الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"تشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعام على انتصار الثورة في سوريا

الاتفاق الأخير بين الحكومة العربية السورية وقسد تحديث 31 أذار 2026

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:

الاتفاق بين الحكومة العربية السورية و”قسد

——————————

تحديث 31 أذار 2026

——————————–

كيف يجري تقاسم النفوذ بين الحكومة السورية والقوات الكردية؟/ خليل البطران

منذ عام 2012، شهدت محافظة الحسكة سلسلة من التحولات الميدانية والسياسية التي أبرزت الصراع على النفوذ بين القوى المحلية والإقليمية. في البداية كانت بعض مناطق المحافظة تحت سيطرة فصائل مثل جبهة النصرة، فيما قام النظام السابق لاحقًا بإخلاء مناطق واسعة من الجزيرة السورية لصالح وحدات حماية الشعب YPG التابعة لحزب العمال الكردستاني، والتي تطورت لاحقًا لتصبح قوات سوريا الديمقراطية (قسد). اليوم تمثل الحكومة السورية السلطة الرسمية على الورق، بينما السيطرة الفعلية على الأرض لا تزال بيد قسد، التي تم تسليم محافظة الحسكة لها تحت يافطة ما يُسمى بـ”الاندماج”، وفق مراقبين.

ما يُعرض على الرأي العام على أنه “استعادة الدولة” ليس إلا واجهة إعلامية، إذ تبقى معظم مفاصل الأمن والإدارة والموارد تحت النفوذ الفعلي لقسد، بينما المواطن العربي يدفع ثمن هذا التخادم الطويل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

هذا النفوذ الفعلي تجسد في سلسلة من التحولات الميدانية التي بدأت منذ 2012، حيث خضعت محافظة الحسكة لسلسلة معقدة من النزاعات والتحركات العسكرية، والتي سنستعرضها بالتفصيل في الفقرات التالية:

مع بداية النزاع، بقيت جبهة النصرة في رأس العين، علماً أن جميع المعارك بين الجيش الحر ووحدات حماية الشعب YPG في المدينة لم تشارك فيها جبهة النصرة. ووفق قيادي في الجيش الحر طلب عدم ذكر اسمه، فقد قال: “طلبنا من جبهة النصرة مساندتنا في المعارك مع وحدات الحماية الكردية، فقالوا نحن نعتبرهم مسلمين ولا يجوز قتالهم”.

بعد ذلك، توجه الجيش الحر إلى مدينة الهول، ثم قام بتحرير تل حميس. في الوقت نفسه، انسحبت جبهة النصرة من رأس العين، لتسيطر وحدات حماية الشعب الكردية على المدينة بشكل كامل. بعد انسحاب النصرة، توجهت الأخيرة إلى معبر اليعربية، حيث سيطرت على المعبر وحقول النفط المجاورة من خلال معركة صغيرة مع بقايا قوات نظام الأسد.

دخول تنظيم داعش لاحقًا أعاد ترتيب الانسحابات والمعارك الشكلية، فيما انسحبت النصرة إلى إدلب، لتصبح الحسكة محورًا استراتيجيًا لمشروع طويل الأمد.

السياسة العسكرية لقسد منذ تأسيسها أظهرت اتساقًا غريبًا بين الانسحاب والتحرك الميداني، حيث شهدت المحافظة انسحابات مدروسة أمام الجيش السوري من الأشرفية والشيخ مقصود ودير حافر والرقة ودير الزور. الهدف لم يكن فقط حفظ القوى أو تفادي المعارك، بل إعادة ترتيب السيطرة لصالح الحسكة، مركز النفوذ الرئيسي لقسد، وإعطاء الحكومة السورية زخمًا إعلاميًا يوحي بأنها استعادت السيطرة على كامل أراضيها، بينما الواقع يثبت أن الحسكة بقيت خارجة عن سيطرة الدولة الفعلية.

حتى الانتصارات الشكلية في الحسكة تكشف التناقض الأساسي بين ما تعرضه الحكومة على أنه سيطرة فعلية وما هو واقع النفوذ الفعلي لقسد على الأرض. المعارك في هذه المناطق لم تكن حقيقية، بل لتوفير “نجاح إعلامي” للحكومة، بينما الهدف الحقيقي لقسد كان البقاء في الحسكة. السلطة اليوم شكلية بالكامل: مربعات أمنية، مؤسسات رسمية ترفع العلم السوري، وتعيين بعض الأشخاص في مناصب سياسية أو إدارية، لكنها لا تمتلك أي قدرة حقيقية على التحكم في المشهد السياسي أو الأمني أو العسكري.

الفاعل الأساسي على الأرض هو قسد، الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، الذي يحدد منطق القرار والسياسة في المحافظة، بينما الدولة السورية تكتفي بالواجهة الرسمية.

اتفاق 10 آذار ومسار الدمج الوطني لقسد كان محاولة معلنة من الحكومة السورية لإدماج قسد ضمن مؤسسات الدولة وإنهاء حالة الانفصال العسكري والإداري. لكنه فشل عمليًا؛ فالهدف الحقيقي كان تبريد الغليان الشعبي تجاه قسد في الجزيرة السورية، وليس حلًا فعليًا للهيمنة الكردية.

نتيجة هذا الفشل، أصبح النقد السوري متركزًا على وجود قسد في حلب فقط، في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، بينما استمر نفوذها وسيطرتها على كامل الجزيرة السورية دون أي مساءلة حقيقية.

اليوم، ومع الإعلان عن ما يُسمى اتفاق 18 كانون الثاني، يتضح أن هذا المسلسل الطويل من التخادم أصبح مكشوفًا للجميع: مؤسسات الدولة الرسمية غطاء شكلي، الأمن والإدارة والموارد تحت السيطرة الفعلية لقسد، وأي مفاوضات أو اتفاقات مستقبلية تُكرّس الهيمنة نفسها.

في ضوء السيطرة الفعلية لقسد على الأرض، كان التسويق الإعلامي الرسمي خطوة لتمويه الواقع أمام الرأي العام المحلي والدولي. يروج الإعلام الرسمي لفكرة أن الحكومة السورية سعت لتجنب حرب واسعة في الحسكة، وأن التنازلات شكلت خطوة دبلوماسية لحماية السكان. لكن إذا كانت الدولة قادرة على فرض سيطرتها بسرعة كما حدث في الرقة ودير الزور، فلماذا لم تفعل ذلك في الحسكة؟ الواقع يكشف أن الهدف ليس حماية السكان، بل إدارة العلاقة مع حزب العمال الكردستاني، الذي سيخرب أي اتفاق عملي بالكامل.

حتى الإجراءات المعلنة، مثل نشر قوى الأمن الداخلي في الحسكة والقامشلي، تظل شكلية: لن تدخل المناطق ذات الأغلبية الكردية، ما يعكس أن السيطرة الفعلية على الأرض ستظل بيد قسد، وأن الدولة السورية اكتفت بمظاهر شكلية فقط.

حسب تصريحات إلهام أحمد، الاتفاق يشمل:

وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب القوات إلى قواعدها بعيدًا عن خطوط التماس.

تشكيل ثلاثة ألوية عسكرية في الحسكة وكوباني ضمن هيكل الجيش السوري، لكنها بقيت تحت السيطرة الفعلية لقسد.

استمرار الأمن الداخلي في مناطق انتشار قسد، دون تغيير الطواقم الأساسية.

دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن الدولة دون تغيير كوادرها، بما في ذلك حرس الحدود.

تعيين محافظ كردي من حزب العمال الكردستاني، مثل أبو عمر خانيك، يؤكد الحقيقة الأساسية: السيطرة الفعلية على الحسكة ستظل بيد الحزب القنديلي عبر قسد، بينما الأغلبية العربية تبقى خارج القرار ومعرضة للتهميش والمعاناة.

حتى الدعم الدولي من فرنسا وأمريكا لا يغير الواقع، بل يقدم غطاء شرعيا شكليا لتثبيت النفوذ الفعلي للحزب الكردي.

الحسكة اليوم نموذج حي لكيفية أن تصبح الدولة غطاءً سياسيًا لإعادة إنتاج نفوذ مسلح محلي-إقليمي. الاتفاقات الأخيرة لم تغير المعادلة، بل كرستها: سلطة شكلية، مؤسسات ترفع العلم السوري، بينما الفاعل الأساسي هو حزب العمال الكردستاني عبر قسد.

أي حديث عن استعادة الدولة أو نجاح الحكومة في السيطرة هو تمويه إعلامي لتخفيف الغضب الشعبي وتجنب مواجهة مباشرة مع الحزب القنديلي، في حين تظل السيطرة الحقيقية على الأمن والموارد والقرار السياسي والاقتصادي في الحسكة بيد الحزب.

ويظل الدرس الأهم أن أي نجاح شكلي لا يعكس سيادة الدولة الحقيقية، بل يكشف هشاشة الموازين في مناطق النفوذ المسلح، ويؤكد أن الحسكة لم تعد مجرد محافظة سورية، بل مركز نفوذ دائم لمشروع إقليمي-محلي يسيطر عليه حزب العمال الكردستاني، بغض النظر عن المظاهر الرسمية.

٭ كاتب سوري

القدس العربي

——————————–

تبادل أسرى بين “قسد” والسلطات في ريف الحسكة

حسام رستم

31 مارس 2026

تتواصل في مناطق شمال شرقي سورية عمليات تبادل الأسرى بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والسلطات السورية، عبر وساطات اجتماعية يقودها وجهاء محليون وعائلات المحتجزين، في إطار تفاهمات محلية تهدف إلى معالجة ملف المعتقلين بين الطرفين. وقالت مصادر محلية في ريف الحسكة لـ”العربي الجديد” إن أحدث هذه العمليات أسفرت عن الإفراج عن عدد من مقاتلي “قسد” كانوا محتجزين لدى عشائر محلية وقوات الأمن السورية.

ومن بين المفرج عنهم مقاتل من المكوّن الكردي أُسر في منطقة الشدادي جنوب الحسكة، إضافة إلى ثلاثة مقاتلين من المكوّن العربي جرى إطلاق سراحهم بعد تدخل ذويهم ووسطاء محليين. وبحسب المصادر، جاءت هذه الخطوة بعد عملية تبادل جرت في 25 مارس/آذار الجاري، أُطلق خلالها سراح عشرة مقاتلين من مدينة عين العرب (كوباني)، عقب لقاء جمع وفداً من المدينة مع محافظ حلب، في إطار تفاهمات محلية بين الجانبين. ويرى متابعون أن هذه المبادرات المحلية قد تسهم في خفض التوترات وتعزيز التفاهمات الاجتماعية في مناطق شمال شرقي سورية، في ظل استمرار مساعي التهدئة بين مختلف الأطراف الفاعلة في المنطقة.

وفي سياق منفصل، أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على سليمان ديوب، الملقب بـ”الفرا”، في منطقة تلكلخ بريف محافظة حمص، وهو مقدم طيار سابق في سلاح الجو التابع للنظام السوري السابق. وكان جهاز الأمن السوري اعتقل مؤخراً مسؤولاً بارزاً في نظام بشار الأسد المخلوع، ارتكب انتهاكات واسعة إبّان ترأسه فرع جهاز المخابرات العسكرية في محافظة الحسكة، ولاحقاً جهاز “الأمن السياسي”، الذي ترأسه أيضاً سنوات عدة خلال الثورة.

وأكد مصدر في وزارة الداخلية السورية لـ”العربي الجديد” أن محمد منصورة اعتُقل الاثنين في مدينة جبلة ونقل إلى العاصمة دمشق، حيث باشرت الجهات المختصة التحقيقات معه على الفور. وقالت الوزارة إن عملية التوقيف جاءت بناءً على معلومات وفرها فرع المعلومات، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تورطه، بالاشتراك مع شخص يدعى شجاع العلي، في قيادة ميليشيات مرتبطة بجهاز المخابرات الجوية خلال فترة حكم النظام السابق، قبل إحالته إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

——————————–

====================

تحديث 28 أذار 2026

——————————–

الاعتراف والتعددية كمدخل لإعادة بناء الدولة: دراسة في الحالة السورية/ خليل حسين

مارس 27, 2026

تشير الأدبيات الكلاسيكية والمعاصرة في علم الاجتماع السياسي ونظرية الدولة إلى أن الحدّ من تغوّل الدولة لا يتحقق عبر البُنى المؤسسية الرسمية وحدها، مهما بلغت درجة تعقيدها أو تماسكها، بل يرتبط كذلك بترسيخ منظومة معيارية تُعيد تعريف العلاقة بين الأفراد والجماعات والدولة. ففي تقاليد الفكر الليبرالي، كما عند جون لوك، تُعدّ الحقوق سابقة على الدولة ومقيّدة لسلطتها، بينما يُظهر تحليل ألكسيس دو توكفيل لأمريكا أن قوة المجتمع المدني وشبكات التضامن الأفقي تشكّل شرطاً أساسياً لكبح النزعات الاستبدادية. وفي السياق ذاته، يلفت يورغن هابرماس إلى مركزية “الفضاء العام” بوصفه مجالاً تداولياً تُصاغ فيه المطالب وتُختبر شرعيتها عبر النقاش الحر، بما يحدّ من احتكار الدولة لتعريف المصلحة العامة.

انطلاقاً من هذه المقاربات، يمكن القول إن القاعدة المعيارية الحاسمة تتمثل في إدراك أن حقوق الآخرين لا تُقوّض الحقوق الذاتية، بل تُشكّل شرط إمكانها. وهو ما يتقاطع مع أطروحات التعددية السياسية التي ترى، كما عند روبرت دال، أن توزّع مصادر القوة بين فاعلين متعددين يمنع تركزها في يد سلطة واحدة. كما يتناغم مع نظريات الاعتراف ، خصوصاً عند أكسل هونيث وتشارلز تايلور، حيث يُنظر إلى الاعتراف المتبادل بوصفه أساساً للاندماج الاجتماعي والاستقرار السياسي. وبذلك، فإن توسيع الحيز العام الذي يضمن حقوق مكوّن اجتماعي بعينه لا يُنتج لعبة صفرية، بل يفضي إلى توسيع البنية الحاضنة للحقوق بما يشمل سائر المكوّنات، في إطار ما يمكن تسميته بـ”التآزر الحقوقي”.

ومن هذه الزاوية التحليلية، تكتسب الحالة الكُردية في سوريا دلالة تتجاوز بعدها الإثني أو السياسي المباشر، لتغدو اختباراً لإمكان الانتقال من نموذج الدولة المتمركزة حول الهيمنة إلى نموذج أكثر تعددية وتشاركية. فالمسألة لا تتعلق فقط بحجم أو طبيعة الحقوق التي قد يحصل عليها الكُرد، بل بالسؤال الأعمق المتعلق بإمكانية إعادة تأسيس الحقل السياسي السوري على قواعد جديدة. وهنا يمكن استدعاء أدبيات “الديمقراطية التوافقية”، كما طوّرها أرند ليبهارت، التي تؤكد أهمية تقاسم السلطة بين الجماعات المتعددة في المجتمعات المنقسمة، بما يضمن تمثيلاً عادلاً ويحول دون احتكار القرار السياسي. كما يمكن الاستفادة من مقاربات “التعددية القانونية والسياسية” التي تعترف بوجود أنماط متعددة من التنظيم والتمثيل داخل الدولة الواحدة.

في هذا السياق، يُمكن النظر إلى اتفاق 29 كانون الثاني (يناير) بوصفه لحظة مفصلية تحمل إمكانية فتح أفق لسياسة قائمة على التفاوض المؤسسي بين قوى اجتماعية متباينة، وعلى إعادة تعريف الحقوق بوصفها شبكة مترابطة لا امتيازات مُجزّأة. فنجاح هذا الاتفاق لا يقتصر على تحقيق مكاسب لفئة محددة، بل يرتبط بإعادة تشكيل قواعد اللعبة السياسية بما يعزز منطق المشاركة والتوازن، ويحدّ من ديناميات الإقصاء التي طبعت التجربة السورية الحديثة.

وعليه، فإن الالتفاف حول هذا الاتفاق وتوفير الشروط البنيوية والسياسية لإنجاحه—بما في ذلك بناء الثقة بين الفاعلين، وتعزيز الضمانات القانونية، وتوسيع قنوات التمثيل—يندرج ضمن مصلحة غالبية السوريين، لا بوصفه خياراً أخلاقياً فحسب، بل كضرورة استراتيجية لإعادة بناء الدولة على أسس أكثر استقراراً. في المقابل، فإن فشل هذا المسار قد يؤدي إلى إعادة إنتاج أنماط الصراع الصفري، ويُفاقم من هشاشة الدولة، ويفتح المجال أمام دورات جديدة من العنف وعدم الاستقرار، على نحو ما تُحذّر منه أدبيات الدول الهشة (Fragile States) والتحولات غير المكتملة.

بذلك، تُظهر الحالة السورية، من خلال المثال الكُردي، أن مستقبل الاستقرار السياسي لا ينفصل عن تبنّي تصور تعددي للحقوق والسلطة، حيث يغدو الاعتراف المتبادل والتفاوض المؤسسي شرطين لازمَين للخروج من منطق الغلبة إلى أفق الدولة التشاركية.

السفينة

—————————————

رغم حجم الدمار.. الحكومة تستعد لبدء مسار تنمية منطقة الجزيرة كضرورة وطنية/ علي إسماعيل

مارس 26, 2026

في 4 أيلول عام 2002 صدر عن مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة الذي انعقد في جوهانسبرغ في جنوب إفريقيا ما يعرف بـ”إعلان جوهانسبرغ بشأن التنمية المستدامة”.

وشدد هذا الإعلان على العديد من القضايا، أبرزها القضاء على الفقر، وتغيير أنماط الإنتاج والاستهلاك غير المستدامة، وحماية قاعدة الموارد الطبيعية وإدارتها، وردم الهوة بين الأغنياء والفقراء، وتراجع التنوع البيولوجي والتصحر، وسد الفجوة المتزايدة بين العالمين المتقدم والنامي، ومعالجة تلوث المياه والهواء والبحار، وتكامل الأسواق السريعة، وحركة رؤوس الأموال، والزيادات المهمة في تدفقات الاستثمار حول العالم.

تلك القضايا أو العناوين السابقة التي هي محور التنمية المستدامة كانت غائبة تماما في سوريا خلال العقد الماضي، ولا سيما في المنطقة الشرقية التي عانت ما عانته من تدهور البنى التحتية وضعف الخدمات الأساسية، نتيجة الاستهداف والإهمال المتواصل من قبل النظام المخلوع، ثم تنظيم داعش، ولاحقا تنظيم “قسد”، الذي ترك السكان يواجهون هذه المشكلات بمفردهم عقب المعارك التي شهدتها المنطقة.

ومن هذا المنطلق كشف الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال لقائه وفدا من أبناء المكون الكردي في قصر الشعب بدمشق، عن دراسة أصبحت جاهزة تتضمن تخصيص صندوق لإعادة تأهيل البنى التحتية بقيمة تقارب مليار دولار، ينفذ على مراحل، ويخصص لمحافظات دير الزور والحسكة والرقة، ويهدف إلى إعادة توجيه جزء من عوائد المنطقة وإيراداتها لصالح البنية التحتية، على أمل أن ينعكس ذلك على مستوى الخدمات.

كما أشار إلى جهود توجيه الاستثمارات نحو المناطق الشرقية، ولا سيما في مجالات الزراعة والري والصناعات التحويلية المرتبطة بالمواد الأولية المتوفرة فيها، وأكد أن المنطقة الشرقية تعرضت لدمار كبير، وأن عملية البناء ستستغرق وقتا، إلا أن خطة واضحة وضعت لجعلها من المناطق النموذجية في سوريا.

ما هي أهمية التنمية الشاملة المستدامة على المستوى الوطني انطلاقا من واقع الحال في المنطقة الشرقية وحاجتها الضرورية للتنمية الشاملة باعتبارها منطقة استراتيجية واسعة في سوريا.

ما هي التنمية الشاملة وأهميتها على المستوى الوطني؟

التنمية، كتعريف، هي عملية تحويل من حالة إلى حالة أفضل، كما تعني الفعل التطويري بأشكاله المختلفة الذي يؤدي إلى رفع مستوى المجتمع، باعتبار أن التنمية عملية متعددة الأبعاد تتضمن إجراء تغييرات عملية جذرية شاملة ومتكاملة تشمل كل جوانب الحياة، وذلك بهدف التحسين المستمر لرفاهية السكان على أساس مشاركتهم النشطة والحرة والهادفة في التنمية.

أما التنمية كمفهوم لمصطلح معين ومحدد، فهي تختلف بحسب الفكر والأنظمة والثقافة وحتى اللغة، فالتنمية في الفكر الأوروبي هي العلم حين يصبح ثقافة، وهذا العلم لا يمكن أن يتم خارج شروطه الموضوعية، وأهمها البحث العلمي، الذي يجعل من التنمية قاعدة في سياسات الدولة وليس استثناء.

مصطلح التنمية يعود إلى الاقتصادي البريطاني البارز آدم سميث في القرن الثامن عشر، ويعد من أهم المفاهيم التي طبعت الحياة السياسية والاقتصادية في العالم، وخلال القرن الماضي ارتبط بعملية تأسيس نظم اقتصادية واجتماعية وسياسية جديدة، ومترابطة مع العديد من المفاهيم الأخرى، في مقدمتها مفاهيم التخطيط والإنتاج والتقدم.

وفي المفهوم العلمي الحديث يشير مصطلح التنمية المستدامة إلى التنمية الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، وهذه التنمية ليست حالة ثابتة من الانسجام، وإنما هي عملية تغيير واستغلال الموارد، وتوجيه الاستثمارات، واتجاه التطور التكنولوجي، والتغييرات المؤسسية التي تتماشى مع الاحتياجات المستقبلية.

ويرى الدكتور نصر محمد عارف، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، أن أخطر قضيتين في مسألة التنمية هما الشمول والعدالة، فالشمول ينصرف إلى قدرة السياسات التنموية على استيعاب جميع القطاعات الاقتصادية، بحيث لا تكون تنمية مشوهة أو مبتورة الأطراف أو مشلولة، فذلك يحدث عندما تركز التنمية على بعض القطاعات الاقتصادية وتتجاهل قطاعات أخرى، كأن تكون تنمية صناعية غير مصحوبة بتنمية زراعية.

ويضيف بأن التنمية الشاملة هي تلك التي تخلق بنية اقتصادية يكمل بعضها بعضا، فتكون الصناعة فيها مبنية على إنتاج زراعي أو تعديني قوي، ومعتمدة على بنية تجارية داخلية وخارجية قوية، تساندها بنية أساسية من طرق ووسائل تواصل ومواصلات تتناسب مع المستوى الصناعي الذي تصل إليه الدولة، موضحا أن مسألة العدالة، كجناح ثان لعملية التنمية، تركز على العدالة بين طبقات المجتمع.

وفي العقد الأخير من القرن الماضي اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان الحق في التنمية كقفزة نوعية في اتجاه تعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، حيث إن تحويل التنمية إلى حق يعني تحويلها إلى سياسة تلجأ إليها الدول النامية لكي تتخلص من التبعية الاقتصادية، وتتحول إلى الإنتاج الصناعي.

وإحدى أهم مؤشراتها ارتفاع مستوى الاستهلاك الفردي، وتوزيع اليد العاملة على كافة القطاعات الاقتصادية، ونمو القطاع الصناعي، وتحسين قطاع الخدمات والمواصلات، وتراكم رأس المال، وازدياد حجم المشاريع الاقتصادية.

وفي هذا السياق يقول الباحث والمحلل في الاقتصاد السياسي الدكتور يحيى السيد عمر في حديثه لصحيفة “الثورة السورية”: “التنمية الشاملة هنا لا تعني فقط إصلاح الطرق أو إعادة تشغيل شبكات الكهرباء والمياه، بل تتجاوز ذلك نحو بناء منظومة متكاملة تشمل الاقتصاد والخدمات وفرص العمل، وهذا النوع من التنمية يهدف إلى تحسين جودة الحياة، وتقليل الفوارق بين المناطق، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي. وعلى المستوى الوطني، تمثل التنمية الشاملة أداة لإعادة توزيع الموارد بشكل أكثر توازنا، وتخفيف الضغط عن المدن الرئيسية، وخلق بيئة اقتصادية أكثر تنوعا واستدامة”.

ويضيف بالقول: “إن نجاح هذا المسار يرتبط بقدرة الجهات المعنية على تنفيذ الخطط بشكل متدرج ومنظم، مع مراعاة الأولويات، وضمان وصول المشروعات إلى الفئات الأكثر تضررا، وأيضا إعادة بناء الثقة بين السكان والمؤسسات التي تلعب دورا أساسيا في هذا السياق، خاصة بعد سنوات من التحديات التي أثرت في مختلف جوانب الحياة”.

واقع الحال في المنطقة الشرقية

مع انطلاق الثورة السورية التي شملت معظم أجزاء المنطقة الشرقية في محافظاتها الثلاث، وما قابله النظام المخلوع حينها من عنف ممنهج، وما تلا ذلك من انتقال للسيطرة إلى داعش ومن ثم “قسد”، تسببت المعارك بين هذه الأطراف بدمار واسع ونزوح السكان بأرقام كبيرة، إضافة إلى انعدام الخدمات وأضرار بالغة في البنية التحتية في كل القطاعات.

القطاع الصحي كان أهم القطاعات المتضررة، خاصة مع انتشار التلوث وتعاظم المشكلات البيئية نتيجة استخراج النفط بطرق بدائية لا تراعي معايير الصحة والسلامة، إضافة إلى إهمال إجراءات الحفاظ على البيئة الصحية، الأمر الذي أدى، بحسب تقرير حمل عنوان “الصحة في شمال شرقي سوريا… أرقام مرعبة وتلوث قاتل”، نشرته مجلة المجلة في شباط 2024، إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بأمراض مزمنة وخطيرة، مثل أمراض الرئة والكلى والكبد، والأمراض الصدرية والضغط، إضافة إلى حالات الفشل الكلوي، وأمراض الدم، والربو، واللشمانيا، والسكري، وصولا إلى الكوليرا، إلى جانب مشكلات العقم وأمراض القلب. وكل ذلك التلوث والقطاع الصحي يعاني من ضعف التجهيزات التي لا تتناسب مع احتياجات المرضى، وفي حال توفرها فإنها لا تتناسب مع أجورهم.

وأشارت العديد من التقارير الإعلامية والبحثية، وأبرزها التقارير الصادرة عن الوحدة المجتمعية في مركز الحوار السوري، إلى أن سكان المنطقة يواجهون مشكلة في تأمين المياه، إما بسبب تردي البنى التحتية لمحطات المياه أو توقفها عن العمل بسبب المعارك، وخاصة محطة مياه علوك الواقعة في تل أبيض والتي تغذي مدينة الحسكة والعديد من المدن والقرى، ويتجاوز عدد المحرومين من المياه في المحافظات الشرقية نحو 400 ألف شخص.

وكذلك الأمر بالنسبة للزراعة، فإن سوء إدارة ملف الزراعة والري، وانخفاض حصة سوريا من نهر الفرات بسبب السدود في تركيا، وانخفاض معدلات الأمطار، إضافة إلى مشكلات البنية التحتية لقطاع المياه، كلها عوامل سلبية أدت إلى تراجع القطاع الزراعي والغذائي في هذه المناطق.

وتقول الأرقام إن زراعة القمح تراجعت بنسبة تقارب 30%، وهو المحصول الأكبر في المنطقة والذي يعتمد عليه سكان سوريا كلها، بسبب ارتفاع أسعار المحروقات التي تستخدم لاستخراج المياه الجوفية وسقاية الأراضي، وانخفاض سعر شراء المحاصيل، وارتفاع تكاليف الزراعة، الأمر الذي دفع المزارعين إلى عدم زراعة أراضيهم بالقمح.

ومن القطاعات الزراعية والاستراتيجية قطاع تربية المواشي واستنزاف الثروة الحيوانية، إضافة إلى الاحتكار وتخزين المواد الغذائية دون أفق أو تخطيط من قبل القوى التي تعاقبت بالسيطرة على المنطقة الشرقية.

أما القطاع التعليمي فقد عانى من أمرين: الأول تمثل بمحاولة “قسد” فرض تدريس منهاج طورته بنفسها باللغتين العربية أو الكردية على المدارس في مناطق سيطرتها. وقد كانت هذه المناهج مختلفة عن مناهج النظام المخلوع أو التي تدرس في مناطق المعارضة السورية، ولاقت ردة فعل شعبية غاضبة في كثير من المدن.

وفي هذا السياق يقول الدكتور السيد عمر: “الواقع الحالي يعكس صورة صعبة نتيجة سياسات النظام المخلوع والتهميش. في القطاع الصحي تعاني المنطقة من نقص حاد في الكوادر الطبية وضعف في التجهيزات وتراجع في قدرة المشافي على تقديم الخدمات الأساسية، كما أن كثيرا من المراكز الصحية خرجت عن الخدمة، فيما يضطر السكان إلى التنقل لمسافات طويلة للحصول على الرعاية”.

ويضيف بالقول: “وفي القطاع التعليمي تظهر تحديات مشابهة من المدارس المتضررة ونقص المعلمين إلى ارتفاع نسب التسرب، كلها عوامل أثرت في جودة التعليم وخلقت فجوة واضحة في فرص التعلم بين هذه المنطقة وبقية المناطق، وهذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على مستقبل الأجيال القادمة ويحد من قدرتها على الاندماج في سوق العمل لاحقا. كما أن البنى التحتية والخدمات الأساسية تعكس حجم التحديات، من شبكات الكهرباء والمياه والطرق والصرف الصحي، ما ينعكس على الصحة العامة والبيئة”.

الأهمية الاستراتيجية وتمويل التنمية

المنطقة الشرقية، أو ما يسمى بمنطقة الجزيرة، وسبب التسمية أنها تقع بين نهري دجلة والفرات، وتقع في شمال شرق سوريا على امتداد ثلاث محافظات هي الحسكة والرقة ودير الزور.

تعد المنطقة الشرقية أكبر تجمع للموارد في سوريا، وبقيت خزانا للمواد الخام أكثر من كونها محركا للتنمية. وتحيط بها حدود طويلة مع تركيا شمالا، والعراق شرقا وجنوبا، إذ يشكل نهر الفرات قاعدتها الجنوبية، فيما تتقدم منطقة المالكية لتشكل قمتها عند نهر دجلة.

تبلغ مساحة الجزيرة السورية نحو 76 ألف كيلومتر مربع، أي ما يقارب 41% من إجمالي مساحة سوريا، مما يجعلها واحدة من أوسع الأقاليم الجغرافية في البلاد، وتعتبر الخزان المائي والاقتصادي الأهم لسوريا، إذ تحتضن أنهارا رئيسة مثل الخابور والبليخ والجغجغ إلى جانب الفرات ودجلة، فضلا عن احتوائها على أبرز السهول الزراعية المنتجة للقمح والقطن.

على المستوى الجيوسياسي تقع الجزيرة عند تقاطع حدود تركيا والعراق، مما يمنحها دورا تاريخيا باعتبارها ممرا استراتيجيا يربط المشرق بالأناضول وبلاد ما بين النهرين، بما يشكل عقدة نقل وطاقة تمر عبرها خطوط أنابيب وطرق وسكك حديدية تربط سوريا بالعراق وتركيا.

المنطقة الشرقية تضم كامل إنتاج سوريا من النفط عبر حقول رئيسية مثل رميلان والسويدية في الحسكة، والعمر والتنك في دير الزور، إضافة إلى احتياطات غازية كبيرة تمثل نحو 58% من احتياطي البلاد.

ويعمل معظم سكان المنطقة في الزراعة والرعي، مع حضور محدود لقطاع النفط والصناعات الغذائية والحرفية التي اشتهرت بإنتاج المواد الغذائية والصوف والجلود. كما لعبت المدن الحدودية مثل القامشلي دورا مهما في التجارة وتبادل السلع. أما على مستوى المشاريع الكبرى فتبرز مشاريع استخراج النفط والغاز وسد الفرات الذي شكل ركيزة للطاقة والري، إضافة إلى مشاريع زراعية تاريخية وشبكات نقل وسكك حديد ربطت الجزيرة بحلب والعراق وتركيا.

وفي هذا السياق يقول الدكتور السيد عمر لصحيفة “الثورة السورية”: “إن توجه الحكومة السورية نحو إطلاق مسار تنموي جديد في المنطقة الشرقية يعكس إدراكا متزايدا بأهمية هذه المنطقة في إعادة التوازن الاقتصادي والخدمي، ويشير إلى بداية توجه عملي لإعادة الإعمار، مع التركيز على محافظات دير الزور والحسكة والرقة التي تحملت أعباء سنوات طويلة من التدهور”.

ويضيف بالقول: “تمتلك المنطقة الشرقية مقومات تجعلها قادرة على لعب دور محوري في هذا المسار التنموي، وتمنحها وزنا استراتيجيا وتجعل الاستثمار فيها خطوة لها انعكاسات تتجاوز حدودها الجغرافية. كما يكتسب تمويل التنمية من موارد المنطقة أهمية خاصة، من خلال توجيه جزء من العوائد المحلية نحو مشروعات البنية التحتية والخدمات، وهو ما يسهم في تسريع عملية التعافي، ويعزز شعور السكان بجدوى هذه المشروعات، حيث إن هذا النهج يربط بين الموارد والاحتياجات بشكل مباشر، ويخلق نوعا من الاستدامة في التمويل، خاصة إذا ترافق مع فعالية وشفافية”.

ويختتم حديثه لصحيفة الثورة السورية بالقول: “إن المؤشرات الحالية تعكس بداية مرحلة جديدة تتطلب وقتا وجهدا لتحقيق نتائج ملموسة، إذ إن المنطقة الشرقية تقف اليوم أمام فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها والانطلاق نحو نموذج تنموي أكثر توازنا، يستند إلى مواردها وقدراتها، ويهدف إلى تحسين الواقع المعيشي لسكانها ضمن رؤية وطنية أوسع”.

الثورة السورية

——————————–

الحسكة السورية… أقسى من الجفاف الغرق/ عبد الحليم سليمان

سيول وفيضانات تضرب بنيتها التحتية الهشة وإجلاء مئات العائلات بعد تضرر منازلها والنازحون يستغيثون

الجمعة 27 مارس 2026

داخل مدينة الحسكة التي يمر فيها نهر الخابور، ازادت غزارة المياه بشكل غير مسبوق خلال السنوات العشر الماضية في الأقل، وأدى هذا الفيضان إلى تسلل المياه إلى الأحياء والمنازل المتاخمة لمجرى النهر، خصوصاً في أحياء النشوة وغويران والمريديان والليلية وغيرها من الحواري الموجودة على سرير النهر.

تشهد مناطق الحسكة وريفها منذ منتصف مارس (آذار) الجاري أمطاراً غزيرة أدت إلى سيول وفيضانات وجريان أنهر وجداولها بعد أن كانت في معظم السنوات السابقة تعاني شحاً في المياه أو جفافاً تاماً في معظم الأوقات.

ويبرز نهر الخابور كأحد أكبر أنهار منطقة الجزيرة، ويضم عدداً من الروافد المحلية أبرزها جرجب وزركان وجغجغ (هيرماس في مسماه التاريخي)، حيث فاضت جميع هذه الأنهر وكذلك الجداول في الريف شمال شرقي سوريا.

أولى الأمطار الغزيرة التي أثرت بشكل مباشر على السكان المحليين كانت في الـ14 من الشهر الجاري بمدينة الحسكة وريفها القريب الذي يضم مخيمين لنازحي منطقة سري كانيه (رأس العين)، وهناك اشتدت الأمطار وأغرقت عدداً من قطاعات المخيمين بسبب طبيعة المكان الجغرافية وكذلك ضعف البنية التحتية، الأمر الذي أدى بالنازحين القاطنين إلى الاستغاثة بالسلطات المحلية ليجري التدخل بعد ساعات من الغرق والبرد من جانب السلطات المحلية بتقديم المساعدات الصحية والإنسانية عبر كل من “الهلال الأحمر” الكردي و”منظمة بارزاني” الخيرية التي افتتحت مقرها أخيراً في مدينة القامشلي.

الأكثر هشاشة

لكن المشهد لم يعد يقتصر على النازحين الذين يعتبرون من الفئات الأكثر هشاشة في المنطقة بل انسحب على سكان القرى والمدن الكبيرة مثل الحسكة، حيث فاض نهر الخابور بداية من خلال عاملي الأمطار الغزيرة وجريان المياه من مجراه في مدينة سري كانيه والأراضي التركية، وبالتحديد من نقطة عبور النهر في قرية تل حلف الأثرية باتجاه بلدة تل تمر التي قطع فيها الفيضان طريق M4 الذي فتح حديثاً باتفاق الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية لتسهيل عملية التنقل بين المحافظات، وبذلك تعرقلت حركة سكان عشرات القرى في تنقلاتهم، وكذلك توقف حركة الشاحنات التي بدأت حديثاً في نقل البضائع على الطريق الدولي الواصل بين الحسكة والرقة وحلب.

داخل مدينة الحسكة التي يمر فيها نهر الخابور قادماً من جهتها الغربية محاذياً عدداً من الأحياء المكتظة في ناحيتها الجنوبية، ازادت غزارة المياه بشكل غير مسبوق خلال السنوات العشر الماضية في الأقل، وأدى هذا الفيضان إلى تسلل المياه إلى الأحياء والمنازل المتاخمة لمجرى النهر، خصوصاً في أحياء النشوة وغويران والمريديان والليلية وغيرها من الحواري الموجودة على سرير النهر.

حتى تاريخ إعداد هذا التقرير وخلال الأسبوعين الأخيرين غمرت المياه الأحياء المذكورة مرتين في الأقل وبعض المنازل ما زالت مغمورة بالمياه على مستوى أكثر من نصف متر مما أدى إلى نزوح أهلها وتضرر مقتنياتهم.

خلال الأيام الماضية تدخلت المحافظة المشكلة حديثاً بعد تعيين مرشح قوات سوريا الديمقراطية المهندس نورالدين أحمد، واستطاعت توجيه عدد من المنظمات الإنسانية لتقديم بعض المساعدات للسكان والتدخل على المستوي الهندسي، لكن الإمكانات تبدو ضعيفة مقارنة بحجم الأضرار التي يحدثها الفيضان بالمحافظة.

وبحسب الإحصاءات المحلية، فإن نحو 200 عائلة أجليت من هذه الأحياء فيما بقيت مئات أخرى تحاول معالجة أزمة المياه التي غمرت منازلها محدثة أضراراً في الأثاث والمقتنيات والأغطية والفرش، ناهيك عن تعطل نظام الصرف الصحي بالكامل في الأحياء المتأثرة بفيضان مجرى النهر.

السيول المدمرة

إلى الشمال الشرقي من مدينة الحسكة، وبالتحديد في بلدة تل حميس وقراها التابعة لريف القامشلي الجنوبي، تأثرت عشرات القرى والمزارع بالأمطار الغزيرة التي شكلت سيولاً في المنطقة، مما أدى بالسكان لطلب الإغاثة والتدخل من الحكومة السورية، والتي بدورها لم تشكل بعد مؤسساتها الخدمية في هذه المنطقة منذ دخولها قبل نحو شهر من الآن، كما انهار عدد من البيوت الطينية في ريف المنطقة، وسبقتها في ذلك منطقة عامودا أيضاً.

كما تضررت مدينة ديريك (المالكية) الواقعة في أقصى شمال شرق البلاد والمحافظة، حيث جرفت الأمطار التربة والأرصفة المحيطة بمجرى النهر المسمى محلياً بـ”كورنيش نهر ديريك”، وذلك عقب جريان السيول من خلف الحدود مما أدى إلى انهيار جزئي في بعض أجزاء الجدار الإسمنتي الحدودي لتركيا، وفق مصادر محلية، الأمر الذي أدى إلى استنفار للخدمات البلدية تحسباً لإحداث الفيضان الجارف أضراراً داخل المدينة.

على إثر الوضع المتدهور في عموم محافظة الحسكة والمناشدات الصادرة من الأهالي للتدخل في تقديم المساعدة وانتشالهم من ظروف الفيضانات والسيول، وصلت قافلة من مركبات عدة تابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث والدفاع المدني السوري التابع للحكومة إلى المنطقة بغية تقديم خدمات عاجلة على مستويات عدة، لاسيما في مدينة الحسكة، ومراقبة الوضع.

وقال مدير إدارة البحث والإنقاذ والإطفاء وسام زيدان، لـ”اندبندنت عربية” إن “محافظات سورية عدة، بالإضافة إلى الحسكة، تشهد أحوالاً جوية شديدة التأثير ترافقت مع هطول أمطار غزيرة ومستمرة مسببة ارتفاعاً في منسوب مياه الأنهار والجداول ومجاري المياه الموسمية، بخاصة القادمة من خارج الحدود، وكل ذلك أدى إلى زيادة الضغط على مجاري التصريف الطبيعي وعلى البنية التحتية بالمدن والقرى”.

داخل مدينة الحسكة تضررت مئات المنازل جراء دخول المياه إلى الشوارع والأحياء، وتقدر الجهات المحلية الأعداد بأكثر من 400 منزل تعرضوا لأضرار في البنية والمقتنيات، إضافة إلى تجمع المياه في الشوارع والأحياء لأيام عدة من دون إمكانية تصريفها، وعلى إثرها أجليت حوالي 120 عائلة من الأحياء المتضررة، وجرى فتح مركز إيواء في إحدى المدارس القريبة وتضم نحو 40 عائلة، لكنها تشكو من ضعف المساعدات المقدمة، إضافة إلى مطالبة المتضررين بمعالجة الوضع جذرياً لضمان عدم تكراره.

درجة الخطورة

يصنف المسؤول السوري في وزارة الطوارئ الوضع الحاصل على أنه متوسط إلى عالي الخطورة في بعض المناطق ضمن محافظة الحسكة، مع وجود مخاطر مستمرة نتيجة استمرار هذه هطول الأمطار. وعليه تعمل فرق الطوارئ على المتابعة الميدانية، وتم تعزيزها في الحسكة بفرق مؤازرة إضافية من كافة المحافظات السورية.

ودخلت هذه الفرق صباح الأربعاء الماضي مدينة الحسكة وانضمت إلى نظيرتها في الإدارة الذاتية بعد يوم عمل في منطقة تل حميس، حيث قامت بفتح مجاري التصريف المياه ورفع السواتر الترابية لحماية القرى والبلدات القريبة من نهر الخابور بعدما فاض وتسبب بأضرار لحقت بما يقارب أكثر من مئة منزل داخل مدينة الحسكة.

وينشر في محافظة الحسكة عدد من السدود المائية التي تستخدم لتخزين المياه لري المزروعات، وبعضها يقع في الريف القريب من مدينة الحسكة، وآخر في ريف ديريك والقامشلي، وعلى إثر الأمطار والفيضانات ازداد منسوب المياه فيها بشكل لافت هذه السنة.

وفي هذا الصدد، ينوه زيدان إلى أن المؤشرات الحالية تستدعي مراقبة مستمرة، بخاصة مع ارتفاع الوارد المائي ونسبة التخزين في أغلب السدود المائية في سوريا، مشيراً إلى وجود تنسيق مستمر مع إدارة الموارد المائية لمتابعة أي مستوى خطر يستدعي التدخل المباشر في ما يخص السدود.

تتمثل استجابة فرق الدفاع المدني في مثل هذه الحالات، بحسب زيدان، بسحب المياه من المنازل والطرقات، وفتح قنوات التصريف الطارئة، وتأمين إخلاء الحالات الأكثر خطورة عند الحاجة، إضافة إلى تقديم الإسعافات اللازمة في حال وجود إصابات، وتقديم الدعم الطارئ ضمن الإمكانات المتاحة وبالتنسيق مع منظمات إنسانية. مضيفاً “في المخيمات نعمل قدر الإمكان على الحد من تأثير الفيضانات عبر تصريف المياه وفتح المجال الموقت”.

ويتابع أن حجم الأضرار واتساع قطاع التأثير إلى جانب طبيعة المخيمات الهشة تجعل هذا التدخل محدوداً وصعباً ويحتاج إلى جهود مضاعفة نعمل على بذلها بالتنسيق مع شركاء وجهات حكومية ومنظمات إنسانية لتأمين الحلول الأكثر استدامة في ما يخص المخيمات بالتحديد”.

وتواجه فرق الدفاع المدني في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عديداً من التحديات وبخاصة في محافظة الحسكة، أبرزها اتساع رقعة المناطق المتضررة، وتعدد البؤر التي تعرضت لفيضانات، وتعدد المجاري المائية الموسمية ومجاري الأنهار التي كانت قد جفت خلال سنوات سابقة، إلى جانب الضعف الكبير في البنية التحتية بالمحافظة والقرى والبلدات، وفق المتحدث، كما أن شبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار تعاني من ضعف شديد، إضافة إلى وجود صعوبة في الوصول إلى بعض المناطق التي تتجمع فيها المياه، وتضرر الطرق الواصلة إليها، إلى جانب محدودية الموارد والمعدات الثقيلة والمعدات الخاصة بالعمل في ظروف الفيضانات، وجميعها عوامل تشكل تحدياً إضافياً أمام فرق الوزارة المشكلة حديثاً في سوريا.

ويلفت المسؤول في وزارة الطوارئ السورية، إلى أن خصوصية الوضع في محافظة الحسكة من ناحية الظروف الإدارية والتنظيمية والتنسيقية السابقة في المنطقة التي كانت خارج نطاق عمل مؤسسات الدولة لفترة طويلة، تفرض تحديات لوجستية وإجرائية تتعلق بالدخول وبالتنسيق وافتتاح مراكز ومديريات طوارئ بشكل كامل، مما يحد من سرعة الانتشار وتوسيع نطاق الاستجابة ضمن المحافظة. مستدركاً “على رغم كل هذه التحديات تعمل فرق الدفاع المدني على تعزيز التنسيق مع الجهات المحلية، ومع المجتمع المحلي في المحافظة، لبذل أقصى الجهود الممكنة لإنقاذ المدنيين وتقديم المساعدة، وسيكون هناك قريباً افتتاح لمديريات الطوارئ بشكل دائم ضمن المحافظة”.

وعلى رغم الإجراءات المتخذة بغية التخفيف من الأضرار اللاحقة بالمدنيين، تحذر السلطات من استمرار سوء الأحوال الجوية وهطول الأمطار في قادم الساعات والأيام، حيث تشير توقعات الطقس إلى هطول الأمطار حتى بدايات شهر أبريل (نيسان) المقبل، وبكميات غزيرة في إطار تعرض المنطقة لمنخفضات جوية متتالية.

——————————–

====================

تحديث 27 أذار 2026

——————————–

 من مرسوم 13 إلى الاحتفال بعيد “نوروز”.. ماذا تغيّر في واقع كرد سوريا؟/ عبد المجيد عرفة

2026.03.27

كان الكرد السوريون، منذ عقود، جزءًا من البنية المجتمعية السورية على مختلف المستويات. فقد انتشروا في جميع المدن السورية كمواطنين يعيشون بتوافق مجتمعي مع بقية المكونات الإثنية والدينية والطائفية، وشهد المجتمع تزاوجًا متنوعًا، وكان الكرد جزءًا من العجلة الاقتصادية السورية، وغالبهم ينتمي إلى الطبقة العاملة.

وتركّز وجودهم بكثافة في بعض الأحياء، مثل حي ركن الدين في دمشق، وحيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، كما وجدوا في مدنهم التاريخية في محافظتي القامشلي والحسكة.

كان الكرد جزءًا من النسيج السياسي السوري المعارض لنظام الأسد الأب والابن، وكان لهم أحزاب معارضة كغيرهم من أبناء الشعب السوري، وشكّلوا مع بقية الأحزاب المعارضة تحالفًا ضد النظام، مطالبين بالعدالة والديمقراطية. وقد تجلّى ذلك بشكل خاص في “إعلان دمشق” الوطني الديمقراطي منذ عام 2005، حيث انضمت إليه الأحزاب الكردية السورية المعارضة في موقف موحد يطالب بإسقاط الاستبداد وبناء دولة ديمقراطية في سوريا.

وتبلور موقف الكرد في سوريا بشكل أكبر بعد اندلاع الثورة السورية في ربيع عام 2011، حيث أسسوا المجلس الوطني الكردي، وكانوا جزءًا من ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، وشاركوا في مختلف الأنشطة السياسية المناهضة للنظام حتى سقوطه.

كما يجدر التوضيح أن الأكراد السوريين تعرّضوا لظلم كبير نتيجة الإحصاء السكاني الذي جرى عام 1962، حيث حُرم كثير منهم من التسجيل كمواطنين سوريين، واستمروا بلا هوية وطنية.

اعتمد النظام البائد القمع والعنف في مواجهة الكرد الذين شاركوا في الثورة، وتم اغتيال عدد من الناشطين، ومنهم مشعل تمو. ثم قام النظام بتسليم الشمال الشرقي السوري لحزب العمال الكردستاني وقوات قسد، مما أخرجه من معادلة المواجهة مع النظام.

كما حاول نظام الأسد الابن استمالة الكرد عبر إصدار مرسوم تجنيس في نيسان 2011، لكنه بقي خطوة شكلية ولم يُفعّل بشكل جدي.

ومن المهم التأكيد أن غالبية الكرد السوريين، ومعظم الأحزاب الكردية المعارضة، كانت على خلاف مع حزب العمال الكردستاني، خاصة في مناطق سيطرته في شمال شرقي سوريا، حيث تعرّض العديد من الكرد المعارضين للنظام ولقسد للاعتقال والاغتيال.

الكرد السوريون في عهد الدولة الجديدة

عملت الدولة الجديدة، منذ انتصار الثورة السورية أواخر عام 2024، على استعادة الملف الكردي سياسيًا من حزب العمال الكردستاني وقسد. وتمكنت من استعادة السيطرة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، كما خاضت مواجهات محدودة ومفاوضات برعاية أميركية مع قيادة قسد، أدت إلى إعادة الشمال الشرقي إلى سلطة الدولة السورية ضمن تفاهمات.

وشملت هذه التفاهمات دمج بعض القيادات والعناصر العسكرية ضمن الجيش السوري، إلى جانب إدماج قيادات سياسية وإدارية في مؤسسات الدولة، خاصة في الحسكة والقامشلي.

وقد أظهر هذا الدمج أن التغيرات كانت استراتيجية وليست شكلية، حيث تم تعيين سيبان حمو نائبًا لوزير الدفاع، ونور الدين أحمد محافظًا للحسكة، إضافة إلى مواقع أخرى.

وجاء تتويج هذا المسار بإصدار المرسوم رقم 13 لعام 2026، الذي نصّ على ما يلي:

المادة (١): يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءًا أساسيًّا وأصيلاً من الشعب السوري، وتعد هويتهم الثقافية واللغوية جزءا لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.

المادة (٢): تلتزم الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية.

المادة (٣): تُعد اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكَّل الكرد فيها نسبةً ملحوظةً من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.

المادة (٤): يُلغى العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كلها التي ترتبت على إحصاء عام ١٩٦٢ في محافظة الحسكة، وتمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتوم القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات.

المادة (٥): يُعد عيد “النوروز” (٢١ آذار) عطلة رسمية مدفوعة الأجر في أنحاء الجمهورية العربية السورية كافة، بصفته عيدًا وطنيًّا يعبر عن الربيع والتآخي.

المادة (٦): تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبني خطاب وطني جامع، ويُحظر قانونًا أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة.

المادة (٧): تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم كل فيما يخصه.

المادة (٨): يُنشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية، ويُعد نافذا من تاريخ صدوره.

أهمية المرسوم 13

يمنح هذا المرسوم الكرد السوريين حق المواطنة الكاملة، ويعالج الخلل الناتج عن تطبيق مرسوم التجنيس السابق، كما ينهي حالة الغبن السياسي، ويضمن حقوقهم كمواطنين على جميع المستويات.

ويتضمن ذلك الاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية، وإدماجها في التعليم والحياة العامة، إلى جانب إقرار حقوق ثقافية ومدنية متكاملة.

احتفالات النوروز: اختبار للاندماج الوطني

شكّلت احتفالات عيد النوروز (21 آذار) لهذا العام محطة بارزة، حيث تحوّلت إلى عيد وطني شمل مختلف أنحاء سوريا، ما يعكس نجاح خطوات الاندماج الوطني.

وأكدت هذه الاحتفالات أن التغييرات التي نصّ عليها المرسوم رقم 13 كانت حقيقية وملموسة، وشعر بها السوريون جميعًا.

كما مثّل لقاء الرئيس أحمد الشرع مع وفد من المواطنين الكرد في القصر الجمهوري، بمناسبة عيد النوروز، خطوة مهمة في ترسيخ الوحدة الوطنية. وأكد الرئيس خلال اللقاء خطط إعادة إعمار الشمال الشرقي، ورصد الموارد لذلك، أسوة ببقية المناطق السورية.

في المقابل، عبّر ممثلو الوفد عن بداية مرحلة جديدة قائمة على المواطنة المتساوية، والتعدد الإثني (عرب، كرد، تركمان…)، والتعدد الديني (إسلام، مسيحية…)، مع احترام التنوع الطائفي والمذهبي.

خاتمة

إن الأهم في سوريا الجديدة هو ترسيخ الانتماء إلى وطن واحد وشعب واحد، والعمل المشترك لبناء مستقبل أفضل قائم على العدالة والحرية.

وتبقى دولة المواطنة والديمقراطية الضمانة الحقيقية لجميع السوريين، اليوم وفي المستقبل.

تلفزيون سوريا

—————

انفراج عربي – كردي في سورية: العشائر والمجالس ترسم ملامح مرحلة جديدة/ سلام حسن

26 مارس 2026

تشهد مناطق شمالي سورية وشرقيها مؤشرات على انفتاح ملحوظ في العلاقات بين العرب والكرد، في ظل التحولات السياسية التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد، وما رافقها من مسارات تفاهم جديدة بين القوى الكردية ودمشق. ويبرز هذا الانفراج من خلال سلسلة لقاءات سياسية واجتماعية تعكس توجهاً عاماً نحو إعادة بناء الثقة وتعزيز الشراكة الوطنية، وإدراكاً متزايداً لدى مختلف الأطراف بأهمية تجاوز إرث الانقسام، والعمل على بناء نموذج جديد من العلاقات يقوم على الشراكة والتفاهم.

ومع تلاقي المسارات السياسية مع المبادرات المجتمعية، تبدو العشائر العربية والقوى الكردية أمام فرصة تاريخية لإعادة صياغة العلاقة على أسس أكثر توازناً، بما يساهم في ترسيخ الاستقرار في سورية خلال المرحلة المقبلة.

في هذا السياق، استقبل المجلس الوطني الكردي في مقره بمدينة القامشلي وفوداً من وجهاء العشائر العربية، في خطوة تحمل دلالات تتجاوز الطابع الاجتماعي، خصوصاً أنها تزامنت مع عيدي الفطر والنوروز. وكان في استقبال وفد العشائر الذي ضم شخصيات بارزة من بينها الشيخ نواف فرحان الطائي، رئيس المجلس محمد إسماعيل، بمشاركة أعضاء من هيئة الرئاسة.

اللقاء، الذي اتسم بأجواء ودية، ركّز على أهمية بناء جسور التواصل وترسيخ التعايش المشترك، مع التشديد على نبذ خطاب الكراهية وتعزيز الاستقرار المجتمعي. وشدد الجانبان على أن العلاقات بين الكرد والعرب ليست وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها في عمق التاريخ، ما يجعل الحفاظ عليها وتطويرها ضرورة في هذه المرحلة الحساسة. وتزامنت الزيارة مع لقاءات مماثلة شملت عشائر عربية أخرى، في مشهد يعكس تقارباً متنامياً بين القوى الكردية والعشائر العربية، وسط قناعة متزايدة بأن وحدة الصف باتت أولوية لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة.

حوار سياسي موازٍ

تكتسب هذه التحركات أهمية إضافية في ظل الحوار السياسي الجاري بين القوى الكردية ودمشق، الذي شهد دفعة جديدة عقب لقاءات بين هذه القوى مع الرئيس السوري أحمد الشرع. وتشير المعطيات إلى توجه لاعتماد الحوار خياراً استراتيجياً، مع بحث ترتيبات سياسية تضمن حقوق مختلف المكونات ضمن إطار الدولة السورية.

وفي هذا الإطار، قال حسن رمزي، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني في سورية لـ”العربي الجديد” إن المرحلة الحالية تتيح فرصة حقيقية لبناء علاقات متوازنة بين المكونات، بعد عقود من السياسات التي فرضت الانغلاق، مشددًا على أهمية تعزيز الشراكة الوطنية والتوصل إلى دستور توافقي يضمن حقوق الجميع.

من جانبه، أكد شلال كدو، سكرتير حزب الوسط الكردي في سورية لـ”العربي الجديد”، أن العلاقة بين الكرد والعشائر العربية متجذرة تاريخياً، وأن ما شهدته من توترات خلال السنوات الماضية كان نتيجة سياسات ممنهجة هدفت إلى تعميق الانقسامات. وأضاف أن المرحلة الراهنة تفتح المجال أمام إعادة ترميم هذه العلاقات على أسس أكثر صلابة.

قبيلة طي: ثقل اجتماعي ودور منتظر

في قلب هذا الحراك، تبرز قبيلة طي بكونها أحد أبرز المكونات العشائرية في الجزيرة السورية، لما تمتلكه من حضور ديمغرافي واجتماعي واسع. ويقدّر عدد أبنائها بنحو 300 ألف نسمة، ينتشرون في مناطق تمتد من جنوب سورية إلى شمالها الشرقي، إلى جانب امتدادات خارج البلاد.

وقال الشيخ محمد عبد الرزاق الطائي لـ”العربي الجديد”، إن قبيلة طي “تمثل جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني، بما تملكه من كفاءات علمية ومهنية في مختلف المجالات”، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب “إشراك العشائر بشكل حقيقي في مؤسسات الدولة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وإعادة بناء التوازن المجتمعي”. وأوضح الطائي أن القبيلة عاشت تاريخياً في حالة من التآلف مع الكرد والمسيحيين، حيث جمعتهم علاقات الجوار والمصالح المشتركة، خصوصًا في مجالات الزراعة والتجارة، إلى جانب روابط اجتماعية وثيقة وصلت إلى حد المصاهرة والتداخل السكاني، ما يعكس نموذجاً متماسكاً للعيش المشترك.

بين إرث الماضي وتحديات الحاضر

وأشار الطائي إلى أن السنوات الماضية شهدت بعض التباعد نتيجة ظروف الحرب والانقسامات السياسية، إلا أن هذا التباعد بقي محدوداً، ولم ينجح في تفكيك الروابط الاجتماعية العميقة بين المكونات. وقال إن “العلاقات الاجتماعية بين العرب والكرد لا تزال قائمة، رغم وجود بعض الإشكالات الفردية الناتجة من جهات غير رسمية”، لافتاً إلى أن اللقاءات الأخيرة بين شيوخ العشائر والمجلس الوطني الكردي تمثل خطوة مهمة نحو تطوير الحوار ورفعه إلى مستويات قيادية.

وفي ما يتعلق بالعلاقة مع إقليم كردستان، أوضح أنها تقتصر على العلاقات المحلية مع الكرد داخل سورية، دون وجود ارتباطات مباشرة مع جهات خارجية، مؤكدًا أن الروابط القائمة روابط اجتماعية وتاريخية بالدرجة الأولى.

رد على الاتهامات

وتطرق الطائي إلى الاتهامات التي طاولت قبيلة طي خلال سنوات الحرب، مؤكداً أن دور شيوخ العشائر، ومنهم الشيخ الراحل محمد الفارس، كان يتمحور حول الإصلاح وحل النزاعات. وأضاف أن القبيلة “لم تسجل عليها أي مواقف عدائية تجاه أي مكون”، مشيراً إلى أن وجودها ساهم في مراحل حساسة في منع التصعيد وحماية السلم الأهلي في القامشلي، رغم ما وصفه بسوء نقل بعض الوقائع إلى خارج المنطقة.

مطالب خدمية ومعيشية

على الصعيد الخدمي، شدد الطائي على أن منطقة الجزيرة تعاني من تحديات كبيرة، أبرزها نقص الكهرباء والتمويل، وتوقف العملية التعليمية في عدد من المناطق. وقال إن “إعادة فتح المدارس بشكل عاجل تمثل أولوية قصوى”، لافتاً إلى تعرض بعض المنشآت التعليمية لأضرار واستخدامها لأغراض عسكرية، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه السكان. وأشار إلى وجود قيود على حركة التنقل في بعض المناطق، حيث يواجه سكان مناطق ريفية صعوبات في دخول المدن الرئيسية، رغم تحسن الوضع الأمني نسبياً. وأضاف أن معالجة هذه القضايا “تشكل أساسًا لتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، وتمهيد الطريق نحو استقرار مستدام”.

العربي الجديد

——————————–

المتهم بإنزال العلم السوري بقبضة الداخلية

حالة غضب واسع وتوترات أمنية عاشتها منطقة عين العرب بسبب الفعل

الرياض – العربية.نت

27 مارس ,2026

بعد أيام من إعلان السلطات في سوريا القبض على المتورطين بحادثة إنزال العلم السوري يوم 21 مارس/أيار الجاري والذي صادف يوم “عيد النيروز” ما أشعل توترات في محافظة حلب وريفها، أوضحت وزارة الداخلية مزيدا من التفاصيل.

صورة للمتهم

فقد نشرت الوزارة عبر حسابها الرسمي في X اليوم الجمعة، صورة المتهم.

وقالت إنه ترسيخاً لمبدأ سيادة القانون وصوناً للسلم الأهلي، وفي إطار المتابعة الأمنية الحثيثة للأحداث التي شهدتها منطقة عين العرب خلال الاحتفالات الأخيرة في عيد النوروز تمكنت الوحدات المختصة من إلقاء القبض على المدعو”ح.ك”.

وأضافت أن عملية القبض جاءت على خلفية تورطه في الإساءة لرمزية علم الجمهورية العربية السورية، وفق التغريدة.

جاء هذا بعد 3 أيام من تعليق المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع قوات سوريا الديمقراطية، أحمد الهلالي، بأن الدولة السورية تبدي انفتاحاً على الملف الكردي باهتمام مباشر من الرئيس أحمد الشرع، رغم استمرار بعض الجهات في التحريض وتأجيج خطاب الكراهية.

ورأى أن قوى الأمن الداخلي تعاملت مع ما حدث في عفرين وعين العرب -كوباني، بمسؤولية لاحتواء التوتر ومنع الفتنة.

كما أكد أنه تم توقيف المتورطين في الاعتداءات وإزالة العلم، مع متابعة الملاحقة.

غضب واسع وتعليقات رسمية

يذكر أن الأوساط السورية عاشت خلال الأسبوع الماضي، حالة غضب واسعة بعد حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات النوروز في عين العرب/كوباني.

وبعدما اشتدت المظاهرات، دفعت وزارة الداخلية بقوات أمنية مكثفة إلى المكان منعا من حدوث أي اشتباكات.

كما أصدرت قيادة الأمن الداخلي بمحافظة حلب، بيانا شددت فيه على رفضها للتصرف، وأكدت متابعتها الدقيقة للحادثة التي وقعت خلال احتفالات عيد النوروز.

أمام هذا الغضب، أكدت مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لقوات سوريا الديمقراطية إلهام أحمد، أن حادثة إنزال العلم السوري في مدينة عين العرب تعد تصرفاً فردياً، مشيرة إلى أن احتفالات عيد النوروز هذا العام أقيمت لأول مرة بشكل رسمي في سوريا.

أيضا أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، أن أكرادا تعرضوا للضرب والإهانة في بعض أحياء حلب بسبب حادثة فردية، مشددا على أن مثل هذه الأحداث الفردية تبث الفتنة بين مكونات الشعب السوري، داعيا الوطنيين إلى التهدئة والالتزام بالروح الوطنية، وعدم الانجرار إلى الفتنة.

لم تقف الأمور عند هذا الحد بل دخل المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك على الخط، وشارك عبر حسابه في X، تغريدة أوسو، معتبرا أنها: “كلمات مهمة وقيادة حكيمة في لحظة حاسمة”.

وقام المتهم بإسقاط العلم السوري بشكل متعمد خلال الاحتفالات، ما فجر غضباً واسعاً تبعته مظاهرات منددة، وذلك بينما احتفلت سوريا، الجمعة الماضي، لأول مرة بعيد النيروز الخاص بالأكراد، بعد سنوات من منعه في البلاد خلال عهد النظام السابق.

——————————–

إطلاق سراح دفعتين من المعتقلين في سجن غويران بالحسكة

تأجيل الإفراج عن دفعتين من سجن غويران إلى الأحد المقبل

2026-03-26

قال مصدر أمني، اليوم الخميس، إنه جرى إطلاق سراح دفعتين من المعتقلين في سجن غويران بمدينة الحسكة شمالي شرقي سوريا.

وأضاف المصدر، أن الدفعتين المفرج عنهما من سجن غويران تضمنتا ثلاثين معتقلاً، مشيراً إلى تأجيل الإفراج عن دفعتين أخريين إلى الأحد المقبل.

وقبل أسبوع، أُفرج عن 600 شخص في محافظة الحسكة، وذلك في إطار تنفيذ بنود الاتفاق الموقع في 29 كانون الثاني/ يناير بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد).

 وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن عملية الإفراج عن السجناء جاءت بمتابعة من الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تطبيق اتفاق كانون الثاني.

وقالت “سانا”، إن العملية شملت إطلاق سراح 300 معتقل كانوا محتجزين في سجون “قسد” داخل مدينتي القامشلي والحسكة، حيث جرى نقلهم من مدينة الحسكة إلى مدينة الشدادي، في خطوة تأتي ضمن الإجراءات العملية لتطبيق التفاهمات بين الطرفين.

كما تضمنت العملية الإفراج عن 300 من عناصر “قسد” الذين تم توقيفهم خلال العمليات العسكرية التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا خلال الأشهر الماضية.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي إن عمليات الإفراج ستتواصل خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن العمل مستمر للوصول إلى ما وصفه بـ”تبييض السجون” وإغلاق ملف المعتقلين بشكل كامل، مضيفاً أن الدولة ستتولى إدارة السجون التابعة لـ”قسد” في محافظة الحسكة.

وأوضح الهلالي أن الخطط المقبلة تتضمن الإفراج عن جميع المنتسبين إلى “قسد” على مراحل، بالتوازي مع استكمال تنفيذ باقي بنود الاتفاق.

——————————–

====================

تحديث 25 أذار 2026

——————————–

نوروز القصر الجمهوري واللقاء مع الشرع/ شفان إبراهيم

25 مارس 2026

بدعوة من الرئاسة السورية، تلقى كاتب هذه المقالة، بصفته أكاديمياً وباحثاً سياسياً، دعوة إلى حضور لقاء مع الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، بمناسبة عيد نوروز، رأس السنة الكردية، والعيد القومي للشعب الكردي. حضر اللقاء ممثلون عن المجلس الوطني الكردي، ونشطاءُ وكتّابٌ ومثقفون وسياسيون كرد من عفرين، كوباني، ريف الرقّة، دمشق، وبحضور محافظي حلب، الحسكة، الرقّة، حيث أماكن الوجود التاريخي للكورد، إضافة إلى رئاسة إدارة الشؤون السياسية في الحسكة.

جاء اللقاء بعد أكثر من نصف قرن من حصر الوجود الكردي في دمشق، إما طلاباً وإما عسكريين وإما مرضى. وسبق أن استشهد سليمان آدي برصاص الحرس الجمهوري السوري، نتيجة تنظيم الكرد تظاهرة منظّمة باتجاه القصر الجمهوري عام 1986، كذلك قتل ثلاثة أطفال عام 2008، فقط لأنهم كانوا يرقصون على نار النوروز في الحي الغربي لمدينة قامشلو. وهذه هي المرّة الأولى في تاريخ الكرد التي يحضر فيها هذا العدد الكبير الذي تجاوز 70 شخصاً، للاحتفال بعيد نوروز، واللقاء مع الرئيس. وبعد أن أقلت الحافلات الوفد من رئاسة مجلس الوزراء، ووصولهم إلى قصر الشعب، وجلوس الحضور كُلٌّ وفق المكان المُخصص، دخل الشرع، مُلقياً التحية والتهنئة بأعياد الفطر والأم والثورة ونوروز.

أكثر ما لفت انتباهي، رفض الرئيس ربط إصدار المرسوم التشريعي رقم 13 الضامن حقوق الكرد السوريين، بأي أسباب أو مكاسب سياسية، مؤكّداً “الحقوق المشروعة للكرد، وأهمية العمل المشترك والصدق لبناء دولة قوية، ويعمّ الخير للجميع. وأن العيد الأكبر لنا جميعاً هو هذا الاجتماع، وأن الخلاف والفرقة خلال ستين عاماً كان شرّاً للجميع، ويُمكن للاتفاق أن يكون الخير الوفير للجميع. وأن حقوق الكرد في سورية هو إيمان بحقٍّ وواجبٍ لشعبٍ نعيش معاً منذ مئات السنين، لذا الأفضل أن نتقاسم الحقوق معاً ونؤدّي واجباتنا، وأن تبدأ حقبة جديدة في سورية، بعناوين توفّر فيها الراحة للجميع”. مضيفاً أن النظام السوري البائد أضرّ الجميع، ولا بيت في سورية لم ينله الأذى. وقال الشرع: “قبل وصولي إلى دمشق، كنت أتألّم بمصابكم، ولا يجب أن نبقى أسرى الماضي والبكاء على الأطلال ونفتقد الحلول. لنتجاوز المرحلة، حيث توجد فرصة ثمينة في سورية. ونبني قانوناً نتشارك فيه جميعاً عبر سلطته، وأن تكونوا جزءاً من بناء القانون أمرٌ مهمٌّ جدّاً. تعالوا لنطوي الصفحة الماضية وأن تجتمع القلوب والأيادي معاً، ونواجه التحدّيات وبناء سورية معاً، وهو العنوان الأبرز للنصر”. وأضاف: “الثقافة الكردية غنيّة، وتنوعنا الثقافي بين الكرد والعرب إثرائي لسورية. ويوجد خبرات كبيرة في المكون الكردي يجب أن تتاح لها الفرصة للمشاركة في بناء الوطن، وأن يُصبح لهم وعنوان وتاريخ جديد يخالف ما سبق. فأول مرة في تاريخ سورية، يجتمع الكرد في القصر الجمهوري، والذي يمثل رأس الدولة ونحتفل معاً، ونكتب التاريخ بأيدينا، وهذا مهم ونرفع راسنا فيه جميعاً، ونكون قد أدّينا جزءاً من واجبنا، ولا يزال الطريق طويلاً بيننا. ولن نكتفي بإصدار مرسوم، ويجب أن يتطلب ممارسة على أرض الواقع. والمهم استمرار التواصل وتطويره إلى برامج عمل لمصلحة عموم المواطنين، وليس فقط الكرد، المكوّنات يحتاج بعضها لبعض، والأهم أن تُشاهد بعضها عامل قوة ودعم”.

… الواضح هنا أن ثمّة ضوءاً خافتاً في نهاية النفق، بدأ بالظهور، ولن يتوسع ما لم يضم جميع أبناء سورية. الشراكة في بناء الدولة الجديدة، واستثمار الفرص للمصلحة العامة والأجيال القادمة، ترتبط بالقرارات الحالية، هذه التي يجب أن تؤخذ جماعياً، فالشراكة السياسية الدستورية الضامن الحقيقي لكل ما سبق. والأمن والعدالة والمساواة لا تتحقق إلا عبر ربط الذهنيات أولاً، قبل ربط الجغرافية، فالولاء والمواطنة لا يُبنيان إلا عبر نواظم قانونية. وهو ما تلمسناه في زيارة القصر الجمهوري ولقاء الرئيس الشرع. وفي المقابل، على الكرد عدم البقاء في دائرة المظلومية والشكوى، فالتغيير والشراكة يتمان عبر مسارات متلازمة. والمظلومية التاريخية التي أُلحقت بالكرد، وهي مظلومية إفناء ومحق تاريخي لا مجال للتشكيك فيها أبداً. هي واقع حال، والحلول في المعالجة المشتركة.

في التاريخ السياسي: لم تتمكّن الحركة السياسية، ولا الأكاديميون ولا مجمل أبناء الشعب الكردي، من إحداث خرقٍ على مستوى إقامة العلاقات مع الجانب السوري الرسمي. ودائماً لجأ “البعث” والنظام السابق إلى تشكيل كيانات هشّة، وإسناد تمثيل الكرد إليهم. وللأمانة، ومع كُل المساعي التي بذلتها بعض الأطراف لحصد ثمرة نضالات الشعب الكردي، إلا أنهم فشلوا فشلاً ذريعاً، وانتهى بهم المطاف إلى خارج القوس، أو إسناد مهام فاقدة للفاعلية إليهم.

تنوّعت الكلمات والمطالب ما بين طلب مزيد من الانفتاح على الكرد وتعديل بعض القرارات، أو قضايا التنمية في كوباني والحسكة وعفرين، وما بين القراءة والمطالب السياسية للشعب الكردي، وزمن الحروب والعسكرة ولىّ، وحان وقت الدستور والحوار. وهو ما أكّده محافظ الحسكة في كلمته التي أشادت بالمرسوم رقم 13. وواحدة من القضايا المهمّة جداً طرح أحد الضيوف حصر السلاح في عفرين بيد الامن العام، وإنهاء الحالة الفصائلية.

لم يُعكر صفوة اللقاء سوى ما حصل في كوباني، من إنزال العلم السوري، على يد “مُراهق”، قال إنه فعلها ردّ فعل على المعارك السابقة. في العموم، هذا الفعل، وفي يوم عيد نوروز، مُدان وغير مقبول، ولا بد للعدالة أن تأخذ مجراها، لكنها العدالة نفسها التي يجب أن تُطبق في عفرين وطريق أعزاز، حيث التهجّم على العائدين من الاحتفال بعيد نوروز، من ضرب وتكسير للمركبات، والتهجّم بألفاظ نابية، ودعس العلم الكردي وحرقه. … تُرى، لمصلحة من كل هذه الحدّة في التعامل، ماذا عن الأدوار غير المفعّلة للأمن العام السوري في مثل هذه الحالات. ولماذا الاعتداء على العلم الكردي، الذي لم يكن مرفوعاً أساساً في الساحة التي أُنزِل علم سورية فيها، حيث مكان احتفال الإدارة الذاتية بعيد نوروز؟ وهل ستستمر الفزعات، واللبات والهبات؟ هل يُمكن لعقل بارد أن يرفض الربط بين هذا ورغبة بعضٍ بالتخريب، رداً على مساعي الإصلاح؟

في العموم: أعتبر لقاء الوفد الكردي، وكنت منه، مع الرئيس أحمد الشرع في القصر الجمهوري نقلة نوعية، وفرصة مهمة وثمينة للكرد للتوجه صوب دمشق، والتشديد على أن الحلول السياسية والحقوق الطبيعية للشعب الكردي إنما تؤخذ من دمشق، وعبر القنوات السياسية والدبلوماسية، من دون أن أقول إن الطريق معبّد بالورود أو مفروش بسهولة، فثمة من العراقيل والتراكمات ما يعرقل أيّ تطور في علاقة الرئاسة مع مختلف المكوّنات، والكرد منها. والمواطنة الحقوقية لا تستقيم من دون نيل جميع المكونات حقوقهم، ولا يقتصر الحق على الكرد وحدهم، وغياب فئة أو مكوّن من النسيج السوري سيؤثر بمُجمل العملية السياسية في سورية. والحرب والمعارك والحلول الأمنية هي في المستويات الدنيا، والحلول السياسية والدستورية عبر الحوار هي الأساس.

العربي الجديد

——————————–

====================

تحديث 24 أذار 2026

——————————–

بشمركة روج… عودة محتملة إلى سورية/ سلام حسن

24 مارس 2026

عاد ملف “بشمركة روج” (وهي الذراع العسكرية للمجلس الوطني الكردي السوري) إلى واجهة النقاش السياسي والعسكري في شمال شرق سورية، في ظلّ حديث رسمي متزايد عن إمكانية عودة هذه القوة الكردية السورية إلى الداخل، بالتوازي مع مسار دمج أمني وعسكري تقوده الحكومة السورية. وتفتح هذه التطورات الباب أمام إعادة طرح دور هذه القوات التي بقيت خارج الحدود السورية منذ تأسيسها رغم ارتباطها المباشر بالمشهد الكردي في البلاد.

في هذا السياق، برزت تصريحات حديثة للمتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 يناير/كانون الثاني مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) أحمد الهلالي، خلال مقابلة مع قناة “ولات” الكردية أول من أمس الأحد، أعادت تسليط الضوء على ملف عودة الضباط والعناصر الأكراد الذين انشقوا عن الجيش السوري (في عهد النظام السابق) وتوجهوا إلى إقليم كردستان، في إشارة مباشرة إلى مقاتلي “بشمركة روج”. وأكد هلالي أن الدولة السورية ترّحب بعودتهم، معتبراً أن مشاركتهم في الجيش السوري “مطروحة على الطاولة”، لكنها تحتاج إلى “تنسيق وترتيبات عالية”.

ويُنظر إلى هذه التصريحات على أنها مؤشر واضح على إمكانية إعادة دمج “بشمركة روج” ضمن المؤسسة العسكرية السورية، في حال التوصل إلى تفاهمات سياسية أوسع، خصوصاً مع الحديث عن انفتاح رسمي سوري تجاه الملف الكردي.

“بشمركة روج” بين 2012 و2026

تأسست “بشمركة روج” عام 2012 في إقليم كردستان العراق قوةً عسكريةً كرديةً سوريةً تتبع سياسياً للمجلس الوطني الكردي (تأسس عام 2011)، وتضم منشقين عن الجيش السوري ومتطوعين أكراد معظمهم من اللاجئين السوريين. وخضعت هذه القوات لتدريبات عسكرية منظمة على يد قوات البشمركة العراقية، ما أكسبها خبرات قتالية، خصوصاً خلال مشاركتها في الحرب ضد تنظيم “داعش” في العراق بين عامي 2014 و2018.

ورغم هذه الجاهزية، بقيت “بشمركة روج” خارج مناطق شمال سورية وشرقها، نتيجة الخلافات السياسية والعسكرية مع حزب الاتحاد الديمقراطي (بي واي دي) و”قسد” التي تسيطر على تلك المناطق، وقد شكّل هذا الانقسام أحد أبرز العوائق أمام عودة هذه القوات إلى مناطقها الأصلية.

من جهته، قال حسن رمزي، عضو اللجنة المركزية في الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ سورية، في حديث لـ”العربي الجديد”، إن نشأة “بشمركة روج” ارتبطت بسياق الثورة السورية، مشيراً إلى أن “الضباط والجنود الأكراد رفضوا الانخراط في قمع الشعب السوري، وغادروا إلى إقليم كردستان، حيث تشكلت هذه القوة من الشباب الأكراد السوريين”.

وأضاف رمزي أن هذه القوات خضعت لتدريبات “وفق المعايير الدولية”، وشاركت في القتال ضد “داعش”، مؤكداً أنها “لم تتلطخ أيديها بدماء السوريين ولم تقاتل أي مكّون سوري”، بل كانت جزءاً من الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، وشاركت في معارك مفصلية، أبرزها في سنجار.

وشدّد رمزي على أن المجلس الوطني الكردي كان “منذ البداية يطالب بعودة بشمركة روج إلى سورية لحماية مناطقها وجميع مكوناتها”، معتبراً أن “مكانها الطبيعي هو بين شعبها”. ورأى أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين سوريين، والتي تشير إلى بحث هذا الملف، تمثل “خطوة إيجابية” تستحق البناء عليها.

وأضاف عضو اللجنة المركزية في الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ سورية أن “بشمركة روج مقبولة من قبل مختلف المكونات”، داعياً إلى التعامل مع ملف عودتها “بجدّية وعلى أعلى المستويات”، بما يسمح بدمجها في إطار القوات السورية الجديدة، والمساهمة في “بناء سورية المستقبل”، وضمان حقوق الأكراد في الدستور.

وكانت مسألة عودة “بشمركة روج” طرحت في السابق خلال محطات عدة، أبرزها خلال معركة عين العرب (كوباني) ضد “داعش” (2014 – 2015) حين عرض المجلس الوطني الكردي إرسال مقاتلين لدعم المدينة، إلا أن العرض قوبل بالرفض من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي الذي اشترط أن تكون جميع القوات تحت قيادته. كما تكررت لاحقاً دعوات لدمج هذه القوات ضمن “قسد”، لكن المجلس الوطني الكردي رفض ذلك مفضلاً صيغة شراكة لا تقوم على هيمنة طرف واحد.

وتشير تقديرات إلى أن عدد مقاتلي “بشمركة روج” يتراوح بين 5 آلاف و6 آلاف عنصر، ما يجعلها قوة عسكرية منظمة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في حال تم التوصل إلى اتفاق سياسي شامل.

مع ذلك، لا تزال عودة هذه القوات تصطدم بتحديات كبيرة، أبرزها استمرار الانقسام الكردي، ومخاوف “الإدارة الذاتية” الكردية من دخول قوة لا تخضع لسيطرتها، إضافة إلى تعقيدات إقليمية تتعلق بعلاقات المجلس الوطني الكردي.

في المحصلة، تبدو “بشمركة روج” اليوم أمام فرصة جديدة للعودة إلى الداخل السوري، مدفوعة بانفتاح رسمي وتغيرات سياسية متسارعة. غير أن هذه الفرصة تبقى رهناً بقدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات، والتوصل إلى صيغة توافقية تتيح لهذه القوة الانتقال من موقع الانتظار خارج الحدود إلى دور فعلي داخل سورية، في إطار إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية ومستقبل التوازنات في المنطقة.

العربي الجديد

——————————–

 سوريا بين الحقوق والامتيازات: الدرس الذي تقدمه الحالة الكُردية/ مسلم عبد طالاس

23-03-2026

        تنطلق العلاقة بين الدولة والمجتمع من حقيقة أساسية في علم السياسة، وهي أن الدولة ليست مجرد مبنىً للبلدية أو مجرد جهاز إداري محايد يُقدّم الخدمات للمواطنين. الدولة، في جوهرها، هي قوة منظمة تمتلك ما يسميه علماء الاجتماع «احتكار أدوات العنف المشروع». وفق التعريف الكلاسيكي الذي قدّمه عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر للدولة الحديثة، فهي الجهة الوحيدة التي يحق لها سجن الأشخاص، وسن القوانين، وجباية الضرائب، والتحكم في الثروات الوطنية. وهذه القوة ضرورية جداً، فبدونها تسود الفوضى وتتحول المجتمعات إلى غابة. لكن هذه القوة تحمل في أحشائها ميلاً فطرياً نحو التَّغوّل. السلطة، أي سلطة، إذا لم تجد أمامها حواجز وقيوداً، تميل في معظم الحالات إلى توسيع نفوذها على حساب حرية الأفراد وتنوع المجتمع. وقد شهدنا في الحالة السورية، على مدار عقود، كيف ابتلعت الدولةُ المجتمعَ تماماً، وحوّلته من فضاءٍ للتفاعل والتنوع إلى مجرد صدىً لصوتِ السلطة الواحد.

        كثير من الشعوب، وخصوصاً في الدول المتقدمة، لم تتعامل مع الدولة بوصفها سلطة يجب منحها صكاً على بياض، بل باعتبارها قوة جامحة تحتاج إلى موازنة. وهناك طريقتان لهذا الكبح، الطريقة المؤسسية: وهي ما نقرأ عنه في الدساتير؛ مثل فصل السلطات، واستقلال القضاء، والانتخابات. لكننا في منطقتنا نعلم أن النصوص وحدها لا تحمي، فالدساتير قد تبقى حبراً على ورق. والطريقة المجتمعية: وهي الأهم، إذ تتعلق بقدرة المجتمع على تنظيم نفسه خارج إطار الدولة. أي وجود نقابات مستقلة، أحزاب حقيقية، حركات مدنية، وقوى اجتماعية قادرة على قول «لا» عندما تتجاوز السلطة حدودها.

        هنا نصلُ إلى لبِّ القضية: قدرة المجتمع السوري على إنتاج هذه القوة الموازية تعتمد بدرجة كبيرة على نوع الثقافة السياسية التي يتبناها. هل نناضل من أجل حقوق للجميع؟ أم نتسابق للحصول على امتيازات خاصة؟

        هناك تمييز جوهري يغيب عن كثيرين في النقاش العام السوري، وهو الفرق بين الحق والامتياز. فالحقوق متآزرة: الحق بطبيعته مُعدٍ بشكل إيجابي. أي أن توسيع حق معين يفتح المجال لتوسيع حقوق أخرى، فعندما ينتزع الصحفي حقه في التعبير، فإنه يفتح الباب للمحامي ليُدافع عن موكله بحرية. عندما يحصل المكون الكردي على حقه في التعليم بلغته الأم، فإنه يُرسّخ مبدأ التنوع الثقافي الذي يحمي حقوق الأقليات الأخرى وحقوق الأغلبية أيضاً في التعبير عن هوياتها المحلية. فيما الامتيازات تنافسية: الامتياز هو مكسبٌ لجهة معينة على حساب جهة أخرى. إذا سعت جماعة ما للحصول على حصة من السلطة لأنها موالية، أو لأنها تمتلك سلاحاً، فإنها لا تدافع عن حق، بل تطلبُ امتيازاً. الامتيازات تخلق صراعاً صفرياً؛ فما يحصل عليه (أ) يُعَدُّ خسارة لـ (ب).

        في سوريا، دأبت السلطة لعقود على تحويل الحقوق إلى مِنَحٍ أو امتيازات تُعطى للموالين وتُسحَب من المعارضين. هذا النمط جعل المجتمع ينظر إلى أي مطلب لمكوّن معين، مثل الكُرد، كأنه محاولة لاقتطاع جزء من كعكة السلطة المحدودة، بدلاً من رؤيته كخطوةٍ لتوسيعِ مساحة الحرية للجميع.

        تُعَدُّ القضية الكردية في سوريا المختبر الأبرز لهذا الصراع بين منطق الحقوق ومنطق الامتيازات. لأن هذه القضية تطرح سؤالاً مركزياً: هل الاعتراف بالتنوع الثقافي شكلٌ من أشكال الحقوق العامة، أم أنه امتيازٌ خاص تمنحه الدولة لمجموعة معينة؟ لسنوات طويلة، جرى التعامل مع المطالب الكُردية بحذر وريبة من قبل أطياف واسعة من السوريين. فقد صَوَّرَ الخطابُ السائد المطالبَ الكُردية – سواء بالاعتراف بالهوية أو اللامركزية – كأنها سعيٌ وراء امتياز خاص أو تمهيدٌ للانفصال. لكن القراءة العميقة تقول شيئاً آخر: الحراك الكردي، خاصة في العقد الأخير، قدّمَ نموذجاً مختلفاً.

        ويتمثل الاستثناء في الحالة الكردية، وتحديداً في تجربة الإدارة الذاتية، في أنها لم تبقَ مجرد حركة احتجاجية تطلبُ الإنصافَ من دمشق، بل تحوّلت إلى سلطة قائمة على الأرض تمتلك قوة عسكرية وتنظيمية وإدارية. وقد نقل هذا التحول العلاقة من التبعية إلى التفاوض. وفي علم السياسة، يحدث التفاوض عادة بين أطراف تمتلك قدراً من القوة أو القدرة على التأثير. عندما امتلك المكون الكردي أدوات قوة منظمة، عسكرية وإدارية وسياسية، أجبر السلطة المركزية، والقوى المعارضة أيضاً، على الجلوس إلى الطاولة.

        وقد قامت العلاقة بين الحاكم والمحكوم في سوريا على البيعة أو الغلبة خلال معظم التاريخ السوري، أي أنَّ المُكوِّنات تدخلُ في تحالف مع السلطة مقابل الحماية أو المكاسب، دون شروط سياسية حقيقية، لكنَّ العلاقة مع الإدارة الذاتية وقسد كانت مختلفة، فاتفاق 29 كانون الثاني (يناير) وما تبعه وسيتبعه من عمليات سياسية مُعقّدة، لم يكن مجرد اتفاق تقني أو عسكري بل كان لحظة فارقة أعادت إدخال، وربما أدخلت، «السياسة التفاوضية» إلى الجسد السوري. للمرة الأولى (منذ فترة طويلة جداً)، نجد طرفاً سورياً لا يقول «نحن نبايعك» بل يقول «نحن نفاوضك على أساس حقوق واضحة وإدارة قائمة». وهنا يُمكن أن يتكرَّسَ نمطُ ما نسميه «تآزر الحقوق»، فعندما ينجح المكون الكردي في انتزاع اعتراف بخصوصيته الثقافية أو بإدارته المحلية عبر التفاوض، فإنه في الحقيقة يكسر قدسية المركزية المطلقة للدولة. وهذا الكسر ليس مكسباً للكُرد وحدهم، بل هو فتح لباب اللامركزية والاعتراف بالتنوع الذي يُمكن أن تستفيد منه درعا، وحلب، ودير الزور، وحتى دمشق نفسها.

        تكمن الخطورة عندما يقرأ المجتمع السوري هذه التطورات بمنطق الخسارة والربح. فإذا نظر المكون العربي أو التركماني أو السرياني إلى المكتسبات الكُردية كامتياز يتنقصُ من رصيدهم، فإن النتيجة ستكون محاولة تقليص هذه المكتسبات. لكن الحقيقة السياسية تقول: إن إضعاف الحقوق الكُردية لن يُعزّز حقوق بقية السوريين، بل سيؤدي إلى تغوّل الدولة مجدداً. فالسلطة التي تستطيع سلب الكرد حقوقهم اليوم تحت شعار حماية الوحدة الوطنية، ستستخدم القوة ذاتها غداً لسلب سائر السوريين حريتهم تحت شعار هيبة الدولة.

        ومع ذلك، فإن نجاح هذه اللحظة ليس أمراً مضموناً. فالاتفاقات السياسية لا تحمي نفسها بنفسها. ومن دون احتضان واسع لها داخل المجتمع السوري، ومن دون ضغط مستمر لدفعها نحو التنفيذ الفعلي ومراقبة تطبيقها، قد تتآكل إيجابياتها تدريجياً أمام منطق تبادل المنافع بين النُّخب السياسية. وفي هذه الحالة قد تتحول الاتفاقات من خطوة نحو توسيع الحقوق إلى مجرد إعادة توزيع للامتيازات داخل دائرة السلطة، وهو ما يُعيد إنتاج النمط السياسي الذي حاول السوريون الخروج منه.

        إن ما نراه اليوم في الحالة الكُردية هو بروفة لنوع السياسة التي يُمكن أن تكون في سوريا المستقبل. هل نريد سوريا تقوم على الغلبة، حيث تُسيطر جماعة (عسكرية أو طائفية أو قومية) على البقية وتمنحهم بعض الامتيازات مقابل الصمت؟ أم نريد سوريا تقوم على توازن القوى والتفاوض؟ فالسياسة القائمة على التفاوض تعترف بأن المجتمع السوري مُتعدِّد، وأن القوة ليست محصورة في المركز. هذا الاعتراف هو الضمانة الوحيدة لعدم عودة الاستبداد، فالمجتمع الذي يمتلك مراكز قوى متعددة هو مجتمع يصعب استعباده.

        في النهاية، إن المجتمعات التي تنجح في الحد من تغوّل الدولة لا تفعل ذلك عبر المؤسسات الرسمية فقط، بل عبر ترسيخ قاعدة بسيطة وعميقة في آن: حقوق الآخرين ليست تهديداً، بل هي شرطٌ لوجود الحقوق نفسها. فكلما اتسع المجال العام الذي يحمي حقوق مكوّنٍ اجتماعي معين، اتسع المجال نفسه أمام بقية المكونات.

        من هذه الزاوية يُمكن فهم الدرس الذي تقدمه الحالة الكُردية في سوريا. فالمسألة لا تتعلق فقط بما سيحصل عليه الكُرد من حقوق، بل بما إذا كانت هذه اللحظة ستفتح الباب أمام نمط جديد من السياسة في البلاد: سياسة تقوم على التفاوض بين قوى اجتماعية متعددة، وعلى حقوق متآزرة، بدل السياسة القائمة على الغلبة والامتيازات. لذلك فإنه من مصلحة غالبية السوريين الالتفاف حول اتفاق 29 كانون الثاني (يناير) وتوفير الظروف التي تؤدي لنجاحه. ومن المهم الإدراك أن فشله قد يجرُّ كثيراً من الكوارث على سوريا.

موقع الجمهورية

——————————–

ضمن اتفاق 29 يناير.. “قسد” ترسل 28 ضابطًا إلى الكلية الحربية التابعة لوزارة الدفاع

24 مارس 2026

أفادت وكالة “رووداو” الكردية الناطقة بالعربية بأن عدة ضباط من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) سيتوجهون خلال الأيام القادمة إلى الكلية الحربية التابعة لوزارة الدفاع في حكومة دمشق.

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري رفيع المستوى في “قسد” أن عدد الضباط يبلغ 28 ضابطًا، وهم الدفعة الأولى من عدة دفعات سيتوجهون إلى دمشق للتدريب ضمن تفاهمات اتفاق 29 كانون الثاني/يناير بين الطرفين.

وأوضح المصدر أن الضباط الـ28 يتوزعون على إقليم الجزيرة (محافظات الرقة والحسكة ودير الزور) وعددهم 18 ضابطًا، وإقليم عين العرب/ كوباني وعددهم 10 ضباط.

وبحسب المصدر، سيتولى هؤلاء الضباط الـ28 قيادة الألوية التي سيجري تشكيلها ضمن الجيش السوري وتضم عناصر من “قسد”، بموجب اتفاق 29 يناير. كما أشار إلى أن فترة التدريب ستستمر ما بين 6 أشهر إلى عام، على أن يحصل الضباط على رتب عسكرية مثل عميد وعقيد بعد انتهاء فترة التدريب.

وذكر المصدر العسكري أن “قسد” تستعد لإرسال دفعة أخرى من ضباطها للتدريب في دمشق، وذلك ليكونوا قادةَ سرايا ضمن الألوية ذاتها التي تتشكل حاليًا من عناصر “قسد”.

وكان الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) قد أعلن، أمس الإثنين، تعيين حجي محمد نبو، المعروف باسم “جيا كوباني”، نائبًا ثانيًا لقائد الفرقة 60 في الجيش السوري.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، في تصريح لمديرية إعلام الحسكة، إنه تم تعيين جيا كوباني نائبًا ثانيًا لقائد الفرقة 60 المنتشرة في محافظتي الحسكة وحلب، إلى جانب العقيد مضر النجار الذي يشغل منصب النائب الأول لقائد الفرقة.

وأكد الهلالي أن هيكلية الفرقة 60 في محافظة الحسكة ستتضمن ثلاثة ألوية تضم عناصر سابقين في قوات “قسد”، مشيرًا إلى أن عدد العناصر النسائية في الأخيرة انخفض من 15 إلى 20 ألف عنصر إلى أقل من 7 آلاف.

ولفت إلى أن “هذه الطاقات يمكن توظيفها في مجالات غير عسكرية، لا سيما ضمن وزارة الداخلية وفي المهام الشرطية المخصصة للتعامل مع النساء”، وفق ما ورد في بيان مديرية إعلام الحسكة.

————————–

====================

تحديث 23 أذار 2026

——————————–

الشرع خلال لقاء وفد كردي في دمشق: لا بد من حصر السلاح بيد الدولة

22 مارس 2026

اجتمع الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق مع وفد كردي بمناسبة عيد الفطر المبارك وعيد النوروز، بحضور محافظي حلب والرقة والحسكة والمبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق الـ29 من كانون الثاني مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وذكرت وكالة “سانا” الرسمية أن الشرع أكد للحضور أن “النوروز عيد وطني يعكس خصوصية المكوّن الكردي، وأن الشعب السوري واحد”. وشدد على أن “ضمان حقوق أبناء المكوّن الكردي حق أصيل، وأن التنوع الثقافي في سورية يمثل مصدر قوة”، مشيراً إلى دعم تنمية المنطقة الشرقية، وضرورة حصر السلاح بيد الدولة.

بدورهم، أشاد الحضور، وفق “سانا”، بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 لضمان حقوق الكرد في سورية، مؤكدين أهمية ترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز التشاركية، وحصر السلاح بيد الدولة.

وذكرت مصادر كردية لـ”العربي الجديد” أن اللقاء الذي بثت خبره الوكالة الرسمية اليوم الأحد، جرى أمس السبت بمناسبة عيد النوروز بحضور ثلاثة محافظين، بينهم محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومساعد قائد قوى الأمن الداخلي محمود خليل، ومجموعة من السياسيين والمثقفين السوريين الكُرد، وتطرق إلى جملة من القضايا المتعلقة بحقوق الأكراد السوريين بناء على المرسوم رقم 13.

كما حضر اللقاء مدير إدارة الشؤون السياسية في محافظة الحسكة عباس حسين، إضافة إلى ممثلين عن المجلس الوطني الكردي وشخصيات سياسية ومجتمعية، إلى جانب مشاركين من السوريين الكُرد في عدد من المناطق مثل الحسكة وعفرين وعين العرب (كوباني) وريف الرقة الشمالي ودمشق.

وذكر المصدر أن الشرع أبلغ الحضور أنه خلال سنوات قليلة، إما أن تُبنى خلالها دولة قوية قائمة على القانون والدستور وتستمر عقوداً طويلة، أو تتحول إلى دولة ضعيفة، يصعب أن تقوى بعد ذلك، مشدداً على أن الدولة هي الجهة الوحيدة التي يجب أن تحتكر السلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة القامشلي للمطالبة بالإفراج عن الأسرى، 25 فبراير 2026 (العربي الجديد)

أخبار

“أين أبناؤنا الأسرى؟”.. مطلب الأكراد في محافظة الحسكة

ولفت إلى وجود خطة قيمتها نحو مليار دولار لتنمية المنطقة الشرقية، تشمل محافظات دير الزور والحسكة والرقة. واستمع الشرع إلى مقترحات وأفكار من الحضور حول تنمية المناطق الشرقية في البلاد لتوفير فرص عمل للشباب، غير أن بعض الناشطين انتقدوا تشكيلة الوفد التي قالوا إنها لا تعكس تنوع المجتمع الكردي، وتكاد تقتصر على مندوبين لحزب الاتحاد الديمقراطي، وذراعه “قسد”.

وقال الناشط باسل اليوسف إنه إذا كان الهدف فتح صفحة جديدة مع الأكراد السوريين، فالبداية لا تكون بوفد لا يضم أي صوت كردي مستقل. وحمل اليوسف، في حديث مع “العربي الجديد”، الدولة السورية المسؤولية جزئياً عن عدم تنوع الوفد، واقتصاره على قوائم حزبية، وفق تعبيره.

——————————–

الرئيس الشرع: النوروز عيد وطني يعكس خصوصية المكون الكردي ووحدة السوريين

23 مارس 2026

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، أن عيد النوروز هو عيد وطني يعكس خصوصية المكون الكردي، مشددًا على أن ضمان حقوق أبناء هذا المكون حق أصيل.

جاء ذلك خلال استقبال الشرع وفدًا كرديًا في قصر الشعب بدمشق، بمناسبة عيدي الفطر والنوروز، بحضور محافظي حلب والرقة والحسكة، والمبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وأوضح الرئيس الشرع أن الشعب السوري واحد، وأن التنوع الثقافي في البلاد يمثل مصدر قوة، مشيرًا إلى دعم الدولة لخطط التنمية في المنطقة الشرقية.

من جانبه، أعلن القيادي في قوى الأمن الداخلي التابعة لـ”قسد” (الأسايش)، محمود خليل، أن الاجتماع شهد تشكيل لجنة مختصة لمتابعة ملفات الأسرى وعودة المهجرين إلى عفرين وبقية المناطق الكردية، بهدف وضع آليات عمل واضحة لمعالجة القضايا المطروحة، وتعزيز مسار الاستقرار في البلاد.

ووفقًا للبيانات الصادرة عن الرئاسة السورية والمحافظات المعنية، فقد تم التأكيد على ضرورة معالجة ملف المعتقلين والأسرى والعمل على تبييض السجون من قبل جميع الأطراف، إلى جانب بحث قضية عودة المهجرين، حيث تم إقرار تشكيل لجنة رسمية تتولى مهمة تأمين عودتهم الآمنة والكريمة إلى مدنهم وقراهم.

وناقش الاجتماع الواقع التنموي وسبل تحسين مستوى الخدمات في المنطقة الشرقية، ولا سيما في محافظة الحسكة، حيث تم التركيز على مشاريع حيوية أبرزها جر مياه نهر دجلة لأغراض الشرب والزراعة، والعمل على تفعيل محطة مياه علوك لتأمين مياه الشرب لمدينة الحسكة وضواحيها. كما تم التأكيد على ضرورة تطوير البنية التحتية، خاصة ما يتعلق بشبكة الطرق وصيانتها، لما لذلك من دور مهم في دعم الحركة الاقتصادية والخدمية.

وتطرق اللقاء إلى ملف التربية والتعليم باعتباره ركيزة أساسية في بناء المجتمع وتنميته، إلى جانب مناقشة آليات تسريع تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، ولا سيما ما يتعلق بدمج المؤسسات بما يعزز كفاءة العمل الإداري ويخدم مصلحة المواطنين.

——————————–

لا كيانات موازية بعد الدمج.. دعوة للكرد للانخراط في الجيش والنساء في الشرطة

قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، أحمد الهلالي، إن باستكمال عملية الدمج، لن يكون هناك كيانات موازية كـ”الإدارة الذاتية” و”أسايش”، داعيًا الضباط والعناصر الكرد للعودة والمساهمة في بناء الجيش.

أما بالنسبة للنساء، وفقًا للهلالي، فليس في ترتيبة الجيش السوري عناصر نسائية، لذا يمكن لهنّ التطوع في الشرطة النسائية ضمن وزارة الداخلية، في إطار دعوة الدولة لجميع المكونات للمشاركة في البناء الوطني.

وتتواصل في شمال شرقي سوريا خطوات الدمج العسكري والإداري بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، في إطار الاتفاق المبرم بين الطرفين في كانون الثاني الماضي.

ونصّ على وقف إطلاق النار والشروع بعملية دمج متسلسلة للمؤسسات العسكرية والإدارية، وصولًا إلى إعادة بسط مؤسسات الدولة في محافظة الحسكة ومحيطها.

وقف الاعتقالات

قائد (قوات سوريا الديمقراطية) “قسد”، مظلوم عبدي، تعهّد بوقف الاعتقالات على خلفيات سياسية وثورية، ولم تُسجّل حالات جديدة مؤخرًا، وهو مؤشر إيجابي، بحسب ما قال الهلالي.

ملفا المعتقلين وعودة النازحين يحظيان بأولوية، بحسب الهلالي، لافتًا إلى العمل على كشف مصير المختفين والتنسيق لاستلام الدولة للسجون، فيما ستتم عودة نازحي رأس العين بعد استكمال الإجراءات اللازمة.

وكان الهلالي قد قال في وقت سابق، إن “قسد” ستتخذ “خطوات إيجابية” في ملف المعتقلين داخل سجونها، تتضمن تنفيذ عملية إخلاء كبيرة بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، دون تحديد أعداد دقيقة للمشمولين بهذه العملية.

فيما أكد المبعوث الرئاسي لتنفيذ الاتفاق زياد العايش، أن حقوق جميع المكونات محفوظة، بما فيهم “الكُرد”، خارج منظومة “قسد”، حسبما نقل الهلالي في بيان، نشرته “مديرية إعلام الحسكة”، اليوم الاثنين 23 من آذار.

المتورطون بإزالة العلم

يرى الهلالي، أنه رغم انفتاح الدولة على الملف الكردي واهتمام الرئيس السوري، أحمد الشرع، لا تزال بعض الجهات تمارس التحريض وتأجيج خطاب الكراهية، كما ظهر في أحداث عفرين وكوباني.

حيث تم توقيف المتورطين في الاعتداءات وإزالة العلم، مع استمرار الملاحقة، وفقًا للهلالي، مضيفًا أن قوى الأمن الداخلي تعاملت بمسؤولية لاحتواء الموقف ومنع الفتنة.

وأثارت حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد نوروز في مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي، موجة من الغضب وردود الفعل الواسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وسط دعوات للاحتجاج في عدد من المناطق السورية.

بينما تحدثت وسائل الإعلام مقربة من “قسد” عن توقيف الشاب المتورط، مؤكدة أن ما جرى “تصرف فردي” لا يمثل أي جهة.

وتداول ناشطون تسجيلات مصورة تظهر أحد الشبان وهو ينزل العلم السوري من السارية خلال فعالية احتفالية بعيد نوروز، ما دفع عددًا من المستخدمين إلى التنديد بالحادثة، معتبرين أنها تمس برمزية الدولة، فيما طالب آخرون بمحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون.

المرسوم “13”.. رفع الظلم عن الكرد

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي أن المرسوم “13” جاء لإعطاء الحقوق ورفع الظلم، وقد لاقى ارتياحًا، مع استمرار العمل على ملفات الحقوق تدريجيًا، ودعم الجزيرة السورية بمشاريع جديدة.

وقال الرئيس السوري، أحمد الشرع،  إن “النوروز” عيد وطني يعكس خصوصية المكوّن الكردي، مؤكدًا على أن ضمان حقوق أبناء المكوّن الكردي حق أصيل.

وأضاف الشرع خلال استقباله وفدًا كرديًا بمناسبة عيدي الفطر والنوروز، في 21 من آذار، أن الشعب السوري واحد، والتنوع الثقافي في سوريا يمثل مصدر قوة.

وأشار الشرع إلى دعم الدولة لخطط التنمية في المنطقة الشرقية، في الجلسة التي شهدت حضور محافظي حلب والرقة والحسكة والمبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق الـ29 من كانون الثاني مع “قسد”.

وقد أصدر الرئيس السوري، المرسوم رقم “13” لعام 2026، الذي يقضي بمنح الجنسية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتومو القيد.

وألغى المرسوم، الصادر في 16 من كانون الثاني، العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافة التي ترتبت على إحصاء الحسكة لعام 1962.

وأعلن المرسوم عن عطلة وطنية في عيد النوروز، الذي يحتفل به الكرد، في 21 من آذار، باعتباره يومًا للتآخي والربيع.

——————————–

الهلالي: حماية حقوق الأكراد وملف المعتقلين والنازحين أولوية ضمن تنفيذ اتفاق 29 يناير

الفريق الرئاسي: حقوق الأكراد محمية بناء على المرسوم الرئاسي

2026-03-23

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق الـ 29 من كانون الثاني مع قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، أحمد الهلالي، على حماية حقوق الأكراد، بناء على المرسوم الرئاسي بالإضافة لتشديده على أن ملف المعتقلين والنازحين يشكل أولوية ضمن تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/ يناير.

وأضاف أن المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق، العميد زياد العايش، أكد أن حقوق جميع المكونات محفوظة.

كما شدد الهلالي على أن ملفي المعتقلين وعودة النازحين يحظيان بأولوية، مع متابعة كشف مصير المختفين والتنسيق لاستلام الدولة للسجون، مشيراً إلى أن عودة نازحي رأس العين ستتم بعد استكمال الإجراءات اللازمة.

وبيّن المتحدث أن المرسوم رقم (13) الصادر في 16 كانون الثاني لعام 2026 جاء لإعطاء الحقوق ورفع الظلم، وقد لاقى ارتياحاً، مع استمرار العمل على ملفات الحقوق تدريجياً، ودعم منطقة الجزيرة السورية بمشاريع جديدة.

وأوضح الهلالي أنه “باستكمال عملية الدمج لن تكون هناك كيانات موازية مثل الإدارة الذاتية والأسايش”، داعياً “الضباط والعناصر الأكراد للعودة والمساهمة في بناء الجيش”، موضحاً أن “النساء يمكن لهنّ التطوع في الشرطة النسائية ضمن وزارة الداخلية، في إطار دعوة الدولة لجميع المكونات للمشاركة في البناء الوطني”.

يشار إلى أن المرسوم رقم (13) يؤكد أن المواطنين السوريين الأكراد جزء أصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة، كما نص على اعتبار يوم 21 آذار/ مارس عطلة رسمية بهذه المناسبة.

——————————–

معتقل لدى “أسايش”.. تسجيل مصور للشاب الذي أنزل العلم في كوباني

نشرت وكالة “نورث برس”، المقربة من “قوات سوريا الديمقراطية”، تسجيلًا مصورًا قالت إنها حصلت عليه من قوات قوى الأمن الداخلي (أسايش) التابعة لـ “قسد”، يظهر فيه الشاب الذي أقدم على إنزال العلم السوري من سارية خلال احتفالات نوروز، التي أقيمت على سفح تلة مشتنور في المدينة.

وفي التسجيل، يقف الشاب قرب العلم السوري متحدثًا عن الواقعة، معتبرًا أن ما قام به “خطأ” لم يتوقع أن يؤدي إلى ردود فعل واسعة أو أن يتحول إلى “فتنة” تمتد آثارها إلى مناطق مختلفة.

وأوضح أن تصرفه جاء كرد فعل على ما وصفها بتأثره بمشاهد الاشتباكات الأخيرة في مناطق شمال شرقي سوريا، نافيًا في الوقت ذاته أن يكون قد تعرض لأي تحريض من جهة معينة للقيام بهذا الفعل.

وفي سياق متصل، أوضحت الوكالة أن قوات “أسايش” باشرت تحقيقاتها فور وقوع الحادثة، وتمكنت من تحديد هوية الشخص المعني، قبل أن تعلن عن اعتقاله “أصولًا”، وفق ما نقلته عنها.

من جانبها، كانت اللجنة التحضيرية لفعاليات نوروز في عين العرب قد أصدرت بيانًا، الأحد، أدانت فيه الحادثة، معتبرة أن إنزال العلم السوري خلال الفعالية “أمر مرفوض وغير مقبول بأي شكل من الأشكال”.

وأكدت اللجنة أن ما جرى يمثل “تصرفًا فرديًا وغير مسؤول”، مشيرة إلى أن قوى الأمن الداخلي تابعت الحادثة منذ لحظاتها الأولى، وتعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة وفق القوانين المعتمدة.

وشدد البيان على أن “التعدي على الرموز الوطنية وإهانتها يتنافى مع القيم والمبادئ”، مؤكدًا عدم التسامح مع مثل هذه التصرفات التي من شأنها الإضرار بالاستقرار المجتمعي. كما حذرت اللجنة من استغلال الحادثة لبث الفتنة بين مكونات الشعب السوري، داعية إلى تعزيز التعايش السلمي ورفض أي محاولات لإشعال نزاعات داخلية.

ولم تقتصر تداعيات الحادثة على الجانب الإعلامي، بل امتدت إلى الشارع، حيث شهدت عدة مناطق وقفات احتجاجية نظمها مواطنون تنديدًا بإنزال العلم.

وفي المقابل، أفادت مصادر محلية بوقوع اعتداءات طالت مواطنين كرد في مدينة حلب وريفها، في سياق ردود الفعل المتصاعدة على الحادثة.

كما تصاعد التوتر في مدينة القامشلي، حيث أقدمت مجموعات مرتبطة بـ“قسد” على مهاجمة مقر تابع لقوى الأمن الداخلي الحكومية، ما أدى إلى تحطيم عدد من السيارات، إضافة إلى إنزال العلم السوري من فوق المبنى. وتم أيضًا عن إنزال العلم من فوق مطار القامشلي، في مؤشر على اتساع رقعة التوتر التي هدأت لاحقا.

وامتدت حالة الاحتقان إلى مدينة الحسكة، التي شهدت بدورها توترات أمنية، أعقبها فرض حظر تجوال جزئي ليوم واحد في مدينتي الحسكة والقامشلي، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع تفاقم الأوضاع.

وعلى صعيد متصل، تفاعل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مع الحادثة بشكل واسع، حيث برزت مطالبات بتسليم الشاب إلى الحكومة السورية، مقابل دعوات أخرى لعدم تضخيم الواقعة واعتبارها حادثة فردية.

وعكست هذه التفاعلات حالة من الاستقطاب الحاد في الفضاء الرقمي، وسط تبادل الاتهامات وتباين الروايات حول خلفيات الحادثة وتداعياتها.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه مناطق شمال شرقي سوريا حالة من الحساسية الأمنية، في ظل انحسار مناطق سيطرة “قسد” بعد أن تقدم الجيش السوري في منتصف كانون الثاني الماضي وسيطر على محافظة الرقة وكامل محافظة دير الزور وأرياف مدينة الحسكة.

فيما بقيت مدن محافظة الحسكة الرئيسية إضافة إلى ناحية عين العرب (كوباني) التابعة لمحافظة حلب تحت سيطرة “قسد”.

وأعقب الحراك العسكري توقيع اتفاقية في نهاية كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قسد” لدمج جميع مؤسسات الأخيرة في هياكل الوزارات الحكومية؛ وهو ما بدأ تدريجيًا خلال الأسابيع الماضية.

—————————

رئيس الوفد المفاوض مع قسد: توقيف المتورطين بحادثة إنزال العلم

الهلالي: الدولة السورية تبدي انفتاحاً على الملف الكردي باهتمام مباشر من الرئيس أحمد الشرع

الرياض – العربية.نت

23 مارس ,2026

علّق المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع قوات سوريا الديمقراطية، أحمد الهلالي، على حادثة إنزال العلم السوري في عفرين والتي خلّفت توترات في المنطقة.

اهتمام مباشر من الشرع

وقال الهلالي إن الدولة السورية تبدي انفتاحاً على الملف الكردي باهتمام مباشر من الرئيس أحمد الشرع، رغم استمرار بعض الجهات في التحريض وتأجيج خطاب الكراهية.

ورأى أن قوى الأمن الداخلي تعاملت مع ما حدث في عفرين وعين العرب -كوباني، بمسؤولية لاحتواء التوتر ومنع الفتنة.

كما أكد أنه تم توقيف المتورطين في الاعتداءات وإزالة العلم، مع متابعة الملاحقة.

في سياق متصل، أوضح أن قائد قسد مظلوم عبدي تعهد بوقف الاعتقالات على خلفيات سياسية.

وأشار الهلالي إلى عدم تسجيل أي حالات اعتقال جديدة خلال الفترة الأخيرة، في مؤشر وصفه بالإيجابي، بحسب ما نشرته مديرية إعلام الحسكة.

وتابع أن المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش، أكد أن حقوق جميع المكونات محفوظة بما في ذلك الأكراد خارج منظومة قسد.

جاء هذا بعدما عاشت الأوساط السورية خلال الساعات الماضية، حالة غضب واسعة بعد حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات النوروز في عين العرب/كوباني.

وبعدما اشتدت المظاهرات، دفعت وزارة الداخلية بقوات أمنية مكثفة إلى المكان منعا من حدوث أي اشتباكات.

كما أصدرت قيادة الأمن الداخلي بمحافظة حلب، بيانا شددت فيه على رفضها للتصرف، وأكدت متابعتها الدقيقة للحادثة التي وقعت خلال احتفالات عيد النوروز.

أمام هذا الغضب، أكدت مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لقوات سوريا الديمقراطية إلهام أحمد، أن حادثة إنزال العلم السوري في مدينة عين العرب تعد تصرفاً فردياً، مشيرة إلى أن احتفالات عيد النوروز هذا العام أقيمت لأول مرة بشكل رسمي في سوريا.

أيضا أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، أن أكرادا تعرضوا للضرب والإهانة في بعض أحياء حلب بسبب حادثة فردية، مشددا على أن مثل هذه الأحداث الفردية تبث الفتنة بين مكونات الشعب السوري، داعيا الوطنيين إلى التهدئة والالتزام بالروح الوطنية، وعدم الانجرار إلى الفتنة.

لم تقف الأمور عند هذا الحد بل دخل المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك على الخط، وشارك عبر حسابه في X، تغريدة أوسو، معتبرا أنها: “كلمات مهمة وقيادة حكيمة في لحظة حاسمة”.

يذكر أن شخصا قام بإسقاط العلم السوري بشكل متعمد خلال الاحتفالات، ما فجر غضباً واسعاً تبعته مظاهرات منددة.

واحتفلت سوريا، الجمعة، لأول مرة بعيد النيروز الخاص بالأكراد، بعد سنوات من منعه في البلاد خلال عهد النظام السابق.

———————–

====================

تحديث 22 أذار 2026

——————————–

 استياء واسع في الأوساط “العربية والكردية” عقب حادثة إنزال العلم السوري

2026.03.22

شهدت مناطق شمال شرقي سوريا، ولا سيما عين العرب (كوباني) والقامشلي والحسكة، حالة من التوتر الأمني والاحتقان الشعبي، على خلفية حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات النوروز في كوباني، وسط تضارب في الأنباء بشأن مصير الشخص المسؤول عن الواقعة.

وأفادت مراسلة تلفزيون سوريا في حلب بوجود حالة استياء واسعة في الأوساط السورية والكُردية على حد سواء، تنديدًا بالحادثة، في وقت تباينت فيه المعلومات حول توقيف الفاعل.

وكانت قوات “الأسايش” التابعة لقوات سوريا الديمقراطية قد أعلنت مساء أمس السبت إلقاء القبض على الفاعل، قبل أن تنفي ذلك لاحقًا، ما زاد من حالة الغموض.

وقال مصدر أمني في محافظة حلب لموقع تلفزيون سوريا، إن الشخص الذي اعتدى على العلم لم يُسلَّم حتى الآن إلى قوات الأمن الداخلي، مشيرًا إلى أن هذا التأخير قد يسهم في زيادة حدة التوتر في مدينة عين العرب، في ظل مطالب شعبية من مكونات عربية وكردية بتسليمه للجهات المختصة.

ورجّح المصدر أن يكون قد تم توقيفه بالفعل من قبل “الأسايش”، وتسعى قيادة الأمن الداخلي في حلب إلى التواصل مع الأهالي وقوات الأسايش لتسلميه في أقرب وقت ممكن، في حال تم توقيفه بحسب المصدر.

توترات في القامشلي والحسكة

وفي سياق متصل، شهدت مدينتا القامشلي والحسكة، مساء أمس السبت، توترًا أمنيًا تمثل في اقتحام مقار تابعة لقوى الأمن الداخلي الحكومية في القامشلي وتخريب بعض السيارات، وإحراق للعلم السوري، ما أسفر عن أضرار مادية، وسط استنفار أمني وانتشار مكثف للدوريات في الأحياء الرئيسية.

وفرضت “الأسايش”، حظر تجوال جزئي في المدينتين لمدة يوم واحد، بدأ من الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وحتى الثامنة من صباح اليوم الأحد، على خلفية التطورات الأخيرة.

إدنات رسمية

في غضون ذلك، صدرت إدانات رسمية وسياسية واسعة لما شهدته مناطق شمالي وشمال شرقي سوريا، إذ اعتبرت الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي أن ما جرى من إنزال للعلم السوري خلال احتفالات عيد نوروز، إلى جانب الاعتداء على مقر الأمن العام في القامشلي، يمثل “سلوكيات سلبية مؤسفة” تهدد مبادئ العيش المشترك وتسعى لزرع الفتنة بين مكونات الشعب السوري، داعية إلى إجراءات حازمة لضبط الأوضاع.

وفي أول تعليق رسمي، أكد قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب، محمد عبد الغني، أن المساس برموز الدولة، وفي مقدمتها العلم السوري، “خط أحمر لا يمكن القبول بتجاوزه”، مشددًا على عدم التساهل مع أي محاولات للإخلال بالأمن والاستقرار.

بدوره، دان محافظ الحسكة نور الدين أحمد الحادثة، واصفًا إياها بـ”السلوك غير المسؤول” الذي يمس الوحدة الوطنية، داعيًا إلى احترام الرموز الوطنية وتجنب التصعيد.

وفي السياق ذاته، دعا معاون وزير الدفاع السوري، سمير أوسو (سيبان حمو)، إلى التهدئة، معتبرًا أن الاعتداءات التي طالت مواطنين كرد في حلب جاءت على خلفية “حادثة فردية”، محذرًا من محاولات استغلالها لبث الفتنة. وأكد  أن القانون سيُطبق على كل من أساء للعلم السوري أو اعتدى على المواطنين.

وتأتي هذه التطورات في ظل وضع أمني هش تشهده المنطقة، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة التوتر في حال عدم احتواء الأزمة.

——————————–

حادثة إنزال العلم في عين العرب/ كوباني.. توترات أمنية ومساع لتطويق التداعيات

22 مارس 2026

أكد معاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، سيبان حمو، على محاسبة كل من قام بإهانة العلم السوري أو تعدى على الكرد ورموزهم.

وقال حمو، في منشور على منصة إكس، إن “القانون سيأخذ مجراه ضد كل من يهدد الاستقرار والأمن في سوريا”، مشددًا على ضرورة “العمل معًا لاستقرار المنطقة وتعزيز التعايش السلمي بين جميع المكونات السورية واحترام العلم السوري الذي يمثل جميع السوريين”.

واعتبر حمو أن “من أنزل علم سوريا في مدينة كوباني ومن يهين أبناء الشعب الكردي ورموزهم هم من ذات الذهنية التي تهدف إلى التفرقة والفتنة”.

وكان مقطع مصور، انتشر على وسائل الإعلام ومواقع التواصل، اليوم، قد أظهر شخصًا يقوم بإنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد النوروز في عين العرب/كوباني شرقي حلب.

وأعلنت مديرية الأمن الداخلي في عين العرب/ كوباني توقيف الشاب (ك. ا) على خلفية قيامه بإنزال العلم السوري خلال احتفالية نوروز.

وقالت المديرية، في بيان لها اليوم، إن “هذا التصرف مرفوض بشكل كامل، ولا يعكس روح الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب السوري بمختلف مكوّناته”، مشيرة إلى أن “الحادثة تعدّ تصرفاً فردياً ولا تمثل أي جهة أو مؤسسة”.

ودعت المديرية الأهالي إلى احترام الرموز الوطنية والحفاظ على قيم الأخوة والتماسك المجتمعي، موضحة أن الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الفاعل، بما يضمن تطبيق القانون وحماية السلم الأهلي.

وأكدت على أهمية أن “تبقى مناسبة نوروز عيداً للمحبة والتآخي بين جميع مكونات الشعب السوري”.

وتحدثت شبكات أخبار محلية وناشطون على مواقع التواصل عن احتكاكات بين مواطنين من المكونين الكردي والعربي، في مناطق عديدة من الحسكة والرقة وحلب، على خلفية الحادثة.

كما شهدت عدة مناطق مظاهرات، ندد المشاركون فيها بما وصفوه “إهانة العلم السوري”.

وقالت المسؤولة في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، إن إنزال العلم السوري في عين العرب/ كوباني هو حالة فردية، داعية الكرد والعرب للابتعاد عن الفتنة والحفاظ على السلم الأهلي.

من جانبه، دعا محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، جميع المواطنين إلى التحلي بالمسؤولية واحترام الرموز الوطنية.

ونقلت “سانا” عن أحمد قوله: “ندين أي سلوك غير مسؤول من شأنه أن يمس بالوحدة الوطنية ويضعف التماسك بين مختلف مكونات وأطياف المجتمع السوري”.

وكانت قيادة الأمـن الداخلي في حلب قد أعلنت أنها تتابع الحادثة “باهتمام بالغ”. مشيرة، في بيان لها، إلى أن “أحد الأشخاص أنزل العلم بشكل متعمد في تصرف مخالف للقوانين ويمس برمزية الدولة”، مؤكدة حرص الجهات المعنية “على تطبيق القانون بعدالة والحفاظ على الأمن والاستقرار”.

——————————–

 اجتماع ضم محافظ الحسكة.. الشرع يناقش حقوق السوريين الكُرد ويؤكد على دولة القانون

2026.03.22

التقى الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومساعد قائد قوى الأمن الداخلي محمود خليل، ومجموعة من السياسيين والمثقفين السوريين الكُرد بمناسبة عيد النيروز، حيث بحث المجتمعون حقوق الكُرد السوريين بناء على المرسوم رقم 13.

وحضرت إدارة الشؤون السياسية في الحسكة، برئاسة عباس حسين، الاجتماع أمس، حيث ضم ممثلين عن المجلس الوطني الكردي وشخصيات سياسية ومجتمعية، إلى جانب مشاركين من السوريين الكُرد في عدد من المناطق. وفق ما أفاد مشاركون في الاجتماع خلال برنامج “سوريا اليوم”.

وشارك في الاجتماع نحو 10 ممثلين عن المجلس الوطني الكردي، إضافة إلى 4 أو 5 شخصيات حضرت بصفاتها الشخصية كباحثين وكتاب وشخصيات مجتمعية.

وضم اللقاء نحو 70 مشاركا من السوريين الكرد في الداخل، قدموا من الحسكة وعفرين وكوباني وريف الرقة الشمالي ودمشق، ومن مختلف الأعمار والتيارات السيا

استهل الرئيس السوري أحمد الشرع الاجتماع بالحديث عن معاني عيد النيروز، وأكد أهمية السوريين الكرد وقضيتهم، مشددا على أن السوريين “فئة واحدة” وليسوا مجموعات متفرقة، وأن بناء الدولة سيكون مشتركا بين جميع المكونات.

وأكد الشرع أن سوريا أمام فترة تمتد بين ثلاث وأربع سنوات، إما أن تبني خلالها دولة قوية قائمة على القانون والدستور وتستمر لعقود طويلة، أو تتحول إلى دولة ضعيفة. وشدد على أن الدولة هي الجهة الوحيدة التي تحتكر السلاح، واعتبر ذلك “احتكارا مشروعا”.

خطة لتنمية شرقي سوريا

وتحدث الشرع عن خطة لإرسال نحو مليار دولار لتنمية المنطقة الشرقية، تشمل محافظات دير الزور والحسكة والرقة، على دفعات. كما أكد أهمية المرسوم 13، وأشار إلى أن السوريين شعروا بالغبن في المرحلة السابقة، سواء من السوريين الكرد أو بقية السوريين الذين كانوا ضحايا للقمع خلال سنوات الثورة.

قدم ممثلو محافظات حلب والرقة والحسكة مداخلات ركزت على معاني عيد النيروز، وأكدوا أن السوريين الكُرد مكون أصيل في البلاد وليسوا وافدين. كما نقل رئيس المجلس الوطني الكردي محمد إسماعيل رسالة سياسية تضمنت قضايا تتعلق بالمعتقلين.

طرح عدد من المشاركين مقترحات اقتصادية وتنموية، بينها مشاريع في مدينة عين العرب (كوباني) من شأنها توفير فرص عمل. وخصص الجزء الأكبر من الاجتماع لأسئلة الحضور ومداخلاتهم، إذ دوّن الشرع عددا من النقاط التي اعتبرها مهمة.

لم يناقش الاجتماع بشكل مباشر اتفاق 29 كانون الثاني، إذ لم يكن مخصصا لبحث “قوات سوريا الديمقراطية” أو أي طرف سياسي بعينه، بل ركز على حقوق السوريين الكرد ومستقبلهم، وعلى الاستقرار وبناء دولة القانون.

أشار الشرع إلى أن عملية الدمج ستتم بوتيرة مناسبة، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تقدما في هذا المسار، معتبرا أن ذلك يحظى بارتياح واسع بين المشاركين.

——————————–

المجلس الوطني الكردي يدين الأحداث التي رافقت احتفالات نوروز في حلب والحسكة

22 مارس 2026

أدان المجلس الوطني الكردي ما وصفه بـ”الممارسات السلبية” التي شهدتها بعض المناطق خلال احتفالات عيد نوروز، وفي مقدمتها حادثة إنزال العلم السوري في إحدى احتفالات عين العرب (كوباني)، وما رافقها من إساءات لعلم كردستان ولرموز الشعب الكردي واعتداءات على كورد المحتفلين بالعيد على حد قوله، إلى جانب حادثة الاعتداء على مقر الأمن العام في مدينة القامشلي.

وفي بيان صادر عن أمانته العامة، استنكر المجلس حملات التحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي قال إنها هدفت إلى تعكير الأجواء الإيجابية التي رافقت هذه المناسبة، مشددًا على أن هذه الممارسات مدانة بشدة، لما تمثله من تهديد لمبادئ العيش المشترك، ومحاولة لزرع الفتنة بين مكونات الشعب السوري.

وفي المقابل، أشار المجلس إلى أن احتفالات عيد نوروز جرت أمس السبت في مختلف المناطق الكردية في سوريا رغم الظروف الجوية الصعبة، محمّلة بطابع خاص تمثّل في تنظيم فعاليات مشتركة بين وزارة الثقافة السورية والمجلس الوطني الكردي في دمشق، إضافة إلى إحياء المناسبة في مدينة حلب بالتنسيق مع محافظة حلب.

واعتبر المجلس أن لقاء الرئيس أحمد الشرع برئاسة المجلس وعدد من الشخصيات الوطنية الكردية بمناسبة عيد نوروز في القصر الجمهوري، شكّل مؤشرًا إيجابيًا يعزز الأمل بمستقبل أفضل للبلاد.

ودعا المجلس الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات سريعة وحازمة لضبط الأوضاع، وضمان الأمن والاستقرار، ومنع تكرار مثل هذه التجاوزات، كما دعا أبناء الشعب الكردي إلى التحلي بضبط النفس والمسؤولية، وعدم الانجرار وراء محاولات التحريض وخلق الفتنة.

وأمس، أكد معاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، سيبان حمو، محاسبة كل من قام بإهانة العلم السوري أو تعدى على الكرد ورموزهم، قائلًا: “القانون سيأخذ مجراه ضد كل من يهدد الاستقرار والأمن في سوريا”، مشددًا على ضرورة “العمل معًا لاستقرار المنطقة وتعزيز التعايش السلمي بين جميع المكونات السورية واحترام العلم السوري الذي يمثل جميع السوريين”.

واعتبر حمو، في منشور عبر منصة “إكس”، أن “من أنزل علم سوريا في مدينة كوباني ومن يهين أبناء الشعب الكردي ورموزهم هم من ذات الذهنية التي تهدف إلى التفرقة والفتنة”.

وكان مقطع مصور انتشر على وسائل الإعلام ومواقع التواصل، اليوم، قد أظهر شخصًا يقوم بإنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد النوروز في عين العرب/كوباني شرقي حلب.

وتحدثت شبكات أخبار محلية وناشطون على مواقع التواصل عن احتكاكات بين مواطنين من المكونين الكردي والعربي، في مناطق عديدة من الحسكة والرقة وحلب، على خلفية الحادثة. كما شهدت عدة مناطق مظاهرات ندد المشاركون فيها بما وصفوه “إهانة العلم السوري”.

——————————–

توقيف شاب على خلفية قيامه بإنزال العلم السوري خلال احتفالية نوروز

21 مارس 2026

أعلنت مديرية الأمن الداخلي في عين العرب/ كوباني توقيف الشاب (ك. ا) على خلفية قيامه بإنزال العلم السوري خلال احتفالية نوروز.

وقالت المديرية، في بيان لها اليوم، إن “هذا التصرف مرفوض بشكل كامل، ولا يعكس روح الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب السوري بمختلف مكوّناته”، مشيرة إلى أن “الحادثة تعدّ تصرفاً فردياً ولا تمثل أي جهة أو مؤسسة”.

ودعت المديرية الأهالي إلى احترام الرموز الوطنية والحفاظ على قيم الأخوة والتماسك المجتمعي، موضحة أن الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الفاعل، بما يضمن تطبيق القانون وحماية السلم الأهلي.

وأكدت على أهمية أن “تبقى مناسبة نوروز عيداً للمحبة والتآخي بين جميع مكونات الشعب السوري”.

وكان مقطع مصور، انتشر على وسائل الإعلام ومواقع التواصل، اليوم، قد أظهر شخصًا يقوم بإنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد النوروز في عين العرب/كوباني شرقي حلب.

وأعلنت قيادة الأمـن الداخلي في حلب أنها تتابع الحادثة “باهتمام بالغ”. مشيرة، في بيان لها، إلى أن “أحد الأشخاص أنزل العلم بشكل متعمد في تصرف مخالف للقوانين ويمس برمزية الدولة”.

ودعت “كل من يملك معلومة حول هوية الشخص المعني أو مكان وجوده إلى التعاون والإبلاغ عبر القنوات الرسمية”. مؤكدة حرص الجهات المعنية “على تطبيق القانون بعدالة والحفاظ على الأمن والاستقرار”.

وشهدت مدينة اعزاز، شمالي حلب، مظاهرة ندد المشاركون فيها بما وصفوه “إهانة العلم السوري” في مدينة عين العرب/ كوباني.

——————————–

العميد علي إسماعيل العلي يرفع العلم السوري فوق مبنى الأمن الداخلي في القامشلي

مارس 22, 2026

رفع قائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي علم الجمهورية العربية السورية فوق مبنى الأمن الداخلي في القامشلي، بعد تعرض المبنى لاعتداء أمس.

وكان مبنى مقر الأمن الداخلي السوري في المربع الأمني بمدينة القامشلي شمال الحسكة قد تعرض أمس السبت لمحاولة اقتحام، حيث عمد أشخاص إلى إنزال العلم السوري من أعلى المقر، وقاموا بتكسير سيارات الأمن العام وتخريب ما طالته أيديهم.

وشهد الشمال السوري خلال أمس توترا كبيرا عقب حادثة قيام أحد الأشخاص بإنزال العلم السوري بشكل متعمد خلال احتفالات عيد نوروز في مدينة عين العرب.

وصرحت مديرية الأمن الداخلي بمدينة عين العرب في بيان لها أن الحادثة المؤسفة التي تمثلت بإقدام أحد الأشخاص بشكل فردي وغير مسؤول على إنزال العلم السوري هي تصرف مدان لا يعبر بأي شكل من الأشكال عن سياسة المنطقة أو قيم العيش المشترك، مشيرة إلى إلقاء القبض على الشخص المتورط لإحالة ملفه إلى الجهات القانونية المختصة.

من جهته أكد محافظ حلب عزام الغريب أن إنزال علم الجمهورية العربية السورية خلال احتفالات عيد نوروز في مدينة عين العرب تصرف مرفوض ومدان بشكل قاطع، ولا يمكن القبول به تحت أي ظرف.

وشدد الغريب في بيان على أن هيبة الدولة وكرامة المواطن مترابطتان بشكل وثيق، وأن العلم السوري، بوصفه رمزا للحرية والكرامة والوحدة الوطنية، يمثل جميع أبناء الشعب السوري بمختلف مكوناتهم، وأن أي اعتداء عليه يعد اعتداء على كرامة السوريين جميعا.

ولفت إلى أن الحادثة جاءت خلال أول احتفال رسمي بعيد نوروز كعيد وطني، ما يتطلب من الجميع تعزيز الوحدة واحترام ثقافة الآخر، وخاصة في ظل وجود أطراف متضررة من مسار الدولة السورية الجديدة والحالة الوطنية فيها.

وأكد المحافظ أن الجهات المختصة لن تسمح بأي عبث أو استهداف لرموز الدولة أو للسلم الأهلي، وأن المتابعة القانونية ستتم بشفافية وعدالة عبر اللجان المعنية.

ودعا أهالي محافظة حلب إلى الاطمئنان، موضحا أن الأجهزة الأمنية والإدارية تقوم بواجبها الكامل لحماية المواطنين وصون الاستقرار.

وختم بدعوة الجميع إلى ضبط النفس وترك المجال للجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، حفاظا على السلم الأهلي ومسيرة الوحدة الوطنية التي يعمل الجميع من أجل ترسيخها.

——————————-

تعيين جيا كوباني في الفرقة 60 ضمن مسار دمج “قسد” في الجيش السوري/ سلام حسن

21 مارس 2026

أكد مصدر في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، اليوم السبت، لـ”العربي الجديد”، تعيين جيا كوباني في موقع قيادي ضمن الفرقة 60 (نائب لقائد الفرقة) العاملة في المنطقة الشرقية من سورية والتي تشمل مناطق من حلب ومحافظات الحسكة والرقة ودير الزور، وذلك في إطار التفاهمات الجارية مع الحكومة السورية لإعادة هيكلة القوى العسكرية، في انتظار صدور إعلان رسمي بخصوص التعيين.

وقال المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن جيا كوباني، واسمه الحقيقي حجي محمد نبو، من مواليد مدينة عين العرب (كوباني)، ويُعد من القيادات العسكرية البارزة خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أنه يُعرف بجديته في العمل ويتمتع بشعبية واسعة بين المقاتلين وبعض المكونات المحلية في شمال شرق سورية. وأضاف المصدر أن كوباني شغل سابقاً مواقع قيادية ضمن “قسد”، وقاد عمليات عسكرية واسعة ضد تنظيم “داعش” في عدة مناطق في الحسكة ودير الزور والرقة. كما حصل على دروع تكريم من قوات التحالف الدولي العاملة ضد “داعش” في شمال سورية، تقديراً لدوره في قيادة المعارك.

ويأتي ذلك ضمن سياق إعادة تنظيم القوات وانتشارها في شمال شرق سورية، حيث تلعب الفرقة 60 دوراً محورياً في تنفيذ تفاهمات الدمج مع “قسد”. ويقود الفرقة حالياً العميد عواد محمد الجاسم الذي يشرف على العمليات العسكرية في محافظتي الحسكة وحلب، إلى جانب إدارة ملفات إعادة الانتشار وتسلم المنشآت الحيوية، مثل سد تشرين، ضمن خطة إعادة بسط سيطرة الدولة. كما تتولى الفرقة 60 مهمة استيعاب المقاتلين من “قسد” الذين يُقدّر عددهم بنحو 4 آلاف و500 عنصر موزعين على ثلاثة ألوية، في إطار تنفيذ الاتفاقات العسكرية المبرمة مطلع عام 2026.

ويرى مراقبون أن تعيين جيا كوباني في هذا التوقيت يعكس توجهاً لدمج القيادات العسكرية الفاعلة ضمن هياكل الجيش السوري، بما يضمن الحفاظ على الخبرات الميدانية وتعزيز الاستقرار في المنطقة. كما يعكس هذا التطور محاولة لإعادة صياغة التوازنات المحلية في ظل مرحلة انتقالية حساسة تتقاطع فيها التفاهمات الداخلية مع الضغوط الإقليمية.

——————————–

====================

تحديث 21 أذار 2026

——————————–

اقتصاد الوهم: كيف ابتلع تطبيق (FX3 Pro) مدخرات آلاف الأهالي في الحسكة؟/ آفين علو

تراجع فرص العمل يدفع الباحثين عن مصدر للدخل للبحث عن بدائل

2026-03-20

في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة وغياب الفرص، لم يعد البحث عن مصدر دخل إضافي خياراً، بل ضرورة يومية، وفي هذا الفراغ الثقيل، حيث تتآكل القدرة الشرائية وتضيق سبل العيش، ظهرت تطبيقات التداول الإلكتروني بوصفها باباً خلفياً للأمل.

هذا الأمل لم يكن بريئاً تماماً، بل مشوباً بحذر خافت، إذ يعرف كثيرون في الداخل السوري أن أي وعد سريع غالباً ما يخفي وراءه ثمناً مؤجلاً. ومع ذلك، حين تصبح الحاجات اليومية أكبر من القدرة على الاحتمال، يتراجع المنطق لصالح التجربة، حتى وإن كانت محفوفة بالشكوك.

انجذب كثير من أهالي الحسكة إلى منصات وعدت بأرباح سريعة ومضمونة، مقدّمة نفسها كحل بسيط لأزمة معقدة، لكن ما بدا فرصة للنجاة، لم يلبث أن تحوّل إلى صدمة جماعية، بعد اختفاء مفاجئ لتلك المنصات، تاركة وراءها آلاف الضحايا وخسائر مالية موجعة، لا تُقاس فقط بالأرقام، بل بما رافقها من شعور بالخديعة والانكسار.

وخلال فترة قصيرة، انتشر تطبيق (FX3 Pro) كالنار في الهشيم، مدفوعاً بتوصيات شخصية وإعلانات غير مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لم يكن الإعلان صريحاً دائماً، بل جاء غالباً على هيئة “تجارب ناجحة” يشاركها أفراد عاديون، ما منح التطبيق مصداقية اجتماعية مضاعفة.

الفكرة كانت بسيطة ومغرية: إيداع مبلغ مالي مقابل أرباح يومية ثابتة، وفي بيئة تفتقر لبدائل حقيقية، بدت هذه المعادلة لكثيرين منطقية، أو على الأقل… تستحق التجربة. ومع مرور الوقت، لم يعد الحديث عن التطبيق مقتصراً على فئة محددة، بل دخل إلى الأحاديث اليومية، والمجالس العائلية، وحتى مجموعات الأصدقاء، بوصفه “فرصة لا ينبغي تفويتها”.

أرباح بلا ضمانات: من الإغراء إلى أولى إشارات الخطر

تقول لافا أحمد، من عامودا، إنها سمعت عن التطبيق لكنها امتنعت عن الاشتراك، موضحة أن غياب أي وثائق أو عقود واضحة كان كافياً لإثارة الشك. “حين لا تعرف أين تضع مالك، ولا من يديره، فهذه ليست مخاطرة… بل مغامرة عمياء”، تضيف لـ”963+”.

هذا الصوت الحذر، على أهميته، بقي هامشياً أمام موجة التفاؤل التي اجتاحت كثيرين. فالإغراء لم يكن فقط في الأرباح الموعودة، بل في القصص التي كانت تُروى عن أشخاص تمكنوا من تحسين أوضاعهم خلال وقت قصير.

في المقابل، يروي رودي محمد علي من الحسكة لـ”963+” أن عدد المشتركين وصل إلى نحو 25 ألف شخص، مشيراً إلى أن من دخل في المراحل الأولى تمكن من استعادة رأس ماله وتحقيق بعض الأرباح. هذه الأرباح الأولية، وإن كانت محدودة، لعبت دوراً حاسماً في تعزيز الثقة وجذب مزيد من المشاركين.

ويضيف: بعض هؤلاء لم يكتفوا بالاستثمار الشخصي، بل شجعوا أقاربهم وأصدقاءهم على الدخول، ما وسّع دائرة التأثير بشكل سريع، ومع كل عملية سحب ناجحة في البدايات، كان الشك يتراجع خطوة، والثقة تتقدم خطوات.

لكن الصورة لم تدم طويلاً، فمع توسع قاعدة المستخدمين، بدأ التوازن المختل يظهر: الأرباح تتباطأ، والسحوبات تصبح أكثر تعقيداً، قبل أن تتوقف المنصة بشكل كامل، تاركة المتأخرين أمام خسارة كاملة. وفي تلك اللحظة، لم يعد السؤال عن الربح، بل عن إمكانية استعادة ما تبقى… وهو ما لم يحدث.

من الثقة إلى الانهيار: كيف يُبنى الفخ خطوةً خطوة

يكشف خالد حسن، من القامشلي، تفاصيل تجربته التي تعكس بدقة آلية الاستدراج التي اعتمدها التطبيق. يقول لـ”963+” إنه دخل المجال منذ نحو ثمانية أشهر، بعد أن شاهد إعلاناً، قبل أن يتأثر بترويج أشخاص كانوا يمدحون المنصة بشكل مكثف، إضافة إلى دورات وبثوث مباشرة قدمها شخص قادم من أوروبا. “في البداية، كل شيء كان يبدو حقيقياً”، يقول.

لم يكن الأمر مجرد تطبيق، بل منظومة متكاملة من الإقناع: واجهة تقنية تبدو احترافية، دعم فني سريع في البداية، محتوى تعليمي يوحي بالخبرة، وأشخاص يظهرون بمظهر “الناجحين” الذين يشاركون تجاربهم.

بدأ حسن بمبلغ 350 دولاراً، وتمكن من تحقيق أرباح بسيطة وسحب نحو 200 دولار، ما عزز ثقته ودفعه للاستمرار.

هذا النوع من “النجاح المبكر” لم يكن عشوائياً، بل جزءاً من آلية مدروسة تهدف إلى تثبيت المستخدم داخل المنظومة، وتحويله من متردد إلى مروّج غير مباشر.

ومع مرور الوقت، ارتفع رصيده داخل التطبيق إلى أكثر من 5000 دولار. رقمٌ لم يكن مجرد مال، بل شعور بالأمان المؤقت… قبل أن ينهار كل شيء دفعة واحدة. “فجأة، لم يعد التطبيق يفتح”، يضيف.

اختفى الموقع، وتوقفت المنصة دون أي توضيح. داخل مجموعة “تيليجرام” التي كانت تجمع المستخدمين، تحولت المحادثات إلى فوضى من الأسئلة والاتهامات، دون أي رد من القائمين على التطبيق.

بعض المستخدمين حاولوا تفسير ما حدث كـ “عطل مؤقت”، فيما أدرك آخرون سريعاً أن النهاية قد وقعت بالفعل. ومع مرور الساعات، ثم الأيام، تلاشى الأمل تدريجياً، تاركاً مكانه لشعور ثقيل بالخسارة والخذلان. والنتيجة كانت واحدة: الأموال تبخرت، والثقة معها.

الاحتيال المنظّم: نموذج يتكرر بوجوه مختلفة

يوضح الخبير التقني نيرودا الحسين أن ما حدث لا يُعد حالة استثنائية، بل يندرج ضمن نماذج احتيال معروفة عالمياً، تقوم على مبدأ بسيط: إغراء المستخدمين بأرباح غير واقعية، ثم دفع أرباح أولية محدودة لكسب الثقة.

هذه المرحلة تُستكمل غالباً بتشجيع المستخدمين على استقطاب مشتركين جدد، ما يخلق حلقة توسع سريعة، تشبه في بنيتها أنظمة “البونزي” أو التسويق الهرمي. “المال لا يأتي من استثمار حقيقي، بل من أموال المشتركين الجدد”، يوضح الحسين.

هذا النمط يعتمد بشكل أساسي على الزمن: كلما استمر التدفق لفترة أطول، زادت الأرباح الظاهرية، واتسعت دائرة المشاركين. لكن في جوهره، يبقى نظاماً هشاً، لا يمكنه الاستمرار إلى ما لا نهاية. وحين يتوقف التدفق ينهار كل شيء.

ما يجعل هذه الأنظمة أكثر خطورة اليوم هو قدرتها على التكيف مع البيئة الرقمية، واستخدام أدوات حديثة في الترويج، مثل المؤثرين، والمجموعات المغلقة، والبث المباشر، ما يمنحها مظهراً أكثر احترافية، ويصعّب كشفها في مراحلها الأولى.

خارج القانون: جرائم مالية في فضاء بلا رقابة

من الناحية القانونية، يؤكد المحامي محمد إسكان أن هذه الممارسات تندرج ضمن جرائم احتيال وجمع أموال دون ترخيص، إضافة إلى جرائم معلوماتية.

ويشدد على أن هذه الأفعال ترقى إلى جنايات اقتصادية، موضحاً أن أي “عقود” أو اتفاقات داخل هذه التطبيقات لا تحمل صفة قانونية، ما يجعل الضحايا في موقع هشّ للغاية.

ولا تقتصر الإشكالية على غياب الحماية القانونية، بل تمتد إلى ضعف البنية القضائية القادرة على التعامل مع هذا النوع من الجرائم العابرة للحدود.

المشكلة لا تقف عند حدود الجريمة، بل تتجاوزها إلى صعوبة الملاحقة، خاصة أن هذه المنصات تُدار غالباً من خارج البلاد، باستخدام هويات وهمية وبنى تقنية معقدة، ما يجعل تعقب القائمين عليها مهمة شبه مستحيلة في كثير من الحالات.

وفي هذا السياق، يصبح الضحية محاصراً بين خسارته المالية، وعجزه عن اللجوء إلى مسار قانوني فعّال.

اقتصاد هشّ ورقابة غائبة: لماذا تتكرر القصة؟

يرى مختصون أن تكرار هذه الظواهر ليس صدفة، بل نتيجة طبيعية لعدة عوامل متداخلة: تدهور الأوضاع الاقتصادية، ضعف الوعي المالي، وغياب الرقابة الفعالة.

وفي بيئة كهذه، يصبح الوعد بالربح السريع أكثر إقناعاً من أي تحذير، خاصة حين يأتي من صديق، أو قريب، أو شخص “جرّب ونجح”.

كما أن الضغوط النفسية تلعب دوراً مهماً، إذ يدفع الشعور بالعجز كثيرين إلى اتخاذ قرارات مالية غير مدروسة، بحثاً عن مخرج سريع من واقع ضاغط.

ولا يمكن إغفال دور وسائل التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى بيئة خصبة لانتشار هذا النوع من التطبيقات، حيث تختلط التجارب الحقيقية بالمضللة، ويصبح من الصعب التمييز بينهما.

كما أن الطابع الرقمي لهذه العمليات يمنحها قدرة على الانتشار السريع، ويجعل تتبعها أكثر صعوبة، ما يخلق مساحة شبه مفتوحة للمحتالين.

كل ربح سهل يحمل فخّه داخله

في نهاية المطاف، لا تبدو قصة (FX3 Pro) استثناءً، بل تكراراً لنمط يتجدد بأسماء مختلفة. وربما ما يجعل هذه القصة أكثر قسوة، هو أنها لا تنتهي عند خسارة المال، بل تمتد إلى فقدان الثقة، ليس فقط في المنصات الرقمية، بل أحياناً في العلاقات الاجتماعية التي كانت بوابة الدخول إلى هذه التجربة.

القاعدة التي يختصر بها الخبراء المشهد بسيطة، لكنها قاسية: كلما بدا الربح سريعاً ومضموناً بشكل مبالغ فيه، زادت احتمالية أن يكون مجرد واجهة لعملية احتيال. وبين الحاجة والأمل، يدفع كثيرون الثمن مرةً أخرى.

اقتباس: “كل ربح سريع ومضمون بشكل مبالغ فيه قد يكون مجرد واجهة لعملية احتيال، وبين الحاجة والأمل، يدفع كثيرون الثمن مرةً أخرى”.

——————————–

====================

تحديث 20 أذار 2026

——————————–

معركة الجزيرة.. قراءة استراتيجية/ محمد نزال

مارس 19, 2026

سيأتي اليوم الذي تُكشف فيه خبايا معركة الجزيرة شرق الفرات، تلك المواجهة التي يمكن تصنيفها كواحدة من أعقد وأخطر المعارك الحديثة في سوريا. لم تكن مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل عملية مركبة تداخلت فيها أبعاد عسكرية وسياسية وأمنية وإعلامية ودبلوماسية في بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.

واجهت القيادة السورية منذ اللحظة الأولى تحديات استثنائية، فالإقليم الشرقي للجزيرة السورية كان يضم قواعد أجنبية متعددة، في وقت اتسم الموقف الدولي بالتحفظ والرفض لأي تحرك عسكري، مصحوبًا بضغوط سياسية مستمرة وتهديدات بإعادة فرض العقوبات. كما كان الوضع الإقليمي متوترًا، مع تصاعد التنافس بين القوى الفاعلة وعودة الملف الإيراني إلى الواجهة.

على المستوى الداخلي، كانت المخاطر متعددة: سيناريوهات التقسيم المحتملة، وحماية البنى التحتية الحيوية، وعلى رأسها السدود الكبرى التي يشكل أي استهداف لها تهديدًا لملايين السكان والاقتصاد السوري، إضافة إلى تعقيدات التنوع الاجتماعي، وخطاب إعلامي قائم على مظلومية، وملفات حساسة مثل السجون التي تضم عناصر تنظيم داعش وامتدادات قيادات قنديل.

وسط هذه البيئة، وضع الهدف الاستراتيجي بوضوح: الانتقال من معركة التحرير إلى معركة التوحيد. منذ 8 ديسمبر 2024، كانت الأولوية تتمثل في توحيد الجغرافيا السورية ومواجهة القوى التي فرضت واقعًا سياسيًا وعسكريًا خارج إطار الدولة، وهو ما استلزم عملًا داخليًا وخارجيًا دقيقًا ومعقدًا.

اعتمدت القيادة السياسية، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، على استراتيجية متعددة المستويات، جمعت بين العمل العسكري التدريجي والإدارة السياسية الهادئة لتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة مكلفة.

استخدام الاتفاق مع قسد كأداة استراتيجية:

في آذار 2025، حرصت القيادة السورية على توقيع اتفاق مع قسد، متخذة منه متكأ للتفاعل مع الولايات المتحدة الأمريكية وفق صيغة تحسن من موقف الدولة. وقد كان الاتفاق أداة لإدارة الضغط السياسي على قسد، حيث كانت القيادة السورية تدرك أن قسد عاجزة عن تنفيذه بالكامل، لكنها تسعى لأهداف أخرى. خلال مهلة العام المنصوص عليها بالاتفاق، نجحت الدولة السورية في نزع سبب وجود قسد وعلاقاتها مع الولايات المتحدة عندما انضمت سوريا للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش، ما أزال أحد الأعمدة الأساسية لتبرير وجودها السياسي والعسكري.

المستوى العسكري: سياسة القضم التدريجي، قطع خطوط الإمداد، إضعاف البنية التنظيمية لقسد، حماية السدود والمنشآت الحيوية، وإدارة الملفات الحساسة مثل تنظيم داعش والسجون.

المستوى السياسي والإعلامي: خفض سقف الخطاب لتفادي الاستقطاب، فتح مسارات التفكيك الداخلي، تفكيك البنية الشرعية والسياسية لقسد، ودمج عناصر وقادة قسد في مؤسسات الدولة كأداة لإدارة المعركة وليس كتنازل سياسي.

المستوى الدولي: تثبيت شرعية الدولة السورية، فتح قنوات علاقات إقليمية ودولية، وتخفيف العقوبات، بما عزز موقف الدولة على الساحة الدولية.

درس أساسي من المعركة

يظن البعض أن سرعة الإنجاز مؤشر على سهولة تحقيق الهدف، فيرفع سقف المطالب بما يتناقض مع تعقيدات الواقع. هذه مغالطة يجب الحذر منها، إذ أن العمل العسكري والسياسي غالبًا ما يتطلب سنوات من التخطيط والإعداد قبل أن يظهر على الأرض في وقت قصير.

مثال ذلك: عملية تحرير الجزيرة السورية استغرقت عامًا كاملًا من التحضير والعمل السري، بينما استغرق المشهد الميداني الظاهر أسبوعًا فقط؛ ومثلها معركة ردع العدوان وتحرير سوريا، حيث استغرق الإعداد أربع سنوات، بينما استغرقت المعركة نفسها أقل من أسبوعين. هذه المعادلة تنطبق على الشأن الخدمي والاقتصادي: لا يمكن توقع إعادة بناء الاقتصاد في شهر أو سنة واحدة فقط، بل العملية تتطلب أعوامًا من الإعداد والبناء التدريجي، حتى يمكن القول بأن الوضع بدأ يتحسن، وأعوام إضافية لتصل سوريا إلى ما نطمح إليه.

لذلك لابد من الحذر من الانجرار وراء المطالب السريعة أو الضغوط الإعلامية، وتفعيل التفكير النقدي قبل تبني أي مطلب أو تقييم أي حدث، وإدراك أن كل نجاح ظاهري هو نتيجة سنوات من التخطيط والتحضير، وأن الصبر الاستراتيجي والاحتراز ضرورة في إدارة الشأن العسكري والسياسي والاقتصادي على حد سواء.

الثورة السورية

——————————–

إطلاق سراح 600 شخص في محافظة الحسكة

استمرار تنفيذ اتفاق كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قسد”

2026-03-19

أُفرج اليوم الخميس عن 600 شخص في محافظة الحسكة شمالي شرقي سوريا، وذلك في إطار تنفيذ بنود الاتفاق الموقع في 29 كانون الثاني/ يناير بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد).

 وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن عملية الإفراج عن السجناء جاءت بمتابعة من الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تطبيق اتفاق كانون الثاني.

وقالت “سانا”، إن العملية شملت إطلاق سراح 300 معتقل كانوا محتجزين في سجون “قسد” داخل مدينتي القامشلي والحسكة، حيث جرى نقلهم من مدينة الحسكة إلى مدينة الشدادي، في خطوة تأتي ضمن الإجراءات العملية لتطبيق التفاهمات بين الطرفين.

كما تضمنت العملية الإفراج عن 300 من عناصر “قسد” الذين تم توقيفهم خلال العمليات العسكرية التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا خلال الأشهر الماضية.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي إن عمليات الإفراج ستتواصل خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن العمل مستمر للوصول إلى ما وصفه بـ”تبييض السجون” وإغلاق ملف المعتقلين بشكل كامل، مضيفاً أن الدولة ستتولى إدارة السجون التابعة لـ”قسد” في محافظة الحسكة.

وأوضح الهلالي أن الخطط المقبلة تتضمن الإفراج عن جميع المنتسبين إلى “قسد” على مراحل، بالتوازي مع استكمال تنفيذ باقي بنود الاتفاق.

من جهته، كان المبعوث الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق، العميد زياد العايش، قد أكد في وقت سابق أن ملف المعتقلين يحظى بأولوية خاصة لدى الجهات المعنية، مع استمرار الجهود للإفراج عن بقية المحتجزين، إلى جانب العمل على كشف مصير المفقودين خلال الفترة القريبة المقبلة.

وأمس الخميس أعلن المكتب الصحفي في محافظة الحسكة عن عقد اجتماع موسع ضم القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية الجنرال مظلوم عبدي، والمبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ الاتفاق العميد زياد العايش، بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد، وقائد قوى الأمن الداخلي مروان العلي ونائبه محمود خليل، إلى جانب الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد.

وبحسب البيان، اتسم الاجتماع بأجواء “إيجابية وبنّاءة”، حيث ناقش الحاضرون عدداً من الملفات المرتبطة بتنفيذ الاتفاق، وفي مقدمتها ملف إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين من الجانبين، مع التأكيد على أهمية استمرار هذه الخطوات لتعزيز الثقة المتبادلة ودعم الاستقرار في المنطقة.

كما تطرق الاجتماع إلى ملف عودة النازحين والمهجرين، وسبل تسهيل عمليات الدمج المؤسساتي، إضافة إلى بحث أوضاع مهجري سري كانيه/ رأس العين، حيث تجري ترتيبات لعودتهم بعد عطلة العيد ضمن ظروف آمنة ومنظمة، إلى جانب الإعلان عن عودة دفعة من مهجري عفرين خلال الفترة ذاتها.

——————————–

====================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى