التدخل الاسرائيلي السافر في سورياتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعام على انتصار الثورة في سوريامحطات

الشرع في انطاليا تفاصيل الحدث وتحليلات تناولت حديث الشرع هناك

 سوريا من الممانعة إلى الحياد: ما الذي تغير؟/ عمر قدور

الثلاثاء 2026/04/21

في جلسة حوارية، ضمن منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا، قال الشرع إن الاعتراف بأحقية إسرائيل بالجولان يخالف حقوق الشعب السوري. وفي الوقت نفسه أشار الرئيس الانتقالي إلى أن سوريا تسعى إلى التوصل لاتفاق أمني جديد بما يضمن انسحاب إسرائيل إلى خطوط العام 1974، في إطار مقاربة تعتمد على الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات. وبالتزامن مع تصريح الشرع، ضمن المنتدى نفسه، نوّه المبعوث الأميركي توم باراك بعدم انخراط دمشق في الصراع الدائر في المنطقة، وأشار إلى أن الجبهة السورية لم تشهد إطلاق أي صاروخ باتجاه إسرائيل منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023. وأكد باراك أن الوقت قد حان لاستئناف المحادثات بين سوريا وإسرائيل، وتوقّع إمكانية الوصول إلى تطبيع بين الطرفين يسبق الاتفاق بين إسرائيل ولبنان.

لا يُستبعد أن تكون تصريحات المبعوث باراك متفائلة بخصوص التطبيع بين سوريا وإسرائيل، لكن التفاؤل الزائد يستند إلى تصريحات للسلطة الجديدة منذ استلامها، تنص على رغبتها في السلام، وتطالب فيها باتفاق أمني تنسحب بموجبه القوات الإسرائيلية إلى خط الهدنة للعام 1974. الجولان مؤجَّل، حسب التصريحات ذاتها، إذ لا حديث عن مصيره النهائي، وإشارة الشرع الأخيرة إلى حق السوريين به من الإشارات النادرة التي لا يُعرَف ما إذا كانت ستُترجم سياسياً وكيف.

من المؤكد أن سوريا غادرت حلف الممانعة، ومن المؤكد أن نسبة ساحقة من السوريين كانت تتوق إلى مغادرته. الحديث عن نسبة أكبر من أنصار السلطة الحالية، لأن شعارات الممانعة التي تاجر بها الحكم البائد دفعت نسبة ساحقة إلى الكفر بالقضية وبشعارات يدرك كثر أنها زائفة. ذلك لا يعني تلقائياً الانتقال إلى الطرف المقابل، أي إلى فصم العلاقة الثقافية والوجدانية مع الأراضي السورية المحتلة، ومع القضية الفلسطينية أيضاً.

فقط الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية تجعل الكابوس الإسرائيلي ماثلاً، ولولاها لم تكن ثمة مناسبة للحديث عن جبهة باردة في الأصل منذ ما يزيد عن نصف قرن. مع ذلك، لم تؤدِّ الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة إلى إعادة التفكير في هذا الكابوس، وبقي مطلب السلطة وكثير من السوريين هو العودة إلى ما كان عليه الحال قبل نصف قرن. وقد لا يجافي الصواب القول إنه مطلب فيه استسهال ذهني أولاً، لعدم تجشّم التفكير في اقتراح جديد مبني على معطيات جديدة، وفيه ادّعاء لواقعية يبدو أن زمنها انقضى؛ أي أنها لم تعد واقعية حقاً.

تحت المعلَن، وقد اعتاد السوريون على طبقات من القول، تكمن النظرة التبسيطية التالية: يبقى الجولان مؤجّلاً إلى أمد غير مسمّى، وتُعقد اتفاقية أمنية جديدة، مطوَّرة عن اتفاقية الهدنة للعام 1974، بحيث تكون فعلياً أكبر من اتفاق أمني وأقل من اتفاق سلام شامل. الأرض شأن ثانوي في المقايضة، والطرف الذي يتوسّل السلام حقاً هو الطرف السوري الضعيف إلى حد لا يملك فيه أية ورقة من أوراق التفاوض التي تحضر عادةً على الطاولة بين جانبين. نشير باختصار إلى أن تل أبيب تخلّت منذ حوالى ثلاثة عقود عن مبدأ الأرض مقابل السلام، لتعتمد مبدأ السلام مقابل السلام، وأغلب الظن أنها انقلبت على الثاني منهما بعدما اختبرت فائض القوة العسكرية والتكنولوجية.

من المعلوم أن علاقة السلطة الجديدة بالفصائل الفلسطينية قد انتهت، بعد أن كان الحكم السابق يستغل وجودها كرسالة لتل أبيب. وما يتكرر طرحه يشير إلى اعتماد الحياد بدلاً من الممانعة، والمأمول وفق هذا الطرح أن يكون الاتفاق مع إسرائيل تكريساً لتحييد سوريا عن المسارين الآخرين، اللبناني والفلسطيني، على الضد تماماً من السياسة السابقة حيث كان الأسد يتشبّث بوحدة المسارات، لأنها ورقة القوة الوحيدة في التفاوض مع تل أبيب.

ما يعوَّل عليه اليوم هو أن تلقى فكرة الحياد حماسة لدى الأميركيين وباقي القوى الفاعلة دولياً وإقليمياً، كي تضغط هذه القوى مجتمعة على تل أبيب لتوقيع اتفاق توافق فيه على الحياد السوري، وتتعهد بعدم المساس به. ذلك يقتضي أن ترى القوى الفاعلة في الحياد السوري مصلحة لها، وقد تعزز هذا الطموح مع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ولبنان، خصوصاً ما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز وأزمة إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية، والسيناريوهات السورية المتفائلة بشأن الاستفادة منها.

ثمة سيناريوهات تُطرح لتصدير النفط من الخليج عبر الأراضي السورية، وصولاً إلى الساحل السوري والتركي، ومن المستغرب أن تغيب الموانئ الأخرى على المتوسط، وألا تشترط إسرائيل الحصول على حصة من شبكة التصدير المأمولة. يظهر الانتقال من مضيق هرمز إلى البديل المطروح سهلاً جداً، حسب السيناريوهات المطروحة ومنها ما يتبرّع به توم باراك. لكن تكاليف البنية التحتية الخاصة بالأنابيب والموانئ ليست بالقليلة إطلاقاً، والمدة اللازمة لبناء هذه الشبكة إجمالاً تُحسب بالسنوات.

ونفترض أن يعلم الراغبون في إنشاء الشبكة والقادرون على تمويلها بالمخططات الأوروبية، حيث هناك تفاهم بين دول الاتحاد الأوروبي على تقليص شديد لاستهلاك النفط والغاز، يقارب الصفر في بعض البلدان، بحلول العام 2035. والاتجاه إلى الاستغناء عن النفط اشتد مع الأزمة الحالية، حيث أعلنت الحكومة الفرنسية عن نيتها تسريع العملية، ليتم الاستغناء الكلي عن العديد من الاستخدامات بحلول العام 2030.

الإشارة إلى سيناريوهات متفائلة ليس بقصد مواجهتها بأخرى متشائمة، فالأهم هي الوقائع التي لا تسند التفاؤل، وصدور تصريحات عن مسؤول أميركي من مرتبة باراك، أو حتى عن ترامب نفسه، لا يُكسبها صدقية ما لم توضع في التنفيذ. أي أن العودة إلى الواقع تعيد طرح السؤال عن أوراق القوة التي ستفاوض بها السلطة إسرائيل، مع الأخذ بالحسبان وجود نتنياهو غير المتحمّس لإبرام أي اتفاق مع دمشق، ويرى التدخل الإسرائيلي في سوريا إلى حد كبير من منظور التنافس الإقليمي مع أنقرة، وتقليم الأظافر الإيرانية في المنطقة قد يشعل التنافس بينهما لوراثتها.

لقد تغيرت السلطة في دمشق، وتغيّر التموضع؛ من حلف الممانعة إلى الحياد ومغازلة دول الاتفاقيات الإبراهيمية. لكن في التغيرات أيضاً أن الضعف السوري لم يكن مكشوفاً إلى هذه الدرجة من قبل، ولم تكن آفاق ترميمه عسكرياً مغلقة كما هي الآن. ولا يمكن، على سبيل المثال، ادّعاء أن قوة سوريا في ضعفها، على النحو الذي كان يُقال في لبنان، إذا لم نأخذ في الحسبان فشل المقولة لبنانياً. سوريا أضعف من أن يكون لها مشروع جاد للحياد، ومن أن تستطيع إقناع الآخرين به، وقد تعمّدنا في الاستهلال الإشارةَ إلى المرحلة الانتقالية لأنها تؤخذ في حسبان العديد من القوى، ولو أن لتوم باراك رأي سلبي فيما يتعلق باستحقاق شعوب المنطقة للديموقراطية!

المدن

———————————–

 الشّرع: الجولان مُحتلّ واعتراف ترامب باطل/ منهل باريش*

2026-04-20

على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسيّ، قدّم الرئيس السوريّ أحمد الشرع مقاربة سياسيّة دقيقة لملفّ الجولان والعلاقة مع إسرائيل تقوم على الجمع بين مستويَين متوازيين: التشديد على أنّ الجولان أرض سوريّة محتلّة لا يملك أحد حقّ التنازل عنها، مقابل الانفتاح على ترتيبات أمنيّة مرحليّة إذا كانت تقود إلى خفض التصعيد وإعادة إسرائيل إلى خطوط عام 1974.

بهذه المعادلة، بدا الشرع حريصاً على رسم حدٍّ فاصل بين ما يمكن قبوله بوصفه إجراءً أمنيّاً مؤقّتاً، وبين أيّ مسار قد يُفهم باعتباره تسليماً بالأمر الواقع الذي تسعى إسرائيل إلى فرضه في الجولان.

في هذا السياق، لم يكن وصف الشرع اعتراف الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان بأنّه “باطل” تكراراً للموقف السوريّ التقليديّ أو استعادةً لعبارة قانونيّة مألوفة، بل حمل دلالة سياسيّة مباشرة تتّصل بسقف التفاوض نفسه. الرسالة هنا أنّ الإدارة السوريّة الانتقاليّة يمكن أن تتعامل مع وقائع أمنيّة وضغوط ميدانيّة معقّدة، لكنّها لا تستطيع أن تمنح شرعيّة سياسيّة لضمّ الجولان ولا أن تقبل بتحويل أيّ تهدئة أو تنسيق محدود إلى مدخل للاعتراف بالسيادة الإسرائيليّة على أرض لا يزال المجتمع الدوليّ يعدّها أرضاً سوريّة محتلّة.

باريس: تنسيق أمنيّ لا تسوية سياسيّة

من هذه الزاوية، يمكن فهم الدلالة الضمنيّة لتصريحات الشرع في ما يتعلّق بالاجتماع المغلق الذي عُقد في باريس في 6 كانون الثاني 2026، بوساطة أميركيّة، وحضره مبعوث الرئيس ترامب ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، إلى جانب مسؤولين سوريّين وإسرائيليّين. عقب ذلك الاجتماع، أُعلن التوافق على إنشاء آليّة اتّصال وتنسيق في ملفّات الأمن والاستخبارات وبعض القضايا التجاريّة.

أشار الشرع إلى أنّ اتّفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 صمد لأكثر من خمسين عاماً، قبل أن تتجاوزه إسرائيل

لكنّ خطاب الشرع، كما بدا في أنطاليا، يوحي بأنّ دمشق لا تريد لهذا المسار أن يُقرأ على أنّه اتّفاق سياسي، أو أن يُسوَّق باعتباره بداية تسوية استراتيجيّة أو تحوّلاً في موقفها من إسرائيل أو من الجولان. بمعنى أدقّ، لا يبدو الرجل بصدد نفي وجود اتّصالات أمنيّة، بل يسعى إلى نزع أيّ معنى سياسيّ نهائيّ عنها.

هنا تتّضح المعادلة التي يحاول الشرع تثبيتها: لا اعتراف بسقوط الحقّ السوريّ في الجولان، ولا رفض مطلقاً لمسار تفاوضيّ أمنيّ إذا كان هدفه منع الانفجار وإعادة ضبط الحدود. وهي معادلة تجمع بين خطاب سياديّ مبدئيّ وخطاب براغماتيّ فرضته الوقائع التي تعيشها سوريا بعد سنوات الحرب الطويلة. لا تملك الدولة التي خرجت منهكة من صراع داخليّ مدمِّر ترفَ الانخراط في مواجهة جديدة، لكنّها، في الوقت نفسه، لا تستطيع سياسيّاً ولا وطنيّاً القبول بإعادة تعريف الجولان بوصفه قضيّة منتهية أو قابلة للشطب بفعل موازين القوّة.

في شرحه للمسار التفاوضيّ، أشار الشرع إلى أنّ اتّفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 صمد لأكثر من خمسين عاماً، قبل أن تتجاوزه إسرائيل بعد سقوط النظام في 8 كانون الأوّل 2024. هذا التوصيف مهمّ لأنّه يكشف أنّ دمشق لا تطرح التفاوض بوصفه صفقة نهائيّة، بل بوصفه مساراً مرحليّاً من درجتين: الأولى أمنيّة هدفها انسحاب إسرائيل إلى خطوط 1974 ووضع قواعد جديدة تضمن الالتزام بالاتّفاق وتمنع الانزلاق إلى مواجهة جديدة، والثانية سياسيّة طويلة الأمد تتّصل بالقضيّة الأصليّة، أي قضيّة الجولان نفسه.

الجولان

يحاول الشرع بذلك فصل الضرورات الأمنيّة الآنيّة عن الثوابت السياديّة، بحيث لا تتحوّل الحاجة إلى الاستقرار إلى مدخل للتفريط.

على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسيّ، قدّم الرئيس السوريّ أحمد الشرع مقاربة سياسيّة دقيقة لملفّ الجولان والعلاقة مع إسرائيل

هشاشة الجنوب وحدود التّفاوض

في حديثه إلى وكالة الأناضول، قدّم الشرع صورة لسوريا بوصفها دولة تريد الخروج من منطق الحرب إلى منطق الاستقرار، وتبحث عن حلول عبر الحوار والدبلوماسيّة بدلاً من الانخراط في صراعات جديدة. ليست هذه الصورة تفصيلاً خطابيّاً، بل تعكس أولويّة سوريّة واضحة: تحقيق حدّ أدنى من التهدئة يسمح بإعادة ترتيب الداخل، والانصراف إلى الإعمار واستعادة المؤسّسات بعد أربعة عشر عاماً من الاستنزاف.

إلّا أنّ هذه المقاربة، كما يعرضها الشرع نفسه، تصطدم بعقبة أساسيّة تتمثّل في السلوك الإسرائيليّ على الأرض. بينما تتحدّث دمشق عن الاستقرار، تواصل إسرائيل، بحسب الرواية السوريّة، استهداف مواقع داخل سوريا وتوسيع تحرّكاتها العسكريّة في المناطق المحاذية للجولان المحتلّ، بما يضعف الشروط اللازمة لأيّ مسار تفاوضيّ قابل للحياة.

لا ينفصل هذا المسار الأمنيّ، في أحد أبعاده، عن هشاشة الجنوب السوريّ، بما في ذلك ما يجري في السويداء. لا يتحدّد التفاوض على ترتيبات أمنيّة مع إسرائيل بمستوى الاتّصالات المباشرة أو غير المباشرة فقط، بل وبقدرة الدولة السوريّة على ضبط بيئتها الجنوبيّة ومنع تحوّل التوتّرات المحليّة إلى مدخل لتدخّلات أوسع أو إلى ذريعة لإعادة إنتاج الوقائع الأمنيّة التي تسعى إسرائيل إلى تكريسها.

من هذه الزاوية، تبدو السويداء جزءاً من المشهد الضاغط على أيّ تفاهم محتمل، لا باعتبارها ملفّاً منفصلاً، بل بوصفها عنصراً من عناصر هشاشة الجنوب كلّه.

إقرأ أيضاً: من قال إنّ سوريا ولدت مع حافظ الأسد؟

من هنا لا تكمن أهميّة تصريحات الشرع فقط في تأكيده أنّ الجولان أرض سوريّة محتلّة، ولا في وصفه قرار ترامب الصادر في 25 آذار 2019 بأنّه باطل، بل وفي محاولته رسم حدود المناورة السوريّة في المرحلة الراهنة. يريد أن يبعث برسالة مزدوجة: سوريا لا تريد حرباً جديدة، لكنّها لا تقبل أن يتحوّل البحث عن التهدئة إلى غطاء سياسيّ لشرعنة الاحتلال.

* كاتب سوريّ

أساس ميديا،

—————————————

 أنطاليا 5: حضور سوريا الجديدة وفلسطين وغياب قادتها/ ماجد عزام

الاثنين 2026/04/20

بدا منتدى انطاليا الدبلوماسي الخامس معبّراً عن مكانة تركيا وتأثيرها الإقليمي وحتى الدولي، مع مشاركة مئات من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية والمسؤولين وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية المرموقة، ضمن خمسة آلاف مشارك بالمنتدى الذي يترجم صعود تركيا وحضورها الإيجابي في حل أزمات ومشاكل المنطقة والعالم. وركزت هذه الدورة كما هو متوقع على الحرب الإسرائيلية الأميركية ضد إيران، وكيفية إنهائها والاستعداد لليوم التالي لها. وكما الدورة الرابعة، رأينا حضوراً لافتاً للرئيس أحمد الشرع واستمرار الاهتمام بسوريا الجديدة، ومظلة الحماية الواسعة والراسخة لها عربياً وإسلامياً ودولياً. إلى ذلك حضرت القضية الفلسطينية مع تقبّل الرواية العادلة لها، ومناقشات ومساعي لإبقائها على جدول الأعمال الإقليمي والدولي ودعم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بشكل عادل ونزيه، لكن للأسف، بغياب لافت ومدوي لأهل وأصحاب القضية الفلسطينية أنفسهم في تعبير لا تخطئه العين، ولا يمكن الجدال فيه أصلاً عن الفراغ القيادي الفلسطيني الكبير المستمر منذ ربع قرن تقريباً، والذي كرّسته حرب -نكبة غزة الأخيرة.

صعود داخلي وخارجي

إذن، بدا منتدى انطاليا الدبلوماسي الخامس تعبيراً عن مكانة تركيا وصعودها ونهضتها الداخلية، وحضورها الإقليمي وتأثيرها الفاعل والواسع عربياً وإسلامياً ودولياً، حيث يعقد المنتدى بانتظام للمرة الخامسة، علماً أنه يمثل تتويجاً لرحلة الصعود التي بدأت داخلياً مع انطلاق تركيا الجديدة أوائل القرن الجاري، وخارجياً خلال العقد الأخير، وجاءت فكرة المنتدى لتواكب هذا الصعود الداخلي والخارجي مع شعور إن تركيا، ورغم مكامن قوتها، لا تستطيع وحدها مواجهة أزمات المنطقة والمحيط، خصوصاً العربي الإسلامي، وإنها بحاجة لتعاون وتنسيق وثيق مع القوي الفاعلة في المنطقة كما يحدث فعلاً مع باكستان وقطر والسعودية ومصر، مع تجاوز الخلافات إثر التطورات والتحديات العاصفة بالإقليم والعالم، خصوصاً في السنوات الخمس الأخيرة من جائحة كورونا إلى الحرب ضد إيران مروراً بحربي أوكرانيا وغزة.

تشرف وزارة الخارجية على عقد المنتدى الذي التأم هذا العام لثلاثة أيام، من الجمعة حتى الأحد، تحت شعار: “التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل”.  وجاء معبّراً تماماً عن الحقبة الراهنة خصوصاً بضوء الحرب ضد إيران وتداعياتها الأـممية.

تجسيداً للمعطيات السابقة، شهدت الدورة الخامسة حضوراً كثيفاً ل5 آلاف ضيف من 150 دولة تقريباً، بينهم 20 رئيس دولة وحكومة، و15 نائب رئيس دولة وحكومة، وأكثر من 50 وزيراً بينهم 40 وزيراً للخارجية. كما ضمت قائمة الحضور نحو 460 شخصية رفيعة المستوى، من بينهم 75 ممثلاً لمنظمات إقليمية ودولية مرموقة، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب. لنقاش هادئ ورصين عبر عشرات الندوات والحوارات واللقاءات الجانبية لكافة القضايا والأزمات التي تواجهها المنطقة والعالم

ديمومة وقف إطلاق النار

في طبيعة المشاركة بدا لافتاً جداً إن نصف المشاركين على مستوى رؤساء الدول جاءوا من إفريقيا وأوروبا، و40 بالمئة من وزراء الخارجية من القارة السمراء، و35 بالمئة من القارة العجوز، و22 بالمئة من آسيا. في تعبير عن الاهتمام والتفاعل المتبادل بين تركيا وهذه الحلقات والقارات.

إضافة إلى تعزيز مكانة تركيا وحضورها المتزايد بشؤون المنطقة والعالم هيمنت على أعمال المنتدى هذا العام كما كان متوقعاً الحرب الإسرائيلية الأميركية ضد إيران مع تركيز على كيفية تنسيق الجهود والمساهمة بديمومة وقف إطلاق النار والعمل على اتفاق دائم للحرب.

بالسياق حضر الوسيط الباكستاني بالمنتدى بقوة عبر رئيس الوزراء شهباز شريف، ووزير الخارجية اسحق دار، مع اجتماع الإطار الرباعي-تركيا والسعودية ومصر إضافة لباكستان- المدعوم عربياً وإسلامياً ودولياً، خصوصاً من قطر الشريكة بكافة المناقشات والجهود المبذولة. علماً أن العمل لا يقتصر على وقف الحرب نهائياً على أهمية ذلك، وإنما على رسم معالم اليوم التالي، والسعي لترتيبات إقليمية بقيادة تركية – باكستانية – سعودية – قطرية – مصرية وخليجية ضمن ما يصفه وزير الخارجية التركية هاكان فيدان بملكية إقليمية لحل مشاكل وأزمات المنطقة، وتتضمن حزمة تفاهمات واسعة سياسية وأمنية واقتصادية وكانت قد بدأت قبل الحرب التي أكدت أهميتها المضاعفة.

اهتمام لافت بسوريا

كما العام الماضي وللمرة الثانية، شهد المنتدى حضوراً لافتاً للرئيس أحمد الشرع الذي أجرى كماً كبيراً من اللقاءات والحوارات مع نظرائه وكبار المشاركين بظل اهتمام واسع ولافت بسوريا الجديدة وتكريس بل تقوية مظلة الحماية العربية الإسلامية الدولية لها والاشادة بالنجاحات الخارجية والاستقرار الداخلي وتشجيع ودعم عمليات إعادة الإعمار والتنمية والبناء الداخلية بكافة مستوياتها المؤسساتية الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية مع جنى ثمار سياسة النأي بالنفس عن الحرب ضد إيران ومنع امتداد النيران للأراضي السورية.

هذا معطوفاً على التموضع الصحيح لسوريا الجديدة بحضنها الطبيعي مع انفتاح دولي والتذكير بدعوتها إلى الإطار العربي الإسلامي الموسع -12 دولة- الذي التأم في الرياض ووضع بذور التشاور والتنسيق لكيفية إنهاء الحرب والاستعداد لليوم التالي ولها ويبدو الإطار الرباعي بمثابة مجلس تنفيذي له. 

بالطبع لا يمكن أن تغيب القضية الفلسطينية عن منتدى عالمي يعقد في تركيا تحديداً، وكان اجتماع للإطار الثماني العربي الإسلامي -تركيا والسعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات وباكستان واندونيسيا- والتركيز على سبل إبقاء القضية العادلة والمركزية لأمن واستقرار المنطقة والعالم على جدول الأعمال الدولي، والتنفيذ الدقيق العادل والنزيه لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة الذي عمل عليه الإطار، حيث ثلاثة من أعضائه -قطر وتركيا ومصر- من الضامنين للاتفاق.

بمواجهة الحضور المركزي للقضية شهدنا غياب قيادي فلسطيني كبير رغم مشاركة تكنوقراطية لوزيرة الخارجية المجتهدة “فارسين أغابكيان” لكن بغياب مستهجن  للقيادة “الشرعية” الرسمية الممثلة بالرئيس محمود عباس أو حتى السيد النائب “المتنفذ” حسين الشيخ، وبالطبع لا حضور لقيادة حركة حماس الموضوعة تحت الضغط والمطالبة حتى بالتنازل عن سلطتها بغزة، بينما أكد المشهد “الأنطالي” مرة أخرى الحاجة الماسة لتشكيل قيادة  فلسطينية شابة موثوقة وجديرة ومصداقة ومدعومة شعبياً لملء الفراغ  الحاصل منذ ربع قرن تقريباً بانتهاء حقبة منظمة التحرير الثانية، نظرياً بعد الخروج من بيروت-1982- وعملياً منذ الانتفاضة الثانية ورحيل القائد ياسر عرفات. الفراغ الذي كان سبباً رئيسياً في الاقتتال والانقسام وحرب- نكبة غزة الراهنة

المدن

—————————-

بين “الجولاني” في إدلب والشرع في أنطاليا/ أحمد عسيلي

في الأسابيع الأخيرة، ظهر الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في أكثر من فضاء سياسي دولي، من مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، إلى حواره الشهير في “Chatham House”، وصولًا إلى لقائه رئيس وزراء بريطانيا في “10 داوننغ ستريت”. لم تعد هذه اللقاءات مجرد زيارات بروتوكولية، بل تعكس إدماجًا متزايدًا لشخصية كانت تُقرأ سابقًا خارج الحقل السياسي الدولي، بالتوازي، برزت شخصيات من بيئته في محافل عالمية، حيث دار نقاش مباشر مع نخب غربية رفيعة، أمام هذه التحولات، لم يعد السؤال إذا ما كان الرجل قد تغيّر، بل إذا ما كان المتلقي قادرًا على تحديث صورته عنه.

بالنسبة لبعض السوريين، لا يزال اسم “الجولاني” حاضرًا بقوة، لا بوصفه تسمية فقط، بل كتمثّل كامل، الاسم هنا يستدعي صورة محددة، رجلًا يعيش متخفيًا في المغارات، يتحدث بلغة قديمة وغريبة، خارج السياسة وخارج العالم، هذه الصورة، التي ترسخت لسنوات، لا تترك مجالًا لرؤية تحولات لاحقة، لذلك، فإن الإصرار على استخدام هذا الاسم لا يمكن قراءته كموقف لغوي أو سياسي فحسب، بل كنوع من التثبيت النفسي لصورة قديمة، تتيح استمرار فهم مريح للصراع.

غير أن ما يظهر اليوم يقدّم صورة مختلفة جذريًا، نحن لسنا أمام نموذج “أبو بكر البغدادي”، المتخفي والغائب عن الفضاء العام، بل أمام شخصية حاضرة، تُدعى إلى برلين من قبل الرئيس الألماني، وتلتقط الصور على درج “الإليزيه” مع الرئيس الفرنسي، تجري مقابلات، وتتحرك ضمن فضاءات سياسية معترف بها، هذا الانتقال من الهامش إلى الواجهة لا يربك فقط الخصوم، بل يضعهم أمام تحدي إعادة ترتيب تمثلاتهم، وهو تحدٍّ غالبًا ما يُقابل بالإنكار أو بالتشبث بصورة لم تعد قائمة.

لفهم هذا التحول، لا بد من العودة إلى مسار أقدم بدأ يتشكل منذ أواخر التسعينيات في مصر، إذ شهدت تلك المرحلة ما عُرف بـ”المراجعات الفكرية” داخل السجون، حيث أعادت مجموعات إسلامية متشددة النظر في علاقتها مع العنف ومع الدولة، لتنتج لاحقًا صيغة من التعايش مع النظام المصري، بالتوازي مع تلك التحولات، برزت ظاهرة “الدعاة الجدد” التي بدأت مع عمرو خالد، ووصلت إلى ذروتها في أيامنا هذه مع مصطفى حسني ومعز مسعود، حيث لم يعد الداعية الإسلامي صورة لرجل معزول أو متشدد، يلبس ثيابًا من القرون الوسطى ويتحدث بلغتها، بل شاب أنيق، متعلم، يتحدث لغات أجنبية، ويقدّم خطابًا مندمجًا في الحياة اليومية.

في سوريا، لم تتبلور تجربة مماثلة بالحجم نفسه، نتيجة طبيعة النظام السياسي، إلا أن محاولات مشابهة ظهرت مع صعود نجم رجل الدين محمد حبش و تجربة تجديد الخطاب الديني في مركز “الدراسات الإسلامية” بدمشق، حيث جرى تقديم نموذج لإسلامي مثقف ومنفتح، محاط بمريدين من طلاب الجامعات الناجحين أكاديميًا ومهنيًا، والمنفتحين على الحوار مع الغرب، غير أن هذا المسار تعرّض لقطع حاد مع الغزو الأمريكي للعراق، ثم مع الثورة السورية، حيث عادت صورة الإسلامي المقاتل، الخارج عن الدولة، لتسيطر على المخيال الجمعي، وكأن كل التحولات السابقة قد أُعيد محوها.

لكن ما جرى في شمالي سوريا، خصوصًا في تجربة إدلب، أفرز مسارًا فريدًا هناك، لم يقتصر الأمر على العمل العسكري، بل نشأت بيئة أنتجت نخبة جديدة، درست في جامعات محلية ومؤسسات ناشئة، واكتسبت خبرات عملية في الإدارة والتنظيم، هذه النخبة، رغم محدودية الاعتراف الأكاديمي بشهاداتها، استطاعت أن تفرض حضورها عبر قدرتها على إدارة مناطق، وتنظيم تشكيلات، والدخول في مفاوضات مع أطراف دولية تعاملت معها بجدية متزايدة، أحد أبرز تعبيرات هذا التحول كان ظهور شخصيات من هذه البيئة في منتديات دولية، مثل لقاءات “دافوس”، حيث جرى نقاش مباشر بين الشيباني كممثل لهذه النخبة الجديدة من جهة، وطوني بلير كممثل للنخبة السياسية الغربية من جهة أخرى، في مشهد يصعب تخيله قبل سنوات قليلة.

هذا التحول جرى بشكل هادئ وبعيد عن الأضواء في إدلب، مما شكل صدمة للجمهور السوري، فبينما كان بالإمكان استيعاب انتقال “الداعية” إلى فضاء المجتمع، يبدو الانتقال نحو فضاء السياسة الدولية أكثر إرباكًا، وهنا، لا يعود الإصرار على تسميات قديمة مجرد موقف، بل يصبح آلية دفاع نفسي، تحاول تثبيت صورة لم تعد تتطابق مع الواقع.

المفارقة أن هذا الفاعل الجديد قوي داخليًا، لأنه يعرف المجتمع الذي خرج منه ويتشارك معه منظومته القيمية، وقوي خارجيًا، لأن الأطراف الدولية تدرك أنه يمسك فعليًا بزمام الأمور، في المقابل، يبدو أن بعض خصومه يواجهون صعوبة في الاعتراف بهذا التحول، فيستمرون في استدعاء صور قديمة تمنحهم وضوحًا نفسيًا، لكنها تبعدهم عن الواقع.

في هذا المعنى، لا تكمن المسألة في الدفاع عن هذا النموذج أو رفضه، بل في القدرة على فهمه، فالمعارض لا يواجه اليوم خصمه بقدر ما يواجه صعوبة في الاعتراف بأن هذا الخصم قد تغيّر، وأن العالم كله غيّر تعامله معه، ومن يصرّ على إنكار هذا التحول، لا يخاطر فقط بسوء التقدير السياسي، بل بأن يجد نفسه، دون أن يدري، في الموقع الذي كان ينسبه لخصمه: خارج الزمن، وفي مغارة الماضي، بينما من كان فيها يومًا، أصبح الآن لاعبًا دوليا مهمًا.

عنب بلدي

—————————-

 الشرع في أنطاليا.. حسابات سياسية واقتصادية وشراكات محتملة!/ أحمد الكناني

الخميس 2026/04/16

يشارك الرئيس السوري أحمد الشرع في أعمال “منتدى أنطاليا” الدبلوماسي في تركيا، وذلك بين 17 و19 نيسان/أبريل، حسب ما أعلن الموقع الرسمي للفعالية التي تنظمها وزارة الخارجية التركية سنوياً، ويحمل المنتدى هذا العام شعار “التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل”.

وسبق للرئيس الشرع أن حلّ ضيفاً على المنتدى لأول مرة العام الفائت، حيث عقد لقاءات سياسية مع قادة ومسؤولي المجتمع الدولي، من بينهم رئيس الدولة المضيفة رجب طيب أردوغان وجرى التركيز حينها على سوريا ما بعد الأسد، إلا أن ظروف المنتدى هذا العام تأتي في ظل تحولات سياسية تشهدها المنطقة، واندلاع شرارة حرب إقليمية، ما دفع العديد من الدول إلى البحث عن طرق استثنائية لتأمين مصادر الطاقة بعد إغلاق مضيق هرمز، وأبرزها تركيا التي ترى في سوريا شريكاً حقيقياً في أي مشروع اقتصادي أو سياسي.

أبعاد استراتيجية

تأتي أهمية المشاركة السورية في سياق التحولات الإقليمية والدولية الراهنة، حيث يشكّل المنتدى منصة متعددة الأطراف تجمع طيفاً واسعاً من القادة وصنّاع القرار، بما في ذلك رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية، إلى جانب فاعلين دوليين.

ويشير عضو الوفد السوري إلى أنطاليا، ومدير مركز عمران للدراسات عمار قحف، في حديث لـ”المدن”، إلى أهمية المشاركة السورية في إعادة دمج البلاد ضمن منصات الحوار الدولي، وذلك عبر المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية، إضافة إلى فتح قنوات مباشرة مع صنّاع القرار الدوليين، بما يسمح بنقل صورة أكثر واقعية عن الأولويات السورية، خصوصاً في ملفات الاستقرار وإعادة البناء، فضلاً عن اختبار جدية الشركاء الإقليميين والدوليين في الانتقال من الخطاب السياسي إلى التعاون العملي.

من جانبه، يوضح الباحث السياسي عزيز موسى، في حديث لـ”المدن”، أن الحضور السوري في المنتدى يعكس مؤشرات على انفتاح تدريجي في العلاقات الخارجية، خصوصاً بعد جولة الشرع إلى ألمانيا وبريطانيا، “إذ يمنح هذا الانفتاح فرصة لدمشق لإعادة تقديم نفسها كشريك محتمل في الملفات الإقليمية والدولية، والانخراط في شبكات التعاون الدولي، في ظل حضور 50 وزير خارجية وعدد كبير من القادة، الأمر الذي يعزز من شرعية الحضور السوري على الساحة الدولية”.

أولوية الطاقة

وتمهّد معظم اللقاءات السياسية في المنتديات والمؤتمرات للعديد من اتفاقيات التفاهم والشراكة، سواء بصيغ مبدئية أو تنفيذية، وهو ما توليه تركيا اهتماماً في منتدى أنطاليا، من حيث تحقيق سلسلة من المقاربات مع الدول المحيطة بها.

وفي هذا السياق، يعتقد قحف أن هذه اللقاءات تعكس تحولاً مهماً من المقاربة السياسية البحتة إلى مقاربة اقتصادية-جيوسياسية أوسع تقودها تركيا في محيطها الإقليمي، إذ تعمل أنقرة على إعادة تشكيل موقعها كمركز ربط إقليمي، سواء عبر “كريدورات” الطاقة أو النقل أو التجارة، وبناءً عليه تصبح سوريا موقعاً جغرافياً محورياً لا يمكن تجاوزه في أي تصور مستقبلي للربط بين الخليج وأوروبا.

ويلفت إلى أن هذه المشاريع لن تكون ذات جدوى ما لم تتوفر بيئة مستقرة داخل سوريا، ومؤسسات قادرة على إدارة الشراكات بشكل شفاف وفعّال، وبالتالي فالعلاقة ليست جغرافيا فحسب، بل حوكمة واستقرار أيضاً.

فيما يقول موسى إن تركيا ترى في سوريا نقطة ارتكاز ومنفذاً استراتيجياً سياسياً واقتصادياً نحو المنطقة العربية، والخليج العربي على وجه الخصوص، وبالتالي فإن اللقاءات الجانبية قد تفتح الباب أمام تفاهمات أولية حول الاستثمار أو المساعدات، خصوصاً في ظل الحاجة الملحة لإعادة الإعمار، كما أن استضافة تركيا للمنتدى تضيف بعداً مهماً، إذ يمكن أن تلعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض الملفات العالقة بين سوريا وأطراف أخرى، بما يسهم في إعادة صياغة الصورة الذهنية لسوريا في الإعلام الدولي.

بوابة اقتصادية

يسعى منتدى أنطاليا الدبلوماسي، في أهدافه الرئيسية، إلى تشكيل منصة حوارية تجمع نخبة من القادة والسياسيين والمفكرين والدبلوماسيين والأكاديميين ورجال الأعمال، وذلك لمناقشة القضايا الإقليمية والدولية من زاوية استراتيجية.

وينوه عضو الوفد السوري قحف إلى أن المنتدى بحد ذاته ليس منصة لتوقيع الاتفاقيات، إلا أنه يشكّل بيئة تمهيدية مهمة جداً لها، من خلال بناء ثقة الأطراف الدولية، واستكشاف الفرص الاقتصادية، وإطلاق حوارات تقنية قد تتطور لاحقاً إلى تفاهمات رسمية، وعليه يمكن أن يكون المنتدى بالنسبة لسوريا نقطة انطلاق لمسارات تعاون في مجالات البنية التحتية والطاقة والتجارة، خصوصاً إذا تم ربط هذه النقاشات بإصلاحات داخلية تعزز مناخ الاستثمار.

بدوره، يرى موسى أن معظم الدول المشاركة ستستغل الحضور السوري، المتمثل بالشرع، لفتح آفاق التعاون واستثمار موقع سوريا كحلقة وصل بين عدة دول وأقاليم ونقطة عبور، ومن جهة أخرى، تحتاج سوريا إلى توسيع دائرة علاقاتها الاقتصادية واستقطاب الاستثمارات، إلا أن ذلك يبقى خاضعاً لحجم التسهيلات الاستثمارية المقدمة في البلاد وتوفير الضمانات اللازمة.

ويضم الوفد السوري، إلى جانب الرئيس الشرع، وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات، ومدير الدراسات الاستراتيجية في وزارة الخارجية السورية نجيب الغضبان، والمدير التنفيذي لمركز عمران للدراسات عمار قحف. ومن المتوقع أن يشارك هذا العام نحو 5 آلاف ضيف من أكثر من 150 دولة، حيث تضم قائمة المشاركين أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً.

المدن

————————————–

أجندة سوريا في منتدى أنطاليا.. 5 ملفات رئيسية بينها إسرائيل وسلاسل التوريد

2026.04.18

أكد الباحث الاستراتيجي في وزارة الخارجية السورية، عبيدة غضبان، أن مشاركة سوريا في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا جاءت في إطار تعزيز حضورها السياسي والدبلوماسي، وناقشت مجموعة من الملفات المحورية المرتبطة بتطورات المنطقة.

وقال غضبان في تصريحات لـ”تلفزيون سوريا” إن النقاشات تركزت على خمسة ملفات أساسية، في مقدمتها رؤية سوريا لحالة الاضطراب الإقليمي، والدور الذي يمكن أن تؤديه في مواجهة التحديات، لا سيما في مجالات الأمن الغذائي، وممرات الطاقة، وشبكات الاتصالات، إلى جانب دورها الدبلوماسي الفاعل القائم على “الحياد الإيجابي” تجاه الحرب.

وأشار إلى أن المباحثات تناولت أيضا ملف الاستثمار، مع التركيز على تعزيز الدخل الوطني والبناء على الشراكات الجديدة، إضافة إلى الملف الأمني المرتبط بترتيبات “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وإعادة بناء المؤسستين العسكرية والأمنية.

ولفت إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية وملف المفاوضات حضرا بقوة في النقاشات، إلى جانب ملف الانتقال السياسي، الذي يشمل تطوير عمل مجلس الشعب، وبناء المؤسسات، وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين طوعاً.

وأضاف أن تنوع هذه الملفات جاء وفقا لطبيعة اللقاءات التي جمعت الرئيس أحمد الشرع مع عدد من قادة الدول والمنظمات الدولية، بما يعكس اتساع نطاق القضايا المطروحة خلال المنتدى.

وشدد على وجود رؤية استراتيجية مشتركة بين سوريا وتركيا تجاه قضايا المنطقة، تعكس تقارباً في التعامل مع التحديات الإقليمية وتعزيز فرص التعاون المشترك.

تعثر المفاوضات مع إسرائيل

بيّن غضبان أن ملف المفاوضات مع إسرائيل لا يزال معطلاً في الوقت الراهن، نتيجة لرفضها العودة إلى خطوط اتفاق عام 1974، وغياب أي مبادرات إيجابية من جانبها، إلى جانب تداعيات الحرب الإقليمية المستمرة.

ورغم ذلك، أشار إلى وجود سعي لإعادة فتح مسار المفاوضات، إلا أن الاستفزازات الإسرائيلية المتكررة تزيد من صعوبة تبني موقف حيادي، وتعقّد فرص التقدم في هذا الملف.

أولويات داخلية وتحديات اقتصادية

وأوضح غضبان أن الأولوية الحالية تتركز على إعادة بناء المجتمع والاقتصاد، وتعزيز التحالفات، وتوسيع الحضور الإقليمي والدولي، بما ينعكس على استقرار المنطقة ككل.

وأكد أن سوريا قطعت شوطا في تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، إلا أنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة، خاصة في القطاعين المالي والمصرفي، نتيجة لإرث العقوبات وتدهور الاقتصاد الذي خلفته سياسات النظام المخلوع، ما أدى إلى تكوين اقتصاد هش ومضطرب، إلى جانب تأخر الدعم الدولي المرتبط بحالة الاضطراب الإقليمي.

منتدى أنطاليا الدبلوماسي

ينعقد “منتدى أنطاليا الدبلوماسي” بين 17 و19 نيسان الجاري، تحت شعار “التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل”، بمشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى جانب عدد من قادة الدول والمسؤولين.

وعلى هامش المنتدى، التقى الرئيس الشرع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية وآخر التطورات في سوريا والقضايا الإقليمية.

وأكد أردوغان استمرار دعم بلاده لدمشق خلال مرحلة إعادة البناء، مع التشديد على تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والأمن والتجارة والطاقة والنقل.

في المقابل، قال الرئيس الشرع، في منشور عبر حسابه في منصة “إكس”، إن اللقاء تناول “سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون في مختلف المجالات، بما يعزز الشراكات الإقليمية ويخدم المصالح المشتركة”.

————————————–

 الرئيس السوري: نبحث اتفاقاً جديداً مع إسرائيل يضمن انسحابها لحدود 1974

الرئيس السوري: اعتراف أي دولة بضم إسرائيل للجولان سيكون باطلاً

17 أبريل ,2026

كشف الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الجمعة، أن بلاده تبحث الآن اتفاقاً أمنياً جديداً مع إسرائيل يضمن انسحابها لحدود 1974، ووضع قواعد جديدة إما تعيد العمل باتفاق فض الاشتباك أو إبرام اتفاق جديد يضمن أمن الطرفين.

وأضاف الشرع أنه “إن نجح الوصول إلى اتفاق قد ننخرط في مفاوضات طويلة الأمد لحل موضوع الجولان المحتل”، لافتاً إلى أن اعتراف أي دولة بضم إسرائيل للجولان سيكون باطلاً.

وتحدث الشرع، عن تفاصيل المفاوضات مع إسرائيل بشأن التوصل إلى اتفاق أمني، وأكد أن سوريا اختارت طريق الدبلوماسية لتجنب تصاعد الصراع، رغم الصعوبات الناتجة عن استمرار التواجد الإسرائيلي على الأراضي السورية.

وقال الشرع في مقابلة مع وكالة “الأناضول” التركية الرسمية للأنباء، إن “سياسة سوريا بعد تعرضها إلى حرب كبيرة خلال 14 عاماً بمواجهتها مع النظام السابق، كانت تركز على التنمية والإعمار، وهذا الأمر يحتاج إلى نوع من الاستقرار”.

وأضاف أحمد الشرع أن “إسرائيل قابلت سوريا بوحشية كبيرة استهدفت كثيرا من المواقع السورية، وقامت بالاعتداء على الأراضي السورية واحتلال جزء من هذه الأراضي المحاذية للجولان المحتل أيضاً، فنحن اخترنا طريق الدبلوماسية، وإقناع المجتمع الدولي في المساعدة حتى لا تتأزم الأمور وتذهب إلى حالة من الصراع، خاصة بعد أن استُنزف الشعب السوري خلال الـ 14 سنة الماضية”.

وشدد الشرع قائلا: “نحن جادون بأن نحصل على نوع من الاتفاق الأمني (مع إسرائيل) يحافظ على استقرار المنطقة. وسوريا اليوم انتقلت من حالة أزمة وبدأت تتشكل الفكرة عند جميع الدول والنظر إليها على أنها حالة استقرار إقليمي ودولي”.

وأردف أنه “لا يعتقد أن المفاوضات (مع إسرائيل) وصلت إلى طريق مسدود، لكن تجري بصعوبة شديدة بسبب إصرار إسرائيل على التواجد على الأراضي السورية”.

وأفصح الرئيس الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا بدورته الخامسة المنعقد في تركيا تحت شعار “التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل” أن: “الظروف التي تعيشها المنطقة اليوم صعبة وتحتاج حلولاً استثنائية، وسوريا تتحمل المسؤوليات وتواجه التحديات بصلابة شعبها والمحبين من دول المنطقة”.

واسترسل يقول “الصراع في المنطقة ليس وليد اللحظة بل جذوره عميقة في التاريخ، وسوريا تبتعد عن خيارات الاصطفاف بجانب دولة ضد أخرى، وتسعى لأن تكون جسر وصل بين الدول الكبرى، ولها اليوم علاقات مثالية مع الولايات المتحدة ومع روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول المنطقة”.

وأشار الشرع إلى أن إدارته “ترسم تاريخاً جديداً لسوريا، هو الانتقال من أن تكون صندوق بريد للنزاعات إلى التحول إلى فرصة عظيمة للاستثمار المستدام”. مذكرا في الوقت ذاته أن “سوريا تعرضت لاعتداءات إيران في المرحلة السابقة، حيث دعمت النظام البائد بمواجهته للشعب السوري، ومع ذلك لم ننخرط في المواجهة بين إيران وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وقبل الحرب دفعنا باتجاه عدم نشوبها بالأساس لأنها ستؤدي لانعكاسات خطيرة في المنطقة”.

كما لفت الشرع إلى أن “سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة، وحل المشاكل عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات”.

وبارك الرئيس السوري “جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيقاف الحرب الدائرة في لبنان”، معربا عن أمله بالانتقال إلى مرحلة إصلاح المسارات في المنطقة حتى لا تتكرر الحروب مرة أخرى.

وذكر الشرع أن “سوريا تعبت خلال السنوات الماضية وتعرض الشعب السوري لهجرة ونزوح وضربات بالسلاح الكيميائي وهناك دمار كبير، وتجنيبها اليوم الدخول في أي صراع هو المسار الطبيعي والصحيح”.

إلى ذلك صرح الرئيس السوري أنه يعمل على تنفيذ اتفاق اندماج قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، وجميع الأطراف تدفع باتجاه وحدة واستقرار الأراضي السورية، وشمال شرق سوريا خال من أي قواعد أجنبية اليوم.

وأكد أن سوريا اتخذت نهجاً لإعادة الإعمار من خلال تشجيع الاستثمار لتحسين الاقتصاد، وتحاول أن تعتمد على نفسها في المقام الأول، و”إذا أتت المساعدات فيجب ألا تكون مسيسة أو مشروطة بشروط معينة”.

ولفت الشرع إلى أن إدارته “أخرجت سوريا من حالة الصراع إلى بيئة آمنة ومستقرة تشكل فرصة استثمارية، كما أنها أنقذت المنطقة بمنع تمدد بعض الدول الإقليمية أو استخدام أراضيها كمنصة لانطلاق الهجمات وزعزعة استقرار المنطقة”.

————————————

هند قبوات: شهر عسل انتصار الثورة السورية انتهى والحكومة تنتقل من الإغاثة للتنمية/ محمد شيخ يوسف

18 ابريل 2026

شددت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في سورية هند قبوات، اليوم السبت، على ضرورة انتقال الحكومة السورية من مبدأ الإغاثات إلى مبدأ التنمية، في مساعيها لإنهاء حالة الفقر والحاجات الإنسانية لتخفيف معاناة الشارع السوري، مضيفة لـ”العربي الجديد”، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس المنعقد في مدينة أنطاليا التركية، قائلة: “قمنا بثورة كرامة في الماضي، واليوم نريد أن نتمكن من مبادئ ثورتنا، نحن نفكر بالإنسان السوري أولا وأخيرا”. متطرقة لحالة الجوع التي يعاني منها السوريون والأوضاع المزرية في المخيمات وخطط الحكومة لمواجهة ذلك.

وأكدت الوزيرة أن “الإعمار ليس فقط بناء حجر، بل يشمل الإنسان أيضا”، مشيرة إلى ضرورة تحقيق العدالة عن طريق تلبية الحاجات الإنسانية للمواطن السوري ومواجهة الفقر، قائلة: “إذا أردنا تحقيق الاستقرار السياسي وتوفير الأمن والأمان فيجب أن يشعر السوري بأنه جزء من هذه المنظومة والاستراتيجية التي نعمل عليها”.

وعن هذه المنظومة قالت قبوات: “يجب أن نفكر في الحماية الاجتماعية وبالفئات المهمشة مثل الأيتام، والعائدين، وذوي الإعاقة، والفقراء، والأرامل، ونساء المعتقلين وعائلاتهم، كلهم فئات مهمشة يجب أن يكون لدينا برنامج مخصص للحماية الاجتماعية”، مضيفة أنه لتحقيق الاستقرار ينبغي أن يجد الشباب عملا لائقا بهم للقضاء على البطالة موضحة أن الوزارة “اضطرت لإنهاء كثير من العقود ولكن بنفس الوقت وجدت البديل عبر الدورات التي تفتح المجال للحصول على فرص عمل مختلفة مرة أخرى”

وفي ما يخص وجود برامج حكومية تدعم جهود إنهاء الفقر، قالت قبوات: “لدينا لجنة كاملة للحماية الاجتماعية، ولدينا لجنة كاملة لمكافحة الفقر مع كل الوزارات، ولدينا اللجنة الرئاسية”. وأردفت: “نفكر كيف نجعل الناس يعودون من المخيمات وكيف نجد لهم عملا”، موضحة أن الحكومة افتتحت مركز تنمية ريفية بالقرب من مدينة اللطامنة (تابعة لمحافظة حماة) لتوفير فرص عمل للنساء، حيث كانت المدينة مهدمة بكاملها، وعندما عاد إليها النازحون سكنوا الخيام. وشددت على أن “الاهتمام بالشعب ليس فقط عبر منحهم الأموال، والحكومة تسعى للخروج من مَنح الإغاثات إلى التنمية”.

ورداً على سؤال حول أبرز المعوقات في برامج الحكومة، قالت الوزيرة: “أبرز المعوقات هي التمويل، فرغم رفع العقوبات لم تصل التمويلات والأموال حتى الآن، وهناك منظمات دولية تناولت تلك القضية دون أن يحدث أي تغيير حتى الآن”، موضحة: “هناك محاولات متواضعة ونشكر الأخوة العرب والأشقاء في قطر والسعودية، والجميع يقفون معنا حتى الدول الأوروبية، ولكن لم يعد بإمكاننا الانتظار”. وأكدت أن “الشعب السوري يشعر أن شهر عسل الانتصار انتهى، ويجب التفكير في الفقراء وهم أولية ليس فقط بالكلام، وهذا لا يتطلب وزارة ولا وزارتين ولا 20 وزارة، بل دولة يعمل الجميع بها دون التفكير بالمصالح الخاصة، وأن تكون مصلحة الشعب السوري في المقدمة”.

وعن تدهور أوضاع المخيمات في ظل وقف تمويلها، قالت قبوات: “تم إصدار مرسوم رئاسي بإنهاء المخيمات نهاية 2026″، مضيفة:  “نعمل لنصل لآخر العام ولا تبقى أي مخيمات، ونعمل على التنمية الريفية وتنمية مراكز الشباب وبناء قدرات وتدريب مهني للعائدين من المخيمات ليبدؤوا هم أيضا بإعمار منازلهم”.

العربي الجديد

———————————

=======================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى