شعر

أتناثرُ فوق إسطنبول كي أسقط على رأس أحدهم/ نصرت غونير

لستُ وحيداً إلى هذه الدرجة

أوشكتُ على الإغفاء

ثم بدأتُ بابتلاع الكلام

منذ أن بدأت تلمعُ المرأةُ التي مثل القمر

في صفحاتِ الرواية

إنّها امرأةُ الروائي

أو امرأةُ بطل الرواية

لستُ الروائيّ أو البطل

ولكن أوشكتِ المرأة أن تكون لي

كلُّ فقرةٍ هي لقطةٌ من هذه المرأة

ومع انتهاء كلِّ جملة، تتجسَّد امرأتي:

عيناها ووجهُها وساقاها…

وعندما أقول إنني أستطيع الآن

أن أتحدّث عنها من قدميها إلى رأسها

يسقط الكِتابُ على الأرض

ويلمعُ من منتصفه

وتولدُ امرأتي

تقف عاريةً في غرفتي

وتنظر إليَّ

حسناً، يمكنني الآن أن أعيش من الرأس إلى القدم.

■■■

الانتقام بدم بارد

هنا، أنتظرُ اليوم الذي نلتقي فيه

ببارٍ – لا أدري لماذا – في كندا

بعد خمسةَ عشر عاماً

في ذلك اليوم

سأجعلكِ تتخلّينَ عن كلِّ ما لديكِ

والألم…

سأذهب دون ألم

عندما يصير الجوُّ بنفسجيَّ اللون

ولسببٍ ما

سأذهب في الخريف من أحد بارات كندا.

■■■

لا مبالاة

جعلتِ أصدقاءكِ يسألونَ عن حالِه سرَّاً

لا أدري ماذا قالوا لكِ

ولكن أنا بخير يا جميلتي

إننّي بعيدٌ عنكِ

لكنني في حالٍ أحسن من حالكِ

لا أكذب

ولا أقول إنكِ لم تأتِي إلى بالي

لكنّني لم أسأل الأصدقاءَ عنكِ

ليبقَى حالُكِ إليكِ يا جميلتي.

■■■

دكّان أزرق الضوء

أعودُ منهكاً قُبيل الصباح

أمرُّ دائماً في طريقي

على دكّان أزرق الضوء

آخُذُ قنينةً صغيرة

وأدفع الكثير من النقود

لقد تعبتُ من هذه القناني الصغيرة

في الوقت الفارغ – الضيّق كثيراً –

أستمع إلى الأغاني الحزينة

وأشاهد السُّحُبَ السوداء

التي تتحوّل إلى الزُّرقة رويداً رويداً

مثل لون الدكّان

ثم أشاهد احمرارها

مثل كلِّ الدماء التي سُفِكت في العالم

وكلِّ تعبي

تنتهي قنّينتي الصغيرة

ويترك العنبر لونَه للفراغ

قنّينتي الصغيرة صارت بلا معنى

أشعرُ بالملَل

أشعر بمللٍ شديد.

■■■

يُمكنُ

توجد صخرةٌ هناك

إنّها صخرة جميلة

سأجلس عليها وأنتظر

ربّما يحدث لي أيُّ شيء.

■■■

النهاية

سأكون اليوم قاتلاً

قاتلَ نفسي

أنتِ تعرفينَ

أنّ هذا، فقط،

من أجل أن ينتهي كلّ شيء

سأكون اليوم قاتلاً

قاتلَ نفسي

بدلاً من النوم.

■■■

حان الوقتُ

انتهى كلُّ شيء يا جميلتي

هذا كلّ ما أقدر عليه

لقد حان الوقتُ

وقت الفراق

لقد وعدتُ نفسي

صدِّقيني لن أشعرَ بالحنينِ إليكِ

صار الظلامُ الأخضرُ خلف ظهري

والذي تبقّى لي من الظلام

صار رمادياً

أصبحتُ أعيش رماديَّاً وأموت رماديَّاً.

■■■

نَخْب

هل تذكرين الكؤوسَ التي أهديتنِيها

لأنني أحبّ الشُّرْب؟

ها هي ذي تتكسّر من بعدكِ

واحدة تلو أُخرى

بقيت كأس واحدة منها

أنتبه حتّى تنكسر هي الأخرى

غريب

عناداً، لا تنكسر الكأس على أي حال.

■■■

إسطنبول 1

عند شروق الشمس

بلا حياةٍ،

أتناثرُ فوق إسطنبول

كي أسقط على رأس أحدهم

في الصباح

أكون كابوساً وعِلَّةً

للناس على الطرقات

أنا بالفعل بلا حياة

أرجوكم أن تتركوا صندوقي وشأنه

لم أستطع أن أعرف أبداً ما بداخلهِ.

■■■

إسطنبول 2

إسطنبول اليوم مثل فتاة

يا لطيف… من فضلكم لا أحد يلمسها

الوقتُ مبكّرٌ جدّاً في الصباح

لكنَّ الساعات يمكن تحمُّلها

إذا لم يتعكَّر مزاجي

فسوف أنام مبكّراً هذه الليلة

يا لطيف… من فضلكم لا أحد يلمسني.

■■■

من هُنا

وعد

سوف أساعدكِ

ولكن لا تلمسيني

وفوق ذلك

سوف أضمِّد جراحكِ

ولكن إياكِ أن تشكريني

سوف أطعمكِ

ولكن، عِديني ألّا تمرّي من هُنا مرّة أُخرى.

* شاعر تركي مقيم في إسطنبول

 ** ترجمة عن التركية: أحمد زكريا وملاك دينيز أوزدمير

 العربي الجديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى