تحقيقات

أنصار الأسد و”حزب الله”… حملة منسّقة لاستغلال كارثة الزلزال واتهام قانون قيصر

مجتمع التحقق العربي

أطلقت حسابات موالية للحكومة السورية و”حزب الله” اللبناني، حملات لتبرير عجز نظام الرئيس بشار الأسد عن القيام بأعمال الإغاثة والإنقاذ. كانت الحملات متعددة الوسوم والأسماء، لكنها استقرت على إلقاء اللوم على قانون “حماية المدنيين في سوريا،” المعروف باسم “قانون قيصر” الأميركي.

بعد نحو 24 ساعة من وقوع زلزال 6 شباط/ فبراير المدمر في سوريا وتركيا، والذي راح ضحيته أكثر من 50 ألف شخص، ظهرت حملات تأثير منسقة، في محاولة صريحة للاستفادة من موجة التضامن الإنساني مع ضحايا الهزة الأرضية وتبعاتها الارتدادية العنيفة، لصالح أجندتها السياسية الخاصة.

أطلقت حسابات موالية للحكومة السورية و”حزب الله” اللبناني، حملات لتبرير عجز نظام الرئيس بشار الأسد عن القيام بأعمال الإغاثة والإنقاذ.  كانت الحملات متعددة الوسوم والأسماء، لكنها استقرت على إلقاء اللوم على قانون “حماية المدنيين في سوريا،” المعروف باسم “قانون قيصر” الأميركي، الذي دخل حيز التنفيذ في حزيران/ يونيو 2020، لدفع الأسد إلى الموافقة على حل سياسي للأزمة السورية من دون البقاء في السلطة.

بعد 4 أيام من كارثة الزلزال، ظهر الرئيس السوري مبتسماً خلال حديثه للصحافة، وهو يقف بين أنقاض مبان سقطت في مدينة حلب شمال غربي البلاد، مثيراً حالة من الاستياء تجاه ردة فعله غير الملائمة للحدث، حسبما علّق سوريون.

عقد مسؤولون أُمميون سلسلة لقاءات مباشرة مع الأسد في العاصمة دمشق، لحثّه على الموافقة على فتح مزيد من المعابر الحدودية مع تركيا للسماح بدخول المساعدات إلى المناطق المتضررة في شمال غربي سوريا، الخاضعة لسيطرة المعارضة. وتم الإعلان في نهاية الأمر عن موافقته بعد أيام من الزلزال.

في هذه الأثناء، كانت الحملات السورية واللبنانية الداعمة للأسد منهمكة في تضخيم المطالبة برفع الحصار والعقوبات عن سوريا بزعم تسهيل الحصول على المساعدات والقيام بعمليات الإنقاذ. المفارقة، أن أحد شروط قانون قيصر لرفع العقوبات عن سوريا هو “وقف القيود التي تضعها القوات السورية والروسية والإيرانية وكل الكيانات المرتبطة بها، على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق والمدن والقرى المحاصرة، والسماح للمدنيين بحرية الانتقال”.

كان #قيصر_يمنع_الإنقاذ أحد أبرز الوسوم النشطة، مدفوعاً بإجمالي 11,301 تغريدة، منها 1327 تغريدة أصيلة و9348 في صورة ريتويت، إضافة إلى 41,498 حالة إعجاب (لايك)، في الفترة من 7 إلى 23 شباط.

كانت أعلى فترات ذروة الوسم في يوم 7 شباط بفعل 410 تغريدات، حظيت بـ4430 ريتويت، ما أدى إلى رواج الوسم وانتشاره. حسب Get Day Trends، كان لبنان أكثر البلدان التي حظي الوسم فيها بالرواج بشكل لافت، وارتقى إلى المرتبة الثالثة في قائمة أكثر الموضوعات تداولاً، وبلغها في يوم 8 شباط.

من يحرك الهاشتاغ؟

شاركت في تنشيط الهاشتاغ 631 حساباً، أبرزها كانت حسابات لأفراد ووسائل إعلام قريبة من “حزب الله” بالأساس، مع بعض الحسابات اليمنية الحوثية.

يوضح محتوى حساب mm73630mm@، صاحب الصدارة في عدد التغريدات، أنه مرتبط فكرياً بجماعة الحوثي في اليمن، المدعومة من إيران. ومثله الحساب اليمني abojrhom@، الذي يعرّف نفسه بأنه مؤثر اجتماعي. ومثلهما حساب batoul_76@، الذي يعرف نفسه بأنه فتاة يمنية، لكنها تعيش في جنوب لبنان، حيث قاعدة نفوذ “حزب الله”. 

ويشير اسم هاندل RetweetMalek@، الحساب الثاني من حيث ترتيب الأكثر تغريداً، إلى أنه جزء من شبكة إعادة تغريد، لذلك تنحصر تفاعلاته في القيام بـ”الريتويت” لتغريدات من حسابات مختلفة يتوزع اهتمامها على الأوضاع في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، من وجهة نظر القوى المدعومة من إيران.

وبرز حساب موقع العهد الإخباري English_AlAhed@ الناطق بالإنكليزية، حيث تكرر استخدامه للهاشتاغ.

ظهر موقع العهد الإخباري بامتداده الحالي alahednews.com.lb للمرة الأولى في فضاء شبكة الإنترنت في أيلول/ سبتمبر 2014. وهو مُسجل باسم شخص اسمه إبراهيم عز الدين.

بيانات تسجيل موقع العهد الإخباري

الموقع الذي يولي اهتماماً بالغاً بأخبار التكتلات المرتبطة بإيران، اتضح أنه يدور في فلك مجموعة من المواقع الإلكترونية اللبنانية والإيرانية، مثل “دار المنار” ضمن شبكة “المنار” التابعة لـ”حزب الله”، وموقع قناة “الصراط” الإيرانية، الذي صادرته السلطات الأميركية، وفقاً لتحليل بيانات موقع العهد.

كما كانت هناك تغريدات صادرة من حساب يستخدم اسم وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية. لا تبدو طريقة إدارة الحساب احترافية، لكنه اعتاد نشر تغريدات تتضمن أخباراً لوكالة أنباء تسنيم. واستخدم الحساب الهاشتاغ في بث تغريدات، بعضها لا يرتبط بالضرورة بموضوع الهاشتاغ، فضلاً عن تغريدات ترتبط بالشأن الإيراني.

وكان لافتاً مبادرة حسابات وصفحات قريبة من أفكار “حزب الله” للدفع الى تدشين هاشتاغ #قيصر_يمنع_الإنقاذ، حيث بيّنت تغريدات صادرة عنها أن هناك جهداً منسقاً للتحشيد وتضخيم الهاشتاغ.  ولوحظ ذلك على سبيل المثال عبر حسابي الملتقى المقاوم (2e3lammk2020@)، ومركز نسيم (nasseembek@) ومقره في جنوب البقاع بلبنان.

في تغريدته، حدّد حساب الملتقى المقاوم الساعة السابعة والنصف مساءً لتنشيط الهاشتاغ على مواقع التواصل الاجتماعي. وهو ما يتطابق تقريباً مع ما أظهرته الخريطة الحرارية لأداة InVID بشأن أكثر الساعات نشاطاً على الهاشتاغ، بداية من السابعة من مساء اليوم نفسه (7 شباط).

سبق إن كان الحسابان جزءاً من ماكينة الحشد للوسوم وحملات التأثير الإلكتروني، منها حملة مهاجمة وتشويه سمعة قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار، الذي أثار ضجة كبيرة بعد إعلانه في كانون الثاني/ يناير الماضي، استئناف التحقيقات بشكل مفاجئ بعد توقفها.  آنذاك، كان الهاشتاغ الرائج ضده هو #البيطار_خارجياً_بيندار، وشارك فيه حساب “المتلقى المقاوم”، وأنصار لـ”حزب الله”.

وسبق أن أوقف “تويتر” حساب مركز نسيم لبعض الوقت، حسبما أعلن الحساب الذي أحال متابعيه إلى الحساب الاحتياطي nasseembek1@. ويرجح أن يكون ذلك نتيجة لنشاطه الكثيف الزائد عن المعدلات الطبيعية لمستوى التغريد.

مُطلق هاشتاغ “ارفعوا الحصار” التقط صورة مع بشار الأسد

إلى جانب الوسم السابق، كان هاشتاغ #ارفعوا_الحصار_عن_سوريا بارزاً خلال فورة الاهتمام بتطورات الزلزال في البلاد.

وخلال الفترة من 1 إلى 23 شباط، تلقى الهاشتاغ 32410 تغريدات، منها 6999 تغريدة أصيلة، و139,319 حالة إعجاب.

ظهر الهاشتاغ بجهد منسق إلى حد كبير، ولاحقا أوضح صحافي سوري شاب اسمه عمار البري، المهتم بشكل أساسي بتغطية الأخبار الفنية، بأنه أطلق الحملة عن طريق التواصل مع مؤثرين وشخصيات عامة للتغريد باستخدام الهاشتاغ.

وقال البري في تصريحات لوسائل إعلام عربية، إنه عمد إلى التواصل مع هؤلاء الأشخاص “ليكون (الهاشتاغ) ترند على تويتر”.

درس البري في جامعة دمشق، وانتقل للعمل في لبنان، وله علاقات بعدد من نجوم الفن في لبنان وسوريا، حسبما تُظهر منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي. في تغريداته على الشبكات الاجتماعية، دعا إلى تنحية الخلافات جانباً والعمل على نقل المساعدات إلى جميع المناطق المتضررة من الزلزال.

في نهايات العام الماضي، ظهر البري في صورة جماعية مع الرئيس السوري بشار الأسد في قصر الشعب الرئاسي في دمشق، على هامش إحدى فعاليات “الاتحاد الوطني لطلبة سورية”.

يتضح مما سبق، أن كارثة الزلزال الذي ضرب سوريا كانت فرصة للنظام السوري وأنصاره لاستغلال المأساة لأغراض سياسيّة، إذ شهدت مواقع التواصل الاجتماعيّ محاولات لتضخيم وسوم داعمة لموضوع الهاشتاغات من خلال أنصار “حزب الله”، ومشاركة وسائل إعلام مرتبطة بـ”حزب الله” وإيران في التغريد عبر الوسوم.

وجود معدلات تغريد مرتفعة عن المعدلات الطبيعية للنشاط على “تويتر”، دفع إدارة تويتر إلى إيقاف بعض الحسابات، خصوصاً أننا أمام  نشاط منسق إلى حد كبير، يتضح  في توقيت إطلاق الهاشتاغات، حيث تم وضع موعد بعينه للدعوة للمشاركة في الوسوم. 

سعى القائمون على هذه الوسوم إلى تضخيم الهاشتاغات بغرض الوصول إلى قائمة الترند أو الأكثر تداولاً. واللافت أن بعض منسقي تنشيط الهاشتاغات جزء من حملات إلكترونية سابقة، مثل حملة مهاجمة قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت.

درج

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى