تحقيقات

التهجير السوري الثاني… الجفاف والفوضى “يُفرغان” الأرياف الزراعية/ رقية العبادي

“لقد ماتت الأغنام من الجوع والجفاف. لم يتبقَ ثروة حيوانية على الإطلاق، ومياه الآبار جفت. كان اعتمادي على هذين الموردين، وقد فقدتهما. لذلك اضطررت للنزوح إلى منطقة الفرات- دير الزور، لنكون قريبين من المياه”.

قبل عام 2020، استطاع المزارعون في شمال شرقي سوريا المقاومة والبقاء في أراضيهم. كانوا يعتقدون أن سنوات الخير ستعود وستساعدهم الأمطار في ري أراضيهم، التي أصبحت شبه قاحلة.

لكن مع مضي الوقت، في السنوات الثلاث الأخيرة، بدأت الأمور تزداد سوءاً كل عام، مع انخفاض منسوب المياه في الآبار والأنهار وقلة الأمطار الموسمية. لم يعد هناك مياه لسقي الأراضي الزراعية ولم يتبقَ علف للمواشي.  

شيئاً فشيئاً قلت الثروة الحيوانية، وبدأ المزارعون ببيع المواشي لشراء العلف لإنقاذ ما تبقى منها، حتى لم يعد يملك المزارعون شيئاً منها. اضطر معظم سكان الأرياف التي فقدت المياه للنزوح إلى المدن المجاورة – الرقة، دير الزور والحسكة، ومنهم من استطاع اللجوء إلى تركيا.

يوثق هذا التحقيق خسائر المزارعين أراضيهم والمواشي في شمال شرقي سوريا بسبب الجفاف، الذي أثر في الأنهار والآبار والثروة الحيوانية، وعدم قدرة سكان القرى على الصمود بوجه التغيُّرات المناخية، ما يدفعهم للهجرة إلى المدن والبلدان المجاورة، في بلد يعاني من النزوح والتهجير واللجوء منذ سنوات بسبب الحرب. بالإضافة الى اللجوء إلى ممارسات ضارة بالبيئة والمناخ، في غياب قوانين تحد منها.

خسائر الثروة الحيوانية

في قرية تل الورد شمال غربي محافظة الحسكة، يعتمد المزارعون في سقي أراضيهم على الينابيع والأمطار الموسمية. لكن بسبب موجة الجفاف، جفت الينابيع، وبالتالي لا مياه لسقي الأراضي ولا للمواشي.

يقول المزارع أحمد الخلف: “لقد خسرت ما يقارب 250 رأس غنم، منها ما مات من الجوع لعدم توافر الأعلاف والمياه، والأخرى بعتها بسعر رخيص جداً. بعتُ أيضاً 20 هكتاراً من أرضي، التي تقدر بـ30 هكتاراً. ذلك كله بسبب الجفاف الذي حلّ بالمنطقة”.

انضم المزارع الثلاثيني مع زوجته وأطفالهما الأربعة عام 2021 إلى سكان قرية تل الورد والقرى المجاورة، ممن فروا من الأرياف بحثاً عن حياة جديدة في المدن.

يقول أحمد: “لقد نزح أكثر من 80 في المئة من سكان القرية، الذين كان عددهم 2000 نسمة، لأنهم لم يعودوا قادرين على البقاء بعد شح المياه وموت مواشيهم وقلة محاصيلهم. ومن بقي هناك، ما زال يحاول التكيف ودفع تكاليف شراء المياه، التي يشكك سكان القرى في أنها غير مُعقمة وغير صالحة للشرب”.

قرية تل الورد (أم مدفع)، التابعة لريف محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا، واحدة من قرى عدة عانت من جفاف الينابيع الثلاثة المجاورة (عين أم مدفع، نبع خويبيرة، عين قصيبة)، التي كان المزارعون يعتمدون عليها كمصدر للمياه، على رغم انخفاض منسوب المياه فيها في السنوات الماضية. لكنها اليوم جفت بشكل نهائي.

على أثر ذلك، تضررت قرى مجاورة نتيجة الجفاف، منها قرية قصيبة، في منطقة أم مدفع التي تضم تجمعاً من القرى، وقرية خربة التمر، وقرية غزلانه الحباش، وقرى الخط الشرقي باتجاه الشدادي.

إضافة إلى قرى خط الخابور، هذه القرى كانت تعتمد بشكل أساس على مياه الآبار الجوفية والينابيع، إضافة إلى مياه الأمطار الموسمية.

حال قرية تل الورد كحال القرى التابعة لناحية أبوخشب، الأرض الخصبة ذاتها، التي تقع على بعد 70 كلم شمال غربي مدينة دير الزور. كان معظم السكان يعملون في الزراعة، معتمدين على المياه الأمطار الموسمية والآبار الجوفية.

ساءت الظروف ولم يتلقَّ السكان أيّ نوع من الدعم للزراعة أو الثروة الحيوانية، لذلك اضطر سكان معظم القرى (الجبلة أبوخشب، ناحية أبوخشب، ابو الهيال) إلى ترك الأراضي، والنزوح إلى المدن والقرى القريبة من نهر الفرات.

جاسم الجيلات مزارع في الأربعين من عمره، نزح من قرية جبلة أبو خشب مع عائلته وأطفاله الخمسة، بداية عام 2020، إلى ناحية الكسرة غرب دير الزور. يقول: “لقد نزح نحو 5000 شخص من قرى ناحية أبو خشب. أما قريتي، جبلة أبو خشب، فنزح منها ما يقارب 1500 نسمة”.

ومع اشتداد موجة الجفاف في المنطقة، بسبب تغير المناخ تتوالى الخسائر، فأحمد مثلاً باع أرضه، وجاسم اضطر إلى بيع منزله، وما يقارب 20 هكتاراً من مشروعه الزراعي الذي يقدر حجمه بـ50 هكتاراً. كما خسر 230 رأس غنم في مدة لا تتجاوز أربعة أشهر، إذ باع جاسم أغنامه تدريجياً حتى لم يعد يملك منها شيئاً.

يقول المزارع جاسم: “جميعنا كانت لدينا مشاريع زراعية، ونعتمد في حياتنا المعيشية على الزراعة ورعي المواشي، لكن في العامين الماضيين، بسبب قلة الأمطار وعدم الحصول على دعم من الجهات المسؤولة، اضطر الكثير من الناس لبيع أراضيهم بأسعار زهيدة. بالإضافة إلى ذلك، لم نحصل على دعم للثروة الحيوانية. لقد أصبحت الأرض عبارة عن أرض قاحلة لا ماء فيها ولا عشب”.

في 4 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أصدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)  تقريراً قال فيه: “تسبب الانخفاض في هطول الأمطار ومياه الأنهار المخصصة للري في خسائر كبيرة في حصاد المحاصيل الرئيسية، إذ انخفض إنتاج القمح إلى أدنى مستوياته منذ نحو 50 عاماً. وقد تأثر إنتاج محاصيل الأعلاف بشكل سلبي، وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار العلف، إلى جانب عدم الوصول إلى مناطق الرعي، إلى التخلص من الثروة الحيوانية، بينما انخفضت أسعار الحيوانات بنسبة لا تقل عن 20 – 30 في المئة”.

يقول محمد الكاظم، الرئيس المشترك للثروة الحيوانية في الإدارة الذاتية، لمُعدّة التحقيق: “هناك فرق بين الأعوام الماضية والعام الحالي بالنسبة إلى الثروة الحيوانية، من ناحية نقص الثروة الحيوانية بسبب قلة العلف وانتشار الأمراض في السنوات الماضية. أما في العام الحالي، بالرغم من نقص العلف، لكن حال الثروة الحيوانية أفضل من قبل”.

يضيف الكاظم: “نأمل هذا العام، بعد الأمطار الموسمية، أن تتحسن أوضاع الثروة الحيوانية. العلف لدينا قليل، لذلك يعتمد مربو المواشي على النخالة والذرة، التي نقوم بتوزيعها. لكن من لديه أكثر من 500 رأس غنم، فسوف يتوجه إلى جنوب الحسكة (ناحية مركدة، الهول، الشدادي) لوجود مرعى أفضل هناك”.

التَّغيُّر المناخي

هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها سوريا للجفاف. ففي عامي 2006-2007، أدى انخفاض إمدادات المياه الجوفية إلى تعرض المنطقة لجفاف شديد، وانهيار النظام الزراعي في شمال شرقي سوريا (ما يُعرف بـ”السلة الغذائية” للبلاد) ونفوق المواشي، وتسبب الفشل الزراعي بالفقر والهجرة من الأرياف إلى المدن.

على رغم أن الحكومة السورية حاولت آنذاك وقف معدل نضوب المياه الجوفية من خلال سن القانون رقم 31 لعام 2005، الذي يقضي بالحصول على ترخيص لحفر الآبار، لكن التشريع لم يتم تطبيقه، مقابل إلقاء اللوم على إفراط المزارعين في استخدام المياه الجوفية في تلك السنوات، ما أدى إلى جفاف نهر الخابور في شمال شرقي سوريا.

فاتخذت الحكومة السورية حينها إجراءات آنية في أزمة الجفاف، مثل تقديم حصص علفية مدعومة للمواشي، وحصص غذائية مجانية لبعض العائلات الفقيرة. لكنها لم تقم بأي معالجة جدية لأزمة الجفاف في منطقة الجزيرة السورية.

يقول المزارع جاسم الجيلات: “في تلك السنوات حصلنا على بعض الدعم من الحكومة السورية، لتعويض بعض الخسائر. لكن الجفاف الحاصل منذ عام 2020 لا يقارن بالسنوات الماضية. لقد أصبحت الأرض صحراء قاحلة، وخصوصاً في فترة الصيف، والمنطقة تتعرض بشكل متكرر للعواصف الغبارية والترابية، التي تجبر أهالي القرى على المغادرة وعدم العيش في هذا الجو”.

عام 2019، تسبب تغير المناخ في حصول فيضانات في محافظة الحسكة، نتيجة الأمطار الغزيرة ونظام الصرف الصحي المتردي. أدى ارتفاع منسوب المياه في سد الخابور (سد الباسل) إلى فيضان النهر، وتضررت على إثره منازل وأراضٍ زراعية قريبة من السرير النهري. لكن بعد مضي ثلاث سنوات على الفيضان، انخفض منسوب السد واختفت مياه الخابور بسبب قلة الأمطار الموسمية، وجفاف الينابيع، والحفر العشوائي للآبار في منطقة حوض النهر في الجانب التركي.

أثرت هذه التغيرات المناخية في الزراعة والثروة الحيوانية، إذ إن قلة المياه الجوفية وقلة الأمطار الموسمية والاحتباس الحراري، أدت إلى عجز الفلاحين عن شراء الأعلاف والبذار، ما دفع كثيرين إلى الهجرة من الأرياف إلى المدن والدول المجاورة، وانحسار المساحات الزراعية المستخدمة بالتالي. 

يعتبر صيف عام 2021 الأكثر سخونة في العالم، إذ إن تأثير الحرارة الشديدة سبب قلة في هطول الأمطار، ما يعني أن المجتمعات الزراعية تراجعت أمطارها أكثر أي وقت مضى. وهو أمر مرتبط بطبيعة الحال باحترار الكوكب، إذ كانت درجات الحرارة العالمية في عام 2021 أعلى بمقدار 1.5 درجة فهرنهايت (أو 0.85 درجة مئوية) من المتوسط لفترة الأساس، وفقاً للعلماء في “معهد جودارد لدراسات الفضاء” (GISS) التابع لـ”الناسا” في نيويورك. Climate time machine

البحث عن سبل جديدة

حذرت منظمات دولية ومحللون من كارثة إنسانية وشيكة في شمال شرقي سوريا، حيث يؤدي انخفاض تدفق الأنهار إلى تفاقم الوضع الاجتماعي والاقتصادي السيئ بعد عقد من الحرب.  وبحسب خبراء، فإن انخفاض منسوب المياه منذ كانون الثاني/ يناير 2020 يهدد بحرمان خمسة ملايين سوري وسورية من الماء والكهرباء.

يعاني مزارعون في منطقة الجزيرة من ندرة المياه، بسبب جفاف نهر الخابور وإغلاق السد، الأمر الذي دفع كثيرين منهم إما إلى بيع أراضيهم أو النزوح إلى قرى أخرى بحثاً عن مكان يستطيعون التكيف معه، تاركين مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية قاحلة.

درس حسين علي السعود، 30 سنة، وهو من قرية الحصين في ريف الحسكة الجنوبي، الأدب الإنكليزي، إلا أنه اتجه للعمل بالزراعة. لم يستطع حسين المقاومة كثيراً في ظل الظروف القاسية، لذلك اضطر للنزوح مع زوجته وأطفالهما عام 2021 إلى قرية البصيرة شمال شرقي دير الزور، بحثاً عن المياه وسبل حياة أفضل.

يقول حسين: “قبل عام 2020، كنا نعتمد على الزراعة والمحاصيل الموسمية. لكن منذ ما يقارب ثلاث سنوات، بدأ منسوب المياه ينخفض والأراضي الزراعية لم تعد تنتج بشكل جيد، ما دفع عائلات كثيرة إلى النزوح، وأنا من بينهم. لم يتبق في القرية سوى العائلات ميسورة الحال، التي تستطيع دفع تكاليف الزراعة”.

لم ييأس حسين رغم صعوبة التأقلم مع الجفاف منذ ثلاث سنوات. فخلال العامين 2020/2021، استطاع استلاف البذار وزراعة أرضه، معتمداً على السقي البعلي، لكن الأمطار الموسمية كانت قليلة، ففشلت محاولته في المرتين.

يضيف حسين: “لم أستطع المخاطرة في زراعة الأرض لهذا العام”.

ضحى المزارع بكل شيء من أجل المحافظة على أرضه، والتي تبلغ مساحتها 20 هكتاراً، بعدما باع الجرار الزراعي وسيارته الخاصة، ثم بدأ ببيع الأغنام التي لم تعد تجد ما يكفي من العلف.

يقول حسين: “كنت أحاول إدراك الأمور المالية الصعبة، لمساعدة نفسي في المواسم الزراعية، لكنني لم أستطع المقاومة والبقاء طويلاً على هذا الحال، لذلك قمتُ ببيع كل شيء، لكنني ما زلت أحتفظ بالأرض”.

يواجه جاسم الشعبان (35 سنة)، من قرية المويلح جنوب الحسكة، المعاناة ذاتها، فقد نزح مع زوجته وأطفالهما الثمانية إلى قرية البصيرة في أواخر عام 2020. يملك الشعبان أراضي تقدر بـ25 هكتاراً، لكن بعد مواسم الجفاف وجفاف البئر التي كان يعتمد عليها في سقي أرضه، لم يعد قادراً على الاستثمار في الأرض. 

يقول جاسم: «أصبحت التكلفة باهظة، من محروقات، وحرث الأرض، وبذار، وأسمدة، إضافة إلى أن المياه اليوم لم تعد تغطي 10 هكتارات. كل ذلك بسبب الجفاف وانقطاع الخابور وقلة هطول الأمطار».

باع جاسم 200 رأس غنم لسداد الديون التي تراكمت عليه بسبب الزراعة، وبعدها باع سيارته، ثم أضطر إلى بيع جزء من أرضه.

يقول عن بيع الأراضي: “هناك ما يقارب 30 في المئة من الأهالي في قرية المويلح باعوا أراضيهم، بسبب صعوبة الحياة المعيشية. وهناك من لديه المال والدعم المالي من الخارج، يستغلون حاجة الناس والظروف التي تمر بها المنطقة، فيقومون بشراء الأراضي الزراعية بربع سعر الهكتار، ثم يتركون الأرض من دون زراعة حتى تتحسن الأوضاع”.

في منطقة الفرات، وعلى رغم انخفاض منسوب مياه النهر بسبب عدم حصول سوريا على حصتها من المياه الدولية، ما زال المزارعون يعتمدون في سقي أراضيهم على مياه النهر، التي ما زلت تجري مقارنة بنهر الخابور، حيث لم يعد للمياه أثر.

يقول المزارع حسين السعود: “جميعنا متضررون لكننا نحاول أن نعيش حياة جديدة. لذلك استأجرت أرضاً زراعية مع أخوتي في قرية البصيرة بالقرب من نهر الفرات، حيث نزرع الخضار، وفي بعض الأحيان أقوم بتجارة الحبوب (القمح)”.

أما المزارع جاسم فيقول: “برغم أنني وجدت عملاً إدارياً، لكن عائلتي وأخوتي استأجروا أراضي زراعية في قرية الشحيل، لأن عملنا الأساسي هو الزراعة والرعي المواشي، لذلك لا نستطيع الاستغناء عنها”.

لا إحصاءات دقيقة عن أعداد النازحين من قرية المويلح جنوب الحسكة، لكن جاسم يقدر عددهم بـ35 إلى 40 في المئة من السكان، “والأغلبية ذهبت باتجاه القرى القريبة من نهر الفرات”.

حذّر التقرير السنوي للبنك الدولي عام 2021 من أن تغيير المناخ قد يجبر حوالي 216 مليون شخص في بلدان العالم النامي على الهجرة داخل البلاد، ومن الممكن أن تظهر نقاط الساخنة للهجرة بسبب المناخ في وقت مبكر من عام 2030 وتزداد تدريجياً حتى عام 2050، بحسب التقرير.

شكاوى بلا استجابة

تقدّم المزارعون في شمال شرقي سوريا بشكاوى للإدارة الذاتية (الثروة الحيوانية وهيئة الزراعة والري) والمجالس المحلية في الحسكة ودير الزور، للحصول على الدعم الزراعي ودعم الثروة الحيوانية، لكن ما زالت تلك الشكاوى والمطالب معلقة، بحسب المزارعين، ومن دون تحسن في الظروف القاسية التي يمرون بها. 

يقول المزارع جاسم الشعبان: “لقد قمنا بتقديم شكاوى لمساعدتنا في دعم المحروقات، لأنها تباع بسعر مرتفع، بالإضافة لدعم البذار، وخصوصاً أن معظم أهالي المنطقة يعانون الفقر في العامين الماضيين ولا يمتلكون الأموال لشراء القمح، لكنهم لا يقدمون لنا أي شيء، لا بذور ولا أعلاف للمواشي. كل ما نريده هو أن يقدموا لنا الموارد بسعر مدعوم”.

يؤكد المزارع أحمد الخلف ذلك بالقول: “لقد قدمنا الكثير من الشكاوى وطلبنا المساعدات، لكننا لم نتلقَ أي دعم”.

لكن ليلى صاروخان، الرئيسة المشتركة لهيئة الزراعة والري في شمال شرقي سوريا، تقول لمُعدّة التحقيق: “يتم العمل على تقديم الدعم للقطاع الزراعي بشكل عام، من توفير البذار والسماد والمحروقات والإرشاد ومستلزمات الزراعة”.

أما محمد الكاظم الرئيس، المشترك للثروة الحيوانية في شمال شرق سوريا، التابعة للإدارة الذاتية، فيقول: “بالنسبة للمواشي التي ماتت خلال الأعوام الماضية، لن يتم تعويض أصحابها في الوقت الحالي”.

يواجه المزارعون في منطقة الجزيرة مشكلة المياه وعدم توافرها، لذلك تقدموا بشكوى لفتح مياه سد الخابور (الباسل) باتجاه نهر الخابور لسقي الأراضي التي بدأت تفقد قيمتها، بحسب المزارعين، لكنهم لم يحصلوا على استجابة واضحة.

يقول المزارع حسين السعود: “ذهبنا عدة مرات للمطالبة بفتح مياه السد، لكن لم نحصل على استجابة من أي جهة موجودة في المنطقة. في بعض الأحيان يكون الرد: لا نستطيع فتح السد، لأن المياه تراجعت بشكل كبير، ويجب عليكم الاعتماد على مياه الأمطار، وفي حال زادت مياه السد، سوف نقوم بفتحه”.

يلقي المزارعون اللوم على منح الإدارة الذاتية التراخيص لحفر الآبار الارتوازية العميقة، التي يتراوح عمقها بين 200 و300 متر، بالقرب من نهر الخابور لاستخراج المياه، حيث يرتفع منسوب المياه بشكل كبير، وبالتالي تكون المياه منخفضة عن نسبة عين الخابور. أما الآبار التي تكون بعيدة من الخابور، فيمكن ألا تُخرج المياه، وخصوصاً الآبار التي يكون عمقها بين 70 و80 متراً.

يقول خالد سليمان، الخبير بقضايا البيئة والتغير المناخي: “هناك مناطق تعتمد على المياه الجوفية بشكل كلي، مثل البناء والسكن وحتى الأغراض صناعية، ما يؤدي إلى هدر هذه المياه الجوفية، وهي ثروة مهمة لاستمرار الحياة ويمكن اللجوء إليها فقط في حالات نادرة في الزراعة، مثل الزراعة الغذائية”.

يضيف: “يمكن اللجوء إلى قوانين وأطر رسمية ومحددة لاستخدام المياه الجوفية، فإذا أصبح هذا الاستخدام عشوائياً وخارجاً عن السياقات القانونية، سوف يكون له تأثير كبير على هذا المصدر الطبيعي الموجود في جوف الأرض”.

نضوب المياه الجوفية

في 20 تشرين الأول 2022، أصدرت الإدارة الذاتية قراراً يمنع حفر الآبار السطحية والعميقة، وذلك للحفاظ على مخزون المياه الجوفية. هكذا عللت “هيئة الزراعة والري” التابعة للإدارة الذاتية سبب صدور هذا القرار.

في المقابل، لاقى القرار استهجان فلاحين ومزارعين، يعتمدون في الري على الآبار الجوفية والزراعة البعلية. ونتيجة الجفاف وقلة الأمطار الموسمية، خسر كثر منهم أراضيهم الزراعي ومرعى المواشي. لذلك  اضطروا إلى ترك أراضيهم الزراعية وهجروا المنطقة التي لم يعد فيها مياه لسقي الأراضي.

تقول ليلى صاروخان، الرئيسة المشتركة لـ”هيئة الزراعة والري في شمال شرق سوريا”: “منذ بدء الأزمة السورية، تراجع القطاع الزراعي، وذلك بسبب هجمات تنظيم داعش، وقطع مياه نهر الفرات [من قبل تركيا] من جهة أخرى. وما زاد الأمر سوءاً هو الأعوام الأخيرة، بسبب تغير المناخ والجفاف. أثر ذلك على نسبة المياه السطحية والجوفية”.

تضيف صاروخان: “تم اتخاذ قرار منع حفر الآبار تحسباً لسنوات الجفاف المقبلة. وبالتأكيد في حال تراجع الإنتاج الزراعي، سيتم اتخاذ قرارات تخدم المزارعين والمصلحة العامة”.

تشير بيانات وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، التابعة للحكومة السورية، لعام 2020 أن مساحة الأراضي المروية عبر الآبار في محافظة الحسكة بلغت 141862 هكتاراً، بإجمالي عدد الآبار بلغ 41278. إضافة إلى ذلك، وصل عدد الآبار الارتوازية والمسطحة المرخصة من الوزارة في الحسكة إلى 34797، أما غير المرخصة فبلغ عددها 6481.

يعلق الخبير خالد سليمان على ذلك بالقول: “هناك عاملان أساسيان في نضوب المياه الجوفية. العامل الأول هو بالتأكيد الإفراط في استخدام المياه. والعامل الثاني هو استخدام المزارعين هذه المياه في مواسم الجفاف. وهذا بالتأكيد يرجع إلى تناقص الهطول المطري”.

ويضيف: “إن التغير المناخي في منطقة البحر الأبيض المتوسط أوسع وأكبر من المناطق الأخرى في العالم، لأن هذه المنطقة تأثرت بتغير المناخ أكثر من غيرها. وبحسب دراسات علمية وبيئية، سوف تقل الأمطار الموسمية في الفترات المقبلة، وبالتالي ستتراجع المياه الجوفية”.

وفق أطلس مخاطر المياه، التابع لمعهد الموارد العالمية، ارتفع نضوب المياه في محافظة الحسكة بنسبة 75 في المئة. كما يشير الأطلس إلى ارتفاع مخاطر جفاف المياه في كل من الرقة والحسكة ودير الزور بحلول عام 2030. 

الكربون الأسود (الممارسات الزراعية الضارة)

يعتبر مزارعون أن الحرق الزراعي هو الطريقة الأكثر فعالية من حيث التكلفة لتطهير الأرض وتسميد التربة وإعدادها للزراعة الجديدة. ومع ذلك، فإن هذه الحرائق، وحرائق الغابات التي انتشرت منها، هي أكبر مصدر في العالم للكربون الأسود، الذي يشكل تهديداً لصحة الإنسان والبيئة، حسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

كما يُعتبر الكربون الأسود ملوثاً مناخياً قصير العمر، ما يعني أنه، على رغم مكوثه بضعة أيام أو أسابيع فقط، إلا أن تأثيره على ظاهرة الاحتباس الحراري أقوى بـ460-1500 مرة من ثاني أكسيد الكربون.

يلجأ المزارعون في بعض القرى في شمال شرقي سوريا إلى إحراق الأراضي الزراعية بعد الانتهاء من مواسم الحصاد (القمح والحنطة)، وبحسب اعتقادهم فإن هذه العملية تخفف عبء حراثة الأرض الزراعية.

يقول المزارع جاسم الجيلات: “بالنسبة لقرى أبو خشب والقرى المجاورة لها، المزارعون يقومون بإحراق ما يسمى السّفّير بعد مواسم الخير التي تكون فيها الأمطار كثيرة”.

يعتقد المزارعون أيضاً أنه عند إحرق المتبقي من الحنطة والشعير، فهم يسعون للحفاظ على نظافة التربة وخصوبتها، وبخاصة عندما يلجأون بعد تلك المواسم إلى زراعة الأرض بالبطيخ والذرة.

لا تتكرر هذه الممارسات في كل السنوات، بل في المواسم الجيدة بشكل أساسي. أما في سنوات الجفاف، فيسعى المزارعون للحفاظ على المتبقي من الحنطة والشعير من أجل بيعه لأصحاب المواشي، ويبقى الفلاح متيقظاً خلال تلك السنوات من أجل ألا يفرّط ببقية الحصاد.

يقوم بعض المزارعين أيضاً بإحراق السّفّير المتبقي من الحصاد إذا كانوا يزرعون الأرض التي إلى جانبها قطناً أو ذرة، وذلك من أجل ألا تأتي المواشي وترعى في هذه الأرض، وبذلك يحافظون على موسمهم. لكن معظم الفلاحين يحرقون الأراضي بعد مواسم الخير، وذلك بسبب مساحات الأراضي الشاسعة التي تكون مزروعة.

يضيف المزراع جاسم: “أكثر المناطق التي تقوم بإحراق المتبقي من الحصاد هي منطقة أبو خشب وما حولها، لأنها تعتمد على الزراعة البعلية، وفيها مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية… هذه المناطق هي نفسها التي تعاني من الجفاف في الوقت الحالي”.

يقول الدكتور حسام علام، المدير الإقليمي لمنظمة النمو المستدام: “الكربون الأسود أحد مصادر إحراق المخلفات الزراعية، وهو يساهم في زيادة حرارة الطقس، والتغيير في أنماط تَكوُّن السحاب والأمطار، وذلك نظراً إلى تأثيرها في أنماط الأمطار، ويمكن أن يكون لها تأثير على الموارد المائية”.

ويضيف علام: “على الدول عدم تشجيع الإحراق المفتوح للمخلفات الزراعية، وأيضاً استخدام وسائل نقل حديثة لا تنتج الكربون الأسود”.

ومن الجانب العلمي، يقول الخبير خالد سليمان: “التربة لها نظام خاص في ما يخص نوع الإحياء، ويجب ألا ننسى بأن 25 في المئة من الكائنات تعيش في التربة بعمق 30 سنتيمتراً، فبالتالي هذه الحرائق تؤدي حتى إلى قتل هذه الكائنات، وهذه الأنواع المهمة في تخصيب الأرض (التربة)، بالإضافة بأن هذه الطريقة المعتمدة تضر التربة وأيضاً تضر المواسم وتؤدي إلى نشوب الحرائق، وتدهور البيئة المتعلقة بالمنطقة”.

قطاع الزراعة الثالث في الانبعاثات في سوريا

وقّعت سوريا على اتفاقية باريس للمناخ في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2017. وتتضمن الاتفاقية التزام جميع الدول بتقديم “مساهمات وطنية” لخفض انبعاثاتها والعمل معاً للتكيف مع آثار تغير المناخ، وتدعو الدول إلى تعزيز التزاماتها بمرور الوقت. حسب الأمم المتحدة. 

في تشرين الثاني 2018، نشرت الحكومة السورية وثيقة المساهمات المحددة وطنياً في إطار اتفاقية باريس للمناخ، تتضمن الرؤى والسياسات المستقبلية للتصدي لآثار التغير المناخي للفترة 2020-2030.

“تختلف كمية انبعاث غازات الاحتباس الحراري في قطاع الزراعة باختلاف مصادرها”، تقول الوثيقة، “حيث كانت تشكل نسبة 18 في المئة عام 2005. ولهذا فإن التخفيف من إطلاق غازات الاحتباس الحراري من الأنشطة الزراعية يتطلب إعادة النظر في النظم الزراعية السائدة والأنشطة القائمة في تغيير أنماط استعمال الأراضي واستهلاك الطاقة”.

ووفقاً للوثيقة، تخطط سوريا معالجة الآثار الاحتباس الحراري، من خلال: “إدارة وتصنيع المخلفات الزراعية والتدوير الآمن بدلاً من إحراق النفايات، لا سيما الصلبة والسائلة التي يمكن الاستفادة منها في إنتاج طاقة بديلة بإنشاء معامل حديثة”.

عام 2019، أصدرت سوريا 48.48 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. بحصة إجمالية قدرها 0.1 في المئة، بحسب بيانات هيئة مراقبة المناخ Climate Watch.

تتوزع هذه الانبعاثات بين قطاعات الطاقة بنسبة 67.52 في المئة، يليها قطاع النفايات بنسبة 13.88 في المئة. أما قطاع الزراعة فيأتي في المرتبة الثالثة بمعدل 12.21 في المئة. 

أما بالنسبة إلى تدفقات غازات الاحتباس الحراري المتعلقة بالتربة في سوريا، فقد أصدرت غابات بالبلاد بين عامي 2001 و2021، 287 كيلو طن من ثاني أكسيد الكربون، وتمت إزالة 329 كيلو طن من الكربون الموجود في الغلاف الجوي.

يمثل هذا الرقم صافي تدفق الكربون، بمقدار 42.9 كيلو طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في السنة. ويبلغ إجمالي مخزون الكربون في سوريا 450 مليون طن، مع تخزين غالبية الكربون على الأرض، بحسب بيانات Global Forest watch. 

بالرغم من احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه لا يزيل الكربون من الغلاف الجوي. لكن يمنع احتجازه وتخزينه بعض الانبعاثات الناتجة عن احتراق الوقود المحتوي على الكربون من الوصول إلى الغلاف الجوي -بشرط ألا يتم إطلاق الغازات المحتجزة لاحقاً، بحسب “مركز القانون البيئي الدولي”.

وأحد المخاوف الرئيسية بشأن احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه هو أنه يمكن أن يتسرب من هذه الخزانات الجوفية إلى الهواء المحيط ويساهم في تغير المناخ، أو يلوث إمدادات المياه القريبة.

في 19 تموز/ يوليو 2021، وجهت أكثر من 500 منظمة دولية وأميركية وكندية رسالة مفتوحة إلى صانعي السياسات تدعوهم إلى “رفض احتجاز الكربون وتخزينه”، نشرت في واشنطن بوست وThe Hill Times في أوتاوا.

“يفرض احتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون المزيد من المخاطر على المجتمعات، كالمخاطر البيئية والصحية والسلامة في المجتمعات المستهدفة للبنية التحتية لاحتجاز وتخزين الكربون، يمكن أن تتسرب خطوط الانابيب أو تتمزق، ويمكن أن يؤدي حقن الكربون إلى تلوث مصادر المياه “، بحسب الرسالة.

البصمة السياسية على أزمة المياه

أدى تغير المناخ إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا. فبعد أكثر من 10 سنوات من الحرب، تواجه سوريا أيضاً أزمة مياه مع جارتها العراق، ما قد يجبر المزيد من سكان الأرياف على النزوح إلى المدن المجاورة.

عام 1987، وقعت دمشق اتفاقية مع أنقرة بشأن توريد 500 متر مكعب من المياه ​​في الثانية لسوريا، يذهب منها 58 في المئة إلى العراق. يُعتبر نهر الفرات بحسب القانون الدولي نهراً دولياً، لأنه يعبر دولاً عدة.

بقي هذا الاتفاق صامداً على أرض الواقع حتى عام 2012، حين فقدت الحكومة السورية سيطرتها على شمال شرقي البلاد، وأصبح انقطاع المياه على الضفة السورية من نهر الفرات أكثر خطورة.

بعد سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على المنطقة في أكتوبر/تشرين الثاني 2018، تراجع منسوب تدفق المياه من تركيا إلى سد تشرين من 690 متراً مكعباً في الثانية في بداية عام 2020، إلى 226 متراً مكعباً في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2022، بحسب تقارير تابعة للإدارة الذاتية. 

تقول ليلى صاروخان، الرئيسة المشتركة لهيئة الزراعة والري التابعة للإدارة الذاتية: “بسبب عدم ضخ مياه الفرات بالشكل المطلوب ووفقاً للقوانين الدولية، التي تمنع حجب الدولة المياه عن دولة أخرى، أدى ذلك إلى انخفاض منسوب المياه الجوفية”.

أنشأت تركيا خمسة سدود عملاقة على نهر الفرات في إطار مشروع الغاب، الذي بدأت العمل عليه في سبعينيات القرن الماضي، وما زال العمل جارياً في سدين آخرين. من بين السدود المقامة على النهر سد أتاتورك العملاق، الذي تم الانتهاء من العمل به في كانون الثاني/ يناير  1990. تبلغ الطاقة التخزينية لبحيرة السد 48 مليار متر مكعب.

يقول الخبير البيئي والمناخي خالد سليمان: “تركيا تصر على فكرة أن نهري دجلة والفرات هما نهران وطنيان، ولكن كل المقاييس المناخية والجغرافية تقول إنهما نهران دوليان… كما تصر تركيا على وصف النهرين بأنهما حوض واحد، بينما هما حوضان مستقلان، وذلك بسبب المساحات الجغرافية الواسعة الواقعة بين النهرين، وكل نهر له حوض خاص وله نظام بيئي خاص”.

في 21 أيار/ مايو 1997، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم ( 51/229) باعتماد الاتفاقية الإطارية التي تهدف إلى كفالة استخدام المجاري المائية الدولية، وتنميتها والحفاظ عليها، وإدارتها وحمايتها، وتعزيز استخدامها بصورة مثلى ومستدامة، وصوتت لمصلحة الاتفاقية 103 دول، من بينها سوريا والعراق، بينما صوتت ضدها ثلاث دول فقط: بوروندي وتركيا والصين.

يُعلّق الخبير خالد سليمان: “تركيا لم توقع على هذه الوثيقة الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة 1997، لأنها لم تعترف بهذه التعريفات الدولية للأنهار، وبتالي فهي لا تلتزم بكل المواثيق الدولية”.

بحلول عام 2011 وصل إجمالي استهلاك المياه السنوي في سوريا كنسبة مئوية من وارداتها من المياه المتجددة الداخلية إلى 160 بالمئة، بالمقارنة مع 80 بالمئة في العراق و20 بالمئة في تركيا، حسب تقديرات الخبراء.

عام 2012 ، كلفت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك، وكالة المخابرات الأمريكية بإعداد تقرير حول قضايا الأمن المتعلقة بالمياه. وخلص التقرير إلى أنه بعد عام 2022، ستزيد حالات الجفاف والفيضانات ونضوب أحواض المياه العذبة من احتمالية استخدام المياه كسلاح حرب أو أداة للإرهاب.

يقول الخبير خالد سليمان: “هناك آثار تغير مناخي، وهناك أيضاً الآثار البشرية، البصمة البشرية، كما البصمة السياسية لتركيا التي تتحكم بمصادر المياه”.

أحمد والجيلات وحسين والشعبان، هم جزء من قصص سكان الأرياف الذين خسروا أراضيهم، وهجرهم الجفاف من بيوتهم. مازال يحلم الجيلات في استجرار مياه الفرات إلى قريته ابوخشب، يقول: “هذه الفكرة كانت ولازالت موجودة من أيام الحكومة السورية، لكن دائماً يقولون أن عدم تنفيذ المشروع هو تكلفته الباهظة”.

يواظب الشعبان منذ عام 2020 على تقديم الشكاوى، على أمل تلقي استجابة وإيجاد حل، فيما ما زالت الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا “تبحث عن حلول وتتواصل مع منظمات تعمل في مجال الزراعة”، بحسب ليلى صاروخان.

التحقيق بدعم من نوى ميديا وهي منصة لدعم الصحافة الاستقصائية في شمال أفريقيا وغرب آسيا .

درج

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى