الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا  تحديث 01-05 أيلول 2025

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع

————————————-

تحديث 05 أيلول 2025

—————————-

اتفاق دمشق و”قسد” يتأرجح بين رؤيتين مختلفتين/ محمد أمين و سلام حسن

05 سبتمبر 2025

يتأرجح اتفاق العاشر من مارس/آذار الماضي بين الحكومة السورية، و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والذي شكل بارقة أمل بحل الملف الكردي سلماً، ما بين فهمين لمضامينه، ما يعرقل تنفيذه على أرض الواقع، ويدفع نحو تأزيم للعلاقة ما بين دمشق و”قسد”. ولا يزال الاتفاق القاضي بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي سورية ضمن إدارة الدولة، والذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي في العاشر من مارس، ووُصف حينها بـ”التاريخي”، محل جدل وأخذ ورد ما دمشق و”قسد”. ويرى الجانب الكردي أن الاتفاق لا يعني “الاستسلام”، فقد قالت الرئيسة المشتركة للوفد الكردي المفاوض مع دمشق، فوزة اليوسف، في تصريحات صحافية قبل أيام، إن الدمج يعني دمج الإدارتين وليس الاستسلام. وذهبت إلى القول إنه ليس في سورية حالياً “حكومة وجيش نظامي”، مطالبة بأن تكون “قسد”، “شريكة حقيقية في مستقبل سورية الديمقراطية”.

وكان الاتفاق بين دمشق و”قسد” والذي شكل بارقة أمل لدى السوريين بحل ملف “قوات سوريا الديمقراطية” المرتبط بالملف الكردي سلماً وتجنّب دورة عنف إضافية، على أسس عرقية، نصّ على “دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سورية ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز”. وخاض الطرفان بالفعل جولات تفاوض في مدينتي دمشق والحسكة من أجل تطبيق مضامين الاتفاق، إلا أنهما لم يحققا أي اختراق مهم حتى اللحظة، بسبب تعقيدات أمنية وعسكرية وإدارية. ويتمسك كل جانب بفهمه للاتفاق وشروطه، فالجانب الكردي يريد الاحتفاظ بقوته العسكرية وإدارته الذاتية ويطالب بتعديل الإعلان الدستوري (وقّعه الشرع في 13 مارس الماضي)، وبوزارات ذات طابع سيادي في الحكومة، بينما تريد دمشق دمج “قسد” بشكل إفرادي في الجيش السوري وتسلّم الشمال الشرقي من سورية الغني بالثروات، مع إمكانية منح المناطق التي يشكل الأكراد غالبية سكانها لامركزية إدارية. ويوماً بعد يوم تتسع هوة الخلاف الذي يكاد يصل إلى حد التضاد، ما ينذر بصدام عسكري تحدد نتائجه مستقبل منطقتي الجزيرة والفرات التي تسيطر عليهما “قسد” منذ العام 2017.

موقف أنقرة

وبموازاة الجدل بين دمشق و”قسد” بشأن الاتفاق، برزت أمس الخميس، دعوة تركية لالتزام “قسد” بالاندماج في الجيش السوري. فقد اعتبرت وزارة الدفاع التركية، أن عدم التزام “قوات سوريا الديمقراطية” بتعهداتها بإلقاء السلاح والاندماج بالدولة السورية يهدد وحدة سورية وتكاملها وأمنها القومي. وقالت مصادر وزارة الدفاع التركية لوسائل الإعلام تعليقاً على التطورات في سورية، إن “عدم التزام قسد بالتعهدات التي قدمتها يهدد أمن سورية”، مضيفة أن “موقف أنقرة واضح بهذا الصدد، ولن تسمح بتخريب هذه المرحلة بتصرفاتها (قسد)”. وأكدت أن “تركيا ستعمل بالتعاون مع الحكومة السورية بحزم في مكافحة الإرهاب، مشددة على ضرورة اندماج قوات سوريا الديمقراطية بالجيش السوري، والابتعاد عن أي أفعال تؤدي إلى الإضرار بوحدة سورية السياسية ووحدة أراضيها. ولفتت إلى أن “أنقرة ستواصل مراقبة هذه المرحلة، وعند الضرورة ستبذل كل جهد من أجل أمنها وأمن سورية وتقدم كل الدعم المطلوب”. وتعتبر السلطات التركية أن عملية اندماج “قسد” بالجيش السوري مرحلة من مراحل “تركيا خالية من الإرهاب” التي تشمل حل حزب العمال الكردستاني نفسه وإلقاء سلاحه. وتربط تركيا بين “العمال الكردستاني” و”وحدات الحماية الكردية” عصب قوات “قسد”، وتهدد بين الفترة والأخرى بعمليات عسكرية في حال عدم تطبيق اتفاق 10 مارس.

رؤية الحكومة

وحول مفهوم الحكومة السورية للدمج الذي نص عليه اتفاق دمشق و”قسد” مارس الماضي، قال الباحث السياسي مؤيد غزلان، لـ”العربي الجديد”، إن الدمج “يعني إتباع أو إلحاق في اللغة العربية”، مشيراً إلى أن “قسد استغلت عمومية الكلمة وفسرتها وفقاً لمصالحها السياسية”. وأضاف أن “الدمج بالنسبة لقسد توحيد الجبهتين بشكل متكافئ، لكن هذا لا يدخل في معنى الدمج”، موضحاً أن “المقصود التحاق هذه القوات بوزارة الدفاع شأنها شأن الفصائل الأخرى”.

وفي رأيه فإن إصرار “قسد” على الحفاظ على هيكليتها “يعني تكريس الفصائلية التي حققت وزارة الدفاع خطوات لإلغائها”، معتبراً أن “الدمج وفق مفهوم قسد يشكل خطراً على بنية وزارة الدفاع”. وقال غزلان إن “قسد تريد البقاء كما هي تابعة للإدارة الذاتية التي تطالب باللامركزية السياسية، ما يعني قيام دولة داخل دولة”، مضيفاً أنها “تريد الاستفادة من دعم وزارة الدفاع ومن الدعم الخارجي، وتبقى مهيمنة على الشمال الشرقي من سورية”. وتساءل غزلان: “كيف يمكن لدمشق الاندماج في تجربة الإدارة الذاتية التي تضع يدها على أكثر من 70% من مصادر الثروة الطاقة والزراعة في سورية، ورغم ذلك تعيش المناطق الخاضعة لسيطرتها في تخلف وفقر، حيث البنية التحتية متهالكة والجباية الضريبية قاسية والقمع واضح، إذ لا يوجد أي حزب يعارضها، والعرب مهمشون؟”. وفي اعتقاده “قسد تعسكر المجتمع ولا تمدّن ولا تنمّي لأنها في قلق دائم، فكيف تندمج دمشق بتلك التجربة؟”. بالمقابل أولت دمشق، وفق غزلان، “الاقتصاد أهمية كبرى”، معتبراً أن التجربتين “غير متكافئتين”، إذ تحاول دمشق “الارتقاء بمستوى المواطن والحد من العسكرة، في مقابل تجربة قسد التي تركز على العسكرة وتهمل الاقتصاد وحقوق المواطنين”. وقال: “لا تسميات إلا الوطن، ولا قوميات إلا سورية، مع احترام الحقوق اللغوية والانتمائية والعرقية للمكون الكردي الذي سيكفل الدستور حقه”.

إجراءات أمنية رافقت انعقاد المؤتمر، 8 أغسطس 2025 (صفحة الإدارة الذاتية على فيسبوك)

مقاربة مختلفة لاتفاق دمشق و”قسد”

أما في تفسير آخر للدمج الذي ينص عليه اتفاق دمشق و”قسد” فشرح سيهانوك ديبو، ممثل “الإدارة الذاتية” لشمال شرقي سورية إلى بلدان الخليج العربي، مفهوم الدمج لدى الجانب الكردي، قائلاً إنه “إنهاء حالة التشتت في المؤسسات”، وأن يكون “الأداء على الوتيرة نفسها”، مضيفاً في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “الدمج يعني توحيد الأهداف والغايات والاستراتيجيات”. وساق ديبو مثالاً من خلال ملف التربية والتعليم، مشيراً إلى أن الغاية من الدمج في هذا الملف هي الوصول إلى “حالة تعليمية واحدة لا تخالف التنوع السوري وتنهي حالة التشتت والتفرقة”. وأكد ديبو أن “مقاربة الإدارة الذاتية للتاريخ والاجتماع والسياسة والاقتصاد تختلف عن المقاربة خارج مناطق الإدارة”، مضيفاً أن “مفهوم الدمج في المؤسسات يعني التكامل ومراعاة الخصوصية”.

وبيّن أن هذا المفهوم ينسحب أيضاً على “قسد”، مشيراً إلى أنها “يجب أن تكون جزءاً من مؤسسة الجيش الوطني السوري”. ولكن في رأيه “يجب ألا تتدخل مؤسسة الجيش في شؤون السياسة وأن تكون حيادية مع كل مكونات سورية ويقتصر عملها على حماية وحدة البلاد وسلامة ترابها، وإلا ستتحول إلى نمطية تسقط نفسها بنفسها”. ديبو اعتبر أن “الأسباب والدوافع التي أدت إلى تأسيس هذه القوات (قسد) منذ عشر سنوات في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2015، ما زالت موجودة، فيما المخاوف والتحديات تتفاقم”، داعياً إلى “التوقف عند مقترح تحويل قوات قسد إلى فيلق – له خصوصيته- في الجيش السوري بحيث تتحول مجالسه العسكرية إلى فرق”، باعتباره “مدخلاً جيداً يعوّل عليه”. وأكد ان الإدارة الذاتية “ترفض مبدأ وجود جيشين في بلد واحد”، داعياً إلى أن تكون عملية الدمج “متدرجة”، ومشيراً إلى أنه “نحتاج إلى وقت لتثبيت الحكم الرشيد”. وشدد على رفض الإدارة للنظام المركزي الذي تدعو اليه دمشق، واستبداله بدولة واحدة وإدارات ذاتية لا مركزية.

إلى ذلك رأى رزكار قاسم، ممثل “مجلس سوريا الديمقراطي” (الجناح السياسي لقسد) في ألمانيا، في حديث مع “العربي الجديد”، أن الدمج “يعني الاتحاد لتشكيل كيان جديد موحد في المجال العسكري والمؤسسي والإداري وتشكيل جيش بقيادة تشاركية”. وفي رأيه “لا يمكن فصل المسارات عن بعضها وهذا يفرض علينا التوجه نحو دستور جديد للتخلص من ضبابية المصطلحات”، مشيراً إلى ضرورة “تحويل سورية إلى دولة اتحادية شبيهة بدولة الإمارات العربية المتحدة”. وذكر أن “الدمج يعني الاتحاد وليس كما تفكر الحكومة الانتقالية في دمشق التي تطالب قسد بتسليم سلاحها وحل الإدارة الذاتية”، قائلاً: “نحن مع التوجه الاتحادي التشاركي في كل الأصعدة”.

العربي الجديد

————————–

«قسد» تحظر مناهج الحكومة في مناطق سيطرتها/ هبة محمد

05 أيلول 2025

أبلغت هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية التابعة لـ «قوات سوريا الديمقراطية ـ قسد» في شمال وشرق سوريا، إدارات المدارس الخاصة والعامة بقرار إلغاء تدريس المناهج السورية الرسمية، كما أبلغت المدارس التابعة للكنائس بوجوب تدريس مناهج الإدارة الذاتية وإنهاء الارتباط مع وزارة التربية والتعليم في دمشق، مبررة قرارها بتوحيد المناهج الدراسية المعتمدة في المنطقة الخاضعة لسيطرتها شمال شرق سوريا.

تعميم القرار

وأكد مسؤول تربوي رفيع في الإدارة الذاتية لوسائل إعلامية تابعة لـ «قسد» أن القرار يسري على جميع المدارس الحكومية والخاصة في مناطق شمال وشرقي سوريا، لكنه لم يذكر تفاصيل إضافية، ولم يعلق على أسباب اتخاذ القرار.

وقالت معلمة في إحدى المدارس الخاصة في مدينة القامشلي، إن الإدارة الذاتية أبلغت الكوادر التربوية خلال اجتماع عقد الأربعاء، أن «مناهج الدولة السورية لن تُدرّس بعد اليوم في أي من مدارس شمال وشرقي سوريا».

وأضافت المعلمة، حسب المصادر أن مسؤولي التربية والتعليم شددوا على ضرورة مراجعة جميع المعلمين للمجمعات التربوية للحصول على وثيقة «لا مانع» لاستلام أضابيرهم، في إطار آلية تطبيق القرار الجديد.

وحسب مصادر تربوية، فإن القرار عُمّم بالفعل على مختلف المدارس، فيما تعتزم الإدارة الذاتية الإعلان عنه رسميا عبر وسائل الإعلام خلال يومين.

وكان ملف التعليم محور نقاشات عدة بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية الانتقالية خلال الأشهر الماضية، جرت خلالها جولات لبحث تفاصيل تتعلق بالمناهج والامتحانات.

وحسب مصادر تابعة لـ «قسد» فقد سمحت هذه التفاهمات بشكل جزئي بإجراء امتحانات حكومية في بعض مناطق شمالي سوريا، إلا أن الطرفين لم يتوصلا حتى الآن إلى صيغة رسمية مشتركة حول المناهج أو إلى اعتراف دمشق بالشهادات الصادرة عن مؤسسات الإدارة الذاتية.

وبينما برّرت «قسد» قرارها بضرورة توحيد المناهج في مناطق سيطرتها، أثار القرار موجة من الغضب في الشارع العربي ضمن مناطق نفوذ الإدارة الذاتية.

خطوة استفزازية

الأستاذ الجامعي والمسؤول السابق، ضمن لجنة مراجعة الكتب والمناهج السورية أحمد جاسم الحسين، قال لـ «القدس العربي» إن القرار خطوة استباقية» من «قسد».

وقال: قرار «قسد» هو نوع من مسابقة الزمن، ومحاولة فرض أمر واقع، لأن «قسد» تدرك أن أيامها باتت معدودة في الإطار السلطوي السابق، وبالتالي فهي تحاول أن تفرض أمرا واقعا حاولت أن تفرضه أيضا على الكليات الجامعية، وحاولت أن تسيطر على عدد من كليات الحسكة وتُتبعها لما يُدعى «جامعة روج آفا».

وأضاف: تحاول «قسد» اليوم أن تفرض أمرا واقعا بما يخص المناهج الدراسية، ما يعطيها أوراق قوة، وبالتالي تفاوض عليها، معتبرا أن هذه الخطوة تأتي في سياق سياسة «قسد» المتمثلة بحفر الأنفاق في الرقة تحسبا لمعركة، وعمليات اعتقال بحجة الانتماء لتنظيم الدولة الإسلامية، هذا كله يصب في خانة مسابقة الزمن».

ولفت إلى أن «قسد» حاولت سابقا فرض مناهجها في دير الزور إلا أن الأهالي رفضوا ذلك عبر مظاهرات جماهيرية انتهت برفض القرار، إذ أن الأهالي يطالبون بشهادات معترف بها في العالم والأمم المتحدة.

وتابع: تحاول «قسد» أن تُكرس ثقافتها، وذلك كساحة حرب أخيرة ليس بالمعنى العسكري، بل على صعيد النفوذ والسيطرة بهدف أن يصبح موقفها التفاوضي أقوى، مشيرا إلى أن «ما يجري هو نوع من محاولة إزعاج الحكومة وجرها إلى معركة من نوع آخر».

إفشال اتفاق آذار

الكاتب والباحث في التاريخ الاجتماعي والسياسي مهند الكاطع من القامشلي، وصف في حديث مع «القدس العربي» هذه الخطوة بأنها محاولة من قسد «للتصعيد ضدّ الحكومة السورية، إلى جانب خطوات تصعيدية أخرى بما فيها استهداف نقاط عسكرية للجيش السوري على خطوط التماس، وكلها خطوات تهدف إلى إعلان فشل اتفاق 10 آذار/ مارس الذي تحاول بعض القوى داخل قسد تعطيله، أو جرّ الحكومة إلى عمل عسكري قبل انتهاء المدة القانونية التي ألزمت قسد بتنفيذ جميع بنود الاتفاق قبل نهاية العام».

وأضاف: «في حال عدم التنفيذ سيكون موقف قسد السياسي ضعيفا مما يسمح للدولة السورية بتنفيذ عمل عسكري بغطاء دولي لبسط السيادة على كامل الأراضي السورية. لذلك تحاول قسد قبل الكلمة المرتقبة للرئيس (أحمد) الشرع في الأمم المتحدة القيام بعملية خلط الأوراق بشكل أكبر، لإفشال أي جهد ونجاح سياسي للدولة السورية، وإعطاء صورة مقلوبة للقول إن جميع الأقليات في سورية تقف ضد السلطة الحالية».

ولفت إلى أن «قسد، ومنذ قيام النظام البائد بتسليمها لتلك المنطقة، فرضت منهاجا مؤدلجا خطيرا لا ينتمي لهوية وتاريخ المنطقة ولا يعترف بالدولة السورية، ويسعى لتكريس مفاهيم تتعارض مع قيم المجتمع، ورغم ذلك بقيت هناك بعض المدارس الحكومية ومدارس الطوائف المسيحية تقوم بتدريس المنهاج الحكومي».

وتابع: «القرار الجديد يمنع جميع هذه المدارس من تدريس أي منهاج له علاقة بالدولة السورية. وهذا سيخلق أيضا حالة من الهجرة القسرية لعشرات الآلاف من العوائل من أجل الالتحاق بمدارس الدولة في باقي المحافظات ليتمكنوا من الالتحاق بالجامعات السورية، مما يزيد فرص الضغط مجدداً على دمشق وتحميلها أعباء إضافية».

وأكد أن الخطوة هي «محاولة لتعطيل العملية التعليمية للأطفال عبر فرض مناهج مؤدلجة بدون قيمة علمية أو اعتراف، حيث كانت مدارس الطوائف وعدد من المدارس الحكومية لا تزال حتى العام الدراسي الفائت تقوم بتدريس المنهاج الحكومي، وشريحة كبرى تعتمد على التدريس في المنزل بعد أن سيطرت قسد على معظم المدارس وفرضت منهاجها وحوّلت قسما منها إلى معسكرات تدريب أو ثكنات أو ملاجئ، أما اليوم فتقوم بمحاولة منع جميع المدارس من تدريس أي منهاج لوزارة التربية والتعليم السورية».

توقيت غير مناسب

كذلك، قال شلال كدو، رئيس حزب الوسط الكردي في سوريا لـ «القدس العربي» إن هذه الخطوة جاءت في وقت غير مناسب، حيث أن المفاوضات الجارية بين قسد والحكومة السورية تصطدم الآن بعراقيل ودخلت في حالة شبه معطلة.

وأبدى خشيته من أن تسفر هذه الخطوة عن تأزيم الوضع أكثر فأكثر، معتبرا أن «اللجوء إلى تغيير المناهج الحكومية وفرضها على الناس سوف يؤدي إلى تعقيد الحوار إلا في حال توصَل الطرفان إلى اتفاق لا مركزي أو فيدرالي».

ونوه إلى أن «معظم المكونات في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية غير متوافقة على هذه المناهج، بما فيهم المكون الكردي فهو غير راض عن مناهج الإدارة الذاتية التي تم فرضها الآن».

واقع معقد

وتعيش مناطق شمال وشرق سوريا واقعا تعليميا معقدا، حيث تتداخل أزمات النزوح مع الخلافات حول المناهج الدراسية، مما يضع مستقبل آلاف الطلاب على المحك.

وعن ذلك تحدث الناشط الإعلامي مروان الفراتي لـ «القدس العربي»، موضحاً أن «الأزمة التعليمية بدأت مع العمليات العسكرية التي شنتها فصائل الجيش الوطني المدعوم من تركيا في الأول من كانون الأول/ ديسمبر في ريف حلب الشمالي، مما تسبب بموجة نزوح واسعة شملت عشرات الآلاف من العائلات من عفرين والشهباء وحلب، إذ وصل حوالي 121,000 شخص إلى الرقة والطبقة والجزيرة، واستُخدمت 150 مدرسة وجامعاً كمراكز إيواء لهم».

ونتيجة لهذا النزوح، تحولت «نحو نصف مدارس الرقة إلى مراكز إيواء، مما أدى إلى توقف الدراسة في 36 مدرسة، وتسبب هذا الإجراء في نقل الطلاب إلى مدارس أخرى تعاني أصلاً من الاكتظاظ، بينما انقطع قسم آخر عن الدراسة تماما».

وحسب المصدر، فقد تبع ذلك «تفاقم أزمة التعليم بسبب الخلافات حول المناهج الدراسية»، مؤكدا أنه «منذ أكثر من عشر سنوات، لا توجد في الرقة مدارس تتبع لوزارة التربية في دمشق، بينما تعتمد بعض المدارس الآن، على مناهج الإدارة الذاتية، التي لا تزال غير معترف بها رسميا في سوريا».

ويخلق قرار «قسد»، بخصوص المناهج تحديات للأهالي. فـ»نقل الطلاب إلى مدارس بعيدة خارج سيطرة قسد، يتسبب في مشكلة لهم بسبب تكاليف المواصلات الإضافية، حسب ما تقول المعلمة عفاف البوعمر من الرقة لـ «القدس العربي».

وتضيف: «بعض الأُسر، لجأت إلى المعاهد التعليمية الخاصة التي تدرّس المنهج الحكومي كبديل، لكن هذه المعاهد تفرض رسوما شهرية تصل إلى 40 دولارا أمريكيا على الطالب الواحد، وهو مبلغ أعلى من قدرة الأسر الفقيرة التي لا تقوى على تَحمّله».

في المقابل، قررت عائلات أخرى، حسب المصدر «عدم إرسال أطفالها إلى المدرسة خوفا من المسافة والظروف الأمنية».

نور، أم عبيدة وهي أم لطفلين وربة منزل في الرقة تقول لـ «القدس العربي»: «سأعمل على تدريس أولادي في المنزل عبر طرق التعليم عند بعد، ولن أرسلهم إلى مدارس قسد، إلى أن انتقل مع عائلتي إلى منطقة أخرى نثق بمناهجها وكوادرها الإدارية والتدريسية في المنطقة».

القدس العربي

——————————

تركيا تلوّح بالقوة رداً على عدم التزام «قسد» باتفاق الدمج مع دمشق

أوجلان أكد أن وضع أكراد سوريا خط أحمر

أنقرة: سعيد عبد الرازق

4 سبتمبر 2025 م

أكدت تركيا أن عدم التزام «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) باتفاقها مع الإدارة السورية على إلقاء السلاح والاندماج بالدولة يشكل خطراً على أمنها القومي وعلى وحدة سوريا وتكاملها.

في الوقت ذاته، نُقل عن زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، أن سوريا وقضية «روج آفا» (غرب كردستان، كما يسميها الأكراد، والتي تضم مناطق سيطرة «قسد» والإدارة الذاتية لمناطق شمال وشرق سوريا) هي «خط أحمر ومسألة منفصلة بالنسبة له».

وقال مصدر مسؤول في وزارة الدفاع التركية إن «على (منظمة قسد الإرهابية) الالتزام بالاتفاق الموقَّع مع إدارة دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي، والاندماج في الجيش السوري، والتخلي عن أي عمل أو خطاب يمس بوحدة البلاد».

تلويح بالقوة

أكد المصدر، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، أن تركيا ستقدم «عند الضرورة» كل أنواع الدعم اللازم للحكومة السورية، سواء للإسهام في استقرارها أو لضمان أمن تركيا.

ووقَّعت تركيا والإدارة السورية، في أغسطس (آب) الماضي، مذكرة تفاهم للتعاون الدفاعي تشمل أنشطة التدريب والاستشارات والدعم العسكري.

وشدد المصدر على أن تركيا تتعاون مع الإدارة السورية الجديدة، وستواصل دعمها لها في كل المجالات.

وأعلنت الرئاسة السورية في 10 مارس الماضي توقيع «قسد» اتفاقاً وافقت بموجبه على دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن مؤسسات الدولة، بما في ذلك المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز.

وتضمن الاتفاق وقفاً كاملاً لإطلاق النار، ودعم الدولة السورية في مكافحة بقايا نظام بشار الأسد، وأي تهديد لأمن سوريا ووحدتها، مع ضمان الدولة لحقوق الأكراد في المواطنة.

وتشكل وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعدّها تركيا امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه وحلفاؤها الغربيون «منظمة إرهابية»، العمود الفقري لـ«قسد»، التي تعدّها الولايات المتحدة في الوقت ذاته حليفاً وثيقاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي ومنفصلة عن «العمال الكردستاني»؛ ما يشكل محور خلاف دائم مع أنقرة.

وحذَّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، من محاولات زعزعة استقرار سوريا، مشدداً على أن تركيا وكذلك إدارة دمشق «لن تغضا الطرف عن أي جهة تسعى لإحداث الفوضى، وأن كل من يحاول عرقلة مسار نهوض سوريا سيدفع الثمن».

وقال إن الاضطرابات التي تحدث في سوريا تنعكس على بلاده بالدرجة الأولى، لكنه أكد أن من وصفهم بـ«بارونات الحرب» الذين يستثمرون في الفوضى سيخسرون هذه المرة، وإن الشعب السوري، بمن فيه العرب والأكراد والتركمان والعلويون والسنة والمسيحيون، سينتصر.

ولمح إردوغان إلى أن إسرائيل هي التي تمنع «قسد» من الانضمام إلى الجيش السوري رغم الاتفاق مع إدارة دمشق، مضيفاً: «كما هو الحال في كل منطقة عانت حرباً طويلة، يسعى الكثيرون إلى خلق الفوضى في سوريا؛ ولهذا السبب لن تتخلى تركيا عن هذا البلد الجار، وسنواصل الوقوف إلى جانبهم، ولن يتمكن أحد من منع سوريا من النهوض من جديد».

موقف أوجلان

في السياق ذاته، نقلت النائبة في حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب التركي المؤيد للأكراد، والعضو في «وفد إيمرالي» الذي يتولى الاتصالات مع زعيم حزب العمال الكردستاني السجين، عبد الله أوجلان والدولة التركية والبرلمان والأحزاب حول حل حزب العمال الكردستاني، بروين بولدان، أن أوجلان أكد أن «روج آفا» (غرب كردستاني في شمال وشرق سوريا) وسوريا خط أحمر وقضية منفصلة بالنسبة له.

وتحدثت بولدان، في مقابلة مع قناة «جين تي في» القريبة من حزب العمال الكردستاني، عما دار في آخر لقاء لـ«وفد إيمرالي» مع أوجلان في محبسه الأسبوع الماضي، إنه تحدث مراراً عن الوضع في سوريا وقضية «روج آفا»، لكن الوفد لم يجر معه تقييمات بشأنها في إطار العملية الدائرة لتحقيق السلام الداخلي في تركيا.

وأضافت أن أوجلان أكد على أهمية التواصل مع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إذا سنحت الفرصة، وأنه يريد الحديث معهم، ومناقشة المسار الواجب اتباعه والقرار الواجب اتخاذه بشأن هذه القضية.

وتابعت أن هذا لم يحدث بعد، ولكن إذا أحرزنا تقدماً في مسار العملية في تركيا، وإذا سنحت الفرصة مع تقدمها، وأن أوجلان عبر أيضاً عن اعتقاده بأنه ربما إذا عقدنا اجتماعات واتصالات مع مسؤولي الإدارة الذاتية، فإن حل المشكلة سيكون أسهل.

وكان المسؤولون الأتراك أكدوا أن الدعوة التي وجهها أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي، لـ«العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته، والانخراط في العمل السياسي القانوني في إطار ديمقراطي، تحت عنوان «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، يشمل جميع المجموعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، بما فيها وحدات حماية الشعب الكردية – «قسد» في سوريا، لكن ما نُقل عنه في الزيارة الأخيرة أوضح أن وضع وحدات حماية الشعب الكردية و«قسد» هما أمر منفصل.

وأكدت بولدان، من جانبها، أنه يجب على تركيا الوقوف إلى جانب أكراد سوريا في قضيتهم، عادة أن عزل الأكراد وتدمير مكاسبهم لن يفيد تركيا، وأنه حتى لو اتُخذت خطوات نحو التضامن والحل الديمقراطي في تركيا، فإن أي عملية ضد «روج آفا» ستكون بمثابة دمار كبير للأكراد، ولن يقبل الأكراد ولا السيد أوجلان بذلك.

الشرق الأوسط

——————————————-

حزب “الحركة القومية” التركي يدخل على الخط.. ما دلالات إنذار بهجلي لـ “قسد”؟/ أحمد العكلة

4 September 2025

أثار تصريح رئيس حزب الحركة القومية التركي دولت بهجلي، 2 أيلول/ سبتمبر الجاري، جدلًا واسعًا. فقد أكد بهجلي أن “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ملزمة بالالتزام الكامل باتفاق 10 آذار/ مارس، الموقع بين الحكومة السورية وقائد قسد مظلوم عبدي، والذي يهدف إلى دمج المؤسسات العسكرية والمدنية في شمال شرق سوريا ضمن الدولة السورية. وأضاف: “إذا لم تلتزم قسد، فإن تدخلًا عسكريًا بإرادة مشتركة من أنقرة ودمشق سيصبح حتميًا”. يأتي التصريح وسط تعثر المفاوضات بين دمشق وقسد، مع اتهامات متبادلة بالمماطلة في تنفيذ الاتفاق، الذي يشمل وقف إطلاق النار، ودمج القوات، وتسليم الموارد الاقتصادية مثل حقول النفط.

اتفاق 10 آذار/ مارس، الموقع في دمشق، يتضمن ثمانية بنود رئيسية، أبرزها: ضمان حقوق السوريين دون تمييز عرقي أو ديني، وقف إطلاق النار، دمج المؤسسات في شمال شرق سوريا، بما في ذلك المعابر الحدودية وحقول النفط، عودة المهجرين، ودعم الحكومة ضد فلول النظام السابق. كما يرفض الاتفاق التقسيم ويحدد نهاية 2025 كمهلة للتنفيذ.

لكن الاتفاق يواجه عقبات كبيرة. تُتهم قسد بالمماطلة في تسليم الموارد الاقتصادية في دير الزور والحسكة، مع الإصرار على الإدارة الذاتية، بينما تطالب دمشق بدمج الأفراد فرديًا وتسليم الأسلحة. وسُجلت اشتباكات متفرقة في ريف حلب الشرقي، مع حملات تجنيد إجباري من قسد. الولايات المتحدة، التي تدعم الاتفاق، حذرت قسد من المماطلة، بينما منحتها أنقرة ودمشق مهلة 30 يومًا للاندماج، مع استثناء بعض الوحدات لنزع سلاحها.

ويعتقد مراقبون أن تصريح بهجلي يعكس موقف تركيا الرسمي، الذي يرى في قسد امتدادًا لحزب العمال الكردستاني (PKK). ويأتي بعد اجتماعات تركية ــ سورية أكد فيها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ضرورة تنفيذ الاتفاق. التهديد بالتدخل العسكري المشترك يذكّر بعملية “نبع السلام” عام 2019، ويأتي في سياق دعم تركيا للجيش السوري بمدرعات وذخائر. ويرى المراقبون أن التصريح يهدف إلى الضغط على قسد، خاصة مع مخاوف أنقرة من انتقال قيادات PKK إلى سوريا بعد إعلان أوجلان إلقاء السلاح. كما يعزز التحالف التركي ـ السوري، لكنه يثير مخاوف من توترات حدودية.

الباحث والأكاديمي، د. مرتضى كوزماك، وصف تصريح بهجلي بأنه “تأكيد على سياسة أنقرة تجاه قسد كتهديد أمني”. ويرى أن تركيا تفضل الحل السياسي لتجنب تعقيدات إقليمية، لكنها مستعدة للتدخل إذا فشل الاتفاق. ويقول في حديث لموقع “الترا سوريا”: “بهجلي يمثل صوت القوميين الداعمين لأردوغان، لكن التنسيق مع دمشق ضروري لمنع الفوضى”، يضيف أن الاتفاق يحتاج ضمانات دولية، محذرًا من أن التدخل المشترك قد يصعد التوتر مع واشنطن. ويوصي كوزماك بتعزيز اللجان التنفيذية لضمان التنفيذ.

العميد محمد الخالد وصف التصريح بأنه “تحذير واضح يعكس التنسيق التركي-السوري”. ويؤكد أن “قسد تتعمد المماطلة للسيطرة على النفط، مما يهدد الوحدة السورية”. ويرى أن الاتفاق يتطلب دمجًا عسكريًا فوريًا، محذرًا من أن “التدخل المشترك سيكون سريعًا إذا استمرت الانتهاكات، كما في ريف حلب”. ويشير في حديث لموقع “الترا سوريا” إلى دعم تركيا اللوجستي للجيش السوري، مؤكدًا أن التهديد يهدف إلى إجبار قسد على التنازل عن مطالبها الفدرالية.

الباحث السياسي عبد الله الخير اعتبر التصريح “رسالة إقليمية لقسد بأن الزمن ليس في صالحها”. ويوضح في حديث لموقع “الترا سوريا” أن “الاتفاق يوازن بين حقوق الكرد والسيادة السورية، لكن قسد تستغل الدعم الأميركي للمماطلة”. ويشير إلى أن التدخل المشترك “ليس الخيار الأول، بل ضغط لتسليم السجون ومخيمات داعش”. يحذر الخير من أن فشل الاتفاق قد يؤدي إلى تقسيم، خاصة مع تدخلات إسرائيلية محتملة في السويداء، ويوصي دمشق بتعزيز الحوار مع العشائر العربية. ويقول الخير: “بهجلي يعبر عن قلق تركيا من PKK، لكن الحل في التنفيذ المشترك”.

يثير التصريح مخاوف إقليمية، خاصة من واشنطن، التي ترى قسد شريكًا ضد داعش، لكنها أكدت دعمها لوحدة سوريا. روسيا تدعم الدمج لتقليل النفوذ الأميركي، بينما يرى الاتحاد الأوروبي فرصة للاستقرار. داخليًا، يدعم السوريون الاتفاق لإنهاء الفوضى، لكن العشائر العربية تطالب بحقوقها. وتشمل التحديات بناء الثقة والحد من التدخلات الخارجية.

الترا سوريا

———————————–

قسد” تطلق حملة أمنية جديدة في مخيم الهول بالحسكة/ محمد كركص

05 سبتمبر 2025

أطلقت “قوى الأمن الداخلي” (الأسايش)، الذراع الأمنية لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، اليوم الجمعة، عملية أمنية داخل مخيم الهول شرقي محافظة الحسكة، شمال شرقي سورية، في إطار سلسلة حملات مماثلة شنتها خلال السنوات الماضية. وتأتي هذه الخطوة، وفق ما تروّج له الإدارة الذاتية وأجهزتها الأمنية والعسكرية، رداً على ما تقول إنه تنامٍ لخلايا تنظيم داعش داخل المخيم الذي يضم عائلات عناصر التنظيم.

وبحسب وكالة “هاوار” الكردية المقرّبة من “قسد”، فإن “نشاط هذه الخلايا تزايد خلال السنوات الأخيرة، مستغلة حالة الفراغ الأمني بعد سقوط نظام الأسد، إلى جانب الهجمات التركية على مناطق شمال وشرق سورية، الأمر الذي أسهم في تقويض الاستقرار وتهيئة بيئة خصبة لنشاط التنظيم”. ويؤوي المخيم، الواقع على بعد نحو 13 كيلومتراً من الحدود العراقية، نحو 37 ألف شخص، بينهم 16 ألف سوري، و15 ألف عراقي، ونحو 6 آلاف من جنسيات أخرى. ومنذ أربع سنوات، بدأت عمليات إجلاء متواصلة، أُعيد خلالها أكثر من 14 ألفاً و500 عراقي إلى بلادهم، حتى إبريل/ نيسان الماضي.

دمشق و”قسد” قوات من “قسد”، حلب، 9 إبريل 2025 (محمد دبول/فرانس برس)

وتزامنت حملة “الأسايش” مع العملية الواسعة التي أعلنت عنها “قسد” في 30 أغسطس/ آب الماضي بمناطق متفرقة من مدينة الحسكة وريفها ضد ما وصفته بفلول “داعش”. وأكدت حينها أن الحملة تهدف إلى ملاحقة الخلايا النائمة والنشطة، وتفكيك شبكات الدعم اللوجستي، وإفشال مخططات محتملة تستهدف السجون ومراكز الاحتجاز. وأوضحت “قسد” أن وحدات العمليات الخاصة تشارك في العملية إلى جانب “الأسايش” و”وحدات حماية المرأة”، من أجل توفير غطاء استخباراتي، وضمان دقة أكبر في استهداف الخلايا، مع “الحفاظ على سلامة المدنيين”. غير أن مصادر محلية في الحسكة أكدت لـ”العربي الجديد” حينها، أن الحملة الأمنية شملت اعتقال أشخاص لا صلة لهم بالتنظيم، مشيرة إلى أن بعضهم وُجهت إليه تهم مرتبطة بالتعاون مع الحكومة السورية، أو الجيش السوري، أو مع تركيا.

—————————

مصلحة تركيا تلتقي مع دمشق في دمج قسد بالجيش السوري بشروطها

دمشق ترى أن التعاون مع أنقرة يساعدها في استعادة السيطرة على الشمال وتحصين قدراتها الدفاعية أمام أي تهديدات خارجية أو داخلية.

قسد تريد الاندماج مع الحفاظ على مؤسساتها

الجمعة 2025/09/05

أنقرة – قالت وزارة الدفاع التركية إن عدم التزام قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بتعهداتها بإلقاء السلاح والاندماج بالدولة السورية، يشكل خطرا على وحدة وتكامل سوريا وأمن تركيا القومي، مؤكدة أنها ستقدم عند الضرورة كل أنواع الدعم اللازم لسوريا سواء للإسهام في استقرارها أو لضمان أمن تركيا.

وتتمسك تركيا بتنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار الماضي، بشأن دمج “قسد” في الجيش السوري، كما تستند أيضاً إلى الاتفاق العسكري الذي وُقع مع دمشق في بداية أغسطس/آب 2025، والذي اعُتبر تحولاً لافتاً في مسار العلاقات بين البلدين.

وتضمنت الاتفاقية التي جرى توقيعها في أنقرة بحضور وزيري الدفاع والاستخبارات من الجانبين، تزويد الجيش السوري بأنظمة أسلحة متقدمة ومعدات لوجستية، إضافة إلى خدمات تدريب واستشارة عسكرية، بهدف تعزيز قدراته الدفاعية وإعادة هيكلة قطاع الأمن.

وترى أنقرة أن هذا التعاون العسكري يمثل خطوة طبيعية لتثبيت شراكة أمنية جديدة مع دمشق، كما أتاح الاتفاق إنشاء آلية تنسيق مشتركة في تخطيط العمليات وتبادل المعلومات، مع تسريبات إعلامية تحدثت عن احتمال إنشاء قواعد عسكرية تركية في مواقع استراتيجية داخل سوريا.

وبحسب مسؤولين أتراك، فإن الاتفاق الجديد يعزز موقف تركيا في الضغط على “قسد”، باعتبار أن دعمها المباشر للجيش السوري يقطع الطريق على أي مشروع عسكري مستقل شرق الفرات.

وفي المقابل، ترى دمشق أن التعاون مع أنقرة يساعدها في استعادة السيطرة على الشمال وتحصين قدراتها الدفاعية أمام أي تهديدات خارجية أو داخلية. وأبدت ترحيباً مبدئياً بالاتفاق، مؤكدة أن “أي خطوة تعزز وحدة سوريا مرحب بها”، لكنها لم تصدر بعد تفاصيل واضحة عن آلية دمج “قسد” أو عن مستقبل الإدارة الذاتية.

من جهتها، أكدت الرئيسة المشتركة للوفد الكردي المفاوض فوزة يوسف، في تصريح صحافي أن “الدمج الذي يُطرح اليوم يُقصد به الاستسلام وتسليم كل شيء”، مشيرة إلى أن “قسد ترى الدمج على أنه دمج للإدارتين لا إلغاء لإدارتها”.

وأضافت يوسف أن “سوريا اليوم لا تمتلك دولة ولا حكومة ولا جيش نظامي، بل كلها في طور البناء، فكيف يمكن أن نسلّم لهم إرادتنا؟”، لافتة إلى أن “الجمهورية العربية السورية لا تعكس حقيقة التنوع السوري، وأن الإعلان الدستوري الذي صيغ لم يكن ديموقراطيًا وينبغي تعديله”.

وشددت على أن “المشكلة تكمن في الاعتراف بحقوقنا ومؤسساتنا القائمة، وفي أن نكون شركاء حقيقيين في مستقبل سوريا الديموقراطية”، محذّرة من أن “ما حدث في الساحل والسويداء من مجازر قد ما يتكرر في مناطقنا بشكل أعنف، ولهذا نرفض تسليم رقابنا لهذه الفصائل”.

وأضافت أن “الأطراف الدولية نفسها تسأل الحكومة السورية: كيف ستسيطرون على كامل سوريا؟ وعلى دمشق أن تغيّر موقفها تجاه المفاوضات معنا”.

غير أن محللين يقولون أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يبذل أقصى جهوده لممارسة الضغط على نظيره حمد الشرع، خصوصا أن حكومة دمشق لم تتجاوب معه بشأن فتح جبهة الأكراد، وذلك بسبب ملف الانتهاكات التي ارتكبت بحق الأقليات، خصوصا ضد العلويين والدروز والذي أفقدها مصداقية كبيرة لدى المجتمع الدولي ولا تريد دخول مغامرة جديدة تسقطها نهائيا ولا يعود لها أي دعم دولي ما يعني نهاية حكم الشرع في دمشق، بينما ضغوطات اردوغان تهدف الى مصالح تركيا وأمنها، فهو يخشى من مطالبة أكراد تركيا والأقليات بحكم فيدرالية على غرار مطالبة أكراد سوريا.

———————–

=================

تحديث 04 أيلول 2025

—————————

التعبئة القبلية تهدد شمال شرق سوريا: دروس تحذيرية من السويداء/ الدكتور حايد حايد

27 أغسطس 2025

مع تضاؤل الآمال في التوصل إلى تسوية سياسية بين الإدارة الديمقراطية الذاتية لشمال وشرق سوريا والحكومة الانتقالية في دمشق، تتزايد المخاوف من اندلاع موجة جديدة من العنف. وقد قوبل المؤتمر الذي عقدته الإدارة الذاتية في الحسكة في 8 آب/أغسطس، والذي حضره ممثلون عن مختلف الطوائف العرقية والدينية من الشمال الشرقي بهدف تقديم موقف تفاوضي موحد مع الحكومة، بإدانة حادة من دمشق. وفي رد فعل سريع، انسحبت الحكومة السورية من المحادثات التي استضافتها باريس والتي كان من المفترض أن تعقد هذا الشهر، متهمة المؤتمر بخرق الاتفاقات السابقة وتهديد وحدة أراضي البلاد.

إن العلامات التحذيرية لاحتمال نشوب صراع محتمل واضحة، وتنذر بخطر متزايد. فمع تعثر الدبلوماسية، يتحول زعماء مختلف القبائل، بما في ذلك الناصر والصعب والبوبنا والبوجابر، من الخطاب إلى التعبئة، ويدعون علنًا إلى مواجهة مسلحة مع قوات سوريا الديمقراطية. والأكثر إثارة للقلق هو الصمت المستمر من دمشق. والسؤال الملحّ الآن هو ما إذا كانت القوات القبلية ستحاول تكرار حملتها العسكرية الأخيرة في السويداء، مستهدفة هذه المرة قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا. وإذا فعلوا ذلك، هل ستبقى دمشق على الهامش، على الأقل إلى أن تتمكن من الاستفادة من الفوضى لإعادة تأكيد سيطرتها على المناطق ذات الأغلبية العربية في الشمال الشرقي التي طالما سعت إلى استعادتها؟ وفي حين أن مثل هذه المناورة قد تخدم مصالحها على المدى القصير، إلاّ أنها قد تأتي بتكلفة خطيرة: تعميق الانقسامات العِرقية، وعرقلة أي مسار نحو المصالحة الوطنية، وإبعاد سوريا أكثر عن السلام الدائم والشامل.

اتساع خطوط الصدع

تفاقمت التوترات بين دمشق والإدارة الذاتية منذ فترة طويلة، وإن ظلّت في معظمها تحت السطح، على الرغم من اتفاق 10 آذار/مارس الذي حدد إطار عمل لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية في الشمال الشرقي في الدولة السورية. وقد أدى تعثر المفاوضات منذ ذلك الحين إلى زيادة التوتر. لكن مؤتمر الحسكة الأخير عمّق الانقسام، وأثار مخاوف جديدة وخطيرة.

تم تنظيم المؤتمر، الذي عقد في 8 آب/أغسطس تحت عنوان “وحدة الموقف لمكونات شمال شرق سوريا”، من قبل الإدارة الذاتية من أجل بناء موقف موحد بين مختلف الطوائف العرقية والدينية، بما في ذلك زعماء القبائل المتحالفة مع قوات سوريا الديمقراطية، قبل استئناف المحادثات مع دمشق. غير أن مشاركة شخصيات بارزة معارضة لدمشق من خارج المنطقة، مثل الزعيم الروحي الدرزي الشيخ حكمت الهجري من السويداء والزعيم الروحي للمجلس الإسلامي العلوي الأعلى غزال غزال، اعتبرته الحكومة السورية استفزازًا مباشرًا. وفسرت الحكومة وجودهما على أنه محاولة لإقامة تحالفات بين المناطق، ودفعة مبطنة نحو اللامركزية، أو حتى الانفصال.

وفي رد انتقامي سريع، انسحبت دمشق من المفاوضات المزمع عقدها في باريس هذا الشهر، منددة بمؤتمر الحسكة باعتباره خرقاً لاتفاق 10 آذار/مارس وتهديداً خطيراً لسلامة أراضي سوريا ووحدتها الوطنية.

طبول الحرب القبلية

ومع تصاعد التوترات السياسية بين دمشق و الإدارة الذاتية، دخل زعماء القبائل المعارضة لقوات سوريا الديمقراطية على خط المواجهة بإعلان التعبئة العامة. فقد أعلن العديد من الشيوخ البارزين حالة التعبئة العامة، وأبرزهم الشيخ فرج الحمود السلامة من قبيلة آل الناصر الذي يمثل تحالف البوشعبان النافذ. في 11 آب/أغسطس، أعلن السلامة الاستعداد القبلي الكامل لمواجهة قوات سوريا الديمقراطية.

ويبدو أن دعوته تلقى صدى لدى زعماء القبائل الأخرى. فقد شددت قبائل مثل الصعاب والبوبنا والبوجابر على أهمية وحدة القبائل وأعربت عن عزمها المشترك على القتال “حتى يضع العدو سيوفه”. في منطقة “نبع السلام” التي تسيطر عليها تركيا والواقعة في شمال شرق سوريا، أعلنت عدة عشائر فرعية من البوشعبان التعبئة أيضًا، وتعهدت بمواصلة حملتها حتى تحقيق أهدافها.

وقد تم الإبلاغ بالفعل عن مناوشات متفرقة – لم ترقَ حتى الآن إلى مستوى المواجهات الشاملة – في عدة مناطق. فعلى سبيل المثال، في 13 آب/أغسطس، أغلقت قوات سوريا الديمقراطية طريق النشوة في الحسكة ونفذت حملة اعتقالات بعد أن تعرضت إحدى دورياتها لإطلاق النار، وأفادت التقارير بأن ثمانية من عناصرها قد اعتقلوا من قبل أشخاص يعتقد أنهم ينتمون إلى قبيلة وأفادت التقارير بأن ثمانية من عناصرها قد اعتقلوا من قبل أشخاص يعتقد أنهم ينتمون إلى قبيلة البقارة. وفي اليوم التالي، اندلعت اشتباكات في بلدة غرانيج في شرق دير الزور بين مقاتلي العشائر وقوات سوريا الديمقراطية.

وعلى الرغم من أن التحركات الأخيرة قد لفتت الانتباه إلى المعارضة القبلية لقوات سوريا الديمقراطية، إلا أنه من المهم إدراك أن القبائل العربية في شمال شرق سوريا ليست متجانسة على الإطلاق. فقد أدى الصراع السوري إلى تصدع الهياكل القبلية على مر السنين، مما أدى إلى انقسامات بين القبائل وداخلها على حد سواء. على سبيل المثال، تعاونت أجزاء من القبائل الرئيسية مثل شمر والعكيدات والجبور منذ فترة طويلة مع قوات سوريا الديمقراطية، وشاركت في الحكم المحلي والتشكيلات العسكرية، وحافظت حتى الآن على تحالفها.

ومع ذلك، فقد أعربت فصائل أخرى داخل هذه القبائل نفسها عن مظالمها المستمرة – مشيرةً إلى التهميش والتجنيد الإجباري والإدماج السياسي المحدود. وغالبًا ما تعكس هذه الانقسامات ديناميكيات السلطة المحلية والولاءات التاريخية، فضلًا عن المصالح المتغيرة. على سبيل المثال، حافظت بعض القبائل وزعماء العشائر على علاقات أوثق مع نظام الأسد، في حين أقام آخرون تحالفات براغماتية مع قوات سوريا الديمقراطية. وبالتالي، فإن موجة التعبئة الحالية تمثل موقفًا قبليًا مهمًا ولكن ليس موحدًا بأي حال من الأحوال.

ومع تشدد الخطاب القبلي ونأي دمشق بنفسها عن المفاوضات، يتزايد خطر اندلاع نزاع مفتوح في شمال شرق سوريا، بما في ذلك الرقة ودير الزور ومنبج والحسكة، ما يهدد بإشعال جبهة جديدة ومزعزعة للاستقرار في مشهد هش أصلاً.

التحالف بين القبائل والدولة

يمكن النظر إلى العلاقة القوية بين زعماء العشائر والسلطات الانتقالية في دمشق، إلى جانب التوافق الواضح في الأهداف الاستراتيجية – لا سيما هدف توسيع سيطرة الحكومة في شمال شرق سوريا – كعامل تمكين رئيسي للتعبئة القبلية الأخيرة ضد قوات سوريا الديمقراطية.

منذ انهيار نظام الأسد، عملت الحكومة الانتقالية بنشاط على إقامة علاقات مع زعماء القبائل في جميع أنحاء سوريا، بما في ذلك تلك الموجودة في الشمال الشرقي. فمنذ البداية، وضعت دمشق السلطات التقليدية – وخاصة الشخصيات القبلية – كجهات فاعلة مركزية في عملية الانتقال السياسي. وقد تمت استشارتهم على نطاق واسع خلال مختلف العمليات الانتقالية، بما في ذلك في الحوار الوطني، وصياغة الإعلان الدستوري، وتشكيل الإطار التشريعي الجديد.

وقد ساعدت هذه المشاركة المستمرة السلطات الانتقالية على اكتساب الشرعية السياسية والدعم المحلي. وقد أصبح عمق هذه العلاقات واضحًا بشكل متزايد، وعلى الأخص في التعبئة الواسعة النطاق للقوات القبلية خلال الاشتباكات في السويداء. وتؤكد هذه الحالات مدى فعالية الحكومة في ترسيخ نفسها داخل الشبكات القبلية الرئيسية في جميع أنحاء البلاد.

والأهم من ذلك أن الاصطفاف بين زعماء القبائل والسلطات الانتقالية ليس مجرد اصطفاف رمزي؛ بل هو اصطفاف استراتيجي. فكلاهما يتشاركان هدفاً مشتركاً: إخراج قوات سوريا الديمقراطية من المناطق ذات الأغلبية العربية. وبالنسبة للعديد من زعماء القبائل، فإن التعبئة ضد قوات سوريا الديمقراطية هي فرصة لإعادة تأكيد السيطرة على مناطقهم المحلية. وفي الوقت نفسه، يخدم في الوقت نفسه طموح دمشق الأوسع نطاقاً لاستعادة سلطتها على المناطق الرئيسية التي لا تزال بعيدة عن متناولها. هذا الالتقاء في المصالح يخلق أرضية خصبة للتعبئة القبلية ضد خصم مشترك – سواء جاء ذلك بضوء أخضر صريح من دمشق أم لا.

أصداء السويداء

إن تعبئة العشائر – كطرف عسكري جديد متحالف مع الحكومة ومختلف عنها في الوقت نفسه – تحمل أصداء مقلقة للاشتباكات في السويداء. فعلى الرغم من التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين دمشق والفصائل المحلية في السويداء في تاريخ ١٧ تموز بعد فترة وجيزة من القتال، إلا أن آلاف المقاتلين القبليين من جميع أنحاء سوريا زحفوا إلى المحافظة لمواجهة الجماعات الدرزية المسلحة. وفي شريط فيديو تم تداوله على نطاق واسع، دعا متحدث باسم مجلس القبائل والعشائر السورية “جميع أبناء العشائر من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب” للتوجه إلى السويداء فوراً. ووفقًا لتقديرات مختلفة، تشير التقارير إلى أن أكثر من 50 ألف مقاتل من أبناء العشائر شاركوا في الهجوم.

والآن، في دير الزور والرقة، وهما منطقتان ذات أغلبية عربية تعجّان أصلاً بالإحباط تجاه حكم الإدارة الذاتية ، قد يتبلور سيناريو مماثل. ويستند هذا التصعيد إلى سنوات من المظالم العميقة الجذور. فلطالما اتهم زعماء العشائر قوات سوريا الديمقراطية بتهميش المجتمعات العربية، وفرض التجنيد الإجباري، وتعزيز السيطرة السياسية الكردية. واليوم، يتم إعادة صياغة هذه الإحباطات في صرخة حشد أوسع نطاقاً: “تحرير الجزيرة تحت مظلة سوريا”.

وكما هو الحال في السويداء، إذا ما تحققت هذه التعبئة، فإنها قد تجتذب ليس فقط القوات القبلية من جميع أنحاء البلاد، بل أيضًا مقاتلين من مجموعة من الفصائل – لا سيما الجماعات المدعومة من تركيا المتمركزة في شمال غرب سوريا.

فرصة في الفوضى

عندما احتشدت القوات القبلية ضد السويداء، بقيت دمشق إلى حد كبير على الهامش، تراقب الأحداث التي تتكشف على مدى يومين تقريباً. ولم تتدخل الحكومة إلا تحت ضغط دولي متزايد. وحتى في ذلك الحين، توقف المسؤولون عن إدانة الهجمات العشوائية وغير المصرح بها التي نفذها مقاتلو العشائر ضد الدروز، على الرغم من الانتهاكات التي ارتكبها بعضهم. وبدلاً من ذلك، أشادوا بالقبائل على أفعالهم، مما عزز شعورهم بالشرعية.

من خلال تصوير الميليشيات القبلية على أنها حامية للدولة الجديدة الناشئة – كما اقترح بعض المسؤولين – تخاطر دمشق بتشجيع المزيد من التعبئة بدلاً من ردعها. وإذا تحققت تهديدات مماثلة في الشمال الشرقي، فإن تكرار سيناريو السويداء ليس مستبعداً.

وإذا ما اندلع هجوم عشائري، فقد تتخذ دمشق في البداية نهج عدم التدخل. ويمكنها بعد ذلك أن تنشر قواتها في المناطق التي يتركز فيها القتال – لتضع نفسها كعازل بين مقاتلي العشائر وقوات سوريا الديمقراطية. وفي حين أن مثل هذه الخطوة قد تصاغ في إطار جهود حفظ السلام، إلا أنها ستعزز مصالح دمشق من خلال السماح لها بإعادة تأسيس موطئ قدم وتوسيع سلطتها في المناطق الخارجة عن سيطرتها حالياً.

وبالنسبة للبعض داخل الحكومة، يمكن اعتبار القتال فرصة سانحة: فكلما اتسعت رقعة الاشتباكات، كلما تمكنت دمشق من استعادة المزيد من الأراضي والسيطرة عليها. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي الصراع إلى إضعاف الموقف التفاوضي لقوات سوريا الديمقراطية، لا سيما إذا ظلت المحادثات السياسية مجمدة. وكان محافظ دير الزور غسان السيد أحمد قد ألمح بالفعل إلى تصعيد محتمل، مشيراً إلى استعداده لنشر فرق عسكرية إذا فشلت المفاوضات.

وفي الوقت نفسه، كثفت تركيا من انتقاداتها لقوات سوريا الديمقراطية، محذرة من أن صبرها بدأ ينفد بسبب رفض المجموعة الاندماج تحت هيكل قيادة موحدة. وقد أفادت تقارير أن مصادر أمنية أشارت إلى أنه في حين أن التدخل التركي المباشر غير مرجح، إلا أن أنقرة قد تقدم دعمًا غير مباشر لعملية عسكرية محدودة. وفي حين تم تأطير هذا الدعم رسميًا على أنه دعم للجيش السوري، إلا أنه من المعقول أن تأذن أنقرة للفصائل السورية المدعومة من تركيا بالانضمام إلى القتال إذا بدأت القوات القبلية هجومًا ضد قوات سوريا الديمقراطية.

وفي المقابل، من المرجح أن تعارض الجهات الفاعلة الدولية الرئيسية مثل الولايات المتحدة وفرنسا أي تصعيد، مشيرةً إلى المخاطر الأمنية الجسيمة التي يشكلها عدم الاستقرار في شمال شرق سوريا، لا سيما فيما يتعلق بمصير معتقلي تنظيم داعش والتداعيات الأوسع نطاقاً على عملية الانتقال السياسي في سوريا. ومع ذلك، وبصرف النظر عن إصدار دعوات لوقف التصعيد، فإن قدرتها على منع التعبئة القبلية بشكل مباشر محدودة. وكما اتضح خلال هجوم العشائر على السويداء، لم يكن أمام واشنطن وباريس في نهاية المطاف خيار سوى الاعتماد على دمشق للتدخل ووقف الهجوم.

مغامرة محفوفة بالمخاطر

بالنسبة للحكومة، قد يبدو توسيع سلطتها من خلال القوات القبلية – خاصة في ظل تعثر المفاوضات – خيارًا جذابًا. ومع ذلك، فإن هذا النهج قصير النظر بشكل خطير. فالعواقب طويلة الأجل تفوق بكثير أي مكاسب سياسية قصيرة الأجل.

أولاً، من شبه المؤكد أن أي هجوم عشائري، لا سيما الهجوم الذي يُنظر إليه على أنه مدعوم من دمشق أو مدعوم من قبل دمشق، سيدمر أي احتمالات متبقية للحوار مع الإدارة الذاتية. ومن شأنه أن يعمق مخاوف الأكراد من الخيانة، ويقوض الثقة بشدة، ويجعل جهود المصالحة المستقبلية أكثر صعوبة بكثير – تمامًا كما أظهرت أحداث السويداء.

ثانيًا، من شأن حملة كهذه أن تزيد من تأجيج العلاقات العرقية الهشة أصلًا بين العرب والأكراد. فالعديد من مجتمعات الأقليات في سوريا تنظر بالفعل إلى الحكومة المركزية بعين الريبة. ومن شأن الهجوم الذي تقوده العشائر، حتى لو لم تؤيده الدولة رسميًا، أن يفاقم هذه المخاوف ويعزز التصورات حول العنف الذي تقره الدولة ضد الأقليات وإقصائها.

ثالثاً، إن القدرات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية -التي تقدر بنحو 40,000 إلى 60,000 مقاتل، من بينهم 20,000 إلى 30,000 من القوات الكردية المدربة تدريباً جيداً وذات الحافز العالي – تفوق بدرجة كبيرة قدرات الفصائل الدرزية. وهذا ما يقلّل بدرجة ملحوظة من احتمالية حسم أيّ هجوم عشائري في شمال شرق سوريا بسرعة. وبدلاً من ذلك، يمكن أن يؤدي إلى صراع طويل الأمد ومزعزع للاستقرار. ومن المرجح أن يؤدي استمرار القتال في الشمال الشرقي إلى تفكيك الترتيبات الأمنية القائمة، وإثارة موجات جديدة من النزوح، وتوفير فرصة سانحة للجماعات المتطرفة لإعادة تنظيم صفوفها. ولا يزال تنظيم داعش نشطاً في المناطق الصحراوية ومراكز الاحتجاز، ومن شأن تصعيد النزاع أن يخلق ظروفاً أكثر ملاءمة لعودة ظهوره.

رابعاً، سيؤدي استمرار عدم الاستقرار إلى إعاقة الانتعاش الاقتصادي. فاستثمارات الأجانب والمساعدات الإنسانية – وكلاهما ضروريان لإعادة إعمار سوريا – ستتلاشى بسبب العنف وعدم الاستقرار السياسي والصراع على السيطرة على الأراضي.

أخيراً، يضيف الدعم التركي المحتمل طبقة أخرى من التعقيد والخطر. فعداء أنقرة تجاه قوات سوريا الديمقراطية ودعمها لبعض الفصائل القبلية يعني أن أي تصعيد قد يتخذ بسرعة بعدًا إقليميًا أوسع، مما قد يجذب جهات فاعلة خارجية ويزيد من زعزعة استقرار البلاد.

على حافة الهاوية

تواجه الحكومة السورية الآن اختبارًا حاسمًا: فإما أن تسمح للتعبئة القبلية بالتحول إلى صراع مفتوح، أو أن تعيد تأكيد قيادتها من خلال خفض التصعيد والحوار الشامل. وهذا يتطلب التزاماً متجدداً بمعالجة المظالم المحلية من خلال التفاوض وليس القوة. والبديل هو الانهيار البطيء الذي لن يسلم أحد من آثاره المدمرة.

اندلعت أعمال العنف في السويداء بسبب تجاهل الإشارات التحذيرية. وتتحمل الحكومة قسطاً كبيراً من المسؤولية – سواء عن أفعالها أو عن فشلها في التحرك السريع لمنع التصعيد. ما يهم الآن ليس مجرد تذكّر ما حدث في السويداء، بل التعلم منه.  يجب أن تكون أحداث السويداء بمثابة تحذير واضح لمنع تحول شمال شرق سوريا إلى ساحة المعركة القادمة.

فسوريا لا تستطيع تحمل حلقة أخرى من الحرب الأهلية خلال المرحلة الانتقالية الهشة. إذا كانت الحكومة الانتقالية جادة بشأن الوحدة الوطنية، فعليها أن تسمو فوق الحسابات السياسية قصيرة الأجل وتختار الطريق الأكثر صعوبة، والضروري، من خلال الحوار الإدماج.

وفي هذه اللحظة التي يتصاعد فيها الخطر، فإن صمت دمشق في مواجهة التعبئة القبلية يرقى إلى مستوى التواطؤ. يجب على الحكومة أن تتصرف – بشكل عاجل وحاسم – قبل أن تندلع جبهة أخرى ويبدأ فصل آخر من المعاناة. القيادة الحقيقية الآن لا تعني فقط إظهار القوة، بل تعني إظهار الرؤية وضبط النفس والنضج السياسي لمنع حرب لا يمكن لأحد أن يكسبها.

زميل رئيسي غير مقيم في مبادرة الإصلاح العربي – سوريا

مبادرة الأصلاح  العربية

———————————

تركيا: عدم التزام قسد بتعهداتها يهدد وحدة سورية وأمنها القومي/ محمد شيخ يوسف

04 سبتمبر 2025

اعتبرت وزارة الدفاع التركية، اليوم الخميس، أن عدم التزام “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بتعهداتها بإلقاء السلاح والاندماج بالدولة السورية يهدد وحدة سورية وتكاملها وأمنها القومي. وقالت مصادر وزارة الدفاع التركية لوسائل الإعلام حول التطورات في سورية، إن عدم التزام قسد بالتعهدات التي قدمتها يهدد أمن سورية، وإن تركيا “موقفها واضح، ولن تسمح بتخريب هذه المرحلة”.

وفيما أكدت أن تركيا ستعمل بالتعاون مع الحكومة السورية بحزم في مكافحة الإرهاب وهو ما أكدت عليه مرارا، شددت على ضرورة اندماج “قوات سوريا الديمقراطية” بالجيش السوري، والابتعاد عن أي أفعال تؤدي إلى الإضرار بوحدة سورية السياسية ووحدة أراضيها، وأضافت: “ستواصل تركيا مراقبة هذه المرحلة، وعند الضرورة ستبذل كل جهد من أجل أمنها وأمن سورية وتقدم كل الدعم المطلوب”.

وتعتبر السلطات التركية أن عملية اندماج قسد بالجيش السوري مرحلة من مراحل تركيا خالية من الإرهاب التي تشمل حل حزب العمال الكردستاني نفسه وإلقاء سلاحه، وتربط تركيا بين الكردستاني ووحدات الحماية الكردية عصب قوات قسد، وتهدد بين الفترة والأخرى بعمليات عسكرية في حال عدم تطبيق اتفاق 10 مارس/آذار الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد قوات قسد مظلوم عبدي.

يشار غولر ومرهف أبو قصرة يوقعان مذكرة التفاهم، أنقرة 13 أغسطس 2025 (وكالة سانا/إكس)

وفي ما يخص العلاقة مع اليونان والحديث عن مواجهات بين مقاتلات تركية ويونانية فوق جزيرتي ميس ورودوس اليونانيتين، قالت وزارة الدفاع إن المقاتلات التركية تعمل بنشاط منذ سنوات في المياه الدولية لشرق المتوسط وبحر إيجة في مكافحة الهجرة غير النظامية، وهي طلعات وطنية وتأتي ضمن إطار مهام حلف شمال الأطلسي ناتو. وأضافت أن الطلعات التي جرى الحديث عنها في الإعلام اليوناني هي طلعات خفر بحرية أجريت بمعرفة كل السلطات اليونانية وحلف شمال الأطلسي، ورغم أن الطلعات الجوية غير مسلحة من طراز P-72 إلا أن السلطات اليونانية ردت عليها عبر مقاتلتي إف 16، دون الحديث عن توقيت حصول الواقعة.

وأوضحت أن أمن المقاتلات التركية تعرض للخطر وجرى “التحرش بها”، وردا على ذلك تدخلت المقاتلات التركية في رد فعل وتصرفت باعتدال للحيلولة بين الطلعات الجوية والمقاتلات اليونانية، وفرقت بينها، وتم إبلاغ حلف ناتو بتقارير ما حصل. وأكدت أن السلطات اليونانية عبر تصريحاتها الصحافية وعبر التصرفات هذه تساهم في توتير الأجواء، وتخل بالاتفاق الموقع بين البلدين في العام 2023 بأثينا، وستواصل تركيا مقارباتها الإيجابية والحفاظ على الأجواء الإيجابية في المنطقة. وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية المسيطرة على العلاقات التركية اليونانية إلا أن التوترات مستمرة في ما بينهما عبر مناوشات وتصعيد إعلامي وإعلانات في بحر إيجة وشرق المتوسط، وعبر العلاقات مع ليبيا ومصر ودول المنطقة، من أجل تقاسم النفوذ والثروات في شرق المتوسط.

العربي الجديد

———————————

وزارة الدفاع التركية توجه تحذيرا لقوات سوريا الديمقراطية

04 أيلول 2025

وجّهت وزارة الدفاع التركية اليوم الخميس تحذيرا لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ذات الغالبية الكردية، وطالبتها بالاندماج في الجيش السوري والتخلي عن كل سلوك يمس بوحدة البلاد.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن عدم وفاء قوات سوريا الديمقراطية بتعهداتها “يشكل تهديدا لوحدة سوريا ولأمننا الوطني”.

وشددت الوزارة على أن تنظيم “قسد” لم يف بتعهداته بنزع السلاح والاندماج في الدولة السورية.

وأوضحت أنها ستقدم عند الضرورة كل أنواع الدعم اللازم لسوريا “سواء للإسهام في استقرارها أو لضمان أمن تركيا”.

وجاء في إفادة للوزارة “على تنظيم قسد الإرهابي الالتزام بالاندماج في الجيش السوري والتخلي عن أي عمل أو خطاب يمس بوحدة البلاد”.

يذكر أنه في العاشر من مارس/آذار الماضي وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمالي شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، بما فيها المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي البلاد ورفض التقسيم.

وتقول تقارير إن قوات سوريا الديمقراطية نقضت هذا الاتفاق أكثر من مرة.

تهريب أسلحة

وأمس الأربعاء أحبطت القوات السورية عملية تهريب أسلحة من ريف دمشق إلى قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية، وفي الوقت ذاته خاض الجانبان اشتباكات في ريف الرقة.

وقد أعلنت وزارة الداخلية السورية أول أمس الثلاثاء ضبط ومصادرة شحنة أسلحة وذخائر متنوعة في ريف دمشق كانت معدّة للتهريب إلى مناطق سيطرة “قسد”.

وقالت الداخلية في بيان إن قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق نفذت كمينا محكما، تمكنت خلاله من ضبط ومصادرة شحنة أسلحة وذخائر متنوعة تضمنت قواذف” آر بي جي” وأسلحة متوسطة وخفيفة، كانت معدة للتهريب إلى مناطق سيطرة “قسد”، إضافة إلى القبض على السائق.

وأضافت أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها لكشف جميع المتورطين تمهيدا لإحالتهم إلى القضاء واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وأكدت الوزارة استعداد الأجهزة الأمنية للتصدي لمحاولات زعزعة الاستقرار، ومواصلة العمل لحماية المواطنين والحفاظ على سيادة الدولة.

المصدر: الجزيرة

——————————-

الإدارة الذاتية” تنتظر موعد استئناف المفاوضات مع دمشق

تنتظر “الإدارة الذاتية” وهي الذراع الحوكمية لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تحديد مواعيد رسمية لاستئناف عقد لقاءات مباشرة مع ممثلي الحكومة السورية.

جاء ذلك في اجتماع الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية”، إلهام أحمد، مع الوفد التفاوضي في مناطق شمال شرقي سوريا، لبحث مستجدات لقاءاتها الأخيرة في دمشق.

ونقل الموقع الرسمي لـ”الإدارة الذاتية” اليوم، الخميس 4 من أيلول، أن المجتمعين شددوا على التزام الوفد باستئناف مسار التفاوض مع الحكومة في دمشق، والتحضير عبر تشكيل اللجان التقنية لبدء مناقشات حول سبل دمج المؤسسات الإدارية والعسكرية.

واعتبرت اللجنة أن اتفاق 10 من آذار يعد قاعدة أساسية لمواصلة العمل المشترك بما يخدم استقرار سوريا.

اتفاق 10 من آذار الماضي، جرى بين الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، وقائد “قسد”، مظلوم عبدي، وقضى بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية للأخيرة مع مؤسسات الدولة.

توترات عسكرية وسياسية

بالمقابل، تشهد العلاقة بين الحكومة السورية و”قسد” توترات على المستويين السياسي والعسكري.

عسكريًا، ذكرت قناة “الإخبارية” الرسمية، الأربعاء 3 من أيلول، أن الجيش السوري تصدى لمحاولة تسلل لعناصر من “قسد” عبر نهر الفرات في منطقة المغلة بريف الرقة الشرقي، حيث سقط عدد من أفرادها بين قتيل وجريح.

يأتي ذلك بعد إعلان قوى الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق، في 2 من أيلول الحالي، تنفيذ كمين تمكنت خلاله من ضبط شحنة أسلحة وذخائر متوجهة إلى مناطق “قسد”.

وكان الجيش السوري أعلن تصديه لمجموعة من عناصر “قسد” حاولت التسلل إلى نقاط للجيش بقرية تل ماعز، في 1 من أيلول.

وقال مصدر عسكري لوكالة الأنباء السورية (سانا)، إن عناصر تابعين لـ“قسد”، يتمركزون في قرية أم تينة ومدينة دير حافر بريف حلب، استهدفوا نقاط الجيش بتل ماعز في محاولة لسحب عناصرهم الذين وقعوا بالكمين.

وأوضح المصدر أن الاشتباك الأولي كان بالأسلحة الخفيفة، ومع استمرار القصف من جهة “قسد”، تم الرد على مصادر النيران بالسلاح الثقيل، واستقدام مجموعات مؤازرة لنقاط الجيش في تل ماعز.

ونفت “قسد” ينها وقوع اشتباكات بين قواتها وعناصر من الجيش السوري في قرية تل ماعز بريف حلب.

على الصعيد السياسي، قال عضو هيئة الرئاسة لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” (PYD) صالح مسلم، وهو أحد مؤسسي “الإدارة الذاتية”، إن العلويين والدروز وكل الأقليات الأخرى يؤمنون بما يدعو له الأكراد: “سوريا لامركزية ذات حكم ذاتي محلي أفضل طريق لنا للعيش معًا بسلام في بلد واحد”.

وفي مقابلة مع موقع حزب “Green Left” الكردي في تركيا، أجريت في 28 من آب الماضي ونشرت مطلع أيلول الحالي، قال مسلم، إن هناك هجمات صغيرة ولكنها متزايدة العدوانية على مواقع لـ”قسد” شرقي حلب ودير الزور، من قبل ما وصفها بـ”الميليشيات المتحالفة مع الحكومة السورية المؤقتة”وبقايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، وهم يحاولون خرق اتفاق 10 آذار، لكن علينا الدفاع عن مناطقنا.

——————————–

خيم الهول ساحة مفتوحة للانهيار الأمني في شمال سوريا

الإدارة الذاتية الكردية تتحمل عبء إدارة هذا المخيم المعقد بمفردها، في ظل ضعف الموارد وانعدام الدعم الدولي الفعال.

قنبلة موقوتة

الخميس 2025/09/04

دمشق – لم يعد مخيم الهول مجرّد عبء إنساني عالق في الهامش الجغرافي من خارطة الحرب السورية، بل بات ساحة مفتوحة لانفلات أمني متصاعد يهدّد أمن المنطقة واستقرارها.

ومع تواتر محاولات الهروب الجماعي وتزايد النشاطات المتطرفة في قلب المخيم، تتآكل قدرة القوى الأمنية على احتواء بؤرة كانت تُقدَّم في يوم من الأيام كمجرد “مخيم احتجاز مؤقت” لعائلات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وآخر هذه المؤشرات جاء بإعلان قوات الأمن التابعة للإدارة الذاتية الكردية عن إحباط محاولة هروب جماعية لـ56 شخصا من عائلات يُشتبه بارتباطها بالتنظيم الثلاثاء.

وبحسب البيان الرسمي، فقد حاول الفارون استخدام مركبة كبيرة لاختراق بوابة المخيم الرئيسية في عملية وُصفت بأنها “منسقة بدقة ومشبوهة من حيث التوقيت والحجم”.

وتكشف هذه المحاولة، التي لم تكن الأولى من نوعها، عن تصاعد قدرة التنظيم على التخطيط وإعادة التنظيم حتى من داخل المخيم نفسه.

لكن خلف هذه الأحداث الطارئة، يكمُن سياق أشد خطورة. فقد تحوّل مخيم الهول، الذي أنشئ أساسا كمأوى للنازحين خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003، إلى مركز احتجاز غير رسمي منذ عام 2016، عقب سقوط ما عُرف بـ”دولة الخلافة”.

ورغم أنه لم يُصمم أصلا كسجن أمني، إلا أنه اليوم يحتجز ما يزيد عن 27 ألف شخص، بينهم نحو 6300 من النساء والأطفال الأجانب، من رعايا 42 دولة، إلى جانب الآلاف من السوريين والعراقيين.

وتشكل هذه التركيبة السكانية، التي تتداخل فيها الأبعاد الإنسانية بالأمنية، بيئة شديدة الهشاشة، تُسهم بمرور الوقت في إعادة إنتاج الأفكار المتطرفة، خصوصا في ظل غياب الأفق القانوني، وانعدام برامج إعادة التأهيل أو التعليم أو التأطير النفسي.

ويشكل مخيم الهول بيئة معقدة تكرّس ظاهرة إعادة تدوير التطرف، حيث تتحول الظروف الإنسانية الصعبة إلى أرض خصبة لاستمرار انتشار الفكر المتطرف. فالتجربة داخل المخيم لا تقتصر على مجرد احتجاز عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، بل تمتد إلى إعادة إنتاج الأيديولوجيات العنيفة التي شكلت أساس تكوين التنظيم ذاته.

ويتركز هذا التطرف بصورة كبيرة بين النساء والأطفال، وهما الفئتان الأكثر هشاشة داخل المخيم.

وتشكل النساء، خاصة اللواتي ينتمين إلى أسر مقاتلين أو القياديين في التنظيم، نواة لنشر الفكر المتشدد، حيث تمارس بعضهن دور “الحسبة”، أي رقابة اجتماعية صارمة تقوم على فرض قواعد سلوكية دينية متشددة على بقية ساكنات المخيم. وهذه الرقابة لا تقتصر على الممارسات الدينية فحسب، بل تمتد إلى فرض قوانين صارمة تتعلق بارتداء الملابس، والتعامل مع الغرباء، وحتى التعليم والتربية، مما يعزز من تفاقم الأجواء المتشددة داخل المخيم.

وبالإضافة إلى ذلك، تمثل عملية تلقين الأطفال الأيديولوجيا المتطرفة واحدة من أخطر التحديات. إذ يتعرض الأطفال، الذين هم في مراحل نمو حاسمة، لغسيل دماغ فكري ممنهج عبر دورات تعليمية غير رسمية، وورش عمل فكرية تشرف عليها عناصر محسوبة على التنظيم.

وتهدف هذه إلى تهيئة جيل جديد يؤمن بأفكار “داعش” ويكرسها، مما يجعل المخيم ليس مجرد مأوى مؤقت، بل مصنعا لإنتاج التطرف عبر أجيال متلاحقة.

ويصف بعض الخبراء الوضع في الهول بـ”القنبلة الديموغرافية مؤجلة الانفجار”، في إشارة إلى أن هذا التجمع السكاني المليء بهذه الأيديولوجيات المتطرفة قد يصبح في المستقبل مصدرا لانفجارات أمنية واجتماعية واسعة النطاق، ليس فقط داخل المخيم بل في المناطق المحيطة به، وربما خارج حدود سوريا نفسها.

ومن دون تدخل دولي جاد، يزداد خطر تحول المخيم إلى بيئة مسلحة داخلية حيث تتصارع خلايا متطرفة، وتنفذ عمليات اغتيال داخلية، وتنتشر ثقافة العنف، مما يزيد من تعقيد جهود الإدارة الذاتية الأمنية ويهدد الاستقرار الإقليمي.

وفي المقابل، تتحمل الإدارة الذاتية الكردية عبء إدارة هذا المخيم المعقد أمنيا وإنسانيا بمفردها، في ظل ضعف الموارد وانعدام الدعم الدولي الفعّال.

وعلى الرغم من قيام قوات سوريا الديمقراطية ( قسد) بحملات أمنية دورية داخل المخيم، فإنّ محاولات القتل، والتسلل، وتفكيك خلايا نائمة لا تزال جزءًا من المشهد اليومي.

ويفاقم هذا الضغط المستمر من ضعف السيطرة الأمنية، خصوصا أن المخيم يقع ضمن منطقة تشهد توترا إقليميا مستمرا بين قوات سوريا الديمقراطية وتركيا من جهة، وبين جيوب تنظيم داعش المنتشرة في البادية السورية من جهة أخرى.

وفي حين ترفض معظم الدول الغربية استعادة رعاياها من النساء والأطفال، خوفا من المخاطر الأمنية أو الكلفة السياسية، تُرك هؤلاء الأفراد في حالة من “التيه القانوني”، لا هم أسرى حرب، ولا لاجئون محميون، ولا متهمون أمام القضاء.

ويغذي هذا الفراغ القانوني الفراغ الأمني، ويُحوّل المخيم إلى ساحة مفتوحة للانهيار.

وكان العراق من الدول القليلة التي بادرت إلى استعادة مواطنيها، معيدا أكثر من 17 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، في محاولة للحد من خطر تمدد الفكر المتطرف عبر الحدود. أما باقي الدول، فاكتفت ببيانات دعم إنساني، دون تحرك فعلي على الأرض.

وبينما تكافح الإدارة الذاتية للحفاظ على الحد الأدنى من الانضباط الأمني، يبقى المخيم بمثابة “ثغرة إستراتيجية”، يمكن لأي طرف إقليمي أو فاعل غير دولي استغلالها لإعادة إشعال الصراع في شمال سوريا.

وصدرت تحذيرات أمنية متكررة خلال السنوات الماضية من أن الهول قد يصبح “الفلوجة القادمة”، في حال انهيار المنظومة الأمنية تماما، أو خروج الوضع عن السيطرة.

ويقول محللون إن كل محاولة هروب، أو عملية اغتيال داخل المخيم، ليست مجرد حادثة، بل مؤشر إضافي على مسار طويل من التآكل الأمني.

ومع غياب الحلول السياسية، وتخلي المجتمع الدولي عن مسؤولياته، يتحول الهول من قضية إنسانية ملحّة إلى قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة.

وهكذا، فإن مخيم الهول لا يشكّل فقط عبئا على الإدارة الذاتية الكردية، بل يمثل خطرا داهما على الأمن الإقليمي والدولي، في منطقة لم تخرج بعد من نيران الصراعات، ولا تحتمل موجة جديدة من العنف والتطرف.

————————————

==================

تحديث 03 أيلول 2025

——————————-

 تزامن “مُتعمد”.. أكراد سوريا يلوحون بالانفصال بعد الهجري/ مصطفى محمد

الأربعاء 2025/09/03

أثار تلويح القيادي البارز في حزب “الاتحاد الديمقراطي” الكردي صالح مسلم، بخيار الانفصال عن سوريا في حال رفضت الحكومة السورية القبول بنظام الحكم اللامركزي، تساؤلات لجهة توقيته المتزامن مع تجديد شيخ عقل الدروز في السويداء حكمت الهجري، الدعوة إلى انفصال المحافظة عن سوريا، ما عزز التوقعات بوجود تنسيق كبير بين الجانبين.

فبعد ساعات، من تكرار حكمت الهجري دعوته إلى تأسيس دولة للدروز جنوب سوريا، قال مسلم إن الأكراد لن يقبلوا بالعودة إلى نظام مركزي بالكامل في سوريا، مضيفاً: “إذا رفضت الحكومة السورية القبول باللامركزية، فسوف نطالب بالاستقلال”.

وهذه هي المرة الأولى التي يأتي فيها مسؤول من حزب “الاتحاد الديمقراطي” على ذكر كلمة الانفصال، حيث دأب كل المسؤولين الأكراد منذ تسلمهم إدارة مناطق شمال شرق سوريا على رفض التهم التي كانت تُساق لهم بالتأسيس للانفصال عن سوريا.

دعوات متزامنة

واللافت، أن هذه الدعوات المتزامنة بشكل “مُتعمد” تأتي رغم غياب كل المؤشرات على وجود رغبة دولية بتقسيم سوريا، لتوحي بأن التنسيق بين الأقليات السورية وصل إلى مستويات أكبر من أي وقت مضى، خصوصاً بعد مشاركة حكمت الهجري في مؤتمر “وحدة موقف المكونات” الذي نظمته قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الحسكة الشهر الماضي.

ويقول الباحث في مركز “جسور للدراسات” وائل علوان، إن التنسيق بين الهجري و”قسد” بات معلناً، وانعكس ذلك في تلكؤ “قسد” بتطبيق التفاهم الذي جرى التوصل إليه في دمشق بين الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في 10 آذار/مارس الماضي، بعد أحداث السويداء.

ويضيف لـ”المدن”، أن تلميح “قسد” بالانفصال الذي يتماهى مع رغبة حكمت الهجري، يؤكد أن الأرضية ليست مُعبدة بعد أمام التوصل إلى تفاهمات شاملة ونهائية مع دمشق، ما يُفسح المجال أكثر للتنسيق بين الأقليات السورية.

وكل ما سبق، يعني بحسب علوان، أن سوريا باتت بحاجة إلى ضغط وتركيز دولي، لإيجاد صيغة توافقية بين كل الأطراف السورية.

تصعيد بمواجهة توجه دمشق لإجراء الانتخابات

وازدادت في الأيام الأخيرة الاتهامات المتبادلة بين دمشق و”قسد” بالمسؤولية عن تأجيل الانتخابات البرلمانية في محافظات الحسكة والرقة والسويداء، وجاء الحديث عن الانفصال ليرفع منسوب التوتر.

وأبلغت مصادر من الحسكة “المدن” أن “قسد” اختارت التصعيد بمواجهة إصرار الحكومة السورية على إجراء الانتخابات قبل التوصل إلى تسوية، ولذلك هي اختارت مجاراة السويداء في مستوى التصعيد.

لكن، ما يجعل “قسد” حذرة في التلويح بخيار الانفصال، وفق المصادر ذاتها، هو عدم وجود دعم أميركي لهذا الخيار.

ابتزاز دمشق

ويصف عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية التي شكلتها الرئاسة السورية قبل يومين، المحامي رديف مصطفى، تصريحات مسلم  بـ”الغريبة”، موضحاً أن “قسد كانت تهاجم كل طرف يتحدث عن مشروعها الانفصالي”.

بذلك، يرى أن ما تغير هو زيادة مستوى التنسيق مع حكمت الهجري، ويقول لـ”المدن”: “لم يعد خاف أن قسد تنسق مع الهجري سياسياً وعسكرياً، لتشكيل حلف أقليات تستثمره قسد ورقة للضغط السياسي لابتزاز دمشق في موضوع شكل الحكم”.

وفي هذا الصدد، يؤكد مصطفى أن شكل الحكم لا يحدده إلا الدستور الدائم، ويقول: “لا يحق لجهة أن تفرض شكل الحكم على السوريين بقوة السلاح، خصوصاً أن قسد تريد من خلال فرض اللامركزية الحفاظ على مكتسباتها والسلاح”.

والغريب من وجهة نظره، أن كل التصريحات التي تصدر عن “قسد” أخيراً “لا تبدو إيجابية، رغم توقيع اتفاق آذار/مارس”، ويقول: “هذا يعطي دلالة على أن قسد هي من تقود الأقليات السورية، وأو الشخصيات التي تصادر قرار الأقليات، بتوجيهات خفية من جهات خارجية، إسرائيلية غالباً”.

المدن

————————–

 معتقلة سورية لدى “قسد” تعاني السرطان.. ودعوات لاطلاقها

الثلاثاء 2025/09/02

تحولت قضية السيدة إيمان الوردي، الموقوفة في سجون “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مدينة الحسكة، إلى قضية رأي عام، بعدما أطلق ناشطون حملة إلكترونية واسعة تطالب بالإفراج الفوري عنها، وسط تحذيرات من تدهور حالتها الصحية بسبب معاناتها مع مرض السرطان.

وترافقت الحملة مع انتشار ملصقات مصممة رقمياً، حملت صورها ورسائل تضامن تدعو للإفراج عنها، وتندد باستمرار توقيف النساء بلا مذكرات قانونية أو محاكمات شفافة.

اعتقال في ظروف غامضة

وحسب مصادر إعلامية محلية، فإن الوردي، وهي من أهالي حي العزيزية في الحسكة، اعتقلت قبل أيام خلال حملة أمنية شنتها “قسد”، من دون توجيه تهم واضحة، ولا إبراز مذكرة توقيف. وأفادت عائلتها وشبكات محلية بأن الوردي تعرّضت بعد توقيفها لطعنة في ساقها، ما أدى إلى تدهور حالتها الصحية، خصوصاً أنها تعاني مرض السرطان، وهو ما يهدد حياتها في ظل غياب الرعاية الطبية في مراكز الاحتجاز.

تصاعد الغضب العشائري: “لا تمسّوا النساء”

وأثارت حادثة الاعتقال غضباً واسعاً في الأوساط العشائرية في المنطقة، إذ اعتبر وجهاء من عشائر الحسكة أن توقيف النساء يعدّ “تجاوزاً للأعراف الاجتماعية وانتهاكاً للقيم المجتمعية”، فضلاً عن كونه مخالفة صريحة للقوانين الدولية التي تكفل حماية النساء في مناطق النزاع. وطالب وجهاء العشائر بالإفراج الفوري عن الوردي، محملين “قسد” المسؤولية الكاملة عن أي خطر يهدد حياتها.

“قسد” صامتة

ولم تصدر “قسد” أو الأجهزة الأمنية التابعة لها أي تعليق رسمي يوضح ظروف توقيف الوردي أو حالتها الصحية، رغم أن بيانات إعلامية سابقة للجهات الأمنية أشارت إلى تنفيذ حملة أمنية في الحسكة استهدفت ما وصفتها بـ”خلايا نائمة” تابعة لتنظيم “داعش”، وأسفرت عن توقيف عشرات المشتبه فيهم. إلا أن البيانات الرسمية لم تذكر أسماء أو تهماً محددة، ما دفع منظمات حقوقية وناشطين للتشكيك في خلفية بعض الاعتقالات، مطالبين بالكشف عن مصير المعتقلين، وضمان حقهم في الدفاع والرعاية الطبية.

وأفاد ناشطون بأن قسد تستخدم ذريعة “محاربة خلايا داعش” عند رغبتها في اعتقال أي شخص يبدي دعماً لحكومة دمشق. .

دعوات حقوقية للتدخل ومراقبة السجون

بالتوازي مع الحملة الرقمية، دعا حقوقيون ومنظمات مجتمع مدني إلى تشكيل لجنة طارئة من مراقبين مستقلين لزيارة أماكن الاحتجاز في مناطق الإدارة الذاتية، والتأكد من سلامة الموقوفين، وعلى رأسهم النساء اللواتي يعانين أمراضاً مزمنة أو حالات خاصة. كما طالبوا “قسد” بإتاحة التواصل القانوني للمعتقلين مع محامين وأطباء، والإفراج الفوري عن أي موقوف لا يواجه تهماً مثبتة أمام القضاء.

وأفاد صحافيون وناشطون حقوقيون بأنهم تواصلوا مع الجهات الأمنية في “قسد” و”الآسايش” للتعليق على وضع السيدة إيمان الوردي، لكنهم لم يحصلوا على أي إجابة حتى وقت إعداد هذا الخبر.

المدن

—————————-

قال رئيس حزب الحركة القومية التركية دولت بهتشلي: تجاهل «قسد» لاتفاق دمشق يُحتّم تدخل أنقرة عسكرياً

الأربعاء 3 أيلول 2025

قال رئيس حزب الحركة القومية التركية، دولت بهتشلي، إن تجاهل قوات سوريا الديمقراطية «قسد» لمذكرة التفاهم الموقعة مع دمشق في آذار الماضي، سيجعل التدخل العسكري «أمراً لا مفر منه».

وأضاف في بيان نقلته وسائل إعلام تركية، إنّه «يجب أن يعلم الجميع أن قوات سوريا الديمقراطية يجب أن تلتزم التزاماً صارماً بمذكرة التفاهم الموقعة مع الحكومة السورية في 10 آذار 2025، وأن تفي بمتطلباتها بدقة. وإلا، فسيكون التدخل العسكري بإرادة مشتركة من أنقرة ودمشق أمراً محسوماً».

وأشار بهتشلي إلى أنّه قد تكون بعض العناصر التي تنتمي إلى «حزب العمال الكردستاني» المنحل انضمت تدريجياً إلى قوات سوريا الديمقراطية، معتبراً أن ‏‏قوات سوريا الديمقراطية‏‏ «تدور في فلك إسرائيل»، على حد قوله.

وأشار إلى أن «التحالف بين أميركا وإسرائيل، يحفر أساساً لحرب أهلية دموية وانقسام في سوريا»، وبحسب بهتشلي، يمثل هذا الوضع تهديداً أمنياً شديداً ليس فقط لسوريا ولكن أيضاً لتركيا.

وقال بهتشلي إن اقتراح «الاتحاد الفيدرالي» لسوريا هو مجرد خطوة أقل من الواقع، معتبراً أنه «اقتراح مُقنّع للتقسيم والانفصال، وينذر بفوضى عارمة».

ويوم الثلاثاء الماضي، عُقد اجتماع بين مسؤولين أميركيين والقائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي في العاصمة الأردنية عمّان، لبحث آليات تعزيز تنفيذ اتفاق 10 آذار.

وتناول اللقاء مسألة الاندماج مع حكومة دمشق ضمن إطار نظام «لا مركزي» في سوريا، وبحسب وسائل إعلام كردية فإن الاجتماع تطرق إلى المفاوضات الجارية بين ممثلي المنطقة وحكومة دمشق، إضافةً إلى العقبات التي تعترض سيرها وسبل معالجتها.

——————————

القوات السورية تحبط تهريب أسلحة لقسد بريف دمشق وتشتبك معها في الرقة

03 أيلول 2025

أحبطت القوات السورية عملية تهريب أسلحة من ريف دمشق لقوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)، وفي الوقت ذاته خاض الجانبان اشتباكات في ريف الرقة.

وقد أعلنت وزارة الداخلية السورية الثلاثاء ضبط ومصادرة شحنة أسلحة وذخائر متنوعة في ريف دمشق كانت معدّة للتهريب إلى مناطق سيطرة قسد.

وقالت الداخلية في بيان إن قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق نفذت كمينا محكما، تمكنت خلاله من ضبط ومصادرة شحنة أسلحة وذخائر متنوعة تضمنت قواذف آر بي جي وأسلحة متوسطة وخفيفة، كانت معدة للتهريب إلى مناطق سيطرة “قسد”، إضافة إلى القبض على السائق.

وأضافت أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها لكشف جميع المتورطين، تمهيدا لإحالتهم إلى القضاء واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وأكدت الوزارة استعداد الأجهزة الأمنية للتصدي لمحاولات زعزعة الاستقرار، ومواصلة العمل لحماية المواطنين والحفاظ على سيادة الدولة.

اشتباكات وخسائر

في السياق، نقل مراسل الإخبارية السورية أن “الجيش العربي السوري يتصدى لمحاولة تسلل لعناصر قسد عبر نهر الفرات في منطقة المغلة بريف الرقة الشرقي ويسقط عددا من أفرادها بين قتيل وجريح.

وكان الجيش السوري أوقع عناصر من “الوحدات الكردية” في كمين في إطار جهود التصدي لمحاولة تسللهم إلى عدد من نقاط الجيش شرق مدينة حلب (شمال)، وفق وكالة سانا الرسمية.

وأفادت الوكالة بأن وحدة من الجيش العربي السوري تصدت لمجموعة من عناصر قسد، حاولت التسلل إلى نقاط للجيش بقرية تل ماعز شرق حلب، وأوقعت أفرادها بكمين محكم.

ونقلت في حينها عن مصدر حكومي لم تسمه، قوله إن عناصر آخرين لـ “قسد” يتمركزون في قرية أم تينة، ومدينة دير حافر، بريف حلب، استهدفوا نقاط الجيش بمنطقة تل ماعز، في محاولة لسحب عناصرهم الذين وقعوا بالكمين.

وأوضح المصدر أن الاشتباك الأولي كان بالأسلحة الخفيفة، ومع استمرار القصف من جهة عناصر قسد، تم الرد على مصادر النيران بالسلاح الثقيل، واستقدام مجموعات مؤازرة لنقاط الجيش في تل ماعز.

يذكر أنه في العاشر من مارس/ آذار الماضي، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، بما فيها المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي البلاد، ورفض التقسيم.

وتقول تقارير إن قوات سوريا الديمقراطية نقضت هذا الاتفاق أكثر من مرة.

المصدر: الجزيرة + الأناضول

—————————–

مواجهات عسكرية بين الجيش السوري وقسد تنذر بتقويض اتفاق الدمج

الجيش السوري يشتبك مع عناصر من قسد في ريف الرقة الشرقي، مما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من أفرادها أثناء تصديه لمحاولة تسللهم.

الأربعاء 2025/09/03

دمشق – أحبط الجيش السوري فجر اليوم الأربعاء محاولة تسلل لمجموعة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف الرقة الشرقي، مما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوفها.

ويأتي هذا التصعيد الأخير في سياق توترات متزايدة بين الطرفين في شمال وشرق سوريا، ويُسلّط الضوء على هشاشة الأوضاع الأمنية رغم توقيع اتفاقات سابقة.

وذكرت قناة “الإخبارية” أن الجيش العربي السوري تصدى لمحاولة تسلل نفذها عناصر من قوات سوريا الديمقراطية ‘قسد’ عبر نهر الفرات في منطقة المغلة بريف الرقة الشرقي”.

وأكدت المصادر أن الاشتباكات أسفرت عن “سقوط عدد من عناصر قسد بين قتيل وجريح”.

وتناقلت منصات التواصل الاجتماعي فيديوهات توثق الاشتباكات ووصول تعزيزات للجيش السوري.

وهذا الحادث ليس الأول من نوعه، فقبل أيام قليلة، وبالتحديد يوم الأحد، ذكرت وكالة “سانا” الرسمية أن الجيش السوري نصب كمينا محكما لمجموعة من “قسد” حاولت التسلل إلى نقاطه في قرية تل ماعز شرق حلب، مما أوقع أفرادها في الفخ.

ونقلت في حينه عن مصدر حكومي لم تسمه، قوله إن “عناصر آخرين لقسد يتمركزون في قرية أم تينة، ومدينة دير حافر، بريف حلب، استهدفوا نقاط الجيش بـ(منطقة) تل ماعز، في محاولة لسحب عناصرهم الذين وقعوا بالكمين”.

وأوضح المصدر أن “الاشتباك الأولي كان بالأسلحة الخفيفة، ومع استمرار القصف من جهة عناصر قسد، تم الرد على مصادر النيران بالسلاح الثقيل، واستقدام مجموعات مؤازرة لنقاط الجيش في تل ماعز”.

ونفت “قسد” وقوع الاشتباكات وأكدت في بيان نشرته عبر صفحتها على فيسبوك أن هذه “المزاعم مختلقة بالكامل، ومجرد تضليل إعلامي”.

وأشار البيان إلى أن قوات سوريا الديمقراطية لم تنفذ أي هجوم، ولم تدخل في أي اشتباك خلال الأيام الماضية، موضحا أن “ما جرى لا يعدو كونه مشكلات داخلية مكررة على النفوذ بين بعض الفصائل التابعة لحكومة دمشق نفسها، جرى تضخيمها وتحويرها إعلاميًا لتصويرها على أنها اشتباكات مع قواتنا”.

وتتجاوز التوترات الاشتباكات الميدانية لتشمل محاولات تهريب الأسلحة، فقد أعلنت وزارة الداخلية السورية الثلاثاء عن ضبط شحنة أسلحة وذخائر متنوعة في ريف دمشق، كانت معدة للتهريب إلى مناطق سيطرة “قسد”.

وقالت في بيان “نفذت قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق كمينا محكما، تمكنت خلاله من ضبط ومصادرة شحنة أسلحة وذخائر متنوعة تضمنت قواذف آر بي جي وأسلحة متوسطة وخفيفة، كانت معدة للتهريب إلى مناطق سيطرة قسد، إضافة إلى القبض على السائق”.

وأضافت أن “الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها لكشف جميع المتورطين، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم”.

وأكدت الوزارة “جاهزية الأجهزة الأمنية في التصدي لمحاولات زعزعة الاستقرار، ومواصلة العمل لحماية المواطنين والحفاظ على سيادة الدولة”.

ويثير هذا الكشف تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين “قسد” وجهات داخلية وخارجية تسعى لزعزعة استقرار البلاد، ويؤكد المخاوف الحكومية بشأن استمرار التوترات.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات بين الجيش السوري و”قسد” في عدة مناطق شمال وشرق البلاد، وسط حالة من الترقب الشعبي والأمني لتداعيات التصعيد.

وتعود هذه التوترات إلى التحديات الكبيرة التي تواجه تطبيق الاتفاق الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي في 10 مارس الماضي، الذي نص الاتفاق على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة، بما في ذلك المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية. كما شمل الاتفاق دمج القوات عسكريا وإداريا في الجيش السوري.

لكن تطبيق هذا الاتفاق يواجه صعوبات جمة بسبب التباينات بين الطرفين، حيث ترفض قوات سوريا الديمقراطية حل نفسها وتسليم المناطق التي تسيطر عليها دون الحصول على ضمانات واضحة لحقوقها، وهو ما تراه دمشق غير واقعي.

وتواصل وزارة الدفاع السورية التأكيد على ضرورة التزام “قسد” بالاتفاقات الموقعة والتوقف عن عمليات التسلل والقصف والاستفزاز، محذرةً من “عواقب جديدة” في حال استمرار هذه الأفعال.

ويزيد من تعقيد المشهد الأمني وجود تنظيم “الدولة الإسلامية”، الذي لا يزال يشكل تهديداً في بعض المناطق. ففي الوقت الذي تدور فيه اشتباكات بين “قسد” والجيش السوري، أعلنت “قسد” أنها تصدت لهجوم انتحاري نفذته خلية يشتبه بانتمائها للتنظيم في الريف الشمالي لمدينة الرقة.

وقد أسفر الهجوم عن إصابة ثلاثة من عناصر “قسد” بجروح. هذا التطور يوضح أن المنطقة تواجه تحديات أمنية متعددة الأوجه، تتطلب تضافر الجهود بدلاً من التصعيد بين الأطراف.

منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، تبذل الحكومة السورية الجديدة جهوداً حثيثة لضبط الأمن وإعادة الاستقرار في البلاد. لكن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة، من أبرزها التوترات مع “قسد” التي تسيطر على مناطق حيوية في شمال وشرق سوريا.

وعلى الرغم من اتفاق 10 مارس الذي كان من المفترض أن يحل العديد من هذه القضايا، فإن الأحداث الأخيرة تؤكد أن الطريق إلى الاستقرار الشامل لا يزال طويلا ومليئا بالعقبات، وأن النزاعات الداخلية قد تعيق جهود إعادة بناء الدولة الموحدة.

وتؤكد هذه الأحداث أن المسار نحو الاستقرار في سوريا لا يزال معقدا، وأن التوترات بين الجيش السوري و”قسد” تمثل تحديا رئيسيا أمام جهود توحيد البلاد وضمان وحدة الأراضي السورية.

—————————

أسايش” تحبط محاولة هروب جماعي لعوائل “داعش” من مخيم الهول

3 September 2025

أعلنت قوى الأمن الداخلي “أسايش”، التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، إحباط محاولة هروب جماعية لعناصر من تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من داخل مخيم “الهول” بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.

وأوضحت “أسايش” في بيان أن قواتها أوقفت، أمس الثلاثاء، مجموعة من الأشخاص يصل عددهم إلى 56 شخصًا ينتمون لعوائل التنظيم وهم يصعدون بشكل غير اعتيادي إلى مركبة كبيرة من نوع “هيونداي إنتر”.

وأضافت أن القوات تمكّنت من متابعة المركبة وإيقافها فور محاولتها اجتياز البوابة الرئيسية للمخيم، حيث تم إلقاء القبض على جميع من كانوا على متنها.

وأشارت إلى أنه جرى تحويل الموقوفين إلى الأقسام الأمنية المختصة لفتح تحقيقات موسعة معهم للوقوف على ملابسات وتفاصيل هذه المحاولة وكشف الشبكات المتورطة فيها.

ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد هجمات “داعش” ضد قوات ونقاط “أسايش” العسكرية، كما تزعم عبر بياناتها الرسمية، وعقب حملة أمنية كبيرة شنتها “أسايش”، منذ عدة أشهر في المخيم، استمرت لستة أيام.

وأعلنت “أسايش” حينها القبض على 20 عنصرًا من تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وخلايا متعاونة معه، مضيفة أن العملية أسفرت أيضًا عن ضبط ثلاث بندقيات “كلاشنكوف”، وثلاثة مسدسات، وعددًا من المخازن والذخائر، إضافةً إلى معدات عسكرية كانت مخبأة داخل إحدى الخيام.

ووفقًا للبيان، فقد أحبطت العملية كذلك محاولة فرار جماعية نسّقتها خلية من داخل المخيم مع أخرى خارجه، وتم القبض على كامل أفراد الخلية، تزامنًا مع عملية خاصة لجهاز “أسايش/المرأة” التي استهدفت خلية لتنظيم “داعش” كانت تعمل على التنسيق مع خلايا أخرى للقيام بـ”أعمال إرهابية”، على حد تعبيرها.

وشارك في الحملة حينها وحدات من قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وبدعم من التحالف الدولي. ولفتت “أسايش” إلى أن مخيم “الهول” يعد أحد الأماكن الأساسية التي يحاول التنظيم الوصول إليها، مضيفةً أن المخيم شهد محاولات متكررة من خلايا التنظيم الإرهابي للقيام بعمليات تهريب للعائلات، كما تم رصد العشرات من حالات التهديد والضرب للقاطنين داخل المخيم.

ويُعدّ مخيم الهول من أكبر المخيمات في سوريا على الإطلاق، ويمثل العراقيون الذين فروا من محافظات نينوى والأنبار والموصل والمناطق المتاخمة للحدود السورية، خلال عمليات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد “داعش” في عام 2017، النسبة الأكبر من قاطنيه.

———————-

==================

تحديث 02 أيلول 2025

——————————–

إلى أين وصلت العملية السياسية في تركيا؟/ بكر صدقي

02 أيلول 2025

عقدت اللجنة البرلمانية الخاصة ببلورة الأطر التشريعية والسياسية لحل المسألة الكردية في تركيا سبعة اجتماعات إلى الآن، من غير أن تحقق تقدماً ملموساً في أجندتها المزدحمة بالعناوين الفرعية. الأمر الذي بدأ يثير القلق في الرأي العام الذي يتوق إلى طي صفحة مؤلمة من تاريخ تركيا الحديث كلفتها عشرات آلاف القتلى وخسائر اقتصادية باهظة وتسميماً دائماً للحياة السياسية وتعطيلاً لاحتمالات التقدم في استكمال متطلبات النظام الديمقراطي العصري. قلق من فشل العملية برمتها بسبب حسابات سياسية ضيقة تضحي بالفرصة السانحة على مذبح حسابات خاطئة.

يمكن القول إن المبادرة الشجاعة التي أطلقها الزعيم القومي المتشدد دولت بهجلي منذ شهر تشرين الأول من العام الماضي، ولاقت تجاوباً فعالاً من زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون في جزيرة معزولة منذ العام 1999، وتوجت رمزياً بإحراق ثلاثين مقاتلاً من الحزب لأسلحتهم في جبل قنديل في شهر تموز الماضي، دخلت في دهليز اللجنة البرلمانية المشكلة من الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان (باستثناء «الحزب الجيد») فيما يشبه إضاعة الوقت في مناقشات حزبية لا يمكن توقع توافقات مثمرة منها. ففي الوقت الذي يستعجل فيه حزب المساواة والديمقراطية المضي في العملية السياسية مدعوماً بحزب الحركة القومية التركي، تبرز الحسابات السياسية المعطلة لدى حزب العدالة والتنمية وحزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري الذي يشكو من تضييق الخناق السلطوي عليه منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في شهر آذار الفائت وما تبع ذلك من حملات استهدفت بلديات الحزب التي كسب إداراتها في آخر انتخابات محلية. ويتهم الحزب السلطة بأنها تعرقل العملية السياسية الخاصة بحل المسألة الكردية لتأمين تعديلات دستورية من شأنها أن تتيح للرئيس أردوغان ولاية رئاسية جديدة بعد انتهاء فرصه الدستورية. في حين تتهم السلطة الحزب العلماني بأنه يضع مصلحته الحزبية فوق المصلحة الوطنية المتمثلة في شعار «تركيا خالية من الإرهاب» الذي هو الاسم الرسمي الذي تعتمده السلطة للعملية السياسية الجارية مع الجانب الكردي.

إن أهم العناوين التي ينبغي وضعها على رأس سلم الأولويات، من وجهة نظر حزب المساواة والديمقراطية، هي مصير آلاف المقاتلين الذين سيتخلون عن أسلحتهم، فيطالب بالإسراع في سن تشريعات تتضمن إصدار عفو عام عنهم وإعادة دمجهم في الحياة المدنية، وكذلك توسيع شروط سجن أوجلان لإتاحة تواصله الحر مع الخارج، ربما في نوع من الإقامة الجبرية بدلاً من عزلة السجن.

بالمقابل تريد السلطة، كما نفهم من تصريحات أركانها، ربط التقدم في العملية السياسية الداخلية في تركيا بمصير اتفاق العاشر من آذار في سوريا بين سلطة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية. ففي التفسير الذي تتبناه السلطة لنداء أوجلان لحزبه بإلقاء السلاح وحل التنظيم، يجب حل قوات سوريا الديمقراطية أيضاً باعتبارها «فرعاً سورياً لحزب العمال الكردستاني». في حين ترفض قيادة قسد ذلك وتعتبر نفسها منظمة مستقلة عن «الكردستاني» فضلاً عن كونها إطاراً واسعاً يضم مقاتلين من غير الكرد أيضاً، ووجودها مشروط بالسياق السوري المختلف تماماً عن السياق الداخلي في تركيا. في هذا الإطار تضغط السلطة في تركيا على أوجلان ليصدر توجيهاً لقسد، على غرار ما وجهه للحزب الأم، بحل نفسه والاندماج في «دولة» دمشق غير الموجودة كما ترى قيادة قسد، فالسلطة الموجودة في دمشق هي سلطة هيئة تحرير الشام التي لا تقبل أي شراكة، ولا توجد لديها رؤية سياسية قادرة على احتواء تنوع المجتمع السوري.

يمكن القول إذن إن العملية السياسية الخاصة بالمسألة الكردية على جانبي الحدود، في كل من تركيا وسوريا، ليست على ما يرام ولا تنبئ بأمل في حلحلة قريبة في ظل هذه التباينات. لم يعد من المستبعد أن يتراجع حزب العمال الكردستاني نفسه عن إلقاء سلاحه على رغم أنه أعلن حل نفسه تنظيمياً وتخليه النهائي عن السلاح، ما دامت السلطة في تركيا تتلكأ في الوفاء بالتزاماتها بشأن إصدار التشريعات الكفيلة بتفكيك بنية الحزب ودمج عناصره في الحياة المدنية، وتخفيف شروط سجن أوجلان، إضافة إلى ما يمكن التوافق عليه بشأن الحقوق الثقافية والسياسية للكرد. كان لافتاً تصريح لمستشار أردوغان «محمد أوجوم» قال فيه بوجوب إصدار أطر تشريعية لتمكين الكرد من التعلم بلغتهم الأم وتعزيز الإدارات المحلية. الغريب أن السلطة التي تتقدم باقتراحات «منفتحة» من هذا النوع، تطالب كرد سوريا بالتخلي عن مكتسباتهم التي حققوها في السنوات الماضية، كالإدارة الذاتية على علاتها، والاستسلام لسلطة انتقالية أثبتت أحداث الساحل والسويداء أنه لا يمكن الوثوق بها لضمان الأمان وحده ناهيكم عن حقوق المجتمعات التي تم استهدافها بالعنف.

في المقابل بات واضحاً أن حزب العمال الكردستاني قد وافق على حل نفسه في تركيا، وهو يراهن على بقاء القوة الضاربة لقسد كعامل ضغط وحيد على تركيا للحصول على نتائج متوازنة في العملية السياسية فلا تخسر كل ما راكمته خلال عقود بلا مقابل. وفي ذلك تلتقي مع الأجندة السياسية السورية لقسد: رفض الاستعجال في الاندماج بـ«الدولة» السورية قبل تحقيق شروط مقبولة يمكن التوافق عليها إذا كفت تركيا يدها عن الضغط على دمشق.

كاتب سوري

القدس العربي

————————–

مفاوضات دمشق ـ “قسد”: المطالب أكبر من التفاهمات/ محمد أمين

02 سبتمبر 2025

تسعة أشهر مرّت على سقوط نظام الأسد في سورية، وملف “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ذات الصبغة الكردية، والمناطق الشاسعة التي تسيطر عليها في شمال شرق سورية، لم تُفك عقدته بعد، فيما مفاوضات تراوح في مكانها بين “قسد” ودمشق.

ويبدو أن “قسد” والإدارة الذاتية التابعة لها، كما الحكومة، يدركون خطورة عدم التوصل إلى حلول وسط، ما يبقى المحادثات قائمة. وفي السياق، عُقد لقاء السبت الماضي في دمشق بين وزير الخارجية أسعد الشيباني، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، والقيادية في “الاتحاد الديمقراطي”، إلهام أحمد، من دون الاتفاق على موعد جولة تفاوضية جديدة، بحسب ما قال مصدر واكب اللقاء لـ”العربي الجديد”. وذكر المصدر نفسه أن إلهام أحمد، قدمت خلال اللقاء مطالب لدمشق، منها منح الإدارة الذاتية “وزارات مهمة” في الحكومة السورية، إضافة إلى منصب مهم (جداً) في وزارة الدفاع، مستبعداً موافقة الحكومة على هذه المطالب.

ويحاول الجانبان منذ مارس/آذار الماضي، تنفيذ اتفاق وُقّع في 10 مارس، بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، ونصّ على “دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سورية ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز”. وخاض الجانبان أربع جولات تفاوض في الحسكة ودمشق، لم تحقق أي نتائج.

صالح مسلم: لا عودة لنظام مركزي

في غضون ذلك، تداولت وسائل إعلام أول من أمس الأحد، تصريحات للقيادي البارز في حزب الاتحاد الديمقراطي، صالح مسلم، لصحيفة كردستان الآن، قال فيها “لن نقبل أبداً بالعودة إلى نظام مركزي بالكامل في سورية”، مضيفاً أنه “إذا رفضت الحكومة السورية الجديدة القبول باللامركزية، فسنطالب بالاستقلال”. واعتبر حلّ “قسد”، أمراً “غير مقبول، لأنها تمثل قوة الدفاع عن منطقتنا”، مشيراً إلى أنه “يجب أن تكون هناك قوات محلية خاصة بنا لحماية مناطقنا”. وتابع: “تجربة الإدارة الذاتية هي نموذج للحل، ونحن مستعدون لتعميمها على باقي مناطق سورية”. ويسيطر هذا الحزب على “قسد” من خلال ذراعه العسكرية (وحدات حماية الشعب)، فضلاً عن كونه أبرز الأحزاب المشكلة لـ”الإدارة الذاتية” في شمال شرق سورية.

واعتبر شلال كدو، عضو المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي الكردي في سورية، وهو أحد أحزاب المجلس الوطني الكردي، أن خطاب مسلم “لا يُناسب المرحلة الحالية ولا يخدم مطالب الأكراد”، مضيفاً لـ”العربي الجديد”، أن “الركون إلى الخطاب الواقعي الهادف من شأنه أن يضع القضية الكردية على المسار الصحيح، وبالتالي فإن الحوارات مع الحكومة السورية لا مناص منها”. وفي ما يتعلق بمطلب استقلال الأكراد السوريين، رأى أن هذا الأمر “وهمٌ كبير”، موضحاً أنه “يجب ألا ننسى أن هناك وفداً كردياً مشتركاً، وهناك رؤية سياسية كردية يود هذا الوفد الذهاب بها للحوار مع السلطات السورية الجديدة”.

من جهته، قال مدير مؤسسة كرد بلا حدود في باريس، كادار هوزان، لـ”العربي الجديد”، إن مسلم “لم يقصد الاستقلال بحد ذاته، إنما أراد القول إنه لدينا حلول أخرى”. وحمّل دمشق مسؤولية عدم تطبيق اتفاق مارس، بـ”وضعها دائماً العراقيل أمامه”. وقال: “هناك اليوم آلاف المواليد في شمال شرق سورية غير مسجّلين في النفوس، لأن الدولة لم تقم حتى اليوم بفتح الدوائر الرسمية وفق اتفاق اللجان الفرعية”، متهماً الحكومة السورية بمحاولة التنصل من اتفاق مارس “تحت ضغط إقليمي”.

خطاب “قسد” يحمل مطالب بـ”الاستقلال”

ولم يحمل خطاب “قسد” السياسي من قبل مطالب بـ”الاستقلال” عن سورية، سواء قبل سقوط نظام الأسد أو بعده. وتسيطر “قسد” على الجانب الأكبر من محافظتي الحسكة والرقة وجانب من ريف دير الزور، وقسم من ريف حلب الشمالي الشرقي. وتساءل الباحث السياسي رضوان زيادة في حديث مع “العربي الجديد” عن “أي مناطق يطالب مسلم باستقلالها”، مضيفاً: “هو يعرف أنهم أقلية في المناطق التي يسيطرون عليها”. واعتبر أن مطلب الاستقلال في شمال شرق سورية، “هو فنتازيا شبيهة بمطلب استقلال السويداء، فالطرح غير واقعي وهدفه ضرب المرحلة الانتقالية عبر تعميق الانقسامات بين السوريين”. وفي السياق ذاته، قلّل الباحث السياسي بسام سليمان في حديث مع “العربي الجديد”، من أهمية تصريحات مسلم، معرباً عن اعتقاده بأنها “تأتي في السياق التفاوضي”.

إلى ذلك، طرح سيبان حمو، وهو قيادي في “قسد”، في تصريحات نشرتها وسائل إعلام كردية، أول من أمس، تشكيل ما أسماه “مجلس عسكري مشترك مع الحكومة السورية الانتقالية”، كخطوة أولى نحو إعادة بناء “جيش وطني جديد يتسع لكل السوريين ويستند إلى مشروع ديمقراطي شامل”.

العربي الجديد

———————————-

أكراد سوريا يخشون من تمرد العشائر العربية

محاولات لإنعاش المفاوضات بين قسد ودمشق دون اختراق.

العشائر ورقة يمكن للسلطة الانتقالية الرهان عليها

الثلاثاء 2025/09/02

تخشى قوات سوريا الديمقراطية من إمكانية توظيف السلطة الانتقالية لورقة العشائر للضغط عليها، وهو ما دفعها إلى التحرك وملاحقة عدد من النشطاء الموالين للأخيرة، بالتوازي مع محاولات لإنعاش المفاوضات المتعثرة مع دمشق.

الحسكة (سوريا) – شنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الذراع العسكرية للإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا، حملة اعتقالات واسعة طالت أبناء عشائر في محافظة الحسكة على خلفية زيارة قاموا بها مؤخرا إلى العاصمة دمشق.

وتعكس الحملة مخاوف لدى قوات سوريا الديمقراطية من تمرد للعشائر العربية في المنطقة التي تبسط قسد سيطرتها عليها والتي تمثل نحو ثلث المساحة السورية.

وتشهد المفاوضات بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطة الانتقالية السورية تعثرا منذ نحو شهرين، في ظل تباينات في المواقف حيال جملة من الملفات بينها طبيعة النظام ما بعد المرحلة الانتقالية، وطريقة اندماج مؤسسات الإدارة الذاتية في الدولة السورية.

وتخشى قسد من أن تعمد السلطة الانتقالية إلى توظيف ورقة العشائر للضغط عليها وحشرها في الزاوية، في ظل فيتو دولي ضد أي تصعيد تقوم به القوات الحكومية. وكشفت مصادر محلية أن قوات سوريا الديمقراطية اعتقلت عشرات المدنيين من أبناء العشائر العربية المؤيدين للحكومة السورية في محافظة الحسكة.

قوات سوريا الديمقراطية اعتقلت عشرات المدنيين من أبناء العشائر العربية المؤيدين للحكومة السورية في محافظة الحسكة

وذكرت المصادر أن عناصر قسد شنّت في ساعات الليل (السبت – الأحد) مداهمات متزامنة على أحياء غويران والعزيزية والنشوة والحشمة والزهور. وخلال المداهمات، اعتقلت قسد أكثر من 50 مدنيا من أبناء العشائر، بينهم نساء، فيما أشارت المصادر إلى أن معظم المختطفين كانوا قد زاروا العاصمة دمشق مؤخرا.

في المقابل أوضح أبجر داوود، المتحدث الرسمي باسم قوات سوريا الديمقراطية، لموقع “نورث برس” القريب من الأكراد، الاثنين، أن العملية الأمنية التي نفذت في مدينة الحسكة، جاءت استجابة لتقارير عن تزايد نشاط خلايا تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة.

وأضاف داوود “نفذنا العملية بعد التأكد من وجود تحركات مشبوهة لداعش، ومحاولات لإعادة تنظيم صفوفه في بعض الأحياء”.

ولفت المتحدث باسم قسد إلى أن “الحملة الأمنية اتسمت بالطابع الاستباقي، بهدف منع أي تهديد أمني قد يستهدف المدنيين أو مناطق حيوية، لاسيما محيط السجون التي تضم آلاف المعتقلين من عناصر التنظيم”.

وأشار إلى أن “العملية نُفذت بتنسيق كامل بين قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي ووحدات حماية المرأة، وبمشاركة فرق العمليات العسكرية التي قدمت دعما إستخباراتيا مباشرا”.

وقال المتحدث باسم قسد “خلال العملية، نفذت مداهمات دقيقة، واعتقلت خلايا كانت تُحضّر لهجمات خطيرة”.

وأصدر عدد من الأكاديميين والناشطين والإعلاميين من الحسكة بيانا دانوا فيه اعتقال أبناء العشائر، داعين قسد إلى إخلاء سبيل المعتقلين فورا، معتبرين أن ما جرى يعد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان.

كما دعا البيان الحكومة السورية إلى تحمّل مسؤوليتها في حماية المدنيين، محذّرا من أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى موجة جديدة من التوتر الاجتماعي في المنطقة.

ويرى مراقبون أن هواجس الأكراد حيال إمكانية استنجاد السلطة الانتقالية بالعشائر لها ما يبررها بعد الأحداث الدامية التي جدت في يوليو الماضي في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية.

وسبق وأن حصلت مواجهات بين العشائر وقسد في محافظة دير الزور بتحريض من نظام الرئيس بشار الأسد، وتخشى قسد تكرر ذات السيناريو.

هواجس الأكراد حيال إمكانية استنجاد السلطة الانتقالية بالعشائر لها ما يبررها بعد الأحداث الدامية التي جدت في يوليو الماضي في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية

وتعتمد قوات سوريا الديمقراطية حاليا على مسارين متوازيين في التعاطي مع التحدي المثال، الأول يقضي بفتح حوار مع أبناء العشائر، والثاني أمني ويقوم على تتبع النشطاء الذين لا يخفون ولاءهم للحكومة الانتقالية. وفي خضم ذلك تتواصل المحادثات مع دمشق برعاية فرنسية وأميركية على أمل التوصل إلى تسوية تكون مرضية لدمشق ومطمئنة للأكراد.

وتوجد مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد منذ الأحد في العاصمة دمشق، حيث أجرت لقاءات مع مسؤولين في وزارتي الخارجية والداخلية في الحكومة الانتقالية، وجهاز الاستخبارات العامة، لبحث استئناف المفاوضات حول تطبيق بنود اتفاق العاشر من مارس.

وتُعدّ هذه الزيارة الثانية للمسؤولة الكردية إلى العاصمة خلال أقل من أسبوعين، وهي تأتي بعد عدة أيام على لقائها مع قائد قسد مظلوم عبدي وفدا أميركيا من مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين، في العاصمة الأردنية عمان، حيث بحث الطرفان قضايا تتعلق بالتسوية مع دمشق، بعدما ألغت الأخيرة اجتماعين كانا مقررين في باريس لبحث آلية إدخال الاتفاق المذكور حيّز التنفيذ.

ونقلت صحيفة “الأخبار” اللبنانية عن مصادر كردية مطّلعة قولها إن الزيارة إلى دمشق “تهدف إلى إحياء مسار المفاوضات بين الطرفين، بعد ضغوطات أميركية وفرنسية لاستئنافها”.

ورجحت المصادر “تنازل الإدارة الذاتية عن فكرة عقد الاجتماعات في فرنسا أو أي بلد آخر خارج سوريا، مقابل ضمانات بجدّية المفاوضات”.

واستبعدت المصادر، في الوقت نفسه، إمكانية أن يحقّق هذا الاجتماع “أي خرق جديد”، معتبرة أن “استمرار التدخل التركي في هذه المفاوضات، والسعي لتحقيق مكاسب تركية على حساب المصلحة الوطنية السورية سيجعلان المفاوضات من دون فائدة”.

وشددت على أن “كلا من واشنطن وباريس مُطالبتان بالضغط على أنقرة، لوقف تدخّلاتها السلبية”. وتطالب الإدارة الذاتية الكردية وذراعها العسكرية قسد بتطبيق نظام لا مركزي في سوريا، وهو أمر تعارضه دمشق ومن خلفها أنقرة بشدة.

وفيما بدا محاولة لإبداء مرونة، عرضت السلطة الانتقالية السورية تطبيق لا مركزية إدارية، لكن الأكراد يعتبرونها خطوة غير كافية، ويراهنون على عامل الوقت والمتغيرات الإقليمية لتحقيق مطالبهم بلا مركزية فعلية في سوريا.

—————————

اعتقالات وانتهاكات واسعة بحق المدنيين خلال حملة “قسد” في الحسكة

2 September 2025

أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، قبل أيام، عن انتهاء الحملة الأمنية التي نفذتها في مدينة الحسكة شارك فيها أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل، بحسب ما أفادت في بيان رسمي.

وكانت “قسد” قد أوضحت بأن الهدف من الحملة ملاحقة خلايا تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وإحباط مخططات إرهابية ضد المدنيين والمراكز الأمنية والخدمية، غير أن شهادات أهالي المدينة، وتقارير ميدانية مستقلة، رسمت صورة مغايرة تمامًا، إذ إن المستهدف لم يكن “داعش”، بل مدنيين وناشطين معارضين، وشخصيات عشائرية واجتماعية ذات حضور شعبي.

أثارت هذه المفارقة جدلًا واسعًا، إذ بدت الحملة، بحسب شهادات أهالي الحسكة، أقرب إلى تصعيد أمني ضد المجتمع المحلي منها إلى مواجهة تنظيم متشظي فقد وجوده الميداني الفعلي منذ سقوط آخر معاقله في الباغوز عام 2019.

تفاصيل الحملة

تركزت العمليات الأمنية في عدة أحياء بارزة داخل الحسكة، وهي: غويران، النشوة، العزيزية، الزهور، الغزل، وخشمان. وقد تخللها مداهمات واسعة للمنازل واعتقالات طالت عشرات الأشخاص، بعضهم ناشطون معروفون بمواقفهم المعارضة لسياسة الإدارة الذاتية، وآخرون جرى توقيفهم لمجرد صلة قرابة بأشخاص معارضين يعيشون خارج مناطق سيطرة “قسد”.

في المقابل، شددت “قسد” في بياناتها الإعلامية على أنّ حملتها استهدفت “خلايا نائمة لداعش”، واعتقلت 51 مطلوبًا، ولفتت إلى أن المعلومات الاستخباراتية كشفت عن تخطيطهم لتحويل الحسكة إلى مركز لعملياتهم الإرهابية، خاصةً في الأحياء القريبة من السجن وأطراف المدينة.

لكنّ عدم نشرها لأسماء المعتقلين حتى هذه اللحظة زاد الشكوك حول طبيعة الأشخاص الذين استهدفتهم العملية، وحول دقة العملية والبيان ككل.

شهادات من الميدان

أفادت مصادر محلية في محافظة الحسكة بأن من بين أبرز من طالتهم الحملة الشيخ عماد، أحد الوجوه الدينية والاجتماعية في المنطقة.

وبحسب إفادات محلية، كان الشيخ قد تعرض لمحاولة اغتيال قبل أيام قليلة من اعتقاله، في مؤشر على أنّ توقيفه لم يكن بدعوى الانتماء للتنظيم كما زعمت “قسد”، بل بسبب دوره السياسي والاجتماعي في الدعوة إلى عودة سلطة الدولة السورية ورفض سلوكيات “الإدارة الذاتية”، مما يفتح الباب أيضًا لوجود غيره من المقبوض عليهم.

وفي هذا السياق، قال أحد الشهود في حديثه مع “الترا سوريا”: “ما جرى لم يكن مطاردة لخلايا التنظيم، بل حملة اعتقالات تعسفية ضد ناشطين معروفين. هؤلاء ليس لهم أي علاقة بالتنظيم، بل هم ثوريون يريدون سلطة قانون ودولة”.

وأضاف: “أعرف أغلبهم معرفة شخصية وأؤكد أنّهم معارضون لفكر (داعش) مثلما هم معارضون لنهج (قسد)”.

وبعيدًا عن فكرة الاعتقالات التعسفية بقليل، أكدت عدة مصادر محلية لـ”الترا سوريا” أن عناصر “قسد” قاموا خلال العملية بعدة عمليات سرقة، يقول أحد الشهود (في حي العزيزية قرب مشروع المياه): “داهموا بيتي، وسرقوا مني 6200 دولار أميركي وهددوني بخطف أولادي إذا تحدثت بما جرى”.

وأضاف: “جاري مريض لا يستطيع الحركة. قبل أسبوع أرسل له أخوه 800 دولار لشراء العلاج والأدوية. وأثناء الحملة صادرت عناصر (قسد) المبلغ”.

انتهاكات موثقة

تُجمع شهادات الأهالي وعدة تقارير محلية على مجموعة من الانتهاكات التي رافقت الحملة:

1. الاعتقالات التعسفية: استهداف ناشطين معروفين بمواقفهم المدنية والسياسية.

2. التمييز العرقي: صدور عبارات من عناصر مسلحة تحمل دلالات ضد العرب مثل “هذا عربي وماله حلال”.

3. مصادرة الأموال والممتلكات: توثيق حالات سرقة مبالغ مالية كبيرة من منازل المواطنين.

4. التهديد بالخطف والتصفية: إجبار العائلات على الصمت عبر التهديد بأبنائها.

5. التضييق المعيشي: فرض حظر تجوال في المدينة خلال الحملة، ما فاقم الأوضاع المعيشية المتردية أصلاً.

وإلى جانب ما سبق، أكد عدة ناشطون أن الحملة خلفت آثارًا نفسية سيئة، إذ تعاني الحسكة أساسًا من واقع معيشي صعب ومشكلات خدمية عديدة، مثل شح المياه والكهرباء بالإضافة إلى البطالة. ومع الحملة الأخيرة زاد شعور الأهالي بالخوف وانعدام الأمان.

يقول أحد الشهود: “نحن أهل المنطقة ونعرفها جيدًا. ما جرى لم يكن مطاردة إرهابيين بل إرهاب للناس الآمنة في بيوتها، حتى الأطفال والنساء أصابهم الرعب.”

بين الشعارات والوقائع

بينما رفعت “قسد” شعار “مكافحة الإرهاب” في حملتها الأخيرة بالحسكة، تبدو الوقائع على الأرض مختلفة. الاعتقالات طالت ناشطين مدنيين ورموزًا عشائرية واجتماعية، والمداهمات تخللها سرقات وانتهاكات مباشرة لحقوق المواطنين.

هذا التناقض يضع علامات استفهام كبيرة حول دوافع الحملة، ويعزز الانطباع بأنّها جاءت لتثبيت السيطرة الأمنية وإسكات الأصوات المعارضة، أكثر من كونها مواجهة حقيقية مع خلايا “داعش”، ليظل الجدل قائمًا حول أهداف الحملة، بين رواية (قسد) عن مواجهة (داعش)، وروايات الأهالي التي تتحدث عن استهداف ناشطين مدنيين.

—————————-

==================

تحديث 01 أيلول 2025

——————————-

 حلب:الجيش أفشل تسللاً لـ”قسد”..وقصفها بالأسلحة الثقيلة

الأحد 2025/08/31

أفادت الوكالة السورية للأنباء (سانا)، عن تصدي الجيش السوري لمحاولة تسلل من قبل عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي.

أسلحة ثقيلة

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري، قوله إن وحدة من الجيش السوري تصدت لمجموعة من “قسد” خلال محاولتها التسلل إلى نقاط للجيش بقرية تل ماعز شرق حلب، وأوقعت أفرادها بكمين محكم.

وأضاف المصدر أن عناصر آخرين من “قسد” يتمركزون في قرية أم تينة ومدينة دير حافر بريف حلب الشرقي، استهدفوا نقاط الجيش بتل ماعز في محاولة لسحب عناصرهم الذين وقعوا بالكمين.

وأوضح أن الاشتباك الأولي كان بالأسلحة الخفيفة، لكن مع استمرار القصف من جهة عناصر “قسد”، رد الجيش السوري باستخدام السلاح الثقيل، كما استقدم مجموعات مؤازرة لنقاط الجيش في تل ماعز.

ولم يصدر من جانب “قسد” أي بيان حول الاشتباكات مع الجيش السوري.

وكان مصدر عسكري من وزارة الدفاع السورية، قد أكد لـ”المدن”، بأن فرقاً عديدة في الجيش، رفعت الجاهزية وباشرت أعمال الحشد والاستنفار على الجبهات مع “قسد”. كما أكد مصدر عسكري عامل في إحدى فرق الجيش السوري في حلب، أن الفرق الخمسة المتمركزة في المنطقة، مستنفرة بشكل كامل على جبهات أرياف حلب المحاذية للإدارة الذاتية.

اتهامات متبادلة

وكانت “قسد” قد اتهمت “الفصائل المدعومة من تركيا والمنضوية تحت مظلة وزارة الدفاع السورية، بارتكاب خروقات متكررة لوقف إطلاق النار في أرياف ديرالزور وحلب والحسكة إلى جانب سد تشرين، عند الجبهات المشتركة مع الجانبين.

وقالت في بيان قبل أسابيع، إن الفصائل بمهاجمة مناطق شمال شرق سوريا، أكثر من 22 مرة، باستخدام الأسلحة الثقيلة، كما حاولت عبور نهر الفرات للهجوم على قواعد “قسد” في ديرالزور، مضيفةً أن الهجمات أدت لإصابة 11 مدنياً ووقوع أضرار كبيرة.

سبق ذلك حينها، إعلان من وزارة الدفاع السورية، قالت فيه إن قواتها قصفت مواقع “قسد” بعد إصابة 4 من عناصرها بقصف للأخيرة على ريف منبج شمال شرق حلب، في حين نفت الأخيرة تلك الاتهامات.

————————————

صالح مسلم: الحكومة السورية لم تنجح في مسار توحيد البلاد

سياسي كردي يتهم الحكومة السورية بالانسحاب من محادثات باريس تحت ضغط تركي

2025-09-01

قال عضو الهيئة الرئاسية في حزب “الاتحاد الديموقراطي” صالح مسلم، اليوم الاثنين، إن الحكومة السورية لم تنجح بمسار توحيد البلاد، وأنها تسعى للتهرب من تنفيذ اتفاق 10 آذار/ مارس المبرم مع قوات سوريا الديموقراطية (قسد) تحت ضغط تركي.

وأضاف مسلم في تصريح لصحيفة “غرين ليفت“، أن انسحاب الحكومة السورية من محادثات باريس مع قوات سوريا الديموقراطية جاء بذريعة انعقاد مؤتمر الوحدة في الحسكة في 8 آب/ أغسطس الماضي، الذي جمع أكثر من 500 ممثل عن مختلف المكونات.

ورأى، أن رفض الحكومة السورية لمثل هذا المؤتمر “يؤكد عدم استعدادها للحوار بين جميع المكونات”، لافتاً إلى أن الهجمات التي شنتها قوات وزارة الدفاع السورية على الدروز في السويداء منذ تموز/ يوليو الماضي، “أفقدت الأقليات ثقتها بقدرة الحكومة على تحقيق الوحدة”.

وأشار، إلى أن “الحكومة لا تريد بناء دولة ديموقراطية، فيما ترى الأقليات أن اللامركزية والحكم الذاتي المحلي هو الحل الأمثل للتعايش”.

وذكر، أن مواقع عسكرية تابعة لقوات سوريا الديموقراطية تتعرض لهجمات متفرقة من فصائل مرتبطة بتركيا وتنظيم “داعش” في محافظتي حلب ودير الزور.

ووصف مسلم، عملية انتخابات مجلس الشعب التي تعتزم الحكومة السورية إجراؤها في أيلول/ سبتمبر الجاري بأنها “تعيين لا انتخابات”.

وفي الـ24 من آب/ أغسطس الماضي، أعلنت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، عن رفضها لانتخابات مجلس الشعب السوري.

وكانت قد قالت الإدارة الذاتية في بيان، إنه “بدءاً من مؤتمر الحوار الوطني وتشكيل الحكومة المؤقتة والإعلان الدستوري، وصولاً إلى الإعلان عن الانتخابات البرلمانية، كلها خطوات مناقضة لأهداف الثورة السورية التي دعت للعدالة والديموقراطية والمساواة”.

وأضافت، أن “السوريين ضحوا من أجل الحصول على حقوق المواطنة الحقيقية، إلا أن التاريخ يكرر نفسه ويتم مرة أخرى سلب حق الترشح والانتخاب من كل السوريين، لأن انتخابات مجلس الشعب ليست ديموقراطية ولا تعبر عن إرادة المواطنين”.

وذكر البيان، أن “انتخابات مجلس الشعب لا تمثل سوى استمرار لنهج التهميش والإقصاء الذي عانى منه السوريون خلال 52 عاماً تحت حكم البعث”.

وأشار، إلى أن “إجراء الانتخابات في الوقت الراهن هو تغييب وإقصاء لقرابة نصف السوريين عن هذه العملية، سواءً عبر التهجير القسري أو عبر سياسات ممنهجة لمنع مشاركة المكونات والقوى الفاعلة في رسم مستقبل البلاد”.

وشدد، على أن “هذا الإقصاء دليل قاطع على أن الانتخابات هي خطوة شكلية لا تستجيب لمتطلبات الحل السياسي الشامل الذي يحتاجه السوريون”.

وأكدت الإدارة الذاتية، أن “تعريف مناطق شمال وشرق سوريا بأنها غير آمنة، هو لتبرير سياسة الإنكار بحق أكثر من خمسة ملايين سوري، هو عار عن الصحة لأن مناطقنا هي أكثر المناطق أمناً قياساً بالمناطق الأخرى”.

وأعرب البيان، عن “رفض الإدارة الذاتية لأي إجراءات أو قرارات تفرض بعقلية أحادية تتجاهل التضحيات والحقوق المشروعة لكل المكونات، وأي قرار يتم اتخاذه ضمن هذا النهج لن نكون معنيين بتنفيذه، ولن نعتبره ملزماً لشعوب شمال وشرق سوريا”.

ودعت الإدارة الذاتية المجتمع الدولي والأمم المتحدة لـ”عدم الاعتراف بهذه الانتخابات التي هي مناقضة للقرار الأممي 2254″.

————————–

صالح مسلم: كل الأقليات في سوريا تدعم اللامركزية

قال عضو هيئة الرئاسة لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” (PYD) صالح مسلم، وهو أحد مؤسسي “الإدارة الذاتية” شمال شرقي سوريا، إن العلويين والدروز وكل الأقليات الأخرى يؤمنون بما يدعو له الأكراد: “سوريا لامركزية ذات حكم ذاتي محلي أفضل طريق لنا للعيش معًا بسلام في بلد واحد”.

وفي مقابلة مع موقع حزب “Green Left” الكردي في تركيا، أجريت في 28 من آب الماضي ونشرت اليوم، الاثنين 1 من أيلول، قال مسلم، إن هناك هجمات صغيرة ولكنها متزايدة العدوانية على مواقع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) شرق حلب ودير الزور، من قبل ما وصفها بـ”الميليشيات المتحالفة مع الحكومة السورية المؤقتة”وبقايا تنظيم “الدولة”، وهم يحاولون خرق اتفاق 10 آذار، لكن علينا الدفاع عن مناطقنا.

اتفاق 10 آذار

قال القيادي في حزب “الاتحاد الديمقراطي”، إن الحكومة الانتقالية السورية بقيادة أحمد الشرع تنسحب من عملية توحيد البلاد التي وافقت عليها في وقت سابق من العام الحالي، وانسحبت من المحادثات مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي كان من المقرر أن تجرى في باريس، بذريعة عقد مؤتمر “وحدة المكونات” بمدينة الحسكة في 8 من آب الماضي.

ووصف ما تقوله دمشق بأنه “مجرد ذريعة” لعدم الرغبة في تنفيذ بنود الاتفاق الموقع في 10 من آذار الماضي، مضيفًا، “هم يحاولون الانسحاب من هذا الاتفاق تحت ضغط تركيا”.

وتوصل الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، مع قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، في 10 من آذار الماضي، إلى اتفاق ينص على دمج “قسد” في مؤسسات الدولة السورية.

وجرى الاتفاق على ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناء على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية.

وأضاف مسلم أنه كان ينبغي أن “يفرحوا” بانعقاد مثل مؤتمر “وحدة المكونات”، فهو “مؤتمر تتفق فيه جميع هذه المكونات على العيش معًا في سوريا موحدة وديمقراطية، لكن بدلًا من ذلك، اتخذوه ذريعة لإلغاء محادثات باريس”.

وعقد مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال شرقي سوريا”، في 8 من آب الماضي، في المركز الثقافي بمدينة الحسكة، بمشاركة أكثر من 400 شخصية سياسية ودينية ووجهاء عشائر من مختلف المناطق السورية، إلى جانب ممثلين عن “الإدارة الذاتية”، وشارك فيه افتراضيًا الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، ورئيس “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر”، غزال غزال.

الموقف من أحداث السويداء

وبشأن أحداث السويداء، قال مسلم، إن الهجمات العنيفة التي شنتها ما وصفها بـ”الميليشيات الجهادية” المتحالفة مع الحكومة السورية على المجتمعات ذات الأغلبية الدرزية في السويداء في جنوبي سوريا منذ تموز الماضي، أدت إلى تحطيم ثقة الأقليات الدينية والعرقية في قدرة تلك الحكومة على توحيد البلاد سلميًا.

واعتبر مسلم أن ما يجري في السويداء دليل على أن النظام السوري الحالي لا يقبل بدولة ديمقراطية تضم جميع مكونات المجتمع السوري، حسب تعبيره.

وأشار إلى أن ما يجري في السويداء يُظهر أن هذا النظام لا يقبل بدولة ديمقراطية تضم جميع مكونات المجتمع السوري، ولا يقبل بأي أيديولوجيا أو دين سوى “الإسلام الجهادي”، حسب وصفه، وأضاف، “ما بنيناه في (روج آفا) يمكن أن يكون نموذجًا لكل سوريا”.

“روج آفا” الاسم الذي أطلقته “الإدارة الذاتية” على نفسها بداية باسم “فيدرالية روج آفا- شمال سوريا” ثم إثر الضغط الدولي والمحلي غُيِّر الاسم إلى “النظام الاتحادي الديمقراطي لشمال سوريا”، حيث اضطر حزب “الاتحاد الديمقراطي” الكردي المسيطر عسكريًّا على المنطقة إلى حذف تسمية “روج آفا” والاستعاضة عن مفردة “الفيدرالية” بمفردة “النظام الاتحادي”، ثم اعتمد التسمية الحالية “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”.

انتخابات مجلس الشعب

قال مسلم، إن الحكومة السورية ستمضي قدمًا في انتخابات وصفها بـ”الصورية” لمجلس الشعب في أيلول الحالي، مبينًا أنه سيتم استبعاد السويداء والمناطق التي تسيطر عليها “قسد” من هذه الانتخابات، ولن تكون الانتخابات مباشرة في حال إجرائها.

وانتقد جميع الخطوات التي اتُخذت منذ سقوط النظام السابق مثل مؤتمر الحوار الوطني، وتشكيل الحكومة المؤقتة، وإعلان الدستور، والإعلان عن الانتخابات البرلمانية، وقال إنها تناقضت مع أهداف الثورة السورية التي دعت إلى العدالة والديمقراطية والمساواة والحرية لجميع مكونات الشعب السوري.

“وقد ضحى السوريون من أجل حقوق المواطنة الحقة، وفي مقدمتها الحق في الترشح والانتخابات الحرة والنزيهة، ومع ذلك، نرى التاريخ يكرر نفسه”، قال مسلم.

وأشار إلى أن ما يُصوَّر على أنه انتخابات ليس سوى خطوة شكلية لا تُلبي متطلبات الحل السياسي الشامل الذي يحتاجه السوريون.

وكانت “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا، أصدرت، في 24 آب الماضي، بيانًا رفضت فيه الانتخابات البرلمانية في البلاد، معتبرة أنها “خطوة شكلية لا تمت للديمقراطية بصلة، ولا تعبّر عن إرادة السوريين بأي شكل من الأشكال”.

————————

======================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى