العلاقات السورية-الأميركيةالمقاتلين الأجانب و داعش في سوريةتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعام على انتصار الثورة في سوريا

مسألة المقاتلين الأجانب و داعش في سورية تحديث 04 شباط 2026

لمتابعة مكونات هذا الملف اتبع الرابط التالي:

العقوبات الأمريكية عن سوريا

لمتابعة مكونات هذا الملف اتبع الرابط التالي:

الشرع و المقاتلين الأجانب و “داعش

——————————————

تنظيم داعش في سورية بعد سقوط الأسد: تحليل خطابي لأعدادصحيفة النبأ (472 – 522 )/ نوار شعبان

في 2 شباط/فبراير ,2026

تقدّّم هذه الدراسة تحليالًا خطابيًًا منهجيًّّا لأعداد صحيفة )النبأ( التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية/

داعش ) 472 – 522 ( الصادرة بين كانون الأوّّل/ ديسمبر 2024 وتشرين الثاني/ نوفمبر 2025 ، بهدف تفكيك

معالجات التنظيم للملف السوري بعد سقوط الأسد وصعود الحكومة السورية الانتقالية.

اعتمد البحث تحليل المحتوى والترميز المفتوح وإعادة التجميع، في ثلاثة محاور كبرى: أدوات التحريض والتعبئة، وآليات التكفير والتصنيف العدائي، واستشراف التوجّّهات المستقبلية. وتُُظهر النتائج تحوّّل بوصلة العداء

من “النظام النصيري/ العدو الخارجي”، إلى “الداخل المرتد”، ممثّّالًا بالحكومة الانتقالية وحلفائها، مع

تصعيد واضح في شرعنة العنف بوصفه “عدالًا إلهيًًا”، وتكريس معجم تكفيري )مرتدّّين/ صحوات/ عبّّاد

الديمقراطية(، يُُوسّّع دائرة الاستهداف لتشمل مؤسسات الحكم والخدمات

ميدانيًًا، يثبّّت التنظيم استراتيجية استنزاف ضد قوات سوريا الديمقراطية/ قسد ش قًًرا، مع مؤشرات

لمدّّ العمليات إلى جيوب في الجنوب والشمال الغربي واستغلال الفضاء الصحراوي، ورفع منسوب الرمزية

الطائفية لخلق ارتدادات أمنية وإرباك ترتيبات الانتقال.

إعلاميًًا، يزاوج بين سردية «نصر حتمي » ومحتوى بصري مكثّّف، وقنوات مشفّّرة لتغذية الدافعية

القتالية واستقطاب الفئات الساخطة. وتنعكس هذه الديناميات على الأمن المحلي، بإدامة التوتّّر وتقويض

الثقة بالسلطة الجديدة وإطالة مبرّّرات التدخّّل الخارجي.

تبرز أهمية هذه الدراسة في كونها أول تحليل خطابي ممنهج لصحيفة )النبأ(، بعد سقوط نظام الأسد،

يكشف التحوّّل النظري في بنية العداء لدى التنظيم، من صراع ضد “العدو الخارجي” إلى إعادة إنتاج

خصومة عقدية داخلية، تستهدف الشرعية السياسية الناشئة، وتُُعيد تعريف مفهوم المرتدّّ والعدوّّ، بما

يوسّّع نطاق الاستهداف، ويمنح العنف وظيفة تأسيسية داخل المجتمع السوري.

توصي الدراسة الحكومة الانتقالية باتخاذ مقاربة ثلاثية: تفكيك شبكات الخلايا عبر عمل استخباري

مُُنسّّق ومتقدّّم، تجفيف هوامش التجنيد بخدمات سريعة ومرئية في المناطق الهشّّة، ومواجهة خطاب

التنظيم بخطاب ديني رصين واستراتيجية اتصال مضادّّة توثّّق الأداء وتُُحاصر المعجم التكفيري في المجال

العام.

بحث-نوار-تحليل خطابي لأعداد صحيفة النبأ

تنزيل

المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة

———————————-

«الدواعش» وعائلاتهم… القنبلة الموقوتة/ يوسف الديني

3 فبراير 2026 م

تبدو قضية نقل معتقلي تنظيم «داعش» وعائلاتهم من شمال شرقي سوريا إلى العراق، للوهلة الأولى، إجراءً أمنياً تقنياً يهدف إلى سد ثغرة طارئة في منظومة الاحتجاز، غير أنها في جوهرها تكشف عن مأزق دولي بنيوي لم يُحسم منذ انهيار «الخلافة المزعومة» عسكرياً. فالعالم الذي نجح في تفكيك السيطرة الإقليمية للتنظيم أخفق في بناء إطار مستدام للتعامل مع تبعاته البشرية والقانونية والفكرية، وهو إخفاق يتجلى بوضوح في التناقض بين تقديرات أميركية تحدثت عن إمكانية نقل آلاف المعتقلين خلال فترة وجيزة، وإعلانات عراقية لاحقة عن استقبال دفعات محدودة فقط. هذا التفاوت لا يعكس اختلافاً تقنياً بقدر ما يعبّر عن تعقيد «القنبلة البشرية الموقوتة» حين تنتقل من ساحة القتال إلى ملف احتجاز عابر للحدود، تتنازعه السيادة، وتُثقله الحسابات السياسية، ويتعذر حسمه قانونياً، فيما يبقى مفتوحاً على احتمالات الانفجار عند أول اختلال أمني أو سياسي.

ما شهدته مناطق شمال شرقي سوريا خلال الأسابيع الأخيرة يؤكد أن هشاشة البنية الأمنية المحيطة بالسجون والمخيمات ليست مسألة ثانوية، بل عامل مولِّد للمخاطر. فالتقارير عن فرار معتقلين من منشآت احتجاز، والتسرب غير المنضبط من مخيمات مثل «الهول» في لحظات فوضى وتبدُّل سيطرة، تكشف عن محدودية نموذج الاحتجاز القائم على سلطات أمر واقع تفتقر إلى الغطاء القانوني الدولي الكامل. ويتضاعف هذا الخطر حين تمتد التوترات العسكرية إلى محيط مخيمات مثل روج، حيث تعيش آلاف الأسر من نساء وأطفال ينتمون إلى عشرات الجنسيات، في بيئة أمنية وإنسانية شديدة الهشاشة. هنا يتجسد التوتر المركزي بين «الضرورة الأمنية» التي تفرض منع الانفلات بأي ثمن، و«العجز السياسي» الذي حال دون صياغة حل جماعي طويل الأمد.

لفهم هذا المأزق، يبرز مأزق العمل الجماعي بوصفه إطاراً تفسيرياً أساسياً؛ إذ تتفق الدول نظرياً على أن تهديد «داعش» عابر للحدود ويتطلب استجابة مشتركة، لكنها تختلف عملياً عند توزيع التكلفة. فاستعادة المواطنين المتورطين أو المرتبطين بالتنظيم، ومحاكمتهم، وإعادة تأهيلهم، وتحمل تبعاتهم الأمنية والاجتماعية، تمثل أعباءً سياسية داخلية لا يرغب كثير من الحكومات في دفعها. ويتقاطع ذلك مع «المنطقة الرمادية للسيادة»، حيث وجد آلاف المعتقلين أنفسهم محتجزين في فضاء لا تملكه دولة مكتملة الصلاحيات، مما حوّل السجون والمخيمات إلى حلول مؤقتة طويلة الأمد، وكل حل مؤقت ممتد يتحول بالضرورة إلى بيئة لإعادة إنتاج الخطر بدل احتوائه.

في هذا السياق، يكتسب نقل المعتقلين إلى العراق دلالة تتجاوز البعد اللوجيستي، بوصفه محاولة لإعادة الملف إلى يد دولة ذات سيادة تمتلك أدوات المحاكمة والاحتجاز والترحيل. غير أن هذه الخطوة لا تُنهي الإشكال بل تعيد صياغته. فالعراق، الذي كان من أكثر المتضررين من إرهاب «داعش»، يجد نفسه أمام اختبار مزدوج: حماية أمنه الوطني من خطر ارتداد التنظيم عبر الحدود في حال حدوث هروب واسع، وفي الوقت ذاته مواجهة احتمال التحول إلى مستودع دولي للمقاتلين الأجانب نتيجة إحجام دولهم الأصلية عن استعادة مواطنيها. وتتمثل المعضلة الغربية هنا في ثلاث مفارقات مترابطة: مفارقة الشرعية السياسية الداخلية التي تجعل قرار الاستعادة مكلفاً انتخابياً، ومفارقة الإثبات القضائي في ظل تشتت الأدلة عبر ساحات صراع منهارة المؤسسات، ومفارقة الوقاية؛ إذ يبدو ترك الملف خارج الحدود حلاً مريحاً قصير الأمد، لكنه يراكم خطراً أكبر على المدى البعيد.

وتزداد خطورة المعادلة حين لا يقتصر الملف على المقاتلين، بل يشمل العائلات أيضاً. فالمخيمات المغلقة التي تضم آلاف النساء والأطفال ليست مجرد تجمعات مدنية محايدة ولا كتلة إجرامية متجانسة، بل فضاءات حدية تتداخل فيها البراءة مع المسؤولية، والحاجة الإنسانية مع احتمالات إعادة التطرف. في هذه البيئات تعمل آليات الهوية المأزومة والحصار الرمزي على إعادة إنتاج الانتماء إلى جماعة متخيلة، تمنح الأفراد معنى وقيمة في مواجهة عالم يعدّهم فائضاً غير مرغوب فيه. ومن ثم يصبح السؤال حول المخيمات سؤالاً أمنياً استراتيجياً بقدر ما هو سؤال أخلاقي، لأنَّ نشوء جيل كامل داخل فضاء مسيّج، تتقطع فيه الخدمات، ويُختزل مستقبله في هوية واحدة، يعني تأجيل الانفجار لا منعه.

في مقابل هذا الارتباك الدولي، تبرز التجربة السعودية بوصفها نموذجاً متقدماً في التعامل الاستباقي مع التطرف بوصفه ظاهرة مركَّبة لا تُختزل في المقاربة العقابية. وربما كان تعبير رئيس أمن الدولة الأستاذ عبد العزيز بن محمد الهويريني: «نعالج قبل أن نعاقب»، مفتاحاً لفهم هذه الاستراتيجية التي قامت على التمييز الدقيق بين فئات المتورطين، من المغرر بهم، إلى المنظّرين، إلى الكادر التنظيمي والقيادي، وربطت بين الحزم الأمني والمعالجة الفكرية وإعادة التأهيل والدمج المجتمعي.

يتجسد هذا النهج عملياً في مركز الإصلاح والتأهيل، الذي يُعد مؤسسة إصلاحية متخصصة تُعنى بإعادة تأهيل المتطرفين ودمجهم، وفق طرق علمية منهجية تستند إلى الشريعة الإسلامية، والقوانين الدولية، ومبادئ حقوق الإنسان. وقد أتاح الاطلاع المباشر على تجربة هذا المركز، من خلال زيارة ميدانية، فهماً أعمق لكيفية تحويل مقاربة «المعالجة قبل العقاب» إلى ممارسة مؤسسية فعالة، تُفكك البنية الفكرية للتطرف وتحدّ من قابلية إعادة إنتاجه. وهي تجربة تقدم درساً مركزياً للنقاش الدولي الراهن: فالقنبلة البشرية لا تُعطَّل بالنقل الجغرافي أو بالاحتجاز الطويل الأمد، بل بتفكيكها فكرياً واجتماعياً وقانونياً ضمن رؤية شاملة تعالج الجذور بقدر ما تضبط النتائج، وتحوّل إدارة الخطر من سياسة تأجيل إلى استراتيجية شاملة لمنع وقوعه.

الشرق الأوسط

———————————-

نهاية “اتفاق داعش” بين واشنطن و”قسد”/ حايد حايد

29 يناير 2026

لم تتضح بعد ملامح التسوية بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، لا من ناحية الزمن ولا من ناحية الشروط. لكن المؤكد أن الولايات المتحدة أغلقت فصلا من حربها ضد “داعش”.

على مدى أكثر من عقد ارتكزت قيمة “قوات سوريا الديمقراطية” لدى واشنطن على حقيقة واحدة مفادها أنها القوة الوحيدة المستعدة والقادرة على قتال “داعش” على الأرض، كما تحملت لاحقا عبء احتجاز آلاف من مقاتلي التنظيم ومن يرتبطون به في السجون والمخيمات. وقد منحها هذا الدور نفوذا يفوق وزنها الفعلي، ووضع الولايات المتحدة أمام خيار شبه وحيد يتمثل في استمرار دعمها.

غير أن هذا الترتيب بدأ يتداعى. فما كان يوما أبرز مكاسب “قسد” صار في واشنطن عبئا ثقيلا، ما يحد من نفوذها ويقوّض الأساس الذي حمى استمراريتها.

ففي 20 يناير/كانون الثاني، أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” أنها اضطرت إلى الانسحاب من مخيم الهول الواسع في محافظة الحسكة، وهو مخيم يضم منذ سنوات آلاف العائلات المرتبطة بتنظيم “داعش”، بينها عائلات لمقاتلين أجانب. ويبدو أن هذا الانسحاب، الذي قيل إنه جرى من دون تنسيق مع واشنطن أو دمشق، فتح المجال أمام فرار بعض المحتجزين. وجاء ذلك بعد أيام قليلة من خرق أمني خطير آخر، تمثل في فرار نحو 120 من عناصر “داعش” من منشأة احتجاز في الشدادي.

تجنب مسؤولون أميركيون توجيه اللوم علنا، لكن تصريحاتهم حملت دلالة واضحة: لم تعد المنظومة المعتمدة لتأمين محتجزي “داعش” تبدو جديرة بالثقة. ووراء اللغة الدبلوماسية، برز تراجع ملموس في الثقة بقدرة “قسد” على إدارة هذا الملف.

أضحى هذا التحول أكثر وضوحا في الرسائل الأخيرة الصادرة عن مسؤولين أميركيين كبار. فقد عكست تصريحات المبعوث الخاص للرئيس ترمب، توم باراك، ميلا متزايدا إلى الابتعاد عن “قوات سوريا الديمقراطية” والتعامل مع دمشق بوصفها الشريك الأساسي لواشنطن في منع عودة “داعش”. ولم تعد مفاهيم مثل الاستقرار والسلطة المركزية وتوحيد السيطرة على مرافق الاحتجاز تقدم بوصفها أهدافا سياسية عامة، بل طرحت كمتطلبات ميدانية لا غنى عنها.

وعزّز الرئيس دونالد ترمب هذا التحول بلغته المباشرة المعهودة. فعند حديثه عن واقعة فرار “الشدادي”، قال إنه ساعد على وقف هروب سجناء من “داعش” عبر العمل مع القيادة السورية الجديدة، وتباهى بأنهم أعادوا بسرعة اعتقال مقاتلين أوروبيين فروا من “الشدادي”. وكانت الرسالة السياسية واضحة: وفق رواية ترمب، جرى احتواء الأزمة عبر التنسيق مع دمشق، لا عبر الاعتماد على “قوات سوريا الديمقراطية”.

شكّل ذلك بالنسبة إلى “قوات سوريا الديمقراطية” ضربة استراتيجية. فطوال سنوات مثّل الإشراف على ملف محتجزي “داعش” أقوى أوراق تفاوضها مع واشنطن. لكنّ الخطاب الأميركي يعيد اليوم تصوير هذه الورقة عبئا. وبدلا من أن تبرهن الأحداث الأخيرة أنّه لا غنى عن الاعتماد على “قوات سوريا الديمقراطية”، بات المسؤولون يقدمونها دليلا على أنّ تشتت السلطة يخلق ثغرات ينفذ منها “داعش”.

في المقابل هيأت دمشق لهذه اللحظة منذ وقت مبكر. فقد انضمت الحكومة السورية إلى التحالف الدولي لمكافحة “داعش” وطرحت علنا تولي إدارة السجون والمخيمات، وقدمت تعامل “قوات سوريا الديمقراطية” مع المحتجزين بوصفه محكوما بحسابات سياسية لا باعتبارات أمنية. وفي الآونة الأخيرة مضت أبعد من ذلك، فدعت إلى مثول المشتبه بهم من “داعش” أمام محاكم محلية بدلا من إبقائهم رهن الاحتجاز إلى أجل غير معلوم. ورغم أنّ عددا من الحكومات الغربية يرى هذا الطرح مثيرا للجدل، فإنه يعكس ميلا إلى الانتقال من إدارة أزمة مفتوحة إلى البحث عن مخرج نهائي.

وفي الأيام الأخيرة ترجمت القوات الحكومية السورية هذا الموقف إلى خطوات ميدانية. إذ تعاونت دمشق مع القوات الأميركية على استعادة نحو ثمانين سجينا فروا من منشأة “الشدادي”. وبعد يوم واحد على إعلان “قوات سوريا الديمقراطية” انسحابها من مخيم الهول، انتشرت وحدات أمنية سورية لتأمين المخيم. وتولت قوات حكومية السيطرة على “سجن الأقطان” في محافظة الرقة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة.

وإلى جانب هذه الإجراءات، تفيد تقارير بأن واشنطن تتابع ترتيبات لنقل ما يصل إلى سبعة آلاف من محتجزي “داعش” من سجون تديرها “قوات سوريا الديمقراطية” في الحسكة إلى العراق. ويقول مسؤولون أميركيون إن عمليات النقل تركز أولا على العناصر “الأكثر خطورة”، وبينهم عدد كبير من الأجانب بمن فيهم أوروبيون، بهدف تقليص احتمال وقوع عمليات فرار جديدة.

وبينما يظل مستقبل شمال شرق سوريا قيد التفاوض بات اتجاه السياسة الأميركية واضحا. فقد أغلقت واشنطن صفحة من حربها على تنظيم “داعش”، وأغلقت معها مرحلة اعتبرت خلالها “قوات سوريا الديمقراطية” شريكا لا بديل عنه. وما يلوح الآن لا يقتصر على تراجع نفوذ، بل يدل على انتقال إلى واقع سياسي جديد لا تحتفظ فيه “قوات سوريا الديمقراطية” بدور يضمن لها الاستمرار.

المجلة

——————————

 “داعش” يستعيد أنفاسه في الجزيرة السورية/ أحمد الكناني

الخميس 2026/01/29

عاد تنظيم “داعش” إلى واجهة الأحداث السياسية والأمنية في سوريا، عقب تحرير الجيش السوري لمناطق واسعة من الجزيرة شرق البلاد، إذ شكلت سجون “داعش” في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تحدياً جديداً لدمشق التي تحارب التنظيم، وأولوية إقليمية ودولية، وسط مخاوف من عملية فرار أو استعصاء تفضي لهروب عناصره المتطرفة، كما حصل في سجن “الشدادي” مع اقتراب القوات السورية، حيث نجح مئات السجناء بالفرار قبل أن يعيد الجيش السوري معظمهم، بعد طوق أمني فرضه على المدينة لحظة وصوله.

منذ سقوط نظام الأسد نجح تنظيم “داعش” بفرض نفسه في المشهد السوري، إذ أعلن عودته ومحاربته للإدارة الجديدة في دمشق، ونفذ عدة عمليات تنوعت على الجغرافية السورية، وآخرها بعد انضمام سوريا لقوات التحالف في الـ 13/ ديسمبر أسفرت عن مقتل جنود أميركيين على يد عنصر من الأمن العام السوري منتمي للتنظيم.

ظروف ملائمة

حافظ تنظيم “داعش” خلال السنوات الخمس الأخيرة على جيوبه في منطقة البادية السورية وتدمر، وأرياف دير الزور والرقة، والتي شهدت إعادة لإحياء نفوذه بعد سقوط نظام الأسد من حيث إعادة اتصالاته والفوضى التي شهدتها المنطقة في الأشهر الأولى لسقوط النظام.

يشير الخبير في الشؤون العسكرية محمود عبد السلام إلى الطبيعة الجغرافية لمنطقة الجزيرة كبيئة خصبة اعتمدها تنظيم “داعش” في تأسيس نفوذه، ومنطلقاً لعملياته العسكرية، إذ ركز “داعش” منذ سقوط الأسد على تواجده في مدينة تدمر كنقطة ربط واتصال مع المنطقة الشرقية وتحديداً أرياف دير الزور والرقة، مستغلاً التداخل الحدودي مع العراق والأردن، والتمويه في عمق البادية، مستفيداً من الطرق البرية الصحراوية في تنقلاته.

ويتابع الخبير العسكري في حديث لـ”المدن” أنه مع تحرير المنطقة وانسحاب قوات “قسد” بدأت عناصر التنظيم بالتحرك بشكل أكثر حرية، واستغلال المعارك الدائرة ضد “قسد” للتوزع والانتشار، إضافة إلى أن فتح “قسد” للسجون وإخراج عناصر التنظيم ما سهل فرار عشرات العناصر والقياديين، الذين سيعملون على إعادة احياء اتصالاتهم في المنطقة.

من جانبه يعتقد الأكاديمي والباحث السياسي مروان حمي في حديث لـِ “المدن” أن تحرير الجزيرة بات بيئة مُهيأة لعودة تنظيم “داعش”، بسبب الفراغ الأمني والسياسي والخدمي الذي تعيشه المنطقة إثر انسحاب قوات “قسد” وتفكك بعض كتائبها، إضافة إلى انشغال قوات سوريا الديمقراطية في المناطق التي تسيطر عليها بالمعارك الدائرة، وجميعها عوامل أضعفت التركيز على الملف الأمني الداخلي ومتابعة خلايا “داعش” النائمة، لافتاً إلى أن تدهور الأوضاع المعيشية والانفلات الأمني، يزيد من قابلية تجنيد الشباب المحلي لـِ “داعش”، خصوصاً في المناطق العربية.

تداخلات عشائرية

ولا شك أن الوضع الأمني لا يزال هشاً في المنطقة الشرقية بعد معارك خاضها الجيش السوري لتحرير الجزيرة، وفي هذا الإطار ينوه الخبير العسكري عبد السلام إلى متغيرات كبيرة يمكن أن يستغلها التنظيم في إعادة تموضعه شرق البلاد وأبرزها الغطاء العشائري.

إذ يستغل تنظيم “داعش” التواصلات العشائرية بين سوريا والعراق كغطاء لتحركاته، ونشره لأفكاره، خصوصاً في ظل الوضع الأمني الراهن، إضافة إلى وجود كميات كبيرة من السلاح كان التنظيم قد أخفاها نتيجة لكثافة عمليات التحالف ضده، والتي أدت لتراجع نفوذه، وجميعها أسباب من المحتمل أن تؤدي لعودة التنظيم، وبشكل أقوى بعد خروج عشرات العناصر والقياديين من السجون.

فيما ينوه الباحث حمي لاحتمالية إعادة التنظيم انتشاره في المناطق الصحراوية الشاسعة شرق سوريا، والبادية السورية-العراقية، حيث توفر الجغرافية الممتدة ملاذاً للتخفي والتحرك. ومن المتوقع أن يعتمد التنظيم على شبكات التهريب التقليدية للأفراد والسلاح، والسيطرة على آبار النفط والغاز، واستقطاب العشائر المحلية المهمشة عبر الإغراء المالي، وتفعيل خلاياه النائمة لتنفيذ عمليات نوعية تمهيداً للتوسع، مستغلاً الانشغال الإقليمي والدولي بالصراعات الأخرى مثل غزة.

تحديات أمنية

بات واضحاً أن تحرير منطقة الجزيرة يحمل تبعات أمنية وعسكرية، خصوصاً مع ازدياد المساحة الجغرافية لسيطرة الجيش والدولة السورية في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة بأريافهم الواسعة، وفي هذا السياق ينوه الخبير العسكري عبد السلام إلى عدة تحديات تواجهها الدولة السورية خصوصاً بعد التحرير وأبرزها بسط السيطرة الأمنية على الجغرافية الواسعة، والتي تعد بيئة خصبة لتنظيم “داعش”.

ويلفت عبد السلام إلى ضرورة تدريب وتهيئة العناصر الأمنية القادرة على مواجهة التنظيم المدرب، إضافة إلى تفعيل الرصد، ومراقبة المناطق الحدودية والتي سيستغلها التنظيم في تنقلاته، وعليه لا يمكن أن تقوم الحكومة السورية بهذه الأدوار وحدها دون التنسيق مع الأجهزة الأمنية في المملكة الأردنية الهاشمية والعراق، عدا عن تكثيف الطلعات الجوية للتحالف على مواقع التنظيم وتصفية قياداته.

أما حمي فيلفت إلى أن الانقسام السياسي، وتراجع قدرات الجيش اللوجستية بسبب الأزمة الاقتصادية الحادة، وانشغاله على جبهات متعددة، يمكن أن يضعف من قدرته في مواجهة “داعش”، يعزز ذلك انعدام الثقة بين “قسد” والحكومة والتي ستعطل التنسيق في هذا الملف، مما يترك ثغرات أمنية يستغلها التنظيم لتعزيز وجوده بشكل قد يصعب احتواؤه لاحقاً.

يذكر أن تنظيم “داعش” أعلن حربه على الإدارة الجديدة منذ تسلمها إدارة البلاد في كانون الأول/ ديسمبر 2024 عبر بيان مصور بثه في صحيفته الرسمية النبأ، في العدد 472، واعتبر الرئيس الشرع “قائد عمليات ردع العدوان” قد بدأ “فتح الخطوط والتنسيق مع الصليبيين” وفق بيان “داعش”.

المدن

—————————–

من سجون “قسد” إلى مؤسسات الدولة: ما مصير أطفال ونساء مخيمات تنظيم الدولة؟/ أيهم الشيخ

29 يناير 2026

مع انتقال ملف السجون والمخيمات، بما فيها مخيما الهول وروج، إلى المسؤولية القانونية والأمنية الكاملة للحكومة السورية، يواجه عشرات الآلاف من النساء والأطفال السوريين والعراقيين والأجانب مرحلة مفصلية جديدة، تثير تساؤلات واسعة حول المصير القانوني والإنساني والأمني لهؤلاء، وآليات تعامل الدولة السورية مع أحد أكثر الملفات تعقيدًا في مرحلة ما بعد قوات سوريا الديمقراطية.

تأتي هذه التطورات في سياق سياسي أوسع، يتقاطع مع مسار التفاوض الجاري بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، حيث يُعدّ ملف السجون والمخيمات أحد أبرز الملفات السيادية المطروحة على طاولة النقاش، لما يحمله من أبعاد قانونية وأمنية وإنسانية متشابكة.

وتتزامن هذه التحولات مع استمرار دفعات إعادة العراقيين إلى بلادهم، في إطار تفاهمات بين بغداد و”الإدارة الذاتية”، في وقت يجري فيه تداول مقترحات لتحويل المخيمات من أماكن احتجاز مفتوح إلى مراكز “فرز ومعالجة قانونية للحالات”، وسط مخاوف حقوقية تتعلق بظروف المعيشة، وضمانات المحاكمة العادلة، ومستقبل الأطفال على وجه الخصوص.

مخيم الهول: الجغرافيا والتحولات

يقع مخيم الهول في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، على بعد نحو 40 كيلومترًا من مركز المدينة، ويبعد قرابة 13 كيلومترًا عن الحدود السورية العراقية. ويتألف المخيم من سبعة أقسام، تمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3.1 كيلومتر مربع، ويحيط به سياج أمني بطول يقارب 12.1 كيلومترًا.

أُنشئ المخيم عام 1991 إبان حرب الخليج الثانية (1991) لاستقبال اللاجئين العراقيين، ثم أُعيد استخدامه بعد عام 2003، قبل أن يتحول، عقب عام 2019، إلى مركز يضم آلاف العائلات المرتبطة بعناصر تنظيم الدولة الإسلامية، عقب سقوط آخر معاقله في الباغوز.

شهادات من الداخل.. وحدود التحقق

تصف إحدى السيدات المحتجزات في أحد مخيمات محافظة الرقة، في حديثها لموقع “الترا سوريا”، المكان الذي تعيش فيه بأنه “أقرب إلى سجن منه إلى مخيم”، مشيرةً إلى أن الواقع اليومي يتسم، بحسب تعبيرها، بالتفتيشات المشددة والحملات الأمنية المتكررة.

وتقول إن سنوات الاحتجاز الطويلة تركت آثارًا نفسية وجسدية عميقة على النساء والأطفال، متحدثةً عن تمزيق بعض الخيام ومصادرة ممتلكات بسيطة خلال الحملات الأمنية، إضافةً إلى شعور دائم بعدم الاستقرار. وتضيف أن زيارات أقاربها من إدلب كشفت، وفق وصفها، حجم الصدمة التي يُحدثها الواقع داخل المخيم لدى من يراه لأول مرة.

وتوضح السيدة، وهي من مدينة معرة مصرين في محافظة إدلب، أنها محتجزة منذ ست أو سبع سنوات دون أفق واضح لإنهاء ملفها، بعد أن نُقلت من مناطقها الأصلية عبر شاحنات، في سياق العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة. وتشير إلى أن المساعدات الغذائية تصل على فترات متباعدة، وقد تكون غير مكتملة في بعض الأحيان.

ويُلاحظ أن الطبيعة المغلقة للمخيم، وصعوبة وصول الصحفيين والمنظمات المستقلة إليه بشكل دائم، تجعل من التحقق الكامل من جميع تفاصيل هذه الشهادات أمرًا بالغ التعقيد، وهو ما تشير إليه أيضًا تقارير أممية وحقوقية عند تناولها للأوضاع داخله.

تحولات ديمغرافية لافتة

شهد مخيم الهول تغيرات سكانية كبيرة منذ إعادة افتتاحه عام 2016 على يد “قسد”، إذ ارتفع عدد قاطنيه من نحو 10 آلاف في مطلع 2019 إلى أكثر من 74 ألفًا في أبريل/نيسان من العام نفسه، غالبيتهم من النساء والأطفال، عقب انهيار سيطرة تنظيم الدولة في شرق سوريا.

ومع مطلع عام 2025، تراجع عدد السكان بشكل ملحوظ نتيجة عودة عشرات العائلات العراقية إلى بلادها ضمن خطة منسقة بين بغداد و”الإدارة الذاتية”. وحتى يونيو/حزيران 2025، يُقدَّر عدد المقيمين في المخيم بنحو 37 ألف شخص، معظمهم من سوريا والعراق، إضافة إلى قرابة 6500 شخص من 42 جنسية مختلفة.

البعد الأمني: مخيم إنساني أم بؤرة مخاطر؟

يرى خبراء أمنيون أن استمرار المخيمات بصيغتها الحالية لا يطرح تحديات إنسانية فقط، بل يحمل مخاطر أمنية كامنة، إذ تشير تقارير صادرة عن الأمم المتحدة إلى وجود خلايا نائمة داخل مخيم الهول، واستمرار أنشطة دعوية متشددة، خصوصًا في قسم “المهاجرات” الذي يضم عائلات أجنبية.

ويحذر مختصون من أن غياب الحلول القانونية الواضحة، وترك آلاف الأطفال في بيئة مغلقة تفتقر إلى التعليم والدعم النفسي، قد يساهم في إعادة إنتاج التطرف على المدى المتوسط والبعيد، وهو ما يجعل معالجة الملف أمنيًا وقانونيًا ضرورة لا خيارًا.

أوضاع إنسانية حرجة

وفق تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، يعاني سكان المخيم من ظروف إنسانية صعبة نتيجة الاكتظاظ، وضعف البنية التحتية، وغياب الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والمياه الصالحة للشرب والتعليم.

وتشير هذه التقارير إلى انتشار أمراض سوء التغذية والإسهال الحاد بين الأطفال، في ظل محدودية المرافق الطبية وشح التمويل الإنساني، مع التأكيد على أن أي مقاربة مستقبلية يجب أن توازن بين الاعتبارات الأمنية والالتزامات الإنسانية والقانونية.

الموقف الرسمي السوري

في تصريح لموقع “الترا سوريا”، قال مسؤول حكومي سوري، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إن الدولة السورية تنظر إلى ملف السجون ومخيمات عائلات عناصر تنظيم الدولة باعتباره “ملفًا سياديًا وقانونيًا بحتًا”، مؤكدًا أنه لا يجوز التعامل معه بمنطق العقاب الجماعي.

وأوضح أن الحكومة تعمل، في إطار المفاوضات الجارية مع “قسد”، على استعادة هذا الملف ضمن رؤية شاملة تقوم على الفرز القانوني بين المتورطين بجرائم مثبتة، وبين النساء والأطفال الذين يُنظر إليهم كضحايا لظروف الحرب والانتماء القسري.

وأضاف أن الأولوية ستُمنح لمعالجة أوضاع الأطفال من خلال إعادة دمجهم اجتماعيًا، وتأمين التعليم والرعاية الصحية، بالتعاون مع الجهات الدولية المختصة، وبما يتوافق مع القوانين السورية والمواثيق الدولية. وشدد على أن أي محاسبة قانونية ستتم عبر القضاء السوري حصريًا، وفق إجراءات عادلة وشفافة، معتبرًا أن استمرار المخيمات بصيغتها الحالية “أمر غير قابل للاستمرار على المستويين الإنساني والوطني”.

الترا سوريا

——————

عائلات مخيم الهول ضحايا واقع معقد لا قنابل موقوتة/ ماجد عبد النور

فبراير 4, 2026

عاشت آلاف العائلات في مخيم الهول سنوات طويلة تحت وطأة الظروف اللاإنسانية التي فرضت عليهم بذريعة الأوضاع الأمنية الاستثنائية وخطورتهم على المجتمع نتيجة الخلفية الفكرية التي ينتمون إليها.

لم يكن هذا الواقع حالة طارئة  يتم العمل على معالجتها، بل تحول إلى مشهد مستمر لتجميع آلاف البشر في سجن مفتوح على مرأى ومسمع العالم كله في بيئة قاسية تفتقر إلى أدنى معايير حقوق الإنسان والقيم الأخلاقية، الأمر الذي جعل ما جرى ويجري هناك جريمة مكتملة الأركان وفق المقاييس القانونية والإنسانية.

إن من غير المنصف بل من المضلل تحميل طرف واحد فقط مسؤولية هذه المأساة، لأن في ذلك تشويها للحقيقة وتبرئة للأطراف الأخرى التي شاركت بصمتها أو تقاعسها في استمرار الظلم الواقع على سكان المخيم، فقد أسهم صمت المجتمع الدولي والمنظمات الدولية وعجزها عن اتخاذ موقف مسؤول في ترسيخ هذا الواقع حين تُركت العائلات هناك  تحت رحمة تنظيم قسد.

حول الأخير المعاناة الإنسانية إلى أداة ابتزاز سياسيي وفتح الباب أمام تغطيات إعلامية افتقرت في كثير من الأحيان إلى المهنية والحياد وأبسط أخلاقيات العمل الصحفي،  حيث تم تقديم العائلات بمن فيهم الأطفال الذين لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا في ظروف قاهرة بوصفهم خطرا محتملا  وقنابل موقوتة قد تنفجر في أية لحظة، وهو انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية وترويج لبربغندا  تبرر الظلم والاحتجاز المستمر في ظروف مهينة خدمةً لأجندات سياسية.

لقد دأب تنظيم قسد طوال السنوات الماضية على استثمار هذا الملف بطريقة لاإنسانية وسعى بكل إمكاناته إلى تصوير سكان المخيم ولا سيما النساء والأطفال على أنهم تهديد أمني للعالم بأسره، ضمن مقاربة أمنية وسياسية تخدم توجهاته الخاصة. 

ولم يعمل التنظيم على إيجاد حل حقيقي ينهي هذه المأساة أو ينظر بعين المسؤولية والرحمة إلى أوضاع النساء والأطفال بل واصل توظيف معاناتهم وخلفياتهم الفكرية باعتبارهم الخطر المحدق، والحقيقة أن هؤلاء ليسوا مشروع إرهاب كما روجت دعايته المضللة ولا يجوز استغلال مأساتهم في الصراعات السياسية بل هم ضحايا واقع معقّد يتطلب معالجة إنسانية عاجلة.

اليوم ومع تولي الحكومة السورية إدارة المخيم فإنها تقف أمام مسؤولية تاريخية لإصلاح ما أُفسد خلال السنوات الماضية. فاستمرار المخيم على واقعه الحالي لا يعني سوى إدامة الظلم وتعميق مشاعر القهر والألم، الأمر الذي قد يدفع بالضحايا ولا سيما الأطفال نحو مسارات خطيرة من التطرف، فجيل يعيش في ظل ظلم مستدام سيكون فريسة سهلة لدعايات التجنيد التي تتقن استغلالها التنظيمات المتشددة ما يحول المأساة الإنسانية إلى تهديد أمني حقيقي في المستقبل.

لا تكمن الحلول في الإقصاء أو العزل أو تعميق الجراح بل في إعداد خطة حقيقية للإدماج الواعي داخل المجتمع عبر برامج شاملة للتوعية والدعم النفسي والمعالجة الفكرية والاجتماعية، تعالج جذور الأزمة لا نتائجها فقط فالأطفال الذين ينشأون وهم يشعرون بالنبذ والاحتقار والظلم سيحملون جراحا نفسية عميقة ما تلبث أن تتحول إلى بركان من الغضب الخامد سينعكس مستقبلا على سلوكهم وعلاقتهم بالآخرين ما يخلق معضلة أمنية واجتماعية تدور في حلقة مفرغة يصعب كسرها لاحقا.

ومن هنا، تبرز الحاجة الماسة إلى تشكيل لجان متخصصة تعنى برعاية النساء والأطفال ومعالجة جذر المشكلة الفكرية والاجتماعية، تضم خبراء في علم النفس والسلوك إلى جانب مختصين في الشأنين الديني والاجتماعي تتولى وضع آليات واضحة لإعادة دمجهم في المجتمع السوري بصورة متوازنة تنهي الظلم الواقع وتحقق العدالة الاجتماعية وتحفظ أمن المجتمع في آن واحد.

ولا يقصد بذلك الدعوة إلى مقاربة عاطفية أو متساهلة بل إلى رؤية متكاملة تجمع بين البعدين الأمني والإنساني يكون هدفها ترسيخ الأمن الاجتماعي بوسائل تحترم حقوق الإنسان وحقوق الطفل وتدعم إعادة دمج النساء والأطفال في بيئة سليمة وصحية.

إن إغلاق هذا المخيم بطريقة صحيحة ومسؤولة يعد مصلحة وطنية عليا، تسهم في حماية المجتمع وتعزيز تماسكه وضمان استقراره ومعالجة مشكلاته معالجة صحيحة، فاستمرار الظلم يعد من أهم بواعث الانتقام ويغذي محاولات تفكيك المجتمع والعبث بأمنه واستقراره.

 فالدور المحوري يقع على عاتق الدولة بوصفها الجهة المسؤولة عن معالجة هذه الأزمة معالجة جذرية وإنسانية، إذ إن كثيرا من سكان هذه المخيمات كانوا ضحايا للدعاية الإعلامية والاستغلال العاطفي والديني والبيئات الاجتماعية الهشة، ومن واجب الدولة اليوم وضع حلول شاملة تقطع الطريق أمام استغلال مظلوميتهم وتمنع إعادة إنتاج شبكات التطرف التي تعيد المأساة من جديد

 الثورة السورية

———————————

لوموند”: شهادات عن الهروب من سجون شمال شرق سوريا

30 يناير 2026

كشف تقرير لصحيفة “لوموند” الفرنسية تفاصيل إنسانية وأمنية معقّدة رافقت هروب عشرات معتقلي تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) من سجن “الكم الصيني” شديد الحراسة شمال شرق سوريا قبل أكثر من أسبوع. ومن خلال شهادة أحد السجناء الفارين، يرسم التقرير صورة قاتمة عن ظروف الاحتجاز الإنسانية والصحية.

تفتتح “لوموند” تقريرها بالإشارة إلى أنه في حديقة منزل عائلة حسين، وهو اسم مستعار، في قرية بمحافظة دير الزور، تجمع الجيران والأقارب لرؤية رجل ظنوا أنه مفقود، مشيرةً إلى أنه بعد ست سنوات قضاها في سجن “الكم الصيني”، على مشارف الشدادي في محافظة الحسكة، تمكّن أحمد حسين (25 عامًا)، من الفرار في 18 كانون الثاني/يناير، مستغلًا حالة الفوضى التي أعقبت انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي تقودها القوات الكردية من السجن، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية بدعم من قوات العشائر المحلية.

لا يصدق أنه نجا

بحسب تقرير الصحيفة الفرنسية، يكاد حسين لا يصدق أنه نجا من جحيم سجن “الكم الصيني”، مذكّرة بأن منظمة العفو الدولية وثّقت، في تقرير صدر عام 2024، حالات عديدة من التعذيب وسوء المعاملة وانتشار الأمراض في هذا السجن، الذي كانت تديره “قسد” في شمال شرق سوريا.

يقول حسين لـ”لوموند”: “هناك، لم أفكر إلا في الموت. كنت مقتنعًا بأنني سأموت موتًا بطيئًا”، مضيفًا “لقد تعرضنا للتعذيب بقضبان معدنية. لدي ندبة على جمجمتي من ذلك. كسروا أنفي بمؤخرة بندقية كلاشينكوف. ربطوا أيدينا بسيارة وجرونا خلفها”.

يتابع حسين حديثه للصحيفة وهو يضحك قائلًا إنه: “أصيب بالجنون بسبب السم الذي وضعوه في الطعام”. وتابع: “هناك الكثير من أفراد عائلتي لا أتذكرهم. حتى الفتاة التي كنت مخطوبًا لها! لقد فقدت الكثير من ذكرياتي”.

وفقًا لـ”لوموند”، يبدو حسين أنه غير مدرك أن السلطات السورية قد تأتي لاعتقاله في أي لحظة، مشيرةً إلى أن وزارة الداخلية أعلنت في 20 كانون الثاني/يناير أنها استعادت 81 من أصل 120 معتقلًا فروا من سجن “الكم الصيني” بعد أن تخلى عنه الحراس الكرد. كما ذكر التقرير أنه لم يتم تنسيق عملية نقل سجون ومعسكرات اعتقال “قسد” إلى الحكومة السورية، رغم توقيع الاتفاقية في 18 كانون الثاني/يناير.

وأضافت الصحيفة الفرنسية أن الحكومة السورية و”قسد” كانا قد تبادلا الاتهامات بالمسؤولية عن عمليات الهروب من سجن “الكم الصيني”، في الوقت الذي تضاربت روايات شهود العيان حول الجهة التي أطلقت سراح المعتقلين. فقد أشار البعض إلى مسؤولية “قسد”، بينما أشار آخرون إلى أفراد من العشائر المحلية الذين ربما وصلوا أولًا. وفي السجن، عثرت “لوموند” على أقفال مكسورة أمام أبواب بعض الزنازين.

“أعضاء في تنظيم الدولة الإسلامية”

يؤكد حسين لـ”لوموند” أنه أُطلق سراحه على يد “هيئة تحرير الشام”. يقول: “في 18 كانون الثاني/يناير، الساعة الرابعة مساءً، أطلقت هيئة تحرير الشام الألعاب النارية والرصاص على السجن. لم تكن نيتهم ​​قتلنا. بل هي من اقتحمت أبواب الزنازين وأطلقت سراحنا. استخدموا أسلحتهم لكسر الأقفال. وكان معهم أفراد من العشائر”. ومع ذلك، تنوّه الصحيفة الفرنسية بأنها لم يتسنَ لها التحقق من روايته بشكل مستقل

يقول عالم السياسة والمتخصص في الشأن السوري، آرثر كيسناي، لـ”لوموند”: “لا توجد أي دلائل على وقوع اشتباكات داخل السجن. لقد دخل مسلحون محليون واقتادوا السجناء أثناء مغادرة الحراس الكرد”.

وأضاف كيسناي، الذي حقق في عملية الهروب من سجن الشدادي، أنه “ما زال غير واضح من أطلق سراحهم: هل هم الأكراد أثناء مغادرتهم، أم المسلحون المحليون؟ قال بعض المسلحين إن رجالاً ملثمين، يُعتقد أنهم حراس كرد، كسروا الأقفال. وعندما خرج السجناء، التقوا بالمسلحين. وجاء مدنيون بسيارات لنقلهم وعرضوا عليهم المأوى”.

تشير “لوموند” إلى أن حسين أُصيب في يده عندما اقتُحم باب زنزانته، حيث ترك زيه البرتقالي الخاص بالسجن قبل فراره. وأوضح “طلبوا منا خلع زينا البرتقالي حتى لا نستهدف بغارات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية. تركتُ زيي في السجن، وكنتُ أرتدي ملابسي الداخلية فقط. أخذنا بطانيات من الزنازين لنتغطى بها”.

وقال حسين إنه سار إلى مدينة الشدادي، حيث انضم إلى أقاربه المقيمين هناك، والذين أعادوه لاحقًا إلى منزله. وأضاف: “كان هناك أعضاء من تنظيم الدولة الإسلامية مصابون منذ معركة الباغوز (آخر معاقل التنظيم التي استعادتها قسد في آذار/مارس 2019). وقد نقلتهم هيئة تحرير الشام إلى مكان مجهول”، بحسب التقرير ذاته.

ولفت حسين إلى أنه اعتُقل قبل ست سنوات في قريته، التي أصبحت معقلًا لتجنيد الجماعات الجهادية، بما فيها “تنظيم القاعدة” وتنظيم “داعش”، نافيًا انتماءه إلى “داعش”. يقول: “أُلقي القبض عليّ في شباط/فبراير 2020 في الشارع، برفقة والدي. اتهموني بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية. قالوا إنهم بحاجة لاعتقالنا لتقديم سجناء للتحالف ليحلوا محل مقاتلي التنظيم الذين قتلوهم في الباغوز. لقد قتلوا الكثيرين انتقامًا”.

وقال جنود من الجيش السوري، المسؤولون الآن عن السجن الفارغ، لـ”لوموند” إنه لم يكن يضم سوى أعضاء من تنظيم “داعش” وقت اقتحامه.

نصف السجناء “اتهموا ظلمًا”

تنقل “لوموند” عن حسين أنه عندما وصل إلى سجن “الكم الصيني” في عام 2020، كان “هناك ما بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف سجين. نصفهم من أعضاء تنظيم “داعش”، والنصف الآخر اتُهموا ظلمًا. مات الكثيرون بسبب الأمراض. لا أعرف تحديدًا سببها: كانت وجوههم تسود. دفع بعضهم المال للخروج. لم يكن لديّ مال. انظروا إلى منزلي!”، مشيرًا إلى كوخ والده المتواضع. وأضاف أن سجناء سوريين كانوا مختلطين بأجانب من جنسيات مختلفة، من بينهم مواطن فرنسي.

وفقًا لحديث حسين للصحيفة الفرنسية، في عام 2021، تم فصل الأجانب عن السوريين، ونُقلوا إلى سجن الصناعة في الحسكة، حيث كانت الظروف أفضل. وأضافت أنه قبل سبعة أشهر، كان لا يزال هناك 540 معتقلًا، نُقل منهم 300، ثم 100 آخرون قبل شهر. وعندما اقتحمت القوات الأميركية السجن، لم يتبق منا سوى 117. كان هناك حوالي 10 معتقلين في كل زنزانة من الزنازين الاثنتي عشرة.

وختمت “لوموند” تقريرها مشيرةً إلى أنه خوفًا من المزيد من عمليات الهروب، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) للشرق الأوسط في 21 كانون الثاني/يناير بدء عمليات نقل ما يصل إلى 7000 سجين من تنظيم “داعش” من سوريا إلى العراق، والذين ما زالوا تحت سيطرة الكرد، مضيفة أن الحكومة السورية أعلن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 15 يومًا لإتاحة الفرصة لإجلاء هؤلاء السجناء، إضافة إلى منح الفرصة للاتفاق السياسي مع “قسد”.

الترا سوريا

—————————–

العراق يبدأ التحقيق مع 1387 عنصراً من «داعش» بعد نقلهم من سوريا

بغداد: «الشرق الأوسط»

2 فبراير 2026 م

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم (الاثنين)، البدء في إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الذين تسلمهم العراق مؤخراً، من المحتجزين في الأراضي السورية.

وجاء في بيان لمجلس القضاء الأعلى في العراق أن «محكمة تحقيق الكرخ الأولـى باشرت بإجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان (داعش) الإرهابي الذي جرى تسلمهم مؤخراً من المحتجزين في الأراضـي السورية، بإشراف مباشر من قبل رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، عبر عدد من القضاة المختصين في مكافحة الإرهاب».

وأوضح البيان أنه «ستتم إجراءات التعامل مع الموقوفين ضمن الأطر القانونية والإنسانية المعتمدة، وبما ينسجم مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية».

كما ذكر البيان أن «هذه الإجراءات تأتي في سياق مساعي العراق لاستكمال التحقيقات ومحاسبة المتورطين في جرائم كيـان (داعش) الإرهابـي، وفق القوانين النافذة بالتوازي مع تنسيق دولي يهدف إلى معالجة ملف عناصر كيان (داعش) الإرهابـي والجرائم التي ترتقي إلى أن تكون جرائـم إبـادة جماعية وجرائـم ضد الإنسانيـة».

وأوضح البيان أن «العدد المتوقع وصوله إلى العراق يصل إلى أكثر من 7 آلاف عنصر من كيـان (داعش) الإرهابـي، وسيعمل المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي على توثيق وتزويد جهات التحقيق والمحاكم بالوثائق والأدلة المؤرشفة مسبقاً».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قبل نحو أسبوعين بدء نقل نحو سبعة آلاف من معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق، في خطوة قالت إنها تهدف إلى «ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز مؤمّنة».

ومن بين المعتقلين الذين يتمّ نقلهم إلى العراق، سوريون وعراقيون وأوروبيون وحاملو جنسيات أخرى، بحسب مصادر أمنية عراقية.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتباراً من العام 2014، إلى أن تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها التنظيم الإرهابي.

وفي سوريا حيث هُزم التنظيم في العام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات المتطرفة وعائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها قوات سوريا الديموقراطية (قسد).

وجاء الإعلان عن خطة نقل عناصر التنظيم إلى العراق الشهر الماضي بعد إعلان المبعوث الأميركي إلى دمشق توم برّاك أن دور «قوات سوريا الديمقراطية» في التصدي للتنظيم المتطرف قد انتهى.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاما بالإعدام والسجن مدى الحياة في حق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص، بينهم فرنسيون.

ويمكث في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المدانون بالانتماء للتنظيم.

—————————–

 الأحوال الجوية عرقلت نقل معتقلي داعش من سوريا للعراق

العراق تسلم حتى الآن 953 عنصرا من معتقلي داعش في سوريا

الرياض – العربية.نت

31 يناير ,2026

كشف مصدر لـ”العربية/الحدث” أن العراق تسلّم حتى الآن 953 عنصرا من تنظيم داعش، موضحاً أن التباطؤ في عمليات النقل خلال الأيام الماضية يعود إلى سوء الأحوال الجوية.

وأضاف المصدر أن مجموعة جديدة من عناصر داعش من المقرر أن تصل اليوم، ويبلغ عددها 150 عنصرا، مشيرا إلى أن الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ينعكس على وتيرة النقل، بما قد يؤدي إلى تقليل أعداد العناصر المنقولين إلى العراق.

كما بيّن المصدر أن من بين 953 عنصرا تم استلامهم، يوجد ثلاثة عراقيين فقط، فيما ينتمي الباقون إلى جنسيات مختلفة، أغلبها أوروبية.

لجنة قضائية موحدة

في السياق ذاته، أعلن المصدر عن تشكيل لجنة قضائية موحّدة تتولى التحقيق مع عناصر داعش وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

كما أوضح أن آخر مجموعة من نقل العوائل العراقية من مخيم الهول إلى مخيم الجدعة من المنتظر أن تصل خلال 48 ساعة.

وكانت دفعة أولى تضم 150 عنصراً، بينهم قياديون بارزون في التنظيم وأوروبيون، قد وصلت إلى العراق من أحد سجون الحسكة، الأسبوع الماضي.

وشارك هؤلاء “وجميعهم على مستوى زعماء” في عمليات داعش بالعراق، بما في ذلك خلال العام 2014 حين سيطر التنظيم على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

يذكر أن الجيش الأميركي كان أعلن في 21 يناير الحالي أنه بدأ بنقل المحتجزين، عقب الانهيار السريع لقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا، مما أثار حالة من عدم اليقين بشأن أمن السجون ومعسكرات الاعتقال التي كانت تحرسها.

وكانت الولايات المتحدة تتوقع نقل ما يصل إلى سبعة آلاف مقاتل إلى العراق في غضون أيام. لكن بعد مرور أكثر من أسبوع، لم يُنقل سوى حوالي 900، وفقا لمصادر العربية/الحدث.

—————————

====================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى