الشرع و المقاتلين الأجانب: أزمة بدون حل

لمتابعة هذا الملف اتبع الرابط التالي
الشرع و المقاتلين الأجانب و داعش
تحدبث 27 تشرين الأول 2025
هذا التوظيف السياسي للمقاتلين الأجانب في سورية/ سميرة المسالمة
27 أكتوبر 2025
رغم تراجع حدّة الصراع المسلّح في سورية، إلا أن بقايا أدواته لا تزال حاضرةً في المشهد السوري من خلال فصائل عسكرية منفلتة لم ترضَ الانضواء في الجيش، وفصائل أخرى تتبع أجندات خارجية. إلا أن أخطر تلك الأدوات فصائل تضمّ مقاتلين أجانب كانوا قد دخلوا البلاد تحت غطاءات أيديولوجية، أو شعارات سياسية متناقضة، فباتوا بعد انهيار النظام البائد بمثابة أدوات ضغط لتعطيل مشروع بناء الدولة السورية دولةَ مؤسّسات وقانون، إضافة إلى أنهم من عوامل تصدّع المجتمع السوري، ولا سيّما أن الحديث يدور عن جماعات مسلّحة مؤدلجة تجنح إلى العنف عند الاصطدام بالدولة، أو بالبيئات الشعبية التي تعيش بين ظهرانيها، وهو ما شهدناه أخيراً في شمال غربي سورية.
وفي الواقع، مشكلة المقاتلين الأجانب استمرار لمرحلة الصراع الدامي والمدمّر الذي عاشته سورية بالنظر إلى جنوح نظام الأسد نحو أقصى العنف في مواجهة أغلبية الشعب، وجنوحه نحو الاعتماد على القوى الخارجية، وخصوصاً روسيا وإيران والمليشيات العسكرية الطائفية التي تتبع لها. بمعنى أننا إزاء مشكلة معقّدة يفترض إيجاد حلول مناسبة لها. على ذلك، يفترض التعاطي مع تلك المشكلة في إطار السعي لترسيخ فكرة الدولة الوطنية، دولة مؤسّسات وقانون ومواطنين، وعبر توحيد المؤسّسة العسكرية، وفي سياق السعي لإنشاء جيش وطني يحمي وحدة الشعب والأرض، وسيادة الدولة في أراضيها بالضدّ من الولاءات العابرة للحدود. في هذا الإطار، بديهي أن تحلّ الدولة المليشيات كلّها ذات الطابع الإثني أو الطائفي، أو إدماجها في الجيش الوطني، باعتبار أن الدولة هي صاحبة احتكار السلاح وفقاً للدستور والقانون، والأحرى بها أن تعزّز هذا المبدأ في إنهاء ظواهر بعض الجماعات العسكرية المتمرّدة، أو المرتبطة بالتمويل والأجندات الخارجية، وبشكل خاص إيجاد حلّ لظاهرة المقاتلين الأجانب. الآن، يطرح بعضهم فكرة تجنيس المقاتلين الأجانب تحت مبرّرات “الاندماج” أو “التسوية الإنسانية”، بيد أن ذلك يخلّ بمفهوم السيادة التي هي للشعب، إضافة إلى أنه يحوّل الجنسية مكافأةً على المشاركة في نزاع دموي، مهما كانت المبرّرات.
فالتجنيس في جوهره حقّ سيادي وقانوني، لا يُمنح على أساس السلاح أو الاصطفاف السياسي، بل عبر معايير تحفظ السيادة وتمنح لمن اختار العيش في سورية واحترم قوانينها، لا لمن حمل السلاح في أرضها، ما يجعل ملفّ المقاتلين الأجانب جزءاً من عقدة التجنيس التي يجب أن تُفكّ بالسياسة والقانون معاً، لا بالمجاملات أو الحلول المؤقتة أو تحت ضغط السلاح.
إن التجنيس في سورية الجديدة لا يمكن أن يُنظر إليه جائزةً أو مكافأةً، وإنما هو مسؤولية وانتماء فعلي يترتب عليهما الخضوع الكامل للقانون والاندماج في المجتمع. فالجنسية ليست ورقةً تُمنح لمجرّد الإقامة أو الوجود على الأرض، بل هي عقد قانوني وأخلاقي بين الفرد والدولة يقوم على احترام القوانين والعادات والهُويَّة الثقافية للشعب.
يجب أن يكون منح الجنسية لأيّ فئة، مقاتلين سابقين أو مقيمين لأسباب إنسانية، مشروطاً بالاندماج الإيجابي في البيئة المحلّية، والالتزام بالعمل والبناء، لا بإعادة إنتاج الولاءات العابرة للحدود أو إحياء الانقسامات. فالتجنيس لا يجب أن يكون مكافأة على الماضي، بل التزاماً مقيّداً بالقانون من أجل الحاضر والمستقبل. ولعلّ الحاجة إلى قانون تجنيس شامل في سورية لا يقتصر على معالجة ملفّ المقاتلين الأجانب، كما يُروَّج، بل يتجاوز ذلك ليشكّل حلّاً وطنياً لقضايا كثيرة عالقة لم تُعالج بوضوح في السابق، فالقانون المطلوب للجنسية يجب أن يضع إطاراً عادلاً لأوضاع الفلسطينيين المقيمين في سورية، والعمالة العربية والأجنبية، التي استقرّت في البلاد منذ زمن طويل، لأسباب مهنية أو إنسانية، إضافة إلى أبناء السوريات المتزوّجات من غير السوريين الذين حُرموا حقّ الانتماء الكامل إلى وطن أمهاتهم.
معالجة هذه الملفّات عبر قانون واحد، يصدر عن مجلس الشعب المنتظر، ويستند إلى الدستور المأمول أن يكون شاملاً وجامعاً ومانعاً أيّ التباس، يمكن أن يكون كفيلاً بإغلاق باب الاستثناءات، وتحويل قضية التجنيس من موضوع خلافي، إلى أداة لتعزيز مبدأ المواطنة والعدالة والمساواة في الحقوق المدنية. وفي ما يخصّ الفلسطينيين الراغبين في الحصول على الجنسية السورية، يحتاج التعامل مع هذا الملفّ مقاربة دقيقة ومتوازنة تراعي خصوصيتهم القانونية والسياسية، من دون أن تُقصي حقّهم الإنساني في العيش الكريم والاستقرار، فكثيرون منهم وُلد في أرض سورية، وتعلّم في مدارسها، وعمل في مؤسّساتها، وشارك في نسيجها الاجتماعي والاقتصادي عقوداً طويلة، حتى أصبح جزءاً لا يمكن فصله من المجتمع السوري. ومن هنا، لا يعني فتح باب التجنيس أمام من يرغب منهم، وفق ضوابط قانونية واضحة تصدر عن مجلس الشعب وتستند إلى الدستور، تخلّيهم عن حقّ العودة أو المساس بالثوابت القومية، بل يعكس موقفاً إنسانياً ووطنياً ينسجم مع تاريخ سورية الشعبي في احتضان الفلسطينيين ودعم قضيتهم.
بهذا المعنى، يصبح التجنيس جسراً نحو التسوية الوطنية الشاملة، وليس أداةً سلطويةً تقرب بها من تشاء من دون معايير مُعلًنة ومتّفق عليها شعبياً وقانونياً ودستورياً، لا كما وظّفها نظام بشار الأسد لخدمته في حربه على الشعب السوري. فالقانون هو الضامن لوحدة المجتمع وتماسك الدولة في مرحلة ما بعد الحرب التي قد تمدّ ألسنتها من جديد، ما لم تعالج القضايا المحلية كلّها وفق مبدأ التشاركية والمواطنة المتساوية.
العربي الجديد
———————-
المقاتلون الأجانب في الدولة السورية الجديدة/ حسام جزماتي
2025.10.27
فتحت قضية “فرقة الغرباء”، التي أثيرت بعنف مؤخراً، موضوعاً لم يُغلق منذ أن طُرح في الحياة السورية العامة لأوّل مرة، أواخر العام 2024، عندما رفّعت (عيّنت) “القيادة العامة” وقتئذ، بعض كبار ضباط الجيش الوليد، بينهم ستة من غير السوريين.
وقد طرح الصدام الأخير، بين قوات “الأمن الداخلي” بإدلب وبين المهاجرين الفرنسيين المجتمعين حول قائدهم عمر أومسين، أسئلة تتجاوز محاولة اقتحام معسكر مسوّر ومحصن، وقصفه بالسلاح الثقيل، إلى التساؤل عن نية الحكومة السورية الانقلاب على الجهاديين المهاجرين، مبتدئة بهذه المجموعة التي نَسبت إلى متزعمها اتهاماً متعجلاً بخطف طفلة في حالة هي، بالتدقيق، خلاف على الحضانة بين أبوين فرنسيين منفصلين.
وبين هاتين الواقعتين طفا ملف المقاتلين الأجانب وغاب، لكن معظم حالات ظهوره كانت خارجية؛ إما تطميناً للولايات المتحدة الأميركية بأنهم لن يشكلوا تهديداً للمجتمع الدولي، أو مباحثات غير معروفة التفاصيل عن رعايا هذه الدولة أو تلك منهم، وتعهدات معلنة باحتوائهم.
وباستقراء محطات تناول هذه المسألة، على امتداد الأشهر العشرة الماضية، صار في الإمكان تبيّن معالم سلوك السلطة في هذا الملف عبر مجموعة من النقاط:
ينظر الحكم السوري الجديد -الذي استقرت مفاصله الفاعلة بأيدي قادة من “هيئة تحرير الشام”- إلى الجهاديين الأجانب، كما كانت تنظر “الهيئة” إليهم في إدلب؛ توقيراً نظرياً بسبب هجرتهم لمساعدة “إخوانهم” السوريين في حربهم المضنية ضد نظام الأسد، وصولاً إلى مشاركتهم في معركة “ردع العدوان” الأخيرة التي أسقطته.
أما من ناحية عملية فيبدو أن المهاجرين لا يحظون بأي معاملة خاصة، لا تفضيلية ولا تجنبية، فيعامَلون كالسوريين من جهة التعيينات في الوظائف الحسّاسة بالنظر إلى الكفاءة الموالية، سواء أكان ذلك في مناصب مدنية مؤثرة في الوزارات والهيئات العامة، أو ضباطاً قادة مع قواتهم التي تركزت أساساً في “الفرقة 84” من الجيش الجديد.
وربما يتناسل ذلك من أن “جبهة النصرة”، جذر الحكم الحالي، تشكّلت أساساً من مهاجرين سوريين كانوا في العراق، على رأسهم “أبو محمد الجولاني” (أحمد الشرع)، ومن مهاجرين عراقيين قدموا معهم إلى سوريا، مما جعل عوامل الحدود والجنسيات غير حاسمة.
لسببٍ غير مفهوم لم تُسبَق هذه التعيينات، ولم تُلحَق حتى الآن، بمحاولات منح المهاجرين الجنسية السورية، على الرغم من تيسّر ذلك لسلطة “تمسك القلم” الأخضر بيدها ولا تتوانى عن إصدار المراسيم والقرارات من دون خوف من المساءلة.
ومن الملاحظ أن الدعوة التي ظهرت إلى منح المهاجرين الجنسية لم تخرج من أوساط الفاعلين منهم، بل من صحافي أميركي مهاجر، معروف بمعارضته القوية للحكم، هو بلال عبد الكريم.
على خلاف الاتهامات الكثيرة، وقلق شرائح من المهاجرين أنفسهم، لا تتوافر أدلة جدية على رغبة السلطة في “حل الملف” عبر تسليم هؤلاء إلى بلدانهم، وهي تعلّل ذلك بدواعي “الوفاء” لدورهم، والقلق على مصائرهم بالنظر إلى التهم التي سيواجهونها على الأرجح.
وهنا تجدر الإشارة إلى مسألة بالغة الأهمية هي التمييز بين الدول على أساس رغبتها في استلام المهاجرين الذين يحملون جنسيتها، فمن الملاحظ أن البلدان التي يسود فيها القانون، أي دول أوروبا الغربية، والتي ستضطر إلى إجراء محاكمات طويلة ومعقّدة بعيدة عن الشهود وموقع الأحداث، تفضّل تجاهل رعاياها هؤلاء.
وهذا أمر واضح في حالة “الدواعش” السجناء في مناطق سيطرة “قسد”، والذين ترفض دولهم استلامهم رغم المتابعات، بل تتلكأ حتى في استلام نسائهم والأطفال المتحدرين منهم.
وقد اتضح مجدداً مع التصريحات الرسمية حول “فرقة الغرباء”، والتي قالت إن فرنسا تفضّل أن يُحاكَم مواطنوها من الجهاديين “في المكان الذي ارتكبوا فيه أعمالهم”، وهو ما تقدّمه السلطة السورية الجديدة التي تتعهد باحتواء المهاجرين لئلا يشكّلوا خطراً على دولهم وعلى العالم لو سهّلت لهم طريق الخروج أو أجبرتهم عليه.
أمّا الدول التي تريد استرداد رعاياها فيبدو أنها تلك التي تريد اجتثاث ظاهرتهم بشكل نهائي، وتعرف أنها تستطيع ألا تقلق من إجراءات التقاضي، السرية والموجزة، طالما أن أنظمتها ستؤدي إلى إعدام قادة هؤلاء وسجن الباقين لسنوات طويلة، وفي هذه الحالة نفكّر في روسيا والدول المسلمة التي تدور في فلكها، والتي ينتمي إليها الشيشان والأوزبك والطاجيك، وفي الصين التي أتى منها التركستان (الإيغور)، أكبر الجاليات المهاجرة في سوريا.
كذلك، في مسائل هامة أخرى، ليست هناك مؤشرات على نية السلطة طرح موضوع المهاجرين للتداول العام أو للنقاش القانوني الحر، وهي تنطلق فيه من رؤيتها الخاصة من دون حوار، مستندة إلى دعم جمهور عريض من السوريين يشاركها في ضرورة “الوفاء” ولكن من دون أن يحدّد له شكلاً محدداً من تولي مناصب، بعضها حسّاس، في الدولة.
وذلك في مواجهة جمهور، عريض هو الآخر، فغر فاه حين حُلّت قضية “فرقة الغرباء” على يد “المشايخ” (أبو محمد تركستان، وعبد العزيز أوزبك، وأبو أنس طاجيك)، من دون حضور ممثل عن وزارة الداخلية التي أطلقت الصدام، وبحضور من وقّع بلقب “أبو عبدو طعوم” (عبد الحميد سحاري) بوصفه ممثلاً عن الحكومة السورية كمسؤول للعلاقات في وزارة الدفاع، التي تبيّن أن مجموعة عمر أومسين الفرنسية تنتمي إليها ورقياً تحت عباءة جماعة “أنصار التوحيد”، التي شكّلت “الفرقة 82” من الجيش، وتضم سوريين ومهاجرين على حد سواء، ويقودها خالد خطاب، أمير الجماعة الذي مُنح رتبة عميد!
تلفزيون سوريا
———————————
اشتباكات مخيم الفرنسيين.. اختبار مبكر لسيادة الدولة
26 أكتوبر 2025
في فجر يوم 22 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، شهدت منطقة حارم في ريف إدلب الشمالي الغربي اشتباكات عنيفة بين قوى الأمن الداخلي ومجموعة مسلحة تُعرف بـ”فرقة الغرباء”، التي يقودها الفرنسي من أصل سنغالي عمر ديابي المعروف بـ”عمر أومسين”.
لم تكن هذه الاشتباكات، التي انتهت باتفاق وقف إطلاق النار في اليوم التالي، مجرد حادثة أمنية محلية، بل نقطة تحول في ملف المهاجرين الأجانب في سوريا، لا سيما فيما يتعلق بـ”سيادة الدولة” على أراضيها، ذلك أن مخيم الفردان، الذي يُعرف شعبيًا بـ”مخيم الفرنسيين”، يضم نحو 50 مقاتلًا فرنسيًا وعشرات من أفراد عائلاتهم، كان يُدار ككيان شبه مستقل خارج سيطرة الدولة، مع إنشاء “محكمة شرعية” وشرطة خاصة.
بداية الاشتباكات
تعود أسباب اندلاع الاشتباكات إلى شكاوى من أهالي المخيم بشأن انتهاكات متكررة، أبرزها خطف فتاة فرنسية صغيرة من والدتها، حيث اتهمت السلطات أومسين باستخدام المدنيين كدروع بشرية ورفضه التفاوض لتسليم نفسه.
أدت العملية الأمنية، التي شملت تطويق المخيم ونشر نقاط مراقبة، إلى إطلاق نار متقطع أسفر عن إصابات محدودة، قبل أن يُبرم اتفاق يتضمن سحب الأسلحة الثقيلة وإعادة الفتاة إلى والدتها، وسط تحشيد أجنبي من مقاتلين أوزبك وشيشان وداغستانيين دعموا “الغرباء”.
وقد أثار هذا الحدث دلالات مستقبلية عميقة حول سيادة الدولة السورية الناشئة، وكيفية إدارة ملف آلاف المهاجرين الجهاديين الذين بقوا في البلاد بعد سقوط نظام الأسد.
استراتيجية حكومية جديدة للتعامل مع المهاجرين الأجانب
في تصريح حصري لـ”الترا سوريا”، كشفت مصادر مقرّبة من الحكومة عن ملامح الاستراتيجية الجديدة للتعامل مع ملف المهاجرين الأجانب، الذين يُقدَّر عددهم بالآلاف ويتمركزون في إدلب وريف اللاذقية غرب سوريا.
تقوم هذه الاستراتيجية على مبدأ أن الدولة لا تتعامل مع المهاجرين ككتلة واحدة، بل تعتمد على تصنيف مستويات الخطر بناءً على سلوك الأفراد ومواقفهم من الدولة، ضمن خطة تتوزع على ثلاثة محاور رئيسية: التصنيف والحوار، الإجراءات الأمنية الوقائية، والجانب الإنساني والدولي.
المحور الأول: التصنيف والحوار
تعمل لجان مشتركة من الجيش والأمن السوري على تصنيف المهاجرين إلى فئتين رئيسيتين. تضم الفئة الأولى من لم يشاركوا في جرائم، ويُمنح أفرادها إقامة مؤقتة وفرص عمل في قطاعات الزراعة والبناء، مثل بعض المقاتلين الإيغور.
أما الفئة الثانية فتشمل المطلوبين دوليًا، ويتم تسليمهم عبر اتفاقيات ثنائية مع دول مثل فرنسا وبريطانيا. وأوضح المصدر أن الحوار الأولي مع “فرقة الغرباء” كان ناجحًا جزئيًا، إذ وافق عمر أومسين على إعادة الفتاة الفرنسية مقابل رفع الحصار عن المخيم، غير أن السلطات السورية ما زالت تتعامل بحذر نتيجة لغياب الثقة الكاملة بجدية هذه المجموعات التي تخفي أجندات خارجية.
المحور الثاني: الإجراءات الأمنية الوقائية
وبحسب المصدر يتضمن هذا المحور تنفيذ حملات تدريجية لتفكيك المخيمات غير الخاضعة للسلطة، مع التركيز على المناطق الحدودية مثل حارم لمنع عمليات التهريب. وتشمل الخطة برامج تدريب أمني للمهاجرين المتعاونين، بهدف دمجهم في وحدات حراسة أو مراقبة حدودية، كما جرى مع بعض المقاتلين الإيغور والشيشان.
كما تهدف الحكومة من خلال هذه الإجراءات إلى تقليص عدد المهاجرين بنسبة تصل إلى ٤٠% خلال عام واحد، عبر تشجيع العودة الطوعية مقابل إعفاءات قانونية محددة.
ولفت إلى أن الحكومة تركز على تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة في مجال إعادة تأهيل العائلات المهاجرة، وفتح قنوات مع الدول الأوروبية لاستعادة مواطنيها دون شروط سياسية مسبقة.
وترى السلطات أن الخطأ في المرحلة السابقة تمثّلَ في الإهمال الذي سمح بتنامي هذه الجيوب المسلحة، ولذلك يجري التركيز اليوم على الوقاية عبر التعليم والعمل، وإعادة دمج المهاجرين في المجتمع المحلي.
هذه الرؤية، بحسب المصادر، تهدف إلى تحويل ملف المهاجرين من عبء أمني، إلى فرصة لتعزيز الاستقرار الداخلي، لكنها ما تزال تواجه عقبات مرتبطة بالرفض الدولي لعودة المقاتلين إلى بلدانهم، إضافة إلى الضغوط الإقليمية التي تحاول توظيف هذا الملف سياسيًا.
نهاية الدول الموازية
يرى الباحث السوري المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية صبحي العمر أن اشتباكات إدلب تمثل نهاية عصر “الدول الموازية” داخل سوريا، لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام تحديات أكبر.
ويشير صبحي العمر إلى أن “فرقة الغرباء”، مثل غيرها من الجماعات الجهادية الأجنبية، تعتمد على نموذج “الإمارة المستقلة” الذي يجمع بين القتال والإدارة المحلية على غرار تنظيمي داعش والقاعدة.
ويرى أن الاتفاق الأخير لا يتجاوز كونه حلًا مؤقتًا، إذ يفتقر إلى آليات رقابة دولية، ما قد يؤدي إلى انتقال الخطر نحو تركيا أو أوروبا في حال لم تُعالج جذور التمويل الخارجي. كما يؤكد أن الحكومة السورية قد تحتاج إلى تحالفات إقليمية جديدة مع تركيا والولايات المتحدة لتفكيك هذه الشبكات، وإلا فإن إدلب قد تتحول إلى حاضنة لجيل جديد من الإرهاب.
في سياق متصل، أكد مصدر رفيع داخل فرقة الغرباء لموقع “الترا سوريا” توقيعَ اتفاق رسمي بين كتيبته وقوى الأمن الداخلي حقنًا للدماء برعاية قادة عسكريين من الجيش السوري على علاقة جيدة بالكتيبة.
تشير اشتباكات إدلب، في مجملها، إلى أن مستقبل سوريا يعتمد على توازن دقيق بين القوة الأمنية والحوار الإنساني. فإذا نجحت الحكومة في تنفيذ استراتيجيتها، فإن ذلك سيعزز الاستقرار الإقليمي؛ أما في حال الفشل، فقد تتحول إدلب إلى مصدر تهديد دائم.
الترا سوريا
—————————————
مؤشرات مقلقة في المشهد السوري في 2025: هل يعود داعش من جديد؟/ رامي شفيق
فراغ أمني… وعودة محتملة: هل يطلّ داعش مجدداً؟
2025-10-27
ثمة مؤشرات عديدة، وسمت المشهد السوري خلال العام الجاري، لها دلالة كبيرة على عودة نشاط تنظيم “داعش”، المصنف إرهابياً في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفي دول عربية وآسيوية أخرى، إذ يسعى هذا التنظيم إلى الاستفادة من الفراغ الأمني – السياسي الناتج من الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية، ومن تراجع الاهتمام الدولي بملف مكافحة الإرهاب.
هذا الأمر يطرح تساؤلاً منطقياً: هل نقف أمام سيناريو جديد يُنذر بعودة التنظيم إلى صدارة المشهد مجدداً، أم أن ما يحدث لا يعدو كونه ارتدادات محدودة لمرحلة ما بعد الحرب؟
في هذا السياق، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية عن تنفيذ “داعش” أكثر من 117 هجوماً منذ مطلع 2025 في دير الزور والرقة والبادية السورية، مقارنة بـ 73 هجوماً فقط في 2024، مشيرةً إلى أن محافظة دير الزور صارت هي المركز الرئيس لعمليات التنظيم، حيث يتمركز فيها القسم الأكبر من مقاتليه، الذين يُقدَّر عددهم بنحو ثلاثة آلاف عنصر.
وبحسب الصحيفة، بدأت الولايات المتحدة منذ نيسان/أبريل الماضي تقليص وجودها العسكري في سوريا، فسحبت نحو 500 جندي من أصل 2000، معظمهم من قواعد محافظة دير الزور، ونقلت بعض المواقع العسكرية إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة “قوات سوريا الديموقراطية” (قسد).
ونقلت عن غوران تل تمر، القيادي في “قسد” قوله إن هذا الانسحاب “ألهم التنظيم لاستعادة نشاطه السابق، وإن المدنيين في شمال شرق سوريا يعانون من تدهور الأوضاع الأمنية وانتشار الفوضى، وهذا يهيّئ بيئة خصبة لعودة التنظيم”.
هشاشة وفراغ
يقول الكاتب السياسي السوري درويش خليفة لـ”963+” إن المناخ المأزوم في سوريا اليوم يجعل بنية المجتمع وأمنه أكثر قابلية للاختراق، وهذه الهشاشة وما يصحبها من اضطرابات أمنية وسياسية، وشروخ اجتماعية، وتدهور اقتصادي متسارع سهلت على “داعش” تنشيط شبكاته، وزيادة وتيرة هجماته بنحو 60% في العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، وهي زيادة يصفها خليفة بأنها “لافتة” بعد فقدان التنظيم آخر معاقله في شمال شرقي سوريا قبل ست سنوات.
ولا يقرأ خليفة تصاعد هذه الهجمات في إطار استراتيجية واسعة تهدف إلى زعزعة الاستقرار على المدى البعيد، إنما في إطار تنفيذ عمليات انتقامية موجّهة ضد خصوم سابقين، خصوصاً ضد قوى محلية فاعلة. ويشرح: “يعتمد التنظيم على تكتيك ’اضرب واهرب‘ الذي يمنح عناصره حرية اختيار الهدف وتنفيذ الهجوم بسرعة، والانسحاب الفوري لتفادي أي ردّ”.
من جانبه، يقول حسن أبو هنية، الباحث الأردني في التنظيمات المتطرفة والإرهابية، لـ”963+” إن الحديث عن عودة تنظيم الدولة أو إمكانية هذه العودة ومجالها وحدودها ما زال مطروحاً بقوة، “فجميع التقارير الاستخبارية الدولية أو الصادرة عن الأمم المتحدة أو مراكز البحوث المتخصصة تؤكد أن التحالف الدولي ما زال يجتمع بشكل دوري ويحذر من احتمال عودة التنظيم، وهي عودة تبقى قائمة ومرجحة دائماً”… ولكن!
ويستدرك قائلاً: “دخلت المنطقة مرحلة جيوسياسية جديدة بعد سقوط الأسد، وهذا التحول، إلى جانب التغيرات الإقليمية التي أعقبت عملية 7 أكتوبر، يعكس أن قضية الإرهاب الدولي لم تعد تحتل أولوية كبرى في السياسات العالمية، فالأولويات الجيوسياسية الأميركية والعالمية باتت تتمحور حول الصراعات الدولية الكبرى، خلافاً لمرحلة ما بعد 11 سبتمبر حين كانت مكافحة الإرهاب مهيمنة على السياسات الدولية. أما اليوم، فلكل من الولايات المتحدة وروسيا والصين أولويات مختلفة تماماً، الأمر الذي أدى إلى إضعاف استراتيجيات مكافحة التمرد والإرهاب، وهو ما يفتح الباب أمام التنظيم لإعادة ترتيب صفوفه واستعادة نشاطه”.
تحذير من العودة
فهل يعود التنظيم إلى قوته السابقة؟ بحسب خليفة، استمرار حال الاحتقان الأمني يمهّد لعودة تدريجية أكثر تنظيماً للعمليات الإرهابية، “خصوصاً مع تأخر إحراز تقدم سياسي حقيقي وترسيخ استقرار فعلي على الأرض، فالتنظيمات المتشددة تزدهر في البيئات الهشّة، وتجد في الناقمين والمهمّشين تربة خصبة لاستقطاب الأنصار، وبالتالي توسيع دائرة النفوذ، وهذا يستدعي تحركاً دولياً جادّاً لقطع دابر التنظيم وملاحقة قياداته بتدابير استباقية متكاملة تجمع بين الضربات الأمنية وبرامج مكافحة التطرف الفكري والاجتماعي والاقتصادي”. إلا أن خليفة ينبّه إلى ضرورة استناد أي تدخل عسكري أو أمني إلى موقف سياسي واضح يُراعي تعقيدات المشهد السوري، ويحول دون انزلاق البلاد إلى موجات جديدة من العنف والانقسام.
ويوضح أبو هنية أن التجارب السابقة تثبت هذه النظرية، “ففي فترة الاحتلال الأميركي للعراق كان يُعتقد أن التنظيم انتهى تماماً بعد تشتته في عامي 2009 و2010، غير أن الواقع سرعان ما أثبت العكس مع عودة التنظيم بقوة في 2011، بل وبشكل أشد مما كان عليه في المرة الأولى”، مشدداً على أن هناك خشية حقيقية اليوم من تكرار السيناريو ذاته، وربما بعودة أقوى من تلك التي حدثت بين عامي 2013 و2014 عندما سيطر التنظيم على مساحات واسعة في العراق وسوريا”.
كما يبيّن أن الخطر ما زال قائماً، “فالتنظيم يمتاز بمرونة عالية واستراتيجيات غير تقليدية، ويجيد التكيف مع التحولات الجيوسياسية في المنطقة، فضلاً عن قدرته على استثمار التناقضات والخلافات داخل المشهدين السياسي والإقليمي لخدمة أهدافه”، مضيفاً: “منذ خسارته آخر جيب له في الباغوز بسوريا في 2019، تحوّل من كيان يسيطر على الأرض إلى تنظيم يعتمد على تكتيكات حرب العصابات، بل أصبح شبكة لا مركزية من الخلايا الأمنية والعسكرية الصغيرة المنتشرة في مناطق متعددة، وبتقديري يتراوح عديده بين 3000 و10000 مسلح، إلا أن الأهم من عديده هي قدرته المستمرة على الاستقطاب والتجنيد”.
فراغ دولي!
ويوضح الباحث الأردني أن التحولات الدولية والإقليمية والعقوبات وغياب إعادة الإعمار في سوريا، إضافة إلى التوتر المستمر مع إسرائيل، والاضطرابات السياسية في العراق، كلها عوامل موضوعية تفتح الطريق أمام التنظيم للعودة إلى الميدان بقوة، “فضعف التنسيق الإقليمي وتردد الولايات المتحدة بين البقاء والانسحاب، تبقى الظروف مهيأة فعلياً لعودته”.
وبحسب أبو هنية، حال عدم الاستقرار الإقليمي، وتراجع نفوذ إيران، وازدياد التنافس التركي والإسرائيلي، تجعل المنطقة تعيش في حالة “لا يقين” جيوسياسي، تمنح التنظيم فرصة لإعادة بناء شبكاته في سوريا والعراق ومناطق الفراغ الأمني، “فهذه العودة ليست احتمالاً نظرياً أو افتراضاً سياسياً، بل تمثل سيناريو واقعياً وممكناً جداً في ظل المعطيات الحالية، ما لم تتخذ إجراءات استراتيجية شاملة وجذرية لمعالجة الأسباب العميقة للأزمات التي تغذي التطرف والعنف في المنطقة”.
هل من انسحاب أميركي فعلاً؟
إن وضعنا هذه الأسباب العميقة، التي يتحدث عنها أبو هنية، جانباً، يبقى السؤال الأساس: “هل تنسحب أميركا من سوريا فعلاً؟ وهل يكون هذا الانسحاب إن تم هو السبب الأول لعودة التنظيم”؟ يعتقد وائل علوان، الباحث في مركز جسور للدراسات، أن القوات الأميركية ليست ذاهبة إلى الانسحاب من سوريا، مضيفاً لـ “963+”: “رغم تخفيف عديد القوات الأميركية في السنوات السابقة، فإن تنفيذ المهام الأميركية في سوريا لا يستدعي وجود عدد كبير من الجنود”.
ويلفت علوان إلى أن “التقارير الأميركية التي قُدّمت إلى الإدارة، والتي أثّرت في قراراتها بشكل مستمر، تفيد بأن كلفة بقاء القوات الأميركية في سوريا منخفضة جداً، سواء من حيث التأمين اللوجستي أو من حيث مستوى التهديدات والمخاطر الأمنية”.
كما يبيّن أن “الوجود الأميركي في سوريا من خلال القواعد والنقاط العسكرية، والحضور المباشر للأميركيين، يحقق مكاسب سياسية وأمنية كبيرة لواشنطن، رغم محدودية عدد القوات”، مستنتجاً أن الأمور تتجه نحو انسحاب أميركي من العراق، بالتوازي مع العمل على برنامج أميركي لتفكيك الحشد الشعبي هناك، “وربما يخلق هذا الأمر فرصة أكبر أمام ’داعش‘ للنشاط في العراق أكثر من سوريا”.
من جهة أخرى، يخلص الباحث إلى أن “التنظيم قد يسعى إلى إعادة تنشيط خلاياه في سوريا، إلا أن التفاهمات الداخلية والخارجية التي توصلت إليها الحكومة السورية، وجعلتها جزءاً من التحالف الدولي، ستمنحها قدرة أكبر على تقويض أي تحرك محتمل للتنظيم داخل الأراضي السورية”، مشيراً إلى أن التفاهمات المحتملة بين “قسد” والحكومة السورية الانتقالية، عبر الوسيط الأميركي، ستُضيّق الخناق على التنظيم وتحرمه من فرص كثيرة لإعادة الانتشار.
ويختم علوان بالقول إن “الاعتماد على مقاومة داعش بشكل منفرد من جانب فاعلين محليين ليس كافياً، فالتنسيق الأميركي بين القوات الحكومية و’قسد‘ يمنح تقويض التنظيم بشكل واسع فرصة أكبر، ويمنعه من استعادة نشاطه داخل سوريا”.
——————————
المقاتلون الأجانب بعد الأسد: ملف أمني–دبلوماسي معقّد
الاثنين 2025/10/27
منذ سقوط نظام بشار الأسد وصعود حكومة أحمد الشرع، تحول ملف المقاتلين الأجانب في سوريا من جبهة عسكرية مفتوحة إلى قضية سياسية–أمنية معقدة. فبينما تراجعت قدرة الفصائل العابرة للحدود على خوض معارك واسعة، ظلت كتلاً بشرية وتنظيمية متجذرة في إدلب ومحيطها، لتتحول إلى عبء على الحكومة الجديدة، وورقة ضغط في يد روسيا والصين والولايات المتحدة.
الإيغور: الكتلة الأكثر إرباكاً
ويُعتبر التيار الإسلامي التركستاني “TIP”، وهو الفرع الأويغوري للحركة الجهادية الناشطة منذ التسعينيات في أفغانستان وباكستان، أكبر تجمع أجنبي في سوريا اليوم. وصل مقاتلوه إلى إدلب منذ 2013، وجعلوا من جسر الشغور مركزهم الرئيس، مصطحبين آلاف العائلات.
وأشارت التقديرات الأممية بين 2017 و2020 إلى أن عدد مقاتلي التيار بلغ حوالي 3 إلى 4 آلاف، لكن العدد تراجع بحلول 2025 إلى نحو ألف إلى ألف و500 عنصر نشط، مع بقاء مجتمع أويغوري كامل في ريف إدلب. هذا الوجود لم يعد تهديداً عسكرياً كبيراً، لكنه تحول إلى ملف دبلوماسي يثير حرج دمشق. فالصين وروسيا تطالبان بتفكيك الحركة، فيما تسعى الحكومة السورية لإيجاد حلول وسطى، مثل الدمج المحدود، أو الترحيل، أو المحاكمات.
ولم تستهدف الولايات المتحدة “TIP ” مباشرة هذا العام، لكنها تُراقب أي ارتباطات عملياتية بالقاعدة. في المقابل، ظهر مقاتلون إيغور قرب دمشق في نيسان/ أبريل 2025، ما كشف عن ترتيبات أمنية جديدة لنقلهم وإدارتهم بعيداً عن خطوط التماس التقليدية.
الأوزبك: تحت الرقابة
وتشكلت كتيبة “التوحيد والجهاد” من مقاتلين أوزبك وآسيويين منذ 2014، وشاركت في معارك إدلب ضمن تحالفات مع “جبهة النصرة” و”هيئة تحرير الشام”. في سنوات الذروة، بلغ عددهم نحو ألف مقاتل، لكنهم تقلصوا اليوم إلى بضع مئات متناثرة.
وتركز وجودهم في إدلب وجسر الشغور، ومعظمهم يعيشون مع عائلاتهم في تجمعات صغيرة. وتدرس الحكومة السورية الانتقالية ضم بعض هؤلاء إلى تشكيلات الجيش الجديد تحت رقابة أمنية مشددة، وهو خيار تدعمه واشنطن ضمنياً كبديل عن المواجهة العسكرية.
أيديولوجياً، ارتبط الأوزبك بالقاعدة فكراً وممارسةً دون إعلان بيعة مركزية، ما جعلهم في نظر الولايات المتحدة أقل خطراً من فلول القاعدة المباشرين، لكنهم يبقون على لائحة المراقبة.
القوقاز: من إدلب إلى أوكرانيا
ومنذ 2015، لمع اسم “أجناد القوقاز” بقيادة عبد الحكيم الشيشاني، كفصيل شيشاني ركز على قتال الروس في ريف اللاذقية. لكن منذ 2022، غادر جزء كبير من عناصره إلى أوكرانيا للقتال ضد موسكو، فانحسر وجوده السوري إلى أقل من 200 مقاتل مع عائلاتهم.
اليوم، لم يعد الفصيل يشكل خطراً عسكرياً حقيقياً، لكن وجوده يُستخدم كورقة روسية في مواجهة دمشق. فموسكو تضغط على الحكومة الانتقالية لتصفية ملف المقاتلين القوقازيين، معتبرةً أن بقائهم على في محيط إدلب تهديد مباشر لأمنها.
“حُراس الدين”: حل معلن وفلول قائمة
وأعلن تنظيم “حُراس الدين”، الذراع الأبرز للقاعدة في سوريا، في كانون الثاني/يناير 2025 حل نفسه. ورغم ذلك، أكدت الضربات الأميركية في شباط/فبراير لاحقاً أن قيادات وشبكات مالية لا تزال تعمل في إدلب.
وتعتبر الولايات المتحدة فلول “حُراس الدين” هدفاً رئيسياً، إذ نفذت غارات دقيقة ضد قيادات لوجستية. بالنسبة لدمشق، يمثل التنظيم تهديداً محدوداً لكنه مهم رمزياً فوجود أي شبكة مرتبطة مباشرة بالقاعدة يقوض جهودها لإقناع المجتمع الدولي بأنها تسيطر أمنياً على البلاد.
“أنصار الإسلام”: رسالة أميركية مزدوجة
ونفذت طائرة أميركية في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر 2025، غارة على سيارة في ريف حارم شمال إدلب، أسفرت عن مقتل محمد عبد الوهاب الأحمد، الرجل الثاني في “تنظيم أنصار الإسلام”. وصفته القيادة المركزية الأميركية بأنه “مخطط هجمات بارز تابع للقاعدة”، فيما رأت دمشق في الضربة “رسالة موجهة لكل الجماعات الرافضة للاندماج في الجيش الجديد”.
ولا يتجاوز عدد مقاتلي أنصار الإسلام 250 مقاتل بحسب تقديرات محلية، لكنهم رفضوا الانضمام لأي إطار رسمي. لذلك تراهم دمشق خطراً رمزياً يجب تفكيكه، بينما تصنفهم واشنطن كجزء من منظومة القاعدة.
أنصار التوحيد: النهاية المحتومة
وخرج “أنصار التوحيد” من رحم “جند الأقصى” عام 2018، وظل على تماس مع القاعدة عبر غرفة “وحرض المؤمنين”. وفي كانون الثاني/يناير 2025، أعلن الفصيل تفكيك نفسه بعد ضغوط عسكرية وأمنية. وانضم معظم عناصره إلى مجموعات أصغر مثل “أنصار الإسلام” أو “فرقة الغرباء”، بينما اعتُقل آخرون.
ولم يعد الفصيل قائماً ككيان منظم، لكنه يبقى في ذاكرة الأجهزة الأمنية كأحد “المخازن البشرية” التي تُفرخ فلولاً صغيرة.
علاقة دمشق وواشنطن
وتكشف الوقائع عن تقاطع مصالح بين دمشق وواشنطن في ملف المقاتلين الأجانب، حيث تستهدف واشنطن القيادات المرتبطة بالقاعدة عبر ضربات دقيقة، وتسعى دمشق لتفكيك الفصائل الرافضة وإعادة دمج القابلين، لإغلاق ملف الأجانب نهائياً. ويدرك الطرفان أن ترك الملف بلا معالجة قد يؤدي إلى إعادة إنتاج شبكات جهادية جديدة، كما حدث بعد سقوط “الخلافة الداعشية”.
وبحلول أواخر 2025، لم يعد المقاتلون الأجانب في سوريا كتلة قتالية بحجم ما كانوا عليه في أعوام 2014–2017. لكنهم تحولوا إلى ملف تفاوضي–دبلوماسي حساس، حيث يثير الإيغور قلق الصين وروسيا، فيما يحتاج الأوزبك إلى إدارة حذرة لتفادي تحولهم إلى خلايا متناثرة، كما تحول القوقاز إلى ورقة بيد موسكو، وظل فلول القاعدة تحت مطرقة واشنطن.
ووسط كل هذه التعقيدات، تدرك الحكومة السورية الانتقالية أن الاعتراف الدولي بها يمر عبر السيطرة على هذه الجماعات، بينما ترى القوى الإقليمية والدولية أن مصير “المقاتلين الأجانب” هو اختبار حاسم لقدرة دمشق الجديدة على فرض سيادة الدولة.
المدن
———————————–
عملية الإنزال في “الضمير”.. هل تنضم سوريا إلى التحالف الدولي؟/ محمد كساح
27 أكتوبر 2025
تؤشر العملية الأخيرة للتحالف الدولي، التي يعتقد أنها تمت بالتنسيق مع الداخلية السورية والفرقة 70 في الجيش السوري لاعتقال أحمد عبد الله المسعود البدري المنتمي لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، على تحول كبير في علاقة السلطة الجديدة بالتحالف، وسط توقعات بانخراط مرتقب لدمشق ضمن هذا التحالف بل وتحولها إلى نقطة انطلاق لتحالف بديل يشمل الإقليم ويلغي كل عوامل اللا دولة فيه، ما يعني سحب ملف محاربة الإرهاب من قسد لصالح الحكومة السورية الجديدة.
عملية خاطئة
وكانت القوات الخاصة الأميركية أعلنت تنفيذها غارة جوية بطائرة مروحية في منطقة الضمير بريف دمشق، أسفرت عن اعتقال أحمد عبد الله المسعود البدري، المنتمي لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وذلك بالتنسيق مع وزارة الداخلية السورية.
وأوضح مدير مبادرة سوريا في معهد الشرق الأوسط، تشارلز ليستر، أن العملية شملت إنزالًا جويًا للتحالف الدولي في منطقة الضمير للمرة الأولى، ما أسفر عن اعتقال البدري (47 عامًا)، مشيرًا إلى أن الأخير عاد إلى منطقته بعد سقوط نظام الأسد.
وأكد ليستر أن العملية الأمنية المشتركة تمت بمشاركة قوات خاصة من وزارة الدفاع السورية، مع العلم أنه لا يوجد اتفاق معلن بين دمشق والتحالف الدولي لمحاربة التنظيم، رغم استهداف التحالف سابقًا لمقاتلين من التنظيم في مناطق سيطرة الحكومة.
ومن جانبه، علّق المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس براك، عبر حسابه على منصة “إكس” قائلًا: “سوريا عادت إلى صفنا”.
لكن يبدو أن العملية نفذت بشكل خاطئ، حيث تشير تقارير إلى أن من تم اعتقاله في العملية هو خالد المسعود وليس أحمد المسعود البدري، وأوضحت أن خالد المسعود الذي أفرج عنه بعد العملية وفارق الحياة جراء إصابة في البطن، هو من عشيرة البدري أيضا، وكان من أوائل الثوار ضد نظام الأسد في ريف دمشق عام 2011، والتحق في صفوف حركة أحرار الشام، ثم هيئة تحرير الشام، ولم يرتبط على الإطلاق بتنظيم الدولة.
وفي الأثناء، أعلنت وزارة الداخلية أمس عن نجاحها في تفكيك خلية تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” كانت تعمل في ريف دمشق، وتمكنت من ضبط كميات من الأسلحة والأحزمة الناسفة.
ونقلت الوزارة عبر منصاتها الرسمية أنّ جهاز الاستخبارات العامة، وبالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق، نفّذ عملية مداهمة دقيقة، جاءت بعد متابعة مستمرة ورصد دقيق لتحركات الخلية الإرهابية التي كانت تنشط في منطقة مَعضمية القلمون. وأوضحت أن العملية أسفرت عن إلقاء القبض على أحد أفراد الخلية، بينما قُتل اثنان آخران، أحدهما أثناء محاولته تفجير حزام ناسف كان يرتديه.
ويظهر أن الصيغة غير الواضحة للبيان وتزامن العملية مع إنزال التحالف عززا الشكوك باحتمالية تنسيق غير معلن للاستخبارات السورية مع التحالف الدولي.
هل تنضم دمشق إلى التحالف الدولي؟
تعليقاَ على الحدث، يشير الباحث عرابي عرابي خلال حديث لـ”ألترا سوريا” إلى “وجود تضارب في المعلومات بين كون الحكومة على صلة واطلاع بالعملية وبين أن التنسيق جاء مع مفاصل ضمن فرقة ٧٠ دون القيادة العليا”.
ويرى أن “هذا الخلل يوجب العمل على إخضاع التحالف للتنسيق مع الحكومة دون مفاصل معينة في وزارة الدفاع”.
و”بما أن هذه العملية قد تكون أول تنسيق ميداني معلن في محيط العاصمة، فإن ذلك يستلزم قراءة التفاهمات الأمنية من تنسيق محدود إلى العمل القائم على المصالح المشتركة، خصوصًا في ملاحقة الخلايا النائمة في البادية وحزام دمشق، وهذا يضعف احتكار قسد لهذا الملف، ويمهد لإخراجه من يدها، وربما يتم استكمال هذه الخطوة بنقل كامل البنية الاستخبارية والمعتقلات شرق الفرات إلى حوكمة السلطة السورية”، وفقًا للباحث عرابي.
وفي حال تم نقل ملف محاربة الإرهاب بالكامل الى الحكومة السورية، يوضح عرابي أن “الحكومة السورية في ظل احتمالية انضمامها إلى التحالف الدولي سوف تدير الملف الذي يشمل إشراف الأجهزة الأمنية السورية على قوات مكافحة الإرهاب التابعة لقسد، مع نقل ودمج كل الملفات والمعلومات إلى الأجهزة الأمنية السورية”.
وفيما لو تحقق هذا الإجراء الكبير وانضمت سوريا للتحالف الدولي، هل من المتوقع أن نشهد انحسارًا لافتًا لداعش والتنظيمات المعادية للدولة؟
يرى عرابي إجابة على هذا السؤال أن ملف داعش من حيث النمو أو الانحسار لا يرتبط فقط بالمكافحة الأمنية. ويوضح أنه حتى بوجود التحالف أو عدمه فإن أي عمليات أمنية ضد التنظيم ستكون ذات فاعلية في وقف تمدد الخلايا الداعشية. لكن المكافحة الأمنية لا تعني وقف انتشار افكار التنظيم أو توسعه بضم واستقطاب عناصر جديدة.
وبناء عليه، يرى أن انضمام سوريا إلى التحالف وإن كانت خطوة ذات دلالات كبيرة إلا أنها ليست إجراء كافيًا لوقف تمدد التنظيم الذي قد يدخل في مرحلة كمون وهي مرحلة لها تهديدات ومخاطر من نوع آخر.
تمهيد لتحالف إقليمي
من جانبه يلفت الباحث في العلاقات الدولية والشأن التركي مهند حافظ أوغلو إلى أن التحالف الدولي دخل في مرحلة التقلص والتحول من تحالف دولي إلى تحالف إقليمي لمحاربة الإرهاب ينطلق من سوريا ليذهب الى العراق ولبنان وغزة، كما يشمل نزع سلاح كل من حماس وحزب الله والحشد الشعبي وقسد وكل العوامل اللا دولتية في المنطقة.
ويوضح خلال حديث لـ”ألترا سوريا” أن الانطلاق في تكريس التحالف الإقليمي سيكون من سوريا، ويضع العمليات التي جرت مؤخرًا ومن بينها اعتقال البدري في سياق هذه التحولات، مضيفًا بأن “هذه العمليات تمهد لتفكك التحالف الدولي فضلًا عن تحولات أخرى مثل إمكانية بسط دول المنطقة رؤيتها من خلال ما تريده لا كما تريد الدول الغربية”.
وعلى العموم، يرجح حافظ أوغلو أن نشهد تحولًا كبيرًا في التعاطي مع ملفات المنطقة وعلى رأسها ملف داعش، مؤكدًا أن هذا التعاطي يعني نهاية مشروع قسد لأن عنوان هذه المرحلة هو: السلاح بيد الدولة.
ويتوقع أن “التغيير المباشر الذي ستشهده المنطقة سيبدأ بعد انتهاء ملف غزة، وحينها يمكن أن نرى معالم واضحة للتحالف الإقليمي المرتقب، الذي ستكون سوريا فيه نقطة الانطلاق نحو كامل الإقليم”.
——————————
سوريا ساحة الكباش الدولي: فيتو صيني وتحفّظ روسي يوقفان الاندفاعة الغربية
26 تشرين الأول 2025
تباينت النظرتان، الإقليمية والدولية، حيال «محطة» 8 كانون أول المنصرم السورية، بين من رأى فيها فرصة سانحة لاستعادة البنيان السوري لنهوضه، بعدما أحالته سني الحرب الطاحنة إلى ما يشبه «جثة هامدة»، وبين من رأى أن « المحطة» لم تكن إلا مدخلا، لا بديل عنه، لتفكيك ذلك البنيان، وسبيلا لتغييرات في المعادلات الإقليمية من شأنها أن تؤدي إلى دوام حال اللاستقرار التي عاشتها المنطقة طوال عقود عديدة، وعليه، فقد أضحت تلك المحطة، منذ أن أضحت واقعا، نقطة تجاذب اقليمية ودولية على مدار الأشهر الأحد عشر التي أعقبتها، وليس من المقدر لها أن تفقد صفتها تلك خلال الفترة القصيرة المقبلة لاعتبارات عديدة منها الجيوسياسي، ومن بينها أيضا عوامل تتعلق بالمركزية التي تمتعت بها الساحة السورية منذ العام 1948، الذي شهد ربيعه الإعلان عن قيام الكيان الإسرائيلي كمخفر غربي متقدم بين ظهراني المنطقة.
كشفت تسريبات لمصادر غربية عن مجريات الجلسة المغلقة، التي عقدها مجلس الأمن يوم 22 شهر تشرين أول الجاري، والتي كانت تهدف إلى مناقشة مشروع كانت قد تقدمت به الولايات المتحدة لرفع العقوبات المفروضة على كل من الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير داخليته أنس خطاب، بموجب القرارين 1267 و 1989، وجدير بالذكر أن القرار 1267 كان قد صدر في العام 1999 تحت الفصل السابع بشأن تنظيم «القاعدة» و«حركة طالبان» وما يرتبط بهما، أما القرار 1989، فقد شدد على القرارات التي سبقته بخصوص تنظيم «القاعدة» وتفرعاته، وما كشفته التسريبات يشير إلى أن الولايات المتحدة، ومعها المملكة المتحدة وفرنسا، كانت قد رمت بثقلها بغية رفع العقوبات المفروضة على سوريا كخطوة لا بديل عنها في دعم التعافي الإقتصادي السوري، وقد استندت تلك الدول في موقفها ذاك إلى إلغاءات أميركية سابقة، كانت قد أعقبت سقوط نظام بشار الأسد، للعديد من العقوبات المفروضة على دمشق، وعلى قرار بريطاني كان قد صدر يوم 21 تشرين الجاري، والذي قال بـ «إلغاء تصنيف (هيئة تحرير الشام) كمنظمة إرهابية».
وفي مقابل ذلك أبدت موسكو العديد من التحفظات تجاه «الاندفاعة» الغربية الجديدة حيال سوريا، وقد اعتبرت موسكو أن رفع العقوبات عن دمشق «أمر سابق لأوانه»، ولا بد أن يسبقه «قيام السلطات السورية بتقديم ضمانات ملموسة لحماية الأقليات مثل المسيحيين والدروز والعلويين»، إضافة إلى ضمانات أكيدة بـ «قطع سلطات دمشق الراهنة لأي صلات لها مع تنظيم القاعدة»، وقد ذكرت مصادر روسية مطلعة أن موسكو كانت قد استندت في موقفها السابق إلى التقرير الصادر شهر تموز الفائت عن «فريق المراقبة الأممي»، الذي أشار إلى «استمرار وجود توجهات متطرفة لدى بعض أفراد (هيئة تحرير الشام)، رغم وصف الشرع (الرئيس أحمد الشرع) وخطاب (وزير الداخلية أنس خطاب) بالبراغماتيين»، وقد أضافت المصادر الروسية أن موسكو «رفضت أي استثناءات مالية دون إشراف دولي تام».
ومن بين تلك الواقف برز الموقف الصيني الذي جاء بسقوف عاليه على وقع ما أسمته بكين بـ«المخاوف الأمنية المترتبة على انضواء المقاتلين الإيغور في صفوف (هيئة تحرير الشام) التي لا تزال تمسك بمفاصل السلطة برغم كل ما قيل عن إعلان الفصائل المسلحة حل نفسها وتوحدها تحت قيادة الجيش السوري»، وقد اعتبرت بكين، وفق ما ذكرته مصادر ديبلوماسية صينية، أن العقوبات « أداة ضغط أساسية لضمان تعاون الحكومة السورية المؤقتة في ملف المقاتلين الإيغور»، وجدير بالذكر إن هذا الملف الأخير كان قد حظي باهتمام دولي عموما، وصيني على وجه الخصوص، فقد سبق لـ«الحزب التركستاني الإسلامي»، الذي ينضوي تحت رايته غالبية المقاتلين الإيغور، أن أعلن في بيان منشور له العام 2012 عن أن مقاتليه جاؤوا إلى سوريا نتيجة لـ«أوجه الشبه بين نظام بشار الأسد القمعي ونظام الحزب الشيوعي الصيني»، وعلى الرغم من إعلان وزارة الدفاع السورية، مطلع شهر حزيران الفائت، عن «انضمام 3500 مقاتل من الإيغور للفرقة 84 التابعة للجيش السوري الجديد»، إلا أن وكالة الأنباء الصينية الرسمية «شينجوا» كانت قد ذكرت في تقرير لاحق لها أن «التقديرات تقول إن عديد المقاتلين الإيغور في سوريا يفوق ال 17 ألف مقاتل»، وأضاف التقرير أن «هذا العدد متغير بين حين وآخر تبعا للحركة ما بين الحدود السورية التركية»، ووفق لما ذكرته «مجموعة الأزمات الدولية» في تقرير لها عقب انتهاء مداولات مجلس الأمن بهذا الخصوص، فإن المندوب الصيني قال إن «بكين سوف تستخدم حق النقض(الفيتو) في حال عرض مشروع القرار الأميركي على التصويت».
وفي الغضون، تضيف التسريبات، تنوعت مواقف الدول المؤقتة العضوية بمجلس الأمن ما بين مرحب بالمشرؤع، مثل الإمارات وتركيا، وبين معارض له بشدة مثل إيران وفنزويللا، حتى إن المندوب الإيراني كان قد وصف الرئيس السوري بـ«الزعيم الإرهابي الجديد»، وتضيف التسريبات عينها أن مشروع القرار لم يعرض على التصويت، لكنه أحيل إلى النقاش داخل «لجنة العقوبات السرية»، ولربما يستغرق الأمر عدة أسابيع قبل أن يجري التوافق على تعديلات بشأنه، يمكن من خلالها إيجاد صيغة مقبولة ترضي الطرفين الصيني والروسي.
إذا لن يحسم موضوع العقوبات الأممية المفروضة على القيادة السورية، الأمر الوحيد الكفيل بحصول هذي الأخيرة على شرعيتها الدولية، خلال وقت قصير، وما يجري هو صراع نفوذ، وخلاف واضح على تقاسم الحصص فيه، وما التوترات التي شهدتها جلسة مجلس الأمن الأخيرة إلا تعبير عن عمق ذلك الصراع من جهة، وعن ضبابية «القسمة» من جهة أخرى.
الديار
———————————–
====================
“مخيم الفرنسيين” في إدلب… أول اختبار لملف المقاتلين الأجانب/ صبحي فرنجية
آخر تحديث 23 أكتوبر 2025
هي ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها مخيم “الغرباء” في إدلب بسوريا لحملة أمنية، فالمخيم الذي يقوده الفرنسي ذو الأصول السنغالية (عمر ديابي) المعروف بـ”عمر أومسن” بات يسبب إشكاليات كثيرة لـ”هيئة تحرير الشام” في السنوات الأخيرة، ولذلك شنت “الهيئة” أكثر من حملة لاعتقال عناصر وقيادات فيه بينهم عمر أومسن نفسه، الذي بقي قرابة 18 شهرا في سجون “الهيئة” بعد عام 2020. اليوم الوضع مختلف، فالمخيم الذي يحتوي أفارقة وفرنسيين، قدموا إلى سوريا تدريجيا منذ عام 2013، يواجه الدولة السورية بتوجهاتها الجديدة.
مخيم “الغرباء”، المشهور في إدلب على أنه “مخيم الفرنسيين”، أو مخيم فصيل “الغرباء” الذي يقوده أومسن، يقع بمحاذاة الحدود السورية التركية، في حارم بمحافـظة إدلب، بدأ يتشكل بعد عام 2013، عندما وصل عمر أومسن، تاركا مدينته نيس الفرنسية، إلى سوريا، وبدأ واحدة من أقوى عمليات التجنيد للمقاتلين الأفارقة والفرنسيين، الذين قدموا إلى سوريا للقتال، منهم من انضم إلى “داعش”، ومنهم من بقي مع أومسن في خطه القريب من “جبهة النصرة” حينها. مئات من الفرنسيين والأفارقة وصلوا الأراضي السورية بمساعدة أومسن الذي كان يدير ماكينة إعلامية قوية تستهدف أبناء بلده. وخلال عامي 2014-2015 باتت خرائط القوى الجهادية تتشكل بشكل أوضح، فـ”جبهة النصرة” أظهرت شراسة في مواجهة تنظيم “داعش”، فاختار عمر أومسن “جبهة النصرة” حليفا، وبات الفرنسيون، الذين اختلفت طُرقهم، في مواجهة مباشرة مع بعضهم بعد أن قدموا للقتال ضد “الطاغوت”.
بداية التوتر… إدلب نحو السيادة
المخيم كان مركز عمليات وساحة تدريب للمقاتلين ذوي الأصول الفرنسية والأفريقية، وباتت سمعة أومسن الأقوى بين القوى الأجنبية في إدلب، فهو خبير إعلامي، ويدير مخيما يعج بالفرنسيين الذي يسمعون له ويسيرون على خطاه. كان فصيله “فرنكفونيا” بامتياز، ومع مرور الوقت عزل أهل المخيم أنفسهم عن العالم، علموا أطفالهم، وبنوا قواعدهم الخاصة، لا يشكلون خطرا على الآخرين، ولا يسمحون بتدخل أحد في شؤونهم. أثار ذلك مخاوف “هيئة تحرير الشام”، سيما وأن نموذجا كهذا قد يشجع كثيرا من الفصائل الأجنبية على السير باتجاهه، فحاولت “الهيئة” تخفيف قوة أومسن ورفاقه داخل المخيم أو خارجه، وأصدرت كثيرا من القرارات ذات البعد السيادي في إدلب، منعت التصرف الفردي لأي فصيل دون العودة إلى المركز، وشددت على الجميع بضرورة الالتزام بالقرارات الإدارية والمدنية الصادرة من “الهيئة”، ولاحقا حكومة الإنقاذ، كل ذلك كان في سبيل منع انهيار النظام الذي بدأت معالمه تتشكل في إدلب والذي تقوده “هيئة تحرير الشام”.
إلا أن المخيم لم يكن ملتزما بسياسة “هيئة تحرير الشام”، وكان عناصره وقادته يحاولون الاستمرار في سياسة العزل الذاتي، وبناء تحالفات مع فصائل أجنبية أخرى في المنطقة، فكانت تلك الشرارة التي أشعلت فتيل التوتر بين الطرفين الذي ما زال مستمرا منذ عام 2020. فككت “الهيئة” كثيرا من سلاح الفصيل، لاحقت عناصره، واعتقلت قائده، وأجبرته على الخضوع لسياسة “الهيئة” وحكومة الإنقاذ. ولتخفيف الغضب الذي بدأ ينشأ بين المقاتلين الأجانب حينها، أكدت “الهيئة” أكثر من مرة أن الاعتقال سببه محاوله عمر أومسن إنشاء إمارة في المخيم، والخروج عن سياسة حكومة الإنقاذ. وتزامن ذلك مع عمليات تفكيك قامت بها “الهيئة” في مواجهة “فصائل حراس الدين”، و”أنصار التوحيد”، التركستان، والشيشان.
حوالي 18 شهرا من السجن والتفاوض انتهت بإخراج أومسن من السجن بشروط. الأخير بات أكثر غضبا من “الهيئة”، واعتبر أن التحركات ضده وضد فصيله كانت بالتنسيق مع المخابرات الفرنسية، إلا أن قوته العسكرية لم تكن بالقدر الكافي لمواجهة التيار السيادي لـ”الهيئة”، فعاد إلى مخيمه، الذي لم يعد فيه إلا النساء والأطفال، وحوالي 400 مقاتل جلهم دون سلاح أو ترك العمل العسكري خوفا من إجراءات “الهيئة”. كانت تلك مرحلة تفكيك جزئي لقوته ومخيمه، فـ”هيئة تحرير الشام” و”حكومة الإنقاذ” وضعت نصب أعينها إنهاء وجود المخيم وتفكيك القوة البشرية والعسكرية فيه، وإخراج أهله لدفهم نحو العيش داخل سلطة وقرارات “حكومة الإنقاذ” في إدلب.
انهيار النظام… وتغير الموازين
مع انهيار النظام السوري في ديسمبر/كانون الأول الماضي، تغيرت المسارات، وأصبحت “هيئة تحرير الشام” حكومة سورية، تجوب العالم، وتحاور القوى الكبرى على مستقبل سوريا، وتدرس خيارات الانضمام إلى التحالف الدولي ضد “داعش”، وتحارب الإرهاب، وتضع نصب أعينها مستقبل المقاتلين الأجانب. كل ذلك أثار مخاوف وغضب أومسن ورفاقه، الذين حافظوا على السردية التي ينشرونها بأن الشرع وحكومته ينسقان مع الحكومة الفرنسية للقضاء عليهم أو تسليمهم إلى الحكومة الفرنسية، هذه السردية باتت أقوى بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى فرنسا في يونيو/حزيران الماضي.
مما لا شك فيه أن “مخيم الغرباء” والمقاتلين الفرنسيين في سوريا، قضية ذات اهتمام كبير عند الجانب الفرنسي الذي لطالما تابع هذا الملف الذي يشكل تهديدا أمنيا لفرنسا، وبحسب معلومات “المجلة” فإن هذا الملف تم نقاشه أكثر من مرة بين الحكومة السورية والحكومة الفرنسية بعد سقوط النظام. كما أن مصير المقاتلين والأطفال والنساء أصحاب الجنسية الفرنسية، وخطط الحكومة السورية حيال ملفهم، ووجود مقاتلين من أصول فرنسية في الجيش السوري الجديد، كل تلك القضايا كانت على طاولة المحادثات بين الطرفين.
الحملة الأخيرة التي بدأتها الحكومة السورية لا يمكن النظر إليها خارج سياق العلاقة المتوترة بين “مخيم الفرنسيين” وقادته من جهة، و”هيئة تحرير الشام” ثم الحكومة السورية من جهة أخرى، فالقرار واضح وهو تفكيك المخيم وإنهاء حالة الكانتون “الفرنكفوني” الصغير في سوريا. فهذا الكانتون الصغير باتت مشاكله أكبر من ذي قبل، وكانت تداعياته داخلية زمن “هيئة تحرير الشام”، أما اليوم فتداعياته سياسية. ولإنهاء الملف قامت الحكومة السورية بمحاصرة المخيم يوم الثلاثاء 21 أكتوبر/تشرين الأول، وذلك “استجابة لشكاوى أهالي مخيم الفردان في ريف إدلب بشأن الانتهاكات الجسيمة التي تعرضوا لها، وآخرها خطف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة خارجة عن القانون بقيادة المدعو عمر ديابي”، بحسب بيان قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب العميد غسان باكير.
الحصار لم يكن هدفه الاقتحام، بل التفاوض من أجل إخراج الفتاة، وسحب السلاح، وتفكيك المخيم تدريجيا. وهي مطالب رآها أومسن ورفاقه بداية النهاية، فرفضوا ذلك، وبدأوا حملة إعلامية مضادة، تروج لفكرة أن الحكومة السورية تتعاون مع “الطاغوت لقتل المجاهدين”. أومسن نشر مقطعا صوتيا اتهم فيه الحكومة السورية بالتنسيق مع المخابرات الفرنسية لقتله واعتقال المقاتلين في المخيم، وتحدث فيه عن تاريخ العلاقة المتوتر مع قادة “هيئة تحرير الشام” سابقا من زاوية أن الأخيرة حاولت التقرب من فرنسا عبر إنهاء قوته ورجاله. كما بدأت قناة “التلغرام” التي يديرها الفرنسيون في المخيم بنشر فيديوهات عن المواجهة التي بدأت صباح الأربعاء في 22 أكتوبر/تشرين الأول، ومحاولة تجييش المقاتلين الأجانب ضد الحكومة السورية، وبث سردية أن الحكومة السورية ستبدأ بالفرنسيين ثم ستستمر حتى إضعاف واعتقال أو قتل كل المقاتلين الأجانب في سوريا.
تهدئة مؤقتة… بشروط
مع نهاية يوم الأربعاء، باتت الأمور تتجه نحو التهدئة بين الطرفين، خصوصا أن المخيم يسكنه الأطفال والنساء، وأي عملية واسعة النطاق ستكون خسائرها كبيرة، وفق حسابات الحكومة السورية. في المقابل أومسن ورفاقه علموا أن الاستمرار في الاقتتال سيكون نهاية لهم، فهم اليوم يواجهون حكومة سورية وليس جماعة تدير مساحة جغرافية صغيرة. خضع بقايا الفصيل “الفرنكفوني” للشروط، وأوقف القتال، ووافق على التفكيك التدريجي للمخيم، وخروج أهله للعيش بين السوريين كأفراد.
عمر أومسن، الرجل الذي تجاوز الأربعينات من العمر، المُصنف كإرهابي عالمي منذ عام 2016، يسكن سوريا منذ أكثر من عشر سنوات
بالنسبة للحكومة السورية، ملف المقاتلين الأجانب يحمل حساسية بالغة، ولذلك اتخذت خطوات من شأنها إضعاف قوتهم الكلية، فوضعت المقاتلين داخل فرق، مشتتين بين مجموعات الجيش السوري، ولا يشكلون قوة فردية أو جماعية داخل فرقة ما، فمن بقي من فصيل “الغرباء” يحمل السلاح قليلون جدا بعد سقوط النظام، وتم دمجهم في “الفرقة 82” في الجيش السوري، إلا أنه في الوقت نفسه أي عملية كبيرة سريعة وغير محسوبة ضد المقاتلين الأجانب ستخلق فجوة أمنية لا تريدها الحكومة السورية في الوقت الحالي، خصوصا مع وجود تيارات خارجة عن سلطة الحكومة السورية غاضبة من توجهات الأخيرة نحو الغرب والدول العربية، ويمكن أن تستغل هذه التيارات أي غضب في صفوف المقاتلين الأجانب لتجنيدهم لصالحها. يُضاف إلى ذلك وجود خلايا تنظيم “داعش” التي تحاول شيطنة الحكومة السورية واستمالة المقاتلين الأجانب لصالحها بحجة أن التنظيم هو من يحميهم. كل العوامل السابقة كانت مؤثرة في توجهات الحكومة السورية نحو الحل التدريجي لأحد أعقد الملفات الأمنية ذات التشابك الداخلي والخارجي في آن واحد.
عمر أومسن، الرجل الذي تجاوز الأربعينات من العمر، المُصنف كإرهابي عالمي منذ عام 2016، يسكن سوريا منذ أكثر من عشر سنوات، وهو الذي كان أحد أبرز الشخصيات التي جندت مئات المقاتلين الأجانب، والذي كان يقود أبرز فصيل أفريقي-فرنسي في سوريا، شباب مهاجرون تتراوح أعمارهم ما بين 20-27 عاما، أقنعهم أومسن بالهجرة إلى سوريا عبر إصداراته التي نشرها باللغة الفرنسية، أشعل الصحافة الفرنسية، وشغل اهتمام الحكومات الفرنسية المتعاقبة. قدراته جعلت سوريا قبلة المهاجرين الفرنسيين، ففي عام 2016 بلغ عدد المقاتلين الفرنسيين في سوريا قرابة 2200 مقاتل، تضاءل العدد مع مرور الزمن، منهم من قتل، ومنهم من عاد، وآخرون تركوا السلاح، ليبقَ منهم عدد قليل جدا لا يشكل مجموعة عسكرية قوية. تاريخ هذا الرجل ونتائج نشاطاته على المستوى العسكري والبشري (العائلات الفرنسية الموجودة في سوريا الآن)، لن يكون خارج اهتمام الحكومة الفرنسية التي فُتحت أبواب العلاقة بينها وبين الحكومة السورية على مصراعيها. كما أنه لن يكون خارج مخططات دمشق نفسها التي اتخذت قرارها: لا فصائل، لا جماعات، ولا قوة إلا قوة الدولة.
المجلة
————————————–
أول اختبار للشرع مع الأجانب: «رفاق الأمس» ليسوا لقمة سائغة/ فراس الشوفي
أعاد هجوم القوات الموالية للرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، على «مخيّم الفرنسيين»، في مدينة حارم قبل أيام، تسليط الضوء على ملف المقاتلين الأجانب في سوريا وتعقيدات المشهد الأمني هناك. وربّما من المبكر التنبّؤ بنتيجة الافتراق التدريجي، بين «أبو محمد الجولاني» بحلّته الجديدة، وبين «إخوة الأمس» من المقاتلين الأجانب. إلّا أنّ «المواجهة الأولى» بين الطرفين، تعطي مؤشّرات مهمّة حول نتائج «الاستطلاع بالنار»، الذي شهده الشمال السوري مؤخّراً، واحتمالات ردّ فعل المقاتلين الأجانب على أي تحرّك محتمل تجاههم من قبل الحكومة الانتقالية.
لم تفلح الأجهزة الأمنيّة الرسمية التابعة للشرع، و«هيئة تحرير الشام»، في عزل المقاتلين الفرنسيين بقيادة الجهادي الفرنسي، عمر ديابي، المعروف بعمر «أومسين»، عن باقي المقاتلين الأجانب، قبل شنّ الأمن العام السوري، هجومه على مخيّم الفرنسيين، والذين يعملون أيضاً تحت راية «الفرقة 82» في الجيش السوري الجديد. إذ إنّ الأسباب التي أعلنتها أجهزة الحكومة الانتقالية ووزّعتها على الإعلاميين والحسابات المحسوبة عليها لتبرّر فيها تحرّكها العسكري ضدّ أومسين، وجماعته من بقايا تنظيم «فرقة الغرباء»، بما يشمل اتهامه باختطاف ابنة مقاتل فرنسي آخر، لم تؤتِ ثمارها في تحريض المقاتلين الأجانب والآسيويين خصوصاً، على تأييد العملية العسكرية ضدّ أومسين، وتركه ليلاقي مصيره لوحده.
بل على العكس من ذلك، ظهرت رواية السلطة ضعيفة جداً أمام الرواية الإعلامية التي قدّمها أومسين، وجماعته حول قصة الفتاة، ما حوّله إلى ضحيّة أمام زملائه من الأجانب في فصائل «تحرير الشام» سابقاً. ظهور أومسين، بمظهر المستهدف، والهجوم العنيف الذي شنّه الأمن العام على مخيّم الفرنسيين، واعتبار ما قامت به السلطة مكيدة لاعتقال أومسين، أو تصفية جماعته، كل ذلك دفع بالمقاتلين الأجانب إلى الانحياز إلى زميلهم والاستنفار للدفاع عنه، خصوصاً من قبل عناصر «الحزب الإسلامي التركستاني» والمقاتلين الأوزبك.
وعلاقة أومسين، بـ«التركستاني»، قديمة العهد منذ أيام «فرقة الغرباء»، التي تشكّلت عام 2013، في سوريا من مقاتلين جهاديين أوروبيين، خصوصاً من فرنسا وبلجيكا، بقيادة أومسين، وعملت لسنوات تحت رعاية «التركستاني» رغم اشتباكها في بعض المراحل مع «تحرير الشام»، واعتقال زعيمها في سجون إدلب.
ومّما لا شكّ فيه، أنّ الهجوم على أومسين، والذي سبقه اعتقال الإيغوري «أبو دجانة التركستاني»، بسبب ظهوره الإعلامي المتكرّر وتسبّبه بالإحراج للحكومة الانتقالية، عزّز الشكوك عند المقاتلين الأجانب، حيال نيّة الشرع، وحكومته قضم الملفّ باستهداف المجموعات بالتدريج وتحييدها والاستفراد بها، تنفيذاً لأجندة دولية يلتزم بها الرئيس الانتقالي؛ وهي السياسة ذاتها التي استخدمها الشرع، مع فصائل إدلب، حين هاجمها واحدةً تلو الأخرى، إمّا بهدف تطويعها أو تفكيكها.
وعلى هذا الأساس، ظهر التفاف المقاتلين الأجانب حول أومسين، والفرنسيين، دفاعاً متقدّماً عن النفس، في وجّه السياسة الجديدة التي يبدو أنّ الشرع، كان يختبرها للمرّة الأولى في حارم، ليبني على الشيء مقتضاه. ولم تصبّ النتائج الأوليّة في صالح الشرع، الذي ظهر عاجزاً عسكرياً عن إخضاع مجموعة صغيرة من المقاتلين نسبة للقوات المهاجمة ولباقي مجموعات المقاتلين الأجانب، بينما هو يحمل على عاتقه مهمّة ضبط هؤلاء أو حتى القضاء عليهم أمام دول الشرق والغرب التي يقدّم لها التعهّدات.
وما فعله الشرع، أنه أيقظ فقدان الثقة مع المقاتلين الأجانب الآخرين وكتّلهم ضدّه وتسبّب بتعاطف مؤيّديه العقائديين معهم، كما فشل في حسم الموقف لصالح سلطته، خصوصاً، أنّ الاتفاق الذي أوقف إطلاق النار أعطى صلاحية متابعة القضية لـ«الحزب الاسلامي التركستاني»، الذي يملك العدد الأكبر والأقوى من المقاتلين الأجانب في سوريا، من دون أن يتمّ تنفيذ مساعي السلطة لاعتقال أومسين.
وما يشعر به المقاتلون الأجانب حيال نوايا الشرع، لم يأتِ من فراغ، إنّما من الأجواء الأمنية والسياسية المتداولة حول مطالب الدول الكبرى منه، بعزل المقاتلين الأجانب وإنهاء أي تهديد قد يشكّلونه الآن أو في المستقبل على دولهم الأصلية، وعلى المحيط الإقليمي لسوريا الواقعة على بحرٍ نصفه الشمالي أوروبي. إذ إن الغرب شرع في الضغط على الشرع ليكون شريكاً علنيّاً في «مكافحة الإرهاب» عبر تنفيذ عمليات مشتركة مع التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، وضد مقاتلين سوريين وأجانب من المشارب الفكرية والتنظيمات نفسها التي باتت جزءاً من الأجهزة الأمنية والعسكرية السورية.
أمّا روسيا، التي استقبلت الشرع، منتصف الشهر الحالي، فيبدو أنها راضية عن التطمينات التي قدّمها الرئيس الانتقالي وقيادته العسكرية والأمنيّة حيال ملف المقاتلين الأجانب، مع وعوده بحلّ الملفّ «بهدوء»، ومنع المقاتلين من أصولٍ روسية، من تشكيل خطر على روسيا ومصالحها. وبالنسبة إلى الصين، التي لا ينسى مندوبها في مجلس الأمن، التذكير في كلّ مناسبة (آخرها ليل أول أمس) بخطر المقاتلين الأجانب في سوريا، خصوصاً ذوي الأصول الصينية الإيغورية والتركستانية، فهي تنتظر زيارة وزير الخارجية، أسعد الشيباني، آخر الشهر الحالي، لتعرف مدى استعداد الحكومة السورية الانتقالية لمعالجة هواجس بكين الأمنيّة، بالتّخلّص من مواطنيها المهاجرين إلى سوريا، ومنعهم من تهديد أراضيها وتحريك الخلايا في إقليم شيجيانغ غرب الصين، ولتبني على الشيء مقتضاه في عرقلة رفع العقوبات الأممية عن الشرع، أو تسهيلها.
على أنّ أزمة الشرع ،مع المقاتلين الأجانب، لا تختزل بالتزاماته فقط أمام الدول، بل تمتدّ إلى ضعف سرديّته أمام مريديه من حمَلة الفكر التكفيري، في مقابل سردية تنظيم «داعش»، الذي يمارس ضغوطه لدفع جزء من المقاتلين الأجانب إلى الانضمام إلى صفوفه، بعد أن قاتلوا طويلاً في صفوف «الجولاني» وخذلهم «الرئيس الشرع».
—————————————
قضية “الجهاديين” الفرنسيين: من مجلس الأمن إلى ريف إدلب/ صهيب عنجريني
تحديث 26 تشرين الأول 2025
الخطر الأساسي الذي تستشعره دمشق (ومعها باريس) هو علاقة أومسين بـ”الجهاديين التركستان” ونشاطه في استقطاب “جهاديين” أجانب. وما يزيد من حساسية المسألة اليوم أن القسم الأكبر من “التركستان” بات محسوبًا على “الجيش السوري الجديد”.
لا يحتاج المرء إلى فطنة كبيرة ليدرك أن الأسباب المعلنة لمحاولة قوات السلطات الانتقالية في دمشق اقتحام معسكر “الجهاديين” الفرنسيين في ريف إدلب، إنما هي مجرد شرارة مباشرة ظاهريّة، بينما تقودنا الأسباب الجوهريّة إلى تفاصيل عديدة ترتبط بالملف “الجهادي” برمّته، وبالتزامات قدّمتها، أو طولبت بها، السلطة في دمشق إلى “المجتمع الدولي”.
ربما لعبت المصادفات دورها في اختيار “فرقة (أو كتيبة) غرباء” الفرنسيّة لتكون نقطة انطلاق للتعامل مع الملف “الجهادي”، غير أنّ هناك عاملًا شديد الأهميّة ساعد في هذا الاختيار، وخُلاصته أن مؤسس وزعيم “غرباء” عمر ديابي (أومسين) يشكل خطرًا داخليًّا على “بُنية الجيش السوري الجديد”، فضلًا عن مشكلات عديدة كان قد أثارها مرارًا على امتداد سنوات لـ”هيئة تحرير الشام” وباريس على حدٍّ سواء.
ما تقدّم لا يستند إلى آراء وتحليلات، بل إلى معلومات راسخة، مدعمة بوثائق معظمها متاح في الفضاء العام، لكنهُ مقصىً (بشكل مقصود؟) عن التداول في “الميديا” السوريّة، والعربية (لا سيّما الداعمة لدمشق اليوم).
مجلس الأمن: ديابي خطر مستمر حتى اليوم
“لم تفرض الحكومة المؤقتة سيطرتها الكاملة على جميع الفصائل، بما في ذلك بعض الفصائل التي تتبنى أيديولوجيات متطرفة مثل كتيبة التوحيد والجهاد، وأجناد القوقاز، وأنصار التوحيد، وأنصار الإسلام، وأنصار الدين، وكتيبة الغرباء الفرنسية (التي يقودها عمر ديابي). ويحافظ بعض الفصائل على علاقات مع جماعات موالية لتنظيم القاعدة ويتشاركون معها في اللوجستيات. وسُجلت محاولات لمقاتلين إرهابيين أجانب للوفود إلى الجمهورية العربية السورية لأهداف منها الانضمام إلى جماعة عمر ديابي”.
تُشكل هذه الفقرة مُدخلًا ضروريًّا قبل الخوض في أي حديث حول المواجهة المستجدة بين القوات التابعة للسلطة في دمشق، وبين “كتيبة الغرباء الفرنسية” التي تُدير مجتمعًا خاصًّا بها في حارم، بريف إدلب الشمالي. تنبع أهمية الفقرة من عوامل عديدة، فهي جزء من وثيقة حديثة مُقدّمة إلى مجلس الأمن الدولي، وبالتحديد التقرير 36 للجنة مجلس الأمن المكلفة برصد وتحليل نشاطات تنظيمي “داعش” و”القاعدة”، والجماعات المرتبطة بهما، وقد رُفعت إلى مجلس الأمن في 24 تموز/يوليو الماضي، أي قبل ثلاثة أشهر فحسب، وكان عمر ديابي الاسمَ الوحيد الذي ورد في هذه المراجعة لـ”جهادي” ينشط في سوريا حاليًا.
بين آذار/مارس وأيلول/سبتمبر، تكرر ورود اسم ديابي في الإعلام الفرنسي، مقرونًا بأخبار عن شبان فرنسيين ينطلقون لـ”الجهاد” في سوريا. على سبيل المثال، يتحدث تقرير نشرته “لوفيغارو” في 30 أيلول/سبتمبر عن استمرار استقطاب المجاهدين إلى سوريا، ويورد معلومات موثقة مفادها أن أربعة “جهاديين” فرنسيين على الأقل “وصلوا سوريا منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر، بينما أُلقي القبض على ثمانية آخرين كانوا يستعدون للذهاب، ومن بينهم امرأتان كانتا رفيقتين للجهاديين”، ويلعب ديابي وكتيبته دور المغناطيس لهؤلاء.
من هو ديابي؟
وُلد عمر ديابي الشهير بـ”أومسين”، في داكار ــــ السنغال في 1976، وانتقلت عائلته إلى فرنسا في طفولته لينشأ في إحدى ضواحي مدينة نيس. تشير بعض التقارير الأمنية والإعلامية الفرنسية إلى أن ديابي مرّ بـ”المسار الكلاسيكي” نفسه الذي يمرّ به بعض الشباب في الضواحي الفرنسية، واشتمل ذلك على مشكلات قانونية في مراهقته، فصار لديه سجل جنائي بسيط قبل أن يذهب في اتجاه التشدد الديني.
في 2011 كان عمر ديابي يخطط للذهاب إلى أفغانستان برفقة عشرة آخرين، لكنه أوقف في محطة قطارات نيس يوم المغادرة. في أواخر 2012 نجح في المغادرة إلى تركيا، ومنها دخل سوريا حيث أسس لاحقًا “فرقة غرباء” المكونة من “جهاديين” فرنسيين حصرًا، وبدأ ينسج علاقات طيبة مع “جبهة النصرة”، وحين وقع الشقاق بين الأخيرة وبين “داعش” انحاز إلى “النصرة” فارتفعت أسهمه لديها، لا سيما مع براعته في استقطاب عشرات الفرنسيين والفرنسيات من وراء الحدود إلى فرقته التي راحت تنمو في كنف “النصرة”. عُرف بين عشاقه بلقب “الجهادي الخارق” من دون مُعطيات توضح أسباب ذلك اللقب باستثناء “عودته من الموت”، بعد أن أشيع نبأ موته في 2015، لينكشف لاحقًا أنّه كان وراء إطلاق تلك الشائعات التي اتّضح زيفها في عام 2016.
في 2014 فُتح تحقيق رسمي ضد عمر ديابي في محكمة باريس لمكافحة الإرهاب بتهم “تجنيد مقاتلين وإرسالهم إلى سوريا”، وفي 2015 صدر أمر توقيف دولي بحقه بعد تحديد موقعه في إدلب، لارتكابه “أفعالًا تندرج ضمن الانخراط في عصابة إرهابية وتجنيد مقاتلين أجانب”، وفي تموز/يوليو 2016 أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية رسميًّا أن ديابي “أحد أبرز المجنّدين الفرنسيين في سوريا، ويُعتبر خطرًا إرهابيًا ذا أولوية”.
في أيلول/سبتمبر من ذلك العام، وصفت الولايات المتحدة أومسين بأنّه “إرهابي دولي”، وأدرجته على قائمتها للعقوبات. وقال بيان أصدرته وزارة الخارجية الأميركية وقتها إنّ “ديابي قاد مجموعة من خمسين متطوعًا فرنسيًّا إلى سوريا للقتال في صفوف جبهة النصرة”، مشيرًا إلى أنّ الاستخبارات الفرنسيّة تعدّ المقاطع الدعائيّة التي شارك ديابي فيها “السبب الرئيس لانضمام هذا العدد الكبير من المواطنين الفرنسيين إلى صفوف المجموعات التي تقاتل في سوريا والعراق”. وبعد شهر واحد أدرجه مجلس الأمن الدولي رسميًا ضمن قائمة العقوبات الخاصة بـ”القاعدة” و”داعش”.
“الفردان”.. ملف فرنسي من الألف إلى الياء
تزعم مصادر غير رسمية عديدة أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثار ملف “الجهاديين” الفرنسيين ومخيمهم مع رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع. وتذهب هذه المصادر إلى أن ماكرون “طلب التعامل مع هذا المخيم، وتفكيكه”. لكن هذه المزاعم تتعارض مع سياسات فرنسا في الملف السوري برمّته منذ العام 2017، وهي سياسة اهتمّت بشكل خاص ببقاء الجهاديين الفرنسيين تحت السيطرة في سوريا.
رُسمت السياسة الفرنسية استنادًا إلى مذكرة سرّية أعدّها “مركز التحليل والتنبؤ والاستراتيجية” CAPS)) التابع لوزارة الشؤون الخارجية الفرنسية، حملت عنوان “مكانة فرنسا في الصراع بعد سقوط حلب”.
تنطلق المذكرة من “مخاطر التوجهات الأوربية للتطبيع مع الأسد ودعم إعادة الإعمار”، وتنتقد تصريحات أطلقتها في تشرين الأول/أكتوبر 2016 الممثلة السامية للاتحاد الأوربي (وقتذاك)، فيديريكا موغريني، أثناء زيارتها لطهران، عن “نية الأوروبيين التفاعل مع الجهات الفاعلة الإقليمية بهدف إعادة إعمار سوريا”. تعتبر المذكرة أن “موضوع إعادة الإعمار أو الاستقرار في سوريا، الذي يروج له بمهارة واقتناع السيد عبد الله الدردري، نائب الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، يقر بالهزيمة التي لا رجعة فيها للتمرد السوري”، ثم تطرح سؤالًا مركزيًّا: “كيف نحافظ على مصالحنا في مواجهة الفخ المزدوج للانتقال المخادع والرافعة الاقتصادية التي سيستفيد منها النظام في الواقع؟”، لتجيب عبر حزمة توصيات، منها (تلخيصًا): إقناع الشركاء الأوروبيين بأن رافعة إعادة الإعمار التي يسعى إليها النظام هي وهم، والتصدي للتطبيع، والحفاظ على مستوى التعاون في مكافحة الإرهاب مع الإدارة الأميركية الجديدة (إدارة دونالد ترمب في ولايته الأولى)، والتأكيد على أن الإرهاب لن ينخفض بتسليم سوريا للنفوذ الإيراني”، فضلًا عن دعم قوى الأمر الواقع في شمال، وشرق، وجنوب البلاد، وطمأنة الأردن وتركيا بأن الهدف من الدعم ليس “إضفاء الطابع المؤسسي على تقسيم البلاد، بل إقامة حوكمة مستقرة وسيطرة أمنية صارمة في المناطق السنية المتاخمة لحدودهم لدرء خطر التطرف”.
كيف نشأ “الفردان”؟
لم تنشأ “إمارة أومسين/ديابي” الصغيرة من دون علم “هيئة تحرير الشام”، بل بتوافق معها، وفي إطار تفاهم جاء عقب تردي العلاقات بينهما، وقضى بأن يعتزل أومسين العمل “الجهادي” بما في ذلك أن يوقف نشاطه في تجنيد فرنسيين جدد، واجتذابهم من فرنسا إلى إدلب.
كانت منظمة “الهلال الأحمر” القطري قد وقّعت اتفاقًا مع “مؤسسة الفردان الخيرية” عام 2016 لدعم مشروع “حياة كريمة”، على أن يُخصص تبرع “الفردان” لإنشاء “مدينة الفردان الخيرية”، وهي عبارة عن قرية متكاملة تضم 200 وحدة سكنية في مدينة حارم على الحدود السورية التركية، وفق المعلومات التي نُشرت عن المشروع وقتذاك (من اللافت أن مقاطع فيديو عديدة توثق افتتاح القرية حُذفت من الإنترنت).
تاليًا تحولت قرية الفردان الخيرية إلى واحدة من “القرى الطينية الخمس” التي أنشأها “الهلال الأحمر القطري” في المنطقة الحدودية، وفي هذه القرية تحديدًا نشأت “إمارة أومسين”، على أن التطابق الذي جاء بمحض المصادفة بين اسم الممول واسم مدينة فرنسية، أوحى بأن الاسم أُطلق بقرار من أومسين وكتيبته الفرنسية.
الخلاف الأول
قبل سبعة أعوام نشبت المواجهة العسكرية الأولى بين “كتيبة الغرباء الفرنسية” وبين “تحرير الشام”. كان التوتر قد بدأ بين الطرفين في 2015، لأسباب تنافسيّة بين زعيم تحرير الشام أبو محمد الجولاني (رئيس المرحلة الانتقالية حاليًا، أحمد الشرع) وبين أومسين، قبل أن تتفاقم على خلفيّة عدم التزام الأخير بالاتفاق الذي يقضي بـ”اعتزاله النشاط الجهادي”.
غير أن الفتيل الذي أشعل المواجهة كان مطابقًا تمامًا للفتيل الذي أشعل المواجهة الحالية: خلاف على حضانة طفلة اسمها ياسمين، هي ابنة “جهادي” فرنسي سابق. كان أومسين قد احتجز الطفلة وأودعها في عهدة “بنيامين الفرنسي” وهو “جهادي” تابع له، ودأب “بنيامين” بدوره على ابتزاز والدة الطفلة وسحب مبالغ ماليّة منها بين وقت وآخر مقابل السماح لها برؤية صور ابنتها، ومحادثتها عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي (أعيد نشر مقاطع في الأيام الأخيرة على أنها تعود إلى التوتر الحالي، وهذا خطأ).
ياسمين، هي ابنة “الجهادي” مهدي جند الله الفرنسي، الذي أوصى أومسين بـ”رعاية ابنته وعدم تسليمها لأمها في حال استشهاده، لأنّ الأم كافرة”، على ما أكده لي بشكل مباشر أحد المقربين من أومسين في 2018. أدّت تطوّرات القضية إلى نشوب اشتباكات متفرقة بين مسلّحين تابعين لـ”حرّاس الدين” من بينهم فرنسيّون، وآخرين تابعين لـ”تحرير الشام”، إذ كان أومسين قد أعلن انضمام كتيبته إلى “حراس الدين” وفاء لـ”بيعة” في عنقه لتنظيم “القاعدة”، بعدما أعلنت “جبهة النصرة/تحرير الشام” فك الارتباط بالتنظيم الأم، وقرر “القاعدة” اعتماد “حراس الدين” فرعًا له في سوريا.
في آب/أغسطس 2018 اعتقلت “تحرير الشام” أومسين، ثم قضى اتفاق بينها وبين “حراس الدين” بتشكيل لجنة للبت في القضية، وحكمت اللجنة بردّ الطفلة إلى أمها الفرنسية (كانت تقيم في فرنسا)، كما أُطلق سراح أومسين على أن يعاود التزام الاتفاق، ويعتزل نشاطه.
نهج “شرعي”
في الخلاف الحالي بين دمشق، وأومسين برز الحديث عن “اختطاف امرأة” من قبل مجموعة أومسين، وسرعان ما ظهرت رواية مضادة ووثائق تشير إلى خلاف حول “حضانة شرعية لطفلة”، على نحو مطابق تمامًا لقصة ياسمين (2018). يرتبط الأمر جوهريًّا بـ”الدستور” الذي سنّه عمر أومسين لـ”إمارته” الصغيرة، إذ ينص على أن “حضانة أي طفل من صلب جهادي فرنسي، حق لأمير الجماعة، ويمكنه أن ينيطه بمن يشاء”، وهذا الحق “يعلو على حق أم الطفلة إن كانت تعيش خارج الفردان، بل وعلى حق أبيها أيضًا إن كان يعيش في بلاد كفر”.
العلاقة مع “التركستان”
يمكن القول إن علاقة عمر أومسين بـ”الجهاديين التركستان” في سوريا هي الخطر الجوهري الذي تستشعره دمشق، وهذا ليس وليد اليوم. ففي أيار/مايو 2018، أصدرت “مؤسسة صوت الإسلام” الذراع الإعلاميّة لـ”الحزب الإسلامي التركستاني” شريطًا مصوّرًا فريدًا من نوعه في مسيرة “الحزب”. فخلافًا للإصدارات الأقدم التي كانت تهتم بمخاطبة الأويغور والأتراك فحسب، جاء ذلك الإصدار موجّهًا إلى “جهاديي الغرب”، وحمل اسم “الهجرة إلى الله”.
في الشريط، وعلى امتداد ساعة وعشر دقائق، تناوب الظهور كنديٌّ ومغربيٌّ وثلاثة فرنسيين للحديث عن مزايا “الجهاد” والترويج له. وفُسرت تلك الخطوة على أنها دخول لـ”التركستاني” على خط “عولمة الجهاد”، وسعي لاستقطاب “مهاجرين” من جنسيات مختلفة. وسريعًا انشغلت الصحافة الفرنسية بهذا التحول، وحفلت بمعلومات عن دور مباشر لـ أومسين ومجموعته في النشاط الدعائي المستجد، بل وفي تدريب عناصر “التركستاني”. كان ذلك خطرًا يهدد احتكار “تحرير الشام” للتحالف مع “التركستاني”، وسببًا جوهريًّا لاستنفار “الهيئة” واعتقال أومسين بعد ثلاثة أشهر، بستارٍ من قصة الطفلة ياسمين.
ما أشبه اليوم بالأمس؟
في النزاع المستجد بين “هيئة تحرير الشام” بعدما باتت تتربع على رأس نظام الحكم في سوريا وبين أومسين وكتيبته الفرنسية، ثمة مُشتركات واضحة: نشاطٌ متنامٍ لأومسين في استقطاب “جهاديين” أجانب، استشعار مشترك للخطر من قبل دمشق وباريس، قصة حضانة طفلة، وتحالف أعاد مدّ رأسه بين أومسين وبين “جهاديين تركستان”. بيد أن الاختلاف الأبرز اليوم يتمثل في أن القسم الأكبر من “التركستان” بات محسوبًا على “الجيش السوري الجديد”.
يُفسر التفصيل الأخير ببساطة قدرة التركستان على الدخول في وساطة، والوصول إلى اتفاق تهدئة بين أومسين وبين “الهيئة” التي لا تريد بالتأكيد خلافات حادة مع قوة ضاربة في “جيشها”. ولذلك، يُرجح أن تنجح التهدئة مؤقتًا، على أن يُجدد أومسين التزامه بالاتفاق الذي لم يلتزمه يومًا.
ماذا سيحدث لاحقًا؟ قد نجد في سيرة أبو ماريا القحطاني عبرةً جديرة بالاهتمام.
ماذا عن الغد؟
ثمة أسئلة عديدة واجبة الطرح عن مستقبل العلاقة بين دمشق، و”الجهاديين” الأجانب، بمن فيهم، بل وعلى رأسهم “التركستان” المنضوون في “الجيش الجديد”. ولفهم جوهر هذه الأسئلة، أقتطف مرة أخرى من وثيقة مجلس الأمن (تموز/يوليو 2025) فقرة قد تبدو طويلة، لكنها تُغني عن تحليلات كثيرة. تقول الوثيقة في الفقرتين 57، 58:
“كانت الحركة الإسلامية لتركمانستان الشرقية، المعروفة أيضًا باسم الحزب الإسلامي لتركستان، طرفًا في تحالف هيئة تحرير الشام الذي أطاح بحكومة الجمهورية العربية السورية السابقة في كانون الأول/ديسمبر 2024، وقد تمركز أفرادها بعدئذ في دمشق وحماة وطرطوس في المقام الأول. ووفقًا لإحدى الدول الأعضاء، أجرت تلك الحركة، برعاية هيئة تحرير الشام، تدريبات على المهارات القتالية البحرية، بما في ذلك تدريبات على الهجوم على الزوارق السريعة، وعمليات الإنقاذ البحري، والسباحة والغوص بالسلاح، في شباط/فبراير 2025 في اللاذقية لتحسين قدرة مقاتليها على الصمود في ظروف ساحات المعارك المعقدة. وأبلغت تلك الدولة أيضًا بأن بعض الجماعات الإثنية في إحدى دول الشرق الأوسط التي تدعم “استقلال تركستان الشرقية” كثفت جهودها لجمع الأموال من أجل اقتناء أسلحة ونقلها سرًا إلى تلك الحركة في الجمهورية العربية السورية. وأبلغت إحدى الدول الأعضاء باختطاف الحركة مواطنين صينيين في الجمهورية العربية السورية والتحرش بهم وإرهابهم. ورأت إحدى الدول الأعضاء أن الولاء الأساسي للحركة الإسلامية لتركمانستان الشرقية/الحزب الإسلامي التركستاني هو للحكومة الجديدة للجمهورية العربية السورية. ورأت إحدى الدول الأعضاء حسب تقييمها أن الحركة تدين بالولاء لحكومة الجمهورية العربية السورية في المقام الأول. وقالت دولة عضو أخرى إن أفراد الحركة اندمجوا في المجتمع السوري وأصبحوا موظفين في وزارة الدفاع في الجمهورية العربية السورية.
ولاحظت الدول الأعضاء تمركز صنع القرار في الحكومة المؤقتة. فتسعة وزراء على الأقل من بين 23 وزيرًا هم أفراد لهم صلة مباشرة أو غير مباشر بهيئة تحرير الشام، وشغل أربعة منهم مناصب عسكرية في هذه الجماعة. وهم يشرفون الآن على الوزارات الرئيسية (مثل وزارات الخارجية والدفاع والداخلية والعدل). ويُعهد بالعمليات التكتيكية إلى أفراد يؤمن العديد منهم بنفس أيديولوجية تنطيم القاعدة، ويثير ذلك تساؤلات بشأن السيطرة التي تمارسها هذه العناصر على الأرض”.
موقع أوان
—————————————–
ملف المقاتلين الأجانب في سورية يعود إلى الواجهة/ محمد أمين
26 أكتوبر 2025
عاد ملف المقاتلين الأجانب في سورية إلى الواجهة خلال الأيام القليلة الماضية، عقب توتر كبير شهده الشمال الغربي من البلاد، بين قوات الأمن الداخلي ومقاتلين يحملون الجنسية الفرنسية يديرون مخيم الفردان في ريف إدلب، ومتهمين بارتكاب تجاوزات بحق السكان، قبل أن يحتوى. وتدخّل وجهاء محليون لتطويق التوتر ومنعه من الانزلاق إلى سيناريو دامٍ، مع تهديد مجموعات أجنبية أخرى بالتدخّل، ما أسفر عن التوصل إلى اتفاق تهدئة مع المجموعة التي يحمل عناصرها الجنسية الفرنسية ويقودهم المدعو عمر أومسين (فرنسي من أصول سنغالية)، والمعروف أيضاً باسم عمر ديابي. ونص الاتفاق على “وقف إطلاق النار، وسحب السلاح الثقيل وإعادته إلى الثكنات العسكرية، ووقف الحملات الإعلامية التحريضية بين الجانبين وضبط الخطاب العام، وفتح المخيم أمام قوات الحكومة وتنظيم الوجود الأمني داخله”. كذلك نصّ الاتفاق على تولي ثلاثة وسطاء متابعة قضية عمر ديابي داخل وزارة العدل.
أحداث مخيم الفردان
وكانت وزارة الداخلية السورية قد شنّت، فجر الأربعاء الماضي، حملةً على مخيم الفردان الواقع على أطراف مدينة حارم بعد شكاوى من قبل سكان ضد متزعّم المجموعة، واتهامات بارتكاب تجاوزات وانتهاكات ضدهم. وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب، العميد غسان باكير، في بيان نقلته وزارة الداخلية عبر “فيسبوك” يومها، إن “قوات الأمن استجابت لشكاوى من أهالي مخيم الفردان على أطراف حارم في ريف إدلب شمال غربي سورية، وذلك بسبب انتهاكات جسيمة تعرضوا لها، آخرها اختطاف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة خارجة عن القانون يقودها المدعو عمر ديابي”. ويقود ديابي مجموعة عسكرية يقدّر عديدها بما بين 50 إلى 70 مقاتلاً، تحت مسمى “كتيبة الغرباء” التي اتهمت الدولة السورية بـ”العمالة” لجهات خارجية، مهددةً في بيان لها الأربعاء بتصعيد عسكري، والتصدي لأي محاولة اقتحام للمخيم.
وعمر ديابي (49 عاماً)، مصنف من قبل الخارجية الأميركية في خانة الإرهابيين منذ عام 2016، كما سبق أن وجهت السلطات الفرنسية اتهامات إليه بالضلوع في عمليات تجنيد المسلحين في كل من سورية والعراق من الناطقين باللغة الفرنسية. وقضى منذ 2020 نحو عام ونصف العام في سجون “هيئة تحرير الشام” التي كانت مسيطرة على الشمال الغربي من سورية بسبب مخالفات وتجاوزات ارتكبها.
وأعرب الخبير العسكري والأمني ضياء قدور، في حديث مع “العربي الجديد”، عن اعتقاده بأن الحملة التي قامت بها وزارة الداخلية السورية ضد ديابي ومجموعته المتهمة بارتكاب تجاوزات تعكس رغبة لدى الدولة السورية الجديدة في التعاطي الحاسم مع كل المجموعات الموجودة في الشمال الغربي من البلاد. وأشار إلى أنه “لم يعد مقبولاً لدى الشارع السوري بقاء هذه المجموعات المتطرفة”، مشيراً كذلك إلى أن على هذه المجموعات “التخلي عن المشاريع العابرة للحدود أو مواجهة الحصار والعزل”.
وعُدّ الاتفاق مع ديابي ومجموعته مفارقة، فهي جزء من وزارة الدفاع حيث أعلن عن حلها وضم عناصرها إلى الفرقة 82 في قوام الجيش السوري، إلا أن الواقع يؤكد أن مخيم الفردان الذي يضم عائلات مقاتلين أجانب لا يزال تحت سيطرة ديابي، الذي يرفض أي سلطة أمنية حكومية عليه.
وفي هذا الصدد، قال الباحث المهتم بالحالة الفصائلية في سورية وائل علوان، في حديث مع “العربي الجديد”: “هناك تناقض في التعاطي مع أزمة كتيبة الغرباء، ومرده أن هذه الكتيبة أُتبعت نظرياً إلى وزارة الدفاع”. ورأى أنه “من المبكر جداً اعتبار دمج فصائل ومجموعات في الجيش السوري أمراً عملياً يجري على أساسه”، مضيفاً أن الحالة الفصائلية لا تزال موجودة وهي من التحديات الكبيرة أمام الدولة. وأشار إلى أنه “يجب تفكيك ملف المقاتلين الأجانب في سورية”، مضيفاً أن هناك تعهدات للمجتمع الدولي بذلك من قبل الحكومة، وهناك حاجة محلية لتجاوز هذا الملف وتجاوز الحالة الفصائلية برمتها. وبرأيه، فإن الحكومة السورية “تتعامل بواقعية ومرونة مع هذا الملف وتعمل على دمج كل الفصائل في قوام المؤسسة العسكرية واحتواء المقاتلين الأجانب والجهاديين، سواء السوريين أو غير السوريين، بشكل صحيح”، مضيفاً: “لكن يجب التعامل بحزم من قبل الحكومة عندما يحتاج الأمر إلى ذلك”.
تفاهمات لدمج المقاتلين الأجانب في سورية
وكانت الحكومة السورية قد توصّلت إلى تفاهم مع الجانب الأميركي في يونيو/ حزيران الماضي فتح الباب أمام دمج نحو 3500 من المقاتلين الأجانب في سورية في صفوف الجيش السوري، معظمهم من الإيغور الصينيين. وجاءت الموافقة الأميركية للحيلولة دون انضمام هؤلاء إلى تنظيمات متطرفة وفي مقدمتها تنظيم داعش، فضلاً عن أن الدول التي ينحدرون منها لا تقبل بعودتهم. وجل المقاتلين الأجانب كانوا في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول العام الماضي، تاريخ سقوط نظام بشار الأسد، في جبلي الأكراد والتركمان في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي، ليس بعيداً عن الحدود السورية التركية، وفي منطقة سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، وفي ريف حلب الغربي، وريف إدلب الجنوبي.
وضمت وزارة الدفاع السورية في يونيو الماضي العدد الأكبر من هؤلاء المقاتلين إلى الفرقة 84 (قوات خاصة)، والتي انضوت فيها فصائل: الحزب الإسلامي التركستاني (الإيغور – الصين)، الكتائب الألبانية، أجناد القوقاز، ومجموعات أخرى تضم مقاتلين أجانب. وعُيّن أبو محمد التركستاني (عبد العزيز داوود خدابردي) قائداً عاماً للفرقة بعد منحه رتبة عميد في الجيش السوري، وهو شخصية ذات خلفية عقائدية جهادية. وبحسب مصادر مطلعة، قوام هذه الفرقة نحو 30 ألف مقاتل، ومقرها الرئيسي الكلية البحرية في محافظة اللاذقية، وسيكون انتشارها في شمال غرب سورية. وتتألف الفرقة من ستة ألوية عسكرية مختصة: لواء مدرعات، ولواءي قتال جبال، ولواء مداهمة، ولواء مدفعية، فضلاً عن لواء حرب شوارع. وضمت الفرقة 82 في الجيش السوري كتيبة “الغرباء” الفرنسية، وفصيل “أنصار التوحيد” الذي أسس في عام 2018 من مقاتلين أجانب كانوا في فصيل “جند الأقصى” الذي فكك قبل سنوات، ويبلغ تعداد هذا الفصيل نحو 800 مقاتل جلهم من بلدان عربية. وتنتشر الفرقة 82 في الساحل السوري وفي سهل الغاب، ويقودها ضابط سوري كان قد انشق عن قوات النظام البائد اسمه خالد خطاب.
ويعد ملف المقاتلين الأجانب في سورية من الملفات الأكثر حساسية أمام الإدارة السورية الحالية، التي تتعرض لضغوط إقليمية ودولية للتعاطي الحاسم مع هذا الملف الذي يولد مخاوف أمنية محتملة في المستقبل. وبيّن الباحث المختص بالجماعات ذات البعد الإسلامي عبد الرحمن الحاج، في حديث مع “العربي الجديد”، أن تعداد فصائل الإيغور والأوزبك في سورية بين 2500 و3000 عنصر، مشيراً إلى أنها “كانت مرتبطة بهيئة تحرير الشام”، مضيفاً أن كل الفصائل التي خارج الهيئة فُككت. وأشار إلى أنه “لم يُدمَج المقاتلون المتشددون الذين كانوا في تلك الفصائل المفككة في الجيش السوري”، مضيفاً: “جميع الفصائل التي كانت مرتبطة مع تحرير الشام ضُمّت إلى المؤسسة العسكرية السورية”. وتابع: “جرى إدماج فصيل أجناد الشام الشيشاني، وعدد عناصره نحو 300 مقاتل، وفصيل المهاجرون والأنصار، والحزب التركستاني، ومجموعة أنصار التوحيد وأجناد القوقاز”. وأوضح أن عدد المقاتلين الأجانب الذين دمجوا في الجيش السوري يتراوح ما بين 3500 و4000 مقاتل كحد أقصى”.
وكان الصراع السوري قد اجتذب آلاف المقاتلين الأجانب والعرب من خلفيات جهادية، شكلوا مجموعات وفصائل متشددة قاتلت قوات النظام والمليشيات الإيرانية، خصوصاً في شمال البلاد وشمالها الغربي. وخاضت “هيئة تحرير الشام” (سلطة الأمر الواقع في شمال غربي سورية) طيلة سنوات، قبل تسلمها زمام الأمور في البلاد يوم الثامن من ديسمبر/ كانون الأول الفائت، مواجهات مع الفصائل والمجموعات التي تضم مقاتلين غير سوريين لاحتكار التمثيل العسكري، ففككت في عام 2021 أكثرها تطرفاً، وهو تنظيم “حراس الدين” الذي كانت تتبع له كتيبة “الغرباء” التي يقودها ديابي. وقتل التحالف الدولي خلال السنوات الماضية عدداً كبيراً من قياديي هذا التنظيم وغيره من التنظيمات المتشددة، وجلهم ليسوا سوريين.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد ألمح في مايو/ أيار الماضي إلى أنه ربما تُمنح الجنسية السورية لفئة محددة من المقاتلين الأجانب الذين عاشوا في سورية لسنوات، وبعضهم متزوج من سوريات، والذين “وقفوا إلى جانب الثورة”. وكانت الإدارة السورية الجديدة قد منحت في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي عدداً من القياديين الأجانب والعرب رتباً عسكرية تكريمية، وهم: عبدل صمريز بشاري (ألباني) منح رتبة عقيد، مولان ترسون عبد الصمد (طاجيكي) منح رتبة عقيد، عبد الرحمن حسين الخطيب (أردني) منح رتبة عميد، عمر محمد جفتشي (تركي) منح رتبة عميد، علاء محمد عبد الباقي (مصري) منح رتبة عقيد، بنيان أحمد الحريري (أردني) منح رتبة عقيد، عبد العزيز داوود خدابردي (صيني من الأقلية التركستانية) منح رتبة عميد.
العربي الجديد
—————————–
سوريا: صلح «مخيم الغرباء» عودة إلى عام 2018/ منهل باريش
تحديث 26 تشرين الأول 2025
تُظهر الوقائع على الأرض أن هذا التصالح قد يكون قناعاً مؤقتاً لتوترات أكبر عمقاً، فالجماعات الجهادية في إدلب ليست كيانات سهلة، بل تحمل هوية أيديولوجية متميزة تجعل دمجها تحدياً حقيقياً.
في مشهد يستعيد ذكريات السنوات الأولى للثورة السورية، حين كانت الجماعات المسلحة تتصارع على النفوذ في شمال غربي البلاد، شهدت المنطقة مؤخراً اجتماعاً يعيد إحياء أسلوب «الصلح» التقليدي بين الفصائل، الذي كان شائعاً بين عامي 2012 و2018.
يأتي هذا الاجتماع بعد فترة طويلة من الغياب، في ظل هيمنة «هيئة تحرير الشام» على إدلب ومحيطها، بعد انتصاراتها الأخيرة على مجموعات مثل «صقور الشام» و«أحرار الشام» في جبل الزاوية، وإبعاد حركة «نور الدين الزنكي» عن مناطق الجيش الوطني في عفرين. تكشف هذه العودة إلى آليات الوساطة القديمة عن خلافات دفينة في المنطقة، حيث تتصادم طموحات التشكيلات الجهادية ذات الطابع الأجنبي مع مساعي الإدارة الانتقالية الجديدة في دمشق لبسط نفوذ مركزي.
مساء يوم الخميس الماضي، 23 تشرين الأول/أكتوبر 2025، التقى زعماء ومندوبو الجماعات الجهادية في لقاء وساطة لتسوية النزاع بين «كتيبة الغرباء»، التي يديرها الفرنسي ذو الأصول السنغالية عمر ديابي (الملقب بعمر أومسين)، وبين وحدات الأمن الداخلي في حارم. بلغ التوتر ذروته في الأحياء الغربية والشمالية لمدينة إدلب، موطن المهاجرين الأجانب، وانتشر إلى جسر الشغور والفوعة وكفريا، مروراً بمناطق متناثرة في ريف إدلب الشمالي، وصولاً إلى حارم الحدودية. في هذه المدينة، يرتفع مخيم «الغرباء» على قمة الجبل الشرقي، الذي شُيّد كقلعة دفاعية تسيطر على الطرق الرئيسية الرابطة بين حارم ودركوش، عبر سرمدا وصولاً إلى بوابة باب الهوى الاستراتيجية مع تركيا.
حسب الصورة الوحيدة التي خرجت من الجلسة، شارك في اللقاء أبرز الشخصيات من الجماعات الجهادية الأجنبية التي اندمجت جزئياً في الهيكل العسكري الجديد، في مقدمتهم قائد القوات العسكرية للحزب الإسلامي التركستاني، المعروف بـ «زاهد» أو «أبو محمد تركستان»، وهو العميد عبد العزيز داوود خدابردي، الذي يقود الفرقة 82 ضمن الجيش السوري الجديد.
كذلك حضر قائد المهاجرين الأوزبك، الشيخ عبد العزيز أوزبك، الذي يدير لواء «أبو عبيدة بن الجراح»، أحد أذرع الفرقة 82، برفقة قائد اللواء العسكري «سيف الدين أوزبك»، بالإضافة إلى أمير مقاتلي الطاجيك، الشيخ «أبو أنس»، إلى جانب ممثل وزارة الدفاع السورية «أبو عبدو طعوم»، القيادي العسكري المعروف في لواء علي بن أبي طالب سابقاً.
ويشكل المقاتلون الأجانب فرقتين أساسيتين في الجيش السوري الجديد: الفرقة 82 بقيادة أبو محمد تركستان، التي تضم المقاتلين التركستانيين وأفرادا سوريين مقربين منهم، والفرقة 84 بقيادة العميد خالد محمد الحلبي (خالد خطاب)، قائد «أنصار التوحيد» سابقا، والتي تضم المقاتلين العرب والأجانب مثل الفرنسيين والأوزبك والطاجيك. وقد منح الحلبي رتبة عميد بأمر من قائد إدارة العمليات العسكرية في 31 كانون الأول/ديسمبر 2024.
يشمل نص الاتفاق، الذي أمضاه الرعاة، وقف المواجهات والحشد بين الجانبين، الأمن الداخلي في حارم وكتيبة الغرباء، وإنهاء الدعاية الإعلامية المعادية، مع تحويل النزاع إلى القضاء الشرعي في وزارة العدل.
كما تعهد التركستانيون والأوزبك والطاجيك بمراقبة قضية عمر أومسين في وزارة العدل، وإتاحة المخيم للحكومة السورية، وسحب الأسلحة الثقيلة إلى المعسكرات.
أضاف الاتفاق فقرة تحول دون مطاردة أي جماعة أو مقاتل شارك في النزاع، وتشير بشكل خاص إلى المهاجرين الأوزبك والطاجيك، الذين يشتركون في لواء أبو عبيدة بن الجراح، ويعملون ككتائب مستقلة تشكل نواة اللواء منذ فترة طويلة.
ومع ذلك، تظهر الوقائع على الأرض أن هذا الترتيب قد يكون قناعاً مؤقتاً لتوترات أكبر عمقاً. فالجماعات الجهادية في إدلب ليست كيانات سهلة، بل تحمل هوية أيديولوجية متميزة تجعل دمجها تحدياً حقيقياً.
ويبرهن تفجر النزاع مع «الغرباء» على صعوبة التحديات التي تواجهها السلطة في دمشق مع المقاتلين الأجانب، ما يعبر عن مخاوف متعاظمة تجاه السلطة المركزية، أشد يقيناً مما كانت في السابق.
من هو عمر ديابي؟
يمثل عمر ديابي، أو «أومسين»، مثالاً حياً على هذه التعقيدات. هذا الجهادي الفرنسي ذو الجذور السنغالية، المولود في فرنسا، كان فاعلاً في دوائر الدعوة الشبابية قبل انتقاله إلى سوريا مع انطلاق الثورة عام 2011.
هناك، شكل «فرقة الغرباء»، تجمع مقاتلين أجانب ناطقين بالفرنسية من فرنسا وبلجيكا وبعض الدول الأفريقية، وتستقر في مخيم مجاور لمدينة حارم كمركز رئيسي، بعيداً عن رقابة السلطات المحلية. أُدرج ديابي في قوائم الإرهاب الدولية للأمم المتحدة منذ عام 2014، ويُعتبر من أبرز المتحدثين الجهاديين بالفرنسية في الميدان السوري.
تتبع فرقته خطاً جهادياً منعزلاً، يرفض الالتحاق بالتشكيلات المحلية أو الالتزام بأي هيئة رسمية، سواء كانت إدارية أو عسكرية، ما يعبر عن رفض قاطع للتنازلات السياسية.
بالطبع، تعرض ديابي لاتهامات متكررة من الجهات المحلية في إدلب، منها احتجاز طفلة فرنسية، وتحويل المنطقة إلى ملاذ للمقاتلين الأجانب خارج القوانين، بالإضافة إلى امتلاكه أسلحة ثقيلة تشكل خطراً أمنياً محتملاً من وجهة نظر مديرية الأمن الداخلي والاستخبارات السورية. في المقابل، يرفض ديابي هذه الادعاءات، معتبراً إياها ناتجة عن تدخلات استخباراتية فرنسية تسعى لتسليمه وإنهاء دوره الجهادي، في سياق تصفية خلافات قديمة.
في عام 2020، احتجزته هيئة «تحرير الشام» في إدلب، ثم أطلقت سراحه عام 2022 بشروط مشددة، تشمل تجنب الأنشطة المسلحة، أو جلب مقاتلين جدد، أو الظهور إعلامياً. تعكس رحلة ديابي نمطاً معقداً للروابط بين الجماعات الجهادية الأجنبية والجهات المحلية في إدلب، بين جهود السيطرة الأمنية والخلافات الأيديولوجية المتواصلة.
بالعودة إلى التطورات الأحدث، شهدت المنطقة في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025 حملة أمنية واسعة شنتها وحدات الأمن الداخلي السوري ضد مخيم «الفردان» (أو مخيم الفرنسيين) في حارم، عقب شكاوى من سكان المخيم بشأن انتهاكات خطيرة، بما في ذلك احتجاز طفلة فرنسية من أمها، لكن هذه الدعوى قديمة لدى القضاء، ولا تشكل سبباً كافياً لشن الهجوم حسب ما نشرت كتيبة الفرنسيين على حسابها على «تلغرام».
طوقت القوات المخيم، وأقامت نقاط رصد، وسعت للتفاوض مع أومسين لتسليم نفسه بسلام، لكنه تحصن وجرى تبادل إطلاق النيران، في حين اتهمت السلطات السورية أومسين بأنه استخدم المدنيين كدروع بشرية، حسب بيانات رسمية.
لا يمكن تلخيص الوضع المعقد في إدلب باتفاق أمني مؤقت أو حل جزئي عابر، فالأمر يتجاوز نطاق الإجراءات الإدارية. إن فرقة «الغرباء» ليست مجرد وحدة مسلحة يمكن ضمها بقرار سياسي سريع، بل هي هيكل مترابط يضم مقاتلين أجانب من فرنسا وبلجيكا، مدعوماً بروابط دولية عابرة وخبرات في التجنيد من أوروبا، إلى جانب أساس فكري جهادي يتناقض مع اتجاهات الجماعات المحلية. في الجانب الآخر، تسعى الحكومة السورية الجديدة إلى إظهار قوتها في بسط السيطرة وإصلاح مؤسسات الدولة، فتصف الحوادث بأنها «ترتيب منظم»، بينما هي في الحقيقة حل مؤقت يحول قضية أمنية متداخلة إلى مسألة جنائية ضيقة النطاق.
ومع ذلك، يبقى قلق المقاتلين الأجانب يسيطر على الصورة: كيف ستتعامل الدولة معهم خلال إعادة البناء الشامل؟ وما الضمانات الفعلية لتجنب انفجار الملف من جديد؟ تثبت تجربة فرقة الغرباء أن الجماعات الجهادية الأجنبية في إدلب غير مستعدة للدمج السهل، إذ يعيش أعضاؤها في مخيم قرب حارم، يتحدثون الفرنسية بسلاسة، ويحملون رؤية جهادية تتعارض مع أي خطة وطنية أو إقليمية، ما يجعل الموضوع يتجاوز تسليم الأسلحة إلى إعادة بناء علاقة أساسية بين الدولة وهذه الكيانات.
بالإضافة إلى ذلك، وبين سعي الدولة لتعزيز سلطاتها ورغبة الفرقة في الحفاظ على استقلاليتها، تبقى الهوة كبيرة بين خياري «الدمج» و«الانعزال». وما يحدث في حارم الآن ليس نصراً قاطعاً لأحد، بل وقفة مؤقتة بين سلطة تبني صورة لكيان منظم وجماعة أجنبية لا تزال تعتبر نفسها خارج نطاق الاندماج التام. من ناحية أخرى، يستعيد هذا الاتفاق قضايا أكبر، مثل قضية المقاتلين الأجانب وتحدي الإدماج، وموقف الدول من استعادة مقاتليها أو العفو عنهم. ومن غير المستبعد أن يكون تحريك قضية «الغرباء» عبارة عن جس نبض للمقاتلين الأجانب ورد فعلهم في حال قررت السلطة الانتقالية تفكيك إحدى الجماعات بالقوة. بطبيعة الحال، مهما كانت نتيجة أو شكل حل قضية «الغرباء»، فإن إدارة الرئيس الشرع قد وجهت رسالة إلى الأوروبيين بأنها تعمل على تخفيف خطر الجهاديين القادمين من دولهم.
في الختام، يظل هذا الصلح شاهداً على هشاشة التوازنات في سوريا، حيث تتلاقى الولاءات الأيديولوجية مع الضرورات السياسية، وتبقى الدولة في سباق مع الزمن لفرض هيبتها بدون إثارة تمردات جديدة.
القدس العربي
———————————–
جذور الأزمة في حارم: “دولة داخل الدولة” واصطدام مع الأمن
22 أكتوبر 2025
تشهد مدينة حارم في ريف إدلب الشمالي، منذ أمس الثلاثاء، اشتباكات عنيفة داخل ما يُعرف محليًا باسم “مخيم الفرنسيين”، بين قوات الأمن الداخلي ومجموعة من المقاتلين الأجانب الفرنسيين بقيادة المدعو عمر أومسين، أمير جماعة “الغرباء”.
واندلعت الاشتباكات عقب محاولة قوة أمنية اقتحام المخيم لاعتقال أحد المطلوبين، لتواجه بمقاومة عنيفة من عناصر مسلحة داخل المخيم، معظمهم من حاملي الجنسية الفرنسية. واستُخدمت في المواجهات أسلحة خفيفة ومتوسطة، وسط حالة استنفار أمني واسع، دون الإعلان عن أرقام مؤكدة للقتلى أو الجرحى من الطرفين.
خلفية الأزمة: نظام خاص واختطاف طفلة
تكمن جذور الأزمة في النظام الخاص الذي فرضه أومسين داخل المخيم، بمعزل عن مؤسسات الدولة، حيث أنشأ ما يشبه “محكمة شرعية” وشرطة داخلية تابعة له.
ووفقًا لمصادر محلية، جاءت الشرارة المباشرة للاشتباكات بعد قيام مجموعات تابعة لأومسين باختطاف طفلة وامرأة (شقيقة والدة الطفلة) من المهاجرين الفرنسيين. وهدفت العملية إلى الضغط على والدة الطفلة التي فرت من المخيم في محاولة للعودة إلى فرنسا، بعد أن صادر أومسين هاتفها الشخصي لمنعها من استخراج جواز سفرها.
وبعد رفض أومسين الانصياع لطلب قيادة الأمن الداخلي في حارم بتسليم المحتجزتين فورًا، بدأ بالتجييش داخل المخيم مدعيًا أن الحكومة تستهدف المهاجرين الفرنسيين، ما دفع قوى الأمن إلى محاولة اقتحام المخيم للقبض عليه وإنهاء حالة الفوضى.
عمر أومسين: من داعية إلكتروني إلى زعيم مسلح
يُعدّ عمر أومسين (45 عامًا)، الفرنسي من أصول سنغالية، أحد أبرز المقاتلين الفرنسيين في المشهد السوري. بدأ نشاطه في 2012 كداعية على الإنترنت، قبل أن ينتقل إلى سوريا ويؤسس نواة مجموعة مسلحة من الفرنسيين والأفارقة عُرفت لاحقًا باسم “فرقة الغرباء”.
مرت مسيرة أومسين بتحولات تنظيمية، حيث انضم في البداية إلى “هيئة تحرير الشام” قبل أن ينشق ويعلن استقلال مجموعته، التي تشير تقارير إلى ارتباطها لاحقًا بتنظيم “حرّاس الدين” المرتبط بالقاعدة. وفي أيلول/سبتمبر 2016، أدرجت الخارجية الأمريكية اسمه على لائحة الإرهابيين العالميين.
ولطالما كان أومسين مصدرًا للتوتر مع الفصائل الأخرى، لا سيما “هيئة تحرير الشام” التي اعتقلته في 2020 بسبب تجاوزات داخل مناطق سيطرته، حيث كان يدير سجنًا خاصًا ويتولى معاملات مدنية بشكل منفصل عن السلطات القضائية المحلية.
“فرقة الغرباء” أو “الكتيبة الفرنسية”
تأسست “فرقة الغرباء”التي يتألف معظم مقاتليها من أوروبا، على يد عمر أوسمين. ولاحقًا انضم العديد منهم إما إلى تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” أو جبهة النصرة (الذراع السابق للقاعدة). وتقدر أعداد مقاتلي الفرقة بما بين 80 إلى 100 مقاتل، معظمهم من فرنسا وبلجيكا.
يعتقد أن الفرقة أقسمت الولاء لتنظيم القاعدة، في وقت شهد توترات حادة بين فصائل الجهاد العالمي، حيث اختار أوسمين الحياد في الصراع بين “داعش” و”جبهة النصرة” في عام 2014، منتقدًا انتهاكات الطرفين للمدنيين.
وشهدت العلاقة بين الفرقة وبين “هيئة تحرير الشام”، توترات ملحوظة. ولطالما اتهمت الفرقة وأنصارها الهيئة بملاحقة واستهداف قياداتها ومقاتليها تماشيًا مع المصالح التركية في المنطقة.
هذا ويعتقد أن الفرقة فقدت العديد من أعضائها بسبب الانشقاقات لصالح تنظيم “داعش” عبر مراحل مختلفة، مما أثر على بنيتها وقوتها في المنطقة.
“مخيم الفرنسيين”: بؤرة أمنية معقدة
يُعد “مخيم الفرنسيين” واحدًا من أكثر البؤر تعقيدًا في شمال سوريا، إذ يضم عشرات العائلات والمقاتلين الأجانب الذين دخلوا البلاد خلال سنوات الحرب، بينهم عدد كبير من الفرنسيين الذين قاتلوا في صفوف جماعات مختلفة قبل أن يستقروا في المخيم تحت إشراف عمر أومسين منذ عام 2017.
واليوم، يعيد المخيم التأكيد على نفسه كمنطقة تماس هشة، حيث تهدد الاشتباكات المستمرة بتقويض أي هدوء مؤقت وإشعال صراع جديد في منطقة ما زالت تتعافى.
—————————-
الحكومة السورية تواجه معضلة حسم وضع المقاتلين الأجانب/ مصطفى رستم
قاتلوا إلى جانب المعارضة ضد نظام الأسد وبعضهم شكل اليوم بؤراً أمنية تحتمي بالمدنيين
الجمعة 24 أكتوبر 2025
إبان سقوط الأسد، ظهرت معضلة المقاتلين الأجانب ومصيرهم، لا سيما الفصائل التي قاتلت إلى جانب “هيئة تحرير الشام” التي تزعمها الرئيس السوري أحمد الشرع قبل أن يتسلم مقاليد الحكم ويترأس حكومة انتقالية في دمشق وعمله على تشكيل جيش وطني واحد بعد حلّ كافة الفصائل المحلية أو الأجنبية ودمجها، في الوقت ذاته أعطت الولايات المتحدة موافقتها على دمج هؤلاء المقاتلين في الجيش بفرقة واحدة هي الفرقة 84 التي تتمركز في وسط البلاد، وهي مجهزة ومدربة على مقاتلة فلول تنظيم “داعش” في البادية.
طوى الاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة السورية مع مجموعات أجنبية مقاتلة صفحة الاشتباكات المندلعة خلال اليومين الماضين، وهي أول معركة احتدمت بين فصيل من المقاتلين الأجانب والقوات الحكومية في إدلب، شمال غربي البلاد، بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، وفتحت الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الآلاف من هؤلاء في سوريا الجديدة.
ونفض “مخيم الفرنسيين” الواقع في مدينة حارم في ريف إدلب الشمالي، غبار المعركة، بينما ما زال يتحصن زعيم المجموعة المعروفة باسم “فرقة الغرباء” عمر أومسين (فرنسي الجنسية من أصول سنغالية) مع عشرات المقاتلين الفرنسيين في المنطقة ذاتها داخل المخيم مستفيداً وعناصره من وجود مدنيين كدروع بشرية.
الاتفاق الأخير أفضى إلى سحب الأسلحة الثقيلة من محيط المخيم، وفتح الطريق أمام الحكومة لدخوله، وإحالة قضية خطف فتاة وطلب فدية مالية من والدتها (الحادثة التي أشعلت فتيل المواجهات) إلى وزارة العدل، وتكليف 3 متشددين أجانب من آسيا الوسطى لمتابعة ملف أوميسن المعروف أيضاً بـ “عمر ديابي”.
رأي عام متشدد
في غضون ذلك، لا يخفي الباحث بقضايا الجماعات الإسلامية، عبد الغني مزوز ما ينطوي على ملف المقاتلين الأجانب في سوريا من التعقيد، إذ لا أحد يدري إلى أي مدى يستطيعون قبول القرارات الحكومية، وتطورات الداخل السوري، إضافة إلى تباين مواقف كتل المهاجرين، وتراوح قناعاتهم بين الاعتدال والتشدد، علاوةً عن تحفظ شرائح منهم على السياسات الخارجية والداخلية للسلطة الجديدة. وأضاف أن “مجموعة من العوامل يُتوقع أن تسهم في تحديد مواقف المتشددين في المرحلة المقبلة ويتعلق أكثرها ببعض القرارات المثيرة للجدل التي اتخذتها الحكومة، والتي استغلتها المنصات المتشددة الرقمية في الدفع بتشكيل رأي عام متشدد مناهض للحكومة، ووصمها بالانحراف والردة”.
ويرى الباحث السياسي أنه “من أبرز هذه القرارات على سبيل المثال قرار وزارة الأوقاف حظر تناول بعض المواضيع العقدية في خطب الجمعة، وما أشاعته بعض القنوات المتشددة من تعويض ساعات التربية الإسلامية بحصص الموسيقى في المدارس، والهجوم على مخيمات المقاتلين الأجانب كما حدث مع مجموعة عمر أومسين الفرنسية في حارم، وما استتبعه ذلك من استنفار بين بعض المجموعات الأجنبية الأخرى التي استنكرت الهجوم لا سيما الأوزبك، والعمليات الأمنية ضد خلايا ’داعش‘ التي يتم تنفيذها بتنسيق مع التحالف الدولي وهو ما يعتبره بعض المتشددين ’موالاة مكفرة‘ تدخل ضمن نواقض الإسلام العشرة”.
وتابع، “هذه التطورات تشكل الآن مادة دسمة في المنصات المتشددة يتم تداولها، وتُبنى عليها المواقف الشرعية، وعلى أساسها يخرج سيل من التحريض على حكومة أحمد الشرع وتجريدها من الشرعية الدينية، وإخراجها من دائرة الإسلام”.
هل الاندماج يكفي؟
إبان سقوط الأسد، ظهرت معضلة المقاتلين الأجانب ومصيرهم، لا سيما الفصائل التي قاتلت إلى جانب “هيئة تحرير الشام” التي تزعمها الرئيس السوري أحمد الشرع قبل أن يتسلم مقاليد الحكم ويترأس حكومة انتقالية في دمشق وعمله على تشكيل جيش وطني واحد بعد حلّ كافة الفصائل المحلية أو الأجنبية ودمجها، في الوقت ذاته أعطت الولايات المتحدة موافقتها على دمج هؤلاء المقاتلين في الجيش بفرقة واحدة هي الفرقة 84 التي تتمركز في وسط البلاد، وهي مجهزة ومدربة على مقاتلة فلول تنظيم “داعش” في البادية.
أتت هذه الموافقة في أبريل (نيسان) الماضي بعد شهر من اندلاع أحداث الساحل، حين اتهمت الحكومة مَن وصفتهم بـ “خارجين عن القانون” بارتكاب “تجاوزات وتصرفات فردية”. وقال المبعوث الأميركي، توم براك “وافقت واشنطن على خطة تسمح باندماج المقاتلين الأجانب للجيش الوطني، شريطة أن يحدث ذلك بشفافية”.
في المقابل يشير الناشط الحقوقي، أحمد الحوراني إلى “وجود فصائل ومقاتلين لم يذعنوا إلى قرار الدمج، ومنهم ’فرقة الغرباء‘ التي تُعتبَر خارج القانون وترفع حول مخيم الفرنسيين سواتر إسمنتية، وتمسك بقاطني المخيم كرهينة ودروع بشرية، وتفرض تعاليم متشددة على الأطفال، فضلاً عن كون هذه الفصائل جاءت من خلفية تتشرب تعاليم ’داعش‘”. وأردف، “ما يعزز فرضية فشل الاندماج بالنسبة لعدد من الفصائل هي أحداث مخيم الفرنسيين المحاذي للشريط الحدودي مع تركيا، مع انضمام المقاتلين الأوزبك للوقوف بوجه الحكومة السورية. ولعل انتهاء الأزمة في زمن قياسي كبح جماح التجييش الإعلامي للمتشددين الأجانب، فمن الوارد أن تنتفض فصائل عدة وتتسع رقعة الاشتباكات”.
مركز استقطاب
وتقاطر المقاتلون الأجانب بالآلاف من أنحاء العالم مع اشتداد الصراع المسلح في سوريا في عام 2011، شكل بعضهم مجموعات وفصائل لمقاتلة نظام الأسد في ذلك الوقت، بينما فضّل آخرون الانضمام لتنظيم “داعش” (2014 – 2019)؟ ومع ذلك عُرف عن تلك المجموعات انضباطها واستبسالها في القتال والولاء المطلق لزعماء أو أمراء الفصائل.
لا توجد إحصائية واضحة لعدد المتشددين الأجانب ولكن عددهم تناقص بالتأكيد لأسباب عدة منها عبورهم إلى بلدان عربية وأجنبية تخوض نزاعات. وكُشف عن إحصائية حديثة لعدد المقاتلين الأجانب تتراوح بين 5 و 7 آلاف مقاتل، منهم حزب العمال التركستاني الأويغور (2500 إلى 3 آلاف مقاتل)، وتنظيم “حراس الدين” (800 إلى 1000 مقاتل)، أما فرقة الغرباء من طاجيك وأويغور وأوزبك (400 إلى 500 عنصر)، أما “أجناد القوقاز” أو “مجاهدي الشيشان” (300 عنصر)، ومهاجرو السنة الإيرانيون (200 عنصر)، و”أنصار التوحيد” (200 مقاتل).
على صعيد متصل، يقبع بالاحتجاز نحو 26 ألف مقاتل أجنبي من “داعش” في شمال شرقي سوريا، في وقت يثير أي توتر بالمنطقة هناك مخاوف من فرار هذه قيادات. في المقابل يُرجح مع التقارب السوري- الأميركي، وقرب التوصل إلى اتفاق بين دمشق وقوات “قسد”، تسليم ملف السجناء إلى الحكومة السورية وبالتالي ستزيد الأعباء للتعامل مع هذا العدد، فهل سيبقون في سوريا أم ستحصل دمشق على موافقة الدول التي ينتمي إليها هؤلاء على عودتهم إلى ديارهم؟
إلى ذلك، وبالحديث عن الفصائل الأجنبية الحاضرة على الأرض يستبعد الباحث مزوز في الوقت الراهن أن تشكل هذه المجموعات تحدياً وجودياً للحكومة السورية، إذ إن النسبة الكبرى من العناصر ذات الميول المتشددة ما زالت تثق بالشرع، ويتمتع هذا الأخير بولائها المطلق، “وهي لا تريد أن تكرر تجربة ’داعش‘ في إشاعة لغة التكفير وتبني الخطاب ذاته الذي تبنته الأخيرة وتروج له في منشوراتها، لكن السؤال المطروح الآن: إلى أي مدى يمكن للمتشددين العيش في كنف دولة تتبنى قيم التعايش والمواطنة والحداثة المؤسساتية”.
—————————
حملة على المقاتلين الفرنسيين في سوريا: هل تستهدف حكومة الشرع عامودها الفقري ؟/ محمد حسان
سوريا
23.10.2025
فرنسا، خلال لقاءاتها المتكررة مع شخصيات من الحكومة السورية، بينها الرئيس الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، أبدت مخاوف من المقاتلين الأجانب، وبخاصة الفرنسيين منهم. في المقابل، أبدت الحكومة السورية التزامها بإزالة هذه المخاوف، وما تفعله الآن من محاولة لتفكيك الكتيبة الفرنسية واعتقال زعيمها ليس إلا خطوة في طريق تنفيذ تلك الالتزامات.
عاد ملف المقاتلين الأجانب في سوريا إلى الواجهة. عودة الملف الآن ليست حول نقاش مصير المقاتلين وآليات تجنيسهم أو ضمّهم إلى صفوف وزارتي الدفاع والداخلية أو دمجهم داخل المجتمعات المحلية، بل تأتي في ظل حالة صدام عسكري بين أجهزة الدولة الأمنية ومقاتلي كتيبة “الغرباء”، التي تضم المقاتلين الفرنسيين في سوريا.
سير الأحداث جاء سريعاً، من دون مقدمات أو مؤشرات سابقة إلى الحدث، ففي منتصف ليل الثلاثاء 21 تشرين الأول/ أكتوبر، فرضت قوات الأمن العام حصارًا على مخيم المقاتلين الفرنسيين في منطقة حارم بريف محافظة إدلب. ومنذ صباح يوم الأربعاء 22 تشرين الأول، تحاول القوات الأمنية اقتحام المخيم.
تقول السلطات السورية إن سبب اقتحام المخيم جاء استجابةً لشكاوى أهالي مخيم الفردان في ريف إدلب بشأن الانتهاكات الجسيمة التي تعرّضوا لها، وآخرها خطف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلّحة خارجة عن القانون بقيادة المدعو عمر ديابي (أومسين)، أمير كتيبة الغرباء الفرنسية.
كما أكدت السلطات السورية أنها سعت إلى التفاوض مع أومسين لتسليم نفسه طوعًا للجهات المختصة، إلا أنه رفض وتحصّن داخل المخيم، ومنع المدنيين من الخروج، وشرع بإطلاق النار واستفزاز عناصر الأمن وترويع الأهالي، مستخدمًا إياهم كدروع بشرية.
في المقابل، نفى الفرنسي عمر ديابي، المعروف بـ”عمر أومسين”، التهم التي وجهتها السلطات السورية له، مؤكداً أن قصة اختطاف الطفلة ميمونة فرستاي، وهي فرنسية مسلمة (11 عامًا)، مجرد ذريعة لاقتحام المخيم واعتقال المقاتلين الفرنسيين، وأن العملية تأتي بناءً على توافق بين أجهزة المخابرات الفرنسية ونظيرتها السورية.
عمر ديابي، أو كما يُطلق عليه “عمر أومسين”، وُلد في السنغال وانتقل إلى فرنسا وهو طفل، قبل أن يتأثر بالفكر الجهادي بعد فترة أمضاها في السجون. انتقل إلى سوريا عام 2013 وترأس كتيبته الجهادية “الغرباء” في غابات اللاذقية، ويُعتبر الزعيم الروحي لجماعته.
في أيلول/ سبتمبر 2014، أدرجته لجنة العقوبات في مجلس الأمن الدولي على قائمة الأفراد المرتبطين بتنظيم “القاعدة”، وذلك لدوره القيادي في كتيبة “الغرباء” المرتبطة بجبهة النصرة آنذاك، وكونه منظمًا رئيسيًا لشبكة المقاتلين الأجانب في سوريا، بالإضافة إلى نشاطه في الدعاية الجهادية عبر الإنترنت.
عام 2016، صنّفته وزارة الخارجية الأميركية كـ”إرهابي عالمي”، واعتقلته “هيئة تحرير الشام” عام 2020، وبقي في السجن حتى 2022 لأسباب تتعلق بتهم وجّهتها له الهيئة حينها، ما يدل على وجود خلافات قديمة بين الطرفين.
بين دعاية السلطات السورية حول أسباب العملية وما صدر عن زعيم الكتيبة الفرنسية من نفي، يبدو أن كل طرف يحاول تبرير الحادثة أو نفي أسبابها. لكن القراءة الأدق لفهم السياق تشير إلى أن الحكومة السورية وقّعت مع فرنسا والولايات المتحدة الأميركية في 25 تموز/ يوليو 2025 اتفاقًا حول دعم مستقبل الانتقال السياسي في سوريا ودعم الحكومة ووحدة أراضي الجمهورية. وكان من بين البنود المتفق عليها التعاون المشترك في مكافحة الإرهاب، وضمان عدم وجود تهديدات قادمة من سوريا لدول الجوار أو العالم.
فرنسا، خلال لقاءاتها المتكررة مع شخصيات من الحكومة السورية، بينها الرئيس الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، أبدت مخاوف من المقاتلين الأجانب، وبخاصة الفرنسيين منهم. في المقابل، أبدت الحكومة السورية التزامها بإزالة هذه المخاوف، وما تفعله الآن من محاولة لتفكيك الكتيبة الفرنسية واعتقال زعيمها ليس إلا خطوة في طريق تنفيذ تلك الالتزامات.
يرى محللون أن الحكومة السورية تسعى إلى اعتقال بعض قيادات الكتيبة الفرنسية وتفكيك المجموعة، والعمل على تحييد أي مخاطر مستقبلية ضد المصالح الفرنسية، وربما في وقت لاحق تسليم عمر ديابي للسلطات الفرنسية، بسبب قدراته الكبيرة على التجنيد لصالح الجماعات الجهادية في المجتمع الفرنسي، إذ نجح في استقطاب الكثير من أبناء الطبقات الغنية في فرنسا للقتال في سوريا، ما يبرز قدرته العالية على التأثير والوصول.
المخاوف الفرنسية من الجهاديين الفرنسيين لا تنبع فقط من وجودهم على الأراضي السورية، بل من احتمال سعيهم بعد استقرار الوضع في سوريا، إلى تجنيد خلايا داخل فرنسا للقيام بعمليات إرهابية هناك أو ضد أهداف أوروبية، وهذا ما أكدته الأخبار من فرنسا حول اعتقال عدد من الأشخاص الذين كانوا على تواصل مع ديابي وحاولوا الانضمام له في سوريا بعد سقوط النظام، أما الرد الفرنسي الرسمي فهو ضرورة “محاكمة هؤلاء الجهاديين في أماكن تواجدهم”، أي لا جهود رسمية لإعادتهم إلى فرنسا ومحاكمتهم على الأراضي الفرنسية.
السعي الحكومي السوري لإنهاء المخاوف الإقليمية والدولية من ملف المقاتلين الأجانب، الذي نرى الآن أول تجلياته ضد المقاتلين الفرنسيين، أثار قلق الجماعات الأجنبية الأخرى التي تقاتل في سوريا، مثل الأوزبك والتركستانيين، الذين بدأ بعضهم يخشى المصير نفسه، ما دفع بعض مقاتليهم إلى إعلان تضامنهم مع الفرنسيين، بل والانضمام إليهم في القتال داخل المخيم.
أبعاد الصدام
حادثة التصادم بين الحكومة والمقاتلين الفرنسيين ستكون لها تداعيات كبيرة، قريبة وبعيدة المدى، أولها زرع حالة من الشك بين المقاتلين الأجانب تجاه السلطة السورية، باعتبارها قادرة على التخلي عنهم في أي لحظة ضمن التزامات دولية، ما قد يؤدي إلى نفورهم وتكتّلهم لحماية أنفسهم.
قد يعني هذا التوتر نشوء بؤرة نزاع جديدة في شمال سوريا، وتحديدًا في محافظة إدلب، التي تضم معظم المقاتلين الأجانب وعائلاتهم، ما يعني عبئًا عسكريًا وسياسيًا إضافيًا على السلطة.
استمرار المواجهات المباشرة قد يهدد نفوذ”هيئة تحرير الشام” سابقاً، إذ إن المقاتلين الأجانب كانوا أحد أهم أسباب قوتها ونجاحها العسكري، فمعظم العمليات الانتحارية والانغماسية نُفذت على أيديهم.
الآثار السلبية التي ستواجهها السلطة داخليًا نتيجة هذه السياسة، قد تصبّ في مصلحة تنظيم “داعش” من خلال تأكيد سرديته بأن الهيئة تستخدم المقاتلين الأجانب كأداة ثم تتخلى عنهم، بخلافه هو الذي لم يفرّط بهم. كما قد يستغل التنظيم هذا الوضع لاستقطاب هؤلاء المقاتلين إلى صفوفه.
بعيدًا عن الآثار السياسية والعسكرية، يجدر التذكير بأن الرئيس أحمد الشرع، المعروف سابقًا بـ”الجولاني”، بدأ منذ عام 2015 سياسة منظمة لتقليص سلطة المقاتلين الأجانب داخل الهيئة، خصوصًا أولئك الرافضين لتحويل الجهاد من أممي إلى محلي، وقد نجح في القضاء على كثير من الفصائل الجهادية آنذاك.
يبقى السؤال: هل سينجح الآن في إنهاء ملف المقاتلين الأجانب بطريقة ترضي الداخل السوري والإقليم والمجتمع الدولي معًا؟
– صحافي سوري
درج
——————————-
أول اختبار للشرع مع الأجانب: «رفاق الأمس» ليسوا لقمة سائغة/ فراس الشوفي
الجمعة 24 تشرين اول 2025
أعاد هجوم القوات الموالية للرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، على «مخيّم الفرنسيين»، في مدينة حارم قبل أيام، تسليط الضوء على ملف المقاتلين الأجانب في سوريا وتعقيدات المشهد الأمني هناك. وربّما من المبكر التنبّؤ بنتيجة الافتراق التدريجي، بين «أبو محمد الجولاني» بحلّته الجديدة، وبين «إخوة الأمس» من المقاتلين الأجانب. إلّا أنّ «المواجهة الأولى» بين الطرفين، تعطي مؤشّرات مهمّة حول نتائج «الاستطلاع بالنار»، الذي شهده الشمال السوري مؤخّراً، واحتمالات ردّ فعل المقاتلين الأجانب على أي تحرّك محتمل تجاههم من قبل الحكومة الانتقالية.
لم تفلح الأجهزة الأمنيّة الرسمية التابعة للشرع، و«هيئة تحرير الشام»، في عزل المقاتلين الفرنسيين بقيادة الجهادي الفرنسي، عمر ديابي، المعروف بعمر «أومسين»، عن باقي المقاتلين الأجانب، قبل شنّ الأمن العام السوري، هجومه على مخيّم الفرنسيين، والذين يعملون أيضاً تحت راية «الفرقة 82» في الجيش السوري الجديد. إذ إنّ الأسباب التي أعلنتها أجهزة الحكومة الانتقالية ووزّعتها على الإعلاميين والحسابات المحسوبة عليها لتبرّر فيها تحرّكها العسكري ضدّ أومسين، وجماعته من بقايا تنظيم «فرقة الغرباء»، بما يشمل اتهامه باختطاف ابنة مقاتل فرنسي آخر، لم تؤتِ ثمارها في تحريض المقاتلين الأجانب والآسيويين خصوصاً، على تأييد العملية العسكرية ضدّ أومسين، وتركه ليلاقي مصيره لوحده.
بل على العكس من ذلك، ظهرت رواية السلطة ضعيفة جداً أمام الرواية الإعلامية التي قدّمها أومسين، وجماعته حول قصة الفتاة، ما حوّله إلى ضحيّة أمام زملائه من الأجانب في فصائل «تحرير الشام» سابقاً. ظهور أومسين، بمظهر المستهدف، والهجوم العنيف الذي شنّه الأمن العام على مخيّم الفرنسيين، واعتبار ما قامت به السلطة مكيدة لاعتقال أومسين، أو تصفية جماعته، كل ذلك دفع بالمقاتلين الأجانب إلى الانحياز إلى زميلهم والاستنفار للدفاع عنه، خصوصاً من قبل عناصر «الحزب الإسلامي التركستاني» والمقاتلين الأوزبك.
وعلاقة أومسين، بـ«التركستاني»، قديمة العهد منذ أيام «فرقة الغرباء»، التي تشكّلت عام 2013، في سوريا من مقاتلين جهاديين أوروبيين، خصوصاً من فرنسا وبلجيكا، بقيادة أومسين، وعملت لسنوات تحت رعاية «التركستاني» رغم اشتباكها في بعض المراحل مع «تحرير الشام»، واعتقال زعيمها في سجون إدلب.
ومّما لا شكّ فيه، أنّ الهجوم على أومسين، والذي سبقه اعتقال الإيغوري «أبو دجانة التركستاني»، بسبب ظهوره الإعلامي المتكرّر وتسبّبه بالإحراج للحكومة الانتقالية، عزّز الشكوك عند المقاتلين الأجانب، حيال نيّة الشرع، وحكومته قضم الملفّ باستهداف المجموعات بالتدريج وتحييدها والاستفراد بها، تنفيذاً لأجندة دولية يلتزم بها الرئيس الانتقالي؛ وهي السياسة ذاتها التي استخدمها الشرع، مع فصائل إدلب، حين هاجمها واحدةً تلو الأخرى، إمّا بهدف تطويعها أو تفكيكها.
وعلى هذا الأساس، ظهر التفاف المقاتلين الأجانب حول أومسين، والفرنسيين، دفاعاً متقدّماً عن النفس، في وجّه السياسة الجديدة التي يبدو أنّ الشرع، كان يختبرها للمرّة الأولى في حارم، ليبني على الشيء مقتضاه. ولم تصبّ النتائج الأوليّة في صالح الشرع، الذي ظهر عاجزاً عسكرياً عن إخضاع مجموعة صغيرة من المقاتلين نسبة للقوات المهاجمة ولباقي مجموعات المقاتلين الأجانب، بينما هو يحمل على عاتقه مهمّة ضبط هؤلاء أو حتى القضاء عليهم أمام دول الشرق والغرب التي يقدّم لها التعهّدات.
وما فعله الشرع، أنه أيقظ فقدان الثقة مع المقاتلين الأجانب الآخرين وكتّلهم ضدّه وتسبّب بتعاطف مؤيّديه العقائديين معهم، كما فشل في حسم الموقف لصالح سلطته، خصوصاً، أنّ الاتفاق الذي أوقف إطلاق النار أعطى صلاحية متابعة القضية لـ«الحزب الاسلامي التركستاني»، الذي يملك العدد الأكبر والأقوى من المقاتلين الأجانب في سوريا، من دون أن يتمّ تنفيذ مساعي السلطة لاعتقال أومسين.
وما يشعر به المقاتلون الأجانب حيال نوايا الشرع، لم يأتِ من فراغ، إنّما من الأجواء الأمنية والسياسية المتداولة حول مطالب الدول الكبرى منه، بعزل المقاتلين الأجانب وإنهاء أي تهديد قد يشكّلونه الآن أو في المستقبل على دولهم الأصلية، وعلى المحيط الإقليمي لسوريا الواقعة على بحرٍ نصفه الشمالي أوروبي. إذ إن الغرب شرع في الضغط على الشرع ليكون شريكاً علنيّاً في «مكافحة الإرهاب» عبر تنفيذ عمليات مشتركة مع التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، وضد مقاتلين سوريين وأجانب من المشارب الفكرية والتنظيمات نفسها التي باتت جزءاً من الأجهزة الأمنية والعسكرية السورية.
أمّا روسيا، التي استقبلت الشرع، منتصف الشهر الحالي، فيبدو أنها راضية عن التطمينات التي قدّمها الرئيس الانتقالي وقيادته العسكرية والأمنيّة حيال ملف المقاتلين الأجانب، مع وعوده بحلّ الملفّ «بهدوء»، ومنع المقاتلين من أصولٍ روسية، من تشكيل خطر على روسيا ومصالحها. وبالنسبة إلى الصين، التي لا ينسى مندوبها في مجلس الأمن، التذكير في كلّ مناسبة (آخرها ليل أول أمس) بخطر المقاتلين الأجانب في سوريا، خصوصاً ذوي الأصول الصينية الإيغورية والتركستانية، فهي تنتظر زيارة وزير الخارجية، أسعد الشيباني، آخر الشهر الحالي، لتعرف مدى استعداد الحكومة السورية الانتقالية لمعالجة هواجس بكين الأمنيّة، بالتّخلّص من مواطنيها المهاجرين إلى سوريا، ومنعهم من تهديد أراضيها وتحريك الخلايا في إقليم شيجيانغ غرب الصين، ولتبني على الشيء مقتضاه في عرقلة رفع العقوبات الأممية عن الشرع، أو تسهيلها.
على أنّ أزمة الشرع ،مع المقاتلين الأجانب، لا تختزل بالتزاماته فقط أمام الدول، بل تمتدّ إلى ضعف سرديّته أمام مريديه من حمَلة الفكر التكفيري، في مقابل سردية تنظيم «داعش»، الذي يمارس ضغوطه لدفع جزء من المقاتلين الأجانب إلى الانضمام إلى صفوفه، بعد أن قاتلوا طويلاً في صفوف «الجولاني» وخذلهم «الرئيس الشرع».
الأخبار
————————————
دمشق والتحالف الدولي… تعاون متنامٍ لتحييد خلايا “داعش”/ محمد أمين
24 أكتوبر 2025
دخلت دمشق والتحالف الدولي ضد الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة، طور التعاون والتنسيق المشترك، فالجانبان نفذا أكثر من عملية في الآونة الأخيرة استهدفت تحييد خلايا لتنظيم داعش في أكثر من منطقة سورية. وعلّق المبعوث الأميركي إلى سورية، توم برّاك، عبر حسابه في منصة إكس، على العملية المشتركة بين دمشق والتحالف الدولي السبت الماضي، في ريف دمشق ضد خلية من التنظيم، بالقول: “سورية عادت إلى صفّنا”، ما يعكس ربما تنامياً في مستوى التنسيق الأمني ما بين دمشق وواشنطن لجهة التعاطي مع خطر التنظيم الذي يطلّ بين فترة وأخرى.
عمليات مشتركة بين دمشق والتحالف الدولي
واعتقل التحالف الدولي بعد توغل برّي من قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية السبت الماضي، ما كان يعتقد أنه قيادي في “داعش” في منطقة الضمير شمال شرقي دمشق، وهو خالد المسعود، ولكن تبين أن المقصود شخص آخر، ليقوم التحالف بإطلاق سراحه، لكنه ما لبث أن فارق الحياة في مشفى حرستا الوطني بريف دمشق، متأثرا بإصابته بعيار ناري في بطنه كان قد تعرض له خلال عملية الاعتقال، بحسب مصادر محلية، أكدت أن المسعود كان في صفوف الاستخبارات السورية الحالية ولا علاقة له بتنظيم داعش.
وتزامن التوغل البرّي الذي قامت به قوة من التحالف الدولي في منطقة الضمير الواقعة على تخوم البادية السورية، مع إعلان وزارة الداخلية السورية أنها فكّكت خلية إرهابية في منطقة معضمية القلمون شمال شرقي دمشق في عملية مشتركة بين جهازي الاستخبارات والأمن العام. وأسفرت العملية، وفق الوزارة، عن القبض على أحد أفراد الخلية، ومقتل اثنين حاول أحدهما تفجير حزامه الناسف أثناء الاشتباك، ومصادرة أسلحة وذخائر، وحزام ناسف معدّ للتفجير، مشيرة في بيان إلى أن “هذه العملية تأتي ضمن نهجها الاستباقي في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، وتجسّد جاهزية كوادرها وكفاءتها العالية في حماية أمن الوطن والمواطن”.
وكان التحالف الدولي، قد نفّذ في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، عملية إنزال جوي يُعتقد أنها جرت بالتنسيق مع دمشق، في قرية الجريجسة بريف حماة الجنوبي، استمرت نصف ساعة وأسفرت عن مقتل شخص كان سجيناً سابقاً بسجن رومية في لبنان. وفي يوليو/تموز الماضي، نُفذت عملية إنزال جوي واقتحام في مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي، أسفرت عن مقتل القيادي البارز في “داعش” ضياء زوبع مصلح الحرداني، وابنيه عبد الله ضياء الحرداني وعبد الرحمن ضياء زوبع الحرداني، واعتقال آخرين. وقال مصدر أمني في حينه لوسائل إعلام، إن قوات وزارة الداخلية نفذت عملية ضد “داعش” شرقي حلب شمالي سورية بدعم من مروحيات تركية وقوات التحالف الدولي. وفي أغسطس/آب الماضي، نفذ التحالف الدولي عملية إنزال جوي في بلدة أطمة بريف إدلب الشمالي، أسفرت عن مقتل أحد قياديي تنظيم “داعش”، أثناء محاولته الهرب. ويُعتقد أن القتيل شخص عراقي كان مسؤولاً عن تنسيق وتنظيم عدد من الخلايا التابعة للتنظيم داخل الأراضي السورية، وكان مقيماً في منزل برفقة زوجته ووالدته وطفله الصغير.
وكان تنظيم داعش قد حذّر الرئيس السوري أحمد الشرع في إبريل/نيسان الماضي من انضمام سورية إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يحارب التنظيم منذ عام 2014 في سورية والعراق.
وتعليقاً على العمليات المشتركة ما بين دمشق والتحالف الدولي أخيراً، رأى الباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان، في حديث مع “العربي الجديد”، أن هناك تنسيقاً أمنياً “عالياً” بين الحكومة السورية والتحالف الدولي. وأعرب عن اعتقاده بأن الهدف في المرحلة المقبلة الوصول إلى “تعاون أكبر بين دمشق والتحالف الدولي تكون فيه سورية جزءاً من التحالف ضد الإرهاب ومساهماً رئيسياً محلياً يستند إلى دعم دول التحالف، لإنهاء التنظيمات الإرهابية بشكل شبه كامل في سورية”.
وكان البيت الأبيض قد أوضح في مايو/أيار الماضي شروط الولايات المتحدة لرفع العقوبات المفروضة على سورية ومنها “مساعدة الولايات المتحدة في منع عودة ظهور داعش، وتحمل المسؤولية عن مراكز احتجاز مقاتلي التنظيم في شمال شرق سورية”، والتي تضم الآلاف منهم، وتقع اليوم في عهدة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). ولم تتم حتى الآن تفاهمات ما بين دمشق و”قسد” حول هذه النقطة، فالأخيرة كما يبدو تجاهد لتبقى الذراع البرّية للتحالف الدولي ضد “داعش” للبقاء في المعادلة السياسية في البلاد وفرض شروطها من أجل الاندماج في المؤسسة العسكرية السورية استناداً إلى هذه الوظيفة.
وبرأي المحلل العسكري العميد عبد الله الأسعد، في حديث مع “العربي الجديد”، فإن التنسيق والتعاون ما بين الحكومة السورية والتحالف الدولي ضد الإرهاب “مبني على المعلومات الاستخبارية عن تنظيم داعش وعناصره وخلاياه”. وتابع: “القيادة السورية الحالية لديها خبرة ودراية في التعامل مع خلايا “داعش” كونها كانت الجهة المسيطرة على الشمال السوري الذي توجد فيه هذه الخلايا. التعاون ما بين دمشق والتحالف الدولي مهم في هذه الفترة التي تمرّ بها سورية للقضاء على الإرهاب”.
من جهته، رأى رئيس تحرير موقع “الشرق نيوز”، المواكب للمشهد في شمال شرق سورية، فراس علاوي، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن تعاون التحالف الدولي مع دمشق “ينسجم مع الرؤية الأميركية بإعادة سيطرة الحكومة على كامل الجغرافيا السورية”. وأعرب عن اعتقاده بأن التعاون لا يقتصر على جانب محاربة “داعش”، بل لـ”منع عودة المليشيات الإيرانية إلى شرق سورية مرة أخرى”، مشيراً إلى أن التحالف في الوقت نفسه “سيحتفظ بتعاونه مع قسد حتى تسيطر الحكومة السورية على كامل البلاد ومن ثم سينتقل الدعم العسكري لها بشكل كامل بما يخص مواجهة خلايا داعش ومراكز احتجاز عناصره”.
———————————-
اشتباكات “عمر أومسن” في سوريا.. تفاصيل أزمة مخيمات المقاتلين الفرنسيين مع قوات الأمن
عربي بوست
تم النشر: 2025/10/23
كشف قيادي بارز في هيئة تحرير الشام يقيم داخل مخيم فرقة الغرباء المخصص للمقاتلين الفرنسيين في مدينة حارم بريف إدلب الشمالي الغربي، عن تفاصيل الاشتباكات الأخيرة بين قوات الأمن العام السورية وعناصر الكتيبة الفرنسية بقيادة عمر ديابي المعروف باسم عمر أومسن، واصفًا ما جرى بأنه يمثل مرحلة جديدة في أسلوب التعامل مع المقاتلين الأجانب في سوريا.
وأوضح المصدر أن المخيم يقع على أطراف مدينة حارم، ويضم عشرات المقاتلين الفرنسيين الذين يُشتبه في تجنيدهم خلال سنوات النزاع، إلى جانب أفراد عائلاتهم. وأشار إلى أن عمر ديابي، البالغ من العمر 49 عامًا، يُعد من أبرز الجهاديين الفرنسيين في سوريا، وأن السلطات الفرنسية تضعه ضمن قائمة المسؤولين عن تجنيد نحو 80% من المقاتلين الناطقين بالفرنسية الذين توجهوا إلى سوريا والعراق خلال ذروة الصراع.
وأضاف القيادي: “تحوّل المخيم من مجرد مأوى لعائلات المقاتلين الأجانب إلى كيان شبه مغلق تمارس داخله سلطة موازية خارج إطار القانون. ومع انتقال المخيم من موقعه القديم في منطقة المخيم الأزرق إلى مخيم الفردان، ظهرت إدارة داخلية غير خاضعة للرقابة يقودها أومسن، أسس من خلالها نظامًا أشبه بدولة صغيرة، قائمة على محاكم شرعية محلية وشرطة داخلية وقرارات عقابية مستقلة”.
وأشار إلى أن تجاوزات أومسن شملت الخطف والابتزاز والعقوبات الجسدية بحق المدنيين، مبينًا أن إحدى الحوادث الأكثر إثارة للجدل كانت اختطاف فتاة فرنسية مسلمة تُدعى ميمونة فرستاي تبلغ من العمر 11 عامًا، حيث طالب المهاجرون الفرنسيون بفدية مالية مقابل إطلاق سراحها، ما أثار غضب الأهالي ودفعهم إلى تقديم شكاوى متكررة للسلطات المحلية.
عمر أومسن
لفت المصدر إلى أن أومسين حوّل المخيم إلى بؤرة مغلقة لتجنيد المقاتلين الناطقين بالفرنسية، وتوطينهم في معازل داخل الجبل، مما عزّلهم عن المجتمع المحلي وخلق حالة من الاحتقان بين السكان، الذين اشتكوا مرارًا من سلوك عناصره المتشدد وممارساته التي طالت الأمن الاجتماعي والاقتصادي، بما في ذلك مصادرة الممتلكات وفرض ما يسمى بـ”ضرائب دعم الجهاد”.
وأكد القيادي أن عمر أومسين يقود فصيلًا مسلحًا يضم مقاتلين فرنسيين يقيمون في سوريا منذ سنوات، وقد شاركوا إلى جانب أحمد الشرع خلال قيادته لجبهة النصرة في إدلب، وقاتلوا نظام بشار الأسد والقوات الروسية والإيرانية، ما جعله شخصية نافذة في حارم. أسس معسكرًا كبيرًا محاطًا بسور ضخم، وأقام إدارة مستقلة وسجونًا وقضاءً خاصًا، حتى أصبح يُنظر إليه بوصفه “الحاكم الفعلي” للمنطقة، يمارس سلطاته دون الرجوع إلى هيئة تحرير الشام.
وأشار المصدر إلى أن عمليات الاعتقال والتعذيب التي مارسها أومسين أدت إلى القبض عليه عام 2020، حيث قضى 17 شهرًا في السجن قبل إطلاق سراحه في فبراير 2022، معتبرًا أنه مصنف ضمن قوائم الشخصيات الإرهابية العالمية من قبل الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.
تفاصيل الأحداث الأخيرة
أكد القيادي أن الأحداث الأخيرة بدأت عقب اختطاف الطفلة الفرنسية ميمونة فرستاي، وهو ما دفع عددًا من المقاتلين الأوزبك إلى الانضمام للمقاتلين الفرنسيين دفاعًا عنهم، ما ساهم في تصعيد التوتر داخل المخيم والمناطق المحيطة به.
وذكر أن المخيم شهد اشتباكات عنيفة عقب محاولة قوات الأمن اقتحامه، حيث أطلقت العناصر المسلحة النار بكثافة، في حين شاركت طائرات الاستطلاع السورية من طراز “شاهين” في مراقبة الأوضاع ميدانيًا، واستخدمت القوات أسلحة متوسطة وثقيلة، ما دفع الأهالي إلى التزام منازلهم خشية على سلامة أطفالهم.
وأوضح القيادي أن محاولة الاقتحام جاءت في ظل حالة استنفار كامل بين المقاتلين الأجانب، وخصوصًا الأوزبك والشيشانيين، الذين أعلنوا استعدادهم للتدخل دفاعًا عن المهاجرين الفرنسيين. ورغم الحصار المشدد والتحصينات الأمنية المحيطة بالمخيم، لم تتمكن القوات من اقتحامه بالكامل، في حين بث عدد من المهاجرين الأوزبك تسجيلات مصوّرة أعلنوا فيها استعدادهم لمساندة المقاتلين الفرنسيين والدفاع عن “إخوانهم”.
وأشار المصدر إلى أن أجواء الخوف والترقب تسود داخل المخيم، خصوصًا بين النساء والأطفال المنتمين لعائلات المقاتلين الفرنسيين، مضيفًا أن ليلة الاشتباكات كانت دامية، إذ حاولت عشرات العائلات النزوح، لكن لم يُسمح لها بالمغادرة خشية وجود مقاتلين مختبئين بينها. كما أضاف أن مناطق أخرى في إدلب تضم مهاجرين أجانب تشهد حالة استنفار وتأهب قصوى، بينما تواصل قوات الأمن استعداداتها لتنفيذ عمليات مشابهة ضد مواقع جهاديين من جنسيات مختلفة، في محاولة للحد من نفوذ هذه الشبكات داخل المحافظة.
الموقف السوري الرسمي
أرجع قائد الأمن الداخلي في إدلب، العميد غسان باكير، سبب العملية إلى استجابة شكاوى أهالي مخيم الفردان بشأن الانتهاكات الجسيمة التي تعرّضوا لها، وآخرها حادثة خطف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلّحة بقيادة المدعو عمر ديابي.
وأوضح البيان الصادر عن القيادة أن قوات الأمن الداخلي قامت بتطويق المخيم بالكامل، وتثبيت نقاط مراقبة على أطرافه، ونشر فرق لتأمين المداخل والمخارج، كما سعت للتفاوض مع أومسين لتسليم نفسه طوعًا، لكنه رفض وتحصّن داخل المخيم، مانعًا المدنيين من الخروج، وبدأ بإطلاق النار مستغلًّا المدنيين كدروع بشرية.
وأكد العميد باكير أن حماية المدنيين وتطبيق القانون تمثّلان أولويتين أساسيتين لقوات الأمن الداخلي، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والعسكرية اللازمة لضمان إنفاذ القانون واستعادة الاستقرار.
كما أصدرت وزارة الداخلية السورية بيانًا رسميًا أعلنت فيه منح المدعو عمر أومسين مهلة حتى الظهيرة لتسليم نفسه طوعًا للقضاء، وذلك بعد ورود سلسلة شكاوى وبلاغات رسمية ضده. وأشار البيان إلى أن الاتهامات الموجهة لأومسين تشمل:
اضطهاد النساء والتعدي عليهن جسديًا ونفسيًا، والاستيلاء على رواتب العاملين في وزارة الدفاع المقيمين داخل مخيمه.
خطف الأطفال وتجنيـدهم قسراً، ونكث العهد مع السلطات عقب قضية اختطاف الطفلة ياسمين، بالإضافة إلى الاشتباك الأخير مع قوات الأمن الداخلي.
وأكدت الوزارة أن أمام أومسين مهلة محددة لتسليم نفسه طوعًا قبل اتخاذ إجراءات أمنية صارمة بحقه، كما أشارت إلى أن قائمة المتهمين ما تزال مفتوحة، وتشمل قضايا جنائية أخرى قيد التحقيق، مشددة على أن تطبيق القانون ومحاسبة المخالفين يمثلان أولوية قصوى للحفاظ على أمن واستقرار المجتمع.
عمر أومسين: الجهادي الفرنسي
يُعد عمر ديابي، المعروف باسم “عمر أومسين”، أحد أبرز الوجوه الجهادية الفرنسية في سوريا منذ عام 2013. فرنسي من أصل سنغالي، بدأ حياته العملية في مدينة نيس قبل أن ينتقل إلى سوريا، حيث أسس كتيبة تضم عشرات الشبان الفرنسيين من مدينته، ليصبح شخصية مركزية في مسار المقاتلين الأجانب شمال غرب سوريا.
ويشتهر بإنتاج مواد دعائية عبر الإنترنت دعمت الفكر الجهادي، وظهر في مقاطع مؤيدة لهجمات إرهابية في فرنسا. صنفته الولايات المتحدة عام 2016 إرهابياً دوليًا، وأصدر القضاء الفرنسي مذكرة توقيف بحقه. في عام 2020 اعتقلته هيئة تحرير الشام إثر خلافات مع الحزب الإسلامي التركستاني، وظل محتجزًا لمدة عام ونصف قبل أن يُفرج عنه مطلع 2022، ليعيد تنظيم صفوف فرقة الغرباء ويستقر في مدينة حارم بإدلب.
ويصف أومسين معسكر الفرنسيين في حارم بأنه يضم كل ما تحتاجه الجماعة: مدرسة للأطفال، مسجدًا، بُنى أسرية، أنشطة يومية، وخططًا لتربية ماشية وأبقار. ويشير إلى أن المجتمع المحلي أصبح راسخًا رغم الاضطرابات، مؤكّدًا أن العودة إلى فرنسا غير مطروحة، مضيفًا: “لا نفتقد شيئًا من فرنسا — باستثناء الجبن”.
مسار أومسين الشخصي
يروي أومسين سيرته بلا تردد، مشيرًا إلى أنه بدأ حياته كـ”سارق مسلح” وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات قبل أن يتجه للعمل كمدير لمطعم. بعد أحداث 11 سبتمبر، بدأ التساؤل حول مفهوم التضحية وتأثير القوى الكبرى على العالم، ما دفعه للانخراط في جماعات دعوية ودينية. ومع اندلاع الحرب السورية، دعا الناس إلى “الهجرة إلى الشام”.
انضم لاحقًا إلى جبهة النصرة، لكنه انفصل عنها بعد أن تبنى بعض قادتها مسارًا جديدًا مبتعدًا عن تنظيم القاعدة، مما دفعه إلى صراع مباشر معهم. ويؤكد أن مجموعته تراجعت عن خوض المعارك، قائلاً: “قاتلنا من أجل سوريا، الآن انتهت مهمتنا، نحن في التقاعد”، لكنه في الوقت ذاته يدعو إلى ما يسميه “الهجرة الثانية”، مستلهمًا من هجرة النبي محمد من مكة إلى المدينة، محذرًا من موجة أخطر قد تطرأ في المستقبل.
مخيم المقاتلين الفرنسيين
يقع المخيم على قمة تل في حارم، ويضم نحو 10 آلاف شخص بين مقاتلين وعائلاتهم من جنسيات متعددة تشمل الفرنسية، الإيغورية، الأوزبكية، والشيشانية. ويُعد آخر تجمع من نوعه للمقاتلين الأجانب الذين دخلوا سوريا خلال ذروة الحرب الأهلية بين عامي 2013 و2016، ويعيش سكانه وفق قوانينهم الخاصة بعيدًا عن مؤسسات الدولة والفصائل السورية.
المعسكر معروف إعلاميًا باسم “مخيم الفرنسيين” أو “مخيم المهاجرين الفرنسيين”، ويضم في المقام الأول مقاتلين ناطقين بالفرنسية، ويُقدّر عددهم بحوالي 150 مقاتلًا. يقع المخيم على مشارف مدينة حارم، ضمن مناطق تخضع لنفوذ مجموعات مسلحة متعددة، والموقع على التلال القريبة من الحدود التركية يمنحه خصوصية استراتيجية وأمنية، إذ يستخدم للتدريب والمبيت بعيدًا عن المراقبة المباشرة للفصائل المحلية والسلطات السورية.
مصير عمر أومسين
قال عمار فرهود، الخبير في الشؤون العسكرية، إن الفترة الحالية تشهد جهودًا متسارعة من قبل الجيش السوري لدمج العناصر الأجنبية ضمن صفوفه، في محاولة لإعادة السيطرة على المشهد العسكري الداخلي وضمان انصياع جميع الفصائل للقانون والدولة. وأوضح أن هذه العملية تمثل خطوة استراتيجية تهدف إلى إنهاء دور المقاتلين الأجانب في سوريا، الذين يشكّلون تهديدًا لاستقرار الدولة وأمنها، خاصة بعد التجارب السابقة مع شخصيات مثل عمر ديابي، التي أظهرت قدرة بعض المقاتلين الأجانب على تشكيل مراكز قوة مستقلة قد تتحدى سلطة الدولة.
وأضاف فرهود أن الجيش السوري يواجه تحديات كبيرة، إذ لا تزال العديد من الفصائل تحتفظ بأسلحتها الخاصة، ما يعرقل عملية التوحيد ويجعل السيطرة الكاملة على المشهد العسكري أمرًا معقدًا. وأكد أن هذا الوضع يفرض على الدولة اتخاذ خطوات مدروسة للتفاوض مع هذه الفصائل وإقناعها بأن الفترة الحالية تختلف تمامًا عن أيام نظام بشار الأسد، وأن المستقبل لا مكان فيه سوى للدولة القادرة على تنظيم وإدارة كافة القوى العسكرية.
عمر أومسن
وأشار الخبير العسكري إلى المخاوف المستمرة من ظهور نماذج مماثلة لعمر ديابي في المستقبل، حيث قد تستثمر أطراف إقليمية ودولية في هذه الشخصيات لتحقيق أهدافها الخاصة، سواء من خلال دعم مباشر أو تسهيل عمليات التمويل والتجنيد. لذلك شدد فرهود على ضرورة التعامل مع الفصائل الأجنبية بحذر شديد، مع توفير آليات واضحة للدمج أو التسوية لضمان عدم بقاء أي فاعل مسلح خارج إطار الدولة.
ولفت إلى أن فرنسا تولي اهتمامًا كبيرًا بإنهاء وجود المقاتلين الفرنسيين في سوريا، باعتبارهم جزءًا من شبكات الجهاديين التي يمكن أن تعود بالتهديد على أمنها القومي. وأضاف أن عملية سحب أو دمج هؤلاء المقاتلين تتطلب آليات تفاوضية دقيقة، تحترم مبدأ الحوار مع الفصائل المعنية وتضمن عدم اندلاع مواجهات مسلحة قد تعقد الوضع أكثر.
وأكد فرهود أن دمج العناصر الأجنبية في الجيش السوري ليس مجرد عملية عسكرية، بل هو ملف سياسي وأمني معقد يتطلب توازنًا بين القوة والحوار، وضمان أن أي خطوة تتخذها الدولة ستمنع ظهور مراكز قوة موازية وتضمن سيادة الدولة الكاملة على الأرض. وأوضح أن فهم الفصائل بأن الدولة هي السلطة الوحيدة القادرة على تنظيم القوة العسكرية يشكل عنصرًا حاسمًا لإنجاح هذه العملية في المرحلة القادمة.
عربي بوست
———————————
حملة أمنية تستهدف “مجموعة الغرباء” التي تضم مقاتلين أجانب شمال سورية/ محمد عبد الله بشير
22 أكتوبر 2025
أطلقت قوى الأمن الداخلي السورية، فجر اليوم الأربعاء، حملةً أمنيةً واسعةً في منطقة حارم بريف إدلب شمال غربي البلاد، استهدفت مطلوبين داخل مخيم يضمّ مقاتلين أجانب، يقودهم المدعو عمر أومسين. ويُعرف المخيم باسم “مخيم الفرنسيين”، ويقع في منطقة متاخمة للحدود السورية – التركية.
وذكر مصدر أمني لـ”العربي الجديد” أن الحملة جاءت بعد شكاوى من قبل سكان في المخيم ضد متزعّم المجموعة، بتهمة ارتكاب تجاوزات وانتهاكات ضدهم، مؤكداً أن المجموعة المتهمة بارتكاب هذه التجاوزات لديها سجن خاص بها داخل المخيم. وأضاف المصدر الأمني أن المخيم يشهد حالةً من التوتر، بعد إطلاق العملية الأمنية التي تستهدف أشخاصاً ضمنه، مشيراً إلى تطويق المخيم من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة السورية، ومشدّداً على أن الحملة تستهدف فقط أشخاصاً مطلوبين بسبب ارتكاب تجاوزات وانتهاكات، ولا تستهدف عموم قاطني المخيم.
من جهته، قال قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب، العميد غسان باكير، في بيان نقلته وزارة الداخلية عبر “فيسبوك”، إن “قوى الأمن استجابت لشكاوى من أهالي مخيم الفردان في ريف إدلب شمال سورية، وذلك بسبب انتهاكات جسيمة تعرضوا لها، آخرها اختطاف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة خارجة عن القانون يقودها المدعو (عمر ديابي)”. وبحسب باكير، فقد طوقت قوى الأمن المخيم وثبتت نقاط مراقبة على أطرافه، ونشرت فرقاً لتأمين مداخل المخيم ومخارجه.
وأكد أن قوى الأمن “سعت إلى التفاوض مع ديابي لتسليم نفسه، إلا أنه رفض وتحصن داخل المخيم، ومنع المدنيين من الخروج منه، واستفز عناصر الأمن بإطلاق النار وترويع الأهالي، واستخدم سكان المخيم كدروع بشرية، محمّلة إياه المسؤولية عن سلامتهم”، وفق باكير. وأكد أن “حماية المدنيين وتطبيق القانون هما الأولويتان الأساسيتان، وأن قيادة الأمن ستواصل بحزم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة لضمان إنفاذ القانون”.
مجموعة الغرباء
ويتزعم المجموعة المدعو عمر أومسين (عمر ديابي)، وهو حامل للجنسية الفرنسية من أصول سنغالية، وكان عاملاً في مطعم للوجبات السريعة بمدينة نيس الفرنسية، قبل الانتقال إلى سورية في أواخر عام 2012، حيث أسّس كتيبة في ريف اللاذقية، ضمت شباناً معظمهم من أصول أفريقية يحملون الجنسية الفرنسية، وانضم لفترة إلى صفوف “هيئة تحرير الشام” قبل حلّها، ومن ثم أسّس مجموعة عسكرية تحت مسمّى “كتيبة الغرباء”.
وتركّز نطاق عمليات المجموعة في ريف اللاذقية قبل سقوط نظام الأسد، وتحديداً منطقة تلال الكبينة، بتعداد مقاتلين قارب الـ100، وصُنّف من قبل الخارجية الأميركية في وقت سابق إرهابياً عالمياً، وسبق أن وجهت السلطات الفرنسية اتهامات إليه بالضلوع في عمليات تجنيد المسلحين في كل من سورية والعراق من الناطقين باللغة الفرنسية.
وسبق أن اعتقلت “هيئة تحرير الشام” عمر أومسين عام 2020، وذلك للمرة الثانية بعد توقيفه لفترة وجيزة عام 2018، حين كان يقود مجموعة “الغرباء” التي باتت تُعرف لاحقًا بـ”كتيبة الغرباء”. كذلك شمل الاعتقال حينها القيادي في المجموعة شامل الفرنسي، فيما أوقفت الهيئة زوجة أومسين، الملقبة بـ”أم آسيا”، في فبراير/شباط 2021.
وأفرجت الهيئة عن أومسين بعد اعتقال دام أكثر من عام ونصف العام مع نجله بلال وعدداً من قادة مجموعة “الغرباء”، إذ برّر حينها الناطق الأمني في الهيئة تقي الدين عمر الاعتقال نتيجة ارتكاب أومسين وقادة المجموعة تجاوزات، وبعد قضايا رفعت ضده، إضافة إلى وجود سجن مصغر لديه في أحد المخيمات التي تقيم فيها المجموعة.
وبخصوص العملية الأخيرة، أوضح الباحث السياسي محمد المصطفى لـ”العربي الجديد” أن “الحكومة السورية تسير وفق نهج فعلي لمنع استخدام الجغرافيا السورية لتكون حاضنة لتنظيمات قد تنفذ عمليات خارج الحدود، أو ضد أفراد داخل سورية”. ويرى أن ما تقوم به الحكومة هو “عملية احتواء وكسب ثقة على ما يبدو، من خلال التنسيق مع الأطراف الدولية المعنية، خاصة من خلال عمليات مشتركة نفذتها إلى جانب قوات التحالف الدولي في حلب وإدلب وريف دمشق في وقت سابق”.
وبيّن المصطفى أن “ما قد يرتبط بتجاوزات من قبل هذه المجموعات، يتحدّد بمدى رضوخ قادتها لوزارة الدفاع والالتزام الفعلي بالانضباط في صفوف الجيش، لا سيما أن العناصر الأجنبية جرى احتواؤهم ضمن التشكيلات العسكرية للجيش السوري”. وقال: “بعض هذه المجموعات الأجنبية قد تجد صعوبة في الرضوخ والتأقلم مع الواقع الحالي في سورية، وذلك إثر خلافات سابقة مع هيئة تحرير الشام رغم حلّها، ويتوجب على الحكومة القيام بخطوات فعلية لتفكيك هذه المجموعات واحتوائها بشكل عاجل”.
بيان منسوب للفرقة
وقالت فرقة الغرباء، في بيان منسوب لها، إن معلومات موثوقة وردتها بشأن عملية أمنية ضد مخيم الفرنسيين من جهات مختلفة، مضيفة “جرت محاولة رصد من خلال أمنيين بغطاء صحافيين يدّعون العمل لصالح القناة الفرنسية الألمانية ARTE، وكُشفت تمثيليتهم”، وفق البيان، الذي أشار إلى أن ما حدث هو “حملة تشويه ضد المجموعة تقودها الحكومة الفرنسية”. وقالت المجموعة في البيان إن “هناك تعاوناً في هذا السياق ما بين الحكومة السورية والقوى الخارجية ضدها”، مشيرة إلى أنها تعمل في سورية منذ عام 2013، ومقرها الخاص في حارم “مفتوح لمن يأتي بطريقة ودية”، مشددةً على “عدم قبول أي تسلل بالقوة”، وفقا لتعبيرها.
العربي الجديد
———————————
الأمن السوري ينتشر.. تفاصيل ما جرى في “مخيم الفرنسيين“
قوات الأمن طوقت المخيم عقب رفض المتهم التفاوض وأقامت نقاط مراقبة على أطرافه مع نشر فرق لتأمين المداخل والمخارج
الرياض – العربية.نت
23 أكتوبر ,2025
خلال الساعات الماضية، انشغل السوريون ببلبلة “مخيم الفردان/الغرباء” في إدلب بعد اشتباكات وقعت فيه، إلى أن أصدرت السلطات بياناً رسمياً شرحت ما جرى.
سوريا.. الأمن يحاصر مخيماً يؤوي مقاتلين فرنسيين بريف إدلب
سوريا سوريا والشرع سوريا.. الأمن يحاصر مخيماً يؤوي مقاتلين فرنسيين بريف إدلب
توترات أمنية واشتباكات
فقد أوضح قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب، العميد غسان باكير، أن الجهات الأمنية تحرّكت استجابةً لشكاوى أهالي مخيم الفردان في ريف إدلب بشأن انتهاكات جسيمة يتعرضون لها، كان آخرها خطف فتاة فرنسية من والدتها على يد مجموعة مسلحة خارجة عن القانون بقيادة المدعو “عمر ديابي”.
وأضاف في بيان نقلته وزارة الداخلية السورية عبر X، أن “ديابي” رفض دعوة الجهات المختصة لحل الأزمة وتحصّن داخل المخيم مانعاً المدنيين من الخروج.
كما أكد أن المتهم شرع بإطلاق النار واستفزاز عناصر الأمن وترويع الناس مستخدماً المدنيين دروعاً بشرية، وحمله كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تهديد لسلامتهم.
إلى ذلك، شددت قيادة الأمن الداخلي على أن حماية المدنيين وتطبيق القانون هما الأولويتان الأساسيتان، معلنة أنها ستواصل بحزم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة لضمان إنفاذ القانون.
أتت هذه التصريحات بعدما شهدت منطقة حارم توترات أمنية أسفر عنها اشتباكات بين قوات الأمن الداخلي ومجموعة عسكرية من المهاجرين الفرنسيين تُعرف باسم “فرقة الغرباء”، يقودها الفرنسي السنغالي عمر ديابي المعروف باسم “عمر أومسين”.
فتحركت قوات الأمن وطوقت المخيم عقب رفض المتهم التفاوض، وأقامت نقاط مراقبة على أطرافه، إلى جانب نشر فرق لتأمين المداخل والمخارج ومنع أي تجاوزات جديدة، خصوصا بعد رفض المتهكم للتفاوض.
“سوريا دولة قانون”
وبينما وصف مراقبون التطور الأخير بالخطير نظراً لأن ملف المقاتلين الأجانب يعتبر الأشد حساسية في سوريا، أكد أحمد موفق زيدان مستشار الرئيس السوري أحمد الشرع، على أن ما جرى من اشتباكات بين قوى الأمن السورية وأشخاص خارجة عن القانون في حارم بمحافظة إدلب، يعود لإصرارهم على عدم الامتثال لسلطة القانون، وليس لكونهم مقاتلين أجانب.
وشدد في سلسلة تغريدات عبر X، على أن هذه المعاملة نفسها سيواجهها السوري لو فعل الأمر نفسه، مؤكداً أن سوريا اليوم دولة القانون، وعلى الجميع الالتزام بذلك، وفق تعبيره.
بدوره، أفاد مراسل “العربية/الحدث”، نقلاً عن مصادر محلية فجر الخميس، أنه تم التوصل إلى اتفاق بين جهاز الأمن الداخلي والمهاجرين الفرنسيين في المخيم.
وأضاف أنه بعد تدخل وسطاء بقضية “عمر أومسن/عمر ديابي” تم الاتفاق على أن المطلوب سيُتابع قضائياً عن طريق وسطاء، مع دخول قوات الأمن السوري إلى المخيم وتسليمه لسلطة الدولة.
المقاتلون الأجانب
يذكر أن الولايات المتحدة كانت وافقت في حزيران/يونيو الماضي، على خطة طرحتها القيادة السورية الجديدة للسماح لآلاف المقاتلين السابقين من المعارضة بالانضمام للجيش الوطني، شريطة أن يحدث ذلك بشفافية.
وقال توم باراك، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حينها إنه “من الأفضل إبقاء المقاتلين، وكثير منهم مخلصون جدا للإدارة السورية الجديدة، ضمن مشروع الدولة بدلًا من إقصائهم”، حسب تعبيره حينها.
كما كشفت مصادر مقربة من وزارة الدفاع السورية وقتها، أن الرئيس السوري أحمد الشرع ودائرته الضيقة أكدوا مرارا خلال لقاءاتهم مع مسؤولين غربيين أن ضم المقاتلين الأجانب إلى الجيش أقل خطورة على الأمن من التخلي عنهم، ما قد يدفعهم إلى فلك تنظيمات متطرفة
يذكر أن “فرقة الغرباء” التي يقودها المقاتل الفرنسي السنغالي عمر ديابي المعروف بـ”عمر أومسن/ديابي”، فتتخذ من مخيم على أطراف مدينة حارم في شمال غرب سوريا مقراً لها.
كما أن ديابي، المصنّف من واشنطن “إرهابياً دولياً”، كان يعمل في مطعم في نيس في جنوب شرق فرنسا قبل أن ينتقل إلى سوريا العام 2013، حيث قاد الفصيل الذي يضم شباناً فرنسيين غالبيتهم من منطقة نيس.
————————————
ما سر اشتباكات الأمن السوري مع “المهاجرين الفرنسيين” بإدلب؟
أسلحة وذخائر ضبطتها قيادة الأمن الداخلي، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، خلال العملية الأمنية في بلدتي سعسع وكناكر بريف دمشق الغربي، شملت قواعد لإطلاق الصواريخ، وصواريخ مضادة للدروع، و 19 صاروخًا من طراز “غراد”، إلى جانب أسلحة فردية وكميات كبيرة من الذخائر
ماذا يحدث في حارم؟ سؤال انتشر انتشارا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي السورية، بعد أن شهدت منطقة حارم في ريف إدلب الشمالي توترا متصاعدا، إثر اندلاع اشتباكات عنيفة، فجر الأربعاء، بين قوى الأمن العام السوري ومجموعة من “المهاجرين الفرنسيين” وهو فصيل مسلح يتحصن داخل مخيم الفردان، والمعروف أيضا باسم “مخيم الفرنسيين”، ويضم مقاتلين من جنسيات فرنسية بقيادة عمر ديابي (أومسن).
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي العديد من المقاطع المصورة التي تظهر التوتر بين المقاتلين الأجانب في مخيم الفردان.
وفي ظل تصاعد الأحداث، أصدرت وزارة الداخلية السورية بيانا نقلا عن قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب، العميد غسان باكير، جاء فيه: “استجابةً لشكاوى أهالي مخيم الفردان في ريف إدلب بشأن الانتهاكات الجسيمة التي تعرضوا لها، وآخرها حادثة اختطاف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة خارجة على القانون بقيادة المدعو عمر ديابي.
وقالت الوزارة، إن قيادة الأمن الداخلي باشرت باتخاذ إجراءات عاجلة وحازمة لحماية المدنيين وضمان أمنهم، شملت تطويق المخيم بالكامل، وتثبيت نقاط مراقبة على أطرافه، ونشر فرق لتأمين المداخل والمخارج.
وأضافت “كما سعت قيادة الأمن الداخلي إلى التفاوض مع زعيم المجموعة لتسليم نفسه طوعا للجهات المختصة، إلا أنه رفض وتحصن داخل المخيم ومنع المدنيين من المغادرة، وبدأ بإطلاق النار واستفزاز عناصر الأمن وترويع الأهالي، ما يؤكد أنه يستخدم المدنيين دروعا بشرية، وتقع على عاتقه كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن سلامتهم”.
هذا الحدث أشعل النقاش من جديد عن وجود المقاتلين الأجانب، المعروفين بـ”المهاجرين”، في سوريا، ومدى اندماجهم في المجتمع المحلي.
وفي هذا السياق، كتب أحمد زيدان، مستشار الرئيس السوري لشؤون الإعلام: “ما جرى من اشتباكات بين قوى الأمن السورية وأشخاص خارجين على القانون في حارم بمحافظة إدلب، يعود لإصرارهم على عدم الامتثال لسلطة القانون، وليس لكونهم مقاتلين أجانب. هذه المعاملة سيواجهها أي سوري لو فعل الأمر نفسه، فاليوم سوريا دولة القانون، وعلى الجميع الالتزام بذلك”.
وأضاف ناشطون: “القانون وبسط سلطة الدولة هما المعيار؛ المهاجرون الآن مواطنون لهم ما لنا وعليهم ما علينا، والفصائل انضمت للجيش الوطني، ومن ينتهك القانون يحاسب، فإذا كنا نحن وهم خارجين على القانون، سنصنف مع الانفصاليين الخونة. هناك فرق بين أصحاب الحق وبين عملاء الأجندات الخارجية”.
وأكد متابعون للحادثة أن قضية مخيم الفرنسيين جنائية بحتة ولا أبعاد سياسية لها، سببها خلاف وخطف بين الجالية الفرنسية.
في المقابل، رأى آخرون أن تعليق الحكومة السورية يشبه الخطاب الذي كان يتبناه نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، معلقين: “أليس هذا هو نفس ما كان يقوله نظام الأسد؟ كان يصف الثوار بأنهم خارجون على القانون وإرهابيون واليوم تطلقون ذات التوصيفات على رفاق الثورة ومن جاء من أقاصي الأرض لنصرتكم”.
كما عبر بعض المعلقين عن تعاطفهم مع المهاجرين: “كل إنسان ترك أهله وأرضه وجاء إلى سوريا نصرة للشعب السوري، لا نتمنى أن يمسه أي أذى، لكننا في الوقت ذاته نرجو منهم ألا يتسببوا، دون قصد، بأي أمر يعيق نهوض البلد من تحت الركام”.
———————————
اتفاق ينهي التوتر بين الأمن السوري و”الغرباء”.. ما تفاصيله؟
الخميس 2025/10/23
توصل الأمن السوري إلى اتفاق مبدئي مع كتيبة “الغرباء” الفرنسية في مخيم الفردان في مدينة حارم في ريف إدلب، وذلك بعد تدخل شخصيات بارزة من المقاتلين الأجانب للوساطة بين الجانبين.
محكمة شرعية
وقالت مصادر محلية إن الاتفاق ينص على فك جميع الاستنفارات العسكرية من قبل الأمن السوري وكتيبة الفرنسيين في داخل ومحيط المخيم، وإحالة جميع القضايا المتعلقة بتجاوزات زعيم الكتيبة عمر أومسين إلى القضاء الشرعي، إلى جانب بسط سيطرة الأمن السوري على المخيم بشكل كامل.
ولفتت إلى أن شخصيات بارزة قيادية من “التركستان” و”الأوزبك” دخلت على خط الوساطة بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق مبدئي يجنّب المواجهة العسكرية، وذلك على أن يلتزم أومسين بجميع الأحكام الصادرة عن القضاء الشرعي بحقه.
ويأتي التوصل إلى اتفاق، في ظل دعوات إلى تجنّب القتال والصراع الداخلي مع المهاجرين، بالتزامن مع التحديات التي تواجهها الدولة السورية في عدد من الملفات العالقة والصعبة.
حصار المخيم
وأمس الثلاثاء، فرضت القوى الأمنية السورية حصاراً على المخيم، بهدف القبض على أومسين بتهمة اختطاف طفلة من أم فرنسية، وابتزازها من أجل دفع فدية مقابل الإفراج عنها، إلى جانب اتهامه بإقامة محكمة شرعية داخل المخيم، وإخضاع القاطنين فيه للحكم الشرعي بمعزل عن القانون السوري.
ودفعت القوى الأمنية بتعزيزات كبيرة بعد رفض أومسين تسليم نفسه للسلطات السورية، قبل أن تندلع اشتباكات بين الجانبين، من دون نجاح أي من الجانبين بحسم الموقف.
دروع بشرية
وصرح قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب العميد غسان باكير، أن الحملة جاءت بناءً على شكاوى أهالي المخيم، بشأن الانتهاكات الجسيمة التي تعرّضوا لها، وآخرها خطف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة خارجة عن القانون، بقيادة المدعو عمر ديابي (أومسين).
وقال إن قيادة الأمن الداخلي سعت إلى التفاوض مع أومسين لتسليم نفسه طوعاً، إلا أنه رفض، وتحصّن داخل المخيم، ومنع المدنيين من الخروج، وشرع بإطلاق النار واستفزاز عناصر الأمن وترويع الأهالي، “ما يؤكد أنه يستخدم المدنيين كدروع بشرية، ويقع على عاتقه كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تهديد لسلامتهم”.
وأومسين، هو فرنسي من أصول سنغالية، انتقل من نيس عام 2013 للانضمام إلى الجماعات الجهادية في سوريا. تولى قيادة كتيبة “الغرباء” التي تجمع عشرات المقاتلين الفرنسيين، ويُصنف كـ”إرهابي عالمي” من قبل عدة دول. قضى أومسين 17 شهراً في سجون “هيئة تحرير الشام” قبل إطلاق سراحه، ويدير مخيم “الفرنسيين”، الذي يضم نحو 100 شخص يتحدثون الفرنسية، بقبضة حديدية، مع فرض تعليم ديني صارم منفصل للفتيات.
———————————–
تصعيد ضد “فرقة الغرباء”.. ماذا يجري في “مخيم الفرنسيين” بإدلب؟
2025.10.22
أفادت مصادر محلية لـ موقع تلفزيون سوريا بأنّ توترات أمنيّة شهدتها منطقة حارم في ريف إدلب، ليل الثلاثاء – الأربعاء، حيث جرت اشتباكات بين قوات الأمن الداخلي ومجموعة عسكرية من المهاجرين الفرنسيين تُعرف باسم “فرقة الغرباء”، يقودها الفرنسي السنغالي (عمر أومسين).
وقالت المصادر إنّ قوات الأمن الداخلي تعتزم تنفيذ عملية أمنيّة في مخيم يقطنه “المهاجرون الفرنسيون”، بعد ورود أنباءٍ عن أنشطة غير قانونية ترتكبها “فرقة الغرباء” داخل المخيم.
وأشارت إلى أنّ طائرات استطلاع من طراز “شاهين” حلّقت فوق المنطقة، بهدف مراقبة التحركات ورصد مواقع مسلّحي “الغرباء”، ما زاد من حدة التوتر الأمني.
“خطف طفلة فرنسية”
وأفاد مصدر أمني لـ تلفزيون سوريا، بأنّ العملية الأمنية لا تستهدف المقاتلين الأجانب، بل تهدف إلى استعادة طفلة، يُتهم (عمر أومسين) بخطفها، وأنّ عناصر من فرقته احتجزوها داخل المخيم.
وأوضح المصدر، أنّ والدة الفتاة المُختطفة -وهي فرنسية أيضاً- ناشدت الجهات الأمنيّة للتدخّل، مشدّداً على أنّ العملية تستهدف العناصر التي تحاول إدارة “مخيم المهاجرين الفرنسيين” خارج إطار سلطة الدولة.
وبحسب مصادر محليّة، فإنّ القوات الأمنية واجهت مقاومة من عناصر “فرقة الغرباء”، استُخدمت خلالها أسلحة خفيفة وثقيلة، بعد أن صدرت أوامر من “أومسين” بالتصدّي لأي محاولة اقتحام.
وتشير المصادر إلى أنّ العملية، تهدف أيضاً إلى تفكيك “فرقة الغرباء” واعتقال “أومسين”، مع الحرص على تأمين المدنيين داخل المخيم ومنع وقوع خسائر في صفوفهم.
وأصدرت “فرقة الغرباء” بياناً رسمياً، اليوم، اتهمت فيه الدولة السورية بـ”العمالة” لجهات خارجية، مهدّدةً بتصعيد عسكري، وهو ما دفع قوات الأمن إلى محاصرة المخيم، تحسّباً لأي هجوم مضاد، وفق المصادر.
وفي وقتٍ سابق اليوم، نفت إدارة الأمن الداخلي، في تصريحات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وجود “حملة عامة ضد المهاجرين”، مشيرةً إلى أنّ أكثر من 150 عائلة من المهاجرين الفرنسيين تعيش في إدلب بـ”أمان ودون أي مضايقات”.
وأشارت مصادر محلية إلى أن الإجراءات الأمنية تقتصر على “محيط المخيم الذي تتحصن فيه مجموعة أومسين المطلوب للقضاء بتهم جنائية وتجاوزات أمنية”، نافياً صحة الأنباء التي تتحدث عن نية ترحيل المهاجرين أو تسليمهم إلى الحكومة الفرنسية.
كذلك، أفادت وكالة “فرانس برس”، نقلاً عن المهاجر جبريل (ابن عمر أومسين)، بأنّ “الاشتباكات بدأت بعد منتصف الليل وما تزال مستمرة”، موضحاً أنّ الاشتباكات مرتبطة “برغبة فرنسا تسلم فرنسيين اثنين من المجموعة”.
وخرج “جبريل” في مقطع مصوّر، متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، يشير فيه إلى أنّه من لاعبي نادي أميّة السوري لكرة القدم في إدلب، ويتحدّث عن تطويق “مخيم الفرنسيين” من قبل الأمن الداخلي.
في المقابل، تداولت صفحات مقربة من المهاجرين، بياناً منسوباً إلى مجموعة من المقاتلين والمؤسسات الجهادية في الشمال السوري، يعبّر عن رفض “أي محاولة لاعتقال الإخوة الفرنسيين من فرقة الغرباء”.
وحذّر البيان الصادر، في 21 تشرين الأول 2025، من أنّ “أي تضييق على المهاجرين قد يثير غضباً شعبياً وجهادياً”، داعياً إلى “وقف الاعتقالات واحترام حقوقهم الإنسانية والدينية”.
مَن هو عمر أومسين؟
عمر أومسين (45 عاماً) فرنسي من أصول سنغالية، بدأ عمله كواعظ عبر الإنترنت، عام 2012، ثم انتقل إلى سوريا في أواخر العام نفسه، حيث استقر في جبال اللاذقية وترأس كتيبة “جهادية” تضم في معظمها شبّاناً فرنسيين وأفارقة، كان يُعتبر “زعيماً روحياً” لهم.
عمل “أومسين” في صفوف “هيئة تحرير الشام”، ثم أعلن استقلال كتيبته تحت اسم “فرقة الغرباء”، التي شاركت في معارك ضد قوات نظام المخلوع، شمالي اللاذقية، قبل أنباء انضمامه لاحقاً إلى تنظيم “حرّاس الدين”، الذي فكّكته “الهيئة” تماماً.
في أيلول 2016، صُنّف “أومسين” بقرار من وزارة الخارجية الأميركية كـ”إرهابي عالمي”، كما اتهمته السلطات الفرنسية بتجنيد 80% من الجهاديين الناطقين بالفرنسية الذين ذهبوا إلى سوريا والعراق.
وفي أيلول 2020، اعتقلته “تحرير الشام” على خلفية دعاوى قانونية عديدة، إضافة إلى مخالفات وتجاوزات ارتكبها في الشمال السوري، وقد قضى نحو 17 شهراً في سجون “الهيئة”، قبل الإفراج عنه.
——————————–
“تحرير الشام” تؤكّد اعتقال الفرنسي “عمر ديابي” وتوضّح الأسباب
2020.09.03
أكّدت “هيئة تحرير الشام” عبر معرّفاتها، اليوم الخميس، اعتقال قائد “فرقة الغرباء” الفرنسي (عمر أومسين) المعروف بـ”عمر ديابي” في محافظة إدلب، وأوردت الأسباب التي دفعتها إلى اعتقاله.
وقال “تقي الدين عمر” مسؤول مكتب العلاقات العامة في “تحرير الشام” إنّ اعتقال “ديابي” جاء بعد عدة دعاوى رُفعت بحقّه، وكثير مِن المخالفات التي ارتكبها طوال فترة وجوده في الشمال السوري.
وذكر “تقي الدين” عدداً مِن التهم الموجّهة لـ”ديابي” والتي دفعت “هيئة تحرير الشام” إلى اعتقاله، وهي:
– تفرده بما يشبه إدارة مصغرة خاصة به وبأهل منطقته، تتضمن معظم الإجراءات المدنية المتعلقة بالأحوال الشخصية كـ الزواج والطلاق والمعاملات.
– تنفيذه إجراءات جنائية كـ تنظيم محاكمات ووجود سجن مصغّر في “المخيمات” – منطقة سيطرة فصيله – وما يتضمن ذلك من إنزال عقوبات وتعزيرات بـ”المخالفين”.
وجميع هذه التهم وغيرها – وفق “تقي الدين” – كانت تجري بعيداً عن الجهة المعنيّة بإدارة الشمال السوري الذي تسيطر عليها الفصائل العسكرية (في إشارة إلى “حكومة الإنقاذ” الذراع المدني لـ”تحرير الشام” في مناطق سيطرتها بريفي إدلب وحلب).
وأضاف “تقي الدين” أن “كل هذه الإجراءات مع قلة الأهلية وانعدام الخبرة إنما هي باب إفساد وشر، تُسبّب ضياع الحقوق والعبث بالحرمات، وإن الجهات الرسمية بعد جهود مضنية لضبط الملف المدني والجنائي لن تسمح بهذه التصرفات أبدا”، على حدِّ وصفه.
بيان لـ”فرقة الغرباء” عن اعتقال (عمر أومسين)
أصدرت فرقة “الغرباء” بياناً، الثلاثاء، أعلنت خلاله اعتقال قائدها (عمر أومسين) مع ثلاثة آخرين على يد “هيئة تحرير الشام”، يوم السبت الفائت، دون كشفها أسباب الاعتقال.
وأضاف بيان الفرقة أن “اعتقال (أومسين) والثلاثة الآخرين جاء بعد استجابتهم للاستدعاء أمام محكمة تابعة لـ تحرير الشام”، موضحةً أن “الاستدعاء كان يهدف إلى المصالحة بعد خلاف بسيط مع عناصر في الحزب الإسلامي التركستاني”.
تشير تقارير إعلامية عديدة إلى أن “عمر أومسين” (41 عاماً) يحمل الجنسية الفرنسيّة وهو مِن أصول سنغالية، وكان واعظاً – عبر الإنترنت – وعمِل بداية العام 2012 في مطعم للوجبات السريعة بمدينة نيس الساحلية جنوب شرقي فرنسا.
وأواخر العام 2012 انتقل إلى سوريا وتحديداً في جبال اللاذقية، وترأس هناك كتيبة “جهادية” تضم في معظمها شبّاناً فرنسيين وأفارقة (معظمهم مِن مدينة نيس الفرنسية)، ويُعتبر بالنسبة لهم بمثابة “الزعيم الروحي”.
وحسب ناشطين، فإن “أومسين” كان يعمل في صفوف “تحرير الشام” قبل أن يعلن استقلال كتيبته تحت اسم “فرقة الغرباء”، التي شاركت إلى جانب فصائل غرفة عمليات “وحرض المؤمنين”، في عدة معارك ضد قوات نظام الأسد، شمالي اللاذقية، وسط ترجيحات بانضمامه لاحقاً إلى تنظيم “حرّاس الدين”.
و”أومسين” (عمر ديابي) الذي يُسجّل العديد مِن مقاطع الفيديو الدعائية الدعوية أعلن نفسه إماماً، وفي أيلول 2016، صنّفته خارجية الولايات المتحدة الأميركية كـ”إرهابي عالمي”.
وسبق أن قالت “الخارجية الأميركية” – حسب وكالة رويترز – إنّ “ديابي يتزّعم جماعة تضم نحو 50 مقاتلاً أجنبياً في سوريا، شاركت في عمليات (إرهابية) مع جبهة النصرة – التي غيرت اسمها إلى (جبهة فتح الشام)، قبل أن تصبح لاحقاً (هيئة تحرير الشام).
أمّا السلطات الفرنسية فقد وجّهت العديد مِن الاتهامات لـ”أومسين”، أبرزها أنّه “مسؤول عن تجنيد 80% مِن الجهاديين الذين يتحدثون اللغة الفرنسية ممن ذهبوا إلى سوريا أو العراق”.
“تحرير الشام” تواصل اعتقال المنشقّين عنها
قال ناشطون إنّ “هيئة تحرير الشام” اعتقلت قادة ومسؤولين في تشكيل عسكري قوامه أفراد ومجموعات منشقّة عنها، بعد أيام على إعلان تأسيس التشكيل الجديد، ما أسفر عن مواجهات مباشرة بين الطرفين.
وأضاف الناشطون أن “تحرير الشام” كثّفت مؤخّراً، مِن اعتقالها للعناصر الأجانب (المهاجرين) في إدلب سواء كانوا عسكريين أم إعلاميين أم ناشطين إغاثيين مثل “أبو صلاح الأوزبكي، الصحفي بلال عبد الكريم، الناشط الإغاثي توقير شريف (أبو حسام البريطاني)”، إضافةً لـ مطاردة واعتقال المنشقّين عنه.
يرى مراقبون، أن ما تفعله “تحرير الشام” مِن حملات اعتقال تطول المقاتلين الأجانب (المهاجرين) في مناطق سيطرته، ليس أكثر مِن محاولة لـ”تبييض أوراقها عالمياً وإزاحةِ ستار التطرّف عنها، ورفع اسمها مِن قائمة الإرهاب العالمي”.
———————————
“عمر ديابي”: الجهادي الفرنسي الذي تقاعد في إدلب!
دحام الأسعد وغيوم بيريه
02.04.2025
زار الصحافيان دحام الأسعد وغيوم بيريه الجهادي الفرنسي عمر ديابي أو “أومسين” في حارم في إدلب، حيث يُقيم مع مجتمع صغير من الجهاديين الأجانب (المهاجرين) في لقاء يكشف طبيعة علاقة “هيئة تحرير الشام” مع المقاتلين الأجانب، وموقفهم منها بعد استلام السلطة في دمشق.
ليس من الصعب العثور على مقرّ الجهادي الفرنسي عمر ديابي في سوريا، إذ يُقيم في حارم، وهي بلدة صغيرة عُرفت بأنها مقرّ للمهربين، وتقع على الحدود التركية بين أنطاكيا وحلب.
يعرف الجميع “معسكر الفرنسيين” الذي يقع على قمة تل، شبيه بالتل الذي بنى عليه الإمبراطور البيزنطي نيقيفوروس الثالث حصناً في القرن الحادي عشر، وقد أسّس هذه “القرية الجهادية” قبل 12 عاماً، مجتمع صغير جاء من حي أريان في مدينة نيس (جنوب فرنسا).
المعسكر مجاور لمخيم الإسلاميين الراديكاليين من الإيغور في “الحزب الإسلامي التركستاني”، إضافة إلى أحياء الصفيح الأخرى التي تجمّع فيها النازحون السوريون و”المهاجرون”، أي الأجانب الذين جاؤوا للعيش في “أرض الإسلام”. المعسكر محاط بجدران عالية مزوّدة بكاميرات مراقبة وكواشف حركة.
ندخل من خلال باب فولاذي يفتحه لنا مراهق فرنسي يحمل رشاش كلاشينكوف. نطلب مقابلة زعيمهم عمر ديابي الملقب بـ”أومسين”؛ اختصار لـ “عمر والسنغال” (48 عاماً)، وهو من قدامى المجاهدين، ومقرّب من “تيار القاعدة”، وأبرز مُجنِّد للمقاتلين الفرنسيين الذين ذهبوا إلى سوريا مع بداية الحرب الأهلية.
“لدينا كل ما نحتاجه هنا”
سُمح لنا بالدخول بعد 5 دقائق، وقدّم لنا “الأمير” الفرنسي- السنغالي نفسه، هو ذو جسم رياضي يرتدي بدلة رياضية سوداء ماركة “أديداس”، له لحية صغيرة بيضاء، ونظارة رفيعة من ماركة “بوليس”. يُحيط به خمسة “إخوة”، لا يتحدّثون إلا بالفرنسية. من بينهم ذراعه اليمنى أبو صفية، واسمه الحقيقي غيوم بيروت(30 عاماً)، واعتنق الإسلام وتطرّف من خلال علاقته بديابي قبل أن يتبعه إلى سوريا في عام 2013، ويشغل أبو صفية منصب أمين صندوق “فرقة الغرباء”، كما يسمّون جماعتهم.
اصطحبونا إلى مقاعد حجرية مقابل ملعب لكرة القدم، حيث يلعب نحو عشرة أطفال. يدعونا عمر ديابي للجلوس “في مدرّجات ملعب فرنسا” كما يسمّيها مازحاً. بعد 12 عاماً، أصبحت هذه الجماعة الصغيرة راسخة في سوريا، وعلى الرغم من الاضطرابات الأخيرة، فهم مصمّمون على البقاء. يقول ديابي: “لدينا كل شيء هنا: أنشأنا مدرسة للأطفال ومسجداً، وعائلاتنا وأنشطتنا هنا، وقريباً سيكون لدينا ماشية وأبقار. لماذا نعود إلى فرنسا؟ بصراحة، لا نفتقد أي شيء من فرنسا… باستثناء الجبنة”.
“نحن متقاعدون”
عادت كتيبة الجهاديين الفرنسيين إلى الواجهة في كانون الأول/ ديسمبر 2024، بعد سقوط نظام بشار الأسد، عندما نشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر فيها مجموعة من المقاتلين فوق شاحنة صغيرة يتجوّلون في شوارع حماة، ثم في اللاذقية في الساحل، وهم يعبّرون عن فرحتهم باللغة الفرنسية.
يصرخ صاحب الفيديو عند مروره بقرية مسيحية قرب حماة: “حتى المسيحيين سعداء! الله أكبر!”، يُعتقد أن هذه الصور التقطها بلال ابن عمر ديابي. في يوم زيارتنا إلى حارم، كان بلال وآخرون في رحلة سياحية إلى دمشق، وأرسلوا مقاطع فيديو من المسجد الأموي.
أُعلنت وفاة عمر ديابي في 2015، ثم ظهر لاحقاً وسجنته في إدلب في عام 2020 “هيئة تحرير الشام”، وهو ما زال الفرنسي الأبرز الذي يتجوّل بحرّية في سوريا، على رغم أنه مطلوب بمذكّرة توقيف دولية منذ 2014 بتهمة “أنشطة إرهابية”.
يقول ديابي: “عندما وصلنا إلى هنا، كنا قرابة مئتي شخص. على مرّ السنين، كبر عددنا. جلبت أمي وأخواتي وأبناء عمي، وجميع أفراد عائلتي. ثم انقسمت المجموعة عندما انضمّ بعض الأشخاص، الأكثر تطرّفاً، إلى تنظيم الدولة الإسلامية. خسرنا الكثير، ومات بعض الأشخاص. قاتلنا من أجل سوريا، الآن انتهت مهمتنا، نحن في التقاعد”.
ومع ذلك، لا يزال ديابي يتابع عن كثب تطوّرات الأوضاع في سوريا، ويقول: “اليوم ندعو الناس إلى القدوم. إنها موجة ثانية من الهجرة (الهجرة التي قام بها النبي محمد من مكة إلى المدينة) لأن ما هو قادم أكثر خطورة مما حدث في الماضي”.
سُجن مع ابنه
كان ديابي لصّاً مسلّحاً في الألفية الثانية، وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات، ثم أصبح مديراً لمطعم صغير “باعه مع ربح جيد”، يتحدّث عن مسيرته من دون تحفظ: “بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، بدأت أطرح على نفسي الأسئلة: لماذا يُضحّي الناس بأنفسهم؟”، وبحسب رأيه، السبب هو “الظلم الصارخ للسياسات الأميركية والإسرائيلية” في الشرق الأوسط.
بعد خروجه من السجن، بدأ الدعوة مع جماعة “التبليغ”، يقول: “عندما بدأ الحراك في سوريا، لم يكن بإمكاننا البقاء مكتوفي الأيدي. بدأت أصوّر مقاطع فيديو لدعوة الناس للهجرة إلى الشام. عندها استدعاني جهاز الاستخبارات الفرنسي (DCRI) بتهمة التحريض على العنف والإرهاب، فأخذت أمتعتي وغادرت فوراً إلى سوريا”.
انضمّ ديابي إلى جبهة “النصرة” الفرع السوري لتنظيم “القاعدة” بقيادة أبو محمد الجولاني، وقاتل تحت إمرته، ثم انفصل عنه ودخل في صراع مفتوح مع الجولاني بعدما تبرّأ الأخير من ارتباطه بـ”القاعدة”. بالنسبة إلى ديابي، كان ذلك “خيانة كبرى”. اعتُقل ديابي للمرة الأولى في عام 2018، وسُجن مجدداً في 2020 مع ابنه في إدلب، وأُطلق سراحه في 2022، بشرط أن يبقى بعيداً في معسكره.
“الشرع يريد إرضاء الغرب”
منذ سقوط نظام الأسد وتولّي “هيئة تحرير الشام” السلطة في دمشق، يبدو أن لدى عمر “أومسين” الكثير ليقوله عن الرئيس الانتقالي الجديد أحمد الشرع، الذي استعاد هوّيته المدنية وارتدى بدلة رسمية، يقول ديابي: “إنه حرباء. ليس بإمكان أحد أن يغيّر سياسته بين عشيّة وضحاها. ما يهمّ هو ما تحت البدلة. إذا نجح في توحيد السوريين، فهو ساحر. لكني لا أصدق ذلك: عندما تصل إلى هذا المستوى من الأيديولوجيا، لا يمكنك أن تصبح ما يدّعي. إما أنه خدعنا، وإما خدعكم”.
يرتشف ديابي الشاي الساخن، ويتابع: “هنا يوجد مجاهدون راسخون في الجهاد، بإيمان قوي جداً، لن يقبلوا أبداً بحرّية المرأة أو المدارس المختلطة. نخشى أن تُهيمن الأيديولوجيات المنحرفة من الغرب، مثل الوكوية (wokisme) والمتغيّرين جنسياً، إنه يريد إرضاء الغرب، لكنه تساهل”.
من وجهة نظره، اختار أحمد الشرع الطريق الخطأ عندما انفصل عن “القاعدة”، وشقّ طريقه الخاص. ينتقد عمر ديابي القمع الذي مارسه الرجل القوي لـ”هيئة تحرير الشام” في إدلب خلال السنوات الأخيرة، قائلاً :” لقد التقيت بمقرّبين من الجولاني مثل أبو أحمد حدود (أنس خطاب، الذراع اليمنى للجولاني منذ 2012 ورئيس الاستخبارات السورية الجديد) وأعرفهم جيداً… إنهم مجرمون، وأنا شاهد على أفعالهم. بشار كان هو المعلّم. السجون السورية هي نفسها في كل مكان”.
ويختم ديابي قائلاً: “قبل أسبوع فقط، استُهدف أحد الإخوة بطائرة أميركية من دون طيار، كان عضواً في حراس الدين (جماعة جهادية تأسّست في عام 2018 بعد الخلاف مع هيئة تحرير الشام وظلّت موالية للقاعدة) كل هذه الأمور ستظهر يوماً ما”.
العودة إلى فرنسا غير واردة
أما عن “الإخوة” الذين غادروا اللواء وبقوا يقاتلون تحت راية “هيئة تحرير الشام”، فيعلّق ديابي قائلاً: “لقد سلكوا طريقاً آخر”. ولا يزال في المعسكر عشرات من الجهاديين الفرنسيين “نحو خمسين مقاتلاً”، وفقاً للمدّعي العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب أوليفييه كريستين. تقديرات أخرى تُشير إلى سبعين، ويُسجَّل سبعة وعشرون في صفوف “هيئة تحرير الشام”، كما يُعتقد أن ثلاثين امرأة هربن من مخيمات الاعتقال، موجودات في منطقة إدلب.
يأتي طفل صغير راكضاً: “بابا، ماما تطلب منك القدوم”، يردّ عليه عمر ديابي: “أنا قادم”. تصله رسالة فيديو جديدة على هاتفه من بلال في دمشق، يظهر ابنه وهو يتجول في سوبرماركت في العاصمة السورية: “انظر، لديهم حتى جبن كامامبير فرنسي هنا!”.
وعندما نسأله عما إذا كان لواؤه من المقاتلين سيندمج في الجيش السوري مثل بعض الكتائب الأخرى، التي تضمّ بعض الأجانب، يتفادى الإجابة: “لا أستطيع الردّ”. وإن ساءت الأمور؟ “إذا لم يرغبوا فينا، فليمنحونا ممراً آمناً إلى بلد آخر نكون فيه آمنين، كأفغانستان مثلاً”.
بعد 12 عاماً في سوريا، لا يزال هذا المجتمع الصغير يتحدّث الفرنسية، وبالكاد يتحدّث العربية. يرتدون ملابس تشبه ملابس شباب حي أريان وليس سكّان الشام. يحلمون بالكامامبير في دمشق. لكن العودة إلى فرنسا لا تزال غير واردة بالنسبة إلى دیابي ورجاله.
يقول ديابي: “إذا عدنا… لا ثقة لدينا. مشكلتهم هي الإسلام. عندما يذهب الناس للقتال في أوكرانيا، لا يُطلق عليهم إرهابيون. ليس لدي أي مشكلة مع الأديان الأخرى، في نيس كان لدي أصدقاء مسيحيون وحتى صديق يهودي”.
ينفي الجهادي وقائد “الشبكة النيسية” أي اتهام بالإرهاب: “نحن لا نُرهب أحداً. لم ندعُ أبداً لشنّ هجوم في فرنسا”. لكن ماذا عن تصريحاته بعد هجوم شارلي إيبدو؟ حيث قال في 2016 لفريق من قناة “فرانس 2”: “كان يجب فعل ما فعله الإخوة كواشي. كنت أودّ أن يتمّ اختياري للقيام بذلك”.
في هذا الشأن، يضيف أومسين: “الأمر بسيط: لا تُهن النبي! إذا أهان أحدهم والدتك، ألا تُهشّم فمه؟ إنه الشيء نفسه. الإخوة كواشي انتقموا لإهانة النبي. قلت إني كنت أتمنّى أن أفعل ذلك، لقد تجاوزوا الحدود وتمّ تحذيرهم. لو أن الله منحني الفرصة، لكنت فعلت ذلك بابتسامة”، مشيراً هنا إلى الهجوم الذي تعرّض له مقرّ جريدة شارلي إيبدو في باريس عام 2015، وراح ضحيته 12 شخصاً وجُرح 11 شخصاً آخر.
نُشر هذا اللقاء بالفرنسية في مجلة Le point الفرنسية في 19/02/2025.
درج
—————————-
الأمن السوري يحاصر مجموعة مسلحة في مخيم بريف إدلب
قالت وزارة الداخلية السورية، إنها حاصرت مجموعة مسلحة في مخيم بريف إدلب شمال غربي البلاد بعد شكاوى من أهالي المخيم بتعرضهم لانتهاكات جسيمة من المجموعة وتحصن قائدها بداخله.
وأوضح قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب، غسان باكير في سلسلة تغريدات على منصة إكس، أن أهالي مخيم الفردان في ريف إدلب اشتكوا من “انتهاكات جسيمة تعرضوا لها، وآخرها خطف فتاة من والدتها من مجموعة مسلحة خارجة على القانون بقيادة المدعو عمر ديابي”.
وأضاف أن قوى الأمن الداخلي توجهت إلى المخيم وطوقته بالكامل وثبتت نقاط مراقبة على أطرافه ونشرت فرقا لتأمين المداخل والمخارج.
وأوضح أن قيادة الأمن الداخلي سعت إلى التفاوض مع ديابي لتسليم نفسه طوعا، لكنه رفض وتحصن داخل المخيم ومنع المدنيين من الخروج، وشرع بإطلاق النار واستفزاز عناصر الأمن وترويع الأهالي متخذا من المديين دروعا بشرية، بحسب باكير.
وشدد باكير على أن قيادة الأمن الداخلي تؤكد أن حماية المدنيين وتطبيق القانون هما الأولويتان الأساسيتان، وستواصل بحزم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة لضمان إنفاذ القانون.
المصدر: الجزيرة + الفرنسية
—————————————–
==========================



