الطبقة الوسطى في سورية… إلى أين؟/ فاتح كلثوم

27 يناير 2026
الطبقة الوسطى إحدى الركائز الرئيسية في البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية السورية، منذ نشأتها إلى أن بدأت الأمراض التي رافقت بدايتها تغزو جسدها بشكل صريح مع دخولنا الألفية الثالثة، حتى وصلت إلى ذروة تآكلها في السنوات العشر الأخيرة، لتترك فراغاً خطيراً.
تراجع الخطاب الوطني الجامع لحساب الخطابين الطائفي والعرقي إلى درجة خلط الأوراق. من هنا، يصبح البحث في مسار هذه الطبقة التي لعبت دور صمام الأمان لعقود سابقة ضرورة لفهم الماضي، ومردّه على الحاضر، ومن ثم الولوج إلى المستقبل بخطوات ضامنة لتحقيق الحد الأدنى كبداية من تلك الطموحات؟
النشأة والتطور التاريخي
منذ أواخر العهد العثماني، ونتيجة حتمية للتطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية والإقليمية، التي رافقت تلك المرحلة، وما تلاها من تقلباتٍ سياسيةٍ واقتصادية كان لها أثر مباشر على تفكيك البنية الاجتماعية والاقتصادية السابقة في سورية الوليدة في تلك المرحلة المضطربة، وتوازياً مع حالة الفقر التي كانت سائدة بشكل واسع في الأوساط الشعبية الريفية والحضرية على حدَ سواء، والبحث عن مصادر أقلّ شقاءً للعيش، بدأت بالظهور تدريجياً شرائح اجتماعية جديدة في (دمشق – حلب – حمص – حماه) قوامها الحرفيون من أصحاب المهن اليدوية المعتمدة في إنتاجها بشكل رئيسي على مستلزمات البيوت الفقيرة، والأدوات الزراعية البسيطة، تُجاورها شريحة ثانية من التجار الصغار الذين سيتجاوزون دور الوساطة الاقتصادية بين الريف والمدينة ليلعبوا دوراً موازياً مهماً في نشر الوعيين المدني والقومي، من خلال نقل المعرفة والأخبار بين المدينة والريف، تحت إشراف شريحة من رجال الدين وموظفي الدولة المحليين الذين بدأوا بعد الاستقلال بالظهور باعتبارهم جزءاً اجتماعياً لا يُستهان بدوره في نمو التعليم بين أفراد المدن، لينتقل بدوره إلى الأرياف المجاورة، ليفسح لهم تدريجياُ، ومن دون قصد، مكاناً صلباً في الوظائف الحكومية يخوّلهم التحكّم بمسيرة شركائهم الأوائل من الحرفيين والتجار الصغار (البرجوازية الصغيرة) من أبناء المدن، التي رأت في التعاون مع البيروقراطية الحكومية الصاعدة سبيلاً للصعود بطموحاتها الاقتصادية، بينما رأى جزء من شريحة الموظفين الجدد من أهل النشأة الريفية بشكل خاص أن توأمها عدوٌّ لها، خصوصاً بعدما بدأ الأول بتطوير منشأته الحرفية، وتجارته، بالتعاون مع ملاكي الأراضي السابقين، من الذين باتوا على قناعة بأن الاستثمار في مجال التجارة والصناعة سيخوّلهم ليكونوا جزءاً من أصحاب القرار، بعدما خسروا الجزء الأكبر منه توازياً مع التقلبات السياسية والاقتصادية، المتنامية بشكل ملحوظ، بعد أفول نجم الدولة العثمانية. وقد أفسح هذا الصراع الناعم المجال لظهور الطبقة الوسطى، بطموحاتٍ سياسيةٍ وطنية، منقسمة بين الدفاع عن مصالح النخبة البرجوازية الناشئة في (حمص – حلب ـ حماه) الذين يرون في الإسلام السياسي طريقاً لإحياء الماضي من أجل بناء هوية اقتصادية وطنية عربية إسلامية للوطن الجديد، وبين “البرجوازية الدمشقية” برؤيتها الليبرالية، المستمدة نظرياً من التجربة الغربية، والفئة الثالثة من الطبقة الوسطى الناشئة كانت ممثلة بامتياز لطموحات الشريحة الاجتماعية المهمشة ونخبتها المتعلمة من مختلف المدن والقرى والبلدات السورية، وهم الذين آمنو بضرورة الأخذ بالتجربة الاشتراكية لتحيق العدالة الاقتصادية بين أبناء الوطن الواحد. ومع أن هذا الصراع قد أدّى بالطبقة الوسطى الناشئة إلى حالة من التأرجح الدائم بين تلك الإيديولوجيات، إلا أنها استطاعت مجتمعة نشر الوعي القومي، وتعميم المعرفة والتعليم في أنحاء البلاد، وإنشاء جيش وطني، وجهاز بيروقراطي تحاكي مؤسساته التنفيذية تراتبية الدولة الحديثة، إضافة إلى الحالة البرلمانية المتقدّمة في تلك المرحلة على البلدان المجاورة، والتي ستبدأ بالتخلي عن ريادتها التمثيلة الحيادية للقرارات التشريعية والسياسية، مع هيمنة حزب البعث في العام 1964 بشكل شبه مطلق على مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية.
التحوّلات البنيوية في المجتمع السوري (1963-2011)
منذ وصول حزب البعث إلى السلطة عام 1963، دخلت سورية مرحلة جديدة من التحوّلات البنيوية، التي أعادت تشكيل الطبقات الاقتصادية والاجتماعية بشكل يتوافق مع الرؤية السياسية الاشتراكية، التي استطاعت إبعاد خصومها من التيارين الليبرالي والإسلامي من ذوي المرجعية التابعة للمدن الكبرى، وأعادت تشكيل طبقة وسطى جديدة أنضوت تحت لوائها من أبناء المدن نخبة من البرجوازية الصغيرة وكتلة صلبة من الموظفين الحكوميين العسكريين والمدنيين، معظمهم من أبناء الريف، تلك الطبقة سيكون لها الفضل في تحسين البنية التحتية في كثير من المناطق الريفية (مدارس – طرقات – كهرباء) وفتح أبوب التعليم العالي المجاني للجميع ومن الجنسين، وإيصال المهمّشين في المدن وأبناء الفلاحين والنساء إلى الوظائف الحكومية، بدأّ من محيطهم الجغرافي وصولاً إلى مكاتب القرار في المدن الكبرى، ما عزّز كسر البنية الريفية التقليدية لصالح واجهات اجتماعية متعلّمة معتمدة في صعودها على المراكز الوظيفية الحكومية، والمساهمة في إيجاد فضاء أزال الفوارق الاجتماعية والطبقية التقليدية في الريف والمدينة نتيجة اندماج أبناء الريف مع سكان المدن. إلّا أن الإيجابيات تلك حملت، في الوقت نفسه، سلبيات سيكون لها تأثير على بنية الدولة والاقتصاد والمجتمع، ففي الريف تراجع الاستثمار الزراعي إلى حدود 18% بين عامي 1964-2000 بسبب هجرة 30% من شباب الريف إلى المدينة للالتحاق بعمل وظيفي. ومع ارتفاع حدة الهجرة من الريف استمر تراجع الاستثمار في الاقتصاد الزراعي ليصل في العام 2011 إلى نسبة تراوح بين40 و50% مقارنة مع ما كانت عليه ببداية حكم “البعث”، فالريف السوري استفاد من التعليم والخدمات، لكنه دفع ثمناً باهظاً بسبب فقدانه دوره الإنتاجي التقليدي، واعتماده على الدولة.
غيّرت هذه التحولات البنية الاجتماعية للريف جذرياً، من مجتمع زراعي مستقل إلى مجتمع مرتبط بالبيروقراطية والوظائف الحكومية. وعلى صعيد المدن، أدّت الهجرة غير المنظمة من الريف إلى قضم مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية لصالح أحياء عشوائية، ما أدّى إلى تشويه الوجه الجمالي للمدينة، وتراجع في الخدمات العامة، تزامن مع مضايقة وتشويه متعمد لدور البرجوازية التقليدية والبرجوازية الصغيرة المرتبطة بها لصالح الطبقة الوسطى المرتبطة بالولاء للسلطة الحاكمة، ورعاية الدولة لتلك الطبقة أدّت إلى تضخم جهازها بموظفين ضعيفي الكفاءة، معتمدين في الترقيات على الولاءات الحزبية والأمنية والمحسوبيات البعيدة عن المصلحة العامة، ما أدّى منذ ثمانينيات القرن المنصرم إلى عجز بالميزانية العامة للدولة، انعكس على الوضع المعيشي. وسيتابع هذا الوضع ارتفاعاً في معدله البياني، ليصل إلى مدى الانفلات من السيطرة عليه من الدولة مع سياسات التحرّر الاقتصادي، غير المنضبطة، التي اعتمدتها الحكومة المرتبكة في العقد الأول من الألفية الجديدة، وأدّت إلى توسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وارتفاع تكاليف المعيشة لشريحة كبيرة من العاملين في الدولة، فيما وجد أصحاب المهن الصغيرة، والمصانع المتوسّطة، أنفسهم خارج السوق، بسبب عدم قدرتهم على منافسة البضاعة المستوردة جرّاء ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة تراجع الليرة السورية أمام الدولار، والفساد البيروقراطي الذي بات عائقاً أمام تطورها. ومع ذلك، لم تصل الأمور إلى الانهيار الكامل، إذ بقيت الطبقة الوسطى قادرة على الصمود جزئياً بفضل شبكاتها الاجتماعية، لكنها فقدت تدريجياً قدرتها على الادخار أو الاستثمار، ما جعلها أكثر هشاشة وارتباكاً أمام أي أزمة سياسية أو اقتصادية. هذا الارتباك بات يرتقي في العام 2011 إلى مرتبة التوتر، ويطالب الشريحة المثقفة من هذه الطبقة بالدعوة إلى الثورة.
دور الطبقة الوسطى في الثورة السورية
لم يكن اندلاع شرارة الثورة السورية مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل عمره نصف قرن، فقد الريف خلاله دوره الإنتاجي، والمدينة تضخمت بلا أفق اقتصادي واضح، وسجل تراجع مستمر في الميزانية العامة للدولة بسبب تضخم الجهاز البيروقراطي، وتراجع الإنتاج في الكثير من القطاعات الحكومية، وتفشى الفساد على أوسع نطاق، كل تلك العناوين العريضة التي تنضوي تحتها آلاف التفاصيل، وفر للشريحة المثقفة من أفراد الطبقة الوسطى الدعوة إلى التغيير والأرضية الصلبة لتستلم دور الريادة في الحراك السلمي المدني، من خلال تنظيم الاحتجاجات والمظاهرات السلمية، ولجان التنسيق بين القوى المؤثرة وباقي أفراد الشعب من الذين انضووا تحت راية الثورة في المناطق المحلية، وربط القيادات والشعارات مع مدن وبلدات ثائرة أخرى، إضافة إلى ادارة شبكات دعم محلية وعربية ودولية مؤيدة وداعمة للحراك السلمي، بالتوازي مع إنتاج شعاراتٍ تطالب بالحرية والديمقراطية وضرورة التغيير السياسي، شعارات ثورية بعيدة عن المناطقية والطائفية والطبقية، كانت قادرة على أن توحد كل مكونات الشعب السوري تحت لوائها، يرافقها إعلام بديل لإعلام النظام الذي كان سائداً بين شرائحها المتعددة قبل 2011. ومع ارتفاع حدّة التوتر، وتعرّض الشريحة الريادية للاعتقال والتهجير، وتصاعد القبضة الأمنية للسلطة وأعمال العنف المرافقة لها، انزلقت الأوضاع نحو الحرب خياراً لا بد من أن يترافق مع تشكل فصائل مسلحة (معظمها من الأرياف التي عانت التهميش) برؤى وأهداف مختلفة، غيّرت طبيعة الثورة، ما ساهم في أن تفقد الطبقة الوسطى مهامّها الرئيسة، بوصفها عامل استقرار واستقطاب لجميع السوريين، وتتحوّل إلى مجموعات مشتتة تحت راية خطاب دموي – طائفي، أدخل البلاد في سراديب متاهات اقتصادية، تتفاقم يوماً بعد يوم، مع العقوبات الدولية، وانهيار قيمة الليرة السورية، ليفقد الجزء الأكبر من هذه الطبقة مصادر دخله ويلتحق بالطبقة الأكثر فقراً في البلاد، ما أدى إلى سيطرة هاجس مغادرة البلاد على كثيرين. أما من بقوا في الداخل، فقد اضطر قسم منهم للعمل في اقتصاد الحرب تحت حماية سلطات المليشيا المسيطرة في بقعته الجغرافية، أو الاعتماد على المساعدات الإنسانية.
الانعكاسات الاجتماعية: 2011-2025
مع تصاعد وتيرة الحرب والانقسامات الطائفية والسياسية، وانخفاض معدّل النمو المرافق لتراجع القيمة الشرائية لليرة السورية، والعقوبات الدولية، والسياسات الاقتصادية المرتبكة للدولة، وتفشي الفساد في الجهاز البيروقراطي الحكومي بشقّية المدني والعسكري، الذي امتهن جني الإتاوات، كل ذلك ساهم بإضعاف المهنيين والتجار الصغار، وأبرز طبقة ريعية من أثرياء الحرب الذين امتهنوا التهريب ونقل الأموال إلى خارج البلاد، تلاها بعد سقوط النظام تسريح أكثر من 40% من العاملين في القطاع العام، معظمهم من جهازي الجيش والشرطة وأصحاب العقود الموسمية والسنوية، إضافة إلى انخفاض طلب العمالة في القطاع الصناعي الخاص، وتراجع القوة الشرائية في الأسواق التجارية.
وتفيد البيانات بأن نسبة الطبقة الوسطى انخفضت من 60% قبل اندلاع شرارة الحرب إلى أقل من 10% بعد انقضاء عام على سقوط النظام البائد في نهاية 2024، بينما انضمت الغالبية منها إلى طبقة الفقراء، التي وصلت إلى 90% من المجتمع السوري. تلك الأسباب مجتمعة أدّت إلى دخول هذه الطبقة مرحلة الانهيار بشكلٍ شبه كامل، وفقدان البلاد الفئة التي كانت (رغم هشاشتها، واضطرابها، واعتماد اقتصادها على الدولة) قادرة على تحقيق التوازن الاجتماعي والأخلاقي والأمني، ما أدّى في السنوات العشر الأخيرة إلى اتساع الفجوة الطبقية بين الثراء والفقر، ترافق مع اتساع وارتفاع حدة الخطاب الطائفي والمناطقي، الانفصالي، بعد سقوط النظام، ما تسبب في فقدان الأمل وعدم الرغبة بالعودة لدى الكثيرين ممن أجبروا على مغادرة البلاد من النخبة المتعلمة، من أطباء ومهندسين، وناشطين سابقين في المجتمع المدني، لا بل من بقي منهم داخل البلاد بات يبحث عن حلول فردية معظمها داعية إلى الهجرة، ما تسبّب في إضعاف البنية الاجتماعية والمعرفية، وتراجع في المجال الوطني العام، إذ لم تعد هناك قوة اجتماعية قادرة على الضغط على أصحاب القرار السياسي من أجل الإصلاح، أو إنتاج خطاب مدني، وطني، جامع لكل السوريين.
خريطة طريق لإعادة إحياء الطبقة الوسطى
في الظروف الحالية التي تعاني منها سورية، بسبب التمزق الجغرافي، وتقاسم مناطق النفوذ بين قوى محلية ودولية، الذي يترافق مع تفكك اجتماعي جراء عدم قدرة الدولة في الوقت الراهن على خلق بيئة ملائمة لإعادة سكان المخيمات إلى مناطقهم السابقة، واستمرار النزوح والهجرة داخل البلاد وخارجها، وفقدان الثقة بين مكونات الشعب، وتراجع الروابط المناطقية والاجتماعية التقليدية، إضافة إلى الصعوبة التي تقف عائقاً أمام استقدام مستثمرين، يصبح الحديث عن إمكانية تشكّل طبقة وسطى وطنية قادرة على إعادة التوازن للمجتمع أمراً معقداً للغاية، إلا أنه في الوقت ذاته ليس بالمستحيل. يرى الكثير من الباحثين والناشطين المدنيين أن المعرفة والمهارات التي ما زالت لدى السوريين، في الداخل والخارج، يمكن أن تكون بذرة حية لاستعادة هذه الطبقة دورها التقليدي إلى واجهة المجتمع، والبداية تبدأ من إصلاح إداري وسياسي يضمن لجميع المكونات والخبرات حقها ضمن عقد اجتماعي واقتصادي جديد يعيد الاعتبار للرأسمالية الوطنية، والمنظمات النقابية، والوظائف العامة في أجهزة الدولة، يترافق مع دعم التعليم، وتمكين الشباب، والمرأة، وتعزيز الهوية الوطنية، وإعادة الخدمات العامة، والإنتاج المحلي، من خلال تقديم التسهيلات والدعم للمهن الأساسية في القطاعات الخدمية، والصناعية والتجارية، والزراعية بشكل خاص. وإذا كانت تلك الأولوية تمثل رأس الهرم لإعادة الطبقة الوسطى إلى أخذ دورها الاجتماعي، الاقتصادي، والسياسي، فإن انجازها يتجاوز مداه ثلاث سنوات. قد يستغرق إنجاز الأولوية الثانية سبع سنوات على الأقل، وعلى عاتقها إعادة الإعمار، لكونه الضامن لإعادة اللاجئين، وإيجاد فرص عمل للشباب، وجذب الأموال من الخارج للاستثمار في هذا المجال. الأولوية الثالثة يقع على عاتقها العمل على تنمية مستدامة ذات أرضية صلبة تؤهلها للاندماج في النشاط الاقتصادي الإقليمي، وتكون جزءاً مالكاً منه. ولا بد هنا من القول إن تزامن تلك الأولويات بعضها مع بعض، مع وجود تشاركية في ما بينها، ضمن استراتيجية واضحة وشفيفة من الدولة، سيفسح المجال أمام الطبقة الوسطى لاستعادة مجدها التقليدي، وأخذ دورها الوطني باعتبارها عامل استقرار للبلاد بعيداً عن الاستقطابين الطائفي والإثني الذي يمزّق البلاد والعباد ويمنع الأحلام التي قامت من اجلها الثورة من أن تصبح حقيقة لكل السوريين، لكن من دون إصلاح سياسي واقتصادي عميق ستظل إي محاولات مجرد مسكنات غير قابلة لتقديم الشفاء من أمراض مزمنة تجاوز عمرها نصف قرن من عمر الدولة السورية.
العربي الجديد



