محطات

في “كأس العرب” السوريون حائرون حول “النشيد الوطني”/ مصطفى رستم

مع سقوط نظام الأسد أخذ الشارع يعزف نشيداً قديماً لكن من دون اعتراف دستوري أو اعتماده بصورة رسمية

الثلاثاء 2 ديسمبر 2025

في وقت رحب سوريون بهذا النشيد وعدوه معبراً عن كرامة البلد والإنسان، استغرب آخرون تغيير النشيد الوطني بلا إجراءات دستورية. وتقول يمان “غالباً السوريون من لاعبين ومشجعين ومشاهدين تفاجأوا بالنشيد الذي عزف قبيل انطلاق المباراة بين سوريا وتونس، كنت أتمنى كمواطنة سورية أن أعرف ما هي الآلية التي اعتمدت لاختيار هذا النشيد”.

مع ترديد النشيد الوطني السوري خلال افتتاح بطولة كأس العرب 2025 في العاصمة القطرية الدوحة، عاد الحديث عن نشيد سوريا، ففي وقت ألغي نشيد “حماة الديار” مع سقوط نظام بشار الأسد، أخذ الشارع السوري يعزف نشيداً قديماً هو “في سبيل المجد”، لكن من دون اعتراف دستوري واعتماده بصورة رسمية بعد.

وأثار عزف النشيد في كأس العرب تساؤلات، ولا سيما أنه جاء ضمن حدث رياضي ضخم، وبالتزامن مع الذكرى الأولى لسقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، عندما دخلت البلاد في مرحلة تحولات جذرية كتغيير الرموز والعلم وشعار الجمهورية، مع اتخاذ قرار بالتوقف عن ترديد أي نشيد أو شعارات لها علاقة بالنظام المخلوع.

الجمهور السوري تبادل الآراء بعد متابعته افتتاح الحدث الرياضي بلهفة، بخاصة أن فريق بلادهم شارك في أول مناسبة رياضية مهمة خارج حدود البلاد منذ التحرير، ففي وقت رحب سوريون بهذا النشيد وعدوه معبراً عن كرامة البلد والإنسان، استغرب آخرون تغيير النشيد الوطني بلا إجراءات دستورية. وتقول يمان “غالباً السوريون من لاعبين ومشجعين ومشاهدين تفاجأوا بالنشيد الذي عزف قبيل انطلاق المباراة بين سوريا وتونس، كنت أتمنى كمواطنة سورية أن أعرف ما هي الآلية التي اعتمدت لاختيار هذا النشيد”.

في سبيل المجد

وكان منشور سابق على المنصة الرسمية للرئاسة السورية نشر خبر استقبال الرئيس السوري أحمد الشرع كتاباً وشعراء ومثقفين بحضور وزير الثقافة ودار الحديث عن النشيد الوطني الجديد، ليرجح مراقبون عزم دمشق على إيجاد نشيد وطني، في وقت أصدر وزير التربية قراراً بوقف ترديد الشعارات، ولا سيما بعد رفع إسلاميين شعارات أثارت غضب الشارع وسط غياب لنشيد وطني واحد، فضلاً عن أن أجزاء من البلاد ما زالت خارج السيطرة الحكومية، كما في السويداء جنوباً ومناطق شمال شرقي سوريا.

وكان عضو اللجنة العليا للانتخابات والكاتب السياسي حسن الدغيم كشف لـ”اندبندنت عربية” عن وجود نشيد جديد، وسرد تفاصيل ما دار خلال جلسة الرئيس السوري التي تناولت الوجدانيات والقيم التي ينبغي أن يتضمنها النشيد الجديد، سواء من ماضي سوريا أو من حاضرها ومستقبلها، فيختزن التراث ويصافح قيم الحرية والكرامة والعدالة.

ويشرح الدغيم أن النشيد الوطني السابق، وإن كان مصاغاً وموضوعاً من الآباء السوريين في الجمهورية، لكنه ارتبط بالجيش السوري البائد ولم يعُد مقبولاً، لذلك بقي نشيد “حماة الديار” مزعجاً لأنه ارتبط بالإجرام والفتك والقصف، ولم تعُد الآذان تحتمل ترديده وبات ضرورياً تغييره، مما نص عليه الإعلان الدستوري.

وبالعودة لتاريخ النشيد الوطني السوري، كان هناك نشيد وطني معتمد منذ عام 1919 خلال عهد “المملكة العربية السورية” وحتى استبداله عام 1938 بنشيد يحمل عنوان “سوريا يا ذات المجد” من كلمات مختار التنير وألحان أحمد ومحمد فليفل وظل معتمداً حتى عام 1938، ثم استبدل النشيد الوطني بآخر عنوانه “حماة الديار” عبر مسابقة وطنية أطلقت لاختيار رموز الدولة الجديدة بعد نيل الاستقلال الجزئي عن فرنسا، وفاز في ذلك الوقت بالمسابقة الشاعر الدمشقي خليل مردم بك، ووضع ألحان النشيد الجديد محمد فليفل.

خلال فترة الوحدة بين سوريا ومصر (1958- 1961)، استبدل النشيد موقتاً بـ”والله زمان يا سلاحي” من غناء أم كلثوم، قبل أن يعود نشيد “حماة الديار” للتداول الرسمي بعد الانفصال، والنشيد الذي يردده السوريون اليوم تعود كلماته للشاعر السوري عمر أبو ريشة، وتقول “في سبيل المجد والأوطان نحيا ونبيد، كلنا ذو همة شماء جبار عنيد/ لا تطيق السادة الأحرار أطواق الحديد، إن عيش الذل والإرهاق أولى بالعبيد/ لا نهاب الزمن إن سقانا المحن، في سبيل الوطن كم قتيل شهيد”.

نشيد الثوار

واعتمد الثوار على نشيد “في سبيل المجد” منذ انطلاقة الثورة السورية عام 2011 عبر الحراك السلمي والشعبي وما تبع ذلك من صراع مسلح ودخول مناطق نفوذ بيد الثوار، وكانوا يرددونه خلال الاجتماعات واللقاءات الرسمية كنشيد بديل لـ”حماة الديار”. وفي وقت كان يعرفه أبناء الشعب السوري ضمن مناطق الثورة، فإن نسبة كبيرة من السوريين لم يعتَد عليه أو يردده في باقي المناطق التي كانت سابقاً خاضعة لسيطرة النظام البائد لأكثر من خمسة عقود.

ويعتقد الباحث القانوني والمحامي رضوان النشار بـ”ضرورة اللجوء إلى نص دستوري صادر عن سلطة مفوضة ومنتخبة لبتّ اعتماد هذا النشيد، ومجلس الشعب (البرلمان)، وهذه الجهة التشريعية لم تعقد بعد، وأمام هذه الحال فإن الاتكاء على نشيد ’في سبيل المجد‘ هو القرار الصائب لتغيير رموز النظام كافة”.

وفي كل الأحوال توقفت بعض الفعاليات الرسمية عن ترديد النشيد في مناسباتها بعد ما كانت سابقاً تعزفه، مما يفسر عدم عزف النشيد الوطني أثناء رفع علم سوريا فوق السفارة السورية في الولايات المتحدة بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، واكتفى الجمهور الحاضر بالتصفيق.

في النهاية يطالب السوريون بضرورة حسم أمر النشيد الوطني في البلاد، أو الانتقال إلى خطوة سريعة عبر إطلاق مسابقة خاصة وانتقاء لجنة واسعة تضم شخصيات أدبية وفنية رفيعة المستوى لانتقاء كلمات جديدة أو تأليف قصيدة مع تلحينها على النحو الأمثل.

————————————

في سبيل المجد” يعلو في الدوحة هل يصبح نشيد سوريا الجديد؟

“فِي سَبيلِ المَجدِ والأوطانِ نَحيا ونَبيدْ .. كُلُّنا ذو همَّةٍ شَمَّاءَ جبّارٌ عنيدْ

لا تُطيقُ السَّادةُ الأحرارُ أطواقَ الحديدْ .. إنَّ عَيشَ الذُّل والإرهاقِ أولىٰ بالعَبيدْ

لا نَهابُ الزَّمنْ إنْ سَقانا المِحَنْ .. في سَبيلِ الوطنْ كَم قَتيلٍ شهيدْ!”.

هذه الأبيات جزء من نشيد “في سبيل المجد” الذي ألفه الشاعر السوري الكبير عمر أبو ريشة، ولحنه الأخوان محمد وأحمد فليفل، وقد تم عزفه يوم أمس الاثنين كنشيد وطني لسوريا في حفل افتتاح بطولة كأس العرب بالدوحة، بدلا من النشيد الرسمي الحالي “حماة الديار عليكم سلام” الذي كتب كلماته الشاعر خليل مردم بيك.

هذا المشهد أثار تساؤلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي حول ما إذا كان نشيد “في سبيل المجد” سيعتمد رسميا كنشيد وطني بديل لسوريا، خاصة بعد أن شهد هذا النشيد انتعاشا كبيرا في شعبيته عقب سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد أواخر 2024.

مغردون اعتبروا أن “في سبيل المجد” أصبح النشيد الوطني المؤقت لسوريا بعد التغيير السياسي، لكونه يحمل رسالة روح الفداء والتضحية من أجل الوطن، وأن كلماته المنقوشة بماء الذهب تعكس قيم البطولة والوفاء، مقدمة لسوريا الجديدة رموز العزة والكرامة التي تستحقها.

وأكد آخرون أن النشيد يتردد اليوم في وجدان السوريين أكثر من أي وقت مضى منذ كتابته قبل 65 عاما، باعتباره صوت الثورة الحرة.

من جانب آخر، أشار بعض المستخدمين إلى أن نشيد “حماة الديار” ليس مرتبطا بأي نظام سياسي سابق، إذ تم اعتماده لأول مرة في سوريا عام 1938 في عهد الرئيس محمد علي العابد، كما يتشارك مع “حماة الديار” في أنه من ألحان الأخوين فليفل.

ولفت أحد المغردين إلى مفارقة، حيث لاحظ أن معظم السوريين الحاضرين في الملعب، وحتى اللاعبين، لا يعرفون “نشيدهم الوطني الجديد”، فعند عزف النشيد التونسي كان الملعب يهتز بأصوات الجمهور، لكن حين أعلن المذيع الداخلي بدء عزف النشيد السوري، ساد صمت واسع في المدرجات.

هذا الأمر، بحسب المعلقين، يستدعي تحركا عاجلا من الجهات المعنية بالهوية السمعية للدولة السورية، عبر حملات توعية شعبية، لأن تعبئة الشعوب ترتبط إلى حد كبير برموز الهوية الثقافية والفنية، كما أن الأهازيج والفلكلور الشعبي غالبا ما يكون لها أثر أعمق في النفوس من صوت المدافع والصواريخ.

المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى