إشتباكات السويداءالأحداث التي جرت في الساحل السوريالاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"التدخل الاسرائيلي السافر في سورياالمقاتلين الأجانب و داعش في سوريةتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعن أشتباكات صحنايا وجرمانا

وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا  تحديث 08 آب 2025

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع

——————————

تركيا تتهم «قسد» باستغلال الاشتباكات في جنوب سوريا وتحذر من فتح ممر مع السويداء

الاشتباكات مع القوات الحكومية في حلب أثارت قلقها

أنقرة: سعيد عبد الرازق

7 أغسطس 2025 م

اتهمت تركيا «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» بعدم الالتزام بتنفيذ الاتفاقية الموقَّعة مع دمشق، بشأن اندماجها في مؤسسات الدولة، وأكدت، في الوقت ذاته، أنها لن تسمح بفتح ممر بين السويداء في جنوب سوريا ومناطق «قسد» في شمالها الشرقي تخطط له إسرائيل.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية، إن «قسد» التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعدها أنقرة ذراعاً سورية لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه «منظمة إرهابية»، وتقوم حالياً بجهود لحله ونزع أسلحته، لا تلتزم باتفاقية وقعتها مع الحكومة السورية في 10 مارس (آذار) للاندماج في مؤسسات الدولة.

وأضاف المسؤول العسكري، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، إن «هجمات التنظيم الإرهابي (قسد) في ضواحي منبج وحلب ضد قوات الحكومة السورية، في الأيام القليلة الماضية، تُلحق الضرر بالوحدة السياسية لسوريا وسلامة أراضيها».

وتابع: «لوحظ ميدانياً عدم امتثال التنظيم الإرهابي (قسد) للاتفاق المبرم مع الحكومة السورية في 10 مارس».

وأكدت تركيا، مراراً، أنها تتوقع من «قسد» الالتزام بالاتفاقية ونزع سلاحها والاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

وتضغط الولايات المتحدة، الحليفة لقوات «قسد» التي تقودها الوحدات الكردية، في إطار الحرب على تنظيم «داعش»، لاستئناف المفاوضات بين دمشق و«قسد»، بعد التطورات الأخيرة التي شهدت عودة الاشتباكات بين الطرفين في محافظة حلب.

وقال المسؤول العسكري التركي: «لم يغب عن بالنا أن صوت (قسد) ارتفع، مدفوعاً بالاشتباكات في جنوب سوريا»، في إشارة إلى القتال بين عشائر بدوية وفصائل درزية في السويداء، الشهر الماضي.

وشدد على أن تركيا ستواصل دعم الوحدة السياسية لسوريا وسلامة أراضيها، كما ستواصل دعمها الإدارة السورية في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وتقديم التدريب والاستشارات والدعم الفني الذي طلبته لتعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية.

في السياق ذاته، أكد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، عمر تشيليك، أن تركيا لن تسمح بفتح طريق أو ممر من السويداء نحو مناطق «قسد»، ولن تسمح بتخريب المرحلة الانتقالية في سوريا.

وقال تشليك، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة القرار المركزي في الحزب، برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، ليل الأربعاء – الخميس، إن تركيا أعلنت منذ بداية مرحلة «تركيا خالية من الإرهاب» (المفاوضات مع حزب العمال الكردستاني لحل نفسه وإلقاء أسلحته)، إن هذه المرحلة تتضمن وجوب إلقاء «(العمال الكردستاني) وكل فروعه وملحقاته السلاح»، وكذلك حلّ التنظيمات غير الشرعية» (في إشارة إلى «قسد» التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية)، و«هو ما فهمته تركيا من هذه المرحلة»، (بحسب الدعوة التي أطلقها زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين، عبد الله أوجلان، في 27 فبراير/ شباط الماضي).

سلاح «قسد»

ولفت إلى أن اعتراضات ظهرت ضد هذه المرحلة، بينها ما يجري في سوريا، وأن الحكومة التركية لاحظت وجود مماطلة في تنفيذ الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية، الذي ينص على أن تُنفذ الاتفاقية خلال عام واحد، وأن تلقي «قسد» سلاحها، على اعتبار أن الطرف المسلح الوحيد في البلاد يجب أن يكون الجيش السوري، لكن هناك الآن ذرائع وتبريرات مختلفة تحرف المسار، من خلال مقاربات تستهدف سيادة سوريا ووحدتها الوطنية.

وشدد على أن تركيا لن تقبل هذه الخطوات، قائلاً: «عندما تقول الحكومة: (تركيا خالية من الإرهاب)، فهذا يعني أن المنطقة يجب أن تكون خالية من الإرهاب أيضاً، ولذلك، فإن المجموعات التي تطرح مقترحات فيدرالية في سوريا والعراق، لن تكون في مصلحة مكونات المنطقة من العرب والأكراد والتركمان».

وأكد أن تركيا تراقب التطورات في سوريا من كثب، وشدد على ضرورة الإسراع في تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين الحكومة السورية و«قسد»، لافتاً إلى أنه «عند تنفيذ الاتفاق، لن تبقى هناك مشكلة».

وفيما يتعلق بمطالب فتح ممر من السويداء نحو مناطق «قسد»، قال تشيليك إن «الحديث عن فتح الممر هو في الواقع مطلب إسرائيلي صهيوني وإمبريالي يُمرَّر تحت غطاء (قسد)، عبر مشاريع حكم محلي أو حكم ذاتي، وهو ما تتابعه تركيا بحساسية كبيرة، ولن تسمح بتخريب هذه المرحلة، وستتخذ ما يلزم تجاه هذه المحاولات».

وسبق أن كشف وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الذي توجه إلى دمشق في زيارة مفاجئة، الخميس، للقاء الشرع، وسط القلق المتصاعد بشأن التزام «قسد» باتفاقها مع الحكومة السورية، عن تحركات «مشبوهة» لمجموعات في مختلف أنحاء سوريا، مستغلّةً ما حدث في محافظة السويداء، واصفاً الزعيم الروحي للدروز بسوريا، حكمت الهجري، بـ«وكيل إسرائيل»، مشدداً على أهمية سوريا بالنسبة للأمن القومي التركي.

وقال فيدان إن «تركيا حذّرت من أنها ستتدخل لمنع تقسيم سوريا، بعد رصدها استغلال مجموعات في شمال البلاد وشرقها غربها وجنوبها ما جرى في السويداء. وتوّجب علينا إطلاق هذا التحذير لأننا نريد وحدة سوريا وسلامتها».

الشرق

——————————-

 هروب جديد لفلول نظام الأسد من السويداء و”قسد”/ بثينة عوض

الجمعة 2025/08/08

في روايته “إلى الأبد ويوم”، يقدّم الكاتب السوري الراحل عادل محمود شهادة أدبية جارحة، تنقل مأساة وطن مشرذم من زاوية شخصية وعائلية، موثّقاً تشقّق البنية الاجتماعية السورية تحت وطأة الاستبداد الأمني.

الرواية، التي كتبها محمود قبيل رحيله، تتقاطع مع سيرته الذاتية، وتستحضر حادثة مؤلمة تعرّض لها شخصياً: إذ ضُرب مراراً على حواجز أمنية تابعة للنظام، رغم كونه شقيق أحد كبار المسؤولين الأمنيين آنذاك، عدنان محمود، رئيس فرع الأمن السياسي.

المفارقة المؤلمة تكمن في أن هذا الأخ نفسه هو من أمر باعتقال شقيقتهما فدوى محمود، الناشطة المعروفة، بتهمة الانتماء إلى الحزب الشيوعي، إلى جانب زوجها المعارض عبد العزيز الخير، الذي لا يزال مصيره مجهولاً حتى اليوم.

في الرواية، يروي محمود كيف أن والدتهما، ذات الخلفية العلوية، ثارت على ابنها الضابط حين علمت بخبر اعتقال ابنتها، وطلبت منه الإفراج عنها فوراً كي تتمكن من رؤيتها قبل وفاتها، وهي على فراش الموت. الأم، التي كانت تعيش حياة مترفة وتركب السيارات الفارهة، لم تتوقع أن ابنها، الذي خصّص لها خدماً وحراساً، سيكون السبب في حرمانها من رؤية ابنتها الأخيرة.

فدوى، التي تحوّلت بعد تلك التجربة إلى واحدة من أبرز الأصوات السورية المدافعة عن قضية المعتقلين، اختزلت في مسيرتها الشخصية تحوّلاً درامياً من الضحية إلى الفاعلة، ومن السجون إلى الساحات.

الرواية تتجاوز الحكاية العائلية لتقدّم مرآة رمزية للانقسام السوري الذي شطر العائلة الواحدة، والبيت الواحد، بل والطائفة الواحدة. فهي تذكّر القارئ بأن العلويين ليسوا كتلة واحدة خلف النظام، وأن كثيرين منهم وقفوا ضد الاستبداد، ودفعوا ثمناً باهظاً.

ويتخيّل محمود، في فصول الرواية الأخيرة، ليلة ما بعد “الأبد” ــ أي الليلة التي تلي سقوط النظام ــ لكنها تبقى ليلة مؤجلة، لم تُكتب لها الولادة بعد. فارق محمود الحياة قبل أن تتحقّق رؤياه، وقبل أن يشهد ما وصفه السوريون يوماً بأنه “من سابع المستحيلات”.

ليلة السقوط

في تلك الليلة التي طال انتظارها، والتي ظلّ السوريون لسنوات يتخيّلونها في سرّهم ويتهامسون بها على استحياء، جاء السقوط. لم يأتِ عبر معركة حاسمة أو انقلاب معلن، بل بانهيار صامت تشقّقت معه أركان القبضة الأمنية التي حكمت البلاد لعقود.

ألقى الضباط وحراس الأفرع الأمنية أسلحتهم وبزّاتهم العسكرية، وتواروا في العتمة. شوارع دمشق، التي طالما خيّم عليها الخوف، دوّت فيها التكبيرات من مآذن المساجد، لا كنداء صلاة، بل كهتاف للحرية والانعتاق. كانت المدينة تستيقظ على وجه جديد.

في مشهد بدا كأنه مستخرج من سردية شعبية حالمة، خرج الأهالي لتحطيم التماثيل الصامتة التي طالما انتصبت على صدورهم: تماثيل الأب والابن، رموز القهر والولاء المفروض. بعضهم اقتحم بيت الرئيس المخلوع ذاته، بينما عشرات الفيديوهات تُبثّ تباعاً، توثّق اللحظة التي تحوّل فيها الخوف إلى فعل مباشر.

أما في الطرف الآخر من البلاد، حيث مطار حميميم، فقد راجت الأنباء ــ دون تأكيد رسمي ــ أن بشار الأسد وكبار الضباط كانوا يستعدّون لمغادرة البلاد على متن طائرة روسية، في لحظة فرار لم تخلُ من رمزية مفجعة.

ضباط الصف الثاني، الذين ظنّوا أن الساحل سيكون الملاذ الآمن، توافدوا نحو مدنه، ليُفاجَأوا بأن ما كانوا يعتقدونه “خط الدفاع الأخير” لم يعد يتّسع لهم. فقرّر كثيرون منهم الهروب إلى بيروت، عبر ممرات تهريب أُعيد تنشيطها على عجل من جهة عكّار، برعاية شبكات ظلّت تعمل بصمت حتى لحظة الانهيار.

في خضم هذا المشهد الجديد، غرقت البلاد في قاموس سياسي طارئ. برزت مصطلحات جديدة على الخطاب العام، أبرزها “الفلول”، في إشارة إلى عناصر النظام السابق، الذين بدأوا يظهرون في الإعلام كأطراف خارجة عن السياق الجديد. الرئيس الانتقالي نفسه دعاهم، في أول خطاب له، إلى تسليم أسلحتهم والانخراط في مصالحة وطنية، في محاولة لتجنّب انفجار داخلي جديد.

لم تكن “ليلة السقوط” مجرد لحظة سياسية، بل كانت قطيعة وجودية عبّرت عن نهاية مرحلة كاملة من السيطرة والعسف، وبداية مرحلة غامضة تحمل في طياتها أسئلة أكثر من الأجوبة.

ومع لحظة السقوط، لم يكن مصير الجميع متشابهاً. من سلّم نفسه من عناصر النظام وقياداته وُضع في سجن عدرا بانتظار محاكمات علنية أو رمزية، في حين أُطلق سراح عدد من الضباط بصفقات ظلّت تفاصيلها غير معلنة. لكن، وكما هو معتاد في مشهد النهاية، بقي مصير آخرين مجهولاً، وسط شحّ المعلومات وصمت مقصود أو مرتبك من السلطات الجديدة.

في المقابل، هناك من اختصر طريق الهروب. بعض رؤساء الأفرع الأمنية وضباط الصف الأول لجأوا إلى حلول وسطى، مثل التمركز الشكلي في محافظة السويداء، التي بدت لفترة وكأنها بمنأى عن التوترات المتصاعدة. اعتقد هؤلاء أن المحافظة ذات الخصوصية الاجتماعية والدينية ستكون ملاذاً آمناً، فقرّروا تسليم أسلحتهم والبقاء داخل المدينة. لكن ذلك الرهان سرعان ما سقط، بعد أن شهدت السويداء نفسها اضطرابات ومواجهات دموية قلبت المعادلة الأمنية، ودفعت الضباط إلى مواجهة خيار الهروب مجدداً.

تنوّعت طرق الهروب. البعض تسلّل خلسة نحو الحدود اللبنانية، مستعيناً بشبكات تهريب قديمة أُعيد تنشيطها، فيما فضّل آخرون البقاء، إمّا بدافع الخوف، أو بأمل نسج ترتيبات محلية تحميهم من الملاحقة.

وفي هذا السياق، تناقلت وسائل الإعلام المحلية خبراً عن تعيين الهجري، ضابط أمني سابق خدم كرئيس لفرع الأمن السياسي في طرطوس، مسؤولاً عن إدارة الأمن الداخلي في البلاد في مرحلة ما بعد السقوط. وتُرجّح تقارير محلية أن الضابط احتمى في السويداء خلال مرحلة الانهيار، ونجح في البقاء ضمن توازنات دقيقة داخل المدينة، حتى لحظة إعادة تدويره سياسياً.

وليس بعيداً عن هذه القصة، يروي أحد الضباط السابقين، وهو ضابط شرطة تربطه صلة مصاهرة بعائلة في السويداء، كيف لجأ إلى المدينة بعد سقوط دمشق، محاولاً الاحتماء بعلاقاته العائلية. لكن مع اندلاع الأحداث فيها، اضطر إلى الهروب مجدداً. وبحسب شهادته التي أدلى بها لموقع “المدن”، فقد ساعده صديق يعمل في منظمة دولية على مغادرة المدينة، حيث نُقل سراً إلى دمشق، ومنها إلى بيروت، برفقة زوجته وابنته، مقابل 300 دولار عن كل شخص، دُفعت لمهرّب محترف على طريق عكّار.

حماية “قسد”

في الوقت الذي تمرّ فيه المحافظات الشرقية الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بمرحلة بالغة الحساسية من التحوّلات، تقترب المشهديّة السياسية والعسكرية هناك من منعطف حاسم، قد يرسم مستقبل تلك القوات التي تُعدّ الذراع العسكرية الأكثر فاعلية لما تُسمّى “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”.

تتزامن هذه التطورات مع ارتباك واضح في العلاقة بين الإدارة الذاتية والسلطات الحاكمة في دمشق، حيث ظلت بنود التنسيق بين الطرفين غامضة، تتراوح بين الاتفاقات المؤقتة، ومحاولات التفاوض الطويلة دون نتائج حاسمة. هذا الغموض والفراغ القانوني شكّلا بيئة رمادية استغلّها بعض عناصر النظام السابق للفرار والاختباء، في انتظار ما ستؤول إليه المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، كشف أحد المحامين العاملين في المنطقة، في تصريح خاص لـ”المدن”، طالباً عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أن عدداً من القضاة السابقين في “محكمة الإرهاب” التابعة للنظام السوري، والذين باتوا مطلوبين للعدالة بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية والتواطؤ في القمع الأمني، قد لجؤوا بالفعل إلى مناطق الإدارة الذاتية، مستفيدين من غياب التنسيق الأمني الواضح.

وبحسب المصدر، فإن هؤلاء القضاة كانوا يعتبرون المنطقة ملاذاً آمناً في ظل تعقيدات المشهد السوري، لكن مع تصاعد احتمالات المواجهة العسكرية بين القوى المحلية والإقليمية، ومع تزايد الضغوط الدولية على “قسد” لتحديد موقفها من ملف العدالة الانتقالية، شعر بعضهم بخطر داهم، مما دفعهم إلى الهروب عبر الحدود الشرقية باتجاه العراق، مستخدمين معابر غير نظامية وطرق تهريب معروفة.

هذا التطوّر يعيد إلى الواجهة تساؤلات كبرى حول فعالية المنظومة القضائية والعدلية في مناطق الإدارة الذاتية، ومدى قدرتها على التعامل مع تركة ثقيلة من المنتمين للنظام السابق ممن تسللوا إلى المنطقة، إمّا بغطاء عشائري أو من خلال صفقات غير معلنة.

التعميم الخاطئ

يفتح هذا التطور ملفاً بالغ الحساسية يرتبط بمصير جنود سوريين فرّوا إلى العراق خلال لحظات الانهيار الأمني للنظام، قبل أن يعودوا لاحقاً عبر بوابة “التسوية”، ويسلّموا أسلحتهم طوعاً للجهات المسيطرة، على أمل طيّ صفحة ماضية والدخول في واقع سياسي جديد.

لكن بدلاً من التعامل مع هذه العودة كجزء من عملية تصالح وطنية شاملة، فُوجئ عدد من هؤلاء الجنود باعتقالهم وإيداعهم في سجن عدرا المركزي .

المفارقة الصادمة أن كثيراً من هؤلاء لم يكن متورطاً في جرائم أو انتهاكات مباشرة بحق المدنيين، بل كانوا جزءاً من منظومة عسكرية خاضعة لتوجيهات السلطة السابقة، دون امتلاك أدوات اتخاذ القرار أو القدرة على الانشقاق في سياق من القمع المعمم. ومع ذلك، جرت إحالة بعضهم لاحقاً إلى سجون في إدلب، ما أدى إلى انقطاع أخبارهم عن ذويهم، وترك مصيرهم مجهولاً حتى لحظة كتابة هذه السطور.

هذا الغياب المتكرر للعدالة، في لحظة يفترض أنها تأسيسية لمستقبل مختلف، يُسلّط الضوء مجدداً على فشل مبدئي مسار العدالة الانتقالية في سوريا، الذي ظل غائباً أو مُفرغاً من مضمونه في خضم الترتيبات الأمنية والسياسية الجديدة.

وبينما تُطرح شعارات المصالحة والتغيير، تستمر الانتهاكات في الشارع السوري، حيث يغيب الحدّ الفاصل بين المحاسبة والاستهداف، وبين العدالة والانتقام. ويجد آلاف السوريين أنفسهم محاصرين في دوائر من الغموض، بعد أن دفعوا ثمناً مضاعفاً في ظل النظام الاستبدادي.

المدن

——————————

تركيا وسوريا.. الاتفاقيات الأمنية وموازين القوى الجديدة/ أحمد العكلة

5 أغسطس 2025

تستعد تركيا وسوريا للإعلان عن اتفاقيات أمنية وعسكرية في آب/ أغسطس 2025، تهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي ودعم استقرار سوريا وسط تحديات إقليمية متصاعدة.

تشمل هذه الاتفاقيات إنشاء قواعد عسكرية تركية في تدمر، تيفور، ومنغ، إلى جانب تقديم دعم استشاري للجيش السوري، مما يعكس طموح دمشق وأنقرة لبناء شراكة استراتيجية.

هذه الخطوة تأتي في ظل مخاوف إسرائيلية متزايدة من تعزيز النفوذ التركي في سوريا، مما قد يحد من حرية عملياتها العسكرية، خاصة الغارات الجوية المتكررة على أهداف استراتيجية.

تثير هذه الاتفاقيات تساؤلات حول تأثيرها على التوازنات الإقليمية، حيث تخشى إسرائيل أن يؤدي الوجود العسكري التركي إلى تقييد هيمنتها الجوية وتعزيز قدرات الجيش السوري.

تعد الاتفاقيات الأمنية بين تركيا وسوريا خطوة غير مسبوقة في العلاقات بين البلدين، حيث تسعى دمشق إلى استعادة سيادتها العسكرية عبر دعم تركي مباشر. إنشاء قواعد عسكرية تركية في مواقع حساسة مثل تدمر وتيفور يعزز من قدرة سوريا على حماية أراضيها، لكنه يضع تركيا في مواجهة محتملة مع إسرائيل التي ترى في هذا الوجود تهديدًا لمصالحها. في الوقت ذاته، يعكس هذا التعاون تحولًا في سياسة أنقرة نحو دعم استقرار سوريا، بعد سنوات من التوترات.

ومع ذلك، فإن الغارات الإسرائيلية الأخيرة على تيفور وتدمر في آذار/ مارس 2025 تشير إلى محاولات تل أبيب لإحباط هذا التقارب قبل أن يترسخ.

في تصريحات لموقع “الترا سوريا”، يرى الخبير السياسي التركي د. مرتضى كوزماك أن الاتفاقيات العسكرية بين تركيا وسوريا تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن الإقليمي ومواجهة التحديات التي تفرضها إسرائيل. ويحذر كوزماك من أن إسرائيل تسعى لإعادة تشكيل الخارطة السياسية في سوريا عبر دعم الأقليات وإنشاء مناطق نفوذ جغرافية، مما يهدد استقرار المنطقة. ويضيف أن إنشاء قواعد عسكرية تركية في تدمر، تيفور، ومنغ يشكل ردًا مباشرًا على هذه الطموحات الإسرائيلية، وقد يدفع تل أبيب إلى تصعيد عملياتها العسكرية، لكن تركيا مستعدة لحماية مصالحها بقوة.

إنشاء قواعد عسكرية تركية في سوريا، خاصة في مواقع استراتيجية مثل مطار تيفور العسكري، يمنح تركيا القدرة على مراقبة المجال الجوي السوري، مما يحد من حرية الحركة الإسرائيلية. هذا الوجود قد يشمل نشر أنظمة دفاع جوي تركية متقدمة، مثل تلك التي طورتها أنقرة في السنوات الأخيرة، مما يعزز قدرات سوريا الدفاعية. في المقابل، تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على تفوقها الجوي من خلال استهداف هذه المواقع قبل أن تصبح مراكز قوة للجيش السوري بدعم تركي.

الغارات الإسرائيلية في آذار/ مارس 2025 على تيفور وتدمر تؤكد هذا التوجه، مما يزيد من احتمالات التصعيد بين إسرائيل وتركيا.

الخبير السياسي السوري، عبد الله الخير، أكد في تصريحات لموقع “الترا سوريا” أن الاتفاقيات تهدف إلى بناء علاقة استراتيجية مع تركيا تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون الشامل. وأوضح أن دمشق تسعى إلى تعزيز قدرات جيشها بعد إعادة هيكلته، لمواجهة التدخلات الإسرائيلية المتكررة. وأشار الخير إلى أن إنشاء القواعد التركية لن يُعلن بشكل مباشر لتجنب التصعيد، لكنه سيحد من قدرة إسرائيل على تنفيذ غاراتها الجوية، خاصة في مواقع مثل تيفور وتدمر، مما يعكس قلق تل أبيب من هذا التعاون.

تأتي هذه الاتفاقيات في وقت تسعى فيه تركيا إلى تعزيز نفوذها الإقليمي، بينما تحاول إسرائيل الحفاظ على هيمنتها الأمنية في سوريا.

هناك محادثات جارية في أذربيجان بين أنقرة وتل أبيب تهدف إلى إنشاء “آلية منع الاشتباك” في المجال الجوي السوري، لكن غياب تفاهمات واضحة يعكس عمق الخلافات. من جهة أخرى، قد تدفع هذه الاتفاقيات إسرائيل إلى البحث عن حلفاء محليين، مثل “قسد” أو قوات عسكرية في السويداء، لمواجهة النفوذ التركي، مما يزيد من تعقيد الوضع في سوريا. ومع ذلك، فإن دعم تركيا للجيش السوري قد يسهم في استقرار البلاد على المدى الطويل، رغم التحديات الراهنة.

في حديث لـ “الترا سوريا”، يرى الخبير العسكري السوري العميد محمد الخالد أن الاتفاقيات مع تركيا تشكل ردًا مباشرًا على التصعيد الإسرائيلي. ويوضح أن إسرائيل تخشى من إنشاء قواعد تركية في تدمر، تيفور، ومنغ، لأنها ستعزز قدرات الجيش السوري بمساعدة أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة تركية. ويحذر الخالد من أن الغارات الإسرائيلية في آذار/ مارس الماضي على تيفور وتدمر كانت استباقية لمنع تركيا من نشر قواتها، مشيرًا إلى أن استمرار هذه الغارات قد يؤدي إلى صدام مباشر مع تركيا إذا حاولت إسرائيل فرض قيود على الوجود التركي.

وبحسب خبراء عسكريين فإن تأثير الاتفاقيات على التدخل الإسرائيلي قد تشمل:

1 ـ تقييد الحرية الجوية الإسرائيلية: الوجود التركي في قواعد مثل تيفور وتدمر، مع نشر أنظمة دفاع جوي، سيحد من قدرة إسرائيل على تنفيذ غارات جوية بحرية. تقارير إسرائيلية تشير إلى أن قاعدة T4 (تيفور) تشكل تهديدًا استراتيجيًا بسبب إمكانية مراقبة الأجواء السورية.

2. تصعيد التوترات الإسرائيلية ــ التركية: الغارات الإسرائيلية في آذار/ مارس تعكس محاولات تل أبيب لإحباط التعاون التركي-السوري. تصريحات نتنياهو تشير إلى استعداد إسرائيل لمواجهة تركيا إذا تجاوزت “خطوطها الحمر”، بينما أكد هاكان فيدان أن تركيا لن تتهاون في حماية مصالحها.

 3. جهود دبلوماسية لتجنب الصراع: محادثات أذربيجان تهدف إلى منع الاشتباك، لكن غياب التقدم يعكس تعقيد الموقف. إسرائيل ترفض الوجود التركي في مواقع استراتيجية، مما يزيد من احتمالات التصعيد.

4. تأثير على الأمن الإقليمي: الاتفاقيات قد تعزز استقرار سوريا، لكنها تزيد من التوترات مع إسرائيل، التي قد تكثف عملياتها أو تبحث عن حلفاء محليين لمواجهة النفوذ التركي.

الاتفاقيات الأمنية والعسكرية بين تركيا وسوريا في أغسطس 2025 تمثل تحولًا استراتيجيًا لتعزيز الدفاع السوري، لكنها تثير مخاوف إسرائيل من فقدان هيمنتها في سوريا. تصريحات الخبراء، كما نقلها موقع “الترا سوريا”، تشير إلى أن هذه الاتفاقيات قد تؤدي إلى تصعيد التوترات مع إسرائيل، خاصة مع استهدافها المتكرر لمواقع مثل تيفور وتدمر. ورغم الجهود الدبلوماسية لتجنب الصراع، فإن استمرار التحركات الإسرائيلية قد يدفع المنطقة نحو مواجهة غير محسوبة العواقب.

الترا سوريا

——————————-

تحليل موقف – غدر قسد وقوات الهجري.. وضجيج اليائسين الأخير/ وائل ميرزا

“حين يوقن العدو أنه خسر المعركة، لا يسكت.. وإنما يُحدث أكبر قدر من الضجيج لعلّه يُخيف المنتصر أو يُربكه”.

هذا ماقاله أحد أشهر الاستراتيجيين العسكريين في العالم، الجنرال كارل فون كلاوزفيتز، في كتابه عن الحرب.

في منبج والسويداء، لا يندلع القتال عبثاً. وما نشهده اليوم من تحركات عسكرية هجومية من قبل ميليشيا “قسد” ومجموعات الهِجري المسلحة ليس سوى حشرجة الموت، وضجيج خروجهم القادم من المعادلة. إنه صراخ الهارب من تسويةٍ دولية وإقليمية لا مكان له فيها، ورفضٌ مسلحٌ لواقع سياسي وعسكري، سوري وإقليمي وعالمي، آخذٍ في التشكل على قاعدة وحدة الدولة السورية وعودتها.

ولكن، لأن الجبهة الأمنية والعسكرية مسدودة أمامهم كالجدار، فإن هذا (الضجيج) يرمي لتحقيق اختراق (أسهل) في (الخاصرة المعنوية) للسوريين، يعتقدون أنه هدف أسهل بكثير من السيطرة على موقع جغرافي أو تسجيل نصر ميداني حقيقي.

ومن هنا التركيز على محاولة كسر الروح المعنوية للسوريين أنفسهم، خاصة أولئك الذين بدؤوا يلتقطون إشارات الانفراج السياسي، والانفتاح العربي، وعودة العمل الدبلوماسي، وخطوات تحسين الاقتصاد والخدمات.

إنها محاولة لإيصال رسالة خبيثة إلى الناس مفادها: “وبعدين؟ متى يتوقف هذا الخراب؟” ليأتي بعدها مباشرةً صراخ الفلول، ومعهم رافضي الدولة السورية بأي ثمن، ليقول: “ألم نقل لكم إنكم تحلمون؟”

بهذا المعنى، يتحول الرصاص إلى خطاب، والمعركة إلى أداة تلاعب بالوجدان العام، يُراد لها أن تُشعل اليأس من جديد في قلوب السوريين، وتُقنعهم بأن لا أمل، ولا استقرار، ولا دولة قادمة.

لكن الواقع، في العمق، عكس ذلك تماماً. والواقع هوأن منبج والسويداء هما ملفان يُعاد ترتيبهما ببطء وثبات:

ففي منبج، بدأت ملامح نهاية المشروع الانفصالي تتضح منذ شهور، مع التراجع الأمريكي، والتنسيق الأمني الروسي التركي السوري، وازدياد الحضور العشائري الوطني في المعادلة.

وفي السويداء، وبعد إرهاق السكان من فوضى “الخصوصية المنفلتة”، أخذت الديناميكيات المحلية تميل تدريجياً نحو إعادة الارتباط بالمركز، وإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة بعد انكشاف زيف المشاريع الطائفية والميلشياوية. لهذا، يتراجع الاحتضان الشعبي للمجموعات الفوضوية، وتزداد المطالبة بإعادة مؤسسات الدولة وإغلاق ملفات الفوضى والانفلات، ويتصاعد السؤال عن المستقبل المجهول..

الرسائل هنا واضحة:

قسد تُدرك أن التموضع التركي الأميركي الروسي بات يُقصيها بالتدريج.

وقوات الهِجري ترى أن ترتيباً سورياً إقليمياً يُعيد الجنوب إلى حضن الدولة، ويحاصر الفوضى تحت عنوان السيادة الوطنية.

لذا، فإن ما جرى هو محاولة لإشعال حريق في آخر لحظة، بهدف خلق حالة فوضى توقف ترتيبات الدولة وتُربك الفاعلين الإقليميين، وتعيد تلك القوى اليائسة إلى طاولة المساومات بقوة السلاح، لا بالشرعية.

إن محاولة قلب المعادلات في المنطقتين عبر خلق (أمر واقع عسكري) ليست جديدة. والدولة السورية تدرك تفاصيل تجاربها التاريخية المعاصرة التي جُرِّبت سابقاً في العراق، وليبيا، والبلقان، وفشلت حين توفر عنصر الحسم السياسي والعسكري.

أخيراً، ثمة قراءةٌ واقعية في استراتيجيات الحروب تقول: حين تبدأ الممرات السياسية تُفتح، يلجأ أعداء الحل إلى تفجير الطرقات. وما نراه اليوم، هو تفجيرٌ سياسيٌّ في عباءةٍ عسكرية.. إنه محاولةٌ أخيرة لـ”نقل النار إلى الطاولة” حين فشلت أوراقهم على الطاولة نفسها.

لكنّ التاريخ يقول أيضاً: من يستخدم السلاح حين يحترق مشروعه السياسي.. لا يبني مخرجاً، وإنما يحفر قبره الأخير بيديه!

——————————–

صراع الممرات: داوود والسلام الإسرائيليَين وطريق التنمية التركي/ هولير حكيم

موقع السويداء مهم ورئيسي في معادلات النقل والتجارة الإقليمية والدولية

2025-08-05

سقوط النظام السوري السابق شكّل نقطة تحول محورية فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التجاذبات الإقليمية والدولية، حيث باتت تتقاطع في سوريا الغنية بالتاريخ والجغرافيا مصالح عدة دول على رأسها إسرائيل وتركيا، فالصراع بين هاتين الدولتين على الجغرافيا السورية المنهكة لم يعد يقتصر على الاعتبارات الأمنية التقليدية، بل يتعداه إلى صراع استراتيجي متعدد الأبعاد، في صلبه سباق على النفوذ الاقتصادي، وخصوصاً الغاز الطبيعي وممرات التجارة، حيث باتت تشكّل أحد أهم محركات السياسة في شرق المتوسط.

سباق تركي إسرائيلي

ولفهم التنافس الجيوسياسي التركي الإسرائيلي في سوريا، نعود قليلاً إلى الوراء، فمنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، قطعت معظم الدول الأوروبية علاقاتها التجارية والاقتصادية مع روسيا من أجل الضغط عليها لإيقاف عمليتها العسكرية ضد أوكرانيا، لذا بدأت دول القارة العجوز تبحث عن مصادر بديلة للطاقة، وهو ما زاد من أهمية الطرق التجارية الدولية خصوصاً تلك التي تربط أوروبا بمنطقة الشرق الأوسط، ومن هنا تظهر أهمية مشروعي ‘‘ممر داوود’’ و ‘‘ممر السلام’’ الإسرائيليَين ومشروع ‘‘طريق التنمية’’ التركي، وأهمية موقع سوريا في المعادلات التجارية والأمنية بالنسبة للطرفين.

وفي هذا السياق، نشرت مجلة “The Cradle” المعنية بمنطقة غرب آسيا، تقريراً لها، تطرّقت فيه إلى السباق بين الرؤيتين الإسرائيلية والتركية في سوريا، وألقت الضوء على خطط ممرات النقل التي تتقاطع وتتنافس بين المشروعين، المشروع الأول هو ‘‘طريق التنمية’’ التركي الذي يهدف لإنشاء ممر نقل بري وسككي يربط موانئ الخليج العربي بأوروبا عبر تركيا والعراق وسوريا لنقل البضائع والطاقة، والمشروع الثاني هو ‘‘خط السلام’’ الإسرائيلي الذي يربط الخليج العربي بالبحر المتوسط وأوروبا عبر الجنوب السوري والأردن.

وأوضحت المجلة أنه مع التهديدات الأمنية التي تعرّضت لها الممرات البحرية خلال فترة العامين التي مضت، لا سيما هرمز وباب المندب، أصبح الممران البريان التركي والإسرائيلي أكثر إلحاحاً وضرورة للتجارة الإقليمية والدولية وساحة معركة استراتيجية في النظام الإقليمي الجديد.

كما نوهت المجلة الكندية إلى أن موقع السويداء هو في قلب المعادلات التجارية والأمنية لتركيا وإسرائيل، لذا من هذا المنطلق فإنها ستبقى بوابة محتملة ودائمة للحرب. فبالنسبة لإسرائيل، يعد جنوب سوريا ممر محتمل لخطط النقل وسكك الحديد، ومحيط أمني لضمان سلامة التجارة والأمن الإسرائيلي، أما بالنسبة لتركيا، فإنها شريان لتطويق مشروع النقل الإسرائيلي، كون المنطقة لا تحتمل المشروعين.

ووفق المجلة، فإن ‘‘إسرائيل بدورها تحاول أيضاً تطويق المشروع التركي وبسط نفوذها شرقاً’’. وهو ما برز بالفعل بالتزامن مع أحداث السويداء، الحديث عن مشروع ‘‘داوود’’ الإسرائيلي وهو ممر بري استراتيجي يمتد من مرتفعات الجولان السوري المحتل، مروراً بجنوب سوريا ثم إلى منطقة التنف ومنها إلى شمال شرق سوريا وصولاً إلى إقليم كردستان في العراق، وتهدف تل أبيب من خلاله تعزيز نفوذها الجيوسياسي والاقتصادي في المنطقة، عبر ربط مناطق نفوذ جديدة بخطوط إمداد ومصالح اقتصادية تتصل مباشرة بالأسواق العالمية، وهي خطوة أولى وفق مراقبون ضمن رؤية أوسع يُطلق عليها مشروع “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات.

السويداء في قلب المعادلات الإقليمية

وفي تصريحات لـ”963+”، يوضح الباحث في الشؤون التركية، خورشيد دلي، أن تركيا تعتقد بعد سقوط نظام الأسد ووصول أحمد الشرع لسدة السلطة أنه ثمة فرصة تاريخية لوضع سوريا تحت نفوذها وزيادة دورها الإقليمي، ولكن الوقائع التاريخية أثبتت أن ذلك غير ممكن لعدة أسباب، وفق دلي، أهمها تحرك إسرائيل القوي لوضع حدود للمشروع التركي انطلاقاً من اعتقادها أنه يشكّل تهديداً مصيرياً لها، وعليه قصفت مناطق في سوريا كانت تركيا حددتها كمواقع لإقامة قواعد عسكرية لها.

ويؤكد دلي على أن الموقع الاستراتيجي للسويداء جعلها في قلب الصراع بين الجانبين، حيث يشكّل هذا الموقع خطاً أحمر لإسرائيل التي تمنع وصول تركيا إليه فيما تنظر تركيا بعين استراتيجية له، لا كجسر للوصول إلى الخليج العربي بل أيضاَ لمشاريع تتعلق بإمدادات الطاقة حيث خط الغاز القطري الذي من المفترض أن يمر عبر الجنوب السوري باتجاه تركيا والمتوسط.

من جانبه، يشير المحلل السياسي السوري مصطفى رستم، في تصريحات لـ”963+” إلى أن موقع السويداء مهم ورئيسي في معادلات الأمن والنقل والتجارة الإقليمية والدولية، فيتابع قائلاً: “بالنسبة لإسرائيل السويداء مهمة لتنفيذ ‘‘ممر داوود’’، لذا لها مصلحة في معادلة الردع ودعم الدروز، وأيضاً بالنسبة لتركيا موقع السويداء مهم لأنها تعتقد بأن السيطرة على هذه المنطقة ستوفّر العمق الاستراتيجي اللازم لها لتثبيت موطئ قدم دائم في سوريا وفتح منافذ جديدة نحو الأردن ولبنان، بما يخدم مشروع طريق ‘‘التنمية التركي”.

تداعيات الصراع على سوريا

وينوه رستم إلى أن صراع الممرات بين تركيا وإسرائيل هو ناجم عن مشروع تقسيم سوريا، وليس العكس. فيردف قائلاً: “تقسيم سوريا واقع للأسف وبأحسن الأحوال تكون الأمور ضمن نطاق فدراليات، والسبب هي حالة الانقسام الداخلي وغياب الثقة بالمركز، مما يعزز من الصراع والتنافس الإقليمي والدولي في سوريا”.

بينما يرى دلي، أنه أمام تضارب أجندة الدولتين على شكل إقامة ممرات جيوسياسية، حيث “ممر داوود” الإسرائيلي الذي يصل الجولان بمناطق شرقي سوريا، مقابل التطلع التركي إلى جعل سوريا ممراً لها إلى دول الخليج العربي عبر الجنوب، فإن “كل ذلك انعكس على الداخل السوري على شكل اصطفاف قد يكون مدخلاً لتقسيم البلاد”.

ومع تحول سوريا إلى ساحة صراع مفتوحة بين تركيا وإسرائيل، سيكون لذلك تداعيات مستقبلية كبيرة، وفق الباحث في الشؤون التركية، بسبب ‘‘قدرة كل طرف على التأثير على المناطق السورية الواقعة تحت نفوذه، فتركيا تتحكم بالشمال السوري وباتت عاملاً في تقرير مصيره مستقبلاً، فيما إسرائيل تتحكم بجنوبه وتريده منطقة منزوعة السلاح وتحت سيطرتها’’. وأشار دلي إلى أن الإدارة السورية الجديدة لا تبدو قادرة على إدارة هذا الصراع الإقليمي لذا عليها على الأقل من خلال عملية سياسية داخلية تخفف من التأثير السلبي للمشروعين.

المشهد المقبل: مواجهة مباشرة أم ناعمة أم تفاهمات؟

ويعتقد دلي أنه في ظل اشتداد الصراع التركي الإسرائيلي على سوريا فإن كل طرف سيحاول إدارة هذا الصراع عبر الأطراف المحلية وهو ما سيمزق النسيج السوري أكثر فأكثر على شكل حروب محلية تنخرط فيها أطراف الداخل. فيما استبعد دلي المواجهة المباشرة بين الجانبين لسببين أساسيين، الأول هو “العامل الأمريكي الذي يحرص على عدم حصول مثل هذه المواجهة ولذلك تعمل واشنطن على تدوير الزوايا بين الحليفين التاريخيين لها لمنع الصدام بينهما”.

أمّا السبب الثاني وفق الباحث في الشؤون التركية، هو “حجم المصالح المشتركة بين تركيا وإسرائيل سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي لاسيما في القوقاز، وعليه تبدو المواجهة المحتملة بينهما مضبوطة’’، ولكن رغم ما سبق ذكره يرى دلي أنه إذا حاول أي طرف التقدم أكثر على حساب مشروع الطرف الآخر، فستكون هناك مواجهة أقوى وهو ما يعني أن التقسيم في سوريا سيصبح واقعاً. وختم حديثه قائلاً: ‘‘أمام هشاشة العملية السياسة في سوريا يتقدم مشهد التفكيك على أرض الواقع على شكل ممرات جيواستراتيجية للدول الإقليمية المتصارعة على الدور والنفوذ”.

بدوره يستبعد رستم أي صراع مباشر بين تركيا وإسرائيل، فيما يرجّح أنها ستبقى ناعمة، لأن تركيا تعلم أن تحويل الصراع إلى صراع عسكري مسلح يعني دخول تركيا في صراع مباشر مع أميركا وبالتالي خلافات مع دول الناتو، بينما إسرائيل وفق رستم، ليس لديها مشكلة في مواجهة أي دولة أو فتح حرب مع أي دولة لتحقيق الأهداف الإسرائيلية.

وفي ظل صراع الممرات الإقليمية على الجغرافيا السورية المنهكة، يجمع مراقبون على أن محافظة السويداء في الجنوب السوري هي نقطة عبور حيوية لا يمكن تجاوزها لأي ممر جاف يربط الخليج العربي بالبحر المتوسط، ما يفسر إلى حد كبير التنافس الحاد بين القوى الإقليمية للسيطرة عليها أو على الأقل تحييدها.

+963

————————————-

خيارات تركيا بين الجغرافيا والتاريخ/ عبد العزيز المصطفى

7/8/2025

في خضم تحولات متسارعة تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، تقف الجمهورية التركية اليوم عند مفترق خيارات حساس؛ تحاول جاهدة توظيف براعتها الدبلوماسية ورصيدها الإستراتيجي لتحقيق توازن بين موروثها التاريخي، وموضعها الجغرافي، ومصالحها الإقليمية.

ومن يتابع السياسة التركية منذ عقود يدرك أنها ليست مجرد استجابة آنية لأحداث تقع هنا أو هناك، بل تنطلق من رؤية طويلة الأمد؛ تقوم على إدراك عميق لمكانتها على الساحة الدولية، ببعديها الثقافي والسياسي، وتجذرها الحضاري، وتاريخها الذي لا يزال يرخي بظلاله على قراراتها المعاصرة والمستقبلية.

فنراها تتحرك دبلوماسيا من البلقان إلى القوقاز، ومن بحر إيجة إلى بوابة الشام، بعين على المستقبل، وأخرى لا تنفك تلتفت إلى ماضٍ ورثته وتعتز به حتى اليوم.

وهنا تظهر الجغرافيا التي روضتها تركيا، فحولتها من واقع محتوم بتجاذباته، إلى مشروع واعٍ ومدروس؛ فهي ليست دولة عادية من حيث الموقع والتأثير، بل إنها قلب نابض بين قارتي آسيا وأوروبا؛ حيث تشرف على ثلاثة بحار إستراتيجية، وتحدها ثماني دول، وتلامس قوس الأزمات، من سوريا والعراق جنوبا، إلى أوكرانيا وروسيا شمالا.

وهذا الموقع لا يتيح لها البقاء على الحياد، بل يفرض عليها دورا إقليميا فاعلا، بحكم الواقع الجغرافي والسياسي، شاءت أنقرة أم أبت.

ولأن صانع القرار تعامل مع الحيز الجيوسياسي كرؤية إستراتيجية ناضجة، لا كعبء مثقل بالصعوبات، تدرك تركيا أن أمنها القومي لا يُبنى داخل حدودها فقط، بل في عمقها الإقليمي، لذلك بادرت وتحالفت، وأعادت ترتيب خرائط المصالح، إدراكا منها أن الدفاع الوقائي عن المجال الحيوي هو حماية للأمن القومي، وإيمانا منها أن أي فراغ سيحول الساحة إلى بؤر صراع لا تنتهي، وأنها إن لم تتحرك فستدفع ثمن ذلك آجلا أو عاجلا.

وإدراكا منها لأهمية البحار كجزء لا يتجزأ من أمنها الإقليمي، اندفعت تركيا بقوة إلى ساحة شرق المتوسط، التي أصبحت في السنوات الأخيرة أحد أكثر ميادين التنافس الإستراتيجي سخونة، لا سيما في ظل الاكتشافات المذهلة للثروات الباطنية هناك. ولم يكن هذا التحرك من فراغ؛ بل استند إلى إرث تاريخي طويل في البحر المتوسط، يمتد من أيام “خير الدين بربروس” حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.

فمن بيده القرار يدرك أن من يخسر البحر سيطوَق في اليابسة، وأن الحدود البحرية لا تقل أهمية عن البرية، وأن تهميش أنقرة في شرق المتوسط هو مقدمة لتطويقها اقتصاديا وسياسيا، وهذا ما ترفضه في ظل تنامي قوتها العسكرية، ومخزونها البشري، وصعودها الاقتصادي الذي تجاوزت فيه دولا وازنة في الإقليم والعالم، وقبل كل شيء حقوقها المشروعة بموجب القانون الدولي.

ومن الطبيعي في ظل هذه الخيارات المعقدة أن تبرز تحديات داخلية وأخرى خارجية، لكن الثابت أن صانع القرار السياسي والعسكري في أنقرة، ومعه شرائح واسعة من النخب التركية، ينطلقون من مسلّمة راسخة: تركيا يجب أن تكون لاعبا لا ملعبا.

إن توجهات السياسة التركية الإقليمية ليست نتاج ضغوط لحظية أو انفعالات طارئة؛ بل تأتي في إطار توازن دقيق بين الجغرافيا التي تفرض واقعا لا مفر منه، والتاريخ الذي يزودها بشرعية الحركة. ورغم العقبات تسير في خط إستراتيجي، تحاول من خلاله أن تكون رقما صعبا لا يمكن تجاوزه في ملفات المنطقة ومعادلاتها.

ولا يمكن فصل خيارات الدولة التركية عن التطورات والأحداث العالمية التي تعيد تشكيل موازين القوى، ولا عن الأسئلة الكبرى التي تفرضها الجغرافيا المعقدة والتاريخ العميق.

فتركيا، وهي تخوض غمار هذه المرحلة المضطربة، تبدو عازمة على تجاوز موقع الدولة المتأثرة إلى موقع الدولة المؤثرة، بل وصانعة التوازن في محيطها، عبر بناء شراكات، والدفاع عن مصالحها البحرية والبرية، ومد نفوذ وقائي استباقي يحول دون تهديد أمنها في الإقليم، ورفضها أن تكون محاصَرة داخل حدود ضيقة.

وفي خضم هذه التقلبات المتزايدة، تدرك تركيا أن صيانة الجغرافيا لا تكتمل إلا بتعاون إقليمي يعيد ترتيب الأولويات على أساس المصالح المشتركة، لا على وقع الاستقطاب الدولي المؤقت؛ لذلك تبرز الحاجة الملحة إلى تنسيق أعمق بين الجمهورية التركية ودول الإقليم، التي تشترك معها في التهديدات والتحديات المستقبلية، وتستثمر في الجغرافيا؛ وذلك بهدف وقف التيار الجارف الذي يسعى لتفكيك المنطقة.

لذا، فإن خيار التوحد الإقليمي ليس ترفا، بل ضرورة لحماية شعوب المنطقة من سيناريوهات الفوضى، التي تسعى بعض القوى لجعلها مقدمة لمشروع تقسيمي هدام لتحقيق مصالحها.

ختاما: قد لا تكون خيارات “تركيا” الإقليمية مثالية أو خالية من الأخطاء، لكن ما لا يمكن إنكاره أنها تنبع من فهم راسخ لهوية الدولة وموقعها في عالم مضطرب، وإدراك عميق لخفايا الصراع وأسبابه؛ فتركيا ليست جزيرة معزولة، ولا دولة هامشية، بل وريثة حضارة وقوة إقليمية صاعدة.

وما لم تدرك الدولة التركية أن الجغرافيا في السياسة المعاصرة لم تعد مجرد خطوط على خرائط، بل صارت أداة سيادية وأفقا إستراتيجيا، وأن عليها أن تستثمر هذا الإرث في ترسيخ استقرار طويل الأمد، فإنها قد تجد نفسها في مهب تغيرات الإقليم وصراعاته، بدل أن تكون فاعلة في هندسة توازناته الحالية والمستقبلية.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

كاتب وأكاديمي سوري

الجزيرة

————————

المخاض السوري… تغيّر جيوسياسي عاصف/ علي العبدالله

06 اغسطس 2025

قاد فشل الحملة العسكرية التي جرّدتها وزارتا الداخلية والدفاع السوريتان على محافظة السويداء إلى تغيّر في توازن القوى الداخلي في غير صالح السلطة السورية الجديدة، أضعفها وحدّ من قدرتها على مواجهة ملفّات داخلية عالقة، وتحدّياتٍ إقليمية ضاغطة، وأدخل المجتمع السوري في حالة إرباكٍ وقلقٍ شديدَين. لم يكن رضوخ السلطة السورية الجديدة للضغوط الصهيونية، وسحب قواتها من محافظة السويداء بذريعة تجنّب حربٍ مفتوحة مع قوات الكيان، والتزامها بإخلاء محافظات الجنوب من قوات عسكرية تحميها وتحفظ الأمن والاستقرار فيها، تنفيذاً لقرار حكومة الكيان الصهيوني إبقاء مساحاتٍ واسعة من الأرض السورية منزوعة السلاح… لم يكن ذلك حدثاً عابراً، بل حدثاً بالغ الخطورة في ضوء ما انطوى عليه من تسليم بدور للكيان الصهيوني في الشؤون الداخلية السورية، غدا به جزءاً من المعادلة الداخلية. ومع رفض الكيان الصهيوني نشر دفاعات جوية ورادارات في الأرض السورية كلّها، تعوق حرّية عمل طائراته في الأجواء السورية، ستبقى البلاد عرضة للانتهاك الدائم.

أطلقت هذه الهزيمة العسكرية هزّاتٍ ارتدادية من الوزن الثقيل، بدءاً من قبول السلطة السورية الجديدة منح محافظة السويداء حكماً ذاتياً ضمنياً عبر التسليم للمحافظة بإدارة شؤونها الأمنية، وقوات محلّية تحفظ الأمن، وموظّفون من أبناء المحافظة يديرون مؤسّساتها المدنية، في حين تقدّم السلطة الرواتب والموارد المالية والتقنية والمحروقات لقطاعات الصحّة والتعليم والكهرباء والماء، وفق ما تسرّب من مفاوضات وزير خارجية السلطة أسعد الشيباني، ووزير الشؤون الاستراتيجية في الكيان الصهيوني رون ديرمر (في باريس)، سابقة ستمنح الإدارة الذاتية شمالي وشرقي سورية، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ذريعة للتمسّك بمطالبهما في الإبقاء على هياكل الإدارة الذاتية القائمة، وعلى قوات “قسد” في وضعها الحالي. وهذا ما حصل، إذ تواترتْ تصريحات مسؤولين في الإدارة الذاتية (إلهام أحمد وفوزة يوسف وسيهانوك ديبو) وقادة في “قسد” (الجنرال مظلوم عبدي وفرهاد شامي)، تؤكّد تمسّكهم بمكاسبهم السابقة، ورفضهم تسليم السلاح والاندماج في جيش وزارة دفاع السلطة أفراداً، وربطهم تحقيق ذلك بإقامة نظام سياسي لامركزي، وضمان حقوق كرد سورية دستورياً.

قد تكون الاشتباكات أخيراً بين “قسد” والجيش في منطقتَي منبج ودير حافر، التابعتَين لمحافظة حلب، ومشاركة المسيّرات التركية فيها، محاولة لتذكير “قسد” بأن الخيار العسكري ما زال قائماً، ويمكن اللجوء إليه ما لم تنفِّذ اتفاق 10 مارس. لم يقف الأمر عند تمسّك الإدارة الذاتية و”قسد” بمكاسبهما، بل حصل فتق جديد في الاجتماع السوري تجسّد بمطالبة المجلس التركماني السوري بضمان التمثيل العادل للتركمان في المؤسّسات الرسمية المدنية والعسكرية، وضمن آليات الحكم في سورية، وضرورة ضمان الحماية الدستورية للهُويَّة التركمانية في الدستور السوري الجديد، وإكسابها وضعاً رسمياً. هذا بالإضافة إلى رفض المجلس الإسلامي العلوي نتائج تحقيق اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصّي الحقائق في أحداث الساحل، حول المجازر التي ارتُكبت بحقّ العلويين في شهر مارس/ آذار الماضي، ومطالبتهم بتحقيق وحماية دوليَّين.

الهزّة الارتدادية الثانية ما أصاب شيوخ العشائر العربية من إحباط، ليس لمنعها من إكمال “فزعتها” بالانتقام لبدو محافظة السويداء من الموحّدين الدروز، الذين اعتدوا عليهم ونكّلوا بهم فقط، بل ولاتهامهم من وزير خارجية السلطة، أسعد الشيباني، بالتسبب بحرب أهلية (كان الرئيس أحمد الشرع قد أشاد في خطابه الثاني بعد المواجهات الدامية في محافظة السويداء بالعشائر وفزعتها، ودورها في فكّ الحصار عن بدو السويداء)، وما سيترتب عن ذلك من تقويض لمكانتهم وأدوارهم المستقبلية. أمّا الهزّة الارتدادية الثالثة فتمثّلت في طلب السلطة السورية الجديدة دعماً عسكرياً من تركيا لتعزيز قدراتها الدفاعية، بعد أن كانت قد تمنّعت عن توقيع اتفاق دفاعي معها، وهذا سيعزّز الدور التركي في سورية، ويمنح النظام التركي فرصة أكبر للتدخّل في شؤونها الداخلية. استاء النظام التركي من نتائج لقاء باريس بين الشيباني وديرمر حول الوضع في محافظة السويداء، لأنها ستشجّع “قسد” على المطالبة بالمثل، فضغط على السلطة السورية كي لا تجري لقاء في باريس مع الجنرال مظلوم عبدي. فأُلغي اللقاء، هذا بالإضافة لما سيترتّب على طلب دعم عسكري تركي من تبعات خطيرة على أمن واستقرار البلاد، على خلفية تحوّلها ساحة مواجهة تركية صهيونية في ضوء رفض الكيان الصهيوني أي دور عسكري تركي في سورية، إذ سبق ودمّر مطار التياس العسكري (تي 4) في محافظة حمص، وأخرجه من الخدمة ردّاً على تحرّك تركي لتحويله قاعدة عسكرية تركية، ونشر دفاعاتٍ جوية فيه، لأنه يرى في النفوذ العسكري التركي في سورية خطراً على أمنه القومي.

وقد دفع إدراك أنقرة صعوبة المهمة (وخطورتها) إلى العمل على إشراك روسيا في الملفّ، وإقناعها بلعب دور في تسهيل عملية الانتقال السياسي في سورية، ونصحت السلطة الجديدة بالانفتاح على روسيا، وإيجاد قواسم مشتركة معها لتحقيق أكثر من هدف: إبعاد الروس عن “قسد” وعن فلول النظام البائد، والاستفادة من إمكانياتها العسكرية في مجالات التسليح والتدريب، وللحدّ من ضغوط الغرب على السلطة بإرسال رسائل للغرب بأن لدى السلطة أبواباً أخرى غيره تُطرق لتأمين التحالفات والدعم العسكري والسياسي. وهذا ما حصل في زيارة وزيرَي الخارجية والدفاع ورئيس استخبارات السلطة لموسكو، ونقل العلاقة من علاقة خامدة إلى نشطة.

ثمّة عوامل دفعت السلطة السورية الجديدة لتجريد حملتها على محافظة السويداء، أولها شعورها بالنشوة نتيجة الاحتضان العربي والإقليمي والدولي لها، وغض الطرف عن انتهاكاتها لحقوق الإنسان، خاصّة تصريحات المبعوث الأميركي إلى سورية، توماس برّاك، التي انطوت على تأييد صريح لإقامة نظام مركزي في سورية، وضغطه على قيادة “قسد” للانخراط في مفاوضات الاندماج مع السلطة في دمشق، وإعلانه الصريح أن ما تدين به الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية لا يشمل دعم تكوين حكومة مستقلّة ضمن الحكومة، ما تدين به هو الحرص على أن يكون هناك منطق لاحتوائهم في حكومة سورية واحدة، وتشديده على أن دمشق أخذت موقفاً لا يسمح بالفيدرالية، ولا بوجود قوات تابعة لمكوّنات درزية أو علوية أو كردية، وهكذا سيكون هناك كيان واحد، وتأكيده موقف واشنطن الرافض تطبيق نموذج فيدرالي في سورية، وأن البلاد يجب أن تظلّ بجيش واحد وحكومة واحدة، قائلاً: “ستكون هناك سورية واحدة”، مستبعداً إمكانية وجود مناطق “حكم ذاتي” انفصالية، ومشدّداً على أن الولايات المتحدة لا تملي شروطها، ولكنّها لن تدعم “نتيجة انفصالية”. ثانيها سوء تقدير السلطة موقف الكيان الصهيوني من حملتها، إذ اعتبرت اللقاءات المتواترة بينهما، وتوجّهاتها الإيجابية نحو التفاهم والاتفاق ستجعله يتقبّل سيطرتها على القوى الرافضة توجّهات السلطة في المحافظة.

أما ثالث العوامل، فالمراهنة على وجود تيّارات بين الموحّدين الدروز تؤيّد اندماج المحافظة في الدولة بشروط السلطة، سيكونون عوناً لها وعنصر ضغط على القوى الرافضة توجّهاتها. رابع العوامل إيمانها بقدرتها على حسم الموقف والسيطرة على المحافظة بسرعة، والتخلّص من القوى الرافضة فيها، ما سيقوّي موقفها في المفاوضات مع “قسد” التي ستعتبر هزيمة القوى الرافضة من الموحّدين الدروز رسالة تحذير (وتهديد) لها، فحواها أن الرفض سيواجَه بالقوة الكاسحة. كانت قيادة “قسد” قد راهنت على نجاح التمرّد الحاصل في محافظة السويداء على خلفية تطابق الأهداف بين الطرفَين، وقدّمت للمجلس العسكري فيها (الذي يحظى بدعم الشيخ حكمت الهجري) خبرات عسكرية وأسلحة، وفق قول القيادي في قوات شيوخ الكرامة قتيبة شهاب الدين.

عقّدت الهزيمة العسكرية، وما ترتب عليها من انعكاسات سياسية وميدانية، فرص تنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية، بما في ذلك تحقيق عدالة انتقالية، وانتخابات حرّة ونزيهة لأعضاء مجلس شعب، ودستور جديد، وزاد الطين بِلّة ميل الكونغرس الأميركي نحو الإبقاء على قانون قيصر، مع تمديد فترة الإعفاء إلى سنتين، وبقاء معظم العقود الاستثمارية من دون تنفيذ فعلي، وعجز السلطة عن تنفيذ وعودها بصرف زيادة الرواتب، وانتشار الفقر وتراجع قدرة المواطنين الشرائية، بسبب تدني الرواتب، وتراجع قيمة الدولار بالنسبة إلى متلقّي الإعانات من ذويهم في الخارج، بسبب اللعب بالسوق، عبر تجفيف السيولة من الأسواق، في ترتيب بين السلطة والتّجار، وبدأ تململ مواطني المدن من الطبقة الوسطى من بعض القرارات الفجّة التي أخذتها بعض الوزارات، مثل وزارة العدل بإلغاء أحكام قضائية مبرمة، وتوجّه وزارة الإسكان إلى فسخ عقود إيجارات قديمة، وتجاوزات حواجز الأمن العام ودورياته وتنمّرها على المواطنين وإهانتهم، تململ خصوصاً من السُّنّة، الذين لا ترى السلطة السورية الجديدة في سورية سواهم، بعد أن تبيّن لهم أن السلطة لا ترى من السُّنّة إلا الموالين لها.

لقد دخل الوضع في سورية منعطفاً حادّاً، فبات أمام خيارَين لا ثالث لهما، إمّا الجلوس إلى طاولة تفاوض جدّية، والاتفاق على ترتيبات سياسية وأمنية منصفة، أو الذهاب إلى حالة من العنف الأعمى يقود إلى الانهيار والدمار.

العربي الجديد

——————————

تعقل تركي وجنون سوري/ بكر صدقي

■ تحدث الرئيس التركي أردوغان، الأسبوع الماضي، في إطار عزمه على المضي قدماً فيما يسميه «مشروع تركيا خالية من الإرهاب»، عن نوع من تحالف تركي – كردي – عربي من شأنه أن يتحول إلى قوة كبيرة في الموازين الدولية. كما ألمح إلى نوع من ائتلاف سياسي يضم كلاً من حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية وحزب المساواة والديمقراطية. يذكر أن الحزبين الأولين يجمعهما تحالف قائم بالفعل منذ أكثر من ثماني سنوات، في حين يمثل الثالث الحركة السياسية الكردية في البرلمان وتعرض للتضييق من قبل التحالف الحاكم طوال السنوات الماضية، ويقبع عدد كبير من كوادره القيادية وبعض رؤساء بلدياته وصحافيين مقربين منه في السجون بدعاوى يعتبرها الحزب سياسية كيدية.

المقصود بـ»تركيا خالية من الإرهاب» هو المسار السياسي الذي أطلقه زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي، في مطلع شهر تشرين الأول 2024، ودعا فيه زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إلى توجيه نداء إلى حزبه يطالبه فيه بحل نفسه وإلقاء السلاح. واستجاب أوجلان لهذه الدعوة فوجه النداء المطلوب إلى حزبه في أواخر شهر شباط الماضي. ثم جاءت استجابة الحزب من خلال عقد مؤتمر استثنائي، أوائل شهر أيار، أصدر فيه قراراً تاريخياً بإنهاء الكفاح المسلح وحل نفسه والانتقال إلى النضال السلمي وسيلةً وحيدة للدفاع عن حقوق الكرد في إطار تركيا ديمقراطية. وفي الأسبوع الأول من شهر تموز قدم الحزب عرضاً مصوراً أحرق فيه مجموعة من مقاتليه أسلحتهم، في أحد كهوف جبل قنديل في شمال العراق، في إشارة رمزية لتخليه النهائي عن السلاح والكفاح المسلح، على أن يتم استكمال ذلك وفق برنامج زمني غير معلن.

بهذا الاستعراض الرمزي قام كل من أوجلان وحزبه بالوفاء بما يخصهما من تسوية سياسية غير معلنة مع الدولة التركية، لتصبح الكرة الآن في ملعب الأخيرة مهما روّجت السلطة أن قرار «الكردستاني» هو من طرف واحد وأنها لم تعده بأي شيء في المقابل. فالأمر المعروف في الرأي العام، سواء لدى مؤيدي هذا المشروع أو معارضيه، هو أن ثمة صفقة سياسية تم الاتفاق على تفاصيلها بين الجانبين على أن يبدأ الحزب بتقديم تنازله الكبير، ثم تقوم الدولة بتقديم تنازلاتها بما يموه كونها تنازلات. ومن أجل تحديد محتوى ما يمكن أن تقدمه الدولة تم تشكيل لجنة برلمانية بمشاركة أكثرية الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، في حين قاطعها حزب قومي هو «الحزب الجيد»، على أن تعقد اجتماعها الأول في الخامس من شهر آب الجاري.

في غياب الشفافية كان هذا المشروع الطموح موضوعاً للجدل بين الأحزاب وصناع الرأي العام، بين مؤيدين متفائلين بطي صفحة مؤلمة من تاريخ تركيا الحديث امتدت لعقود وفتح صفحة جديدة، ومعارضين يحذرون من عواقبها المحتملة على وحدة البلاد وأمنها القومي. من المحتمل أن غياب الشفافية المتعمد كان لتفادي الألغام الكثيرة المحتملة على الطريق، كتلك التي انهار بسببها «مسار الحل السلمي» في العام 2013.

من الملاحظات اللافتة أن أردوغان بدا فاتراً في تأييده للمشروع الجديد طيلة الأشهر الماضية، تاركاً المبادرة لحليفه بهجلي والجانب الكردي الممثل في كل من أوجلان وحزب المساواة والديمقراطية الذي كان قد شكل وفداً قام بزيارات عدة إلى سجن إيمرالي للقاء أوجلان، تلتها جولات على قيادات الأحزاب السياسية لإحاطتها بما يجري والسعي إلى نيل تأييدها. إلى أن جاء خطاب أردوغان المشار إليه الذي تبنى فيه المشروع بصورة تامة.

إن حديث أردوغان عن التحالف التركي – الكردي – العربي يحيل بصورة لا مفر منها إلى ترابط يضم البلدان المجاورة حول محور المشكلة الكردية بامتداداتها التركية والسورية والعراقية حيث ثمة جغرافيا متصلة يقيم عليها الكرد بين البلدان الثلاثة. في حين يتم استبعاد إيران من هذه الصيغة على رغم امتداد الديموغرافيا الكردية على أراضيها. هذا التصور أطلق عنان افتراضات بشأن تصور أردوغاني لاستبدال الدولة – الأمة التركية وفقاً للعقيدة الرسمية بـ”أمة إسلامية» (سنية) تضم شعوب تركيا وسوريا والعراق، لتذيب المشكلة الكردية في إطارها. الطريف في الأمر أن تصريحات أردوغان هذه تزامنت مع تصريحات للسفير الأمريكي في أنقرة ومبعوث الرئيس ترامب إلى سوريا ولبنان توماس براك، امتدح فيها نظام الملل العثماني الذي تعايشت فيه الأقوام والأديان والمذاهب في انسجام!

وزاد دولت بهجلي في الطنبور نغماً في كلام نسب إليه، مؤخراً، تم تسريبه من اجتماع حزبي، اقترح فيه نظاماً رئاسياً في تركيا فيه نائبان للرئيس أحدهما كردي والآخر علوي! الأمر الذي يتعارض مع النظام الديمقراطي العلماني الذي يعتبر فيه كل المواطنين سواسية بصرف النظر عن انتماءاتهم الفرعية. ولم يصدر أي تكذيب بهذا الشأن من بهجلي أو من حزبه، مما يسمح لنا باعتباره يعبر عن منحى أفكار الرجل.

يمكن تفسير كل هذه «الهرطقات” الأردوغانية والبهجلية حين ندرجها في الإطار الأوسع للتحولات الكبيرة الجارية في الإقليم منذ عملية «طوفان الأقصى» التي «غيّرت وجه الشرق الأوسط» على ما توعد نتنياهو الذي شن حروباً دامية مدمرة على عدة جبهات أدت، إلى الآن، إلى إبادة مستمرة للفلسطينيين وتدمير قدرات حزب الله في لبنان، وإسقاط نظام الأسد في سوريا، وضرب مواقع إيرانية حساسة مع إخراجها إلى حد بعيد من خارطة نفوذها في المشرق العربي. الأمر الذي لم يخفه على أي حال كل من بهجلي وأردوغان في مناسبات عدة حذرا فيها من خطر إسرائيلي قد يمتد إلى الأناضول حسب تعبيرهما. وعلى رغم ما ينطوي عليه هذا التحذير من مبالغة، فهو لا يخلو من منطق (ينسب إلى الدولة التركية العميقة) يرى في الدعم الأمريكي غير المحدود للعدوانية الإسرائيلية المنفلتة خطراً يهدد الإقليم بتغيير الخرائط فعلاً، إذ لم تعد نادرة التحليلات التي ترى في تدخل إسرائيل في أحداث السويداء، في شهر تموز، وترويجها لما يسمى «ممر داوود» بين جنوب سوريا وشمالها الشرقي، مشروعاً لتفتيت الدولة السورية على أسس إثنية وطائفية ودينية.

المهم في المسار الجريء الذي أطلقه بهجلي وتجاوب معه أوجلان، هو أن ممثل الحركة القومية التركية الأكثر تشدداً ضد «النزعة الانفصالية الكردية» قد تلمس الطريق الصحيح للحفاظ على وحدة بلاده في زمن العواصف العاتية. أما سلطة دمشق فقد كررت أخطاء الأنظمة الدكتاتورية في منطقتنا وفعلت كل ما في وسعها لدفع المكونات السورية نحو الانفصال بدلاً من احتوائها بالتراضي.

 كاتب سوري

 القدس العربي

——————————–

اتفاقية قسد والحكومة السورية بين لقاء باريس وتوترات منبج/ شفان إبراهيم

5/8/2025

دمشق- أعادت التصريحات الأخيرة لقائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي بالتزامن مع اللقاء المرتقب في باريس خلال الأيام المقبلة برعاية فرنسية أميركية تسليط الضوء مجددا على ملف الحوار بين “قسد” والحكومة السورية، في وقت أشاد المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك على منصة إكس بـ”التعاون القائم بين أميركا وفرنسا في جهود إعادة دمج قسد ضمن سوريا موحدة”.

وشهد ريف منبج ومحيط مدينة مسكنة في محافظة حلب خلال الأيام الماضية تصعيدا ميدانيا محدودا أعاد التوتر إلى الواجهة، وذلك بعد أشهر من اتفاق التهدئة الموقع في 10 مارس/آذار الماضي بين الطرفين في دمشق، والذي بموجبه تم إعلان وقف إطلاق النار.

تطورات ميدانية

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية إن الجيش صد محاولة تسلل لعناصر من “قسد” نحو مواقع عسكرية قرب قرية الكيارية، مشيرة إلى تنفيذ ضربات دقيقة على مصادر إطلاق النار.

ووفقا لوكالة الأنباء السورية (سانا)، فقد أسفرت الاشتباكات عن إصابة 7 أشخاص، بينهم 4 مدنيين و3 عسكريين.

في المقابل، نفت “قسد” الرواية الرسمية، مؤكدة في بيان لمركزها الإعلامي أنها استخدمت حقها الكامل في “الدفاع عن النفس والرد على مصادر النيران”، متهمة “فصائل غير منضبطة في صفوف قوات الحكومة السورية” بمواصلة الاستفزازات، داعية إلى احترام التهدئة.

وعبّر براك عن قلق بلاده من تصاعد التوتر في منبج والسويداء، مشددا عبر منصة إكس على أن “الدبلوماسية تبقى الطريق الأفضل لوقف العنف والتوصل إلى حل سلمي ودائم، وعلى جميع الأطراف التمسك بالهدوء وتغليب الحوار على العنف”.

ملفات شائكة

وعلى الرغم من الحديث عن جهود جديدة للحوار فإن تعقيدات الملف الكردي وتضارب المصالح الإقليمية والدولية لا تزال تعيق التوصل إلى اتفاق دائم بين الطرفين.

وخلال مقابلة مع وسائل إعلام عربية كشف عبدي أن اللقاء المرتقب في باريس سيناقش آليات تنفيذ “اتفاق 10 آذار”، مؤكدا أن الأبواب لا تزال مفتوحة للحوار مع دمشق، وأنه لا خيار سوى الحل السياسي لإنهاء الأزمة السورية.

ويعتقد الأكاديمي سامر عبد الله أن “جدول أعمال اللقاءات هو الأهم، وليس مجرد انعقادها”، معتبرا أن اتفاق آذار اكتفى بوضع مبادئ عامة دون اتفاق على التفاصيل الدقيقة، مما أعاق تحقيق تقدم فعلي”.

ويضيف عبد الله في حديثه للجزيرة نت أن فرنسا تحاول لعب دور أكثر تأثيرا عبر دعم “قسد” في وجه الضغوط التركية، في حين أصبح الموقف الأميركي “أكثر تفهما” للمخاوف التركية والحكومة الانتقالية في سوريا، دون تحقيق نتائج ملموسة.

ويُرجح أن لقاء باريس لن يفضي إلى اختراقات كبرى، لكنه قد يُنتج تفاهمات جزئية، متوقعا بقاء الملفات الخلافية العميقة مثل الدمج واللامركزية معلّقة.

ولفت إلى أن باريس وواشنطن لا ترغبان في حدوث أي صدام مباشر بين الطرفين، خشية أن تستغله تنظيمات مثل تنظيم الدولة الاسلامية لإيجاد حالة من الفوضى في المنطقة.

“فشل المركزية”

من جانبه، يرى الباحث في مركز فرات للدراسات وليد جولي أن تجربة المركزية فشلت في سوريا، مؤكدا أن غياب التوافق على شكل اللامركزية المطلوب هو ما يعيق التقدم.

واعتبر جولي في حديثه للجزيرة نت أن خطاب عبدي كان واقعيا، ودعا إلى تعاون وطني لتشكيل دولة موحدة، مشددا على أن لقاء باريس يشكل فرصة مهمة لمناقشة قضايا اللامركزية وآليات الدمج، لكنه بحاجة إلى وقت كافٍ لتنضج نتائجه.

بالمقابل، عبّرت شخصيات سياسية وثقافية سورية عن تخوفها من مفهوم اللامركزية الذي طرحه عبدي، معتبرة أنه قد يشكل تهديدا واضحا على الدولة السورية.

ويقول الباحث السياسي بسام السليمان المقرب من دوائر صنع القرار في دمشق للجزيرة نت إن “المظهر العام للتصريحات إيجابي، لكنه يخفي نوايا نحو نظام فدرالي”، متسائلا إن كان المقصود باللامركزية هو فقط في المؤسسات غير السيادية، وما إذا كان يشمل كامل منطقة الجزيرة السورية أو فقط الحسكة ودير الزور والرقة؟”.

وشكك السليمان بالأرقام المعلنة عن عدد مقاتلي “قسد”، معتبرا أن الحديث عن 100 ألف عنصر “رقم مبالغ فيه”، مضيفا أن دمج هذا العدد داخل مؤسسات الدولة سيستغرق وقتا طويلا.

كما تساءل عن طبيعة الضمانات الدستورية المطلوبة، وهل ستكون مشابهة لما حصلت عليه قوات البشمركة في كردستان العراق، والتي تحتفظ بهيكل مستقل عن الجيش العراقي رغم تبعيتها الرسمية له.

بدورها، تخشى “الإدارة الذاتية” في شمال سوريا أن يُستخدم أي اتفاق مع دمشق لإعادة فرض نموذج الدولة المركزية الصلبة.

سيناريوهات محتملة

من جانبه، قال عضو ممثلية مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن بسام سعيد إسحاق إن مستقبل العلاقة بين الطرفين رهن بالتفاهمات الدولية، وطرح في حديثه للجزيرة نت 3 سيناريوهات محتملة:

    لامركزية تمنح الإدارة الذاتية أدوارا مقابل دمج جزئي للقوات ضمن هيكل الدولة، مع ضمانات دولية بعدم التفرد بالقرار.

    بقاء الوضع الحالي دون أي حل نهائي مع تفاهمات ميدانية مؤقتة، ودخول الجميع في حالة استنزاف طويلة الأمد تقاسم السيادة.

    تحتفظ “قسد” بالحكم المحلي، وتُسند المهام السيادية والأمن الوطني إلى دمشق ضمن ترتيبات ترضي تركيا وتشمل تقاسم الموارد بشكل شفاف بضمانات دولية.

وطالب إسحاق دمشق بإبداء مرونة أكبر في إدارة التنوع وتحقيق استقرار يطمئن الأقليات، في ظل فقدان الثقة بعد أحداث السويداء والساحل.

حوار أم هدنة؟

وردا على السؤال المتعلق بالحوار الحالي: هل هو بوابة لاتفاق سياسي شامل، أم أنه مجرد محاولة لتأجيل الصدام؟

يجيب الناشط السياسي براء صبري بالتأكيد على أن اللقاءات تمثل فرصة للتحول نحو حل دائم يخدم المصلحة السورية، مشيرا إلى أن كلا الطرفين يسعى للحفاظ على مكاسبه، لكن من منطلقات مختلفة، فدمشق تسعى إلى ترتيب أمني يقوم على مبدأ “الاستلام والتسليم”، في حين ترغب “قسد” بإعادة تشكيل الهيكل الإداري للدولة بما يضمن نفوذها.

وبين مسارات التهدئة والتفاوض يظل مستقبل العلاقة بين الطرفين مرهونا بتوافقات سياسية واضحة تعترف بالمتغيرات الجديدة على الأرض وتبتعد عن منطق فرض الشروط أو تغييب الشراكة الوطنية.

المصدر: الجزيرة

——————————

مؤشرات على تفاهمات جديدة بخطوات هادئة.. دمشق إلى الشرق/ موفق الخوجة | بيسان خلف

04 آب 2025

عاد اتفاق 10 من آذار إلى طاولة المفاوضات، بعد ملامح عن فجوة بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، عطلت تطبيق بعض بنوده لأربعة أشهر.

وتشير التصريحات المتبادلة بين الحكومة السورية و”قسد” إلى تحركات جديدة ضمن مسار المفاوضات المعقدة، وسط تباينات مستمرة ومؤشرات متزايدة على احتمال الوصول إلى تفاهمات جزئية.

وفي الوقت الذي تحاول فيه الأطراف بناء جسور للحل على أساس اتفاق الرئيس السوري، أحمد الشرع، وقائد “قسد”، مظلوم عبدي، الذي حمل وعودًا بدمج المؤسسات وضمان الحقوق، لا تزال ملفات جوهرية، كالمسألة العسكرية ومفهوم اللامركزية، عالقة بين التأكيد والتشكيك، وبين الوعود والتطبيق البطيء.

يتناول هذا الملف تفاصيل التصريحات الأخيرة، وخلفيات الاتفاق، والعوامل التي تعرقل أو تدفع بمسار التفاوض قدمًا، خاصة بعد أحداث السويداء الدامية، والتي تعد طرفًا آخر في معادلة الحكم المركزي بدمشق مع الأطراف في سوريا.

خطوة إلى الأمام

حملت مقابلة قائد “قسد”، مظلوم عبدي، مع قناة “الحدث” السعودية، مؤشرات على تفاهمات جديدة، في خط المفاوضات الجارية مع الحكومة في دمشق.

عبدي تطرق في المقابلة، التي عرضت في 29 من تموز الماضي، إلى عدة مواضيع رئيسة، أوضح من خلالها جزءًا من مسار المفاوضات، كاشفًا عن تفاهمات مبدئية فيما يخص بعض النقاط المتعلقة بالثقافة واللغة، ومشيرًا إلى تقارب في مفاهيم كانت عالقة، أبرزها اللامركزية.

بالمقابل، ما زالت ملفات قيد المفاوضات والتفاهمات، خاصة ما يتعلق بقضية دمج المؤسسات العسكرية ومصيرها.

سبق هذه التصريحات تأكيد من دمشق على عدم وجود تقدم في مفاوضاتها مع “قسد”، كذلك الإشارات السلبية التي نتجت عن جولة المفاوضات التي جرت في 10 من تموز الماضي.

ويضاف إلى ذلك، ما ذكره المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توماس براك، حول مماطلة “قسد” بالاندماج.

وما زالت جولات المفاوضات بين الحكومة في دمشق والجهة التي تسيطر شمال شرقي سوريا تسير بخطى غير ثابتة، تشوبها عراقيل أحيانًا، وتفاهمات ومبادرات في أحيان أخرى.

بدأت المفاوضات بعد الاتفاق الذي وُصف بـ”التاريخي”، بين الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، وقائد “قسد” عبدي، الذي جرى في 10 من آذار الماضي، وتضمن ثمانية بنود، أهمها دمج الأجسام المدنية والعسكرية مع مؤسسات الدولة.

وحملت البنود السبعة الأخرى طابعًا اجتماعيًا، إذ تضمن أن المجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية، وتضمن الدولة حقه في المواطنة وحقوقه الدستورية، إضافة إلى ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة بالعملية السياسية وجميع مؤسسات الدولة بناء على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية.

حتى نهاية العام

بحسب البنود، تم الاتفاق على وقف إطلاق النار على جميع الأراضي السورية، وتعمل وتنسق اللجان التنفيذية على تطبيق الاتفاق بما لا يتجاوز نهاية العام الحالي.

عبدي، وعد أن قواته ستعمل على تطبيق جميع بنود الاتفاقية قبل نهاية العام، مؤكدًا أن التواصل مفتوح مع الحكومة السورية، بشكل يومي، إلا أن اتفاق 10 من آذار يسير ببطء، وأسباب ذلك تتعلق بجانبين، لا بجانب واحد.

الباحث في فواعل ما دون الدولة في مركز “عمران للدراسات” أسامة شيخ علي، قال إن تصريحات عبدي لم تأتِ بشيء جديد سوى ما كان تأكيدًا على كلام سابق ربما بصيغ أخرى، إلا أنها حملت إشارات إيجابية، خاصة فيما يتعلق بمفهوم اللامركزية والاتفاق على الحقوق الثقافية واللغوية في سوريا، معتبرًا أنها نقاط يمكن البناء عليها للوصول إلى التفاهم.

وأضاف في حديث إلى عنب بلدي أن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين ممكن، لكن يجب عليهما أن يقدما تنازلات.

إيجابية تقابَل ببطء على الأرض

تقابَل “الإيجابية” التي تتحدث عنها بعض الأوساط في “قسد” حول اجتماعاتها ومفاوضاتها مع الحكومة بتصريحات سلبية من الأخيرة، أحدثها ما ألمح إليه مدير إدارة الشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية والمغتربين، قتيبة إدلبي، حول تعثر المفاوضات.

وقال إدلبي في مقابلة مع قناة “الإخبارية“ الرسمية، في 25 من تموز الماضي، إن اتفاق 10 من آذار بين الحكومة السورية و”قسد” لا يحتاج إلى أشهر للتنفيذ، بل يحتاج إلى رغبة حقيقية.

وأضاف أن الحكومة السورية ما زالت مؤمنة بتحكيم العقل، لتصل مع “قسد” إلى حل واضح وتطبيق بنود الاتفاق، مراهنة على الحل السياسي معها إلى أبعد حد ممكن، وتعول على الحكمة والعقل في استجابتها للجهود الدولية، وقراءتها للواقع كما هو موجود.

“مشكلة المفاوضات مع (قسد) حاليًا، هي غياب رؤية موحدة ضمن قيادتها، وباريس مستعدة للضغط على (قسد) للوصول إلى الحل الذي يريده السوريون”، بحسب تعبير إدلبي، لافتًا إلى أن المطلوب الآن هو أن تأتي “قسد” إلى الطاولة، من خلال جهود الوساطة الفرنسية والأمريكية.

واعتبر أن هناك نية لدى الولايات المتحدة وفرنسا بضرورة استكمال الإجراءات التي تحفظ وحدة سوريا، وأن الولايات المتحدة الأمريكية على تفاهم كامل مع الحكومة السورية، و”قسد” تحاول فرض واقع اجتماعي وثقافي في دير الزور، وأخذت موارد هذه المحافظة.

من جانبه، قال المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توماس براك، الذي تحدثت أوساط إعلامية عن حضوره جولة المفاوضات التي جرت في 9 من تموز الماضي، إن الحكومة السورية متحمسة لضم “قسد” إلى صفوفها، بينما الأخيرة بطيئة في القبول والتفاوض والمضي قدمًا نحو ذلك.

وأضاف براك لوكالة “روداوو” أن دمشق تسعى لما وصفه بـ”دولة واحدة، أمة واحدة، جيش واحد، حكومة واحدة”، معتقدًا أن الحكومة في دمشق كانت “سخية” في سعيها لإيجاد طريقة لتوحيد هذه المصالح، وفق تعبيره.

ووجه براك نصيحة لـ”قسد” بالإسراع، معتبرًا أن الطريق الوحيد أمامها هو دمشق، في إشارة إلى الانضمام للحكومة.

وكان من المقرر أن تجتمع الحكومة السورية، ممثلة بوزير الخارجية، أسعد الشيباني، مع وفد من “قسد” يرأسه عبدي، في باريس، في 25 من تموز الماضي.

وبحسب عبدي، ألغيت جولة المفاوضات في اللحظات الأخيرة، بناء على طلب دمشق، بسبب الأحداث التي جرت مؤخرًا في السويداء، جنوبي سوريا.

دير الزور.. بوادر تفاهم مرتقب

تسيطر “قسد” على شمال شرقي سوريا، تحديدًا، كامل محافظتي الحسكة والرقة، باستثناء مدينتي رأس العين وتل أبيض اللتين تقعان تحت النفوذ التركي.

كما تسيطر على أجزاء من ريف حلب الشرقي، والقسم الشرقي من ضفة نهر الفرات في محافظة دير الزور.

وألمح قائد “قسد”، مظلوم عبدي، في حديثه إلى “الحدث”، إلى توحيد مناطق ضفتي نهر الفرات في دير الزور، ما يشي ببوادر دمج للمؤسسات هناك، وهو ما ذكره أمام العشائر العربية في المنطقة.

ولفت عبدي إلى مطالبات من أهالي المنطقة المنضوين بالمؤسسات الأمنية والعسكرية، بالمحافظة على وظائفهم وأمكنتهم في عملية الدمج.

ويرى الباحث في مركز “عمران” أسامة شيخ علي أن حديث عبدي عن توحيد ضفتي دير الزور الشرقية والغربية قد تكون إشارة إلى تفاهمات قد يعلن عنها قريبًا، واعتبرها خطوة أولى واختبارًا لدمج المؤسسات الإدارية والأمنية والعسكرية ريثما يتم التحضير لإدماج الحسكة والرقة.

ويعتقد شيخ علي أن الأيام المقبلة تحمل انفراجًا في ملف الشرق السوري، وربما يكون هناك اختبار في دير الزور، تمهيدًا لخطوات لاحقة في الرقة والحسكة.

اجتماع تمهيدي

في اجتماع تسربت منه معلومات مقتضبة، اجتمع قائد “قسد” مظلوم عبدي، مع قادة عسكريين، ورؤساء المجالس المحلية، ووجهاء عشائر من محافظة دير الزور، في 27 من تموز، في بلدة الشدادي بريف الحسكة.

وقال مصدر حضر الاجتماع، لعنب بلدي، تحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية، إن الاجتماع كان بهدف الاتفاق على انسحاب “قسد” من كامل ريف دير الزور، تمهيدًا لتسلّم الحكومة السورية إدارة المدينة وريفها بالكامل.

وأضاف المصدر أن هذا القرار تم بفعل ضغوط أمريكية على “قسد”.

ووفقًا للمصدر، فإن الانسحاب المحتمل من دير الزور لن يكون فوريًا، بل سيمر بمرحلة تجريبية لا تتجاوز ثلاثة أشهر، يتم خلالها تقييم التبعات الميدانية والإدارية، وتبعًا لنتائج هذه المرحلة، سيُحسم مستقبل السيطرة في محافظتي الرقة والحسكة أيضًا.

الخطوة وإن لم تُحسم بعد، تُنذر بتحول استراتيجي في موقع “قسد” ضمن الترتيبات الإقليمية التي تسيطر على المشهد السياسي في سوريا، وتضع مصير مشروع “الإدارة الذاتية” على المحك، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى حاضنة شعبية لـ”الإدارة الذاتية” مثل دير الزور والرقة.

ومنذ سنوات، تواجه “قسد” تحديات في دير الزور، أهمها الرفض الشعبي لهيكلية الحكم، والاتهامات بتهميش وإقصاء المكون العربي، إضافة إلى توترات أمنية تشهدها المنطقة بشكل متصاعد منذ سقوط النظام السابق.

لا نية رسمية للانسحاب

وسط غياب التعليق الرسمي بشأن “اجتماع الانسحاب”، قال مصدر عسكري في “قسد”، لعنب بلدي، تحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية، إن تصريحات عبدي تؤكد ضرورة التوافق على وحدة سوريا، لكنها لا تشير إلى انسحابها من دير الزور.

وأشار إلى أن النقاشات بين الحكومة السورية و”قسد” تدور حول دمج المؤسسات وليس تسليمها، كما تركّز “قسد” على منح أبناء كل منطقة مسؤولية إدارة شؤونهم العسكرية والمدينة، وهو ما يشير إلى نيتها البقاء مع إعطاء دور أكبر للعشائر المحلية.

وأكد أن دير الزور لها أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للحكومة السورية بسبب ثرواتها النفطية، التي تعد موردًا اقتصاديًا حيويًا، ومن المرجح أن تكون هناك ضغوط من الحكومة السورية على “قسد” للانسحاب من دير الزور كجزء من أي اتفاق، ومع ذلك، فإن “قسد” ترفض الانسحاب الكامل، وتتطلع إلى صيغة لامركزية لإدارة مناطقها، ما يشير إلى أن “قسد” لا تستجيب بسهولة لمطالب الانسحاب، وأن المفاوضات قد تطول للتوصل إلى تسوية.

ويرى المحلل السياسي حسن النيفي، في حديث إلى عنب بلدي، أن “قسد” لا تمانع تسليم محافظة دير الزور للحكومة الجديدة، وخاصة الدوائر الخدمية كالتعليم والصحة وسواها، ولكن ثمة مسألتان هما موضع الخلاف، السلاح الذي تملكه “قسد”، وإدارة آبار النفط والغاز.

الخلاف الجوهري حول مسألتي السلاح والاقتصاد لا يزال بعيدًا، وهذا ما دفع أطرافًا خارجية للتدخل، كدخول فرنسا على الخط من أجل تقريب وجهات النظر بين “قسد” والحكومة السورية، بحسب النيفي.

ووفقًا للمحلل السياسي، فإن ما تسعى إليه الحكومة هو بسط سيطرتها على جميع المحافظات الشرقية وليس دير الزور فقط، فتمسك الحكومة ببعض المناطق أو المحافظات دون سواها من المحافظات الأخرى يجسّد خللًا كبيرًا في خطابها وسلوكها.

ويعتقد النيفي أن وجود “قسد” يجب أن يُحدد وفقًا للتفاهمات التي ستجري لاحقًا، إذا اتفق الجانبان على لامركزية إدارية يمكن أن يكون لـ”قسد” دور وحضور في الإدارة بالمناطق ذات الأغلبية الكردية فقط.

رفض شعبي ينذر بالتصعيد

يترافق الرفض الشعبي لوجود “قسد” في دير الزور، ذات الأغلبية العربية، مع توترات أمنية في المنطقة، منها اشتباكات بين القوات الحكومية المتمركزة غرب نهر الفرات و”قسد” شرقه، مما يثير المخاوف حول اندلاع أعمال عسكرية تجبر “قسد” على الانسحاب بعملية عسكرية.

كما تصر “قسد” على الاحتفاظ بدير الزور تخوفًا من عودة نشاط تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى المنطقة، إذ كانت آخر عملياتها ضد تنظيم “الدولة”، في 25 من تموز، بمنطقة البصيرة في الريف الشرقي لدير الزور.

وحول التوترات الأمنية هناك قال مصدر عسكري في “قسد”، غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام، لعنب بلدي، إن التوترات الأمنية في دير الزور مقعدة، أحد أسبابها الرئيسة هو استياء السكان المحليين الذين يطالبون بخروج “قسد” من مناطقهم، مع توجيه الاتهامات لـ”قسد” بالمسؤولية عن الانفلات الأمني واغتيال ناشطين ووجهاء عشائر في دير الزور.

وأضاف أن الاشتباكات بين القوات الحكومية و”قسد” ناتجة عن تحركات عسكرية من كلا الطرفين، ولا يمكن التكهن بمستقبل الأوضاع في دير الزور، إذ هناك نهجان متوازيان هما:

النهج التفاوضي: هناك محادثات مستمرة بين “قسد” والحكومة السورية، بوساطة إقليمية ودولية، هذا النهج يهدف إلى التوصل لحل سياسي وتجنب التصعيد العسكري.

النهج العسكري: في الوقت ذاته، هناك تعزيزات عسكرية من قبل “قسد” في دير الزور، مما يشير إلى ممارسة الضغط العسكري على الحكومة السورية في حال فشل المفاوضات.

وأوضح المصدر العسكري، لعنب بلدي، أن المنطقة قد تشهد تهدئة مؤقتة نتيجة للمفاوضات، ولكن الصراع على النفوذ والموارد يبقى قائمًا، ما يبقي احتمالية التصعيد مفتوحة.

وبشأن المخاوف من عودة نشاط تنظيم “الدولة الإسلامية” في دير الزور، أكد المصدر أن التنظيم لا يزال يشكل تهديدًا في المنطقة، حيث تتوقع “قسد” تصاعدًا في هجماته في المنطقة الصحراوية شرق دير الزور، على الرغم من استمرار عملياتها لاعتقال خلايا تابعة للتنظيم.

المحلل السياسي حسن النيفي، يرى أن المعطيات الميدانية تؤكد أن عودة تنظيم “الدولة” إلى المشهد، وبالقوة التي كان يمتلكها قبل 2018 تبدو مسألة غير واقعية، ولعله من الصحيح أن ثمة خلايا للتنظيم هنا وهناك، ولكن وجودها لا يشكل تلك الخطورة التي “تريد (قسد) إظهارها”.

ويعتقد أن من مصلحة “قسد” المبالغة بمسألة بقاء خطورة تنظيم “الدولة”، ولكن من جهة أخرى يجب الإشارة إلى أن مهمة التصدي للتنظيم باتت من مهام الحكومة الجديدة في سوريا بالتنسيق مع تركيا، وفقًا للتفاهمات التركية- الأمريكية، فالتمسك باحتمالية عودة التنظيم يمكن أن تكون ذريعة بيد “قسد” تحول دون موافقتها على تسليم سلاحها أو اندماجها في الدولة السورية.

مبادرة سابقة في حلب

لم تكن المبادرة لدخول الإدارة السورية الجديدة إلى مناطق سيطرة “قسد” في دير الزور الأولى من نوعها، إذ سبقتها اتفاقيات مشابهة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بالقسم الشمالي من مدينة حلب، مطلع نيسان الماضي، وهو ما اعتبره باحثون قابلتهم عنب بلدي حينها بمثابة “بالون اختبار” للاتفاق العام، الذي جرى بين الشرع وعبدي.

الاتفاق جاء بـ14 بندًا، تضمن خروج قوات “قسد” العسكرية وبقاء “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) تمهيدًا لدمجها ضمن صفوف وزارة الداخلية السورية.

ونفذ من الاتفاق خروج دفعتين من عناصر “قسد” إلى شمال شرقي سوريا، ضمتا نحو 900 عنصر، بحماية من وزارة الدفاع، فضلًا عن تنفيذ عمليات لتبادل الأسرى، وصولًا إلى تفريغ السجون من الجانبين.

وفي منتصف نيسان الماضي، بدأت الحكومة واللجنة المفاوضة من حيي الأشرفية والشيخ مقصود بالسير نحو تنفيذ البنود الخدمية، بحسب الاتفاق، فضلًا عن إزالة سواتر ترابية وفتح الطرقات المؤدية إلى الحيين.

وحتى اللحظة، ما زالت قوات “أسايش” تدير الملف الأمني في حين تدير المجالس المحلية الملفات الخدمية، وسط هدوء واستقرار في الحيين.

كيف أثرت السويداء على المفاوضات

ألقت أحداث السويداء بظلالها على عدة ملفات سياسية وأمنية، داخل سوريا وخارجها، ومنها مسار المفاوضات بين الحكومة و”قسد”.

‌‏قائد “قسد” اعتبر أن أحداث السويداء إشارة إلى أهمية التفاوض والوصول لاتفاق، والابتعاد عن الحل العسكري، مشيرًا في الوقت ذاته إلى تخطي مرحلة وقف إطلاق النار، إلى السلام الشامل.

وفي هذا السياق، يعتقد الباحث، شيخ علي، أن دمشق ستكون أكثر حذرًا بالتعامل مع شرق الفرات، لأن ما حدث في الساحل وبعدها في السويداء، وتداعيات هذين الحدثين كبير جدًا على مستوى سوريا وعلى الصعيد الخارجي.

يعود ذلك لأسباب عديدة، وفق الباحث أسامة شيخ علي، منها المساحات الشاسعة شمال شرقي سوريا، وأيضًا التداخل الديموغرافي، مشيرًا إلى وجود العشائر العربية والكرد، معتقدًا أن هذه العوامل ستؤدي إلى انفجار أمني وعسكري كبير في المنطقة، وأمور “لا تحمد عقباها”.

ويرى أن الطرفين يتجنبان، حتى الآن، دخول مواجهة عسكرية، ويصران على الشكل السلمي وإنجاح المفاوضات، خاصة بعد مواجهات السويداء الأخيرة ومن قبلها أحداث الساحل.

وبدأت الأحداث في السويداء على خلفية عمليات اختطاف متبادلة بين سكان حي المقوس ذي الأغلبية البدوية في السويداء، وفصائل محلية ذات طابع درزي.

تأزمت الأحداث في 13 من تموز الماضي، لتتطور إلى اشتباكات متبادلة، دفعت الحكومة إلى إرسال تعزيزات بدعوى فض الاشتباك، إلا أن القوات الحكومية التي دخلت ارتكبت انتهاكات تجاه مدنيين، ما أدى إلى هجوم مضاد من الفصائل المحلية.

ودخلت إسرائيل على خط الاشتباك، وقصفت أهدافًا في الجنوب السوري والعاصمة دمشق، أبرزها مبنى الأركان، ومحيط قصر الشعب، لمصلحة فصائل محلية موالية للرئيس الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، وهو ما دفع قوات وزارتي الداخلية والدفاع للانسحاب إلى خارج المحافظة باتفاق مع جهات محلية.

أعقب الانسحاب عمليات انتقام من الفصائل المحلية تجاه السكان مدنيين من المكون البدوي، أدت إلى غضب واسع في الأوساط العشائرية في عموم المناطق السورية، التي أرسلت أرتالًا من مقاتليها للمشاركة في الاقتتال.

وأعادت أحداث السويداء إلى الأذهان مشاهد مشابهة في الساحل غربي سوريا، بدأت في 6 من آذار الماضي، بتحركات عسكرية من ضباط وعناصر يتبعون للنظام السابق، وصفت بـ”الانقلاب”، تبعها خروج أرتال من فصائل موالية للحكومة ومدنيين حملوا السلاح، أدى ذلك إلى مقتل أكثر من 1400 شخص على أساس طائفي، بحسب لجنة تقصي الحقائق بأحداث الساحل، التي شكلتها الحكومة.

اللامركزية تتبلور

شكلت قضية اللامركزية و”الفدرلة” عامل كبح للمفاوضات بين الجانبين، إذ تصر “قسد” على هذا المبدأ، بينما تشدد دمشق على مركزية الدولة.

وبالرغم من تصريحات قادة “قسد” والأجسام التابعة لها، السياسية والحوكمية، المؤكدة على وحدة سوريا وأراضيها، يبقى التخوف من نزعات انفصالية مسيطرًا على موقف الحكومة.

عبدي في مقابلته مع “الحدث”، ألمح إلى تغير في مفهوم “قسد” للامركزية، قائلًا إن بعض الوزارات لا بد أن تكون مركزية، خاصة الوزارات السيادية.

تصريحات عبدي جاءت تأكيدًا على قول الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية”، إلهام أحمد، لشبكة “روداوو“، في 27 من تموز الماضي، إن المطارات والمعابر الحدودية يجب أن تكون تحت إدارة مركزية، بينما الخدمات والشؤون الداخلية يجب أن تظل لامركزية.

الباحث في مركز “عمران” أسامة شيخ علي، اعتبر أن تصريحات عبدي، وقبلها إلهام أحمد، حول اللامركزية الإدارية وتوسيع الحكم المحلي، بمقابل الحديث عن مركزية الملفات السيادية، مؤشر إيجابي يمكن التفاهم عليه مع دمشق.

ويعتقد أن دمشق أدركت، الآن، أن العودة إلى المركزية المطلقة التي كانت تدار بها سوريا سابقًا غير ممكنة حاليًا، بعد 14 عامًا من الحرب، وتشكل إدارات من مختلف المناطق السورية، ويرى أن دمشق بدأت تدرك أن من الصعب تأسيس إدارة مركزية مطلقة، بالتالي تتبلور أكثر اللامركزية الإدارية وسيتم الحديث عنها بشكل أكبر.

وتتجه بعض الوزارات في الحكومة السورية إلى ترسيخ مبدأ اللامركزية الإدارية، أولاها وزارة التربية، التي بدأت اعتمادها في الأسبوع الأول من أيار الماضي.

صعوبات في دمج الجيش

يعد دمج المؤسسات العسكرية التابعة لـ”قسد” في الجيش السوري الجديد، إحدى أبرز العقبات في اتفاق 10 من آذار الماضي.

عبدي، ورغم تأييده ما تنشده الحكومة السورية من “حكومة واحدة وجيش واحد وعلم واحد” يشير إلى عقبات أمام دمج مؤسسات “قسد” العسكرية، معتبرًا أن دمج 100 ألف مسلح (بحسب تقديرات قائد القوات) في وزارة الدفاع السورية “عملية كبيرة” وتحتاج إلى بحث ومشاورات.

وأكد عبدي اتفاق الأطراف الكردية على طروحات “قسد”، لافتًا إلى وجود قلق من الاندماج بالجيش السوري من دون ضمانات دستورية، حسب قوله.

ومن جانب آخر، كشف عبدي أن جولة لمفاوضات مقبلة في العاصمة الفرنسية باريس، ستبحث آلية الاندماج في الجيش السوري، مؤكدًا أن “قسد” ستكون جزءًا من وزارة الدفاع السورية.

من جانبها، ربطت إلهام أحمد قضية الدمج بالتفاهمات مع دمشق، إذ ترى أنه ليس من البساطة أن يتم تسليم السلاح أو المقاتلين دون نقاش، معتبرة أن من الضروري تعرف الإدارة في دمشق إلى إرادة الشعب (في شمال شرقي سوريا) والوصول إلى طريق يمكن من خلاله تحمل المسؤولية بشكل مشترك.

الباحث أسامة شيخ علي قال إن هناك الكثير من التفاصيل غير معروفة حتى الآن، متسائلًا، كيف سيكون شكل الدمج العسكري في ظل وجود “مجلس دير الزور العسكري”، إضافة إلى المؤسسات الأمنية والاستخباراتية داخل “قسد” و”الإدارة الذاتية”.

ما الفرق بين اللامركزية السياسية واللامركزية الإدارية؟

في النقاشات حول مستقبل إدارة الحكم، لا سيما في الدول الخارجة من نزاعات أو تلك التي تسعى لإعادة تنظيم سلطاتها، كثيرًا ما يُطرح مصطلح “اللامركزية” كمفتاح للإصلاح الديمقراطي وتحقيق التوازن بين السلطة المركزية والسلطات المحلية. لكن ما لا يُدرك دائمًا هو أن اللامركزية لا تعني أمرًا واحدًا، بل لها أشكال متعددة أبرزها اللامركزية السياسية واللامركزية الإدارية، ولكل منهما طبيعة قانونية ومؤسسية تختلف بشكل جذري.

أولًا : اللامركزية السياسية.. إدارة محلية بصلاحيات تشريعية ودستورية

اللامركزية السياسية هي نظام حكم يُمنح فيه الإقليم أو الولاية أو المنطقة استقلالًا ذاتيًا واسعًا، سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا، وذلك ضمن حدود جغرافية واضحة. وتتمتع الكيانات المحلية التي تُمارس هذا النوع من اللامركزية بـ:

    سلطات تشريعية خاصة تصدر قوانينها المحلية.

    حكومات وبرلمانات إقليمية تُنتخب بشكل مستقل.

     دستور محلي ينظّم عمل السلطات داخل الإقليم، بشرط ألا يتعارض مع الدستور الاتحادي للدولة.

وغالبًا ما توجد اللامركزية السياسية في الدول ذات الطابع الاتحادي أو المركب (الفيدرالي)، مثل الولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا، حيث تتقاسم الحكومة المركزية والسلطات الإقليمية الصلاحيات وفق اتفاق دستوري.

ويُعد هذا الشكل من اللامركزية أكثر عمقًا وتأثيرًا، لأنه يقيّد تدخل الحكومة الاتحادية في شؤون الأقاليم إلا في حالات يحددها الدستور، كما يصعب تعديل صلاحياته بسبب الطابع الدستوري الذي تستند إليه.

ثانيًا:  اللامركزية الإدارية.. صلاحيات خدمية تحت إشراف مركزي

في المقابل، اللامركزية الإدارية هي نظام يمنح الإدارات المحلية أو المجالس البلدية قدرًا من التفويض في إدارة شؤونها، لكن ضمن إطار إداري ومالي محدود تحدده الحكومة المركزية.

وتتعلق الصلاحيات عادة بـ:

    الخدمات العامة مثل التعليم والصحة والنقل والمرافق.

    تخصيص الموارد والميزانيات المحلية.

    إدارة الموارد البشرية والخطط التنموية.

لكن بخلاف اللامركزية السياسية، فإن الإدارات المحلية في هذا النموذج لا تملك سلطات تشريعية مستقلة، بل تُطبق القوانين الوطنية نفسها التي تسري على كامل البلاد، وتبقى خاضعة لرقابة السلطة المركزية، بل ويمكن تعديل أو إلغاء تفويضها بقرارات إدارية أو قوانين عادية.

وتطبّق اللامركزية الإدارية في كل من الدول الموحدة (مثل فرنسا ومصر) وكذلك في الدول الفيدرالية، لكنها لا تصل إلى درجة الحكم الذاتي.

جوهر الفرق: الدستور مقابل القرار الإداري

يتجلى الفرق المحوري بين النوعين في مصدر القوة والضمانات:

    اللامركزية السياسية تستمد شرعيتها من نصوص دستورية يصعب تعديلها.

    اللامركزية الإدارية تُنظَّم عبر قوانين إدارية يمكن تغييرها أو تقليصها بحسب توجهات الحكومة.

كما أن الأولى تُحدّ من رقابة المركز على الأقاليم وتضمن التعددية القانونية والتشريعية، بينما الثانية تُبقي على وحدة القانون والقرار، وتُخضع الإدارات المحلية لسلطة الإشراف والمساءلة من قبل العاصمة.

سواءً تعلق الأمر بإعادة هيكلة الحكم المحلي أو بوضع مسارات انتقال سياسي في سوريا أو أي دولة أخرى، فإن فهم الفوارق بين أشكال اللامركزية يشكّل خطوة ضرورية لفهم حدود الصلاحيات، وضمان تمثيل حقيقي للمجتمعات المحلية في صنع القرار، وتفادي الخلط الذي قد يؤدي إلى مخرجات سياسية وإدارية مشوّهة أو مضلّلة.

عنب بلدي

——————————–

أنقرة وتل أبيب: نريدُ سوريا ولا نريدُ السوريين/ رامي شفيق

ثروات سوريا بين أنقرة وتل أبيب: صراع نفوذ تحت غطاء الاستثمار

2025-08-06

بينما تواصل سوريا التعرّض لأزمات متداخلة منذ أكثر من عقد، فإنها تمتلك ثروات طبيعية هائلة تتيح لها أن تكون نواةً للتعافي الاقتصادي، سواء عبر احتياطيات النفط والغاز، أو مناجم الفوسفات، وصولًا إلى الأراضي الزراعية الخصبة، ما يمثل فرصًا اقتصادية ضخمة.

وبناءً على ذلك، أصبح التنافس – بل الصراع – على الثروات الطبيعية في سوريا، بعد سقوط نظام الأسد الابن، أحد أبرز مسارات التنافس بين القوى الإقليمية والدولية، إذ تسعى كلّ من أنقرة وتل أبيب إلى انتزاع موطئ قدم جديد على رقعة الصراع الاستراتيجي والاقتصادي في البلاد. وفي هذا السياق، تبرز مؤشرات على تنسيق غير مباشر بين الطرفين للسيطرة على موارد سوريا الطبيعية.

وفي السياق ذاته، شكّلت الأوضاع المضطربة في سوريا خلال السنوات الماضية أرضية خصبة للأطماع الإقليمية، إذ تتحرك تركيا وإسرائيل ضمن مسارات الجغرافيا الاقتصادية لاستغلال تلك الموارد دون اكتراث بحقوق السوريين في ثرواتهم، أو بمصالح الأجيال القادمة، ودون التزام بأي ضوابط تكفل حماية هذه الموارد من النهب أو الاستنزاف، أو تحُدّ من ترسيخ نفوذ خارجي مستدام.

ويعيش المواطن السوري، في ظل هذا الواقع، على هامش مشهد مترقِّب للاستقرار، وتحسُّن في الخدمات، واستفادة من ثروات وطنه، الأمر الذي يُفترض أن يوفر له فرص عمل حقيقية وعوائد مالية تضمن حياة آمنة ومستقرة.

“اقتناص فرص اقتصادية”

وفي هذا السياق، يقول الدكتور فراس شعبو، الباحث والأكاديمي الاقتصادي، إن “أنقرة وتل أبيب لا تسعيان إلى إنقاذ سوريا أو دعم شعبها، بل إلى اقتناص فرص اقتصادية وجيوسياسية”. ويشير إلى أن الأرض السورية تُعامل كمورد استثماري، فيما يُترك الإنسان السوري بلا وطن، وبلا حماية، وبلا مستقبل.

ويتابع شعبو، أستاذ الإدارة المالية في جامعة باشاك شهير بإسطنبول، في حديثه لـ”963+”، أن “الدولتين تنظران إلى سوريا كفرصة استراتيجية واقتصادية، بينما يُنظر إلى الإنسان السوري، وخاصة اللاجئ، كعبء أو ورقة تفاوض ليس أكثر”.

ويبيّن أن “إسرائيل لا تُخفي اهتمامها بمرتفعات الجولان، الغنية بالمياه والزراعة والطاقة البديلة، مشيرًا إلى أنها منحت امتيازات لشركات أجنبية للتنقيب عن النفط في الجولان المحتل، مثل شركة Genie Energy “.

ويوضح أنه لا توجد نية لدى إسرائيل لإعادة اللاجئين أو دعم الاستقرار، بل إن تل أبيب تخشى من عودتهم.

أما بالنسبة لتركيا، فيوضح شعبو أن “هدفها لا يقتصر على الأمن القومي، بل يشمل أيضًا السيطرة على شريط حدودي استراتيجي يتيح لها التحكم بطرق التجارة والطاقة وربما الزراعة”.

ويضيف أن “أنقرة استغلت الأراضي السورية في الشمال (تل أبيض – رأس العين – عفرين – إدلب) من خلال زراعات تركية مكثفة، واستخدام الليرة التركية بدلًا من السورية، والتحكم بالخدمات كالكهرباء والاتصالات والمستشفيات”.

ويؤكد أن “تركيا لم تضع مشروعًا جادًا لإعادة اللاجئين بشكل طوعي أو كريم، بل استخدمتهم كورقة تفاوض مع الاتحاد الأوروبي، خصوصًا في اتفاق 2016 حول الهجرة مقابل تمويل، وذلك للضغط داخليًا كلما ارتفع الخطاب القومي التركي”.

وهذا الواقع أدى إلى التعامل مع السوريين كـ”أعباء” لا كمورد بشري، وانتهجت أنقرة سياسة “الباب الموصَد” عبر بناء جدار حدودي بطول 911 كم، مدعوم بأنظمة مراقبة إلكترونية، وتنفيذ عمليات ترحيل قسرية.

ويختتم شعبو حديثه بالإشارة إلى أن هذه السياسات تُظهر كيف يتم التعامل مع سوريا كمشروع استثمار إقليمي، دون اكتراث بمصير الإنسان السوري أو حقه في العودة والحماية والكرامة.

وقد تكون الشهور الأخيرة، وتحديدًا منذ سقوط نظام الأسد الابن، نقطة تحول في مسارات التعاون غير المباشر بين تل أبيب وأنقرة، من التنسيق إلى التنافس والصراع على الثروات السورية، ومحاولة الحد من نفوذ كل منهما في مناطق التماس، سواء في شمال سوريا أو جنوبها، حيث تتوزع الثروات الطبيعية من مياه عذبة إلى موارد طاقة.

وفي ظل هذه التوترات، تتصاعد الأسئلة في نفوس السوريين حول مستقبل أبنائهم ومصير بلادهم.

“عقدة جيو اقتصادية”

ويلفت الأكاديمي السوري، عماد مصبح إلى أن “تركيا وإسرائيل لا تتنازعان على سوريا بسبب نفط أو غاز محدودين، بل لأن البلاد تُعد عقدة جيو-اقتصادية تربط شرق المتوسط بالأناضول والخليج وآسيا الوسطى. فمَن يُمسك بالممر السوري يتحكم بتدفّق الطاقة والمياه والطرق التجارية ويؤمّن عمقه الأمني الإقليمي”.

ويوضح مصبح، في حديثه لـ”963+”، أن الموقع الاستراتيجي لسوريا يجعلها جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي الإقليمي، وهو ما يفسر شراسة التنافس عليها.

ويشير إلى أن التنافس التركي–الإسرائيلي على ثروات سوريا “لا يعدو كونه رأس جبل الجليد ضمن سباق أوسع للتمركز على خطوط الإمداد الحيوية”.

ويبيّن أن “تركيا تقلّص حصة نهر الفرات للضغط سياسيًا على شمال سوريا، بينما تسرّع إسرائيل عمليات الحفر في الجولان لربطه بمجمّعها الغازي شرق المتوسط”.

وبينما ترفع الدولتان شعارات “الاستقرار” و”الأمن”، تُغيب مصالح السوريين وحقوقهم الأساسية عن هذه المعادلة، إذ تنصبّ الأولوية على ضمان النفوذ الإقليمي وتأمين التدفقات الاقتصادية، لا على رفاهية المواطن السوري أو حقوقه في ثروات بلاده.

كما يوضح أن إدخال الليرة التركية في الأسواق من أعزاز إلى إدلب حوّل الشمال السوري إلى ذراع نقدي مباشر لأنقرة، فيما تخطط تركيا لمدّ خط الغاز القطري عبر الأراضي السورية ليجعلها بوابة الطاقة الرئيسية نحو أوروبا. هذا المشروع يُقلّص من هامش المناورة لدمشق، ويُنافس صادرات إسرائيل من شرق المتوسط.

وتكمن النتيجة في رسم خرائط لوجستية واقتصادية جديدة تُدار من خارج الحدود السورية، ما يعيد تشكيل الجغرافيا الاقتصادية للبلاد لصالح قوى خارجية، على حساب السيادة الوطنية.

ويشير إلى أن غياب الدولة السورية الفاعلة وانهيار مؤسساتها خلال سنوات الحرب، أتاح لطرفَي الصراع “خصخصة” الموارد الطبيعية دون رقابة أو مساءلة.

ويوضح أن قطع تركيا لمياه نهر الفرات دمّر القطاع الزراعي وشبكات الكهرباء لأكثر من خمسة ملايين مواطن، بينما تعرّضت أراضي الزيتون في عفرين للنهب، وتم تمويل ميليشيات محلية، ما خلق اقتصاد حرب موازٍ يخدم المصالح التركية. أما إسرائيل، فتفرض على مزارعي الجولان المحتلّ تراخيص باهظة لشراء مياه أراضيهم، محوّلة الموارد الطبيعية إلى أدوات ضغط وسيطرة.

وفي هذه المعادلة، لا يرى المواطن السوري سوى الأضرار البيئية والمعيشية، دون أي استفادة تُذكر من ثرواته.

ويبيّن مصبح أن العمليات الجارية تجسّد نموذجًا متطورًا من الاستعمار الاقتصادي المُقنّع، حيث تستخدم القوى الخارجية أدوات “القوة الناعمة الصلبة” لفرض واقع اقتصادي طويل الأمد. فالتنقيب الإسرائيلي في الجولان المحتل بشراكات دولية، يُحوّل الاحتلال من عبء عسكري إلى مشروع ربح مستدام، فيما تستخدم تركيا بنيتها الخدمية وعملتها الوطنية وبرامج الإغاثة لتكريس تبعيات اقتصادية عميقة.

ويختتم مصبح حديثه بالتأكيد على أن استمرار هذا المسار يُهدد جوهر مفاهيم العدالة الاقتصادية والسيادة الوطنية في المستقبل، ما لم يُعاد بناء مؤسسات سورية قوية، قادرة على ضبط الحدود، وضمان التوزيع العادل للموارد، وإطلاق برامج تعويض بيئي شاملة للأقاليم المتضررة.

+963

————————————-

هل ترى أنقرة في تقارب دمشق و”قسد” تهديدا أم فرصة؟/ اسماعيل درويش

توافق تركيا على الاتفاق وتدعمه شرط الالتزام ببنوده بالكامل بخاصة البند الذي ينص على الاندماج الكامل قبل نهاية العام

الثلاثاء 5 أغسطس 2025

يرى مراقبون أن أنقرة غير راضية على الاتفاق بين “قسد” ودمشق، لكن تعتبره أقل الحلول كلفة، في حين يرى آخرون أن من مصلحة تركيا تطبيق الاتفاق في أسرع وقت ممكن، فيما تؤكد المصادر الدبلوماسية أن آخر مهلة لـ”قسد” لبدء عمليات الاندماج ستنتهي في الـ15 من أغسطس (آب) الجاري.

دمشق، مساء الـ 10 من مارس (آذار) 2025، وبصورة مفاجئة، يظهر الرئيس السوري أحمد الشرع، وإلى جانبه قائد “قوات سوريا الديقمراطية” مظلوم عبدي، ليوقعان على اتفاق من شأنه دمج “قسد” ضمن الدولة السورية الجديدة، التي تبني نفسها بعد عقد ونصف عقد من الحرب، وخمسة عقود من حكم الاستبداد.

ليست خفية هي العلاقات السورية – التركية بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، فكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أول الواصلين إلى دمشق. سبقت هذه العلاقات مع سوريا الجديدة علاقات قديمة تجمع تركيا مع المعارضة السورية التي كانت تسيطر على إدلب، لذلك كانت أبواب دمشق مفتوحة أمام أنقرة في سوريا الجديدة.

وليس خفياً أن التنظيمات الكردية المسلحة هي العدو الأول لتركيا في سوريا، وشنت سابقاً عمليات عسكرية جوية وبرية في ريف حلب والرقة والحسكة، كما نفذ الطيران التركي المسير عمليات تصفية لعدد من القيادات في القامشلي، إلا أن اتفاق “قسد” مع دمشق، إضافة إلى إعلان “حزب العمال الكردستاني” حل نفسه، أسهما في وقف التصعيد العسكري، واللجوء إلى لغة الحوار، وفي الوقت نفسه تبقى اليد على الزناد.

منذ إعلان الاتفاق المذكور في مارس، رحبت تركيا رسمياً به، ودعت إلى تطبيقه في أكثر من مناسبة، لكن هل ترضيها جميع بنوده؟ وهل تسهم تركيا بالفعل في تطبيقه أم تعرقله؟ وهل حقاً هي مطمئنة أم أن هواجس الأمن القومي ما تزال تؤثر في صنع القرار؟ هل ترضى تركيا حقاً بأن تكون “قسد” شريكاً في بناء الدولة الوليدة، على رغم أنها منذ تأسيسها تصنف في أنقرة على أنها تنظيم إرهابي يشكل تهديداً مباشراً لأمن تركيا، هذه الأسئلة وغيرها تحاول “اندبندنت عربية” الإجابة عنها في هذا التقرير مع عدد من المختصين.

مماطلة على أمل التغيير

الباحث والسياسي الكردي علي تمي يرى أن “قسد جلست على طاولة المحادثات مع الحكومة السورية تجنباً لعملية عسكرية تركية، كانت أنقرة بالفعل تجهز لها، لكن لجوءها للمفاوضات كان سبباً في الالتفاف على هذه العملية، لكن ما تزال “قسد” لليوم تماطل في تنفيذ الاتفاق على أرض الواقع، إذ إن قادتها يلعبون على عامل الوقت على أمل حصول تغيير في المشهد السياسي السوري”. ويضيف تمي أنه يعتقد أن “تركيا تريد تنفيذ الاتفاق وتدعمه بحسب تصريحات وزير الخارجية (هاكان فيدان)، وكذلك تصريحات (الرئيس رجب طيب) أردوغان، لهذا فإن مماطلة قسد في تنفيذ الاتفاق على أرض الواقع تعطي مبررات قوية للتدخل العسكري التركي كما حصل سابقاً في عفرين عام 2018”.

تمديد اتفاق أضنة

لكن الباحث الكردي يرى أن “تركيا لديها مشروعها الخاص في سوريا، وذلك مع ما يسمى عملية السلام التي تمت مع عبدالله أوجلان، وعملية تسليم عناصر حزب العمال الكردستاني لأسلحتهم، وقسد هي جزء من هذه المنظومة ككل، وأي تهرب سيؤدي إلى تعديل اتفاق أضنة الذي ينص على السماح للجيش التركي بالدخول بعمق خمسة كيلومترات داخل الأراضي السورية في حال وجود تهديد للأمن القومي التركي، وفي حال جرى التعديل سينص التعديل الجديد على السماح بدخول تركي لعمق 35 كيلومتراً”. ويوضح تمي أن “تعديل اتفاق أضنة هو أحد الخيارات البديلة أمام تركيا في حال فشلت عملية تطبيق الاتفاق بين دمشق وقسد، وبالتالي تأمين غطاء شرعي وغطاء جوي في حال شن عملية عسكرية مشتركة بين الجيشين السوري والتركي”.

الحل الأقل كلفة

أما من وجهة نظر الصحافي التركي عبدالجبار جواش، فإن “أنقرة اليوم تضع الاتفاق بين قسد والحكومة على الطاولة كأحد الحلول الأقل كلفة لمعالجة معضلة أمنها القومي المرتبطة بشمال شرقي سوريا، وتنظر إليه باعتباره حلاً جيداً في حال تنفيذه وفق الشروط التركية، وعلى رأسها رفض أية صورة من صور اللامركزية السياسية أو الفيدرالية لـ”قسد”، لذا فهي تراقب بدقة ما يجري من خطوات لتنفيذ الاندماج، والمفاوضات الجارية بين قسد ودمشق على شكله وترتيباته”. ويضيف جواش أن “تركيا لن تتردد في الدخول على الخط بأساليب ضغط دبلوماسية على الحكومة السورية من جهة، والتلويح بالقوة ضد قسد من جهة أخرى لتعطيل أي توافق لا يلبي طموحاتها الأمنية، وفي الوقت ذاته فإن تركيا لن تعارض تطبيق الاتفاق بصورته الحالية في حال لم تؤد المشاورات بين قسد ودمشق إلى تغيير بعض بنوده، بل وربما ترى فيه فرصة لاستنساخ التجربة السورية في حل المسألة الكردية لتطبيقها بعد نهاية صراعها مع حزب العمال الكردستاني ورغبتها في تسوية نهائية لملف أكراد تركيا”.

عناوين عريضة من دون تفاصيل

الباحث في مركز “أبعاد” للدراسات فراس فحام ينفي أن تكون لدى تركيا أية نية لتعطيل الاتفاق مع “قسد”، ويقول “على العكس تماماً الحكومة التركية تدعم تنفيذ الاتفاق، وتطالب بصورة مستمرة وعلنية بضرورة تنفيذه، لأن الاتفاق يتضمن بنداً مهماً جداً بالنسبة إلى تركيا، وهو البند المتعلق بتأكيد وحدة الأراضي السورية، لكن من جانب آخر الاتفاق كان إطارياً وبعناوين عريضة من دون الخوض في التفاصيل، ولم يذكر بالضبط كيف سيتم دمج قسد ضمن الجيش السوري، وبالتالي أنقرة تراقب كيفية تنفيذه على أرض الواقع، لأن موضوع بقاء قسد ككتلة مستقلة على أن تنسق مع دمشق، غير مناسب لا للحكومة السورية ولا لأنقرة”. ويضيف فحام “بالنسبة إلى الخيارات البديلة لتركيا، فالمسؤولون الأتراك يضعون الخيار العسكري على الطاولة ولا يستبعدونه، وهو يستخدم كورقة ضغط، وقسد تدرك أنها غير قادرة على مواجهة التصعيد العسكري التركي، خصوصاً قدرة تركيا على استهداف الكوادر والقيادات، لما تمتلكه من قدرات قتالية بما فيها التطور في صناعة الطيران المسير، لذلك تضع أنقرة دائماً الخيار العسكري على الطاولة ولا تستبعده لضمان تنفيذ الاتفاق، إضافة إلى اتصالات تركيا مع إدارة ترمب والعلاقات القوية بين أنقرة وواشنطن التي بدورها يمكن أن تضغط على قسد”.

تبدل أولويات المصلحة

من وجهة نظر أخرى، يربط الباحث السوري محمد السكري بين القضية الكردية في سوريا ونظيرتها في تركيا، فيقول إنه “لا يمكن فصل مسارات الداخل التركي بخصوص حل الملف الكردي أو ما يسمى تيار اليسار الديمقراطي المتطرف في تركيا، عن نظيره في سوريا، فهناك تقاطع كبير في المسار، فبينما استطاعت تركيا دفع حزب العمال إلى حل نفسه، وضعت قسد أمام خيار الحوار مع دمشق، وذلك بعد تبدل الواقع السياسي في المنطقة، وتبدل الأولويات المصلحية لواشنطن”. ويضيف السكري أنه لا يعتقد أن “تركيا تريد عملاً عسكرياً في حال كان هناك توافق بين دمشق وقسد برعاية أميركية، في حال كانت التوافقات على لامركزية إدارية وليس كانتوناً، مما لا يمكن أن تقبله أنقرة، أي أن تركيا تريد تنفيذ التوافقات، ما دام أنها تؤدي إلى تفكيك مشروع قسد البنيوي، لكن الطروحات التي تحفظ خصوصية قسد في الجيش كمجموعات وليس كأفراد، أو ملف شكل اللامركزية قد تهدد التوافق، لكن كذلك أنقرة تحاول تحصيل الممكن ضمن هامش التوافقات مع واشنطن، مع التركيز على المدى المتوسط لتفكيك المشروع كلياً، لأن الخيار العسكري سيكون مكلفاً على دمشق وأنقرة معاً، لا سيما بعد صراع السويداء”.

على رغم أن التصريحات التركية الرسمية، تقول إن أنقرة راضية عن الاتفاق شرط تنفيذه بالكامل، وهذا الشرط لم يجر تنفيذه حتى الآن على رغم بقاء أربعة أشهر فقط على نهاية العام الحالي، وهو ينص على تطبيق الاندماج بصورة كاملة قبل نهاية عام 2025، وفي حال لم يجر الإسراع بتنفيذ الاتفاق، يرى مراقبون أن تركيا قد تتجه لخياراتها الأخرى لسببين، الأول هو عدم رضاها في الأساس عن هذا الاتفاق، والثاني هو عدم الالتزام ببند تنفيذ الاتفاق في المدة المحددة.

ساعة الرمل

بحسب مصادر مطلعة، فإن “تركيا لم تكن في البداية راضية عن هذا الاتفاق، لكن الإصرار الأميركي والسوري عليه، دفع أنقرة للموافقة، إلا أن مرور أشهر عدة من دون أن ينعكس الاتفاق الموقع على أرض الواقع جعل الموقف التركي أكثر صلابة”. ويشير مصدر دبلوماسي تركي إلى أنه “جرى إبلاغ قسد بضرورة الإسراع بتنفيذ الاتفاق قبل منتصف أغسطس (آب) 2025، وإلا فإن خيارات أخرى سيجري طرحها على الطاولة”، مشيراً إلى أن “لقاء جمع السفير توم براك مع مظلوم عبدي في العاصمة الأردنية عمان الأسبوع الماضي”، ويضيف أن “براك يتفق مع تركيا على ضرورة الإسراع إلى تنفيذ الاتفاق، ورفض طلباً من قسد بتمديد الاتفاق حتى نهاية 2026، وهو أيضاً ما رفضته أنقرة ودمشق”.

وتوضح المصادر ذاتها “وجود خلافات بين قيادات قسد بخصوص هذا الاتفاق، إذ يريد مظلوم عبدي تطبيقه بينما تسعى إلهام أحمد إلى تأخيره بهدف الحصول على مزيد من المكاسب والضمانات”. وتشير المصادر إلى أن “مظلوم عبدي أبلغ دمشق بأن قواته مستعدة للانسحاب من كامل دير الزور، وأجزاء واسعة من الرقة خلال شهر أغسطس”.

بالمحصلة لا يتفق المحللون على أن تركيا تريد عرقلة الاتفاق، ويشير غالبهم إلى أن أنقرة تدعمه شرط تنفيذه في المدة المحددة، فيما تشير المصادر إلى أن المدة الممنوحة لـ”قسد” للبدء في الاندماج لا تتعدى أسابيع قليلة، وإلا فإن خيارات أخرى مطروحة على الطاولة، أولها زيادة الضغط الأميركية، وآخرها عمل عسكري ما يزال مستبعداً.

——————————

سورية في العقل الأميركي الجديد/ باسل الحاج جاسم

05 اغسطس 2025

بعد عقود طويلة من الغموض والتردّد في السياسة الأميركية تجاه سورية، تشهد العلاقات بين واشنطن ودمشق ملامحَ تحوّل لافت، فالسلوك الأميركي، الذي اتسم لعقود بالتذبذب والضبابية حيال الملفّ السوري، دخل اليوم طوراً مختلفاً، أكثر وضوحاً وصلابة. لكن اللافت ليس التحوّل في حدّ ذاته، بل توقيته ولغته المباشرة، التي جاءت متزامنة مع سقوط نظام الأسد قبل نحو ثمانية أشهر، لتكشف مقاربة جديدة تُعبّر عنها تصريحات علنية من مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى، تختلف كلياً عن الخطاب التقليدي الذي طغى في العقد الماضي.

ومع مرور هذه الأشهر الثمانية، بات واضحاً أن واشنطن بدأت تراجع نهجها السابق، متخلّية عن ازدواجية الخطاب التي لطالما خيّمت على سياستها تجاه سورية. لم تعد تلوح بشعارات “محاربة الإرهاب” لتبرير دعمها أطرافاً انفصالية أو كيانات أمر واقع، كما حدث بعد 2011، حين وفّرت غطاءً سياسياً وعسكرياً لصعود فاعلين مرتبطين بحزب العمّال الكردستاني، تحت مسمّى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في تجاهل واضح لتعقيدات الواقع السوري وحساسيته الوطنية. اليوم، يلوح في الأفق خطاب أميركي أكثر توازناً، يعكس (ولو جزئياً) إدراكاً متأخراً لطبيعة المرحلة، ولضرورة إعادة ضبط العلاقة مع سورية بما يتجاوز مقاربات العزل والتدخّل الانتقائي.

للمرّة الأولى، تُظهِر واشنطن استعداداً حقيقياً للإصغاء، لا لفرض الإملاءات، فخطابها بشأن الانتقال السياسي لم يعد مجرّد تكرار لصيغة دبلوماسية مشروطة، بل بات يرتبط بإشارات عملية لدعم مؤسّسات الدولة السورية والاعتراف بالسلطة السياسية الجديدة. وما يلفت الانتباه أن هذا النمط من التعاطي لم يكن حاضراً حتى في فترات الانفراج النسبي بين البلدَين، سواء في بدايات حكم الأسد، أو أثناء تنسيقهم في إطار التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). من الإنصاف، عند الحديث عن الموقف الأميركي الراهن، أن نستحضر مفارقة السنوات التي تلت عام 2011، حين رفعت واشنطن شعارات كبرى عن دعم تطلّعات الشعب السوري، وخطوط أوباما الحمراء، لكنّها اكتفت بمعركة صوتية في الإعلام، من دون أن تقرن أقوالها بأفعال حقيقية على الأرض. فقد بدت الولايات المتحدة آنذاك وكأنّها تكتفي بلعب دور المراقب المتحمّس، تُدلي بتصريحات تؤيّد الانتقال الديمقراطي، وتنتقد وحشية النظام، لكنّها لم تقدّم أي دعم نوعي حقيقي للفصائل السياسية أو العسكرية التي مثّلت نواة المشروع السوري الوطني.

تظهر تصريحات كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية بوضوح تبدّلاً حقيقياً في مقاربة واشنطن للملفّ السوري. من تأكيد وزير الخارجية، روبيو، على دعم جهود الاستقرار في سورية الموحّدة ذات السيادة، إلى مؤشّرات صريحة على مراجعة نظام العقوبات بما يراعي الاعتبارات الإنسانية، مروراً بتلميحات إلى استخدام أدوات أكثر مرونة لدعم المرحلة الانتقالية، ذلك كلّه يعكس تخلّي الإدارة الأميركية تدريجياً عن سياسة الشروط المسبقة والضغط الأحادي، لصالح خطاب أكثر اتزاناً، يعترف بأولوية الحفاظ على وحدة سورية، ويرفض علناً أي مشاريع للتقسيم. والتحوّل الأميركي في التعاطي مع الملفّ السوري ناتج من تداخل عوامل متعدّدة، يجتمع فيها البعد الإقليمي بالحسابات الداخلية. فقد شكّل بقاء النظام السابق، رغم كلفته الإنسانية والسياسية، ذريعة جاهزة للتهرّب الأميركي من حسم موقف واضح. أمّا بعد سقوطه، فقد تبدّدت تلك الذريعة، ليطرح السؤال الأهم: من سيتولى ملء الفراغ؟ في هذا السياق، لا تُخفي واشنطن اهتمامها المباشر بالموارد الحيوية في سورية، وفي رأسها النفط، فضلاً عن رغبتها الواضحة في أن تكون شريكاً فاعلاً في أي مسار سياسي أو اقتصادي مستقبلي، تجنّباً لترك الساحة بالكامل لمنافسين دوليين، مثل روسيا والصين أو إيران.

ولافت أن هذا التحوّل في المزاج السياسي الأميركي يجد جذوره في نهج إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي أرست مبدأ التكلفة مقابل الجدوى في السياسات الخارجية، وتبنّت منطق الصفقات بدلاً من الانخراط الأيديولوجي. فقد قدّم ترامب، بوضوح غير معتاد، قناعة بأن الحروب الطويلة لا تخدم المصالح الأميركية، لكنّه في الوقت نفسه لم يرَ في الانسحاب الكامل خياراً واقعياً. هذه المقاربة مهّدت لاعتماد صيغة جديدة: حضور عسكري محدود في الأرض، يقابله نفوذ سياسي مرن ومتحرّك، وهو ما بات سمة ثابتة في السياسة الأميركية تجاه سورية الجديدة. ولا يمكن قراءة التحوّل في الموقف الأميركي تجاه سورية بعيداً عن السياق الإقليمي المتبدّل. فتركيا، التي كانت لسنوات داعماً رئيساً للمعارضة السورية، باتت اليوم تمارس سياسة التوازن بين موسكو وواشنطن، وفق مصالحها الاستراتيجية المُستجِدّة.

وفي المقابل، تبرز مساعٍ خليجية حثيثة لإعادة الانفتاح على دمشق من بوابة الاستقرار الإقليمي، فيما يبدو انسجاماً مع المزاج الأميركي الجديد الذي يفضّل التهدئة والتفاهم على التصعيد والمواجهة. وما يميّز الموقف الأميركي في هذه المرحلة أنه بات خالياً من الأوهام والشعارات المكرّرة. لم تعد واشنطن تتحدث عن نشر الديمقراطية، بل تحدد أهدافها بوضوح: منع الفوضى، منع عودة داعش، حماية الأقليات، منع عودة النفوذ الإيراني.

يبقى القول، لم تعد سورية هامشاً في حسابات واشنطن، ولم تعد أميركا قادرة على تجاهل شكل الحكم الجديد فيها. اللحظة استثنائية، والمخاض لم ينتهِ بعد. وبين الواقعية والتردّد، يتحدّد مستقبل العلاقة بين الطرفَين، فإما ولادة شراكة تحفظ الاستقرار، أو عودة إلى فوضى لم تعد تُغري أحداً.

العربي الجديد

———————–

 السويداء وشرقي سوريا.. هل أزفت ساعة الحسم؟/ عدنان علي

2025.07.16

الاستعصاء المتواصل في السويداء وشرقي سوريا، في العلاقة حكومة دمشق، سيظل مصدر تفريخ للمشكلات والصدامات، وقد يتطور إلى مواجهات أوسع، ما قد يفتح الباب لتدخلات خارجية، ويعيد الوضع في البلاد إلى سيرته الأولى.

لا شك أن مياه كثيرة جرت في النهر المتدفق من الشمال السوري، والذي استقر في دمشق نهاية العام الماضي، وأفضى إلى اندحار نظام الأسد، وإلى تأهيل البلاد لخوض مرحلة جديدة تبدأ بحل مشكلاتها الداخلية وتمر بالوفاق مع المجتمع الدولي، وصولاً إلى مواجهة الاستحقاقات الضخمة المتراكمة من عهد النظام السابق طيلة خمسة عقود ونيف.

وإذا كان الحكم الجديد حقّق اختراقات مشهودة على صعيد علاقاته الخارجية، أبرزها رفع العقوبات الأميركية والأوروبية عن البلاد، فإن رهانات بعض القوى السورية الداخلية ما زالت مستمدة من معطيات قديمة، تنتمي إلى عهد النظام السابق، وتستند إلى أوهام بأن الحكم في دمشق ضعيف وهش، ويمكن ابتزازه لتحقيق أقصى الأهداف، وفق المقاربة ذاتها التي اعتمدتها إسرائيل في تعاملها مع هذا الحكم.

وإذا كانت إسرائيل بدأت تستوعب أن هذا الحكم ليس ضعيفاً بالقدر الذي تستطيع إملاء كل شروطها عليه، خاصة مع نجاحه في نيل ثقة محيطه الإقليمي، فضلاً عن ثقة الإدارة في واشنطن، والتي تعكف على رسم مسار آخر للعلاقة بين دمشق وتل أبيب، فإن بعض القوى السورية الداخلية لم تصلها الرسالة بعد، وما زالت تراهن على ضعف دمشق، وقابليتها للضغط والابتزاز، دون أن تلحظ المتغيرات في الموقفين الإقليمي والدولي.

وفضلاً عن هذا الغطاء الخارجي، تتمتع الحكومة في دمشق فيما يتصل بأية مواجهة ذات طابع مذهبي أو قومي، بغطاء قوي وفعال من حاضنتها الداخلية، والتي قد يكون لبعض مكوناتها انتقادات ومواقف سلبية من الحكم الجديد في العديد من الملفات، لكنهم يقفون خلفها متحدين في مواجهات من هذا القبيل.

وفي نظرة تحليلية محايدة، فإن تلكؤ تلك القوى في جنوبي البلاد وشرقها بالإنخراط مع الحكومة في دمشق، سيخلق بعض المتاعب لهذه الحكومة التي لديها سلم أولويات حافل يركز على اكتساب الشرعية وجلب الاستثمارات وبناء الدولة، لكن عواقبه السلبية ستطول على نحو أعمق المدنيين في تلك المناطق، وتؤثر في علاقتهم مع محيطهم (العربي-السني) دون أن تجني في المحصلة تلك المناطق أية فوائد قريبة أو بعيدة.

قبل سقوط نظام الأسد بأكثر من عام، واظبت محافظة السويداء على تنظيم احتجاجات شبه يومية ضد ذلك النظام، حازت على دعم وتضامن معظم فئات الشعب السوري، لكن مع سقوط ذلك النظام، اتخذت بعض القوى في المحافظة موقفاً مستغرباً يميل إلى التصادم مع السلطة الجديدة التي وصفها الزعيم الروحي البارز في السويداء حكمت الهجري بأنها جهادية وإرهابية، مواظباً على طلب الحماية الدولية من هذه السلطة، وهو ما يشكل فعلياً قطيعة مع الحكومة في دمشق، حيث لا يستقيم التفاوض مع طرف يعتبره الطرف الآخر إرهابياً، ويطالب المجتمع الدولي بأن يحميه منه.

من هنا، يترتب على القوى الفاعلة الأخرى في محافظة السويداء أن تنأى بنفسها عن هذا الخطاب التحريضي على الحكومة، وأن تتجاوب مع الجهود المبذولة لحماية المحافظة من عواقب مثل هذا السلوك الذي لا يقود إلا إلى الصدامات والفتن، دون أن يعود على المحافظة بأية فائدة، علماً أن شرائح واسعة من أبناء السويداء يشتكون من السلاح المنفلت في محافظتهم وتفشي الجريمة والمخدرات مع تعطل سلطة الدولة والضابطة العدلية، نتيجة عرقلة دخول قوات الحكومة ومؤسساتها، وهم يطالبون حقيقة بفرض الدولة لسلطة القانون، بعيداً عن سطوة السلاح الفصائلي أو الفردي، بحيث يصبح من لا يملك سلاحاً او فصيلاً أو عائلة كبيرة تحميه، بلا حماية، وغير قادر على تحصيل حقه.

وفي المقابل، يجب على الدولة أن تحضر بقواتها وعناصرها فقط، من دون فصائل مساندة غير منضبطة، ولا تخضع للمساءلة القانونية على نحو ما حصل في أحداث الساحل السوري.

وفيما يتعلق بقوات “قسد”، لا شك ان تصريحات المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باارك حول موقف هذه القوات من جهود الحل السياسي في سوريا، لا تروق كثيراً لقادتها، حيث طلب منها باراك الانخراط في الحل السياسي الذي تشارك واشنطن في بلورته مع الإدارة في دمشق، بما يفضي إلى إندماجها بشكل كامل في الجيش السوري الجديد، وليس ككتلة مستقلة كما يجادل قادة “قسد”.

وطالب باراك قيادة “قسد” بالتقليل من حجم توقعاتهم إزاء الموقف الأميركي، الذي لا ينكر مساهمتهم في محاربة تنظيم “داعش”، لكن المكافأة التي ينتظرونها من واشنطن لن ترقى إلى تأييد إقامة كيان كردي منفصل، معلناً بوضوح أن هدف واشنطن، الوصول إلى دولة سوريّة واحدة وجيش واحد وعلم واحد، ولن تؤيد وجود كيانات أقلوية داخل هذا الجيش، تحت أي مسمى.

قد يكون لدى قيادة “قسد” هواجس من الإندماج الكامل في مؤسسات الدولة السورية الجديدة، العسكرية والسياسية، على نحو تخسر معه وضعها الحالي المهيمن في شرقي سوريا، وهي بذلك ما زالت مرتهنة لحسابات قديمة مرتبطة بالميزات التي حصلت عليها في تحالفها مع الولايات المتحدة خلال عهد نظام الأسد، ما جعل واشنطن تضع رهانها كله على “قسد”، وسط تعذر التعاون مع نظام الأسد المخلوع.

أما وقد زال هذا النظام، فان قيادة “قسد” تبدو متباطئة جداً في قراءة المتغيرات التي جرت، ولم تصلها بعد الرسالة التي تحاول واشنطن بطرق شتى إيصالها إليها، وهي أن عليها إعادة حساباتها بما يتلاءم مع المتغيرات الحاصلة ليس في سوريا فقط، بل في الجارة تركيا أيضاً حيث أعلن حزب العمال الكردستاني إلقاء السلاح، وإنهاء حقبة العمل العسكري ضد تركيا، وهذا متغير هام آخر، تحاول قيادة قسد المعاندة في تقبله.

ومن غير المعروف إلى أي حد تستطيع “قسد” التمسك بهذه المواقف التي بدأت تثير حنق واشنطن علناً، وسط تساؤلات مشروعة عن الخيارات المتاحة أمامها إذا ما قرّرت مواصلة التعاطي السلبي مع الجهود الأميركية لوضعها في مسار سياسي واحد مع الحكومة في دمشق.

تلفزيون سوريا

—————————-

دمشق و”قسد”… مناوشات عسكرية تعكس الاستعصاء السياسي/ محمد أمين

04 اغسطس 2025

تبدو دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية”، (قسد) حريصتَين على عدم الانزلاق في أتون صدام عسكري، يمكن أن يكون سبباً مباشراً في إفشال المساعي الجارية للوصول إلى تفاهم سياسي بين دمشق و”قسد” مبني على اتفاق وُقّع في العاشر من مارس/آذار الماضي بين الرئيس السوري أحمد الشرع والقائد العام لهذه القوات مظلوم عبدي، في دمشق، لإنهاء ملف هذه القوات والمناطق الواسعة التي تسيطر عليها في شمال شرق سورية.

مناوشات محدودة بين دمشق و”قسد”

وجرت مناوشات عسكرية محدودة بين الطرفَين، أول من أمس السبت، في ريف حلب الشرقي، بعد قصف طاول قرية في هذا الريف من “قسد”، وفق إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، التي أشارت، في بيان، إلى أن “قوات الجيش العربي السوري صدّت عملية تسلل قامت بها قوات قسد على إحدى نقاط انتشار الجيش في ريف منبج قرب قرية الكيارية”. وقالت الإدارة لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إنّ “قسد نفذت صليات صاروخية استهدفت منازل الأهالي في قرية الكيارية ومحيطها في ريف منبج على نحوٍ غير مسؤول ولأسباب مجهولة، ما أدى إلى إصابة أربعة من عناصر الجيش وثلاثة مدنيين بجروح متفاوتة”. وأضافت أن “قوى الجيش تعمل على التعامل مع مصادر النيران التي استهدفت القرى المدنية القريبة من خطوط الانتشار”، كما أشارت إلى أن وحدات الجيش السوري “نفذت ضربات دقيقة استهدفت مصادر النيران التي استخدمتها قوات قسد في قصف قرية الكيارية ومحيطها بريف منبج، وقد تمكنت قواتنا من رصد راجمة صواريخ ومدفع ميداني جرى استخدامهما في الاعتداء بمحيط مدينة مسكنة الواقعة شرق محافظة حلب”.

في المقابل، قالت “قسد” إنها “استخدمت حقّها الكامل في الدفاع عن النفس والرد على مصادر النيران”، وفق بيان صدر عن المركز الإعلامي لهذه القوات، أشارت فيه إلى أنها “ترفض ما ورد من مزاعم على لسان إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع في الحكومة السورية، بخصوص تعرض نقاطها لهجوم مزعوم من قواتنا”، واتهمت ما أسمتها بـ”فصائل غير منضبطة عاملة في صفوف قوات الحكومة السورية”، بمواصلة الاستفزاز والاعتداء المتكرّر، على مناطق التماس في منطقة دير حافر. كما اتهمت “قسد” وزارةَ الدفاع بـ”قلب الحقائق وتضليل الرأي العام بما لا يخدم الأمن والاستقرار”، مشيرة إلى أن “قواتنا تمارس أقصى درجات ضبط النفس تجاه الهجمات والاستفزازات المتكررة لتلك الفصائل التي واصلت خلال الفترة الماضية حفر الخنادق ونقل المسلحين لتؤكد نيّاتها في التصعيد”، وفق البيان.

وهذه المرة الأولى التي تشهد فيها نقاط التماس بين الجيش السوري و”قسد” مناوشات، منذ مايو/أيار الماضي، حين توصلت دمشق و”قسد” إلى اتفاق لإيقاف إطلاق النار في محيط سدّ تشرين في ريف حلب الشمالي الشرقي الذي بقي لأشهر عدّة ساحة اشتباكات. وكانت “قسد” قد وسّعت نطاق سيطرتها الجغرافية بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي في ريف حلب ووضعت يدها على مناطق عدّة كانت تحت سيطرة النظام السابق ومنها بلدتا دير حافر ومسكنة، فضلاً عن تقدمها كيلومترات عدة في البادية السورية.

وتشي البيانات الإعلامية عقب المناوشات المحدودة بين دمشق و”قسد” التي جرت مساء أول من أمس، أن الطرفين حريصان على عدم الانزلاق إلى أتون صدام عسكري واسع النطاق، ربما يضع حدّاً لمحاولات هدم هوّة الخلاف بينهما حول آليات تطبيق اتفاق مارس لدمج “قسد” في المؤسسة العسكرية السورية، والتفاهم حول الطرق المثلى لإدارة الشمال الشرقي من سورية. ولكن كما يبدو، فإنّ ذلك انعكاسٌ للاستعصاء السياسي وتمترسِ كل جانب خلف مطالبه، وهو ما يدفع الأوضاع الميدانية إلى مزيد من التصعيد العسكري.

صفيح ساخن

وفي هذا الصدد، رأى المحلل العسكري العميد فايز الأسمر، في حديث مع “العربي الجديد”، أن الأوضاع الأمنية والميدانية في الداخل السوري “ستبقى على صفيح ساخن”، مضيفاً أن “احتمالية الصدام المسلّح قائمة في أي لحظة بين الدولة السورية وبين مليشيات قسد في شرق الفرات، أو مع مليشيات (أحد مشايخ عقل الطائفة الدرزية، حكمت) الهجري في محافظة السويداء (جنوبي سورية)، إذ لا يمكن للأمن والاستقرار أن يستتب إلّا بسيطرة الدولة على كامل جغرافيتها وسحب السلاح المنفلت من الأطراف كافّة وحصره بيد الجهات المختصة”. وبرأيه، فإنّ “أي هدنة بين قسد والحكومة هي هدنة هشة جداً”، مضيفاً: “لذا من المحتمل في أي لحظة أن تتحوّل إلى مواجهات مفتوحة يسيل فيها الدم السوري من الجهات كافّة طالما أن الأسباب التي ذكرتها لا تزال موجودة”، وتابع: “لا يمكن لأي دولة في العالم أن تقبل بوجود كتل مسلحة أو مناطق جغرافية خارجة عن سيطرتها، وبالتالي فإنّ الظروف الميدانية مهيأة كثيراً لاندلاع صراع مفتوح في أي وقت من الأوقات بين الدولة السورية ومليشيات الهجري وقسد”.

وكان اتفاق مارس الذي وُصف في حينه بـ”التاريخي”، نصّ صراحة على “دمج المؤسسات المدنية والعسكرية كافّة في شمال شرق سورية ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز”، بيد أن “قسد” والتي تشكل “وحدات حماية الشعب” الكردية ثقلها الرئيسي، تريد الانضمام إلى الجيش السوري كتلة واحدة مع الاحتفاظ بالسلاح ومناطق السيطرة والنفوذ وهو ما ترفضه دمشق، ما يشكّل العقبة الأكبر أمام تطبيق بنود الاتفاق رغم تدخل أطراف إقليمية ودولية.

واتهم إبراهيم مسلم، وهو باحث سياسي مقرب من الإدارة الذاتية في شمال شرق سورية، في حديث مع “العربي الجديد”، فصائل مرتبطة بالجانب التركي في شمال سورية بمحاولة “خلق فتنة” تحول دون مواصلة التفاوض بين الحكومة السورية و”قسد”. ورجّح مسلم ارتفاع وتيرة التصعيد العسكري في الفترة المقبلة “نتيجة التحريض الإعلامي”، مشيراً إلى أن الإدارة الذاتية “حريصة على نجاح المفاوضات مع دمشق”.

ومن المقرّر أن تستضيف العاصمة الفرنسية باريس خلال شهر أغسطس/آب الحالي جولة تفاوض جديدة بين وفدي دمشق و”قسد” بعد فشل الجولة الماضية، التي عقدت قبل نحو شهر في دمشق. وخاض الطرفان جولات تفاوض عدة منذ مارس الماضي، لم تفضِ إلى نتائج يمكن البناء عليها، فملف سدّ تشرين لم يغلق بعد بسبب إصرار “الإدارة الذاتية” على إدارة مشتركة بحسب مصادر مطلعة في محافظة الحسكة. والاختراق الوحيد الذي تحقق هو إجراء امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية، في مناطق سيطرة “قسد” والإدارة الذاتية تحت إشراف الحكومة السورية.

العربي الجديد

——————–

مناورات إقليمية ورسائل دولية/ لمى قنوت ورهام قنوت رفاعي

03 آب 2025

على الرغم من التهدئة النسبية في السويداء، فإن الكارثة الوطنية والإنسانية ما زالت مستمرة عبر الحصار، الذي وإن لم يكن ظاهرًا بحلة عسكرية كلاسيكية، إلا أنه واقع اقتصادي واجتماعي معاش لسكان المحافظة، يحمل في طياته مآلات سياسية وعواقب جديدة من تراكم المظالم وتعمق الصدع المجتمعي. وفي ظل إخضاع السكان بالعنف، والغياب التام للشفافية والتشاركية وآليات كشف الحقيقة والمساءلة، وسعي السلطة الحالية لإيجاد حلول لأزماتها السياسية الداخلية عبر الحوار والتعاون والتفاوض على الشأن السوري الداخلي مع جهات خارجية إقليمية ودولية، يتجلى مجددًا حجم تدويل الشأن السوري الذي ورثته السلطة الجديدة عن النظام البائد، والذي لا تزال عالقة في دوامة ديناميكياته، وتعيد إنتاجه عبر تعنتها في طرائقها وانغلاقها على ذاتها، بدلًا من الانفتاح ودعم الحوار السوري- السوري الحقيقي.

ومن خلال النظر في نبرة الخطابات العامة وأدوات الضغط العلنية قبل أحداث السويداء، وخلال ذروة الاشتباكات والانتهاكات، وبعدها، التي استخدمتها وتستخدمها جهات خارجية تؤثر اليوم على وفي الشأن السوري نجد ثباتًا في موقف أنقرة، وبراغماتية من قبل موسكو، ورسائل مزدوجة من واشنطن، وتذبذبات في الخطاب الرسمي لتل أبيب بالرغم من استمرار سلوكها العدواني وتوسيع احتلالها، واستمرار منابرها الإعلامية الرسمية وغير الرسمية بالتحريض الطائفي في سوريا.

صرح أردوغان، في 17 من تموز الماضي، ما يلي: “لم نوافق على تفتيت سوريا بالأمس، ولن نوافق على ذلك اليوم أو غدًا”. مركز الأبحاث “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” في واشنطن، وهو مركز يحظى بتمويل كبير من مانحين جمهوريين ومؤسسات مرتبطة بـ”اللوبي الإسرائيلي” بناء على تحقيق أصدرته جامعة “باث” في المملكة المتحدة، اعتبر تصريح أردوغان تصعيدًا في خطاب أنقرة تجاه تل أبيب وتهديدًا لـ”شريك الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب (قوات سوريا الديمقراطية)”، وخصوصًا بعد إعلان وزارة الدفاع التركية، في 23 من تموز، عزمها على توفير التدريب والاستشارات والدعم الفني لزيادة القدرة الدفاعية السورية، عقب طلب السلطة رسميًا من تركيا مساعدتها في “تعزيز الدفاع ومكافحة الإرهاب”، وشدد المركز في توصياته للإدارة الأمريكية على أهمية الضغط على أنقرة لعدم التدخل عسكريًا، ووقف جميع محاولاتها لإشعال الصراع مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وأن على واشنطن أن توضح لأنقرة أنه لا يمكنها نشر قواتها أو السيطرة على قواعد عسكرية في وسط وجنوبي سوريا، لأنه سيؤدي إلى “مزيد من الدمار وعدم الاستقرار في سوريا”.

على الرغم من الاتفاق الأمريكي- الإسرائيلي على الأهداف طويلة الأمد في ضمان أمن واستقرار إسرائيل، وثبات دعم الإبادة في غزة، فإنه ومنذ إسقاط النظام السابق، ظهر تباين في التعاطي مع الملف السوري بين واشنطن وتل أبيب، ليس فقط على مستوى الممارسة بل حتى في لهجة الخطاب العام، كتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، في آذار الماضي، الحادة اللهجة ضد السلطة الجديدة، في مقابل تصريحات التريث ومراقبة الوضع السوري من قبل الإدارة الأمريكية، إلى جانب انفتاح ترامب على الشرع في إطار القمة الخليجية- الأمريكية في 14 من أيار الماضي، وإعلان نيته رفع العقوبات عن سوريا، وإعجابه بشخصه.

وقد يكون مناخ الانفتاح وتعويم السلطة الجديدة، والمحادثات بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين في أواخر أيار الماضي، أثمرا في إعلان مسؤول إسرائيلي أن إسرائيل لا تدعم أي فصيل داخل سوريا (أي أنها كانت تعتبر السلطة فصيلًا من فصائل الأمر الواقع في سوريا)، لكنها بدأت تعتبر الحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع السلطة السيادية في البلاد، وأضاف المسؤول أن إسرائيل أبلغت “الطائفة الدرزية” في سوريا أنها لن تقبل أي أذى يلحق بها، وشجعتها على التعامل مباشرة مع الإدارة الجديدة.

غير أن هذا التباين وهذه التذبذبات هي جزء من عملية مد وجذر لم تفهمها السلطة الجديدة في سوريا بشكل كافٍ، إذ إن اختيار واشنطن لعب الدور الدبلوماسي وبدء المحادثات بين دمشق وتل أبيب، لا يتعارض بالضرورة أو يحد من تنفيذ الاحتلال لـ”خطة درع إبراهيم” عسكريًا في الجنوب السوري، كمنطقة منزوعة من سلاح الدولة وأي سلاح لجهة أو فصيل عسكري لا تعتبره حليفًا، تمهيدًا لإدارة الجنوب ومناطق أخرى من المنطقة عبر نموذج هيمنة معزز بتكنولوجيا رقابة رقمية متقدمة، تحتفظ من خلاله إسرائيل بحرية مطلقة في التصرف العسكري لضرب أي تحرك تعتبره عدائي تجاهها سواء كان حقيقيًا أم لديها شكوك حوله.

ومع إدراك السلطة الجديدة بأن المناخ السياسي الغربي ما بعد مجازر السويداء لن يكون كما قبلها، اتجهت إلى موسكو كمحاولة لتخفيف الصراع الجيوسياسي حول سوريا، وإيجاد منافذ لها في مجلس الأمن، الأمر الذي تلقفته روسيا بانفتاح وترحيب كبيرين، فهي تعتبر سوريا ساحة نفوذ حيوية في منطقة صراعات دولية، ورغم إدراك الطرفين التكلفة الدموية الباهظة التي سببها الدعم الروسي للنظام البائد، وصعوبة تسويق دور روسي جديد عند شريحة واسعة من الشعب السوري، فإنهما قررا بدء مرحلة جديدة  قائمة على مصالح مشتركة، وخاصة مع تصاعد التوترات بين موسكو وواشنطن، واقتراب موعد المهلة الذي حددها ترامب لبوتين حول موقفه من السلام مع أوكرانيا، وتبادل التهديدات بين ترامب وميدفيديف، والتي نجم عنها نشر غواصتين نوويتين أمريكيتين.

عنب بلدي

——————————

تكاثف المعضلات السورية أمام السلطات… هل فات وقت الحلول؟/ طارق علي

حوار بالنار قبل اللقاء في باريس بين “قسد” ودمشق… والسويداء تشتعل مجدداً وتوتر بالجنوب

الاثنين 4 أغسطس 2025 14:07

ملخص

تبدو السلطات السورية الجديدة في دمشق في وضع لا تحسد عليه في هذه الفترة فبعد نجاحها في إطاحة نظام الأسد، فشلت على ما يبدو في التعاطي مع ملف الأقليات والمواجهة مع إسرائيل.

شهد ليل السبت – الأحد الماضي مواجهات بين “قوات سوريا الديمقراطية” “قسد” الكردية وقوات من وزارة الدفاع السورية قرب مدينة منبج في ريف حلب شمال سوريا تخللها قصف مدفعي بالراجمات والمدفعية ما أسفر عن إصابة أربعة جنود من القوات الحكومية وثلاثة مدنيين. وذكرت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، أن قوات الجيش “صدت عملية تسلل” نفذتها “قسد” ضد إحدى نقاط انتشار الجيش في ريف منبج، قرب قرية الكيارية. وأضافت أن “وحدات من الجيش نفذت ضربات دقيقة تستهدف مصادر النيران التي استخدمتها ‘قسد’ في قصف قرية الكيارية ومحيطها بريف منبج”، مشيرة إلى أن هجوم “قسد” كان لأسباب “مجهولة وغير مبررة”، راصدة استخدام الأخيرة لراجمات الصواريخ ومدفع ميدان في العملية، فيما قال المركز الإعلامي لـ”قوات سوريا الديمقراطية” في بيان، إن “قواتنا استخدمت حقها الكامل في الدفاع عن النفس والرد على مصادر النيران”، ونفت مهاجمة أي نقاط تفتيش تابعة للجيش السوري.

أكثر من مواجهة

هذه المواجهات التي قد تكون اتسمت بالمحدودية لكنها تحمل أثراً سياسياً وعسكرياً كبيراً في هذا التوقيت بالتحديد، وتعلن أول ثغرة فعلية في جسد العلاقة والاتفاق بين “قسد” ودمشق إثر الاتفاق “التاريخي” بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي في 10 مارس (آذار) الماضي، الذي كان يهدف لتوحيد الرؤى حول شكل وهيكلية بناء الدولة ودمج الأكراد داخلها لكنها بقيت فضفاضة تحتاج إلى اجتماعات لاحقة كثيرة لتبيان صورة تفاصيلها الدقيقة وهو ما جرى فعلياً من دون الوصول إلى مخرجات حقيقية تمثل تبلور التفاهم بين القوتين على رغم الرعاية الإقليمية والدولية وعلى رأسها الفرنسية والأميركية.

تلك المواجهة التي حملت معها توتراً ميدانياً مقلقاً مثلت في مكان ما، أحد صور التصادم السياسي الذي ترجم ميدانياً، ليكون السؤال الواجب طرحه الآن: هل انتهت الأمور عند هذا الحد، أم إن ما حصل كانت مقدمة حيوية لتسخين التفاوض قبل لقاء باريس القادم؟

رسائل ما قبل باريس

ذلك القصف المتبادل بين الطرفين كان الأول من نوعه، في توقيته وزمانه ومكانه، وبدا أنه لا يمثل مواجهة محدودة تتسم بالمحلية الخالصة بقدر ما تخطاها ليكون رسالة سياسية دولية تامة الأركان وقد بنيت على مهل وتأن، كما يقول المتخصص العسكري مظهر فايز، مشيراً إلى أن “كل طرف يحاول القول إنه يمتلك أدوات الدفاع عن نفسه، والهجوم حين يتطلب الأمر طالما لا تزال مطالب الطرفين معلقة ومضطربة”. ويرى فايز في ما حدث “أبعد من مواجهة بين جهتين، بل محاولة كسر نمطية تعيد التوازن على قاعدة القوة المكتنزة في صفوف كل طرف”. ويضيف أن “قسد أرادت توجيه رسالة عسكرية واضحة بأنها تحتفظ في حق الهجوم أو الدفاع عن نفسها وهي تملك تلك القوة، وأشارت إلى ذلك مواربة أو صراحة في بيانها المقتضب، وأن مناطقها خط أحمر غير قابل للتهديد أسوة بمناطق سورية أخرى، ومن ثم فإن أي اتفاق لا يراعي حضورها وثقلها في مناطق وجودها لن تأخذه بعين الاعتبار، كما أن الحكومة بإعلانها للمرة الأولى عن عدد قتلاها فهي تحمل ‘قسد’ مسؤولية فشل الاتفاق والتصعيد الذي وصفته بغير المبرر أو المسؤول، الذي يمثل تحدياً لميثاق الاتفاق الأولي في دمشق، والذي حصل في هذه الليلة وما قد يحصل لاحقاً هو تحضير ذهني ونفسي وعسكري لطاولة مفاوضات باريس”.

الموقف الدولي

واشنطن التي ترى ضرورة قصوى في تفاهم دمشق مع “قسد”، بدت في مكان ما عنصر إرباك للمشهد، عبر التصريحات المتناقضة التي قدمتها للطرفين في غير مرة عبر مبعوثها الخاص توم براك، كما أن فرنسا تشدد على ضرورة إعادة بناء الدولة بالتفاهم والوحدة والعيش المشترك لا بمزيد من نزف الدماء، وهي بذلك لا تخفي دعمها لـ”قسد” في الحفاظ على حقوقها التاريخية والثقافية واللغوية وأمانها الخاص وخصوصيتها العامة شريطة ألا تهدد الدولة السورية نفسها، وهذا الهدف من لقاءات التفاهمات في باريس التي لا تريد سوريا أرضاً مشتعلة، كما عبر مسؤولوها، فيما تبدو تركيا أكثر المتحمسين لإنهاء وجود “قسد” المركزي على الأرض بقبول حل التنظيم الذي يشكل الأكراد عموده الفقري ودمجه في الآلية البنيوية لشكل الدولة بما يضمن لها رؤيتها الاستراتيجية لواقع الصراع والتهديد المحتمل من جانب الأراضي السورية.

وفيما خلا تركيا، فإن باريس وواشنطن لا شك متفقتان بحسب تقارير إعلامية على ضرورة الضغط في مسار الحل ضمن الأطر السياسية لا العسكرية، كما أن أي تحول دراماتيكي للصراع على الأرض السورية قد يعيد البلاد إلى نقطة الصفر والعقوبات، وعليه فإن الملف يتسم بخصوصية منقطعة النظير، مع الأخذ بعين الاعتبار أن “قسد” تمثل جسداً عسكرياً قوياً ومتلازماً والتصويب نحو معركة هناك لن تكون نتائجه بمصلحة السلطة بالضرورة، كما يرى مراقبون.

وعلى رغم تأجيل لقاء سابق بين مظلوم عبدي ووزير الخارجية السوري أسعد شيباني في باريس الأسبوع الماضي، فإن الأوساط السياسية المحلية والفرنسية تنفي إلغاء اللقاء نهائياً، وتقول إن ما جرى هو تأجيله فحسب، وفي الجولة القادمة سيحضر عنوان “لا للمواجهات” كركيزة أساسية في بدء الحوار برعاية فرنسية عليا. وعليه سيبنى حوار سياسي مباشر بين الطرفين مع التعهد بعدم تجاوز “الخطوط الحمراء” التي سيتفق عليها.

السويداء إلى النار مجدداً

في المقابل، وبعد أيام قليلة من الهدوء تلت أسبوعين من المواجهات غير المسبوقة في السويداء جنوب سوريا، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1400 شخص واختفاء أكثر من 500 آخرين واختطاف نحو 80 سيدة، عادت المواجهات أمس الأحد، لتتجدد على وقع كارثة إنسانية تعيشها المحافظة التي أعلن أهلها أنها باتت منكوبة مع 36 قرية تابعة لها، في ظل انقطاع الماء والكهرباء والطبابة والإسعاف والطعام والخبز والوقود ومعظم الخدمات الإنسانية والبنى التحتية على رغم وصول قوافل مساعدات وصفها الأهالي بالمحدودة وغير الكافية، فيما أعلنت سلطات دمشق أن السويداء غير محاصرة، على رغم أنها في الوقت ذاته كانت تعلن فتح معابر إنسانية محدودة، مما يجعل الرواية متضاربة إلى حد ما.

وتجددت المواجهات بين فصائل درزية محلية من السويداء إثر مهاجمتهم نقطة لقوات الأمن السوري مما أدى إلى مقتل أحد العناصر وإصابة آخرين، في أول خرق لوقف إطلاق النار الذي لم يصمد كثيراً. تركزت الاشتباكات في البداية على محور تل الحديد غرب السويداء، وأفضت إلى سيطرة القوات الدرزية على الموقع، وتكمن أهمية تل الحديد في أنه نقطة استراتيجية مرتفعة تطل على مواقع وقرى متعددة في السويداء وتتيح من خلاله السيطرة بالنيران على تلك المواقع واستهداف التحركات ضمنها، لتمتد المواجهات لاحقاً إلى قرية الثعلة المجاورة بعد قصف معاد للمنطقة بالقذائف والأسلحة الثقيلة، إضافة إلى سقوط قذائف هاون مصدرها مقاتلو العشائر على قرية عرى القريبة، مما استدعى الرد وتبادل إطلاق النار بين الطرفين من جديد.

وفي التطورات المتتابعة أصدر بعض شيوخ العشائر أوامر لمقاتليهم بالتحرك من جديد نحو السويداء بعد سقوط عدد من مقاتلي الأمن العام، مما أدى إلى حال تعبئة عشائرية متجددة وفق ما أفادت به مصادر مطلعة. وفي الأثناء كثف الطيران الإسرائيلي المسير تحركاته في الجنوب السوري مما قد ينذر بتصعيد جديد ما لم يتدارك الأمر على الفور.

وبحسب قائد الأمن الداخلي في السويداء، أحمد دالاتي التابع لحكومة دمشق، فإن “عصابات متمردة في السويداء هاجمت نقاطاً للأمن الداخلي في المنطقة”، وإن “الهجوم بدأ على منطقة تل حديد وتوسع نحو قرى ولغا وريمة حازم بريف السويداء”. وأضاف أن “الهجوم كان منظماً وبدأ بتمهيد ناري مكثف مما أسفر عن سقوط عناصر من الأمن الداخلي وإصابة آخرين”. وأكد أنهم أعطوا الأمر بالرد الفوري على مصادر النيران تزامناً مع التواصل عبر الوسطاء لإعادة التهدئة. وأشار دالاتي إلى أن “سلوك العصابات الحالي يدل بصورة قطعية على أن وجود الدولة هو الحل الوحيد لضمان أمن المحافظة، وذلك لأن العصابات تستغل نفوذها هناك لتمرير أجندات شخصية وخارجية على حساب مصلحة البلد”. وختم حديثه بالقول إن “العصابات المتمردة لم تستجب حتى الآن لبند الاتفاق الثاني الخاص بإخراج المعتقلين وتبيان مصير المفقودين”.

مصدر في حركة “رجال الكرامة”، التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، قال إن مهاجمتهم لمنطقة تل الحديد لم تكن من فراغ أو بهدف إحداث فوضى أو خرق لوقف إطلاق النار، بل لأن العناصر المسيطرين عليها من قوات الأمن يستخدمونها كقاعدة قنص واستهداف بالرصاص والقذائف باتجاه السويداء والقرى القريبة من الموقع. وأضاف أن “القصة لم تبدأ من تل حديد كما سوق، ولم تكن لدينا نية مهاجمة أي نقطة، لكن سلطات دمشق هي من باشرت الاعتداء منذ أول من أمس السبت بقصفها قرية عرى قبل أن يهاجمها مسلحو العشائر، ودعمهم في ذلك العناصر المتمركزون على تل حديد بالنيران التمهيدية، وهذا ما دعانا إلى الاستجابة لنداء المواجهة ودفع البلاء عن أهلنا ومحافظتنا، ونحن هنا كنا في موقع الدفاع عن النفس لا التعدي والهجوم وخرق الاتفاق وإسقاط الهدنة الذي مورس من قبل الأمن والعشائر”.

تزايد التصعيد في الجنوب السوري بعد أيام الراحة والهدنة عقب المعركة الأولى، لا يحمل بشائر خير، فإن زادت الأمر سوءاً وتعقيداً فلن يستثنى طرفاً، الدروز سيفقدون مزيداً من القتلى والجرحى والمفقودين وتزداد نكبة مدينتهم معهم، والسلطات والعشائر سيخسرون مقاتلين إضافيين، وفوق ذلك سيزداد الضغط الغربي على دمشق في شأن حماية المكونات السورية وسينعكس بصورة تصريحات قاسية كما فعل المبعوث الأميركي توم براك في وقت سابق حين هدد دمشق علانية، كما ستتخذ فرنسا موقفاً أكثر صرامة، وقد ينخفض معدل الزخم العربي الداعم لعملية الانتقال في سوريا تحت وطأة عدم تحقيق أنصاف المطلوب، إضافة إلى إمكانية عودة الدور الإسرائيلي الذي سيحمل معه قصفاً جوياً من ناحية، وتمدداً برياً في مناطق أخرى من ناحية ثانية، وتعطلاً إضافياً في مسار المفاوضات من ناحية ثالثة إذا ما فكر الجيش السوري بالتوغل بسلاحه الثقيل لحسم ملف الجنوب وهو الخط الأحمر عند الإسرائيليين.

“أولي البأس”

ظهر في الأشهر الماضية تنظيم جديد على الساحة السورية اسمه “أولي البأس” واتسم بالسرية التامة قبل أن يظهر أول من أمس السبت، قائد التنظيم للمرة الأولى في فيديو مصور مرتدياً لثاماً ومعلناً عن التعبئة العامة. اسم قائد التنظيم، أبوجهاد رضا، أو رضا حسين، وكلاهما أسماء مستعارة. وأكد في حديثه أن “نظام الأسد السابق كان واجهة لتمرير مشاريع خارجية غير وطنية تبتعد عن السيادة والمشروعية الوطنية”.

وأشارت مصادر متابعة إلى أن “أبو جهاد” سجل الفيديو من إحدى مناطق الجنوب السوري، ويرجح أن تكون بين درعا والقنيطرة في إحدى المناطق الآمنة، وقد ظهر في التسجيل رغم أنه تعرض في وقت سابق لإصابات في جسده عقب مواجهة مع قوة برية إسرائيلية كانت تتقدم في الأراضي جنوب سوريا.

“أبو جهاد” أكد أنه لا يوجد اليوم في سوريا دولة مركزية، وحكومة دمشق لا تمثل شيئاً”، لكنه رغم ذلك لن يواجهها عسكرياً، بل سيكتفي بذلك إعلامياً وسياسياً لأن هدفه “قوات الاحتلال”، على رغم أن “حكومة دمشق” بحسب تعبيره، “ما هي إلا أداة لتنفيذ أجندات تركية وأميركية وإسرائيلية تهدف بمجملها إلى محو ذكر المقاومة وأهدافها”.

وفي الوقت ذاته أكد رضا أن “ما تشهده سوريا اليوم من أحداث وتعقيدات لا يرقى ليكون حرباً أهلية أو فوضى تامة، بل هو مخطط إقليمي غربي وروسيا حاضرة فيه إلى جانب أطراف أخرى برعاية استخبارات دول عدة، ويستدل على ذلك بالمجازر التي وقعت، والتي كانت في رأيه “مدروسة في كل المحافظات”. وفي معرض حديثه أكد زعيم التنظيم “وجود 17 مقراً للاستخبارات الإسرائيلية داخل دمشق وحدها، مهمتها بث خطاب الفرقة والكراهية بين السوريين، وهي غرف سوداء نشطة”.

وأكد رضا أن خيار “أولي البأس” الوحيد هو “الركون إلى الجبهات حيث لا يوجد خيانات”، وأنهم في تنظيمهم “المقاوم” لا يسعون إلى سلطة، ولا ينازعون أحداً في كيانه، وإنما هدفهم الوحيد “تحرير سوريا واستعادة قرارها السيادي”.

ولـ”أولي البأس” اسم آخر وهو “قيادة المقاومة في سوريا”، وقد دعا رضا إلى التعبئة العامة من “كل الشرفاء والوطنيين والمجاهدين والضباط والعناصر السابقين في جيش نظام الأسد”. مما يضع سلطات دمشق أمام تحد جديد في معرفة التنظيم وتبعيته ومدى قدراته وإمكانية تأثيره في الجنوب السوري وبخاصة على الحدود مع إسرائيل

—————————

انتهاء الصراع الكردي-التركي.. السلام ليس هزيمة/ بادية فحص

آخر تحديث 04 أغسطس 2025

في الأسبوع الأول من أبريل/نيسان الماضي، التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وفدا من حزب “المساواة الشعبية والديمقراطية”، المعروف في تركيا باسم “ديم”، وبقربه من الكرد. بعد أربعة أشهر، أي في الأسبوع الأول من يوليو/تموز الماضي، جرى لقاء ثانٍ بين الطرفين، ما أكد بدء عملية سلام بين الكرد والدولة التركية، رسميا.

بعد يومين من اللقاء الثاني، ظهر عبد الله أوجلان، الزعيم الكردي المسجون في تركيا ومؤسس “حزب العمال الكردستاني”، في فيديو مدته سبع دقائق، وهو أول ظهور علني له منذ 26 عاما، متوجها إلى شعبه وحزبه بالتحديد، برسالة تاريخية مقتضبة، قائلا: “انتهى زمن السلاح”.

أعلن أوجلان في رسالته أن الهدف الرئيس للحزب، وهو الاعتراف بالهوية الكردية، قد تحقق، وأنه آن الأوان لاستبدال المقاومة المسلحة بالمشاركة السياسية. على أعقابه، أكد أردوغان في خطاب له، التزامه بعملية السلام التي تتضمن نزع سلاح الحزب الكردي، وأعلن تشكيل لجنة برلمانية لدراسة إطارها القانوني.

هدفت رسالة أردوغان إلى طمأنة الرأي العام التركي، بخاصة مؤيديه في حزب “العدالة والتنمية”، بأن هذه العملية ستعزز الوحدة الوطنية، وستعود بالنفع على جميع المواطنين في تركيا، بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية، في حين هدفت رسالة أوجلان إلى طمأنة شعبه وأنصاره في الحزب، بأن قراره ليس هزيمة، بل تغيير في الاتجاه: التحول من الكفاح المسلح إلى المشاركة السياسية.

على الأرض، يبدو أن رسالة أوجلان شجعت الرأي العام الكردي في تركيا، على إعلان تأييد نزع السلاح والانخراط في عملية السلام، حتى في أوساط الكرد الذين يشككون في نوايا الحكومة التركية وحزب أردوغان، حيث أظهرت استطلاعات الرأي، بحسب متابعين، أن غالبية ناخبي حزب “الشعوب الديمقراطي”، بالإضافة إلى قومية الزازا الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم كرد، يؤيدون عملية السلام، كما أظهرت الاستطلاعات أيضا أن نزع سلاح الحزب يحظى بتأييد أعلى من المتوسط على المستوى الوطني التركي عامة.

وفي شهر يوليو أيضا، واستجابة لدعوة أوجلان، أحرقت أول مجموعة من مقاتلي “حزب العمال الكردستاني”، في خطوة رمزية، سلاحها في مدينة السليمانية شمال العراق.

على العموم، لا يُنهي إعلان حزب “العمال الكردستاني” تخليه عن السلاح، أكثر من أربعة عقود من الكفاح المسلح الذي أودى بحياة عشرات الآلاف وشرّد الملايين فحسب، بل يفتح أيضا فصلا جديدا في السياسة التركية والكفاح المسلح الكردي، ويحمل في طياته إمكانية تحول جذري في العلاقة بين القوميتين، والعمل على إنصاف القومية الكردية المضطهدة، فضلا عن تجديد الخطاب السياسي التركي المركزي، ومحاولة استيعاب الانقسامات الاجتماعية، وإعادة قراءة السياسات التي أشعلت الصراع.

ومن المتوقع أن يكون لعملية السلام آثار إيجابية في المؤسسات والأحزاب والرأي العام في تركيا، التي تأثرت بالعداء بطبيعة الحال، قد ينتج عنها ظهور أحزاب جديدة كردية بالأخص، وصولا إلى قيام الدولة التركية ببعض الإصلاحات الدستورية الضرورية، وترتيب علاقات الحكومة مع المعارضة بخاصة الكردية من جهة، ومن جهة أخرى قد تغير موازين القوى في السياسة التركية، ويُعدّ حزب “المساواة الشعبية والديمقراطية” القريب من الكرد، محور هذا التحول، ومن المتوقع أن يكتسب شرعية أكبر ومساحة سياسية أوسع للعمل.

أما خارج تركيا، وداخل كردستان الكبرى، فتمثل الخطوة الرمزية التي أقدم عليها مقاتلو “العمال الكردستاني” في السليمانية، جزءا من خارطة طريق شاملة تتطلع إلى تحقيق سلام دائم بين تركيا والمقاومة الكردية المسلحة.

بدأت عملية السلام، بمبادرة سياسية من الائتلاف السياسي التركي المعروف باسم “تحالف الشعب”، الذي يضم ستة أحزاب أساسية على الأقل، حيث أصدر الائتلاف دعوة تاريخية للسلام، ممهدا الطريق لتوافق وطني من أجل إنهاء الصراع المسلح مع الكرد، ثم توجتها رسالة أوجلان.

وتتضمن المرحلة الأولى من العملية، حل حزب “العمال الكردستاني” وتفكيك بنيته العسكرية وتسليم سلاحه، وهي العملية التي بدأت رمزيا من السليمانية. المراحل التالية ستركز على إعادة الإدماج القانوني للمقاتلين الكرد، بما في ذلك وضع آليات لعودتهم مع ضمان العدالة لهم، تليها مرحلة إعادة الإدماج الاجتماعي والنفسي، التي تهدف إلى دعم المصالحة الوطنية وعودة المقاتلين إلى المجتمع مدنيا، قبل البدء بهذه الإجراءات، سوف يُشكل البرلمان التركي لجنة متابعة باسم “لجنة السلام الاجتماعي والانتقال الديمقراطي”، مهمتها صياغة الأطر القانونية لمعالجة هذه المراحل تباعا.

من أكثر المراحل حساسية في العملية، إطلاق سراح السجناء السياسيين، وهناك شخصيات بارزة من حزب “الشعوب الديمقراطي” اليساري الكردي مثل صلاح الدين ديمرتاش، الذي سيكون إطلاق سراحه خطوة سياسية بالغة الأهمية.

عملية السلام التركية-الكردية، ستكون فرصة لإعادة تعريف تركيا لنفسها ولهويتها الجيوسياسية. ومن جهة الكرد ستكون محاولة لإعادة النظر في مفهوم المواطنة وضرورة التكيف والمرونة وتعريف القوة بأشكال جديدة، وقد تكون هذه المرحلة إحدى أهم الفترات في تاريخ تركيا والكرد السياسي الحديث.

المجلة

—————————-

مؤتمر «وحدة الموقف» في الحسكة: لدستور ديمقراطي ودولة لا مركزية

الجمعة 8 آب 2025

انطلقت في مدينة الحسكة فعاليات مؤتمر «وحدة الموقف لمكونات شمال شرقي سوريا»، الذي تنظمه «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بمشاركة ممثلين عن الدروز والعلويين في سوريا.

وخلال المؤتمر، شارك أحد شيوخ عقل طائفة الدروز الموحدين في محافظة السويداء، الشيخ حكمت الهجري، بكلمة مصوّرة أكد فيها أن هذا اللقاء ليس مجرد اجتماع سياسي، بل هو «نداء للضمير الوطني واستجابة لصرخة شعب أنهكته الحروب والتهميش».

وأشار الهجري إلى وقوف أبناء الطائفة الموحدين الدروز إلى جانب «إخوتهم من الكرد والعرب والسريان والأيزيديين والتركمان والشركس وباقي المكونات»، مؤكداً أن التنوع في سوريا ليس تهديداً، بل هو كنز يعزز وحدة المجتمع تحت شعار «معاً من أجل تنوع يعزز وحدتنا وشراكة تبني مستقبلنا».

ودعا إلى أن يكون هذا المؤتمر «بداية لمسار جديد ومنارة تضيء دروب الكرامة وترسخ حرية الإنسان في وطن لا يُقاس فيه المرء بانتمائه، بل بإنسانيته ومساهمته في البناء».

وكذلك شارك رئيس «المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا»، الشيخ غزال غزال في المؤتمر، مؤكداً ضرورة إقامة دولة «مدنية علمانية تعددية ولا مركزية» في سوريا، تحترم كل المكونات ولا تهمّش أحداً تبعاً لمذهبه أو دينه.

من جانبه، أشار الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في «الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا»، حسين عثمان، في كلمة ألقاها خلال المؤتمر، إلى «ضرورة تكثيف الجهود في هذه المرحلة الحساسة، من أجل نبذ الطائفية والعنصرية، والتصدي لمحاولات زرع الفتن والانقسامات، والعمل معاً على بناء وطن سوري يتسع للجميع ويكرّس ثقافة التعدد والتنوع كقوة غنى».

وقال عثمان في مستهل كلمته إن اللقاء يأتي في «لحظة فارقة من تاريخ المنطقة»، مشدداً على أن المرحلة تتطلب أعلى درجات المسؤولية الوطنية والمجتمعية، بما يوازي حجم التحديات، والسعي لرسم مستقبل يليق بتضحيات شعوب المنطقة.

البيان الختامي: سوريا للجميع

وبحسب البيان الختامي للمؤتمر، لفت المشاركون إلى «العمق التاريخي والثراء الثقافي للمكونات في شمال وشرق سوريا؛ إلى جانب حالة التهميش والإقصاء التي تعرضت لها من قبل الأنظمة المركزية المتعاقبة خلال عقود طويلة من الزمن».

وجاء في البيان: «إن ما يجري اليوم في هذه المرحلة التاريخية المفصلية من سلوكيات وممارسات يومية بحق أبناء الشعب السوري؛ لاسيما ما جرى بحق أبنائنا في الساحل والسويداء والمسيحيين، يرتقي إلى مصاف جرائم ضد الإنسانية تحتاج إلى تحقيق حيادي يعمل بشفافية ونزاهة لتحديد الجناة الفاعلين كائناً من كان، والتي نعدها جريمة بحق النسيج الوطني برمته».

وأكد البيان على أن التعدد القومي والديني والثقافي في شمال وشرق سوريا هو مصدر غنى وقوة، وشدد على ضرورة ترسيخ هذا التعدد في البنى السياسية والإدارية، وعلى ضمان تمثيل كافة المكونات بما يعزز من وحدة المجتمع، وأن نموذج الإدارة الذاتية هو تجربة تشاركية قابلة للتطوير والارتقاء.

وورد في البيان: «إيماناً منا بوحدة سوريا وسيادتها، فإننا نرى أن الحل المستدام يمر عبر دستور ديمقراطي يكرس ويعزز التنوع القومي والثقافي والديني، ويؤسس لدولة لا مركزية تضمن المشاركة الحقيقية لكافة المكونات في العملية السياسية والإدارية، بما ينسجم مع حرية المعتقد، والعدالة الاجتماعية، والحوكمة الرشيدة».

ويرى المشاركون أن الإعلان الدستوري الراهن لا يلبي تطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة الإنسانية، مما يستدعي إعادة النظر فيه بما يضمن تشاركية أوسع وتمثيلاً عادلاً في المرحلة الانتقالية.

ولفتوا إلى أن «تحقيق المصالحة الوطنية يتطلب إطلاق مسار فعلي للعدالة الانتقالية، يقوم على كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر، دون تمييز، وضمان عدم التكرار، بما يهيئ البيئة الملائمة لعودة آمنة وكريمة وطوعية للمهجرين، ورفض كافة أشكال التغيير الديمغرافي».

———————-

مؤتمر وحدة المكونات في شمال سورية يطالب بدستور جديد ونظام لا مركزي/ سلام حسن

08 اغسطس 2025

انطلقت اليوم الجمعة فعاليات مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سورية”، وذلك في المركز الثقافي في مدينة الحسكة بمشاركة أكثر من 400 شخصية تمثل الإدارة الذاتية والمؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية، وممثلين عن مكونات شمال شرق سورية. وكان لافتا في المؤتمر إلقاء الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري، ورئيس المجلس الديني في المجلس الإسلامي العلوي غزال غزال، كلمات مصورة في المؤتمر.

وقال الهجري، في كلمته المصورة، إن وحدة موقف مكونات شمال وشرق سورية هي “استجابة لصرخات شعب أنهكته الحرب”. وأضاف: “نقف إلى جانب إخوتنا من جميع مكونات سورية، ونؤكد أن التنوع ليس تهديداً بل كنز يعزز وحدتنا، وشراكة تبني مستقبلنا. ليكن هذا المؤتمر بداية لمسار جديد يرسخ حرية الإنسان في وطن لا يُقاس بطائفته، بل بإنسانيته”.

من جانبه، قال الشيخ غزال غزال في كلمته: “نحن بحاجة إلى رصّ الصفوف لمواجهة الظلم والتفرقة التي أحرقت قلوبنا جميعاً”. وأضاف: “الفكر الظلامي سلط السوريين على بعضهم، وانتُهكت الأعراض وسُلبت المقدسات. شهدنا أحداثاً مؤلمة من الساحل، التي لا تزال مستمرة إلى اليوم، وصولاً لتفجير كنيسة مار إلياس، وما يجري في السويداء، ولا ننسى ما تعرض له الكرد. الدم واحد والفاعل واحد، وكان درساً قاسياً دفع ثمنه الأبرياء”. وتابع: “بعد ما وصلنا إليه، لا طريق إلى مستقبل آمن إلا عبر حل سياسي يضمن حقوق جميع المكونات دون إقصاء. نؤمن بأن الحق يكمن في الوصول إلى اللامركزية أو الفيدرالية التي تراعي الخصوصيات الدينية والثقافية وتحفظ لكل مكون مكانته”.

وأوضح: “نريد دولة علمانية تفصل الدين عن السياسة، ونمد أيدينا لبعضنا لوقف نزيف الدم والحروب. علينا الإسراع وتحمّل المسؤولية والعمل المشترك للوصول إلى طريق الحرية والعدالة، فهو الطريق الذي سيبني سورية تليق بأبنائها وتحفظ حقوق جميع السوريين”. وأكد البيان الختامي للمؤتمر ضرورة “صياغة دستور ديمقراطي جديد يضمن التعددية والمشاركة السياسية العادلة لكل مكونات البلاد، ويؤسس لنظام لا مركزي يحترم الخصوصيات الثقافية والجغرافية”.

وشدد المشاركون على أن التعدد القومي والديني والثقافي في شمال شرقي سورية يمثل “مصدر قوة وغنى لا تهديد”، ودعوا إلى إعادة النظر في الإعلان الدستوري الراهن الذي اعتُبر أنه “لا يلبي تطلعات السوريين في الحرية والكرامة”. وأشار البيان إلى أن المكونات المحلية “تعرضت لعقود من التهميش والإقصاء على يد الأنظمة المركزية، لا سيما في عهد نظام الأسد”، واعتبر أن “الممارسات التي تجري بحق السكان في الساحل والسويداء والمسيحيين ترتقي إلى مصاف جرائم ضد الإنسانية وتتطلب تحقيقاً حيادياً”.

وأعرب المشاركون عن تقديرهم لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، واعتبروها “نواة ضرورية لبناء جيش وطني سوري جديد”، مؤكدين التزامهم بمخرجات اتفاقية “عبدي- الشرع” ومؤتمر “وحدة الموقف الكردي” بوصفها خطوات نحو توافق وطني شامل.

و”اتفاق عبدي الشرع” هو اتفاق تم التوصل إليه بين الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي في 10 مارس/ آذار 2025، حيث اتفق على دمج “قسد” ضمن الجيش السوري ومؤسسات الدولة الأخرى، مع ضمان حقوق الأكراد في المواطنة والمشاركة السياسية، وغيرها.

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، إن استمرار “الذهنية الأحادية في الحكم لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات”. وعدّت “الكونفرانس” (مؤتمر وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سورية) استحقاقا سياسيا وشعبيا “هدفه الإسهام في رسم ملامح مستقبل سوري جديد، يقوم على الشراكة الحقيقية، والاعتراف المتبادل، والتمثيل العادل، والمواطنة الحقيقية، وعلى التعددية واللامركزية الديمقراطية ضماناً لوحدة البلاد واستقرارها”.

وبيّنت أحمد أن مشاركة ممثلي هذه المنطقة في هذا “الكونفرانس” تمثل “جوهر العملية السياسية والدستورية”. وأضافت: “لا يمكن بناء سورية جديدة دون الاعتراف بحقوق كل مكون، ودون ضمان مشاركته الفاعلة في صياغة المستقبل”. وتابعت أن المؤتمر هو “محطة تأسيسية لمسار أوسع، ينطلق من إرادة الشعوب، ويتجه نحو إعادة صياغة الدولة السورية على أسس عادلة، تقوم على المساواة في المواطنة، وهوية جامعة غير إقصائية، وسلطة خاضعة للمساءلة، متوازنة في الحقوق والواجبات”.

العربي الجديد

———————-

بمشاركة الهجري وغزال غزال.. انطلاق مؤتمر “وحدة الموقف” في الحسكة

2025.08.08

انطلقت اليوم الجمعة في مدينة الحسكة فعاليات مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال شرقي سوريا”، الذي تنظمه “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وشارك أحد شيوخ عقل طائفة الدروز في محافظة السويداء حكمت الهجري بكلمة مصوّرة خلال المؤتمر.

وأشار الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في “الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا” حسين عثمان، في كلمة ألقاها خلال المؤتمر، إلى “ضرورة تكثيف الجهود في هذه المرحلة الحساسة، من أجل نبذ الطائفية والعنصرية، والتصدي لمحاولات زرع الفتن والانقسامات، والعمل معاً على بناء وطن سوري يتسع للجميع ويكرّس ثقافة التعدد والتنوع كقوة غنى”.

وقال عثمان في مستهل كلمته إن اللقاء يأتي في “لحظة فارقة من تاريخ المنطقة”، مشدداً على أن المرحلة تتطلب أعلى درجات المسؤولية الوطنية والمجتمعية، بما يوازي حجم التحديات، والسعي لرسم مستقبل يليق بتضحيات شعوب المنطقة.

وكذلك شارك رئيس “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا” غزال غزال بالمؤتمر، مطالباً بإقامة دولة “مدنية علمانية تعددية ولا مركزية” في سوريا.

ترويج لمشروع الحكم اللامركزي

ويوم أمس، قال مصدر مطّلع لموقع تلفزيون سوريا إن “قسد” كثّفت خلال الأسابيع الماضية تحضيراتها لعقد المؤتمر، من خلال تنظيم سلسلة لقاءات جمعت مسؤوليها مع فعاليات مجتمعية وشيوخ ووجهاء العشائر الكردية والعربية، ولا سيما في محافظتي دير الزور والرقة، حيث ركّزت اللقاءات على توسيع قاعدة التأييد الشعبي لمطالب اللامركزية وربطها بكافة مكونات المنطقة.

وأوضح المصدر أن المؤتمر يندرج في إطار مساعٍ أوسع لـ”قسد” لطرح مشروع الإدارة الذاتية بوصفه “خياراً يعكس إرادة سكان شمال شرقي سوريا، ويعبّر عن تطلعات مختلف المكونات العرقية والدينية في المنطقة، سواء كانت كردية أو عربية أو سريانية وغيرها”، مشيراً إلى أن المؤتمر يهدف إلى “تحويل هذه المطالب إلى موقف موحّد يتم تقديمه على طاولة الحوار مع دمشق باسم كافة الأطياف المحلية”.

وبحسب مصادر خاصة لتلفزيون سوريا، فإن مخرجات الكونفرانس أو البيان الختامي للمؤتمر سيتضمّن جملة من المطالب السياسية والاجتماعية، من أبرزها الدعوة إلى إطلاق حوار وطني شامل على أساس وحدة الأراضي السورية، والعمل على تعديل الوثيقة الدستورية الحالية بما يضمن مشاركة فعلية لجميع الأطياف، إلى جانب التأكيد على ضرورة تطبيق العدالة الانتقالية، وإجراء مصالحة مجتمعية حقيقية، وإعادة بناء الثقة بين مكونات الشعب السوري، مع التشديد على اعتماد صيغة حكم لا مركزي كمدخل أساسي لحل “الأزمة السورية”.

—————————–

 قسد تجمع 400 شخصية في مؤتمر بالحسكة لترويج مشروع الحكم اللامركزي

2025.08.07

تعتزم “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، عقد مؤتمر موسع في مدينة الحسكة، يوم غد الجمعة،  تحت عنوان “كونفرانس وحدة موقف مكونات شمال شرقي سوريا”، وذلك بمشاركة أكثر من 400 شخص من مختلف المكونات المجتمعية والسياسية في المنطقة، في خطوة تهدف إلى “توحيد الرؤية والمطالب تجاه الحكومة السورية، والتأكيد على ضرورة اعتماد نظام حكم لا مركزي في البلاد”.

وقال مصدر مطلع لموقع تلفزيون سوريا إن “قسد” كثفت خلال الأسابيع الماضية تحضيراتها لعقد المؤتمر، من خلال تنظيم سلسلة لقاءات جمعت مسؤوليها مع فعاليات مجتمعية وشيوخ ووجهاء العشائر الكردية والعربية، ولا سيما في محافظتي دير الزور والرقة، حيث ركزت اللقاءات على توسيع قاعدة التأييد الشعبي لمطالب اللامركزية وربطها بكافة مكونات المنطقة.

وأوضح المصدر أن المؤتمر يندرج في إطار مساعٍ أوسع لـ”قسد” لطرح مشروع الإدارة الذاتية بوصفه “خيارا يعكس إرادة سكان شمال شرقي سوريا، ويعبر عن تطلعات مختلف المكونات العرقية والدينية في المنطقة، سواء كانت كردية أو عربية أو سريانية آشورية وغيرها”، مشيرا إلى أن المؤتمر يهدف إلى “تحويل هذه المطالب إلى موقف موحد يتم تقديمه على طاولة الحوار مع دمشق باسم كافة الأطياف المحلية”.

ووجهت دعوات رسمية لحضور المؤتمر إلى شيوخ ووجهاء العشائر، إلى جانب مسؤولي أحزاب سياسية ونقابات واتحادات ومؤسسات مجتمع مدني، فضلًا عن شخصيات ثقافية وصحفية مستقلة.

ما المخرجات المتوقعة للمؤتمر في الحسكة؟

وكان عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر، جوان ملا إبراهيم، قد صرّح الإثنين الفائت بأن الهدف من المؤتمر يتمثل في “تعزيز وحدة موقف مكونات إقليم شمال شرقي سوريا، وإيصال رسالة واضحة إلى مختلف الأطراف السورية، وكذلك إلى المجتمع الدولي، مفادها أن مكونات المجتمع السوري تمتلك إرادة واحدة وموقفًا موحدًا، يسعى إلى بناء دولة سورية تعددية لا مركزية، تضمن المساواة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين”.

وبحسب مصادر خاصة لتلفزيون سوريا، فإن مخرجات الكونفرانس أو البيان الختامي للمؤتمر سيتضمن جملة من المطالب السياسية والاجتماعية، من أبرزها الدعوة إلى إطلاق حوار وطني شامل على أساس وحدة الأراضي السورية، والعمل على تعديل الوثيقة الدستورية الحالية بما يضمن مشاركة فعلية لجميع الأطياف، إلى جانب التأكيد على ضرورة تطبيق العدالة الانتقالية، وإجراء مصالحة مجتمعية حقيقية، وإعادة بناء الثقة بين مكونات الشعب السوري، مع التشديد على اعتماد صيغة حكم لا مركزي كمدخل أساسي لحل الأزمة السورية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر عشائري لموقع تلفزيون سوريا في وقت سابق بأن “قسد” لعبت دورًا في دفع عدد من وجهاء العشائر العربية في الرقة ودير الزور، خلال الأشهر الماضية، إلى تبني مشروع “الإدارة الذاتية” وتقديمه كخيار محلي توافقي، بغض النظر عن مستقبل “قسد” في تلك المناطق، وما إذا كانت ستبقى أو تنسحب منها لاحقًا.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن قائد “قسد” مظلوم عبدي، وعددًا من مسؤولي الإدارة الذاتية ولجان العلاقات، عقدوا خلال الشهرين الماضيين سلسلة اجتماعات مع وجهاء العشائر وممثلي المجالس المحلية في محافظتي الرقة ودير الزور، وتم خلالها بحث سبل تمكين السكان المحليين من إدارة مناطقهم بصلاحيات أوسع، بعيدًا عن سعي الحكومة المركزية في دمشق لفرض سلطتها التقليدية.

وأشار المصدر إلى أن “قسد” أبلغت المشاركين في تلك اللقاءات بنيّتها الانسحاب لاحقًا من بعض المناطق، وأكدت على أهمية أن تكون هناك إدارة محلية قادرة على تلبية تطلعات السكان، وتحظى بشرعية مجتمعية، بدلًا من العودة إلى نموذج الحكم المركزي الذي يتجاهل التنوع المحلي ويقوّض فرص الاستقرار والتنمية.

—————————–

اجتماع كردي في القامشلي تمهيداً للحوار مع الحكومة السورية/ سلام حسن

06 اغسطس 2025

عقد الوفد الكردي المشترك، الثلاثاء، اجتماعه الدوري في مدينة القامشلي بريف محافظة الحسكة، شمال شرقي سورية، والمخصص لمناقشة آلية العمل الداخلي، وذلك في سياق التحضير للمرحلة القادمة من الحوار مع الحكومة السورية في دمشق، حول مطالب الأكراد في سورية.

وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس الوطني الكردي يوسف فيصل، في حديث لـ”العربي الجديد”، إن الوفد الكردي المشترك يعقد اجتماعه الدوري ويقر آلية العمل الداخلي، مؤكداً أن “الآلية تم إقرارها بالإجماع، بما يضمن تنظيم سير العمل وتنسيق المهام بين الأعضاء، في خطوة تُعد تمهيداً لجولات التفاوض المرتقبة”.

وتضمن الاجتماع تلاوة الرؤية الكردية المشتركة، مع التوسع في مناقشة بنودها، تمهيداً لمرحلة التفاوض، على أن تُستكمل مناقشة جميع البنود في الاجتماعات القادمة التي ستُعقد بشكل دوري ومنتظم. وأشار فيصل إلى أن الاجتماع ليس الأول من نوعه، وأن الوفد جاهز للحوار مع دمشق متى ما كانت الإدارة الانتقالية السورية أيضاً جاهزة.

وكان قد أُعلن عن تشكيل الوفد الكردي المشترك في 4 يونيو/حزيران، بهدف العمل على ترجمة رؤية الأطراف الكردية، التي تم التوافق عليها في “مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي”، المنعقد بتاريخ 26 إبريل/نيسان 2025، إلى واقع سياسي، من خلال التواصل والحوار مع الأطراف المعنية، لضمان تحقيق مضامين هذه الرؤية. ومن المقرر أن يتوجه الوفد الكردي إلى العاصمة دمشق للتفاوض مع الحكومة السورية، بشأن مطالب الشعب الكردي، وضمان حقوقه في دستور البلاد الجديد.

———————————–

واشنطن تتجه نحو تقليص تمويل «قسد»: 130 مليون دولار لعام 2026!

الأربعاء 6 آب 2025

أفاد تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بأنّ التمويل المخصص لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقي مستقراً، خلال السنة المالية 2024–2025، عند 156 مليون دولار، ضمن جهود مكافحة تنظيم «داعش»، لكن من المتوقع أن ينخفض إلى 129.9 مليون دولار، بحلول عام 2026،

ووفقاً لتقرير المفتش العام لعملية «العزم الصلب» الأميركية في سوريا والعراق، تشمل مخصصات التمويل رواتب عناصر «قسد»، والتدريب، والدعم اللوجستي، والبنية التحتية.

وأشارت قوة المهام المشتركة (CJTF-OIR) إلى أن استمرار التمويل على مستوياته الحالية مرتبط بمدى التقدم في عملية دمج القوات الأميركية، في إشارة إلى خطط تقليص الدعم تدريجياً ونقل جزء منه إلى العراق.

وفي وقت سابق، اعتبرت وثيقة صادرة عن (البنتاغون) أنّ واشنطن ملتزمة بالهزيمة الدائمة لتنظيم الدولة الإسلامية، من خلال دعم القوات الشريكة الموثوقة للحفاظ على الضغط المستمر على التنظيم، لافتةً إلى أن عودة التنظيم مجدداً تشكل تهديداً لمصالح الولايات المتحدة الوطنية، ولشعوب العراق وسوريا ولبنان، وللمجتمع الدولي ككل.

وحذّرت الوثيقة من أن تقليص هذا النوع من الدعم قد يتيح لتنظيم «داعش» استعادة نشاطه، بما قد يشكل خطراً على أمن الدول والمصالح الأميركية في المنطقة.

——————————

الشرع يلتقي فيدان في دمشق: التطورات الإقليمية وتعزيز التعاون/ جابر عمر

07 اغسطس 2025

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الخميس، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في دمشق، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والوفد المرافق له. وقالت رئاسة الجمهورية في بيان إن الجانبين “بحثا خلال اللقاء التطورات الإقليمية والعالمية، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات”.

وفي وقت سابق، قالت مصادر في وزارة الخارجية التركية لوسائل الإعلام المحلية إنّ لقاء فيدان الشرع يهدف إلى تقييم التقدم المحرز في مختلف مجالات العلاقات بين تركيا وسورية خلال الأشهر الثمانية الماضية، منذ إطاحة نظام بشار الأسد، والتركيز على تعزيز التعاون الثنائي بشكل أكبر. ومن بين المواضيع التي ستتم مناقشتها في الاجتماع أيضاً تنسيق الجهود لإعادة إعمار سورية وإنعاشها.

ومن المتوقع، بحسب الخارجية التركية، أن يتناول الاجتماع “مخاوف تركيا المتعلقة بالأمن القومي في شمال شرق سورية. بالإضافة إلى التعاون بين البلدين في مكافحة التنظيمات الإرهابية، ولا سيما داعش، وحزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب. في وقت بات فيه الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي سورية أكثر أهمية من أي وقت مضى”.

كما يُتوقع أن يتناول الاجتماع تصرفات إسرائيل وتصريحاتها التي تُشكل تهديداً لاستقرار وأمن سورية والمنطقة. وأكدت الخارجية أنه في المرحلة الحالية من العلاقات التركية السورية توجد فرص تعاون في مختلف المجالات، حيث تُولي تركيا أولوية لاستغلال هذه الفرص بما يتوافق مع المصالح المشتركة للبلدين وبما يخدم استقرار وأمن سورية، ولهذا تتواصل الزيارات رفيعة المستوى المتبادلة بين تركيا وسورية من دون انقطاع.

وكان فيدان قد أجرى أولى زياراته لسورية في 24 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بعد سقوط النظام، وأجرى زيارة ثانية في 13 مارس/ آذار الماضي رفقة وزير الدفاع يشار غولر ورئيس الاستخبارات إبراهيم كالن. ونقلت وكالة رويترز، اليوم الخميس، عن مصدر في وزارة الدفاع التركية، قوله إنّ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لا تلتزم باتفاقية وقعتها مع الحكومة السورية هذا العام للانضمام إلى مؤسسات الدولة، محذراً من أنّ الاشتباكات الأحدث بينها وبين القوات الحكومية تُضر بوحدة سورية.

وكان المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عمر تشليك، قد قال، السبت الماضي، إنّ وزارة الدفاع أكملت استعدادها لتقديم الدعم للحكومة السورية، وإنها انتقلت إلى مرحلة التنفيذ بناء على تعليمات الرئيس رجب طيب أردوغان. وأضاف تشليك أنّ أردوغان شدد على دعم وحدة سورية الوطنية وسيادتها والتعاون معها في القضايا الأمنية، وفي الوقت نفسه “لن يبقى التعاون معها في الإطار الأمني، بل سيكون هناك انفتاح اقتصادي مستمر”. وأوضح أنّه “عندما طلبت الدولة السورية من تركيا التعاون في المجال الأمني، جرت الاستجابة فوراً لهذه المقاربة”.

وأعلنت الدفاع التركية، في يوليو/تموز الماضي، أنّ الحكومة السورية طلبت دعماً رسمياً من أنقرة لتعزيز قدراتها الدفاعية ومكافحة التنظيمات الإرهابية، ونقلت وكالة الأناضول وقتها عن وزارة الدفاع قولها: “تعمل وزارة الدفاع (التركية) بتعاون وثيق مع الحكومة السورية الجديدة، التي طلبت دعماً رسمياً من تركيا لتعزيز قدراتها الدفاعية ومكافحة جميع التنظيمات الإرهابية، خصوصاً داعش”. وأضافت: “يتمثل الهدف الرئيسي لتركيا بدعم الوحدة السياسية لسورية وسلامة أراضيها، وقيادة الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم في المنطقة”.

———————–

 فيدان في دمشق.. لبحث مخاوف الأمن القومي التركي

الخميس 2025/08/07

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، اليوم الخميس، وزير الخارجية التركية هاكان فيدان، الذي يجري ثالث زيارة له إلى سوريا، يبحث فيها مخاوف أنقرة المتعلقة بالأمن القومي التركي.

مكافحة الإرهاب

ونقلت وكالة “الأناضول” عن مصادر دبلوماسية تركية، قولها إن فيدان والشرع “سيقيّمان التقدم المحرز بمختلف المجالات بين تركيا وسوريا خلال الأشهر الثمانية التي انقضت منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، إلى جانب التركيز على تعزيز التعاون الثنائي”.

وأضافت أن الجانبان سيقيّمان مخاوف تركيا المتعلقة بالأمن القومي شمال شرق سوريا، إضافةً إلى تعاون البلدين بمكافحة التنظيمات الإرهابية، لا سيما “داعش” وحزب “العمال” الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لـ”قسد”، خلال الفترة الحالية، “التي يعد الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسلامتها أكثر أهمية من أي وقت”.

وفيما يتناول الجانبان الممارسات والتصريحات الإسرائيلية التي تُشكل تهديداً لاستقرار وأمن سوريا والمنطقة، سيبحث فيدان مع الشرع أيضاً، تنسيق الجهود الرامية لإعادة إعمار سوريا وإنعاشها.

وتكمن أولوية تركيا في الاستفادة من هذه الفرص بما يتوافق مع المصالح المشتركة للبلدين ويخدم استقرار سوريا وأمنها، في ظل وجود فرص تعاون متعددة بمختلف المجالات بين البلدين بالمرحلة الراهنة، بحسب “الأناضول”.

التطورات الإقليمية

من جانبها، قالت “الرئاسة السورية” إن الشرع استقبل فيدان والوفد المرافق له، في العاصمة دمشق، بحضور وزير الخارجية والمغتربين السيد أسعد الشيباني.

وأضافت أن الجانبين بحثا خلال اللقاء التطورات الإقليمية والعالمية، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.

وهي ثالث زيارة لفيدان إلى سوريا منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد. وكانت زيارة فيدان الأولى في 22 كانون الأول/ديسمبر، ثم زيارة ثانية في 13 آذار/مارس الماضي، رفقة وزير الدفاع يشار غولر ورئيس الاستخبارات إبراهيم قالن.

من الجانب السوري، أجرى الرئيس السوري ووزير خارجيته عدة زيارات إلى تركيا، خلال الأشهر الثمانية الماضية في مناسبات مختلفة.

——————–

 باراك: واشنطن تتوسط لدمج مناطق قسد ضمن سوريا موحدة

الاثنين 2025/08/04

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، إن الولايات المتحدة تتوسط مع فرنسا من أجل دمج مناطق شمال شرق سوريا – الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) – ضمن سوريا موحدة، معرباً عن قلقه من اشتباكات السويداء ومنبج في ريف حلب.

الحل بالحوار

وقال باراك في تغريدة على منصة “إكس”، إن أعمال عنف مثيرة للقلق اندلعت في السويداء ومنبج، أمس الأحد، مشدداً على أن الدبلوماسية هي الطريق الأمثل لوقف العنف والوصول إلى حل سلمي. وأضاف أن الولايات المتحدة تتوسط للوصول إلى حل في السويداء، كما تشارك فرنسا بالواسطة لإعادة دمج شمال شرق سوريا ضمن سوريا موحّدة.

وحثّ المبعوث الأميركي “جميع الأطراف على التمسك بالهدوء وحل الخلافات بالحوار لا بسفك الدماء”، مشدداً على أن “سوريا تستحق الاستقرار، والسوريون يستحقون السلام”.

وكان للولايات المتحدة الدور الأبرز في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق نار في السويداء، على خلفية الاشتباكات الدامية التي اندلعت في 13 تموز/يوليو الماضي، وأدت لمقتل أكثر من ألف شخص بحسب منظمات حقوقية.

كما كان من المقرر أن يلتقي وفد من الحكومة السورية بآخر من “قسد” في العاصمة الفرنسية باريس، قبل أيام، بوساطة أميركية- فرنسية لكن الاجتماع جرى تأجيله إلى وقت غير محدد.

اشتباكات بالسويداء ومنبج

وتأتي تصريحات باراك على خلفية الاشتباكات التي اندلعت، أمس الأحد، في السويداء، بعد هجوم شنته فصائل محلية موالية للشيخ حكمت الهجري، ضد موقع الأمن العام على تل حديد وقريتي ولغا وريمة حازم في ريف السويداء الغربي، ما أسفر عن مقتل وجرح عدد من عناصر الأمن العام، الذي خسر تلك المواقع، وعاد بعد ساعات واستعاد السيطرة عليها.

كما تأتي بعد قصف متبادل بين القوات السورية و”قسد” على جبهة منبج في ريف حلب الغربي، أدت لجرح عدد من عناصر وزارة الدفاع السورية.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع، إن قوات الجيش السوري تمكنت من صد عملية تسلل قامت بها “قسد” على إحدى نقاط الانتشار، قرب قرية الكيارية في ريف منبج.

وأضافت أن قوات من “قسد” نفذت قصفاً صاروخياً استهدف منازل المدنيين بقرية الكيارية ومحيطها، “بشكل غير مسؤول ولأسباب مجهولة”، ما أدى لإصابة 4 من عناصر الجيش و3 مدنيين بجروح متفاوتة.

————————-

تحرك متزامن في السويداء ومنبج لإرباك التفاهمات الأمنية مع دمشق

خلط الأوراق من جديد

دمشق- أثار تزامن الهجمات في منبج شمالا، حيث التماس بين القوات السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) وفي السويداء جنوبا بين قوات درزية محلية وقوات الحكومة، التساؤل عن وجود تنسيق مسبق أو رغبة مشتركة في إرباك الاتفاقيات الأمنية التي تم توقيعها مع الحكومة لوقف إطلاق النار وفسح المجال أمام الحوار لحل الخلافات.

ويعتقد مراقبون أن الهجمات محدودة وسرعان ما تم تطويقها، وهو ما يظهر أن الهدف منها ليس التصعيد العسكري وإنما لفت النظر إلى وجود دوائر كردية وأخرى درزية ترفض استمرار الاتفاقيات الموقعة مع الحكومة، وترى فيها خادمة لنظام الرئيس أحمد الشرع وتمكنه من فرصة لتثبيت حكمه وفي غياب أي ضمانات فعلية للحافظ على مصالح الأقليات.

ويريد كل طرف من معارضي النظام الجديد في سوريا أن يستغل حالة التوتر العام لتحسين شروط التفاوض مع دمشق وإقناع الأطراف الخارجية التي تتولى رعاية عملية التفاوض بالضغط على حكومة الشرع لتقديم المزيد من التنازلات لصالح الأقليات التي تتخوّف من أن يقود الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي المدعوم خارجيا إلى تقوية النظام والمجاميع المتشددة داخله، ما يمكنها من السيطرة على حياة السوريين.

وتبادلت وزارة الدفاع السورية وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد الاتهامات بشأن هجوم في مدينة منبج بشمال البلاد السبت، الأمر الذي يلقي بظلاله على اتفاق دمج تاريخي وقعه الطرفان في مارس.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء أن وزارة الدفاع اتهمت قوات سوريا الديمقراطية بشن هجوم صاروخي على أحد مواقع الجيش في ريف المدينة، مما أدى إلى إصابة أربعة من أفراد الجيش وثلاثة مدنيين. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه “غير مسؤول” و أن أسبابه “مجهولة.”

وقالت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة في بيان “فصائل غير منضبطة عاملة في صفوف قوات الحكومة السورية هي من تواصل استفزازاتها واعتداءاتها المتكررة على مناطق التماس.”

وفي مارس، وقعت قوات سوريا الديمقراطية اتفاقا مع الحكومة للانضمام إلى مؤسسات الدولة السورية.

وفيما يجد الأكراد صعوبة في نقض الاتفاق مع دمشق بهدف تحسين بنوده لصالحهم في ضوء وقوف الولايات المتحدة وراءه، فإن بعض المجاميع الدرزية ترى أن العامل الخارجي يمكن أن يساعدها على الاستفادة أكثر ما يمكن من الوضع الحالي لصالحها، وخاصة تأهب إسرائيل لاستهداف تقدم القوات الحكومية نحو المناطق الدرزية.

ويثير هذا الموقف خلافات داخل البيت الدرزي، وتتركز خاصة على رفض فكرة تحويل السويداء إلى إقليم منفصل عن دمشق ويعتمد على الدعم العسكري الإسرائيلي. ويثير الدور الإسرائيلي حساسية لدى أطراف درزية لا تخفي مخاوفها من أن تل أبيب تستخدم الدروز في معاركها الإقليمية، وأنها تضغط بهم لجر الشرع إلى التطبيع وبعد ذلك فهي قد تتركهم لمصيرهم.

ويتبنى شيوخ العقل مواقف متباينة حيال حكومة الشرع. ويرفض حكمت الهجري التفاوض مع الحكومة ودعا إلى المقاومة المسلحة لحماية الطائفة، معتبرًا أن السويداء تتعرض لهجمات تستهدف هويتها. بينما يميل شيوخ مثل حمود الحناوي ويوسف جربوع إلى دعم التفاوض مع الحكومة ورفض التدخل الأجنبي، مؤكدين على وحدة سوريا.

وفي مايو 2025، عُقد اجتماع ضم الشيوخ الثلاثة ووجهاء السويداء لتهدئة التوترات بعد اشتباكات عنيفة، وصدر بيان مشترك يرفض الانفصال ويطالب بتفعيل دور الدولة في تأمين المحافظة. لكن الهجري انسحب لاحقًا من البيان، معلنًا استمرار القتال.

كما أن دعوات الهجري لتدخل دولي أثارت مخاوف من انزلاق المحافظة نحو صراع أعمق، خاصة مع تدخلات إسرائيلية معلنة لحماية الدروز. وفي المقابل، يرى آخرون أن عودة الدولة وبسط سيطرتها هو الحل لاستعادة الاستقرار.

ويخفي الصراع السياسي الحالي انقساما دينيا تاريخيا، حيث تنقسم الهيئة الروحية للطائفة الدرزية بين عائلات الهجري (دار قنوات)، الحناوي (سهوة بلاطة)، وجربوع (عين الزمان). وهذا الانقسام يعكس تنافسًا تاريخيًا حول زعامة الطائفة.

واندلعت اشتباكات جديدة في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية جنوبي سوريا، ما يعد خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي بعد موجة من العنف الطائفي أودت بحياة المئات، وفقا لناشطين ووسائل إعلام رسمية الأحد.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الاشتباكات المتجددة بين ميليشيات من الطائفة الدرزية وقوات النظام السوري أسفرت عن مقتل شخص واحد وإصابة سبعة آخرين على الأقل.

ومن جانبها، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن “مجموعات خارجة عن القانون” مرتبطة بالمجتمع الدرزي خرقت الهدنة وهاجمت قرية باستخدام أسلحة ثقيلة وقذائف هاون.

ودخلت خلال الأيام الماضية قوافل مساعدات إلى المحافظة بواسطة الهلال الأحمر السوري. وأعلنت الأمم المتحدة الخميس إرسال مساعدات منقذة للحياة من أجل تلبية “الاحتياجات العاجلة للأسر والمجتمعات المتأثرة بالتطورات الأمنية الأخيرة والانقطاع الحاد في إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية.”

وشهدت محافظة السويداء بدءا من 13 يوليو ولمدة أسبوع اشتباكات اندلعت بين مسلحين من البدو ومقاتلين دروز، قبل أن تتوسع مع تدخل القوات الحكومية ومسلحي العشائر إلى جانب البدو، وفق المرصد وشهود وفصائل درزية.

ورغم صمود وقف إطلاق النار إلى حد كبير، قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إن “الوضع الإنساني” في المحافظة لا يزال “حرجا في ظل حالة عدم الاستقرار المستمرة والأعمال العدائية المتقطعة.”

ويتهم سكان السلطات بفرض “حصار” على السويداء، مع تقييدها حركة الوصول إليها، وانتشار قواتها في أجزاء عدة من المحافظة، وهو ما تنفيه دمشق.

ولا يزال طريق رئيسي يربط السويداء بدمشق مقطوعا، مع تمركز مجموعات مسلحة محسوبة على السلطة تمنع حركة المرور واستئناف الحركة التجارية، بحسب المرصد.

وتنفي السلطات السورية فرض حصار على المحافظة، وتلقي باللوم على “مجموعات خارجة عن القانون”، وهي تسمية تطلقها على المقاتلين الدروز.

————————-

«قسد» في مهب اتهامات حفر أنفاق في الرقة والحسكة/ هبة محمد

بينما تتجه الأنظار إلى التفاهمات السياسية والتطورات العسكرية في الشمال السوري، تشهد مدينتا الرقة والحسكة، تحولات تجري تحت الأرض، حيث تتواصل أعمال حفر أنفاق تنفذها قوات «سوريا الديمقراطية» (قسد)، عبر شبكة هندسية معقدة تمتد تحت منازل المدنيين، حسب ما يقول ناشطون، وذلك، في مدن كانت قد عانت أصلا من دمار البنى التحتية، وباتت تعيش اليوم على وقع أصوات الحفر وتصدع الجدران.

ويحذر ناشطون من «مخاطر كارثية» تهدد استقرار ملايين المدنيين نتيجة تكثيف أنشطة حفر الأنفاق باستخدام آليات ضخمة وتفجيرات صخرية، سيما في مدينتي الحسكة والرقة المكتظتين، ومدينة الطبقة الواقعة ضمن حوض ذي تربة رخوة وهشة ما يجعلها بيئة ذات قابلية شديدة للانهيار.

وحسب مصادر مطلعة لـ «القدس العربي» فإن الأحياء السكينة في مدينة الرقة سيما شارع المنصور، وحي الفردوس، وحارة الحسون، وحي الرميلة، وحي سيف الدولة تشهد عمليات الحفر تحت منازل المدنيين مباشرة، ما يثير مخاوف متزايدة من انهيارات أرضية محتملة وتلف في أساسات الأبنية، خاصة تلك التي أُنشئت قبل عقود وتعاني أصلا من التهالك.

ويقول الناشط الميداني سليمان بدر، من أهالي وسكان مدينة الرقة لـ «القدس العربي» إن أصوات الحفر لا تتوقف لا ليلا ولا نهارا، وتحولت إلى جزء ثابت من حياة السكان اليومية، رغم إبلاغ الأهالي عن تشققات بدأت تظهر في عدد من المنازل، ما يضع آلاف العائلات تحت تهديد حقيقي ومخاطر تأتي من باطن الأرض شمال غربي سوريا.

حركة نزوح

يجري ذلك، وفق المتحدث «في مناطق مكتظة، ما دفع بعض العائلات فعليا باتخاذ خطوات تحضيرية للنزوح، نتيجة شعورها المتعاظم بفقدان الأمان ومواصلة عمليات الحفر في الأحياء السكنية، دون توضيح من قبل الإدارة الذاتية يفسر هذه التحركات».

وفي رأي بدر فإن «الاحتمالات وراء مواصلة أعمال الحفر تحت المدينة يتأرجح بين استعدادات لمواجهات مستقبلية غير معلنة، وترتيبات أمنية داخلية لا يجري الكشف عنها للرأي العام المحلي».

في المقابل، وبينما تزايدت المبادرات المدنية والنداءات الإلكترونية المطالبة بوقف الحفر وفتح تحقيقات مستقلة حول آثار الأنفاق على البنية التحتية وسلامة السكان، وجّه ناشطون من أهالي المحافظة مناشدات إلى منظمات المجتمع المدني والمجتمع الدولي والمنظمات الدولية للتدخل فورا لوقف هذه الأنشطة والعمل لإجراء دراسة جيولوجية وهندسية شاملة لتقييم مخاطر الأنفاق التي حفرتها «قسد» تحت الأحياء السكنية في المدينة، بينما لم تُصدر «قسد» أي بيان توضيحي، ولم تقدم ضمانات بخصوص أمان الأحياء المتأثرة.

وبرأي بدر فإن غياب الردود الرسمية، «غذّى لدى سكان الرقة شعورا متزايدا بالعزلة، سيما أن المدينة التي عانت من سنوات الحرب تحولت اليوم إلى مساحة من القلق المزمن، مع استمرار تفريغها من الداخل عبر نشاطات هندسية تحت الأرض لا يعرف أهدافها». الناشطة الإعلامية رنا العاكوب، تؤكد تكرار المشهد في محافظة الحسكة، معتبرة أن عمليات الحفر تجري ولكن على نطاق أوسع «وسط تعتيم إعلامي». وتقول لـ «القدس العربي»: إن عمليات الحفر تجري في معظم شوارع المدينة، بما في ذلك القامشلي، وسط حالة من الصمت المفروض نتيجة تضييق أمني وإعلامي. وتضيف: «يتعرض السكان لقيود على التعبير، حيث قد يؤدي الحديث عن هذه الأنفاق إلى المساءلة أو الاعتقال».

وتشير شهادة أحد سكان الحسكة المطلع على الملف عن كثب، طلب عدم كشف اسمه، لـ «القدس العربي» إلى أن كل شارع تقريبا في الحسكة والقامشلي يحتوي أنفاقا، وأن وتيرة الحفر ارتفعت بشكل واضح خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

ويقول «أحد أطول الأنفاق، يمتد من دوار القوتلي إلى دوار الخليج، وهي مناطق ذات كثافة سكانية عالية ونشاط تجاري كبير».

وحسب المصدر: تستمر أعمال الحفر دون توقف منذ شهر أبريل/ نيسان الماضي، خصوصا في الأحياء الواقعة بين الدوارين. إذ لم تعد الأنفاق مجرد ممرات مؤقتة أو تحصينات عسكرية، بل شبكات تحتية مكتملة يجري إنشاؤها بهدوء تحت المناطق المأهولة، ما يثير مخاوف من انهيارات فجائية أو تأثيرات سلبية على شبكات المياه والصرف الصحي.

من بين الحوادث التي وثّقها الأهالي، «تسرب مياه صرف صحي إلى بئر مياه تستخدمه الأسر لأغراض منزلية، ما أدى إلى تلوثها بروائح كريهة، بينما ربطت التحقيقات المحلية أن خط صرف صحي انكسر قرب البئر بسبب عمليات الحفر، ورغم ذلك لكن لم تتخذ أي إجراءات إصلاحية أو محاسبة فعلية للجهات المسؤولة».

مهام خطيرة بأجور متدنية

ويضيف: تشير المعلومات المتداولة محليا إلى أن أعمال الحفر تُنفذ من قبل عمال محليين يُستقطبون لأداء مهام خطرة مقابل أجور منخفضة لا تتجاوز ستة دولارات يوميا. كما أن العمال لا يحصلون على تعويضات في حال الإصابة، ولا يُوفر لهم أي دعم طبي، رغم طبيعة العمل الشاقة والمحفوفة بالمخاطر.

ويتابع: شهدت آلية الإشراف على الحفر تغييرا لافتا خلال العامين الأخيرين، حيث تم إقصاء مديرية الإسكان العسكري التابعة لـ»قسد» عن العملية، بينما انتقل الإشراف إلى قيادات كردية جديدة، وأسند التنفيذ إلى متعهدي حفر محددين يُشترط أن يكونوا من العسكريين الموثوقين أو من عناصر كردية تركية غير نشطة في القتال لأسباب صحية أو عمرية، لافتا إلى أن بعض هذه الأنفاق تمتد حتى معبر سيمالكا.

وفي رأي المتحدث، فإن المشهد العام في الرقة والحسكة يكشف عن أزمة أمنية وإنسانية، في ظل مواصلة عمليات الحفر التي تهديد مساكن ملايين السكان بالانهيار في الشمال السوري.

—————————–

 مظلوم عبدي: القضية الكوردية في صلب مفاوضات الحل الشامل في سوريا

2025-08-04

أربيل (كوردستان 24)- أكد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، أن سوريا شهدت تحولات سياسية وجيوسياسية جذرية منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، حيث انتقلت من محور إيران وروسيا إلى محور معارض، معتبراً هذا التحول نقلة نوعية.

وأوضح عبدي أن النظام المركزي الشمولي لم يعد قابلاً للاستمرار بعد حرب دامت 14 عاماً، مشيراً إلى أن البلاد أصبحت بحاجة إلى تغيير داخلي عميق يقود إلى نظام لا مركزي يسمح لكافة مكونات الشعب بممارسة دورها السياسي والإداري.

مسار اتفاق 10 آذار

وقال عبدي إن اتفاق 10 آذار مع الرئيس السوري أحمد الشرع جاء بعد سلسلة لقاءات بدأت في دمشق أواخر كانون الأول 2024، لكنها لم تحقق نتائج في بدايتها، وفق ما ذكر تلفزيون سوريا نقلاً عن صحيفة (Yeni Yaşam) التركية المعارضة.

وأشار عبدي إلى أن الحوار استمر بوساطة من منظمات مجتمع مدني أمريكية وبريطانية، وصولاً إلى الاجتماع الثاني في 10 آذار، حيث تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على مستوى البلاد، في ظل تصاعد خطر الصراعات الطائفية والاشتباكات في مناطق مختلفة من سوريا.

وشدد على أن الاتفاق هدفه الرئيسي كان وقف إطلاق النار وتوحيد البلاد التي كانت مقسمة بين أربع سلطات مختلفة، موضحاً أن تصاعد التوتر بين مكونات الشعب السوري دفع إلى تسريع الوصول لهذا الاتفاق، تفادياً لحرب أهلية وضماناً لعودة المدنيين إلى مناطقهم.

وبيّن أن الاتفاق تضمن نقاطاً عامة تم التوافق عليها، فيما تم تأجيل التفاصيل إلى جولات تفاوض لاحقة، مشدداً على أن الأهم كان الاتفاق على إنهاء الحرب والاعتماد على الحوار لحل الملفات العالقة، وعلى رأسها القضية الكوردية.

الموقف الدولي ودور تركيا

وأشار عبدي إلى أن القوات الأمريكية قدمت دعماً لوجستياً خلال التوجه إلى دمشق، دون أن تشارك في الاجتماعات، كما أن تركيا لم تكن طرفاً مباشراً في الاتفاق، لكنها لم تعارضه رغم موقفها المعروف من قوات “قسد”.

ونفى عبدي حصول أي لقاء مباشر مع الرئيس السوري بعد توقيع الاتفاق، مؤكداً وجود علاقات مع الحكومة السورية دون الحاجة إلى لقاءات جديدة بهذا المستوى.

كما كشف عن وجود قنوات تواصل مباشرة مع تركيا، واصفاً هذا الأمر بالإيجابي، موضحاً أن أنقرة تدعو إلى تنفيذ اتفاق 10 آذار، وتدفع نحو تفاهم بين “قسد” ودمشق.

وأكد عبدي أن “قسد” ترى نفسها جزءاً طبيعياً من الجيش السوري في حال توحّد، رغم استمرار الخلافات في وجهات النظر مع الجانب التركي.

وأضاف أن الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة لا تزال تشارك في المحادثات مع الحكومة السورية، ما يعكس وجود اهتمام دولي جدي بالتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

———————-

 “قسد” تزعم مجدداً تعرض مواقعها لهجوم من قوات الحكومة السورية شرقي حلب

2025.08.04

زعمت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، اليوم الإثنين، أن قوات تابعة للحكومة السورية نفذت هجوماً استهدف أربعة من مواقعها في قرية “الإمام” بمنطقة دير حافر شرقي محافظة حلب، وذلك عند الساعة الثالثة فجراً.

وقالت “قسد” في بيان لها إن عناصرها تصدّوا للهجوم وردّوا عليه “بما يلزم دفاعاً عن مواقعهم”، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات استمرت نحو 20 دقيقة.

وادعت “قسد” أن ما وصفته بـ”الاعتداء المتكرر” يأتي في إطار تصعيد ممنهج يهدد الاستقرار في المنطقة، محمّلة حكومة دمشق “المسؤولية الكاملة” عمّا جرى.

وختمت بيانها بالقول إن قواتها “مستعدة لاستخدام حقها المشروع في الرد بكل قوة وحزم”، وفق تعبيرها.

قسد تقصف ريف حلب وتبرر

وقبل يومين قصفت “قسد” مناطق في ريف حلب ما أوقع عدد من الجرحى، وقد برّرت ذلك بأنه جاء “دفاعاً عن النفس”، ورداً على ما وصفته بـ”الاستفزاز” من قبل وحدات الجيش.

وأفاد المركز الإعلامي التابع لـ”قسد” حينها، بأنه “يرفض ما أعلنته وزارة الدفاع السورية بخصوص تعرّض إحدى نقاط الجيش في منطقة منبج (في إشارة إلى محور دير حافر القريب) لهجوم من قبل قسد”.

جرحى بقصف لـ”قسد” على ريف حلب

أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بإصابة 7 أشخاص بجروح من جراء قصف براجمات الصواريخ وقذائف المدفعية الثقيلة نفذته “قسد”، على قرية الكيارية في منطقة دير حافر المتاخمة لريف منبج شرقي حلب.

وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية أن “قوات الجيش تمكنت عند الساعة 21:40 من مساء السبت من صدّ عملية تسلل نفذتها (قسد) قرب قرية الكيارية (الواقعة على خط التماس في محور دير حافر)”.

وأدى القصف إلى إصابة 4 من عناصر الجيش و3 مدنيين، مشيرةً إدارة الإعلام والاتصال إلى أن “وحدات الجيش نفذت ضربات دقيقة استهدفت مصادر النيران التي استخدمتها قسد في قصف قرية الكيارية ومحيطها”.

يُشار إلى أن الفترة الماضية شهدت تصعيداً على محاور ريف حلب الشرقي بين الجيش السوري و”قسد”، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة على محور سد تشرين، كما استقدمت “قسد” تعزيزات ضخمة من الرقة إلى منطقة دير حافر، مستغلة انشغال القوات الحكومية بأحداث السويداء.

—————————-

دوريات روسية في القامشلي تتجاهل «قسد» وتعكس تفاهمات موسكو ودمشق

إعادة التموضع الروسي في سوريا… احترام وحدة البلاد وضمان مصالح الطرفين

موسكو: رائد جبر

7 أغسطس 2025 م

عكست خطوة تسيير دورية عسكرية روسية قبل يومين في مدينة القامشلي السورية بروز تبدل ملموس في التحالفات الجديدة في منطقة شمال شرقي سوريا، خصوصاً على خلفية أن التحرك الميداني الروسي جاء بعد تفاهمات جرت خلال زيارة وزيري الخارجية والدفاع السوريين إلى موسكو، أخيراً، واستبعاد قوات سوريا الديموقراطية (قسد) التي كانت في السابق جزءاً من التنسيق الثلاثي للتحركات في المنطقة.

تحركت الدورية الروسية في مناطق شرق مدينة القامشلي في ريف محافظة الحسكة، رفقة مروحيتين، في استعراض لافت كون هذه المرة الأولى التي تظهر فيها تحركات ميدانية روسية علنية منذ سقوط النظام المخلوع، نهاية العام الماضي، مما أوحى بوجود تنسيق مباشر مع الحكومة السورية الجديدة، وفق وسائل إعلام محلية.

ومع تكتم موسكو التقليدي على كل ما يرتبط بالتحركات العسكرية وغياب أية معطيات رسمية حولها، رأت وسائل إعلام أن الخطوة تعد «مؤشراً واضحاً على تغير قواعد الاشتباك والتنسيق الأمني بعد التحولات السياسية في دمشق»، خصوصاً في ظل استبعاد قوات «قسد» التي «منعتها القوات الروسية من الوجود أو المرافقة»، في دلالة واضحة على تغيّر قواعد التنسيق على الأرض، بعد المرحلة السياسية الجديدة في دمشق.

زيارة الشيباني وأبو قصرة

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط على زيارة ناجحة قام بها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة الروسية، على رأس وفد رفيع، التحق به بعد وصوله بساعات وزير الدفاع مرهف أبو قصرة الذي عقد اجتماعاً مطولاً مع نظيره الروسي أندريه بيلوسوف لم يتم تركيز الأنظار الإعلامية عليه كثيراً، بسبب الانشغال باستقبال الوفد السوري الرفيع في الكرملين.

وشهدت المباحثات الروسية السورية نقاشات موسعة حول مستقبل العلاقة بين البلدين، وتنسيق المواقف ومناقشة الأوضاع الأمنية والعسكرية في الجنوب السوري، وكذلك في مناطق شمال شرقي سوريا.

وقال مصدر روسي اطلع على مضمون المحادثات في الشق العسكري منها، لـ«الشرق الأوسط»، إن الطرفين توصلا إلى تفاهم حول تنسيق خطوات مشتركة وتوجيه الجهد نحو ضمان الالتزام بمبدأ وحدة وسلامة الأراضي السورية، وهو المبدأ الذي تتطابق فيه وجهات نظر موسكو ودمشق تماماً.

بهذا المعنى، فإن التحرك الميداني على محدوديته حالياً، يظهر أن الطرفين انتقلا إلى تطبيق التفاهمات الأولية التي جرى التوصل إليها.

أولويات موسكو

وهنا من المهم التذكير بأن موسكو خلال الأسابيع الماضية، دأبت على التأكيد وعلى مختلف المستويات، أنها تتعامل مع الواقع الجديد في سوريا انطلاقاً من مبدأ ضمان مصالحها التي وصفت بأنها «مشروعة».

في هذا الإطار، تعمل موسكو بقوة على عدم الظهور بمظهر «الخاسر استراتيجياً» بسبب سقوط نظام الأسد. وتسعى لذلك لإقامة نوع من التوازنات الجديدة في العلاقة تحافظ فيها على الحدود الدنيا لمكاسبها السابقة، بما في ذلك الوجود العسكري على ضفاف البحر المتوسط. وبالتأكيد تعي موسكو جيداً أنه سوف يتوجب على الطرفين مراجعة الاتفاقات السابقة، بما في ذلك طبيعة هذا الوجود ومدته الزمنية ورقعته الجغرافية.

بهذا المعنى، يرى خبراء روس أن أحد الخيارات المطروحة الاكتفاء بوجود عسكري روسي في قاعدة طرطوس البحرية، استناداً إلى اتفاق قديم مبرم في عام 1972، يمنح موسكو هذه الإطلالة على البحر المتوسط من خلال «نقطة لوجيستية» لخدمة السفن الروسية. مع إعادة النظر بوضع قاعدة «حميميم» الجوية التي نقلت موسكو منها بالفعل كل العتاد الثقيل وأنظمة الدفاع الجوي ومنظومات الرادار وغيرها من المعدات، إلى مناطق في شمال شرقي سوريا.

تنسيق مع تركيا

في المقابل، تبدي موسكو استعداداً واسعاً لدعم السلطات السورية في ملفات إعادة الإعمار جزئياً، وفي ملفات سياسية مهمة للغاية.

في هذا السياق، كان لافتاً أن نقل العتاد الثقيل بما في ذلك المروحيات والطائرات إلى مطار القامشلي، دخل في إطار إعادة تموضع روسيا العسكري في سوريا بشكل يهيئ الظروف لتفاهمات مستقبلية مع دمشق حول دور ووجود هذه القوات في المنطقة.

وكانت تقارير تحدثت سابقاً عن نقل العتاد الثقيل من حميميم، وتجهيز مطار القامشلي ليغدو قاعدة جوية متكاملة.

لكن المهم في هذا الموضوع، أنه وخلافاً لتقديرات بعض الخبراء السوريين بأن موسكو ذهبت إلى تلك المنطقة لدعم «قسد» والتلويح بعمل انفصالي محتمل، فإن التحركات الروسية جرت بتنسيق كامل مع تركيا، وبغض نظر من جانب الولايات المتحدة. لذلك، فهي لا يمكن أن تحمل أبعاداً تهدد وحدة وسيادة سوريا، كون هذا الملف فيه تطابق بوجهات النظر بين موسكو وأنقرة في معارضة النزعات الانفصالية في المنطقة. وأكثر من ذلك، ترى موسكو في هذا الوجود الذي قد يحظى بموافقة سورية مستقبلية كونه ضامناً استراتيجياً لعدم تهديد وحدة سوريا، أنه بديل محتمل عن الوجود في «حميميم» لاحقاً في إطار ترتيبات قد يتم الاتفاق عليها مستقبلاً.

يذكر أن الجيش الأميركي، سحب قواته بالكامل في منتصف تموز (يوليو) الماضي، وبشكل مفاجئ، من قاعدة «تل بيدر» العسكرية شمال محافظة الحسكة السورية.

وذكرت المصادر أنه علاوةً على الانسحاب الميداني من القاعدة المذكورة، أقدم الجيش الأميركي على تفكيك برج المراقبة التابع له في مرصد «جبل عبد العزيز» جنوب الحسكة.

على الصعيد السياسي، تنطلق موسكو من حاجة دمشق الملحة، إلى إقامة نوع من التوازن في العلاقات الخارجية يساعدها على مواجهة التوغل الإسرائيلي والتدخلات الخارجية الواسعة، وكذلك في مواجهة النزعات الانفصالية في مناطق شمال شرقي سوريا.

ويمنح هذا المدخل الوجود الروسي في سوريا هوية وأهدافاً مختلفة في ظل التفاهم على الالتزام بوحدة وسلامة الأراضي السورية، وبما يضمن مصالح الطرفين الروسي والسوري.

وقال محمود الحمزة، الخبير السوري المطلع على الشأن الروسي لـ«الشرق الأوسط»، إن إعادة التموضع الروسي يلبي مصالح وأهداف الطرفين، ورأى أن الخبر المتعلق بتسيير الدورية الروسية في القامشلي «مثير للغاية لكنه منطقي»، ويعد امتداداً طبيعياً للتطورات السابقة.

في هذا الإطار أشار الحمزة، إلى أن خطوة نقل العتاد إلى مطار القامشلي وتحضيرها ليغدو قاعدة جوية متكاملة، شكلت استجابة للتطورات التي شهدتها سوريا، و«كان لموسكو حضور سابق منذ عام 2015 في مطار القامشلي بالاتفاق مع الجانبين التركي والأميركي، وأيضاً مع قوات «قسد».

وبعد سقوط النظام السابق ونقل الجزء الأكبر من القوات والعتاد إلى هذه القاعدة، برزت أسئلة لدى قوات «قسد» حول أهداف إعادة التموضع الروسي». وقال الخبير إن الجديد بعد زيارة الشيباني وأبو قصرة، أنه «يبدو أن الحكومة السورية نجحت في إحداث اختراق في الموقف الروسي من خلال الاتفاق على إبقاء القواعد العسكرية، مع احتمال أن تلعب روسيا دوراً في الجنوب السوري من خلال إنشاء نقاط مراقبة في القنيطرة، مثلاً، مما يحد من التوغلات الإسرائيلية».

وزاد أن التفاهمات قد تكون شملت احتمالاً لتحرك روسي في السويداء من خلال جهود وساطة، وأيضاً «في القامشلي وشرق الفرات هذه يمكن أن تكون الساحة الرئيسية للدور الروسي الجديد من خلال التنسيق الروسي مع الحكومة ومع العشائر لفرض حل ما على (قسد)».

وقال إن الدوريات من دون مشاركة «قسد» مؤشر واضح، لبروز «أجندة مستقلة بعيدة عن (قسد) مع الحكومة السورية في المنطقة، تقوم على مبدأ وحدة الأراضي السورية». في الوقت ذاته رأى أن هذا الدور الروسي يمكن أن يكون عاملاً مطمئناً للمكون الكردي، أن موسكو في إطار إعادة تموضعها وتحركاتها الجديدة، سوف تكون ضامن لمصالح الأكراد وتسهيل الحوارات مع دمشق.

دعم روسي بمجلس الأمن

تنطلق موسكو من حاجة سوريا الجديدة إلى «نظام دولي جديد يحدِث توازناً بعد الفراغات التي تركها الموقف الغربي».

ويكتسب هذا الملف أبعاداً مهمة في إطار مساعي التنسيق الجديدة بين موسكو ودمشق، خصوصاً أن روسيا تكرر فكرة استعدادها لتقديم الدعم السياسي المطلوب بقوة حالياً لدمشق. وهنا من المهم الالتفات، كمثال، إلى أن روسيا سوف تتولى رئاسة مجلس الأمن في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مما يمنح فرصة لطرح ملفات للمناقشة في المجلس، بينها مبدأ وحدة وسلامة سوريا وضرورة وقف الاعتداءات والتدخلات الخارجية فيها.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن التزام موسكو بهذا المبدأ ليس ورقة تفاوضية مع دمشق وحسب، بل إنه يعكس بشكل مباشر المصالح الروسية في سوريا.

وخلافاً للفكرة الشائعة بأن موسكو قد تدعم توجهاً انفصالياً في مناطق الساحل، لتأمين حضورها العسكري هناك في حال وصلت المفاوضات مع دمشق إلى طريق مسدود، فإن المنطق الروسي يقوم على رفض فكرة وجود قاعدة عسكرية روسية في منطقة أو كيان لا يحظى باعتراف دولي ومعزول وغير آمن. تفضل موسكو أن يكون وجودها في إطار اتفاقات محدثة مع سوريا الجديدة الموحدة، وهي بذلك ترى أن مصالحها تنطلق من إقامة علاقات جيدة مع دمشق تستحضر تاريخ العلاقات التقليدية بين الشعبين والبلدين وتسقط من الذاكرة حقبة بشار الأسد.

————–

تركيا تتهم قسد بعدم الالتزام بالاتفاق مع الحكومة السورية

7/8/2025

صرح مصدر في وزارة الدفاع التركية -اليوم الخميس- بأن ما تعرف باسم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لا تلتزم باتفاقية وقعتها مع الحكومة السورية هذا العام للانضمام إلى مؤسسات الدولة، وأن الاشتباكات الأحدث بينها وبين القوات الحكومية تُضر بوحدة البلاد.

وقال في مؤتمر صحفي بأنقرة “لم يغب عن بالنا أن صوت منظمة قوات سوريا الديمقراطية ارتفع، مدفوعا بالاشتباكات في جنوب سوريا” في إشارة إلى القتال بين عشائر عربية ومسلحين دروز بمحافظة السويداء الشهر الماضي.

وأضاف المصدر أن هجمات قسد في ضواحي منبج وحلب ضد الحكومة السورية -الأيام القليلة الماضية- تُلحق الضرر بالوحدة السياسية لسوريا وسلامة أراضيها.

وشدد على أن أنقرة مستمرة في دعم دمشق بالتدريب والاستشارات في حربها ضد ما وصفتها بـ”المنظمات الإرهابية”.

وتعتبر تركيا قوات قسد، المدعومة من الولايات المتحدة، منظمة إرهابية. وأكدت مرارا أنها تتوقع منها الالتزام بالاتفاقية مع دمشق ونزع سلاحها والاندماج في كيان الدولة السورية.

والسبت، شهدت قرية الكيارية بريف منبج الشرقي قصفا مدفعيا وصاروخيا نفذته قسد، مما أسفر عن إصابة 7 أشخاص، بينهم 4 من عناصر الجيش السوري، وفقا لوكالة الأنباء السورية (سانا).

وأفادت وزارة الدفاع السورية بأن الجيش تصدى لمحاولة تسلل قامت بها مجموعات من “قسد” باتجاه نقاط عسكرية قرب المنطقة، واصفة التحرك بأنه “اعتداء غير مسؤول ولأسباب مجهولة”.

وأكدت الوزرة أن قواتها ردت بضربات دقيقة استهدفت مصادر النيران، بما في ذلك راجمة صواريخ ومدفع ميداني في محيط مدينة مسكنة شرق حلب.

وفي 10 مارس/آذار الماضي، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات “قسد” مظلوم عبدي اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية في المناطق التي تسيطر عليها “قسد” شمال وشرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي سوريا، ورفض التقسيم.

لكن هذا الاتفاق لم يطبق بشكل عملي حتى اليوم، ولا تزال تدور اشتباكات متقطعة بين الطرفين كل فترة.

المصدر: الجزيرة + رويترز

————————-

 قسد تجمع 400 شخصية في مؤتمر بالحسكة لترويج مشروع الحكم اللامركزي

2025.08.07

تعتزم “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، عقد مؤتمر موسع في مدينة الحسكة، يوم غد الجمعة،  تحت عنوان “كونفرانس وحدة موقف مكونات شمال شرقي سوريا”، وذلك بمشاركة أكثر من 400 شخص من مختلف المكونات المجتمعية والسياسية في المنطقة، في خطوة تهدف إلى “توحيد الرؤية والمطالب تجاه الحكومة السورية، والتأكيد على ضرورة اعتماد نظام حكم لا مركزي في البلاد”.

وقال مصدر مطلع لموقع تلفزيون سوريا إن “قسد” كثفت خلال الأسابيع الماضية تحضيراتها لعقد المؤتمر، من خلال تنظيم سلسلة لقاءات جمعت مسؤوليها مع فعاليات مجتمعية وشيوخ ووجهاء العشائر الكردية والعربية، ولا سيما في محافظتي دير الزور والرقة، حيث ركزت اللقاءات على توسيع قاعدة التأييد الشعبي لمطالب اللامركزية وربطها بكافة مكونات المنطقة.

وأوضح المصدر أن المؤتمر يندرج في إطار مساعٍ أوسع لـ”قسد” لطرح مشروع الإدارة الذاتية بوصفه “خيارا يعكس إرادة سكان شمال شرقي سوريا، ويعبر عن تطلعات مختلف المكونات العرقية والدينية في المنطقة، سواء كانت كردية أو عربية أو سريانية آشورية وغيرها”، مشيرا إلى أن المؤتمر يهدف إلى “تحويل هذه المطالب إلى موقف موحد يتم تقديمه على طاولة الحوار مع دمشق باسم كافة الأطياف المحلية”.

ووجهت دعوات رسمية لحضور المؤتمر إلى شيوخ ووجهاء العشائر، إلى جانب مسؤولي أحزاب سياسية ونقابات واتحادات ومؤسسات مجتمع مدني، فضلًا عن شخصيات ثقافية وصحفية مستقلة.

ما المخرجات المتوقعة للمؤتمر في الحسكة؟

وكان عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر، جوان ملا إبراهيم، قد صرّح الإثنين الفائت بأن الهدف من المؤتمر يتمثل في “تعزيز وحدة موقف مكونات إقليم شمال شرقي سوريا، وإيصال رسالة واضحة إلى مختلف الأطراف السورية، وكذلك إلى المجتمع الدولي، مفادها أن مكونات المجتمع السوري تمتلك إرادة واحدة وموقفًا موحدًا، يسعى إلى بناء دولة سورية تعددية لا مركزية، تضمن المساواة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين”.

وبحسب مصادر خاصة لتلفزيون سوريا، فإن مخرجات الكونفرانس أو البيان الختامي للمؤتمر سيتضمن جملة من المطالب السياسية والاجتماعية، من أبرزها الدعوة إلى إطلاق حوار وطني شامل على أساس وحدة الأراضي السورية، والعمل على تعديل الوثيقة الدستورية الحالية بما يضمن مشاركة فعلية لجميع الأطياف، إلى جانب التأكيد على ضرورة تطبيق العدالة الانتقالية، وإجراء مصالحة مجتمعية حقيقية، وإعادة بناء الثقة بين مكونات الشعب السوري، مع التشديد على اعتماد صيغة حكم لا مركزي كمدخل أساسي لحل الأزمة السورية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر عشائري لموقع تلفزيون سوريا في وقت سابق بأن “قسد” لعبت دورًا في دفع عدد من وجهاء العشائر العربية في الرقة ودير الزور، خلال الأشهر الماضية، إلى تبني مشروع “الإدارة الذاتية” وتقديمه كخيار محلي توافقي، بغض النظر عن مستقبل “قسد” في تلك المناطق، وما إذا كانت ستبقى أو تنسحب منها لاحقًا.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن قائد “قسد” مظلوم عبدي، وعددًا من مسؤولي الإدارة الذاتية ولجان العلاقات، عقدوا خلال الشهرين الماضيين سلسلة اجتماعات مع وجهاء العشائر وممثلي المجالس المحلية في محافظتي الرقة ودير الزور، وتم خلالها بحث سبل تمكين السكان المحليين من إدارة مناطقهم بصلاحيات أوسع، بعيدًا عن سعي الحكومة المركزية في دمشق لفرض سلطتها التقليدية.

وأشار المصدر إلى أن “قسد” أبلغت المشاركين في تلك اللقاءات بنيّتها الانسحاب لاحقًا من بعض المناطق، وأكدت على أهمية أن تكون هناك إدارة محلية قادرة على تلبية تطلعات السكان، وتحظى بشرعية مجتمعية، بدلًا من العودة إلى نموذج الحكم المركزي الذي يتجاهل التنوع المحلي ويقوّض فرص الاستقرار والتنمية.

—————————–

========================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى