيد غير مرغوب فيه، ولا يُنظر فيما يجعل “السيء” سيئاً من أجل معالجة الأسباب، ودفعه ليكون جيداً. فالسيء هو سيء بطبعه، لا بسبب تلقّيه ممارسات سياسية دفعته إلى موقع السوء؛ دائماً وفق أصحاب هذا التصنيف. وإذا تجاوزنا حدود سوريا، أو حتى من دون تجاوز حدودها المعترف بها، ثمة أساتذة في هذا المضمار، فعتاة الصهيونية بذلوا الكثير من الوقت لوضع كاتالوج يوضّح من هو العربي الجيد، إلا أن أشدّهم تطرفاً اختصروا الجهد والسجال بالقول إن العربي الجيد هو العربي الميت، أي المقتول.

المختلف في الدرجة عن المثال الصهيوني أن المطلوب في التصنيف الذي نشير إليه محلياً هو محو الآخر بوصفه كائناً سياسياً، لتكون الإبادة الفعلية أداة من الأدوات عند الضرورة، لا هدفاً بحد ذاتها. وفي واحد من الأمثلة، كان الكردي السيءُ الآن جيداً عندما وقع اتفاقية العاشر من آذار (الماضي)، لأنه فعل ذلك في توقيت مناسب للتغطية على الانتهاكات الجارية في الساحل. لم تُستحضر حينها، كما سيحدث لاحقاً، علاقةُ قسد بسلطة الأسد، أو علاقتها بطهران، مع أن تلك الارتباطات القديمة كانت معلنة على الملأ.

من المتوقع، جرياً على عادتهم، أن يسأل باستنكار أولئك الذين يقسمون الجماعات بين جيد وسيء عمّا إذا كانوا الوحيدين في المضمار؟ ونعلم أن التنميط المتبادَل بين الجماعات موجود بدرجات مختلفة هنا وهناك، فلا توجد مجموعة بريئة منه تماماً. إلا أن تناولنا التنميط الصادر عن “أكثرية سنية عربية” يستند إلى كثرة المواظبين على تقديم أنفسهم ممثّلين لها، كأنهم يمثّلونها في تصنيف السوريين إلى جماعات ثم تقييم كل جماعة، ويمثّلونها أيضاً بوصفها “طائفة السلطة” حالياً. وبموجب هذا الخطاب يترتب على هذه الأكثرية مسؤولية خاصة، لأنها أكثرية ولأنها حاكمة، ولعلّ أكبر عبء يلقونه عليها هو البرهان على أنها أكثرية لكنها ليست حاكمة كما يزعمون، وكما يفهمون السلطة.

المدن

——————————-

ما بعد دير حافر: بداية تطبيق “10 آذار” أم اختبار ميداني محدود؟/ معاذ الحمد

انسحاب “قسد” من شرقي حلب: خطوة تدرجية نحو 10 آذار أم فتيل تصعيد جديد؟

2026-01-17

تصاعدت حدة التوتر في منطقة غرب نهر الفرات بعد إعلان قوات سوريا الديموقراطية (قسد) انسحابها من ريف حلب الشرقي وإعادة تموضعها شرق النهر، في وقت أعلنت فيه هيئة العمليات في وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية تحويل المنطقة إلى منطقة عسكرية مغلقة، بينما اتهمت “قسد” فصائل تابعة للحكومة بخرق الاتفاق المبرم برعاية دولية وشن هجمات قبل اكتمال الانسحاب. في المقابل، تؤكد دمشق أن التقدم جاء في إطار تأمين المناطق التي انسحبت منها “قسد” بعد استهداف دورية لقوات الحكومة خلال تطبيق الاتفاق.

ومع إعلان “قسد” الانسحاب، تبرز أسئلة حاسمة: هل يمثل ما جرى في دير حافر بداية تطبيق فعلي لاتفاق 10 آذار؟ أم أنه مجرد “اختبار” محدود في إطار مسار تفاوضي لا يزال هشاً؟

وفي هذا السياق، يرى الباحث في العلاقات الدولية طارق زياد وهبي في تصريحات لـ”963+” أن التطورات الأخيرة “تعكس انتقالاً تدريجياً من التفاوض النظري إلى بداية تطبيق انتقائي ومضبوط”، لكنه يؤكد أن هذا لا يعني “دخولاً في مرحلة التنفيذ الشامل، إذ لا يزال الميدان خاضعاً للاختبار”.

تطور ميداني

أعلنت هيئة العمليات في وزارة الدفاع بالحكومة السورية الانتقالية أن منطقة غرب الفرات أصبحت منطقة عسكرية مغلقة، داعية المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع “قسد”.

وأكدت الهيئة أن القوات الحكومية بسطت سيطرتها الكاملة على مدينتي دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي، وبدأت التقدم باتجاه بلدة دبسي عفنان حتى الطبقة غرب الفرات، مشيرة إلى استمرار العمليات العسكرية لتأمين المنطقة.

لكن الاتهامات المتبادلة بين الطرفين تطرح تساؤلات حول مدى إمكانية تثبيت هذه الترتيبات، خصوصاً بعد أن اتهمت “قسد” القوات الحكومية بخرق الاتفاق وشن هجمات قبل اكتمال الانسحاب، فيما تؤكد دمشق أن تقدمها جاء في إطار تأمين المناطق بعد استهداف دورية حكومية.

وفي هذا الإطار، يؤكد وهبي أن هذه التطورات تعكس “تفعيلاً عملياً لفكرة إعادة انتشار القوات وتوحيد الجبهة الرسمية تحت راية الجيش السوري”، لكنها لا تزال محكومة بالاختبار، إذ يرى أن هذا التفعيل لا يساوي إعلاناً رسمياً أو انتقالاً نهائياً لتنفيذ الاتفاق.

الانسحاب “بادرة حسن نية”

أعلن قائد “قسد” الجنرال مظلوم عبدي انسحاب قواته من ريف حلب الشرقي وإعادة تموضعها شرق نهر الفرات، موضحاً أن الانسحاب جاء استجابةً لدعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وفي إطار إبداء حسن النية لاستكمال عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاق 10 آذار.

ويبدو أن هذا التأطير السياسي للانسحاب جاء ليمحو فكرة أن الخطوة جاءت تحت ضغط عسكري، إذ يرى وهبي أن ربط عبدي قرار الانسحاب بـ”دعوات دول صديقة ووسطاء” وبـ”الالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس/آذار” يعكس رغبة القيادة الكردية في تأطير هذه الخطوة ضمن مسار الدمج، وليس باعتبارها تنازلاً أحادياً.

وفي الوقت ذاته، استضافت مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان اليوم السبت، سلسلة لقاءات سياسية وأمنية رفيعة المستوى تجمع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك بكل من قائد قوات سوريا الديموقراطية (قسد) الجنرال مظلوم عبدي، وعدد من القيادات الكردية، في ظل تسارع التطورات الميدانية شمالي سوريا.

وعقد المبعوث الأميركي اجتماعاً مع رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني في مقر الأخير بمصيف صلاح الدين، وذلك عقب اتصال هاتفي بين الطرفين تناول المستجدات السياسية والعسكرية في الساحة السورية، وفق ما ذكرت وسائل إعلام.

وبالتوازي، انطلق لقاء آخر بين براك وقائد “قسد”، وُصف توقيته بـ”الحساس” نظراً للتوتر القائم في بعض مناطق الشمال السوري.

وبحسب وسائل إعلام، تركز المباحثات على مستقبل انتشار “قسد” في المناطق التي انسحبت منها مؤخراً، خصوصاً في ريف حلب الشرقي، وأحياء الشيخ مقصود والأشرفية، إضافة إلى مناقشة آليات تنفيذ اتفاق العاشر من آذار الموقع بين الحكومة السورية الانتقالية وقائد قوات قسد، إلى جانب بحث الجوانب العسكرية والأمنية المرتبطة بالتصعيد الأخير.

وفي نفس الوقت، لا يخفي وهبي أن هذا الإطار السياسي لا يغير من حقيقة أن الانسحاب يمثل “اختبارًا ميدانيًا محدودًا”، لأن الاتفاق ما يزال يعاني من تعثر في البنود الجوهرية، وعلى رأسها الدمج المؤسسي الكامل وتسليم المعابر وملف حقول النفط.

إلى أين تتجه الأحداث؟

فيما يعتقد البعض أن دير حافر قد يكون بداية “نقلة نوعية” في تطبيق الاتفاق، يرى وهبي أن ما يحدث يقترب أكثر من “اختبار نموذج موضعي” بدل دخول في مرحلة تنفيذ شامل.

ويؤكد أن المسار الأقرب في المدى القصير يتمثل في تثبيت ترتيبات أمنية في شرقي حلب ومناطق التماس، مع تسريع بعض جوانب الدمج والتنسيق العسكري والإداري، دون حسم سريع لملفات المعابر والموارد وحقول النفط.

ويستند وهبي في تحليله إلى أن ما جرى في دير حافر، بما في ذلك انسحاب وحدات “قسد” من محاور دير حافر وشرقي حلب وتولي قوات الحكومة تأمين المنطقة، “يعكس تفعيلاً عملياً لفكرة إعادة انتشار القوات وتوحيد الجبهة الرسمية تحت وزارة الدفاع، وهو ما ينسجم مع روح اتفاق 10 آذار، حتى وإن لم يُعلن ذلك بوصفه جزءاً رسمياً منه”.

“التدرج” بدلاً من “الحسم”

وفقاً لقراءة وهبي، فإن السيناريو الأكثر احتمالاً خلال الأشهر القليلة المقبلة هو “التنفيذ المتدرج الانتقائي تحت سقف الاتفاق، وليس الانهيار أو التطبيق الكلي السريع”. ويقوم هذا السيناريو على “تكريس انسحاب قسد من أجزاء من شرقي حلب ومناطق تماس حساسة، مقابل دخول القوات الحكومية مع ترتيبات أمنية تمنع الاحتكاك المباشر مع تركيا أو الفصائل المدعومة منها، إلى جانب تكثيف الاجتماعات الفنية المتعلقة بآليات الدمج العسكري وهيكلية القوات، دون الإعلان عن حل قسد، والعمل على تحويلها تدريجيًا إلى تشكيلات مندمجة أو مرتبطة بالجيش السوري”.

وفي هذا السياق، يشير وهبي إلى أن المرحلة الحالية قد تشمل “تشكيل غرف عمليات مشتركة أو قنوات ضباط ارتباط بين الجيش السوري وقسد لمكافحة تنظيم داعش والتهديدات العابرة، باعتبار أن مكافحة التنظيم بند صريح في الاتفاق وذريعة دولية مقبولة للاندماج العملياتي، إضافة إلى عودة أجهزة الدولة الخدمية والأمنية، مثل الشرطة والإدارة المحلية والدوائر الخدمية، إلى بعض المدن والبلدات المتفق عليها، مع الإبقاء على جزء من كوادر الإدارة الذاتية ضمن الهياكل الجديدة”.

العوامل الدولية والإقليمية: هل ستدعم التدرج أم تعرقل المسار؟

يشير وهبي إلى أن استمرار الوجود الأميركي، ولو بشكل محدود، شرق الفرات يمنح “قسد” هامش مناورة ويحول دون اندماج كامل وسريع، إلا في صيغة لا تُغضب واشنطن، لا سيما في ظل تركيز الاتفاق على مكافحة تنظيم “داعش” وضمان حقوق المكونات.

كما يرى أن “روسيا تميل إلى دعم أي مسار يعيد المناطق إلى السيطرة الرسمية لدمشق تحت سقف وحدة سوريا، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى موازنة علاقاتها مع أنقرة ودمشق وقسد، ما يدفعها نحو تنفيذ تدريجي يحافظ على خطوط التفاهم مع تركيا”.

وفي المقابل، يلفت وهبي إلى أن “أنقرة تخشى أي صيغة تمنح قسد شرعية دستورية أو وضعاً مميزاً على الحدود، وهي تميل إلى قبول ترتيبات تعيد الجيش السوري إلى الشمال الشرقي إذا كانت تؤدي إلى تقليص نفوذ قسد الأمني، لكنها قد تعرقل المسار إذا لم ينعكس ذلك ميدانياً بتقليص فعلي لدورها العسكري والسياسي قرب الحدود”.

ويمكن القول إن دير حافر يمثل بداية تطبيق محدود ومضبوط لبنود اتفاق 10 آذار، لكنه ليس انتقالاً إلى تنفيذ شامل. الخطوة الأبرز كانت إعادة انتشار “قسد” وتولي القوات الحكومية تأمين المناطق، وهو ما يتماشى مع فكرة إعادة انتشار القوات وتوحيد الجبهة الرسمية، لكن من دون حسم الملفات الأساسية ولا سيما المعابر وحقول النفط والدمج المؤسسي.

ويختتم وهبي تحليله بالقول إن “اتفاق 10 آذار يبقى أقرب إلى تفاهم قابل للاستدامة بشرط نجاح التدرج ووجود ضمانات دولية، مع بقائه قابلاً للارتداد إلى تسوية ظرفية في حال تغيّر ميزان القوى أو تقلّص الوجود الدولي الضامن”.

+963

———————————

خرائط متغيرة: انسحاب “قسد” من حلب يُعيد رسم معادلات النفوذ شمال سوريا/ علي م. العجيل

17 يناير 2026

في ظل تطورات سياسية وعسكرية متسارعة، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) سحب قواتها من مناطق التماس في شرق حلب، وذلك بناءً على دعوات دولية وجهود وساطة يقودها مسعود بارزاني، وإعمالًا ببنود اتفاقية الدمج الموقَّعة مع الحكومة السورية في آذار/مارس 2025.

يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه الخريطة السورية تحولات كبيرة، تفرض إعادة رسم توازنات النفوذ بين القوى المختلفة.

انسحاب استراتيجي وتكيف مع المعطيات الجديدة

قامت “قسد” صباح اليوم بسحب قواتها بالكامل من مناطق التماس الحالية شرق حلب نحو إعادة تموضع في مناطق شرق الفرات، وذلك عقب أيام من خسارتها لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية داخل مدينة حلب، بعد سنوات من الوجود العسكري فيهما.

وفي منشور على معرفاته الرسمية، نقل المركز الإعلامي لـ”قسد” قول قائده مظلوم عبدي إن ذلك جاء بناءً على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبدائنا حسنَ النية في إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من آذار.

وكانت مصادر قد تحدثت لـ”الترا سوريا” عن جهود وساطة يقودها مسعود بارزاني تقوم على دعم اندماج قسد ضمن الدولة السورية وعدم بقائها كيانًا منفصلًا مقابل تثبيت حقوق المكون الكردي السياسية والثقافية في الدستور السوري.

ويُفسَّر هذا الانسحاب، وفقًا للمصادر، كخطوة تهدف إلى تخفيف الاحتقان في جبهات التماس، وإظهار حسن النية تجاه عملية الدمج السياسي، في وقت تشير فيه الوساطات الإقليمية إلى استحالة قيام كيان كردي منفصل في سوريا بسبب المعارضة الدولية والتركيبة الديموغرافية.

المناطق الباقية تحت السيطرة المباشرة

رغم كل عمليات الخسارة والانسحاب، لا تزال “قسد” تسيطر على نطاق جغرافي واسع ومتراص شرق نهر الفرات، تمثل ما يقارب 28% من مساحة سوريا. وتتركز هذه السيطرة في ثلاث محافظات رئيسية:

في محافظة الحسكة، تحتفظ “قسد” بالسيطرة الكاملة تقريبًا، باستثناء منطقة رأس العين الحدودية التي فقدتها في عام 2019.

وفي محافظة الرقة، تبسط “قسد” نفوذها على معظم أراضي المحافظة، باستثناء ثلاث مناطق في الريف الشمالي (تل أبيض، سلوك، حمام التركمان) ومنطقة معدان الاستراتيجية في الريف الجنوبي، التي تشكل البوابة البرية الحيوية بين الرقة ومناطق الحكومة.

وفي محافظة دير الزور، تسيطر “قسد” على كامل الضفة الشرقية لنهر الفرات، من الريف الشمالي حتى أقصى الجنوب، بما في ذلك الحقول النفطية والغازية الرئيسية التي تشكل العصب الاقتصادي لهذه المنطقة.

أما في محافظة حلب، فبعد الانسحاب من داخل المدينة منذ عدة أيام، واليوم من المناطق التي شهدت اشتباكات خلال الأيام الماضية، تحافظ “قسد” على معاقل مهمة في ريفها الشرقي، أبرزها المناطق المحيطة بسد تشرين الحيوي، وجميع المناطق الواقعة شرق نهر الفرات ضمن المحافظة.

نقاط التماس الهشة ومستقبل التفاوض

رغم الهدوء النسبي في حلب، تبقى عدة نقاط تماس تُشكّل صمام أمان أو فتيلَ اشتعال، وتعكس هشاشة الهدنة القائمة.

تتصدر هذه النقاط منطقة معدان جنوب الرقة، التي تشهد اشتباكات متقطعة بسبب أهميتها كمعبر وحيد. وتأتي رأس العين في الحسكة كمنطقة حدودية تشهد احتجاجات مستمرة ضد إدارة “قسد”. كما تمثل ضواحي الصالحية وجسرها على الفرات في دير الزور نقطة عبور واعتماد اقتصادي متبادل بين الطرفين.

خريطة وجودٍ مرهونة بالمستقبل السياسي

تعيش “قسد” اليوم مرحلة تحول وجودي، من قوة توسعية إلى كيان يدافع عن مكتسباته الجغرافية والاقتصادية في مواجهة ضغوط الاندماج.

الخريطة الحالية، التي تجمع بين غنى الموارد شرق الفرات وعزل جغرافي وسياسي، قد لا تكون مستقرة. فالمشروع العسكري والأمني لـ”قسد” يبدو عاجزًا عن التمدد خارج نطاقه الحالي، ومهددًا إما بالانحسار عبر اتفاقية الدمج التي لم تُنفذ بعد، أو عبر مواجهة عسكرية محتملة.

عام 2026 يحمل في طيّاته إجابات مصيرية: هل ستنتهي هذه الخريطة المنفصلة لصالح خريطة موحدة ضمن دولة مركزية تمنح حقوقًا سياسية وثقافية للكرد؟ أم أن مناطق التماس ستصبح ساحات لفصل جديد من الصراع، في لعبة إقليمية ودولية معقدة؟

الانسحاب من حلب قد يكون خطوة تكتيكية ذكية في رحلة طويلة من التفاوض والمساومة، حيث الجغرافيا والاقتصاد هما أوراق القوة الأخيرة التي تملكها “قسد” أمام حكومة تسعى لإعادة رسم خريطة السيادة الوطنية كاملة.

الترا سوريا

————————–

 مسعود بارزاني يقود مبادرة لدمج “قسد” في الدولة السورية/ أحمد العكلة

17 يناير 2026

وصل قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم السبت، إلى مدينة أربيل برفقة المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك، في لقاء ثلاثي يضم أيضًا الرئيس السابق لإقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، والرئيس الحالي نيجيرفان بارزاني.

يأتي اللقاء في توقيت حساس، وسط تصاعد التوترات العسكرية شرقي حلب وغرب الفرات، وجهود مكثفة أميركية – كردية لتجنب صراع شامل بين “قسد” والحكومة السورية الانتقالية.

ووفقًا لمصادر خاصة لـ”الترا سوريا”، يقود مسعود بارزاني مبادرة تدعم اندماج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية الموحدة، مقابل عدم بقائها ككيان منفصل، مع تثبيت الحقوق السياسية والثقافية للمكون الكردي في الدستور السوري الجديد. وبحسب المصدر، يتطابق هذا النهج مع الرؤية الأميركية، إذ يُعد بارزاني حليفًا وثيقًا لواشنطن.

وأوضح المصدر أن التطورات تشير إلى أن الظروف غير مواتية لإقامة إقليم كردي مستقل في سوريا، نظرًا لمعارضة الولايات المتحدة لذلك، حفاظًا على وحدة الدولة السورية ومصالحها مع تركيا والسعودية وقطر. كما أن التركيبة الديموغرافية لا تسمح بذلك، حيث يفتقر الأكراد إلى تواجد جغرافي وسكاني كافٍ مقارنةً بالعراق.

ربط مبادرة بارزاني بمرسوم الشرع

يأتي اللقاء في أربيل مباشرةً بعد إصدار الرئيس أحمد الشرع، أمس الجمعة 16 كانون الثاني/يناير 2026، مرسومًا رئاسيًا يضمن حقوق الأكراد السوريين وخصوصياتهم، ويُعد خطوة أولى نحو تثبيتها دستوريًا.

يؤكد المرسوم أن المواطنين السوريين الكرد “جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري”، وأن هويتهم الثقافية واللغوية “جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة”.

من أبرز بنود المرسوم: الاعتراف باللغة الكردية كـ”لغة وطنية” إلى جانب العربية، مع إمكانية تدريسها في المدارس العامة والخاصة في المناطق ذات الكثافة الكردية. بالإضافة إلى إعلان عيد النوروز عطلة رسمية مدفوعة الأجر.

كما يشمل منح الجنسية السورية لجميع الأكراد المقيمين (بما في ذلك مكتومي القيد والمتضررين من إحصاء 1962)، مع إلغاء كافة التدابير الاستثنائية السابقة. ودعوة المهجرين قسرًا للعودة الآمنة دون شرط سوى رمي السلاح، وفتح باب المشاركة الكاملة في بناء الوطن.

عرض بارزاني: انسحاب “قسد” من دير الزور والرقة مقابل إقليم ذاتي في الحسكة

وفقًا لمصادر مطلعة على مجريات اللقاء في أربيل، قدم مسعود بارزاني عرضًا واضحًا لمظلوم عبدي يقوم على النقاط التالية:

انسحاب كامل لـ”قسد” من محافظتي دير الزور والرقة، اللتين تتميزان بغالبية عربية واضحة، مع تسليم السيطرة الأمنية والإدارية للحكومة السورية الانتقالية خلال فترة زمنية محددة.

في المقابل، الحصول على إقليم ذاتي في محافظة الحسكة (الجزيرة)، يتمتع بحكم ذاتي واسع في الشؤون الإدارية والتعليمية والثقافية والأمن المحلي، مع بقاء السيادة الوطنية والشؤون الخارجية والدفاع والاقتصاد الكلي تحت سلطة الدولة المركزية في دمشق.

وقد بدأت بالفعل خطوات أولية لتنفيذ الجانب الأول من العرض، حيث أعلن مظلوم عبدي انسحاب قوات “قسد” من أجزاء من ريف حلب الشرقي (دير حافر ومحيطها) كبادرة حسن نية، تمهيدًا لمراحل لاحقة تشمل دير الزور والرقة.

تصاعد التوترات الإنسانية في دير حافر

شهدت منطقة دير حافر شرقي حلب، يومي الخميس والجمعة، تفاقمًا في المعاناة الإنسانية، حيث اضطرت عشرات العوائل لمغادرة منازلها سيرًا على الأقدام عبر طرق زراعية وعرة محفوفة بالألغام، بعد إغلاق “قسد” للطرق الرئيسية.

واتهمت الجهات الرسمية “قسد” بمنع المدنيين عمدًا واستخدامهم كـ”دروع بشرية”، بينما نفت “قسد” ذلك، مشيرة إلى أن القصف الحكومي يعرقل الحركة.

يبدو اللقاء في أربيل خطوة حاسمة نحو حل سياسي ينهي التوترات، مع تراجع حضور مظلوم عبدي نسبيًا أمام دور بارزاني البارز، وانخفاض الثقة الأميركية في قدرته على فرض حلول مستدامة.

مرسوم الشرع يمثل أرضية قانونية تدعم مبادرة بارزاني، والعرض المقدم (انسحاب من دير الزور والرقة مقابل إقليم ذاتي في الحسكة) يُعد صيغة وسطية واقعية قد تحظى بقبول أوسع.

يبقى التحدي في تنفيذ الاتفاقات على الأرض، وسط معارضة داخلية من بعض قيادات “قسد”، لكن الضغوط الدولية والإقليمية – والمرسوم الرئاسي – قد تفرض مسارًا سلميًا. سنتابع التطورات.

——————–

لحظة سياسية نادرة في تاريخ سوريا..راي موقع السفينة

يناير 17, 2026

لا يمكن النظر إلى المرسوم الذي صدر اليوم عن الرئيس السوري أحمد الشرع بوصفه إجراءً إداريًا عابرًا، بل باعتباره تحولًا سياسيًا نوعيًا في تاريخ سوريا المعاصر، وأحد أهم الإنجازات التي حققها الشعب الكردي على امتداد عقود من التهميش والإنكار. فهذا المرسوم يكرّس، لأول مرة، مقاربة مختلفة لعلاقة الدولة بمكوّنٍ أساسي من مكوّناتها الوطنية، ويضع مسألة الحقوق والمواطنة المتساوية في صلب النقاش السياسي السوري. إن دلالة هذا القرار تتجاوز لحظته الزمنية، لتؤسس لمرحلة جديدة تُقاس فيها شرعية الدولة بقدرتها على الإنصاف والاعتراف والتعددية، لا بالإقصاء أو الإلغاء. إنه يوم مفصلي لا يخص الكرد وحدهم، بل يمس مستقبل سوريا كوطن لجميع أبنائه دون استثناء.يأتي المرسوم الذي صدر اليوم عن الرئيس السوري أحمد الشرع في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، حيث تُعاد صياغة خرائط النفوذ، وتُطرح من جديد أسئلة الهوية والدولة وحقوق المكوّنات في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، لا يمكن فصل هذا المرسوم عن التحولات الجارية في المنطقة، ولا عن الضغوط والمعايير الدولية المتزايدة التي تربط الاستقرار السياسي بالاعتراف بالتعددية وضمان الحقوق. إن ما تحقق اليوم يُعدّ أحد أهم الإنجازات التاريخية للشعب الكردي في سوريا، لكنه في الوقت نفسه رسالة سياسية تتجاوز الحدود، مفادها أن سوريا قادرة على مقاربة قضاياها الداخلية بمنطق مختلف، أكثر انسجامًا مع القانون الدولي ومع تجارب الدول الخارجة من النزاعات. إن هذا القرار، بما يحمله من دلالات، يضع سوريا أمام اختبار حقيقي: إما المضي نحو دولة مواطنة حديثة منفتحة على محيطها والعالم، أو التفريط بفرصة نادرة لإعادة التموضع سياسيًا وإقليميًا على أسس العدالة والشراكة الوطنية.

السفينة

———————–

قبيلة شمر: وحدة سوريا أرضاً وشعباً خط أحمر غير مقبول المساس به/ راغب العطيه

يناير 17, 2026

أكدت قبيلة شمر العربية، ان وحدة سوريا أرضا وشعبا خط أحمر، وغير مقبول المساس به، داعية جميع القوى الوطنية إلى الحوار والعمل المشترك من أجل سوريا موحدة وآمنة تحفظ كرامة أبنائها.

وقال الشيخ سيف حمود ملحم الجربا في بيان له اليوم السبت: ان قبيلة شمر العربية ترفض أي مشروع يهدف إلى تقسيم البلاد أو فرض صيغ سياسية خارج إطار الدولة السورية الواحدة، مؤكدا أن الدولة السورية ومؤسساتها الشرعية في دمشق برئاسة السيد الرئيس أحمد الشرع هي المرجعية الوطنية الجامعة، وأن أي مسارات بديلة لا تخدم الاستقرار ولا تعبر عن الإرادة الحقيقية لأبناء الوطن.

وأكد الشيخ الجربا ان ممارسات قسد وسياساتها أدت إلى توتر واسع في المنطقة وإضرّت بالنسيج الاجتماعي، وأن معالجة الأوضاع لا تكون إلا عبر حلول وطنية شاملة تحت مظلة الدولة السورية، مطالباً التحالف الدولي بإنهاء دعمه لقسد ورفع الغطاء عنها، حتى لا يكون طرفا في الانتهاكات التي يتعرض لها أبناء المنطقة، ولا عائقا أمام تطلعات الشعب السوري في الجزيرة.

وناشد الشيخ الجربا أبناء قبيلة شمر إلى النأي بأنفسهم عن قسد وترك صفوفها، حفاظا على وحدة مجتمعهم، ورفضا لأي دور يضر بأهلهم، حفاظا على السلم الأهلي، مؤكدا رفض قبيلته لأي محاولات لفرض واقع سياسي أو عسكري بالقوة.

 ودعا الجربا جميع القوى الوطنية إلى الحوار والعمل المشترك من أجل سوريا موحدة وآمنة تحفظ كرامة أبنائها، لافتا إلى أن هذا الموقف يستند إلى ثوابت وطنية راسخة، وإلى التزام صادق بكل ما يصون وحدة سوريا وسيادتها واستقلال قرارها.

وأعلنت اليوم العديد من القبائل والعشائر العربية في سوريا، وقوفها صفا واحدا إلى جانب الدولة وجيشها والوطني، مطالبة التحالف الدولي إلى رفع الغطاء عن تنظيم قسد الإرهابي، حفاظا على وحدة سوريا أرضا وشعباً.

———————————-

خبير عسكري: لهذا السبب انسحبت “قسد” من دير حافر دون قتال

قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي جاء نتيجة حتمية لمعادلة عسكرية غير مواتية، إلى جانب اعتبارات سياسية دفعت باتجاه تجنب المواجهة المباشرة مع الجيش السوري.

وأوضح جوني في تحليل للمشهد العسكري بريف حلب أن “قسد” كانت تدرك أن القتال داخل دير حافر سيحمل كلفة عسكرية عالية، في ظل تفوق ناري واضح للجيش السوري، وفقدان أي أمل واقعي بإمكانية الصمود أو الدفاع الثابت عن المدينة في حال اندلاع معركة واسعة.

وأشار إلى أن المدينة، وفق القراءة الجغرافية والعسكرية، تمثل ما يشبه “الثغرة” في المجال الحيوي لقطاع حلب، إذ تقع غرب الفرات ضمن بيئة مكشوفة يصعب دعمها لوجستيا، مما يجعل خطوط الإمداد عرضة للقطع بالنار السورية.

وكان الجيش السوري قد أعلن صباح السبت بسط سيطرته الكاملة على مدينة دير حافر، مؤكدا البدء في عمليات تمشيط واسعة لإزالة الألغام والمخلفات الحربية، ضمن خطة تهدف إلى تثبيت السيطرة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

وبيّن العميد جوني أن انسحاب “قسد” لم يكن خطوة طوعية خالصة، بل استجابة مباشرة لضغط عسكري متصاعد، خاصة بعد إظهار الجيش السوري قدرته على استخدام القوة النارية في منطقة مفتوحة لا توفر غطاء دفاعيا فعالا.

ضغط عسكري

وأضاف أن قوات “قسد” تفتقر أصلا إلى التشكيل العسكري المتكامل، لكونها تعتمد على عناصر مشاة بأسلحة خفيفة ومتوسطة، من دون امتلاك مدرعات أو قدرات دفاعية تسمح لها بخوض معركة مواجهة تقليدية مع جيش نظامي.

وتزامن هذا التقدير مع إعلان هيئة العمليات في الجيش السوري تأمين خروج أكثر من 200 عنصر من “قسد” بأسلحتهم من دير حافر ومحيطها، وبسط السيطرة على 14 قرية وبلدة شرق المدينة، ضمن عملية انتشار متدرجة في ريف حلب الشرقي.

إعلان

وحول السلاسة التي رافقت دخول الجيش السوري إلى مناطق انسحبت منها “قسد”، اعتبر جوني أن ذلك يعكس وجود ترتيبات سياسية جاءت لاحقا لتغليف قرار عسكري فُرض بفعل ميزان القوى، أكثر مما هو تفاهم ميداني منسق كليا.

لكنه شدد في المقابل على أن ما جرى لا يمكن وصفه بأنه تنسيق عملياتي كامل، مشيرا إلى أن الانسحاب سبق دخول الجيش السوري، مما جنّب الطرفين الاحتكاك المباشر، لكنه ترك فراغا مؤقتا في بعض النقاط.

وفي الإطار نفسه، أفادت هيئة العمليات بوصول طلائع الجيش إلى مدينة مسكنة، ودخول قرية الجفيرة، مؤكدة بسط السيطرة على 34 قرية وبلدة في ريف حلب الشرقي، في مؤشر على تسارع وتيرة الانتشار العسكري.

وأوضح العميد جوني أن عقيدة “قسد” القتالية تختلف جذريا بين شرق الفرات وغربه، إذ تعتبر الأولى مناطق تمركز استراتيجية استثمرت فيها تحصينا وبنية عسكرية، بينما اعتمدت غرب الفرات على قوات مرنة وحركة استنزاف محدودة.

سهولة الانسحاب

وبحسب قراءته، فإن دير حافر لم تكن تضم منشآت أو تحصينات عسكرية تستوجب دفاعا طويل الأمد، مما جعل قرار الانسحاب أكثر سهولة من الناحية العملياتية، مقارنة بمناطق أخرى شرق النهر.

وحول التحذيرات الأمنية، رجّح جوني أن التحدي الأبرز يتمثل في الفجوة الزمنية بين انسحاب “قسد” ودخول الجيش السوري، مما قد يفتح المجال أمام ثغرات أمنية مؤقتة، يمكن أن تستغلها مجموعات متطرفة كتنظيم الدولة.

غير أنه استدرك بالقول إن هذا الاحتمال يبقى محدودا تكتيكيا، في ظل اعتماد الجيش السوري ما وصفه بـ”الزحف البطيء الحكيم”، القائم على تأمين الطرق الرئيسية والمداخل قبل التوغل في الأحياء الداخلية.

وكان الجيش السوري قد حذر المدنيين من دخول مناطق العمليات إلى حين استكمال إزالة الألغام، بالتزامن مع انتشار الشرطة العسكرية وبدء تفكيك السواتر الترابية في دير حافر ومسكنة.

وعن اتهام “قسد” دمشق بخرق التفاهمات والدخول قبل اكتمال الانسحاب، رأى جوني أن ذلك يؤكد غياب التنسيق العملياتي المباشر، ووجود اختلاف في تقدير التوقيتات والإجراءات الميدانية بين الطرفين.

وأوضح أن الاتفاقات السياسية غالبا ما تحدد الإطار العام، دون الخوض في التفاصيل التنفيذية، مما يستدعي وجود آليات تطبيق مثل ضباط ارتباط أو غرف تنسيق، وهي عناصر غابت عن مشهد دير حافر.

المصدر: الجزيرة

——————

 الهروب عبر الحقول.. الخوف من الألغام يلاحق نازحي دير حافر/ عبد الغني العريان

2026.01.16

مع فجر اليوم الجمعة 16 من كانون الثاني، غادرت عائلة أبي محمود، المكونة من 12 شخصًا، مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي سيرًا على الأقدام، بعد تعذر الخروج عبر المعابر الرسمية التي حددتها الحكومة السورية كمعابر أمنة.

أبو محمود، 67 عامًا، كان يقود أفراد عائلته عبر الأراضي الزراعية غرب المدينة، في مسار غير مخصص للعبور المدني، ويُعرف بانتشار الألغام فيه، والخروج لم يكن ضمن قافلة منظمة، ولا عبر ممر إنساني معلن، بل جاء بعد إغلاق المعابر ومنع الحركة باتجاه مناطق سيطرة الحكومة السورية.

ويقول أبو محمود لموقع تلفزيون سوريا؛ إن قرار الخروج جاء بعد ساعات من الانتظار، ومع تزايد القلق من البقاء داخل المدينة في ظل التصعيد، ويوضح أن العائلة لم تكن تملك خطة واضحة، سوى الابتعاد عن الطرق الرئيسية والحواجز، وسلوك مسارات زراعية سبق أن استخدمها آخرون.

الخوف من الألغام

الخوف الأساسي، بحسب أبي محمود، لم يكن من المسير الطويل أو البرد، بل من الألغام، فالمنطقة المحيطة بدير حافر، وخصوصًا الأراضي الزراعية والطرق الفرعية، معروفة بانتشار ألغام زُرعت خلال فترات سابقة من قبل تنظيم قسد، ما يجعل الحركة خارج الطرق المعبدة عالية الخطورة.

ومع كل خطوة، كان أبو محمود ينظر إلى الأرض قبل أن يضع قدمه، خشية أن يكون تحت التراب لغم لم ينفجر بعد، موضحاً: “كنا نمشي وكأننا نعد أنفاسنا”.

إغلاق المعابر

وقال أبو محمود (67 عامًا)، لموقع تلفزيون سوريا، إن عائلته لم تكن تخطط لمغادرة دير حافر عبر طرق التهريب، لكن إغلاق المعابر دفعهم إلى ذلك.

وأضاف: “انتظرنا، مثل مئات الأهالي، فتح المعابر التي قيل إن تنظيم قسد سيسمح عبرها بخروج المدنيين، لكن ذلك لم يحدث، وبعد ساعات مُنعنا من المغادرة بشكل كامل”.

وأوضح أن قرار الإغلاق تزامن مع إعلان “قسد” إغلاق جميع المعابر مع مناطق الحكومة السورية حتى إشعار آخر، ما جعل الخروج المنظّم مستحيلًا. وتابع: “لم يعد أمامنا أي خيار سوى سلوك الطرق الزراعية والفرعية، والابتعاد عن المعابر والحواجز”.

وأشار أبو محمود إلى أنه خرج مع عائلته المؤلفة من 12 شخصًا، بينهم أطفال وكبار سن، سيرًا على الأقدام باتجاه مناطق سيطرة الحكومة السورية، معتمدين على ما تناقله الأهالي عن مسارات تُستخدم للتهريب، وقال: “الطريق كان مليئًا بالخوف، لا نعرف أين نمشي ولا إن كنا سنصل، فالمنطقة معروفة بانتشار الألغام”.

وأضاف أن العائلة اضطرت لعبور جسر متضرر على ساقية مياه يُعرف محليًا بجسر “الكبارية”، مؤكدًا أن العبور كان صعبًا وخطيرًا، خاصة على الأطفال، وقال: “حملنا الأطفال واحدًا تلو الآخر، وتقدّمنا ببطء شديد، ولم يكن الرجوع خيارًا مطروحاً”، مؤكداً أن الخوف من الألغام فرض عليهم السير بحذر شديد.

خروج ممنوع

في الوقت الذي نجحت فيه بعض العائلات بالوصول إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، ما يزال آلاف المدنيين عالقين داخل مدينة دير حافر.

وقال نائب رئيس اللجنة المركزية لاستجابة حلب، فرهاد خورتو، في تصريح صحفي، إن “الآلاف يرغبون في مغادرة دير حافر، ومن بينهم أكثر من 300 سيارة جاهزة للخروج”، إلا أن “قسد” منعت ذلك عبر إغلاق المعابر ووضعت سواتر إسمنتية وترابية، بعضها ملغم.

وأضاف خورتو أن الفرق الإنسانية والطبية في حالة جاهزية كاملة، لكن التهديدات الأمنية وإغلاق المعابر حالت دون وصول المدنيين إلى مناطق الاستقبال، ما أعاق تقديم المساعدة لهم.

وبحسب شهادات نازحين، فإن محاولات الخروج عبر المعابر باءت بالفشل، بعضهم تحدث عن إطلاق نار في الهواء لمنع التجاوز.

هذه الوقائع عززت، بحسب أبي محمود، قناعة كثير من الأهالي بأن الاقتراب من المعابر يحمل مخاطر إضافية، وقال لموقع تلفزيون سوريا: “رأينا أن الابتعاد عن المعابر، رغم خطر الألغام، هو الخيار الأقل سوءًا، لأن المنع كان واضحًا”.

بعد ساعات طويلة من السير، وصلت عائلة أبي محمود، إلى جانب عشرات العائلات الأخرى، إلى مناطق آمنة، حيث تدخلت فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.

وقال الدفاع المدني، عبر معرفاته الرسمية، إن فرقه واصلت لليوم الثاني تقديم المساعدة ونقل عدد من العائلات وكبار السن والمرضى، بعد تمكنهم من الخروج من مناطق سيطرة تنظيم قسد، رغم الصعوبات الكبيرة المرتبطة بالسير في الأراضي الزراعية، ووجود ألغام، وعبور جسور مدمرة.

قاق عناصر من “قسد” شرقي حلب ووصولهم إلى نقاط انتشار الجيش السوري

وأوضح الدفاع المدني أن النازحين نُقلوا إلى مراكز إيواء مؤقتة خُصصت من قبل اللجنة المركزية لاستجابة حلب، في ريف دير حافر ومنبج والباب، حيث قُدمت لهم المساعدات الأولية.

ورغم الوصول إلى مناطق آمنة، يؤكد أبو محمود أن الخطر ما يزال قائمًا بالنسبة لمن بقوا داخل المدينة، وقال: “كثيرون من أقربائنا لم يخرجوا بعد، الخوف من الألغام يمنعهم، ولا يستطيعون المجازفة بعائلاتهم”.

ومع استمرار إغلاق المعابر، يبقى آلاف المدنيين في دير حافر أمام خيارين كلاهما محفوف بالمخاطر: البقاء داخل المدينة، أو الخروج عبر طرق زراعية غير آمنة، حيث يظل الخوف من الألغام حاضرًا في كل خطوة.

————————–

الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تعلق على مرسوم الشرع لحقوق الأكراد

قالت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، السبت، إن المرسوم الرئاسي بشأن حقوق الأكراد قد يعد خطوة أولى لكنه لا يلبي الطموحات.

وأضافت أن الحقوق لا تصان بالمراسيم المؤقتة، وإن الحل الجذري يكمن في حوار وطني شامل وفي دستور دائم لا مركزي.

وأوضحت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أن المرسوم لا يشكل ضمانة حقيقية ما لم يكن جزءا من إطار دستوري شامل يقر بحقوق جميع مكونات الشعب دون استثناء.

وأمس الجمعة، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، إصدار مرسوم خاص قال إنه يضمن حقوق الأكراد وخصوصياتهم لتكون مصونة بنص القانون.

وحث الشرع، في كلمة مصورة له، الأكراد على عدم تصديق روايات الفتنة، مؤكدا أنه يريد لسوريا صلاحها وتنميتها ووحدتها.

وحسب وكالة الأنباء السورية (سانا)، فإن المرسوم الذي يحمل رقم (13) لعام 2026 يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحّدة.

ويعد الأكراد من أكبر الجماعات القومية في سوريا، ويشكلون جزءا أساسيا من المشهد السياسي والاجتماعي السوري.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد، وسعي الإدارة الجديدة إلى بسط سيطرتها على جميع الأراضي السورية، عاد الملف الكردي إلى الواجهة، بوصفه أحد أبرز التحديات التي يجب عليها التعامل معها.

المصدر: الجزيرة

——————

العشائر السورية: التنوع مصدر قوة ونرفض “الأجندات الانفصالية

أكدت العشائر السورية أن المواطنين الأكراد يمثلون جزءا لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري، مشددة على أن ضمان حقوقهم المشروعة هو ركيزة أساسية في بناء الدولة السورية الجديدة، معلنة في الوقت ذاته رفضها القاطع لكافة المشاريع الانفصالية التي تهدد وحدة البلاد.

وأوضح رئيس مجلس القبائل والعشائر السورية الشيخ عبد المنعم الناصف -في بيان عرضته شاشة الجزيرة مباشر- أن المرسوم الأخير للرئيس السوري أحمد الشرع بشأن حقوق الأكراد يجسد “حكمة الدولة” وحرصها على احتضان جميع أبنائها تحت سقف المساواة والشراكة الوطنية الكاملة.

وأشار بيان القبائل السورية إلى أن الأكراد كانوا دوما في صلب المعركة الوطنية وشركاء “في المصير” على مر التاريخ، ولم يكونوا يوما على هامش التاريخ السوري.

وفيما يخص رؤية الدولة السورية المستقبلية، فقد شدد البيان على أن سوريا وطن لجميع السوريين بمختلف انتماءاتهم العرقية والدينية، وأن السيادة الوطنية لا تقبل القسمة أو التجزئة.

واعتبر البيان أن الدولة القوية بمؤسساتها، والعادلة بقوانينها، هي الضامن الوحيد لتحقيق الحقوق، بعيدا عن مشاريع “الإقصاء أو العزل” التي حاولت الأنظمة السابقة أو الأجندات الخارجية فرضها.

كما حذرت العشائر السورية من المحاولات الرامية للاستثمار السياسي في قضايا المكونات، مؤكدة أن “التنوع السوري مصدر قوة وليس مدخلا للتفتيت”.

ووصفت التلاحم بين العشائر والأكراد وسائر المكونات بأنه “خط الدفاع الأول” عن استقرار سوريا، مشددة على أن هذه الرؤية الوطنية تقطع الطريق أمام الذرائع التي تستخدمها المشاريع الانفصالية لتقسيم البلاد.

واختتمت العشائر بيانها بالدعوة إلى نبذ خطاب الكراهية والانقسام واعتماد لغة الحوار والحكمة، مؤكدة على دور القبائل كـ”صمام أمان” للوحدة الوطنية واستقرار المجتمع، والعمل المشترك لبناء مستقبل يليق بتضحيات الشعب السوري ويصون كرامته وسيادة أرضه.

ويأتي تحرك العشائر السورية في إطار التجاذبات السياسية والميدانية المستمرة في الشمال السوري، وسط صراع محتدم على النفوذ والشرعية على “الإدارة الذاتية” التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

إعلان

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أعلن مساء الجمعة إصدار مرسوم خاص قال إنه يضمن حقوق الأكراد وخصوصياتهم لتكون مصونة بنص القانون.

وحث الشرع -في كلمة مصورة له- الأكراد على عدم تصديق روايات الفتنة حسب قوله، مؤكدا أنه يريد لسوريا صلاحها وتنميتها ووحدتها.

وحسب وكالة الأنباء السورية (سانا)، فإن المرسوم الذي يحمل رقم (13) لعام 2026 يؤكد أن المواطنين السوريين الأكراد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحّدة.

المصدر: الجزيرة مباشر

———————–

أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

بارزاني استقبل المبعوث الأميركي برّاك وقائد «قسد»

بغداد: فاضل النشمي

17 يناير 2026 م

تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا، ويتجلّى ذلك في استضافتها مفاوضات تجمع المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي.

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، ما يؤكد انخراط أربيل في جهود تسوية الملف الكردي في سوريا، طبقاً لبعض المراقبين.

ووزع الحزب «الديمقراطي الكردستاني» صورة لاجتماع بارزاني مع برّاك لوحدهما، مشيراً إلى أن المسؤول الأميركي أشاد بدور الزعيم الكردي العراقي في عملية السلام وتهدئة الأحداث الأخيرة في سوريا. كما ناقش الاجتماع الوضع في سوريا، وآخر التطورات على أرض الواقع، وأكد أن التوصل إلى حل للمشكلات يجب أن يعتمد على الحوار والتفاهم والأساليب السلمية، وفق ما جاء في البيان الذي أشار إلى أن الاجتماع حضره أيضاً رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني.

وتابع البيان أن الرئيس مسعود بارزاني «شكر الولايات المتحدة على دورها في مساعدة الأطراف السورية على التوصل إلى حل للمشكلات، وشدد على ضرورة ضمان حقوق الشعب الكردي في مستقبل سوريا».

وليس من الواضح بعد قدرة اجتماع أربيل على حسم ملف أكراد سوريا، خصوصاً في ظل التطورات الأمنية المتسارعة بين «قسد» والقوات الحكومية في محافظتي حلب والرقة. كما تزامن اجتماع أربيل مع اتهامات وجهتها «قسد» لحكومة دمشق بأنها «ترتكب خروقات لبنود الاتفاق» الذي تم بين الطرفين بخصوص انسحاب «قسد» إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات.

وقرر القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، في وقت سابق، سحب قواته من مناطق التماس بريف حلب الشرقي، على أن يبدأ الانسحاب صباح السبت.

ويُمثل الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» أهمية كبيرة بالنسبة لإقليم كردستان بشكل خاص وللعراق بشكل عام، بالنظر للتداخل الجغرافي والأمني والقومي، لا سيما مع مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا. ويقول مصدر مقرب من الحكومة الاتحادية في بغداد إنها «تراقب باهتمام ما يجري من مفاوضات بين دمشق و(قسد)، لكنها لم تتدخل بصورة مباشرة فيها».

ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «بغداد تريد إنهاء ملف الصراع في المناطق السورية بشكل عام والمتاخمة لحدوده بشكل خاص، وذلك لتجنب تداعيات أي أعمال عنف جديدة قد تنعكس سلباً على حالة الاستقرار النسبي القائمة حالياً، لا سيما أن عصابات (داعش) ما زالت تسعى لإعادة نشاطاتها الإرهابية».

بدوره، أكد كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي» مسعود بارزاني، أن إقليم كردستان بات يمثل «محوراً» أساسياً لصنع السلام في سوريا وبقية الإقليم، خصوصاً فيما يتعلق بالقضايا الكردية.

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «أربيل أصبحت محور المفاوضات لحل المشكلات الكردية، بالنظر للموقع المتميز الذي يحظى به الرئيس بارزاني، سواء في تركيا أو في إيران أو سوريا، وقد رأينا سابقاً كيف أنه أسهم في اتفاق حزب (العمال الكردستاني) التركي مع أنقرة، على الرغم من عدم تطبيق الاتفاق بشكل كامل حتى الآن، وكذلك الأمر بالنسبة للقضية الكردية في سوريا».

وأشار محمود إلى أهمية اجتماع السبت في أربيل بين المبعوث الأميركي وقائد «قسد» وبحضور الرئيس مسعود بارزاني، لافتاً إلى أن توماس برّاك «قدم من دمشق إلى أربيل وهو يحمل رؤى القيادة السورية الجديدة، ولديه أيضاً رؤى واضحة عن القيادة الكردية هناك، خصوصاً مع مظلوم عبدي».

وأعرب محمود عن اعتقاده بأن الاجتماع قد «يؤكد بنود الاتفاق السابق بين دمشق و(قسد) الموقع في 10 مارس (آذار) الماضي، وقد يُسهم في تفسير بنوده بطريقة جديدة، لأن كل طرف من أطراف الاتفاق يفسّره طبقاً لمفهومه ومصالحه». واتفاق «10 مارس» يتعلق بدمج «قسد» ضمن مؤسسات الحكومة السورية.

ورأى محمود أن «الصراع الحالي على الأرض هدفه رسم حدود المنطقة التي سيتفاوض عليها كل من الحكومة السورية والإدارة الكردية».

وتابع أن اجتماع أربيل ربما ستنتج عنه خريطة طريق تتضمن «مجموعة مقترحات للقيادة السورية تصب في تطوير الاتفاق السابق، وقد تساعد على إيقاف التفسير والتأويل المختلف ما بين الطرفين حول الاتفاق نفسه».

وأشار إلى أن «هناك فرصة كبيرة لنجاح الاتفاق، خصوصاً أن واشنطن اليوم ترتبط بعلاقات جيدة مع الحكومة في دمشق بعد أن كانت العلاقات متدهورة في عهد الرئيس السابق بشار الأسد، كما أن واشنطن ترتبط أيضاً بعلاقات جيدة سابقة وحالية مع الإدارة الكردية».

——————————–

أوجلان يدعو أكراد المنطقة لأساليب جديدة بدل السعي لـ«الاستيلاء على السلطة»

طالبهم بالوحدة على أساس الديمقراطية المحلية في تركيا والعراق وسوريا وإيران

أنقرة: سعيد عبد الرازق

17 يناير 2026 م

دعا زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، الأكراد في المنطقة إلى اتباع أساليب جديدة تقوم على المساواة والاعتراف الديمقراطي وليس على السعي للاستيلاء على السلطة.

جاء ذلك في وقت قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، والمعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بزيارة أوجلان لبحث التطور في مسار عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا، التي تسميها الحكومة «تركيا خالية من الإرهاب».

وقال أوجلان، في رسالة إلى الجمعية العامة العادية الثانية لمبادرة «الوحدة الديمقراطية» الذي عُقد في ديار بكر بجنوب شرقي تركيا السبت، إن «الوحدة الدائمة لا تتحقق بالقوة، بل بالمساواة والاعتراف المتبادل والرغبة في العيش المشترك؛ لذا أرى من الضروري التأكيد على الطابع الديمقراطي للوحدة».

المساواة لا السعي للسلطة

وأضاف أن انقسام «كردستان» إلى 4 أجزاء في تركيا والعراق وسوريا وإيران هو حقيقة تاريخية، ويمكن تطوير أساليب مختلفة للوحدة، مع مراعاة الظروف الخاصة لكل جزء، ويجب أن تُبنى الوحدة بين الأجزاء لا بهدف فهم الدولة للسلطة، بل على أساس فهم الدولة القومية للديمقراطية.

وأشار إلى أن الوحدة الديمقراطية لا تستمد قوتها من الاستيلاء على السلطة، بل من التنشئة الاجتماعية.

وتابع أوجلان في رسالته إلى الجمعية، التي عقدت اجتماعها تحت شعار: «سننجح بروح الوحدة»، بمشاركة ممثلين للأحزاب الكردية في تركيا، وفي مقدمتها حزبا «المناطق الديمقراطية» و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وممثلين عن العديد من منظمات المجتمع المدني، أن «القضية الكردية والوحدة الديمقراطية لا تكتسبان معنى إلا إذا اقترنتا بسعي جميع شعوب تركيا وإيران والعراق وسوريا إلى الحرية والسلام».

وذكر أن الوحدة الوطنية الديمقراطية هي فهم طوعي وتعددي قائم على الإرادة الحرة للشعوب والمجتمعات، وأن هذه الوحدة لا تمثل نماذج الدولة القومية المركزية المتجانسة، بل هي تنظيم اجتماعي يستمد قوته من المستوى المحلي، ويرتكز على المشاركة الديمقراطية.

انتقادات للحكومة التركية

وقالت الرئيسة المشاركة لحزب «المناطق الديمقراطية»، تشيدم كليتش غون أوتشار، إن الهجمات ضد الأكراد ستشتد إذا لم يتمكنوا من ترسيخ وحدتهم، لافتة إلى أن الدعوة التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 لحل «حزب العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، لم تكن دعوة للأكراد فحسب، بل للدولة التركية أيضاً.

وأضافت أوتشار، في كلمة أمام الاجتماع، أن دعوة أوجلان قامت على أساس «مجتمع ديمقراطي وجمهورية ديمقراطية ودمقرطة الدولة، لكن ماذا فعلت الدولة؟ لم تنظر إلا إلى اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 لدمج (قوات سوريا الديمقراطية) – قسد – في الجيش السوري، فما شأن الدولة التركية في سوريا؟!».

ووصف ويسي أكطاش، وهو أحد أعضاء «حزب العمال الكردستاني» الذين رافقوا أوجلان في سجن إيمرالي في غرب تركيا، العملية التي بدأها أوجلان بـ«المهمة والقيّمة» للمنطقة، ولإعادة تقييم التحالف الكردي – التركي، عادّاً أن عملية السلام هي «الفرصة الأخيرة» للدولة التركية والأكراد على حد سواء.

وأكد أهمية تحييد النزعات التي تحرض على الصراعات بين الشعوب، الناجمة عن الدولة القومية، في المنطقة؛ لأن ذلك من شأنه تطوير وضمان بناء مجتمع ديمقراطي، والانتقال إلى جمهورية ديمقراطية.

وانتقد النائب البرلماني من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، محمد رشدي تيرياكي، موقف الحكومة التركية، لافتاً إلى أنه رغم دعم جميع فئات المجتمع لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، هناك نقص في الثقة.

وأشار إلى عدم تكافؤ العملية، مستذكراً الخطوات التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني» تنفيذاً لدعوة أوجلان، سواء وقف إطلاق النار، أو إلقاء السلاح، أو الانسحاب من تركيا بعد الإعلان عن حل نفسه، في حين لم تتخذ الدولة، في المقابل، أي خطوات.

لقاء مع أوجلان

في غضون ذلك، التقى وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، والمؤلف من نائبَي الحزب بيروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي بشركة «عصرين» فائق أوزغور إيرول، أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي. وجاء اللقاء لبحث مسار المرحلة الجديدة من «عملية السلام»، التي يُنتظر أن تنطلق بعد انتهاء «لجنة التضامن الوطني والديمقراطية والأخوة»، التي شكلها البرلمان لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني»، من إعداد تقريرها النهائي حول العملية.

وكان آخر لقاء للوفد مع أوجلان عُقد في 2 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي جاء بعد أيام من لقاء ممثلين عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وشريكه في «تحالف الشعب»؛ حزب «الحركة القومية»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في اللجنة البرلمانية، أوجلان في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وجاء اللقاء وسط انتقادات لتباطؤ الحكومة التركية وعدم اتخاذها خطوات مقابلة للخطوات «الأحادية» التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني»، وعدم إنجاز القانون اللازم للمرحلة الانتقالية، في حين تقول الحكومة إنه لا قانون قبل التأكد من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وجميع أذرعه، وبخاصة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

الشرق الأوسط

——————————

رئيس إقليم كردستان العراق يرحب بمرسوم حقوق الأكراد في سورية/ عدنان علي و عبد الله البشر

17 يناير 2026

رحب رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، بالمرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع مساء أمس، ويُرسّخ الاعتراف بالهوية الكردية، واعتبره “خطوة سياسية وقانونية مهمة وصحيحة نحو بناء سورية الجديدة”. وقال بارازاني في بيان إن “القيمة الحقيقية والكاملة لهذه القرارات تكمن في تحويلها إلى قوانين نافذة وتثبيتها في الدستور”. وأعلن في الوقت نفسه استعداد الإقليم “لكل أشكال التعاون في سبيل السلام والاستقرار”.

وجاء في البيان: “أرحب بالمرسوم الذي أصدره فخامة الرئيس أحمد الشرع، رئيس الجمهورية السورية، يوم أمس. إن الاعتراف بالكرد مكوناً أصيلاً وحماية حقوقهم يُعدان خطوة سياسية وقانونية مهمة وصحيحة نحو بناء سورية الجديدة وضمان حقوق الجميع”. وتابع: “احترام التعددية والمساواة باعتبارهما مصدراً للقوة، لا سبباً للانقسام، هو ركيزة الاستقرار والسلام، ويعزز التعايش الوطني. وفي الوقت الذي نثمن فيه هذا المرسوم عالياً، نؤكد أن القيمة الحقيقية والكاملة لهذه القرارات تكمن في تحويلها إلى قوانين نافذة وتثبيتها في الدستور السوري القادم لضمان حمايتها واستدامتها”.

وأعرب عن دعمه “أي جهد يرمي لبناء دولة في سورية تحتضن جميع المكونات دون تمييز أو تهميش، وتكون فيها الحقوق السياسية والثقافية للجميع مصانة ومحمية، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة”. وحث جميع الأطراف على “العمل معاً، بعيداً عن العنف، لوضع آليات واضحة لتنفيذ هذا المرسوم وتحويله إلى سياسات وممارسات ملموسة على أرض الواقع. كما نجدد التأكيد على استعداد إقليم كردستان لكل أشكال التعاون في سبيل السلام والاستقرار”.

إشادة وتحفظ

وتلقى سوريون أكراد المرسوم الرئاسي بإيجابية كونه يرسخ الاعتراف بالهوية الكردية ويمنح مكتومي القيد الجنسية السورية، ويعتبر اللغة الكردية لغة وطنية، مع تحفظات لدى آخرين حول آليات تنفيذه. ويمثل المرسوم رقم 13 لعام 2026، من وجهة نظر الحقوقية الكردية السورية حنان رشكو، خطوة تاريخية على الصعيد السياسي بالدرجة الأولى، بالتوازي مع نواح إيجابية كبيرة أخرى يحملها على الكرد، كما بينت في حديثها لـ”العربي الجديد”، مؤكدة أنه مبادرة جدية نحو ملف بالغ الأهمية.

وعلى الصعيد الخاص بملف مكتومي القيد، أشارت رشكو إلى أن هذا الملف كان يستغل للابتزاز السياسي، و”كان يضع الكرد السوريين أمام أزمة حقيقية، فكان الكثير منهم محرومون من التعليم لهذا السبب، ومن الهوية وجواز السفر، وكانوا عرضة للابتزاز من خلال دفعهم عشرات آلاف الدولارات للحصول على الهوية وكذلك جواز السفر”، على حد تعبيرها.

وأشارت رشكو إلى تحفظ حول اعتبار عيد نوروز “عيداً وطنياً سورياً وليس عيداً قومياً للأكراد يحمل اعترافاً مباشراً بالقومية الكردية”، قبل أن تستدرك بأن “المقصد قد يتعلق بأن يكون العيد جامعاً لكافة السوريين في البلاد”. ولفتت رشكو إلى وجود تناقض بين تسمية الجمهورية العربية السورية واعتبار الكرد في سورية مكوناً أصيلا، مشيرة إلى أن التسمية الحالية تحمل الكثير من التحفظات.

وبخصوص الإطار القانوني، أشارت رشكو إلى أنه مرسوم رئاسي وقابل للإلغاء أيضاً بمرسوم رئاسي آخر، وهذا بحد ذاته يحمل نوعاً من التخوف لدى الكرد، مضيفة أن هذا يتطلب أن يتحول إلى قانون نافذ وفق الدستور. وقالت إنه “على أرض الواقع، لا تزال هناك معارك وغياب للحلول الفعلية، وهذا يضع المرسوم ضمن حدوده الورقية ما لم يكن هناك تنفيذ فعلي له”، مشيرة إلى أن “الخطوات الفعلية على الأرض تؤكد جديته بعد تفعيل محاكم ودوائر للسجل المدني تمكن مكتومي القيد من الحصول على الجنسية”.

ونص المرسوم على التزام الدولة السورية بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم، وذلك في إطار السيادة الوطنية. واعتبر اللغة الكردية لغة وطنية، مع السماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان. وألغى المرسوم جميع القوانين والتدابير الاستثنائية المترتبة عن إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، ونص على منح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم الكاملة في الحقوق والواجبات.

وأقر المرسوم عيد النوروز في 21 مارس/آذار عطلة رسمية مدفوعة الأجر في جميع أنحاء سورية، بوصفه عيداً وطنياً يعبر عن الربيع والتآخي. وشدد المرسوم على التزام مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبني خطاب وطني جامع، مع حظر أي شكل من أشكال التمييز أو الإقصاء على أساس عرقي أو لغوي، وتجريم التحريض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة.

في المقابل، قال الأكاديمي والمحلل السياسي الكردي فريد سعدون لـ”العربي الجديد” إن “المرسوم نقطة تحول تاريخية في تاريخ سورية، ويُعترف فيه رسمياً بجزء من حقوق الشعب الكردي في سورية”. وتابع: “لأول مرة يحدث هذا الأمر على المستوى السياسي، أن يصدر رئيس الجمهورية مرسوماً يعترف باللغة الكردية والثقافة وباقي حقوق الكرد فيها، وبعيد نوروز عيداً وطنياً في سورية. لم يكن هناك على المستوى الرسمي في سورية، منذ تشكيل الدولة، اعتراف رسمي بالثقافة الكردية وحقوق الكرد، ويعد هذا المرسوم نقطة تحول بالنسبة للحكومة والسياسة السورية”.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن وكالة الاتحاد الأوروبي للاجئين والمهاجرين أن تعداد الأكراد في سورية يقدر بنحو مليوني نسمة، وهم أكبر أقلية في البلاد، بينما أوضح مركز جسور للدراسات أن المطالب الكردية بين عامين 1957 و2011 لم تتعدَّ الاعتراف بالقومية الكردية وإزالة المشاريع الاستثنائية، ومعالجة آثار نجمت عنها، باستثناء حالة تبنى فيها حزب “يكيتي” مشروع حكم ذاتي للأكراد، وهو ما تبنته في وقت لاحق “الإدارة الذاتية”.

وكانت “الإدارة الذاتية” التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) انتقدت المرسوم، وقالت في بيان، اليوم، إن “حقوق الأكراد تحمى بالدستور”، معتبرة أن “إصدار أي مرسوم، مهما كانت نياته، لا يمكن أن يشكّل ضمانة حقيقية لحقوق المكونات السورية، ما لم يكن جزءاً من إطار دستوري شامل يقرّ ويصون حقوق الجميع دون استثناء”.

وشددت على ضرورة صياغة دستور ديمقراطي تعددي، يحمي ويصون ويحافظ على حقوق جميع المكونات والمجتمعات والمعتقدات السورية. غير أنها أضافت أن هذا المرسوم “قد يُعد خطوة أولى، لكنه لا يلبّي طموحات وآمال الشعب السوري”، معتبرة أن “الحل الجذري لقضية الحقوق والحريات يكمن في حوار وطني شامل، وفي دستور ديمقراطي لامركزي يضمن الشراكة الحقيقية بين جميع السوريين”، وفق قولها.

العربي الجديد

———————————–

الجيش السوري يسيطر على مواقع استراتيجية بريف الرقة ويوجّه رسالة لتنظيم قسد

كانون الثاني 17, 2026

أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، السبت 17 كانون الثاني، بسط السيطرة على حقل صفيان النفطي وعقدة الرصافة وحقل الثورة، الواقعة بالقرب من مدينة الطبقة بريف الرقة.

وأفادت هيئة العمليات في تصريح للإخبارية أن قوات الجيش تتقدم حالياً باتجاه مطار الطبقة العسكري من عدة محاور، لبسط السيطرة عليه وطرد ميليشيات PKK الإرهابية وفلول النظام البائد منه.

ووجّهت هيئة العمليات رسالة إلى عناصر تنظيم قسد، قالت فيها: “من أراد السلامة فليبتعد الآن، فالأحداث تتسارع، ومن ينسحب الآن يجنّب نفسه الكثير غداً”.

كما أكدت في رسالة ثانية: “لا تجعلوا أنفسكم وقوداً لمشاريع قادمة من قنديل لا تعنيكم، فالأرض لأهلها والمستقبل لمن يحسن الاختيار”.

وأعلنت هيئة العمليات، في وقت سابق من اليوم، بسط سيطرتها بشكل كامل على مدينة دير حافر ومطار الجراح العسكري المجاور، كما أتمّت السيطرة على مدينة مسكنة شرقي حلب بشكل كامل، إضافة إلى تأمين 34 قرية وبلدة في ريف حلب الشرقي، وآخرها 14 قرية وبلدة شرقي دير حافر.

وسبق أن أعلنت الهيئة أن المئات من عناصر تنظيم قسد سلّموا أنفسهم وأسلحتهم لقوات الجيش العربي السوري خلال تقدّمها، حيث جرى تأمين خروج أكثر من 200 عنصر بأسلحتهم من المناطق التي دخلها الجيش.

وأكدت الهيئة أن الجيش سيتابع بسط سيطرته على مناطق غرب الفرات، وسيتعامل مع أي استهداف لقواته، مشددةً على استمرار العمل لإعادة الاستقرار وبسط سيادة الدولة، تمهيداً لعودة الأهالي ومؤسساتها.

المصدر: الإخبارية

———————————

هيئة العمليات تنشر تحذيراً لإخلاء مواقع تستخدمها مجاميع إرهابية في الرقة وريفها

كانون الثاني 17, 2026

نشرت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، السبت 17 كانون الثاني، خرائط لمواقع تتخذ منها ميليشيات PKK الإرهابية وفلول النظام البائد منطلقاً لعملياتها الإرهابية تجاه المدنيين والجيش العربي السوري.

ووجّهت هيئة العمليات دعوة للأهالي بعدم الاقتراب من المواقع المحددة للحفاظ على سلامتهم، بسبب اتخاذها من قبل تنظيم قسد وحلفائه مواقع عسكرية.

واعتبرت الهيئة في تحذيرها الصادر اليوم، أن المناطق المحددة باللون الأحمر منطقة عسكرية مغلقة من تاريخه، وذلك حفاظاً على سلامة المواطنين.

وحددت الخرائط التي نشرتها هيئة العمليات في الجيش العربي السوري موقعاً في مدينة الرقة، بالإضافة إلى أربعة مواقع أخرى في ريف الرقة.

وأعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، في وقت سابق، سلسلة تطورات ميدانية جديدة في مناطق غرب نهر الفرات، تمثّلت بتوسيع نطاق السيطرة وتأمين مناطق واسعة في ريف حلب الشرقي والرقة.

وأكدت هيئة العمليات أن الجيش سيطر على مدينة مسكنة، ويتابع عملياته باتجاه مدينة الطبقة، حيث دخل محافظة الرقة وسيطر على بلدة دبسي عفنان غربي المحافظة، في إطار عملية مستمرة لبسط السيطرة على منطقة غرب الفرات.

———————————

عشائر الحسكة تدعو أبناء القبائل للانشقاق عن تنظيم قسد والوقوف مع الدولة السورية

كانون الثاني 17, 2026

أصدرت قبائل وعشائر عربية في محافظة الحسكة بياناً، السبت 17 كانون الثاني، دعت فيه أبناء القبائل إلى الانشقاق عن تنظيم قسد والوقوف مع الدولة السورية، مؤكدة تمسكها بوحدة سوريا أرضاً وشعباً، ورفضها أي مشاريع تقسيم أو فرض أمر واقع.

وأكد البيان أن البوصلة الوطنية للعشائر تتجه نحو دمشق، ضمن رئيس واحد، وحكومة واحدة، وجيش واحد، مشدداً على أن حصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية الرسمية هو الأساس لتحقيق الأمن والاستقرار.

وشدد البيان على ضرورة نبذ العنف وتجنب إراقة الدماء، معتبراً أن الحوار السوري – السوري هو السبيل الوحيد لمعالجة الخلافات وحماية السلم الأهلي، ودعا الأهالي إلى سحب أبنائهم من أي تشكيلات عسكرية خارج إطار الدولة، وعدم الزج بهم في مسارات لا تخدم مصلحة المجتمع ولا وحدة الوطن.

وطالبت العشائر الدولة السورية بالدخول إلى جميع مناطق محافظة الحسكة، وبسط سيادتها ومؤسساتها، وتحمّل مسؤولياتها الأمنية والإدارية والخدمية كاملة، كما دعت إلى إطلاق سراح المعتقلين لدى قسد ووقف نهج الاعتقالات واحترام الحقوق، بما يعزز الاستقرار المجتمعي.

ورفض البيان بشكل قاطع الخطاب التحريضي والطائفي، داعياً إلى محاسبة كل من يروج للفتنة أو يهدد النسيج الاجتماعي، ووجّه رسالة إلى قوات التحالف طالبها فيها برفع يدها عن قوى الأمر الواقع، والوقوف إلى جانب الشعب السوري ووحدة أراضيه وسيادته، بما يتيح مساراً وطنياً جامعاً للحل.

ووقّع على البيان عدد من القبائل والعشائر العربية في محافظة الحسكة، من بينها قبيلة طيء، وقبيلة الجبور، وقبيلة الشرابيين، وعشائر العساف، والعلي، والطه، واليسار، والحسون، والحمدون، والراشد، والصبح، والولي، والبو عاصي، والشويخ، والغنامة، والبو صالح، والهزيم، والبو محمد، والكضاة، وبني سبعة، والبو سالم، وحرب، والبو حسوني، والحلاجمة، والعبيد، وفاضل الملحم، والجوالة، والمحاسن، والبو ماجد، والبو شريف، والبو غالب، والبو خطاب، إلى جانب عشائر البسابسة، والملحم، والسود.

وأعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، في وقت سابق، فتح باب الانشقاق أمام الأفراد السوريين المنضمين إلى تنظيم قسد، كرداً وعرباً، كما وجّهت دعوة إلى عناصر التنظيم للتوجّه إلى أقرب نقطة انتشار للجيش العربي السوري، انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية وإيماناً بحق كل سوري في العودة إلى حضن الوطن.

وألقى عدد من عناصر تنظيم قسد سلاحهم وانشقوا عن التنظيم في جبهة دير حافر شرقي حلب، وفقاً لهيئة عمليات الجيش العربي السوري التي عملت على تأمين العناصر فور وصولهم.

المصدر: الإخبارية

———————————

الجيش السوري يسيطر على معسكر الهجانة ويتقدم نحو مدينة الطبقة

كانون الثاني 17, 2026

أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، مساء السبت 17 كانون الثاني، دخول قوات الجيش مدينة المنصورة والسيطرة على معسكر الهجانة قرب مدينة الطبقة.

وأفادت الهيئة للإخبارية أن القوات سيطرت أيضاً على قرية رجم الغزال بريف الرقة، ودخلت مدينة الغانم العلي ضمن إطار العمليات الرامية لتأمين المنطقة.

وأكدت أن طلائع الجيش العربي السوري تقترب حالياً من مدينة الطبقة، في إطار جهود الجيش لتوسيع نطاق السيطرة وتعزيز الاستقرار في المناطق المحيطة.

وسيطرت هيئة العمليات في وقت سابق الليلة، على منطقة الرصافة وقلعتها الأثرية، بالإضافة إلى سبع قرى في محيطها بريف الرقة الجنوبي.

وأفادت الهيئة في تصريح للإخبارية أن قوات الجيش تضيق الخناق على مطار الطبقة العسكري، الذي تتخذه ميليشيات PKK الإرهابية قاعدةً لعملياتها، ضمن إطار العمليات العسكرية الرامية إلى تأمين المنطقة وتعزيز الاستقرار.

وأعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، في وقت سابق اليوم، بسط السيطرة على حقل صفيان النفطي وعقدة الرصافة وحقل الثورة، الواقعة بالقرب من مدينة الطبقة بريف الرقة.

وذكرت هيئة العمليات في تصريح للإخبارية أن قوات الجيش تتقدم حالياً باتجاه مطار الطبقة العسكري من عدة محاور، لبسط السيطرة عليه وطرد ميليشيات PKK الإرهابية وفلول النظام البائد منه.

ووجّهت رسالة إلى عناصر تنظيم قسد، قالت فيها: “من أراد السلامة فليبتعد الآن، فالأحداث تتسارع، ومن ينسحب الآن يجنّب نفسه الكثير غداً”.

كما أكدت في رسالة ثانية: “لا تجعلوا أنفسكم وقوداً لمشاريع قادمة من قنديل لا تعنيكم، فالأرض لأهلها والمستقبل لمن يحسن الاختيار”.

وسبق أن أعلنت الهيئة أن المئات من عناصر تنظيم قسد سلّموا أنفسهم وأسلحتهم لقوات الجيش العربي السوري خلال تقدّمها، حيث جرى تأمين خروج أكثر من 200 عنصر بأسلحتهم من المناطق التي دخلها الجيش.

وأكدت أن الجيش سيتابع بسط سيطرته على مناطق غرب الفرات، وسيتعامل مع أي استهداف لقواته، مشددةً على استمرار العمل لإعادة الاستقرار وبسط سيادة الدولة، تمهيدًا لعودة الأهالي ومؤسساتها.

المصدر: الإخبارية

——————————-

التحالف السوري الأمريكي يرحب بالمرسوم الرئاسي ويدعو لتعزيز المسار السياسي

كانون الثاني 17, 2026

أعرب التحالف السوري الأمريكي للسلام والازدهار عن تأييده الكامل للمرسوم رقم /13/ لعام 2026 الذي أصدره السيد الرئيس أحمد الشرع والذي يعترف بحقوق الأكراد السوريين، معتبراً إسهامه في تهدئة الأوضاع وتعزيز مناخ الطمأنينة بين مختلف المكونات الوطنية.

ورحب التحالف، في بيان له السبت 17 كانون الثاني، بالمبادرات التي “تكرس الاعتراف المتبادل ضمن إطار الدولة”، معتبراً إياها اتجاهاً إيجابياً يعكس أولوية السلم الأهلي وإعادة ترسيخ الثقة بين المواطنين.

وأكد البيان أن “ما تحقق من تهدئة وانحسار للتصعيد يؤكد أهمية المعالجة السياسية والمؤسساتية للقضايا الوطنية”، مشيراً إلى أن المسارات القائمة على المسؤولية والاحتواء “قادرة على حماية المدنيين ودعم وحدة البلاد”.

وشدد التحالف على أن “تعزيز الحقوق ضمن إطار المواطنة، والحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها، يشكلان الأساس لأي مسار مستدام نحو الاستقرار والازدهار”.

وجدد التحالف السوري الأمريكي التزامه “بدعم كل جهد يسهم في ترسيخ الهدوء، وتعزيز دولة القانون التي تضم جميع السوريين دون استثناء، في وطن واحد آمن ومستقر”، مؤكداً رؤيته بأن الحلول السياسية الشاملة هي الضامن الوحيد للسلام الدائم والازدهار في سوريا.

وأصدر السيد الرئيس أحمد الشرع، مساء الجمعة 16 كانون الثاني، المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026، الذي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أصيل من الشعب السوري.

ونصت المادة الأولى على أن المواطنين السوريين الكرد هم جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وتعد هويتهم الثقافية واللغوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.

فيما نصت المادة الثانية على التزام الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية.

كما نصت المادة الثالثة على أن اللغة الكردية تعد لغة وطنية، ويسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبة ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.

المصدر: الإخبارية

—————————–

ماذا بحث براك مع مظلوم عبدي ومسعود بارزاني في أربيل؟

اجتمع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك مع القائد العام لقوات قسد مظلوم عبدي ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

وقالت مراسلة الجزيرة من أربيل ستير حكيم إن المجتمعين بحثوا ملف اتفاق العاشر من مارس/آذار بين قوات قسد والحكومة السورية، مضيفة أن أبرز النقاط التي تم التطرق إليها خلال هذا الاجتماع هي الأوضاع في سوريا بشكل عام والأوضاع العسكرية في المشهد السوري.

وأفادت المراسلة بأنه بعد الاجتماع، صدر بيان عن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني رحب بالمرسوم التشريعي الذي أعلنه الرئيس السوري الشرع، واعتبره خطوة سياسية قانونية مهمة وصحيحة لبناء سوريا المستقبلية.

وجاء هذا الاجتماع استكمالا لمباحثات هاتفية سابقة جرت بين بارزاني والمبعوث الأميركي إلى سوريا شددت على أهمية الحوار والتنسيق لخفض التوتر والحفاظ على مسار التفاوض السياسي.

وأكدت المراسلة أن اختيار أربيل لاستضافة هذه اللقاءات يعكس الدور الدبلوماسي المحوري الذي يلعبه إقليم كردستان، سواء عبر مسعود بارزاني الذي قاد جهود تقارب سابقة بين واشنطن والأطراف الكردية والحكومة السورية، أو من خلال رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني.

واعتبرت أن هذه التحركات تأتي في إطار سعي الإقليم إلى تعزيز التفاهمات وفتح آفاق أوسع للتوافق بين الأطراف الكردية في سوريا والحكومة السورية، خاصة في ظل إعلان مظلوم عبدي الانسحاب إلى شرق الفرات، وإعلان دمشق حزمة قوانين تتعلق بالحقوق الكردية.

وقبل الاجتماع، غرد توم براك -على حسابه بمنصة “إكس”- بأن “الولايات المتحدة تحافظ على اتصالات وثيقة مع جميع الأطراف في سوريا وتعمل على مدار الساعة لتهدئة الأوضاع ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الدمج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية”.

ودخل الجيش السوري -صباح اليوم السبت- المناطق التي أعلنت قوات قسد الليلة الماضية الانسحاب منها بريف حلب، مشددا على أنه لن يستهدف التنظيم أثناء انسحابه من غرب الفرات.

————————

 المبعوث الأميركي إلى سوريا وقائد “قسد” يصلان إلى أربيل لعقد اجتماع ثنائي

2026.01.17

أفادت وسائل إعلام عراقية بوصول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، برفقة القائد العام لـ “قوات سوريا الديمقراطية”، مظلوم عبدي، إلى مدينة أربيل، تمهيداً لعقد اجتماع ثنائي بين الجانبين.

ووفق المصادر، من المقرر أن يركز الاجتماع على بحث سبل ضبط التوترات العسكرية وضمان عدم توسع نطاق الأعمال العسكرية إلى شمال شرقي سوريا، في ظل التطورات الميدانية المتسارعة التي تشهدها المنطقة خلال الأيام الأخيرة.

وكانت تقارير إعلامية قد أفادت في وقت سابق بتوقع عقد هذا اللقاء في أربيل، في إطار جهد أميركي منسق يهدف إلى تجنب اندلاع صراع واسع النطاق بين القوات الحكومية السورية و”قسد”، مشيرة إلى أن رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، أسهم في التوسط لعقد الاجتماع.

ويأتي اللقاء بالتزامن مع تطورات ميدانية متسارعة شرقي حلب، حيث أعلن القائد العام لـ “قسد”، مظلوم عبدي، سحب قواته من مناطق التماس شرقي حلب، ابتداءً من صباح اليوم السبت، استجابة لدعوات من “دول صديقة ووسطاء”، و”كبادرة حسن نية” لتنفيذ اتفاق العاشر من آذار.

من جانبها، رحّبت وزارة الدفاع السورية بانسحاب “قسد” من مناطق غربي الفرات، مشيرة إلى أن وحدات الجيش بدأت بالانتشار في المواقع التي انسحبت منها قوات قسد، لفرض سيادة الدولة وتأمين المنطقة.

————————————

 الجيش السوري يعلن غربي الفرات منطقة عسكرية مغلقة ويحذر من عرقلة الاتفاق

2026.01.17

قالت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم السبت، إن قواتها بدأت الدخول إلى منطقة غربي نهر الفرات، انطلاقًا من مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي.

وأعلن الجيش السوري منطقة غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة، محذرا من محاولات “قسد” وفلول النظام المخلوع من عرقلة تنفيذ الاتفاق الذي ينص على انسحاب “قسد” من المنطقة.

وقال الجيش السوري “نهيب بالمدنيين في منطقة غرب الفرات الابتعاد عن مواقع حزب العمال وفلول النظام المخلوع حلفاء قسد بشكل فوري”.

وتابع “ميليشيات حزب العمال الكردستاني تنتشر بعدد من القرى والبلدات غرب الفرات وتعيق تطبيق الاتفاق وتستهدف قواتنا”.

من جهتها قلت وكالة “سانا”، إن قسد “تستهدف بالرصاص مراسلي وكالة سانا والإعلام العسكري في وزارة الدفاع قرب بلدة دبسي عفنان بريف الرقة”.

وفي وقت سابق من صباح اليوم أفادت مراسلة تلفزيون سوريا بأن أرتالًا عسكرية تابعة للجيش السوري كانت تستعد للدخول إلى مدينتي دير حافر ومسكنة، بالتزامن مع تعزيز القوات بمزيد من الأرتال في محيط المنطقتين.

وأضافت المراسلة أن جرافات تابعة للجيش تستعد للدخول إلى دير حافر ومسكنة بهدف تأمين المنطقة وتهيئتها لعودة المدنيين، مشيرةً إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تستعد للانسحاب من المدينتين.

وبحسب المراسلة، يعزز الجيش قواته بمزيد من الأرتال في محيط دير حافر ومسكنة، في إطار التحضيرات الجارية لبسط السيطرة على المنطقة.

كما تستعد جرافات تابعة للجيش لدخول المدينتين بهدف تأمينهما وتهيئتهما تمهيدًا لعودة المدنيين. وأضافت أن حالة من الهدوء الحذر تسود منطقة دير حافر في ريف حلب الشرقي، وسط ترقب للتطورات الميدانية خلال الساعات المقبلة.

قسد تعلن سحب قواتها من ريف حلب الشرقي

أعلن مظلوم عبدي، قائد “قوات سوريا الديمقراطية – قسد”، عن قرار بسحب قواته من مناطق التماس شرقي مدينة حلب، مشيراً إلى أن هذه الخطوة جاءت استجابةً لدعوات من دول وصفها بـ”الصديقة”، إضافة إلى وسطاء.

وبحسب ما ذكره عبدي على حسابه في منصة “إكس”، مساء اليوم الجمعة، فإن القرار يأتي “في إطار إبداء حسن النية لاستكمال عملية الدمج، والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من آذار”، مضيفاً أن سحب القوات سيتم صباح غد عند الساعة السابعة.

وأوضح أن الانسحاب سيكون من مناطق التماس الحالية شرقي حلب، التي تشهد هجمات منذ يومين، باتجاه إعادة تموضع القوات في مناطق شرق الفرات.

—————

قسد: المقاومة خيارنا في أي منطقة لا يشملها الاتفاق مع دمشق

الرياض – العربية نت

17 يناير ,2026

أكد مصدر قيادي في قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أن مناطق التفاهم مع الحكومة السورية، برعاية التحالف الدولي، تقتصر على الانسحاب من مدينتي ديرحافر ومسكنة في الريف الشرقي لمدينة حلب.

وأضاف المصدر لمراسل “العربية/الحدث” أن هذه التفاهمات لا تشمل أي بلدة أو مدينة في محافظة الرقة، مؤكداً أن “قسد تعتمد خيار المقاومة في أي منطقة أو مدينة لا يشملها التفاهم”.

في موازاة ذلك قال الجيش السوري إنه سيطر على منطقة الرصافة وقلعتها الأثرية بريف الرقة الجنوبي، بالإضافة إلى 7 قرى بمحيطها.

تحليق طائرات التحالف

جاء ذلك تزامناً مع تحليق طائرات ⁠التحالف الدولي اليوم السبت، بقيادة الولايات المتحدة فوق بلدات تشهد اشتباكات شمال سوريا.

وأفاد مصدر ‍أمني سوري وآخر دفاعي تركي بأن الطائرات ⁠أطلقت قنابل مضيئة تحذيرية فوق ‌المنطقة حيث تدور اشتباكات بين ‍قوات الجيش ‍السوري ⁠وقوات سوريا الديمقراطية، وفقاً لوكالة “رويترز”.

أتى ذلك بينما طالبت هيئة العمليات في الجيش السوري قيادة قسد بالوفاء الفوري بتعهداتها المعلنة والانسحاب الكامل إلى شرق نهر الفرات، وإخلاء مدينة الطبقة من كافة المظاهر العسكرية، وذلك لتمكين الإدارة المدنية من القيام بمهامها.

كما طالبتها أيضا بالكف عن عرقلة أي جهود تهدف إلى استقرار المنطقة، مشددة على أن الالتزام بهذه التفاهمات هو السبيل الوحيد نحو إنهاء التصعيد.

بالمقابل، اتهمت قسد الجيش السوري بخرق الاتفاقية الموقعة، وأنها ردت على مهاجمة عناصرها كحق في الدفاع عن النفس.

وأكدت أن حالة التوتر لا تزال مستمرة في المنطقة، وأن قواتها في حالة جاهزية واستعداد كامل تحسّباً لأي طارئ.

اتهامات متبادلة

يذكر أن الجيش السوري كان أعلن السيطرة على جسر شعيب الذكر غرب الرقة، وكذلك حقل صفيان النفطي، وعقدة الرصافة، وحقل الثورة قرب الطبقة.

وقال مصدر بهيئة العمليات في الجيش السوري، إن قواته تتابع بسط السيطرة على منطقة غرب الفرات.

كما تابع لـ”العربية/الحدث” اليوم السبت، بأن عناصر حزب العمال الكردستاني تنتشر بعدد من القرى والبلدات غرب الفرات.

وأعلن غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة، مشدداً على أن قوات الجيش مستمرة ببسط السيطرة.

وأهاب بالمدنيين في غرب الفرات الابتعاد عن مواقع حزب العمال الكردستاني.

في المقابل، أعلنت قسد حظر تجوال كلي في منطقة الطبقة بريف الرقة.

وشددت على ضرورة ضمان وصول مقاتليها بسلام مع أسلحتهم لمناطق شمال وشرق سوريا.

————————-

3 مواقع نفطية في قبضة الجيش السوري.. تعرف عليها

الرياض- العربية.نت

17 يناير ,2026

وسط التطورات الميدانية التي تشهدها منطقة ريف حلب الشرقي ومحافظة الرقة، مع دخول الجيش السوري إلى عدة مناطق إثر انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أعلن الجيش السبت السيطرة على 3 مواقع نفطية ألا وهي صفيان وعقدة الرصافة وحقل الثورة قرب مدينة الطبقة في الرقة.

وتعد تلك الحقول من أهم المناطق النفطية في شمال وشرق سوريا، كما لها أهمية استراتيجية واقتصادية وعسكرية كبرى.

إذ تشكل مصادر دخل رئيسية في منطقة فقيرة بالموارد البديلة. وتمثل جزءاً مهماً من الإيرادات بالنسبة إلى قسد.

حقل صفيان

ويقع حقل صفيان في ريف محافظة الرقة الجنوبي الشرقي، ويُعد من الحقول المتوسطة الإنتاج. وقد سيطرت عليه قسد منذ 2017 بعد طرد داعش.

كما يرتبط هذا الحقل بشبكة نقل النفط نحو معامل التجميع في المنطقة.

عقدة الرصافة

أما عقدة الرصافة فهي نقطة تجمع أو تقاطع لخطوط نقل النفط والغاز، جنوب غرب الرقة قرب طريق الرقة–أثرية.

كما تضم نقاط تجمع للنفط المنقول بالصهاريج.

حقل الثورة (الطبقة)

يُعرف حقل الثورة أيضاً باسم حقل الطبقة النفطي، ويقع شمالي محافظة الرقة، بالقرب من مدينة الطبقة وسد الفرات.

كما كان يعد قبل 2011 أحد أكبر الحقول النفطية في المنطقة.

وكان تنظيم داعش سيطر عليه بين 2014–2017، ثم قسد في 2017.

هذا، وكانت الوصلة بين صفيان والرقة جزءاً من شبكة كبيرة تمر عبر معمل “الجبسة” وحقول دير الزور قبل 2011.

يذكر أنه لا توجد بيانات رسمية حول إيرادات تلك الحقول أو كمية النفط التي تنتجه، إلا أن بعض التقديرات غير الرسمية تشير إلى أن الإنتاج الإجمالي التقريبي للحقول الثلاثة يتراوح بين 3000 و6000 برميل يومياً. أما الإيرادات الإجمالية الشهرية فتقدر بما بين 4 و5 ملايين دولار.

ورغم انخفاض الإنتاج، لا تزال تلك الحقول تمنح الجهة المسيطرة عليها قدرة على التحكم بحركة النفط شرق الفرات.

وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري أعلنت في وقت سابق اليوم السيطرة على حقلي صفيان والثورة النفطيين وعقدة الرصافة قرب مدينة الطبقة. وأفادت بأن قواتها تتقدم باتجاه مطار الطبقة العسكري من عدة محاور لبسط السيطرة وطرد قسد. كما طالبت الهيئة كافة عناصر قسد الانسحاب والابتعاد لأن الأحداث تتسارع.

في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية الجيش بخرق الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية دولية. وأعلنت فرض حظر تجول في محافظة الرقة مع تقدم القوات الحكومية السورية.

فيما حلقت طائرات ⁠التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة فوق عدد من البلدات التي تشهد توترا في شمال البلاد.

————————————

مقتل 4 جنود سوريين بنيران “قسد” في ريفي حلب والرقة

أعلن الجيش السوري، اليوم السبت، مقتل جنديين في بلدة دبسي عفنان بريف الرقة، وجنديين آخرين قرب مدينة مسكنة بريف حلب الشرقي، بنيران قوات سوريا الديمقراطية “قسد” رغم الاتفاق مع الحكومة على وقف إطلاق النار.

وجراء التطور في دبسي عفنان، أعلن الجيش منطقة غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة، بعد استهداف حزب العمال الكردستاني قوات الجيش السوري، وسط تبادل الاتهامات بخرق الاتفاق بين الحكومة وقسد.

في حين صرَّح تنظيم قسد بأن اندلاع الاشتباكات في منطقة دبسي عفنان كان بسبب “هجوم الجيش السوري على نقاط قواتنا”.

واتهم الجيش السوري، في تصريح للجزيرة، قسد بخرق الاتفاق واستهداف دورية لأفراده في مدينة مسكنة، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات أسفرت عن مقتل جنديين.

في المقابل، حمَّل قسد الحكومة السورية مسؤولية التصعيد، وقال في بيان إن الاشتباكات التي وقعت في مدينة مسكنة جاءت نتيجة ما وصفها بـ”خروق ارتكبتها حكومة دمشق لبنود الاتفاق المتفق عليه برعاية دولية”.

وأضاف البيان أن وقف الاشتباكات في مسكنة “يتطلب الالتزام الكامل ببنود الاتفاق حتى استكمال انسحاب مقاتلينا من المنطقة”.

في الأثناء، أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن أفراد تنظيم قسد أحرقوا فرع المرور في مسكنة قبل انسحابهم من المدينة.

ويواصل الجيش السوري بسط سيطرته على غرب نهر الفرات، بعد انسحاب قسد من مناطق التماس بمدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي شمالي البلاد.

وأفادت هيئة العمليات في الجيش السوري لوكالة “سانا” بأن الجيش بدأ دخول بلدة دبسي عفنان في ريف الرقة الغربي، تمهيدا للسيطرة على كامل غرب الفرات، التي تمدد إليها التنظيم من مناطق شرق نهر الفرات تزامنا مع سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.

وكان قائد تنظيم قسد مظلوم عبدي قد أعلن سحب قواته من مناطق التماس الحالية بمدينة دير حافر بريف حلب الشرقي، في الساعة السابعة من صباح اليوم السبت بالتوقيت المحلي (الرابعة صباحا بتوقيت غرينتش).

وأفاد مراسل الجزيرة بأن دبابات ومدرعات وناقلات جند للجيش السوري وصلت إلى المنطقة استعدادا للانتشار في دير حافر، في حين حذر الجيش السوري الأهالي في ريف حلب الشرقي من الدخول إلى منطقة العمليات إلى حين تأمينها وإزالة الألغام.

ونشر الجيش، أمس الجمعة، خرائط 4 مواقع تتخذها قسد منطلقا لعملياتها في منطقة دير حافر، وكان قد أرسل الاثنين الماضي قوات إلى شرق مدينة حلب، عقب رصده وصول مزيد من المجموعات المسلحة لتنظيم قسد وفلول نظام الأسد قرب مدينتي مسكنة ودير حافر.

ويتنصل تنظيم قسد من تطبيق بنود اتفاق أبرمه مع الحكومة في العاشر من مارس/آذار 2025، ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية بمناطق شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة.

المصدر: الجزيرة + وكالات

——————————–

شاهد عبر الخريطة التفاعلية.. كيف تقدم الجيش السوري باتجاه الطبقة؟

أظهرت خريطة السيطرة الأخيرة تحركات ميدانية متسارعة للجيش السوري غرب نهر الفرات، مع تمدد واضح من ريف حلب الشرقي نحو ريف الرقة الغربي، في تطور يعكس تغيرا مهما في خطوط النفوذ شمالي سوريا.

وتظهر خريطة تفاعلية، قدمها الزميل عبد القادر عراضة على شاشة الجزيرة، أن الجيش السوري يوسع سيطرته على مدن وبلدات رئيسية في ريف حلب الشرقي، أبرزها دير حافر ومسكنة والجفيرة، إلى جانب نحو 34 قرية وبلدة، في خطوة اعتبرتها دمشق “فرض سيادة الدولة” على تلك المناطق.

وتشير الخريطة إلى أن دير حافر مثّلت نقطة التحول الأبرز في مسار العمليات، إذ كانت من المناطق التي اتهمت الحكومة السورية قوات (قسد) باستخدامها منطلقا لاستهداف مدينة حلب خلال أحداث الأشرفية والشيخ مقصود، قبل أن يعلن الجيش تحويلها منطقة عمليات عسكرية.

ومع تثبيت السيطرة على دير حافر، انتقل الجيش السوري إلى محور جديد شمل مطار الجراح العسكري ثم مدينة مسكنة، في تسلسل ميداني عكس تسارع وتيرة التقدم وتوسيع نطاق السيطرة شرقًا.

وبحسب الخريطة التفاعلية، مرّ هذا التقدم بأربع مراحل رئيسية خلال يوم واحد، بدأت بدير حافر، ثم مطار الجراح ومسكنة، قبل الانتقال إلى دبسي عفنان، وصولا إلى تركيز متزايد على محيط مدينة الطبقة.

لسان نفوذ جديد

وتتجه السيطرة العسكرية الآن نحو محافظة الرقة، بعد إعلان الجيش دخوله بلدة دبسي عفنان في ريف الرقة الغربي، مما يشير إلى تحول في التقدم الذي بدأ من حلب، ويضع “لسانا” جديدا من النفوذ يمتد باتجاه الشرق.

وشهدت منطقة دبسي عفنان لاحقا اشتباكات، أعلن الجيش السوري على إثرها مقتل جنديين، متهما مجموعات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني بالوقوف وراء الهجوم، كما أشار إلى حادثة مماثلة قرب مدينة مسكنة.

وتعكس المعطيات أن هذا التقدّم جاء في سياق انسحاب قوات قسد من مناطق غرب الفرات، وسط تأكيدات قوات الحكومة السورية بأنها لن تستهدف قوات “قسد” في أثناء انسحابها، وفق ما أعلنته هيئة العمليات.

إعلان

وكانت “قسد” قد أعلنت سحب قواتها من دير حافر صباح السبت، بعد دعوات وسطاء ودول صديقة، في إطار ما وصفته بحسن النية لتنفيذ اتفاق العاشر من مارس/آذار، غير أن خطوات الانسحاب أثارت اتهامات متبادلة بخرق بنود الاتفاق.

وفي حين يؤكّد الجيش السوري تأمين خروج أكثر من 200 عنصر من “قسد” بسلاحهم الشخصي من دير حافر ومحيطها، اتهمت “قسد” دمشق بـ”خرق الاتفاق”، داعية القوى الدولية لضمان الالتزام ببنوده ومنع تفاقم الوضع.

تسارع وتيرة التقدم

وتعكس الخريطة الميدانية أن الجيش السوري لم يكتف بتوسيع سيطرته في ريف حلب، بل بسط نفوذه أيضا نحو الجهة الغربية من نهر الفرات، مع دخول أرتاله إلى ريف الرقة الغربي، في مؤشر على تسارع وتيرة التقدم.

وتُظهر الخريطة أن الجيش السوري لم يكتف بالتقدم من محور واحد، بل وسّع نطاق عملياته غرب الفرات، مع تحركات متزامنة من ريف الرقة الغربي باتجاه الطبقة.

كما تكشف الخريطة عن حشود عسكرية للجيش السوري في منطقة معدان شرقا، بالتوازي مع تقدمه من الجهة الغربية انطلاقا من دبسي عفنان، ما يرسم صورة ضغط عسكري على مدينة الطبقة من محورين في وضعية أقرب إلى “الكماشة”.

وتتزامن هذه التحركات مع دعوات الجيش السوري للمدنيين بعدم دخول المناطق التي تم السيطرة عليها حتى الانتهاء من إزالة الألغام والمخلفات الحربية، في ظل مخاطر متعلقة بسلامة السكان.

وفي هذا السياق، حذّر الجيش السوري من الاقتراب من محيط جسر شعيب الذكر، الواقع بين دبسي عفنان والطرق المؤدية إلى الطبقة، باعتباره جزءا من منطقة العمليات العسكرية الجارية.

وتقدم الخريطة، بهذا المشهد الجديد، قراءة بصرية لتسارع تقدم الجيش السوري، وتحوّل نقاط النفوذ من نطاق محصور في ريف حلب إلى امتداد يتجه نحو ريف الرقة، ما يعيد رسم خطوط السيطرة في شمال سوريا.

المصدر: الجزيرة

——————————-

الجيش السوري يتقدم بريف الرقة ويعلن مناطق عسكرية مغلقة

طالب الجيش السوري، اليوم السبت، قيادة قوات قسد بالانسحاب الكامل إلى شرق نهر الفرات، وحث سكان مدينة الرقة على الابتعاد عن مواقع التنظيم و”مليشيات حزب العمال الكردستاني”، في حين فرضت قسد حظر تجوال كليا في منطقة الرقة، وذلك بعد ساعات من إعلان الحكومة مقتل 4 جنود سوريين بنيران قسد في المنطقة.

وقالت هيئة عمليات الجيش السوري للجزيرة إنها تطالب قيادة قسد بالالتزام الفوري بتعهداتها المعلنة والانسحاب الكامل إلى شرق نهر الفرات.

كما طلب الجيش من سكان مدينة الرقة الابتعاد عن مواقع يستخدمها حزب العمال الكردستاني وقسد، في ظل حظر تجوال كلي فرضته قوات قسد في المنطقة، وطالب كذلك قسد بإخلاء مدينة الطبقة من المظاهر العسكرية.

يأتي ذلك تزامنا مع دخول وحدات الأمن السورية إلى مسكنة بريف حلب الشرقي لحماية المدنيين والمنشآت، وفق ما ذكرت وزارة الداخلية، وبعد ساعات من دخول الجيش إلى مدينة دير حافر إثر انسحاب قسد منها.

وأوضح الجيش أنه سيطر على جسر “شعيب الذكر” غربي الرقة بعد مباغتة حزب العمال الكردستاني، وذلك قبل أن تفجره “المليشيات”، كما أعلن السيطرة على 7 قرى بمحيط منطقة الرصافة وقلعتها مضيّقا الخناق على قسد في مطار الطبقة.

مقتل 4 جنود

وفي سياق متصل، أعلن الجيش السوري، صباح اليوم السبت، مقتل جنديين في بلدة دبسي عفنان بريف الرقة، وجنديين آخرين قرب مدينة مسكنة بريف حلب الشرقي، بنيران قوات قسد رغم اتفاقها مع الحكومة على وقف إطلاق النار.

واتهم الجيش السوري، في تصريح للجزيرة، قسد بخرق الاتفاق واستهداف دورية له في مدينة مسكنة، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات أسفرت عن مقتل جنديين.

في المقابل، حمَّلت قوات قسد الحكومة السورية مسؤولية التصعيد، وقالت في بيان إن الاشتباكات التي وقعت في مدينة مسكنة جاءت نتيجة ما وصفته بأنه “خروق ارتكبتها حكومة دمشق لبنود الاتفاق المتفق عليه برعاية دولية”.

إعلان

وقالت قوات قسد إنها استخدمت حقها المشروع في “الدفاع عن النفس” بعد اندلاع الاشتباكات في قرية دبسي عفنان، وترافقت الاشتباكات في البلدة مع تحليق مقاتلات تابعة للتحالف الدولي في المنطقة أطلقت قنابل مضيئة تحذيرية فوق مناطق القتال.

ولاحقا، قالت هيئة العمليات للجزيرة إن قوات الجيش السوري بدأت دخول بلدة دبسي عفنان في الريف الغربي لمحافظة الرقة.

وجراء التطور في دبسي عفنان، أعلن الجيش منطقة غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة، بعد استهداف حزب العمال الكردستاني قوات الجيش السوري، وسط تبادل الاتهامات بخرق الاتفاق بين الحكومة وقسد.

وفي هذا السياق، دخل الجيش، صباح السبت، المناطق التي أعلنت قسد انسحابها منها في ريف حلب، مؤكدا أنه لن يستهدف عناصر التنظيم خلال عملية الانسحاب من مناطق غرب الفرات.

وأعلنت هيئة العمليات بسط السيطرة الكاملة على مدن دير حافر ومسكنة والجفيرة في ريف حلب الشرقي، إضافة إلى 34  بلدة وقرية في المنطقة، مشيرة إلى أن وحدات الجيش بدأت أعمال تأمين المدن وتمشيطها من الألغام والمخلفات الحربية.

وأعلن قائد قوات “قسد” مظلوم عبدي، مساء أمس الجمعة، سحب قواته من مناطق التماس الحالية شرق حلب، ابتداء من الساعة السابعة من صباح اليوم السبت، وذلك بناء على “دعوات من دول صديقة ووسطاء، وإبداءً لحسن النية في إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس/آذار”.

وفي 10 مارس/آذار 2025 أبرمت الحكومة السورية وقوات قسد اتفاقا ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية بمناطق شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة.

كما ينص الاتفاق على إعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز في هذه المناطق، ويشدد على وحدة أراضي البلاد، وانسحاب قوات التنظيم من حلب إلى شرق الفرات.

المصدر: الجزيرة

————————

عضو بالكونغرس الأميركي يهدد بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

حال قيام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية

17 يناير 2026 م

هدد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، اليوم السبت، بإعادة فرض العقوبات على سوريا وفقاً لقانون قيصر، إذا قام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية.

وقال عضو الكونغرس الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه «إذا استخدمت الحكومة السورية الجديدة القوة العسكرية ضد الأكراد السوريين و(قوات سوريا الديمقراطية)، فسيؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار هائلة في سوريا والمنطقة، وسيكشف لي كل ما أحتاج إلى معرفته عن هذا النظام الجديد».

وأضاف عبر منصة «إكس» أنه «إذا أقدمت الحكومة السورية على عمل عسكري، فسأبذل قصارى جهدي لإعادة تفعيل عقوبات قانون قيصر، وجعلها أشد وطأة».

وأفاد ​مصدر أمني سوري، وكالة «رويترز» للأنباء، بأن طائرات ‌التحالف الدولي الذي ‌تقوده ‌الولايات المتحدة ⁠حلقت ​فوق ‌بلدات تشهد توتراً في شمال سوريا، حيث دارت اشتباكات ⁠بين قوات ‌الجيش السوري والفصائل الكردية، اليوم السبت.

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس (آذار) الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

ودعمت الولايات المتحدة «قوات سوريا الديمقراطية» لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وتوصل الكونغرس الأميركي في ديسمبر (كانون الأول) إلى اتفاق من شأنه أن يلغي عقوبات قيصر على سوريا نهائياً، فاتحاً صفحة جديدة من الأمل للبلاد التي رسخت لأكثر من خمس سنوات تحت وطأة عقوبات قاسية فرضتها الولايات المتحدة على نظام الأسد.

كان «قانون قيصر» من أكثر قوانين العقوبات صرامة؛ إذ يمنع التعامل مالياً مع مؤسسات الدولة السورية، ويعاقب أي جهة أجنبية تتعاون مع دمشق.

———————————

===========================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى