العقوبات الأمريكية عن سوريا وطرق رفعها تحديث 27 تشرين الأول 2025

لمتابعة هذا الملف اتبع الرابط التالي
العقوبات الأمريكية عن سوريا وطرق رفعها
———————————-
سيناريو رفع للعقوبات متدرّج ومشروط الأكثر ترجيحاً/ سمير سعيفان
21 أكتوبر 2025
ما زال الوضع في سورية يحكمه مبدأ اللايقين، ولا سيّما بعد أحداث الساحل والسويداء التي ما زالت مستمرّة، فعلى المستوى الخارجي، تركيا وإسرائيل والسعودية وقطر والولايات المتحدة وروسيا وإيران كلّها لها سياساتها الفاعلة في الداخل السوري. وعلى المستوى الداخلي، ثمّة عوامل عديدة تلعب أدوارها في التأثير في توجّهات سورية المستقبلية. ثمة سلطة جديدة تملك مجموعة من نقاط القوة، إلى جانب مجموعة من نقاط الضعف التي تتشابك مع بعضها وتتفاعل مع العوامل الخارجية، بما يؤثر في مسارات تطور الأوضاع الداخلية في سورية في المستقبل القريب.
تبقى العقبة الأكبر العقوبات الأميركية القاسية التي تعوق قدوم الاستثمارات، وتعرقل عمل الاقتصاد على النحو الطبيعي، وتمنع التعافي، وتعوق انطلاق إعادة الإعمار وعودة اللاجئين والنازحين.
يشكّل قانون قيصر عقدة المنشار في الموقف الأميركي، وهو المفرق الذي سيحدد أين ستتجه سورية، مع الجهود والضغوط المبذولة، ولا سيما الجهود السعودية والتركية والقطرية، إلى جانب جهود السوريين من أجل إلغاء قانون قيصر والتأرجح بين إمكانية إلغائه الكامل أو المشروط أو عدم إلغائه. كل هذا يضع سورية على مفترق طرق.
ضمن هذا الوضع المتشابك، داخلياً وإقليمياً ودولياً، يمكن تصوّر ثلاثة سيناريوهات رئيسة لمستقبل سورية خلال السنوات المقبلة: الرفع المتدرج والمشروط للعقوبات. الرفع الكامل للعقوبات. عدم رفع العقوبات في المدى المنظور. … الأول هو الذي يُتداول حالياً ويُنشر محتواه، غير أنه ما زال قيد الأخذ والرد، في أوساط الكونغرس والبيت الأبيض. ويتلخّص القانون برفع متدرج للعقوبات، مع فرض مجموعة شروط على السلطة السورية للالتزام بها، وسيُقَدّم تقريرٌ دوري للكونغرس وللرئيس كلّ ستة أشهر، مدة أربع سنوات، يبيّن مدى التزام السلطة السورية بهذه الشروط، مع إمكانية إعادة فرض العقوبات، إذا ما فشلت السلطة السورية في الالتزام بتلك الشروط. وإذا ما تحقق هذا السيناريو، ستظهر آثاره الإيجابية سريعاً على السياسة السورية وعلى الأوضاع الداخلية والخارجية.
على الصعيدين الاقتصادي والإداري
دخول هذا السيناريو حيّز التنفيذ سيفتح الباب أمام تقديم مساعدات سعودية وقطرية أولاً، ومساعدات تركية إلى حد ما، وستتدفق الاستثمارات السورية والخليجية والتركية أولاً، مع بقاء حذرها بسبب خشيتها من عودة فرض العقوبات، ولكنها ستشكّل قوة ضغط بحد ذاتها على السلطة السورية للالتزام بالاشتراطات، والاستجابة لتدخلات أميركية جزئية كثيرة متوقعة في موضوعات عديدة.
ستشكل المساعدات والقروض والاستثمارات رافعةً لمختلف نواحي الحياة، على المستويين، الرسمي والمدني، ويمكن أن تشهد سورية بناء عدد كبير من المساكن والمجمّعات السكنية والمشاريع الصناعية والزراعية والخدمية، ما يُنتج فرص عمل كثيرة، مع تحسّن الأجور وشروط العمل، وإطلاق برنامج لتنمية الكوادر البشرية لتدارك الضعف الشديد الآن، ويبدأ برنامج إعادة الإعمار ويُعقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار، ويُطلق مشروع لإعادة النازحين والمقيمين في الخيام واللاجئين، وستزداد موارد الخزينة العامة بشكل كبير، وستتحسّن البنية التحتية مع الخدمات، من صحة وتعليم ونقل وكهرباء وغيرها. ويتوقع أن تضغط الاستثمارات، بالتضافر مع الرقابتين، الأميركية والأوروبية، على السلطة لتطوير البنية التشريعية والتنظيمية، وتنمية سيادة القانون وتطوير النظام القضائي، ولجم التوجّه ذي الصبغة الدينية المتشدّدة، وسيساعد هذا السيناريو في إضعاف الروح الفصائلية، وفي بناء جيش مهني.
وإذا استمرّت السلطة في توجّهها الاقتصادي الليبرالي، مع تقليص دور الدولة، وتغييب الجانب الاجتماعي، فسيؤدّي هذا إلى انقسام طبقي حاد بين قلّة تغتني وتحصد معظم الفوائد، وغالبية عظمى تحصل على مجرد أجور بدون خدمات الدولة. ومن ثم، سيكون موضوع عدالة التنمية وعدالة توزيع الدخل في قلب الصراع الطبقي في المرحلة المقبلة.
على الصعيد السياسي
سيتطلب هذا السيناريو تشكيل حكومة سورية جديدة، فيها تمثيل أوسع لقوى المجتمع ومكوناته ومناطقه، وستقع السلطة تحت ضغوط من أجل الانفتاح، وتخفيف سياسة “التجانس”، وكبح مساعي البعض لفرض مظاهر التشدد والتدخل في حياة الناس اليومية، وتخفيف الطابع السلفي لاختيار كوادر الدولة، وبذل جهود فعلية لتحقيق الاستقرار وضبط الانتهاكات.
يمكن أن يساعد هذا السيناريو القوى الشعبية والليبرالية والديمقراطية في الضغط على السلطة، لتوسيع الحرّيات العامة السياسية والاجتماعية، وليس الاقتصادية فقط، كما يساعدها في النشاط المنتظم، والتبلور في تنظيمات سياسية. وستقع السلطة تحت ضغط للإفساح أكثر أمام المجتمع المدني لتوسيع نشاطاته، وإفساح قدرٍ أكبر من المشاركة السياسية والشفافية، وإصدار قوانين للأحزاب وللانتخابات وللحرّيات عامة. وسيتطلّب هذا تعديل الإعلان الدستوري. وذلك كله بتأثير ضغوط مختلفة، سيما ضغوط قضايا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والسويداء والساحل السوري، التي ستستفيد من الشروط الأميركية لتحسين موقعها التفاوضي، وسيسهّل ذلك الوصولَ إلى اتفاق عملي، بين “قسد” ودمشق، يكون حلاَ وسطاً بين مطالب دمشق ومطالب “قسد”.
وسيُطبّق اتفاق عمّان الخاص بالسويداء، الذي منحها نوعاً من الحكم الذاتي أمداً قد يمتد إلى أربع سنوات، مع قيام صراع على تفسير محتواه، وسيفتح الاتفاق مع “قسد” والسويداء ترتيبات مشابهة في الساحل، ويمكن أن يترجم هذا كله بتطوير نظام إداري في سورية يشمل جميع محافظاتها، تحت عنوان “لا مركزية إدارية موسّعة”، يمنح السلطات المحلية المنتخبة ديمقراطياً صلاحيات واسعة مدروسة، تتعلق بإدارة شؤون المنطقة/ المحافظة، وهو أمر مطلوب لكل المحافظات السورية. وهذا يتطلب حرّيات سياسية وقانون أحزاب. وسينعكس كل هذا تحسّناً في أوضاع الأمن والاستقرار، وفي نوعية الحياة، مع تراجع التوتر المجتمعي، وارتفاع شعبية السلطة الانتقالية التي ستقع تحت ضغوط لتقصير الفترة الانتقالية لتكون ثلاث سنوات، من تاريخ نفاد قانون إلغاء العقوبات، ربما بين 2026 – 2028.
من جانب آخر، قد يؤدّي هذا السيناريو إلى بروز الصراعات داخل السلطة على السطح، بين المتطرفين المصمّمين على إقامة دولة إسلامية وفق تصوّرهم، وهم مجموعة صغيرة معزولة، والواقعيين المتحولين إلى الاعتدال الحريصين على البقاء في السلطة، الذين سيتمتعون حينها بدعم شعبي. وسيؤثر هذا الصراع في مدى التزام السلطة الانتقالية بالشروط التي يفرضها القانون الأميركي المذكور.
من جهة أخرى، ستصبح اللعبة السياسية أكثر تعقيداً، وسيكون وضع السلطة الجديدة أصعب، لأنها ستبقى تحت رقابة أربع سنوات، وستضطر إلى اتخاذ إجراءاتٍ لم تكن ترغب فيها، بقصد نيل الرضا والقبول، وستكون المرحلة مرحلة “شدّ حبال”، بين ثلاثة أطراف: السلطة الانتقالية، والولايات المتحدة، وأوروبا التي تراقب أيضاً.
تبقى خلاصة هذه المرحلة غير مؤكّدة، وهي تحتمل جميع الاحتمالات، حول رؤية الأميركان والأوروبيين وتقييمهم مدى نجاح السلطة الانتقالية في الالتزام بالشروط، وأثر ذلك على طبيعة السلطة ومستقبلها. إلا أن هذا السيناريو يبقى الأكثر احتمالاً، وهو الذي تتمناه السلطة الحالية، لأن الرفع الكامل غير المشروط غير متاح، وهي تعلم أن بإمكانها التهرّب من اشتراطاتٍ لا ترغب فيها، ولا سيّما أن إعادة فرض العقوبات أمرٌ في غاية الصعوبة، وإن كان القرار ينصّ على ذلك.
سيناريو الرفع الكامل للعقوبات: فرصة تحقق هذا السيناريو صارت أضعف من السيناريو الأول، وقد لعبت تقييمات سياسات السلطة الجديدة الانتقالية في دمشق دوراً في إضعاف فرص هذا السيناريو، بالرغم من ضغوط السعودية وتركيا وقطر وأوروبا، ولا سيّما أحداث الساحل، ثم أحداث السويداء، وصعوبة التوصّل إلى اتفاق مع “قسد”، وبعض سمات السياسة الداخلية. وتضيف الإدارة الأميركية سبباً آخر، أن مسؤولين في السلطة الجديدة مصنّفون من الولايات المتحدة في قائمة الإرهاب، إضافة إلى تسمية شخصيات أجنبية في قيادات الجيش في القائمة، ولكن الولايات المتحدة يبدو أنها لن تقف عند هاتين المسألتين.
في حال تحقّق هذا السيناريو، يتوقع تدفق مساعدات خليجية كبيرة لتحقيق الاستقرار في سورية، مع مساعدات أوروبية ودولية محدودة، وأن تحصل سورية على قروض من مصادر دولية، وأن تتدفق استثمارات خليجية وتركية وغيرها، والأهمّ دخول استثمارات سورية. وسيؤدّي دخول الاستثمارات إلى انتظام أداء المؤسسات الحكومية وارتفاع مستواها، وانتظام البنية التشريعية والتنظيمية وتنمية مواردها البشرية. وتبدأ عملية إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي وخلق فرص عمل كثيرة، وسيكون هناك تحسّن مضطرد في الخدمات ونوعية الحياة، وسيعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار سورية، وتطوير برنامج لعودة اللاجئين والمهجرين، وستزداد أعداد اللاجئين السوريين العائدين إلى سورية.
سيضع رفع العقوبات غير المشروط السلطةَ السوريةَ في وضع مريح وقوي، وستكون أكثر تمسّكاً بالاستمرار في سياساتها الحالية، وستتعامل مع اتفاق عمّان بخصوص السويداء من موقع أقوى، وكذلك مع “قسد”، وستتوجه السلطة إلى تطبيق قانون الإدارة المحلية للعام 2012، فهو يمنح صلاحيات محدّدة للمجالس المحلية، بدلاً من سنّ قانون جديد يمنح المناطق صلاحيات أوسع يقوم على فكرة اللامركزية الإدارية الموسعة.
ويتوقع أن تتمسك السلطة حينها بمركزية القرارين، السياسي والاقتصادي، في القصر الرئاسي، وبتقييد العمل السياسي، وحصره بيد الهيئة السياسية (حزب الدولة). وسيساعد رفع العقوبات في الانتقال من الفصائلية إلى الجيش النظامي، وتنجح السلطة في حصر السلاح بيد مؤسّساتها، ويبدأ التحضير لإنتاج دستور دائم بنظام رئاسي، يكرّس استمرار السلطة الحالية، ويتوقّع أن تبدأ السلطة بالتضييق على حرية النقد السياسي، وتبقيه عالياً في ما يتعلق بنقد الاقتصاد والإدارة. ويتوقع ألّا تضغط الدولة على نشاطات تنمية مظاهر الأسلمة في سورية، وقد تنشأ احتكاكاتٌ مجتمعيةٌ تُسرع الدولة لضبطها. ويتوقع حينها أن تبدأ نشاطات معارضة للدولة، بأشكال مختلفة، مطالبة بالمشاركة السياسية وبنظام تعددي ديمقراطي يقوم على الحرّيات العامة وقيم المواطنية المتساوية. وقد يدفع نموّ حالة فرض مظاهر التشدد المجتمعي، تحت مسميات دينية، أعداداً كبيرة من السوريين نحو الهجرة الى الخارج. ويمكن اخذ ذلك بمثابة تذكير لاتخاذ إجراءات لمنع حدوثه.
سيناريو عدم رفع العقوبات في المدى المنظور
يبدو أنه أبعد السيناريوهات احتمالاً، وقد يتحقق رغم حماس الرئيس الأميركي ترامب لرفع العقوبات، حين تفشل كل جهود الضغط على الكونغرس للموافقة على رفع العقوبات، وفي الشهر المقبل (نوفمبر/ تشرين الثاني) تنتهي فترة تجميدها (ستة شهور) التي قرّرها الرئيس ترامب، فتعود العقوبات ثانية. وحتى في حال تمديد التجميد ستة أشهر أخرى، لن يكون أثرها أكثر إيجابية من التجميد الحالي، إذ لم يؤدِ إلى تحسّن يُذكر في الأوضاع المعيشية أو الاجتماعية أو السياسية، ولم تأتِ أي استثمارات ذات قيمة إلى سورية، وبالرغم من تأسيس شركاتٍ كثيرة برؤوس أموال صغيرة، لن يتحقق تحسّن ملموس في فرص العمل وفي الخدمات وفي نوعية الحياة. وقد تسهم المساعدات الإغاثية من السعودية وقطر، ومن تركيا إلى حد ما، في تحقيق تحسّن محدود، لكنها لن تكون كافية لإحداث فرق كبير، ولا يتوقّع أن تستمرّ قطر في تقديم منحة الرواتب الشهرية وتسديد ثمن الغاز. وستسعى السلطة الانتقالية إلى تحريك الاقتصاد داخلياً، ولكن نتائج ذلك ستكون محدودة، وستبقى منطقتا شرق الفرات والسويداء من دون الوصول إلى حلّ، وقد يؤدّي عدم تحسّن الأوضاع وعدم الانفتاح وعدم المشاركة في السلطة إلى انتشار احتجاجات في الشارع السوري، وإلى تشكّل مناخ مناسب لانتظام النشاطات المعارضة للسلطة، حيث سيكون الاستقطاب الطائفي قد تراجع خلال عام، وستميل السلطة حينها إلى القمع، وستشدّد قبضتها أكثر على حركة المجتمع، وستقيّد الحريات العامة لمنع الاحتجاج، ولن يصدر مع هذا السيناريو قانون أحزاب ولا قانون انتخابات. وقد تلجأ السلطة إلى استخدام الدِّين، فتزداد مظاهر التديّن في الحياة العامة. ولن يكتمل الانتقال من الفصيل إلى الدولة، وقد تبرُز خلافاتٌ بين الفصائل حول توجهات الدولة السورية. وفي العموم، يصعُب التكهّن بنهايات هذه المرحلة، ولا سيما إذا امتدّت أكثر من عام آخر.
ضمن هذه السيناريوهات الثلاث، يبدو سيناريو الرفع المشروط للعقوبات الأقرب إلى التحقّق. وبالطبع، كلّ ما ذُكِر آنفاً فرضيات مستنتجة من قراءة الواقع الحالي في السياق العام، وقد تكون هناك مسارات أخرى.
العربي الجديد
—————————–
كيف ينعكس مشروع رفع العقوبات عن الشرع وخطاب على سوريا؟/ أحمد الجابر
إلغاء العقوبات عن مسؤولين سوريين يفتح الطريق أمام تدفقات مالية واستثمارات دولية جديدة
2025-10-22
أطلقت الولايات المتحدة هذا الأسبوع مبادرةً ديبلوماسيةً تستهدف شطب اسمي الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع ووزير داخليته أنس خطاب من قوائم العقوبات الدولية عبر مشروعِ قرارٍ وُزع على أعضاء مجلس الأمن الدولي كخطوةٍ تمهيديةٍ لإعادة النظر في قيودٍ فُرضت منذ أعوامٍ على المستوى الدولي. وتهدف واشنطن بحسب تقارير إلى فك بعض العزلات المالية والسياسية عن دمشق كجزءٍ من مسارٍ أوسعاً لإشراك الجهات الدولية في ملفات إعادة الإعمار والحد من التصعيد الإقليمي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الخطوة قد تُحدث تحولاً تدريجياً في حركة الأموال داخل سوريا وخارجها، إذ يمكن أن تُعيد ربط الاقتصاد السوري بالنظام المالي العالمي وتفتح الباب أمام تدفقاتٍ استثماريةٍ وقروضٍ تنمويةٍ من مؤسساتٍ دوليةٍ، فيما يحذر آخرون من مخاطر محتملةٍ في غياب آليات رقابةٍ صارمةٍ على عمليات التحويل المالي وإدارة الموارد.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسي واقتصادي معقداً يتقاطع مع المفاوضات الدائرة حول إلغاء قانون قيصر ومع التحركات الأميركية لتخفيف الضغط عن الاقتصاد السوري تمهيداً لإعادة إدماجه جزئياً في المنظومة الدولية. وفي هذا الإطار تبرز تساؤلات حول دوافع واشنطن ومدى استعداد الأطراف الدولية للانخراط في مرحلةٍ جديدةٍ من الانفتاح المالي على سوريا.
وفي السياق، رفعت الحكومة البريطانية، “هيئة تحرير الشام” من قائمة التنظيمات “الإرهابية” المحظورة. وجاء في بيان صادر عن وزارتي الداخلية والخارجية البريطانيتين أن القرار يهدف إلى دعم أولويات بريطانيا في السياسات الخارجية والداخلية. وأوضحت أن من هذه الأولويات إقامة علاقات أوثق مع الحكومة السورية، ومكافحة الإرهاب وقضايا الهجرة، وتدمير الأسلحة الكيميائية.
بداية للانفتاح
يقول الدكتور أحمد الزين الكاتب والمحلل السياسي اللبناني لـ”963+” إن قرار رفع العقوبات عن أنس الخطاب وأحمد الشرع يُشكل بدايةً لتدفق الأموال الأجنبية إلى سوريا.
ويضيف الزين في تصريحٍ خاصٍ: “هذه الحركة هي دليلٌ على أن سوريا وُضعت على الخارطة الدولية لإعادة الإعمار”. وتابع موضحاً: “هذا التطور يتزامن مع وقف الأعمال الحربية في غزة وتنفيذ خطط ترامب حيث إن المرحلة الثانية من خطة ترامب هي سوريا”.
ويؤكد أن “الاستقرار هناك حاجة أساسية لإعادة الإعمار” مشيراً إلى أن “الشركات الصينية والأميركية والروسية سوف تشارك في عملية إعادة الإعمار”. ويلفت إلى أن “بداية هذه العملية تستلزم عودة الدور الاقتصادي للمصارف السورية الذي كان قد توقف بسبب فرض العقوبات”.
ويردف قائلاً: “الآن بدأ الاقتصاد العالمي ينفتح على سوريا وسوف نرى تدفقَ مساعداتٍ من البنك الدولي والدول الأوروبية وأميركا”. ويشدد على أن “هذه بدايةٌ لعودة سوريا إلى الساحة الدولية وعودة الحركة الاقتصادية فيها”.
ويوضح أنه “في حال بدأت هذه الخطوة فإن إدارة عمليات الحكومة السورية – التي تدير البلاد تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع – ستساهم في استعادة سوريا لبعض دورها الذي كانت تحظى به على الساحتين العربية والدولية”. ويشير إلى أن “مئات المليارات من الدولارات مطلوبةٌ لإعادة الإعمار وهذا يستلزم حركةً سياسيةً واقتصاديةً واجتماعيةً متكاملةً”.
ويختم بالقول: “سوف نرى ضخ الأموال في السوق السوري وعودة الحياة وهذا قد يكون عاملاً جاذباً للعديد من النازحين في الدول الأوروبية والعربية وعلى رأسهم لبنان للعودة إلى الدولة السورية لأن هذا سيوفر مئات الآلاف من فرص العمل للسوريين”.
من جهته يقول محمد فتوح الصحفي السوري المقيم في لندن لـ “963+” إن العقوبات الدولية المتعلقة بسوريا تنقسم إلى قسمين رئيسيين. ويوضح: “تنقسم العقوبات التي تتعلق بسوريا إلى قسمين؛ قسم يرتبط بدول وخصوصاً أميركا وأوروبا وقسم يتعلق بالأمم المتحدة عبر مجلس الأمن”.
ويضيف: “تم رفع غالبية العقوبات التي تندرج ضمن القسم الأول سواء ما يتعلق بعقوباتٍ على سوريا ككل أو بأشخاص كانوا مصنفين على قوائم الإرهاب بانتظار الإلغاء النهائي لقانون قيصر في الولايات المتحدة”.
ويتابع موضحاً: “أما القسم الثاني فهو يتعلق بأشخاص وتنظيمات بشكلٍ محددٍ على خلفية تصنيفهم ضمن قوائم الإرهاب وما يزال إلغاء تصنيف أشخاص مثل الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب محل مفاوضاتٍ بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن”.
ويردف قائلاً: “ويبدو أن هناك توجهاً لإلغاء تصنيف أشخاص تولوا مواقع المسؤولية في سوريا ولكن دون إلغاء تصنيف ‘هيئة تحرير الشام’ التي أُعلن عن حلها في سوريا أصلاً”. كما أشار إلى أنه “يجري الحديث عن تخفيف القيود الأممية على صادرات السلاح إلى سوريا لإعادة بناء جيشها”.
العقوبات: الأثر الأكبر
ويؤكد فتوح أن “التأثير الأكبر على سوريا هو ناتج عن العقوبات المرتبطة بأمريكا وأوروبا” موضحاً أن “هذه العقوبات كانت تمثل عبئاً على الاقتصاد السوري بشكلٍ حادٍ فتمنع الاستثمارات الأجنبية وتقيّد واردات السلع الأساسية والتكنولوجيا المتقدمة كما تحول دون ربط سوريا بالنظام المالي العالمي إلى جانب آثارٍ سلبيةٍ وكبيرةٍ أخرى”.
وعن عقوبات مجلس الأمن يقول فتوح: “عقوبات مجلس الأمن وبما أنها ترتبط بأشخاص بعينهم فإن تأثيرها يظل أقل بكثير من العقوبات الأمريكية والأوروبية”.
ويلفت إلى أن “بقاء عقوبات مجلس الأمن له جانبَان جانب رمزي يتعلق بالصورة السلبية التي يخلّفها تصنيف رئيس ووزير داخليته على قوائم الإرهاب وما يتركه ذلك من أثر نفسي سواء على السوريين أنفسهم وخصوصاً من المؤيدين للمرحلة الجديدة إضافة إلى اتخاذها كمدخل للهجوم على السلطة الجديدة من معارضيها أو على الفاعلين الخارجيين الراغبين بالانخراط بعلاقاتٍ اقتصاديةٍ وسياسيةٍ مع سوريا ومسؤوليها”.
ويضيف: “وهناك جانب عملي يترتب على بقاء العقوبات الأممية ومن ذلك أنها تحد من قدرة الرئيس ووزير الداخلية على التحرك والسفر خارج سوريا”.
ويستشهد بقوله: “فكما هو معلوم فإن الشرع على سبيل المثال يحتاج لإذن خاص مسبق من مجلس الأمن في كل مرة يرغب فيها بمغادرة سوريا وهذا يشكل عبئاً إضافياً وقد يكون معرقلًا للتحرك بحريةٍ وبالسرعة المطلوبة أحياناً”.
إعادة الإعمار وبناء الثقة
وعن انعكاسات رفع العقوبات يوضح فتوح أنه “يُفترض أن ينعكس على الواقع الاقتصادي والمعيشي بشكلٍ عامٍ” مشيراً إلى أن ذلك يشمل “عودة سوريا للربط مع النظام المالي العالمي مع ما يعنيه ذلك من سهولة تدفق الأموال سواء من السوريين لعائلاتهم أو من قبل المستثمرين السوريين والأجانب أو المساعدات المباشرة من الدول والمنظمات”.
ويشدد على أن “إعادة الإعمار وتحسين الخدمات الأساسية (الطاقة المياه الصحة… إلخ) مرتبطة برفع العقوبات بشكلٍ كاملٍ وبالتحديد قانون قيصر الأميركي” موضحاً أن “بقاء القانون حتى مع تجميده حالياً لا يعطي المستثمرين الاطمئنان الكافي للاستثمار في سوريا فالتجميد يعني إمكانية عودة العقوبات في أي لحظةٍ”.
ويختم بالقول: “خطوة مجلس الشيوخ مهمةً. وبانتظار موافقة مجلس النواب أيضاً” مؤكداً أن “رفع العقوبات يُعيد الثقة بالاقتصاد السوري ويفتح الطريق أمام بناء اقتصادٍ طبيعيٍ وليكون منخرطاً بشكلٍ كاملٍ في الاقتصاد العالمي”.
+963
———————————-
“كعكة” إعمار سوريا.. و”ثلاجة” العقوبات/ إياد الجعفري
الأحد 2025/10/26
“الغموض الذي يحيط بمستقبل قانون قيصر، يضع الشركات الأميركية في وضع تنافسي غير مواتٍ مقارنةً بمنافسينا العالميين، ومن دون الإلغاء الكامل للقانون ستظل الشركات الأميركية مهمشة، بينما تُشكل شركات أخرى مستقبل الاقتصاد السوري”. كانت تلك أهم فقرة في رسالة غرفة التجارة الأميركية إلى المشرّعين في مجلسي الشيوخ والنواب، والتي دعت فيها إلى إلغاء كامل ودائم لـ”قانون قيصر”.
في أسابيع قليلة مقبلة فقط، سيُحسم مصير التدافع بين طرفين مؤثّرين في صنع القرار بالسلطة التشريعية الأميركية، بخصوص مصير نمط العقوبات الشاملة على سوريا، المتمثلة في “قيصر”. الطرف الأول، عبّرت عنه غرفة التجارة الأميركية، وتتطابق معه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المتحدرة من الخلفية ذاتها. رؤوس أموال، يفكرون بمنطق استثماري تنافسي. وهو ما ألمح إليه رجل الأعمال، والمبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، الذي قال قبل أيام، إن رفع العقوبات عن سوريا ليس عملاً خيرياً بل خطوة استراتيجية لإطلاق أكبر عملية إعادة إعمار منذ الحرب العالمية الثانية.
على الضفة المقابلة، طرف ثانٍ له قوة تأثيرية كبيرة. إنهم الإسرائيليون، والمنظمات المؤيدة لهم في الولايات المتحدة، والذين يمارسون الآن ضغوطاً بهدف عدم إلغاء قانون “قيصر”. ويرتكزون في تبرير ذلك، على الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها قوى محسوبة على سلطات “العهد الجديد” في سوريا، بحق أقليات كالدروز والعلويين. إلى جانب التذرع بمخاوف إسرائيل من خلفية هؤلاء، الجهادية.
ولنفهم كيف تحدث المساومات بخصوص ملف العقوبات على سوريا، بين المختلفين من المؤثّرين في صنع القرار التشريعي الآن، في العاصمة الأميركية، تفيدنا العودة إلى فقرة وردت في رسالة غرفة التجارة إلى مجلسي الشيوخ والنواب، قالت الغرفة فيها إن قانون قيصر لم يعد يخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، إذ “بينما سُنّ قانون قيصر في الأصل لمحاسبة نظام الأسد على انتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان، فإن هناك صلاحيات وافرة أخرى من العقوبات التي يمكن من خلالها تحقيق هذا الهدف”. العبارة الأخيرة، هي إشارة إلى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الصادر مطلع الشهر الجاري، بتمديد حالة الطوارئ الوطنية الخاصة بالوضع في سوريا، والتي تتيح إمكانية فرض عقوبات على شخصيات وكيانات سوريّة، في حال تورطت في تجارة المخدرات أو بنشاطات مرتبطة بتنظيمات إرهابية، أو بانتهاكات حقوق الإنسان.
ورغم قوة النفوذ الإسرائيلي داخل أروقة صنع القرار بواشنطن، يبقى من الصعب تصوّر خسارة صوت رأس المال الأميركي، مع ما يواجهه من منافسة على صعيد الاستثمار العالمي. وبعيداً عن التذرع بانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب التي كان نظام الأسد يرتكبها بحق السوريين، إبان فرض قانون قيصر، فإن هذا الأخير، فُرض أساساً، في ولاية ترامب الأولى، بغية تقييد قدرة إيران وروسيا والصين، في الإفادة من “انتصارهم” العسكري والسياسي في سوريا، بعيد العام 2018، وتحويله إلى “انتصار” مُستدام، عبر إعادة إعمار سوريا. وقد نجح “قيصر” في تحقيق هذا الهدف للأميركيين. وكانت العروض المقدّمة من أطراف إقليمية، حليفة لواشنطن، لإقناع بشار الأسد بأخذ مسافة من إيران، بصورة خاصة، تستهدف تغيير موضع سوريا في موازين التنافس الإقليمي والدولي. وهو ما تعنت بشار الأسد، في التجاوب معه. قبل أن يتغيّر هذا “الموضع”، قسراً، بسقوط النظام، عشية 8 كانون الأول 2024.
من هذه الزاوية، يمكن أن نفهم جانباً من أسباب هذا الدعم السخيّ لـ”العهد الجديد”، في سوريا، من جانب أطراف إقليمية ودولية، أبرزها الولايات المتحدة. لكن التنافس على سوريا، لم ينتهِ. بل بدأ للتو. إذ قام قادة “العهد الجديد” ببادرة نحو روسيا، وأخرى مرتقبة نحو الصين. مع إشارات علنية لأبعاد استثمارية ممكنة للقوتين الدوليتين، في سوريا. ناهيك عن التنافس داخل المعسكر القريب من واشنطن، ذاته. بين تركيا وبعض الدول الأوروبية. وبين تركيا ودول خليجية. وفي معمعة هذا التنافس، تبدو الشركات الأميركية، حتى الآن، متأخرة للغاية.
تثير سوريا شهية المستثمرين الإقليميين والدوليين. وهي شهية أدركها بشار الأسد منذ العام 2018. إذ تحدث منذ ذلك التاريخ، ولأكثر من مرة، عن كعكة إعادة إعمار سوريا، وأنها ستكون من نصيب حلفائه. قبل أن يدرك لاحقاً أن واشنطن تملك القدرة على إبقاء تلك “الكعكة” في الثلاجة، عبر سلاح العقوبات الشامل، الذي أبقته مسلطاً على هذا البلد.
وبعيد سقوط النظام البائد، أصبح لدى واشنطن خيارين. الاستمرار في إبقاء تلك “الكعكة” في الثلاجة. أو إخراجها، والحصول على نصيب وافر منها. الخيار الثاني مغرٍ لصانع القرار في السلطة التنفيذية بواشنطن، المتحدر من خلفية استثمارية، أساساً. وهو خيار مغرٍ أيضاً لرأس المال الأميركي، صاحب الأثر الأكبر في صنع القرار بأقوى دول العالم.
لذا من الصعب تصوّر، أن صوت الأطراف المؤيدة لإسرائيل، سيغلب، في المساومة الجارية الآن في واشنطن، حول مصير قانون قيصر. وإن حدث ذلك بالفعل، فسيكون خسارة محققة لرأس المال الأميركي الراغب في الاستثمار بسوريا، بسبب محدودية هامش اليقين حيال مستقبل العقوبات. كما أنه سيهدد بانحياز أكبر لـ”العهد الجديد” في سوريا، نحو منافِسي أميركا، روسيا والصين. وسيمثّل إرباكاً لعلاقات إدارة ترامب مع حلفائه في تركيا والسعودية وقطر.
المدن
—————————–
معركة في الكونغرس.. البيت الأبيض يضغط لإلغاء قانون قيصر على سوريا
اللوبي الإسرائيلي يواصل الضغط على المشرعين لمنع الإلغاء
واشنطن: بندر الدوشي
26 أكتوبر ,2025
يكثّف البيت الأبيض ضغوطه على الكونغرس لإلغاء ما تبقى من العقوبات المفروضة على سوريا، محذراً من أن الإبقاء عليها قد يقوّض الحكومة السورية الجديدة التي تراها إدارة الرئيس دونالد ترامب حجر الزاوية في استراتيجيتها الإقليمية الأوسع.
فبعد مرور نحو عام على الانتفاضة الخاطفة التي قادها أحمد الشرع وأطاحت بالنظام السابق، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً ألغى بموجبه معظم العقوبات الأميركية، وفاء بوعده في مايو بمنح سوريا “فرصة للعودة” بعد أكثر من عقد من الحرب الأهلية التي دفعت 90% من السكان إلى الفقر، لكن العقوبات الأشد، المفروضة بموجب “قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا”، لا تزال سارية، إذ يتطلب رفعها موافقة الكونغرس.
قانون “قيصر” بين الرمزية الأخلاقية والعقبة الاقتصادية
وأُقر “قانون قيصر” نسبة إلى المنشق السوري الذي سرب صوراً وثّقت فظائع نظام الأسد، وكان يهدف إلى تشديد الخناق المالي على الحكومة السورية من خلال معاقبة الداعمين لجيشها وصناعاتها الرئيسة. ورغم أن إدارة ترامب أصدرت إعفاء مؤقتاً لمدة 180 يوماً لتعليق تنفيذ القانون، فإن خبراء يرون أن الإلغاء الدائم وحده كفيل بإعادة الثقة للمستثمرين الدوليين.
وفي منشور مطول على منصة X، وصف المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، القانون بأنه “نظام عقوبات خدم غرضه الأخلاقي ضد الأسد، لكنه اليوم يخنق أمة تحاول النهوض من الركام”، داعياً إلى “إطلاق واحدة من أهم جهود إعادة الإعمار منذ أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية”.
تحركات مكثفة داخل الكونغرس
وفقاً لمصدر في الكونغرس تحدث لموقع “مونيتور”، فإن مسؤولي البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والخزانة “كانوا واضحين تماماً في مطالبتهم الكونغرس بإلغاء قانون قيصر بشكل كامل ونهائي”. وأضاف المصدر أن براك أجرى اتصالات مباشرة مع عدد من كبار المشرعين الجمهوريين لحشد الدعم لهذا التوجه.
لكن الشكوك لا تزال قائمة تجاه حكومة الشرع التي تشكلت في يوليو الماضي. فقد صوّتت لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب على مشروع قانون قدمه النائب الجمهوري مايك لولر، يشترط تحقيق تقدم في مكافحة تهريب المخدرات وحماية الأقليات قبل رفع العقوبات. ورغم اعتراض معظم الديمقراطيين عليه، فقد شهد التصويت انقسامات داخل الحزبين.
اصطفاف جديد داخل الحزبين
الجهود الداعية لإلغاء العقوبات وحّدت مجموعة غير متوقعة من المشرعين من الحزبين، فقد قادت السيناتور جين شاهين الديمقراطية من نيوهامبشر، والنائب جو ويلسون الجمهوري من كارولاينا الجنوبية، المساعي داخل الكونغرس لإلغاء القانون. كما انضمت منظمات سورية أميركية كانت قد أيدت القانون في بدايته إلى حملة تدعو الآن لإنهائه.
وقال معاذ مصطفى، المدير التنفيذي لـ”قوة مهام الطوارئ السورية” في واشنطن: “من قيصر نفسه إلى عائلات الضحايا الذين ظهرت صورهم، الجميع اليوم يطالب بإلغاء القانون”.
وفي المقابل، تواصل بعض الجماعات المؤيدة لإسرائيل في واشنطن، الضغط للإبقاء على العقوبات ضد ما تعتبره “دولة تشكل تهديداً محتملاً لإسرائيل والأقليات”.
مناورة إسرائيلية على سيناريوهات هجومية قرب حدود سوريا ولبنان
سوريا الشرق الأوسط مناورة إسرائيلية على سيناريوهات هجومية قرب حدود سوريا ولبنان
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن مسؤولين إسرائيليين كباراً، بينهم رون ديرمر، المساعد المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أجروا اتصالات مع مشرعين أميركيين لحثهم على الإبقاء على القانون.
معركة “تفويض الدفاع”
وضمن النسخة الأخيرة من قانون تفويض الدفاع الوطني، أدرج مجلس الشيوخ تعديلاً تقدّمت به شاهين لإلغاء “قانون قيصر”، بينما أضاف السيناتور ليندسي غراهام تعديلاً آخر يلزم الرئيس بالتصديق كل ستة أشهر على التزام الحكومة السورية بشروط محددة، منها الامتناع عن أي عمل عسكري ضد إسرائيل، وطرد المقاتلين الأجانب.
ويؤكد مسؤول في إدارة ترامب أن “إبقاء هذه الشروط سيُربك المستثمرين ويقوّض فرص سوريا في التعافي الاقتصادي الكامل”. ومن المتوقع أن تبدأ المفاوضات بين مجلسي الشيوخ والنواب لصياغة النسخة النهائية من قانون الدفاع، على أن تُرسل إلى ترامب للتوقيع قبل نهاية العام.
العربية
—————————-
“أيمن عبد النور: سوريا عادت إلى الحلف الأميركي”.. فهل ستنهي واشنطن كل الملفات العالقة في دمشق؟ وكيف؟
https://www.youtube.com/watch?v=t3ok6GNcnQ8
———————————
سوريا ساحة الكباش الدولي: فيتو صيني وتحفّظ روسي يوقفان الاندفاعة الغربية
26 تشرين الأول 2025
تباينت النظرتان، الإقليمية والدولية، حيال «محطة» 8 كانون أول المنصرم السورية، بين من رأى فيها فرصة سانحة لاستعادة البنيان السوري لنهوضه، بعدما أحالته سني الحرب الطاحنة إلى ما يشبه «جثة هامدة»، وبين من رأى أن « المحطة» لم تكن إلا مدخلا، لا بديل عنه، لتفكيك ذلك البنيان، وسبيلا لتغييرات في المعادلات الإقليمية من شأنها أن تؤدي إلى دوام حال اللاستقرار التي عاشتها المنطقة طوال عقود عديدة، وعليه، فقد أضحت تلك المحطة، منذ أن أضحت واقعا، نقطة تجاذب اقليمية ودولية على مدار الأشهر الأحد عشر التي أعقبتها، وليس من المقدر لها أن تفقد صفتها تلك خلال الفترة القصيرة المقبلة لاعتبارات عديدة منها الجيوسياسي، ومن بينها أيضا عوامل تتعلق بالمركزية التي تمتعت بها الساحة السورية منذ العام 1948، الذي شهد ربيعه الإعلان عن قيام الكيان الإسرائيلي كمخفر غربي متقدم بين ظهراني المنطقة.
كشفت تسريبات لمصادر غربية عن مجريات الجلسة المغلقة، التي عقدها مجلس الأمن يوم 22 شهر تشرين أول الجاري، والتي كانت تهدف إلى مناقشة مشروع كانت قد تقدمت به الولايات المتحدة لرفع العقوبات المفروضة على كل من الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير داخليته أنس خطاب، بموجب القرارين 1267 و 1989، وجدير بالذكر أن القرار 1267 كان قد صدر في العام 1999 تحت الفصل السابع بشأن تنظيم «القاعدة» و«حركة طالبان» وما يرتبط بهما، أما القرار 1989، فقد شدد على القرارات التي سبقته بخصوص تنظيم «القاعدة» وتفرعاته، وما كشفته التسريبات يشير إلى أن الولايات المتحدة، ومعها المملكة المتحدة وفرنسا، كانت قد رمت بثقلها بغية رفع العقوبات المفروضة على سوريا كخطوة لا بديل عنها في دعم التعافي الإقتصادي السوري، وقد استندت تلك الدول في موقفها ذاك إلى إلغاءات أميركية سابقة، كانت قد أعقبت سقوط نظام بشار الأسد، للعديد من العقوبات المفروضة على دمشق، وعلى قرار بريطاني كان قد صدر يوم 21 تشرين الجاري، والذي قال بـ «إلغاء تصنيف (هيئة تحرير الشام) كمنظمة إرهابية».
وفي مقابل ذلك أبدت موسكو العديد من التحفظات تجاه «الاندفاعة» الغربية الجديدة حيال سوريا، وقد اعتبرت موسكو أن رفع العقوبات عن دمشق «أمر سابق لأوانه»، ولا بد أن يسبقه «قيام السلطات السورية بتقديم ضمانات ملموسة لحماية الأقليات مثل المسيحيين والدروز والعلويين»، إضافة إلى ضمانات أكيدة بـ «قطع سلطات دمشق الراهنة لأي صلات لها مع تنظيم القاعدة»، وقد ذكرت مصادر روسية مطلعة أن موسكو كانت قد استندت في موقفها السابق إلى التقرير الصادر شهر تموز الفائت عن «فريق المراقبة الأممي»، الذي أشار إلى «استمرار وجود توجهات متطرفة لدى بعض أفراد (هيئة تحرير الشام)، رغم وصف الشرع (الرئيس أحمد الشرع) وخطاب (وزير الداخلية أنس خطاب) بالبراغماتيين»، وقد أضافت المصادر الروسية أن موسكو «رفضت أي استثناءات مالية دون إشراف دولي تام».
ومن بين تلك الواقف برز الموقف الصيني الذي جاء بسقوف عاليه على وقع ما أسمته بكين بـ«المخاوف الأمنية المترتبة على انضواء المقاتلين الإيغور في صفوف (هيئة تحرير الشام) التي لا تزال تمسك بمفاصل السلطة برغم كل ما قيل عن إعلان الفصائل المسلحة حل نفسها وتوحدها تحت قيادة الجيش السوري»، وقد اعتبرت بكين، وفق ما ذكرته مصادر ديبلوماسية صينية، أن العقوبات « أداة ضغط أساسية لضمان تعاون الحكومة السورية المؤقتة في ملف المقاتلين الإيغور»، وجدير بالذكر إن هذا الملف الأخير كان قد حظي باهتمام دولي عموما، وصيني على وجه الخصوص، فقد سبق لـ«الحزب التركستاني الإسلامي»، الذي ينضوي تحت رايته غالبية المقاتلين الإيغور، أن أعلن في بيان منشور له العام 2012 عن أن مقاتليه جاؤوا إلى سوريا نتيجة لـ«أوجه الشبه بين نظام بشار الأسد القمعي ونظام الحزب الشيوعي الصيني»، وعلى الرغم من إعلان وزارة الدفاع السورية، مطلع شهر حزيران الفائت، عن «انضمام 3500 مقاتل من الإيغور للفرقة 84 التابعة للجيش السوري الجديد»، إلا أن وكالة الأنباء الصينية الرسمية «شينجوا» كانت قد ذكرت في تقرير لاحق لها أن «التقديرات تقول إن عديد المقاتلين الإيغور في سوريا يفوق ال 17 ألف مقاتل»، وأضاف التقرير أن «هذا العدد متغير بين حين وآخر تبعا للحركة ما بين الحدود السورية التركية»، ووفق لما ذكرته «مجموعة الأزمات الدولية» في تقرير لها عقب انتهاء مداولات مجلس الأمن بهذا الخصوص، فإن المندوب الصيني قال إن «بكين سوف تستخدم حق النقض(الفيتو) في حال عرض مشروع القرار الأميركي على التصويت».
وفي الغضون، تضيف التسريبات، تنوعت مواقف الدول المؤقتة العضوية بمجلس الأمن ما بين مرحب بالمشرؤع، مثل الإمارات وتركيا، وبين معارض له بشدة مثل إيران وفنزويللا، حتى إن المندوب الإيراني كان قد وصف الرئيس السوري بـ«الزعيم الإرهابي الجديد»، وتضيف التسريبات عينها أن مشروع القرار لم يعرض على التصويت، لكنه أحيل إلى النقاش داخل «لجنة العقوبات السرية»، ولربما يستغرق الأمر عدة أسابيع قبل أن يجري التوافق على تعديلات بشأنه، يمكن من خلالها إيجاد صيغة مقبولة ترضي الطرفين الصيني والروسي.
إذا لن يحسم موضوع العقوبات الأممية المفروضة على القيادة السورية، الأمر الوحيد الكفيل بحصول هذي الأخيرة على شرعيتها الدولية، خلال وقت قصير، وما يجري هو صراع نفوذ، وخلاف واضح على تقاسم الحصص فيه، وما التوترات التي شهدتها جلسة مجلس الأمن الأخيرة إلا تعبير عن عمق ذلك الصراع من جهة، وعن ضبابية «القسمة» من جهة أخرى.
الديار
———————————–
=======================



