وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا تحديث 18-24 أيلول 2025

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:
دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع
=====================
تحديث 25 أيلول 2025
——————————
المسألة الكردية.. من روج آفا إلى الإدارة الذاتية
الخميس 2025/09/25
منذ أكثر من عقد، ظلت القضية الكردية في سوريا حاضرة في قلب الصراع، تتأرجح بين حلم الأكراد في إدارة ذاتية معترف بها، وبين هواجس أنقرة الأمنية ورفض دمشق لأي صيغة قد تمس وحدة الدولة، ومع التحولات الأخيرة التي دخلتها سوريا بعد مرحلة “التحرير”، تجد الإدارة الذاتية نفسها أمام مفترق طرق: إما أن تنجح في تكريس مكانتها ضمن ترتيبات دستورية جديدة، أو تتراجع تحت ثقل الضغوط الإقليمية والدولية.
الطموحات الكردية
ظهرت الإدارة الذاتية في أحلك مراحل الحرب، مستفيدة من فراغ السلطة الذي خلّفه انكفاء النظام السوري عن مناطق الشمال الشرقي. خلال سنوات قليلة، تمكنت من تأسيس مؤسسات حكم محلي، مجالس مدنية، محاكم، بالإضافة إلى شبكة خدمات عامة شملت الصحة والتعليم والبنية التحتية.
كما برزت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) باعتبارها الذراع العسكرية القادرة على حماية هذا الكيان، وتحولت إلى شريك رئيسي للتحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”.
لكن مشروع “روج آفا” لم يكن مجرد تجربة إدارية محلية، بل حمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجغرافيا السورية، متأثرة بخلفيات فكرية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، وبطموحات قومية تتطلع إلى صيغة فيدرالية أو على الأقل لامركزية راسخة.
اليوم وبعد سنوات من السيطرة الميداني، باتت الإدارة الذاتية تسعى إلى:
• إدماج وضعها الخاص في الدستور السوري الجديد، بشكل يضمن الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية.
• الحفاظ على قوات محلية تلعب دوراً في حماية الأمن الإقليمي.
• إدارة الموارد الاقتصادية، ولا سيما النفط والزراعة، باعتبارها ركيزة للاستقلال المالي النسبي.
هذه الطموحات تبدو طبيعية من وجهة نظر القادة الأكراد الذين يرون أنهم أثبتوا قدرتهم على إدارة مناطق واسعة وتوفير الأمن، لكنها تصطدم بجدار صلب من المعارضة الإقليمية.
بين الحلم والواقع
يصف المحلل السياسي حسام نجار، في حديث لـ”المدن”، تجربة الإدارة الذاتية بأنها أشبه بحلم بُني على أرض رخوة: “من أصعب المواقف أن تحلم بمستقبل لك ولأبنائك، ثم تصدمك الوقائع وتبدد هذا الحلم، فتتمسك بشعرة منه، هذا حال الإدارة الذاتية التي عملت سنوات طوال، لكنها وجدت نفسها أداة في يد واشنطن وتل أبيب لتحقيق أهدافهما”.
ويرى نجار أن “القيادة الكردية أخطأت في حساباتها حين بنت تحالفاتها على أساس استمرار نظام الأسد، ولم تتوقع سقوطه، واليوم يشير إلى أن المؤشرات كلها تتجه نحو تبعية الجناح العسكري لقسد للجيش السوري الجديد، وحلّ التشكيلات شبه العسكرية المرتبطة بها”.
ويضيف “هم يلعبون في الوقت الضائع، ولا أفق لمطالبهم المرتفعة، ما يمكن أن يطلبوه واقعياً هو إدارة محلية موسعة، لا إدارة ذاتية كاملة”.
فيما يلفت المحلل الاستراتيجي العقيد أديب العليوي، في حديث لـ”المدن”، إلى انقسام داخل صفوف “قسد” قائلاً: “هناك جناح قنديلي يميل إلى المحور الإيراني ويرفع سقف الانفصال، في مقابل جناح آخر يسعى لتثبيت نموذج حكم محلي أقرب للفدرالية”.
ويضيف العليوي أن “قسد” حاولت اللعب على وتر التحركات في السويداء لتقوية حجتها، معتبراً أنه “من مصلحة قسد أن تدعم أي حراك انفصالي في مناطق أخرى لتبرير مشروعها، لكن في النهاية لا يمكن أن تكون سوريا إلا واحدة موحدة، أي مسار آخر يعني بداية تفكك الإقليم كله”.
مواقف اللاعبين المحليين والخارجيين
لا تزال دمشق متمسكة بخطاب مركزي لا يقبل الفدرالية، ومع أن المفاوضات مع الإدارة الذاتية لا تتوقف، إلا أنّ سقف التوقعات منخفض. فالأكراد يريدون اعترافاً دستورياً وصلاحيات واسعة، فيما تعرض دمشق إدماجاً مشروطاً يضمن عودة المؤسسات السيادية كاملة تحت سلطتها.
ويرى نجار أن الدولة السورية “عازمة على شروطها، وأن الإدارة الذاتية مضطرة للرضوخ في النهاية، وإن حاولت رفع سقف المطالب لتأمين أكبر قدر من المكاسب قبل التنازل”.
بيتما ترى تركيا في أي كيان كردي مسلح على حدودها، تهديداً وجودياً، فهي تعتبر الإدارة الذاتية امتداداً لحزب العمال الكردستاني، ولذلك تحركت عسكرياً أكثر من مرة داخل الأراضي السورية، وواصلت الضغط السياسي على المجتمع الدولي لمنع أي اعتراف بالمشروع الكردي.
ووفق نجار، فإن أنقرة تدرك خطط واشنطن في المنطقة وتحاول كسرها عبر ثلاث أدوات: قوتها العسكرية، دعمها موقف دمشق المتمسك بالوحدة واستخدام نفوذها الإقليمي لمنع أي تسوية تمنح الحكم الذاتي إطاراً شرعياً.
أما واشنطن فاستثمرت في “قسد”، كأداة عسكرية ضد “داعش”، لكنها لم تمنحها يوماً التزاماً سياسياً طويل الأمد. في النهاية، القرار الأميركي مرتبط بتوازنات أوسع في المنطقة.
بينما تحاول روسيا لعب دور الوسيط، لكنّها أقرب في مواقفها إلى دمشق، وتعتبر وحدة الدولة السورية أولوية لا نقاش فيها. فيما تنظر إيران بحذر إلى المسألة الكردية، خشية انتقال العدوى إلى الداخل الإيراني.
سيناريوهات المستقبل
من خلال مداخلات الخبراء والتحليل السياسي، يمكن رسم ثلاثة مسارات محتملة:
1. تسوية وسطية: إدماج الإدارة الذاتية في إطار الدولة مع صلاحيات إدارية واسعة وضمانات ثقافية.
2. تشدد مركزي: فرض دمشق سيطرتها الكاملة بالقوة أو عبر اتفاقات صارمة، ما قد يولد توترات جديدة.
3. تصعيد تركي: عملية عسكرية جديدة تغيّر موازين القوى وتضعف المشروع الكردي بشدة.
القضية الكردية في سوريا اليوم، ليست شأناً محلياً فحسب، بل ورقة إقليمية يتداخل فيها الأميركي بالتركي، والإيراني بالروسي، والداخلي بالخارجي، وبين حلم الأكراد في كيان معترف به، ومخاوف أنقرة الأمنية، ورفض دمشق لأي صيغة تهدد وحدتها، يبقى الحل بعيد المنال.
لكن، وكما يرى أديب العليوي: “في النهاية ستندمج قسد مع الدولة السورية عبر تنازلات متبادلة، بضغوط أميركية ورغبة سورية – تركية مشتركة بمنع التقسيم”، لتظل الإدارة الذاتية عالقة بين واقع لا يرحم، وأحلام مؤجلة تنتظر لحظة لم يحِن أوانها بعد.
————————————
قسد ولعبة كسب الوقت/ محمد برو
2025.09.25
بعد سقوط نظام الأسد وسعي الإدارة الجديدة لتوحيد الفصائل المسلحة والحرص على عدم إبقاء السلاح خارج مؤسسات الدولة، تُظهر قسد منذ مارس 2025 تباطؤاً شديداً، وربما ارتياباً، في الاستجابة لمطلب تقترحه حكومة دمشق وتحث عليه قوى إقليمية وعربية، دون أي تقدم ملحوظ في صدى تلك الاجتماعات والتفاهمات الأولية.
تتمثل العقدة الرئيسية التي تتمسك بها قسد في الحفاظ على قواتها المسلحة ككتلة مستقلة داخل الجيش السوري الذي يتم تشكيله. وتدرك قسد أن هذا المطلب ما هو إلا مطلب تعجيزي لا يمكن لحكومة دمشق القبول به، وذلك لعدة أسباب:
أولاً، سيفتح هذا المطلب الباب على مصراعيه أمام العديد من الفصائل الأخرى التي ستطالب بالامتياز ذاته، ما سيؤدي إلى دولة هشة شبيهة بلبنان، تتوزع فيها القوى والطوائف مراكز السلطة والنفوذ. وستستمر هذه القوى في سباق التسلح والاستقطاب الداخلي، كونه سيصبح المثقل الأكبر في لعبة المصالح والتوازنات، الأمر الذي يجعل من احتمالية وقوع حرب أهلية قادمة أمراً وشيكاً.
ثانياً، ستفقد الحكومة هيبتها وقوتها المركزية، وتصبح محط تجاذبات تجعل من التوجه لإعادة البناء والإعمار ضرباً من الخيال وأحلام اليقظة.
تكرر قسد بشكل استعراضي، يدركه كثير من الكُرد، تبني قضية “المظلومية الكردية” -وهي قضية حق يُراد بها باطل- من خلال المناداة بضرورة الحفاظ على حقوق الأكراد السوريين والدفاع عنها، مع أنها لا تمتلك تفويضاً لتمثيلهم. كما أن قسد ليست حركة محصورة بالأكراد، طالما أن شطراً كبيراً من جيشها هم من العرب ومن مكونات أخرى. وتعتبر قسد التحول إلى نظام فيدرالي خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه مع أنها بواقع الأمر تسعى لإدارة ذاتية هي أقرب ما تكون لحكومة موازية، وهو جوهر مشروع حزب العمال الكردستاني، على الرغم من أن الدول التي تحولت إلى الفيدرالية في القرن السابق جرى تحولها عبر حوار داخلي أو نتيجة اقتراعات وحوارات بين ممثلي الشعب. وفي أحيان أخرى، كان التحول بفعل ضغط قوى خارجية، كما حدث في ألمانيا بعد عام 1949، حين ضغط الحلفاء لتنفيذ هذه الصيغة.
تكمن الإشكالية الكبيرة التي تصطدم برغبات قسد في أنها تتلقى قراراتها من جبال قنديل، وليست نتاج حوار مكوناتها الداخلية. ولا يمكن إغفال صلاتها وتبعيتها لحزب العمال الكردستاني، الأمر الذي يشكل عقدة إشكاليةً لدول إقليمية لديها تحفظات عميقة حول دور هذا الحزب في بث الفوضى.
تسيطر قسد اليوم على معظم حقول النفط السورية في الشمال والشرق السوري، وتحتكر عوائدها التي تُعدّ خزاناً اقتصادياً محجوباً عن عامة السوريين. وربما تحاول قسد، من خلال ضجيجها الإعلامي حول حقوق الكُرد السوريين ودولة فيدرالية تناضل من أجلها، واستقلال قواتها العسكرية عبر اندماج شكلي بالجيش السوري، تحاول التغطية على أسباب عميقة لا يتم الحديث عنها بشفافية كافية. فهناك أموال النفط المهربة التي تُقدَّر بمليارات الدولارات خلال عشرة أعوام، وشبكات الفساد التي تديرها، وتجارة المخدرات التي ترعاها تلك القوات. ويُضاف إلى ذلك تورط العديد من قيادات قسد في تجارة الكبتاغون والتعاون مع شبكات ماهر الأسد في تهريبه وتبييض الأموال لشبكات النظام السابق وقياداته، ولشبكات عراقية وإيرانية. كل هذا، مع أمور أخرى تجري في الظل، يشكل الدافع الأعمق وغير المعلن للمراوغة التي تقوم بها قسد لتأخير استحقاق الاتفاق الذي ينتهي أجله نهاية هذا العام.
تُواجه قسد اليوم انقسامات وتغيراً في الولاءات يضعف تماسكها، وهي تعلم أنها أمام استحقاق لا يمكن المماطلة فيه طويلاً.
كما أن شبح إعلان الحرب عليها مرهون بلحظة انسجام المصالح بين الداعم الأميركي ودولة تركيا والدولة السورية الجديدة. فخلال سنوات الحرب، هرَّبت قيادات قسد سنوياً ما يزيد على ستة ملايين برميل نفط إلى نظام بشار الأسد، أي ما تتجاوز قيمته التقديرية 300 مليون دولار سنوياً. هذا يؤكد مدى التنسيق الكبير بين قوات قسد ونظام بشار الأسد، الأمر الذي يثير الريبة ويشكك في إمكانية أن تتبنى قسد خياراً وطنياً يهدف إلى تعزيز مصلحة السوريين عامة. يضاف إلى ذلك حزمة واسعة من الموارد التي تتحصل عليها من الضرائب والمعابر والتجارة غير المشروعة والتهريب بشتى أنواعه.
إن التخلي عن جميع هذه المكاسب مقابل وجود قيادات قسد في بنية السلطة الجديدة يُعد انتحاراً لمشروعها الحقيقي، وفقداناً للسيطرة والامتيازات، علاوة على انكشاف أوراقها المخفية التي قد تُعرِّض قياداتها للمساءلة الوطنية والدولية، خاصة أن حجم الانتهاكات التي قامت بها قسد خلال عشرة أعوام لا يمكن التكهن بها جزافاً.
كل ما سبق ذكره يجعل من عملية الاندماج مع الحكومة السورية الجديدة ضرباً من ضروب الانتحار البطيء، ليس بسبب الفساد المستشري وحده، بل بسبب جملة معقدة من المصالح والاصطفافات الدولية التي ستعيد تشكيل نفسها على نحو يفرضه تطور الوضع في منطقة الشرق الأوسط وفي سوريا على وجه الخصوص. وليس بعيداً أن ينفد صبر الجار التركي على هذه المماطلات، لا سيما أن تركيا اليوم تخطو خطوات واسعة في إعادة ترتيب أوراق الأحزاب الكردية وإدماجها في الحياة السياسية والبرلمانية، الأمر الذي سيضيق الخناق على قسد كُردياً، ويفقدها ورقة الأكراد السوريين، الأمر الذي سيقلل من قدرتها على المناورة السياسية.
إن التباطؤ الكبير الذي يشهده الواقع السوري في التعافي من آثار الحرب الطويلة، والتعثر والأخطاء الكبيرة التي صاحبت أزمة السويداء وأزمة الساحل، أغرى قادة قسد بمزيد من التباطؤ والمراوغة، لكن إلى أجل ليس ببعيد. وإن احتفاظ قيادات قسد بالامتيازات الاستثنائية المتأتية من تجارة النفط والمخدرات والضرائب وتبييض الأموال لن يُرضي حاضنتها الشعبية المحلية، وسرعان ما ستتطور تلك التذمرات والاعتراضات لتتحول إلى قوة ضاغطة لا تهدف إلى إصلاح قسد، بل إلى البدء بتفكيكها، الأمر الذي سيصعب معه التكهن بردود الأفعال المصاحبة لذلك.
ستبقى لعبة المراوغة التي تستمر بها قسد محكومة بما ستفرضه التغيرات والتطورات التي تطرأ على الوقائع السائلة وتبدل موازين المصالح لدى الداعمين الإقليميين والدوليين، والتي ستشكل نهاية حتمية لمشروعها سواء بالاندماج التام أو التفكيك.
تلفزيون سوريا
———————————–
رئيس جامعة الفرات يؤكد استيلاء قسد على كليات ومعاهد حكومية في الحسكة/ سامر العاني
2025.09.24
أكد رئيس جامعة الفرات، الدكتور منير عاروض، الأربعاء، استيلاء “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على كليات حكومية تابعة لجامعة الفرات في الحسكة، مطالبا تحييد المؤسسات التعليميّة عن أي صراع.
أعرب رئيس جامعة الفرات، الدكتور منير عاروض، في تصريحات لموقع تلفزيون سوريا، عن استيائه من قرار الإدارة الذاتيّة التابعة لقوّات سوريا الديمقراطيّة، الاستيلاء على عدد من الكليّات، وحظر تدريس المناهج التعليمية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم السورية في مناطقها.
وقال الدكتور عاروض: “لقد فوجئنا بهذا القرار الذي يحرم أجيالاً كاملة من حقها في التعليم، نحن نؤكد على ضرورة تحييد المؤسسات التعليمية عن أي صراعات سياسية أو عسكرية”.
وأضاف رئيس الجامعة أنّهم استثمروا مبالغ طائلة في تجهيز هذه المباني لتكون في خدمة الطلبة، ومن غير المقبول أن تبقى هذه الاستثمارات معطلة بسبب قرارات لا تخدم المصلحة التعليمية”.
وأكّد أنّهم رفعوا الأمر إلى وزارة التعليم العالي، مضيفا “نحن بانتظار التوجيهات التي ستصدر بعد عودة رئيس الجمهورية من زيارته الخارجية، حيث تجري مفاوضات مهمة على المستوى الدولي”.
تأتي هذه التصريحات بعد أن حظرت هيئة التربية والتعليم في “الإدارة الذاتية” لشمالي وشرقي سوريا، تدريس المناهج التعليمية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم السورية في مناطقها بعد نحو أسبوعين من إبلاغها إداريي فرع “جامعة الفرات” في الحسكة بتسلم الكليات لها.
تأثير على الطلاب
وقال مصدر إداري من جامعة الفرات لموقع تلفزيون سوريا، إنّ “الإدارة الذاتية تتجه إلى منع الطلاب ممن أنهوا مرحلة الثانوية وفق المنهاج الحكومي هذ العام للدراسة في كليات فرع جامعة الفرات بالحسكة وسوف تخيرهم بين الدراسة خارج مناطق سيطرتها أو في الجمعات التابعة لها”.
وكانت هيئة التربية في “الإدارة الذاتية” حظرت، منذ عام 2022، تدريس مناهج الدولة السورية في جميع المدارس والمعاهد التعليمية الخاصة بمناطق سيطرة “قسد” شمالي سوريا، تحت طائلة فرض غرامة مالية والسجن بحق المخالفين.
ومع زيادة الضغط الشعبي على “الإدارة الذاتية”، عادت لتسمح، وبشكل محدود، لبعض المعاهد والمدارس الخاصة بتدريس مناهج الدولة، حينذاك، في مدينتي القامشلي والحسكة شمال شرقي سوريا.
واليوم، يواجه آلاف الطلاب الذين نجحوا في امتحانات الثالث الثانوي مصيراً مجهولاً، حيث حرموا من التسجيل أو الدراسة في هذه التخصصات الحيوية، وتشير التقديرات إلى أن هذا القرار يؤثر على مستقبل أكثر من 3000 طالب وطالبة كانوا يتطلعون لبدء رحلتهم الجامعية هذا العام، بناء على إحصائية الطلاب الناجحين في امتحانات الثالث الثانوي لهذا العام.
تقول طالبة في كلية العلوم لموقع تلفزيون سوريا (فضلت عدم الكشف عن اسمها) إن مصادرة مباني الكلّيات يعد “قرارًا كارثيًا”، مشيرة إلى أن مستقبلهم أصبح في خطر، وهدفهم الوحيد هو إكمال تعليمهم والحصول على شهادتهم، ولا ينبغي أن يتحول مستقبل الطلبة إلى أداة متأثرة بقرارات إدارية أو سياسية لا علاقة لهم بها
بينما أبدى علاء المرشد، أحد طلّاب كليّة العلوم استغرابه من القرار، مؤكداً أن العملية التعليمية يجب أن تبقى بعيدة عن أي تجاذبات سياسية.
انتهاك ومحاولة ضغط سياسي
بدوره، علّق الباحث مهند الكاطع على هذه التطورات بأنّ ما أقدمت عليه قسد من محاولة السيطرة غير القانونية على مؤسسات التعليم الأساسي والجامعي، والسيطرة على مبانٍ وكليات تابعة لجامعة الفرات بقوة السلاح، يشكّل انتهاكاً خطيراً.
واعتبر الكاطع أن هذه الممارسات تعرّض مستقبل مئات الألوف من الطلاب في المدارس والجامعات للخطر، عبر محاولة فرض منهاج مؤدلج يتعارض مع قيم المجتمع ولا يتضمن أي قيمة علمية يمكن لها إضافة معرفة، فضلاً عن أنها مناهج غير معترف بها
ويرى الكاطع أن ما تقوم به قسد يتعارض مع القانون الدولي الذي يشدد على ضرورة تحييد المؤسسات التعليمية حتى في أوقات النزاعات”، معتبراً أن موقف قسد هو عبارة عن محاولة لتوظيف هذا الملف للضغط على الحكومة السورية للحصول على تنازلات سياسية، لكنه في الوقت ذاته يشكل إدانة صريحة لقسد أمام المجتمع الدولي، وانتهاك صارخ كذلك لاتفاقية 10 آذار التي تقضي بتسليم جميع مؤسسات الدولة إلى الحكومة وليس احتكارها بهذا الشكل.
الإطار القانوني الدولي
تعتبر حماية المؤسسات التعليمية والطلاب حقاً أساسياً تكفله القوانين الدولية حتى في أوقات النزاع، إذ تنص المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن “لكلِّ شخص الحق في التعليم”، وأن التعليم العالي يجب أن يكون “مُتاحًا للجميع تبعًا لكفاءتهم”. وهذا الحق لا يعتبر امتيازاً بل هو حق أصيل لجميع البشر.
بينما تعتبر اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية المؤسسات التعليمية أعياناً مدنية تتمتع بالحماية ويُحظر استهدافها في النزاعات المسلحة، وتؤكد المادة 50 من اتفاقية جنيف الرابعة على وجوب تسهيل عمل المؤسسات المكرسة لرعاية وتعليم الأطفال.
ويعزز القانون الدولي الإنساني حماية التعليم في أثناء النزاعات المسلحة ويسعى لضمان استمراريته من دون انقطاع. إن استهداف المباني التعليمية وحرمان آلاف الطلاب من مواصلة تعليمهم يشكل انتهاكاً للقانون الدولي.
وتأتي هذه الأزمة في ظل تطورات سياسية معقدة في المنطقة، حيث تجري مفاوضات دولية قد تغيّر الخارطة في شمال شرقي سوريا، وقد أكد مسؤولون في الجامعة أن الموضوع يتم التعامل معه على أعلى المستويات الحكومية والدولية.
تلفزيون سوريا
—————————–
الدفاع التركية: قسد لا تتحرك وفق التفاهم مع دمشق
الدفاع التركية: سنوفر الدعم لتطوير قدرات الدفاع والأمن بسوريا
الرياض – العربية.نت
نشر في: 25 سبتمبر ,2025
أكدت وزارة الدفاع التركية عزمها على تعزيز التعاون الوثيق مع سوريا في المجالات الأمنية والعسكرية، مشددة على أن هذا التعاون يأتي في إطار الجهود المشتركة لحماية الحدود ومكافحة التنظيمات الإرهابية.
واتهم المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، اليوم الخميس، “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بعدم الالتزام بالتفاهمات المبرمة مع دمشق، وهو ما يعيق مسار الاستقرار في المنطقة، داعياً الأطراف كافة إلى احترام الاتفاقيات القائمة.
وبشأن الوضع في سوريا، قال أكتورك: “يتم متابعة الاتصالات بين الحكومة السورية وقسد بعناية وحساسية”.
كما أضاف: “آخر الهجمات التي استهدفت قوات الحكومة السورية في ريف منبج وحلب أظهرت مرة أخرى بشكل واضح أن قسد لم تلتزم بالاتفاق الذي وقّعه مع الحكومة السورية في 10 مارس (آذار) 2025، وأنها تشكل تهديداً للسلام والاستقرار الإقليمي”، وفق تعبيره.
وأعلنت الدفاع التركية استعدادها لتقديم الدعم اللازم من أجل تطوير قدرات الدفاع والأمن في سوريا، بما يسهم في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها.
عراقيل وتحذيرات
يذكر أن اتفاقاً كان وقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية، عبدي مظلوم، في العاشر من مارس الماضي، نص على دمج تلك القوات ضمن الجيش الجديد، وضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل.
والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناء على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية.
كما شدد الاتفاق المذكور حينها على أن المجتمع الكردي أصيل في الدولة السورية، وحقه في المواطنة، فضلاً عن كافة حقوقه الدستورية، مضمون من قبل الدولة.
إلا أن تنفيذ الاتفاق المذكور تعثر مؤخراً، وسط عراقيل منعت عقد لقاءات جديدة بين الجانبين، رغم عدم توقف الحوار خلف الكواليس.
====================
تحديث 24 أيلول 2025
——————————–
تبدّل أولويات الولايات المتحدة ودول الإقليم ينعكس سلباً على “قسد”/ فراس فحام
2025.09.23
منذ منتصف أيلول/سبتمبر الجاري، تلاحقت المواقف الأمريكية التي تصبّ في صالح دمشق بعد المؤشرات التي ظهرت إثر أزمة السويداء على وجود تراجع في موقف واشنطن، فقام المبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس براك برعاية خارطة طريق بخصوص محافظة السويداء شاركت فيها الأردن بصفتها دولة ضامنة، إلى جانب الحكومة السورية، مع غياب أي إشارة إلى الهيكل الإداري والعسكري الذي تشكّل في المحافظة بعد المواجهات التي شهدتها شهر تموز/يوليو، حيث تضمّنت تأكيداً على وحدة الأراضي السورية.
بعد أيام من الإعلان عن خارطة الطريق، استضافت واشنطن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، بعد مباحثات أجراها قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر في دمشق مع الرئيس أحمد الشرع. وتخلّل هذه التطورات إقالة دبلوماسيين أميركيين عاملين في منصب إسطنبول الإقليمية التي تتابع الملف السوري، حيث أشارت المعلومات التي رشحت عن الأسباب إلى أنّ براك غير راضٍ عن تعاطي هؤلاء الدبلوماسيين مع دمشق خلال مفاوضات دمج قسد ضمن الدولة السورية.
أبلغ تعبير عن استياء قسد أو “الإدارة الذاتية” من الموقف الأمريكي تمثّل في تصريحات أطلقها ألدار خليل، أحد أبرز القيادات الكردية شمال شرقي سوريا، والتي وصف فيها براك بأنّه قليل الخبرة، وأنّ الأسلوب الذي يعتمده لا يساهم في إيجاد حلول.
أولويات إدارة ترامب في المنطقة
منذ حقبة إدارة جو بايدن طرأت متغيرات واضحة على أولويات الولايات المتحدة في المنطقة، وبالتحديد في أعقاب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية مطلع عام 2022، والتي تحوّلت بشكل تدريجي إلى مواجهة غير مباشرة بين موسكو وواشنطن وحلف شمال الأطلسي، وهذا دفع العديد من الدول الأوروبية، كما هو حال واشنطن، إلى مراجعة سياساتهم تجاه تركيا، ومن ضمنها تقليص أو إيقاف دعم قسد. لكن مع وصول ترامب إلى البيت الأبيض ركّز بشكل أكبر على تقويض نفوذ إيران انطلاقاً من مقتضيات أمن إسرائيل، ونظراً لأنّ طهران بوابة محتملة للنفوذ الصيني في المنطقة.
يعوّل ترامب بشكل واضح على الدورين التركي والسعودي لملء الفراغ الإيراني، خاصة في سوريا والعراق، ومن جهة أخرى فإنّه يطمح لإبطاء اندفاعة دول الخليج وتركيا باتجاه تطوير العلاقات مع الصين، ولذا فإنّه يبدي حرصاً على مراعاة الحساسية التركية بخصوص ملف قسد، بالإضافة إلى خوضه مباحثات مع أنقرة من أجل حلّ ملفات عالقة، فمن المنتظر أن يعقد الرئيسان الأميركي ترامب والتركي رجب طيب أردوغان محادثات على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة لنقاش صفقات طائرات حربية مجمّدة.
وفي سياق العمل على تقليص إدارة ترامب للنفوذ الإيراني في المنطقة، فهي تُظهر دعمها للإدارة السورية الحالية التي تفصل بين إيران والمنافذ على البحر المتوسط، سواء عبر منع إيران من إقامة نفوذ لها في سوريا، أو منعها اتصالها مع لبنان، وتعتبر عملية رفع العقوبات الأميركية عن سوريا أقوى حزمة دعم للعلاقات بين إدارة ترامب ودمشق.
في شهر آب/أغسطس الماضي، أجرت إدارة ترامب تغييرات في فريقها الدبلوماسي ضمن عدة دول في المنطقة، وغالبية التعيينات الجديدة من خلفية أمنية، وهي جزء من استراتيجية الإدارة المتعلقة بالتضييق على إيران. ولا يخفى على واشنطن أنّ قسد تحتضن تيارات ترتبط بشكل مباشر بحزب العمال الكردستاني، ولديها ارتباطات مع إيران منذ عام 2013، بل إنّ هذه التيارات، وخاصة القيادات غير السورية، تعتبر صاحبة قرار فيما يتعلق بمصير شمال شرقي سوريا، وربما هذا يغذّي عدم حماسة إدارة ترامب لاستمرار دعم قسد على حساب دمشق.
سلوك إسرائيل العدواني وأثره على الإقليم
من الواضح أنّ تصاعد القلق الإقليمي من سلوك إسرائيل العدواني، خاصة بعد استهداف وفد حركة حماس في الدوحة في 9 أيلول/سبتمبر الجاري، يدفع الدول الإقليمية لإعادة تقييم أولوياتها. وفي هذا السياق أتت المصافحة الحارة بين الرئيسين التركي والإيراني في قمة شنغهاي الأخيرة، بعد مرحلة توتر بين طهران وأنقرة تلت سقوط بشار الأسد. كما أنّ حزب الله اللبناني بات يرسل رسائل إيجابية تجاه السعودية، وهذا يعبر عن نهج أوسع تنخرط فيه طهران، يهدف إلى تقليل التوتر مع دول المنطقة، تحسّباً لموجة مواجهة جديدة مع إسرائيل.
تُعتبر إيران داعماً مهماً لبعض تيارات قسد المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، ضمن تحالف أوسع يشمل أيضاً حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني المسيطر على السليمانية. وقد انتقدت أنقرة سابقاً بشكل علني الدعم الإيراني لقسد، لكن المؤشرات توحي برغبة إيرانية في التهدئة مع تركيا في ظل التصعيد الإسرائيلي، ومن المحتمل أن يتطوّر الموقف الإيراني لدرجة الكفّ عن أي سلوك يعرقل عملية التسوية بين العمال الكردستاني وتركيا، التي انطلقت إثر إعلان عبد الله أوجلان التاريخي، شهر شباط/فبراير الجاري، بالتوقف عن العمل المسلّح.
الدول العربية، وخاصة السعودية وقطر والأردن، تبدي حساسية بالغة تجاه مشاريع التقسيم في سوريا، والتي باتت تجاهر تل أبيب في دعمها. وفي هذا السياق مانعت الأردن فكرة فتح معبر حدودي بينها وبين محافظة السويداء التي تطالب بعض القوى فيها بالحكم الذاتي، وأكّدت أنّها حريصة على علاقات جيدة مع دمشق. وهذا الموقف ينسحب أيضاً على قسد التي ظهرت للعلن اتصالاتها مع تل أبيب إثر سقوط نظام الأسد.
إنّ تراجع الدعم الدولي والإقليمي لقسد لا يعني بالضرورة تأييد تفكيكها، ومن الواضح أنّ واشنطن تدفع باتجاه اندماجها ضمن الدولة السورية وجيشها الجديد، ولذا لا تزال توفر لها دعماً مالياً، وإن كان قد تقلّص بنسبة جيدة عن الأعوام السابقة، وربما أنّ هذا النهج مرتبط بالرغبة بعدم ترك المجال أمام قوى أخرى للاستثمار في التنظيم ودفعه باتجاه الفوضى.
تلفزيون سوريا
——————————
بضع كلمات أوّلية عن سوريا وأقليّاتها/ موفق نيربية
24 أيلول 2025
نَدُر أن تَقبل أقليّة ما قديماً أن “توصم” بذلك، وتلك ظاهرة غريبة أحياناً. كان ذلك ملائماً للروح الوطنية ذات الأناشيد، ولعقلية الأكثرية التي من مصلحتها المباشرة إنكار وجود الأقليْات أيضاً: كلّنا أبناء شعب واحد، ووطن واحد. كان من السيئ وصف شخص بأنّه من أقلّية، وبالأحرى وصف الإنسان لذاته بذلك. هي حالة كانت – وربّما لا تزال- أشبه ما تكون بحالة إنكار “وطنية”، اصطدمت بقوة بجدار من الدماء في الأشهر القريبة الماضية في سوريا.
ذلك الإنكار في سياق قضايا الأقليات، يشير عادةً إلى عدم الاعتراف، أو الامتناع العنيد عن مواجهة التفاوتات المتعدّدة، والتمييز، والظلم الذي تواجهه عموماً الجماعات الأقلية. يمكن أن يتجلى هذا الإنكار بطرق متعددة، بما في ذلك:
*إنكار التاريخ أوّلاً، حيث يكافح العديد من المجتمعات لطمس وتزييف تاريخها المتعلق بالجماعات الأقلية كسرديات مظلوميّتها، ومدى أصالة وجودها على أرضها وعمقه في التاريخ. إنكار هذه الأحداث التاريخية يمنع الفهم الكامل للاختلالات الراهنة.
*وإنكار الثقافة ثانياً، عندما ما يكون هناك إنكار لهوية وثقافة ومساهمات الجماعات الأقلية، ما قد يشمل ذلك تجاهل لغاتهم، وتقاليدهم، أو تواريخهم على أنها أدنى أو غير مهمة مقارنة بالثقافة السائدة.
*وإنكار اجتماعي ثالثاً، يتضمن عدم الاستعداد للاعتراف بالتمييز المستمر الذي تواجهه الجماعات الأقلية في مجالات مختلفة، مثل العمل، والإسكان، والتعليم، وتطبيق القانون. إن الاعتقاد بأن المجتمع عادل ومتساوٍ بطبيعته، يمكن أن يؤدي إلى تجاهل العنصرية، أو التمييز الرسمي، كما قد تتمّ الإشارة إلى أمثلة وأحداث منفردة وعابرة بصفتها ظاهرة ثابتة وشاملة أحياناً.
*وإنكار سياسي رابعاً، قد ينكر فيه بعض القادة وصانعو السياسات، أو المنظّمات وجود التفاوتات، أو يرفضون تنفيذ السياسات التي تعالج هذه الفجوات. يمكن أن يعيق هذا الرفض التغيير الجذري ويعزز الوضع الراهن ومقاومته للتقدّم والتحديث.
وأخيراً إنكار نفسي، قد ينكر الأفراد فيه تحيزاتهم أو ميولهم ولا يرونها. يمكن أن يحدث هذا بسبب التنافر المعرفي، حين يتعارض الاعتراف بالتحيز مع صورة الذات، كفرد عادل ومنصف. هذا النوع من الإنكار يكون لدى “أصحاب الضمير”.
قد يتسبّب ذلك الإنكار- ونرى بعض ذلك- في استمرار المشكلة/ القضية وتفاقمها، ويعرقل الرؤية المشتركة. كما يمنع تيسير الحوار والتوافق حول مسائل أساسية للتقدّم والتغيير، بل يقسّم القوى اللازمة لتحقيق ذلك. وليس نادراً أبداً أن يدفع ذلك بأفراد الأقليات المعنية نحو التهميش الذاتي، إضافة إلى الموضوعي، ممّا ينشأ عنه غياب لشرائح مهمة يجب أن تتمثّل في الحوارات وصناعة القرار. وقد يكون لذلك أثر هائل وخاص في فترات تأسيس الدول. إنّ إعلان الالتزام بحقوق الأقليات بالغ الأهمية لضمان حماية هذه المجموعات وتمتّعها بثقافتها بما فيها دينها ولغتها وهوّيتها، والمشاركة بفعالية في المجتمع. في حين أنه إذ يتمّ إنكاره وتجاهله، أو نفيه سوف يصبح قنبلة كامنة تختزن التوتّر حتى تصل به مضاعفاً لحظة الصدام. وها هو في سوريا، يغدو كذلك، بعد طمسه منذ آخر إحصاء شمل تلك التفاصيل عام 1943، وأيّة أرقام في المسألة وردت بعد ذلك هي انعكاس للرغبات المتعارضة بطبيعة الحال. وقبل التجاوز إلى نقطة أخرى. لا بدّ من التأكيد على أن مفهوم الأقليّات وحقوقها وحمايتها، أصبحت من ضمن القانون الدولي منذ ما بعد الربع الأول من القرن العشرين، واتّسع وشاع بعد الحرب العالمية الثانية، وأصبح أحد أهمّ المعايير في تقييم مدى شرعية دولة ما. وقد بدأت المحاولة الرسمية لتعريف الأقليات عام 1971 عندما عيّنت اللجنة الفرعية للأمم المتحدة لمنع التمييز وحماية الأقليات، فرانشيسكو كابوتورتي، مقررا خاصا، لبدء دراسة حول تطبيق المبادئ المنصوص عليها في المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بشأن حماية مصالح الأقليات، مع التركيز بشكل خاص على تحليل مفهوم الأقلية. كُلّف كابوتورتي بدراسة حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية، أو إثنية، أو دينية أو لغوية، التي اكتملت عام 1979، وقدّمت أيضا تعريفا للأقلية. وفّر تعريف كابوتورتي- الأكثر شهرة وقبولاً- المعايير الأكثر شمولا لتحديد مجتمع الأقلية وتمييزه عن مجتمع الأغلبية، وعرّف الأقلية بأنها مجموعة أقل عددا من بقية سكان دولة ما، في وضع غير مهيمن، ويتمتع أعضاؤها، وهم مواطنون في الدولة، بخصائص عرقية أو دينية أو لغوية تختلف عن خصائص بقية السكان، ويُظهرون، ولو ضمنيا، شعورا بالانتماء يجمعهم معاً.
في المشرق، شرقي البحر المتوسّط، إحدى أهم مشكلات ” المسألة الشرقية”، وقد أنتجت ويلات في العقود الأخيرة في العراق ولبنان وسوريا، وما زالت. وهي تظهر بمظاهر معقّدة، خاصة في كلٍّ من البلدان الثلاثة. هنا نتحدث خصوصاً عن سوريا.
حصل تغيير ديمغرافي لا بأس به خلال سنوات الثورة والحرب الأهلية على بنية سكان سوريا، التي كان أهلها يغازلون تنوّعها بتشبيهها بالفسيفساء. ولم يجرِ أيّ إحصاء فعلي في البلاد يذكر الانتماءات العرقية والقومية والدينية والمذهبية منذ عام 1943 مع نهايات الانتداب الفرنسي. هنالك محاولات أكثر حداثة تقلّ فيها الثقة- كإحصاء 1962 الذي استهدف الكرد في طريقه – بسبب مدى تأثير ذلك في مسار تحوّلات عقلية كلّ فئة وقلقها على قدرتها التنافسية. يمكن الإشارة هنا إلى مصدرين حديثين أحدهما ورد في “كتاب حقائق” المخابرات المركزية الأمريكية منذ ثلاث سنوات، وثانيهما في بحث لمركز الملك فيصل للدراسات والبحوث:
في المصدر الأول ورد أن التركيبة الإثنية المدروسة تعطي أن العرب يشكلون 50% من تعداد السكان (2022 أو العام الذي سبقه)، والعلويين 15%، والكرد 10%، والمشرقيين 10%، وآخرين 15%، ومن الناحية الدينية والطائفية يشكل المسلمون 87%، ومنهم السنة 74% والمسيحيون 10%، والدروز 3%.
وفي المصدر الثاني (يناير 2017) الذي يعتبره كثيرون أكثر ثقةً – في بحث بعنوان” قضية الأقليات في سوريا: من الحظر إلى الوجود الطاغي”- ورد أن معظم التقديرات تشير إلى “أن الأقليات الدينية تشكل ّ نحو ربع السكان، بينما تشكل الأقليات العرقية نحو 13% من السكان؛ أي أن نحو 40% من السكان هم ّ من الأقليات العددية. ويشكل السنة نحو 74% من ّ سكان سوريا، وتشكل الطوائف المسلمة الأخرى نسبة 13% ويشكل الدروز 3% ويمثل المسيحيون بطوائفهم المختلفة بقية السكان”.
لا بدّ أيضاً من الإشارة إلى أنه بكلّ الأحوال، فإن الأقليات السورية مع سكان المدن والطبقة الوسطى والمحافظين المعتدلين، يشكلون أغلبية بالتأكيد، تمثيلها غائب ومهمل. كما يمكن الإشارة هنا كذلك إلى أن عمليات اللجوء والتغيير الديموغرافي منذ بداية العقد الثاني من هذا القرن، أحدثت بدورها شيئاً مهماً على هذه الأرقام لا يمكن احتسابه بدقة، من الأصحّ اعتباره قد استهدف السنّة أكثر من غيرهم، كذلك تَرِد من الأرقام كمية ومجموعات لا تحصى، لا بدّ أن الكثير منها قد تمّ بناؤه “رغبوياً” كما يقال، حسب الجهات الدارسة وهوّياتها.
كانت هنالك بعض الآراء التي تتخوّف بقوة من أن يحدث ما حدث في سوريا مؤخّراً، بل أكثر منه بكثير، ممّا لم يعد ممكناً أيضاً نفي احتمال حدوثه الآن، أو فيما بعد. لكن آراءً أخرى كانت أكثر تفاؤلاً، اعتمدت على وجود موقف دولي قويّ سوف يوفّر حماية للأقلّيات، وقلّلت ذلك الاحتمال. توقّعت الآراء الأخيرة أن يؤدّي ما رآه معظم الباحثين من حياد الأقليات، إلى أن تقوم بدور مهم في التوصل للحلول وللحفاظ على السلم الأهلي. بالطبع كان هنالك استثناء، أو نظرة خاصة للعلويين لما يرونه من حجم مساهمتهم في دعم النظام. وجاء ما حدث للدروز حالياً ليثبت أن النظرة تحمل نسبة مهمة من الخطأ، الذي لا يكفي التدخّل الإسرائيلي لمحوه أو محو آثاره اللاحقة.
وإذا خرجنا من مجال الأقليات الدينية إلى تلك الإثنية أو القومية، تضيف القضية الكردية وزناً حاسماً عملياً إلى ضرورة تخفيف مقاومة طروحات اللامركزية كسمة أساسية من سمات مستقبل سوريا، أو تفريغها من مضامينها الفاعلة، قبل استفحالها وخروجها عن نطاق التسويات.
كاتب سوري
القدس العربي
——————————-
عقدة المواجهة بين دمشق و”قسد”.. ماذا نعرف عن دير حافر؟
24 سبتمبر 2025
تكرر اسم مدينة دير حافر، في الفترة الأخيرة، في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بالتزامن مع الاشتباكات المتجددة بين القوات الحكومية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي شهدتها محاور ريف حلب الشرقي منذ تموز/يوليو الماضي.
ورغم أن هذه الاشتباكات توقفت سريعًا، إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن مناطق ريف حلب، التي تعد دير حافر من أهمها، مرشحة للتصعيد، وسط تحشيد عسكري ودفع تعزيزات من الطرفين. فما القيمة التي تشكلها هذه المدينة؟
أهمية استراتيجية
تقع مدينة دير حافر على بعد 52 كيلومترًا شرق مدينة حلب، وتعد ثالث أكبر مدن ريف حلب الشرقي من حيث عدد السكان الذي يقارب 100 ألف نسمة.
يعمل غالبية سكانها في الزراعة والتجارة، ما يعزز من مكانتها الاقتصادية، وتعتبر المدينة نقطة استراتيجية بالغة الأهمية بسبب موقعها المتاخم لمناطق منبج الخاضعة لسيطرة قوات “قسد”، ما يجعلها ملتقى طرق رئيسي يربط بين مناطق نفوذ الطرفين.
وتزداد الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للمدينة باحتوائها على موقعين حيويين هما مطار كويرس بكليته الجوية والمحطة الحرارية العملاقة لتوليد الكهرباء.
تحولات كبيرة
شهدت المدينة تحولات كبيرة منذ بداية الثورة السورية، حيث خرجت عن سيطرة نظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد، في تموز/يوليو 2012 بعد سيطرة قوات المعارضة عليها، مما عرضها لقصف مكثف أدى إلى نزوح معظم سكانها.
ومرت بعد ذلك بمراحل صراع مختلفة، حيث سيطرت عليها فصائل المعارضة المختلفة مثل “حركة فجر” و”أحرار الشام” قبل أن يتمكن تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) من السيطرة عليها كليًا في كانون الأول/ديسمبر 2014.
حول التنظيم المدينة إلى معقل عسكري رئيسي، وأطلق عليها اسم “دار الفتح”، مستغلًا ثقلها العشائري ونفوذ شيوخها، حيث أقام مقرات قيادة ومنشآت عسكرية وحصنها تحصينًا هندسيًا معقدًا، قبل أن تتمكن قوات النظام السوري وحلفاؤها من استعادة السيطرة عليها في 29 آذار/مارس 2017.
بعد سقوط نظام الأسد، تقدمت قوات “قسد” وسيطرت على ناحيتي مسكنة ودير حافر، واحتفظت بسد تشرين الحيوي وبلدة صرين شرق نهر الفرات، قبل أن تنسحب منها عقب الاتفاق الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد “قسد” مظلوم عبدي، في 10 آذار/مارس الماضي.
اليوم، أصبحت دير حافر نموذجًا لهشاشة الهدوء في مناطق التماس، حيث تهدد الاشتباكات المستمرة بتقويض السلام فيها وإعادة إشعال الصراع الذي مزق هذه المدينة وتنازعت عليها الأطراف المختلفة منذ سنوات.
———————————-
=====================
تحديث 22 أيلول 2025
————————–
تصعيد عسكري بين دمشق و”قسد”… نحو مواجهة حتمية؟/ محمد أمين
22 سبتمبر 2025
فُتح باب تصعيد عسكري وإعلامي بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وبين الحكومة السورية في ريف حلب الشرقي، في مؤشر آخر على استعصاء الحلّ بين دمشق و”قسد” وإمكانية التوصل إلى تنفيذ بنود اتفاق مارس/آذار بين الطرفين، ما دفع الرئيس السوري أحمد الشرع إلى التحذير من تدخل عسكري تركي نهاية العام الحالي، من شأنه، في حال حدوثه، جرّ الشمال الشرقي من سورية إلى سيناريو حاولت كل الأطراف تجنّبه.
دمشق و”قسد” تتبادلان الاتهامات
وحمّلت وزارة الدفاع السورية، أمس الأحد، “قسد” المسؤولية الكاملة عن المجزرة التي ارتكبت أول من أمس السبت، في قرية أم تينة بريف حلب الشرقي بحق مدنيين، مشيرة في بيان إلى أن هذه القوات “تواصل استهداف المدنيين في ريف حلب الشرقي بشكل ممنهج”، لافتة إلى أن “قسد” ارتكبت بتاريخ 10 سبتمبر/أيلول الحالي مجزرة في قرية الكيارية. وشدّدت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية “بشكل قاطع”، على أن الجهة التي قصفت القرية “هي قوات قسد نفسها، في محاولة منها لتوجيه الاتهام زوراً إلى الجيش العربي السوري”.
وقالت الوزارة لوكالة الأنباء السورية “سانا”، إن “قسد” استهدفت (السبت)، قرى تل ماعز وعلصة والكيارية في ريف حلب الشرقي بقذائف الهاون، وأثناء قصفها القرى الخارجة عن سيطرتها، “رصدت قواتنا إطلاق صواريخ من إحدى راجمات قسد باتجاه أم تينة الواقعة تحت سيطرتها، دون معرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك”. وأكدت الوزارة “استمرارها في أداء واجبها الوطني في الدفاع عن السوريين وحفظ أمنهم واستقرارهم”.
في المقابل، اتهمت “الإدارة الذاتية”، الذراع الإدارية والمدنية لـ”قسد”، الجيش السوري، بارتكاب مجزرة أم تينة في ريف دير حافر شرقي حلب، وقالت في بيان إن “فصائل تابعة لحكومة دمشق المؤقتة، ومرتبطة بالدولة التركية، ارتكبت مجزرة مروعة بحق المدنيين في قرية أم تينة، حيث بدأت الاعتداءات باستخدام الطائرات المسيّرة، تبعها قصف مدفعي مكثف، استهدف منازل الأهالي مباشرة، ما أدى إلى استشهاد سبعة مدنيين بينهم أطفال ونساء وإصابة أربعة آخرين بجروح”.
وكانت “قسد” قد تمددت بعد سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي، وسيطرت على عشرات القرى في ريف حلب الشرقي وبلدتين هما: دير حافر ومسكنة على الطريق الحيوي الذي يربط حلب بالرقة ودير الزور. ومنذ ذلك التاريخ، تشهد المنطقة مناكفات عسكرية ما بين الجيش السوري و”قسد”، في ظل تراشق إعلامي وتبادل التهم بين دمشق و”قسد” بالمسؤولية عن التصعيد الذي تشهده نقاط التماس بين وقت وآخر.
استمرار تراجع حظوظ الاتفاق
وجاء التصعيد في ريف حلب، السبت الماضي، بعد يوم واحد من تحذير الرئيس السوري أحمد الشرع من تدخل عسكري تركي في شمال شرق سورية بحلول ديسمبر المقبل، في حال فشل مسار دمج “قسد” في المنظومة العسكرية والأمنية السورية، وفق ما نصّ عليه اتفاق بين دمشق و”قسد” وقّع عليه الشرع وقائد هذه القوات مظلوم عبدي في دمشق في العاشر من مارس/آذار الماضي. واتهم الشرع بعض الأجنحة داخل “قسد” وحزب العمال الكردستاني بعرقلة تنفيذ الاتفاق المذكور، مجدداً رفضه مطلب هذه القوات بـ”اللامركزية السياسية” في البلاد، معتبراً إياها “غطاء للنزعة الانفصالية”. ونصّ الاتفاق بين دمشق و”قسد” الذي وُصف بـ”التاريخي” بُعيد توقيعه، على “دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سورية ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز”.
وخاض الجانبان بالفعل أربع جولات تفاوض لتطبيق الاتفاق، إلا أنها لم تحقق نتائج، فموقف “قسد” لم يتغير، وخصوصاً لجهة الحفاظ على بنيتها العسكرية والدخول كتلة واحدة في الجيش السوري تحت مسمّى عسكري آخر وبقائها الجهة المسيطرة على القسم الأكبر من محافظات الرقة ودير الزور والحسكة وقسم من ريف حلب. كما تطلب “قسد” اعترافاً دستورياً بـ”الإدارة الذاتية” التابعة لها، وبالمناطق ذات الغالبية الكردية وحدة سياسية في دولة اتحادية لامركزية. من جهتها، تريد دمشق دمج “قسد” بشكل إفرادي في الجيش السوري وعودة مؤسسات الدولة كافة إلى الشمال الشرقي من البلاد، ما يعني عملياً نهاية هذه القوات وأذرعها الإدارية والمدنية والسياسية، وهو ما تحاول تجنّبه من خلال المناورة التي كما يبدو لن تصبر دمشق وأنقرة عليها طويلاً.
وأمام هذا الاستعصاء السياسي، تبدو الأوضاع في شمال شرق سورية تتجه إلى التصعيد العسكري الذي حاول الجانبان تجنّبه منذ الثامن من ديسمبر، فـ”قسد” كما تشير تصريحات قيادييها، ليست بصدد تغيير موقفها، في مقابل موقف حكومي متصلب، وخصوصاً إزاء الدعوات الداعية إلى اللامركزية في سورية. وقال الشرع في تصريحات لصحيفة تركية، الجمعة الماضي، إن “المجتمع السوري غير مهيأ لمناقشة الفيدرالية”، معتبراً القانون 107 (قانون سوري للإدارة المحلية صدر في عام 2011)، يوفر بالفعل ما نسبته 90% من اللامركزية الإدارية.
وتعليقاً على التصعيد العسكري والتراشق بالبيانات ما بين دمشق و”قسد”، رأى المحلل العسكري العميد فايز الأسمر، في حديث مع “العربي الجديد”، أن “الدائرة بدأت تضيق على مليشيات قسد واحتمالية قيام عمل عسكري ضدها قد يكون قد اقترب أوانه”. وتابع: “ألمح الرئيس السوري أحمد الشرع إلى ذلك بقوله الجمعة إن تركيا قد تقوم بعمل عسكري ضد قسد قبل نهاية العام، إذا لم تستكمل اندماج مؤسساتها المدنية والعسكرية بالدولة السورية تنفيذاً لاتفاق مارس”. وبرأيه فإن “الدولة السورية وتركيا تسعيان إلى حلّ سلمي لدفع قسد للاندماج مع دمشق، لكنهما لن تترددا في شنّ عملية عسكرية ضدها، في حال تعنتها ومماطلتها في تنفيذ مضامين الاتفاق”.
ولكن الأسمر رأى أن العملية العسكرية في حال حدوثها ستكون “محدودة وليست شاملة وواسعة”، مضيفاً أن “الهدف منها هو إضعاف موقف قسد ووضع حدّ لتشددها، وإجبارها عن طريق الضغط العسكري على تقديم تنازلات من شأنها أن تسهم في عملية استقرار الدولة السورية وسيطرتها على كامل أراضيها”. وأعرب عن اعتقاده بأن “الظروف والأجواء السياسية المعقدة المحيطة بالملف السوري والتحديات الأمنية الداخلية والخارجية، ناهيك عن التحديات المعيشية والاقتصادية والخدمية ومسائل إعادة الإعمار، تُثقل كاهل الدولة السورية وتقيّد أي عمل عسكري ضد قسد”. ولفت كذلك إلى أن “عدم وضوح موقف واشنطن أو وجود ضوء أخضر منها لدمشق وأنقرة للتعامل العسكري مع ملف قسد يعرقل بدء عملية عسكرية واسعة، ولكن هذا كلّه لن يقف عائقاً طويل الأمد، في ظل نفاد صبر دمشق وأنقرة على هذه القوات التي تماطل في تنفيذ الاتفاق”.
في المقابل، استبعد كادار هوزان، مدير مؤسسة “كرد بلا حدود” في باريس، في حديث مع “العربي الجديد”، حدوث مواجهة عسكرية واسعة النطاق بين دمشق و”قسد”. واتهم ما سمّاها بـ”الفصائل المنفلتة التي تدّعي الاندماج في الجيش السوري” بالتصعيد بين الفينة والأخرى لـ”السيطرة على نقاط تابعة لقوات قسد”، معرباً عن اعتقاده بأن “بيان قوات قسد حول المجزرة التي حدثت في ريف حلب السبت كان واضحاً، أما بيان وزارة الدفاع فكان ركيكاً”، وفق تعبيره. وأضاف: “أهل المنطقة يعرفون الجهة التي قصفت ما أدى إلى حدوث المجزرة”، مبيناً أنه “من طرف قوات قسد لا يوجد أي تصعيد، وهي تدعو دمشق إلى التهدئة وضبط الفصائل المنفلتة في ريف حلب كي لا تتجه الأوضاع إلى تصعيد”.
العربي الجديد
——————————–
الاتفاق الأمني مع إسرائيل وأثره على ملف “قسد”/ محمد كساح
22 سبتمبر 2025
تتباين آراء المراقبين حول تأثير الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها بين دمشق وتل أبيب على ملف “قسد”، بين من يرى أن الاتفاقية ستشمل جميع الملفات العالقة ومن بينها ملف شرقي الفرات، ومن يعتقد أن اتفاق آذار غير قابل للتطبيق لأنه كان فخًا وقعت فيه الحكومة السورية حيث تحاول “قسد” كسب المزيد من الوقت.
ويمكن ربط أي تسريع لملف شرقي الفرات مع ما نشرته وكالة “رويترز” حول إنهاء مهام عدد من الديبلوماسيين الأميركيين من منصة سورية الإقليمية (SRP) في تركيا بشكل مفاجئ، ما يشير إلى احتمالية حدوث تغييرات قريبة في هذا الملف، خاصة مع معلومات تؤكد أن فريق البعثة الأميركية كان متحمسًا للعلاقة الجيدة مع “قسد”.
ينص اتفاق آذار/ مارس على ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناء على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية، وأن المجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية، وتضمن الدولة السورية حقه في المواطنة وكافة حقوقه الدستورية، كما ينص على وقف إطلاق النار على كافة الأراضي السورية، إضافة لدمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز، مع ضمان عودة كافة المهجرين السوريين إلى بلداتهم وقراهم، وتأمين حمايتهم من الدولة السورية، ودعم الدولة السورية في مكافحتها فلول الأسد وكافة التهديدات التي تهدد أمنها ووحدتها، إضافة لرفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية ومحاولات بث الفتنة بين كافة مكونات المجتمع.
حرص أميركي
ويبدو أن الإدارة الأميركية ومبعوثها إلى سوريا أكثر حرصًا من السوريين والإسرائيليين على إنجاز الاتفاقية الأمنية المزمع توقيعها بين الطرفين، رغم أهميتها البالغة للسوريين بعد سنوات من التدخلات الإسرائيلية واستباحة المناطق الممتدة من جبل الشيخ وصولًا إلى جنوب غرب دمشق عند منطقة الكسوة، وفقًا لحديث المحلل السياسي درويش خليفة لـ “ألترا سوريا”.
ويوضح بأن “توقيع الاتفاق سيصدم قوى معارضة مثل ميليشيا الهجري في الجنوب وقسد في الشمال الشرقي، التي تحاول كسب الوقت قبل الدخول في أي تفاهمات مع السلطة في دمشق”.
ويعتبر أن “الموقف الإسرائيلي المتشدد، الذي وصل إلى حد قصف مقر الأركان السورية العامة، يكرّس واقعًا عنوانه استباحة الأجواء والميدان السوري وفق توقيت تل أبيب، ولا سيما حين تتوغّل قواتها البرية في الجنوب وتعتقل مواطنين سوريين بتهمة التعامل مع حزب الله والحرس الثوري الإيراني”.
في المقابل، يلاحظ خليفة أن تركيا تمارس ضغوطًا على الحكومة السورية لتسريع تنفيذ الاتفاق مع “قسد”، أو التنسيق مع واشنطن عبر سفيرها في أنقرة، لاستهداف مكامن قوة قسد وإضعافها، بما يفرض على الجيش السوري التدخل لضبط المنطقة ومنع فوضى جديدة في شمال شرق البلاد، غير أن هذا المسار يتطلب مستوى عاليًا من التنسيق، نظرًا لوجود معتقلات تضم عناصر تنظيم الدولة في الحسكة تحديدًا.
اتفاقية تشمل جميع الملفات
ويرجح الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي أن الاتفاقية ستكون عبارة عن “صفقة شاملة تتضمن الملف الأمني مع تل أبيب، إضافة للملفات الداخلية الأخرى سواء التي تخص قسد أو السويداء بإشراف أميركي”، مشيرًا خلال حديث لـ “ألترا سوريا” إلى أننا “سنشهد في الفترة القادمة تسريعًا لهذه الاتفاقيات حيث يريد الأمريكان استقرار الوضع في سوريا تمهيدًا لتنفيذ الاتفاق الأمني مع إسرائيل، وما لم يحدث هذا الاستقرار لن يتم تطبيق أي اتفاقية مع تل أبيب بشكل حقيقي وموسع وتبقى البلاد عرضة للتدخلات الإقليمية التي ربما تشوش على أي اتفاق”.
وحول معالم هذا التسريع بالنسبة لملف شرقي الفرات، يوضح علاوي أنه سيكون عبارة عن تطبيق فعلي لاتفاق 10 آذار/مارس الماضي حيث يتم دمج قوات قسد ضمن الجيش السوري وعودة الدولة إلى مناطق سيطرة قسد.
ومن جانب آخر، يرى علاوي أن تركيا موافقة على اتفاق العاشر من آذار، ما يعني أنها لن تقوم بأي ردة فعل معارضة لها، مرجحًا أن زيارة رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن إلى سوريا مؤخرًا تصب ضمن إطار إعلان موافقة أنقرة على هذه الاتفاقيات.
قراءة مغايرة
من جانبه، لا يتفق الباحث في العلاقات الدولية والشأن التركي مهند حافظ أوغلو مع قراءة علاوي الرابطة بين الاتفاقية الأمنية مع إسرائيل وملف قسد، موضحًا خلال حديث لـ “ألترا سوريا” أن ملف قسد “منفصل تمامًا بالرغم من محاولات تل أبيب دعم قسد لكن الأولوية بالنسبة لها هو ملف الجنوب”.
ويتوقع بأن إسرائيل في حال وقعت اتفاقية أمنية مع دمشق سوف توقف الدعم الذي تلوح به لقسد، معتبرًا أنه لا يمكن التعويل على الدور الأميركي في حلحلة ملف شرقي الفرات إلا ضمن رعاية الاتفاقية الأمنية التي تخص الجنوب فقط.
وفي السياق، لا يعتقد حافظ أوغلو وجود مجال مناسب لتسريع اتفاق آذار، ويعتبر بأن هذا الاتفاق “كان فخًا نُصب للدولة السورية بطريقة أو بأخرى وبالتالي كان التوقيع عليه خطًأ كبيرًا”، ويوضح بأن قسد لا تعترف بالحكومة السورية ولا بالرئيس أحمد الشرع، ولا يقبلون بكل ما يجري في سوريا، ويفضلون البقاء على ما هم عليه من سيطرة مطلقة على مقدرات شرقي الفرات، ويرى أن هذا الواقع الذي تريده قسد مرفوض عربيًا وتركيًا.
وبما يخص الرؤية التركية، يلفت إلى وجود تفصيل جذري في الموقف التركي تجاه ملفي الجنوب وشرقي الفرات، إذ “توافق أنقرة على أي اتفاقية أمنية توقعها دمشق مع تل أبيب نظرًا لكونها ستشكل عامل استقرار للبلاد، بينما جاء موقفها حذرًا من اتفاق آذار بالرغم من تصريحاتها المعلنة حول ضرورة دمج قسد بالجيش السوري لكن هل هذه الخطوة قابلة للتطبيق؟”.
وإجابةً على هذا السؤال، يرى حافظ أوغلو أن التطبيق “غير واقعي خاصة بعد الهجمات التي شنتها قسد ضد المدنيين وعناصر الجيش السوري، حيث فقدت قسد كل أوراقها للقبول لدى الشارع السوري والدولة السورية”.
ومن جانب آخر، يشير إلى أن تركيا تمتلك خرائط هامة جدًا تتعلق بأنفاق قسد في الجزيرة السورية التي تعد شبكة واسعة جدًا، وبالتالي، يستبعد التطبيق الحقيقي لاتفاق آذار “الذي تم توقيعه فقط لتكسب قسد الوقت”.
فشل الاتفاقية مستبعد
يرى فراس علاوي أن فشل الاتفاقية الأمنية المرتقبة وإن كان مستبعدًا، يعني تزايد التصعيد الإسرائيلي في الجنوب السوري، وعدم حلحلة ملف قسد شرقي الفرات، ويضيف أن هذا التصعيد سيواجه غالبًا بتعنت سوري مدعوم من أطراف إقليمية.
ويوضح أن التعنت والتصعيد السوري الذي سيأخذ شكل ردة فعل، لن يكون عسكريًا بل سيكون عبارة عن تصعيد إعلامي، لكنه يرجح أن الاتفاقية ستحدث نظرًا لأن الولايات المتحدة وتل أبيب لن تفوتا مثل هذه الفرصة التاريخية.
وحول شكل الاتفاقية المزمع توقيعها قريبًا، يرجح علاوي أن تل أبيب ستوسع اتفاق فك الاشتباك الموقع في العام 1974، بالموازاة مع توسيع منطقة نزع السلاح جنوبي البلاد، مشيرًا إلى أن كل ذلك مرتبط بالمفاوضات ونتائجها.
الترا سوريا
————————–
الشرع و”قسد”.. توازن التصريحات وضغوط الواقع/ محمد سليمان
21 سبتمبر 2025
بعد التصريحات الأخيرة للرئيس السوري، أحمد الشرع، يعود الحديث إلى التوازن الدقيق بين الضغوط الداخلية والإقليمية على سوريا، وخصوصًا على العلاقة بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). وتأتي هذه التصريحات في وقت حرج تشهد فيه البلاد تحديات متراكمة على الصعيد الأمني والسياسي، إضافةً إلى مراقبة دول الجوار، وخاصةً تركيا، للملف السوري.
في هذا السياق، يقدم عبد الوهاب خليل، مدير مكتب “مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد) في دمشق، والمحلل السياسي حسام طالب، وعضو المكتب السياسي لحركة التغيير الديمقراطي زياد وطفة؛ تحليلاتهم حول جدية السلطة في تنفيذ اتفاق العاشر من آذار/مارس، واستراتيجيات التفاوض مع “قسد”، والانعكاسات المحتملة على الداخل السوري والوضع الإقليمي.
تصريحات السلطة والضغوط التفاوضية
يرى عبد الوهاب خليل، مدير مكتب “مسد” في دمشق، في حديثه لـ”الترا سوريا”، أن تصريحات أحمد الشرع تأتي في سياق الضغوط التفاوضية الحالية. ويكمل خليل أن الحكومة الانتقالية تحاول من خلالها إدارة ملف “قسد” بما يتوافق مع الرؤية التركية للملف التفاوضي.
ويبين خليل أن تركيا، قبل اتفاقية العاشر من آذار/مارس، كانت قد أعدت سلسلة من البنود، لكنها أخرت الإعلان عنها، بينما خففت الضغوط بعد انخراط حزب العمال الكردستاني في عملية السلام مع أنقرة، ما أعطى هامشًا للحكومة الانتقالية و”قسد” للتحرك ضمن إطار تفاوضي أكثر مرونة.
ويؤكد خليل أن تصريحات الشرع بينت بوضوح أن تركيا تعتبر “قسد” جزءًا من حزب العمال الكردستاني، ويكمل أن ذلك يشير إلى ضرورة التزام “قسد” بما تم الاتفاق عليه مع تركيا. ويرى خليل أن “قسد” قضية وطنية سورية بحتة، لها أجندة وطنية تهدف إلى حقن الدماء والحفاظ على وحدة الأراضي السورية. ويضيف أن الجنرال مظلوم عبدي أكد جاهزية “قسد” للحوار، وأن اللجان التقنية مستعدة لبدء عملية التفاوض.
ويكمل خليل بأن مناطق شمال شرق سوريا جاهزة للتفاوض، وأن الكرة الآن في ملعب الحكومة الانتقالية. ويعتبر أن الرؤية التركية تركز على أن الاندماج بين “قسد” والدولة يجب أن يكون على أسس وطنية وتشريعية واضحة، قائمة على العدالة والمشاركة وحماية قيم المجتمع.
ويؤكد خليل أن “مجلس سوريا الديمقراطية” والإدارة الذاتية دائمًا يركزون على ضرورة تفعيل اتفاقية العاشر من آذار/مارس بالكامل، والتي تشمل دمج القوات العسكرية ومشاركة كافة المكونات في العملية السياسية وضمان حقوقهم ضمن الدستور السوري.
اتفاق العاشر من اذار/مارس.. بين المماطلة والتصعيد
يؤكد المحلل السياسي حسام طالب، في حديثه لـ”الترا سوريا”، أن كلام الرئيس أحمد الشرع كان يصف الواقع كما هو ويشرح مخاطر عدم تنفيذ اتفاق العاشر من آذار/مارس. ويرى طالب أن الاتفاق ما زال حتى اليوم حبرًا على ورق، مشيرًا إلى أن الاتفاق لم يكن يهدف إلى دمج “قسد” في البنية العسكرية والأمنية للدولة السورية فقط، بل ركّز على تسليم الطرق الرئيسية والمنشآت الحيوية في شمال وشرق سوريا، وتفعيل الشراكات المدنية بين مؤسسات الدولة و”قسد”. لكن، كما يؤكد، لم يُنفّذ أي من هذه البنود حتى الآن.
ويضيف طالب أن هذا التعطيل المتواصل خلق قلقًا إقليميًا متصاعدًا، خصوصًا من جانب تركيا، التي تعتبر الملف الكردي و”قسد” قضية تمس أمنها القومي بشكل مباشر. ويكمل أن أنقرة، عبر عملياتها العسكرية مثل “درع الفرات” و”غصن الزيتون”، أثبتت أنها لن تتردد في التحرك إذا شعرت بتهديد مباشر، رغم جهود الرئيس أحمد الشرع لإقناعها بتأجيل أي عمل عسكري جديد شرق الفرات.
ويؤكد طالب أن التصعيد في المنطقة لا يأتي من دمشق أو أنقرة بقدر ما يصدر من “قسد” والإدارة الذاتية، عبر طرح مشاريع فيدرالية وحديث متكرر عن “الإدارة المستقلة”. ويكمل موضحًا أن هذه الطروحات تشكل في نظر الدولة السورية ودول الجوار خطوات نحو انفصال مبطن، وهو ما يتناقض جذريًا مع اتفاق العاشر من آذار/مارس. ويختم طالب بالقول إن الفيدرالية قد تكون خيارًا صالحًا في دول مستقرة، لكنها في سوريا تتحول إلى عامل تقسيم يهدد وحدة البلاد واستقرار المنطقة.
تصريحات السلطة بين محاولات التغطية على الفشل وغياب الجدية في الإصلاح
أما زياد وطفة، عضو المكتب السياسي في حركة التغيير الديمقراطي، فيرى أن تصريحات السلطة الأخيرة يمكن فهمها فقط في سياق الضغوط الداخلية والفشل المستمر للسياسات الحكومية. ويكمل أن السلطة تعيش مأزقًا داخليًا عميقًا نتيجة غياب أي تقدم ملموس في الملفات الداخلية، سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي أو الأمني.
ويضيف وطفة أن المفاوضات الإقليمية، خصوصًا مع إسرائيل برعاية أميركية، قد تضغط على دمشق لتقديم تنازلات قد تهدد ما تبقى من صورتها الداخلية، وهو ما يفسر تصعيد التصريحات النارية الأخيرة كغطاء على الضعف والفشل، وليس تعبيرًا عن جدية حقيقية.
ويشير وطفة إلى أن النهج الحالي يتكرر مع اتفاق العاشر من آذار/مارس، حيث لم تُظهر السلطة أي خطوات عملية لتنفيذه، بل لجأت إلى إطالة أمد التعطيل والمماطلة بانتظار ظروف أكثر ملاءمة لها. لكنه يرى أن الواقع يتطور بعكس ما ترجوه دمشق، إذ أن الأحداث منذ أحداث الساحل مرورًا بجرمانا وصحنايا وصولًا إلى التطورات الأخيرة ساهمت في إضعاف قدرة السلطة على فرض سياساتها.
ويؤكد وطفة أن الجهود الكبيرة التي بذلتها دمشق في الخارج لتقديم نفسها كسلطة شرعية وقوية لم تعد كافية، وأن المطلوب اليوم الانفتاح على الداخل السوري عبر مد اليد إلى جميع المكونات القومية والدينية، والدعوة إلى عقد مؤتمر وطني عام يشارك فيه الجميع، لتأسيس مؤسسات مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات حرة ونزيهة ودستور جديد يضمن مشاركة حقيقية لكل السوريين.
ويختم وطفة بالتأكيد على أن الاعتراف بالأخطاء والانتهاكات السابقة خطوة لا غنى عنها لاستعادة الثقة، وأن سوريا المستقبل لا تُبنى إلا بالشراكة الوطنية، والاستقرار لا يتحقق إلا بالمصالحة الشاملة.
تجمع تحليلات عبد الوهاب خليل، حسام طالب، وزياد وطفة على أن الملف السوري لا يزال معقدًا، بين محاولات المماطلة الداخلية، الضغوط الإقليمية، والحاجة إلى مشاركة جميع المكونات الوطنية. ويرى جميعهم أن التوصل إلى حل شامل يتطلب الانفتاح على الحوار الجاد، تفعيل كامل لبنود اتفاق العاشر من آذار/مارس، وضمان حقوق جميع السوريين، بما يعزز وحدة الأراضي السورية ويؤسس لمستقبل سياسي مستقر.
وفي الوقت نفسه، يظهر أن أي نجاح في هذه العملية لا يتحقق إلا عبر التوازن بين الضغوط الخارجية والقرارات الوطنية الجادة، وهو ما يجعل تصريحات الشرع ومواقف الحكومة الانتقالية نقطة محورية في مستقبل الملف السوري.
الترا سوريا
————————
إعلام سوري: اشتباكات بين الجيش و«قسد» قرب سد تشرين في ريف حلب
دمشق: «الشرق الأوسط»
22 سبتمبر 2025 م
قال تلفزيون «سوريا اليوم»، اليوم الاثنين، إن اشتباكات وقعت بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على محور السعيدين قرب سد تشرين في ريف حلب الشرقي.
وأضاف أن «قسد» استهدفت بقذائف الهاون قرى السعيدين وجبل القشلة والنعيمية على المحور ذاته.
كانت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية قالت أمس إن «قسد» قامت، أول من أمس، باستهداف قرى في ريف حلب بشمال البلاد.
وأضافت الإدارة في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية أن قوات الحكومة رصدت إطلاق صواريخ من إحدى راجمات «قسد» باتجاه قرية أخرى واقعة تحت سيطرتها «دون معرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك».
————————
=====================
تحديث 21 أيلول 2025
———————
خلاف سوري علني بعد تحذير الشرع.. هل بدأت تركيا العد التنازلي لضرب “قسد”؟ – في الواجهة
—————————–
أنقرة تهدد بالتصعيد ومعركة تلوح بالأفق في شمال شرق سوريا/ أحمد العكلة
21 أيلول 2025
دمشق- تتصاعد التوترات في شمال شرق سوريا مع تلويح أنقرة بعملية عسكرية جديدة تستهدف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إن فشلت مفاوضات اندماجها مع الحكومة السورية قبل ديسمبر/كانون الأول 2025.
وكشفت تصريحات منسوبة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع -نشرتها صحيفة “ملليت” التركية- عن تعقيدات المشهد الأمني والسياسي في المنطقة، حيث تتقاطع مصالح تركيا وسوريا والأكراد ضمن توازنات إقليمية ودولية دقيقة، فأنقرة تنظر إلى قسد، المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، على أنها تهديد مباشر لأمنها القومي، لا سيما بعد تعثر اتفاق مارس/آذار الماضي وتباطؤ المفاوضات السياسية.
وأشار الشرع إلى أن أجنحة داخل قسد وحزب العمال الكردستاني أعاقت مسار التسوية، وهو ما يتزامن مع الرواية التركية التي ترى في هذه القوى نزعة انفصالية تغلف بمطالب فدرالية، وفي الوقت ذاته، شدد الشرع على أن المجتمع السوري غير مهيأ لطرح النظام الفدرالي للنقاش، بما يعكس حساسية الملف الكردي في الداخل السوري.
ويرى مراقبون أن التهديد العسكري التركي يثير العديد من التساؤلات حول دوافعه الحقيقية، وهل يأتي كأداة ضغط لتسريع المفاوضات ودفع قسد نحو تقديم تنازلات؟ أم أنه جزء من رؤية أوسع تسعى من خلالها أنقرة لإعادة تشكيل المشهد السياسي السوري بعد سقوط نظام الأسد؟
وتشير بعض التسريبات إلى وجود محاولات لإقناع تركيا بتأجيل العملية عبر وساطات دولية، قد تكون روسية أو أميركية، مما يضيف بعدا جديدا من التعقيد إلى معادلة الشمال الشرقي السوري.
عملية عسكرية محتملة
ويرى المحلل السياسي التركي عمر أوزكيزيلجيك، استنادا إلى لقاء مباشر جمعه مع الرئيس السوري الشرع ضمن وفد صحفي غربي، أن تصريحات الأخير خلال اللقاء لم تحتو على تفاصيل دقيقة حول قضايا حساسة مثل مستقبل قسد والفدرالية، لكنه أكد أن اتفاق مارس/آذار يمثل فرصة تاريخية لتحقيق تقدم سياسي في سوريا.
وأوضح أوزكيزيلجيك للجزيرة نت أن تركيا تسعى لحل سلمي عبر نفوذها لدفع قسد للاندماج مع دمشق، لكنها لن تتردد في شن عملية عسكرية محدودة إذا فشلت الجهود السياسية وذلك لإضعاف هيمنة قسد وإجبارها على تقديم تنازلات تسهم في استقرار سوريا.
وأشار المحلل السياسي التركي إلى أن الفدرالية تنظر إليها في الشرق الأوسط كمرادف للانفصال، خاصة في سوريا التي تعاني من انقسامات اجتماعية وسياسية.
وأكد أن المجتمع السوري يحتاج إلى استقرار مركزي وتطور تعليمي واقتصادي قبل مناقشة مفاهيم مثل اللامركزية أو الفدرالية. كما عبر عن قلقه من تدهور العلاقات العربية الكردية، مشيرا إلى أن سيطرة حزب كردي على مناطق ذات أغلبية عربية بأسلوب استبدادي يهدد الاستقرار.
وحذر أوزكيزيلجيك من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى صدامات، داعيا إلى حوار شامل يعزز العلاقات الكردية العربية والكردية التركية ويؤسس لأخوة إقليمية مستدامة.
رفض شعبي للفدرالية
مع تصاعد التوترات بين قسد والعشائر العربية في شمال شرق سوريا، يقدم الباحث المتخصص في الشؤون التركية والإقليمية محمود علوش رؤية شاملة حول التحديات التي تواجه مشروع قسد، مع التركيز على الرفض الشعبي للفدرالية والتأثيرات الخارجية على المفاوضات.
ويؤكد علوش -في حديث للجزيرة نت- أن الفدرالية مرفوضة لدى غالبية السوريين، وأن اللامركزية الإدارية هي السقف الأقصى المقبول لتنظيم العلاقة بين دمشق ومناطق مثل شمال شرق سوريا أو السويداء.
وأوضح أن مناطق سيطرة قسد تضم أكثر من 70% من العرب الذين يعارضون مشروعها المرتبط بحزب العمال الكردستاني، محذرا من أن إصرار قسد على الحكم الذاتي قد يؤدي إلى توترات حادة مع العشائر العربية، خاصة بعد تصاعد الاحتكاكات مؤخرا.
وأشار إلى أن العشائر تخشى محاولات قسد لتقويض سلطتها، مما يعقد العلاقات العربية الكردية. وأكد أن نجاح الشرع في دفع قسد للالتزام باتفاق الاندماج يعتمد على الموقف الأميركي، مشيرا إلى أن واشنطن لم تمارس ضغطا كافيا على قسد حتى الآن.
كما ربط علوش بين ملف قسد والمفاوضات السورية الإسرائيلية، معتبرا أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى واشنطن ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب زيارة الشرع إلى نيويورك، ستكونان حاسمتين في تحديد المسار، مضيفا أن تركيا تعد اللاعب الإقليمي الأبرز بعد الولايات المتحدة، خاصة مع قلقها من محاولات إسرائيل تعزيز حضورها في المنطقة عبر علاقتها مع قسد.
وأوضح علوش أن ملف قوات قسد مسألة أمن قومي لتركيا، وأن تصريحات الشرع تعكس إدراكا لهذه الأهمية. ورأى أن التهديد العسكري ورقة ضغط لدفع قسد لتقديم تنازلات، لكنه استبعد رغبة الشرع أو تركيا في اللجوء إلى العملية العسكرية إلا كخيار أخير.
دوافع أمنية وسياسية
ويرى الباحث التركي مرتضى كوماك أوغلو، الخبير في العلاقات الدولية، أن التهديدات التركية تعكس مزيجا من الدوافع الأمنية والسياسية. فمن ناحية، تسعى تركيا لحماية حدودها من تهديدات حزب العمال الكردستاني عبر قسد، ومن ناحية أخرى، تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي السوري.
وأضاف أوغلو للجزيرة نت أن نجاح المفاوضات يتطلب وساطة دولية، خاصة من روسيا والولايات المتحدة، لضمان اندماج قسد ضمن الدولة السورية، مما يحد من التوترات ويعزز الاستقرار الإقليمي.
وفي المقابل، كشف مصدر عسكري في قسد -فضل عدم الكشف عن هويته- للجزيرة نت عن تفاهم مبدئي تم التوصل إليه في اجتماع عقد قبل يومين بين قيادة قسد والحكومة السورية، يقضي بدمج قسد مع الجيش السوري قبل نهاية 2025، موضحا أن المرحلة الأولى ستشمل دير الزور كتجربة، مع بقاء الرقة والحسكة تحت سيطرة قسد مؤقتا.
المصدر: الجزيرة
——————–
قسد مجدداً: دمشق تتنصل من أحداث “أم تينة“
دمشق: الجهة التي قصفت القرية هي قوات قسد نفسها
الرياض – العربية.نت
21 سبتمبر ,2025
بعدما نفت وزارة الدفاع السورية اتهامات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) للجيش السوري بقصف قرية “أم تينة”، ردت الأخيرة مجدداً.
الدفاع السورية: قسد تحاول اتهام الجيش زوراً بمجزرة “أم تينة”
سوريا الدفاع السورية: قسد تحاول اتهام الجيش زوراً بمجزرة “أم تينة”
“هروب من المسؤولية”
فقد نشرت قسد بياناً عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، قالت فيه إن ما صدر عن “إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع” حول أحداث قرية أم تينة بريف دير حافر لا يعدو كونه “محاولة مكشوفة للهروب من المسؤولية”.
كما تابعت أن بيان الدفاع “لا يصمد أمام أي منطق عسكري أو سياسي، ولن يغير من الوقائع الميدانية المثبتة”، وفق تعبيرها.
وأكدت قسد في بيانها أيضا، مقتل 7 مدنيين بينهم أطفال ونساء مسنّات، إضافة إلى 4 جرحى بقصف مدفعي اتهمت الجيش السوري بتنفيذه مساء السبت ٢٠ أيلول/سبتمبر.
جاء هذا بعدما أكدت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع للعربية/الحدث، اليوم الأحد أن “قوات قسد استهدفت أمس السبت، قرى تل ماعز، علصة، الكيارية في ريف حلب الشرقي بقذائف الهاون، وأثناء قصفها للقرى الخارجة عن سيطرتها، رصدت قوات الجيش السوري إطلاق صواريخ من إحدى راجمات قسد باتجاه قرية أم تينة الواقعة تحت سيطرتها، دون معرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك”.
ونفت الوزارة “نفياً قاطعاً ما تروّجه وسائل الإعلام التابعة لقسد بشأن قيام الجيش باستهداف قرية أم تينة”، وشددت على أن الجهة التي قصفت القرية هي قوات قسد نفسها.
إلى ذلك، أشارت إدارة الإعلام إلى أن قسد “تواصل استهداف المدنيين في ريف حلب الشرقي بشكل ممنهج، وقد ارتكبت بتاريخ 10 سبتمبر الجاري مجزرة في قرية الكيارية، أسفرت عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين”.
وشددت وزارة الدفاع على أنها “مستمرة في أداء واجبها الوطني بالدفاع عن السوريين وحفظ أمنهم واستقرارهم”، وحمّلت قوات قسد “المسؤولية الكاملة عن المجزرة التي ارتكبتها بحق أهالي قرية أم تينة، في محاولة منها لتوجيه الاتهام زوراً إلى الجيش السوري”.
وكان فرهاد شامي، مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، اتهم الجيش باستهداف “أم تينة”. وقال في منشور على منصة إكس، إن “هجمات بالطائرات المسيّرة بدأت أولاً على المدنيين في القرية، أعقبها قصف مدفعي مكثف عند الساعة السابعة مساءً، مستهدفاً منازل الأهالي بشكل مباشر”، وفق قوله.
عراقيل وتحذيرات
يذكر أن اتفاقاً كان وقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية عبدي مظلوم في العاشر من مارس الماضي، نص على دمج تلك القوات ضمن الجيش الجديد، وضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناء على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية.
كما شدد الاتفاق المذكور حينها على أن المجتمع الكردي أصيل في الدولة السورية، وحقه في المواطنة، فضلا عن كافة حقوقه الدستورية، مضمون من قبل الدولة.
إلا أن تنفيذ الاتفاق المذكور تعثر مؤخراً، وسط عراقيل منعت عقد لقاءات جديدة بين الجانبين، رغم عدم توقف الحوار خلف الكواليس.
————————-
الدفاع السورية: قسد تحاول اتهام الجيش زوراً بمجزرة “أم تينة“
الرياض- العربية.نت
21 سبتمبر ,2025
بعد اتهام قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الجيش السوري بقصف قرية “أم تينة”، نفت وزارة الدفاع الأمر جملة وتفصيلاً.
وأكدت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع للعربية/الحدث، اليوم الأحد أن “قوات قسد استهدفت أمس السبت، قرى تل ماعز، علصة، الكيارية في ريف حلب الشرقي بقذائف الهاون، وأثناء قصفها للقرى الخارجة عن سيطرتها، رصدت قوات الجيش السوري إطلاق صواريخ من إحدى راجمات قسد باتجاه قرية أم تينة الواقعة تحت سيطرتها، دون معرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك”.
كما نفت الوزارة “نفياً قاطعاً ما تروّجه وسائل الإعلام التابعة لقسد بشأن قيام الجيش باستهداف قرية أم تينة”، وشددت على أن الجهة التي قصفت القرية هي قوات قسد نفسها.
“استهداف المدنيين”
إلى ذلك، أشارت إلى أن قسد “تواصل استهداف المدنيين في ريف حلب الشرقي بشكل ممنهج، وقد ارتكبت بتاريخ 10 سبتمبر الجاري مجزرة في قرية الكيارية، أسفرت عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين”.
وشددت الوزارة على أنها “مستمرة في أداء واجبها الوطني بالدفاع عن السوريين وحفظ أمنهم واستقرارهم”، وحمّلت قوات قسد “المسؤولية الكاملة عن المجزرة التي ارتكبتها بحق أهالي قرية أم تينة، في محاولة منها لتوجيه الاتهام زوراً إلى الجيش السوري.”
أتى ذلك، بعدما اتهم فرهاد شامي، مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، الجيش باستهداف “أم تينة”. وقال في منشور على منصة إكس، إن “هجمات بالطائرات المسيّرة بدأت أولاً على المدنيين في القرية، أعقبها قصف مدفعي مكثف عند الساعة السابعة مساءً، مستهدفاً منازل الأهالي بشكل مباشر”، وفق قوله.
ثم عاد ورد ثانية على النفي الرسمي لوزارة الدفاع، معتبراً أنه “محاولة مكشوفة للهروب من مسؤولية الجريمة”، وفق تعبيره.
يذكر أن اتفاقاً كان وقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية عبدي مظلوم في العاشر من مارس الماضي، نص على دمج تلك القوات ضمن الجيش الجديد، وضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة بناء على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية.
كما شدد الاتفاق المذكور حينها على أن المجتمع الكردي أصيل في الدولة السورية، وحقه في المواطنة، فضلا عن كافة حقوقه الدستورية، مضمون من قبل الدولة.
إلا أن تنفيذ الاتفاق المذكور تعثر مؤخراً، وسط عراقيل منعت عقد لقاءات جديدة بين الجانبين، رغم عدم توقف الحوار خلف الكواليس.
تلفزيون سوريا
———————-
سقوط ضحايا مدنيين يكشف صعوبة تنفيذ الاتفاقات بين دمشق وقسد
الاشتباكات المتكررة في ريف حلب تعيد رسم حدود القوة على الأرض وتذكر كل طرف بمكانته وقدرته على التأثير.
صراع النفوذ بين دمشق وقسد
الأحد 2025/09/21
دمشق – نفت السلطات في دمشق الأحد الاتهام الموجّه إليها من قبل قوات سوريا الديمقراطية بقصف قرية في محافظة حلب السبت، وحمّلتها مسؤولية الهجوم الذي قال المرصد السوري لحقوق الانسان إنه أسفر عن مقتل سبعة مدنيين.
و ما يعيد إلى الواجهة ملف العلاقة الهشة بين الطرفين، ويكشف عن مدى صعوبة تطبيق الاتفاقات الموقعة بينهما.
جاء هذا القصف في منطقة تشهد توترات واشتباكات متقطعة، ما يعيد إلى الواجهة ملف العلاقة الهشة بين الطرفين، ويكشف عن مدى صعوبة تطبيق الاتفاقات الموقعة بينهما.
وأفاد المرصد بمقتل خمس نساء وطفلين في قرية أم التينة في منطقة بلدة دير حافر بريف حلب (شمال) بقصف شنّه “عناصر من الجيش السوري”. كما اتهمت قوات سوريا الديمقراطية “فصائل تابعة لحكومة دمشق ومؤيدة لتركيا” بقصف القرية.
وتسيطر الإدارة الذاتية الكردية التي تشكل قوات سوريا الديمقراطية (“قسد”) قوتها الأمنية والعسكرية، على مساحات شاسعة من شمال سوريا وشمال شرقها تضم حقول نفط وغاز.
وتقع منطقة دير حافر على خطوط التماس بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديموقراطية، حيث تدور اشتباكات متقطعة في المنطقة، بحسب ما قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن.
والأحد، أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية في بيان “قامت قوات قسد يوم أمس السبت (…) باستهداف قرى تل ماعز، علصة، الكيارية في ريف حلب الشرقي بقذائف الهاون، وأثناء قصفها للقرى الخارجة عن سيطرتها، رصدت قواتنا إطلاق صواريخ من إحدى راجمات قسد باتجاه قرية أم تينة الواقعة تحت سيطرتها، دون معرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك”.
وأضاف البيان الذي نقلته وكالة “سانا” الرسمية “نوضح ما جرى من قصف نفذته قوات قسد على مدن وقرى ريف حلب الشرقي، ونؤكد نفيَنا القاطع لما تروّجه وسائل الإعلام التابعة لها بشأن قيام الجيش العربي السوري باستهداف قرية أم تينة”، متّهما قوات قسد بمواصلة “استهداف المدنيين في ريف حلب الشرقي بشكل ممنهج”.
وكان المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له ويعتمد على شبكة مصادر داخل سوريا، أفاد في وقت سابق السبت باندلاع اشتباكات “استخدمت فيها طائرات مسيرة وأسلحة ثقيلة” بعد استهداف الجيش مواقع عسكرية لقوات سوريا الديمقراطية في منطقة دير حافر.
من جهتها قالت “قسد” المدعومة من الولايات المتحدة في بيان “ارتكبت فصائل تابعة لحكومة دمشق ومؤيدة لتركيا مساء السبت مجزرة بحق المدنيين في قرية أم التينة”.
وتعود هذه الأحداث الدامية إلى خلافات عميقة بين دمشق والإدارة الذاتية الكردية حول تنفيذ اتفاق “دمج المؤسسات المدنية والعسكرية” الموقع في 10 مارس الماضي.
ففي حين تدعو قوات سوريا الديمقراطية إلى نظام حكم يحافظ على قدر من استقلاليتها، ترفض دمشق “أي شكل” من أشكال اللامركزية.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرح الرئيس السوري أحمد الشرع بأن “المفاوضات مع قوات سوريا الديمقراطية كانت تسير بشكل جيد، ولكن يبدو أن هناك نوعا من التعطيل أو التباطؤ في تنفيذ الاتفاق”.
وأضاف “قمت بكل ما يجنب شمال شرق سوريا الدخول في معركة أو حرب”.
وتواجه قوات سوريا الديمقراطية ضغوطا إضافية على خلفية تحذير صادر عن وزارة الدفاع التركية، في 4 من سبتمبر الحالي، طالبتها فيه بالاندماج في الجيش السوري والتخلي عن أي سلوك أو خطاب يمس وحدة البلاد.
وحذرت الوزارة من أن عدم الالتزام بتعهدات نزع السلاح والاندماج يشكل “تهديدًا لوحدة سوريا ولأمن تركيا”، مؤكدة أنها ستقدم كل الدعم اللازم لسوريا لضمان استقرارها وأمن حدودها.
وتعتبر منطقة دير حافر في ريف حلب الشرقي نقطة استراتيجية نظرا لموقعها كملتقى طرق رئيسي يربط بين مناطق سيطرة الحكومة السورية ومناطق قوات سوريا الديمقراطية.
هذا التقسيم المكاني للنفوذ يجعلها منطقة ساخنة، حيث يمكن لأي استفزاز صغير أن يتحول بسرعة إلى اشتباكات قصيرة، وهو ما يعكس هشاشة التهدئة المؤقتة أو الاتفاقات المحلية.
ويعتقد المراقبون أن هذه الاشتباكات المتكررة، على الرغم من محدوديتها، تخدم أغراضا سياسية عميقة، فهي تعيد رسم حدود القوة على الأرض وتذكر كل طرف بمكانته وقدرته على التأثير. فمن جهة، تحاول دمشق أن تثبت أن الدولة لا تزال صاحبة الكلمة العليا، بينما تحاول “قسد” إظهار أنها ليست طرفا ضعيفا بل تمتلك أوراق قوة تجعلها رقما صعباً في المعادلة.
وفي الوقت الذي لا يستبعد فيه المراقبون تكرار هذا النمط من المواجهات المتقطعة، فإنهم لا يتوقعون انزلاق الوضع إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق، حيث أن كلا الطرفين يدرك أن البديل سيكون انفجارا أكبر يعيد الأمور إلى نقطة الصفر ويضع البلاد أمام دورة صراع جديدة لا نهاية لها.
ويكشف القصف الدامي الذي أدى إلى مقتل مدنيين في دير حافر عن هشاشة العلاقة بين دمشق و”قسد” وعن الصعوبات الحقيقية التي تواجهها محاولات التهدئة.
ورغم توقيع اتفاقات، فإن الخلافات العميقة حول السلطة واللامركزية وتقاسم الموارد تظل قائمة، وتجعل من هذه المناطق مسرحا لرسائل سياسية تترجم إلى اشتباكات ميدانية. وفي ظل الضغوط الإضافية من تركيا، يصبح مستقبل الشمال السوري أكثر تعقيدا، ويظل المدنيون هم الضحية الأولى في هذه المواجهات المستمرة.
———————-
=====================
تحديث 20 أيلول 2025
————————–
قسد” والحلّ في الجزيرة السورية/ بشير البكر
20 سبتمبر 2025
ليس أمام الحكومة السورية من سبيل في الوقت الراهن سوى التفاوض مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). عليها استنفاد هذا الخيار حتّى النهاية، واستبعاد اللجوء إلى المواجهة العسكرية التي يدفع إليها الجناح الذي ينفّذ سياسات حزب العمّال الكردستاني في سورية، وهو مكوّن في أغلبيته من الأكراد الأتراك، الذين اختاروا أن يصفوا حساباتهم مع الدولة التركية، انطلاقاً من الأراضي السورية، ولا صلة تربطهم بمنطقة الجزيرة السورية، التي سلّمهم إياها النظام السابق، منذ الأعوام الأولى للثورة السورية. وهم يستغلون مواردها، ولم يقوموا بأيّ عملية تنمية، وفوق ذلك يقمعون أهلها من عربٍ وكرد، ويخضعونهم بقوة السلاح.
ليس بالحرب وحدها يمكن تسوية الخلافات السياسية، والنزاعات على الأرض والموارد، بل هي آخر الخيارات وأكثرها سوءاً. وفي حال الجزيرة السورية، من الأفضل إبعاد هذه الكأس المرّة، وبدلاً من تعميق الشروخ بين العرب والأكراد، من الأفضل إصلاح ما أفسده النظام السابق و”قسد”، والعمل على تطوير المشتركات، وإيجاد فرص حقيقية لتلاقي كل الأطراف المتضرّرة من تجربتَي حزب البعث و”قسد”، اللتين فشلتا في بناء تجربة تمتلك عناصر الديمومة. المطلوب اليوم انتهاج سياسية على المستوى الرسمي، تضع في الحساب حل المسألة الكردية داخل البيت السوري، في إطار الدستور، وعلى أساس المواطنة المتساوية، والاعتراف بخصوصية الكرد، بما ينهي الغُبن الذي لحق بالكرد من جرّاء سياسات الحكومات السابقة.
توافق “قسد” على اندماج هياكلها الإدارية والعسكرية في الدولة السورية، حسب ما جاء في اتفاق 10 مارس/ آذار الماضي بين الرئيس أحمد الشرع، وقائدها مظلوم عبدي، ولكنّها تريد لذلك أن يجري حسب الطريقة التي تناسبها، أي أن تحافظ “قسد” على هيكليتها البنيوية كما هي، وترفض بذلك أن تحلّ نفسها، لتبقى تشكل بذلك دويلة صغيرة داخل الدولة السورية. وتتحجج بعدم توفّر شروط الاندماج التام، وأولها الثقة بالدولة السورية، وتخشى أن تخسر أوراقها، إذا سلمت سلاحها للدولة. وهذه مسألة من السهل حلها بوجود الضامن الأميركي، الذي شجع الطرفين على الاتفاق ورعاه، ويواصل حثهما على تنفيذه.
كل ما طرحته “قسد” بعد 10 مارس، وما طالبت به، يصبّ في خانة كسب الوقت، وهي تراهن على فشل السلطة الجديدة في إدارة الوضع، ولذلك تنسق علانية مع أطراف في السويداء والساحل لا تخفي مطالبتها بالانفصال، وهذا ما عبر عنه الشيخ حكمت الهجري بصراحة. وما تطمح إليه في أسوأ الأحوال الحصول على حكم لا مركزي حسب مفهومها، الذي يُبقي على وجود الدولة السورية في منطقة الجزيرة شكلياً، ويصادر منها سلطة القرار في القضايا الأساسية، وخصوصاً الأمن وإدارة الثروات، وهذا أمرٌ لن تقبل به الدولة السورية الحالية، التي ردّدت في أكثر من مناسبة أنها لن تتنازل عن السيادة في أي جزء من سورية.
الحل الأمثل للجزيرة السورية هو بعزل “قسد”، ما لا يتم إلّا بإعطاء أبناء المنطقة حق قول كلمتهم في ما يتعلق بمصيرهم، وأن يتقدّم الكرد على العرب في ذلك، لأن الأغلبية الكردية السورية ترفض تقديم “قسد” لنفسها ناطقاً باسمها وممثلاً لها، وهم يطرحون الفصل بين حل المسألة الكردية في سورية، وحل الخلاف مع “قسد”، التي يعدّونها فصيلاً عسكرياً أنتجته التطوّرات التي شهدتها سورية خلال فترة الثورة. وبالتالي؛ يجب تسوية وضعها ضمن هذا الإطار، بينما تتطلب المسألة الكردية مقاربة مختلفة كلياً، ضمن الإطار الدستوري. وفي وسع واشنطن أن تلعب دوراً أساسياً في التوصل الى حل نهائي، من خلال الضغط على “قسد” التي شكّلتها وسلّحتها وموّلتها لمحاربة الإرهاب، وليس لبناء كيان داخل الدولة السورية.
العربي الجديدة
—————————
ملف “قسد” بين الضغوط الدولية ورسائل أنقرة/ أحمد العكلة
19 سبتمبر 2025
في تطور يعكس توترًا متزايدًا في المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول سوري رفيع المستوى تصريحات حول موقف تركيا من قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وفقًا لهذا المسؤول، بدأت أنقرة تفقد صبرها، وستدعم عمليات عسكرية ضد “قسد” إذا لم يتم تطبيق اتفاق آذار/ مارس حتى نهاية العام الحالي.
يُعد هذا الاتفاق، الذي وقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي، خطوة أساسية نحو دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن الإدارة المركزية، بما في ذلك تسليم المعابر الحدودية، المطارات، وحقول النفط والغاز. ومع ذلك، يبدو أن التعثر في تنفيذه يدفع تركيا نحو خيارات أكثر تصعيدًا، حيث تعتبر أنقرة وجود “قسد” في المناطق الحدودية تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وتعارض بشدة أي شكل من أشكال الحكم الذاتي الكردي.
يأتي هذا التحذير في سياق لقاء أجرته “رويترز” مع المسؤول السوري، الذي أكد أن دمشق طلبت من أنقرة تأجيل أي عمل عسكري للسماح باستمرار المفاوضات، لكن المهلة النهائية تبقى حتى نهاية عام 2025. وأضاف المسؤول أن تركيا تشعر بأن الوقت ينفد، خاصة مع ما يُعتقد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح لأنقرة حرية التصرف في ملف “قسد”. هذا الاعتقاد يعكس تحولًا في السياسة الأميركية تجاه المنطقة، حيث كانت واشنطن في السابق تدعم قسد كشريك رئيسي في مكافحة تنظيم داعش، لكن إدارة ترامب الحالية تبدو أكثر ميلًا نحو التنسيق مع حلفائها الإقليميين مثل تركيا، خاصة بعد رفع العقوبات عن دمشق في أيار/ مايو الماضي. وفي تصريحات سابقة، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن “قسد” تتباطأ في تنفيذ الاتفاق، وتراهن على عدم الاستقرار لتحسين شروطها، متهمًا إياها باستغلال الأزمات الإقليمية مثل التوترات الإسرائيلية في سوريا.
من جانب آخر، كشف مصدر عسكري في الجناح العربي لـ “قسد”، في تصريح لموقع “الترا سوريا”، عن تفاصيل داخلية تعقد المشهد. وفقًا لهذا المصدر، حددت دمشق مهلة حتى نهاية أيلول/ سبتمبر 2025 لتنفيذ اتفاق سياسي وعسكري شامل، وقد يتم تمديده حتى نهاية العام، مع تحذير من فرضه بالقوة إذا لزم الأمر. يشير المصدر إلى انقسامات داخل قيادة “قسد” بين مؤيدي التسوية السياسية وداعمي المواجهة العسكرية، مما يعكس ضغوطًا داخلية تهدد تماسك التحالف.
كما أبلغ مسؤولون أميركيون القيادة الكردية بدعمهم للحكومة السورية كجهة شرعية، وعدم تقديم غطاء عسكري في حال التصعيد، مما يضعف موقف “قسد” دوليًا. وأوضح المصدر أن المقاتلين العرب في “قسد” سينضمون إلى وزارة الدفاع السورية، بينما سيتم تشكيل كيان عسكري مستقل للأكراد ضمن الجيش في شرق سوريا، مع خطة لتسليم مدينتي الرقة والطبقة وحقول النفط إلى الحكومة. هذه الترتيبات، إن تمت، ستغير الخريطة السياسية في المنطقة، لكنها تواجه مقاومة من بعض الفصائل الكردية التي ترى فيها تنازلًا عن الحكم الذاتي.
يكشف المصدر أيضًا عن هيكل قيادي معقد داخل “قسد”، حيث يقود مظلوم عبدي التنظيم العام، وجيغر سوري العمليات العسكرية، بينما تتولى جيندا الاستخبارات، وكلها تتلقى أوامر من “الدكتور” في جبال قنديل، في إشارة إلى قيادات حزب العمال الكردستاني (PKK). وأضاف أن الكوادر السورية ممنوعة من مغادرة البلاد، بينما يُعامل الأتراك الناطقون بالعربية كسوريين لتعزيز الاندماج.
مع خروج معظم المقاتلين الأجانب بعد إعلان حل حزب العمال الكردستاني، تولى ضباط عرب قيادة الألوية، مما يعكس تحولًا في التركيبة العسكرية. ومع ذلك، يعبر المصدر عن مخاوف من تخل محتمل من حزب العمال في تركيا، إذا اتفق مع أنقرة على حساب الوجود الكردي في سوريا، خاصة مع جولات السلام الجديدة بين أنقرة وPKK التي قد تؤثر على الديناميكيات الإقليمية.
في تحليل هذه التطورات، يرى الكاتب والباحث المتخصص في الشؤون التركية والإقليمية، محمود علوش، في حديثه لـ “الترا سوريا”، أن تركيا ما زالت قادرة على شن عملية عسكرية جديدة ضد قسد، مشيرًا إلى أن أنقرة نفذت عمليات مشابهة في ظروف أكثر صعوبة سابقًا، حتى في ظل إدارات أميركية كانت أكثر دعمًا لقسد من إدارة ترامب الحالية. يضيف علوش أن التلويح التركي بالخيار العسكري يعكس جدية واضحة، إذ يُعد ملف قسد مسألة أمن قومي بالغة الأهمية لتركيا. ومع ذلك، يوضح أن التهديد في المرحلة الحالية يُستخدم أساسًا كأداة ضغط لدفع قسد نحو الالتزام باتفاقيات الاندماج ضمن المهلة المحددة بنهاية العام. يستبعد علوش أن يؤدي التصعيد إلى حرب شاملة فورًا، لكنه يراه احتمالًا مطروحًا بقوة، خاصة مع تعثر التفاوض ورهان قسد على دعم خارجي، بما في ذلك التعويل على تدخلات إسرائيلية محتملة في المنطقة.
عن المشهد الداخلي في قسد، يلفت علوش إلى صراع أجنحة بين تيارات متباينة: تيار يميل إلى تجنب المواجهة مع تركيا وسوريا، معتبرًا الظروف غير مواتية، وآخر يدفع نحو التصعيد. لكنه يستبعد انقسامًا داخليًا حقيقيًا، مؤكدًا أن قرارات قسد تتأثر أساسًا بالموقف الأميركي. ويضيف: “حين تضغط واشنطن بجدية على قسد لتنفيذ اتفاقية الاندماج، أعتقد أنها قد ترضخ وتقبل بالمسار التفاوضي”.
أما عن إمكانية استثمار دمشق للتوتر التركي ـ الكردي، فيرى الباحث أن الحكومة السورية تراهن على الدور التركي في معالجة ملف قسد، إذ هي غير قادرة على التعامل معه بمفردها. ويضيف أن هناك رهانًا سوريًا على التفاهمات التركية ـ الأميركية، موضحًا أن القضية الكردية في سوريا تحولت إلى ملف إقليمي ودولي منذ سنوات، لا يقتصر على الشأن المحلي. وحول مستقبل العلاقة بين أنقرة والأكراد، يشير علوش إلى أن التحولات الأخيرة في الصراع بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، خاصة مع إطلاق جولات جديدة من عمليات السلام، قد تفتح الباب أمام تحول تاريخي في العلاقة بين تركيا وأكراد سوريا، وكذلك في علاقة هؤلاء مع الدولة السورية الجديدة. هذا التحول يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تغييرات جذرية، مثل سقوط نظام الأسد السابق في ديسمبر 2024، مما أعاد رسم التحالفات العسكرية.
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الدفاع التركية دعوتها لقسد للالتزام بالاندماج، معتبرة عدم التزامها خطرًا على وحدة سوريا وأمن تركيا، مع استعداد أنقرة لتقديم “كل أنواع الدعم” لدمشق.
من منظور عسكري، يعلق المحلل العسكري محمد الخالد على هذه التطورات بأن التصعيد التركي ليس مجرد كلام، بل يعكس تحضيرات ميدانية حقيقية. وفقًا للخالد، الذي تحدث لوسائل إعلامية إقليمية، فإن تركيا حشدت تعزيزات عسكرية على الحدود السورية خلال الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك وحدات مدرعة وطائرات بدون طيار، مما يشير إلى استعداد لعملية محدودة إذا فشل الاتفاق. يؤكد الخالد أن قسد تواجه تحديًا وجوديًا، خاصة مع تراجع الدعم الأميركي، الذي يقتصر الآن على قواعد محدودة في الحسكة والرقة، وأن أي هجوم تركي قد يستهدف خطوط التماس بريف حلب أولًا.
ويضيف أن دمشق، بدعم تركي، قد تشارك في عمليات مشتركة لاستعادة السيطرة على حقول النفط، مما يعزز من فرص نجاح الاندماج القسري إذا لزم الأمر. كما يحذر الخالد من أن الانقسامات الداخلية في قسد، بين الجناح العربي والكردي، قد تؤدي إلى تفكك سريع تحت الضغط، خاصة مع مخاوف الجناح العربي من فقدان دوره بعد الاندماج في الجيش السوري.
في الوقت نفسه، تستمر المفاوضات بين دمشق وقسد في جولات متتالية، لكنها تواجه عقبات، كما أفادت مصادر في الشمال الشرقي. فقد أكد الرئيس الشرع في مقابلة تلفزيونية في 12 سبتمبر/ أيلول أن هناك تباطؤًا في التنفيذ، مشيرًا إلى أن قسد لا تمثل كل المكون الكردي، وداعيًا إلى بناء ثقة مستدامة. من جانبها، ردت قسد بتأكيد استعدادها لاستئناف التنفيذ فور تحديد التوقيت من دمشق، مشددة على أن الحكم اللامركزي ليس دعوة للانفصال، بل ينطلق من القرار الدولي 2254.
ومع ذلك، يبقى الرهان على الدور الأميركي حاسمًا، حيث سعى المبعوث الأميركي توم براك إلى تسريع الحوار لتجنب تصعيد يعرقل مكافحة داعش. كما أن الاجتماعات الثلاثية بين تركيا، الولايات المتحدة، وسوريا أكدت أهمية الاندماج، مع ترحيب أنقرة المتحفظ بالتقارب الأميركي ـ السوري. تُظهر هذه التطورات أن ملف قسد أصبح محورًا للتوازنات الإقليمية، حيث تتقاطع مصالح تركيا في إنهاء التهديد الحدودي مع رغبة دمشق في استعادة السيادة، بينما تواجه قسد ضغوطًا داخلية وخارجية تهدد تماسكها. وفي ظل المهل الزمنية الضيقة، يبدو أن الضغط التركي-السوري قد يدفع نحو تسوية، أو يفتح الباب أمام تصعيد عسكري يعيد رسم الخريطة في شمال شرق سوريا.
الترا سوريا
—————————-
الشرع: لا أثق بإسرائيل.. وتركيا قد تتحرّك عسكرياً ضد “قسد“
السبت 2025/09/20
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع بأنه لا يثق بإسرائيل، محذراً من أن تركيا قد تتحرك عسكرياً ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرق سوريا، في حال لم ينجح دمجها ضمن القوات السورية.
أجنحة مُعرقلة
وقال الشرع إن فشل مسار دمج “قسد” نهاية العام الحالي 2025، قد يدفع تركيا إلى التحرك عسكرياً، موضحاً أن بعض الأجنحة داخل “قسد” وحزب “العمال” الكردستاني تعرقل تنفيذ الاتفاقات، بحسب صحيفة “ملييت” التركية.
وأعرب الرئيس السوري عن رفضه مطالب “قسد” المتعلقة باللامركزية، موضحاً أن القانون السوري رقم 107 يضمن أصلاً نسبة 90 في المئة من اللامركزية الإدارية، كما أكد أن هذه المطالب ليست سوى “غطاء للنزعة الانفصالية”.
كما اعتبر أن اتفاق 10 آذار/مارس شكّل للمرة الأولى مساراً مدعوماً من الولايات المتحدة وتركيا للحل، معتبراً أن “قسد” التي تجاهلت دعوة زعيم حزب “العمال” الكردستاني عبد الله أوجلان لحل نفسها، أصبحت تشكل تهديداً للأمن القومي في تركيا والعراق.
ولفت إلى أن تركيا امتنعت سابقاً عن شن عمليات عسكرية ضدها استجابة للجهود السورية، مشيراً إلى أن صبر تركيا قد ينفد مع نهاية العام إذا لم يتحقق الاندماج.
وكانت وزارة الدفاع التركية قد لوحت بالقوة ضد “قسد”، في حال عدم التزام قسد بمسار الاندماج ضمن الدولة السورية، وذلك في إطار اتفاق 10 آذار/مارس، الذي وقّعه زعيم “قسد” مظلوم عبدي والشرع.
سابقة تاريخية
وعن مشاركته المرتقبة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الشرع إنها تمثل سابقة تاريخية، إذ إنها المرة الأولى منذ ستين عاماً التي يشارك فيها رئيس سوري في هذه الاجتماعات.
وأضاف أنها تمثل “منعطفاً جديداً”، مؤكداً أن بلاده أصبحت جزءاً من النظام الدولي، ولم تعد دولة مصدّرة للمخدرات أو اللاجئين أو الإرهاب، لافتاً إلى أن 90 في المئة من تجارة المخدرات توقفت، وأن مليون لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم، على الرغم من عدم انطلاق عملية الإعمار بعد.
وبشأن المفاوضات مع إسرائيل عقب الهجوم الأخير على دولة قطر، قال الشرع: “إذا كان السؤال هل أثق بإسرائيل؟ فالجواب: لا أثق بها”.
وإذ شدد على أن استهداف إسرائيل لمبنى الرئاسة ووزارة الدفاع السورية يُعد إعلان حرب، أشار إلى أن التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل لا مفر منه، بينما يبقى الالتزام الإسرائيلي بهذا الاتفاق موضع شك.
ولفت إلى وجود مفاوضات بوساطة أميركية مع إسرائيل أوشكت على التوصل إلى اتفاق قد يُوقّع خلال أيام، موضحاً أن الاتفاق شبيه باتفاق عام 1974، لكنه أكد أن ذلك “لا يعني بأي حال تطبيع العلاقات أو انضمام سوريا إلى اتفاقات أبراهام”.
وتابع أن سوريا تعرف كيف تحارب لكنها لم تعد تريد الحرب، مؤكداً أن أحداث السويداء الأخيرة جاءت بمثابة “فخ مدبر” وذلك في وقت كانت المفاوضات مع إسرائيل على وشك الانتهاء.
————————————
صحيفة تركية: الشرع يلمح إلى عمل عسكري ضد “قسد” إذا لم يحصل الاندماج/ محمد شيخ يوسف
20 سبتمبر 2025
قالت صحيفة “ملييت” التركية، الجمعة، إن الرئيس السوري أحمد الشرع لمح إلى إمكانية شن “عمل عسكري تركي” ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في حال لم تتحقق عملية اندماجها ضمن الجيش السوري بحلول ديسمبر/ كانون الأول المقبل. ولفتت إلى أنها حصلت على تلك المعلومات من مدير مركز عمران للدراسات (بنسخته التركية) عمر أوزقزلجق الذي التقى الشرع أخيراً ضمن وفد من الباحثين والإعلاميين في دمشق.
وأوردت أنه في معرض رد الرئيس السوري على سؤال حول مطالب “قسد” باللامركزية، قال، وفق المصدر نفسه، إن سورية تتمتع بالفعل باللامركزية بنسبة 90% بفضل القانون رقم 107، موضحاً أن المجتمع السوري غير مستعد لمناقشة الأنظمة الفيدرالية، وأن جميع هذه المطالب هي في الواقع نزعة انفصالية مقنعة تحت ستار تعريفات مختلفة. وأوضح أن الشرع قال في أول لقاء له مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي: “إذا جئت للمطالبة بحقوق الأكراد فلا تتعب نفسك، مبدئي الأساسي هو أن الأكراد مواطنون متساوون في سورية، وأنا أهتم بحقوق الأكراد أكثر منكم”.
وأضاف أن اتفاق 10 مارس/ آذار الذي وقعه الشرع وعبدي قدم لأول مرة حلاً تدعمه الولايات المتحدة وتركيا، مستدركاً بأن “أجنحة معينة داخل قوات سوريا الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني عرقلت تنفيذ الاتفاق وأبطأت هذه المرحلة”. وأشار أوزقزلجق إلى أن قوات سوريا الديمقراطية، التي ترى نفسها خارج العملية رغم دعوة مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان لحله وإلقاء السلاح، والوضع الراهن الذي تعيشه في شمال شرق سورية، “يشكلان تهديداً للأمن القومي لتركيا والعراق أيضاً”.
وكشف أن الشرع أقنع تركيا بعدم شن عملية ضد قوات سوريا الديمقراطية عند إطاحة نظام بشار الأسد وإعطاء المفاوضات فرصة، ملمحاً إلى أنه إذا لم تتحقق عملية الاندماج بحلول ديسمبر، فإن تركيا قد تلجأ إلى عمل عسكري. وفي ما يخص المفاوضات مع إسرائيل والسؤال عن ثقته بهم، أفاد الشرع: “إذا كنت تسألني إن كنت أثق بإسرائيل فالجواب لا”، مبيناً أن هجمات إسرائيل على مبنيي الرئاسة ووزارة الدفاع تعد إعلان حرب. وأردف أنه رغم ذلك، لا خيار أمامه سوى التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، وأن التزام إسرائيل بهذا الاتفاق مسألة منفصلة.
وقال الشرع كذلك: “سورية تعرف كيف تحارب، لكنها لم تعد تريد الحرب”، مشيراً إلى أنه مع بقاء أربعة أو خمسة أيام فقط على انتهاء المفاوضات مع إسرائيل بشأن الآلية الأمنية، اندلعت أحداث منطقة السويداء ذات الغالبية الدرزية، واصفاً ما حصل بـ”الفخ المدبر”.
—————————-
سوريا على حافة الانقسام: الفرات خط الصدام بين الحكومة الجديدة والأكراد
أي استقرار في الوقت الراهن يبدو بعيد المنال، فيما يظل نهر الفرات رمزا للانقسام المستمر في سوريا.
أكراد سوريا غير مستعدين للتخلي عن سلاحهم ومكاسبهم بعد أكثر من عقد من الحرب الأهلية
الجمعة 2025/09/19
الرقة (سوريا) – أصبح نهر الفرات جبهة ساخنة في الصراع السوري بعد سقوط الأسد، إذ يقسم البلاد بين أكبر معسكرين مسلحين: حكومة جديدة تهيمن عليها فصائل إسلامية، وقوات كردية تحمي مناطقها المستقلة شرق النهر، بينما تتضاءل آمال التسوية والحفاظ على وحدة البلاد في ظل توترات لا تهدأ بين المعسكرين.
وعلى ضفتي الفرات، يشهد السوريون صراعاً متعدد الطبقات بين الفصائل المسلحة، والتدخلات الخارجية، والمفاوضات المعقدة، بينما تبدو البلاد على حافة الانقسام. ومع استمرار المناوشات والسيطرة الجزئية لكل طرف، فإن أي استقرار يبدو بعيد المنال، ويظل نهر الفرات رمزاً للانقسام المستمر في سوريا.
المواجهة على الأرض
في دير الزور، لا تفصل بين المعسكرين سوى 200 متر عند أقرب نقطة على جسر ترابي، حيث تنتشر القوات الحكومية على الضفة الغربية بقيادة قائد الفرقة 86 أحمد الهايس، بينما يسيطر الأكراد على الضفة الشرقية.
ويحمل المقاتلون على جانبي النهر أسلحة مشهرة، وتتعرض حركة المدنيين وفريق الصحفيين للفحص المتكرر قبل العبور، فيما تتواصل المناوشات وإطلاق النار بين الطرفين، ويتهم كل جانب الآخر بالبدء بالاشتباكات.
وعلى الجانب الكردي، تتخذ قائدة الكتائب النسائية سوزدار ديرك احتياطات أمنية مشددة، مثل تجنب استخدام الهاتف وتغيير مواقعها بانتظام، قائلة في تعليقها على مواجهة محتملة “حرب؟ نحن مستعدون، لكن نضرب من يهاجمنا فقط.”
وتسيطر الفصائل الإسلامية على ثلثي سوريا غرب الفرات، بما يشمل المدن الكبرى والساحل، بينما يحتفظ الأكراد بما يقارب ثلث البلاد، ويمتلكون مصادر نفطية وسدوداً كهرومائية، بينما تدعمهم الولايات المتحدة عسكرياً، لكن مخاوف الانسحاب الأميركي تظل قائمة.
وتواجه المفاوضات في دمشق لإبرام اتفاق وحدة صعوبات بسبب اختلاف الرؤى والضغوط الدولية، فيما يظهر الواقع الميداني أن التقسيم سيستمر أو تتحول المواجهة إلى صراع أوسع، لا سيما مع تواجد عشرات الآلاف من المقاتلين المدعومين بالتمويل والأسلحة من القوى الخارجية.
الجبهة الشمالية: السد والنزاع على المياه
وعلى منبع الفرات، يشكل سد تشرين محوراً للتوتر، حيث تتبادل القوات الكردية والفصائل المسلحة الموالية للسلطة الجديدة الاتهامات بالقصف والهجمات الجوية، بينما يعمل المهندسون على إصلاح التسريبات وتأمين تدفق المياه والكهرباء للمدن.
ويسيطر القائد معتصم عباس من الفرقة 80 على مناطق واسعة شمال الفرات، وتواصل القوات الكردية استخدام الطائرات المسيرة والأنفاق الدفاعية لمواجهة التقدم العسكري، مع استمرار مخاوفهم من سحب الدعم الأميركي المفاجئ.
وفي دير الزور، يسيطر الهايس على مساحة تمتد من الرقة إلى المدينة، بينما تظل القوات الكردية في شرق النهر محافظة على مواقعها، في حين تستمر المناوشات وسط توترات بين الفصائل والمجتمعات المحلية، فيما تحاول الحكومة الجديدة فرض هيمنتها على مناطق الأكراد.
وترى القائدة الكردية ديرك في تعيين الهايس استفزازاً مباشراً، مؤكدة عدم الانضمام إلى الجيش السوري الجديد، بينما تعمل القوات الكردية على تعزيز دفاعاتها بالأنفاق والأسلحة الحديثة والطائرات المسيرة.
وبعيداً عن الجبهات، تسعى قيادات سياسية مثل فوزة يوسف ومسعود بطال إلى دمج المناطق الكردية تحت حكومة دمشق، وسط ضغوط أميركية لتحقيق وحدة سوريا، لكن الاختلافات العميقة في الرؤى السياسية والعسكرية، والانعكاسات العرقية والدينية، تجعل المهمة صعبة.
ويعيش المدنيون في حالة قلق دائم، إذ يقول أحد سكان الرقة “إذا زرت مناطق الحكومة فأنت مشكوك فيك من قبل الأكراد، وإذا عشت هنا فأنت عدو تابع للأكراد. نحن عالقون في المنتصف.”
—————————–
وزير الدفاع التركي يطالب “YPG” و”قسد” بتسليم أسلحتهما فورًا ودون قيد أو شروط
20 سبتمبر 2025
في تصعيد تركي جديد، دعا وزير الدفاع التركي يشار غولر التنظيمات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، خاصة “وحدات حماية الشعب” (YPG) و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، إلى وقف أنشطتها وتسليم أسلحتها فورًا ودون أي قيد أو شروط.
جاء ذلك خلال كلمة لغولر في حفل “يوم المحاربين القدامى” الذي أُقيم في موقع أتاتورك الثقافي التابع لوزارة الدفاع في أنقرة، حيث أكد أن بلاده لن تسمح لأي تنظيم إرهابي، خاصة “PKK”/”YPG”/”SDF”، بالتمركز في المنطقة أو العمل تحت أي مسمى، مشددًا على أن العملية الجارية “تقوم على عقل الدولة التاريخي والوعي الوطني، وتهدف إلى بناء مستقبل آمن للأجيال القادمة دون إراقة دماء أو دموع”.
ولفت غولر إلى أن الهدف من العملية هو القضاء على “آفة الإرهاب” التي تواجه أمن تركيا منذ أربعة عقود، وضمان مستقبل آمن للمواطنين، معتبرًا أنه “لا مجال للتراجع أو المساومة”.
وفي السياق نفسه، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، رفض أنقرة الانسحاب من الأراضي السورية في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن الوجود العسكري التركي يستند إلى “حق الدفاع المشروع وفقًا للقانون الدولي”، وأن أي مراجعة لهذا الوجود لن تتم إلا بعد تأمين الحدود بشكل كامل وانتهاء التهديد الإرهابي بشكل نهائي.
ونقلت صحيفة “ملييت” التركية عن الرئيس أحمد الشرع، بخصوص الملف الكردي، رفضه مطالب “قسد” باللامركزية، مشيرًا إلى أن القانون رقم 107 يمنح أصلًا صلاحيات واسعة تصل إلى 90%. واعتبر أن الظروف الداخلية لا تسمح بطرح الفدرالية للنقاش، واصفًا تلك الطروحات بأنها مجرد مسميات جديدة لمشروع الانفصال.
وكشف أنه وجّه منذ لقائه الأول مع قائد “قسد”، مظلوم عبدي، رسالة واضحة بأن “الحديث عن حقوق الأكراد فقط غير مقبول”، مؤكدًا أن مبدئه يقوم على المساواة الكاملة بين جميع المواطنين، وأنه أكثر حرصًا على حقوق الأكراد من أي طرف آخر. ولفت إلى أن اتفاق 10 آذار/مارس برعاية أميركية – تركية فتح مسارًا للحل، لكن بعض الأجنحة داخل “قسد” و”PKK” حالت دون تنفيذه.
كما حذّر الشرع من بقاء “قسد” على وضعها الراهن في شمال شرق سوريا، معتبرًا أنها تمثل تهديدًا للأمن القومي في تركيا والعراق، مشيرًا إلى أن دمشق أقنعت أنقرة بعد سقوط الأسد بتأجيل أي عملية عسكرية لإعطاء فرصة للمفاوضات. لكنه أضاف محذرًا: “إذا لم يُنجز مسار الاندماج قبل نهاية كانون الأول/ديسمبر، فإن التدخل التركي العسكري قد يصبح مطروحًا”.
————————-
قسد”: نفذنا ضربات دقيقة ضد القوات الحكومية
مسيرة تابعة للحكومة الانتقالية تستهدف نقطة لـ”قسد” بريف حلب
2025-09-20
قالت قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، اليوم السبت، إنها نفذت ضربات دقيقة ضد قوات الحكومة الانتقالية في ريف محافظة حلب شمالي البلاد.
وأضافت “قسد”، في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، إن طائرة مسيّرة تابعة لمسلحي حكومة دمشق استهدفت إحدى نقاط قواتنا العسكرية في منطقة دير حافر بريف حلب الشرقي”.
وأشارت قوات سوريا الديموقراطية إلى أن الهجوم الذي شنتها قوات الحكومة الانتقالية لم يسفر عن سقوط أي خسائر بشرية أو مادية.
وتابعت: “قواتنا ردّت فوراً بضربات دقيقة على مصادر النيران، محققة إصابات مؤكدة أجبرت المعتدين على التراجع”.
وأكدت، أن “قواتها تشدد على جاهزيتها الكاملة للتصدي لأي اعتداء، وأن ردها سيكون دائماً حاسماً ضد كل من يحاول استهداف مواقعها ومقاتليها”.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، بأن قوات سوريا الديموقراطية استهدفت بقذائف الهاون محيط قرية تل ماعز بريف حلب.
وكان قد شدد الجنرال مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية، يوم الخميس الماضي، على ضرورة عدم الانجرار وراء الاستفزازات التي تحاول جر المنطقة إلى الصراع.
وجاء ذلك خلال اجتماع سابق عقدته قيادة قوات سوريا الديموقراطية بمشاركة المجالس العسكرية التابعة لها في شمال وشرق البلاد، بحضور القائد العام لـ”قسد”.
وقالت “قسد”، إن القائد العام لها استعرض خلال الاجتماع آخر التطورات السياسية والعسكرية في سوريا عامة، وفي شمال وشرق سوريا على وجه الخصوص.
وذكرت، في بيان نشر على موقعها الرسمي، أن عبدي أكد على استمرار المفاوضات مع السلطات السورية المؤقتة وفق بنود اتفاق 10 آذار/ مارس الماضي، مشدداً على أهمية الحفاظ على وقف إطلاق النار القائم، وعدم الانجرار وراء الاستفزازات التي تحاول جرّ المنطقة للصراع.
وأشارت “قسد”، إلى أن الاجتماع ناقش عدداً من الملفات الداخلية والتنظيمية، من بينها مشروع الدمج في الجيش السوري، مع التأكيد على استعداد القوات للحوار والتفاوض مع دمشق والتنسيق الفوري مع اللجان المعنية.
وأكدت، على الطابع الوطني الجامع لقوات سوريا الديموقراطية، التي تضم في صفوفها مقاتلين وفصائل من مختلف مكونات شمال وشرق سوريا ومن عموم المناطق السورية، بحسب ما ذكره بيان “قسد”.
وذكرت “قسد”، إن المنطقة تواجه زيادة ملحوظة الملحوظة لعمليات تنظيم “داعش” في عدة مناطق في شمال وشرق سوريا، مؤكدة على مواصلة مكافحة التنظيم وتعزيز التعاون مع قوات التحالف الدولي لضمان القضاء النهائي عليه، وزيادة الحماية فيما يخص مراكز الاحتجاز الخاصة بعناصره.
وشددت قوات سوريا الديموقراطية على التزامها بالحل السياسي كخيار ثابت يضمن استقرار سوريا وسلامة شعبها، وعلى أهمية الحفاظ على الأمن والسلم المجتمعي في شمال وشرق البلاد.
——————
==================



