الخبير عدنان الكناني : هناك قواعد جديدة للتعامل مع داعش في سوريا

الخبير عدنان الكناني: داعش يلفظ أنفاسه الأخيرة والبادية آخر معاقله في سوريا
عمار زيدان
2025-12-28
برز تنظيم “داعش” كأحد أخطر الظواهر التي أثرت بشكل مباشر على الواقع السياسي والاجتماعي والأمني في سوريا، وجاء هذا الظهور قبل سنوات نتيجة تداخل معقد لعوامل داخلية وخارجية بينها ما عاشته البلاد من صراع مسلح والتدخلات الإقليمية والدولية يضاف إلى ذلك استغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية.
وفي مرحلة معينة شكلت سوريا بيئة خصبة لتمدد “داعش” خاصة مع اتساع رقعة النزاع وغياب الاستقرار حيث استطاع التنظيم فرض سيطرته على مناطق واسعة، وطرح نفسه كقوة بديلة مستخدماً خطاباً دينياً متطرفاً يقوم على الإقصاء والعنف. وقد ترك هذا الوجود آثارًا عميقة على المجتمع السوري، شملت تفكك النسيج الاجتماعي، ونزوح الملايين، وتدمير البنية التحتية.
وبعد الإعلان عن القضاء على الوجود الجغرافي لتنظيم داعش في سوريا عام 2019، ساد اعتقاد بأن هذا التنظيم قد انتهى كخطر فعلي، إلا أن الواقع أثبت أن هزيمته العسكرية لم تعني اختفاءه الكامل. فداعش كغيره من التنظيمات الإرهابية المتطرفة، يعتمد على بنية مرنة قادرة على التكيّف مع المتغيرات، والانتقال من السيطرة الميدانية إلى العمل السري، مستفيداً من الثغرات الأمنية والأزمات السياسية والاجتماعية.
ويعيش تنظيم “داعش” في الوقت الراهن مرحلة مختلفة عن تلك التي أعلن فيها “دولته”، حيث بات يعتمد على خلايا متناثرة ونشاط محدود يهدف إلى إثبات الوجود وعدم الاستقرار. ويستغل “داعش” حالة الفوضى في بعض المناطق وضعف التنسيق الأمني إضافة إلى أوضاع المخيمات والسجون التي تضم آلاف المقاتلين السابقين وعائلاتهم، باعتبارها بيئة قابلة لإعادة إنتاج الفكر المتطرف وسط مخاوف من عمليات الاختراق التي ينفذها التنظيم وهو ما حدث في هجوم تدمر قبل أيام وأسفر عن مقتل جنود سوريين وأميركيين.
وفي حوار خاص لـ “963+” مع الخبير الأمني والعميد المتقاعد عدنان الكناني تحدث فيه عن طبيعة الحرب ضد داعش في سوريا واستمرار نشاط التنظيم المتطرف في البادية والدور الجديد للتحالف الدولي في القضاء على الإرهاب بالمنطقة إلى جانب العديد من الأسئلة.
وفي ما يلي الحوار كاملاً:
هل تغيرت طبيعة الحرب ضد داعش في سوريا؟
في الماضي كان التنظيم المتطرف مدعوم من عدة دول ويتحرك بأريحية ولديه المعرفة التامة بقواعد اللعبة داخل سوريا والبيئة الآمنة والتمويل لكن الآن أصبح ضعيفاً بعد الحرب ضده من قبل التحالف الدولي الذي بات لديه خبرة كبيرة بالتعامل مع هذا التنظيم المتطرف وفي الوقت الحالي أصبح هناك قوات دولية داعمة للقوات الأمنية السورية لذلك بات تنظيم داعش الإرهابي يقاتل في جبهات مختلفة وأسلوب قتاله وطرق تمويله وتنقلاته أصبحت مكشوفة تماماً من قبل الاستخبارات الغربية والتحالف الدولي والولايات المتحدة الأميركية التي باتت تعرف تماماً كيف يتحرك هذا التنظيم لذلك يمكن القول إن التنظيم فقد القواعد الأساسية له في سوريا وأصبح بلا غطاء وهو محارب داخلياً ودولياً لذلك طبيعة الحرب ضد هذا التنظيم المتطرف أصبحت الآن شرسة وربما هي علامات تنذر بنهايته في الداخل السوري.
هل الولايات المتحدة الأميركية والتحالف الدولي يتجهان نحو القضاء على التنظيم بشكل نهائي في المنطقة؟
نعم من خلال التحركات والضربات الأخيرة والعمليات العسكرية التي قامت بها القوات الأميركية تحت مسمى “عين الصقر” ومن الواضح جداً أن الإدارة الأميركية تعرف تماماً أين يتواجد التنظيم وبالتالي وجهت ضربات مؤثرة جداً واستطاعت من خلالها أن تدمر مقرات ومستودعات وأسلحة كانت مدفونة بشكل ربما يعتقد التنظيم أنها غير مكشوفة لكن مايبدو استطاعت المخابرات الأميركية كشفها ووجهت الضربات ضد هذه الأوكار في صحراء البادية.
ويبدو أن تنظيم داعش الآن يلفظ أنفاسه الأخيرة حيث من الواضح أن التحالف الدولي والولايات المتحدة لديهم قواعد جديدة في التعامل مع التنظيم من خلال العمل المزدوج والمشترك بين الإدارة السورية الجديدة وهو مابرز خلال الأسابيع الماضية من خلال عمليات عدة مهمة ومؤثرة.
لماذا لا تزال البادية السورية الأرض الخصبة لنشاط داعش بعد سنوات من إعلان القضاء عليه في سوريا؟
هناك قواعد أسست لهذا التنظيم المتطرف في هذه المناطق وهناك ملاذات آمنة وهناك من يغطي تحركات التنظيم وأيضاً هناك من جعل هذه الأراضي مكاناً آمناً يستطيع التنظيم من خلالها الانطلاق وتنفيذ العمليات في أماكن ومناطق متفرقة لكن هذه المنطقة هي آخر ما تبقى لتنظيم داعش الإرهابي كما أن نشاط الجهاز الأمني والاستخباراتي ضعيف نوعاً ما في هذه المناطق وأقل من أماكن أخرى و التجمعات في هذه المنطقة هي مجتمعات مغلقة لذلك يصعب على الأجهزة الأمنية اختراقها ويمكن القول إنه من الصعب للغاية التعامل مع هذه المناطق الشاسعة وربما يحتاج ذلك إلى فترة زمنية أطول.
من الصعب معالجة التنظيم فكرياً في تلك المنطقة وستبقى هذه المناطق قنابل موقوتة ممكن أن تتفجر في أي زمان. أعتقد أن هذه المناطق سيكون التعامل معها عسكرياً أسهل من التعامل فكرياً.
كيف تنظر إلى استمرار سجون داعش ومخيمات عوائل التنظيم في شمال شرق سوريا والتي توصف بأنها “ملفات معقدة”؟
بالفعل هي “ملفات معقدة” هناك الكثير من الأشخاص الذين تم التلاعب بعقولهم. هذه الأماكن هي خطيرة للغاية وأطلقت عليها سابقاً بأنها عبارة عن حقل ألغام يمكن أن ينفجر في أي لحظة لذلك التعامل مع هذه السجون والمخيمات هو أمر بالغ الصعوبة وتحتاج لأن يكون هناك خبراء في علم النفس والإصلاح والمنظمات الدولية والإنسانية تستطيع أن تتعامل مع هذا الملف بالرغم من صعوبته. وأرى بأن استقطاب جزء من عوائل داعش للعراق وتحديداً إلى مخيم جزعة هو خطير للغاية حيث يتعرض هؤلاء لرفض مجتمعي.
هجوم تدمر كان نتيجة اختراق ضمن صفوف القوى الأمنية.. ما مدى خطورة هذه الاختراقات للقوات الأمنية والعسكرية وانعكاساتها على محاربة داعش؟
إذا تحدثنا عن هجوم تدمر الذي كان نتيجة اختراق ضمن صفوف القوى الأمنية السورية. طبيعة الهجوم الذي استهدف اجتماع يضم قيادات عسكرية وأمنية سورية وأميركية ويبدو أن المهاجم كان من ضمن الذين قدموا مع القوات الأمنية السورية وحاول أن يدخل إلى غرفة الاجتماع ليقوم بعملية انتحارية ضد المجتمعين وهو ما يعتبر بالغ الخطورة في جهود مكافحة الإرهاب والقدرة على التحصين من عمليات الاختراق التي ستؤدي بالتأكيد لضعف كبير في تلك العمليات مقابل تصاعد قوة التنظيم الذي يسعى إلى تنفيذ ضربات خاطفة ومؤثرة. فالعمليات الانتحارية بالنسبة لداعش هي عمليات طبيعية وهنا تكمن خطورة هذا التنظيم لذلك أعتقد أنه من الضروري عدم وجود هؤلاء الذين يحملون الفكر المتطرف ضمن المؤسسة الأمنية والعسكرية السورية.
هل الحرب على الإرهاب وداعش قد تؤدي إلى توحيد الأطراف السورية كافة؟
بالتأكيد إذا كان هناك إعلام وفوائد إعلامية تُظهر بأن القتال ضد هذا التنظيم سيؤدي إلى تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد وأن مايفعله داعش هو فكر متطرف اجتماعياً ودينياً وأخلاقياً وعسكرياً ومن المهم أيضاً التأكيد على خلو المنتسبين إلى الجيش والأمن السوري من أفكار تؤيد داعش مع العمل على تحقيق التغذية العكسية والتحول من حالة إلى حالة أخرى بهذا الاتجاه وهو ما يحتاج إلى توجيه إعلامي على المستويين المحلي والدولي بالتالي يجب أن يكون هناك حرباً على الإرهاب فكرية قبل أن تكون عسكرية. الحرب العسكرية ضد التنظيم ربما تأتي بنتائج عكسية لكن الحرب الفكرية ستوحد الصف السوري ويكون هناك وحدة اجتماعية تؤدي إلى إنهاء التنظيم من الناحية الفكرية وهو الأهم.
+963



