إلهام أحمد مسؤولة الشؤون الخارجية في “الإدارة الذاتية” في حوار مع “المجلة” على ثلاثة حلقات

إلهام أحمد تروي لـ”المجلة” تفاصيل المفاوضات مع دمشق… والنقاط الخلافية (1 من 3)
إبراهيم حميدي
القيادية الكردية تحدثت عن أبرز خلافين يتعلقان بمستقبل “قسد” واللامركزية
آخر تحديث 27 سبتمبر 2025
أجرت “المجلة” حوارا شاملا مع إلهام أحمد مسؤولة الشؤون الخارجية في “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا والمفاوضات مع الحكومة السورية، تناول تفاصيل الجولات التفاوضية مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والنقاط الخلافية بين الطرفين، إضافة إلى موقفها مع دور المبعوث الأميركي توم باراك وزيارة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر للقامشلي ودمشق، ولقائه الرئيس أحمد الشرع، والدور التركي بخصوص إمكانية الوصول إلى تفاهمات سورية.
وقالت أحمد في الحوار الذي جرى في لندن في 21 سبتمبر/أيلول 2025، وينشر في ثلاث حلقات، إن أبرز نقطتين خلافيتين مع الحكومة السورية، هما مستقبل العلاقة بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والجيش السوري الجديد، ومستقبل “الإدارة الذاتية” في شمال شرق سوريا أو طبيعة النظام السوري والعلاقة بين المركزية واللامركزية.
وكشفت أحمد عن وجود مقترحات سورية ومن أطراف أخرى، بأن يتسلم قائد “قوات سوريا الديمقراطية” الجنرال مظلوم عبدي أو ضابط فيها، منصب وزارة الدفاع أو رئيس الأركان في الجيش السوري، مشيرا إلى أهمية الاتفاق على “التشاركية” والتفاهم حول الإعلان الدستوري ومستقبل سوريا.
وقالت: “من المفترض أن يكون هناك تفاهمات فيما يخص النظام الإداري والنظام العسكري أو الاندماج العسكري”. وقدرت عدد أفراد “قسد” وقوات الأمن بحوالي مئة ألف مقاتل وعنصر. وقالت: “حسب الإعلان الدستوري التشكيلي يمكن أن تكون هناك فيالق، فالجيش يتكون من فيالق. بالتأكيد ستكون هناك فرق مشتركة. ستكون هناك لجان مشتركة. باعتبار أننا لا زلنا في المرحلة الانتقالية وعملية الاندماج لا بد أن تكون بشكل تدريجي ولا تكون بشكل مباشر”.
وهنا نص الحلقة الأولى:
* توقيت إجراء هذه المقابلة يأتي بعد جولات تفاوضية عدة جرت بينكم وبين الحكومة السورية. آخر جولة حصلت بينكِ وبين وزير الخارجية أسعد الشيباني في دمشق في نهاية أغسطس/آب الماضي. ماذا يمكن أن تحدثينا عنه في ذلك الأمر؟
– بالأساس هي كانت عبارة عن لقاءات بهدف تقريب وجهات النظر فيما يخص البنود التي يتم التفاوض عليها أو الأوراق التي يتم تبادلها بيننا، بخصوص الكثير من المجالات التي من المفترض أن يتم حلها خاصة البنود الإشكالية.
هناك الكثير من البنود الإشكالية لكن الأساسيات كيف يتم الحوار عليها أو ما هي وجهات النظر؟ خلال هذه المحادثات نحن قدمنا وجهة نظرنا، وتم التفاهم أو الاتفاق على أن يتم وضع جدول زمني كي تجتمع اللجان، وهذه اللجان تناقش كل الأمور ولا تخرج حتى تنتهي من النقاشات ومن ثم يتم الإعلان عن التفاهمات.
* طبعا جوهر اللقاءات أو جوهر التفاوض هو اتفاق 10 مارس/آذار الماضي بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) الجنرال مظلوم عبدي… بالتحديد ما النقاط الأساسية للخلافات بين الطرفين؟
– يوجد الكثير من النقاط الخلافية بالأساس. بصراحة وجهة نظر دمشق بالنسبة للنقاط التي تم طرحها لا تزال غير واضحة. تحويل الملفات جميعها إلى اللجان بحيث إن اللجان هي التي ستناقش وجهات النظر بشكل أساسي، وهذا ما نلاحظه في اللقاءات.
النقاط الخلافية مثلا يمكن أن تكون القوات العسكرية، اندماج “قوات سوريا الديمقراطية” مع الجيش، وآلية الاندماج وآلية الإدارة، وشكل الإدارة في سوريا كيف ستكون.
هاتان نقطتان أساسيتان يمكن أن تحدث عراقيل ويوجد فيها تحديات. والمطلوب أو من المفترض أن تكون هناك حوارات موسعة، لقاءات بين اللجان المختصة التقنية، وهذه اللجان تناقش التصورات الموجودة بما يخص الطرفين.
* كي نكون واضحين إذن أبرز نقطتي خلاف هما: مستقبل العلاقة بين “قوات سوريا الديمقراطية” والجيش السوري الجديد، ومستقبل الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا أو طبيعة النظام السوري والعلاقة بين المركزية واللامركزية. صحيح؟
– صحيح تماما.
* هل عقدت اللجان المختصة اجتماعات لمناقشة هذه الأمور؟
– كان من المفترض أن تجتمع اللجان المختصة خلال هذا الشهر، ويتم وضع جدول زمني لاجتماع هذه اللجان. لكن انتظرنا ولا زلنا ننتظر الجواب من دمشق كي تجتمع هذه اللجان.
* كان متوقعا حصول جولة من التفاوض في دمشق قبل ذهاب الرئيس أحمد الشرع لنيويورك…
– لا يوجد، بمعنى أنه كان من المفترض أن تجرى اللقاءات أو تجتمع اللجان خلال هذا الشهر قبل الذهاب إلى نيويورك، لكن هذا لم يحدث والزيارة (زيارة إلهام أحمد لدمشق) أيضا لم تحدث. لم يكن هناك دعوة خاصة قبل الذهاب (الرئيس الشرع) إلى نيويورك. لكن دائما نحن من طرفنا بذلنا المجهود ودائما حاولنا أن يكون هناك تواصل، أن يكون هناك تبادل أوراق وأفكار إلى أن تجتمع اللجان. وانتظرنا أن يتم تحديد موعد لاجتماع اللجان أيضا، لكن أعتقد أنه بعد نيويورك يمكن أن تجتمع هذه اللجان.
* هل صحيح أنه خلال جولة التفاوض مع الوزير الشيباني، عرض عليكم بعض المناصب في الحكومة السورية؟ وأيضا ما مدى صحة الكلام بأن بعض الدول، اقترحت مناصب عليكم، بما فيها مثلا أن يتسلم الجنرال مظلوم عبدي، منصب رئيس الأركان أو وزير الدفاع؟
– كانت هناك مثل هذه الطروحات، ومن الطبيعي أن الدول أيضا تفكر بهذا الشكل. لكن بالنسبة لنا تمثيل المنطقة والتشاركية في الإدارة بدمشق من قبل تنوع المجتمع الثقافي السوري مهم. وبموضوع الوصول إلى تفاهمات بما يخص الإعلان الدستوري أيضا. هذه أولويات بالنسبة إلينا. لذلك فهو مطروح ونحن نرحب حقيقة بالمقترحات التي تأتي وهي مفتوحة للدراسة وندرسها، لكن بالتأكيد ضمانات الإعلان الدستوري أيضا مهمة بالنسبة إلي.
* إذن المناصب بتصوركم يجب أن تكون جزءا مكملا للتفاهم على مستقبل سوريا.
– بالتأكيد. صحيح.
* إذن، ضمن هذه التصورات بعد التفاهم حول المستقبل، هو أن يكون رئيس الأركان أو وزير الدفاع من “قوات سوريا الديمقراطية”؟
– يمكن أن يتسلم أحد من “قوات سوريا الديمقراطية” رئاسة الأركان، ونحن منفتحون على ذلك وحدثناهم بهذه الأمور أيضا. لكن حتى الآن لم نحصل على جواب. ومن المفترض أن تكون هناك تفاهمات بما يخص- مثلما ذكرت- النظام الإداري والنظام العسكري أو الاندماج العسكري. من المفترض أن تكون هناك تفاهمات ومن ثم يتم الانخراط في المؤسسات.
* كم عدد “قوات سوريا الديمقراطية”؟
– ما يقارب المئة ألف مع الأمن الداخلي طبعا.
* يعني “قوات سوريا الديمقراطية” و”الأسايش” (الشرطة)، الإجمالي.. وأيضا “وحدات حماية المرأة”؟
– بالكامل، صحيح.
* كيف ترين مستقبل 12-13 ألف مقاتلة من قبل “وحدات حماية المرأة” ضمن قوات “قسد”، كيف ترين مستقبل هذه القوات في سوريا الجديدة؟
– “وحدات حماية المرأة” وتخصيص وحدات للنساء كان لها هدف ولا زال هذا الهدف أو السبب موجودا. مستقبلا باعتبار أن هذه “الوحدات” لعبت دورها في جميع معارك مكافحة الإرهاب وكان لها دور ريادي، ونحن حسب تصورنا لتشكيلة القوات العسكرية أو أخذ المرأة دورها في المجال الدفاعي مهم واستراتيجي، بالتالي لن نتخلى عن دور المرأة ووجودها ضمن القوات العسكرية.
حتى الآن يبدو التصور أن التشكيلة الموجودة بالتأكيد لا تقبل وجود المرأة أو لا تقبل دورا للمرأة في هذا الاختصاص، لكن هذه القوات ستبقى في المنطقة. هذه الوحدات ستبقى في المنطقة وسنحافظ عليها وستلعب دورها في إطار الفِرق الموجودة في شمال وشرق سوريا.
* هل صحيح أنكم ترون أن مستقبل “قوات سوريا الديمقراطية” هو كتلة واحدة موحدة موجودة بشكل منفصل عن تركيبة الجيش؟
– هذا موضوع مفاوضات وحسب الإعلان الدستوري التشكيلي يمكن أن تكون هناك فيالق، فالجيش يتكون من فيالق. بالتأكيد ستكون هناك فرق مشتركة. ستكون هناك لجان مشتركة. باعتبار أننا لا زلنا في المرحلة الانتقالية وعملية الاندماج لا بد أن تكون بشكل تدريجي ولا تكون بشكل مباشر. فإحداث التغييرات المباشرة في التشكيلات الموجودة والتقنيات الموجودة بالتأكيد ستكون له نتائج سلبية أيضا. تفاديا لهذه النتائج السلبية لا بد أن يكون هناك اندماج تدريجي على مستوى تشكيل فرق مشتركة، وتشكيل لجان مشتركة، مثلا لجان تنسيق عسكرية سواء لمحاربة الإرهاب أو لاستتباب الأمن في الساحة السورية بأكملها. وضمن هذا الإطار، يمكن أن يكون هناك اندماج تدريجي.
* ما الإطار الزمني حسب توقعكم؟
– لا زلنا نتحاور حتى الآن حول هذه الأمور.
* الرئيس الشرع تحدث عن إطار زمني، أو نُقل عنه أنه في حال عدم توصلنا إلى اتفاق قبل نهاية العام يمكن لتركيا أن تتحرك عسكريا. يعني وكأن الإطار الزمني هو نهاية العام…
– أشك في ذلك (دقة ما نقل عن الشرع). لا أعتقد أن يتم التهديد مباشرة بهجوم تركي على “قسد” إن لم نتوصل إلى تفاهمات. لا أدري، لست متأكدة من صحة هكذا تصريح، لكن (بخصوص) المدة الزمنية بالتأكيد نحن في سوريا عشنا سنوات من الصراع وفجأة حدث تغيير. مباشرة يعني خلال عام واحد يجب أن تنتهي أو تسوّى الأمور بشكل كامل، هذا أيضا شيء خيالي. لكن بالتأكيد ما دامت هناك قنوات مفتوحة للحوار، ما دامت هناك محاولات جادة للوصول إلى تفاهمات بالتأكيد هذه الجهود ستثمر. لكن تحديد مدة زمنية والتهديد والوعيد من أنه إن لم نتوصل إلى تفاهمات ستكون هناك حرب. هذه إشكالية، هذه لغة تهديد لن تفيد بشيء. فلذلك نحن نحتاج حاليا لنقاش مواد دستورية كسوريين وليس فقط ككُرد أو مكوّن آخر، كسوريين نحتاج لمناقشة بنود دستورية. نحتاج لمناقشة كيفية ترسيخ الاستقرار في سوريا. كيفية الحفاظ على التهدئة. فهذه الأمور مهمة جدا للوصول إلى تفاهمات صحيحة وقائمة على بنود، يمكن أن تكون تلك البنود والأسس هي قاعدة أساسية لبناء الاستقرار وبناء سوريا الجديدة.
* على ذكر الإصلاحات الدستورية أو الإعلان الدستوري، كما فهمت أنه خلال لقائك الأخير مع الوزير الشيباني في دمشق نهاية أغسطس/آب الماضي، قدمت بعض الأفكار، بعض المقترحات، بعض التعديلات كي تُضم إلى الإعلان الدستوري السوري. هل يمكن أن تعطينا فكرة عن تصورك للتعديلات التي يجب أن تكون في الإعلان الدستوري؟
– نحن نتحدث عن نظام لامركزي، ضروري جدا خاصة في هذه المرحلة الانتقالية حتى نحافظ على وحدة سوريا وأن نقدم الضمانات لكل السوريين بمختلف مكوناتهم وثقافاتهم، ولأخذ الدروس من تجارب النظام السابق، النظام البائد، النظام المركزي الذي طمس الهويات المحلية وحدّ من حرية ممارسة السياسة حتى بموضوع التنمية… لنأخذ درسا من تلك التجربة لا بد أن نناقش على الأقل، ولو أنها مرحلة انتقالية، يجب أن يكون هناك نظام لامركزي بين المحافظات وبين المركز، أن يتم تحديد صلاحيات، مثلا هذه الصلاحيات تكون صلاحيات واسعة تقدم للمحافظات، سواء كانت أقاليم أو محافظات.
بالنتيجة نرى أن يشمل الإعلان الدستوري شكلا من أشكال النظام اللامركزي في سوريا، بالبرلمان مثلا توجد غرفتان واحدة تمثل المحافظات وثانية تمثل الشعب. إضافة إلى موضوع حق التعلم باللغة الأم. مثلا هذا بند أساسي كان من المفترض أن يشمله الإعلان الدستوري. مثلا التمثيل للنساء بمراكز القرار، كان من المفترض أن يتم على الأقل إعطاء أهمية لدور المرأة في سوريا الجديدة ليطمئن السوريون فعلا أننا متجهون نحو بناء سوريا جديدة تمثل الجميع. بالتالي هي ليست بنودا كثيرة، لكن هي بنود أساسية يمكن أن تُبنى عليها سوريا الجديدة.
* هل صحيح القول إن هذا الأمر أولوية بالنسبة إليكم أي إنه من الضروري أن نتفاهم على شكل سوريا الجديد؟ ما النظام السياسي الجديد؟ وبالتالي قبل أن ندخل في التفاصيل التفاوضية الأخرى؟
– بالتأكيد هذا أمر مهم بالنسبة لنا، وأعتقد ليس بالنسبة لنا فقط إنما بالنسبة لغالبية السوريين. جميع السوريين عانوا من سياسات النظام البائد ومن السنوات الماضية المريرة التي تعرضت فيها سوريا لحروب دامية. جميع السوريين تضرروا ونحن حاليا بمرحلة إعادة بناء سوريا. ولتطمين السوريين بأكملهم علينا الاتفاق على النظام السياسي أو النظام الذي ستدار به سوريا. إلا إذا كنا سنعود لسوريا المركزية فلماذا كل التضحيات؟ ولماذا قدمت كل هذه التضحيات؟ وبالتالي يجب أن يكون هناك نوع من التفاهم وفهم المرحلة وفهم الوضع بشكل جيد دون الخوض في مخاوف وهواجس سلطوية مركزية. لذلك من الضروري أخذ آراء غالبية المجتمع السوري في سوريا الجديدة.
* على ذكر الحقوق الكردية أو اللغة الكردية أو التحدث باللغة الأم لكل مكون، كان يفترض أن يذهب وزير التربية السوري إلى شمال شرق سوريا حسب الاتفاق بينكم وبين الحكومة السورية، أليس كذلك؟
– خلال فترة الامتحانات المدرسية أتت لجان مختصة وأشرفت بشكل مشترك، يعني هيئة التربية التابعة للإدارة الذاتية ووزارة التربية بشكل مشترك أشرفوا على العملية التعليمية التي جرت في شمال وشرق سوريا. لكن الوزير حتى الآن لم يزر المنطقة.
* هل اتفقتم على أن يزور شمال شرق سوريا؟
– لا يوجد اتفاق، لكن بالضرورة إن أراد الوزير أن يتعرف على التجربة عن قرب على أرض الواقع فهو مرحب به.
غدا حلقة ثانية: إلهام أحمد لـ”المجلة”: ندعم الإدارة الذاتية في السويداء… وتوم باراك متعجل جدا كي نتفاهم مع دمشق
المجلة
——————————————
إلهام أحمد لـ”المجلة”: ندعم الإدارة الذاتية في السويداء… وتوم باراك متعجل جدا كي نتفاهم مع دمشق (2 من 3)
إبراهيم حميدي
آخر تحديث 28 سبتمبر 2025
بعدما تحدثت القيادية الكردية إلهام أحمد في الحلقة الأولى عن تفاصيل المفاوضات مع دمشق حول مستقبل “قوات سوريا الديمقراطية” والنقاط الخلافية، تكشف في الحلقة الثانية موقفها من موضوع اللامركزية وتمسك دمشق بتطبيق القانون 107 للإدارة المحلية الذي يعود إلى حقبة نظام الأسد.
وتحدثت أيضا، في الحوار الذي جرى في لندن في 21 سبتمبر/أيلول 2025، عن موقفها من إعلان إدارة ذاتية في السويداء، ذات الغالبية الدرزية جنوب سوريا. وتقول: “نحن ندعم فعلا أي خطوة تؤدي إلى الاستقرار وتؤدي إلى الأمان، نحن ندعمها. والإخوة الدروز إذا كانوا اليوم فعلا يرون أمنهم واستقرارهم بهكذا اتفاقية فنحن معهم”، مشيرة إلى وجود “تنسيق وتواصل وتبادل آراء بالتأكيد”.
وسئلت عن موقفها من المبعوث الأميركي توم باراك ودوره، فأجابت: “باراك يبذل فعلا مجهودا كبيرا في سبيل أن نصل لتوافقات سريعة (…) خوفه وهواجسه أنه يمكن أن ينفجر الوضع مرة أخرى. هذه الهواجس أعتقد غالبية الدول تعيشها، سواء الدول الإقليمية أو على مستوى العالم، ونحن السوريين نعيش هذا الهاجس، بمعنى أن لا تحدث انفجارات جديدة بسوريا”. وقالت: “حاليا نرى أنه متفهم. في البدايات كان متعجلا جدا. لكن حاليا أعتقد أن الخطوات التي يخطوها ربما أكثر واقعية. وبالتالي الجهود التي يبذلها سنكون داعمين لها في سبيل الوصول”.
وهنا نص الحلقة الثانية:
* بالنسبة لموضوع اللامركزية، فإن الرئيس أحمد الشرع قال في مناسبات كثيرة: نحن لدينا حل وهو القانون 107، قانون الإدارة المحلية. هل ترين أن القانون 107 الذي ينتمي إلى حقبة النظام السابق، يمكن أن يقدم حلا أو تصورا لموضوع العلاقة بين اللامركزية والمركزية؟
– النظام السابق أيضا قدم هذا القانون كحل للامركزية، لكن رأينا أن هذا القانون لا يفي بالاحتياجات، فقدمنا أيضا مقترحات لكنهم دائما أبدوا موقفهم على أن الدستور لا يمكن المساس به ومقدس…
* كان هذا خلال المرحلة السابقة؟
– نعم في المرحلة السابقة، النظام السابق. وحاليا أيضا إن تم الرجوع فقط، يعني إن تم الإصرار على هذا القانون بالتأكيد لن يكون هناك توافق، فهذا القانون لا يفي باحتياجات المجتمع السوري، ليس فقط كأكراد وإنما المكونات الأخرى، المحافظات الأخرى، لا يفي.
لو أخذنا على سبيل المثال صلاحيات محافظة إدلب، ما صلاحياتها الآن؟ هل سيرضون بالقانون 107؟ لنسألهم، نطرح السؤال عليهم. بالتأكيد لن يقبلوا لأن الصلاحيات الموجودة لديهم التي كانت موجودة في فترة ما قبل تغيير السلطة وحاليا لا تزال تحافظ على نفس الصلاحيات. المحافظات الأخرى أيضا. صحيح هناك بعض البنود المقبولة في القانون 107. لكن الانتخابات مثلا، المحافظ يجب أن يكون منتخبا وليس بالتعيين، وفق تصورنا. الأمن نرى أن يكون محليا وتابعا لمجلس المحافظة، يتم تعيين مثلا ضابط في الأمن الداخلي بالمحافظة من قبل المحافظ ويكون مسؤولا أمام مجلس الشعب بالمحافظة، ويكون على علاقة مع الأمن الداخلي بوزارة الداخلية في دمشق، بمعنى أن العلاقة سيكون شيء منها عموديا تابعا لدمشق وآخر أفقيا تابعا لمجلس المحافظة، بالتالي فإن القانون 107 حاليا لا يفي بالاحتياجات.
* الرئيس الشرع قال لنا في لقائه مع وفد إعلامي عربي نهاية الشهر الماضي، إنهم مستعدون للحد الأقصى من اللامركزية، لكن لا يمكن أن نقبل بأي شكل من أشكال التقسيم، أي إن اللامركزية مقبولة طالما أنها لا تكون لبنة أساسية في مشروع التقسيم السوري. ما تعليقك؟
– فعلا أنا لا أدري هواجس التقسيم هذه من أين أتت؟ لماذا أصيبت سوريا بهذه الهواجس؟ مَن يتسلم السلطة في دمشق يبدأ بالتحدث عن مخاطر التقسيم. وفعلا هذه معضلة المطلوب أن يتم علاجها أولا. من يتحدثون عن تقسيم وتوصيف اللامركزية أو الفيدرالية بالتقسيم فليبحثوا في التجارب الموجودة حاليا على المستوى العالمي، على مستوى العالم، وفي التجارب الموجودة. كونفدراليات لم تتقسم. فيدراليات لم تتقسم. أنظمة لامركزية لم تتقسم. بمعنى أن هذه النماذج ليس بالضرورة أن تؤدي إلى التقسيم. لكن في منطقة معينة إن كان هناك نظام مركزي دائما يضغط ويحرم مناطق من التنمية، من ممارسة الثقافة، من ممارسة السياسة، إلخ… إن كانت هناك ضغوطات واضطهاد… بالتأكيد هذه المناطق ستنادي بالانفصال، ستذهب إلى التقسيم. لكن إن كانت الشعوب تشعر بأنها قد حصلت على حقوقها فلماذا؟ بالعكس هي في إطار اللامركزية ستدافع عن البلد الذي يمكن أن يعتبروه بلدهم الأساسي وهويتهم الأساسية وسيدافعون عنه.
* هل يمكن أن تقولي بوضوح نحن ضد أي مشروع للتقسيم؟
– بالتأكيد نحن ضد مشروع التقسيم. ماذا سيعني لنا التقسيم؟ إن نحن حصلنا على كامل حقوقنا في المنطقة التي نعيش فيها وفي بلدنا، واستطعنا أن نتمثل بمؤسسات الدولة ومثّلنا شعبنا في مؤسسات الدولة، فلماذا سنسعى إلى التقسيم؟
* أود أن أطرح أسئلة مباشرة. هل يمكنك أن تقولي إن مشروع “روج آفا” أو غرب كردستان هو مشروع وحدوي أيضا ضمن وحدة الأراضي السورية؟
– النموذج الموجود في “شمال وشرق سوريا” وفي “روج آفا” (غرب كردستان)، نحن نقول “روج آفا” يعني جغرافية “روج آفا” معلومة، وهي اسم جغرافي نسبة لجغرافيا اسمها “روج آفا” لكن شمال وشرق سوريا. النموذج الإداري الموجود في شمال وشرق سوريا هو نموذج مصغر من سوريا الكبيرة. هذه المنطقة من أكثر المناطق التي تحتوي على التنوع الثقافي القومي.
بالتالي هذه الإدارة استطاعت أن تضمن حقوق جميع المكونات بتنوعها الثقافي والقومي في المنطقة. فلماذا لا يتم اعتماد هذا النموذج في دمشق بحيث يحصل المسيحي والسني والعلوي والدرزي والكردي والعربي والشركسي والتركماني على حقوقهم؟
* ربما تعلمين أن هناك بيانات بأن الأكراد في شمال شرق سوريا ليسوا غالبية، لكنهم يهيمنون على القرار السياسي والعسكري بمنطقة ذات غالبية عربية…
– بالتأكيد مشروعنا لا يعتمد الغالبية أو الأقلية، المشروع بقدر ما كانت نسبة المكون المعين مثلا نسبتهم قليلة، لكن يجب أن يكونوا ممثَلين في الإدارة. موضوع اتخاذ القرار حاليا، المناطق الموجودة مثلا الـ”كانتونات”، نحن نسميها كانتونات، هذه الكانتونات بين بعضهم هم الذين يتخذون القرار، مثلا دير الزور هم يتخذون قرارهم، الرقة يتخذون قرارهم، لهم إدارات خاصة/مجالس يعتمدون قراراتهم. أيضا هناك إدارة مشتركة بين كل هذه الكانتونات أو لِنَقُل هذه المدن. بالتالي ما يتم الترويج له بأن الكُرد هم من يتخذون القرار لوحدهم بعيد عن الصحة. يمكن أن يكون مثلا في موضوع القرارات الاستراتيجية. قرار الحرب. قرار السلم. يعني في بعض الأوقات مثلا هناك وضع طارئ، مباشرة هذا يحتاج إلى ديناميكية سريعة باتخاذ القرارات، يمكن في هذه الفترات مثلا هناك هياكل إدارية معينة هي التي تتخذ القرار، لكن هذا لا يعني أن جميع القرارات تتخذ من قبل مجموعة معينة.
* هل صحيح أن الأميركيين طلبوا منكم الانسحاب من أراض من ريف دير الزور والرقة على ما أعتقد، كإجراء بناء ثقة باعتبار أن هاتين المنطقتين بهما غالبية عربية؟
– لم نسمع بهكذا أحاديث، لكن هناك موضوع الاندماج يعني دير الزور تندمج مع المحافظة، المناطق الأخرى… نحن نتحدث عن مشروع اندماج متكامل، كيف يمكن لمؤسسات الإدارة أن تندمج بمؤسسات الدولة، مثلها مثل القوات العسكرية. لكن بدء الاندماج، هناك طرح بأن نبدأ من دير الزور، وتتم مناقشة هذا الموضوع مع أهل دير الزور أنفسهم. هناك بالمنطقة مجلس محلي. المجلس المحلي يناقش، رؤساء العشائر بالمنطقة، وجهاء المنطقة يناقشون، المثقفون يتم أخذ رأيهم في هذه الأمور، وهم على اطلاع بالنقاشات التي تدار حول دير الزور.
* بعد حرب الخليج وبشكل متدرج تبلور إقليم كردستان العراق شمال غرب العراق. ما الفرق بين إقليم كردستان العراق وشمال شرق سوريا، الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا؟
– الفرق في النظام الإداري. في شمال العراق يوجد إقليم كردي وتشكل هذا الإقليم باتفاقات دولية. وبعد تضحيات طبعا من أهل المنطقة تشكل هذا الإقليم. لكن في شمال وشرق سوريا كان بمبادرة شعبية، بمبادرة من سكان المنطقة بتعدد قوميات ثقافاتهم تشكل هذا النظام الإداري ونتيجة الفراغ الإداري الذي حدث فيها تشكلت هذه الإدارة وهي تشاركية، بمعنى أن هذه الإدارة ليست إدارة كردية فقط. يعني إذا أصبح إقليما فهو ليس إقليما كرديا، هو إقليم إدارة ذاتية في الجغرافيا السورية يعتمد اللامركزية في إطار سوريا. وهنا الفرق.
* هناك من يتوقع أن يحصل تمرد من العشائر ومن العرب الموجودين ضمن تركيبة هذه الإدارة؟
– لا، نحن بحياة تشاركية مع بعض. أعرف أن هناك الكثير من المحاولات للعب على هذا الوتر، هناك تدخلات خارجية، هناك أيادٍ خارجية تعمل على خلق الفتنة. وكثير من الاشتباكات التي حصلت أحيانا كانت نتيجة هذه الفتنة. لكن حاليا أعتقد- والصورة الواضحة بالنسبة لنا- أن أهل المنطقة، العشائر، المثقفون، جميعهم واعون لهذه الأمور ولم يعودوا يطلبون فعلا معارك جديدة واشتباكات جديدة وخاصة أن وضعهم حاليا أفضل، مقارنة بالمناطق السورية الأخرى، فالمنطقة فيها استتباب أمن، فيها تشاركية… بالرغم من كل النواقص الموجودة. لا أدّعي أن هذه الإدارة مثالية، لكن بالتأكيد حسب الظروف والإمكانيات الموجودة هناك محاولات جادة لأن تتحول المنطقة إلى منطقة استقرار ونموذج يمكن أن يتم الاستفادة منه في بناء سوريا الجديدة التعددية.
* إذن أنتم لستم قلقين من تمرد عشائري عربي…
– إن شاء الله لسنا قلقين.
* ما طبيعة علاقتكم مع المكونات السورية الأخرى؟ عقد مؤتمر في الحسكة دعي إليه بعض الأشخاص ودعيت إليه مرجعيات سواء بشكل شخصي أو عبر الفيديو كونفرانس، كانت هناك شخصية علوية وشخصية درزية وأيضا شخصيات أخرى. ما طبيعة علاقتكم مع المكونات الأخرى في سوريا؟
– علاقتنا قديمة. قد يصوّر البعض أن عقد المؤتمر الذي جرى في الحسكة وكأنه في مواجهة الحكومة المؤقتة. قد يفسرونه بهذا الشكل، لكن علاقتنا فعلا قديمة مع المكونات الأخرى، مع العلويين، مع الدروز، مع المسيحيين، مع السنّة، لدينا شبكة تواصل قديمة. أسِفنا جدا لما تعرض له الإخوة العلويون وما تعرض له الإخوة الدروز، الانفجارات التي حصلت في الشام. نحن تأثرنا لهذه الحوادث وتحدثنا خلال لقاءاتنا التي جرت بالشام كذلك. هذا المؤتمر كان يعطي صورة بأننا جميعا نعيش مع بعض في سوريا ونأمل أن تكون هناك سوريا لامركزية. وجميع الرسائل التي أتت إلى المؤتمر والتي تم الحديث فيها لا أحد منهم نادى بالتقسيم ولا غير ذلك، الكل نادوا بسوريا لامركزية، نادوا بالأمن، نادوا بالاستقرار. ورسائلهم كانت واضحة جدا أن هناك صعوبة شديدة لسوريا مركزية أو لحكمها من قبل تيار واحد.
* ما هي علاقتكم مع الإدارة في السويداء؟ تشكلت إدارة ذاتية في السويداء، وهناك اتفاق سوري أردني-أميركي لخريطة الطريق للحل في السويداء، ما قراءتكم لهذا الاتفاق وللإدارة الذاتية في السويداء؟
– نحن ندعم فعلا أي خطوة تؤدي إلى الاستقرار وتؤدي إلى الأمان، والإخوة الدروز إذا كانوا يرون أمنهم واستقرارهم فعلا بهكذا اتفاقية فنحن معهم.
* هل هناك تنسيق بينكم وبينهم؟
– هناك تنسيق وتواصل وتبادل آراء بالتأكيد.
* هناك تنسيق سياسي، أو يمكن أن يكون هناك تنسيق عسكري؟
– أعرف أن هناك تنسيقا سياسيا.
* هناك تنسيق سياسي بينكم وبين الإدارة؟
– أعرف التنسيق السياسي، طبعا يوجد بيننا تنسيق سياسي، وهناك تنسيق على مستوى الفئات المجتمعية والمجتمع المدني.
* التنسيق السياسي بين مَن ومَن؟ بينك وبين الشيخ حكمت الهجري؟ هل هناك تواصل بينك وبينه؟
– “مجلس سوريا الديمقراطية” لديهم تواصل منذ زمن، “الإدارة الذاتية” هناك تنسيق، هناك تواصل مع حكمت الهجري ومع غيرهم، المكونات أو الاشخاص أو الكتل الموجودة في السويداء. هناك تواصل مع الجميع.
* أحد الأشخاص الذين لعبوا دورا أساسيا في خريطة طريق السويداء هو السفير توم باراك، المبعوث الأميركي إلى سوريا السفير الأميركي في تركيا. كيف تقيمين دور توم باراك؟
– توم باراك يبذل فعلا مجهودا كبيرا في سبيل أن نصل لتوافقات سريعة، وهذه الجهود مشكورة. صحيح أنه يجب أن تكون هناك توافقات، وخوفه وهواجسه أنه يمكن أن ينفجر الوضع مرة أخرى. هذه الهواجس أعتقد غالبية الدول تعيشها، سواء كانت الإقليمية وإن كانت الدولية تعيش هذا الهاجس، ونحن السوريين نعيش هذا الهاجس، بمعنى أن لا تحدث انفجارات جديدة بسوريا حتى لا يتم ارتكاب مجازر جديدة، خائفون من هذا الأمر. المبعوث الأميركي فعلا يبذل مجهودا ونحن داعمون لهذه الجهود. التعرف على الوضع بشكل واقعي أكثر وأعتقد تدريجيا ستصبح هناك معرفة أكثر بالواقع الموجود ويتفهم كيف يمكن أن تتم مراعاة مصالح دول الجوار باعتبار أن هناك هواجس للدول المجاورة لسوريا، إن كان العراق، إن كان الأردن، إن كانت إسرائيل، إن كانت تركيا، إن كان لبنان، كلهم لديهم هواجس. فمراعاة هواجس هذا العدد الكبير من الدول، ومراعاة أن يجري اتفاق سريع، خلْق التوازن والوصول إلى توازن في هذا الموضوع مهم جدا حتى تكون هناك عملية سليمة.
* إن أردت أن أفهم كلامك بشكل غير دبلوماسي، تقصدين أنه متعجل قليلا، هو متعجل في الوصول إلى اتفاقات وأيضا ربما يحتاج إلى وقت ليدرك بعمق تعقيدات الواقع السوري والإقليمي. هل هذا قصدك؟
– حاليا نرى أنه متفهم، بالبدايات كان متعجلا جدا. لكن حاليا أعتقد أن الخطوات التي يخطوها ربما أكثر واقعية. وبالتالي الجهود التي يبذلها سنكون داعمين لها في سبيل الوصول.
* في 9 يوليو/تموز الماضي، خلال زيارة الجنرال مظلوم إلى دمشق، وكان توم باراك، كان يفترض أن تكون هناك جولة تفاوضية لكن الذي حصل في النهاية أن الجولة جرت بين فريق الجنرال عبدي والشيباني، وكان توم باراك موجودا، وقيل إن السفير الأميركي انسحب من الجلسة. هل بتقديرك أن الانخراط الأميركي بينكم وبين الحكومة السورية يساهم في الوصول إلى تفاهمات أم في تعقيد المشهد؟
– تصحيح بعض المعلومات مهم حقيقة. أنا كنت في الاجتماع وهو كان لديه موعد مع الرئيس الشرع كان من المفترض أن يلتقيه، والاجتماع طال من الساعة التاسعة صباحا واستمر الاجتماع إلى الثالثة بعد الظهر، لكن بآخر الاجتماع حدث توتر وبالتالي كان (باراك) مضطرا أن يترك الاجتماع ويذهب إلى اللقاء.
هل لك أن تخبرينا عن سبب التوتر؟
– التوتر كان بموضوع دير الزور، موضوع التسليم وموضوع الاندماج، هل نحن سنسلم دير الزور أم نريد دمجها؟ فكان الخلاف حول هذا الموضوع ولهذا حصل توتر. لكن بالتأكيد الدور الأميركي بخلْق التوازن مهم. بالبدايات كنا نتصور أن الأميركيين فعلا مهتمون بترتيب الوضع الداخلي في دمشق وإدماج المكونات فيها. رأينا مجهودا كبيرا كان يبذله المسؤولون. لكن الاندماج أو الدمج هل سيكون بسرعة أم إنه سيكون عبر خطوات؟ هنا الدراسة في تصوري لم تكن واقعية كثيرا. سنوات من الحروب والصراعات والأحقاد… إلخ. وفجأة نأتي وكأنه لم يحدث شيء، هذا يصبح أمرا خياليا. لكن حاليا نرى أن دورهم مهم، خلْق هذا التوازن بالتأكيد مهم، الحفاظ على موضوع خطوة بخطوة العملية تسير وهذا أيضا مهم. حاليا يسيرون بهذا.
* سؤال محدد عن السفير باراك ثم ننتقل إلى نقطة أخرى. هل القول إنه أقرب إلى المقاربة التركية للموضوع السوري قول صحيح، من خلال لقاءاتك معه؟
– لا أستطيع أن أصفه بهذا الشكل، لكن أعتقد أنه حاليا مهتم جدا بأن يرى خطوات اندماج في الحكومة السورية، باعتبار أن الجميع يقول يجب أن تكون هذه الحكومة شاملة جامعة. يعني ضروري أن تكون شاملة. وحتى الآن لم يحصل “تشميل” (اندماج) يعني لا شمال شرق سوريا اندمجت ولا السويداء اندمجت ولا العلويون ولا المسيحيون… وهذا مع مرور الوقت يخلق إشكالية بالنسبة للسوريين أولا وبالنسبة إلى القوى الأخرى ثانيا، فهذه معضلة. هناك تزمت بدمشق أيضا، يعني بدمشق لهم تصور خاص بإدارة سوريا. وهذا يؤدي إلى التأزم. المكونات غير مستعدة لأن تشارك حكومة مركزية بهذا التزمت. إن أردنا أن نلعب دورا شكليا فقط بالحكومة في دمشق ونقول إن هناك مكونات ممثلة في الإدارة فلن يحصل هذا الشيء.
غدا حلقة ثالثة وأخيرة:
إلهام أحمد لـ”المجلة”: هذه رسائل حملها الجنرال الأميركي من عبدي للشرع
——————————————
إلهام أحمد لـ”المجلة”: هذه هي الرسائل التي نقلها الجنرال الأميركي من عبدي إلى الشرع (3 من 3)
مسؤولة الشؤون الخارجية بـ “الإدارة الذاتية” تتحدث عن المفاوضات مع دمشق ووعود أميركا وتهديدات تركيا
إبراهيم حميدي
آخر تحديث 29 سبتمبر 2025
بعدما تناول حوار “المجلة” مع القيادية الكردية في الحلقتين السابقتين تفاصيل المفاوضات مع دمشق حول اندماج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في الجيش، واللامركزية، وقدمت موقفها الداعم للإدارة الذاتية في السويداء، تتناول الحلقة الثالثة والأخيرة تفاصيل زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر إلى شرق سوريا ودمشق ولقائه قائد “قسد” مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع.
وقالت أحمد، في الحوار الذي جرى في لندن في 21 سبتمبر/أيلول 2025، إن عبدي حمّل كوبر رسائل إلى الشرع، فيها: “إننا مستعدون للاندماج ونحن مستعدون لتشكيل لجان مشتركة، وفرق مشتركة. هذه الأمور التمهيدية والتي يمكن أن تشكل خطوات ثقة بيننا، نحن مستعدون للبدء بها”.
وسئلت أحمد عن مطالبة واشنطن لدمشق بالانضمام إلى التحالف الدولي ضد “داعش”، فأجابت: “هذا الموضوع معناه أن الحكومة في دمشق يجب أن تحسم موقفها وخاصة بموضوع مكافحة الإرهاب ومحاربة (داعش). يجب أن يحسموا قرارهم”.
وكشفت عن مفاوضات جارية للاتفاق على إدارة معبر نصيبين بين شمال شرق سوريا وتركيا. وقالت: “يمكن أن نقول إن هناك تفاهما أو اتفاقا مبدئيا بأن يفتح المعبر للأتراك”.
وقالت أحمد، إنها ليست قلقة من تقسيم سوريا. وزادت: “لماذا التقسيم؟ لا أرى دعوات للتقسيم. حتى ولو كما يقال إن بعض الدول الإقليمية وعلى مستوى العالم تسعى للتقسيم، لا أرى ذلك”.
وهنا نص الحلقة الثالثة والأخيرة:
* قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأميركي الجديد براد كوبر كان في شمال شرق سوريا، التقى الجنرال مظلوم عبدي ثم جاء إلى دمشق والتقى الرئيس أحمد الشرع. ما هدف زيارة قائد “سنتكوم”؟
– الزيارة هي أول زيارة جرت بعد التغيير في القيادة. الهدف منها كان معرفة التصور لدى “قوات سوريا الديمقراطية” وكيف يجب أن تكون عملية الاندماج وما المطالب، أو كيف يمكن أن تكون التشاركية، أخذ الرأي والاستشارة، وأيضا التأكيد على دور “التحالف” والشراكة بين قوات سوريا الديمقراطية وبين قوات التحالف واستمرارهم بمحاربة “داعش” والتعاون واستمرارية التعاون بهذا الإطار. وباعتباره كان سيتوجه إلى دمشق، الرسائل التي يمكن أن ينقلها إلى دمشق أيضا.
* ماذا كانت الرسائل؟
– الرسائل بأننا مستعدون للاندماج ونحن مستعدون لتشكيل لجان مشتركة، وفرق مشتركة… هذه الأمور تمهيدية ويمكن أن تشكل خطوات لبناء الثقة بيننا، نحن مستعدون للبدء بها.
* هل صحيح أن الأميركيين سواء براد كوبر أو غيره دائما يقولون لكم نحن لن نبقى في سوريا إلى الأبد ومن الضروري أن تتوصلوا إلى تفاهمات مع دمشق؟
– مثل هذه التصريحات دائما موجودة سواء كانوا سياسيين أو عسكريين. دائما يذكروننا بأنهم لن يبقوا إلى الأبد. يجب أن تكون هناك حلول معقولة بين الأطراف السورية. هذا شيء بديهي، دائما يذكروننا به.
* من عام 2014 إلى 2025 الشريك السوري الوحيد للتحالف الدولي ضد “داعش” كان “قوات سوريا الديمقراطية”. الآن هناك كلام عن شريك آخر هو قوات الحكومة السورية. هل هذا صحيح؟
– لا أعرف مدى دقة هذه الجملة.
* ما التوصيف الدقيق إذن؟
– حاليا مثلا أميركا موجودة بدمشق سواء من خلال السفارة أو من خلال محاولات ترتيبات عسكرية أخرى. هي لا تزال في طور بذل الجهود لبناء هذه الشراكة. أعتقد هذا التوصيف ربما يكون أكثر معقولية.
* هل تقلقون من أن تكون هناك شراكة؟
– لا بالتأكيد. إذا كانت هناك شراكة بيننا وبين دمشق و”التحالف” لن نكون قلقين. على العكس، نحن نرى أن هذه المحاولات يمكن أن تفتح الآفاق أمام إشراك المكونات في دمشق والوصول إلى حلول معقولة بما يخص اللامركزية.
* بالتأكيد تعرفين أن أحد المطالب الأميركية من دمشق هي الانضمام العلني والرسمي إلى “التحالف”. صحيح؟
– صحيح. هذا الموضوع معناه أن الحكومة بدمشق يجب أن تحسم موقفها وخاصة بموضوع مكافحة الإرهاب. وفي محاربة “داعش”، يجب أن يحسموا قرارهم أيضا.
* عندما التقينا الرئيس الشرع قال في الاجتماع إنه المطلوب رقم واحد لـ”داعش”، وإنه خلال اشتباكات بين “هيئة تحرير الشام” و”داعش” قُتل من “هيئة تحرير الشام” ألفا شخص من المقاتلين. ما تعليقك؟
– لا تعليق.
* لماذا؟
– لا أود أن أعلق.
* إذا وسعنا الرؤية قليلا، الأميركيون انسحبوا من القواعد في العراق، أعتقد من قاعدتين في العراق، ويخففون وجودهم من قاعدة في كردستان العراق، ومعروف أن أحد أسباب شرعية الوجود الأميركي في شمال شرق سوريا هو الوجود في العراق. هل تعتقدين أن الأمور تسير باتجاه أن يحول الأميركيون ثقل الوجود الأميركي من العراق إلى سوريا؟
– الثقل حاليا هو توجههم نحو أربيل، قاعدة الحرير. يمكن أن يكون هناك تمركز للقوات الأميركية في إقليم كردستان أكثر من العراق. لكن يبدو أن هناك توجها بأن الأميركيين يسعون لوضع ثقلهم على الملف السوري، هناك مثل هذا التوجه.
* بما في ذلك أن يكون مركزا أساسيا للتحالف في الحرب ضد “داعش”.
– هذا ممكن.
* هل هذا مريح لكم؟
– طبعا مريح.
* لماذا؟
– بالنتيجة سوريا بلد محوري بالشرق الأوسط وقضية محورية. الاستقرار في سوريا يعني الاستقرار في الشرق الأوسط بالتالي، وخاصة أنه منذ فترة تكثف نشاط “داعش” وبالتالي هذا يشكل خطرا. إشراك الشام في العمليات ضد “داعش” جدا مهم. إذا كانت هناك شراكة من المؤكد أنه ستكون هناك جهود مشتركة لمحاربة “داعش” وهذا أمر مهم وضروري، لذلك وضع ثقل “التحالف” في سوريا نراه أمرا ضروريا مهماً.
* وهذا يساهم في تعزيز العلاقة الأميركية مع دمشق، وأيضا يساهم في شرعنة ودعم العلاقات الدولية مع دمشق. هل هذا بالنسبة لكم مريح أيضا؟
– نحن لا نرى أنفسنا أننا سنكون دائما خارج إطار دمشق. عندما نتكلم عن دمشق بالتأكيد دمشق تمثل كل السوريين والسوريون يكونون ممثلين في دمشق وبالتالي عاصمة سوريا يكون لها حلفاء دوليون بالطبع، وبالتأكيد دمشق ستمثلنا.
* خلال تسعة أشهر أعتقد أن الحكم السوري الجديد حصل على دعم عربي إقليمي أميركي غير مسبوق. صحيح؟
– يمكن أن نقول إن الدعم دبلوماسي. حتى الآن هناك إشكاليات كبيرة في هذا الدعم، بموضوع التجاوب من قبل دمشق من حيث مقابل هذا الدعم المقدم لهم، ومدى التجاوب. اتخذوا خطوات إيجابية بموضوع الاستقرار. وتأمين الأمن والأمان. وبناء المؤسسات. والعمل المؤسساتي. وإشراك المكونات. هناك الكثير من الأمور. الدعم موجود صحيح، لا ندري فيما بعد ماذا سيحدث. هذا بالتأكيد يتعلق بالعملية التفاوضية المتعلقة بالتشاركية ربما.
* الرئيس الشرع كان في نيويورك، لأول مرة رئيس سوري في نيويورك من عام 1967. كيف تنظرين إلى هذه الزيارة وإلى أنه يلقي خطابا، خطاب سوريا لأول مرة منذ عقود؟
– بالتأكيد يحز في أنفسنا عندما تكون سوريا بعيدة عن المجتمع الدولي، منعزلة. ولكن بعد مرحلة إذا كانت سوريا تريد أن تمثَّل هي خطوة مهمة. لكن باعتقادي من المفترض أن يتم طرح أسئلة على الرئيس الشرع: ما قام به وما سيقوم به؟ برنامجه يجب أن يكون واضحا.
* برنامجه السوري والإقليمي؟
– طبعا، السوري والإقليمي، يجب أن يكون واضحا.
* أليس واضحا بالنسبة إليك؟
– أن يوضح للمجتمع الدولي.
* كيف تقيمين الدور التركي في سوريا؟ وإلى أي حد تلعب تركيا دورا في موضوع التفاوض بينكم وبين دمشق؟
– تركيا حتى الآن لا نرى أن دورها إيجابي بموضوع التفاوض. أعتقد أن تركيا تقارن بين أو تساوي بين الملف الكردي في سوريا والملف الكردي في تركيا، فأي خطوة يتم اتخاذها في سوريا هم يرون أنه يجب أن يكون في تركيا أيضا نفس الخطوة، أو العكس. فربط الملفين بهذا الشكل يؤخر من العملية السياسية. ونعلم أن تركيا لها تأثير بمستوى معين على مراكز القرار في دمشق. وهي منخرطة في الملف السوري سواء كان أمنيا. أو سياسيا. منخرطة بقوة. لكن ما نأمله فعلا أن تلعب تركيا دور الوسيط. يعني أن تكون حيادية. هي لا تستطيع أن تبقى حيادية لكن نطلب أن تكون حيادية.
* هل بالفعل الرئيس الشرع وقّع الاتفاق مع الجنرال عبدي بعيدا عن رغبة أنقرة، أي إن أنقرة لم تكن مؤيدة لاتفاق مارس/آذار الماضي؟
– هكذا سمعنا، وهذا محتمل.
* باعتبار أننا نتحدث عن تركيا وعن الربط والتداخل من وجهة نظر أنقرة بين الملفين السوري والتركي. كان هناك اعتقاد واسع بأنه بعد الاتفاق بين الحكومة التركية وزعيم “حزب العمال الكردستاني” عبد الله أوجلان الموجود طبعا في السجن، أن هذا سيسهل التفاوض بينكم وبين الحكومة السورية. هل شعرتم بأي تغيير سواء سلبا أو إيجابا بعد الاتفاق بين أوجلان والحكومة التركية؟
– الاتفاق كان له تأثير إيجابي خاصة بموضوع التهدئة الأمنية. بعد الاتفاق لم نشهد حملات عسكرية أو هجوما. هناك لغة تهديد بين فترة وأخرى، لكن من الناحية العسكرية هناك حفاظ على الاستقرار أو الهدوء وهذا أمر إيجابي. أيضا بموضوع فتح إمكانية أمام مناقشة آفاق بما يخص العلاقة بيننا وبين تركيا. في لقاءات مثلا تمكنا من الحديث حول فتح معابر حتى فتح المعبر، تمكنا من الحديث عن تعاون.
* السيطرة على الحدود…
– صحيح. حدث هذا الشيء. فهذا نعتبره أمرا إيجابيا باعتبار أنها أمور يمكن أن تخص تركيا. فنحن في منطقة على الحدود ويمكن أن تكون مهمة لتركيا وهي مهمة لسوريا. لكن حوارنا الأساسي هو مع سوريا، باعتبار أننا سوريون وحوارنا الأساسي يكون مع سوريا بالتعاون مع تركيا، وهناك بعض الملفات التي من الضروري أن يتم حوار بشأنها مع تركيا.
* هل لك أن تشرحي مسألة المعابر الحدودية؟
– يمكن أن نقول إن هناك تفاهما أو اتفاقا مبدئيا أن المعبر يفتح للأتراك.
* معبر نصيبين…
– معبر قامشلو-نصيبين. تركيا منفتحة على هذا المقترح والحكومة المؤقتة أيضا منفتحة ونحن منفتحون، من المفترض أن يحصل حوار على التفاصيل.
* سؤال أخير: إلهام أحمد، القيادية في الإدارة الذاتية، القيادية الكردية السورية، كيف ترى سوريا في المدى المنظور، والمتوسط، والطويل، والعلاقة بين دمشق والأطراف؟
– آمل فعلا في المدى المنظور أن تدخل سوريا في حوارات معمقة دون الالتجاء إلى أساليب القتال. حاليا نشهد مناوشات في دير حافر.
* في ريف حلب…
– في ريف حلب حصلت مناوشات، وتصادم عن بُعد، راح ضحيته البارحة مدنيون. وإيقاف هذه المحاولات أو الهجمات بشكل كامل والاعتماد على لغة الحوار مهم جدا بين السويداء والحكومة، وأيضا في المناطق الأخرى. من الضروري أن تكون قنوات الحوار مفتوحة دائما، حتى إذا لم نتمكن في فترة قصيرة من الوصول لتفاهمات لكن من الضروري أن تكون هذه القنوات مفتوحة. إضافة إلى أن فهم الوضع مهم جدا. حاليا الذين أصبحوا في دمشق يجب أن ينظروا بأفق أوسع للوضع السوري بشكل متكامل، بصورة أوسع. حتى نتمكن من بناء سوريا معا. بجهود طرف واحد من المستحيل أن يتم بناء سوريا، هم سيعتمدون على أنهم هم الذين يبنون وهم أصحاب سوريا… إلخ. هذه اللغة وهذا المنطق لم يعد يفيد الشعب السوري ولم يعد يفيد سوريا نهائيا. الجميع ضحى والجميع سيشاركون في بناء سوريا الجديدة. لذلك على المدى البعيد إن اعتمدنا هذا المبدأ فعلا سنبني سوريا، لكن إن لم نعتمده مع الأسف سنرى معارك جديدة.
* هل أنت خائفة من تقسيم سوريا؟
– لا. ولماذا التقسيم؟ لا أرى دعوات للتقسيم. حتى ولو كما يقال إن بعض الدول الإقليمية والعالمية تسعى للتقسيم، لا أرى ذلك.
* أنت متفائلة عموما بمستقبل سوريا.
– بالتأكيد.
المجلة



