تقنيةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوع

بعد ازدياد نشاطه في سوريا.. حقائق عن الذباب الإلكتروني/ سامر سيف الدين

17 يونيو 2025

“الذباب الإلكتروني”، هو مصطلح يُستخدم في سياقات الشرق الأوسط لوصف حسابات التواصل الاجتماعي المزيفة أو الآلية، مثل الروبوتات والمتصيدين. هدفه التأثير على الرأي العام، ونشر المعلومات المضللة، وتعزيز الانقسامات السياسية والاجتماعية والدينية والقومية الموجودة في المجتمع الذي تستهدفه الهجمات.

وقد لعب هذا الذباب دورًا هامًا في تأجيج الأوضاع السورية منذ عام 2011، ولكنه بلغ ذروته بعد سقوط نظام الأسد نهاية العام 2024 من خلال نشر معلومات مضللة، وتضخيم التوترات الطائفية، وتقويض جهود تحقيق الاستقرار. وهذه الحسابات مرتبطة غالبًا بجهات فاعلة حكومية أو غير حكومية، مثل مؤيدي نظام الأسد، والقوى الخارجية الداعمة لها (مثل روسيا وإيران)، أو فصائل أو مجموعات طائفية أو عرقية متنافسة والقوى الخارجية الداعمة لكل منها. حيث تغمر الذبابات الإلكترونية المنصات خلال أحداث رئيسية تمر بها سوريا، ويتم التلاعب بالروايات على منصات مثل تويتر (X)، فيسبوك، وتلغرام، لتفاقم حالة عدم الاستقرار والفوضى والتناحر بين أبناء البلد الواحد.

دور الذباب الإلكتروني في المرحلة الانتقالية

ينشر الذباب الإلكتروني معلومات كاذبة أو مضللة لإثارة البلبلة والذعر وانعدام الثقة خلال الفترة الانتقالية في سوريا بعد الأسد. حيث يُعيدون تدوير محتوى قديم، أو يختلقون قصصًا، أو يُبالغون في الأحداث لزعزعة استقرار الهياكل السياسية والاجتماعية الهشة.

كما تُؤجج الروبوتات والحسابات المزيفة الانقسامات بين الجماعات العرقية أو الدينية من خلال نشر خطاب الكراهية أو التقارير الكاذبة عن العنف الطائفي، مما يُعيق جهود المصالحة.

ولا يسلم من هجوم الذباب الإلكتروني أحد، حيث يهاجم حتى أصحاب الأصوات الموثوقة، مثل جماعات حقوق الإنسان أو شخصيات المعارضة، لقمع المعارضة أو تشويه سمعتها، غالبًا من خلال حملات تشويه منسقة.

كذلك تروج هذه الحسابات، المُتحالفة مع جهات خارجية غالبًا، لروايات تبرر التدخل الأجنبي، مما يُعقّد تعافي سوريا بعد الصراع.

ويقول المختص بالإعلام الإلكتروني د. أحمد علي: “من أهداف هذه الهجمات الأكثر خطورة هو تقويض الثقة في وسائل الإعلام والمؤسسات الحكومية المختلفة، من خلال إغراق المنصات بالأخبار الكاذبة، مما يُضعف ثقة الجمهور بالمصادر الموثوقة، ويصبح من الصعب على الأفراد التمييز بين المعلومات الصحيحة والمعلومات المضللة، ويؤدي إلى حالة من عدم اليقين”.

ويضيف: “يمكن أن يؤدي التعرض المستمر للمعلومات المضللة إلى شعور بالإحباط وفقدان الثقة في المؤسسات الإعلامية، مما يزيد من حالة الفوضى والارتباك في المجتمع”.

ويعمل الذباب الإلكتروني على تغيير الروايات السائدة حول الصراع. ويتم ذلك عبر الهجوم على الهاشتاغات # النشطة وإنشاء أخرى موازية، مما يؤدي إلى تشويش المعلومات المتاحة للجمهور.

أشهر هجمات الذباب الإلكتروني في سوريا منذ سقوط النظام

التضليل الإعلامي خلال أحداث الساحل السوري: في آذار/ مارس 2025، ضخّم الذباب الإلكتروني روايات كاذبة حول التدخلات الأجنبية والاشتباكات الطائفية. وأفادت قناة DW الألمانية أن هذه الحسابات، التي يعمل بعضها من الخارج، نشرت معلومات مضللة لتفاقم الأزمة، بما في ذلك مزاعم كاذبة عن غزوات عسكرية خارجية لإثارة الذعر بين السوريين.

الهجمات الإلكترونية المنسقة: في نيسان/ أبريل 2025، تم تحليل سلوك الحسابات الإلكترونية التي كانت تنشر معلومات مضللة بشكل مكثف، حيث كانت تعيد التغريد لمصادر محددة دون تقديم تعليقات شخصية، مما يدل على وجود تنسيق واضح بين هذه الحسابات. وترافق تصاعد الخطاب الطائفي والتحريضي على وسائل التواصل الاجتماعي مع زيادة في أعمال العنف على الأرض، حيث شهدت البلاد أحداثًا عنيفة استهدفت الأقليات الدينية، مما أدى إلى مقتل العديد من المدنيين.

الفتنة الطائفية عبر وسائل التواصل الاجتماعي: في أيار/ مايو 2025، أظهرت تحقيقات صحفية أن الفتنة الطائفية في سوريا كانت تُشعل من خلال “ذباب إلكتروني” خارجي. هذا الذباب لم يكن محليًا، بل كان مدعومًا من جهات أجنبية تهدف إلى إثارة التوترات بين الطوائف المختلفة. وتم رصد أكثر من مليوني منشور على منصة “إكس” (تويتر سابقًا) تتعلق بالأحداث في سوريا، حيث احتوت على خطاب كراهية ومعلومات مضللة، كما استخدمت هذه البوتات مقاطع فيديو مُعاد تدويرها من مراحل صراع سابقة لتصوير الاشتباكات الجارية بشكل زائف أو مبالغ فيه بشكل كبير. مما أدى إلى تصاعد العنف الطائفي في البلاد.

التعاون بين الروبوتات الروسية والسورية: استمرت الروبوتات المرتبطة بجهات روسية وسورية في الترويج لروايات مؤيدة للأسد أو مؤيدة لروسيا بعد انهيار النظام. وهذه الشبكات من الروبوتات تعمل على نشر دعاية مناهضة للحكومة الانتقالية والسلطات الجديدة. وغالبًا ما تنتحل هذه الحسابات صفة السكان المحليين لتضخيم وسوم مثل #سوريا_تحت_الهجوم.

حملات التشهير ضد المنظمات الإنسانية: استهدف الذباب الإلكتروني لفترة طويلة المنظمات الإنسانية والمحلية التي تنشط في سوريا كالحملة التي طالت الخوذ البيضاء، متهمًا إياها بتزييف عمليات الإنقاذ أو التعاون مع الإرهابيين. وفي أوائل عام 2025، أعادت حملات الروبوتات على X تدوير معلومات قديمة مضللة لتقويض مصداقية المجموعة خلال جهود إعادة إعمار سوريا، بهدف إضعاف الدعم الدولي للمبادرات الإنسانية.

كيف يتم اكتشاف الذباب الإلكتروني؟

عند سؤال المختص بالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني المهندس خليل الحمود عن كيفية اكتشاف الذباب الإلكتروني، قال إن هناك عدة طرق وتقنيات منها:

تحليل الخوارزمية، الأنماط السلوكية: يمكن للخوارزميات تحليل سلوك الحسابات، والبحث عن أنماط نموذجية من الروبوتات، مثل النشر عالي التردد والمحتوى المتكرر، وعدم التفاعل الحقيقي مع المستخدمين الآخرين. يساعد هذا التحليل في تحديد الحسابات التي قد لا يتم تشغيلها من قبل أفراد حقيقيين.

الكشف عن الشذوذ: يمكن استخدام تقنيات التعلم الآلي المتقدم للكشف عن أنماط غير عادية في نشر مقاييس السلوك أو المشاركة. على سبيل المثال، إذا زاد الحساب فجأة من نشاطه أو بدأ في نشر المحتوى الذي يتوافق مع أجندة محددة، فقد يتم وضع علامة لمزيد من التحقيق.

تحليل الشبكة: من خلال فحص الاتصالات بين الحسابات، يمكن للباحثين تحديد مجموعات الحسابات التي تتفاعل مع بعضها البعض بطرق مشبوهة. يمكن أن يكشف هذا عن جهود منسقة لمعالجة المناقشات أو الاتجاهات على منصات التواصل الاجتماعي.

تحليل المحتوى: يمكن أن يساعد تحليل مشاعر المنشورات والمواضيع التي تمت مناقشتها في تحديد الحسابات التي تعزز باستمرار بعض الروايات أو الانخراط في حملات التضليل. ويتضمن ذلك تقنيات معالجة اللغة الطبيعية لتقييم محتوى المنشورات.

التحقق من المستخدم: تقوم العديد من المنصات بتنفيذ عمليات التحقق الأكثر صرامة لضمان تمثيل الحسابات للأفراد الحقيقيين. ويشمل ذلك مطالبة المستخدمين بتوفير تعريف صحيح أو ربط حسابات بأرقام الهواتف.

ويضيف المهندس الحمود: “يستخدم الذباب الإلكتروني تكتيكات للتهرب من الكشف، مثل محاكاة السلوك البشري أو استخدام حسابات متعددة لخلق وهم قاعدة دعم أكبر. ومع تحسن أساليب الكشف، قد يتكيف الذباب الإلكتروني بشكل أسرع مما يجعل عملية الكشف أكثر صعوبة”.

كيف يمكن مكافحة الذباب الإلكتروني

التوعية والتثقيف: رفع مستوى الوعي لدى المستخدمين حول كيفية التعرف على المعلومات المزيفة (الأخبار، الصور، والفيديوهات) والحسابات الوهمية. ويجب تعليم الجمهور كيفية التحقق من المعلومات أو على الأقل الشك بها قبل مشاركتها.

الإبلاغ عن الحسابات الوهمية: تشجيع المستخدمين على الإبلاغ عن الحسابات التي يشتبه في كونها وهمية أو تنشر محتوى مضللًا. ويجب أن تكون هناك آليات واضحة للإبلاغ عن هذه الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي. ودور وزارة الإعلام والمؤسسات التابعة لها محوري في هاتين الاستراتيجيتين.

استخدام أدوات التحقق: الاستفادة من أدوات وتقنيات التحقق من صحة الأخبار والمعلومات المتداولة على الإنترنت. كما يمكن استخدام برامج متخصصة في كشف الأخبار الزائفة.

تحسين سياسات المنصات الاجتماعية: الضغط على منصات التواصل الاجتماعي لتحسين سياساتها وآلياتها في مكافحة الذباب الإلكتروني، بما في ذلك تعزيز إجراءات التحقق من الهوية.

تشريع قوانين صارمة: العمل على سن قوانين تجرم إنشاء ونشر الأخبار الكاذبة والهجمات الإلكترونية، مما يساعد في تقليل انتشار الذباب الإلكتروني. كما فعلت العديد ن دول الخليج في العامين 2024 و2025.

البداية في سوريا من الإعلام

إن الفراغ المعلوماتي في سوريا، مع محدودية وسائل الإعلام الموثوقة، يضخم تأثير الذباب الإلكتروني، كما أشار المجلس الأطلسي في أيار/ مايو 2025. وتعتبر مكافحة هذا الذباب وغيره من المعلومات المضللة أمرًا حيويًا للحفاظ على السلم الاجتماعي في سوريا، حيث أن المعلومات المضللة يمكن أن تؤدي إلى تأجيج الصراعات الطائفية وزيادة الانقسامات بين فئات المجتمع.

وتتطلب مكافحة الذباب الإلكتروني في سوريا جهودًا متكاملة تشمل التوعية والتثقيف، التشريع، وتحسين سياسات المنصات الاجتماعية، ولابد من وضع استراتيجيات فعالة لمواجهة المعلومات المضللة والحفاظ على الاستقرار في البلاد، وتعزيز الحوار البناء بين مختلف مكونات المجتمع.

ألترا سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى