تاريخسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوع

الصحافة السرّية في سورية… يسار ويمين/ بسام سفر

25 نوفمبر 2025

مع هيمنة نظام حافظ الأسد بعد الحركة التصحيحية (1970) على الفضاء العام في سورية، وحصره النشاط السياسي المرخّص بالأحزاب المنضوية في إطار الجبهة الوطنية التقدمية، وعدم إصدار قانون للأحزاب يشرعن نشاط القوى السياسية التي لم تنضم إلى هذا التشكيل، لجأت الأحزاب المعارضة إلى إصدار صحفها الخاصة، وإنجاز تحالفات بينية في الظل وبسرية تامة، خوفاً من اعتقال الأجهزة الأمنية أفرادها.

اهتمّت الصحف بالقضايا النظرية والسياسية، وعملت على نقل أيديولوجية تياراتها إلى قطاعات وشرائح من الجماهير، وفي الوقت نفسه اشتغلت على نقل الوقائع والأحداث التي لا يصرّح إعلام النظام بوقوعها، ودأبت على تحليل حيثياتها وظروفها، ووضعها في سياق تحولات النظام السياسي ومعركته المستمرة ضد المعارضين، بالإضافة إلى صراعاته الداخلية ومعاركه الدموية مع القوى المعارضة المسلحة. كما خصصت بعض صفحاتها لمتابعة الشؤون اليومية للمواطنين، ولا سيما القضايا المعيشية والجوانب الاقتصادية الملحّة.

وتتّضح بعض الجوانب السياسية والصحافية والفكرية التي عملت عليها هذه الصحافة، منها إبراز الحقائق وتطوير الوعي المجتمعي، ووعي الواقع بكل أبعاده كما تراه، وتسليط الضوء على الممارسة من خلال تحديد السياسات والشعارات والأولويات والتكتيك، ونقد “الوعي الزائف” وكشف مصالح الطبقات والشرائح الأخرى. فالصحافة الحزبية والسياسية لعبت دوراً كاشفاً ومحرضاً في آن واحد؛ كاشفاً للواقع، ومحرضاً للطبقات الشعبية وكل المهمشين للدفاع عن مصالحهم باعتبار ذلك جزءاً من الصراع القائم في المجتمع، والانحياز لهذه الطبقات ضد السلطة وأيديولوجيتها خصوصاً. هذه الصحافة ساهمت في التعبير عن النضال المطلبي ومحاولات نقله إلى نضال سياسي واضح المعالم يعبر عن حاجات الناس والطبقات الشعبية في مواجهة عسف السلطة والفئات المتحالفة معها سياسياً واقتصادياً.

(النذير) – الإخوان المسلمون

لم تكن قضية الطباعة والكتابة في الصحافة السرّية للأحزاب والحركات السياسية في سورية أمراً ميسّراً وسهلاً، بل كانت بالغة الصعوبة، خصوصاً للأحزاب السورية الموضوعة على قائمة التصفية المباشرة من نظام حافظ الأسد، مثل جماعة الإخوان المسلمين. لذلك، لم تظهر في سنوات العمل السري في سورية أعداد كثيرة من نشرة “النذير”. ففي نهاية السبعينيات صدر منها نحو 92 عدداً، وجاء في العدد الثاني: الافتتاحية، أخبار، بيان الإخوان المسلمين في سورية حول أحداث اللاذقية، وعن الشهيد وليد عطار، وفي باب الوثائق: نص المذكرة المقدمة إلى لجنة حقوق الإنسان، وأسماء المعتقلين والشهداء في سورية، ونص مذكرة الشيخ ابن باز إلى الرئيس السوري.

وجاءت الافتتاحية بعنوان: “المجاهدون: من هم؟ وماذا يريدون؟”، وفيها: “منذ ثلاث سنوات، بتاريخ 8/2/76، بالضبط، انطلقت أولى رصاصاته في سبيل الله تفتح الباب للجهاد المنظم، الذي بدأ يؤتي ثماره الخيرة في الأيام الأخيرة، لكن تلك الرصاصة الأولى كانت ثمرة معاناة مريرة طويلة من الظلم والإرهاب. كانت سجون سورية تعج بالمعتقلين المسلمين من مدرسين ومعلمين وطلاب، ومن أطباء ومهندسين وعمال وموظفين وعسكريين، ومن أدباء وعلماء وحقوقيين وصحافيين وأساتذة جامعات، ومن آباء وأزواج وأبناء وبنات ونساء. وكانت زبانية القمع والعسف تصول وتجول في الأحياء الشعبية والمدارس والجامعات، وكانت الحريات العامة والحقوق المدنية تداس بالأقدام. أما حرية الصحافة والعمل السياسي وحرية التعبير عن الرأي والعمل النقابي فلا وجود لها على الإطلاق”.

أما افتتاحية العدد 30 من “النذير” بتاريخ الثاني من مارس/ آذار 1981، فجاءت بعنوان: “الطاغية الأرعن… من الجريمة إلى الهاوية”، وفيها: “أما ظاهرة الانتقام الجماعي العشوائي من شعب أعزل كتب عليه أن يعيش بين فكي ومخالب الأسد، فهي ظاهرة – على ما فيها من شذوذ ووحشية وجنون – ذات دلالات خطيرة وعميقة في نفسية القزم المتطاغي!”.

وتعد الافتتاحية بأن هناك بوادر للخروج من المحنة، إذ تقول: “وتبرز في آفاق المحنة بوارق النصر متوعدة بلواء الوحدة الإسلامية، تتجلى في أروع صورها ممثلة بـ (الجبهة الإسلامية) التي تلاحمت فيها كل الجماعات الإسلامية، في أخطر مرحلة من مراحل تاريخ سورية الحديثة، ويجد شعب سورية اليوم نفسه – لأول مرة بعد عهود التشتت والضعف والضياع – صفاً واحداً يبارك الله اعتصامه بحبله المتين”.

صحيفة الرأي – حزب الشعب الديمقراطي

استمر حزب الشعب في إصدار صحيفة الرأي، بعد الانقسام الذي حصل في الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)، مع تغييرات في شكل وإخراج الصفحة الأولى، إذ أضيفت في نهاية حرف الياء دائرة تحتوي على خريطة سورية وعليها حمامة مطلقة الجناحين، وكتب على الدائرة من الأعلى: حزب الشعب الديمقراطي السوري… ومن الأسفل الأحرف الأولى من كلمات اسم الحزب بالإنكليزية. وحافظت الصحيفة على التسلسل الرقمي، منذ كانت تصدر باسم الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)، ووضعت تحت كلمة الرأي عبارة: نشرة سياسية يصدرها حزب الشعب الديمقراطي السوري.

نستعرض هنا العدد (59) في أكتوبر/ تشرين الأول 2006، حيث جاء في محتوياته: الافتتاحية: المأزق الفلسطيني الراهن واحتمالاته . برهان غليون: وسائل تعزيز الديمقراطية في الشرق الأوسط. توم جي بالمر: تحديات التحول إلى الديمقراطية. فلورانس غزلان: المواطن السوري بين قبضة النظام والسياسة الدولية. المحامي هيثم المالح: المؤامرة المستمرة. …  ملف خاص: محاكمة. حسن الهويدي: تدمر في الذاكرة. عبد الكريم أبا زيد: فكرتان. لجنة المتابعة لإعلان دمشق في حماة: هموم التعليم. شباب سورية من أجل العدالة: من أوراق الشباب. لجنة المتابعة والتنسيق لإعلان دمشق: بيان. … ضمير المتكلم: سعيد رجو – قصيدة الغربان.

وفي مقال برهان غليون كتبت هيئة تحرير الرأي المقدمة التالية: “دعي الدكتور برهان غليون للمشاركة في مؤتمر المنظمات العربية غير الحكومية، وهو جزء من فعاليات مؤتمر الديمقراطيات الجديدة الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة مؤخراً. وبسبب دعوة وزير الخارجية الإسرائيلي لحضور ذلك المؤتمر، اعتذر غليون عن المشاركة، وطلب سحب الورقة التي قدمها في وقت سابق لتكون جزءاً من أعمال المؤتمر. تنشر في ما يلي رسالة الاعتذار ونص الورقة”.

ونختار جزءاً من نص المداخلة: “ما كان من الممكن في الظروف الدولية والإقليمية المتسمة بالتوتر الدائم، المشجعة على المواجهات والصدامات وحرب الحضارات، أن يكون لضغوط قوى المجتمع المدني في البلاد العربية أي نتائج تذكر. وأمكن للسلطات التي اعتادت خرق القانون احتواء هذه الضغوط وامتصاصها بسهولة، قبل أن ترتد إلى هذه القوى نفسها لتحاول تحطيمها وتفتيتها. وهكذا، بدل أن تساعد الضغوط الداخلية والخارجية على دفع النظم نحو الانفتاح، زادت من نزوعها إلى الانكماش على نفسها، وحرضتها على التنكيل بالقوى الديمقراطية ومحاولة تصفيتها. وها هي النظم نفسها تعود، كما كانت في السابق، إلى الاستخدام الموسع للعنف، والمراهنة على قوة القمع وتحويل أجهزة الأمن الواسعة الانتشار إلى أداة وحيدة للحكم والتحكم بالقرار، في مواجهة مجتمعات مفككة ومذررة، مفتقرة للموارد الخاصة وللقيادات أيضاً”.

صحيفة العربي – حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي

تميزت صحيفة العربي الصادرة عن حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي بإصدار أعداد خاصة واحتفالية، مثلما فعلت في مايو/ أيار 2000 عندما أصدرت عدداً خاصاً بالأمين العام الراحل جمال الأتاسي، وكان رقم العدد 57. وفي الشكل الخارجي للصحيفة، تضع هيئة التحرير ثلاث كلمات شعاراً خاصّاً: حرية، اشتراكية، وحدة، وإلى جانب هذا المستطيل مربع فيه صورة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وفوقها العبارة التالية: “إن حرية الكلمة هي المقدمة الأولى للديمقراطية”. وضم هذا العدد كل ما كتب في نعي الراحل الأتاسي.

كما أصدرت عدداً آخر احتفاءً بذكرى الوحدة السورية – المصرية، جاء رقمه 106 في نهاية فبراير/ شباط 2005، وتضمن إلى جانب الافتتاحية العناوين التالية: الموقف من الوحدة هو المعيار – مخلص الصيادي. الوحدة العربية الراهنة – عبد الحفيظ حافظ. الفكرة القومية – شمس الدين الكيلاني. الوحدة العربية الفريضة الغائبة – مروان غازي. مآلات المشروع الوحدوي – محمد زكي هويدي. … بالإضافة إلى ملفي شؤون سورية وعربية.

الراية الحمراء، النداء الشعبي، الآن – حزب العمل الشيوعي

صدر العدد الأول من صحيفة الراية الحمراء الناطقة باسم اللجنة المركزية لرابطة العمل الشيوعي في سورية في بدايات عام 1977، بعد الاجتماع الموسّع الثالث للحلقات الماركسية في سورية في السادس من أغسطس/ آب 1976. واستمرّت الصحيفة في الصدور، رغم القمع الشديد الذي عانت منه هيئات التحرير المتتالية، حتى توقفت في صيف 1991، وكان العدد 132 الأخير.

من بين افتتاحياتها البارزة، افتتاحية العدد 93 الصادر في أوائل مارس/ آذار 1984 بعنوان: “حرب الصور.. حرب الخلافة”، إذ طالبت القوى السياسية والجماهير الشعبية بتشكيل القطب الثالث، قطب الجماهير والقوى السياسية، في مواجهة الجناح الفاشي والجناح الديكتاتوري العسكري، مؤكدة أن السلطة لا تعترف بالأخوة والأصحاب، وإنما بالمصالح التي يمثلها أصحاب هذا الصراع.

وفي العدد 100، تناولت الجريدة موضوع الصراع بين الجناحين بعنوان: “الديكتاتورية تنتصر”، لتحدّد الجناح الذي انتصر في الصراع ضمن جناحي السلطة: الفاشي ممثلاً برفعت الأسد وسرايا الدفاع. الديكتاتوري العسكري ممثلاً بحافظ الأسد وبقية الجيش السوري، مضافاً إليهم تيار العليات (علي أصلان، علي حيدر، علي دوبا) ومعهم شفيق فياض.

وصدر العدد الأول من الصحيفة الثانية، النداء الشعبي، في بداية إبريل/ نيسان 1980، وحملت: صوت رابطة العمل الشيوعي إلى الجماهير الكادحة على طريق بناء الجبهة الشعبية المتحدة. وفي العدد الثاني، أواخر إبريل 1980، جاء:

“ما أن تصل (النداء الشعبي) إلى أيدي البعض ممن يعرفون الكثير عن منظمتنا، حتى تنعكس في ذهنهم مجموعة من التساؤلات: من هي رابطة العمل الشيوعي؟ وماذا تريد؟ وكم تنظيماً سياسياً في بلدنا؟”.

بعد انقطاع صحف ومطبوعات (الراية الحمراء، والنداء الشعبي) عام 1991، وحملة الاعتقالات التي عرقلت إعادة إنتاج الهيئات القادرة على الفعلين الإعلامي والسياسي، صدر العدد الأول من صحيفة الآن في باريس، ثم أعيد إصدارها في سورية عام 2003 من الأعداد الصفر التجريبية، وهي مستمرة، حيث صدر منها أكثر من مائة عدد. نختار منها افتتاحية بعنوان:

“الحريات الموعودة.. أين أصبحت؟!”، للعدد (65) في إبريل 2010، والتي تسرد الأحداث التي عاشتها سورية خلال عشر سنوات من حكم الأسد الابن، وما جرى فيها للإعلام السوري، من إغلاق صحيفة “الدومري”، ومحطة “الشام”، وإبعاد محطة الشرق (أورينت)، وعدم الإيفاء بالوعود التي قطعت في خطاب القسم، وبقية وعود السنة الأولى من الحكم.

وتربط افتتاحية العدد بين الحريات السياسية، التي ستكون جزءاً منها الحريات الإعلامية، عبر المطالبة برفع الأحكام العرفية، وقف العمل بقوانين الطوارئ، إطلاق حرية العمل السياسي والنقابي والمدني والإعلامي، إغلاق ملف الاعتقال السياسي وتبييض السجون. كما تطالب بتطبيق الدستور والقانون السوري غير المتعارض مع الإعلان العالمي والشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وضمان الحريات الفردية في استقاء المعلومات، وتشير إلى أن المتعارض هو قانون المطبوعات رقم 50 الصادر عام 2001، وخضوع الدستور والقانون السوري للأوامر التنفيذية في قانون المطبوعات.

صحافة التحالف والتجمعات السياسية:

الموقف الديمقراطي – التجمّع الوطني الديمقراطي

صدر العدد الأول من نشرة الموقف الديمقراطي في فبراير/ شباط 1991 عن مكتب الإعلام في التجمّع الوطني الديمقراطي، الذي تشارك فيه أحزاب المعارضة التالية: الاشتراكي العربي الديمقراطي، الشيوعي السوري (المكتب السياسي)، حركة الاشتراكيين العرب (عبد الغني عياش)، حزب العمال الثوري، البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي (23 شباط).

طريق اليسار – تجمّع اليسار الماركسي في سورية (تيم)

صدر العدد الأول من “طريق اليسار” في أواسط ديسمبر/ كانون الأول 2007، واستمرت حتى يونيو/ حزيران 2013، برقم العدد 49، عن تجمع اليسار الماركسي في سورية (تيم)، المشكل من: حزب العمل الشيوعي في سورية، الحزب اليساري الكردي في سورية، هيئة الشيوعيين السوريين، التجمّع الماركسي – الديمقراطي في سورية، لجنة التنسيق لأعضاء الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)، عبد العزيز الخير، سلامة كيلة.

أعلن عن هذا التجمع في إبريل/ نيسان 2007، وتضمن العدد مقالات، منها: افتتاحية طريق اليسار. وحدة الشيوعيين – سلامة كيلة. ما الحاجة إلى يسار ماركسي مستقل؟ – نايف سلوم. مهمة اليسار – محمد سيد رصاص. الكورد في لجنة تنسيق أعضاء حزب المكتب السياسي – عامر صافي. حول المجلس الوطني لإعلان دمشق – سعيد عبد القادر. التعديل الوزاري وبيان رئيس الحكومة – منصور أتاسي.

المجلات النظرية

الشيوعي – لسان حال نظري سياسي لرابطة العمل الشيوعي وحزب العمل الشيوعي. تعدّ من المجلات النظرية التي فتحت حوارات سياسية معمقة بالمعنى النظري مع الخطوط السياسية المعارضة في سورية نهاية عقد السبعينيات والأعوام الأولى من عقد الثمانينيات.

في العدد السابع الصادر في يونيو/ حزيران 1981، نجد: ملاحظات حول المسألة التنظيمية في رابطة العمل الشيوعي (عرض تاريخي نقدي). الصراع السياسي في سورية (الحلقة 3). حوار مع الحركة الشيوعية السورية: الأداة والطريق (الشكل النضالي) – الحلقة 3.

وجاء العدد الثامن بعد المؤتمر الأول لحزب العمل الذي عقد في آب/ أغسطس 1981، وصدر في آب 1982، وتضمن: ملاحظات عامة حول المؤتمر الأول التأسيسي لحزب العمل الشيوعي. رسالة من صديق قديم للحركة الشيوعية في سورية. أشكال نموذج دولة القمع الاستثنائية الرأسمالية والوضع الراهن في سورية. ملاحظات أولية في الحرب الراهنة. ارتقاء بالشكل الخطاط في المضمون.

أما العدد الأخير، رقم 9 في إبريل/ نيسان 1983، فاحتوى على: حول الاستراتيجية الثورية الفلسطينية – العربية (السلطة الثورية في أحد بلدان الطوق – مهمة مركزية). ملاحظات نقدية حول نظرية وممارسة الحركة الوطنية اللبنانية. الحزب الشيوعي السوري ومحك الحرب. العودة للماركسية بدون اللينينية – بقلم خالد الجندي. حول نتائج الاجتياح الصهيوني لبيروت الوطنية (بيان سياسي صادر عن التجمع الشيوعي الثوري في لبنان). تضمن العدد ملفاً شعرياً وقصصياً.

أوراق ثقافية – الكتاب الأول

أصدر مجلس الإعلام في التجمّع الوطني الديمقراطي في سورية كتاباً فكرياً سياسياً غير دوري رقم (1) بعنوان: “قراءات في البرنامج السياسي للتجمع الوطني الديمقراطي” في يناير/ كانون الثاني 2003، وتضمن: تقديم من مجلس إعلام التجمع الوطني الديمقراطي. قراءة أولية في برنامج التجمع الوطني الديمقراطي – بسام شبلي. المعارضة السورية من التبشير إلى البرنامج – رجاء الناصر. ملاحظات أولية حول برنامج التجمّع الوطني الديمقراطي – شمس الدين الكيلاني. البرنامج السياسي للتجمع قراءة نقدية – علي العبد الله. الإصلاح السياسي في سورية من منظور مختلف – غالب عامر. المعارضة السورية تبدأ مرحلة العلنية – محمد الحسناوي. المعارضة بين التجمعية والجبهوية – محمد جمال باروت. من الراديكالية إلى الإصلاحية – محمد جمال باروت. مطالعة نقدية للبرنامج والنظام الأساسي – مخلص الصيادي. قراءة في البرنامج السياسي للتجمّع – محمد مروان غازي. المعارضة السورية ساعة متأخرة وأخرى خاطئة – ياسين الحاج صالح. رداً على مقال “المعارضة السورية: ساعة متأخرة وأخرى خاطئة” – رجاء الناصر. المعارضة السورية والنصائح الانتحارية – محمد الحسناوي. أصبت بساعة وأخطأت بأخرى – محمد مروان غازي. ملحق: البرنامج السياسي والنظام الأساسي للتجمّع الوطني الديمقراطي.

مجلة جدل – فكرية، ثقافية، سياسية (تجمع اليسار الماركسي في سورية – تيم). صدر العدد الأول منها في يناير/  كانون الثاني 2007 عن تجمع اليسار الماركسي في سورية (تيم). من أهم ما جاء فيه: ندوة “الماركسية والدين” الحوارية في قسمين بالعددين الأول والثاني. ملف قراءة في المشهد السياسي السوري حول إعلان دمشق – محمد سيد رصاص. اقتراب المعارضة السورية – معقل زهور عدي. أزمة المعارضة في سورية – عماد يوسف. محطّات في تاريخ المعارضة السورية (إعلان دمشق نموذجاً) – هيثم مناع، ماجد حبو، ناصر غزالي. بيان تجميد العضوية في إعلان دمشق “الوطن في المواطن والمواطن في الوطن”. أجوبة نايف سلوم ومنصور أتاسي على أسئلة مجلة مقاربات حول إعلان دمشق.

صدر من مجلة جدل تسعة أعداد، ومن أهم ملفاتها: العدد الرابع (يناير/ كانون الثاني 2009): قراءة في المشهد السياسي السوري. العدد السابع (مايو/ أيار 2010): ملف حول الإمبريالية. العدد التاسع (إبريل/ نيسان 2011): ملف بعنوان “أفكار من أجل تحويل تجمع اليسار الماركسي في سورية (تيم) إلى حزب موحد”.

ثلاث محاولات للحزب الشيوعي

منذ انشقاق الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) عن الحزب الشيوعي السوري (خالد بكداش)، استمر الحزب المنشق في إصدار صحيفته “نضال الشعب” بالاسم نفسه الذي تصدر به عن حزب خالد بكداش، لكن مع اختلاف في الشكل والمضمون. ففي العدد 206 الصادر في مارس/ آذار 1979، كتبت هيئة التحرير للحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) الكلمات التالية في تقييم الثورة الإيرانية التي أسقطت نظام الشاه قبل ذلك بشهر:

“قاطرة هائلة للتاريخ تفتح أبواب المستقبل، ليس في إيران وحدها.. وإذا كان الدين قد لعب في إيران دوره المطلوب، مع الشعب ضد المستبدين به، فما الذي يمنعه من أن يسهم في معركة كهذه في العالم العربي المنكود بأمثال الشاه؟”.

وفي بدايات العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أصدر الحزب الشيوعي (المكتب السياسي) نشرة سياسية باسم “الرأي”، جاء في العدد 13الصادر في يوليو/ تموز 2003 العناوين التالية: الافتتاحية: بعد عامين استمرارية التعويق وهدر الوقت

خروج المعارضة السورية من حقبة الرض النفسي؟ التقرير الأول للتنمية الإنسانية العربية لعام 2002. الإصلاح والديمقراطية بين رغبات الشعوب ورغبات أمريكا. رسالة الطبقة: من زيزون إلى قناة البليخ. ضمير المتكلم: لوحة دمشقية

ومما جاء في الافتتاحية: “مر عامان على العهد الجديد في سورية، رأينا فيهما الكثير، وما زلنا ننتظر ما يؤكد كونه جديداً من دون أن يدخلنا الشك أو تتعزز في أذهاننا وحياتنا الخيبة. يتذكر الناس حالياً مقولة (خطوة إلى أمام، خطوتان إلى الوراء). قد لا تكون المقولة صحيحة تماماً، ولكن الأمثلة لا تعوز من يريد أن يؤكدها، إذ ابتدأ العامان بخطاب القسم، وانتهيا بانهيار سد زيزون وصدور الأحكام الجائرة على رياض الترك ورفاقه”.

استمرار صحيفة الرأي والتحولات السياسية

استمرّت صحيفة الرأي، والحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) في العمل بهذه الصيغة حتى إبريل/ نيسان 2005، عندما خرجت مجموعة من الحزب بقيادة الزعامة التاريخية للحزب، رياض الترك، نحو تأسيس حزب الشعب الديمقراطي. وبقي أعضاء من الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) يعيشون وضعاً سياسياً صعباً في ظل الأزمة الأميركية – السورية التي نشأت إثر مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق، رفيق الحريري، وما قادت إليه من انسحاب القوات السورية من لبنان (14 فبراير/ شباط – 26 إبريل/ نيسان 2005).

كانت المعارضة السورية آنذاك تراهن على أن الصدام بين واشنطن ودمشق سيقود إلى تغيير في سورية عبر ملاقاة المعارضة للرياح الأميركية، وأدت هذه المناخات السياسية إلى تأسيس إعلان دمشق في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2005. لكن هذه المناخات خالفت مجموعة من أعضاء الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)، إذ عقدت مؤتمراً في 20 مايو/ أيار 2005، وحافظت على خط سياسي شيوعي معارض للسلطة السورية، في تضادٍّ مع القوى الشيوعية المتحالفة مع السلطة في الجبهة الوطنية التقدّمية، ومع شيوعيين وماركسيين تخلوا عن شيوعيتهم وماركسيتهم واتجهوا نحو الليبرالية الجديدة.

استمرّ مناضلو الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) في عملهم السياسي والإعلامي، وأصدروا صحيفة المسار التي صدر منها أكثر من مائة عدد. وتضمنت افتتاحية العدد 29 في يونيو/ حزيران 2019: “كانت سورية مفتاح منطقة الشرق الأوسط للغزاة والفاتحين، فعند سقوطها كانت المنطقة بأكملها تسقط بعدها بعدد من السنين لا يتجاوز أصابع اليدين، مثلما حصل مع الإسكندر المقدوني ثم المسلمين إثر معركة اليرموك، أو أكثر قليلاً بحد لا يتجاوز ثلث قرن، فيما كان الزمن أقل مع السلطان سليم الأول بعد معركة مرج دابق عام 1516، إذ سقطت مصر والحجاز في العام التالي، ثم العراق عام 1534. وفي عام 1918، كان تداعي الدولة العثمانية بعد سقوط دمشق في 1 تشرين الأول (أكتوبر) بيد الحلفاء لا يتجاوز تسعة وعشرين يوماً حين وقع العثمانيون صكوك الاستسلام في جزيرة مودروس.

وفي العام 1955 لم يكن انحياز سورية إلى عبد الناصر سبباً فقط في موت حلف بغداد، وإنما أيضاً، بعد الوحدة المصرية – السورية في (22 شباط، فبراير) 1958، كان طريقاً أدى إلى سقوط نوري السعيد في (14 تموز، يوليو) 1958، وعدنان مندريس في (27 أيار، مايو) 1960، بانقلابين في بغداد وأنقرة فقد الحكم وحياتهما بعدهما، فيما لم تؤد الهيمنة الأميركية على القاهرة منذ 1974، ثم سقوط بغداد بيد واشنطن في (9 نيسان، إبريل) 2003، إلى استقرار المنطقة بيد الأميركي، ما دامت دمشق خارج هذا السياق.

خاتمة

يوضح هذا الاستعراض لبعض الصحافة السرّية في سورية مقدار ما عانت منه هذه الصحافة في مراحل الديكتاتورية الأسدية بمرحلتيها، من الأب إلى الابن، من خلال معاناة مصدريها أحزاباً وتحالفات، وما مرّت به هذه الأحزاب من مراحل صمت وعدم استمرارية بسبب القمع والاعتقال، وصولاً إلى الموت في أقبية السجون والأفرع الأمنية.

وما جرى التوقف عنده هنا جزء يسير مما كان في واقع الحياة الصحافية والسياسية منذ الديكتاتورية التي بدأت مع الأسد الأب وقراراته بتصفية الحركة السياسية السورية بيمينها ويسارها، وهذا لا يغني عن قراءة هذه الصحافة بشكل موضوعي، يتناسب مع ظرفها السياسي الذي كان قائماً في تحولاته مع التغيرات التي شهدتها كل مراحل السياسة السورية، على صعيدي السلطة والمعارضة.

العربي الجديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى