مقالات مختارة عن تقرير “رويتر” الأخير الذي تناول “سورية تعيد تشكيل اقتصادها سرا”

في تقرير “رويترز” الذي أزعج أنصار الشرع/ إياد الجعفري
الأحد 2025/07/27
منذ نشر وتداول تقرير “رويترز” حول اللجنة “السرّية” التي تتعامل مع الإرث الاقتصادي لأوليغارشية نظام الأسد، تصدى عدد من الإعلاميين والنشطاء وبعض وسائل الإعلام، لمهمة الطعن بمضمونه، نظراً لكونه يعكس صورة مثيرة للشبهات حول كيفية إدارة الحكومة السورية الحالية، للمال العام، وللسلطة الاقتصادية عموماً، في البلاد.
بعض “الطاعنين”، حاولوا الحط من قدر وتاريخ وكالة “رويترز”، عموماً، بوصفها لا تتمتع بتلك “المهنية” الموصوفة بها، مستشهدين بتجارب شخصية، هم شهود العيان عليها، حول كيف كان محررون أو صحافيون يتبعون لـ”رويترز”، يتعاملون مع الحدث السوري، خلال الحرب بين النظام السابق والثوار، بناء على توجيهات من أجهزة المخابرات الغربية.
وقد تجنب كثير من “الطاعنين” بتقرير “رويترز”، أي خوض في تفاصيله، هرباً ربما من الجدل الذي ستثيره هذه التفاصيل، بصورة مباشرة، مكتفين بالتصويب على مصداقية الوكالة برمتها، ومستحضرين “فوبيا” المؤامرة الخارجية، لإقناع متابعيهم بعدم دقة ما ورد في التقرير. في المقابل، خاض آخرون غِمار التفاصيل، باستخدام انتقائية جليّة هدفها الطعن بمجمل ما ورد في التقرير. إحدى مكامن “الطعن” التي استخدموها، كانت حول غياب المستندات والإحالة إلى “المصادر” التي لم يتم الكشف عن هوياتها. والملفت، أن إحدى وسائل الإعلام، طعنت بـ”رويترز”، من هذه الزاوية، في الوقت ذاته، الذي استخدمت فيه الإحالة إلى “مصادر مطلعة” مجهولة الهوية، خاصة بها. أي أنها فعلت الأمر ذاته الذي انتقدت “رويترز” بسببه، في التقرير نفسه!
أما إحدى أبرز مكامن “الطعن” بتقرير “رويترز”، فكان توقيت نشره، في ظل الأجواء المشحونة بشدة بعد أحداث السويداء، التي ظهرت خاتمتها أشبه بانتكاسة للسلطة في دمشق ولأنصارها، الذين كثّفوا حملتهم على ما يرونه مؤشرات “ثورة مضادة” ضد حكم الرئيس أحمد الشرع. وبدفع من “فوبيا” المؤامرة، رأى هؤلاء أن تزامن نشر التقرير مع فعاليات المنتدى الاستثماري السوري- السعودي في دمشق، يستهدف محاولة التشويش على خطوات التعافي التي تخطوها سوريا في ظل القيادة الحالية.
ومشكلة هذه الانتقادات أنها حينما غاصت أكثر في تفاصيل تقرير “رويترز”، بغية “الطعن” به، تورطت فيما يؤشر إلى أن من كتبها لم يقرأ التقرير بدقة. من ذلك مثلاً ما يتعلق بالاستيلاء على استحواذات بأرقام خيالية (1.6 مليار دولار)، في اقتصاد بالكاد يتجاوز ناتجه المحلي (6 مليارات دولار)، مشيرين إلى أنه لا يوجد هذا الحجم من “الكاش” في البلد. لكن بالتدقيق فيما ورد بالتقرير، نجد أن “رويترز” تحدثت عن مصادرة أصول قُدّرت بقيمة 1.6 مليار دولار، لا استحواذات مالية.
من مكامن “الطعن” أيضاً، تلك الإشارات العديدة التي وردت في التقرير، لـ”لحى” مسؤولي السلطة الحالية، بوصفها عملية “تنميط” مقصودة تتعارض مع المهنية المفترضة بالوكالة. ويتجاهل الطاعنون في هذه الحيثية، تفاقم استياء شريحة واسعة من السوريين، وتوارد شهادات عيان تجاوزت حد التواتر المطلوب لاعتمادها، عن أدوار “الشيوخ” في مفاصل حسّاسة بالبلد، أبرزها الأمن، حتى وصل الأمر ببعض العاملين في الإعلام من السوريين، إلى وصفها بـ “الدولة الملتحية”.
لا يعني ما سبق أننا في وارد تبني ما ورد في تقرير “رويترز” على أنه أمر محسوم في دقته، خصوصاً مع حجم المعلومات الهائل الذي ورد فيه. ولا ننفي أن الوكالة كانت موضع انتقاد، في عدد كبير من التغطيات لقضايا حسّاسة، خصوصاً في مناطق النزاعات. لكن، أن نتجاهل النقاط الأكثر أهمية في مضمون التقرير، لأنها تحرج السلطة، ونعمل على نسفه بمجمله، فذلك يعني أننا في طور الانتكاس سريعاً، إلى عقلية إعلام السلطة الذي كان سائداً في عهد نظام الأسد. وهي كارثة، أن تؤول تضحياتنا على مدار 14 سنة ضد استبداد سلطة حصرت أدوار إعلاميها بالذود عنها، إلى حصيلة لا تختلف كثيراً عما ثرنا عليه.
الملفت أن أحداً من هؤلاء “الطاعنين” لم يناقش ما قاله تقرير “رويترز”، وهو من المعلوم للسوريين منذ أشهر، حول المواقع الحسّاسة التي يحتلها أشقاء الشرع، والمقرّبون بصورة شخصية منه، داخل أروقة السلطة. يكفي أن شقيقين له، أحدهما يدير “لجنة سرّية” تمسك بقبضتها مجمل الاقتصاد السوري -وهي معلومة كانت معروفة على نطاق واسع قبل نشر التقرير بأشهر- وقد اصطحبه الشرع في أولى زياراته للسعودية، فيما الثاني، يدير اليوم، الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية. وهو الموقع المهم على صعيد إدارة التواصل بين “المؤسسات” والمسؤوليين، وشخص الرئيس.
وفي بلد ثار شعبه لـ14 سنة، ضد نظام حكم، أصبحت عائلة الرئيس فيه، هي الممسكة بكل مفاصل القوة والثروة فيه، نجد عائلة رئيس تالٍ، تخطو الخطوات ذاتها. ونحن لا نتبنى أي اتهامات بفساد عائلة الرئيس الشرع، بالضرورة. لكن مبدأ تقريب شخصيات، وتسليمهم مقاليد إدارة البلاد، فقط لأنهم موضع “ثقة” الرئيس، ومن عائلته أيضاً، هي ذاتها المقدمة التي قادتنا إلى نهاية كارثية لسوريا في عهد نظام الأسد. وهو مبدأ يصلح لإدارة عشيرة أو “حارة”، لا لإدارة “دولة”. هذا، دون أن نتطرق لأدوار شخصيات لا تملك أي خبرات وكفاءات سابقة، إلا كونها من المقرّبين من الشرع في عهد تأسيس حكمه في إدلب، والذين باتوا اليوم، يشكلون المستوى الثاني ضمن هرم السلطة القائمة.
كان الأجدى بـ”الطاعنين”، مطالبة السلطة في دمشق، بالشفافية، والكشف عن تفاصيل هذه “اللجنة السرّية”، وتكليف خاطرها، بأن تتحدث إلى الشعب المكلوم، بعد كارثة أحداث السويداء، حول كيف تدير الثروات المحدودة التي يملكها من إرث النظام السابق.
وبهذه المناسبة، نحيل القارئ إلى تسعينات القرن الماضي، حينما كان نقد نظام حافظ الأسد جهراً، كفيل بإخفاء الناقد وربما عائلته أيضاً، يومها، كان السوريون يتداولون سرّاً شبهات الفساد حول عائلة الأسد، وتحديداً فيما يتعلق بإيرادات النفط. وهو ما عبّروا عنه بنكتة، إذ سُئل رئيس الوزراء يومها، محمود الزعبي، أين إيرادات النفط؟ فأجاب “إنها في أيدٍ أمينة”. فصار السوريون يتساءلون عن هوية “السيدة أمينة”، تلك التي تمسك بزمام الثروة الريعية الأبرز في دولتهم الهشة اقتصادياً. وتكشف رمزية النكتة حجم عدم الثقة بين السوريين وبين سلطتهم الحاكمة يومها، والتي استمر حكمها بالقوة والقهر وحده، حتى انهارت بعد تدمير البلاد بأسوأ سيناريو يمكن أن ينتهي به حكم ديكتاتوري عائلي. وجدير بنا، كسوريين، بعد هذه التجربة المريرة، ألا ننتظر الوصول إلى اليوم الذي نضطر فيه لحبك النكات سرّاً عن حجم “فساد” عائلة الرئيس، لأننا عاجزون عن نقده علناً، ومطالبته بالكشف عن كيفية إدارة المال العام، وإخضاعه للمساءلة، على الأقل، عبر الإعلام، بوصفه سلطة رابعة وضاغطة على السلطة الحاكمة. أما عن التوقيت، فتلك الحجة ذاتها التي لطالما اعتمدها نظام الأسد عبر عقود. نحن مستهدفون من مؤامرة خارجية، وتوقيت توجيه سهام النقد للسلطة الآن، مشبوه. هي كارثية تراجيدية، أن نقع كسوريين مجدداً، في المطب نفسه، وبالذرائع نفسها أيضاً.
المدن
————————————
سوريا تعيد تشكيل اقتصادها سرًّا. وشقيق الرئيس هو المسؤول.
لجنة ظلّ تعيد تشكيل الاقتصاد السوري من خلال استحواذات سرّية على شركات من عهد الأسد. وقد كشفت تحقيقات رويترز أن شقيق الرئيس الجديد، حازم الشرع، ومعه أسترالي خاضع للعقوبات، هما المسؤولان عن فك تشابكات الفساد. لكن من أجل ذلك، يعقدون صفقات مع رجال أعمال يربطهم كثير من السوريين بسنوات من المكاسب غير المشروعة.
كتاب التقرير: تيمور أزهري وفراس دالاتي
24 يوليو 2025 – الساعة 3:00 صباحًا بتوقيت المحيط الهادئ – تم التحديث منذ 45 دقيقة.
دمشق – في الأسابيع التي تلت سقوط دمشق بأيدي مقاتلي المعارضة السورية، تلقى أحد رجال الأعمال البارزين مكالمة ليلية للحضور لمقابلة “الشيخ”.
العنوان كان مألوفًا: مبنى كانت تحدث فيه بين حين وآخر عمليات ابتزاز لرجال أعمال مثله في عهد الإمبراطورية الاقتصادية لبشار الأسد. لكن الرؤساء تغيروا.
كان الشيخ ملتحيًا بلحية طويلة داكنة، ويحمل مسدسًا على خصره، وقدّم نفسه باسم مقاتل مستعار: “أبو مريم”. وهو الآن قائد لجنة تعيد تشكيل الاقتصاد السوري، وطرح أسئلته بالعربية المهذبة مع نبرة أسترالية خفيفة. قال رجل الأعمال: “سألني عن عملي، وكم نربح من المال”، وأضاف: “كل ما كنت أفعله هو النظر إلى المسدس”.
كشف تحقيق أجرته وكالة رويترز أن القيادة السورية الجديدة تعيد هيكلة اقتصاد مهترئ جراء الفساد وسنوات العقوبات ضد نظام الأسد، وذلك تحت إشراف مجموعة من الرجال كانت هوياتهم حتى الآن مخفية خلف أسماء مستعارة.
مهمة اللجنة: تحليل إرث اقتصاد عهد الأسد، ثم تقرير ما يجب إعادة هيكلته وما ينبغي الاحتفاظ به.
بعيدًا عن أعين الرأي العام، استحوذت اللجنة على أصول تزيد قيمتها عن 1.6 مليار دولار. هذا الرقم مبني على روايات أشخاص مطلعين على صفقاتها للاستحواذ على حصص في شركات ومصادرة أموال نقدية، منها ما لا يقل عن 1.5 مليار دولار مأخوذة من ثلاثة رجال أعمال، وشركات كانت جزءًا من تكتل اقتصادي كان خاضعًا لدائرة الأسد الضيقة، مثل المشغل الرئيسي للاتصالات في البلاد، الذي تقدر قيمته بما لا يقل عن 130 مليون دولار.
الشخص الذي يشرف على إعادة هيكلة الاقتصاد السوري هو حازم الشرع، الشقيق الأكبر للرئيس الجديد أحمد الشرع، وفقًا لما توصلت إليه رويترز.
أما قائد اللجنة، “أبو مريم الأسترالي”، فهو إبراهيم سكريه، أسترالي من أصل لبناني مدرج على قائمة العقوبات في بلده بتهم تتعلق بتمويل الإرهاب. يصف نفسه عبر الإنترنت بأنه رجل أعمال يحب لعبة الكريكيت والشاورما.
قامت الحكومة الجديدة في سوريا بتفكيك الجهاز الأمني المخيف الذي كان تحت حكم الأسد، وأصبح بإمكان الناس التحدث بحرية أكثر مما عرفوه منذ عقود.
لكن المزج بين أفراد من العائلة ورجال يعرفون فقط بأسماء حركية يديرون الآن الاقتصاد السوري، أثار قلق العديد من رجال الأعمال والدبلوماسيين والمحللين، الذين يخشون أن يتم استبدال حكم قصر أوليغاركي بآخر.
استند تحقيق رويترز إلى مقابلات مع أكثر من 100 رجل أعمال ووسطاء وسياسيين ودبلوماسيين وباحثين، بالإضافة إلى كم هائل من الوثائق التي شملت سجلات مالية، رسائل إلكترونية، محاضر اجتماعات، وتسجيلات لشركات جديدة.
لم يُعلن عن عمل اللجنة أو حتى عن وجودها من قبل الحكومة، وهي مجهولة لدى عموم الشعب السوري. فقط من تعامل معها مباشرة يعرف طبيعة صلاحياتها، والتي من الممكن أن تؤثر على حياة ومعيشة جميع السوريين وما بعدها، مع سعي البلاد لإعادة الانخراط في الاقتصاد العالمي.
أحد أعضاء اللجنة قال لرويترز إن حجم الفساد تحت حكم الأسد، المبني على هياكل شركات كانت مصممة لجني الأصول بقدر ما تهدف للربح، ترك خيارات قليلة للإصلاح الاقتصادي.
كان بإمكان اللجنة أن تحاكم رجال الأعمال المشتبه بتحقيقهم مكاسب غير مشروعة كما يطالب العديد من السوريين، أو أن تصادر الشركات مباشرة، أو أن تعقد صفقات خاصة مع شخصيات من عهد الأسد لا تزال خاضعة للعقوبات الدولية.
كل هذه الخيارات تحمل مخاطر بتأجيج الانقسام بين السوريين – الأغنياء والفقراء، ومن استفاد من حكم الأسد ومن تضرر منه.
بدلاً من ملاحقة رجال الأعمال في المحاكم أو مصادرة شركاتهم، قررت اللجنة التفاوض معهم لاستعادة مبالغ مالية تحتاجها بشدة، وفرض السيطرة على مفاصل الاقتصاد، بما يسمح له بالعمل دون اضطراب.
لم ترد الحكومة السورية، ولا حازم الشرع، ولا سكريه على طلبات متكررة للتعليق أو الرد على الأسئلة المتعلقة بهذا التقرير.
أحال مكتب الرئيس الأسئلة إلى وزارة الإعلام. قدمت رويترز نتائج هذا التقرير خلال اجتماع مباشر الأسبوع الماضي مع وزير الإعلام، وشرحت التفاصيل ووجهت الأسئلة كتابيًا. لم ترد الوزارة قبل نشر التقرير.
على مدار سبعة أشهر، تفاوضت اللجنة مع أثرياء سوريا، بينهم من يخضعون لعقوبات أميركية. كما تمكنت من السيطرة على شبكة من الشركات كانت تُدار من داخل قصر الأسد، بحسب المصادر.
كثير من رجال الأعمال المرتبطين بالأسد، بمن فيهم رجل أعمال في مجال الطيران خضع لعقوبات تتعلق بتهريب المخدرات والأسلحة، ورجل أعمال اتُّهم بجمع وإذابة معادن من بلدات سورية أخلاها جيش الأسد، لا يزالون يحتفظون بجزء من الأرباح ويتجنبون الملاحقة القضائية، مقابل ثمن. لكن هذا التفاهم، العفو مقابل مزيج من المال والسيطرة المؤسسية، قد يثير غضب السوريين الساعين إلى العدالة.
قال أربعة دبلوماسيين غربيين كبار إن تركيز السلطة الاقتصادية في أيدي شخصيات ظل من خلفيات غير معروفة يمكن أن يُضعف فرص الاستثمار الأجنبي والمصداقية بينما تسعى سوريا للعودة إلى النظام المالي العالمي.
قال العضو في اللجنة إن اللجنة التقت العشرات، أحيانًا تبرئهم، وأحيانًا تطلب جزءًا من ثرواتهم. وفي النهاية، قال إن السوريين العاديين سيستفيدون عندما تتم خصخصة الشركات، أو إدخالها في شراكات بين القطاعين العام والخاص، أو تأميمها، على أن تذهب العائدات إلى صندوق ثروة سيادي.
في 9 يوليو، أعلن الرئيس الشرع عن إنشاء صندوق سيادي يتبع للرئاسة. وقال ثلاثة مطلعين إن شقيقه سيكون المسؤول عنه. في اليوم نفسه، كشف الشرع عن إنشاء صندوق تنمية يرأسه أحد المقربين القدامى من حازم. كما أصدر الرئيس مؤخرًا تعديلات على قانون الاستثمار بموجب مرسوم.
وعلى الرغم من أن حازم وسكريه لا يشغلان أي منصب حكومي معلن، وجدت رويترز أنهما قاما بتحرير النص النهائي لتلك التعديلات.
قال ستيفن هايدمان، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في كلية سميث بولاية ماساتشوستس، لرويترز إن إنشاء صندوق سيادي سوري فكرة “سابقة لأوانها”. وانتقد اعتماده على أصول “غير نشطة” غامضة، محذرًا من أن منح الاستقلالية لإدارة الصندوق – بما في ذلك للرئيس – يقوض المساءلة.
تأتي هذه التفاصيل حول جهود الحكومة الجديدة السرّية في وقت ترفع فيه الحكومة الأميركية العقوبات الاقتصادية على الدولة السورية التي تعود إلى عهد الأسد. وعند سؤاله للتعليق على هذا التقرير، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الرئيس دونالد ترامب يرفع العقوبات “لمنح سوريا فرصة للعظمة”. وأضاف المسؤول: “كما كان الرئيس واضحًا، يجب على الرئيس الشرع أن يستغل هذه الفرصة التاريخية لتحقيق تقدم مهم”.
خباز في البنك
تلعب اللجنة التي تفسر اقتصاد سوريا دورًا بارزًا يستند إلى السلطة التي تمتع بها أعضاؤها في إدارة الأموال في إدلب، المنطقة الشمالية الجبلية التي هيمنت عليها هيئة تحرير الشام، الجماعة الإسلامية المتشددة السابقة المعروفة بـ HTS، تحت قيادة الشرع.
كان السكان، وخاصة المقاتلون في إدلب، يستخدمون أسماءً مستعارة، من بينهم الرئيس الشرع، قائد HTS أبو محمد الجولاني آنذاك. نشأت HTS كجبهة النصرة، الذراع السوري للقاعدة، وكان كثير من العالم يعتبر قادتها إرهابيين حتى أطاحوا بالأسد في ديسمبر.
بعد انفصالها عن القاعدة عام 2016، طورت HTS هياكل مالية وحكومية، وفقًا لسوريين مطلعين على الجماعة. في 2018، أنشأت شركة “وتد” للبترول التي تحصل على حقوق حصرية لاستيراد مشتقات النفط من تركيا، وكذلك بنكها الخاص “بنك الشام”.
كان وراء دخول HTS إلى الأعمال التجارية أبو عبد الرحمن، خباز سابق تحول إلى قائد عسكري رفيع المستوى، وفقًا لعضو في اللجنة ومسؤولين كبار في HTS ذكروا ذلك لرويترز.
قالوا إن أبو عبد الرحمن أسس لجنة الاقتصاد في إدلب، التي بدأت كمجموعة مؤقتة تضم عددًا قليلاً من الرجال الموالين لأحمد الشراة. وأشرف أبو عبد الرحمن على تطور اللجنة إلى مؤسسة تضم عشرات الأشخاص من محاسبين ومحامين إلى مفاوضين ومنفذين، حسب قولهم. وتعمل هذه اللجنة خارج الهياكل الرسمية للدولة.
طورت اللجنة جناحًا اقتصاديًا يركز على جني الأموال بقيادة أبو مريم، وجناحًا ماليًا لإدارة تلك الأموال برئاسة أبو عبد الرحمن، وفقًا للمصادر. الاسم الحقيقي لأبو عبد الرحمن هو مصطفى قاديد، بحسب ثلاثة مصادر من HTS. نصب نفسه في الطابق الثاني من البنك المركزي السوري بعد سقوط دمشق بيوم واحد، حسب اثنين من الموظفين السابقين. ولم يرد قاديد على طلب التعليق عبر مساعده الأعلى الذي أكد استلام تقرير رويترز.
أصبح أبو عبد الرحمن معروفًا لدى بعض المسؤولين والمصرفيين السوريين بلقب “الحاكم الظل”، الذي يملك حق النقض على قرارات المحافظ الرسمي في الطابق الأعلى.
عندما عرضت رويترز نتائجها حول إعادة تشكيل الاقتصاد ودور أبو عبد الرحمن، كتب المحافظ عبد القادر حصريّة، محافظ البنك المركزي السوري، في رسالة: “هذا غير صحيح”. ولم يرد على طلبات التوضيح.
قال الموظفان السابقان إن القرارات الكبرى تتطلب توقيع أبو عبد الرحمن، الذي وصفاه بأنه هادئ الطباع لكنه يفضل تركيز السلطة. قال أحدهما: “الأمر يشبه ما كان عليه الحال سابقًا، عندما كان القصر يقرر كل الأمور”.
زار أحدهم أبو عبد الرحمن قبل أشهر ووجد نفسه مرتبكًا عندما عُرف له، فهو مثل أبو مريم كان يُشار إليه بـ”الشيخ”. لفظة “شيخ” تحمل دلالة دينية لكنها أيضًا لقب تكريمي.
الاسم الحقيقي للشيخ الآخر، أبو مريم، هو إبراهيم السكرية، حسبما وجدت رويترز. غادر السكرية مسقط رأسه بريسبان في 2013 قبل يوم واحد من أن فجّر شقيقه أحمد شاحنة مفخخة عند نقطة تفتيش للجيش السوري، وفقًا لمدعين أستراليين، ليصبح أول انتحاري أسترالي معروف في سوريا. وحُكم على شقيق ثالث، عمر، بالسجن لمدة أربع سنوات ونصف في أستراليا عام 2016 بعد اعترافه بإرسال عشرات آلاف الدولارات لجبهة النصرة.
تُوصف أنشطة الإخوة في وثائق قدمها المدعون الأستراليون إلى المحكمة العليا ردًا على استئناف عمر لحكمه. ولم تتمكن رويترز من الوصول إلى عمر، ولم يرد محاميه السابق على طلب التعليق. أكدت الحكومة الأسترالية أن إبراهيم السكرية ما زال يخضع لعقوبات لكنها رفضت التعليق حول علمها بدوره الحالي، مشيرة إلى سياسة عدم التعليق على الأفراد لأسباب تتعلق بالخصوصية.
يستخدم السكرية اسمًا مستعارًا آخر على منصة X هو “إبراهيم بن مسعود”، بحسب ستة أشخاص يعرفونه شخصيًا. تصف صفحة بن مسعود نفسه بأنه “صاحب عمل”، “محب للشاورما”، و”مشجع للكريكيت”. تنشر الصفحة محتوى عن حصيلة الحرب في إدلب وتعاليم إسلامية. كان السكرية لاعب كريكيت تنافسيًا في أستراليا، حسب زميل سابق في الفريق يعرفه منذ الصغر، وما زال يناقش الرياضة عبر الإنترنت. كما أعد بودكاستات باللغة الإنجليزية تناولت مواضيع مثل النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط وكيف يجب على المسلمين تقدير إنجاز المغرب بحصوله على المركز الرابع في كأس العالم 2022.
لم ترد طلبات التعليق الموجهة للسكرية عن دوره في إعادة تشكيل اقتصاد سوريا أو عن نتائج التقرير عبر رسالة مباشرة على حسابه في X أو عبر مساعده الأعلى.
حازم الشرع، شقيق الرئيس، هو مدير سابق لشركة بيبسيكو في مدينة أربيل العراقية، وفقًا لصفحته على لينكدإن. وكان موردًا رئيسيًا للمشروبات الغازية إلى إدلب، حسب شخصين مطلعين على ماضيه. لم ترد بيبسيكو على طلبات التعليق حول عمل حازم في الشركة أو علمها بأنشطته السابقة أو الحالية.
يشرف حازم الشرع الآن على عمل لجنة الاقتصاد كجزء من سلطته الواسعة في الشؤون التجارية والاستثمارية في سوريا الجديدة. لا يشغل أي منصب حكومي معلن لكنه ظهر بجانب شقيقه في زيارة رسمية للسعودية في فبراير. وكان حازم أول من قدمه شقيقه لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حسب فيديو نشرته وسائل الإعلام السعودية، رغم أنه لم يُذكر اسمه في البيانات الرسمية للاجتماع.
«ماكيافيلي»
عند وصولها إلى دمشق في ديسمبر، أسست اللجنة مقرها مبدئيًا في فندق الفور سيزونز، مقر بعثة الأمم المتحدة في سوريا وحاضن الشخصيات الأجنبية، وفقًا لموظف في الفندق وشخصين سوريين مطلعين على الأمر.
حصل أعضاء اللجنة، بالإضافة لمسؤولين آخرين من هيئة تحرير الشام، على غرف وأجنحة مجانية، حسب مصدرين مطلعين على الترتيبات.
تمت إزالة بار مجهز جيدًا في صالة السيجار الخافتة الإضاءة بالفندق لإفساح المجال للشيخ والمفاوضات الخاصة، بما في ذلك محادثات التسويات، حسب موظفي الفندق وعدد من المطلعين على التغيير.
ذكرت الشركة أن الفندق لم يعد تحت إدارة فور سيزونز منذ 2019، وهي السنة ذاتها التي فرضت فيها الولايات المتحدة عقوبات على مالكه سامر الفوز، الذي لم يدلِ بأي تعليق على هذا التقرير.
انتقلت اللجنة تدريجيًا إلى مكاتب كانت تستخدم سابقًا من قبل كبار الأثرياء وزعيم اقتصاد الأسد، ياسر إبراهيم، المقيم في الإمارات منذ سقوط الأسد. ولم يرد إبراهيم على طلبات التعليق.
قرر الأعضاء سريعًا عدم مقاضاة رجال الأعمال المشتبه بهم في تحقيق مكاسب غير مشروعة لأن “ذلك يعني اللعب في ملعبهم”، حسب قول عضو في اللجنة. ورغم أن بعض القضاة فقدوا وظائفهم بعد سقوط الأسد، بقي كثير منهم على مقاعد القضاء، وكانت الحكومة الجديدة تخشى من مآزرتهم لرجال الأعمال الذين يجيدون المناورة داخل النظام القضائي، أو نقص الأدلة اللازمة لإثبات الجرائم المالية المعقدة، وفقًا للعضو ومدقق مطلع على المحادثات.
تم رفض المصادرات التامة لتجنب تخويف المستثمرين المحتملين. لسوريا تاريخ من التأميمات بدءًا من الاتحاد القصير مع مصر عام 1958، واستمر ذلك خلال الحرب الأهلية، حين صادرت حكومة الأسد ممتلكات المعارضين.
أما الخيار المتاح فكان عقد صفقات مع رجال الأعمال، بحيث يتخلون عن بعض الأصول مقابل السماح لهم بالعودة لممارسة أعمالهم في سوريا. وستجني الحكومة الجديدة فوائد من خبراتهم.
قال مصرفي مطلع على المحادثات: “الحكام الجدد لسوريا ليسوا فيدل كاسترو”، الديكتاتور الذي أمم معظم الاقتصاد الكوبي، “بل هم أكثر ماكيافيلية”.
وبدأت القيادة السورية الجديدة في تفكيك اقتصاد عهد الأسد، الذي كان مقسومًا إلى حد كبير بين أثرياء يسيطرون على قطاعات رئيسة مقابل عمولات تدفع للأسد ودوائر حكمه، وإمبراطورية شركات يديرها منجم الاقتصاد ياسر إبراهيم نيابة عن الأسد. كانت هذه الإمبراطورية تعرف لدى المطلعين بـ “المجموعة”.
المجموعة
في عام 2020، بدا أن الأسد قد انتصر في الحرب الأهلية بفضل الدعم الروسي والإيراني. بحلول ذلك الوقت، أسس القصر شبكة تضم أكثر من 100 شركة أطلق عليها اسم “العهد”، بحسب شخص شارك في التخطيط منذ بدايته ووفقًا لوثائق شركات. كان مسؤولو حكومة الأسد وأعوانه يتقاسمون أرباح هذه الشركات مع أصحابها من الأثرياء. وكان إبراهيم يشرف على كل ذلك. وبعد سقوط الأسد، بدا هيكل الملكية أكثر غموضًا. كلمة “العهد” في العربية تحمل عدة معانٍ منها “الولاية” و”الوعد”.
راجعت رويترز إعلانًا غير منشور من 2020، موجهًا للجمهور العام، يربط الأسد مباشرة بشركة العهد ويصفها كشركة خاصة تساهم في إعادة إعمار سوريا بعد الحرب.
يظهر الإعلان من الجو مشاهد لمدينة سورية بها مبانٍ منهارة ولاجئين متوجسين، ثم يتحول مع موسيقى محفزة إلى صور للبناء، والحقول الخضراء، وخطوط الإنتاج.
يقول الراوي: “أحيانًا يمكن أن تهزم الحرب بابتسامة، أو بشخص يمسح كل الحزن عن وجهك”، بينما تظهر اللقطات بشار وزوجته أسماء يمسحان دموع طفل. “قررنا أن نستمر ونخلق واقعًا جديدًا يشبه أحلامنا.”
تُظهر شريحة من عرض داخلي قدم إلى دائرة الأسد المقربة عام 2021 مجموعة الشركات الحقيقية والشركات الوهمية التي أنشئت تحت اسم العهد للسيطرة على القطاعات الاقتصادية الرئيسية، منها الاتصالات، والبنوك، والعقارات، والطاقة.
مع سقوط دمشق في 8 ديسمبر، فر إبراهيم. وأبدت شقيقته نسرين أسفها لفقدان المجموعة السيطرة. كتبت نسرين إلى معارفها، وفق رسالة واتساب اطلعت عليها رويترز: “لم نعد نمتلك أي صلة بأي من الشركات. فليديروا هذه الشركات كما يرون مناسبًا.” ولم يُمكن الوصول إليها للتعليق. حصلت اللجنة على العرض التقديمي واستخدمته كدليل للسيطرة على الشركات، مع استبدال علم عهد الأسد بالعلم الجديد، حسب نسخة من الوثيقة المحدثة اطلعت عليها رويترز.
العهد في عهد الأسد
كان العهد تكتلًا سوريًا تجمّع في ظل حكم الأسد يسيطر على قطاعات اقتصادية حيوية. تُظهر شريحة من عرض داخلي عام 2021، على اليسار، مجموعة شركات العهد الحقيقية والوهمية. وقد تم تحديث الشريحة لحكومة الشراة باستبدال علم عهد الأسد بالعلم الجديد، على اليمين، وفقًا لوثيقة رويترز. تستخدم اللجنة الاقتصادية الجديدة هذا المخطط كمرشد في سعيها للسيطرة على هذه الشركات.
مشاريع شركة العهد
• الصناعات
• مشروع النفط
• مشاريع الطاقة البديلة
• مشاريع السياحة
• المشاريع الزراعية
• شركات الاتصالات
• القطاع الدوائي
• قطاع الإعلام
• شركات التمويل والبنوك والتأمين
• شركات تطوير العقارات
• الاستشارات القانونية
• النقل (بري وبحري)
• القطاع التجاري
• القطاع التعليمي
• قطاع التكنولوجيا والمعلومات
• شركات الأمن
• العقود المتنوعة
• الشركات الأجنبية
• الشركات الخارجية (أوفشور)
رينود ليندرز، أستاذ الاقتصاد السياسي في كلية كينغز لندن والمطلع على الشأن السوري، قال إن إبراهيم اخترق عمليًا جميع القطاعات الاقتصادية في سوريا وربما كان يسيطر على ما يصل إلى 30% من الناتج الإجمالي للبلاد بحلول عام 2024. وقدّرت البنك الدولي الناتج المحلي الإجمالي لسوريا عام 2023 بنحو 6.2 مليار دولار، وهو ما يعادل حوالي عُشر مستوى الناتج قبل الحرب.
ذكر مدير مالي سابق في “المجموعة” أن القيمة المجمعة لعملياتها الأساسية تصل إلى نحو 900 مليون دولار، لكنها امتلكت أصولًا أخرى، مثل الشركة السورية الرئيسية للاتصالات “سيريتل”، من خلال شراكات فرضها الأسد على كبار الأثرياء، مما أدى إلى استنزاف الاقتصاد مع استمرار الحرب.
شملت هذه الشراكات بارون السكر والعقارات سامر الفوز، الخاضع لعقوبات أمريكية، ورجل الأعمال متعدد القطاعات محمد حمشو، إلى جانب الأخوين محمد وحسام القاطرجي، اللذين يديران عمليات واسعة في النفط والقمح.
في البداية، واجهت اللجنة صعوبة في إدارة مالية “المجموعة”، لأن شخصًا واحدًا فقط – أحمد خليل، شريك إبراهيم في إدارة الاقتصاد – كان لديه حق الوصول القانوني إلى حسابات البنك، وفقًا لثلاثة مديرين كبار في “المجموعة”.
طلبت اللجنة من خليل وإبراهيم تسليم 80% من الإمبراطورية مقابل الحصانة، وفقًا لأشخاص مطلعين، لكن المحادثات تعثرت. لم يرد أي من الرجلين على طلبات التعليق، كما لم يرد الأخوان القاطرجي، بينما نفى حمشو ارتكاب أي مخالفات.
رغم غياب تعاون إبراهيم، أحرزت اللجنة تقدمًا عبر إبرام صفقات مع الإدارة الوسطى. قال عضو رئيسي في فريق إبراهيم إنه سلّم بيانات مقابل الحصانة.
وقال مسؤول مالي آخر في “المجموعة”، يعمل مع اللجنة منذ شهور، إن نصف إمبراطورية الشركات من عهد الأسد قد تم الاستيلاء عليها الآن، بما في ذلك شركة الاتصالات الرئيسية “سيريتل”، التي باتت تحت سيطرة اللجنة من خلال تعيين عضو كموقّع رسمي، وفقًا لوثيقة تسجيل الشركات التي اطلعت عليها رويترز. قالت “سيريتل” إن بعض نتائج رويترز غير صحيحة لكنها لم ترد على طلبات التعليق.
قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إن العقوبات الأمريكية القائمة تهدف إلى تعزيز المساءلة. وأضاف: “الاستقرار الواسع والدائم في سوريا سيعتمد على تحقيق عدالة حقيقية ومحاسبة على الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف على مدى الأربعة عشر عامًا الماضية.”
شركة طيران “جديدة”؟
استأنفت بعض أكبر شركات “المجموعة” نشاطها تحت أسماء جديدة، وفقًا لثلاثة مصادر مطلعة ووثيقة اطلعت عليها رويترز. يشمل ذلك “شام واينغز”، الشركة الخاصة الوحيدة للطيران في سوريا.
تحولت الشركة إلى كيان جديد باسم “فلاي شام” بموجب تسوية مع مالكها عصام شماط، وفقًا لثلاثة مصادر رفيعة في الطيران، وموظف في “شام واينغز”، ووثيقة شركات اطلعت عليها رويترز.
تخضع “شام واينغز” وعصام شماط لعقوبات أمريكية وأوروبية بتهم تتعلق بنقل مرتزقة إلى ليبيا، ومهاجرين غير قانونيين إلى بيلاروس، ونقل أسلحة، والاتجار بمخدر الكبتاجون.
في مقابل الحصانة من الملاحقة القضائية، تنازل شماط عن 45% من الشركة، وفقًا للوثيقة، كما دفع 50 مليون دولار وسلم طائرتين إلى شركة “الخطوط الجوية السورية” المملوكة للدولة، حسب مصادر الطيران.
أما الطائرات الثلاث المتبقية، وهي من طراز إيرباص A320، فقد أعيد طلاء ألوانها لتصبح تحت اسم “فلاي شام”، مع الاحتفاظ بأرقام ذيولها. احتفظ شماط بحقوق وكالة السيارات الخاصة به “شماط أوتو”، حسب المصادر.
رفض متحدث باسم “شام واينغز” التعليق، وقال متحدث باسم “فلاي شام”: “شام واينغز مغلقة، وفلاي شام شركة جديدة تمامًا.” وأشار توجيه لاحق إلى رويترز أن عليها أن تتواصل مباشرة مع اللجنة.
سامح العرابي، المدير العام لـ«الخطوط الجوية السورية»، قال لوكالة الأنباء الرسمية سانا في مايو إن طائرتين جديدتين ستنضمان إلى أسطول الطيران الوطني لكنه لم يوضح التفاصيل. وبعد أيام، ظهرت طائرة من طراز إيرباص A320 تابعة لشركة شام واينغز تحمل رمز الذيل YK-BAG، بألوان «الخطوط الجوية السورية».
المدن المنهارة
كما أبرم بعض أكبر أثرياء البلاد صفقات. سامر الفوز، الذي فرضت عليه واشنطن عقوبات عام 2019 بتهمة الربح من إعادة إعمار سوريا بعد الحرب، سلم نحو 80% من أصوله التجارية، والتي قُدرت قيمتها بين 800 مليون ومليار دولار، بحسب شخص مطلع على الصفقة. وشملت الصفقة واحدة من أكبر معامل تكرير السكر في الشرق الأوسط، ومصنع صهر حديد، ومصانع أخرى.
محمد حمشو، الذي تشمل أعمال عائلته إنتاج الكابلات، والمعدّات المعدنية، والإلكترونيات، واستوديوهات الأفلام، سلم حوالي 80% من أصوله التجارية التي تُقدر قيمتها بأكثر من 640 مليون دولار، بحسب ثلاثة أشخاص مقربين من الصفقة. احتفظ بحوالي 150 مليون دولار، وحافظ أفراد العائلة على شركاتهم، حسب المصادر. كجزء من الصفقة، تخلى حمشو عن مصنع لمعالجة الصلب كان جزء منه تحت سيطرة “المجموعة”.
اتهمته المعارضة السورية ومنظمات حقوق الإنسان ورجال أعمال باستخدام المصنع لمعالجة المعادن المستخرجة من أحياء دُمرت على يد قوات الأسد.
تتهم وزارة الخزانة الأمريكية حمشو بالاستفادة من علاقاته الحكومية والعمل كواجهة لأخ الأسد، ماهر، قائد الفرقة الرابعة في الجيش السوري. وقد ربطت حكومات غربية الفرقة الرابعة بالإنتاج غير المشروع والاتجار بمخدر الكبتاجون، المماثل للأمفيتامين.
عاد حمشو إلى سوريا في يناير ويعيش تحت حماية الدولة في شقته الفاخرة بحي المالكي الراقي في دمشق. وقد رأى صحفيو رويترز حراسًا مسلحين يرتدون الزي الرسمي يقفون عند مدخله مرارًا.
كانت الآمال كبيرة في أن سقوط الأسد سيفتح فصلًا جديدًا لسوريا، لكن التحديات تراكمت على حكومة أحمد الشرع، مؤخرًا مع العنف في الجنوب الذي يقطنه الدروز في الغالب.
قال عمرو سالم، وزير التجارة السابق ومستشار الأسد، إن النهج البراغماتي للحكومة الجديدة قد يفيد بلدًا محطمًا، لكن نقص الشفافية ومعايير واضحة لتسويات النزاعات يعرضان البلاد لخطر سوء استخدام السلطة. قال سالم لرويترز: “طلب مني شخصيًا عقد صفقة لكنني رفضت لأنني لم أرتكب أي خطأ.”
أثارت هذه الصفقات غضب كثير من السوريين الذين يريدون رؤية كبار الشخصيات المرتبطة بالأسد وراء القضبان، ما أدى إلى احتجاجين صغيرين في يونيو.
قال عبد الحميد العساف، ناشط شارك في الاحتجاجات ضد عودة حمشو: “هذا إهانة للسوريين. هناك استياء في الشارع السوري من عودة رجال أعمال الأسد أو أي شخص عمل يداً بيد مع الأسد.”
عند التواصل معه، أكد حمشو أنه أجرى محادثات مع اللجنة لكنه فضل الامتناع عن مزيد من التعليق حتى الإعلان عن التسوية. قال: “أشجع قادة الأعمال والمستثمرين على التوجه نحو سوريا. البلاد تحتضن اقتصاد السوق الحر وتوفر أرضًا خصبة لفرص استثمارية متنوعة وواعدة.”
جمعت سوريا تعهدات استثمارية بوتيرة سريعة. قاد وزير الاستثمار السعودي وفدًا تجاريًا إلى سوريا لحضور مؤتمر استثماري استمر يومين بدءًا من 23 يوليو، مع وجود صفقات محتملة تصل قيمتها إلى 6 مليارات دولار في قطاعات اقتصادية رئيسة.
مع انتهاء التسويات، اتخذ بعض أعضاء اللجنة مواقف علنية. عُيّن اثنان على الأقل في لجنة رسمية شكلها الرئيس الشرع في مايو لإدارة بعض الأموال المكتسبة بشكل غير قانوني. قال عضو في اللجنة إن ذلك جزء من محاولة لإضفاء الطابع الرسمي على العمل الذي نفذوه حتى الآن في الظل. قال: “إنها إعادة تهيئة كاملة، من الداخل والخارج.”
يتم استبدال استخدام أعضاء اللجنة للقب “شيخ” تدريجيًا بنظيره العربي لـ”السيد”. تستمر المكالمات والاجتماعات في وقت متأخر من الليل، لكن الأعمال الورقية تُنجز خلال ساعات العمل. أُمر أعضاء اللجنة أيضًا بارتداء بدلات بدلًا من الملابس الكاجوال أو الكاكي، بحسب العضو، وطلب منهم إبقاء مسدساتهم خارج الأنظار.
التقرير من تأليف تيمور أزهري وفراس دلاتي. تقارير إضافية من بايرون كاي في سيدني، أستراليا. تحرير الصور من سيمون نيومان. التصميم من كاثرين تاي. تحرير النص من لوري هينانت.
التقرير ترجمة شات جي بي تي وتحريري..
تقرير هام وخطير لرويترز يكشف عن آلية ادارة الاقتصاد السوري
—–
ترجمة وتعديل خلف علي الخلف
رابط التقرير باللغة الانكليزية في أول تعليق
—————————————–
عن تقرير رويتر الأخير/ مصطفى يعقوب
قرأت “قنبلة” رويترز عن الدولة الاقتصادية العميقة الجديدة في سوريا… وبدل أن نضحك، دعونا نفكّر..
انا ما رح كذب التقرير…بل بالعكس سأعتمد عليه “لكن بدون شيطنة و نظريات مؤامرة وموسيقى تصويرية”…لانه وثيقة مهمة برأيي تدرس بعلم اقتصاد مابعد الحرب..رغم محاولة كتاب التقرير شيطنة الحكومة مثل حشر أحداث السويداء عنوة بطريقة غير احترافية ولا علاقة لها بصلب التقرير.. وكتاب التقرير سوريون بالمناسبة وليسوا اجانب مثل ما يمكن يعتقد الكثيرين لأنه مكتوب باللغة الانكليزية وأنا اعرفهم و اعرف توجهاتهم من اليوم الاول لسقوط الأسد..من أكثر الشخصيات التحريضية المعلوفية يلي شهدناها بالفترة الماضية..
التحقيق يقدّم نفسه كـ”كشف استقصائي خطير” عن شبكة يقودها حازم الشرع، شقيق الرئيس، وأسماء أخرى يتحدث عنها التقرير بلغة بوليسية شبيهة بأفلام نتفلكس التجارية من الدرجة العاشرة…سراديب، غرف مظلمة، رجال مال يتنازلون عن المليارات لرجال بلحى داكنة وعلى خصورهم مسدسات، لجنة سرّية، حصانة مقابل أصول، إلخ…
وبغض النظر عن أسلوب السوريين الاستقصائي تبع
قيل عن قال..ومصدر مطلع…ورسائل واتساب..وقال لي ابن عم جوز اخت مرتي يلي يشتغل بالأمن السياسي هالمعلومات وصارت قدام عيونه..
بغض النظر عن كل هذه الأساليب السورية “الاستقصائية” التي لاتمت للحرفية بصلة..
ما لا يقوله التحقيق بعد كل هالسرد البوليسي هو ما يلي:
أن سوريا، بعد سقوط نظام الأسد، كانت أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تترك المليارات التي جمعتها عصابة الأسد من مال الشعب مشرّعة للتهريب والاختفاء كما حدث في ليبيا والعراق،
أو أن تتحرّك فوراً وتضع يدها على هذه الثروات بطريقة عقلانية تحفظ هيبة الدولة، وتفتح نافذة للعدالة المالية.
أن القضاء حينها كان لا يزال تابعاً للدولة المنهارة، ومجرد الدعوة لمحاكمة رجال الأعمال كانت ستكون مهزلة، وربما فرصة لهروبهم قانونيا عبر شبكاتهم السابقة.
أن الرئيس احمد الشرع ندب أقرب الناس الذين يثق بهم، وهو اخوه حازم الشرع، والآخرين ممن لعبوا دور مشابه في إدلب، ونجحوا في إدارة اقتصاد شحيح ومحاصر خلال سنوات الحرب، فلماذا لا يُعتمد عليهم مجددا؟
أن التعامل مع رجال الأعمال بعقود وتسويات مشروطة، لا بالاستيلاء والانتقام، هو قمة الذكاء والبراغماتية الاقتصادية والسياسية في آن واحد، لأنه ببساطة:
لو شاهد أي مستثمر اجنبي أن سوريا الجديدة تصادر الشركات وتسجن أصحابها دون محاكم نزيهة، لأدار ظهره وهرب من اللحظة الاولى..
لكن ما حصل هو العكس:
رسالة واضحة للعالم: نحن نفتح صفحة جديدة، نستعيد أموالنا، اموال الشعب، دون أن نغرق في شهوة الانتقام من أناس اصلا كانوا احجار شطرنج وواجهات للأسد..
أن ما تسميه رويترز “تنازلاً مقابل الحصانة”، هو في الحقيقة اتفاق دولة تسترد ما يمكن استرداده دون تخريب من الداخل.
هل كان الأفضل أن تخطف الشركات، وتحرق الوثائق، وتسفك دماء رجال الأعمال؟
أم أن تُعاد الأموال ويُمنح أصحابها فرصة البقاء ضمن القانون الجديد بشروط وطنية؟
أن ما حدث في سوريا بعد السقوط لم يكن “مافيا جديدة” كما يصوّرها المهووسون بنظرية المؤامرة، بل إدارة انتقالية سريعة لعشرات المليارات من الدولارات، في وقت كانت فيه البلاد مهددة بالفراغ المالي والانهيار التام.
وكل ذلك حصل — ولا يزال يحصل — تحت أعين أجهزة العالم: من الولايات المتحدة إلى تركيا إلى السعودية.
كل شيء يتم بوضوح…وتحت رقابة إقليمية ودولية هادئة ومدروسة..ولا مفكرين العقوبات و قانون قيصر لعب ولاد و مؤامرة ظل كمان؟
لا أحد يلعب وحده…والسعودية لن تتورط بكل ثقلها المالي مع حكومة ظل ومافيات..وشوية قروش يملكها أصغر عكال سعودي..
والأهم من كل ذلك:
أن “الصندوق السيادي السوري” الذي بدأ يتشكل هو الخطوة الأذكى والأهم في تاريخ الاقتصاد السوري الحديث،
وهو على الأرجح اقتراح سعودي من محمد بن سلمان مباشرة مستوحى من تجربة “صندوق الاستثمارات العامة” الذي أُطلق ضمن رؤية 2030،
والذي غيّر وجه الاقتصاد السعودي، وأصبح ركيزة لمكانتها العالمية.
وهذه ليست صدفة…بل بداية عقلانية لصناعة سوريا جديدة..
وانا أثق بالحكومة الجديدة بإدارة هذا المال لما فيه مصلحة الشعب السوري..كما يثق الشعب السعودي بنزاهة بمحمد بن سلمان..
يعني ببساطة..الحكومة تصرفت كما ينبغي لأي دولة عاقلة أن تتصرف وبسرعة لا وقت فيها للمثالية، ولا بيئة للعدالة الكاملة، ولا مؤسسات جاهزة لمحاكمة كل فاسد فوراً..
لكننا استعدنا ما استطعنا من أموال، ووضعنا قواعد لعب جديدة، وطمأنّا كل مستثمر بأن الدولة لا تتصرّف كعصابة..مثل دولة الاسد…انا عنجد تفاءلت اكثر بعد هالتقرير
ويعطيكم العافية..
بانتظار تقرير استقصائي عن حكومة الظل الحقيقية الاقتصادية التي تديرها عصابة الهجري وتجار الكيبتاغون في السويداء



