الاتفاق الأخير بين الحكومة العربية السورية و”قسد” تحديث 08 نيسان 2026

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:
الاتفاق بين الحكومة العربية السورية و”قسد”
تحديث 07 نيسان 2026
الحسكة.. احتجاجات في شارعين متقابلين بشأن ملف المعتقلين
وعود حكومية وتعقيدات قانونية
شهدت محافظة الحسكة، خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، حراكًا احتجاجيًا عكس انقسامًا جغرافيًا وسياسيًا في ملف المعتقلين، إذ خرجت تظاهرات، اليوم، في مدن خاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مقابل وقفات احتجاجية، أول أمس، في مناطق سيطرة الحكومة السورية، في مشهد يختزل تعقيد الملف الإنساني وتشابك أطرافه.
الحراك امتد من الحسكة وريفها ليصل دمشق، وحمل مطالب متشابهة في ظاهرها، لكنها تعكس روايتين مختلفتين حول المعتقلين والمسؤوليات المرتبطة بهم.
احتجاجات في مناطق “قسد”
في مدن الحسكة والقامشلي والدرباسية وعامودا والمالكية، خرج أهالي وذوو مقاتلي “قسد” المحتجزين لدى الحكومة السورية، اليوم، في تظاهرات ووقفات احتجاجية، طالبوا خلالها بالكشف عن مصير أبنائهم والإفراج عنهم.
وردد المشاركون شعارات ركزت على “حق معرفة المصير” و”الإفراج الفوري”، معتبرين أن استمرار احتجاز أبنائهم يفاقم معاناتهم الإنسانية، ويزيد من حالة القلق التي تعيشها العائلات منذ سنوات.
تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة خطوات متبادلة بين الحكومة السورية و”قسد”، ضمن اتفاق كانون الثاني الماضي، الذي نص على معالجة ملف المعتقلين تدريجيًا، بالتوازي مع مسار دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة.
دمشق.. رواية مضادة واتهامات لـ”قسد”
شهدت العاصمة دمشق في المقابل، اليوم كذلك، وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية والمغتربين، نظمها أهالي معتقلين لدى “قسد”، إضافة إلى ذوي أشخاص تم ترحيلهم إلى العراق بتهمة الانتماء إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”.
وطالب المحتجون الحكومة السورية بالضغط على “قسد” للكشف عن مصير أبنائهم، متهمين الأخيرة بتوجيه “تهم كيدية” واعتقال أشخاص دون أدلة كافية، ومن ثم ترحيل بعضهم إلى العراق.
كما شدد الأهالي على ضرورة متابعة ملف المرحّلين، والعمل على إعادتهم إلى سوريا، مؤكدين أن استمرار غياب المعلومات حول مصيرهم يضاعف من معاناة العائلات.
الحسكة.. احتجاجات ومخاوف
في ريف الحسكة، وتحديدًا ناحية الهول، نظم الأهالي اعتصامات متكررة أمام مبنى الناحية، للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم المعتقلين لدى “قسد”، أو أولئك الذين جرى نقلهم إلى العراق.
وقال “أحمد” (اسم مستعار)، وهو أحد ذوي المعتقلين من الهول، لعنب بلدي، إن العائلات “تعيش حالة من الضياع الكامل”، مضيفًا: “لا نعرف أين أبناؤنا، هل هم في سجون داخل سوريا أم في العراق، ولا توجد أي جهة تعطينا جوابًا واضحًا. نطالب فقط بمعرفة الحقيقة”.
وأشار إلى أن بعض المعتقلين “أُخذوا بتهم جاهزة”، على حد تعبيره، مؤكدًا أن الأهالي سيواصلون احتجاجاتهم حتى الحصول على إجابات.
وفي بلدة تل براك، خرجت وقفة احتجاجية مماثلة، أول أمس، ركزت على ملف المرحّلين إلى العراق، حيث عبّرت “جازية” (اسم مستعار)، وهي والدة أحد المعتقلين، عن مخاوفها من ضياع ملف ابنها بين الجهات المختلفة.
وقالت: “ابني اعتُقل منذ سنوات، ثم علمنا أنه نُقل إلى العراق، ومنذ ذلك الوقت لا نعرف عنه شيئًا. نريد محاكمته هنا في سوريا إن كان مذنبًا، لكن ليس بهذه الطريقة”.
تعكس هذه الشهادات حالة القلق المتزايد لدى العائلات، في ظل غياب قنوات تواصل واضحة، وتضارب المعلومات حول أماكن الاحتجاز.
تحركات رسمية ووعود بالمعالجة
بالتوازي مع الاحتجاجات، عقد محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، لقاءً مع عدد من عائلات المحتجزين من مقاتلي “قسد”، واستمع إلى مطالبهم، مؤكدًا أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى الجهات المعنية.
وأشار إلى أن العمل يجري ضمن آلية اتفاقية الدمج الموقعة في كانون الثاني، والتي تشكل إطارًا لمعالجة القضايا العالقة، بما فيها ملف المعتقلين.
كما التقى مسؤولون محليون، بينهم مدير المنطقة الجنوبية للحسكة، عدنان درويش، ومدير أمن الهول، عبد اللطيف الحمد، ذوي المعتقلين في سجون “قسد”، وكذلك المرحلين إلى العراق، ووعدوا بمتابعة الملف وإعداد قوائم بالأسماء لرفعها إلى الجهات المختصة.
وقال درويش، إن ملف المعتقلين “على رأس الأولويات”، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على استلام السجون من “قسد”، والكشف عن مصير المحتجزين، سواء داخل سوريا أو ممن تم ترحيلهم إلى العراق.
تبادل خطوات وإغلاق سجون
تأتي هذه التطورات في سياق تحركات متبادلة بين الحكومة السورية و”قسد”، شملت الإفراج عن عدد من المعتقلين من الطرفين، وإخلاء بعض السجون.
وبحسب تصريحات رسمية، أُغلق عدد من السجون في الحسكة، مع التوجه لإنشاء سجن مركزي بإدارة حكومية، في خطوة تهدف إلى توحيد إدارة ملف الاحتجاز.
كما يُتوقع الإفراج عن دفعات جديدة من المعتقلين خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع بدء عمل وزارة العدل في المحافظة، وافتتاح القصر العدلي للنظر في القضايا العالقة.
تعقيدات ملف المرحّلين إلى العراق
يزداد ملف المعتقلين تعقيدًا مع قضية ترحيل آلاف الأشخاص إلى العراق، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) نقل آلاف المعتقلين من شمال شرقي سوريا إلى العراق، ضمن عملية قالت إنها تهدف إلى تأمين احتجازهم.
وبلغ عدد السوريين المنقولين إلى العراق أكثر من 3500 معتقل، ضمن إجمالي يتجاوز 5700 شخص من جنسيات مختلفة.
ويرى المحامي محمد النايف، أن محاكمة معتقلين سوريين في العراق تطرح إشكاليات قانونية كبيرة، مشيرًا إلى أن “محاكمة أشخاص خارج الدولة التي ارتُكبت فيها الجرائم تمثل خللًا في مسار العدالة”.
وأوضح النايف أن بعض المرحّلين كانوا قاصرين عند اعتقالهم، وقضوا سنوات طويلة في السجون، ما يطرح تساؤلات حول قانونية الإجراءات المتخذة بحقهم.
وأضاف أن هناك شبهات تحيط بظروف اعتقال بعضهم، لافتًا إلى أن توجيه تهم الانتماء إلى تنظيم “الدولة” كان يُستخدم أحيانًا بشكل تعسفي من قبل “قسد”، وفق تعبيره.
ورأى أن معالجة هذا الملف يجب أن تبدأ بإعادة المعتقلين إلى سوريا، ومحاكمتهم ضمن إطار قانوني وطني، يضمن تحقيق العدالة ومراعاة المعايير القانونية.
وتعكس الاحتجاجات المتزامنة في مناطق سيطرة الحكومة و”قسد” حجم التعقيد في ملف المعتقلين، الذي بات يشكل أحد أبرز التحديات أمام أي تسوية بين الطرفين.
وفي حين تتقاطع مطالب الأهالي حول “معرفة المصير” و”الإفراج”، إلا أن اختلاف الروايات والاتهامات المتبادلة يضع هذا الملف في دائرة التجاذب السياسي، ويؤخر الوصول إلى حلول حاسمة.
ومع استمرار الحراك الشعبي، وتزايد الضغط من العائلات، يبدو أن ملف المعتقلين سيبقى مفتوحًا، بانتظار خطوات عملية تتجاوز الوعود، وتقدم إجابات واضحة لعائلات تنتظر منذ سنوات.
عنب بلدي
——————————-
وفرة الأمطار في الجزيرة السورية: حين تتحول النعمة إلى اختبار قاسٍ للأمن الغذائي/ آفين علو
الجزيرة السورية بين وفرة الأمطار وأزمات الإنتاج: موسم واعد يتحول إلى تحديات للزراعة والأمن الغذائي
2026-04-07
بعد سنوات طويلة من الجفاف القاسي، جاء هذا الموسم محمّلاً بأمطار غزيرة أعادت الأمل إلى سهول الجزيرة السورية. امتلأت التربة بالماء، واخضرت الحقول التي ظنّها المزارعون قد ماتت إلى الأبد، وعادت الحياة إلى أراضٍ أنهكتها الحرب والإهمال. في تلك اللحظة، بدا المشهد وكأنه بداية تعافٍ طال انتظاره، خصوصاً مع اندفاع الفلاحين نحو توسيع رقعة زراعة القمح والشعير، بوصفهما عماد الأمن الغذائي في البلاد.
غير أن هذا التفاؤل لم يدم طويلاً، فمع استمرار الهطولات المطرية بوتيرة مرتفعة، بدأت ملامح أزمة جديدة تتشكل، تحوّلت الوفرة إلى عبء ثقيل، ووجد المزارعون أنفسهم في مواجهة تحديات معقدة لم يكونوا مستعدين لها. لم يعد الجفاف هو العدو الوحيد، بل ظهرت مشاكل أكثر تعقيداً: أمراض فطرية تنتشر بسرعة، أعشاب ضارة تكتسح الحقول، وتكاليف إنتاج تتصاعد بشكل غير مسبوق في ظل اقتصاد منهك.
تربة مشبعة وأمراض تتكاثر بصمت
في مناطق واسعة من الحسكة والرقة ودير الزور، تجاوز معدل الهطولات المطرية 350 ملم، وهو رقم مرتفع قياساً بالمواسم السابقة، ورغم أن هذه الكمية تبدو مثالية نظرياً، فإن استمرار الأمطار لفترات طويلة أدى إلى تشبّع التربة بالمياه، ما تسبب في ضعف تهوية الجذور، خصوصاً في الأراضي المنخفضة.
هذه البيئة الرطبة شكّلت حاضنة مثالية لانتشار الأمراض الفطرية، وعلى رأسها الصدأ الأصفر، والبياض الدقيقي، وتعفن الجذور، وتشير تقديرات مهندسين زراعيين محليين إلى أن نسبة الإصابة بهذه الأمراض ارتفعت بنحو 40% مقارنة بالمواسم المعتدلة، وهو رقم يعكس حجم الخطر الذي يهدد المحصول.
إلى جانب ذلك، شهدت الحقول انتشاراً كثيفاً للأعشاب الضارة، التي تنافس النباتات المزروعة على الماء والعناصر الغذائية، وتؤدي إلى تراجع واضح في الإنتاجية.
حين يضمر النبات
يجسّد الحاج صالح الهنداوي، وهو مزارع من ريف الرقة (منطقة تل أبيض)، هذا التحول المؤلم في علاقة الفلاح مع المطر، قائلاً لـ”963+”: “كثرة الأمطار تسبب العفن والفطور، بالمحصلة النبات يضمر. فدائما كان في تنافس بيننا على الإنتاج الجيد، وكان الإنتاج ستين وسبعين كيسا للهكتار الواحد. ولكن السنة في ضرر بسبب الأمطار الكثيفة، بالإضافة إلى غلاء الأسمدة، كنا نأخذ طن السماد بـ 450 دولارا واليوم 750 دولارا، وكل هذه الأمور تسببت في خسارة محصول الزراعة. لأنه نتيجة الأمطار غرق النبات بالماء ونقص الأكسجين، وبالتالي يضمر الحبة ورداءة نوعية الإنتاج وقلة وصدأ. وبالتالي إذا كان هكتار الأرض ينتج خمسين كيسا، حاليا صارت تنتج 25 كيسا”.
ويضيف واصفاً المأزق اليومي: “المشكلة ليست في المطر، المشكلة إننا غير قادرين أن نسيطر حتى على الأعشاب. كل يوم تتضاعف، والعلاج غالي وخارج حدود طاقاتنا”.
تكشف هذه الشهادة بوضوح كيف تحوّلت الأمطار من عنصر إنقاذ إلى عامل ضغط إضافي، في ظل غياب أدوات المواجهة الفعالة.
تكلفة الإنتاج: معادلة خاسرة
إذا كانت الطبيعة قد فرضت تحدياتها، فإن الاقتصاد زادها قسوة. فقد شهدت مستلزمات الإنتاج الزراعي ارتفاعات حادة خلال السنوات الأخيرة: “ارتفعت أسعار الأسمدة بأكثر من 300% منذ عام 2020. قفزت أسعار المبيدات بنسبة تتراوح بين 150% و200%. تضاعفت تكاليف الحراثة والنقل نتيجة ارتفاع أسعار الوقود”.
وبحسب تقديرات محلية، فإن تجهيز هكتار واحد من القمح يتطلب اليوم أكثر من مليوني ليرة سورية، مقارنة بنحو 700 ألف ليرة فقط قبل سنوات قليلة.
المزارع إبراهيم بيجو من ريف القامشلي يشرح هذا الواقع قائلاً لـ”963+”: “غلاء السماد أجبر أغلبنا أن يقلل الكمية المستخدمة. أنا شخصيا لم أستطع رش الأرض بالشكل المطلوب. البعض يستخدم 50 كيلو، والبعض 80 للهكتار الواحد، والسبب أنه 20 كيلو سماد سائل بـ 65 دولارا! فمن يستطيع رشها وفق الكمية المطلوبة؟”.
ولا تبدأ الأزمة عند الحصاد، بل منذ اللحظة الأولى للزراعة. فضعف جودة البذار المتوفرة في الأسواق أدى إلى انخفاض ملحوظ في نسب الإنبات. في بعض المناطق، لم تتجاوز هذه النسبة 30%، مقارنة بالمعدل الطبيعي الذي يتراوح بين 70% و90%.
هذا التراجع ينعكس مباشرة على الكثافة النباتية في الحقول، ما يقلل من فرص تحقيق إنتاج جيد، حتى في حال تحسن بقية الظروف.
مدخلات مغشوشة.. وخسائر مضاعفة
إلى جانب الغلاء، يواجه المزارعون مشكلة لا تقل خطورة، تتمثل في انتشار المبيدات والأسمدة منخفضة الجودة أو المغشوشة، في ظل غياب الرقابة الفعالة على الأسواق.
تشير تقديرات غير رسمية إلى أن نحو 30% من هذه المدخلات قد تكون غير مطابقة للمواصفات، ما يعني أن جزءاً كبيراً من تكاليف الإنتاج يضيع دون تحقيق فائدة حقيقية، بل وقد يؤدي إلى نتائج عكسية.
يقول جان عثمان، وهو مزارع من ريف عامودا لـ”963+”: “هطلت أمطار غزيرة وكان الجو غائما معظم الوقت، لكن القمح لم ينمو كما كنا نتوقع. نحن في الشهر الرابع ولا يزال قصيرا وضعيفا، لم نستطع استخدام الكمية المناسبة من السماد، وانتشرت الأعشاب مثل الخردل وغطت المحاصيل، وظهرت ديدان أتلفت أجزاء واسعة من الحقول”.
أرقام الإنتاج: تراجع حاد ومقلق
تعكس البيانات المتوفرة حجم التراجع الذي شهده القطاع الزراعي في سوريا خلال السنوات الماضية. فقد انخفض إنتاج القمح من نحو 4.1 ملايين طن قبل عام 2011 إلى ما يقارب 1.15 مليون طن في موسم 2025، أي بتراجع يقارب 70%.
وفي محافظة الحسكة، التي تعد من أهم مناطق الإنتاج، تراجع الإنتاج من 805 آلاف طن إلى أقل من 210 آلاف طن، كما تقلصت المساحات المزروعة من أكثر من 1.5 مليون هكتار إلى أقل من 800 ألف هكتار.
ورغم أن هذه الأرقام متداولة في تقارير محلية، إلا أنها تبقى تقديرية في ظل غياب إحصاءات رسمية دقيقة ومحدثة.
ولا يمكن فصل أزمة هذا الموسم عن آثار السنوات السابقة. فقد شهدت الفترة بين 2020 و2024 موجات جفاف قاسية، أدت إلى تدمير مساحات واسعة من القمح البعل، وتسببت في خسائر كبيرة للمزارعين.
تُقدّر بعض المصادر أن نسبة الخسائر في هذا النوع من الزراعة بلغت مستويات مرتفعة جداً، ما أدى إلى استنزاف مدخرات الفلاحين، وجعلهم غير قادرين على الاستثمار بالشكل الكافي في الموسم الحالي، حتى مع تحسن الظروف المناخية.
ويعاني القطاع الزراعي، سواء في مناطق الإدارة الذاتية أو تلك الخاضعة للحكومة السورية المؤقتة، من ضعف واضح في الرقابة على الأسواق، وغياب سياسات دعم فعالة.
هذا الواقع يسمح بانتشار المنتجات الرديئة، ويفتح المجال أمام ارتفاع الأسعار بشكل غير منضبط، في وقت يفتقر فيه المزارعون إلى أي ضمانات حقيقية، سواء من حيث تأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، أو تسويق محاصيلهم بأسعار عادلة.
الخبير الاقتصادي مهيب صالحة يوضح الصورة الأوسع قائلاً لـ”963+”: “القطاع الزراعي يساهم بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وازدادت أهميته بعد تراجع قطاعات أخرى بسبب الحرب. تراجع الإنتاج المحلي أجبر سوريا على استيراد أكثر من 1.5 مليون طن من القمح سنويا، بعد أن كانت دولة مصدرة صافية. استمرار هذا النزيف يعني كارثة أمن غذائي حقيقية”.
قرارات مؤجلة.. ومستقبل مقلق
في ظل هذه التحديات المتراكمة، يجد المزارع نفسه عاجزاً عن اتخاذ قرار واضح بشأن المستقبل. وتشير تقديرات ميدانية إلى أن نحو 25% من المزارعين يفكرون جدياً في تقليص المساحات المزروعة في المواسم المقبلة، إذا استمرت الظروف الحالية.
هذا التوجه، في حال تحققه، قد يؤدي إلى حلقة مفرغة من تراجع الإنتاج وزيادة الاعتماد على الاستيراد، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على اقتصاد يعاني أصلاً من أزمات عميقة.
وتكشف تجربة هذا الموسم حقيقة أساسية: المشكلة لا تكمن في كمية الأمطار بحد ذاتها، بل في غياب منظومة متكاملة لإدارة القطاع الزراعي.
فبين ضعف الدعم الحكومي، وانهيار القدرة الشرائية، وفوضى الأسواق، وتراجع الإرشاد الزراعي، يجد الفلاح نفسه وحيداً في مواجهة تحديات تفوق قدرته. وهكذا، تتحول نعمة المطر إلى عبء، ويتحوّل الموسم الواعد إلى اختبار قاسٍ.
الجزيرة السورية، التي طالما عُرفت بأنها سلة غذاء البلاد، تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم. فإما تدخل جدي لإصلاح القطاع الزراعي، يعيد التوازن ويحمي المنتجين، أو استمرار التراجع بما يهدد ما تبقى من مقومات الاكتفاء الذاتي.
في النهاية، تبدو المعركة الحقيقية أبعد من تقلبات الطقس. إنها معركة مع السياسات، ومع غياب التخطيط، ومع اقتصاد لم يعد يحتمل مزيداً من الانهيار. وفي ظل هذا الواقع، يبقى الخاسر الأكبر هو الإنسان والغذاء والمستقبل.
+963
——————————
ترتيبات جديدة لوحدات حماية المرأة شرق سوريا
الثلاثاء 2026/04/07
تشهد وحدات حماية المرأة في شمال وشرق سوريا نقاشات متقدمة حول إعادة هيكلتها ضمن ترتيبات أمنية وعسكرية جديدة، وسط توجهات لدمجها جزئياً في مؤسسات رسمية، من دون إلحاقها الكامل بالجيش.
وقال مصدر خاص لـ”المدن” إن “الطرح الحالي يقوم على تقسيم وحدات حماية المرأة إلى عدة أقسام، بحيث يتم توزيع القسم الأكبر ضمن وزارة الداخلية، بينما يُخصص قسم آخر لأدوار دفاعية أقرب إلى وحدات التدخل السريع”.
وبحسب المصدر، فإن “الانتشار الأمني للوحدات سيكون ضمن المدن، بإشراف وزارة الداخلية، في حين ستتولى التشكيلات ذات الطابع الدفاعي مهاماً في مناطق شرق سوريا، مع حضور محتمل في جبهات مثل حلب”.
ويأتي هذا التوجه بعد حديث الفريق الرئاسي عن عدم دمج الوحدات ضمن الجيش بشكل كامل، وهو ما فتح باب النقاش حول صيغ بديلة تضمن الحفاظ على خصوصية هذه القوات، وفي الوقت نفسه إدماجها ضمن بنية مؤسساتية أوسع.
اجتماع ليس إيجابياً بالكامل
كما أشار المصدر إلى أن الاجتماع الأخير الذي جمع قيادة الوحدات مع وزير الدفاع “لم يكن إيجابياً بالكامل”، ما يعكس استمرار التباينات حول طبيعة الدور المستقبلي للوحدات وآليات دمجها.
ورأى المصدر أن هذه الترتيبات، في حال إقرارها، قد تعيد رسم دور وحدات حماية المرأة بين العمل الأمني داخل المدن والمهام العسكرية المحدودة، مع الحفاظ على طابعها المستقل نسبياً.
المدن
——————————
====================
تحديث 06 نيسان 2026
——————————
استقبال طلبات تجنيس الكرد يبدأ بالحسكة.. مراجعون: لا تعقيدات
باشرت اللجان المختصة اليوم، الاثنين 6 من نيسان، استقبال طلبات الكرد السوريين للحصول على الجنسية في عدة مراكز بمحافظة الحسكة، ضمن المرحلة الأولى من تطبيق المرسوم رقم “13” لعام 2026، وسط حديث مراجعين عن سهولة الإجراءات وأهمية الخطوة في تسوية أوضاعهم القانونية.
وتوزعت مراكز استقبال الطلبات في مدن الحسكة والقامشلي والجوادية والمالكية والدرباسية، على أن تستمر عملية التسجيل لمدة شهر كامل حتى 6 من أيار المقبل، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية السورية.
في مدينة القامشلي، استُقبلت الطلبات في الملعب البلدي، بينما خُصصت مراكز نفوس الحسكة والجوادية لاستقبال المراجعين، ضمن آلية عمل تشرف عليها لجان مشتركة تضم ممثلين عن جهات حكومية، إلى جانب الفريق القانوني في الهلال الأحمر السوري، وأعضاء من “الإدارة الذاتية”.
تسلم الطلبات
تعتمد المرحلة الأولى من تنفيذ المرسوم على تسلّم الطلبات وتدقيق الوثائق الرسمية، تمهيدًا لاستكمال إجراءات منح الجنسية. وتعمل اللجان على تنظيم عملية التقديم عبر تعبئة الاستمارات، وإرشاد المراجعين حول الوثائق المطلوبة.
المستشار القانوني وعضو الفريق القانوني في الهلال الأحمر السوري، المحامي عمر دامان، قال إن الطلبات تنقسم إلى نوعين، فردية للأشخاص غير الحاصلين على الجنسية، وعائلية تشمل أفراد الأسرة من مكتومي القيد، سواء داخل سوريا أو في الخارج.
وبيّن أن الوثائق المطلوبة تشمل شهادة تعريف من المختار، وسند إقامة، وصورة شخصية، إضافة إلى وثائق داعمة مثل فواتير خدمات أو أوراق رسمية صادرة عن المحاكم إن وجدت، لاستكمال ملف التقديم.
من جانبه، قال عضو لجنة الاستقبال، يونس حاجي، إن اللجان تعمل على ضمان سير العملية بشكل منظم، بما يتيح لجميع المشمولين بالمرسوم التقدم بطلباتهم خلال الفترة المحددة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تقتصر على فئة “مكتومي القيد”، على أن تُستكمل لاحقًا لبقية الفئات.
“خطوة مفصلية”
وشهدت المراكز إقبالًا من المراجعين منذ ساعات الصباح الأولى، وسط حديث عن سلاسة الإجراءات مقارنة بتوقعاتهم.
وقال دلوفان أحمد، وهو أحد المراجعين في الحسكة، لعنب بلدي، إن عملية التقديم “جرت بسهولة ومن دون تعقيدات تُذكر”، مضيفًا أن اللجان كانت متعاونة في شرح الخطوات وتدقيق الأوراق.
واعتبر أن الحصول على الجنسية “خطوة مفصلية” بالنسبة له ولعائلته، بعد سنوات من الحرمان من الحقوق المدنية، مثل التملك والسفر والعمل في القطاع العام.
بدورها، قالت روجين خليل، إن الإجراءات “واضحة ومنظمة”، مشيرة إلى أن وجود أكثر من جهة ضمن اللجنة ساهم في تسريع المعاملات.
وأضافت أن هذه الخطوة “تعني الاستقرار القانوني والاجتماعي”، لافتة إلى أنها تأمل أن تشمل المراحل المقبلة جميع الفئات المتبقية.
توجيهات لتبسيط الإجراءات
كان محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، عقد، الأحد 5 من نيسان، اجتماعًا موسعًا مع رؤساء وأعضاء لجان التجنيس، لمتابعة تنفيذ المرسوم، وبحث التحديات الفنية والإدارية التي قد تواجه عمل اللجان.
وأكد المحافظ خلال الاجتماع أهمية تبسيط الإجراءات أمام المواطنين، وتقليص المدد الزمنية للبت في الطلبات، بما يضمن إنجاز المعاملات بكفاءة ومرونة.
بدوره، أوضح مدير الشؤون المدنية في الحسكة، عزيز المحيمد، أن مراكز التسجيل بدأت استقبال المواطنين اعتبارًا من الساعة التاسعة صباحًا، وستستمر لمدة 30 يومًا، مشيرًا إلى افتتاح مراكز في عدة مدن داخل المحافظة لتسهيل الإجراءات.
المرسوم “13”
يأتي تنفيذ هذه الإجراءات في إطار المرسوم رقم “13” الذي أصدره الرئيس السوري، أحمد الشرع، في 16 كانون الثاني الماضي، والذي يقضي بمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية، بمن فيهم مكتومو القيد.
ونص المرسوم على إلغاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962، كما أكد على اعتبار المواطنين الكرد جزءًا أصيلًا من الشعب السوري، مع ضمان حقوقهم الثقافية واللغوية.
كما تضمّن بنودًا تتعلق بحماية التنوع، من بينها اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المناطق ذات الغالبية الكردية، إضافة إلى تجريم التمييز على أساس عرقي أو لغوي.
وتشمل آلية تنفيذ المرسوم عدة مراحل، تبدأ باستقبال الطلبات وتدقيقها، مرورًا بإجراء مقابلات للمتقدمين، ثم دراسة الملفات في اللجنة العليا، وصولًا إلى إصدار القرار النهائي ومنح وثيقة القيد.
وتغطي مراكز التسجيل تسع مناطق في سوريا، بينها الحسكة، القامشلي، حلب، الرقة، دير الزور، ودمشق، في خطوة يُنظر إليها على أنها من أبرز التحولات القانونية المتعلقة بملف منح الجنسية للكرد في البلاد.
——————————
بدء استقبال طلبات تجنيس الكرد في الحسكة
افتتاح خمسة مراكز في الحسكة لاستقبال طلبات تجنيس الكرد
2026-04-06
باشرت اللجان الحكومية، اليوم الاثنين، استقبال طلبات الكرد السوريين للحصول على الجنسية في عدة مراكز بمحافظة الحسكة شمالي شرقي سوريا.
ويأتي تنفيذ هذه الإجراءات في إطار المرسوم رقم “13” الذي صدر في 16 كانون الثاني/ يناير الماضي، والذي ينص على منح الجنسية السورية للمواطنين من المكون الكردي، بمن فيهم مكتومو القيد.
وأفاد مراسل “963+”، أن مراكز استقبال الطلبات في مدن الحسكة والقامشلي والجوادية والمالكية/ ديريك والدرباسية، على أن تستمر عملية التسجيل لمدة شهر كامل حتى 6 من أيار/ مايو المقبل.
وقال المراسل، إن الطلبات استقبلت في مدينة القامشلي داخل الملعب البلدي، بينما خُصصت مراكز النفوس في الحسكة والجوادية لاستقبال المراجعين.
وأضاف أن آلية المراكز تتضمن لجان تشرف عليها لجان مشتركة تضم ممثلين عن جهات حكومية، إلى جانب الفريق القانوني في الهلال الأحمر السوري، ومندوبين من الإدارة الذاتية.
وتعتمد المرحلة الأولى من تنفيذ المرسوم على تسلّم الطلبات وتدقيق الوثائق الرسمية، تمهيداً لاستكمال إجراءات منح الجنسية، حيث تعمل اللجان على تنظيم عملية التقديم من خلال تعبئة الاستمارات وإرشاد المراجعين حول الوثائق المطلوبة لضمان سير العملية بسلاسة وتنظيم.
وأمس الأحد عقد محافظ الحسكة نور الدين أحمد اجتماعاً موسعاً مع رؤساء وأعضاء لجان التجنيس لمتابعة تنفيذ المرسوم وبحث التحديات الفنية والإدارية التي قد تواجه عمل اللجان.
وشدد المحافظ على أهمية تبسيط الإجراءات أمام المواطنين وتقليص المدد الزمنية اللازمة للبت في الطلبات، بما يضمن إنجاز المعاملات بكفاءة ومرونة.
وقبل أيام، كشفت مديرية الأحوال المدنية في سوريا تفاصيل وآليات تنفيذ المرسوم رقم 13 لعام 2026 الصادر عن الرئيس السوري أحمد الشرع، والذي ينص على منح الجنسية السورية للمواطنين من المكون الكردي.
وأوضح مدير الأحوال المدنية، عبدالله العبد الله، وهو عضو في اللجنة العليا المكلفة بتنفيذ المرسوم، أن العمل جارٍ على تشكيل لجان متخصصة في عدة محافظات بهدف تسهيل إجراءات التقديم على المواطنين وتخفيف عناء التنقل بينهم، حيث تم توزيع اللجان بواقع لجنة في كل من حلب ودير الزور والرقة ودمشق، إضافة إلى خمس لجان في محافظة الحسكة.
وبيّن العبد الله أن مدة استقبال طلبات الحصول على الجنسية حُددت مبدئياً بشهر واحد مع إمكانية تمديدها، وذلك لضمان شمول جميع المستحقين المقيمين داخل البلاد.
وأشار إلى أن الوثائق المطلوبة تقتصر على بطاقة تعريف وسند إقامة يتم الحصول عليهما من المختار، مع إمكانية دعم الطلب بأي وثائق إضافية تثبت الإقامة في سوريا، مثل فواتير الكهرباء والمياه أو سجلات تسجيل الأبناء في المدارس أو عقود الإيجار.
ولفت إلى أن آلية عمل اللجان تنقسم إلى أربعة أقسام رئيسية، تبدأ باستقبال الطلبات وتدقيقها وإرشاد المتقدمين في حال وجود نواقص، ثم لجنة مقابلة تضم قاضياً ومسؤولاً من الأحوال المدنية وممثلاً عن المحافظة، حيث تتولى إجراء المقابلات وتوثيق البيانات ودراسة الحالات.
ويلي دراسة الحالات دور اللجنة العليا التي تقوم بدراسة الملفات بشكل شامل قبل رفعها إلى وزير الداخلية لاتخاذ القرار النهائي، في حين يتولى قسم المعلوماتية إدخال البيانات على النظام الإلكتروني وإصدار وثيقة القيد التي تثبت الحصول على الجنسية، وفق ما ذكره العبد الله.
وبيّن وجود نوعين من الطلبات، الأول جماعي يشمل جميع أفراد الأسرة سواء كانوا حاضرين أو غائبين، والثاني فردي يخص المتقدمين الموجودين داخل البلاد، موضحاً أنه بالنسبة للمغتربين يمكن لرب الأسرة التقدم نيابة عن أفراد عائلته المقيمين، مع تسجيل أسماء الأبناء أو الأفراد الموجودين خارج البلاد بسبب الدراسة أو العمل، على أن يتقدموا لاحقاً بطلباتهم عند عودتهم.
ولفت العبد الله إلى أن جميع الإجراءات المتعلقة بالحصول على الجنسية بموجب هذا المرسوم ستكون مجانية بالكامل دون فرض أي رسوم مالية، مشدداً على أن الهدف من هذه الخطوات هو إدراج المستفيدين ضمن السجلات الرسمية للدولة.
ودعت مديرية الأحوال المدنية المواطنين من الأكراد إلى المبادرة والتقدم بطلباتهم للاستفادة من المرسوم، مؤكدة أن اللجان ستبدأ عملها اعتباراً من يوم الإثنين المقبل، الموافق للسادس من نيسان أبريل الجاري.
——————————
محافظ حلب ومدير كوباني يناقشان تعزيز الأداء الإداري والخدماتي في المدينة
اجتماع بين محافظ حلب وأهالي كوباني لمناقشة تطوير الإدارة والخدمات المحلية
2026-04-06
اجتمع محافظ حلب عزام الغريب مع مدير منطقة كوباني إبراهيم مسلم وعدد من وجهاء وأهالي المدينة، لمناقشة الأوضاع الخدمية والإدارية في المدينة، وفق مصدر حكومي لـ”963+”.
وأوضح المصدر أن الاجتماع يهدف إلى بحث آليات إدارة المنطقة خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن تنظيم العمل الإداري وتطوير أداء المؤسسات والدوائر المحلية، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار المصدر إلى أن الاجتماع سيتضمن دراسة إجراء تعيينات إدارية جديدة، تهدف إلى رفع كفاءة العمل وتحسين مستوى مختلف القطاعات في مدينة كوباني، في إطار جهود تعزيز الأداء المؤسسي والخدماتي بالمنطقة.
وكان قد كشف مصدر حكومي لـ”963+”، في وقت سابق من اليوم الثلاثاء، أن سلسلة تعيينات جديدة في الدوائر والمؤسسات والمجالس المحلية بمدينة كوباني ستصدر خلال يومين، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإدارة المحلية وتطوير عمل المؤسسات الحكومية في المنطقة.
ويأتي ذلك بعد أن كان محافظ حلب، عزام غريب، قد أصدر قراراً الشهر الماضي، يقضي بتعيين إبراهيم مسلم مسؤولاً لمنطقة كوباني في ريف المحافظة الشرقي، في إطار جهود لتثبيت الهياكل الإدارية وتعزيز دور القيادة المحلية في إدارة الشؤون المدنية والخدمية.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت الشهر الماضي أن قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب تسلمت مبنى مديرية الأمن الداخلي (الأسايش) في مدينة كوباني، وبدأت مباشرة مهامها فيه.
وأضافت الوزارة أن اجتماعاً موسعاً ضم مسؤولي الأقسام في “الأسايش” تم خلاله بحث آليات توحيد الهياكل التنظيمية والإدارية مع الأنظمة المعتمدة في وزارة الداخلية، واستعراض خطة استكمال عملية الاندماج، بهدف تعزيز وحدة المؤسسة الأمنية وترسيخ مبدأ العمل المؤسسي.
وأشار البيان إلى أن وفداً من قيادة الأمن في حلب أجرى جولة ميدانية برفقة مدير الأمن الداخلي في كوباني، شملت مبنى المديرية وعدداً من الأقسام الشرطية التابعة لها، للاطلاع على واقع العمل الإداري والميداني، ومستوى الجاهزية الفنية والبشرية، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات للمواطنين بكفاءة وانتظام.
—————————-
====================
تحديث 05 نيسان 2026
——————————
الهلالي: لن تكون هناك إدارة ذاتية في الحسكة وتسلم السجون من “قسد” قريبًا
4 أبريل 2026
أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق دمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مؤسسات الدولة، أحمد الهلالي، أن تفاوض الحكومة السورية مع “قسد” يُعدّ أساسيًا، باعتبارها الجهة المسيطرة فعليًا على الأرض في شمال شرقي سوريا عمومًا، وبين القوى السياسية الكردية بشكل خاص.
وقال الهلالي، في تصريحات نقلتها مديرية الإعلام في محافظة الحسكة، اليوم السبت، إن الدولة ستتسلم لاحقًا السجون الواقعة تحت سيطرة “قسد”، مشيرًا إلى إغلاق خمسة سجون في الحسكة، بينها نافكر وعمبارة، إضافة إلى ثلاثة سجون أخرى.
وأضاف أن الدولة تعتزم إنشاء سجن مركزي في محافظة الحسكة يُدار مباشرة من قبلها، على أن تتحول بقية السجون إلى مراكز توقيف. وفي هذا السياق، أشار إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد الإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين من سجون “قسد” ممن أوقفوا على خلفيات وصفها بـ”الثورية”.
وأوضح الهلالي أن وزارة العدل ستباشر عملها في المحافظة، كما سيُفتتح القصر العدلي قريبًا. وقال أيضًا إن الحواجز المشتركة بين قوى الأمن الداخلي و”الأسايش” ستُزال. وأضاف: “لن تكون هناك إدارة ذاتية أو تشكيلات مماثلة، مع ترك الملف الأمني لقوى الأمن الداخلي، وسيُفتح قريبًا باب الانتساب إليها في الحسكة”.
وأعرب الهلالي عن رضا الحكومة السورية عن تطورات اتفاق 29 كانون الثاني/يناير مع “قسد”، قائلًا: “تسير عملية دمج المؤسسة العسكرية بسرعة، مقابل تأخر ملحوظ في دمج المؤسسات المدنية بسبب تحديات طارئة”.
—————————
شرق سوريا بين الهجمات والرسائل السياسية: صراع بلا مواجهة مباشرة/ عمار زيدان
شرق سوريا على صفيح ساخن: ساحة رسائل إقليمية وإدارة تصعيد منخفض الشدة
2026-04-05
في ظل التصعيد المتسارع الذي يشهده الشرق الأوسط خلال المرحلة الأخيرة، تعود شرق سوريا إلى الواجهة بوصفها إحدى أكثر الساحات حساسية وتعقيداً في المشهد الإقليمي، ليس فقط باعتبارها منطقة نفوذ متداخل، بل كونها عقدة جغرافية وسياسية وأمنية تتقاطع فيها مصالح قوى محلية وإقليمية ودولية على حد سواء. فهذه المنطقة التي تمتد من دير الزور إلى الحسكة وصولاً إلى الحدود العراقية والتركية، لم تعد مجرد هامش جغرافي بل تحولت فعلياً إلى ساحة اشتباك غير مباشر تُدار فيها التوازنات عبر أدوات متعددة تتجاوز المواجهة العسكرية التقليدية.
وتأتي أهمية شرق سوريا من موقعها الاستراتيجي الذي يربط العراق بسوريا ويمتد تأثيره نحو تركيا وإيران والخليج، فضلاً عن قربها من خطوط الطاقة وطرق التجارة البرية المحتملة بين الشرق والغرب. هذا الموقع جعلها نقطة تقاطع دائمة في حسابات الأمن الإقليمي، خاصة في ظل استمرار التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ في المشرق. ومع تصاعد التوترات في الإقليم، باتت هذه المنطقة أكثر عرضة لتكثيف العمليات غير المباشرة، سواء عبر الهجمات الصاروخية والجوية، أو من خلال التحركات الأمنية.
ومع استمرار التوترات في المنطقة من إيران إلى العراق ولبنان ودول الخليج، تبدو شرق سوريا مرشحة للبقاء ضمن دائرة التأثر المباشر بهذه التطورات، سواء من خلال إعادة توزيع النفوذ العسكري، أو عبر تحولات في مسارات الدعم والتمويل، أو حتى عن طريق تغييرات في قواعد الاشتباك بين الأطراف الفاعلة.
وشهدت مناطق متفرقة من شرق سوريا، خلال الأيام الماضية تصعيداً عسكرياً جديداً تمثل في استهداف قاعدتي “قسرك” و”خراب الجير” بريف الحسكة، إضافة إلى منطقة التنف في البادية السورية، بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، انطلقت بحسب مصادر ميدانية من داخل الأراضي العراقية. وتأتي هذه الهجمات في سياق نمط متكرر من الاستهدافات التي تطال مواقع عسكرية تتمركز فيها قوات من الجيش السوري والتحالف الدولي ما يعكس استمرار حالة التوتر في الممرات الحدودية بين سوريا والعراق.
وأصدرت وزارة الدفاع السورية بياناً حذرت فيه من استمرار هذه الاعتداءات، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً مباشراً للسيادة السورية وتهديداً للاستقرار الإقليمي. وأكد البيان أن الجيش السوري يحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين، بما يتناسب مع طبيعة التهديدات المتكررة، مشيراً إلى أن استمرار هذه الهجمات قد يدفع نحو تصعيد أكبر في طبيعة المواجهة.
“اشتباك محسوب”
ويقول الباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان، إنه في ظل التصعيد المحدود الذي تشهده بعض مناطق شرق سوريا، ولا سيما في الحسكة ومنطقة التنف، يبرز مشهد أمني شديد الحساسية يعكس حالة “الاشتباك المحسوب” أكثر من كونه مواجهة مفتوحة. فهذه الهجمات، رغم محدوديتها حتى الآن، تثير قلقاً متزايداً لدى الحكومة السورية، التي تنظر إليها بوصفها مؤشرات أولية على احتمال توسع دائرة التوتر، بما قد يهدد الاستقرار الداخلي الذي تسعى إلى تثبيته في هذه المرحلة الدقيقة.
ويضيف علوان في تصريحات لـ “963+”: “تتعامل دمشق مع هذا الواقع من زاويتين متوازيتين: الأولى أمنية بحتة، تتعلق بمنع تحول هذه الضربات المتفرقة إلى نمط تصعيدي واسع يمكن أن يعيد خلط الأوراق داخل الجغرافيا السورية، خصوصاً في الشرق والشمال الشرقي، وصولًا إلى مناطق قريبة من الحدود اللبنانية. أما الزاوية الثانية فهي سياسية استراتيجية، تقوم على تجنب إدخال سوريا في صلب صراعات إقليمية ودولية مفتوحة، في وقت تعمل فيه الدولة على إعادة بناء مؤسساتها وترميم بنيتها الاقتصادية والأمنية”.
ويشير إلى أن المخاوف الأساسية لا تتعلق فقط بطبيعة الهجمات، بل بإمكانية تحول الأراضي السورية إلى ساحة ضغط متبادل بين أطراف إقليمية متعددة، تستخدم فيها أدوات غير مباشرة عبر مجموعات محلية أو حلفاء إقليميين. وفي هذا السياق، يتم الحديث عن دور إيراني في إدارة جزء من هذا التصعيد غير المباشر، من خلال شبكات أو مجموعات مسلحة تنشط في العراق ولبنان وتمتد تأثيراتها إلى الداخل السوري، وهو ما يجعل المشهد أكثر تعقيداً وتشابكاً.
ويتابع: “التقديرات تقول بأن هذه التحركات، رغم خطورتها، ما تزال ضمن نطاق محدود، ولم ترتقِ إلى مستوى التصعيد الواسع أو الحرب المفتوحة، خاصة في ظل غياب مصلحة دولية مباشرة في تحويل سوريا إلى ساحة مواجهة شاملة في هذه المرحلة. إلا أن الخطورة تكمن في أن استمرار هذا النمط من الضغط منخفض الشدة قد يخلق حالة استنزاف تدريجي، ويؤثر في الاستقرار الأمني والاقتصادي على المدى المتوسط”.
في المقابل، تسعى الحكومة السورية إلى احتواء هذا المسار عبر إجراءات أمنية وديبلوماسية تهدف إلى منع الانزلاق نحو تصعيد أوسع، مع التركيز على تثبيت الاستقرار الداخلي كأولوية مركزية. غير أن بقاء احتمالية التوتر قائماً يجعل من شرق سوريا منطقة مفتوحة على كل السيناريوهات، بين احتواء تدريجي للتصعيد أو تحوله إلى حلقة جديدة من حلقات الصراع الإقليمي غير المباشر، بحسب الباحث وائل علوان.
“إدارة التصعيد”
بدوره، يرى الصحفي عماد المصطفى أن الهجمات الأخيرة التي طالت مواقع في ريف الحسكة ومنطقة التنف لا يمكن قراءتها كحوادث أمنية معزولة، بل ضمن سياق أوسع من “إدارة التصعيد” في شرق سوريا، حيث تتداخل الرسائل العسكرية مع الحسابات السياسية الإقليمية. ويشير إلى أن نمط الاستهداف بالصواريخ والطائرات المسيّرة يعكس استمرار استخدام الساحة السورية كمنصة ضغط متبادلة بين أطراف متعددة، أكثر من كونه مساراً نحو مواجهة شاملة.
ويؤكد المصطفى لـ “963+”، أن خطورة هذه التطورات لا تكمن فقط بطبيعتها الميدانية، بل في توقيتها، إذ تأتي في لحظة تحاول فيها دمشق تثبيت الاستقرار الداخلي وتجنب الانخراط في صراعات إقليمية مفتوحة.
ويضيف أن الرد السوري المحتمل، كما لوحت به وزارة الدفاع، يفتح الباب أمام مرحلة أكثر حساسية، قد تعيد رسم قواعد الاشتباك في البادية والشرق السوري إذا ما تحولت الرسائل المتبادلة إلى أفعال مباشرة.
ويعتبر أن استمرار هذا النمط من الاستهدافات “المنخفضة الشدة” يخلق بيئة استنزاف تدريجي، قد لا يظهر أثره بشكل فوري، لكنه يضغط على البنية الأمنية والاقتصادية مع مرور الوقت.
ويضيف أن الحل لا يكمن في التصعيد المتبادل، بل في إعادة ضبط قواعد الاشتباك إقليمياً، بما يحد من استخدام الأراضي السورية كساحة لتصفية الرسائل بين الأطراف المختلفة، ويعيد الملف إلى مسار سياسي أكثر استقراراً ووضوحاً.
ويقول الباحث السياسي الدكتور إياس فرحان الخطيب لـ “963+”، إنه لا يمكن فصل المشهد السوري عن السياق الإقليمي والدولي الأوسع. فالمشهد في سوريا، بات جزءاً من شبكة تفاعلات معقدة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية والإقليمية، ما يجعل أي حدث داخلي مرتبطاً بشكل مباشر أو غير مباشر بحركة الإقليم ككل.
ويُلاحظ في هذا السياق أن التحركات الديبلوماسية الأخيرة، ومنها الزيارات الخارجية للرئيس السوري أحمد الشرع إلى عدد من العواصم الأوروبية، ترافقت في أكثر من مرة مع تطورات أمنية داخل سوريا، وهو ما يفتح باب التساؤلات بحسب الخطيب، حول طبيعة التزامن بين المسارين السياسي والميداني، وإن كان ذلك يعكس بالضرورة ترابطاً مباشراً أم مجرد تقاطع في التوقيت ضمن مشهد شديد التعقيد.
كما يبرز ملف الشمال والشمال الشرقي السوري كأحد أكثر الملفات حساسية، حيث يؤكد الباحث السياسي أنه في ظل هشاشة التفاهمات الداخلية، ومنها الاتفاقات المتعلقة بإدارة المناطق وتقاسم النفوذ، والتي ما تزال، وفق هذا الطرح، بعيدة عن صيغة اندماج حقيقي ومستقر. هذا الواقع يجعل المنطقة قابلة للاهتزاز عند أي تغير في التوازنات الداخلية أو الإقليمية.
ويشير الخطيب إلى أن سوريا ما تزال حتى الآن خارج الانخراط المباشر في الحرب الإقليمية الدائرة، إلا أن هذا الوضع لا يبدو ثابتاً أو مضموناً، في ظل وجود أطراف محلية وإقليمية يمكن أن تتحرك بالوكالة إذا ما تصاعدت حدة الصراع، سواء على الحدود العراقية أو اللبنانية أو داخل الجغرافيا السورية نفسها.
ويختتم بالقول إن شمال وشمال شرق سوريا يظلان على “صفيح ساخن”، نتيجة تداخل العوامل الداخلية غير المستقرة مع بيئة إقليمية شديدة التوتر، ما يجعل احتمالات التصعيد أو إعادة تشكل خرائط النفوذ أمراً قائماً في أي لحظة، وفق تطورات المشهد الإقليمي العام.
+963
————————–
معتقلو “قسد”.. من المسؤول عن مصيرهم بعد اتفاق الاندماج؟/ سامر العاني
2026.04.04
ينتظر ذوو معتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) منذ سنوات أي معلومات عن مصير أبنائهم، في ظل غياب الوضوح حول الجهة المسؤولة عن هذا الملف وتضارب المرجعيات التي تديره.
ومع استمرار إدارة “قسد” لملف السجون، يجد الأهالي أنفسهم أمام واقع معقد، إذ لا يعرفون إلى من يوجهون مطالبهم أو من يتحمل المسؤولية عن أوضاع المعتقلين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تدهور أوضاعهم داخل السجون.
وفي 18 كانون الثاني الماضي، رأى سياسيون أن توقيع الرئيس السوري أحمد الشرع على اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل مع “قسد”، والتي تنص على نقل ملف السجون ومخيمات تنظيم “داعش” إلى الحكومة السورية، يشكل خطوة نحو توحيد الجهود. لكن بالنسبة للحاجة أم محمد، يمثل هذا الاتفاق اختباراً لقدرة الحكومة على تحمل مسؤولياتها تجاه ابنها المعتقل منذ سنوات.
لا تغيير ملموسا
في الاعتصام الذي شارك فيه أهالي معتقلي “قسد” يوم الأربعاء ، كانت الحاجّة أمّ محمد تجلس على حافّة الرصيف حاملة صورة ابنها المعتقل، وقد فقدت التواصل معه بعد تنفيذ اتفاقية الدمج، هي تبحث الآن عن مكانه، ولا إجابة لا من قبل قوات سوريا الديمقراطيّة، ولا من قبل الحكومة السوريّة، وكأنّ الأرض انشقّت وابتلعته.
أهالي المعتقلين، الذين ظلوا سنوات يراقبون تحركات “قسد” ويعدّون كل معلومة عن أبنائهم، عاد إليهم الأمل، ربما ستتوقف معاناتهم، ربما سيُسمح لهم بمعرفة إن كان أولادهم على قيد الحياة، وربما ستتغير حياة أحبائهم، لكن الواقع سرعان ما أظهر وجه الحقيقة، لم يكن هناك أي تغيير ملموس بعد أكثر من شهرين على توقيع الاتفاقية، بقيت أبواب السجون مغلقة، والأمل بدأ يتلاشى تدريجيّا باستثناء دفعات لأعداد محدودة، كشف فيها من خرج عن أعداد كبيرة حوّلتها قسد على العراق.
في الحسكة، حيث أصبحت وجهة لأعداد متزايدة من أسر المعتقلين لدى قسد، بقي الوضع مأساويًا، وضبابيا حول مستقبل من يقيم هناك، فالمسؤولية القانونية والأمنية التي نص عليها الاتفاق كانت موجودة على الورق، لكن لم تُترجم بعد إلى حماية فعلية أو متابعة حقيقية، لتصبح مجرد توقيع على وثيقة رسمية.
أهالي المعتقلين يقفون أمام البوابات الموصدة، بالقرب من سجن الأقطان في الرقّة، وسجون علايا والصناعة وجركين في الحسكة، يراقبون من بعيد، يسمعون عن الإجراءات القانونية والوعود الرسمية، لكن كل شيء يبدو بعيدًا، كما لو أن الاتفاق لم يُوقع أبدًا.
سؤال واحد يسيطر على كل تفكيرهم: من المسؤول عما يحدث؟ هل “قسد” التي كانت تحتفظ بالمعتقلين؟ أم الحكومة السورية التي أصبحت مسؤولة رسميًا؟ أم المسؤولون الدوليون الذين شاهدوا ولم يتحركوا؟ وهل يمتد جزء من المسؤولية لكل من يغض الطرف؟
صمت قاتل
داخل السجون، يظل الصمت قاتلًا، كما كان الكلام خارج السجن قاتلا، يهمس الأهالي عن حقوق المعتقلين، عن ملفات غامضة، عن محامين محجوبين، لكن لا شيء يغير الواقع، ومع ذلك، يبقى الأمل خيطًا دقيقًا، كما تبقى كلمات آباء المعتقلين معلقة بين الركام: “يجب أن يتحمل الجميع المسؤولية، ويُسمع صوتنا، لا يمكن أن يُترك الأبرياء بلا حماية.”
تقول أمينة محمد في حديثها لتلفزيون سوريا، إنّ ابنيها معتقلان لدى قوات قسد في سجن الأقطان، رغم صدور قرار قضائي يقضي بإطلاق سراحهما، و أنّها تنحدر من مدينة دير حافر بريف حلب، وقد مضى 21 يوماً على وجودها في مدينة الرقة، حيث تقضي لياليها في الحدائق العامة بانتظار الإفراج عن ولديها.
وتضيف أنّ القرار القضائي لم يُنفّذ حتى الآن، مؤكدة أنّها لا تعرف مصيرهما، وتقول “لم يفعل لنا أحد شيئاً”.
من جهته، يقول حسن الموسى، وهو أحد المفرج عنهم من السجن نفسه، إنّه حُكم بالسجن سبع سنوات بتهمة التعامل مع هيئة تحرير الشام، مشيراً إلى أنّ عدداً كبيراً من المعتقلين ــ بحسب قوله ــ محتجزون ظلماً.
ويضيف الموسى أنّ ظروف الاحتجاز سيئة للغاية داخل السجن، لافتاً إلى وجود معتقلين لا تعرف عائلاتهم شيئاً عن مصيرهم أو أوضاعهم منذ فترة طويلة.
قوائم أهملتها “قسد”
مصدر لموقع تلفزيون سوريا، يعمل في جهة رسمية ضالعة في الملف، يقول إنّ القوائم التي ترسلها الحكومة السورية إلى “قسد” لا يتم التقيد بها، ويكشف أنّ الدفعة الأولة كانت 100 معتقل، أكثر من نصفهم من خارج القائمة، وقد أرسلتهم قسد من المنتمين فعليا إلى تنظيم “داعش”، ومنهم من بترت أطرافه أو أصيب بأمراض مزمنة، بينما المعتقلون ظلما أبقتهم في سجونها.
ويؤكد المصدر أنّ عمليات الترحيل إلى العراق شملت معتقلين أبرياء، وهذا يعكس عدم رغبة “قسد” في التعاون بجديّة بملف المعتقلين والسجون، إذ كيف تهمل قائمة الحكومة التي شملت جميع المظلومين ووضعت بدقّة.
لكن الخبير القانوني المعتصم الكيلاني يرى أن تُفهم المسؤولية في ملف المعتقلين على مستويين: قانوني وأخلاقي، فقانونياً، تقع المسؤولية المباشرة على الجهة التي تحتجز الأشخاص وتسيطر عليهم، أي قوات سوريا الديمقراطية، بينما تبقى الدولة السورية معنية بشكل غير مباشر بحكم التزاماتها تجاه مواطنيها وضرورة السعي لكشف مصيرهم.
أمّا أخلاقياً، فتتحمل الدولة مسؤولية أوسع لأنها الجهة المفترض أن تدافع عن حقوق مواطنيها وتتابع قضاياهم.
وبالنسبة لأهالي المعتقلين، يرى الكيلاني أن التحرك لا يقتصر على الاحتجاج، بل يبدأ بتوثيق الحالات بدقة، ثم اللجوء إلى القنوات الرسمية وتسجيل القضايا لدى الجهات الدولية مثل الصليب الأحمر أو آليات مجلس حقوق الإنسان. كما أن العمل الجماعي والضغط الإعلامي السلمي يساعدان في إبقاء القضية حيّة وفرضها كملف لا يمكن تجاهله.
وفي حين يستمر نقل المعتقلين إلى العراق على خلفية تفاهم ثلاثي بين القيادة المركزيّة الأميركيّة والحكومة السوريّة وقسد، إلى أنّ هؤلاء المعتقلين لا يخضعون إلى معايير واضحة أو رتّبت ملفاتهم بشكل دقيق، مع أنّ القيادة المركزية أصدرت سابقا بيانا عن المتحدث باسمها يتضمن بعض تفاصيل الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الشرع وقائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر، حيث ناقش الاتصال خطة نقل معتقلي تنظيم الدولة من سوريا إلى العراق، وأهمية عدم وجود معيقات لهذه العملية، لكن كما يشير ناشطون فإنّ عدم وجود معيقات سمح بنقل الأبرياء أيضا إلى العراق.
هكذا تبقى سجون قسد، بين الدمج الرسمي، وبين المعاناة الحقيقية للمعتقلين وأهاليهم، صدىً لمرارة الواقع، الورق يمكن أن يحمي المسؤولين، لكنه لا يخفف الألم، ولا يعيد ما فقد، ولا يجيب عن سؤال: لماذا يُحتجز أبناؤنا بلا أفق واضح تحت سلطة أصبحت سلطة رسمية؟.
تلفزيون سوريا
—————————-
اتفاق دمشق و”قسد” يعيد تشكيل ملامح شرق سورية وتحذير من “حساسيات” ديمغرافية/ سلام حسن
05 ابريل 2026
تتسارع وتيرة التغيرات السياسية والإدارية في مناطق شمال شرق سورية، مع دخول الاتفاق بين الدولة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) حيّز التنفيذ العملي، وسط حديث رسمي عن خطوات ملموسة تشمل ملفات الأمن والسجون والإدارة المدنية. وفيما تطرح هذه التطورات ملامح مرحلة جديدة في المنطقة، تتباين القراءات السياسية حول تداعياتها، خصوصاً في الأوساط الكردية.
واعتبر سكرتير حزب “الوسط الكردي” شلال كدو، الذي يعد أيضاً أحد قياديي “المجلس الوطني الكردي”، أن التصريحات الأخيرة للمتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي في سورية، المكلّف بتنفيذ الاتفاق الموقع في 29 يناير/كانون الثاني الماضي والتي تحدث فيها عن نسبة الأكراد في سورية، تندرج ضمن المسار الطبيعي لتنفيذه. وقال كدو، في تصريح لـ”العربي الجديد”: “أنا شخصياً غير متفاجئ بما ورد في سياق هذا التصريح، فمعظم ما جاء فيه هو نتائج طبيعية لتطبيق بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بملف الدمج”.
وأوضح أن ذلك يشمل “دمج (قسد) ضمن المؤسسة العسكرية السورية، وكذلك دمج قوى الأمن الداخلي، إضافة إلى إدماج مؤسسات الإدارة في بنية الدولة”، مشيراً إلى أن “ما تبقى من هذه المناطق سيشهد تغييرات واضحة في حال استكمال تنفيذ هذه البنود”. وأضاف كدو أن المنطقة “ستكون أمام واقع جديد وحقائق جديدة على الأرض”، لافتًا إلى أن السكان، بمختلف انتماءاتهم، “ينتظرون هذه المرحلة كفرصة لتحسين أوضاعهم المعيشية والخدمية”. ورجح أن “تشهد الأشهر المقبلة بدايات جيدة لتلك المناطق، وربما لسورية عموماً”.
وكشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي في تصريحات سابقة لمديرية إعلام الحسكة، عن جملة من الخطوات المرتقبة، مؤكداً أن “الكرد يشكّلون أكبر مكون بين الأقليات في المنطقة”، وأن وجود “قسد” كقوة مسيطرة يجعل التفاوض معها أمراً أساسياً، مع التشديد على حفظ حقوق جميع المكونات. وأشار الهلالي إلى توجه الدولة لتسلّم السجون الواقعة تحت سيطرة “قسد”، موضحاً أنه تم إغلاق عدد منها في الحسكة، مع الإبقاء على سجن مركزي واحد، وتحويل بقية المرافق إلى مراكز توقيف.
كما أعلن عن قرب الإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين على خلفيات مرتبطة بالثورة السورية، بالتزامن مع مباشرة وزارة العدل عملها في محافظة الحسكة وافتتاح القصر العدلي، إضافة إلى إزالة الحواجز المشتركة بين قوى الأمن الداخلي و”الأسايش”، وإسناد الملف الأمني إلى قوى الأمن الداخلي مع فتح باب الانتساب إليها قريباً. وأكد الهلالي أن عملية دمج المؤسسة العسكرية تسير بوتيرة سريعة، رغم وجود تحديات تؤخر دمج المؤسسات المدنية، معرباً عن رضاه عن مسار تنفيذ الاتفاق.
في موازاة ذلك، حذّر المحلل السياسي الكردي السوري عبد الحليم سليمان من مقاربة الملفات الديمغرافية في هذه المرحلة الحساسة، معتبراً أن سورية “لا تزال في خضم أزمة عميقة بعد سنوات من الصراع”. وقال سليمان، في تصريح لـ”العربي الجديد”، إن محافظة الحسكة، خصوصاً، “شهدت خلال عقود سياسات ممنهجة أحدثت تغييرات ديمغرافية، من بينها سياسات التعريب التي انتهجها النظام السابق”، مشدداً على أن “أي مسؤول حكومي يجب أن يكون حذراً في تناول مسألة التكوين الديمغرافي في المنطقة”.
وأضاف أن سنوات الحرب “غيّرت بشكل كبير ملامح التوزع السكاني في عموم البلاد، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية التي تعرضت لعمليات عسكرية”، معتبراً أن “الخوض في مسألة النسب السكانية على أسس عرقية في الوقت الراهن قد يثير حساسيات إضافية”. ودعا سليمان إلى “تجنب طرح هذه القضايا في المرحلة الحالية”، خصوصاً من قبل المسؤولين، “إلى حين تسوية الأوضاع وإعادة الاستقرار، وهي عملية معقدة بطبيعتها”، مؤكداً أن أي مقاربة غير محسوبة قد تعمّق الانقسامات بدل معالجتها.
العربي الجديد
——————————–
المتحدث باسم الفريق الرئاسي: تقدم في تنفيذ اتفاق قسد وتحرك قريب لملف المعتقلين
2026.04.03
أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بإدماج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، أحمد الهلالي، تحقيق تقدم في تنفيذ الاتفاق، مشيراً إلى تحرك قريب لمعالجة ملف المعتقلين، في إطار متابعة الملفات ذات الطابع الإنساني.
أوضح الهلالي، خلال مقابلة مع تلفزيون سوريا ضمن برنامج “سوريا اليوم”، أن الحكومة تبدي رضاً عن تطورات الاتفاق في معظم الملفات رغم بطء تنفيذها، مشيراً إلى أن الاتفاق قد يحتاج لعدة أشهر لاستكماله، في ظل تباطؤ الإجراءات خلال شهر آذار وفترة الأعياد.
ملف المعتقلين وعودة النازحين
وبيّن أن المرحلة المقبلة ستشهد، مع بداية الأسبوع، متابعة ملفات أساسية، في مقدمتها ملف المعتقلين وعودة النازحين، مشيراً إلى أن المعتقلين المطالب بالإفراج عنهم من سجون “قسد” اعتُقلوا على خلفية ارتباطهم بالثورة وليس على أساس قضايا جنائية.
ولفت إلى أن الحكومة ستتولى لاحقاً إدارة السجون الواقعة تحت سيطرة “قسد”، مع إغلاق خمسة سجون كانت تُستخدم سابقاً.
تفاوت في دمج المؤسسات
وأشار الهلالي إلى تقدم سريع في دمج المؤسسة العسكرية، مقابل بطء في دمج المؤسسات المدنية، مؤكداً أن العمل جارٍ لمعالجة هذا التفاوت خلال الفترة المقبلة.
ولفت إلى أن الحواجز المشتركة بين قوى الأمن و”الأسايش” ستُلغى، مع انتقال الملف الأمني إلى قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية.
وأكد صدور تعميم لدى “الأسايش” يقضي بعدم تنفيذ أي عمليات اعتقال، مع حصر المسؤولية الأمنية بيد قوى الأمن الداخلي.
خطط لإدماج القضاة وفتح باب الانتساب إلى قوى الأمن
كشف الهلالي عن توجه لبحث ملفات القضاة المنشقين المقيمين في مناطق سيطرة “قسد” سابقاً، تمهيداً لإدماجهم ضمن وزارة العدل.
كما أشار إلى الاستعداد لفتح باب الانتساب إلى قوى الأمن الداخلي قريباً في محافظة الحسكة، ليكون متاحاً لجميع مكونات المنطقة، بما في ذلك العرب والكرد والسريان، بالتوازي مع قوائم الانتساب التي ترفعها “قسد” لعناصرها.
وشدد الهلالي على عدم وجود أي توجه للإبقاء على صيغ الإدارة الذاتية أو الكانتونات أو الأجهزة الموازية، في إطار العمل على توحيد المؤسسات تحت سلطة الدولة، مشيراً إلى أن قائد “قسد” مظلوم عبدي سيعلن قريباً حل هذه المنظومات عقب استكمال ترتيبات الدمج.
اتفاق شامل بين الحكومة السورية و”قسد”
وكانت الحكومة السورية و”قسد” قد توصلتا، في أواخر كانون الثاني الماضي، إلى اتفاق “نهائي شامل”، تضمّن التفاهم على تنفيذ عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، بهدف تعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، إضافة إلى تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات “قسد”، وتشكيل لواء لقوات عين العرب (كوباني) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
وبيّن مصدر حكومي لوكالة “رويترز” أن الاتفاق يشمل دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم، لافتاً إلى أن “الاتفاق يهدف إلى توحيد الأراضي السورية، وإنفاذ القانون، وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة، عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد”.
——————————
مساعٍ لعقد مصالحة وطنية سورية شاملة/ عبد الحليم سليمان
لا يمكن مقاربة بناء السلام بمعزل عن برنامج متدرج يحول القضايا والتوصيات المحلية إلى مسار استراتيجي
السبت 4 أبريل 2026
تعتمد الآلية المتفق عليها بين الناشطين المدنيين المشاركين في هذه الاجتماعات على 10 مبادئ جوهرية استخلصت من الواقع السوري وتحليلات وتوصيات المجتمعات المحلية التي عرضت قضاياها في هذه الجلسات، وتبدأ بمبدأ الشمولية وعدم التمييز أو الإقصاء من خلال إلزام الآلية مبدأ المساواة الكاملة بين جميع الضحايا، من دون أي تمييز مكاني أو زماني أو سياسي أو هوياتي، كذلك تعتبر الضحايا وعائلاتهم شركاء أساسيين في تصميم السياسات وتحديد الأولويات، بوصفهم أصحاب حقوق وفاعلين رئيسين لا مجرد مستفيدين من البرامج.
يسعى ناشطون ومهتمون بالشأن العام السوري إلى توسيع دائرة المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية على رغم إعلان الحكومة السورية تأسيس هيئة العدالة الانتقالية، ويجهد هؤلاء لإنشاء آلية تحقق العدالة على مستويات عدة قد لا تطاولها الهيئة المحدثة سواء من ناحية القضايا أو الولاية الزمنية التي لا تشمل الانتهاكات المرتكبة في حق السوريين سواء من ناحية الجهة المرتكبة أو الفترة التي حدثت فيها. وخلال الأشهر الماضية التأم ما يزيد على 1000 ناشط سوري في عدد من المناطق السورية من طريق منتديات ومؤتمرات ناقشوا فيها تشكيل آلية وطنية جامعة “لبناء السلام القائم على التعامل مع الماضي” عبر تنفيذ سلسلة من المشاورات والجلسات التعريفية والمؤتمرات المناطقية التي امتدت من مايو (أيار) عام 2025 حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، وتناولت مفهوم التعامل مع الماضي وأدواره المحتملة في دعم السلام المستدام في السياق السوري.
وتركزت الاجتماعات والورشات التدريبية في القامشلي والحسكة وإدلب ودير الزور والرقة وحلب وكوباني (عين العرب)، وشارك فيها سياسيون، ومتخصصو قانون، وأكاديميون، وشيوخ، وشخصيات اعتبارية، وروابط ضحايا وناجين، وقدم هؤلاء المشاركون قضاياهم المحلية وصاغوا توصيات موجهة إلى الداخل والخارج وفق ما تضمنته الورقة الصادرة في المؤتمر الختامي الذي عقد في الحسكة الأسبوع الماضي.
وبحسب القائمين على تنظيم هذه الآلية من خلال المؤتمر فإنه لا يمكن مقاربة بناء السلام بمعزل عن برنامج وطني متدرج يحول القضايا والتوصيات المحلية إلى مسار استراتيجي لبناء السلام “السلام القائم على التعامل مع الماضي، ذلك المفهوم الذي يدمج بين العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية والتعافي المجتمعي ضمن إطار واحد متكامل”.
مبادئ أساسية
تعتمد الآلية المتفق عليها بين الناشطين المدنيين المشاركين في هذه الاجتماعات على 10 مبادئ جوهرية استخلصت من الواقع السوري وتحليلات وتوصيات المجتمعات المحلية التي عرضت قضاياها في هذه الجلسات، وتبدأ بمبدأ الشمولية وعدم التمييز أو الإقصاء من خلال إلزام الآلية مبدأ المساواة الكاملة بين جميع الضحايا، من دون أي تمييز مكاني أو زماني أو سياسي أو هوياتي، كذلك تعتبر الضحايا وعائلاتهم شركاء أساسيين في تصميم السياسات وتحديد الأولويات، بوصفهم أصحاب حقوق وفاعلين رئيسين لا مجرد مستفيدين من البرامج، وعلى أن تضمن الآلية إشراكهم المنظم في صياغة مسارات الحقيقة والعدالة وجبر الضرر، مع توفير الحماية القانونية والنفسية اللازمة لهم، تضاف إليها الشفافية والحق في المعرفة والإفصاح المنهجي عن تحضيراتها وإجراءاتها ونتائج أعمالها، وبصورة خاصة لمجتمع الضحايا، ثم للمجتمعات المحلية وسائر المعنيين، ويخضع أداؤها لمعايير واضحة للمساءلة المؤسسية.
التمييز بين العدالة والمصالحة
ويعمل الناشطون على أن تكون آلية السلام القائم على التعامل مع الماضي مرنة وقابلة للتعديل والتطوير أثناء التنفيذ، مع تقييمات دورية لإعادة توجيه الاستراتيجيات وجعلها أكثر تأثيراً، والتشديد على الفصل الوظيفي للمسارات، كالتميز وظيفياً بين العدالة الجنائية (المحاسبة والمحاكمة) والعدالة التصالحية لتجنب تسييس ملفات الضحايا مع ضمان تكاملهما، واعتبار الآليات القضائية ضرورة مرحلية في الفترة الانتقالية، والتأكيد أن “الآليات غير القضائية استراتيجية ملحة وطويلة الأجل وأساسية لبناء مصالحة وطنية شاملة وتعافٍ مجتمعي مستدام لا خيار ثانوياً يمكن اللجوء إليه لاحقاً”.
وتشكل القضايا المختلفة والمتنوعة في السياق السوري أحد تعقيدات المشهد في العملية الانتقالية، وعليه فإن مبدأ “لا تماثل/ لا تناظر المسارات”، يعد أساساً في سلسلة المبادئ المتبناة “مما يستدعي حلولاً مرنة ومصممة بحسب الخصوصيات المحلية، مع الحفاظ على إطار وطني جامع يسهم في بناء سردية مشتركة ومتوازنة للوقائع، ويعزز الفهم المتبادل ويحد من إعادة إنتاج الانقسام.”
غير قابلة للتسييس
ولفت القائمون على آلية المصالحة الوطنية القائمة على التعامل مع الماضي النظر إلى تحييد مسائل حيوية بالنسبة إلى السوريين وخارج نطاق المساءلة كالمياه والتعليم والصحة، واعتبارها حقوقاً غير قابلة للمساومة أو التسييس في أي مسار للعدالة أو المصالحة.
وينظر إلى التهميش التنموي بوصفه صورة من صور العنف الهيكلي الذي يستوجب جبر ضرر تنموي عادل، إضافة إلى معالجة الأسباب البنيوية للنزاع، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكذلك مبدأ التكامل الوطني للمسارات، أي ربط الآليات المحلية بإطار وطني شامل يحقق تكامل المسارات المجتمعية مع المسار الرسمي، لكن بشرط وجوب تمتع الآلية باستقلال مالي وإداري كامل عن السلطات التنفيذية والأمنية، بما يضمن حيادها ونزاهتها، ويحصنها من التوظيف السياسي في التعيين أو التمويل أو اتخاذ القرار. وفي الوقت ذاته تتطلب فعالية الآلية تبنياً وطنياً رسمياً عبر قرارات صادرة عن مؤسسات سيادية تلزم السلطات التعاون مع الآلية وتنفيذ توصياتها، كما جاء في ختام المبادئ المتبناة، الشراكة والدعم الدولي من خلال تأسيس الآلية لشراكة فاعلة مع المجتمع الدولي تقوم على دعم حقوق الضحايا في المعرفة والعدالة وجبر الضرر وضمان عدم التكرار، مع احترام القيادة المجتمعية والسيادة الوطنية.
وبحسب الناشطين ولضمان الانتقال إلى التطبيق العملي تقترح الورقة تأسيس بنية مؤسساتية وطنية مستقلة قائمة على المجتمع، وتعمل بالتنسيق مع مسارات العدالة الحالية المتمثلة بهيئة العدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين من خلال هيئة المصالحة الوطنية، لتعمل على تنفيذ العدالة التصالحية غير القضائية من خلال ثلاث لجان رئيسة، وهي لجنة الحقيقة وجبر الضرر، ولجنة العدالة والمصالحة، ولجنة الحقوق وسيادة القانون، إلى جانب اقتراح تأسيس صندوق المصالحة والتعافي ككيان مالي مستقل، يهدف إلى ضمان استدامة عمليات بناء السلام وتشغيل هيئة المصالحة الوطنية، ويعتمد الصندوق تعددية مصادر التمويل ويتمتع بآلية حوكمة شفافة قائمة على المساءلة والرقابة وفق الاقتراح.
التكامل مع الآليات الوطنية
وتعمد الفكرة الرئيسة في هذا الطرح السوري المدني على تفعيل الآليات المجتمعية المتوافرة، وبحسب مدير منظمة التعاون الإنمائي، المشرفة على المؤتمر، بلند ملا، فإن تفعيل الآليات المجتمعية تحتاج إلى مقاومات “أهمها التوافق المجتمعي على مبادئ أساسية للآلية المدنية أو المجتمعية المطروحة في المؤتمر، وثانياً هي أن تبدأ بتحويل الذاكرة إلى مؤسسات، أي أن تبني هياكلها المجتمعية من لجان كشف الحقيقة وجبر الضرر، وأن تتناول قضاياها بالتكامل مع الآليات الوطنية”، وشدد على وجوب التكامل مع الآليات الوطنية في سوريا التي يجب أن تكلل بالرعاية الدولية.
وأضافت ملا أن “مجموعة من المعوقات تعترض سياق العدالة الانتقالية في سوريا، أبرزها معوقات في بنية هيئة العدالة الانتقالية المشكلة من قبل الحكومة”، وبحسب قوله “فهي بنيت معكوسة، وتشكلت من خلال مرسوم رئاسي وتم تعيين الأشخاص، إضافة إلى عدم وجود قانون ناظم للهيئة لعدم وجود برلمان سوري، وكما أن القانون السوري هو قانون جنائي، ليس هناك قانون حرب أو قانون يتعامل مع جرائم الحرب أو جرائم ضد الإنسانية فهذه كلها معوقات بنيوية”.
وأشار مدير منظمة التعاون الانمائي إلى “أن معوقات أخرى سياقية تعتري سبيل العملية، فنحن في دورة عنف في سوريا، وهناك ملفات تضاف إلى السابق وتغذي إرث الانتهاكات، إضافة إلى دمج المنتهكين في مؤسسات الدولة ليصبحوا أصحاب قرار، وهؤلاء يشكلون عقبة أمام تقدم ملفات العدالة في السورية”.
دور العشائر
في المحافظات الشرقية يبرز دور كبير للعشائر كإطار مجتمعي قد يسهم في تحقيق السلام داخل المجتمعات المحلية وعموم البلاد، لكن سجالاً كبيراً شهده هذا الدور، لا سيما مع أحداث وسياقات اقتتال داخلي قبل سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، بخاصة في مناطق سيطرة المعارضة السورية، وكذلك “قوات سوريا الديمقراطية” مع استخدام النظام العشائري كواجهة لتثبيت سلطته، وفي قتل السوريين أيضاً، إضافة إلى الأحداث التي شهدتها مناطق سورية بعد سقوط الأسد.
وفي سياق إمكان أداء العشائر السورية دوراً في تحقيق المصالحة الداخلية، قال مستشار قبيلة “الجبور” أكرم محشوش إن المجتمع المدني بما فيه العشائر “يريد قطع الطريق على التحريض والفتنة ومواجهة خطاب الكراهية الذي تتبناه بعض وسائل الإعلام، وبعض الحسابات في وسائل التواصل الاجتماعي”، مشدداً على أن “ثمة واجبات ملقاة على عاتق السلطة وأن العشائر لا يمكن أن تنوب عنها أو تكون حاملة للسلاح”، بل يجب أن تكون صمام الأمان في المجتمع “وعليه يجب أن تحاسب الدولة أي شخص من العشائر يقوم بدور الدولة في المجتمع”.
ولفت إلى أن العشائر يمكن أن تقوم بدور فعلي في مسارات تعزيز السلم الأهلي، “بخاصة أن العشائر لها علاقات وارتباطات اجتماعية في عموم البلاد”.
———————————-
هل يعيق اندماج وحدات حماية المرأة في وزارة الدفاع إتمام اتفاق الحكومة و”قسد”؟
05-04-2026
بعد أكثر من عقد على تأسيس وحدات حماية المرأة YPJ))، يبرز ملف مشاركتها في وزارة الدفاع السورية كإحدى أبرز القضايا العالقة أمام إتمام اتفاق 29 كانون الثاني/ يناير، بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وتأسست وحدات حماية المرأة عام 2013 كقوة عسكرية نسائية، قبل أن تنضم لاحقاً إلى هيكل قوات سوريا الديمقراطية عقب تشكيلها في 2015، وبرز دورها خلال الحرب ضد تنظيم “داعش”، لا سيما في معارك كوباني.
مطالب بالاندماج وضمان الدور
تقول سوزدار حاجي، القيادية في وحدات حماية المرأة، إن التضحيات التي قدمتها المقاتلات خلال سنوات الحرب “لا يمكن أن تذهب سدى”، مشددة على ضرورة أن يكون لهن دور في الجيش السوري مستقبلاً.
وأضافت لنورث برس: “اكتسبنا خبرة عسكرية كبيرة خلال قتال داعش، ومن حقنا أن نكون جزءاً من جيش سوري يضم جميع المكونات”.
وأشارت إلى أن الوحدات “تنظيم عسكري ومجتمعي”، معتبرة أن مشاركتها يمكن أن تشكّل “ضماناً لأمان وحرية المرأة والمجتمع”.
وشاركت وحدات حماية المرأة في معارك رئيسية ضد “داعش” في كوباني والرقة ودير الزور، ما أكسبها خبرة ميدانية واسعة.
وفي هذا السياق، زار وفد من الوحدات، الخميس الماضي، دمشق، حيث التقى وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، في إطار بحث آليات تنفيذ الاتفاق. وذكرت الوحدات أن الوزير أبدى “مرونة” حيال مواصلة الحوار بشأن مشاركة النساء في المؤسسة العسكرية.
تحفظ حكومي
في المقابل، ترفض الحكومة السورية منح التشكيل النسائي المرتبطة بقوات سوريا الديمقراطية صفة مستقلة داخل الجيش، وتتمسك بدمج وحدات المرأة ضمن قوى الأمن الداخلي.
وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي لملف الدمج، أحمد الهلالي، في عدة تصاريح صحفية خلال الفترة السابقة، إن الحكومة السورية منفتحة على الاستفادة من تجربة وحدات حماية المرأة وترحب بانضمامها إلى الشرطة النسائية أي قوى الأمن الداخلي، دون وجود تشكيلات خاصة بها في الجيش السوري.
دعم نسوي ومطالب دستورية
ترى الناشطة النسوية رمزية محمد أن تجربة وحدات حماية المرأة “يمكن أن تشكّل نموذجاً للنساء في سوريا”، داعية إلى ضمان دورها ضمن إطار دستوري مستقبلي.
وقالت إن البلاد “بحاجة إلى قوى منظمة للحماية”، معتبرة أن الوحدات يجب أن يكون لها دور في الدفاع عن المناطق السورية.
حضور واسع داخل “قسد” وتساؤل حول المصير
ووفق تقديرات، تشكّل النساء ما بين 35 و40 بالمئة من قوام قوات سوريا الديمقراطية، في مؤشر على حضور نسائي لافت داخل هذا التشكيل.
ويرى مراقبون أن خبرة وحدات حماية المرأة ودورها في مكافحة الإرهاب يعززان المطالب بإدماجها ضمن أي هيكل عسكري مستقبلي.
ومع استمرار الخلاف حول هذا الملف، يبقى التساؤل مطروحاً حول ما إذا كانت مشاركة الوحدات ستشكّل عقبة أمام إتمام الاتفاق الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” الجنرال مظلوم عبدي.
نورث برس
———————–
تقدم بين الحكومة و”قسد” في تطبيق اتفاق كانون الثاني
زياد العايش ومظلوم عبدي يبحثان تنفيذ بنود اتفاق كانون الثاني وتأمين عودة الأهالي
2026-04-04
عقد المبعوث الرئاسي لمتابعة تطبيق اتفاق كانون الثاني، زياد العايش، اليوم السبت، اجتماعاً مع قائد قوات سوريا الديموقراطية “قسد”، الجنرال مظلوم عبدي، في محافظة الحسكة، لمناقشة خطوات تنفيذ الاتفاقية الخاصة باندماج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وقالت مديرية إعلام الحسكة إن اللقاء تناول تفاصيل متابعة عملية الدمج، بما يشمل إخراج دفعات من المعتقلين وتسليم السجون التابعة لـ”قسد” إلى الدولة، بالإضافة إلى ترتيبات تنظيم عودة المهجرين إلى قراهم الأصلية، خصوصاً في ريف تل أبيض الغربي بمحافظة الرقة، ومدينة عفرين، ومناطق مختلفة في محافظة الحسكة.
اقرأ أيضاً: القافلة الثانية تنطلق من القامشلي: عودة 200 عائلة مهجّرة إلى عفرين بإشراف أمني ورئاسي – 963+
وفي سياق متصل، انطلقت قافلة جديدة تضم نحو 200 عائلة نازحة من عفرين اليوم من مدينة القامشلي شمال الحسكة إلى مناطقهم الأصلية، في خطوة جاءت ضمن تنفيذ بنود الاتفاق.
وأوضحت مديرية إعلام الحسكة أن العملية تمت بالتنسيق مع مكتب محافظ الحسكة وقيادتي الأمن الداخلي في محافظتي الحسكة وحلب، وبمشاركة فرق الدفاع المدني لضمان عودة آمنة ومنظمة للعائلات.
وتأتي هذه التحركات في إطار جهود الحكومة و”قسد” لتطبيق اتفاق 29 كانون الثاني، الذي يشمل دمج المؤسسات الأمنية والإدارية، وإعادة النازحين إلى مناطقهم، وتنظيم إدارة السجون، بما يساهم في استعادة الاستقرار وتعزيز الأمن في المناطق التي شهدت نزوحاً واسعاً على مدار السنوات الماضية.
——————————
مئات يتظاهرون في القامشلي للمطالبة بكشف مصير أسرى “قسد” |صور
2026.04.05
شهدت مدينة القامشلي في ريف الحسكة، الأحد، مظاهرة شارك فيها مئات من أهالي المفقودين والأسرى من عناصر “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، للمطالبة بكشف مصير أبنائهم والإفراج عنهم، في ظل اتهامات لـ”قسد” والحكومة السورية بتأخير تنفيذ اتفاقات تبادل الأسرى.
ورفع المشاركون، معظمهم من النساء والأطفال، صور أبنائهم ولافتات تدعو إلى إطلاق سراحهم وضمان سلامتهم وحريتهم، مؤكدين أن قضية الأسرى يجب أن تُعامل كملف إنساني بعيداً عن التجاذبات السياسية.
وتعيش عائلات الأسرى حالة من القلق المتزايد مع انقطاع الأخبار عن أبنائهم، بحسب سوسن حسين، والدة أحد المقاتلين، التي أوضحت في حديث لموقع تلفزيون سوريا، أنّ آخر معلوماتها تشير إلى وجود نجلها في أحد سجون مدينة حلب، بحسب إفادات أسرى أُفرج عنهم سابقاً.
وأعربت حسين عن فقدان الثقة بتصريحات “قسد” بشأن أسباب تأخر الإفراج عن الأسرى، معتبرة أن القضية “تحولت إلى ملف سياسي يُستخدم في التفاوض مع الحكومة، رغم أنها قضية إنسانية يفترض أن تكون أولوية”.
وأضافت أن الأهالي لم يتلقوا أي توضيحات رسمية من “قسد” أو الحكومة السورية حول أسباب تعثر تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى، رغم الإعلان عنه منذ مطلع العام.
من جهته، قال “أبو شيار”، والد أحد الأسرى، إن استمرار التأخير في معالجة الملف يزيد من معاناة العائلات، محمّلاً الطرفين مسؤولية تصاعد الاحتقان الشعبي بين الكرد والعرب، نتيجة غياب الشفافية وعدم الكشف عن مصير الأسرى، معتبراً أن الملف تحوّل إلى “بازار سياسي”.
وعبّر الرجل الخمسيني عن تخوفه من أن يكون مئات المقاتلين ضمن عداد المفقودين أو القتلى، في ظل عدم الكشف عن مصيرهم حتى الآن، وغياب الشفافية لدى “قسد” تجاه ذوي المقاتلين,
كذلك، أشار إلى أنّ مظلوم عبدي -قائد “قسد”- تحدّث عن وجود 1070 أسيراً لدى الحكومة السورية، لكن هناك أكثر من ألفي مقاتل فُقدوا بعد عملية الانسحاب من دير حافر شرقي حلب.
تبادل محدود ومصير مجهول
خلال شهر آذار الماضي، جرت عمليتا تبادل للأسرى بين الحكومة السورية و”قسد”، شملتا نحو 400 شخص من كل جانب، إلا أن مصير المئات من أسرى “قسد” لا يزال مجهولاً، في حين تقول الحكومة إن المعتقلين لدى “قسد” هم مدنيون اعتُقلوا بسبب مواقفهم الداعمة للثورة السورية.
وفي مطلع العام الجاري، خسرت “قسد” مناطق واسعة كانت تسيطر عليها في ريف حلب الشرقي والرقة ودير الزور وريف الحسكة، مع تقدم قوات الحكومة السورية التي أحكمت سيطرتها على تلك المناطق، مقابل تراجع “قسد” وتمركزها في الحسكة وعين العرب (كوباني) شمال شرقي حلب.
وفي أواخر كانون الثاني الماضي، أعلنت الحكومة السورية و”قسد” التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، تضمن تفاهمات على دمج “قسد” ضمن القوات الحكومية على شكل فرقة مؤلفة من ثلاثة ألوية، إضافة إلى لواء منفصل ضمن فرقة محافظة حلب، وانسحاب القوات العسكرية من خطوط التماس، ودخول قوى الأمن الداخلي إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي.
كذلك، نص الاتفاق على دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم، كما يهدف الاتفاق إلى توحيد الأراضي السورية، وإنفاذ القانون، وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة، عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد.
——————————
====================
تحديث 03 نيسان 2026
——————————
خلافات “الدمج” تعيد العلاقة بين الإدارة الذاتية ودمشق للمربع الأول/ سلام حسن
02 ابريل 2026
عادت مؤشرات التوتر بين الإدارة الذاتية في شمال شرقي سورية والحكومة السورية إلى الواجهة مجدداً، على خلفية أحداث شهدتها مدينة عين العرب/ كوباني وريفها، كشفت هشاشة التفاهمات الموقعة بين الطرفين، رغم المضي الشكلي في تنفيذ بعض بنود اتفاق “الدمج” الموقع في 29 كانون الثاني/يناير الماضي.
وشهدت ناحية الجلبية بريف كوباني احتجاجات شعبية، إثر تعيين رئيس جديد للبلدية من قبل الحكومة السورية الانتقالية، في خطوة اعتبرها الأهالي خرقاً صريحاً للاتفاق، الذي ينص على احترام الإرادة المحلية وإدارة المؤسسات من قبل أبناء المنطقة. وتطورت الاحتجاجات إلى حالة من التوتر، بعد إطلاق نار عشوائي من عناصر تابعة للحكومة، ما أثار حالة من الذعر بين المدنيين، وسط أنباء عن اعتداءات على صحافيين ومنعهم من تغطية الأحداث.
في المقابل، أدانت الإدارة الذاتية في كوباني هذه الإجراءات، معتبرة أنها “لا تتطابق مع مضمون اتفاق 29 كانون الثاني”، وتشكل عرقلة مباشرة لمسار تنفيذ التفاهمات، وأشارت في بيان إلى أن تعيين إداريين من خارج المنطقة، دون التشاور مع سكانها، يتناقض مع مبدأ “الإدارة المحلية” الذي يفترض أن يكون حجر الأساس في عملية الدمج، كما اتهمت قوات تابعة للحكومة بـ”التدخل العنيف” لمنع الأهالي من إصدار بيان احتجاجي، والاعتداء على بعضهم، في خطوة زادت حدة الاحتقان الشعبي، وأعادت طرح تساؤلات حول جدية الالتزام بالاتفاق.
في هذا السياق، قال زيد سفوك، المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سورية، في حديث لـ”العربي الجديد”، إن هذه التطورات “لم تكن مفاجئة”، مضيفاً أن غياب “مصالحة وطنية حقيقية” منذ البداية جعل مسار الدمج هشاً وقابلاً للانفجار. وأوضح سفوك أن إدخال المؤسسات الأمنية قبل بناء توافق سياسي ومجتمعي واسع “خطأ كبير”، محذراً من أن ذلك قد يشعل مواجهة في الشارع “ستكون نتائجها كارثية”، واعتبر أن الخطوة الأولى كان يجب أن تكون عقد مؤتمر مصالحة شامل يضم ممثلين حقيقيين عن الشعب الكردي، وليس “وجوهاً تابعة للنظام السابق أعيد تدويرها”.
وأشار إلى أن أي عملية دمج ناجحة يجب أن تبدأ بتفعيل المؤسسات الخدمية والمدنية والاقتصادية، قبل الانتقال إلى الملفات الأمنية والعسكرية، على أن تتم التعيينات عبر لجان محلية من داخل كل منطقة، وليس عبر “محاصصة ضيقة”.
وتعكس أحداث كوباني فجوة متزايدة بين نصوص الاتفاق وتطبيقه على الأرض، حيث تبدو الحكومة السورية ماضية في فرض نمط إداري مركزي، في حين تتمسك الإدارة الذاتية بنموذج اللامركزية وحق المجتمعات المحلية في إدارة شؤونها. وفي ظل غياب قنوات تنسيق فعالة، واتهامات متبادلة بخرق الاتفاق، يخشى مراقبون أن تتحول هذه التوترات إلى صدامات أوسع، خصوصاً مع تصاعد الاحتقان الشعبي. ويؤكد سفوك في ختام حديثه ضرورة “العودة إلى طاولة حوار حقيقية”، تهدف إلى بناء سورية ديمقراطية تعددية، قادرة على احتواء التوترات وضمان العيش المشترك، محذراً من أن استمرار النهج الحالي سيقوض أي فرصة لاستقرار مستدام.
وقفة لأهالي الأسرى والمفقودين في القامشلي
في غضون ذلك، شهدت مدينة القامشلي، اليوم الخميس، وقفة احتجاجية شارك فيها العشرات من أهالي الأسرى والمفقودين، وذلك بالقرب من دوار سوني وسط المدينة، للمطالبة بكشف مصير أبنائهم والإفراج عنهم. ورفع المشاركون في الوقفة لافتات كتب عليها: “نطالب بالإفراج عن أطفالنا”، و”أين الاندماج الذي تتحدثون عنه؟”، في إشارة إلى مطالبهم بتوضيح مصير المحتجزين وتحقيق وعود الجهات المعنية.
وقالت أم رامان، وهي سيدة من أهالي القامشلي، إن ابنها معتقل منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مطالبة بإيجاد حل عاجل لهذه القضية، مستنكرة غياب أي توضيحات رسمية حول أوضاع الأسرى.
وأضافت أن الأهالي “قدموا تضحيات كبيرة، إلا أنهم اليوم لا يجدون أي استجابة من المسؤولين، ولا معلومات حول مصير أبنائهم، ما يزيد من حالة القلق والغموض”. وتأتي هذه الوقفة في ظل مطالبات متزايدة من عائلات الأسرى بضرورة تحرك الجهات المعنية للكشف عن مصير المحتجزين والمفقودين، وتقديم إجابات واضحة حول أوضاعهم، وسط استمرار حالة التوتر والانتظار بين الأهالي.
العربي الجديد
——————————
====================
تحديث 02 نيسان 2026
——————————
توظيف المسألة الكردية في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران/ عبد الله راشد المرسل
مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/ فبراير 2026، دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من الصراع تتجاوز في طبيعتها وأدواتها أنماط المواجهة التقليدية بين الدول. فالمواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة أخرى، لم تعُد صراعًا على النفوذ الإقليمي أو مواجهة غير مباشرة عبر مناطق وسيطة مثل العراق وسورية ولبنان فحسب، بل أخذت أيضًا تتحول تدريجيًا إلى صراعٍ مركّب يمتد من المجال البحري في الخليج العربي إلى البنية الداخلية للدولة الإيرانية. وفي مثل هذا السياق، تصبح القضايا القومية والعرقية داخل الدول المتعددة الإثنيات عناصر محتملة في إعادة تشكيل مجال العمليات الجيوسياسي.
أولًا: المسألة الكردية والبنية القومية للدولة الإيرانية
يشكّل الأكراد إحدى أكبر القوميات العابرة للحدود في الشرق الأوسط، وتنتشر تجمعاتهم السكانية بين أربع دول رئيسة، هي: تركيا، والعراق، وسورية، وإيران. وقد منح هذا الامتداد الجغرافي القضيةَ الكردية طبيعةً فريدة جعلتها مرتبطة، على نحو دائم، بتوازنات القوى الإقليمية والدولية. وفي الحالة الإيرانية تحديدًا، تتخذ المسألة الكردية بعدًا خاصًّا نظرًا إلى تمركزها في منطقة حدودية ذات حساسية تمتد على طول جبال زاغروس وتربط إيران مباشرة بإقليم كردستان العراق.
تشير الدراسات الديموغرافية إلى أنّ الأكراد يشكلون ما بين 10 و12 في المئة من سكان إيران، ويتمركز وجودهم أساسًا في محافظات كردستان وكرمانشاه وأذربيجان الغربية وإيلام. وقد ظل هذا الإقليم، الذي يطلق عليه الأكراد اسم “روجَهلات كردستان”، جزءًا من معادلة الأمن القومي الإيراني منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979. فالعلاقة بين الدولة المركزية والحركات القومية الكردية تشكّلت منذ بداية الثورة الإسلامية، ضمن سياق من التوترات السياسية والعسكرية التي ارتبطت بمطالب الحكم الذاتي والاعتراف بالحقوق الثقافية والقومية[1].
في الأشهر الأولى التي تلت سقوط نظام الشاه عام 1979، ظهرت في المدن الكردية حركة سياسية واسعة تطالب بإقامة نظام إداري يمنح الإقليم قدرًا من الحكم الذاتي ضمن إطار الدولة الإيرانية. غير أن القيادة الثورية الجديدة، التي كانت في طَور تثبيت أركان النظام السياسي الجديد، رأت في هذه المطالب تهديدًا مباشرًا لمشروع الدولة المركزية التي سعت إلى بنائها. وقد أدى هذا التباين بين الطرفَين إلى اندلاع مواجهات مسلحة في العديد من المدن الكردية خلال السنوات الأولى من عمر الجمهورية الإسلامية، عندما أرسلت الحكومة قوات الحرس الثوري لإعادة فرض السيطرة على الإقليم[2].
ومنذ تلك اللحظة، أصبحت المناطق الكردية جزءًا من حسابات الدولة الإيرانية من الناحية الأمنية؛ إذ تداخلت الاعتبارات القومية مع معادلات الأمن القومي والسيادة الإقليمية. لكنّ هذه المسألة لم تبقَ شأنًا إيرانيًا داخليًا خالصًا؛ إذ إن التحولات الكبرى التي شهدها الشرق الأوسط، منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، أعادت تعريف مكانة القضية الكردية في جغرافية المنطقة من الناحية السياسية.
وفي هذا السياق، أدى الغزو الأميركي للعراق عام 2003 إلى نشوء كيان كردي يحظى بنسبة عالية من الحكم الذاتي في شمال هذا البلد، ثمّ إن الحرب السورية بعد عام 2011 أفضت إلى صعود القوى الكردية المسلحة بوصفها فاعلًا رئيسًا في التوازنات العسكرية في شمال سورية. وقد منحت هذه التحولات الحركة الكردية في المنطقة مجالًا أوسع للحركة السياسية والعسكرية، وجعلت القضية الكردية جزءًا من حسابات القوى الكبرى استراتيجيًا[3].
وقد مثّلت الحرب التي تجري في الخليج العربي، منذ مطلع آذار/ مارس 2026، بدايةً لمرحلة جديدة من هذه التفاعلات. فمع تصاعد الضربات العسكرية التي استهدفت منشآت إيرانية مرتبطة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومع تصاعد التوترات البحرية في مضيق هرمز، بدأت ملامح انتقال الصراع من المواجهة بين الدول إلى التأثير في البنية الداخلية لإيران نفسها.
وقد برزت المناطق الكردية في غرب إيران بوصفها أحد الفضاءات التي بدأت تشهد نشاطًا متزايدًا لبعض الفصائل الكردية المعارضة للنظام الإيراني. وتشير تقارير أمنية متعددة إلى تسجيل زيادة في تحركات بعض هذه الفصائل التنظيمية خلال الأسابيع التي تلت اندلاع حرب احتلال العراق، وقد شملت عمليات محدودة ضد مواقع للحرس الثوري الإيراني في المناطق الجبلية القريبة من الحدود العراقية، إضافة إلى محاولات مرتبطة بإعادة تنشيط الشبكات السياسية والتنظيمية داخل المجتمع الكردي[4].
ويتصدر الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني قائمة القوى السياسية التي تسعى إلى توسيع حضورها في هذه المرحلة؛ إذ يعود تاريخ هذا الحزب إلى أربعينيات القرن العشرين عندما أدّى دورًا مركزيًا في تجربة جمهورية مهاباد الكردية عام 1946، وتُعد هذه التجربة أوّل محاولة حديثة لإقامة كيان سياسي كردي في إيران. وقد حافظ الحزب، منذ ذلك الحين، على حضور سياسي وعسكري في المناطق الكردية الإيرانية؛ فهو يتبنى خطابًا قوميًا يدعو إلى إقامة نظام فدرالي داخل إيران يضمن للأكراد حقوقًا سياسية وثقافية موسَّعة[5]. وفضلًا عن هذا الحزب، تنشط تنظيمات أخرى؛ مثل حزب الحياة الحرة الكردستاني PJAK المرتبط أيديولوجيًا بحزب العمال الكردستاني في تركيا. وقد خاض هذا التنظيم، خلال العقدين الماضيين، مواجهات مسلحة متقطعة مع القوات الإيرانية في المناطق الحدودية، مستفيدًا من طبيعة المنطقة الجبلية الوعرة، ومن امتداد المجتمع الكردي جغرافيًا عبر الحدود[6].
ومع اندلاع الحرب الحالية في الخليج، بدأت بعض هذه التنظيمات ترى في اللحظة الجيوسياسية الراهنة فرصةً لإعادة طرح القضية الكردية في إيران ضمن سياق إقليمي أوسع. فالحرب الخارجية التي تواجهها طهران تخلق بطبيعتها بيئة استراتيجية يمكن أن تسمح لبعض القوى المحلية بمحاولة توسيع هامش حركتها السياسية والعسكرية. غير أن هذه التحركات لا يمكن فهمها بمعزل عن تاريخ طويل تتّسم به العلاقة بين الحركة الكردية والقوى الدولية، وهو تاريخ يتضمّن ذاكرةً معقدة من التحالفات المؤقتة والخيبات المتكررة.
وهنا يبدأ البعد الأكثر حساسيةً في المسألة الكردية المعاصرة: فالذاكرة السياسية العميقة لما يعتبره الأكراد نمطًا متكررًا من الاستغلال والتخلي، من جانب القوى الكبرى، تجعل القيادات الكردية تتعامل بحذر شديد مع أيّ دعوة من دعوات الانخراط في صراعات إقليمية واسعة من دون ضمانات سياسية واضحة.
ثانيًا: الذاكرة التاريخية الكردية: من سيفر ولوزان إلى اتفاق الجزائر
عند الانتقال من تحليل التحركات الكردية الراهنة في غرب إيران إلى فهم حسابات القيادات الكردية تجاه الحرب التي تجري في الخليج العربي، يتضح أن العامل الأكثر تأثيرًا في الموقف الكردي المعاصر لا يقتصر على موازين القوى العسكرية أو الحسابات الإقليمية الآنية، بل إنه يشمل أيضًا ما يمكن تسميته الذاكرة السياسية العميقة للحركة القومية الكردية. فهذه الذاكرة تشكلت خلال قرنٍ كامل من التجارب التي رسّخت لدى النخب الكردية تصورًا متكررًا عن نمطٍ من العلاقات مع القوى الكبرى مبنيٍّ على الاستقطاب المؤقت ثم التخلي اللاحق. وقد أصبح هذا النمط، بسبب تكراره عبر أجيال مختلفة، جزءًا بنيويًا من الوعي السياسي الكردي المعاصر؛ بحيث لا يمكن فهم الحذر الحالي تجاه أيّ تحالفٍ عسكري جديد من دون العودة إلى جذوره التاريخية.
ويرتبط هذا الإدراك التاريخي باللحظة المؤسسة التي أعادت رسم خريطة الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى. ففي أعقاب انهيار الإمبراطورية العثمانية عام 1918، برزت – أوّل مرّة – إمكانية قيام كيان سياسي كردي مستقل ضمن النظام الإقليمي الجديد الذي كانت القوى الأوروبية بصدد تشكيله. وقد نصّت معاهدة سيفر الموقعة عام 1920 بين الحلفاء والدولة العثمانية على مواد أتاحت مجالًا لاحتمال إنشاء دولة كردية في الأناضول وشمال بلاد ما بين النهرين؛ إذ تضمنت المواد 62 و63 و64 آليةً تسمح بإقامة حُكم ذاتي كردي قد يتطور لاحقًا إلى استقلال كامل إذا ما أقرَّ بذلك سكان المنطقة عبر استفتاء محلّي[7]. غير أن هذه الإمكانية زالت سريعًا؛ إذ أدّت التحولات العسكرية والسياسية التي قادتها الحركة الكمالية في تركيا إلى إعادة التفاوض في ترتيبات ما بعد الحرب، وهو ما أدّى إلى توقيع معاهدة لوزان عام 1923 التي ألغت عمليًا كل إشارة إلى قيام دولة كردية مستقلة، وأعادت رسم الحدود الإقليمية، على نحو أدى إلى تقسيم المناطق الكردية بين أربع دول رئيسة هي: تركيا والعراق وسورية وإيران[8].
وقد ترك هذا التحول أثرًا عميقًا في الوعي السياسي الكردي؛ إذ اعتُبر لحظة تأسيسية لما أصبح لاحقًا خطابًا سياسيًا كرديًا يقوم على فكرة “الوعد المجهَض” الذي قدّمته القوى الدولية، ثم تراجعت عنه عندما تغيرت حساباتها الاستراتيجية. ومنذ تلك اللحظة، أصبحت القضية الكردية في الأدبيات السياسية الكردية مرتبطةً بفكرة أن النظام الدولي نفسه كان جزءًا من المشكلة، وأنه لم يكن وسيطًا محايدًا في حلّها.
لكن هذه التجربة لم تبقَ حدثًا تاريخيًا بعيدًا، بل أُعيد إنتاجها في أكثر من مرحلة من مراحل القرن العشرين اللاحقة. ومن ذلك، مثلًا، ما حدث في سبعينيات هذا القرن في العراق. ففي هذه المرحلة دعمت الولايات المتحدة وإيران الشاه حركة التمرد الكردية في شمال العراق بقيادة مصطفى البارزاني، وذلك في إطار الصراع الإقليمي مع نظام حزب البعث في بغداد. وقد وفرت واشنطن وطهران دعمًا عسكريًا واستخباريًا للحركة الكردية؛ ما مكّنها من الاستمرار في قتال الجيش العراقي عدة سنوات. غير أن هذا الدعم انقطع على نحو مفاجئ عام 1975 بعد توقيع اتفاق الجزائر بين العراق وإيران، وهو الاتفاق الذي أعاد ترتيب الحدود بين البلدين وأزال أحد أبرز أسباب التوتر بينهما. وما إن وُقّع الاتفاق حتى توقفت مساعدات إيران والولايات المتحدة للحركة الكردية؛ ما أدى إلى انهيار التمرد خلال فترة قصيرة وترك الأكراد في مواجهة مباشرة مع القوات العراقية[9].
وقد وصف كثير من الباحثين هذه الحادثة بأنها المثال الأكثر وضوحًا في التاريخ الحديث بالنسبة إلى العلاقة المتقلبة بين الحركات الكردية والقوى الدولية. فقد كشف التحقيق الذي أجراه الكونغرس الأميركي لاحقًا، في إطار ما عُرف بتقرير “لجنة بايك”، أن الدعم الأميركي للحركة الكردية لم يكن يهدف أساسًا إلى تحقيق طموحات الأكراد القومية، بل كان جزءًا من استراتيجية أوسع لإضعاف العراق في سياق توازنات إقليمية للحرب الباردة[10]. وقد أدّى ذلك إلى ترسيخ قناعة واسعة داخل الأوساط السياسية الكردية مفادها أن التحالفات مع القوى الكبرى غالبًا ما تكون ظرفيةً ومرتبطةً بحسابات استراتيجية تتغير ما إنْ تتغير مصالح هذه القوى نفسها.
ولا يقتصر هذا الشعور التاريخي بالخذلان على التجربة العراقية، بل يمتد إلى التجربة الكردية داخل إيران أيضًا. فقد شارك العديد من الأكراد الإيرانيين في الثورة التي أطاحت نظام الشاه عام 1979، وهم يأملون أن يؤدي سقوط النظام الملكي إلى إتاحة مجالٍ لصيغة جديدة من الاعتراف السياسي والثقافي بحقوقهم القومية. غير أن العلاقة بين الأكراد والسلطة الجديدة سرعان ما تدهورت خلال الأشهر الأولى بعد الثورة. ففي آب/ أغسطس 1979، أصدر آية الله الخميني تصريحات حادّة ضد الأحزاب الكردية، واعتبر النزعة القومية الكردية خروجًا على وحدة الدولة الإسلامية، وهو ما أتاح أوضاعًا لحملة عسكرية واسعة استهدفت المناطق الكردية، وأدّت إلى اندلاع صراع مسلح استمر سنواتٍ[11]. وقد تسبّب هذا الصراع في قتل آلاف الأكراد؛ ومن ثمّ رسّخ في الذاكرة الكردية تجربةً أخرى من تجارب التحالف المؤقت الذي يتحوّل سريعًا إلى مواجهة دامية.
ثالثًا: الضمانات السياسية ومحاذير الانفتاح الكردي على الصراع
أسهم تراكب هذه التجارب التاريخية المتعددة في تشكيل ما يمكن تسميته الوعي السياسي الحذر لدى القادة الأكراد المعاصرين. فهؤلاء القادة، الذين يتابعون اليوم تطورات الحرب الجارية في الخليج، ينظرون إلى الدعوات التي تشجعهم على الانخراط في الصراع ضد طهران من خلال عدسة هذا التاريخ الطويل من التحالفات المؤقتة. ولهذا السبب، يرفض كثير منهم فكرة الانخراط الكامل في أيّ مواجهة عسكرية من دون الحصول على ضمانات سياسية واضحة من القوى الدولية التي قد تستفيد من هذا الانخراط.
وتتمثل هذه الضمانات في مجموعة من المطالب السياسية، وفي مقدمتها الاعتراف بحق الشعب الكردي في تقرير المصير ضمن إطار دولة إيرانية ديمقراطية وفدرالية، وهو المطلب الذي يطرحه ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران بوصفه الإطار السياسي القادر على التوفيق بين وحدة الدولة وحقوق القوميات المختلفة[12]. وتطالب القوى الكردية بإنشاء نظام إداري ديمقراطي في المناطق الكردية الإيرانية يمنحها صلاحيات سياسية وإدارية واسعة، على نحو يشبه النموذج القائم في إقليم كردستان العراق. مع تأكيد ضرورة وجود التزام دولي طويل الأمد يضمن استمرار الدعم السياسي لقضيتهم، حتى بعد انتهاء أيّ مواجهة عسكرية مع النظام الإيراني. ويعكس هذا المطلب إدراكًا متزايدًا لدى النخب الكردية مفاده أن الدعم العسكري وحده لا يوفر ضمانة حقيقية لمستقبلهم السياسي، وأن التجارب السابقة أظهرت أن القوى الكبرى قد تتخلى بسرعة عن حلفائها المحليين عندما تتغير مصالحها الاستراتيجية.
وتتضمن المطالب الكردية، أيضًا، جوانب ثقافية وقانونية تتعلق بالاعتراف بالهوية الكردية داخل النظام السياسي الإيراني؛ مثل السماح بالتعليم باللغة الكردية، والاعتراف الرسمي بحقوق الشعب الكردي الثقافية واللغوية. ويرى القادة الأكراد أن هذه الحقوق تمثّل الحد الأدنى من الضمانات التي ينبغي توافرها في أيّ تسوية سياسية مستقبلية.
وكذلك تسعى القيادات الكردية إلى الحصول على ضمانات تتعلق بالحماية من التدخلات الإقليمية المحتملة. فالدول المجاورة، وفي مقدمتها تركيا، تنظر إلى أيّ صعود للقوة الكردية في المنطقة بوصفه تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وهو ما يجعل الأكراد يخشون أن يجدوا أنفسهم مرة أخرى في موقع المواجهة مع أكثر من دولة إقليمية في آنٍ واحد إذا ما انخرطوا في صراع واسع مع إيران من دون إطارٍ سياسي دولي واضح.
ومن جانب آخر، لا يمكن قراءة أيّ انفتاح كردي واسع داخل إيران على الصراع الدائر في الخليج بمعزل عن الحسابات الأمنية التركية؛ إذ تنظر أنقرة إلى المسألة الكردية في المنطقة باعتبارها ملفًّا عابرًا للحدود يؤثّر، على نحو مباشر، في توازنها الأمني الداخلي. فتركيا، التي تخوض منذ عقود صراعًا مع حزب العمال الكردستاني، ترى أنّ أيّ تحول في وضع القوى الكردية المسلحة في جوارها الإقليمي قد ينعكس مباشرةً على ديناميات الصراع الكردي داخل أراضيها. ومن هذا المنطلق، تراقب المؤسسة الأمنية التركية، باهتمام بالغ، التطورات في المناطق الكردية الإيرانية، خصوصًا ما يرتبط منها بنشاط تنظيمات حزب الحياة الحرة الكردستاني الذي يرتبط أيديولوجيًا وتنظيميًا بحزب العمال الكردستاني.
وتنبع حساسية الموقف التركي من أنّ اندماج القوى الكردية الإيرانية في الصراع الحالي قد يؤدي إلى إعادة تشكيل المجال الكردي المسلح الممتد من جبال قنديل في شمال العراق إلى الحدود الإيرانية – التركية. ففي حالة تحوّل غرب إيران إلى منطقة نشاط عسكري واسع للقوى الكردية، قد يُتاح مجالٌ لتشكُّل فضاء عملياتي متصل يسمح بانتقال المقاتلين والسلاح والخبرات بين التنظيمات الكردية المختلفة في المنطقة. ويعني ذلك بالنسبة إلى تركيا احتمال ظهور بيئة استراتيجية جديدة تُعزّز قدرات الشبكات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، وهو ما تعتبره تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. ولهذا السبب، فإنّ أيّ تصعيد كردي داخل إيران قد يدفع تركيا إلى فرض مجموعة من المحاذير الاستراتيجية التي تهدف إلى منع تحوّل هذا التصعيد إلى واقع جيوسياسي دائم. وقد تشمل هذه المحاذير تعزيز الوجود العسكري التركي على الحدود الشرقية، وتكثيف العمليات الاستخبارية في المناطق الجبلية الواقعة بين العراق وإيران، إضافةً إلى ممارسة ضغوط سياسية على حكومة إقليم كردستان العراق؛ لمنع استخدام أراضي الإقليم قاعدةً لعمليات تستهدف إيران انطلاقًا من الفضاء الكردي المشترك.
ولا يمكن استبعاد احتمال مفاده أنْ تلجأ تركيا إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية العابرة للحدود إذا ما رأت أن التطورات في غرب إيران تؤدي إلى تقوية بنية التنظيمات العسكرية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني. وقد شهد العقدان الماضيان عدّة عمليات تركية داخل شمال العراق استهدفت قواعد الحزب في جبال قنديل، وهو ما يشير إلى استعداد تركيا لاستخدام القوة العسكرية خارج حدودها عندما ترى أن التوازن الأمني الداخلي مهدد.
ويكتسب الموقف التركي أهمية إضافية في ظل عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وهو أمرٌ يمنح أيّ تطور أمني كبير على حدودها بُعدًا يتجاوز الإطار الثنائي بينها وبين إيران. فتركيا تشكّل بالنسبة إلى هذا الحلف الجناح الجنوبي الشرقي، وأيّ اضطراب واسع في بيئتها الأمنية قد يفرض داخل الناتو نقاشًا متعلقًا بكيفية التعامل مع تداعيات الحرب في الخليج من الناحية الاستراتيجية. وإنْ أدى الصراع إلى حوادث عسكرية تؤثّر في المجال التركي على نحو مباشر، فإنّه قد يُمهّد لتفاعلات أكثر تعقيدًا داخل الحلف نفسه؛ إذ تتقاطع الحسابات الأمنية بالنسبة إلى أعضاء الناتو مع مخاوف تركيا المتعلقة بالمسألة الكردية.
ومن هذا المنظور، فإنّ انخراط القوى الكردية الإيرانية في الصراع الإقليمي يتضمَّن احتمالَ توسيعٍ لنطاق الحرب حتى تشمل فاعلين إقليميين جدُدًا. فبدلًا من أن يبقى الصراع محصورًا في المواجهة بين إيران وكلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل، قد يتحول إلى مجال أكثر تعقيدًا تتداخل فيه الدول والجماعات المسلحة، فضلًا عن الفاعلين العابرين للحدود. وفي مثل هذا السيناريو، قد تواجه المنطقة خطر التحول إلى فضاء صراع متعدد الجبهات؛ بحيث تتقاطع الحروب بين الدول مع النزاعات القومية الداخلية، وتتحول الحدود الجغرافية إلى “خطوط تماسٍّ” بين شبكات متداخلة من القوى المحلية والإقليمية والدولية.
من أجل ذلك، ينظر العديد من المحللين إلى العامل التركي بوصفه أحد المتغيرات الحاسمة في تحديد نطاق التصعيد المحتمل بالنسبة إلى المسألة الكردية داخل إيران. فاستجابة أنقرة لأيّ تحوّل كبير في هذا الملف قد تضطلع بدور أساسي في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة من الصراع؛ سواء كان هذا الدور عبر احتواء التوترات، أو عبر إدخال المنطقة في مرحلة جديدة من التفاعلات الجيوسياسية الأكثر تعقيدًا.
خاتمة
تفسّر هذه الحسابات المعقدة الحذرَ الشديد الذي تبديه القيادات الكردية تجاه التطورات الجارية في الخليج. ففي حين ترى بعض القوى الكردية في الحرب فرصةً تاريخية لإعادة طرح قضيتها السياسية في إيران، فإنّ التجارب التاريخية السابقة تدفعها، في الوقت نفسه، إلى البحث عن ضمانات سياسية واضحة قبل الانخراط كليًّا في أيّ مواجهة عسكرية واسعة النطاق. وبذلك، فإنّ المسألة الكردية في السياق الراهن لا تقتصر على كونها جبهة إضافية في الصراع الإقليمي؛ ذلك أنها تعكس أيضًا صراعًا أعمق بين الذاكرة التاريخية للحركة الكردية وحسابات القوى الدولية التي تسعى إلى توظيف هذه القضية ضمن استراتيجياتها الأوسع في الشرق الأوسط.
[1] David McDowall, A Modern History of the Kurds, 3rd ed. (London: I.B. Tauris, 2004).
[2] Abbas Vali, Kurds and the State in Iran: The Making of Kurdish Identity (London: I.B. Tauris, 2011).
[3] Michael M. Gunter, The Kurds Ascending: The Evolving Solution to the Kurdish Problem in Iraq and Turkey (New York: Palgrave Macmillan, 2016).
[4] International Crisis Group, Iran’s Kurdish Regions: Security and Political Dynamics, Middle East Report no. 266 (Brussels: 2023), accessed on 2/4/2026, at: https://www.crisisgroup.org
[5] William Eagleton Jr., The Kurdish Republic of 1946 (London: Oxford University Press, 1963).
[6] Cengiz Gunes, The Kurdish National Movement in Turkey: From Protest to Resistance (London: Routledge, 2012).
[7] David Fromkin, APeace to End All Peace: The Fall of the Ottoman Empire and the Creation of the Modern Middle East (New York: Henry Holt, 1989).
[8] McDowall.
[9] Ofra Bengio, The Kurds of Iraq: Building a State within a State (Boulder, CO: Lynne Rienner Publishers, 2012).
[10] Gunter.
[11] Ervand Abrahamian, A History of Modern Iran (Cambridge: Cambridge University Press, 2008).
[12] Vali.
المراجع
Abrahamian, Ervand. A History of Modern Iran. Cambridge: Cambridge University Press, 2008.
Bengio, Ofra. The Kurds of Iraq: Building a State within a State. Boulder, CO: Lynne Rienner Publishers, 2012.
Eagleton Jr., William. The Kurdish Republic of 1946. London: Oxford University Press, 1963.
Fromkin, David. APeace to End All Peace: The Fall of the Ottoman Empire and the Creation of the Modern Middle East. New York: Henry Holt, 1989.
Gunes, Cengiz. The Kurdish National Movement in Turkey: From Protest to Resistance. London: Routledge, 2012.
Gunter, Michael M. The Kurds Ascending: The Evolving Solution to the Kurdish Problem in Iraq and Turkey. New York: Palgrave Macmillan, 2016.
International Crisis Group. Iran’s Kurdish Regions: Security and Political Dynamics. Middle East Report no. 266. Brussels: 2023.
McDowall, David. A Modern History of the Kurds. 3rd ed. London: I.B. Tauris, 2004.
Vali, Abbas. Kurds and the State in Iran: The Making of Kurdish Identity. London: I.B. Tauris, 2011.
باحث دكتوراه في العلوم السياسية، جامعة سوسة، تونس.
المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات
—————————–
السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة
العثور على مقبرة إضافية جنوب دمشق
دمشق: «الشرق الأوسط»
31 مارس 2026 م
عثر في حي التضامن، جنوب العاصمة دمشق، على مقبرة جماعية جديدة قريبة من الموقع الذي سبق أن عثر فيه على عدة مقابر في الحي ذاته، حيث ارتكبت واحدة من أكبر مجازر ميليشيات النظام البائد. وبينما كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا، قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إنها تضم عشرات الخنادق التي تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية.
جاء ذلك بعد يومين من اكتشاف مقبرة في المنطقة ذاتها قريباً من سجن «الكم الصيني»، التي تم التعرف على هوية أحد المدفونين فيها.
أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، في بيان عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «إن الأمطار الغزيرة والسيول أدت إلى انكشاف عشرات الخنادق التي تحتوي على جثث مدفونة بشكل جماعي، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى أن أعداد الضحايا وهوياتهم لا تزال غير معروفة.
و قال إن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث باشرت الكشف الأولي عن مواقع المقابر، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، مشيراً إلى أن وزارة العدل ستبدأ تحقيقات رسمية تشمل توثيق الجثث وأخذ العينات وترقيمها وفق الأصول لمحاولة تحديد الهويات. وحذّر الهلالي من أي أعمال نبش غير مصرح بها، نظراً لحساسية الأدلة الجنائية وخطورة العبث بها على مسار التحقيقات، ومؤكداً أن هذا الملف سيحظى بمتابعة مباشرة من الفريق الرئاسي.
يشار إلى أن منطقة الشدادي، جنوب مدينة الحسكة، كانت من أهم معاقل تنظيم «داعش»، من عام 2014 إلى عام 2016، الذي شهد اندحار التنظيم وسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على مناطق واسعة من شرق وشمال سوريا.
وكانت مديرية الإعلام في محافظة الحسكة أعلنت، السبت الماضي، العثور على مقبرة جماعية قرب سجن «الكم الصيني» في ناحية الشدادي، تضم 9 جثث لأشخاص كانوا محتجزين في السجن قبل بسط سلطة الدولة على المنطقة.
ويُعدّ سجن الكم الصيني، الواقع في ناحية الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، أحد مراكز الاحتجاز التي كانت تديرها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتضمن آلاف المعتقلين، بينهم عناصر من تنظيم «داعش».
ونعت قبيلة العقيدات، الاثنين، الضابط المنشق الملازم أول «عواد الحسين الخليف» (أبو عدي) الذي تم التعرف على جثته ضمن المقبرة التي عُثر عليها قرب سجن «الكم الصيني»، بحسب بيان نعي، نشر في مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه أن الملازم أول عواد الحسين الخليف من أبناء عشيرة البكير، قبيلة العقيدات، ناحية الصور، شمال دير الزور، وانشق عن النظام عام 2012، وانضم إلى صفوف الثورة، واعتقل من قبل «قسد» عام 2021 بتهمة التعامل مع الجيش الحر، وانقطع التواصل معه، إلى أن تم التعرف على رفاته ضمن مقبـرة «الكم الصيني».
في سياق آخر، نجت عائلة من سقوط صاروخ مجهول على منزلها في قرية المدش ببلدة الحدادية، جنوب الحسكة، ما أدى إلى تهدّم المنزل، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة» الثلاثاء، دون ذكر تفاصيل حول مصدر إطلاق الصاروخ.
في شأن متصل، باشرت فرق الدفاع المدني، والهيئة الوطنية للمفقودين، والشرطة بدمشق، الثلاثاء، عملها في الحفر والتوثيق القانوني في المقبرة التي عثر عليها بحي التضامن، وتعدّ السادسة في الحي ذاته، التي عثر عليها خلال عام.
وكانت «تنسيقية حيّ التضامن الدمشقي» قد نشرت، في وقت سابق من يوم الاثنين، مقطعاً مصوّراً يوثّق العثور على رفات بشرية في حي التضامن، الذي شهد مجازر وحشية، ارتكبتها ميليشيات تابعة لقوات النظام السابق عام 2013.
وبحسب اعترافات عدد من المتورطين فيها ممن قبضت عليهم السلطات السورية قبل نحو عام، قتل في مجزرة التضامن أكثر من 400 مدني، بينهم نساء وأطفال. كما نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانيّة تحقيقاً عام 2022 يوثق تفاصيل مجزرة حصلت عام 2013 بحي التضامن، قتل فيها 41 شخصاً، تم وضعهم في حفرة، وقتلهم بالرصاص ثم إحراقهم.
ونقل موقع «تلفزيون سوريا» عن عضو في تنسيقية حيّ التضامن، قوله إن العمل ما زال مستمراً للتحقق من طبيعة البقايا البشرية، واستكمال الإجراءات وفق الأصول المعتمدة، مشيراً إلى أن الاكتشاف وقع قرب الحفرة التي ظهرت في تسجيلات سابقة لعمليات إعدام جماعي.
كذلك، أشار إلى أنّ هذا الموقع يُعدّ السادس ضمن المنطقة نفسها، ما يعزّز الدعوات لإجراء تحقيقات موسعة لكشف مصير الضحايا والمفقودين وتوثيق الانتهاكات المحتملة، والكشف عن مصير الضحايا والمفقودين في الحي.
الشرق الاوسط
——————————
أنفاق “قسد” تهدد حياة الأهالي في شمال شرق سورية/ عبد الله البشير
01 ابريل 2026
تعالج فرق هندسية أضرار العشرات من الأنفاق القائمة في مناطق السيطرة السابقة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) شمال شرقي سورية، وهي تركز حالياً على الأنفاق الأكثر خطراً على الأهالي.
يشتكي سكان مدينة الرقة السورية ومدن عدة في محافظة الحسكة (شمال شرق) من الأنفاق التي حفرتها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ونتج عنها انهيار طرق وتضرر مبانٍ سكنية خصوصاً لدى هطول أمطار غزيرة.
ويؤكد مدير آليات مجلس مدينة الرقة، المهندس علي الحسين، لـ”العربي الجديد”، خطر الأنفاق التي حفرتها “قسد” خلال سيطرتها على المدينة، إذ يجري العمل للحدّ من خطر شبكة واسعة وفق أولوية الضرر، في حين أن معالجة المشكلة عموماً تتطلب بذل جهود كبيرة وتحتاج إلى وقت، فالشبكة في الرقة مثلاً تحتوي على 60 فوهة تتركز معظمها في الجهة الشمالية قرب مدرسة حميدة، وهي تتفرق إلى أجزاء أخرى من المدينة، منها تحت مبانٍ سكنية وفي جوارها، وأخرى تحت طرقات عامة، والمشكلة تصبح خطرة خلال أوقات هطول المطر تحديداً، وقد وجّه محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة بوضع خطة لمعالجة الأضرار الناجمة عن الأنفاق، وينجم عنها أيضاً اختناقات مرورية تضر بالسكان”.
وانهارت عدة طرق في مدينة الرقة جراء الأنفاق خلال السنوات الماضية، منها شارع الوادي عقب مرور قاطرة ثقيلة عليه في مارس 2025، كما سجلت انهيارات قرب دوار النعيم والبانوراما والمشفى الوطني ومعسكر الطلائع، وضمن حيي الفردوس والجميلي، وذلك قبل أن تسيطر الحكومة السورية على المدينة. وكانت “قسد” تتجاهل كل التحذيرات والمطالب الأهلية بوقف حفر الأنفاق.
من مدينة الرقة، يقول المهندس موسى الحسن لـ”العربي الجديد”: “تسببت الأنفاق التي حفرتها قسد داخل المدينة في أضرار كبيرة، أهمها إضعاف أساسات المباني وجعل كثير من المنازل مهددة بالتصدع أو الانهيار، كما غيّرت طبيعة التربة واستقرارها، ما جعل بعض المناطق غير آمنة للسكن”.
وبالنسبة إلى مخاطر هذه الأنفاق خلال موسم الأمطار فيؤكد الحسن أنها تتفاقم نتيجة تسرب المياه إلى داخل الأنفاق وتجمعها تحت الأرض، ما يؤدي إلى تآكل التربة ويزيد احتمال حدوث انهيارات مفاجئة، كما يمكن أن تتسبب في هبوط أرضي في شوارع وأحياء سكنية. والمخاطر الأكبر هي الانهيار المفاجئ للمباني أو الطرقات في الأماكن التي تتواجد فيها الأنفاق، ما قد يتسبب في خسائر بشرية. أيضاً يزيد وجود فراغات تحت الأرض احتمال حدوث تصدعات في الجدران والبنى التحتية، ما يجعل حياة السكان في قلق دائم. أما تأثير هذه الأنفاق على البنى التحتية في المدينة، فشمل تضرر شبكات الصرف الصحي والمياه بشكل كبير بسبب الحفر العشوائي، وأيضاً طرقات رئيسية وفرعية وتمديدات الكهرباء والاتصالات بإنهيارات أرضية”.
ويوضح الحسن أن الحلول تبدأ بتشكيل لجان هندسية متخصصة للكشف على جميع المناطق التي تحتوي على أنفاق، وتقييم درجة الخطورة فيها، ثم ردم الأنفاق بمواد مدروسة ومضغوطة بشكل صحيح لضمان إعادة تماسك التربة، وتحسين شبكات تصريف المياه لمنع تجمعها داخل الأرض، ووضع خطة إسعافية لإخلاء السكان من المناطق الأكثر خطورة”. يضيف: “لا بدّ من محاسبة الجهة التي حفرت الأنفاق وتسببت في هذه الأضرار للسكان والبنى التحتية للمدينة. ليست حياة الناس مجالاً للتجارب أو الإهمال، وما يحدث اليوم يتطلب تحركاًعاجلاً من الجهات المعنية قبل حصول كارثة، وأن تتحمّل المسؤولية بشكل كامل، وتعمل فوراً لمعالجة المخاطر لأن التأخير يعني تعريض آلاف العائلات لخطر يومي”.
ولا تقتصر الأنفاق التي حفرتها “قسد” على مدينة الرقة، بل تمتد إلى مدن سورية عدة، منها القامشلي والحسكة والمالكية وعامودا. يقول فاضل العليان، وهو أحد المتضررين من حفر الأنفاق في مدينة القامشلي، لـ”العربي الجديد”: “حفرت قسد الكثير من الأنفاق في الرقة، أحدها على عمق ثلاثة أمتار أمام منزلي في حي علاوي شرقي القامشلي. والمشرفون على النفق أكدوا بعد اعتراضنا أن أنه لن يؤثر على المنزل، لكن عاصفة مطرية بخلّفت أضراراً بالغة وتشققات في الجدران، كما جف بئر المنزل تماماً بسبب النفق. ولدى معاينة البئر تبين أن قسد وضعت خرسانة مسلحة في عمقه فجف، وعند المطالبة بتعويض الخسارة قيل لنا إن الأمر عسكري ولا يمكن مناقشته”.
ويوضح العليان: “تهدمت عدة منازل بسبب الأنفاق في القامشلي والقحطانية والمالكية وعامودا وتل تمر، قوات قسد حفرت سبعة أنفاق على طول خط سكة القطار في منطقة جسر الرومانية بميدنة الرقة، وثلاثة أنفاق غربي المنطقة، ونفق في محيط الملعب الأسود، ونفقين قرب حديقة جواد أنزور، إضافة إلى ثلاثة أنفاق في شارع الجميلي ومثلها في منطقة الصوامع، فضلًا نفذت عماليات حفر قرب المستشفى الوطني”.
——————————
وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق
مسؤول حزبي كردي لـ«الشرق الأوسط»: دمجها يحتاج مزيدَ حوار وشيئاً من الصبر
دمشق: سعاد جرَوس
1 أبريل 2026 م ـ 13 شوّال 1447 هـ
TT
20
شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.
وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.
ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.
وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.
وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».
وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».
وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة – دمشق.
وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».
وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.
وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.
ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.
ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».
وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».
الشرق الأوسط»
——————————
إجراءات مبسطة ومن دون رسوم.. تفاصيل منح الجنسية للسوريين الكرد ومكتومي القيد
2 أبريل 2026
أعلنت مديرية الأحوال المدنية تشكيل لجان متخصصة في عدد من المحافظات لتسهيل إجراءات منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية، بمن فيهم مكتومو القيد، في خطوة تهدف إلى تسريع المعاملات وتخفيف أعباء التنقل، بالتزامن مع تحديد مدة التقديم بشهر قابل للتمديد، وبدء استقبال الطلبات وفق آليات منظمة ومعتمدة رسميًا.
وفي تصريح لوكالة “سانا”، أوضح مدير الأحوال المدنية في سوريا، عبدالله العبدالله، أن المديرية شكّلت لجان في مختلف المحافظات، وذلك بهدف تسهيل الإجراءات على المتقدمين للجنسية السورية، ما يوفر عليهم وقت التنقل بين المحافظات.
ولفت مدير الأحوال المدنية إلى أن لجان منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية، بمن فيهم مكتوم القيد، تتوزّع على محافظات: دمشق، حلب، دير الزور، الرقة، بالإضافة إلى الحسكة.
وتوقف العبدالله في حديثه عند مدة التقديم للحصول على الجنسية والتي حددها بشهر واحد قابل للتمديد، مرجعًا ذلك إلى استكمال تقديم جميع الأفراد المقيمين على الأراضي السورية.
وأوضح أن الوثائق المطلوبة تنحصر ببطاقة تعريف وسند إقامة يحصل عليهما المُتقدم والمُتقدمة للطلب من المختار، لافتًا إلى أنه يمكن تعزيزهما بأي مستندات تدل على الإقامة في سوريا، مثل اشتراكات الكهرباء والمياه، أو تسجيل الأولاد في المدارس، أو عقد إيجار.
وبحسب العبدالله، ينقسم عمل اللجان إلى أربعة أقسام، والتي لخصها بالتالي:
استقبال الطلبات: تشمل عملية التدقيق، وتوجيه المتقدمين في حال وجود نقص بالأوراق.
لجنة المقابلة: تضم قاضيًا، مسؤولًا من الأحوال المدنية، وممثلًا عن المحافظة، حيث تتولى مقابلة المتقدم لتوثيق الأوراق ودراسة الحالة.
اللجنة العليا: تشمل مهاماه دراسة الحالات بشكل شامل، ثم يُصدر وزير الداخلية القرار.
قسم المعلوماتية: يدرج فيه المعاملات على البرنامج ويُخرج لهم وثيقة قيد تثبت حصولهم على الجنسية.
ولفت مدير الأحوال المدنية إلى وجود نوعين من الطلبات، هما:
طلب جماعي يشمل جميع أفراد الأسرة (حاضرين وغائبين).
طلب فردي يتقدم به الحاضرون.
أما بالنسبة للمغتربين، فأشار العبدالله إلى أنه يمكن لوليّ الأسرة أن يتقدّم عن الأولاد الحاضرين، على أن يكتب اسم المغادر لغرض الدراسة أو العمل، في حين يمكن للمغترب أن يتقدّم لاحقًا بطلب الجنسية عند العودة.
وأكد العبدالله على أن جميع الإجراءات مجانية تمامًا، حيث لا توجد أي رسوم مالية، مضيفًا أن المرسوم منح الجنسية لكل مقيم على الأراضي السورية، وهذه الإجراءات تهدف فقط إلى إدخالهم في السجلات الرسمية.
ودعا مدير الأحوال المدنية في ختام حديثه المواطنين الكرد، إلى المبادرة والتقدّم للاستفادة من المرسوم، مشيرًا إلى أن اللجان ستبدأ عملها يوم الإثنين المقبل (6 نيسان/أبريل الجاري) لاستقبال الطلبات، على أن تستمر حتى يتم استيعاب جميع المستحقين على الأراضي السورية.
وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر مرسومًا بخصوص المكون الكردي في سوريا. وأكدت المادة الأولى من المرسوم الذي حمل الرقم (13) لعام 2026 على أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، و”تعد هويتهم الثقافية واللغوية جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة”.
ونصت المادة الثانية على أن الدولة تلتزم “بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية”، بالإضافة إلى اعتبار اللغة الكردية “لغة وطنية”، على أن يُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكّل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان.
——————————
====================



