الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"تشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا  تحديث 28 تشرين الأول – 07 تشرين الثاني 2025

لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:

دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع

————————————-

تحديث 06 تشرين الثاني 2025

————————————-

كيف ساعد الهجري و”قسد” سلطة الشرع؟/ حسين عبد العزيز

06 نوفمبر 2025

بناء على تجارب تاريخية عديدة، امتدّت منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، لاحظ علماء السياسة وعلماء الاجتماع السياسي أن المعارضة الداخلية لنظام ما (أكان سلطوياً أو ديكتاتورياً) يمكن أن تتحوّل عاملاً مساعداً في دعم بقاء هذا النظام، بدلاً من أن تجبره على إجراء تغيير سياسي، أو على الأقلّ أن تجبره على تخفيف قبضته العسكرية ـ الأمنية.

يعطينا روجر أوين مثالاً واضحاً على هذا، ففي العقد الثاني من حكم الرئيس المصري حسني مبارك، تعرّضت الدولة المصرية إلى حرب أمنية واقتصادية من متطرّفين إسلاميين افتقدوا إلى خطاب وطني جامع، الأمر الذي قدّم عذراً لحكم مبارك في عدم المضي بأيّ إصلاحات سياسية إضافية، وكذلك في إدارة التلاعب في الانتخابات التي جرت في التسعينيّات بوسائل أكثر صرامة ممّا حدث في الثمانينيّات. وكذلك الأمر في تطبيق مراقبة على الصحافة والأشكال الأخرى من النقد بشكل أشدّ صرامة.

وتبدو المفارقة السياسية أكثر وضوحاً في مراحل الانتقال السياسي المفترض من نظام ديكتاتوري إلى نظام ديمقراطي، إذ يمكن للمعارضة الداخلية أن تصبح عاملاً رئيساً في ترسيخ سلطة الحكم السلطوي الجديد، بدلاً من أن تدفعه إلى المضي نحو الديمقراطية الحقيقية، بسبب فشلها في تحقيق عاملَين أساسيَّين حدّدهما دانكوارت روستو. الأول، خطاب وطني جامع عابر للإثنيات والأديان والطوائف ينتج منه بالضرورة شعور بالوحدة الوطنية. والثاني أن ثمّة صراعاً حادّاً ومريراً بين السلطة والمعارضة، مشروط بأن تكون المعارضة من القوة الكافية لتصبح قادرة على القيام بعملية ضغط جدّية على السلطة الجديدة من أجل إجبارها على المضي في مشروع وطني ينتهي بنظام ديمقراطي حديث.

إذا ما نظرنا إلى الواقع السوري منذ سقوط نظام الأسد سنجد أن السلطة القائمة هي أقرب إلى النظام السلطوي منه إلى الديمقراطي، أو لمزيد من الدقّة العلمية إن نظام الحكم القائم حالياً في سورية سلطوي بامتياز، ويفتقر إلى مقوّمات النظام الديمقراطي الستّة التي حدّدها روبرت دال، وأصبحت إلى حد كبير معايير متّفقاً عليها بين علماء السياسة. كما سنجد أن المعارضة السورية لنظام الحكم ممثلة بالشيخ حكمت الهجري ومشايعيه، وفي “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، لعبتا دوراً مهماً (بغير قصد نتيجة الرعونة السياسية) في تقوية نظام الحكم الجديد، لأنهما فشلا في تحقيق العاملين أعلاه.

لننظر في هذين العاملين في الحالتين “الهجرية” و”القسدية”، ونلاحظ ما يأتي: فشل الهجري، من موقعه معارضاً نظام الحكم الجديد، في تحقيق العاملين اللازمين من أجل الدفع نحو الديمقراطية. فمن جهة، قدّم خطاباً لاوطنياً بامتياز، لا يقوم على فكرة انفصال السويداء جغرافياً عن سورية فحسب، بل الانضمام إلى إسرائيل، أو على الأقلّ تشكيل كيان سياسي جديد تحت الحماية الإسرائيلية. وأدّى هذا الخطاب، بطبيعة الحال، إلى نفور الشارع السوري منه بكلّ أطيافه، بما فيه جزء كبير من دروز سورية، بل امتد هذا الامتعاض إلى دروز لبنان وفلسطين. وقاد هذا الفشل على مستوى الخطاب الوطني إلى فشل آخر على صعيد القوة، إذ حال دون تمكّن الهجري من إنشاء كتلة درزية، سياسية وعسكرية، موحّدة، تشكل نواةً لكتلة عابرة للطوائف. وبناءً عليه، بدأت عملية الضمور التدريجي لتيار الهجري، فيما أخذ الرئيس السوري المؤقّت أحمد الشرع يوسّع قاعدته في الديمغرافيا الدرزية من جهة، ويوسّع تأييده الإقليمي والدولي لوحدة سورية من جهة أخرى.

في حالة “قسد”، وعلى الرغم من امتلاكها قوة عسكرية قوية بالمعايير السورية، وامتلاكها دعماً أميركياً، إلا أنها هي أيضاً ساهمت في تقوية سلطة الشرع على حساب سلطتها. والسبب فشلها أيضاً في تحقيق عاملَي الوحدة الوطنية والصراع الحادّ. ومنذ سقوط نظام الأسد وتسلّم الشرع زمام السلطة، قدّمت “قسد” خطاباً سياسياً مُبهماً غير واضح في أهدافه، فتحدثت تارّةً عن الفدرالية، وثانية عن اللامركزية، وثالثة عن تشكيل نظام سياسي جديد، وغاب التشديد على دولة المواطنة الجامعة. ما يلفت الانتباه في حالة “قسد” أن خطابها السياسي لم يكن انعكاسا لقوتها العسكرية، ففي وقت حافظت فيه على تماسكها العسكري، كان خطابها السياسي متوتراً وغامضاً، ما أفقدها القدرة على ترجمة قوتها في صيغة سياسية واضحة المعالم. ولهذا السبب، جاء اتفاق العاشر من مارس/ آذار (2025) في غير صالح “قسد”، فباستثناء البند الرابع الذي نصّ صراحةً على دمج المؤسّسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سورية ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية، والمطار، وحقول النفط، والغاز، جاءت البنود الأخرى عامة: ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية ومؤسسات الدولة كافّة، بناء على الكفاءة، وبغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية، وأن المجتمع الكردي أصيلٌ في الدولة السورية، تضمن الدولة حقّه في المواطنة وحقوقه الدستورية.

وفقاً لنموذج الانتقال الديمقراطي، يجب أن يكون الصراع حاداً بين القوى الداخلية، وأن ينطلق هذا الصراع من الوحدة الوطنية بوصفها خلفية، ويمرّ بالصراع، ثمّ بالحل الوسط، وصولاً إلى الديمقراطية. في حالتي الهجري و”قسد” لم يحدث صراعٌ حادٌّ مستدامٌ ومهدّدٌ، ولم ينطلق الصراع من الخلفية الوطنية. ولذلك فشلت القوتان المعارضتان لسلطة دمشق في أن تشكّلا قوة وازنة قادرة على التأثير والتغيير الفعّالين.

وعلى الرغم من أن حالة الهجري يمكن اعتبارها منتهية لا تأثير لها، تبقى “قسد” قادرة على التأثير، فهي تمتلك قوة عسكرية فعّالة، وخبرة إدارية، ودعماً أميركياً، وما ينقصها هو تقديم خطاب سياسي يكون هدفه لا تحقيق المطالب الكردية فحسب، في الفدرالية أو اللامركزية، بل الضغط من أجل تشكيل نظام سياسي حديث يرضي الجميع، وهو النظام الديمقراطي ـ الليبرالي.

العربي الجديد،

——————————-

 قسد تفكك منشآت المنطقة الحيوية والصناعية في دير الزور/ منصور حسين

الجمعة 2025/11/07

يشهد القسم الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من محافظة دير الزور شرق سوريا، نشاطاً ملحوظاً في عمليات سرقة المصانع والآلات والمنشآت الحيوية والبنى التحتية للمنطقة وتفكيكها، ونقلها إلى مدينة الحسكة، وهو الأمر الذي يصفه الأهالي بعمليات نهب وتدمير ممنهج لمقدرات المنطقة الاقتصادية والخدمية.

تفكيك المعامل وسكك الحديد

وأكدت مصادر محلية متعددة لـِ “المدن”، قيام عناصر تابعين لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، منذ يوم الجمعة الماضي، بتفكيك القطار وسكة الحديد في المنطقة القريبة من بلدة جديد العكيدات شرقي المحافظة، إضافة إلى عمليات تفريغ الحديد من الجسر المحاذي للبلدة، ونقلها عبر شاحنات تابعة لوحدات حماية الشعب الكردية إلى الحسكة.

وأوردت المصادر في ريف دير الزور، أن عمليات النهب تجري على يد ورش عمل منظمة تتبع على نحوٍ مباشر لمليشيا “قسد”، مصحوبة بشاحنات كبيرة، تستهدف مادة الحديد الخام في مختلف قطاعات المنطقة، حيث أدت عمليات السرقة إلى تفكيك شبه كامل لخط السكة الحديدية الذي يمر من أرياف المحافظة، بدأت في الريف الشمالي والغربي حتى وصلت ريفها الشرقي، ضمن سياسة نهب مستمرة منذ السيطرة على المحافظة وطرد تنظيم “داعش”.

تأتي هذه الممارسات بالتزامن مع استمرار عمليات تفريغ معمل السكر من الآلات والمعدات الإنتاجية ومواد البناء التي بدأت قبل نحو شهر، وتفكيك أنابيب الغاز من حقلي العزبة وكونيكو قرب منطقة الصالحية، وهو ما أدى إلى تسرب الغاز في المنطقة، وسط مخاوف وصوله إلى مصادر المياه الرئيسة، في ظل استمرار عمليات النهب وتغاضي قسد عن المشكلة.

تزايد عمليات النهب

وتتصاعد مطالب الأهالي بوقف عمليات سرقة البنى التحتية والمنشآت الصناعية، خاصة معمل السكر في منطقة المعامل شمال المحافظة، الذي يعتبر أحد أهم الركائز الزراعية والصناعية التي كانت توفر عشرات فرص العمل ودخلاً مباشراً للأهالي، وسط مناشدات بتدخل المؤسسات الحكومية والإنسانية والبيئية لمعالجة آثار التلوث والعوارض الصحية الناتجة عن تسرب الغاز من حقلي كونيكو والعزبة.

وسبق أن عايش السكان تجارب سابقة من تلوث المياه والهواء، ناتجة عن تراكم المخلفات العسكرية والصناعية وحقول تكرير النفط وتسرب الغاز، التي أدت إلى خسارة مئات المزارعين لأراضيهم، وانتشار الأوبئة والأمراض التنفسية واضطرابات المعدة والتهابات الكبد وأمراض الكلى، خاصة بين الأطفال وكبار السن.

ووفق الناشط عبد الله العلي، فإن منطقة الجزيرة بريف دير الزور، تشهد احتقاناً شعبياً متزايداً، نتيجة تعمد “قسد” تدمير ما تبقى من البنية التحتية الخدمية والاقتصادية للمنطقة، والقضاء على مصادر معيشتهم الأساسية، مقابل نقل بعض المعدات والمنشآت إلى مناطق سيطرتها في الحسكة.

ويوضح العلي، أن الأهالي يطالبون منذ أسابيع بتدخل مؤسسات الإدارة الذاتية لإيقاف تسرب الغاز في منطقة كونيكو، من دون استجابة، في وقت يتزايد الاعتقاد بمحاولة “قسد” تسليم المنطقة للحكومة السورية وهي مدمرةً كلياً، من دون وضع أيّة اعتبارات لأوضاع الأهالي.

ويقول: “الحديد هو مصدر دخل رئيس للكثير من التشكيلات التابعة لقسد، منفصلة عن المخصّصات التي تقدمها، وهو ما يفسر حالة التغول والاندفاع لاستخراج المادة من مختلف مصادر تواجدها المضمون، من سكك الحديد والقطارات والجسور وحتى المباني المدمرة”.

ويضيف: “معظم عمليات السرقة واستخراج الحديد، قد توقفت سابقاً، خاصة بعد الاستقرار النسبي عقب هزيمة داعش، ومحاولتها الاعتماد على البنى التحتية في تسيير شؤون مناطقها، لكن الأوضاع قد تبدلت منذ أشهر، حيث تزايدت عمليات النهب والتخريب في محافظة دير الزور على وجه الخصوص، ومناطق في الرقة بدرجة أقل”.

وأشار إلى أن المسروقات تنقل عبر شاحنات إلى مستودعات ومخازن “قسد” في مركز مدينة الحسكة، ومنها تجري عمليات تصريف الحديد والخردة، إن كان عبر طرق التهريب لتجار في مناطق نبع السلام، أو إلى إقليم كردستان العراق.

تخريب متعمد

تتزامن هذه الحوادث، وسط الأنباء المتسربة حول اختيار محافظة دير الزور شرق سوريا، أولى محطات تجربة الاندماج بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، ودخول القوات الحكومية إلى المحافظة، ضمن اتفاق 10 آذار/ مارس، قبل تعميمه على كامل مناطق شرق سوريا الخاضعة لسيطرة “قسد”.

ويرجع الكاتب السياسي فراس علاوي، توسع الانتهاكات وعمليات السرقة ونهب الأملاك العامة والخاصة في مناطق سيطرة “قسد” من دير الزور، إلى حالة الفوضى الأمنية وتفشي الفساد داخل مفاصل “قسد” وشركاتها، إضافة إلى محالة الاستفادة من نقل منشآت إلى داخل المناطق الآمنة لـ”قسد” وإعادة تشغيلها.

ولم يستبعد علاوي وجود دوافع إضافية، متمثلة بتعمد التخريب من قبل بعض التيارات المتشددة داخل “قسد”، بهدف تسليم المنطقة إلى الحكومة السورية، في حال تنفيذ اتفاق الاندماج العسكري، وهي مدمرة كلياً.

ويقول أيضاً: عمليات التفكيك في دير الزور طالت كل ما يمكن لعناصر “قسد” نقله والاستفادة منه، من معامل ومنشآت صناعية واقتصادية، وصولاً إلى السكك الحديدية والقطارات وحقول الغاز والنفط، بسبب الفوضى وغياب السيطرة على العناصر واللصوص التي تنشط في المنطقة، وهذا ما يخلق أعباءً وتداعيات إضافية على الاقتصاد المحلي المنهك.

المدن

———————————

 حمو:الهجمات شمالاً ستحدد الحرب أو التهدئة مع الحكومة السورية

الخميس 2025/11/06

قال القيادي العسكري البارز في قوات سوريا الديمقراطية (قسد) سيبان حمو، إن الهجمات في شمال شرق سوريا ستحدد ما إذ كانت الوجهة نحو التهدئة أو الحرب مع الحكومة السورية، مؤكداً أن المفاوضات تمر بمرحلة شديدة الحساسية.

لا خطوات جدية

وقال حمو، وهو قائد “وحدات حماية الشعب” العمود الفقري العسكري لـ”قسد”، إن “الخطوة الأهم كانت اتفاق العاشر من آذار 2025 الموقّع بين القائد العام مظلوم عبدي والرئيس المؤقت أحمد الشرع”، لكنه “كان في الواقع مسودة، وكان يفترض أن تُستكمل لاحقاً بخطوات تنفيذية، لكن ذلك لم يحدث”.

وأضاف أن “الوضع يتضح يوماً بعد يوم، لكن لا توجد خطوات جدية يمكن الحديث عنها”، نافياً الاتهامات الموجهة لـ”قسد” حول مماطلتها من أجل كسب الوقت، مؤكداً التزامها بالاتفاق.

وتابع: “نريد المضي نحو الاندماج في سوريا وتحمّل مسؤولياتنا والمشاركة في كل البلاد. هذا قرار واستراتيجية بالنسبة لنا، وهو هدفنا الرئيسي”، نافياً وجود أي أجندة انفصالية أو السعي لإقامة دولة مستقلة.

المشكلة الأساسية

وأوضح حمو أن المشكلة الأساسية بين “قسد” والحكومة المؤقتة “تكمن في اختلاف المقاربات، في طريقة فهمنا وتفسيرنا للقضايا والواقع”، موضحاً أن “قسد” ترى الأمور بطريقة والحكومة السورية بطريقة أخرى.

وأضاف: “في موضوع الاندماج مثلاً، نواجه مشكلة في الفهم. بالنسبة لهم، الاندماج يعني أن يتخلى المرء كلياً عن ذاته، أن ينكر هويته، أن يذوب في الآخر. بالنسبة لهم، الاندماج هو الذوبان. أما نحن، فالديمقراطية بالنسبة لنا تعني الاندماج الذي يحافظ على الهوية والوجود والإرادة”.

وانتقد الخطوات “الأحادية” التي اتخذتها الحكومة السورية من دون استشارة “قسد”، مثل تشكيل الحكومة المؤقتة والدستور المؤقت والانتخابات البرلمانية.

وأكد أن هدف “قسد” الوحيد هو “أن تتحول سوريا إلى دولة ديمقراطية تعددية. نريد نظاماً ديمقراطياً يعبّر عن الجميع”. وأضاف: “المشكلات لا تنبع منا. القرارات التي تتخذها الحكومة المؤقتة والخطوات التي ذكرتها من بين أسباب التأخير، وهناك أيضاً عوامل تتعلق بالوضع الأمني والعسكري”.

آلية دفاعية

وحول تعزيز “قسد” لقواتها في شمال شرق سوريا، قال حمو: “لو لم تقع مجازر في سوريا وكان الجميع يعيش بسلام، ويحترم النظام في دمشق إرادة الناس ويمثلهم، لما كان هناك حاجة لآلية دفاعية”.

وأضاف: “ضع نفسك مكاننا كقائد عسكري يشهد ما يجري في اللاذقية ضد العلويين وفي السويداء ضد الدروز، فما الإجراءات التي ستتخذها؟ هل تسترخي أم تعزز دفاعاتك؟ من الطبيعي أننا عززنا قدراتنا الدفاعية والعسكرية”.

وأكد أن “كل هذه الأحداث” في الشيخ المقصود والاشرفية في مدينة حلب، “كانت من تدبير الحكومة المؤقتة.. نحن لم نقم بأي استفزازات ولا نملك أجندة خفية”.

ووصف اتفاق نيسان/إبريل مع الحكومة بخصوص حلب، والذي نص على انسحاب قوات “قسد” من الشيخ مقصود وتشكيل إدارة محلية بالتنسيق مع السلطات، بأنه “كان كذبة نيسان”.

وأكد أن “الطريق الواصل بين دير حافر والرقة والطبقة مغلق منذ شهرين من قبل قوات مرتبطة بالحكومة، ولا يُسمح بمرور العسكريين أو المدنيين”. وأضاف: “كقائد عسكري، ماذا يمكن أن أستنتج من ذلك؟ هل أركز على الحوار أم أستعد للحرب؟ الواقع واضح: الاستعدادات العسكرية تتقدم على ما سواها، ونحن لا نخدع أنفسنا”.

وقال: “لدينا خبرة طويلة في القتال، ونعرف متى وتحت أي ظروف تندلع الحرب”، لكنه شدد على أن الحوار مستمر، موضحاً أن عبدي سيقود المحادثات المقبلة مع الحكومة السورية و”سنفعل كل ما بوسعنا لتحقيق نتيجة إيجابية”.

وأكد أن الشيخ مقصود مهم جداً بالنسبة لـ”قسد”، “وكذلك الهجمات الجارية في شمال شرق سوريا، وتطورها سيحدد ما إذا كنا سنتجه إلى تهدئة أو إلى تصعيد الحرب، وهذا يعتمد على موقف الحكومة المؤقتة”.

——————————————————

سوريا: دعوات جديدة للتظاهر ضد «قسد»

قيادي كردي قال إن مفاوضات الاندماج تمر بـ«فترة شديدة الحساسية»

دمشق: موفق محمد

6 نوفمبر 2025 م

أطلقت «الهيئة العامة لثوار سوريا»، اليوم الخميس، دعوة إلى تنظيم مظاهرات في عموم المحافظات السورية، يوم غد الجمعة ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من أجل «تحرير الأرض والإنسان في مناطق الجزيرة (منها)، ووقف انتهاكاتها اليومية بحق أبناء العشائر والقبائل السورية ومن كافة القوميات والطوائف والأديان».

فيما أعلن قيادي بارز في «قسد» أن المفاوضات مع الحكومة السورية بشأن تطبيق اتفاق العاشر من مارس (آذار) تمر بـ«فترة شديدة الحساسية»، وتحدث عن عدم وجود «خطوات جدية تُذكر» في سبيل تحقيق تقدم ملموس على صعيد الاندماج السياسي والعسكري بين الجانبين.

وحددت «الهيئة العامة لثوار سوريا» التي أطلقت على المظاهرات عنوان «جمعة الشعب يريد تحرير الجزيرة» أماكن التجمعات للاحتجاجات، ونشرت نص الدعوة في قناتها على منصة «تلغرام».

وتحدث الشيخ مضر حماد الأسعد، رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية والمستشار السياسي والإعلامي لـ«هيئة ثوار سوريا وثوار العشائر»، عن أن احتجاجات الشعب السوري في منطقة الجزيرة والفرات (محافظات دير الزور، الرقة والحسكة) ضد «قسد» تتواصل وفي كل المجالات المشروعة.

وقال الأسعد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المظاهرات المنظمة ضد (قسد) الانفصالية تتواصل في عموم سوريا للأسبوع الثاني من أجل تحرير الأرض والإنسان، ووقف الانتهاكات اليومية بحق أبناء العشائر والقبائل السورية ومن كافة القوميات والطوائف والأديان».

وأوضح أن هذه المظاهرات تهدف أيضاً إلى رحيل عناصر حزب «العمال الكردستاني»، وتسريح العناصر العربية من «قسد» الذين تم تجنيدهم من خلال عملية التجنيد الإجباري والقسري، وكذلك إطلاق سراح المعتقلين العرب لديها، وتسليم الثروات الباطنية والزراعية وموارد الطاقة والمياه للحكومة السورية لتوزيعها على الشعب السوري، وكذلك افتتاح المدارس والمعاهد والجامعات بعد أن تم إغلاقها من أجل فرض التدريس باللغة الكردية وبالمنهاج المؤدلج، مع تنفيذها اتفاق 10 مارس الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي.

وأكد الأسعد أن «المظاهرات ضد (قسد) في مختلف المدن السورية والحراك الثوري داخل المناطق المحتلة لن يتوقف حتى يتم تحرير منطقة الجزيرة والفرات بالكامل».

ودعا الناشط الإعلامي من مناطق الجزيرة، صهيب اليعربي، في منشور على منصة «تلغرام»، «شباب سوريا الأحرار»، إلى الوقوف صفاً واحداً والمشاركة في مظاهرات للمطالبة «بعودة المنطقة الشرقية إلى حضن الوطن وتخليصها من براثن (قسد)… لنرفع الصوت عالياً من أجل وحدة الأراضي السورية ومن أجل تحرير كل شبر من أرضنا الغالية».

ويشكو الأهالي من أبناء القبائل والعشائر العربية من ممارسات مقاتلي «قسد» و«عناصر الأمن الداخلي» (الأسايش) التابعين لـ«الإدارة الذاتية»، المتمثلة في «الانتهاكات الجسيمة، والقمع والاعتقالات التعسفية، وجرائم القتل بحقهم، إضافة إلى عمليات التجنيد الإجباري للشباب والقصّر، وفرض الإتاوات، والاستيلاء على الممتلكات الخاصة، والتضييق على الحريات العامة».

وارتفعت حدة التوتر والاحتقان الشعبي ضد «قسد» بعد قتل مسلحيها، الأسبوع الماضي، شاباً من أهالي محافظة دير الزور شرق البلاد، بعد أيام قليلة من قتلهم أحد وجهاء عشيرة شمّر العربية في ريف مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.

وشهدت محافظات سورية عدة مظاهرات ووقفات احتجاجية، الجمعة الماضي، رفضاً لممارسات «قسد» التي عدّها البعض «انتهاكات ممنهجة بحق سكان الجزيرة السورية» في مناطق سيطرتها، وذلك تلبية لدعوات أطلقها ناشطون من مناطق الجزيرة السورية، و«الهيئة العامة لثوار سوريا».

المفاوضات بين «قسد» ودمشق

في المقابل، قال القيادي في «قسد»، سيبان حمو، إن المفاوضات بين قواته الحكومة السورية بشأن تطبيق اتفاق العاشر من مارس تمر بـ«فترة شديدة الحساسية»، وتحدث عن عدم وجود «خطوات جدية تُذكر» في سبيل تحقيق تقدم ملموس على صعيد الاندماج السياسي والعسكري بين الجانبين.

وأوضح حمو في مقابلة أجراها معه موقع «المونيتور»، أن «قسد» تؤكد التزامها الكامل باتفاق العاشر من مارس، مشيراً إلى أن الاندماج ضمن الدولة السورية هو «خيار استراتيجي» بالنسبة لـ«قسد»، وهدف رئيسي لقيادتها.

وقال: «أكدنا التزامنا الكامل باتفاق 10 آذار، ونريد بالفعل السير نحو الاندماج ضمن سوريا، وتحمل مسؤولياتنا والمشاركة في إدارة البلاد. هذا خيار استراتيجي بالنسبة لنا، وهو هدفنا الأساسي. على عكس ما يُقال، نحن لا نملك أجندة انفصالية ولا نسعى لإقامة دولة مستقلة».

وذكر أن جوهر الخلاف بين «قسد» والحكومة السورية يكمن في اختلاف المفاهيم والرؤى حول معنى الاندماج والشراكة، مبيناً أن الطرف الحكومي يرى الاندماج «تخلياً عن الهوية»، بينما تعتبره «قسد» عملية «ديمقراطية تقوم على الحفاظ على الوجود والإرادة».

ورأى حمو أن ربط مسألة الاندماج أو تسليم السلاح بموعد زمني محدد هو أمر خاطئ، مشدداً على أن التقدّم في هذه العملية «مرتبط بمدى ديمقراطية دمشق»، ويعود إلى «الأوضاع الأمنية والعسكرية في دمشق».

وشدد على أن الولايات المتحدة هي «الطرف الأساسي» في عملية التفاوض بين (قسد) والحكومة السورية.

وفي تعليقه على احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية جديدة، أشار حمو إلى أن «قسد» تستعد ميدانياً، مع استمرار التوترات وغياب الثقة المتبادلة بين الطرفين.

وشدد على أن خيار الحوار لا يزال قائماً رغم كل التحديات، بهدف الوصول إلى اتفاق «يضمن حقوق جميع السوريين».

————————————————–

====================

—————————————-

تحديث 05 تشرين الثاني 2025

——————————–

مقاتلو القبائل العربية في «قسد» بين نارَي التهميش والإهمال الحكومي

دمشق: موفق محمد

5 نوفمبر 2025 م

يجد مقاتلو القبائل والعشائر العربية المنضوون في «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» أنفسهم في وضع صعب؛ لأنهم مهمشون لمصلحة العنصر الكردي رغم أنهم يشكلون الغالبية فيها، ويعانون في الوقت نفسه من عدم اهتمام الحكومة السورية الجديدة بأمرهم؛ بسبب انشغالها بكثير من الملفات ذات الأولوية.

لكن مصادر عشائرية رفيعة تؤكد أن هؤلاء المقاتلين الذين يشكلون نحو 60 في المائة من مقاتلي التنظيم، «سيكونون إلى جانب الحكومة في حال حدوث حرب بينها وبين (قسد)».

ويعود أول فصيل مسلح من أبناء القبائل والعشائر العربية في مناطق شمال وشمال شرقي سوريا إلى عام 2013، عندما شكل الشيخ الحميدي دهام الهادي الجربا، شيخ قبيلة شَمّر العربية، ما عُرف حينها بفصيل «جيش الكرامة» في محافظة الحسكة أقصى شمال شرقي سوريا، بعد اندلاع الحرب في عموم محافظات البلاد عام 2011.

ومع بدء تنظيم «داعش» الإرهابي محاولاته للسيطرة على مناطق شمال وشرق سوريا في عام 2014، وجد مقاتلو «جيش الكرامة» أنفسهم بين خيارين أحلاهما مر: الانضمام إما إلى «داعش»، وإما إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية التي شكلها «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي لتكون ذراعاً مسلحة له في عام 2014 بعد انسحاب جيش النظام السابق من الحسكة بسبب اتساع رقعة الحرب في البلاد، على ما يقول الشيخ مثقال الجربا، أحد شيوخ قبيلة شَمّر.

ويوضح الجربا لـ«الشرق الأوسط» أن مقاتلي «جيش الكرامة» انضموا إلى «وحدات حماية الشعب»، «بحكم أن ذلك أفضل من الانضمام إلى (داعش)؛ ولأنهم يريدون مورداً لتأمين معيشتهم».

وفي أواخر عام 2015، أسست «وحدات حماية الشعب» فصيل «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» بناء على حضّ من الولايات المتحدة، بوصفها جامعة لدمج العرب والأقليات على نحو أفضل، في جهد الحرب ضد «داعش».

وتُعرّف «قسد» نفسها بأنها «قوة عسكرية وطنية موحدة لكل السوريين، تجمع العرب والكرد والسريان، وكافة المكونات الأخرى على الجغرافيا السورية».

وبعد انضمام «جيش الكرامة» إلى «قسد» غيّر اسمه إلى فصيل «قوات الصناديد»، وبات عدد مقاتليه، وفق شيوخ قبائل وعشائر، ما بين 5 و6 آلاف مقاتل، ولاحقاً غيّر اسمه إلى «حماة الجزيرة» السورية.

وبعد سيطرة «قسد» على معظم محافظات شمال وشمال شرقي سوريا (دير الزور والرقة والحسكة وأجزاء من ريف حلب)، أعلن «حزب الاتحاد الديمقراطي» تأسيس «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا» في عام 2014، مع تأكيده على أنها «ستظل جزءاً لا يتجزأ من سوريا». وأدت هذه الخطوة إلى إنشاء هياكلها المؤسسية، ووضع دستورها المؤقت المعروف بـ«ميثاق العقد الاجتماعي».

هيمنة وتهميش

ووفق الشيخ الجربا، فقد هيمنت «وحدات حماية الشعب» على «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» التي باتت الذراع المسلحة لـ«الإدارة الذاتية»، فيما هُمّش مقاتلو القبائل والعشائر العربية الذين وجدوا أنفسهم «مضطرين إلى البقاء فيها بحكم أنها مصدر عيشهم، خصوصاً أنها تسيطر على المنطقة التي تضم أغلب الثروات النفطية والزراعية».

وتُعدّ القبائل والعشائر العربية المكون السكاني الأكبر في محافظتَي دير الزور والرقة. أما في الحسكة، فيشكل العرب غالبية سكان الريفين الجنوبي والغربي من المحافظة، في حين يُعدّ الكرد المكون الأكبر في مناطق شمالها وشمال شرقيها…وإلى جانب المكونين العربي والكردي، توجد أقليات سكانية، مثل السريان الذين يتركزون بشكل خاص في الحسكة التي توجد فيها أيضاً أقليات تركمانية وشركسية وأرمنية.

الشيخ مضر حماد الأسعد، رئيس «المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية»، يوضح بأن نسبة مقاتلي أبناء القبائل والعشائر العربية في «قسد»، التي يبلغ عدد مقاتليها نحو 55 ألفاً، تصل إلى نحو 60 في المائة.

ويُرجع الأسعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، وجود أبناء العشائر والقبائل العربية في «قسد»، الى أسباب عدة؛ منها: «عمليات التجنيد الإجباري والقسري التي تقوم بها، والإقبال على التطوع فيها من قبل المناهضين للثورة السورية الذين ارتكبوا جرائم مروعة بحق الثوار والشعب السوري في منطقة الجزيرة والفرات، وكانوا مع نظام الأسد وجيشه وأجهزته التي كانت تعدّهم قوات رديفة للجيش».

كما انضم قسم آخر من أبناء القبائل والعشائر العربية إلى «قسد»؛ «بهدف الحصول على المال، والتسهيلات لتهريب المخدرات والسلاح والنفط، بينما انضوى آخرون من أجل الحماية العسكرية التي تخولهم فعل ما يشاءون بحكم وجود حماية لهم»، وفق الأسعد، الذي يؤكد أن مقاتلي أبناء العشائر والقبائل العربية في «قسد» هم «من كل القبائل والعشائر العربية: الجبور، والمشاهدة، وطيئ، والعقيدات، والبكارة والبوشعبان/ والشرابيين…».

في المقابل، يوجد قسم كبير من أبناء القبائل والعشائر، في مناطق شمال وشمال شرقي سوريا، مناهض لـ«قسد»، وخاض خلال العامين الماضيين معارك عدة ضدها في دير الزور.

ويشكو الأهالي من أبناء القبائل والعشائر العربية من ممارسات مقاتلي «قسد» و«عناصر الأمن الداخلي (الأسايش)» التابعين لـ«الإدارة الذاتية»، المتمثلة في «الانتهاكات الجسيمة، والقمع والاعتقالات التعسفية، وجرائم القتل بحقهم، إضافة إلى عمليات التجنيد الإجباري للشباب والقصّر، وفرض الإتاوات، والاستيلاء على الممتلكات الخاصة، والتضييق على الحريات العامة».

وشهدت محافظات سورية عدة مظاهرات ووقفات احتجاجية يوم الجمعة الماضي، رفضاً لممارسات «قسد» التي عدّها البعض «انتهاكات ممنهجة بحق سكان الجزيرة السورية» في مناطق سيطرتها.

ومع توقيع الحكومة السورية و«قسد» «اتفاق 10 مارس (آذار)» 2025، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» في وزارات ومؤسسات الدولة السورية، وتكثيف المفاوضات بينهما بدفع أميركي لتنفيذ بنوده، باتت الأسئلة التي تطرح تتمحور حول مصير أبناء القبائل والعشائر العربية المنضوين في «قسد»، وهل يمكن أن ينشقوا عنها في حال فشلت المفاوضات وحدثت مواجهة عسكرية؟

وفي رأي الشيخ مثقال الجربا أنه إذا لم تحدث مواجهة بين الحكومة و«قسد»، «فسيندفع هؤلاء المقاتلون باتجاه من يدفع لهم رواتب شهرية ذات قيمة أكبر. أما في حال فشل المفاوضات وحدثت مواجهة، فإن أبناء القبائل والعشائر العربية سيقفون إلى جانب الدولة».

عتب على الحكومة

لكن الجربا أبدى عتبه على الحكومة السورية الجديدة؛ لأنها لا تبدي اهتماماً بوضعهم، ولا بشيوخ قبائل وعشائر مناطق شمال وشمال شرقي سوريا المؤيدين لها. وأضاف: «عندما نقول لهؤلاء المقاتلين اتركوا (قسد)، يردون بالقول: إلى أين نذهب؟».

ويصف الجربا تعاون الحكومة السورية الجديدة مع شيوخ القبائل والعشائر العربية المؤيدة لها في الرقة ودير الزور والحسكة بأنه «غير مقبول».

وكان هفل عبود الجدعان الهفل، وهو أحد شيوخ قبيلة العكيدات بمدينة ذيبان في دير الزور، أعرب عن تأييده دعوة عبد الله أوجلان، زعيم «حزب العمال الكردستاني» المسجون في تركيا، بمنتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، شيوخَ ووجهاء قبائل وعشائر مناطق شمال وشمال شرقي سوريا إلى دعم «قسد».

وقال الهفل حينها لـ«الشرق الأوسط»، في رسالة مكتوبة: «أهمية الوقوف مع (قسد) تأتي من كونها العمود الفقري لحماية المنطقة».

————————–

 أردوغان: وصلنا لمفترق طرق بعملية السلام مع حزب العمال الكردستاني

الرئيس التركي عن إمكانية إلقاء أوجلان كلمة بالبرلمان: من المهم الاستماع لكل الآراء

الرياض: العربية.نت

05 نوفمبر ,2025

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، إن بلاده دخلت “مرحلة جديدة” في جهود إنهاء الصراع مع الجماعات الكردية، مشيراً إلى انفتاحه على فكرة منح زعيم “حزب العمال الكردستاني” المسجون عبد الله أوجلان فرصة لإلقاء كلمة في البرلمان.

وأضاف أردوغان أنه أجرى الأسبوع الماضي محادثات “بناءة للغاية” مع قادة “حزب المساواة والديمقراطية للشعوب” المؤيد للأكراد، الأسبوع الماضي، الذين طرحوا فكرة إلقاء أوجلان لكلمة أمام لجنة برلمانية تناقش نزع سلاح “حزب العمال الكردستاني”، ودعا كل الأطراف إلى المشاركة.

وقال أردوغان لنواب “حزب العدالة والتنمية” الحاكم “يبدو أننا وصلنا إلى مفترق طرق جديد في المسار الذي سيقودنا إلى تركيا خالية من الإرهاب.. على الجميع أن يبادروا ويقوموا بدورهم”.

وأضاف: “نعتبر أن من المهم للغاية الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية دون استبعاد أي أحد، وإتاحة التعبير عن الآراء المختلفة حتى لو كانت معارضة”.

وقد تشير هذه التصريحات إلى تواصل محتمل مع أوجلان المسجون منذ 1999 لكنه لعب دوراً رئيسياً في حث “حزب العمال الكردستاني” على نزع السلاح وحل نفسه، وهي خطوات أعلن عنها في وقت سابق من هذا العام.

وقال “حزب المساواة والديمقراطية للشعوب” إن اللجنة البرلمانية، التي تضم معه أحزاباً أخرى، يجب أن يسمح لها بالتواصل مع أوجلان في السجن نظراً لأنه يظل شخصية محورية بالنسبة للرأي العام الكردي ولمشاركته في جهود سابقة لإحلال السلام.

ولم تؤكد حكومة أردوغان بعد اتخاذ مثل هذه الخطوة.

وحمل “حزب العمال الكردستاني” السلاح ضد الدولة التركية في 1984. وفي 2015، انهارت مبادرة سلام سابقة مما أدى إلى تجدد أعمال العنف التي يسقط فيها قتلى في جنوب شرق تركيا. ولم تكشف الحكومة حتى الآن عن إطار عمل واضح للجهود الحالية.

وجاءت تصريحات أردوغان بعد يوم من قول دولت بهجلي، وهو حليف للرئيس التركي، إنه سيكون “من المفيد” إطلاق سراح صلاح الدين دمرداش زعيم “حزب الشعوب الديمقراطي” السابق المؤيد للأكراد المسجون منذ 2016.

وفتح بهجلي الباب عملياً أمام عملية السلام مع “حزب العمال الكردستاني” عندما طرح الفكرة قبل عام رغم مناهضته المعروفة عنه منذ فترة طويلة للمطالب السياسية الكردية.

وقال أردوغان اليوم: “بمزيد من الشجاعة والجهد، وبإذن الله، سنختتم هذه العملية بنجاح”.

——————————–

========================

تحديث 04 تشرين الثاني 2025

——————————–

قسد” والحكومة السورية… التفاوض بلغتَي الدبلوماسية والنار/ إياد الجعفري

04 نوفمبر 2025

شهد الشهر ما قبل الماضي (سبتمبر/ أيلول) تحرّكاً حثيثاً لملف المفاوضات بين الحكومة السورية الجديدة في دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بيد أن هذا التحرّك لم يثمر عن النتائج المرجوة من دمشق والحليف التركي، لا سيما بحل “قسد” ودمج عناصرها أفراداً في الجيش السوري الوليد.

تخلّلت تحركات ملف المفاوضات بين الحكومة السورية و”قسد” مناوشات عسكرية كادت تنسف بالاتفاق (الأساس) بين الطرفين الموقع في 10 مارس/ آذار الماضي قبل عودة التهدئة. ويبقى هذا الملف (التفاوض) مفتوحاً أمام احتمالاتٍ كثيرة. وازدادت في الشهر الماضي (أكتوبر/ تشرين الأول) سخونة ملف التفاوض بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والحكومة السورية الانتقالية في دمشق. وقد تُرجمت الاستعصاءات التفاوضية على صورة اشتباكات ميدانية، بقيت محدودة، زمانياً ومكانياً، لكن وتيرتها تصاعدت خلال الشهر ذاته، لتكشف عن مقدار التعقيد الذي يحيط بتنفيذ اتفاق 10 مارس، الموقّع بين الرئيس أحمد الشرع، وقائد “قسد”، مظلوم عبدي، في دمشق. وهو الاتفاق الذي كان من المفترض أن تدخل بنوده حيز التنفيذ، قبل نهاية العام الجاري (2025)، بعد إنجاز الفرق الفنية تفاصيل تطبيقه. وحتى ساعة كتابة هذه السطور، لم يتحقّق تقدم تنفيذي يُذكر، في أيٍ من هذه البنود.

وفيما يتقاذف الطرفان المعنيان؛ “قسد” والحكومة في دمشق، المسؤولية عن هذا الفشل، من حين إلى آخر، ويتبادلان “إعلامياً” تأكيد الالتزام بالاتفاق، والاستعداد الكامل لتطبيقه فور موافقة الطرف الآخر على بعض التفاصيل، لا يقول كل طرف ما هي هذه التفاصيل، وما رأي الآخر بها. وعملياً يتحمّل كل منهما جانباً من هذه المسؤولية. فيما يبدو الدور الخارجي للاعِبَين الأكثر تأثيراً، هو العامل الأكثر ضغطاً باتجاه إتمام مشروع “الاندماج”، ما يجعل تنفيذ اتفاق 10 مارس أمراً لا مفرّ منه، لغير الراغبين به، داخل تركِيبتَي “قسد” والحكومة في دمشق. وهو ما يجعل كل اشتباك ميداني مقدّمة محتملة لتطور تفاوضي، أو بالعكس. ويجعل ملف التفاوض بين الطرفين مرشّحاً لمزيد من السخونة، في مقبل الأيام. وهي “سخونة” تستدعي “التبريد” بحلول جزئية – تدريجية، تتيح تفكيك عُقَد مشروع “الاندماج” هذا، بأقل قدر ممكن من “لغة النار”.

اختبار حدود المكاسب التفاوضية بـ “لغة النار”

كانت أحداث ليلة 7 أكتوبر (الشهر الماضي) في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب أعنف اختبار لإمكانية توسيع المكاسب التفاوضية باستخدام “لغة النار”. وقد أثمرت مكسباً جزئياً لصالح “قسد”، التي أعلن قائدها مظلوم عبدي، بعد فترة وجيزة من ذلك التاريخ، التوصل إلى “تفاهم مبدئي” مع الحكومة السورية بخصوص آلية دمج “قسد” وقوى الأمن الداخلي (الأسايش)، ضمن بنية وزارتي الدفاع والداخلية. وقال عبدي، بوضوح، إن “قسد” لن تُضَم إلى الجيش السوري أفراداً أو مجموعات صغيرة، بل كتلة متكاملة تُعاد هيكلتها وفق قواعد وزارة الدفاع.

وتشكّل آلية دمج مقاتلي “قسد” ضمن الجيش أبرز العقد التفاوضية. إذ تبنّت الحكومة بدمشق، منذ مطلع العام الجاري، منطِقاً لدمج مقاتلي “الفصائل”، يقوم على حلّها، وإعادة إدماجها، أفراداً، لا كتلاً أو تشكيلات كاملة. وذلك بغية تحقيق وحدة فعلية داخل الجيش، لا تترك مجالاً لاستمرار الحالة “الفصائلية”، تحت غطاء “جيش موحّد”. وكانت تلك واحدة من أبرز مسببات الخلاف بين الحكومة بدمشق وكلٍ من “قسد”، والفصائل الموالية لشيخ العقل في الطائفة الدرزية حكمت الهجري.

وبقدر ما يحمل منطق الحكومة بدمشق مشروعية مُبرّرة، بقدر ما تحمل انتقادات المناوئين لها خشية يمكن تفهمها، من كون هذا المنطق يصبّ، في نهاية المطاف، في صالح “فصائل” محدّدة، فالجيش الجديد أصبح، وفق المعترضين على هذا المنطق، مؤسّسة خاضعة بالمطلق، لهوية وعقيدة القوة التي أسقطت نظام الأسد، وتمثّل فعلياً فصيل هيئة تحرير الشام، والفصائل المقرّبة منه، التي انسابت داخل “الجيش”، بعد حل نفسها. لتصبح هي، وهو، كياناً صلباً واحداً. ووفق منتقدي منطق الحكومة بدمشق، لن تكون مؤسّسة “الجيش السوري”، وفق هذا المنطق، مؤسّسة وطنية جامعة لكل السوريين، بقدر ما ستكون مكسباً قائماً على “الغَلَبة”، لصالح فصائل محددة.

ما الذي تغيّر؟

تصريح عبدي الذي تحدّث فيه عن دمج “قسد” بوصفها كتلةً داخل الجيش السوري الموحّد، جاء بعيد اجتماع دمشق، الذي أعقب اشتباكات 7 أكتوبر في حلب. وهو الاجتماع الذي عُقد بين الشرع وعبدي، بحضور المبعوث الأميركي إلى سورية، توم براك، وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، والذي أعقبه اجتماع آخر بين ممثلي “قسد” وكلٍ من وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة.

وهكذا بدا أن “تنازل” الحكومة بدمشق عن إصرارها السابق على “الدمج” كأفراد، جاء بضغط أميركي، ومشفوعاً برغبة من الشرع وكادره السياسي بألا تخسر دمشق مكاسبها المحقَّقة على صعيد العلاقة مع واشنطن، والتي جعلت رفع العقوبات الشاملة عن سورية قاب قوسين أو أدنى. وهي غاية ملحّة بالنسبة للحكومة في دمشق، بغية إنهاء أي عوائق أمام الاستثمار الإقليمي والدولي الضخم، والمرتقب، لإعادة إعمار سورية. ويمكن أن نلحظ أن “تنازل” دمشق جاء على وقع اشتباك ميداني مع “قسد” هو الأعنف منذ مارس/ آذار الفائت، بصورة هدّدت بتكرار لحظة “الفخ المدبّر” الذي أقرّ الشرع بالتورّط فيه، خلال أحداث السويداء، منتصف يوليو/ تموز الفائت، والذي هدّد وهلة بنكسة كبرى للمساعي الحثيثة المبذولة من الدبلوماسية السورية، والحلفاء الخليجيين والأتراك، لتحصيل احتضان أميركي لولادة “سورية الجديدة”، بقيادة الشرع، شخصياً.

سريعاً، نقل “تلفزيون سوريا” رداً من مصدر عسكري على تصريحات عبدي أن الانضمام إلى الجيش العربي السوري “ليس مكاناً للتجارب”، وبناؤه سيتم بتوجيهات من القيادة، بوصفه “نتيجةً حتميةً لانتصار الثورة السورية وتشكيله لم يأت من منجزات هامشية، وإنما كان بعد معركة تاريخية تذكرها الأجيال”. وهو تعبير عن منطق الحكومة بدمشق، القائم على أحقية “الفصائل” المنتصرة في “ردع العدوان”، بتشكيل مؤسّسة “الجيش” في “سورية الجديدة”. لاحقاً، تتالت الخروق الميدانية التي تؤكّد تجدّد الاستعصاء التفاوضي، لكن أيّاً منها لم يخرُج عن السيطرة المضبوطة، مكانياً وزمانياً.

من يعرقل مسار المفاوضات؟

يتهم مقرّبون من “قسد” تركيا بأنها الطرف الفاعل الذي لجم اندفاعة المسار التفاوضي مع الحكومة بدمشق، والذي تقدم باتجاه الاتفاق على آلية الاندماج في الجيش، بل والاتفاق أيضاً على دور لقيادات “قسد” العسكرية، داخل قيادة “الجيش الموحّد”. ومن جانب آخر، يمكن الحديث عن مخاوف “أجنحة” داخل النواة الصلبة التي تشكّل تركيبة النظام الحاكم في دمشق، من أن يتراجع نفوذها المطلق داخل الجيش، لصالح “فصيل” يختلف معها عقائدياً، ويمتلك خبرة تنظيمية كبيرة، ودعماً أميركياً مستقراً.

وفي قراءة ثالثة، يتحدّث الشرع، شخصياً، إلى جانب مصادر مقرّبة من حكومته، عن “أجنحة” داخل “قوات سوريا الديمقراطية” وحزب العمال الكردستاني، تُعرقل مسار التسوية مع دمشق، وتعمل على تخريبه. وأحد أبرز تكتيكاتها في ذلك محاولة جرّ الحكومة إلى صدام ميداني واسع، يُتيح لها إيجاد “مظلومية” نظيرة للتي أتاحتها أحداث السويداء، قبل بضعة أشهر، بصورة تدفع بجهود سلطة الشرع إلى الحصول على قبولين إقليمي ودولي، خطوات عدة إلى الوراء. وتحمل القراءات السابقة جميعها قدرة على تقديم تفسير دقيق على صعيد تحديد جانب من المسؤولية في عرقلة مسار المفاوضات.

يدُ تركيا المغلولة.. وتوازناتها الدقيقة

خلافاً لأدوار لاعبين إقليميين ودوليين آخرين، تتصدّر تركيا والولايات المتحدة قائمة المؤثّرين الخارجيين المباشرين في ملف شمال شرقي سورية. بل ويمكن القول إن مصير هذه المنطقة يرتبط، بصورة كبيرة، بإرادة هذين اللاعِبَين، تحديداً.

بالنسبة لتركيا، ليس جديداً أن نقول إن المآل النهائي للوضع شمال شرقي سورية قضية تخصّ الأمن القومي التركي، بصورة مباشرة. ورغم تقدّم مسار التسوية السياسية بين أنقرة وحزب العمّال الكردستاني، اعتباراً من فبراير/ شباط الفائت، حينما أعلن زعيم الحزب، عبد الله أوجلان، من سجنه في إيمرلي، “إلقاء السلاح والانتقال إلى النضال الديمقراطي”، إلا أن انتقال ثقل الصراع إلى معاقل الحزب في شمال العراق وسورية، ما يزال يمثّل تهديداً جدّياً لمساعي إنهاء أربعة عقود من أكثر مسارات العنف تعقيداً في تاريخ الجمهورية التركية.

وفي شمال شرق سورية، يُعتقد، على نطاق واسع، أن حزب العمال الكردستاني يشكّل النواة الضيقة الصلبة، التي تتحكّم بمفاصل القوة وصنع القرار داخل ما تُعرف بـ”قوات سوريا الديمقراطية”، وإدارتها الذاتية. أبرز هؤلاء المؤمنين بذلك صنّاع القرار في أنقرة، الذين لطالما اعتبروا “قسد” جناحاً سورياً لحزب العمال الكردستاني. ومن هنا تأتي معارضة تركيا الصارمة لاندماج “قسد” ككتلة متكاملة، داخل الجيش السوري. وكذلك معارضتها لمطالب “قسد” بنمط متقدّم من اللامركزية الإدارية والسياسية. لأن ذلك يعني، منح غطاء شرعي محلي – سوري، لحديقة خلفيّة لحزب العمال الكردستاني، إلى جانب الغطاء الأميركي القائم بالفعل، وفق وجهة النظر التركية.

ولمواجهة هذا السيناريو، تُوازن تركيا بين نوعين من الأدوات. السياسية، متمثلةً بالضغط على الحكومة السورية بدمشق، كي لا تقدّم تنازلات لـ “قسد”، مع ترك هامش من حرية الحركة لدى كادر الرئيس الشرع على صعيد التفاوض مع “قسد”، وعلى صعيد علاقاته المتنامية مع الأميركيين. والثاني، الأدوات الميدانية – العسكرية، متمثلةً بالتأسيس لإمكانية استخدام القوة المسلحة مباشرةً، في حال لم يتحقق ما تريده تركيا، بلغة الدبلوماسية، وذلك بصورة أساسية، عبر تطوير التعاون العسكري مع الحكومة السورية، من خلال قنوات التسليح والتدريب.

وهناك دافعٌ رئيس لمحاولة تركيا الموازنة بين لغتَي الدبلوماسية و”النار”، يتعلّق بالآثار الجانبية الخطرة في حال اللجوء لعمل عسكري واسع النطاق. فالأثر الجانبي الأول لذلك، هو الإضرار بمسار التسوية السياسية الداخلية في تركيا، مع المكوّن الكردي. وهو المسار الذي تقدّم للغاية، خلال العام الجاري. فيما الأثر الجانبي الأخطر، احتمال خروج الأمور عن السيطرة خلال العمل العسكري، في شمال شرق سورية، على غرار ما حدث في السويداء، بصورة تؤدي إلى نتائج عكسية للأهداف المرجوة. إلى جانب ذلك، يبقى الغطاء الأميركي لـ “قسد” قيداً ليس من السهل، التعامل معه. لذا، تجد تركيا يدها مغلولة إلى درجة كبيرة، على الصعيد الميداني، في شمال شرق سورية. ورغم ذلك، يبقى سيناريو الأعمال العسكرية الانتقائية المحدودة، بغية استهداف كيانات وشخصيات محسوبة بصورة كبيرة على حزب العمّال الكردستاني داخل “قسد”، أمراً مطروحاً بجدّية. ولتجنب هذا السيناريو بالذات، يجد قادة “قسد”، أنفسهم، محشورين قسراً في خانة التفاوض الحتمي، مع الحكومة بدمشق. حتمية تفرضها أيضاً الضغوط الأميركية عليهم بهذا الخصوص.

ثلاثة أهداف وتوازن دقيق

يمكن أن نقول إن مصير “قسد” بدون الغطاء الأميركي نحو الزوال، على الأرجح. وقد حيّر استمرار هذا الغطاء بعض المراقبين، في الأشهر الخمسة الأخيرة بالذات. إذ أظهرت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رغبة متصاعدة باحتضان مشروع “سورية الجديدة”، بقيادة الرئيس أحمد الشرع. في الوقت نفسه، يمكن أن نلحظ حرصاً أميركياً على عدم ترك “قسد” وحدها، في أي مواجهة ميدانية. ويمكن أن نقرأ ذلك في التدخل السريع للمسؤولين الأميركيين إثر انفجار أحداث الأشرفية والشيخ مقصود بحلب، والتدخل الميداني والسياسي المباشر والسريع أيضاً، بهدف التهدئة لمنع انفجار العلاقة بين “قسد” والمكوّن العشائري العربي، إثر أحداث قرية كرهوك بريف القامشلي، نهاية الشهر نفسه.

وعلى صعيد علاقتها مع “قسد”، تحاول واشنطن الموازنة بين ثلاثة أهداف. العلاقة الجيدة مع تركيا واستقرار سورية وعدم انجرارها إلى الفوضى مجدداً، والإفادة من استثمارها الطويل في “قسد” لتوفير مورد نفوذ مباشر لها، داخل تركيبة “الدولة السورية الجديدة”. وانطلاقاً من تلك الأهداف، توازن واشنطن بين حماية “قسد” من أي تغوّل ميداني مباشر – تركي أو سوري محلي، وبين الضغط على قادة “قسد” والحكومة بدمشق، في آن، للوصول إلى تسوية مقبولة للاندماج بينهما.

حتمية الاندماج

تتعلّق تعقيدات التفاوض بين “قسد” والحكومة السورية، بصورة رئيسة، بمصالح أجنحة داخل تركيبة الطرفين. وبالتنازلات القاسية المطلوبة منهما، على صعيد حصرية التحكّم بفضاءات السيطرة الخاصة بكل منهما. وتبدو الخلافات القِيمية وتلك المتعلقة بشكل الحكم في سورية المستقبل نتيجة لذلك، لا سبباً له. وبقدر حرص كل من الطرفين على الحد من خسائره على صعيد حصرية التحكّم، في حالة الاندماج مع الآخر، بقدر ما تدفع مصالح (وضغوط) اللاعِبَين الخارجيين؛ تركيا وأميركا، باتجاه حتمية هذا الاندماج. ويبقى الخلاف في آليته، لا في حتميته.

وكي يتم هذا الاندماج، بأقل قدر ممكن من “لغة النار”، وكي لا تخرج الأمور عن سيطرة جميع الأطراف، تبقى الدبلوماسية، السبيل الأمثل، عبر تفكيك تدريجي للعُقَد التفاوضية، وحلول وسطية تُبنى بصورة تراكمية، لإنهاء هذا الملف المعقّد، الذي بدونه، من غير المتاح بناء “سورية المستقبل”، بالصورة المأمولة.

العربي الجديد

——————————–

 “قسد” تطرق أبواب لبنان.. تحرّكات سياسية مريبة تثير قلق بيروت، ومخاوف من ردود فعل سوريا وتركيا

عربي بوست

2025/11/04

تثير التحرّكات السياسية الأخيرة لما يُعرف بـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في لبنان مخاوف من اندلاع أزمة جديدة بين بيروت ودمشق قد تطال حتى علاقة لبنان بتركيا، في ظلّ رغبة من “قسد” التي تصنّفها أنقرة “منظمة إرهابية”، في لعب دور إقليمي خارج حدود مناطق سيطرتها في شمال وشرق سوريا.

هذا النشاط الذي أخذ طابعاً شبه علني في العاصمة اللبنانية، وبدأ يثير توتّراً مكتوماً مع دمشق وأنقرة على حدّ سواء، فيما تسعى الدولة اللبنانية إلى ضبط الإيقاع وحصر العلاقة مع “قسد” في ملفّ إنساني بحت يتعلّق بعائلات اللبنانيات المحتجزات في “مخيّم الهول”.

فما طبيعة هذه التحرّكات السياسية التي تقوم بها “قوات سوريا الديمقراطية” في لبنان؟ وكيف يمكن أن تؤثّر على علاقة بيروت بكلّ من دمشق وأنقرة؟ وما هي خطط لبنان للحيلولة دون فتح جبهات صراع وتوتّر سياسي جديدة هو في غنى عنها؟

لقاء أمني ورسائل سياسية

في تطوّر مفاجئ يعيد إلى الواجهة واحداً من أكثر الملفات حساسية بين لبنان و”قوات سوريا الديمقراطية”، التقى المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير، يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، مع وفد من “قسد” في مقرّ الأمن العام ببيروت، خُصّص لبحث ملفّ النساء اللبنانيات وأطفالهنّ المحتجزين في “مخيّم الهول” شمال شرق سوريا.

اللقاء الذي يُعدّ الأول من نوعه منذ سنوات، جاء في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة ترتيب للعلاقات بين بيروت ودمشق من جهة، وبين الحكومة السورية الجديدة و”قسد” من جهة أخرى، وهو ما أضفى على الاجتماع بُعداً سياسياً غير معلن رغم محاولات “قسد” تسريبه إلى الإعلام قبيل حصوله لإضفاء شرعية على تحرّكها في بيروت.

ووفق المعلومات التي توصّل إليها “عربي بوست”، فإن ملف اللبنانيات وأطفالهنّ في مخيم الهول لم يُحرّك منذ سنوات، والآن أعادت “قسد” استخدامه لأسباب متعلّقة بحضورها السياسي في سوريا، والتحرّكات التي تقوم بها منذ سقوط نظام بشار الأسد.

ووفق مصدر حكومي لبناني لـ”عربي بوست”، فإن الوفد ضمّ مدير جهاز الاستخبارات في “قسد” وعدداً من أعضاء الجهاز، إضافة إلى ممثّل “الإدارة الذاتية” في لبنان عبد السلام أحمد، وقد حمل معه طلباً رسمياً للقاء مسؤولين حكوميين في بيروت، من بينهم رئيس الحكومة نواف سلام، وممثّلين عن وزارات الداخلية، والجيش، والشؤون الاجتماعية، بهدف توسيع النقاش حول ملفّ العائلات اللبنانية في “الهول”.

لكنّ الجانب اللبناني رفض هذا الطلب، وأصرّ على حصر اللقاء ضمن دائرة جهاز الأمن العام فقط، في مسعى واضح لإبقاء التواصل مع “قسد” ضمن حدود تقنية، وتجنّب أيّ مظهر سياسي يمكن أن يُفسَّر على أنه اعتراف رسمي بالإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، أو خطوة تستفزّ أنقرة ودمشق اللتين تراقبان تحرّكات “قسد” بدقّة.

ووفق المصادر، فإن القرار اللبناني حاسم: لا علاقة سياسية أو رسمية مع قوات سوريا الديمقراطية، والتنسيق القائم محصور بملف إنساني بحت، مضيفةً أنّ بيروت لا ترغب في أيّ تواصل يُخرج الملف من سياقه الإنساني ويمنحه بُعداً دبلوماسياً أو سياسياً.

كما حرص المسؤولون اللبنانيون، بحسب المصدر الذي تحدّث لـ”عربي بوست” شريطة عدم ذكر اسمه، على إبلاغ دمشق مسبقاً بخلفيات اللقاء وأهدافه، لتجنّب أيّ توتّر أو سوء فهم في لحظة تعمل فيها العاصمتان على إعادة بناء الثقة.

ما وراء اجتماعات “قوات سوريا الديمقراطية”

لكنّ الاجتماع الأمني لم يكن سوى الجزء الظاهر من المشهد. فوفق معلومات “عربي بوست”، أجرى الوفد خلال وجوده في بيروت سلسلة لقاءات غير رسمية مع نواب من حزبي “القوات اللبنانية” و”الكتائب” وشخصيات سياسية وإعلامية لبنانية، تناولت رؤيتها لمستقبل سوريا بعد تولّي الرئيس أحمد الشرع الحكم، وموقفها من مشروع الإدارة الذاتية شمال شرق البلاد.

وبحسب مصادر سياسية مطّلعة لـ”عربي بوست”، فإنّ “قوات سوريا الديمقراطية” تحاول في المرحلة الراهنة فتح قنوات حوار مع أطراف لبنانية متعدّدة لتكريس حضور سياسي وإعلامي في بيروت، مستفيدة من هامش الحريات اللبنانية ومن التراجع النسبي للحضور السوري الرسمي.

وتشير المصادر إلى أنّ التحرّكات الأخيرة شملت أيضاً لقاءات مع مسؤولين سابقين في النظام السوري السابق، وشخصيات لبنانية وسورية مرتبطة بالمرجع الديني الدرزي الشيخ حكمت الهجري، ما اعتُبر محاولة لتشكيل شبكة دعم أو جبهة سياسية تمتدّ من شرق الفرات إلى لبنان، عبر واجهات مدنية وشخصيات سياسية وإعلامية.

ووفق المعلومات، فإن هذا النشاط لم يمرّ من دون انتباه الأجهزة اللبنانية، إذ أبدت الشخصيات الأمنية التي التقت “قسد” امتعاضاً من محاولات استخدام الساحة اللبنانية كمنصّة سياسية بديلة، وأبلغت ممثليها بوضوح أن العلاقة محصورة حصراً بملف مخيّم الهول والنساء اللبنانيات وأطفالهن، ولا يمكن أن تتوسّع لتشمل أيّ تواصل سياسي أو إعلامي.

موقف لبنان الرسمي من تحرّكات “قسد”

بالتوازي، أكّد المصدر الحكومي في تصريحه لـ”عربي بوست” أن لبنان يُبدي تحفّظاً واضحاً إزاء أيّ انخراط مباشر مع “قسد”، مدفوعاً بمخاوف من أن تتحوّل الخطوة إلى محور توتّر جديد مع دمشق التي تعتبر نفسها صاحبة الولاية القانونية والسياسية على كلّ الأراضي السورية.

وتؤكّد المصادر الحكومية أنّ بيروت، على مستوى الحكومة والأجهزة الأمنية ووزارة العدل، تخشى أن يُفسَّر اللقاء الأخير مع وفد “قسد” على أنه تجاوز للدور السوري أو تجاهل لموقع دمشق الرسمي، خصوصاً بعد أن أبدت دمشق إشارات واضحة إلى استعدادها لتولّي هذا الملف بشكل مباشر.

ويؤكّد المصدر أن وزير العدل السوري مظهر الويس أبلغ المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، أنّ دمشق جاهزة للتنسيق الكامل مع بيروت من أجل حلّ قضية اللبنانيات وأطفالهن في “مخيّم الهول” وبقية المخيمات الواقعة تحت سيطرة “قسد”، مبدياً استعداد وزارته للتعاون عبر قنوات قضائية وأمنية مشتركة لضمان عودة هؤلاء النساء بطريقة قانونية ومنظمة.

ويأتي هذا الموقف ليعزّز قناعة بيروت بضرورة الإبقاء على مسافة محسوبة من “قوات سوريا الديمقراطية”، تجنّباً لأيّ اصطدام سياسي أو أمني مع الدولة السورية، في وقت تعمل فيه الحكومتان على إعادة بناء علاقاتهما الرسمية بعد سنوات من الفتور.

وترى دوائر رسمية لبنانية أن أيّ معالجة لهذا الملف الإنساني لن تكون قابلة للاستمرار من دون غطاء رسمي من دمشق، التي قد تطلب مستقبلاً أن تكون الجهة الوحيدة المخوّلة بمتابعة ملف “الهول” والتنسيق بشأنه مع لبنان والمجتمع الدولي.

ويؤكّد المصدر أن “قسد” حاولت استثمار ملف مخيّمات ذوي عناصر “داعش”، مع دول عربية وخليجية، لفتح علاقات جانبية مع تلك الدول، لكنها فشلت في ظلّ تطور علاقة دمشق مع محيطها العربي والإقليمي، الأمر الذي يدفع لبنان لمواكبة هذه التحوّلات.

الزيارة منسّقة مع واشنطن!

بالمقابل، حرص الوفد على إبلاغ كلّ من التقاهم في بيروت أن الزيارة والتحرّكات الجارية هي بتنسيق عالٍ مع واشنطن، وبطلب مباشر منها، والتي نسّقت هذه التحرّكات بالتوازي مع انخراطها مؤخراً في إعادة ترتيب حلفائها في المنطقة لمواجهة أيّ خطر محدق مرتبط بعودة تنظيم داعش للنشاط في المنطقة.

وأشار المصدر إلى أن وفد قوات سوريا الديمقراطية أبلغ الضباط الذين التقاهم أن حلّ ملف المحتجزات اللبنانيات في الحسكة يجب أن يجري تنسيقه مع التحالف الدولي لمواجهة تنظيم “داعش”.

ودأبت الولايات المتحدة على تقديم دعم مالي وعيني لـ”قوات سوريا الديمقراطية”، وأظهرت وثيقة صادرة عن البنتاغون في شهر يوليو/تموز 2025 أنّ الوزارة طالبت بتخصيص 130 مليون دولار في ميزانية العام المالي 2026 لدعم قوات سوريا الديمقراطية وفصائل سورية أخرى.

“مخيم الهول”.. ملف إنساني محفوف بالسياسة

في خلفية هذا المشهد، يبقى ملف النساء والأطفال اللبنانيين في “مخيّم الهول” هو الغطاء الإنساني الذي تتحرّك من خلاله “قوات سوريا الديمقراطية”.

إذ تطالب بيروت منذ سنوات بإعادة 11 امرأة لبنانية متزوّجات من عناصر في تنظيم “داعش”، ومعهن 22 طفلاً، يعيشون في أوضاع إنسانية صعبة داخل المخيم الذي يضمّ أكثر من 40 ألف شخص من 9 آلاف عائلة، بينهم آلاف من جنسيات عربية وأجنبية مختلفة.

وتصف الأمم المتحدة المخيم بأنه “أخطر بؤرة أمنية وإنسانية في الشرق الأوسط”، بسبب تزايد النشاطات المتطرّفة داخله وعمليات التجنيد التي تستهدف الأطفال والنساء.

ويقول مصدر أمني لبناني لـ”عربي بوست” إنّ “عدد العائلات اللبنانية محدود ويمكن احتواؤه بسهولة، لكن تركهم في تلك البيئة لأعوام أخرى قد يشكّل خطراً حقيقياً على الأمن اللبناني”، مضيفاً أنّ “المؤسسة الأمنية تنظر إلى القضية كملف إنساني يجب إنهاؤه، لا كمنفذ سياسي لأيّ طرف”.

في ضوء هذه التطورات، يحاول لبنان الحفاظ على توازن دقيق، فهو من جهة معني بإنهاء معاناة مواطنيه في “الهول”، ومن جهة أخرى يدرك أن أيّ علاقة مباشرة مع “قسد” قد تُفهم كخطوة رمزية ضدّ دمشق، أو كمؤشر على انفتاح لبناني على جهة تعتبرها أنقرة تهديداً مباشراً لأمنها القومي.

ويقول المصدر الحكومي اللبناني إنّ “لبنان لا يملك ترف الدخول في صراعات الآخرين”، وإنّ التنسيق مع “قوات سوريا الديمقراطية” سيكون محصوراً بملف الهول فقط، وبما لا يتعارض مع سيادة الدولة السورية أو المصالح اللبنانية، خاصة أنّ تركيا تساعد لبنان في ملفات سياسية وأمنية وحدودية متعددة، وهي واحدة من الدول الرئيسية الداعمة للجيش اللبناني.

عربي بوست

——————————–

 أوجلان يدعو لتأسيس مرحلة إيجابية جديدة مع تركيا

الثلاثاء 2025/11/04

دعا زعيم حزب العمال الكردستاني السابق عبد الله أوجلان، إلى “تأسيس مرحلة إيجابية جديدة” في المسار السياسي التركي–الكردي، عبر “إدماج القضية الكردية في الإطار القانوني للجمهورية” و”تعزيز وحدة الشعبَين التركي والكردي على أساس تاريخي واجتماعي متين”.

وقال أوجلان، في رسالة نقلتها هيئة إمرالي التابعة لحزب الشعوب الديمقراطي السابق “DEM” عقب لقائها به في سجنه بجزيرة إمرالي، إن “الانتقال إلى مرحلة إيجابية يتطلب حساسية ومسؤولية من جميع الأطراف”، مضيفاً: “نبذل جهداً جدياً في ظل ظروف محدودة من أجل قضية تاريخية. نسعى لبناء مرحلة إيجابية لا هدّامة ولا سلبية. ويجب أن تُدرج القضية الكردية بكل أبعادها ضمن شرعية الجمهورية، وذلك عبر تأسيس عملية انتقال قوية”.

وشدّد أوجلان على أن العلاقة التركية–الكردية “قامت على أساس تاريخي يمتد لألف عام. ورأى أن اللحظة الحالية “تتيح فرصة للاندماج الديمقراطي محلياً ودولياً، شرط التعامل معها بوعي ومسؤولية”.

سياق الزيارة

وأوضحت هيئة إمرالي أن اللقاء، الذي عُقد في 3 تشرين الثاني/نوفمبر واستمر نحو ثلاث ساعات، اتسم بـ”أجواء إيجابية”، مشيرة إلى أن الحالة الصحية والمعنوية لأوجلان “قوية”.

وتُعد هذه التصريحات امتداداً لموقف أوجلان منذ شباط/فبراير الماضي، حين دعا رسمياً إلى حل حزب العمال الكردستاني وإنهاء العمليات المسلحة، استجابةً لخطاب رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي. وفي أيار/مايو 2025 أعلن الحزب بدء إجراءات الحل من طرف واحد، قبل أن يعلن خلال الصيف استكمال خروجه العسكري من تركيا ونقل آخر عناصره من الداخل التركي إلى خارج الحدود.

من السلاح إلى “الانتقال القانوني”

ودخلت القضية الكردية في تركيا مرحلة جديدة منذ مطلع 2025، بعد إعلان حزب العمال الكردستاني حل هياكله العسكرية والسياسية، والشروع في مسار “تفكيك منظم” بإشراف قياداته في جبل قنديل. وجاءت الخطوة عقب تراجع العمليات المسلحة وتبدّل المزاج الإقليمي والدولي تجاه الحركات المسلحة، ما فتح الباب لنقاش “صيغة جديدة” لإدماج المطالب الكردية في الحياة السياسية والمدنية التركية.

وتقاطع خطاب أوجلان الأخير مع هذا التحول، إذ يركز على الدمج الدستوري والقانوني للقضية الكردية ضمن الجمهورية، تحت مفهوم “الجمهورية الديمقراطية”، بوصفه “شرطاً لحل دائم” يتجاوز أطروحة الحكم الذاتي أو الفدرالية، إلى صيغة تعايش مدنية داخل الدولة الواحدة.

ورغم اللغة الإيجابية، يرى مراقبون أن الانتقال من “تفكيك الحزب” إلى “تسوية سياسية” لا يزال يواجه اختبارات تتصل بالمسار التشريعي، وضمانات دمج القوى الكردية في الحياة السياسية من دون إقصاء، إضافة إلى مواقف المعارضة القومية والتيارات اليمينية داخل تركيا.

وتُشير التصريحات الجديدة لأوجلان إلى سعي لإعادة صياغة العلاقة التركية–الكردية على قاعدة “الاعتراف، ثم الإصلاح، ثم الإدماج القانوني”، في مسار سيشكل- إن تحقق- أكبر تحول في ملف الصراع المستمر منذ أربعة عقود.

————————–

========================

تحديث 03 تشرين الثاني 2025

——————————–

 هل يتحوّل اتّفاق 10 من آذار إلى “حبر على ورق”؟/ سامر العاني

2025.11.03

يمثّل مستقبل قوّات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرقي سوريا أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في المشهد السوري الراهن، إذ تتشابك فيه المصالح المحلية والإقليمية والدولية.

في هذا الإطار، برز اتفاق 10 من آذار (مارس) بين دمشق وقيادة “قسد” بوصفه وثيقة محورية، غير أنّ تطبيقه العملي ما زال موضع تساؤل حول جديته وإمكانية تحوّله إلى مجرّد “حبر على ورق”.

ويرى الباحث محمد سليمان، في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أنّ الظروف الحالية لا تتيح الوصول إلى آلية تنفيذية واضحة للاتفاق، نظراً إلى العراقيل السياسية والعسكرية التي تعترضه.

بنود عالقة

الأحداث التي تلت الاتفاق لا تعكس رغبة قوّات سوريا الديمقراطية بتنفيذ بنوده، لا سيما على صعيد الدمج العسكري، إذ أفادت وسائل إعلام كردية بوضع «قسد» قائمةً بأسماء قياديين فيها شاركوا في القتال ضد تنظيم «داعش»، وتحديد 3 فرق عسكرية، سيُدمجون مع قوات الجيش السوري، وسلّمت قوات التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، قائمةً بأسماء 70 من القادة العسكريين، بالإضافة إلى قادة 3 فرق سيُدمجون في الجيش السوري.

ويرجّح محللون أن تسليم القوائم للتحالف الدولي يعكس رغبة قسد في الإبقاء على ضامن دولي حتّى بعد عمليّة الدمج، وبالتالي تصبح وزارة الدفاع تخضع للوصاية الأميركية.

ويقول الناشط السياسي وليد ملا محمد، لموقع تلفزيون سوريا، إن قسد لا تريد دمج قوّاتها في وزارة الدفاع السوريّة، وإنّما ترغب في حصّة من وزارة الدفاع تأتمر بأمرها ولا تأخذ تعليماتها من الوزارة، بضمانات دولية.

ويشرح الناشط السياسي وليد ملا محمد، لموقع تلفزيون سوريا، أنّ بند دمج المؤسّسات المدنية والعسكرية استهدف إعادة توحيد أجهزة الدولة في مناطق سيطرة “قسد”، بما في ذلك المعابر والموارد الطبيعية كالنفط والغاز، ووضعها تحت سلطة دمشق، غير أنّ التنفيذ تعثّر بالكامل، كما أنّ “قسد” ما زالت تحتفظ بإدارتها المستقلة للمرافق الحيوية، ليصبح هذا البند العقبة الأبرز التي تهدّد الاتفاق برمّته.

وفيما يتعلّق ببند وقف إطلاق النار، يشير ملا محمد إلى أنّ الهدف كان تثبيت الهدوء ومنع التصعيد، لكن الاشتباكات المتقطّعة، كما حدث في حلب ودير الزور، عكست هشاشة التفاهم وغياب الثقة بين الجانبين.

ومن وجهة نظره، تبقى احتمالات تحوّل الاتفاق إلى وثيقة معطّلة مرتفعة جداً ما لم يُمارَس ضغط على قوّات سوريا الديمقراطية، يغيّر موازين التفاوض أو يدفع “قسد” إلى التراجع عن مطالبها بالإدارة الذاتية، وهو احتمال مستبعد حالياً.

عوامل الضغط والرهانات

يعتمد مستقبل “قسد” على مزيج دقيق من العوامل الداخلية والخارجية التي تحاول توظيفها لتوسيع هامش المناورة. وتشير تقارير عدّة إلى أنّ القرار السياسي والعسكري داخلها لا يصدر دائماً عن قيادات محلية، بل يخضع لتأثير شخصيات ذات ارتباطات أيديولوجية بتنظيم PKK، ما يفسّر الممانعة المستمرة لأي خطوات تقلّص نفوذها أو تدمجها ضمن مؤسسات الدولة السورية.

كما تراهن “قسد” على استمرار الوجود العسكري الأميركي في مناطقها، الذي يوفّر مظلة حماية ضد الضغوط التركية وضد دمشق في الوقت نفسه. هذه المظلة تمنحها قدرة على التملّص من البنود الأكثر حساسية، خصوصاً تلك المتعلقة بتسليم السلاح أو إدارة الموارد.

ويرى ملا محمد أنّ تركيا تبقى العامل الأكثر حسماً في تحديد مستقبل “قسد”، إذ تواصل التلويح بعمليات عسكرية واسعة، وتدمّر أنفاقها، وتطالب بتطبيق بند حلّ “قسد” وتسليم سلاحها. وهذا يضع الأخيرة أمام خيارين أحلاهما مرّ: البقاء تحت المظلّة الأميركية مع تصاعد التوتر مع أنقرة ودمشق، أو العودة إلى “حضن الدولة” وفق شروط دمشق الصارمة.

من جهته يوضح الباحث محمد سليمان أنّ قيادات “قسد” تسعى إلى تعديل بعض بنود الاتفاق من خلال زيارات متكرّرة لدمشق، إلا أنّ سلوكها العملي يُظهر ميلاً لتعطيل الملفات الجوهرية مثل التعليم والإدارة المحلية والموارد النفطية التي تعتبر ملكاً وطنياً لا ينبغي أن تبقى تحت إدارة فصائل الأمر الواقع.

أما دمشق، فتبدو – كما يصفها سليمان – في موقع المراقب المتأنّي، تتعامل مع الاتفاق بوصفه ملفاً بعيد المدى لا يستدعي استعجال التنفيذ، بل تُفضّل استثمار الوقت في إعادة تأهيل مؤسساتها وكوادرها، وتهيئة بيئة سياسية وأمنية تمكّنها لاحقاً من استعادة السيطرة من دون الحاجة إلى الالتزام ببنود الاتفاق.

سيناريوهات محتملة

من المرجّح أن يظل اتفاق 10 من آذار معلقاً من دون تطبيق فعلي لبنوده الجوهرية، لتستمر المفاوضات على مستوى اللجان الفنية في دوائر مغلقة لا تنتج حلولاً سياسية ملموسة، في ظل تمسّك الطرفين بمواقفهما حيال مسألتي الإدارة الذاتية واللامركزية.

ويُتوقّع باحثون أن يستمر الوضع الراهن ضمن معادلة “اللا سلم واللا حرب”، مع وقوع اشتباكات متقطعة لا تصل إلى مواجهة شاملة، إذ لا ترغب دمشق في فتح جبهة جديدة مع قوة مدعومة أميركياً، ولا تميل “قسد” إلى خسارة مناطق نفوذها.

ومع تصاعد الضغط التركي، كما يوضح ملا محمد، قد تكثّف أنقرة عملياتها الجوية والمدفعية، وربما تُطلق هجمات محدودة تستهدف مواقع “قسد”، ما يدفع الأخيرة إلى التراجع التكتيكي أو طلب حماية إضافية.

ويرجّح ملا محمد أن السيناريو الأقرب للتحقّق يتمثّل في اندماج جزئي لـ”قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية تحت ضغط تركي كثيف وبشروط دمشق التي ترفض أي شكل من أشكال الفيدرالية، وهو سيناريو قد يصبح حتمياً في حال انسحاب القوات الأميركية أو حدوث تفاهم ثلاثي تركي–سوري–روسي ينهي الوجود الأميركي في المنطقة.

من جانبه يختتم الباحث محمد سليمان بالإشارة إلى أنّ الاتفاق جاء نتيجة لحظة سياسية مواتية وظروف إقليمية دفعت الأطراف لتوقيعه، لكنه لم يستند إلى إرادة حقيقية لتطبيقه على الأرض.

تلفزيون سوريا

——————————–

منهاج “قسد” بلا اعتراف.. مجلس الكنائس يعلن استمرار تدريس المنهاج الحكومي

تشرين الثاني 3, 2025        

تحوّل ملف المناهج الدراسية في محافظات الجزيرة السورية (الحسكة، دير الزور، والرقة)، حيث تفرض “قسد” سيطرتها، إلى ورقة ابتزاز سياسي، من خلال فرض مناهجها الخاصة ورفض تدريس المناهج الحكومية، وإغلاق المدارس والمعاهد والمدارس التابعة للكنائس، ليصبح التعليم أداة لفرض توجهاتها بدلاً من أن يكون وسيلة للاندماج الوطني.

محاولة تسييس التعليم وفرض منهاج غير معترف به دولياً وإغلاق المدارس التي تواصل تدريس المناهج الحكومية والاستيلاء عليها، قوبلت باعتراضات واسعة من الأهالي والمؤسسات الدينية والحقوقية والمدنية.

استمرار تدريس المنهاج الحكومي

خلال الأسابيع الماضية فجّر قرار “قسد” بفرض مناهجها التعليمية أزمة مجتمعية سرعان ما تحولت إلى محور احتجاجات شعبية وبيانات كنسية وحقوقية متلاحقة.

وعقب لقاءات ومشاورات عدة مع الجهات التابعة لـ”قسد”، أعلن مجلس الكنائس في الجزيرة والفرات في بيان رسمي، الأحد 2 تشرين الثاني، التوصل إلى توافق يقضي باستمرار مدارس الكنائس بتدريس منهاج وزارة التربية السورية خلال العام الدراسي 2025 – 2026.

وأوضح البيان أن الدوام الدراسي سيبدأ يوم الإثنين المقبل، مشيراً إلى أن هذا التوافق جاء بعد امتناع العديد من الأسر عن إرسال أبنائها إلى المدارس التي فُرض فيها منهاج غريب عن السوريين وغير معترف به رسمياً.

سياسة ممنهجة وتأخير متعمد

وأكد أن البيان الصادر عن مجلس الكنائس بخصوص استئناف الدوام، يكشف عن سياسة ممنهجة لتعطيل وإضعاف المؤسسات التعليمية الأصيلة، موضحاً أن هذا التأخير المتعمد، الذي أضاع أكثر من شهر من العام الدراسي، هو بمثابة عقوبة جماعية فُرضت على الطلاب وأسرهم نتيجة لتجاذبات لا علاقة لهم بها.

وفي 30 أيلول الفائت، أغلقت “قسد” المدارس الخاصة بالمسيحيين في محافظات الجزيرة السورية، وذلك بسبب رفض رؤساء الكنائس المسيحية فرض المناهج الخاصة على مدارسها الخاصة، ورغبتهم في تدريس منهاج وزارة التربية السورية.

ومن تلك المدارس “مدرسة مار قرياقس للسريان الأرثوذكس، ومدرسة السلام للأرمن الكاثوليك، ومدرسة ميسلون للبروتستانت، ومدرسة فارس الخوري للآشوريين، ومدرسة الاتحاد للأرمن الأرثوذكس، ومدرسة الأمل بمدينة الحسكة، وهي تابعة للكنيسة السريانية الأرثوذكسية”.

رفض لمناهج قسد

وفي 7 تشرين الأول الفائت، أكد المطران مار موريس عمسيح، مطران أبرشية الجزيرة والفرات للسريان الأرثوذكس، رفض الأبرشية لفرض مناهج دراسية تابعة لـ”قسد” على مدارسها في منطقة الجزيرة.

وشدد المطران على أن المدارس المسيحية، التي تخدم مختلف مكونات المجتمع السوري، لن تعتمد سوى المنهاج الرسمي الصادر عن وزارة التربية في دمشق والمعترف به دولياً، بحسب وكالة سانا.

وأوضح أن الحوار مع “قسد” استمر لأكثر من شهر، وتركز على خيارين هما اعتماد منهاج “قسد” أو “اليونيسف”، ما دفع الأبرشية إلى رفضهما.

وأشار إلى أن “قسد” أقدمت على طرد الطلاب من المدارس بعد رفض الأبرشية اعتماد مناهجها، ما أدى إلى توقف العملية التعليمية، مؤكداً أن العودة ممكنة فقط باعتماد المنهاج السوري الموحد وبترخيص رسمي من تربية دمشق، مؤكداً تمسّك الأبرشية بالنهج الوطني الذي يصون وحدة المجتمع السوري ومستقبل أجياله.

ويعد ملف التعليم الذي تستخدمه “قسد” لفرض توجهاتها أحد أسباب موجة الاحتجاجات التي تشهدها حالياً مناطق في الجزيرة السورية ومختلف المحافظات رفضاً لممارسات “قسد”، واستمرارها بارتكاب الانتهاكات (اعتقالات، تجنيد إجباري..) بحق أبناء الجزيرة السورية.

المصدر: الإخبارية

———————————-

 تحسباً لمواجهة محتملة.. “قسد” تكثف القمع والتجنيد شرقي سوريا

إدلب – أحمد العقلة

الاثنين 2025/11/03

في ظل توترات أمنية متزايدة شرقي الفرات، تواصل ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حملاتها الواسعة من الاعتقالات والقمع، مما يثير مخاوف الأهالي من تصعيد عسكري محتمل.

وقالت مصادر خاصة للـ”المدن” إن هذه العمليات أسفرت عن مقتل معتقلين، اختفاء قسري، واعتقالات جماعية، مع زيادة ملحوظة في التجنيد الإجباري خلال الأسابيع الأخيرة، تحسباً لمواجهة محتملة مع الجيش السوري في مناطق الرقة ودير الزور في حال فشل تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس بين الحكومة و”قسد”.

تأتي هذه التطورات وسط انتشار شائعات عن تحركات عسكرية للجيش السوري قرب خطوط التماس، مما دفع “قسد” إلى تعزيز حواجزها وتكثيف دورياتها الليلية في المدن الرئيسية.

حوادث القتل والاختفاء القسري

وأبلغت ميليشيا “ب ي د/قسد” عائلتي علي العبد النجم الهويش وموفق المهيدي الهويش، من أبناء بلدة غرانيج بريف دير الزور الشرقي، بمقتلهما داخل أحد سجونها، وذلك بعد أيام قليلة فقط على اعتقالهما، وفقاً لمصادر خاصة للـ”المدن”.

ولم تقدم “قسد” أي تفاصيل رسمية حول أسباب الوفاة، مما أثار غضب الأهالي الذين يخشون أن يكون التعذيب أو الإعدام الميداني هو السبب الحقيقي.

وتُعد بلدة غرانيج إحدى المناطق التي تشهد توتراً مستمراً بسبب رفض السكان المحليين لسياسات التجنيد القسري، حيث سبق أن اندلعت احتجاجات محدودة أدت إلى مواجهات مع عناصر “قسد”.

وفي تطور آخر يعكس حالة الفوضى الأمنية، عُثر على جثتي الشاب حسن صالح العلي الخلف وزوجته، من أبناء مزرعة القحطانية بريف الرقة الغربي، بعد فقدان الاتصال بهما لأكثر من شهر أثناء توجههما على طريق الرقة – حمص، كما أفادت مصادر خاصة “المدن”.

ويُعتبر هذا الطريق الرئيسي ممراً حيوياً يخضع لسيطرة “قسد”، لكنه يشهد حوادث اختطاف متكررة، حيث تتهم العائلات عناصر الميليشيا باحتجاز المسافرين وطلب فدى مالية أو تجنيدهم قسراً.

وأكدت المصادر أن الجثتين كانتا في حالة تحلل متقدمة، مما يشير إلى أن القتل حدث قبل أسابيع، دون أي تحقيق رسمي من قبل الجهات المسؤولة.

حملات الاعتقال الجماعي وتجنيد الأطفال

واعتقلت ميليشيا “ب ي د/قسد” أكثر من 50 شخصاً خلال حملة مداهمات واسعة طالت أحياء متعددة في مدينة الرقة، بحسب مصادر خاصة للـ”المدن”.

وشملت العملية تفتيشاً دقيقاً للمنازل والمحلات التجارية، مع مصادرة هواتف نقالة ووثائق شخصية، فيما أفاد شهود عيان بأن معظم المعتقلين هم شبان في سن التجنيد. وتأتي هذه الحملة ضمن سلسلة عمليات مشابهة شهدتها المدينة خلال الأسابيع الماضية، حيث بلغ إجمالي المعتقلين المؤقتين أكثر من 200 شخص في الرقة وحدها.

كما نفذت “قسد” مداهمة واسعة في حي المشلب شرق الرقة، تخللتها إطلاق نار عشوائي أثار الذعر بين السكان، أسفر عن اعتقال عدد من الشبان، بينهم محمد المجهد، صالح المجهد، فيصل البشير بالإضافة إلى سالم وجاسم الخجة وأفراد من عائلة المرزوق. وتدخل الأهالي بشكل مباشر لإطلاق سراح بعض المعتقلين، بما في ذلك مريض يعاني من حالة صحية حرجة، لكن آخرين تم نقلهم إلى جهات مجهولة، وفقاً لمصادر خاصة بالـ”المدن”.

وأكدت المصادر أن الحي يشهد حالياً انتشاراً مكثفاً للدوريات المسلحة، مع إغلاق بعض الشوارع الفرعية لمنع التجمعات.

وفي مدينة الحسكة، اعتقلت ميليشيا “ب ي د/قسد” الطفل مجاهد أحمد الزبيدي (14 عاماً) بسبب وجود صورة للرئيس أحمد الشرع على هاتفه وفق المصادر.

ويُعد هذا الاعتقال جزءاً من حملة أوسع تستهدف الأطفال والمراهقين بتهم سياسية، حيث يتم نقلهم إلى معسكرات تدريب سرية لتلقينهم أيديولوجيا “الإدارة الذاتية”.

وأشارت المصادر إلى أن عشرات الأطفال في الحسكة والرقة يواجهون مصيراً مشابهاً، مما يخالف اتفاقيات حقوق الطفل الدولية.

وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت مناطق سيطرة “قسد” في دير الزور والرقة والحسكة زيادة ملحوظة في عمليات التجنيد الإجباري، مع كثافة في اعتقالات الشبان لسوقهم إلى معسكرات التدريب، وفقاً لمصادر خاصة بالـ”المدن”.

ويُرجع النشطاء هذا التصعيد إلى الاستعداد لمعركة محتملة مع الجيش السوري، خاصة بعد تقارير عن تحشيد قوات حكومية قرب جبهات التماس في ريف حلب الشرقي.

وأكدت المصادر أن “قسد” أغلقت عدة طرق رئيسية، ونصبت حواجز مفاجئة في الأسواق والأحياء السكنية، مما أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة اليومية للسكان.

يُشير هذا التصعيد بحسب مراقبين إلى حالة من التوتر المتفاقم، حيث يخشى الأهالي من اندلاع حرب أوسع قد تشمل المدنيين خصوصاً مع عدم وجود تقدم فعلي في تطبيق اتفاق اندماج قوات “قسد” في الجيش السوري ومواصلتها حفر الأنفاق.

—————————

========================

تحديث 02 تشرين الثاني 2025

——————————–

تركيا وكردها والمستقبل السوري/ عبد الباسط سيدا

ما الذي يجري بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، أو بكلام أدق بين الدولة التركية العميقة وعبدالله أوجلان؟ ما طبيعة التفاهمات بينهما، وماهي حظوظها وحدودها؟ هل هناك خطة لدى كل طرف أم أن هناك خطة مشتركة قد تم التوافق عليها، وتجري عملية إخراجها على مراحل؛ أو أنه لا توجد أي خطة أصلاً، وإنما مجرد وعود ضبابية غير ملزمة من جهة أصحاب المبادرة على المستوى الرسمي التركي من جهة؛ ومحاولة للتعلق بقشة من أوجلان على أمل الخروج إلى النور وبأي ثمن؟

هل هناك توافق بين سائر مراكز القوى ضمن حزب العمال الكردستاني على خطة أوجلان التي هي أقرب إلى اللّاخطة، وذلك بموجب ما يُقال حولها، وما يدعو إليه أوجلان من أفكار لا يُستشف منها أي ملموس؟

ما هو مصير قسد، وبالتالي ما هي آفاق الاتفاق الذي تم التوافق عليه بين الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي في العاشر من آذار/مارس المنصرم، وذلك في حال نجاح اتفاق أوجلان مع الدولة العميقة أو اخفاقها؟

أسئلة كثيرة تشغل أذهان المتابعين بدقة لموضوع امكانية انفتاح الدولة التركية على كردها، واحتمالية توصل الطرفين إلى اتفاق يضع حداً لدوامة العنف والآلام والأحزان الممتدة بجذورها إلى بدايات تشكل الدولة التركية الحديثة قبل قرن من الزمان (تم الإعلان عن الجمهورية التركية في 29 تشرين الأول/اكتوبر 1923)؛ بل تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك. فهذا الموضوع يهم الكرد والترك والعرب في الوقت ذاته. كما أنه يهم القوى الإقليمية التي سعت، وتسعى باستمرار من أجل الاستفادة من اضطراب العلاقة بين الدولة التركية والكرد في الداخل، ومن انعكاسات ذلك الاضطراب على الواقع الإقليمي، لا سيما في كل من العراق وسوريا حيث الوجود الكردي المتفاعل بصورة طبيعية مع ما يجري في تركيا. كما أن القوى الدولية المحورية في ميدان رسم السياسات العالمية، وضبط المعادلات الإقليمية، هي الأخرى مهتمة بهذا الموضوع؛ وتتابعه عن كثب؛ وتحاول الاستثمار فيه ضمن حدود المستطاع. أما الباعث على ذلك فهو الدور المحوري للموضوع الكردي المحوري على مستوى الشرق الأوسط، شأنه في ذلك شأن الموضوع الفلسطيني، هذا مع ضرورة وأهمية الإقرار بالتباينات بين الموضوعين من جهة الحجم والحساسية والمكانة الجيوسياسية.

وفي أجواء الغموض الذي يخيم على هذا الموضوع الهام، وأمام واقع تضارب الأجندات الخاصة بالفاعلين المؤثرين، تتباين التكهنات والآراء وتتعدد؛ وتختلف التفسيرات وتتعارض، حتى تصبح كل التأويلات تمثيلاً لاحتمالات ممكنة غير محسومة التحقّق.

القضية الكردية في تركيا قضية وطنية كبيرة تمتلك بعداً داخلياً على المستوى التركي، وفي الوقت ذاته لها بعد كردي في كل من سوريا والعراق وإيران. وهي في الوقت ذاته موضع اهتمامات وحسابات على دول الإقليم التي عملت وتعمل على توظيفها والاستفادة منها لصالح الاستراتيجيات الخاصة بها، ويُشار هنا بصورة خاصة إلى إيران وإسرائيل. بالإضافة إلى ما تقدّم، هناك البعد الدولي في هذه القضية التي كانت أصلاً حصيلة الصفقات والاتفاقيات الدولية غير المنصفة بحق الكرد بعد الحرب العالمية الأولى 1918، وفي المقدمة منها اتفاقية لوزان عام 1923. فهي قضية تخص ما بين 20 إلى 25 مليون إنسان وربما أكثر (لا توجد إحصائيات دقيقة)، يشكلون الغالبية في أكثر من 20 ولاية من ولايات تركيا الـ 81. وهناك أعداد كبيرة من الكرد يعيشون في المدن الكبرى خاصة اسطنبول (نحو ثلاثة ملايين). فهذه القضية لا يمكن التعتيم عليها بغربال، أو نفيها عبر انكار وجودها. بل ستظل قضية تستنزف طاقات الترك والكرد، وسائر مكوّنات الشعب التركي، ما لم تعالج بعقلية جديدة تتجاوز منطق المشكلة لتعتمد في المقابل منطق الحل.

الدولة التركية تستطيع في واقعها الحالي فتح الطريق وبقوة أمام حل عادل مستدام، والرئيس رجب طيب اردوغان شخصيا أمامه في ضوء المتغيرات الحاصلة في المنطقة فرصة كبيرة لدفع الأمور نحو النهايات السعيدة خاصة بعد مبادرات دولت بهجلي رئيس حزب الحركة القومية التركي، وتجاوب عبدالله اوجلان رئيس حزب العمال الكردستاني الذي أتخذ قرار حل نفسه.

ولكن ما يُسرب من أخبار بشأن اللقاءات والمواقف، وما اُتخذ حتى الآن من خطوات رمزية، لا يرتقي إلى مستوى المطلوب لمعالجة هذه القضية بصورة شاملة لمصلحة تركيا وكردها، ومصلحة الاستقرار في سوريا والعراق، والمنطقة بأسرها.

فقد كان من المنتظر أن تعلن الحكومة التركية تصورها لحل القضية الكردية ليكون أرضية للنقاش بين القوى الكردية السياسية والمجتمعية، والأحزاب السياسية التركية الموجودة في البرلمان، وحتى ضمن الأوساط الأكاديمية والثقافية، فالقضية وطنية تخص الجميع. كما كان من المنتظر أن تقدم الحكومة التركية مقترحا لآلية التعامل مع عناصر حزب العمال الكردستاني الذين من المفروض أن يعودوا بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة إلى منازلهم، ليندمجوا في المجتمع، ويمارسوا نشاطهم الطبيعي بضمانات قانونية، تبيّن حقوقهم وواجباتهم. ولكن الذي حصل في المقابل، هو أنه تم الإعلان عن خروج المسلحين من عناصر حزب العمال الكردستاني من تركيا، وتوجههم إلى إقليم كردستان العراق، وبدا الموضوع وكأنه موضوع تصدير مشكلة لا حلها.

منذ نحو عام والحديث مستمر عن مشروع حل للقضية الكردية في تركيا؛ هذا رغم عدم وجود موقف واضح من جانب الحكومة التركية ولا من جانب أوجلان بخصوص مثل هذا الحل. فالحكومة تتحدث عن تركيا خالية من الإرهاب، وأوجلان يتحدث عن الأمة الديمقراطية، والعلاقات الديمقراطية بين الشعوب الديمقراطية، والقيم الديمقراطية؛ هذا في حين أن الديمقراطية تعاني من تراجعات بنيوية على مستوى أكثر الأنظمة الديمقراطية في العالم. فكيف سيكون هو الحال بالنسبة لمجتمعات وحركات سياسية وحكومات لا تعطي أي اعتبار للقيم الليبرالية التي لا تقوم الديمقراطية إلا بها، وفي المقدمة منها الحقوق الفردية، وحق المواطنين الأفراد في التعبير عن آرائهم بكل حرية في سائر المجالات.

العملية السلمية الجارية اليوم بين الحكومة التركية وكردها، إذا جاز لنا اعتماد هذا التوصيف، ليست الأولى، ولكننا نتمنى أن تكون الأخيرة بالمعنى الإيجابي؛ نريد لها ان تصل إلى النتائج المرجوة. وذلك يستوجب الإعلان عن المبادئ والنوايا بصورة واضحة وصريحة، واتخاذ خطوات تطبيقية ملموسة لتعزيز الثقة المتبادلة. أما اعتماد الأساليب البراغماتية، ومحاولات كسب الوقت لصالح الحسابات الانتخابية والحزبية وحتى الشخصية، فلن يؤدي ذلك إلى المطلوب. وهناك تجارب منذ أيام الرئيس التركي الراحل توركوت أوزال حتى الآن.

إننا لا نفصح عن سر، إذا قلنا إن التشابكات والتعقيدات والمقاربات الحالية لموضوع حزب العمال والموضوع الكردي في تركيا بصورة عامة لها انعكاساتها الواضحة على المفاوضات بين الإدارة السورية وقسد، والموضوع الكردي السوري بصورة عامة، وذلك بناء على التداخلات التي أشرنا إليها بين الأبعاد المحلية والإقليمية والدولية للقضية الكردية في المنطقة. فمن الملاحظ أن حكومة الشرع وقسد لم يتمكنا حتى الآن من التوصل إلى التوافقات المطلوبة الممكنة حول البنود الواردة في الاتفاق الإطاري العام بينهما. كما أن قسد من ناحيتها لم تتمكن بعد من التحرر من عقدة العلاقة مع حزب العمال الكردستاني رغم تصريحات بعض مسؤوليها بأن قرارهم هو قرار مستقل مبني على قراءتهم للوضع السوري العام، وجدية رغبة الحكومة السورية في الوصول إلى اتفاق لمصلحة الشعب السوري بكل مكوّناته وفي جميع جهاته.

من جهة أخرى، وفي إطار البعد الإقليمي للموضوع السوري بصورة عامة، والكردي السوري على وجه التخصيص؛ لم يعد من الممكن تجاهل التنافس الإسرائيلي التركي حول الدور والنفوذ المستقبلي في سوريا، وباعتبار أن قسد تمتلك قوة عسكرية، وتتحكّم بمساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، فمن الطبيعي أن يكون اهتمام الطرفين منصباً على مستقبل هذه القوة، ودورها القادم في مستقبل الدولة السورية.

أما على المستوى الدولي، فرغم أن الروس يعطون رسائل توحي بقدرتهم على التأثير في هذا الموضوع، يبقى القرار الحاسم، على الأرجح، بشأن الترتيبات بين الحكومة السورية وقسد بيد الأمريكيين. هذا في حال عدم تمكن السوريين أنفسهم من التوصل إلى حل عادل واقعي يكون في صالح الشعب والوطن والاستقرار في المنطقة.

*كاتب وأكاديمي سوري

العربي الجديد

—————————-

بعد انسحاب “العمال الكردستاني” من تركيا.. ماذا عن سوريا؟/  لمى دياب

نوفمبر 2, 2025

أعلن حزب “العمال الكردستاني”، في 25 من تشرين الأول الماضي، سحب جميع قواته من تركيا إلى شمالي العراق، استجابة لنداء مؤسسه السجين عبد الله أوجلان، لحل الحزب ونزع سلاحه، ضمن مسار “تركيا خالية من الإرهاب”، لأن تركيا تعده منظمة إرهابية.

جاء ذلك عبر بيان رسمي تلاه قادة من الحزب خلال مؤتمر صحفي عُقد في منطقة جبال قنديل بشمالي العراق، كشف أن قرار الانسحاب هدفه تجنب التصعيد أو وقوع اشتباكات غير مرغوبة داخل تركيا.

ويمثل ذلك نقطة تحول جوهرية في المشهد السياسي للمنطقة، إذ ينهي صراعًا امتد منذ أربعة عقود بين تركيا والحزب، وسينقل عناصره إلى مناطق “الدفاع المشروع” في إقليم كردستان العراق، وفق البيان.

هذا الانسحاب، الذي يأتي في إطار إعادة تقييم التنظيم الكردي استراتيجياته العسكرية والسياسية، يطرح أسئلة حول مستقبل القضية الكردية في سوريا وتركيا والعراق، ويخلق تحديات جديدة أمام القوى الإقليمية والدولية ذات النفوذ في المنطقة.

“قسد” الأداة التنفيذية لـ”PPK”

يرى المحلل السياسي حسن النيفي، في حديث إلى عنب بلدي أن انسحاب عدد من حزب “العمال الكردستاني” (PPK) من تركيا إلى العراق والجزيرة السورية، يأتي في إطار المشروع التركي لتفكيك الحزب والذي جرى العمل عليه منذ عامين.

إذا كانت الاستجابة السياسية لقرار رئيس الحزب، عبد الله أوجلان، بحل الحزب وإلقاء السلاح، فإن الاستجابة الميدانية الطبيعية تتمثل في الانسحاب من تركيا، والتوجه إلى العراق وسوريا، وهذا يعد المسار الطبيعي له، بحسب النيفي.

وبيّن أن هذا الانسحاب لن يكون له انعكاس على تحالف القوى في شمال شرقي سوريا، لأن وجود الحزب في المنطقة ليس بالأمر الجديد، فهو موجود هناك قبل هذا المشروع التركي وقبل قرار الحزب بحل نفسه.

ويرجع ذلك إلى أن الحزب هو من يقود العمليات العسكرية من خلف الكواليس، ويوجه “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، فتركيا كما تحارب الحزب على أراضيها، تحاربه في سوريا، بحسب ما قاله النيفي.

وأشار إلى أن قيادات الحزب هي التي كانت تدير وتخطط للمعارك التي تخوضها “قسد”، والتي ستظل الأداة التنفيذية لها، حتى في حال انتقال هذه القيادات إلى العراق، فستظل قادرة على إدارة المعركة من خلال ذراعها الأساسية “قسد”.

التداعيات ومستقبل “قسد”

أكد النيفي أن القرار لن تترتب عليه تداعيات مباشرة على “قسد” في شمال شرقي سوريا، لأن حزب “الاتحاد الديمقراطي” (PYD) الذي يعد فرعًا من حزب “العمال الكردستاني” قد تنصل من قرار أوجلان وزعم أنه يخص الكرد في تركيا ولا علاقة له بالسوريين، منوهًا إلى أن “الحزب يتخذ موقفًا متذبذبًا، إذ يعتبر نفسه حزبًا سوريًا في مراحل، ويعود لارتباطه مع حزب (العمال الكردستاني) عندما تقتضي المصلحة”.

ويعزو النيفي هذا التذبذب إلى أن “قسد” تستمد دعمها من الولايات المتحدة، ما يجعلها بمنأى عن التأثر بهذا القرار.

وتابع أن المعيار الأساسي لبقاء “قسد” وقواتها هو استمرار الدعم الأمريكي، فهي تغيّر مواقفها وتصبح أكثر مرونة، وتقدم تنازلات عندما تلمس انحسارًا لهذا الدعم، وفي المقابل، طالما أن الموقف الأمريكي منها ثابت، فلن تكون هناك تداعيات عليها.

مستقبل “قسد” مسألة لا تخص حزب “العمال الكردستاني” بقدر ما تحدده العلاقة بين تركيا والولايات المتحدة، بحسب المحلل حسن النيفي، إذ تُحل القضايا المتعلقة بها بالتفاوض بين الطرفين، وعدم تعرض “قسد” لأي عملية عسكرية سواء من جانب تركيا أو من سواها مرتبط بالدعم الأمريكي لها فقط، وهذا الأمر مرهون بالتفاهمات المستقبلية بين واشنطن وأنقرة، التي لا تزال مجهولة المعالم، ربما لوجود خلافات في وجهات النظر بينهما، وفق ما ذكره النيفي.

تسوية مستدامة للقضية الكردية

مدير “المركز الكردي للدراسات”، نواف خليل، اعتبر في حديث إلى عنب بلدي، أن انسحاب حزب “العمال الكردستاني” يعد التزامًا منه بدعم مسار السلام، وتأكيدًا على خياره الاستراتيجي، الذي أُطلق برسالة من رئيس الحزب، في شباط الماضي، تلاها انعقاد المؤتمر الـ12 للحزب، ثم عملية حرق السلاح.

وجاء الانسحاب الحالي لتعزيز هذا المسار ودفع الجهود نحو إيجاد تسوية مستدامة للقضية الكردية داخل تركيا، وفق خليل.

وأوضح أنه انسحاب الحزب إلى إقليم كردستان العراق لا علاقة له بالوضع في شمال شرقي سوريا، مشيرًا إلى أنه قد يعزز فرص التفاهم بين الحكومة السورية و”قسد”، لأن استمرار عملية السلام بين الحزب والسلطات التركية يزيد من احتمالية عدم تدخل تركيا والضغط على حكومة دمشق للوصول إلى تفاهم.

وأضاف خليل أن مطالب “الإدارة الذاتية” والأحزاب الكردية و”قسد” ثابتة، بينما مواقف الحكومة السورية تتغير بعد كل لقاء دولي.

“إذ كانت تركيا جادة في العملية السياسية فستسحب قواتها من عموم سوريا، ليس فقط من رأس العين وتل أبيض وعفرين”، بحسب خليل.

ولفت إلى أن جدّية تركيا في مسار السلام ستتجلى في عدم عرقلتها المفاوضات بين “الإدارة الذاتية” و”قسد” من جهة والحكومة السورية من جهة أخرى، وعدم عرقلتها الاعتراف الدستوري بالكرد في سوريا، أو المطالب بتطبيق اللامركزية في عموم سوريا، بما فيها المناطق الشمالية الشرقية، والذي يعد مطلبًا كرديًا رسميًا جرى الإجماع عليه من قبل جميع الأحزاب الكردية في 26 من نيسان الماضي.

وتابع خليل أن انسحاب الحزب سيسهم في تعزيز العلاقات بين تركيا وإقليم كردستان العراق، وهو ما بدا جليًا في قرار رفع الحظر الجوي عن مطار “السليمانية”، الذي كان قد فرض نتيجة الاتهامات التي وجهتها تركيا إلى الاتحاد الوطني الكردستاني بعلاقته مع الحزب.

وأكد أن هذا “التغير سيكون له صدى في عموم الشرق الأوسط”، فإذا نجحت تركيا في حل قضيتها الكردية محليًا من خلال إدخال التعديلات الدستورية المطلوبة، فسيمهد ذلك الطريق أمام توجيه القضية الكردية في إيران وسوريا نحو حلول مستدامة.

    تأسيس حزب “العمال الكردستاني”

    أسس عبد الله أوجلان حزب “العمال الكردستاني” في جنوب شرقي تركيا عام 1978، على أسس أيديولوجية مستقاة من الأفكار الماركسية اللينينية، لإقامة دولة كردية مستقلة، وفق ما ذكرته وكالة “رويترز”.

    الحزب حمل السلاح ضد تركيا عام 1984، ومنذ ذلك الوقت قتل ما يقارب 40 ألف شخص في هذا الصراع.

    أُلقي القبض على أوجلان عام 1999، وحُكم عليه بالإعدام من قبل محكمة تركية، ولكن تم تخفيف الحكم إلى السجن مدى الحياة في عام 2002، بعد إلغاء حكم الإعدام، وفق “رويترز“.

    حدة الاقتتال تراجعت بعد اعتقال مؤسس الحزب، كما تمت العديد من اتفاقات وقف إطلاق النار أحادية الجانب من قبل الحزب، وأدى ذلك إلى انسحاب المقاتلين من تركيا.

    كما أُدرج الحزب على لوائح المنظمات الإرهابية من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

    وفي تشرين الأول 2024، صرح دولت بهتشلي، زعيم حزب “الحركة القومية” والحليف السياسي للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أنه اقترح إطلاق سراح أوجلان إذا أعلن انتهاء تمرد الجماعة التي يتزعمها.

    وأيّد حزب “العدالة والتنمية” الحاكم الذي يتزعمه أردوغان الاقتراح، وأجرى زعماء حزب “المساواة والديمقراطية للشعوب”، الذي يسعى إلى مزيد من الحقوق والحكم الذاتي للكرد، محادثات مع أوجلان في سجنه.

عنب بلدي

————————–

دمشق تطمح إلى «شراكة استراتيجية قوية جداً» مع واشنطن

الانعكاسات المتوقعة لزيارة الشرع إلى الولايات المتحدة على الساحتين الداخلية والإقليمية

دمشق: سعاد جروس

2 نوفمبر 2025 م

قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الأحد، إن دمشق تسعى إلى بناء «شراكة قوية جداً» مع الولايات المتحدة الأميركية، وأكد في الوقت نفسه، رغبتها في «الحفاظ على مسافة متساوية مع جميع الدول، وبناء علاقات تقوم على التعاون والانفتاح».

وقال الوزير السوري، في مؤتمر صحافي في العاصمة البحرينية المنامة، إن الرئيس أحمد الشرع سيزور واشنطن قريباً. وذلك بينما قالت مصادر متابعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة تهدف لاستكمال «استحقاق» تم التوافق عليه سابقاً، وإن الوضع بات الآن جاهزاً لإعلان «الشراكة الاستراتيجية»، وإن من شأن هذه الشراكة، أن تنعكس بشكل إيجابي على عدد من الملفات، لا سيما ملفي التفاوض داخلياً مع «قوات سوريا الديمقراطية»، وإقليمياً مع إسرائيل.

وأوضح الوزير الشيباني أن هناك كثيراً من المواضيع التي يمكن لدمشق بحثها «بداية من رفع العقوبات، وفتح صفحة جديدة بين البلدين»؛ حيث «لم يعد هناك أي مبرر لاستمرار العقوبات»، معبراً عن رغبة دمشق، في أن «تكون هناك شراكة قوية جداً بين أميركا وسوريا» مع التأكيد على أن بلاده تريد «علاقات متوازنة» مع كل الدول، و«تواصل مدّ يد التعاون إلى الحلفاء والأصدقاء في المنطقة»، لافتاً إلى أن سوريا «واجهت خلال الفترة الماضية تحديات كبيرة لكنها لم تستسلم، وبقيت متمسكة بتحقيق العدالة».

وأضاف أن «سوريا لن تكون مركزاً للاستقطاب، وإنما تسير في مسار واحد يضم الجميع»، وأكد التزام الحكومة بـ«تعزيز السلم الأهلي، وجعل القانون هو الأساس في العلاقة بين جميع مكونات الشعب السوري»، كما أعرب عن «الفخر بالتنوع الثقافي والعرقي السوري».

وفيما يخص ملف المفاوضات مع إسرائيل، أكد وزير الخارجية السوري أن بلاده تتعامل بدبلوماسية مع «الاستفزازات الإسرائيلية، وتحرص على حماية مصالحها من دون الانجرار نحو التصعيد أو المواجهة».

وقال الشيباني: «نحن قلنا إننا ملتزمون باتفاقية 1974، وملتزمون أيضاً ببناء اتفاقية تضمن السلام والتهدئة بيننا وبين إسرائيل. لا نريد لسوريا أن تدخل حرباً جديدة وليست سوريا أيضاً اليوم في وضع تهديد لأي جهة بما فيها إسرائيل». وأضاف: «أعتقد أنه توجد مفاوضات اليوم، أو مسارات تسير باتجاه الوصول إلى اتفاق أمني لا يهز اتفاقية 1974، ولا يقر واقعاً جديداً قد تفرضه إسرائيل في الجنوب».

وتعد زيارة الشرع إلى البيت الأبيض الزيارة الرسمية الأولى من نوعها لرئيس سوري في تاريخ العلاقة بين البلدين. وقال الباحث والمدير التنفيذي في «مركز دراسات جسور» وائل علوان لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة تهدف إلى «استكمال استحقاق سبق أن تم التوافق عليه، وكان يفترض أن يعلَن عنه في وقت سابق على هامش حضور الرئيس السوري اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، لكن كانت هناك ترتيبات سورية لا بد من إتمامها… والآن أصبح الوضع جاهزاً لإعلان الشراكة الاستراتيجية».

ورأى الباحث القريب من الحكومة أن هذه الخطوة هي من «أهم الخطوات التي ستعتمد عليها الحكومة السورية في إعادة تموضعها على المستويين الإقليمي والدولي». وقال: «هذه الخطوة المتفق عليها بين سوريا والولايات المتحدة تعني أن سوريا لم تعد تقف في المحور الذي يطلق عليه الغرب اسم محور الشر، ولم تعد في محور يعد مصدر إزعاج وقلق للمنطقة»، بالنسبة لتركيا ودول الخليج ودول الاتحاد الأوروبي، بل على العكس تماماً «أصبحت سوريا حليفاً في مكافحة الإرهاب، وضمان أمن واستقرار المصالح المشتركة ـ العربية والتركية والغربية ـ والتي تتقاطع جميعها مع مصالح سورية الجديدة».

ولكن في المقابل قال علوان: «إن سوريا الجديدة لا تريد بذلك الذهاب إلى محور المواجهة مع المحور الآخر، وإنما تريد بناء علاقات متوازنة» مع الجميع.

وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك، قد أعلن في وقت سابق أن الرئيس الشرع سيوقِّع في واشنطن يوم 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، اتفاقاً مع الرئيس دونالد ترمب، لانضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، الذي تأسس عام 2014 ويضم 88 دولة، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل «تحولاً تاريخياً في العلاقات بين دمشق وواشنطن».

ومن المتوقع أن يكون لدخول دمشق في التحالف ضد «داعش»، أثر كبير في مستوى العلاقات الخارجية مع أميركا ودول الغرب، وأثر عميق على مستوى السياسة الداخلية، بحسب الباحث علوان، الذي يرى أن الشراكة مع الولايات المتحدة «تعني منح دمشق ورقة مهمة جداً». وقال: «كثيراً ما كانت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تعتمد على هذه الورقة على طاولة المفاوضات مع الحكومة السورية، إلا أنها أصبحت بيد الحكومة السورية أيضاً، ولم تعد (قسد) وحدها الشريك المحلي في مكافحة الإرهاب، بل صارت الحكومة السورية هي الشريك الرسمي، والوحدات المسؤولة عن مكافحة الإرهاب ضمن قوات (قسد)، ستعمل تحت مظلة الحكومة السورية».

وأشار إلى أن هذا «كفيل بتسريع المفاوضات بين الحكومة السورية و(قسد) باتجاه الاندماج»، مع استدراك أن الأمور لن تكون «سهلة، فلا تزال هناك تحديات وصعوبات كثيرة، إلا أن الفرص باتت أكبر بكثير لإنجاح الاندماج خصوصاً مع توجه الدعم الدولي للضغط على (قسد) لتحقيق ذلك، وعلى الحكومة السورية لتكون أكثر واقعية ومرونة في المفاوضات».

ورأى الباحث علوان أن تمتين العلاقة السورية ـ الأميركية من شأنه «أن يكون محفزاً إضافياً للتدخل الإيجابي من قِبل الولايات المتحدة لإنجاح المفاوضات والضغط على إسرائيل لتبدي مرونة أعلى للتوصل إلى تفاهم مع سوريا»… وقال: «ربما تعطي الشراكة مع الولايات المتحدة ضمانات على المستويين الإقليمي والدولي، بأن سوريا تتجه لأن تكون داعمة للغرب وليست متحالفة مع من يصدر الشرور في المنطقة».

——————————-

بعد انسحابه من تركيا.. هل يتجه حزب العمال الكردستاني إلى شمال شرق سوريا؟/ أحمد العكلة

2 نوفمبر 2025

كشف مصدر سوري مطلع لموقع “الترا سوريا” عن إرسال تعزيزات عسكرية إلى محافظة الحسكة شمال شرق سوريا من قبل حزب العمال الكردستاني، بالتزامن مع إعلان أنقرة عن تقدم في عملية السلام عقب بيان زعيم الحزب عبد الله أوجلان.

وبحسب المصدر، فإن الحزب بدأ، فور الإعلان عن الاتفاق مع الحكومة التركية على انسحاب قواته من الأراضي التركية، في نقل مقاتلين مدرَّبين إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في الحسكة، عبر نقطة حدودية واحدة رئيسية هي منطقة ربيعة (اليعربية) الواقعة على الحدود السورية ـ العراقية.

آلية التسلل والنقل الداخلي

تدخل القوات بشكل متسلل ومنظم، حيث يتم استقبال المقاتلين في نقاط حدودية محددة مسبقًا، ثم يُنقلون فورًا إلى داخل الأراضي السورية عبر طرق فرعية بعيدة عن أعين الطيران الاستطلاعي التركي أو الأميركي. وتشير المعلومات إلى أن العملية تتم بتنسيق كامل مع قيادات “قسد” الميدانية، مما يعكس استمرار التحالف الاستراتيجي بين الطرفين رغم الضغوط التركية.

وبلغ عدد المقاتلين الذين وصلوا خلال الأسبوع الماضي نحو ألفي مقاتل، مع توقعات بزيادة مطردة في الأيام المقبلة. وهم مزيج من المقاتلين المخضرمين الذين شاركوا في معارك جبال قنديل، ووحدات متخصصة في حرب العصابات والتسلل عبر الحدود.

خلفية الانسحاب من تركيا

قبل أيام، أعلن حزب العمال الكردستاني ــ المصنّف في تركيا منظمة إرهابية ــ سحب جميع مقاتليه من الأراضي التركية إلى شمال العراق، ضمن مسار “تركيا خالية من الإرهاب”. وجاء الإعلان عبر بيان رسمي تلاه قادة من الحزب خلال مؤتمر صحفي عُقد في جبال قنديل بشمال العراق، موضحين أن قرار الانسحاب جاء لتجنّب خطر التصعيد أو وقوع اشتباكات داخل تركيا.

وقال مصدر عسكري في “قسد” إن الحديث عن قدوم آلاف من عناصر حزب العمال الكردستاني إلى سوريا غير دقيق، مؤكدًا وجود مقاتلين غير سوريين ضمن صفوف “قسد” يتبعون للتشكيلات العسكرية بشكل مباشر، وليس لكيان خارجي.

وأضاف أن “الجيش السوري يضم بدوره آلاف المقاتلين الأجانب الذين تم دمجهم ضمن قواته”، مشيرًا إلى أن “مطالبة الحكومة السورية بخروج المقاتلين غير السوريين من قسد يجب أن تقترن بخروج المقاتلين الأجانب من صفوف الجيش النظامي أيضًا”.

قراءة تركية: انسحاب تاريخي.. لكن إلى أين؟

يرى الباحث في الشؤون التركية مرتضى كوزماك في حديث لموقع “الترا سوريا” أن انسحاب حزب العمال الكردستاني من الأراضي التركية يمثل خطوة تاريخية نحو إنهاء الصراع الممتد لأكثر من أربعة عقود، والذي أودى بحياة عشرات الآلاف.

ويشير إلى أن هذا الانسحاب، الذي جاء تنفيذًا لبيان زعيم الحزب عبد الله أوجلان، يهدف إلى الانتقال من الكفاح المسلح إلى النضال السياسي الديمقراطي.

ويعتبر كوزماك أن الاتفاق يأتي ضمن إطار “خارطة طريق تركيا خالية من الإرهاب”، التي تعكس تغييرًا جذريًا في استراتيجية أنقرة، حيث أكد المسؤولون الأتراك أن المرحلة المقبلة ستشهد إصلاحات قانونية تتيح دمج الكرد في الحياة السياسية.

إلا أن كوزماك يحذر من أن نقل تعزيزات عسكرية إلى الحسكة، بما في ذلك نحو ألفي مقاتل عبر نقطة ربيعة، يثير تساؤلات حول ما إذا كانت شرق سوريا ستصبح الوجهة الجديدة للحزب. ويرى أن هذا التحرك، من منظور تركي، يُعد امتدادًا للتحالف بين حزب العمال الكردستاني وقسد، التي تعتبرها أنقرة الذراع السوري للحزب. ويؤكد أن استمرار الوجود العسكري للحزب في سوريا قد يُفسر كخدعة لإعادة توجيه الصراع خارج الحدود، مما يهدد بإحياء التوترات الإقليمية.

أما الباحث السوري عبد الله الخير، فيرى أن انسحاب حزب العمال الكردستاني من تركيا يمثل فرصة لإعادة توحيد الأراضي السورية، وليس لتحويل شرق سوريا إلى ملاذ جديد للعنف. ويؤكد في حديث لموقع “الترا سوريا” أن التقارير التي تتحدث عن وصول آلاف المقاتلين إلى الحسكة بتنسيق مع قسد تكشف استمرار الارتباط العضوي بين الحزب وقسد، رغم إنكار الأخيرة لذلك.

ويشير الخير إلى أن هؤلاء المقاتلين، ومعظمهم من مخضرمي قنديل ووحدات حرب العصابات، لا يشكلون مجرد تعزيزات دفاعية بل تهديدًا للاستقرار، خصوصًا في ظل الضغوط التركية على قسد للانسحاب من المناطق الحدودية.

ويؤكد أن شرق سوريا ليست وجهة لأي كيان خارجي، بل أرض سورية تتطلع إلى السلام والوحدة، وأن الانسحاب من تركيا يجب أن يمتد إلى سوريا من خلال تفكيك التحالفات العسكرية ودمج المقاتلين السوريين في الجيش الوطني. كما يحذر من أن استمرار النقل السري للمقاتلين عبر الطرق الفرعية يعزز الشعور بالاحتلال، وهو ما يظهر في المظاهرات الأخيرة في دمشق وحمص والرقة ضد قسد. ويختتم بالقول إن الحل يكمن في حوار وطني شامل بين جميع المكونات السورية، مع ضغط دولي لإنهاء الوجود الأميركي الذي يغذي التوتر في المنطقة.

الترا سوريا

————————-

 حولته “قسد” مستودعاً للذخيرة.. انفجار يتسبب بدمار كبير في صوامع عامر بريف الحسكة

2025.11.02

سبّب انفجار مستودع ذخيرة، اليوم الأحد، بدمار كبير في صوامع عامر بريف القامشلي الجنوبي في محافظة الحسكة، فيما أُصيب عناصر من قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وفق ما أكّده مصدر مطّلع لموقع تلفزيون سوريا.

وأشار المصدر إلى وقوع انفجارات متتالية داخل موقع عسكري لـ “قسد” أنشأته داخل صوامع عامر بريف القامشلي، فيما لم يُرصد تحليق للطيران في سماء المنطقة.

ونقلت سيارات إسعاف عددًا من جرحى عناصر قوات سوريا الديمقراطية إلى مشافٍ عسكرية في الحسكة والقامشلي.

وتسبّبت الانفجارات بدمار شبه كامل للصوامع، من المخازن والأبنية والآليات داخلها. ووفق المصدر، فإن “قسد” حوّلت صوامع عامر، عقب سقوط نظام الأسد، إلى مستودع للذخيرة والأسلحة بدلًا من تخزين الحبوب فيه، وكذلك إلى موقع تُجرى فيه تدريبات عسكرية لقواتها.

وأشار المصدر إلى “نقل قسد كميات من الذخيرة والأسلحة لجيش النظام البائد، من فوج طرطب بريف القامشلي، إلى صوامع عامر ومواقع أخرى بعد أيام من سقوط النظام”.

“قسد” تستولي على ترسانة أسلحة النظام في الحسكة

وكشف مصدر مقرّب من “قسد” عن استيلاء الأخيرة على كامل أسلحة وذخائر جيش النظام البائد في محافظة الحسكة، عقب سقوطه أواخر العام الفائت.

وأوضح المصدر أن “قوات سوريا الديمقراطية قامت بنقل كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، شملت دبابات، وقذائف هاون، وألغامًا، وراجمات صواريخ، ومدفعية، وآليات عسكرية، إلى مخازنها، وذلك بعد السيطرة على المواقع العسكرية التابعة للنظام في الحسكة وريفها”.

وأضاف المصدر أن “قسد دخلت، فجر الثامن من كانون الأول العام الماضي، إلى مطار القامشلي، والفوج 54 جنوب المدينة، والفوج 123 في جبل كوكب شرق الحسكة، والمقرات الأمنية والعسكرية داخل المدينتين، إلى جانب النقاط العسكرية التابعة للنظام المنتشرة على طول الحدود مع تركيا، حيث استولت على كامل الأسلحة والذخائر المخزّنة في هذه المواقع”.

وأشار المصدر إلى أن “قوات سوريا الديمقراطية نقلت الأسلحة الثقيلة والذخائر إلى مخازنها في مناطق جنوب الحسكة والشدادي، بهدف تجنّب استهدافها من قبل الغارات الجوية التركية على المناطق الحدودية شمال الحسكة”.

وتشير مصادر تلفزيون سوريا إلى نقل قوات سوريا الديمقراطية كميات كبيرة من الذخائر والأسلحة من مدينة دير الزور ومطارها إلى مناطق سيطرتها، عقب دخول الأخيرة إليها بعد اتفاق مع النظام برعاية روسية، قبل أن تنسحب منها وتُسلّم المدينة إلى قوات الحكومة السورية، بعد نحو أسبوع من سقوط نظام الأسد.

————————–

العراق وتركيا ينهيان عقودا من التوتر باتفاق تاريخي حول المياه

الاتفاق سيضمن جريانا مستداما للمياه ويفتح باب إصلاح البنى التحتية العراقية، ما يشير إلى نهاية أزمة وبداية تعاون فني.

أزمة المياه تنتهي رسميا

الأحد 2025/11/02

بغداد – أعلن العراق وتركيا اليوم الأحد التوصل إلى اتفاق تاريخي لتنظيم ملف المياه بين البلدين، ليشكل هذا الإنجاز تحولا جذريا في طبيعة العلاقة الثنائية من أزمة مزمنة إلى شراكة استراتيجية.

ويتوّج التوقيع على هذه الاتفاقية عقودا من التوتر حول حصص مياه نهري دجلة والفرات، ليفتح الباب أمام تعاون شامل يمسّ القضايا الأمنية والاقتصادية الحساسة للطرفين.

وكان التوتر حول حصص مياه نهري دجلة والفرات يمثل العقدة الأبرز في العلاقات الثنائية على مدى عقود، حيث مثلت المشاريع التركية على مجرى النهرين، لاسيما سدود مشروع جنوب شرق الأناضول، تحديا مائيا وجوديا للعراق.

لكن، هذا الاتفاق التاريخي يحقق قفزة نوعية بتجاوز مرحلة المطالبة بحصص ثابتة نحو التعاون في “إدارة وتنظيم” ملف المياه المشترك، بما يضمن جريانا مستداما للمياه ويفتح الباب لإصلاح البنى التحتية المائية العراقية، وهو تحول أكده البلدان ليعلنا عن نهاية مرحلة الأزمة المائية وبداية حقبة التعاون الفني واللوجستي.

وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره التركي هاكان فيدان الذي يزور العراق حاليا، أنه “سيتم اليوم التوقيع على وثيقة اتفاق بين العراق وتركيا لتنظيم العلاقات بين البلدين في إدارة وتنظيم ملف المياه، وهي الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين البلدين”.

وأضاف أن هذه الاتفاقية هي “حصيلة مباحثات جرت بين البلدين في أنقرة مؤخرا ووصلنا إلى تفاهمات تمت ترجمتها إلى اتفاق تاريخي بين البلدين”.

وتأتي هذه الخطوة بعد جهود مكثفة، حيث أعلن فؤاد حسين في وقت سابق من صباح اليوم الأحد، بمنشور على منصة إكس، أنه سيناقش مع نظيره التركي عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك وأهمها سبل إدارة الموارد المائية وتنظيم استخدامها بما يحقق مصالح البلدين.

وكان وفد رفيع المستوى من الحكومة العراقية، برئاسة وزير الخارجية ووزير الموارد المائية عون ذياب عبدالله، قد زار في العاشر من شهر أكتوبر الماضي العاصمة التركية أنقرة والتقى بوزير الخارجية التركي، مما يدل على تسريع وتيرة المباحثات للوصول إلى هذه النتيجة.

أنقرة وبغداد يدشنان شراكة القرن توقيع أول وثيقة لتنظيم العلاقات المائية

وبدوره أكد وزير خارجية تركيا خلال المؤتمر الصحافي أن “الاتفاقية التي ستوقع اليوم في مجال المياه مهمة وتاريخية وهي الأولى من نوعها بين البلدين”، مشددا على أنها “ستفتح الآفاق بين البلدين لتنظيم المياه والبنى التحتية للعراق في مجال المياه”.

وقال فيدان “نأمل أن تفتح هذه الاتفاقية الطريق لإصلاح البنى التحتية المائية في العراق”، مما يمنح تركيا دورا استشاريا وتقنيا وشريكا في الجهود العراقية لمعالجة نقص المياه وتدهور البنية التحتية.

كما ذكر فيدان أن “الحكومة التركية تحترم إرادة شعب العراق وخياراته في الانتخابات البرلمانية المقبلة”، مشيرا إلى أن تركيا “تدعم جهود العراق في محاربة الفساد وتحقيق الأمن والاستقرار.

ودعا الوزير التركي دول المنطقة إلى “التعاون فيما بينها والتوحد إزاء الأحداث”، رابطا الاتفاق الثنائي بالاستقرار الإقليمي الأوسع.

وتتجاوز أهمية الاتفاق ملف المياه إلى تحقيق تقارب أمني وسياسي غير مسبوق في القضايا الشائكة، أبرزها الملف الكردي.

وذكر الوزير فؤاد حسين أن العراق يدعم بقوة المباحثات بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني التركي، قائلا “نتطلع للتوصل إلى اتفاق بينهما والوصول إلى حلول ملموسة لتحقيق الأمن وبشكل يرضي الجميع”.

ويمثل هذا التصريح دعما عراقيا علنيا ومباشرا للقضية الأمنية التركية الحساسة، في تحول لافت يعكس الثقة المتبادلة والرغبة في العمل المشترك على الحدود والأمن الإقليمي.

ويعكس هذا التقارب في الملف الكردي فهما مشتركا بأن تحقيق الاستقرار في البلدين مرتبط ببعضه البعض، وأن التعاون الأمني بات شرطا لنجاح أي شراكة اقتصادية.

ويعد هذا التقارب الكبير والمتعدد الأوجه مدفوعا بالرغبة المشتركة في إنجاح مشروع “طريق التنمية” الاستراتيجي، الذي يطمح إلى ربط الخليج بآسيا وأوروبا عبر الأراضي العراقية والتركية.

ويرسخ هذا الاتفاق لمرحلة جديدة من الشراكة الشاملة بين البلدين، حيث قال فؤاد حسين “هناك 26 مذكرة تفاهم موقعة بين البلدين سيتم تحويلها إلى العمل المشترك في المجالات الطبية والنقل والتجارة والشباب والعدل والطاقة”.

ويؤكد هذا العدد من مذكرات التفاهم، التي تغطي قطاعات حيوية واسعة، أن الاتفاق حول المياه كان هو البوابة لتدشين حزمة شراكة استراتيجية أوسع يتم تفعيلها الآن.

وتأتي هذه التفاهمات في سياق الأهمية المتزايدة للعراق كشريك اقتصادي إقليمي، وحاجة تركيا لتعزيز نفوذها الاقتصادي في المنطقة. كما تتصل هذه المباحثات بالوضع الراهن في المنطقة، الذي ناقشه الوزيران، مما يربط المصالح الاقتصادية والأمنية للبلدين بالاستقرار الإقليمي الأوسع.

—————————-

========================

تحديث 31 تشرين الأول 2025

——————————–

شمال شرق سوريا… الفيدرالية ليست الحل وآن الأوان للدمج/ جيمس جيفري

خارطة طريق للتحديات الراهنة

آخر تحديث 24 أكتوبر 2025

مثّل وقف إطلاق النار في غزة ذروة مرحلة إعادة تشكيل دراماتيكية للمشهد السياسي في الشرق الأوسط. فمنذ الهزيمة النهائية لتنظيم “داعش” كقوة سياسية فاعلة عام 2019، برزت إيران بوصفها التهديد الإقليمي الأبرز، عبر شبكتها الواسعة من الوكلاء الذين أجّجوا النزاعات في سوريا واليمن، ثم في غزة منذ عام 2023، مستندة إلى برنامجها النووي وشبكاتها المسلحة وترسانتها الصاروخية الباليستية.

لكن بحلول منتصف عام 2025، تراجعت عناصر هذا التهديد الإيراني بشكل كبير، باستثناء الحوثيين، ما أفضى إلى مشهد شرق أوسطي يخلو، لأول مرة منذ تحرير الكويت، من تهديد إقليمي مباشر، سواء على المستوى الوطني أو الأيديولوجي. وهو ما يفتح الباب لتحول جذري، ليس في السياسات الإقليمية فحسب، بل في حياة مئات الملايين، كما أشار الرئيس ترمب في خطاباته في الرياض والقدس وشرم الشيخ.

ومع هذه التحولات، قد يبدو مستقبل المنطقة أقرب إلى ما شهدته أميركا الجنوبية خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث تراجعت النزاعات الأيديولوجية وعمّ قدر من الاستقرار والازدهار. غير أنّ الشرق الأوسط عرف من قبل لحظات مماثلة من التفاؤل، بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 ثم عقب تحرير الكويت عام 1991، لكنها سرعان ما تبددت خلال عقد واحد، لتحلّ محلها موجات جديدة من التطرف والعنف. واليوم، يخشى كثيرون أن يعيد التاريخ نفسه، خصوصا في ملفين أساسيين ما زالا يهددان هذا الأمل الوليد: الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، والوضع في سوريا.

لكن مع التهدئة النسبية التي أتاحها وقف إطلاق النار في غزة، والتفاؤل الذي أثارته “خطة النقاط العشرين” التي طرحها ترمب، تبقى سوريا العقبة الأهم أمام تحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة. ولهذا، شدد مراقبون دوليون، بمن فيهم مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى، على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية كشرط أساسي لإعادة الإعمار والاستقرار المستدام.

في الوقت ذاته، يشير هؤلاء المراقبون إلى أهمية حماية الحقوق الفردية، واحترام الخصوصيات الثقافية للأقليات، والقبول بدرجة من الحكم المحلي والأمن الذاتي في بعض المناطق. وتحقيق هذا التوازن ليس بالأمر الهيّن.

ومع ذلك، فإن البداية المنطقية تكمن في شمال شرق سوريا، ذي الغالبية الكردية، حيث وُقّع اتفاق توحيد في مارس/آذار الماضي، أفضى إلى جولات تفاوضية لم تُسفر عن تقدم يُذكر.

وعليه، ينبغي للأكراد أن يبادروا بإعلان رمزي لقبول سيادة دمشق على منطقتهم، بالتوازي مع استمرار الحوار حول القضايا الأكثر تعقيدا، مثل الحكم المحلي ودمج القوات الأمنية.

وقد يُستفاد من النموذج العراقي بعد عام 2006، ليس من خلال الحالة الخاصة لإقليم كردستان التي يصعب تكرارها في سوريا، بل من خلال آليات توزيع الصلاحيات بين الحكومات المحلية والمركزية في بقية أنحاء العراق، والتسامح مع وجود قوات أمنية محلية مرتبطة بشكل غير مباشر بالحكومة المركزية.

دور سوريا في مستقبل الشرق الأوسط

لطالما كانت سوريا لاعبا مركزيا في زعزعة الاستقرار الداخلي والإقليمي. فقد خاضت حروبا ضد ثلاثة من جيرانها: إسرائيل، والأردن، ولبنان، واستضافت لفترة طويلة زعيم “حزب العمال الكردستاني” التركي المصنّف إرهابيا. وخلال الحرب الأهلية السورية الممتدة من عام 2011 حتى 2024، تحولت سوريا إلى الحاضنة التي انبثق منها تنظيم “داعش”، وريث تنظيم “القاعدة”، وشكّلت العمود الفقري لإمبراطورية الوكلاء الإيرانية المعروفة بـ”الهلال الشيعي”.

هذا التاريخ، إلى جانب الكثافة السكانية المتعلمة، والمكانة التقليدية لسوريا في العالمين العربي والإسلامي، وموقعها الجغرافي في قلب بلاد الشام، يجعل نجاح أو فشل دمج سوريا في نظام إقليمي مستقر أمرا بالغ الأهمية لمستقبل الشرق الأوسط بأسره.

ورغم الظروف الكارثية التي خلفتها الحرب الأهلية، والتي أسفرت عن نزوح نصف السكان، ومقتل أكثر من 500 ألف شخص، وتدمير معظم المدن، واستمرار العقوبات الاقتصادية الخانقة، فقد حافظت سوريا على تماسكها منذ سقوط نظام الأسد، بفضل قيادة الرئيس أحمد الشراع، ودعم المجتمع الدولي الذي أبدى إجماعا نادرا في تأييد الحكومة الجديدة في دمشق.

ورغم أن موقف إسرائيل لا يزال موضع تساؤل، فإن توقف الضربات العسكرية ومفاوضاتها مع حكومة الشرع، بدفع من واشنطن، يشير إلى استعدادها لمنح سوريا الجديدة فرصة.

هذا التوافق الدولي يُعد تحولا مهماً، إذ إن غياب موقف موحد بين تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة والدول العربية وأوروبا والأمم المتحدة خلال الحرب الأهلية ساهم في إطالة أمدها.

تواجه سوريا اليوم تحديين جوهريين يتداخلان في التأثير ويصعب الفصل بينهما. أول هذين التحديين هو  تحدي الوحدة الوطنية، في ظل استمرار وجود مناطق شبه مستقلة ذات طابع مسلح، أبرزها شمال شرق البلاد الذي تسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وإدارتها المدنية، ومنطقة الدروز جنوبا على الحدود مع إسرائيل التي تقدم لها دعما مباشرا. كما تشهد المناطق العلوية الساحلية حركات مقاومة مدنية ومسلحة تعكس توترا متصاعدا في العلاقة بين المركز والأطراف.

وفي مارس الماضي، وقع الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي اتفاقا لدمج الشمال الشرقي سياسيا واقتصاديا وعسكريا ضمن الدولة السورية. لكن اندلاع اشتباكات بين الحكومة المركزية وميليشيات علوية في مارس، ثم بين قوات حكومية وميليشيات بدوية من جهة والدروز في السويداء في يونيو/حزيران، شكل انتكاسة كبيرة لجهود دمشق في ترسيخ صورة الدولة الموحدة، وأثار موجة انتقادات دولية، وجمد تنفيذ الاتفاق مع “قسد”.

ومع ذلك، تعاملت الحكومة الجديدة مع هذه التداعيات بنهج مغاير لما اعتاده السوريون في عهد النظام السابق. فبدلا من التصعيد العسكري، انسحبت القوات الحكومية من مناطق التوتر، وفتحت قنوات حوار مع الأطراف المتضررة، بما في ذلك إسرائيل التي كانت تنفذ عمليات عسكرية ضد بقايا النفوذ الإيراني والأسلحة الثقيلة الموروثة من عهد الأسد دعما للدروز.

كما أطلقت الحكومة تحقيقات في أعمال العنف، ونشرت تقارير رسمية، واعتقلت بعض المتهمين. ورغم أن هذه الخطوات لا ترقى إلى مستوى المعالجة الكاملة في نظر كثير من المراقبين، فإنها تعكس تحولا ملموسا في سلوك الدولة مقارنة بما شهدته سوريا وبلدان الجوار مثل لبنان والعراق في أزماتها الداخلية.

في الوقت ذاته، شرعت حكومة الشرع في تنظيم انتخابات انتقالية رغم ما شابها من ثغرات، واستمرت في الحوار مع “قسد”، الذي شهد مؤخرا تقدما في ملف دمج القوات العسكرية وبعض القضايا الرمزية.

الاقتصاد المنهار

أما التحدي الثاني، فهو الانهيار الاقتصادي الشامل، إذ تعاني البلاد من شلل شبه كامل في قطاعات الصناعة والطاقة والعملة الوطنية. ولا يمكن لسوريا أن تتعافى من آثار الحرب الأهلية الكارثية بمفردها، بل تحتاج إلى دعم دولي واسع يتجاوز المساعدات الإنسانية، ويشمل الاستثمار، وإعادة الإعمار، ورفع العقوبات الأميركية والأممية المتبقية.

وهذان التحديان، الوحدة الداخلية والاقتصاد، مترابطان على نحو وثيق. فالدعم الاقتصادي الدولي، أو حتى تخفيف العقوبات، سيظل مرهونا بمدى قدرة سوريا على تجاوز الانقسامات الداخلية وتجنب الانزلاق مجددا نحو الصراع.

وفي المقابل، فإن تحسن الاقتصاد تدريجيا، واستمرار الدعم الدولي، سيجعل سوريا أكثر جاذبية للأقليات عند تقييم خيارات الاندماج في الدولة الجديدة.

وأخيرا، فإن التزام الحكومة والمجتمع بالحريات الفردية الأساسية، كاستقلال القضاء، وحرية التعبير والإعلام، والحرية الدينية واللغوية، والانتخابات الحرة، من شأنه أن يعزز الثقة مع الأقليات، ويقوي الروابط مع المجتمع الدولي، ويشجع النمو الاقتصادي، لا سيما من خلال القطاع الخاص الذي يعد ركيزة حيوية في مسار التعافي الوطني.

يبدو أن الطريق نحو الاستقرار في سوريا والمنطقة يبدأ بخطوتين متزامنتين: استمرار دعم الحكومة للحريات الأساسية، بدءا بتشكيل البرلمان الانتقالي وسلوكه، وخطوات من جانب الأقليات للاعتراف بسيادة الدولة المركزية. وتعد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) الطرف الأكثر أهمية في هذا السياق. أما منطقة الدروز، فرغم تشابه التحديات، فإن حجمها المحدود ودعمها من إسرائيل يجعلها ملفا مؤجلا. في المقابل، يشكل الشمال الشرقي مساحة واسعة من البلاد، يضم ملايين السكان ويتمتع بثقل اقتصادي معتبر.

وقد حدد “اتفاق دمشق” مع مظلوم عبدي في مارس/آذار الماضي موعدا نهائيا لإنجاز عملية الدمج بحلول نهاية العام. ورغم صعوبة تصور اكتمال اتفاق بهذا التعقيد ضمن هذا الإطار الزمني، فإن اتخاذ خطوات أولية سيكون ضروريا لطمأنة دمشق وكسب مزيد من الصبر التركي، نظرا لاهتمام أنقرة برؤية اندماج أكثر فاعلية لفرع “حزب العمال الكردستاني” ضمن دولة وطنية صديقة لتركيا.

ومن بين هذه الخطوات، كما اقترح كاتب المقال في تقرير لمركز واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، نقل السيطرة الإدارية والأمنية على محافظة دير الزور ذات الغالبية العربية إلى دمشق، وتمكين الحكومة المركزية من إدارة المعابر الدولية في الشمال الشرقي مع تركيا ولاحقا العراق، وتوثيق التجارة النفطية غير الرسمية بين الشمال الشرقي ودمشق، وتقديم التزامات مكتوبة بعدم تصدير الموارد الهيدروكربونية دون موافقة وسيطرة دمشق.

كما ينبغي للطرفين، دمشق و”قسد”، متابعة مقترحات قائد القيادة المركزية الأميركية بشأن تعزيز التعاون الاستخباراتي والعملياتي، وصولا إلى تدريبات مشتركة ضد تنظيم “داعش”.

العراق كنموذج

بحلول نهاية العام، ينبغي أن يحرز الطرفان تقدما في الملفات الجوهرية، مثل الحكم المحلي، ودمج القوات العسكرية، وتحديد صلاحيات المحافظات في علاقتها بالحكومة المركزية. ويمكن الاستفادة من النموذج العراقي بعد عام 2006، حيث يعد العراق المثال الأقرب لسوريا من حيث التحول من حكم بعثي ديكتاتوري إلى نظام ديمقراطي شعبي.

ورغم أن كاتب هذه المقالة لا يرى الفيدرالية خيارا مناسبا لسوريا، فإن تقسيم الصلاحيات وتحديد الحقوق بشكل واضح ينسجم مع فكرة الدولة الموحدة. وينبغي أن تطبق التفاهمات مع الأكراد في الشمال الشرقي على باقي المكونات السورية، بدءا بالدروز والعلويين.

ينص الدستور العراقي في مادته الرابعة على التزام واضح بحقوق الأقليات، ويعترف بالعربية والكردية كلغتين رسميتين. كما تتضمن الفصول الأولى والثانية من القسم الثاني الحريات الأساسية، بما فيها الحقوق الفردية، وفصل السلطات، واستقلال القضاء.

تنص المادة 122 من الدستور العراقي على منح المحافظات غير المنضوية ضمن أقاليم صلاحيات إدارية ومالية واسعة لإدارة شؤونها وفق مبدأ الإدارة اللامركزية، على أن تنظيم هذه الصلاحيات بقانون. وتتمتع مجالس المحافظات باستقلال مالي، ولا تخضع لرقابة الوزارات أو المؤسسات المركزية.

وتكمن أهمية هذا النموذج في أن الحقوق والحكم الذاتي تُمنح على أساس فردي وجغرافي، أي على مستوى المحافظات، وليس على أساس طائفي أو عرقي كما هو الحال في لبنان. وهذا فارق جوهري لضمان فعالية الحكم واستقرار الدولة.

ينص الدستور العراقي على أن تكون جميع القوات العسكرية تحت سلطة الحكومة المركزية، لكن التطبيق كان مرنا، خاصة مع الميليشيات الشيعية، وقوات “الصحوة” السنية بعد عام 2007، و”البيشمركة” الكردية منذ عام 2006.

وقد دُمج بعض أفراد البيشمركة، خصوصا الضباط ذوي الخبرة السابقة في الجيش العراقي، كأفراد ضمن الجيش الوطني، كما أُدمجت بعض الألوية كاملة، وإن بقيت متمركزة في إقليم كردستان، بينما بقيت وحدات أخرى تحت سيطرة الإقليم فعليا.

وتتمتع الحكومات المحلية أيضا بسيطرة كبيرة على قوات الشرطة المحلية المجندة من أبناء المحافظات. ويمكن أن تكون هذه الترتيبات ملائمة لقوات “قسد”.

ينبغي للمجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة والدول العربية الكبرى، أن يحث ويدعم دمشق والسلطات الكردية على بدء هذا المسار، لما له من أهمية بالغة، ليس لسوريا فحسب، بل لاستقرار المنطقة بأسرها.

المجلة

——————————

 كيف يؤثر مسار السلام التركي الكردي على قسد؟/ محمود علوش

2025.10.31

خطت عملية السلام الجديدة بين تركيا وحزب العمال الكردستاني مؤخراً خطوات جديدة متقدمة بإعلان الحزب سحب قواته من تركيا إلى شمالي العراق.

ومن بين الأسئلة المحورية التي تدور حول هذه العملية، تأثيرها على ملف قسد في سوريا. فأنقرة واضحة في أن حلّ حزب العمال الكردستاني ونزع سلاحه يشمل حلّ جميع التشكيلات المسلحة المرتبطة به في المنطقة، ومن ضمنها وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية.

وعلى الرغم من أن المسار المرتبط بالمفاوضات بين دمشق وقسد حول تنفيذ اتفاقية الاندماج المبرمة في العاشر من مارس/آذار الماضي لم يطرأ عليه تقدم جوهري بعد، إلا أن هذا الجمود لم يؤثر على مسار عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني. ويبدو ذلك لافتاً بعض الشيء، إذ يُنظر في الغالب إلى ملف قسد كعقبة أمام إتمام هذه العملية.

ويُعطي ذلك مؤشرين هامين:

الأول، أن أنقرة لا تُرهن حتى الآن مواصلة التقدم في مسار عملية السلام مع حزب العمال بمسار ملف قسد، من أجل الحفاظ على الفرص المتاحة في هذه العملية.

والثاني، أنها تعتقد أن التقدم في هذه العملية سيُشكل محفزاً قوياً لتقدم مسار عملية دمج قسد في الدولة السورية في نهاية المطاف.

ويستمد هذا الاعتقاد قوته أولاً من النفوذ الذي يمتلكه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان على قيادات قسد، وثانياً من الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية بخصوص ملف قسد. وعليه، ستكون الفترة المتبقية لتنفيذ اتفاقية دمج قسد، التي تنتهي بنهاية العام الجاري، حاسمة ليس فقط على صعيد ملف قسد نفسه، بل أيضاً على صعيد عملية السلام التركية الكردية.

وفي ضوء ذلك، فإن التوقعات التركية من أوجلان تقوم على أن يلعب دوراً محورياً في الضغط على قيادات قسد للالتزام باتفاقية الاندماج، بالتوازي مع دوره في حثّ قيادات حزب العمال الكردستاني المتواجدين في جبال قنديل بالعراق على مواصلة عملية السلام مع أنقرة.

وعلى الرغم من أن قسد تحاول عزل نفسها عن عملية السلام التركية الكردية، إلا أن مواصلة هذه العملية يزيد من الضغط عليها بالنظر إلى نفوذ أوجلان على قياداتها المرتبطين عضوياً بحزب العمال الكردستاني. والجدير بالاهتمام هنا، أن تركيا تحاول استنساخ عملية السلام الحالية مع حزب العمال في سوريا، من حيث تفكيك قوات سوريا الديمقراطية ونزع سلاحها وإنهاء إدارتها الذاتية، مقابل دمج الكرد في الدولة السورية على غرار الدمج السياسي والمجتمعي للكرد في تركيا.

ويتقاطع هذا النموذج مع تصورات دمشق لكيفية معالجة ملف قسد. مع ذلك، فإن حقيقة أن الديناميكيات التي تحرك الحالة الكردية التركية تختلف عن الديناميكيات المحركة للحالة الكردية السورية، سواء من حيث أن الأرضية التي تقوم عليها الحالة الكردية التركية لا تتوفر بعد في الحالة السورية، أو من حيث اختلاف العوامل الخارجية في الحالتين. ففي حالة قسد، تتواجد الولايات المتحدة كقوة فاعلة في شمال شرقي سوريا إلى جانب تواجد جزئي لروسيا. علاوة على ذلك، يرتبط ملف قسد بصراع بين الأطراف مع دمشق مثل قسد ومشروع حكمت الهجري في السويداء، ويغذي التدخل الإسرائيلي في سوريا هذا الصراع.

حتى مع الأخذ بعين الاعتبار الدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني في تحريك مسار المفاوضات بين قسد ودمشق، فإن العقبات الكبيرة التي تواجه تنفيذ اتفاقية الاندماج ستبقى قائمة، وتتلخص في ثلاث عقبات:

الأولى، الاتفاق على أرضية واضحة بين قسد ودمشق للمضي قدماً في تنفيذ اتفاقية الاندماج.

الثانية، الدور الأميركي في دعم هذا المسار، والذي لم يرتقِ بعد إلى المستوى الذي يساعد في تنفيذ الاتفاقية.

والثالثة، تغذية إسرائيل للصراع بين ما تسمى الأقليات والدولة الجديدة في سوريا.

وبالنسبة لتركيا وسوريا، فإن رهانهما على الدور الأميركي في ملف قسد لا يزيل شكوكهما بشأن مدى استعداد قسد لتنفيذ اتفاقية الاندماج من دون تحقيق تصوراتها بشأن الحصول على نوع من أنواع الحكم الذاتي. وهنا يبرز التعاون العسكري المتنامي بين أنقرة ودمشق كمسار جديد يمكن أن يلعب دوراً حاسماً في تحديد مصير حالة قسد في حال فشلت مفاوضات الاندماج.

فقد أبرم البلدان مؤخراً اتفاقية ستزود تركيا بموجبها سوريا معدات عسكرية لنشرها في شمالي سوريا. كما يبحث البلدان إعادة إحياء اتفاقية أضنة وإمكانية توسيع نطاقها بحيث تسمح لتركيا بشنّ توغلات ضد وحدات حماية الشعب الكردية بعمق ثلاثين كيلومتراً بدلاً من خمسة كيلومترات وفق الاتفاقية الأصلية.

من المتصوّر أن مواصلة عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني سيُعظّم من فرص التوصل إلى تسوية سياسية لملف قسد. وستختبر الأشهر المقبلة ما إذا كانت هذه الفرصة واقعية بالفعل. مع ذلك، فإن إتمام هذه العملية سيبقى مرهوناً بجملة من العوامل، من ضمنها إنهاء حالة قسد في سوريا. وتبدو أنقرة مصمّمة على الربط بين الحالتين، وترى في معالجة ملف قسد بوابة ليس فقط لإنجاح عملية السلام، بل لاستنساخها على الحالة السورية الكردية.

تلفزيون سوريا

—————————–

 وهم الاندماج وتأجيل المواجهة.. هل تقودنا قسد إلى فاشر جديد؟/ محمد خالد الرهاوي

2025.10.31

لم تجد ميليشيات الدعم السريع (الجنجويد) بدّاً من الاندماج في الدولة السودانية بعد إسقاط نظام البشير، كما لم تجد ما تسمى بقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعد إسقاط النظام البائد من خيار أمامها إلا توقيع اتفاق العاشر من مارس 2025 مع الرئيس أحمد الشرع للاندماج في الدولة السورية، وإذا كانت الأنظار الآن تترقب بحذرٍ مسارات تسوية محتملة في سوريا فإن ثمة مخاوف جدية من أن تكون قسد هي النسخة السورية من (الدعم السريع)، وأن يكون مصير دمشق أسوأ بكثير من مصير الخرطوم إذا ما اختارت طريق الإدماج الشكلي لا الفعلي التام، والمقدمات التي سبقت تمرد الدعم السريع تضع أمامنا درسا واضحا يجب ألا يمر من دون أن تلتقط منه دمشقُ العبر، والعاقل اللبيب من اتّعظ بغيره قبل أن يكون عبرة لغيره، وقد قالت العرب في أمثالها: “السعيد من وُعِظ بغيره”.

ولا سيما أن أوجه الشبه بين الميليشيتينِ وبين قائديْهما محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي وفرهاد شاهين المعروف بمظلوم عبدي كثيرةٌ جدا، ولعل من أبرزها:

أولا: شاكلة واحدة من الجرائم

استفاق العالم منذ يومين على تقارير وشهادات ومقاطع فيديو مروعة توثّق جرائم ميليشيات الدعم السريع في مدينة الفاشر السودانية بعد سيطرتها عليها، وما ارتكبته من قتل وسلب ونهب واغتصاب بحق المدنيين وغيره من فظائع يشكّل السمة المميزة لهذه الميليشيات التي تتجاوز القانون والأخلاق والقيم والأعراف لغياب المساءلة عنها غيابا تاما، ويذكِّرنا بما فعلته ميليشيات قسد من انتهاكات بحق المدنيين في مناطق سيطرتها في دير الزور والرقة والحسكة وحلب، وما زالت صور إجرامها بحق المدنيين والجيش الحر في تل رفعت وعرضها على الشاحنات حاضرةً في ذاكرة السوريين، وما وثّقته وتوثّقه التقارير يوميا من جرائم قتل واعتداء ومصادرة للممتلكات وسرقة لثروات البلاد وتجنيد للأطفال وفرض مناهج تعليمية لا تمت للعلم ولا لثقافة السوريين بصلة وغير ذلك مما يشير بوضوح إلى عقلية ميليشياوية واحدة لا تختلف في جوهرها بين السودان وسوريا، وربما يكون الفرق الوحيد في التوقيت والجغرافيا ليس غير، فالسجل الإجرامي لقسد يجعل من الصعب الوثوق بإدماجها في مؤسسة عسكرية وطنية من دون تفكيك كامل لبنيتها العسكرية والاستخباراتية والمدنية.

ثانيا: وهم الإدماج

بعد إسقاط نظام البشير اتّخذ مجلس السيادة قرارا بإدماج ميليشيات الجنجويد (الدعم السريع) في الجيش السوداني، وكان هذا الإدماج شكليا -كما تطالب قسد الآن في سوريا- وسُمح لها بالاحتفاظ بكيانها العسكري والإداري المستقل تحت مظلة الدولة ومنحت قياداتها رُتبا عسكرية. وفي سوريا تشير الأنباء المتداولة حول اندماج قسد في الجيش السوري إلى أنه سيكون بثلاث فرق عسكرية لها استقلاليتها التامة في القيادة والقرار وسيمنح قادة قسد رتبا عسكرية رفيعة، وهو تكرار مخيف ومباشر للنموذج السوداني الفاشل وتأكيد على أن ضريبة المواجهة مع الميليشيات بعد انضمامها من دون تفكيك حقيقي لبنيتها العسكرية والأيديولوجية ستكون أكبر بكثير من المواجهة قبل الاندماج الشكلي الذي يمنحها غطاءً قانونيا ونفاذا استخباراتيا ولا يُغيّر من طبيعتها الميليشياوية المتأصلة فيها شيئا؛ لأن هذه الميليشيا عندما تتمرّد وهي جزء من المؤسسة الرسمية، تملك الشرعية (الممنوحة سابقا)، وأسرار الدولة، وتفاصيل البنية الدفاعية لها، ومواقع التمركز المتقدمة، الأمر الذي يحوّل المواجهة إلى حرب مدمرة على طول البلاد وعرضها بدلا من أن تكون عملية عسكرية محدودة في مناطق محدودة قبل إدماجها الشكلي.

ثالثا: معضلة القيادة

بعد إسقاط نظام البشير، مُنح حميدتي منصب نائب رئيس مجلس السيادة؛ أي أنه كان الرجل الثاني في الدولة السودانية والشريك الفعلي في السلطة الانتقالية، ومع ذلك انقلب على المؤسسة العسكرية وقاد تمردا دمويا رهيبا دمر السودان. ومن ثَمَّ فإن نموذج السودان هذا يطرح سؤالا مصيريا في الحالة السورية: إذا كان حميدتي الذي شغل هذا المنصب الرفيع قد تمرد وانقلب على الحكومة والدولة، فكيف سيكون الحال مع مظلوم عبدي الذي من غير المرجح أن يُمنح موقعا بهذا المستوى في هيكلية الدولة السورية؟

في حالة قسد، إذا لم تُمنح القيادات البارزة -وفي مقدمتها مظلوم عبدي- مراكز قوة توازي طموحهم السلطوي، فإن الميل إلى التمرّد والانقضاض على الدولة سيكون أقوى وأكثر حتمية حتى في حال منحهم مناصب رمزية أو إدارية في إطار الإدماج، فإن الحافز للانقلاب سيبقى قائماً ويزداد ويقوى؛ لأنهم سيشعرون بأنهم مُنحوا قليلا في حين يستحقون أكثر ولا سيما أن قيادة قسد الآن تتصرف وكأنها قيادة دولة مستقلة، وأن لها أيديولوجيا واضحة وطموحات انفصالية علنية صريحة.

رابعا: الامتداد الإقليمي والدعم الخارجي

من خلال المقارنة بين الميليشيتين، نجد أن قسد تتفوق في عمقها وامتدادها الإقليمي والدعم الخارجي على ميليشيا الدعم السريع، وهو ما يعزز من فرص تمردها:

الامتداد الإقليمي: ميليشيا الدعم السريع لها امتداد قبائلي في تشاد، وهو امتداد محدود من حيثُ التأثير العسكري المباشر. أما قسد فلها امتداد عميق ومتشابك في كردستان العراق وتركيا وإيران يوفر لها عمقا استراتيجيا وملاذا آمنا وخطوط إمداد لا يملكها حميدتي، فضلا عن أن قيادتها الفعلية والميدانية عسكريا وسياسيا هي قيادات تركية إيرانية (في إطار قيادات PKK)، وتأثيرها العسكري مباشر ولا سيما بعد انسحاب بعض عناصرها من تركيا مؤخرا وتوقف المعارك معها وتفرغها للساحة السورية المنهكة أصلا.

الدعم الخارجي: يتلقى حميدتي دعما خارجيا سريا وغير مُعلن من دول إقليمية ودولية، في حين تتلقى قسد دعما أميركيا علنيا ومباشرا (الأسلحة، التدريب، الغطاء الجوي). كما تتلقى دعما إسرائيليا شبه علني في إطار المصالح التقسيمية المشتركة، وهو ما يمنحها حصانة دولية دفعتها على المماطلة في تطبيق اتفاق العاشر من مارس وجعل من فكرة المواجهة معها على المستوى العسكري أمرا بالغ التعقيد بالنسبة للدولة السورية، بخلاف حالة حميدتي التي كانت مواجهته أقل تكلفة دوليا. إضافة إلى ذلك، هناك دعم متبادل لقسد من عصابات الهجري والفلول. صحيح أن هذين الأخيرين ليس لهما محل من الإعراب عسكريا، إلا أنهما كما يقول المثل العامي: “الطَّلقة التي لا تصيبك تدوشك”، يمكن أن يكونا خدماً لقسد في زعزعة الاستقرار الذي يشغل الدولة السورية ويغري قسد بالتمرد والانقلاب لاحقا.

خامسا: القدرات العسكرية والاقتصادية والأيديولوجيا

في مقارنة أسباب التمرد والإغراءات التي تدفع نحو الانقلاب، نجد أن قسد لديها دوافع أكبر بكثير من الدعم السريع، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

    القدرات العسكرية والبنية التحتية: لا يملك حميدتي أسلحة مثل أسلحة قسد المتقدمة، ولا أنفاقا تحت المدن مثل أنفاق قسد المعقدة في حلب والرقة والحسكة ولا مناطق حكم خاصة به، ومع ذلك انقلب على الحكومة وارتكب أبشع الجرائم ودمر السودان، فكيف يؤمن جانب قسد وهي التي تمتلك بنية دفاعية معقدة (الأنفاق) وأسلحة نوعية تعزز قدرتها على التمرّد وتجعل المواجهة معها لاحقا باهظة الثمن؟

    الطموح المعلن والأيديولوجيا: كان حميدتي تاجرا للإبل ثم قائداً لميليشيا يبحث عن السلطة والمال من دون أيديولوجيا واضحة معلنة، بخلاف قسد التي لديها أيديولوجيا واضحة معلنة وطموحات انفصالية علنية تهدف إلى تأسيس كيان مستقل أو شبه مستقل ينتمي إلى الدولة السورية شكليا في ظل الظروف الحالية إلى حين تهيُّؤ الظروف المناسبة للانفصال، وهذا ما يزيد من حتمية التمرّد عندما تشعر بأن هذا الهدف مهدد.

    المكاسب الاقتصادية: تسيطر قسد الآن على مناطق ثرية بالنفط والغاز والمياه، وعلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة وغير ذلك من موارد اقتصادية ومكاسب كبيرة يصعب على قسد التخلي عنها وتغريها بالانقضاض على الدولة السورية والسيطرة الكاملة على هذه الموارد التي هي أكبر وأكثر بكثير مما في السودان ويغري حميدتي.

إن أوجه الشبه بين ميليشيات الدعم السريع وقسد، وبين حميدتي ومظلوم عبدي، لا تخفى على ذي بصيرة ولا يمكن تجاوزها أو تجاهلها، وإن فشل تجربة إدماج الميليشيات في السودان الشقيق يؤكد لنا أن أي إدماج لقوات قسد داخل المؤسسة العسكرية السورية من دون تفكيك كامل لبنيتها الأيديولوجية والعسكرية، ومن دون إخضاع أفرادها لمسار عدالة انتقالية حقيقية، والسيطرة عليها تماما، سيحمل في طياته خطر الانقلاب والتمرد في أي لحظة، وعندئذٍ سنكون أمام نسخة سورية مكررة وأكثر دموية من التجربة السودانية، وسيكون إرهاب قسد وفظائعها التي ارتكبتها سابقا نقطة من بحر إجرامها آنذاك، وستتكفل بمهمة تدمير ما تبقى من الدولة السورية وتمزيقها إلى كانتونات طائفية وعرقية متصارعة، لهذا فإن التحدي الأكبر يكمن في تنفيذ عملية تذويب شاملة لتلك الميليشيات وتقتلعها من جذورها وليس في إدماجها إدماجا شكليا يمكن أن ينسف مكتسبات الثورة وإنجازاتها وتضحيات أبنائها في أي لحظة.

تلفزيون سوريا

——————————-

 مستشار الشرع يزور تركيا ورأس العين لتوحيد جهود عشائر سوريا

إدلب – أحمد العقلة

في إطار تعزيز الروابط بين أبناء العشائر السورية داخل سوريا وخارجها، قام وفد رسمي برئاسة المستشار الرئاسي لشؤون العشائر والقبائل العربية السورية، جهاد عيسى الشيخ، بزيارة رسمية إلى مدينة أورفا التركية. رافق الوفد رئيس مجلس القبائل والعشائر السورية، الشيخ عبد المنعم الناصيف، وعدد من أعضاء المجلس، حيث التقوا بأبناء العشائر السورية المقيمين هناك.

تعزيز التواصل والتلاحم

وأفاد مصدر خاص في مكتب شؤون العشائر والقبائل العربية السورية بأنه “في إطار حرص رئاسة الجمهورية العربية السورية على تعزيز التواصل والتلاحم بين أبناء العشائر والقبائل السورية داخل الوطن وخارجه، قام وفد رسمي برئاسة المستشار الرئاسي لشؤون العشائر والقبائل العربية السورية جهاد عيسى الشيخ، يرافقه رئيس مجلس القبائل والعشائر السورية الشيخ عبد المنعم الناصيف وعدد من أعضاء المجلس، بزيارة رسمية إلى مدينة أورفا التركية للقاء أبناء العشائر والقبائل السورية المقيمين هناك”.

وأوضح المصدر ذاته أن “الزيارة تهدف إلى تعزيز أواصر التواصل والتعاون بين أبناء العشائر السورية، وتوحيد الجهود الوطنية بما يسهم في تقوية الروابط الاجتماعية والإنسانية بين أبناء العشائر في الداخل والخارج، تأكيداً على وحدة الصف الوطني ودور العشائر في الحفاظ على النسيج الاجتماعي السوري”.

كما أكد المصدر الخاص أن “الزيارة تضمنت أيضاً لقاءات موسعة مع وجهاء وشيوخ العشائر السورية في تركيا، جرى خلالها بحث سبل التعاون المشترك، وآليات تفعيل دور العشائر في دعم الاستقرار المجتمعي وتعزيز الانتماء الوطني”.

وبعد انتهاء الجزء التركي، توجه المستشار الرئاسي جهاد عيسى الشيخ إلى مدينة رأس العين، حيث التقى ممثلين عن العشائر المحلية.

وأضاف المصدر نفسه: “بعد انتهاء الزيارة في تركيا، توجه المستشار الرئاسي جهاد عيسى الشيخ إلى مدينة رأس العين، حيث التقى عدداً من ممثلي العشائر هناك، في إطار متابعة جهود تنظيم وتأسيس مكاتب تابعة لمستشار الرئيس أحمد الشرع جهاد عيسى الشيخ، بهدف توسيع نطاق العمل المؤسساتي للعشائر السورية وتعزيز التنسيق بينها ضمن رؤية وطنية شاملة”.

جهود مستمرة لمكتب العشائر

وتندرج الزيارة ضمن جهود مستمرة لمكتب شؤون العشائر، كما تأتي ضمن سلسلة من الجهود التي يبذلها مكتب شؤون العشائر والقبائل العربية السورية لتوطيد العلاقات الأخوية بين أبناء الوطن الواحد، وتأكيد الدور المحوري للعشائر في دعم وحدة سوريا أرضاً وشعباً.

وأفاد المصدر الخاص أن جهاد عيسى الشيخ، الذي تم تعيينه مستشاراً للرئيس أحمد الشرع لشؤون العشائر والقبائل العربية السورية، يتولى تنسيق الجهود المتعلقة بالعشائر داخل سوريا وخارجها، بما في ذلك تنظيم اللقاءات وتأسيس المكاتب التابعة لهذا المكتب.

وأعلن عن تعيين جهاد عيسى الشيخ، المعروف بلقب أبو أحمد زكور، معاوناً لرئيس الجمهورية العربية السورية لشؤون العشائر قبل عدة أسابيع. وجاء الإعلان بعد أشهر من سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، وفي سياق محاولات بقيادة أحمد الشرع لتوحيد الصفوف القبلية والعشائرية في الشمال السوري.

من هو جهاد عيسى الشيخ؟

ولد جهاد عيسى الشيخ في الثمانينيات من في حي الميسر في مدينة حلب، من عشيرة البوعاصي التابعة لقبيلة البكارة الهاشمية، التي تتمتع بنفوذ تقليدي واسع في مناطق الشمال. نشأ في بيئة قبلية محافظة، حيث تلقى تعليمًا دينياً إسلامياً سلفياً، مما شكل شخصيته الدعوية المبكرة. قبل اندلاع الثورة السورية في 2011، انخرط في تسهيل مرور مقاتلين أجانب إلى العراق للقتال ضد الاحتلال الأميركي، عبر علاقات قبلية مع خال زكريا عفاش. أدى ذلك إلى اعتقاله من قبل النظام البائد في 2006، ونقله إلى سجن صيدنايا السيئ السمعة، حيث قضى سنوات حتى إطلاق سراحه عام 2012 مع موجة العفو العامة التي أصدرها الرئيس المخلوع بشار الأسد لمواجهة الاحتجاجات الأولى. مع اندلاع الثورة، انضم زكور فوراً إلى جبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، مستفيداً من خلفيته الدينية والقبلية. بدأ كنائب أمير حلب، ثم أصبح أمير القطاع الكامل بين 2012 و2017، حيث أشرف على عمليات عسكرية واسعة ضد قوات النظام في ريف حلب.

كان زكور الرجل الثالث في الهيكل القيادي للجبهة، ووصف بأنه “الصندوق الأسود” للرئيس الحالي أحمد الشرع، حيث لعب دوراً حاسماً في تشجيعه على التمرد ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) عام 2013، وإعادة البيعة لأيمن الظواهري. مع تكوين هيئة تحرير الشام في كانون الثاني/يناير 2017 من دمج فصائل جهادية، أصبح زكور عضواً في مجلس الشورى، وأميرًا لقطاع حلب، بالإضافة إلى إدارة الاستثمارات المالية خارج سوريا منذ 2019، ومسؤول الأمن العام في 2022.

المدن

————————————–

 كنائس الحسكة ترفض لقاء “عبدي” وتهدد بالتصعيد في حال استمرار إغلاق مدارسها

2025.10.31

رفضت الكنائس المسيحية في محافظة الحسكة لقاء قائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي، وهددت بالتصعيد بعد أيام من تهديد هيئة التربية والتعليم التابعة لـ “لإدارة الذاتية” بالاستيلاء على كافة المدارس والمعاهد المسيحية في حال قيامها بتدريس مناهج الدولة السورية.

وقال مصدر (طلب عدم ذكر هويته) من مجمع الكنائس لموقع تلفزيون سوريا إن “المطران مار موريس عمسيح مطران أبرشية الجزيرة والفرات للسريان الأرثوذكس ومجمع الكنائس رفضوا دعوة عبدي للاجتماع معه لمناقشة قضية إغلاق المدارس”.

وأجل مجمع الكنائس الأربعاء إصدار بيان “شديد اللهجة” حول مسألة التعليم بطلب عبدي كفرصة أخيرة لـ “الإدارة الذاتية” و”قسد” لتصحيح موقفها من قضية تعليم مناهج الدولة السورية وذلك بعد تلقيها وعودا جديدة من عبدي بالعمل على حل المشكلة الأسبوع القادم.

وأشار المصدر إلى أن “موقف المطرانية كان حازما برفض استمرار قسد والإدارة الذاتية بالتماطل وكسب الوقت ومحاولة فرض الأمر الواقع على الكنائس والمدارس عبر عقد لقاءات شكلية لا تهدف لحل المشكلة”.

وهددت الكنائس بالتصعيد وإصدار بيان مشترك مع بداية الأسبوع القادم واتخاذ خطوات أخرى قد تصل لإعلان إغلاق أبواب الكنائس في محافظة الحسكة احتجاجا على استمرار إغلاق المدارس ومنع تدربس مناهج الدولة السورية.

وأكد المصدر أن “المطرانية سوف تلجئ لاتخاذ كافة الخطوات وتتواصل مع كافة الجهات المحلية والدولية في سبيل الضغط على الإدارة الذاتية للتراجع عن موقفها والسماح بإعادة فتح المدارس وتعليم المناهج الرسمية للدولة والمعترفة بها رسمياً”.

وأفادت مصادر تلفزيون سوريا الاثنين الفائت “برفض مسؤولي هيئة التربية تدريس مناهج الدولة السورية خلال لقاء جمعهم مع وفد من رجال الدين المسيحي برئاسة المطران مار موريس عمسيح”.

ووفق المصدر فإن مسؤولي “الإدارة الذاتية” هددوا المطران والكنائس بالاستيلاء على أي مدرسة أو معهد يدرس مناهج الدولة السورية وإن إعادة فتح هذه المدارس مشروطة بتدريس مناهج “الإدارة الذاتية” حصرا.

وأكد المصدر أن “المطرانية ووفد الكنائس انسحبوا من الاجتماع احتجاجاً على موقف الإدارة الذاتية والتعامل والتعاطي المسيء لمسؤوليها مع رجال الدين المسيحي”.

وسبق أن منح مظلوم عبدي ومسؤولي هيئة التربية وعودا شفهية للمطرانية بحل المشكلة عبر المفاوضات وإيجاد آلية تفضي إلى استمرار العملية التعليمية دون مضايقات، الأمر الذي بقي “مجرد وعود بدون نتائج عملية” وفق المصدر.

والأسبوع الفائت أغلقت “الإدارة الذاتية” المعاهد التعليمية الخاصة في محافظة الحسكة وحظرت تدريس مناهج الدولة السورية فيها تحت طائلة المحاسبة القانونية لكل من لا يلتزم بالقرار، بعد إغلاقها في وقت سابق المدارس والجماعات السورية في المحافظة.

وقال “حسين سيد” اسم مستعار لمدير معهد تعليمي في مدينة الحسكة لموقع تلفزيون سوريا في وقت سابق، إن “هيئة التربية في الإدارة الذاتية وجهت إنذاراً لكل مسؤولي المعاهد التعليمية الخاصة في محافظة الحسكة بضرورة التوقف عن إعطاء الدورات التعليمية لمناهج الدولة السورية”.

وأوضح “سيد” أنّ “أكثر من 80 معهداً ومركزاً تعليمياً أغلقت أبوابها أمام آلاف الطلاب من جراء القرار الجديد وذلك بعد إغلاق المدارس الحكومة والخاصة في المحافظة منذ بدء العام الدراسي الجديد”.

حظر مناهج وزارة التربية والتعليم السورية

ومطلع شهر أيلول الفائت، حظرت هيئة التربية والتعليم في “الإدارة الذاتية” لشمال شرقي سوريا، تدريس المناهج التعليمية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم السورية في مناطقها بعد نحو أسبوعين من إبلاغها إداريي فرع “جامعة الفرات” في الحسكة بتسلم الكليات لها.

وقال إداري في مدرسة ابتدائية بمدينة القامشلي لموقع تلفزيون سوريا في وقت سابق، إن “مسؤولي التربية والتعليم في الإدارة الذاتية اجتمعوا مع مديرين ومدرسين وأخبروهم بوقف تدريس مناهج الدولة نهائياً وحصر التعليم بمنهاج الإدارة الذاتية”.

ووفق الإداري ـ لم يكشف عن اسمه لأسبابٍ أمنية ـ فإن قرار الحظر وحصر التعليم بمناهج الإدارة الذاتية يشمل أكثر من 100 مدرسة، تتضمن المدارس الحكومية والخاصة والتابعة للكنائس في عموم محافظة الحسكة ومناطق سيطرة “قسد” في الرقة ودير الزور.

وفي عام 2022، حظرت هيئة التربية في “الإدارة الذاتية” تدريس مناهج الدولة السورية في جميع المدارس والمعاهد التعليمية الخاصة بمناطق سيطرة “قسد” شمال شرقي سوريا، تحت طائلة فرض غرامة مالية والسجن بحق المخالفين.

ومع زيادة الضغط الشعبي على “الإدارة الذاتية”، سمحت الأخيرة، وبشكل محدود، لبعض المعاهد والمدارس الخاصة بتدريس مناهج الدولة، حينذاك، في مدينتي القامشلي والحسكة شمال شرقي البلاد.

—————————————

احتجاجات في عدد من المحافظات السورية تنديداً بممارسات “قسد” في منطقة الجزيرة

2025.10.31

شهدت عدد من المحافظات السورية، اليوم الجمعة، وقفات احتجاجية تندد بممارسات قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في منطقة الجزيرة السورية.

وتجمّع سوريون في ساحة المرجة في العاصمة دمشق وفي ساحة سعد الله الجابري بحلب، وفي بلدة سلوك بريف الرقة الشمالي، وفي ساحة جامع خالد بن الوليد في حمص وعبّروا عن رفضهم لممارسات “قسد” وانتهاكاتها بحق أبناء محافظات منطقة الجزيرة السورية، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية “سانا”.

كما شهدت ساحة الساعة في مدينة إدلب، وساحة المدلجي في دير الزور، وساحة الشهداء في اللاذقية وقفات احتجاجية مماثلة شارك بها أبناء منطقة الجزيرة السورية المهجّرون، ونددت بممارسات “قسد”.

“الجزيرة ليست وحدها”

وتحت وسمي “الجزيرة ليست وحدها” و”صوت واحد لأجل الثورة”، دعا ناشطون سوريون خلال الأيام القليلة الماضية إلى تنظيم مظاهرات واحتجاجات شعبية يوم الجمعة في المحافظات السورية تنديداً بانتهاكات “قسد” في المناطق التي تسيطر عليها في شمال شرقي سوريا.

وأكد ناشطون على ضرورة تضامن باقي المحافظات السورية مع محافظات منطقة الجزيرة التي تحكم “قسد” قبضتها الأمنية عليها، مسلّطين الضوء على انتهاكاتها التي تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية في تلك المناطق.

ورصد ناشطون خلال الأشهر القليلة الماضية، تصاعداً في وتيرة الانتهاكات التي تمارسها “قسد” شملت عمليات تصفية واغتيالات واعتقال مواطنين من أبناء المنطقة، فضلاً عن تنفيذ عمليات دهم متكررة تستهدف شباب المنطقة.

وأصدرت اللجنة المنظمة للوقفات الاحتجاجية في عدد من المحافظات السورية بياناً ـ نقلته “سانا” ـ باسم أبناء الجزيرة من عربٍ وكردٍ وسريانٍ ومسيحيين، إضافةً إلى فعاليات المجتمع المدني والإعلاميين والوجهاء المشاركين، وجّهته إلى المجتمع الدولي والقوى الفاعلة في الملف السوري، مؤكدةً أنه يعكس موقفاً وطنياً موحداً تجاه ما تشهده المنطقة.

تأكيد على وحدة الأراضي السورية

أكد البيان التمسك بوحدة الأراضي السورية ورفض جميع أشكال الانفصال والتقسيم، مشدداً على أن الجزيرة السورية جزء لا يتجزأ من الجمهورية العربية السورية، وأن أي محاولة لفرض واقعٍ انفصالي “مرفوضة جملةً وتفصيلاً”.

اتهامات لـ”قسد” بعدم الشرعية

وذكر البيان أن المشاركين في الوقفات يعتبرون “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تنظيماً “غير شرعي” يرتبط بحزب العمال الكردستاني، ويحتل أراضي محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، مؤكداً أنه لا يمثل أيّاً من مكونات المجتمع السوري، بما في ذلك المكوّن الكردي الأصيل.

وأضاف أن العناصر العربية المنضوية في صفوف التنظيم لا تعبّر إلا عن مصالح شخصية ضيقة لا علاقة لها بالقضايا الوطنية.

رفض الممارسات والانتهاكات

وشدّد البيان على رفض ممارسات “قسد” من اعتقالات تعسفية وتهجير قسري وتجنيد إجباري، إضافةً إلى ما وصفه بـ”التسلط الإداري والاقتصادي”، معتبراً أن ذريعة محاربة تنظيم “داعش” لم تعد قائمة، لأن الجيش السوري هو الجهة الشرعية الوحيدة القادرة على مواجهة “فلول الإرهاب”.

مطالب موجهة للمجتمع الدولي

دعت اللجنة المجتمع الدولي إلى:

    إعادة جميع أراضي سوريا إلى سيطرة الدولة وإنهاء ملف “قسد”.

    ضمان عودة المهجرين إلى مناطقهم في الجزيرة السورية.

    وقف أي دعم سياسي أو عسكري للجهات الخارجة عن سلطة الدولة.

    إعادة مؤسسات الدولة الشرعية إلى كامل مناطق الجزيرة.

    العمل على حل وطني شامل يحفظ وحدة الأرض والشعب تحت راية الجمهورية العربية السورية.

واختتم البيان بالتأكيد على أن أبناء الجزيرة السورية سيواصلون نضالهم السلمي والمدني حتى عودة منطقتهم إلى “حضن الوطن”، مشيراً إلى أن صوتهم الحر سيبقى أقوى من كل سلاح.

——————-

مصدران: واشنطن تضغط لإتمام تنفيذ الاتفاق بين “قسد” ودمشق

“ذا ناشيونال”: “قسد” تطلب ضمانات دولية للاندماج في الجيش السوري

2025-10-31

قال مصدران سوريان، اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة الأميركية تضغط لإتمام الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد).

وأضاف المصدران أن المباحثات بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديموقراطية حول تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم توقيعه في آذار/مارس الماضي، اتخذت مساراً أكثر جدية منذ السابع من الشهر الجاري، نتيجة الضغوط التي تمارسها واشنطن.

ونقلت صحيفة “ذا ناشيونال” عن المصدرين أن المحادثات بين “قسد” ودمشق ركزت على دمج قوات سوريا الديموقراطية في الجيش ضمن ثلاث فرق، تتمركز في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة.

وأوضح المصدران أن ضباطاً من الجيش السوري سيتقاسمون مع قادة في “قسد” إدارة القوات العسكرية في محافظتي الرقة ودير الزور، في حين سيكون دور ضباط الجيش محدوداً في محافظة الحسكة، حيث يتمركز الجزء الأكبر من المكون الكردي.

وأشار المصدران إلى أنه سيتم تشكيل ثلاث وحدات لمكافحة الإرهاب تابعة لقوات سوريا الديموقراطية، مع احتفاظ قادة القوات بالسيطرة العملياتية على هذه الوحدات.

وأكدت “ذا ناشيونال” أن قوات سوريا الديموقراطية تطالب بضمانات واضحة من الولايات المتحدة ودول أخرى لتنفيذ عملية الاندماج ضمن الجيش السوري.

اقرأ أيضاً: “قسد” ودمشق.. البحث عن مخرج

وقال مصدر سوري للصحيفة إنه حتى لو كانت لدى الحكومة السورية الانتقالية “الإرادة السياسية” للتنازل عن بعض السيطرة لصالح “قسد”، فإن تركيا ترى في أي اعتراف بمكاسب الأخيرة خلال العقد الماضي خطوة نحو التقسيم.

وقبل أسبوع، قال المبعوث السابق للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” إلى سوريا، إن قوات سوريا الديموقراطية مطالبة بخطوة رمزية لإظهار قبولها بسيادة الحكومة السورية الانتقالية على مناطقها.

وأضاف، أن الفيدرالية ليست الحل لمستقبل شمال وشرق سوريا، وأن الوقت قد حان لدمج المنطقة في مؤسسات الدولة وفق نموذج يوازن بين الحكم المحلي ووحدة البلاد.

وجاء ذلك في مقال تحليلي نشرته مجلة “المجلة”، تحت عنوان “شمال شرق سوريا… الفيدرالية ليست الحل وآن الأوان للدمج”، قدّم جيفري خارطة طريق لمرحلة ما بعد الحرب السورية، معتبراً أن سوريا تمثل اليوم العقبة الأهم أمام استقرار الشرق الأوسط.

ورأى جيفري أن وقف إطلاق النار في غزة شكّل ذروة مرحلة إعادة تشكيل دراماتيكية للمشهد السياسي في الشرق الأوسط، بعد تراجع خطر تنظيم “داعش” منذ عام 2019، وبروز إيران كتهديد رئيسي عبر شبكة وكلائها في سوريا واليمن وغزة.

وأوضح جيفري أن هذه التحولات تفتح الباب أمام “تحول جذري” في المنطقة، مشيراً إلى أن الشرق الأوسط قد يشهد استقراراً مشابهاً لما حدث في أميركا الجنوبية خلال العقود الثلاثة الماضية.

واعتبر، أن سوريا ما تزال العقبة الأساسية أمام استقرار المنطقة، مشدداً على أهمية الحفاظ على وحدة أراضيها كشرط أساسي لإعادة الإعمار، مع ضرورة حماية الخصوصيات الثقافية وحقوق الأقليات، والقبول بدرجة من الحكم المحلي.

———————————-

حملة أمنية لـ”قسد” تستهدف قرية في الرقة شمالي سورية/ عبد الله البشير

31 أكتوبر 2025

اعتقلت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) شخصين في حملة مداهمات نفذتها، فجر اليوم الجمعة، في قرية رطلة بريف محافظة الرقة شمالي سورية. وأفاد تجمع “حملة الرقة تذبح بصمت” في صفحته على فيسبوك أن أكثر من 100 عربة عسكرية شاركت في عمليات المداهمة والتفتيش بالقرية. واستمرت الحملة الأمنية قرابة أربع ساعات وأسفرت عن اعتقال الشقيقين، حسن عبد الله العمار وعلي عبد الله العمار، وهما من أبناء القرية. وأوضحت “الرقة تذبح بصمت” أن الشقيقين لا ينتسبان لأي فصيل عسكري وعادا من لبنان إلى سورية مؤخراً، مشيرة إلى أن أحدهما منشق عن قوات نظام الأسد، وكان مهجراً في لبنان منذ نحو 12 عاماً.

وقال الإعلامي موسى الخلف، لـ”العربي الجديد”، إن الحملات الأمنية التي تنفذها “قسد” في الرقة لا تزال مستمرة، وفي معظمها تتم بذريعة ملاحقة خلايا تنظيم “داعش”، لافتاً إلى أن مدينة الرقة وريفها شهدا بالإضافة للحملات الأمنية خلال أكتوبر/ تشرين الأول الحالي عدة حملات رافقتها اعتقالات مكثفة بهدف التجنيد الإجباري في صفوف “قسد”. وأشار الخلف إلى أن حملة المداهمات التي حدثت في قرية رطلة شرق محافظة الرقة، ركزت على منطقة مساكن الزيارات القريبة من القرية، مشيراً إلى أن القوات التي طوقت القرية بدأت الانسحاب تدريجياً قرابة الساعة الثالثة فجراً.

ونفذت “قسد” عملية أمنية، ليل الأربعاء الخميس،  بدعم من قوات التحالف الدولي أسفرت عن اعتقال عدد من الأشخاص في بلدة غرانيج بالريف الشرقي لمحافظة دير الزور، شرقي سورية. وشهدت سماء المنطقة تحليقاً مكثفاً لطائرات مروحية تابعة للتحالف بالتزامن مع وصول رتل لـ”قسد” إلى المنطقة التي شهدت إطلاقاً كثيفاً للنار. وكانت مصادر إعلامية مقربة من “قسد” قد قالت لـ”العربي الجديد” إن مداهمة غرانيج استهدفت متهمين بالانتماء لتنظيم “داعش”، ونُفذ خلالها عمليات تفتيش. وجاءت العملية بعد عقد المجلس العسكري في دير الزور التابع لقوات قسد اجتماعاً، أول أمس الأربعاء، شارك فيه قادة الألوية والمجالس العسكرية وقوات حماية المرأة، بهدف بحث المستجدات الأمنية في المنطقة وآليات مواجهة تنظيم “داعش” في المحافظة، وفق ما أعلن المركز الإعلامي لـ”قسد”.

————————

احتجاجات واسعة في مدن سورية ضد ممارسات “قسد”/ محمد كركص

31 أكتوبر 2025

شهدت عدة محافظات سورية، اليوم الجمعة، وقفات احتجاجية بعد صلاة الجمعة لأبناء الجزيرة السورية، ضد ممارسات قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ضمن المناطق التي تُسيطر عليها في أرياف دير الزور والحسكة والرقة وحلب شمالي وشمال شرقي البلاد. ورصد “العربي الجديد” احتجاجات في ساحة المرجة بدمشق، وداخل مدينة حمص، وفي مدينة القصير بريف حمص الغربي وسط سورية، وفي ساحة المدلجي بمدينة دير الزور، وفي مدينة حماة (وسط)، وفي ساحة الشهداء بمدينة اللاذقية غربي البلاد، وفي ساحة سعدالله الجابري بمدينة حلب شمالاً، حيث شارك المئات من أبناء المناطق الشرقية المهجرين على يد “قسد”، إلى جانب عدد من أبناء تلك المحافظات، وذلك احتجاجاً على ممارسات “قسد” بحق أهالي المناطق الشرقية التي تسيطر عليها، مطالبين بعودة السكان إلى قراهم وإيقاف الاعتقالات التي وصفوها بـ”الكيدية” و”التعسفية”.

وقال سلطان العلي، من أبناء ريف دير الزور الشرقي المهجّرين في حمص، لـ”العربي الجديد”: “ما تقوم به قسد من اعتقالات وقتل باسم محاربة داعش هو انتهاك لحقوق الناس. كل من يرفع صوته ضد فسادها يصبح متهماً بالتنظيم أو بالتخابر مع تركيا، وهذا مرفوض”. وعبّر محمود الهفل، من أبناء مدينة محافظة دير الزور المقيم في دمشق، عن غضبه قائلاً: “نريد العودة إلى بيوتنا، لا نريد أن نبقى مهجرين في مدن غريبة. قسد تتصرف على أنها سلطة أمر واقع، وتفرض الضرائب والاعتقالات على المدنيين بلا قانون”.

من جانبه، قال سامر الضاهر، أحد المشاركين من أبناء مدينة حماة: “وقفنا اليوم تضامناً مع أهلنا في دير الزور والحسكة والرقة. القضية ليست قضية مناطق، بل قضية ظلم يتعرض له السوريون جميعاً من أي جهة كانت”. وأشار عبد الرحمن الجاسم، من أبناء الرقة، إلى أن الانتهاكات لم تتوقف رغم الوعود الأميركية بالحد منها، موضحاً أن “قسد تعتقل الشباب بحجة التخابر مع الحكومة الجديدة أو مع تركيا، وتُخفي كثيرين قسرياً، بينما تبرر ممارساتها بذريعة الأمن”.

أما أمجد خليفة، من مدينة اللاذقية، فقال لـ”العربي الجديد”: “وجودنا اليوم في الساحة رسالة تضامن من الساحل السوري مع أهل الجزيرة، لأن ما يجري هناك هو استمرار للنهج القمعي الذي ثار السوريون ضده منذ عام 2011”.

وتُواجه قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، التي تُعد الجناح العسكري لـ”الإدارة الذاتية” المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، اتهامات متكررة من منظمات حقوقية وأطراف محلية بارتكاب انتهاكات واسعة ضمن مناطق سيطرتها في شمال وشرق سورية. وتشمل هذه الانتهاكات، بحسب تقارير حقوقية، حملات اعتقال تعسفية بحق المدنيين بتهم تتعلق بالانتماء إلى تنظيم “داعش” أو التخابر مع تركيا أو الحكومة السورية الجديدة، إلى جانب فرض التجنيد الإجباري على الشبان، ومصادرة ممتلكات مدنيين ونازحين.

ورغم تعهدات “قسد” بإصلاحات إدارية وأمنية، إلا أن سكان المناطق الخاضعة لها يؤكدون استمرار “النهج الأمني” في التعامل مع الأهالي، وسط تراجع الخدمات وتنامي الغضب الشعبي، خصوصاً في ريف دير الزور الشرقي الذي يشهد توترات متكررة وعمليات احتجاج واسعة ضدها منذ عام 2023.

———————–

 تظاهرات ضد “قسد” في 17 محافظة سورية: “صوت واحد لأجل الجزيرة

الجمعة 2025/10/31

شهدت محافظات سورية عدة، تظاهرات حاشدة تحت شعار “صوت واحد لأجل الجزيرة السورية”، مطالبةً بـ”تحرير منطقة الجزيرة السورية” شمال شرق البلاد من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وسط تنديد بانتهاكاتها المستمرة بحق السكان، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، والتجنيد الإجباري، والاقتحامات للمنازل.

وانطلقت التظاهرات عقب صلاة الجمعة في أكثر من 17 نقطة احتجاجية رئيسية شملت دمشق، درعا، إدلب، حمص، حلب، حماة، طرطوس، اللاذقية، منبج، دير الزور، عفرين، معدان، سلوك، رأس العين، تل أبيض، أقجة قلعة، وإيسن، حيث رفع المتظاهرون الأعلام السورية ولافتات تؤكد على وحدة التراب السوري ورفض أي مشاريع تقسيم أو احتلال.

وشهدت الساحات في دير الزور والرقة، توافداً كثيفاً رغم انتشار دوريات “قسد” بالقرب من المساجد، في محاولة لاحتواء الاحتجاجات التي اعتُبرت الأكبر منذ توقيع اتفاق آذار/مارس الماضي بين الحكومة السورية وقيادة “قسد”.

خلفية الحراك

تأتي هذه التظاهرات استجابةً لدعوات أطلقها ناشطون من مناطق الجزيرة السورية عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد تصاعد التوتر والاحتقان الشعبي على خلفية مقتل شابين من أبناء دير الزور والحسكة برصاص عناصر “قسد”.

وكان آخر تلك الحوادث مقتل الشاب مجد الرمضان الهنشل في بلدة الكسرة غرب دير الزور يوم الاثنين الماضي، برصاص عناصر “قسد” إثر مشادة على الطريق، سبقتها بأيام عملية مداهمة في ريف القامشلي أدت إلى مقتل أحد وجهاء قبيلة شمّر، محمود الهليل الشاهر الشمري، داخل منزله، ما أثار موجة غضب عارمة بين أبناء القبائل العربية.

بيان سياسي ومطالب وطنية

وتزامن الحراك الشعبي مع بيان صادر عن “الهيئة العامة لثوار سوريا”، التي أعلنت دعمها الكامل للتظاهرات تحت عنوان “ارحلوا عنا يا قسد”. وجاء في البيان السياسي رقم 1 الصادر في 25 تشرين الأول:

“انطلاقاً من ثوابت الثورة السورية ومبادئها الوطنية الراسخة، وإيماناً بوحدة الأرض والشعب والسيادة السورية، نعلن دعمنا الكامل للمظاهرات الشعبية السلمية الرافضة لسيطرة “قسد” وممارساتها القمعية بحق أبناء الجزيرة السورية، واستيلائها على مقدرات المنطقة وخيراتها”.

وأكد البيان أن هذه التظاهرات “تعبر عن الإرادة الحقيقية لأبناء الجزيرة الذين يرفضون مشاريع التقسيم، ويتمسكون بانتمائهم الوطني للدولة السورية الموحدة”. كما دعا البيان القوى السياسية الوطنية إلى توحيد الموقف والصف حول مطالب الجزيرة، وعودة مؤسسات الدولة إلى كامل الأراضي السورية.

خمسة مطالب موحدة

وفي ساحة المرجة وسط دمشق، قرأ الشيخ فرج حمود السلامة، من قبيلة البوشعبات، بياناً موحداً باسم المتظاهرين، ركز فيه على ضرورة العمل على حل وطني شامل يضمن وحدة الأرض والشعب تحت راية الدولة السورية، وإنهاء ملف “قسد”، وضمان عودة المهجرين إلى مناطقهم في الجزيرة السورية، ووقف أي دعم خارجي سياسي أو عسكري أو مالي لأي جهة خارجة عن سيطرة الدولة، وإعادة مؤسسات الدولة إلى كامل مناطق الجزيرة، وإطلاق سراح المعتقلين والمخطوفين ووقف الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم حرب.

وأكد الشيخ السلامة لوكالة الأنباء الألمانية، أن البيان تمت تلاوته في جميع المدن التي شهدت احتجاجات اليوم، موضحاً أن “المتظاهرين عبّروا عن رفضهم لتحويل الجزيرة إلى مرتع للمخدرات والأنفاق، في وقت تسعى فيه الحكومة للحوار”.

خلفية التوتر القائم

وكانت الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع قد وقعت في 10 آذار/مارس اتفاقاً مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، يقضي بدمج قوات “قسد” في الجيش السوري، وعودة مؤسسات الدولة إلى مناطقها، وتسليم المعابر وحقول النفط والغاز إلى الحكومة المركزية قبل نهاية العام الجاري.

غير أن تباطؤ تنفيذ بنود الاتفاق، واتهامات الأهالي لـ”قسد” بالاستمرار في حفر الأنفاق وتجنيد القاصرين وفرض الإتاوات، أعادت التوتر إلى الواجهة، وأعطت زخماً جديداً للاحتجاجات الراهنة.

——————————–

========================

تحديث 30 تشرين الأول 2025

——————————–

اندماج مُحاط بالشك.. هل تنجح دمشق و”قسد” في اختبار الثقة؟/عزيز موسى

29 أكتوبر 2025

أدى تصاعد التوتر بين دمشق وقسد على خلفية الاشتباكات التي حصلت بين الطرفين في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، إلى تهديد انهيار اتفاق العاشر من آذار/ مارس، لتأتي الوساطة الأميركية بغرض التهدئة بين الجانبين خلال زيارة إلى دمشق في 7 تشرين الأول/ أكتوبر والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، إلّا أن ذلك ينذر بتجدد الاشتباكات والتصعيد العسكري في ظل واقع هش والاختلاف على عملية الاندماج في ظل الجدلية بين دمشق وقسد.

تشير المعطيات التي أعقبت الاتفاق إلى البدء الفعلي لاجتماعات اللجان المسؤولة عن عملية اندماج قسد ضمن وزارة الدفاع السورية إضافة لمؤسسات الإدارة الذاتية، من خلال زيارتها لدمشق و لقائها بلجان الحكومة السورية في ظل أجواء “تفاؤل حذر” كحالة هدفها تجاوز عقدة ضم هذه القوات وما قد ينتج عن ذلك من تخفيف الاحتقان والتوتر والتهدئة في مناطق أخرى مثل الساحل والسويداء.

تفاهم مؤقت أم بداية تحول؟

تتباين الرؤى حول آليات تنفيذ الاتفاق بين دمشق وقسد ومآلاته المحتملة، فمن جهة يمكن أن يشكّل تفاهمًا تكتيكيًا هشًّا محكومًا بظروف اللحظة، ومن جهة أخرى يمكن اعتباره فرصة لإعادة اختبار العلاقة بين المركز والأطراف في سوريا.

يعتقد الكاتب والباحث في الشؤون السياسية الدكتور عامر محمد أن التفاهم الذي أدى إلى وقف إطلاق النار بين دمشق وقسد في 7 أكتوبر/ تشرين الأول هو “تفاهم مؤقت” بسبب الصراع على المواقع الحيوية وتوسيع النفوذ لتحقيق المكاسب لكلا الطرفين، إضافة لغياب الثقة المتبادلة والاختلاف في التوجهات حول المستقبل السياسي لسوريا وطبيعة إدارة العلاقات مع القوى الدولية والإقليمية لا سيما الولايات المتحدة وتركيا، إضافة للضغوط الأميركية والدفع بعملية الاندماج لتنسيق الجهود ضد “تنظيم داعش” في ظل ما يتطلبه ذلك من تغيير في السياسات وتقديم تنازلات بين الطرفين في قضايا مثل ضبط الحدود ومحاربة الإرهاب.

من جانبه يرى الكاتب السياسي أحمد شيخو أن الاتفاق قد يعكس تحولًا براغماتيًا تدريجيا في سلوك الطرفين فرضته توازنات الداخل وضغوط الخارج، فرغم تناقض رؤاهما السياسية يدرك الجانبان أن الاستنزاف المستمر بين قوات الطرفين لم يعد خيارًا واقعيًا، إضافة إلى القلق المشترك من عودة التهديدات الأمنية، بالتالي فأن هذا التقارب قد يشكّل اختبارًا لنمط جديد من العلاقات البينية داخل الجغرافيا السورية المنقسمة، حيث تتقاطع الضرورات الأمنية مع حسابات البقاء السياسي والعسكري، بالتالي فأن عملية اندماج قسد ضمن وزارة الدفاع تتطلب مسارًا متعددًا يحتكم للقدرة على مراعاة اختلاف العقائد والإيديولوجيا وتوحيدها تحت أهداف وطنية جامعة، يتجاوز مجرد الصراع على النفوذ والانتقال من حالة الاشتباك المستمر إلى التهدئة بالتركيز على المصالح المشتركة.

تفاهمات قيد الاختبار

في ظلّ حالة الشك السياسي والعسكري تبدو العلاقة بين دمشق وقسد أمام مفترق طرق حاسم، إذ تتأرجح بين فرص التقارب وهاجس التصادم، فالتفاهم بين الجانبين بات يعتمد على معيار الثقة المقرونة بالأفعال، وأصبح ضرورة وطنية تمليها حقائق الميدان وتوازنات القوى الإقليمية والدولية، في ظل تصاعد التحديات الأمنية.

يؤكد الدكتور عامر أن الاعتراف بالآخر على أنه شريك فاعل ومؤثر ومنتج في بناء الدولة السورية يمثل أهم الخطوات لبناء الثقة الطرفين، من خلال احتواء التصريحات السلبية والمواقف العنيفة التي تسهم في مضاعفة التصعيد بين الطرفين، إضافة للتعاون في محاربة تنظيم “داعش” من خلال قوات مكافحة الإرهاب بما يضمن سياسة تبادل المعلومات الاستخبارية لتحقيق الاستقرار الأمني، وتشكيل هيئات مشتركة تشرف على إدارة حقول النفط والمؤسسات الاقتصادية في شرق الفرات.

أما الكاتب شيخو فينظر إلى العلاقة بين دمشق و”قسد” أنها تمرّ بمرحلة دقيقة، إذ تحاول كل جهة الموازنة بين البقاء السياسي والواقعية الميدانية، لذلك فإن بناء الثقة هو عملية تدريجية تعتمد على إجراءات ملموسة ومؤسساتية تُعيد تعريف العلاقة بين المركز والأطراف، وهذا يمكن تنفيذه من خلال تأسيس لجنة مشتركة تُعنى بمتابعة تنفيذ التفاهمات الميدانية، وضمان التواصل المباشر لتجنّب الاحتكاك العسكري، مع وضع آليات للوساطة في حال وقوع خروقات، والعمل ضمن غرفة عمليات أمنية موحدة لمكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخباراتية بالتعاون مع التحالف الدولي وهو مابدء فعليًا بتنفيذ مجموعة من العمليات ريف دمشق وقرب منطقة التنف ضد خلايا تتبع لتنظيم “داعش” الذي كثف من هجماته ونشاطه.

ويضيف شيخو أن دعوة القيادة العامة للأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا فتح أبواب العودة للخدمة للأعضاء السابقين وتقديم تسهيلات للعناصر السابقة على خلفية الإعلان عن بدء مناقشات مع وزارة الداخلية في دمشق للاندماج، يمثّل خطوة جديّة في مسار هذه العملية تتطلب ضبط الآليات واستثمار القوى البشرية لسد الفراغ الأمني، أضافة لتجميد الخطاب العدائي إعلاميًا وسياسيًا، من خلال التركيز على خطاب وطني جامع بدل التحريض أو التخوين.

تحديات مرهونة بالتوافق

تواجه عملية الاندماج جملة من التحديات واختلاف الرؤى، فالتفاهمات العامة بين دمشق وقسد أشارت إلى أن الاندماج سيكون من خلال ثلاث فرق وعدة ألوية “كقوة موحدة” قد تتوزع قوات منها على عدة مناطق في الجغرافيا السورية، وهو ما أكده الجنرال مظلوم عبدي قائد قسد. وإنشاء هياكل عسكرية كبيرة يتم تشكيلها وفقًا لقوانين وزارة الدفاع المختلفة مع منح القيادات في قسد مناصب ضمن الوزارة، هذا بدوره أظهر وجود اختلافات وتباينات مختلفة.

يشير الدكتور عامر أن هناك انقسامًا بين القوى الكردية حول العلاقة مع الحكومة السورية فالحزب الديمقراطي الكردستاني يميل الى التفاهم مع الحكومة السورية، بينما التحالف الكردي الوطني يرفض التعاون مع الحكومة، كما أن الاختلافات العقائدية تعد تحديًا أساسيًا، إذ أن قسد ترتكز على “الرؤية الفيدرالية”  بينما ترفض الحكومة السورية أي نوع من التفويض الذاتي وتصر على وحدة الأراضي السورية، بالتالي فأن التعاطي مع هذه التحديات هو التفاوض والحوار والاعتراف المتبادل، أي ان تعترف الحكومة السورية بالحقوق الثقافية والإدارية للمكون الكردي، مقابل التزام قسد بدعم سيادة الدولة السورية، كما أن الوجود الأميركي في مناطق سيطرة قسد يساهم في استمرار الخلافات بين الطرفين، لأن الولايات المتحدة ترتكز على نظرية “التدخل الدفاعي” وفي إطار هذه النظرية تحاول أن تبقى المرجعية الأيديولوجية في فض النزاع وتقديم الدعم في ظل الخلافات بين الأطراف.

فيما يرى الكاتب شيخو أن التحديات والانقسامات ليست مجرّد تباينات سياسية، فمن جهة يوجد اختلاف بين دمشق وقسد في البنية العقائدية التي تتطلب مراجعة شاملة والتفاوت في طبيعة البنى العسكرية، والخلاف على شكل النظام السياسي المستقبلي وآليات التعاطي، إضافة لغياب المشروع الكردي الموحد القادر على صياغة رؤية واضحة ضمن القوى الكردية، فالحزب الديمقراطي الكردستاني يميل إلى التفاهم مع دمشق وينطلق من حسابات أمنية وبراغماتية بينما يتحرك التحالف الكردي الوطني من خلفية أيديولوجية أكثر تشددًا تخشى من فقدان مكتسباتها الإدارية إذا ما عادت للتنسيق مع الحكومة المركزية، مضيفًا أن التواجد الأميركي في الشرق يمثّل أداة ضغط استراتيجية متعددة الأبعاد تهدف إلى ضبط توازن القوى في الشمال الشرقي ومنع أي طرف سوري من تحقيق هيمنة مطلقة ومحاولة الوصول إلى اندماج عسكري كامل يتم فيه إقصاء العناصر المتطرفة.

الترا سوريا

—————————————-

ما الأثر الاقتصادي لإغلاق المعابر مع “قسد”/ موفق الخوجة

محدود على الحكومة وواسع على السكان

تستمر حالة الفتح والإغلاق المتكررة للمعابر بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بعد تصعيد عسكري شهدته مناطق التماس بين الجانبين، ما أثر سلبًا على الجانب الاقتصادي المحلي، إلى جانب الأثر الاجتماعي والسياسي، بالرغم من الاتفاق المبرم في 10 من آذار الماضي، ووقف إطلاق النار، في 7 من تشرين الأول الحالي.

وترتبط مناطق “قسد” مع مناطق الحكومة بعدة معابر في ثلاث محافظات رئيسة، هي حلب في منطقة دير حافر شرقي المحافظة، وفي الرقة بالمنطقة الجنوبية من المحافظة، إضافة إلى محافظة دير الزور، التي يعتمد سكانها على معابر نهرية للتنقل بين ضفتي الفرات، ومعبر ترابي وحيد غير مهيّأ.

الإغلاق المفاجئ، قبل أكثر من أسبوعين، شكّل ضغطًا على الأهالي والتجار، خاصة الذين يعتمدون في تجارتهم على التنقل والتوزيع في كلتا المنطقتين.

تناقش عنب بلدي، في هذا التقرير، الأثر على الاقتصاد السوري على المستوى الوطني، وعلى مستوى التجار المحليين في المنطقة.

لأغراض سياسية

المحلل الاقتصادي رضوان الدبس، يرى في حديث إلى عنب بلدي، أن إغلاق المعابر بين مناطق الحكومة السورية ومناطق سيطرة “قسد” له أثر سلبي على الاقتصاد السوري، إلا أنه لا يصل إلى مرحلة الضرر، إذ يُستخدم الإغلاق لأغراض سياسية أكثر منها اقتصادية.

وقال إن منع السكان من التنقل بين الجانبين، وفرض الضرائب العالية، يشكلان ضغطًا غير مباشر على الأهالي، الذين يعانون من ضعف في القوة الشرائية، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو في مناطق “قسد”.

الإغلاق جاء من طرف الحكومة بعد توترات عسكرية مع “قسد” شهدتها مناطق التماس في الأسبوع الأول من تشرين الأول الحالي.

ولم يكن الإغلاق متزامنًا على كل المعابر، إذ أغلقت الحكومة الطريق الواصل إلى مناطق سيطرة “قسد” منذ أيلول الماضي، لأسباب عسكرية، بعد اشتباكات وقصف متبادل، بينما أغلقت معابر في محافظتي الرقة ودير الزور في وقت لاحق، دون ورود أنباء عن اشتباكات في تلك النقاط.

وبالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، الموقع في 7 من تشرين الأول الحالي، ما زالت حالة الإغلاق قائمة، وسط مطالبات شعبية بفتحه، لما يشكله الإغلاق من ضرر على الأهالي.

ممرات تجارية وإنسانية

تشكل المعابر بين الجانبين ممرات للتبادل التجاري بين التجار المحليين خاصة العاملين في المجالات الغذائية، إذ يستورد التجار المواد القادمة من العراق، عبر المعابر البرية التي تسيطر عليها “قسد”، بالإضافة إلى بعض المواد الغذائية والزراعية.

عبد الله خليل، تقني أطراف صناعية وتقويم عظام يمتلك مركزًا خاصًا للأطراف الصناعية بحي الحميدية بمدينة دير الزور، أكد أن المرضى في مناطق سيطرة “قسد” لا يستطيعون القدوم إلى مركزه في أحد أحياء مدينة دير الزور إلا بصعوبة بالغة، بسبب الإغلاق المتكرر للطريق.

بدوره، خالد الكدرو من مدينة دير الزور، وهو تاجر مواد غذائية، يصرّف بضاعته في المدينة والريف، إذ يملك مركزًا ثابتًا ويوزع على الأرياف، أكد تراجع تجارته بعد الإغلاق المتكرر للمعابر، فهو يعتمد على زبائنه الموجودين في مناطق سيطرة “قسد”.

ثلاثة تجار، اثنان منهم في الحسكة وآخر في الرقة، قابلتهم عنب بلدي، أكدوا أن الأسعار ارتفعت بشكل كبير، نتيجة الإغلاق المتكرر للمعابر بين الحكومة و”قسد”.

أحد التجار الثلاثة الذين تحفظت عنب بلدي على نشر أسمائهم لأسباب أمنية، قال إن أسعار الخضراوات ارتفعت في مدينة الرقة بشكل كبير بعد الإغلاق، وبعضها وصل إلى ثلاثة أضعاف.

وأضاف أن السكان تأثروا بشكل كبير بهذا الإغلاق، إذ أدى إلى نقص في المواد الغذائية الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة اليومية، داعيًا إلى تحييد المدنيين عن الخلافات السياسية والاقتصادية التي تزيد من معاناتهم.

أوضح تاجر آخر يملك مستودعًا للأدوية في حي المنصور بمدينة الرقة، أن إغلاق المعابر بين مناطق الحكومة السورية و”قسد” أثّر بشكل مباشر على قطاع الدواء، حيث توقفت حركة دخول العديد من الأصناف الأساسية التي تحتاج إليها الصيدليات والمراكز الطبية.

الأدوية كانت تصل إلى الرقة من الداخل السوري، وتحديدًا من محافظتي دمشق وحمص، إلا أن الإغلاق الحالي أوقف توريدها بشكل شبه كامل، ما أدى إلى نقص حاد في الأصناف الطبية وارتفاع الأسعار، بحسب التاجر.

وأضاف أن أسعار الأدوية ارتفعت بنسب كبيرة تجاوزت 50% في بعض الأصناف، لا سيما أدوية الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري والقلب، فيما اختفت أصناف أخرى من الأسواق تمامًا.

في قطاع آخر، قال تاجر أقمشة من مدينة القامشلي، إنه يستورد بضاعته من محافظة حلب بشكل أساسي، إذ كان يعتمد على توريدها بشكل منتظم لتلبية حاجة السوق المحلية.

وأضاف أنه يبيع القماش للسكان في القامشلي، وكان يحقق من خلال عمله ربحًا جيدًا ومستقرًا قبل إغلاق المعابر.

بعد إغلاق المعابر بين مناطق سيطرة الحكومة السورية و”قسد”، فرّغ التاجر محله من البضائع بشكل شبه كامل، بحسب قوله، ولم يعد قادرًا على تأمين أنواع الأقمشة المطلوبة.

وأشار إلى أن أسعار القماش المتبقي ارتفعت بنسبة كبيرة بسبب ندرة البضائع وصعوبة الاستيراد، مؤكدًا أن استمرار الإغلاق سيؤدي إلى توقف الكثير من الورشات ومحال الخياطة عن العمل في القامشلي.

أثر على الاقتصاد الاجتماعي

إغلاق المعابر ينعكس بالضرر على أسماه المحلل الاقتصادي رضوان الدبس الاقتصاد الاجتماعي، للتجار الذين يعتمدون في أنشطتهم على نقل البضائع والمواد بين طرفي السيطرة.

وقال إن المناطق التي هي تحت سيطرة “قسد” تعتمد على البضائع القادمة إما من مناطق الحكومة السورية، أو من أربيل في كردستان العراق.

وأضاف أن مناطق “قسد” ليست صناعية، لكنها تحتوي على مواد أولية، مثل النفط والقمح وبقية الزراعات، لكنها لا تحتوي على مصانع لتحويل المواد الأولية لمواد استهلاكية، مثل مصانع تكرير النفط، أو تحويل القمح إلى مواد غذائية للاستفادة منها، مثل المعكرونة وغيرها، أو تحويل الفواكه إلى مربيات أو صناعة المعلبات.

أكد المحلل الاقتصادي أن الحاجة متبادلة بين الطرفين، إذ تحتاج المناطق السورية إلى المواد الأولية التي تخرج من مناطق “قسد”، كذلك تحتاج الأخيرة إلى المواد الصناعية والغذائية التي تصنع في بقية المناطق.

وأشار إلى أنه وبالرغم من الإغلاق، والضغط السياسي والاقتصادي، ما زال الجانبان يتبادلان السلع والمواد، خاصة النفط والقمح، من جانب الحكومة السورية.

ونوه إلى أن السكان في الجانبين يرتبطون عشائريًا وعائليًا، كما أنهم بحاجة إلى التنقل لأجل العلاج والتعليم، وفي تنقلهم ينفقون الأموال وينقلون البضائع، وهو ما يسهم بالاقتصاد المحلي للأهالي.

واعتبر أن الخاسر الأكبر من الإغلاق هم شريحة الطلاب والمرضى، الذين يضطرون للتنقل بين الجانبين، ويدفعون ثمن التجاذبات السياسية، ومحاولة تحصيل المكاسب الاقتصادية أو الإعلامية.

وتعتبر مناطق شمال شرقي سوريا السلة الغذائية للبلاد، فهي تتضمن أهم المحاصيل الزراعية وعلى رأسها القمح والقطن، إذ تنتج منطقة الجزيرة أكثر من مليوني طن من القمح سنويًا، وهو ما يعادل 55% من إنتاج سوريا، وكذلك تنتج أكثر من 500 ألف طن من القطن، وهو ما يعادل 78% من إنتاج البلاد.

الحكومة تشتري النفط من “قسد”

المحلل الاقتصادي رضوان الدبس، أشار إلى أن الضرر الذي يحدثه إغلاق المعابر، يصل أثره إلى تجارات داخلية على مدى واسع، أبرزها المشتقات النفطية، لافتًا إلى أن الحكومة السورية تستورد النفط من مناطق سيطرة “قسد”، وفق آلية معتمدة بينهما للدفع.

وتتأثر بقية القطاعات نتيجة توقف الإمدادات النفطية القادمة من مناطق “قسد”، في حين أن الأثر يبقى بمستوى أقل لتوقف استيراد بقية المواد، بحسب ما أشار إليه المحلل الدبس.

وتسطير “قسد” على نحو ثلث سوريا، في الجزء الشمالي الشرقي من البلاد، تحديدًا في محافظات الرقة والحسكة، وأجزاء من ريف حلب الشرقي، والضفة الشرقية من نهر الفرات، التي تقسم محافظة دير الزور.

وتشير التقارير إلى أن مناطق شرق الفرات التي تسيطر عليها “قسد” تضم حوالي 90% من الثروة النفطية و45% من الغاز الطبيعي في سوريا، إذ تسيطر على 43 من أصل 78 حقلًا نفطيًا، كذلك فهي تسيطر على أهم حقول النفط في سوريا مثل “الرميلان” و”السويدية” و”العمر” و”التنك”.

ومنذ شباط الماضي، تشتري الحكومة النفط من “قسد” عبر عقود مؤقتة، بأسعار لا تعلنها الحكومة، لكنها تقول إنها أرخص من الاستيراد الخارجي.

رياض جوباسي، معاون مدير الإدارة العامة لشؤون النفط في وزارة الطاقة، قال لشبكة “رووداو” (مقرها أربيل)، إنه لا يوجد اتفاق مباشر بين الحكومة و”قسد”، مشيرًا إلى وجود مقاولين من الجانبين.

وأضاف للشبكة، في 2 من تموز الماضي، أن المفاوضات بين الوسطاء تضمن أسعارًا تفضيلية للحكومة السورية، و”مريحة”، بحسب توصيفه.

وأشار إلى أن الكمية المشتراة من “قسد” تبلغ نحو 15 ألف برميل، وفق حاجة المصافي.

—————————-

تسريبات حول دمج «قسد» و «سوريا الحرة» ضمن الداخلية والدفاع

هبة محمد

بدأت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) خطوات عملية لدمج قادتها العسكريين ضمن الجيش السوري، بعد أن سلّمت إلى «التحالف الدولي» قائمة تضم أسماء نحو سبعين قياديا بارزا، من بينهم ضباط شاركوا في معارك الرقة ودير الزور والبادية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»

وتشمل القائمة أيضاً ممثلين مقترحين لتولي مناصب في وزارة الدفاع وقيادة الأركان السورية.

يجري ذلك بينما قالت مصادر عسكرية مسؤولة إن فصيل «جيش سوريا الحرة» المدعوم أمريكيا والموجود ضمن قاعدة التنف العسكرية في منطقة الـ»55» اندمج رسميا ضمن صفوف مديرية «أمن البادية» التابعة لوزارة الداخلية، للقيام بمهام ضبط الأمن في البادية، بعد أن كان مرتبطا بالفرقة 70 التابعة لوزارة الدفاع، إذ يتخذ الفصيل من قاعدة التنف العسكرية مركز قيادة، ويعمل بالتنسيق مع قوات «التحالف الدولي»، ما يمنحه دورا استراتيجيا في مراقبة الحدود والسيطرة على الممرات الحيوية.

مصادر إعلامية تابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» قالت إن «قسد» سلمت إلى التحالف قائمة مفصلة بأسماء قادة الفرق العسكرية والكوادر الميدانية التي من المقرر أن تندمج ضمن الجيش السوري وهيكليته الجديدة، وتشمل القائمة أيضاً ممثلي «قسد» المقترحين لتولي مناصب داخل وزارة الدفاع وقيادة الأركان السورية.

ووفقا للمصدر، فإن القائمة تتضمن أسماء نحو سبعين قيادياً بارزاً من «قسد»، معظمهم من الضباط الميدانيين الذين شاركوا بفعالية في الحرب ضد تنظيم الدولة، وكان لهم دور رئيسي في معارك تحرير الرقة ودير الزور والبادية السورية، مشيرا إلى أن الوثيقة المقدمة إلى التحالف وإلى الجهات السورية الرسمية تتضمن أسماء قادة ثلاث فرق عسكرية سيتم دمجها بشكل مباشر ضمن الجيش السوري، بحيث تتمركز الفرقة الأولى في منطقة الجزيرة السورية، بينما تنتشر الفرقة الثانية في منطقة الفرات، أما الفرقة الثالثة فستتخذ من دير الزور مركزا لها.

كما تشير المعلومات إلى أن القائمة تضم أيضاً أسماء قادة لثلاثة ألوية خاصة سيتم ربطها تنظيمياً بقيادة الأركان السورية، على أن تضم قيادة هذه الألوية نسبة تُقدّر بنحو 30 ٪ من الضباط والقادة المنحدرين من صفوف «قسد». ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن أحد هذه الألوية سيُكلف بمهام مكافحة الإرهاب وسيعمل بالتنسيق المباشر مع قوات التحالف الدولي المنتشرة في مناطق متفرقة من الأراضي السورية، في إطار عمليات ميدانية مشتركة تهدف إلى ملاحقة خلايا التنظيم المتبقية وضمان الاستقرار الأمني.

وأكد مصدر غربي مطّلع لوكالة «نورث برس» صحة الأنباء المتعلقة بتسليم «قسد» القائمة للجانب الدولي، مضيفاً أن هذه الخطوة تمثل «مرحلة متقدمة من عملية الدمج».

وقال: «نأمل أن يتم الاندماج قريباً بما يحقق الاستقرار في سوريا ويحافظ على الخبرات العسكرية التي اكتسبتها «قسد» خلال سنوات الحرب على الإرهاب».

خلافات جوهرية

وتعقيبا على التسريبات حول الاتفاق بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لدمج الأخيرة ضمن قوات وزارة الدفاع، قال محمد موسى محمد الأمين العام للحزب اليساري الكردي في سوريا لـ «القدس العربي» إن مسألة دمج (قسد) في الجيش السوري تواجه خلافات جوهرية».

وأوضح أن «قسد» تعد قوة منظمة تتبع للإدارة الذاتية الديمقراطية في مناطق شمال شرق سوريا، وأن الخلاف يتمحور حول آلية الدمج، إذ تصر الحكومة الانتقالية على أن يتم دمج عناصر «قسد» بشكل فردي ضمن صفوف مقاتليها، بينما تؤكد «قسد» أنها لا تمانع الانضمام ولكن على شكل كتل وفرق وفيالق، وهو ما يشكل جوهر الخلاف بين الطرفين.

تسريب غير مؤكد

وأضاف موسى أن ما يتداول حاليا حول وجود اتفاق شفهي بين الجانبين لا يعدو كونه تسريبا غير مؤكد، مشيرا إلى أن الاتفاقات الشفهية في مثل هذه القضايا تُعتبر كأنها لم تكن، لعدم وجود أي تأكيد رسمي من قبل الحكومة الانتقالية أو من قيادة «قسد».

وشدد على أنه حتى الآن لم يعلن أي طرف أن العملية قد تمت أو أن اتفاقا نهائيا قد أُبرم، مؤكدا أن كل ما يُنشر في هذا السياق مجرد تسريبات لا يمكن اعتبارها دليلاً على وجود اتفاق حقيقي.

وفي العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، كان مظلوم عبدي، القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، قد صرّح بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس قواته، أن «قسد» ستكون جزءاً أساسياً وفاعلاً من الجيش السوري قيد التأسيس، مشيراً إلى أن وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لـ«قسد» ستواصل عملها ضمن إطار وطني شامل يشمل جميع الأراضي السورية، وبالتنسيق الكامل مع الوحدات الأخرى في الجيش.

كما شهد يوم الثالث عشر من الشهر نفسه وصول وفد عسكري رفيع من «قسد» إلى العاصمة دمشق لبحث الخطوات العملية لعملية الاندماج ضمن المؤسسة العسكرية السورية.

وأوضح سيبان حمو، عضو القيادة العامة لقسد وعضو اللجنة العسكرية المكلفة بالتنسيق مع وزارة الدفاع السورية، أن الوفد توصل إلى تفاهمات شفهية مبدئية حول أسس التعاون العسكري المستقبلي، لكنه أكد في الوقت ذاته عدم توقيع أي اتفاق رسمي حتى الآن، مشيراً إلى أن المفاوضات ما زالت في إطار النقاشات الأولية بانتظار التفاهم على تفاصيل تنظيمية وسياسية أكثر دقة.

وفي تموز/ يوليو الماضي، قال المبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس براك، إن «قوات سوريا الديمقراطية شريك مهم للحكومة الأمريكية وقاتلت ضد «داعش» ونحترمها كثيراً وهي قادرة على الاندماج بسوريا والانضمام لجيشها».

فصائل البادية

في موازاة ذلك، قالت مصادر عسكرية مسؤولة لـ «نورث برس» المقرب من «قسد» إن فصيل «جيش سوريا الحرة» المدعوم أمريكيا والموجود ضمن قاعدة التنف العسكرية في منطقة الـ»55» اندمج ضمن صفوف مديرية «أمن البادية» التابعة لوزارة الداخلية السورية.

وحسب مصادر متطابقة فإن «جيش سوريا الحرة» سيباشر مهامه في ضبط الأمن ومراقبة الوضع الأمني في البادية السورية، في خطوة اعتبرها مراقبون مهمة ضمن جهود دمشق في إعادة تنظيم الفصائل العسكرية خاصة في مناطق شرق سوريا.

وأوضح المصدر أن الفصيل سيعمل بشكل رئيسي ضمن مديرية التنف، بعد أن كان قد التحق في وقت سابق بـ الفرقة 70 التابعة لوزارة الدفاع السورية، في إطار ترتيبات جديدة لإعادة توزيع القوى العسكرية التابعة للفصائل المدعومة دوليا.

وحول طبيعة التنسيق مع التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أكد مصدر مطلع لوكالة «نروث برس» أن التعاون مستمر بشكل كامل، مشيرا إلى أن عملية الاندماج ضمن وزارة الداخلية لن تؤثر على عمليات الفصيل العسكرية أو على التنسيق الميداني مع قوات التحالف الدولي في المنطقة، بما في ذلك المهام المتعلقة بملاحقة خلايا التنظيم المتبقية في البادية السورية.

ولم يقدم المصدر أي توضيحات إضافية حول أسباب انتقال الفصيل من التبعية السابقة لوزارة الدفاع إلى وزارة الداخلية، وهو ما يبقي تفاصيل هذه الخطوة مفتوحة للتأويل والتحليل من قبل المراقبين العسكريين والسياسيين.

ويُعرف أن فصيل «جيش سوريا الحرة» يتخذ من قاعدة التنف العسكرية في منطقة الـ «55» عند المثلث الحدودي بين الأردن والعراق وسوريا في ريف حمص الشرقي مركزاً لقيادته، وتضم القاعدة حالياً عناصر من قوات التحالف الدولي، ما يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة من حيث التحكم بالطرق البرية ومراقبة الحدود.

ويقود الفصيل في الوقت الحالي المقدم أحمد عبد الكريم التامر، بعد أن كان القائد السابق سالم العنتري قد شارك مؤخراً في «مؤتمر النصر» كممثل رسمي للفصيل، في إطار مشاركة الفصيل في الفعاليات العسكرية والسياسية ضمن مناطق سيطرته.

—————————–

ماذا سيحدث في تركيا بعد انسحاب العمال الكردستاني؟/ كمال أوزتورك

أجرينا حوارا مطولا، يُمكن وصفه بالتفصيلي، مع مسؤول أمني رفيع المستوى تابع من كثب مجريات الأمور منذ البداية، وذلك قبل يوم واحد فقط من إعلان حزب العمال الكردستاني (PKK) انسحابه من تركيا. وقد كان الرجل يبدو مرتاحا، وسعيدا باستمرار مشروع “تركيا بلا إرهاب”.

في الواقع، قد لا يدرك القرّاء خارج تركيا مدى أهمية وتأثير قرار حزب العمال الكردستاني بترك السلاح والانسحاب من تركيا، وهو التنظيم الذي أرهق البلاد لأكثر من أربعين عاما.

فإنهاء إرهاب تسبب في مقتل عشرات الآلاف من الأبرياء، ونزع السلاح من يد تنظيم دموي، وتهيئة مناخ للسلام، ليست أمورا سهلة في تركيا، خصوصا في مجتمع وطني حساس شهد آلاف القتلى على يد تنظيم لطالما وُصف بأنه “قاتل الأطفال”.

صحيح أن الشعب التركي يدعم عملية السلام، لكنه لا يزال لا يثق بالتنظيم. أما من يجلس أمامي الآن، فهو الشخص الذي يدرك هذه الحقيقة أكثر من أي أحد، ويشعر بثقلها على كاهله بعد الرئيس رجب طيب أردوغان. ذلك أنه يدرك تماما أن فشل هذه المحاولة الثانية لإنهاء الإرهاب سيُحمَّل له شخصيا، كما أن إخفاقها سيُلحق ضررا بالغا بالبلاد، ولهذا يسير بحذر بالغ في إدارة هذا المسار.

ماذا يعني انسحاب حزب العمال الكردستاني من تركيا؟

في الحقيقة، حققت تركيا نجاحا مهما في مكافحة الإرهاب، بفضل تقدمها في مجالات التكنولوجيا والصناعات الدفاعية.

فمنذ خمس أو ست سنوات تقريبا، تلقى تنظيم PKK ضربات قاسية داخل تركيا، واضطر للتراجع إلى ما وراء الحدود العراقية، بل إنه عجز عن تنفيذ أي هجمات بفضل القواعد العسكرية التركية التي أُنشئت على عمق 30 إلى 50 كيلومترا داخل الأراضي العراقية.

ومع ذلك، فإن فصيلا من داخل التنظيم، في محاولة لإثبات أن PKK لا يزال قادرا على تنفيذ عمليات، استهدف منشأة دفاعية تابعة لشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (TUSAŞ) العام الماضي، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص. وقد فُهم هذا الهجوم على أنه محاولة لتقويض عملية “تركيا بلا إرهاب”، لكنه لم يحقق مبتغاه.

التأكيد على زعامة أوجلان

ولتجنّب تكرار مثل هذه الأعمال الاستفزازية، أعلن التنظيم سحب ما تبقى له من عناصر مسلحة داخل تركيا بشكل كامل، في إشارة واضحة إلى التزامه بالعملية الجارية. وقد شدد على ذلك القيادي البارز في PKK، صبري أوك، خلال تلاوته البيان الصحفي.

 في البيان الذي جاء في صفحة واحدة، أشار صبري أوك إلى زعامة عبدالله أوجلان ثماني مرات. ومغزى هذا التأكيد أن الجدل الذي كان قائما على الجانب السوري من التنظيم، وتحديدا في صفوف “وحدات حماية الشعب” (YPG)، قد ابتعد لفترة عن محور: PKK/ أوجلان، متجها نحو YPG ومظلوم عبدي.

أما الآن، فيأتي هذا البيان ليعيد التأكيد على أن الزعيم الفعلي للتنظيم لا يزال أوجلان، وأن الانسحاب من تركيا جرى بأمر مباشر منه، بل وأُعلن أيضا عن إخلاء بعض الكهوف التي كانت تُستخدم كمراكز في شمال العراق.

ويمكن اعتبار هذا الإعلان انعكاسا لشخصية أوجلان النرجسية، وحرصه على ألا يفقد السيطرة على التنظيم.

البيان تضمن أيضا دعوة البرلمان التركي إلى إجراء تعديلات قانونية، وهو أمر لافت، ويدل على حاجة فعلية أكثر من كونه مطلبا. فالمقاتلون الذين ألقوا السلاح ونزلوا من الجبال، بحاجة إلى إطار قانوني يحدد كيف وأين سيعيشون. بعضهم يحمل الجنسية التركية، لكن أبناءهم وعائلاتهم المولودين في مخيم “مخمور” بالعراق لا يحملون جنسية أي بلد. فماذا سيحلّ بهم؟

ما هو وضع من يسلم نفسه من عناصر التنظيم؟ وكيف ستُعالج أوضاع المعتقلين في السجون؟ كل هذه أسئلة تستوجب تنظيما قانونيا عاجلا.

ورغم أن البيان لم يتطرق إلى مصير عبدالله أوجلان المسجون في جزيرة إمرالي، فإن الغموض لا يزال يكتنف وضعه. هل سيتم الإفراج عنه؟ هل سيغادر الجزيرة؟

ما وصلنا من معلومات يشير إلى أنه سيبقى في إمرالي، ولكن مع تحسين ظروف اتصاله بالعالم الخارجي. أما الادعاءات حول مجيئه إلى أنقرة لممارسة العمل السياسي، فهي لا أساس لها من الصحة.

الاسم الذي يسمّم العملية في سوريا

أحد أبرز أسباب الشكوك التي تراود الشعب التركي تجاه عملية “تركيا بلا إرهاب”، هو استمرار الوجود المسلح لفرع PKK في سوريا، المتمثل في YPG. فالكثير من الناس يقولون: “ما فائدة انسحاب PKK من تركيا طالما أن YPG لا تزال تحمل السلاح؟” لذلك، تتركز الأنظار الآن على وحدات YPG وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” (QSD).

كانت تركيا تسعى لحلّ المشكلة في العراق أولا، ثم الانتقال إلى سوريا، لكن الأمور لم تسر كما خُطط لها، بل أصبحت القضيتان متداخلتين.

بل ما هو أسوأ، أن الكيان الصهيوني دخل على خط الأزمة، عبر احتلاله أجزاء من سوريا.

ففي محافظة السويداء، أقام الكيان الصهيوني علاقات مع جماعة “الهجري”، بهدف منع انخراط الدروز في النظام السوري، كما قام أيضا بالتواصل مع فصيل “باهوز أردال” داخل YPG، ساعيا لتخريب العملية برمتها.

ويبدو أن إسرائيل لا تريد التخلي عن هذه الورقة التي تستخدمها ضد تركيا، حتى ولو أدى ذلك إلى الصدام مع الولايات المتحدة.

وقد استمر ذلك حتى لقاء الرئيس رجب طيب أردوغان مع نظيره الأميركي، دونالد ترامب.

ترامب: لا تقوموا بما يزعج تركيا في سوريا

في الداخل الأميركي، هناك شريحة من المسؤولين تضع مصالح إسرائيل فوق مصلحة الولايات المتحدة نفسها. بعضهم في وزارة الخارجية، وبعضهم في وزارة الدفاع، وخصوصا في القيادة المركزية الأميركية.

وقد كانت المحاولات الإسرائيلية لتقويض عملية السلام في تركيا، بالتوازي مع سعيها لمنع اندماج YPG في النظام السوري، من المواضيع التي نوقشت خلال زيارة أردوغان إلى واشنطن.

في نهاية الاجتماع، أصدر ترامب تعليماته بعدم اتخاذ أي خطوات في سوريا من شأنها أن تزعج تركيا. وكانت هذه الرسالة موجهة أيضا إلى إسرائيل، مفادها أن لا معادلة يمكن صياغتها سواء في فلسطين، أو في سوريا دون إشراك تركيا.

ترامب فهم هذه الحقيقة، لكن اللوبي الموالي لإسرائيل داخل الإدارة الأميركية لم يستطع استيعابها. أما الآن، فمع إحراز تقدم في دمج YPG مع النظام السوري، باتت قدرة الكيان الصهيوني على التأثير فيها محدودة أكثر فأكثر. لكن مع ذلك، تبقى الأزمة في سوريا قائمة. وبسبب التحولات الجيوسياسية والموقع الجغرافي، من المستحيل أن يظل وجود YPG كيانا مستقلا على المدى الطويل.

تأثير نهاية الإرهاب على العراق وسوريا

قضية حزب العمال الكردستاني ليست أزمة تركية فحسب، بل هي أزمة إقليمية تشمل إيران، والعراق، وسوريا أيضا. وقد تحوّلت هذه الأزمة، على مدى سنوات طويلة، إلى ألم مزمن اعتادت عليه المنطقة، رغم أنه خلّف كوارث مهولة. فمقتل عشرات الآلاف، وتضرر حياة مئات الآلاف، ترك آثارا إنسانية مأساوية في كل بلد.

أما الخسائر الاقتصادية فهي هائلة، ولا توجد إحصاءات دقيقة لحجمها. لكن إذا علمنا أن خسائر تركيا وحدها تقدر بتريليون دولار، يمكننا أن نتخيل الفاتورة الرهيبة حين نُضيف إليها خسائر العراق، وإيران، وسوريا.

انعدام الاستقرار، وغياب الأمن، وتعطّل التنمية، والفقر، وسوء التعليم، والعشوائيات، والفوضى، كلها من نتائج هذه الأزمة.

مجرد تأمين حركة التجارة والتنقل على امتداد خط العراق- سوريا سيكون إنجازا حيويا بحد ذاته. فإذا انتهى الإرهاب تماما، وتحوّلت الموارد التي كانت تُنفق على الحرب إلى مجالات الاقتصاد والتعليم والتنمية، فإننا سنكون أمام تحوّل جذري وتاريخي. وسيكون ذلك التغيير بحجم المنطقةِ كلها، لا بلدٍ واحد فقط.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

مراسل الجزيرة نت في تركيا

الجزيرة

————————-

الحزب الآشوري” يستنكر إغلاق المدارس المسيحية شرقي سوريا

استنكر “الحزب الآشوري الديمقراطي” إغلاق المدارس الخاصة التابعة للكنائس في الجزيرة السورية، وفرض منهاج “الإدارة الذاتية”.

ورفض الحزب عبر بيانٍ، مساء الثلاثاء 28 من تشرين الأول، القرارات الصادرة عن مؤسسات “الإدارة الذاتية”في شمال شرقي سوريا، والمتعلقة بإغلاق المدارس الخاصة العائدة للكنائس، أو إلزامها بتدريس المنهاج المعتمد من قبل “الإدارة الذاتية”، رغم عدم الاعتراف بهذا المنهاج على المستويين الوطني والدولي.

واعتبر “الحزب الآشوري” أن هذه الخطوة تمس بشكل مباشر حق أبنائهم في التعليم المعترف به رسميًا، وتعرض مستقبل الطلبة الآشوريين وسائر المكونات إلى حالة من “الضبابية والارتباك”، نتيجة فرض مناهج لا تتيح لهم متابعة تحصيلهم العلمي في الجامعات داخل سوريا أو خارجها.

ويأتي بيان “الحزب الآشوري الديمقراطي” بعد فشل الحوارات بين الكنائس و”الإدارة الذاتية” حول هذا الملف ووصولها إلى طريق مسدود، ولا سيما بعد الاجتماع الأخير الذي عقد في  27 من تشرين الأول.

وأشار “الحزب” إلى أنه تريث في إصدار بيانه هذا خلال الفترة الماضية، لإعطاء الفرصة “الكاملة” للحوارات التي كانت تجري بين الكنائس و”الإدارة الذاتية”، آملًا في التوصل إلى حلول تحفظ حقوق الطلبة والمؤسسات التعليمية على حد سواء.

وجاء بيان “الحزب” نتيجة إصرار “الإدارة الذاتية” على فرض مناهجها الخاصة دون توافق أو اعتراف، معتبرًا أنه من الضروري إعلان موقفهم الصريح، دفاعًا عن حقوق “شعبهم”، ووجوده في أرضه التاريخية.

وأوضح “الحزب الآشوري” أن هذه القرارات تم اتخاذها دون التشاور مع ممثلي المكون الآشوري، الذي تعد الكنائس والمدارس التابعة له، ركيزة أساسية في الحفاظ على هويته الثقافية والدينية.

واعتبر “الحزب الآشوري الديمقراطي” أن هذا “الإقصاء”، يعد خرقًا لمبدأ الشراكة والمساواة بين المكونات المنصوص عليه في العقد الاجتماعي لـ”الإدارة الذاتية”، والذي يفترض أن يضمن لكل مكون حقه في إدارة شؤونه التعليمية والثقافية بحرية.

ويرى “الحزب” أن هذه الإجراءات تشكل تعديًا على حقوق المكونات الأصلية في الجزيرة السورية، وتهديدًا للتنوع القومي والثقافي في المنطقة، وتضع مستقبل التعليم والأجيال القادمة أمام مجهول خطير لا يمكن القبول به.

وبناء على ذلك، طالب “الحزب الآشوري الديمقراطي”، بما يلي:

    وقف العمل الفوري بقرارات الإغلاق وفرض المناهج غير المعترف بها، والاستمرار بالمناهج المعترف بها لحين إيجاد منهاج موحد على مستوى الوطن، ولا سيما بعد التقارب بين “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا وحكومة دمشق المؤقتة، وما قد ينبثق من هذا التقارب.

    إعادة فتح المدارس الخاصة التابعة للكنائس، وتمكينها من أداء رسالتها التعليمية والتربوية تحت إشرافها.

    احترام حق المكونات في تقرير سياستها التعليمية والثقافية، بما يتوافق مع حقوق الإنسان والمواثيق الدولية.

    ضمان استمرار المدارس في أداء رسالتها التربوية بعيدًا عن الضغوط السياسية.

وأكد “الحزب الآشوري الديمقراطي” على أن التمسك بالهوية الوطنية السورية الجامعة، لا يتعارض مع صون الخصوصية الثقافية للمكونات التاريخية في الجزيرة، باعتبارها جزءًا أصيلًا من النسيج الثقافي والتاريخي للمنطقة.

وأضاف “الحزب” في ختام بيانه، أن أي محاولة لفرض أمر واقع خارج إرادة المكونات لن تخدم الاستقرار ولا العيش المشترك.

“الإدارة الذاتية” تغلق مدارس مسيحية

أغلقت “الإدارة الذاتية” المدارس الخاصة بالمسيحيين من سريان وأرمن، ضمن المناطق الخاضعة لسيطرتها، في 30 من أيلول الماضي، واقتحمت قوات الأمن الداخلي “الأسايش” خمس مدارس خاصة تابعة للمكون المسيحي في مدينة القامشلي، وأغلقتها بالقوة، بعد طرد الإداريين والطلاب منها بشكل مفاجئ.

ويعود سبب الإغلاق لرفض رؤساء الكنائس المسيحية فرض المناهج الخاصة بـ”الإدارة” على مدارسها الخاصة، ومطالبتها بالاستمرار بتدريس المنهاج الحكومي السوري.

وطالب أبناء الديانة المسيحية “الإدارة الذاتية” في مقابلاتهم مع عنب بلدي حينها بالتراجع عن هذه القرارات الصادرة، مؤكدين أن مطالبهم تنطلق من حقوق إنسانية ودستورية أصيلة، وليست امتيازات طائفية.

وشملت قرارات الإغلاق عددًا من المدارس والكليات الخاصة، منها مدرسة مار قرياقس (السريان الأرثوذكس)، مدرسة السلام (الأرمن الكاثوليك)، مدرسة ميسلون (البروتستانت)، مدرسة فارس الخوري (الآشوريين)، مدرسة الاتحاد (الأرمن الأرثوذكس)، ومدرسة الأمل بالحسكة التابعة للكنيسة السريانية الأرثوذكسية.

——————————

وفد من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا يصل بيروت

وفد الإدارة الذاتية يضم عسكريين من قوات سوريا الديموقراطية (قسد)

2025-10-30

وصل وفد من الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا اليوم الخميس، إلى العاصمة اللبنانية بيروت، حيث من المقرر أن يلتقي بعدد من المسؤولين اللبنانيين.

ومن المقرر أن يلتقي وفد الإدارة الذاتية الذي يضم عسكريين من قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، بمسؤولين أمنيين لبنانيين، وفق ما أعلن وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار أمس الأربعاء.

وكان الحجار قد قال، إن زيارة وفد الإدارة الذاتية إلى بيروت، ستكون في إطار مناقشة ملف اللبنانيات المحتجزات في مخيم “الهول” بريف الحسكة شمال شرقي سوريا.

وكان نائب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا للشؤون الخارجية بدران جيا كرد، قد زار العاصمة اللبنانية بيروت مطلع أيلول/ سبتمبر الماضي، والتقى عدداً من مسؤولي الأحزاب السياسية.

اقرأ أيضاً: سوريا.. العلاقات الاقتصادية الدولية بين التحول والتعقيد

واجتمع جيا كرد حينها مع عضو اللجنة العالمية لحزب “الطاشناق” ومسؤول الشرق الأوسط للحزب النائب هاغوب بكرادونيان، في مقر الحزب ببيروت، وبحضور ممثل الإدارة الذاتية في لبنان عبد السلام أحمد.

وتناول اللقاء آخر المستجدات على الساحتين السورية واللبنانية، بالإضافة إلى القضايا الإقليمية، حيث أشاد بكرادونيان بنموذج الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بحسب ما نقلت وكالة “هاوار” المقربة من الإدارة الذاتية.

يشار، إلى أن مخيم “الهول” بريف الحسكة شمال شرقي سوريا، يضم عشرات الآلاف بينهم نساء وأطفال عناصر تنظيم “داعش” من جنسيات مختلفة، وسط جهود دولية ومحلية مكثفة لإعادتهم إلى بلدانهم.

ووفق الأمم المتحدة، فإن قضية مخيم الهول ما تزال تشكل تحدياً إنسانياً وأمنياً بعد ست سنوات من هزيمة تنظيم “داعش”، حيث يُحتجز عشرات الآلاف ممن تربطهم صلات مزعومة أو فعلية بالتنظيم.

وبحسب الأمم المتحدة، فإنه يُقدَّر أن نحو 60 % من سكان المخيمات التي تأوي عوائل عناصر “داعش” شمال شرقي سوريا هم من الأطفال، معظمهم دون سن الثانية عشرة، فيما يبلغ عدد الأجانب بينهم أكثر من 8500 شخص من أكثر من 62 دولة.

——————————–

قسد” تنفذ عملية أمنية شرق دير الزور بدعم من التحالف الدولي/  عبد الله البشير

30 أكتوبر 2025

نفذت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) عملية أمنية، ليل الأربعاء – الخميس، في الريف الشرقي لمحافظة دير الزور، شرق سورية، بدعم من قوات التحالف الدولي، أسفرت عن اعتقال عدد من الأشخاص.

وقال الإعلامي جاسم العلاوي لـ”العربي الجديد” إن عناصر “قسد” استهدفوا منزل فادي الهويش في منطقة ببلدة غرانيج تُعرف بنُزل الهويش، بدعم من قوات التحالف الدولي، ما أسفر عن إصابته ثم اعتقاله، وأشار إلى أن عدد المعتقلين جراء عملية المداهمة بلغ ثلاثة على الأقل. ولفت العلاوي إلى أن طائرات مروحية تابعة للتحالف حلقت بشكل مكثف الليلة الماضية في الريف الشرقي للمحافظة بالتزامن مع وصول رتل لقسد إلى المنطقة التي شهدت إطلاقاً كثيفاً للنار.

بدورها، أوضحت مصادر إعلامية مقربة من “قسد”، لـ”العربي الجديد”، أن مداهمة بلدة غرانيج استهدفت متهمين بالانتماء لتنظيم “داعش”، ونفذت خلالها عمليات تفتيش. وتأتي العملية بعد عقد المجلس العسكري في دير الزور التابع لقوات قسد اجتماعاً، أمس الأربعاء، شارك فيه قادة الألوية والمجالس العسكرية وقوات حماية المرأة، بهدف بحث المستجدات الأمنية في المنطقة وآليات مواجهة تنظيم “داعش” في المحافظة الواقعة شرق سورية، وفق ما أعلن المركز الإعلامي لـ”قسد”.

وفي محافظة إدلب، شمال غربي سورية، عثر أهالي بلدة معرزاف على جثتين مجهولتي الهوية في محيط القرية، وفق ما أفادت مصادر محلية لـ”العربي الجديد”.

مباحثات سورية أوروبية للتعاون القضائي

في سياق منفصل، أجرى وزير العدل السوري مظهر لويس مباحثات مع وفد من الاتحاد الأوروبي برئاسة هنا جلول مورو، نائبة رئيس لجنة الشؤون الخارجية، في مقر الوزارة بدمشق، وفق ما أعلنت الوزارة مساء أمس الأربعاء، حيث تناول الجانبان سبل تعزيز التعاون القانوني وتبادل الخبرات في تطوير المنظومات القضائية والتشريعية، إلى جانب مناقشة التحديات القانونية الراهنة في سورية.

وبحث الجانبان سبل ترسيخ القانون وحقوق الإنسان ضمن إطار الخصوصية الوطنية والالتزام بالقواعد الدولية، حيث أكد لويس ضرورة التعاون في دعم مسارات العدالة في سورية في مجالات التحديث القضائي وضمانات المحاكمة ومكافحة الجريمة، وضرورة بناء شراكات مع المؤسسات الأوروبية. ووفق الوزارة، “أعربت رئيسة الوفد الأوروبي عن تقديرها للجهود المبذولة في تحسين بيئة العمل القضائي، مؤكدة حرص البرلمان الأوروبي على دعم الحوار القانوني والتعاون مع المؤسسات الوطنية لتحقيق العدالة وضمان الحقوق الأساسية”.

————————————

 تعزيزات العمال الكردستاني للحسكة: ألفا مقاتل لمناطق “قسد

الخميس 2025/10/30

في تطور يثير تساؤلات حول مصير اتفاق السلام التركي-الكردي، كشفت مصادر سورية مطلعة عن إرسال حزب العمال الكردستاني تعزيزات عسكرية إلى محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، بالتزامن مع إعلان أنقرة عن تقدم في عملية السلام عقب بيان زعيم الحزب عبد الله أوجلان.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “المدن”  فإن حزب العمال الكردستاني بدأ –فور الإعلان عن الاتفاق مع الحكومة التركية على انسحاب قواته من الأراضي التركية– في نقل مقاتلين مدربين إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الحسكة.

ووفقاً لمصادر “المدن” فإن ذلك يتم عبر نقطة حدودية واحدة رئيسية هي منطقة ربيعة (يعربية) الواقعة على الحدود السورية-العراقية في أقصى شمال شرق المحافظة.

آلية التسلل والنقل الداخلي

وبحسب المصادر، تدخل القوات بشكل متسلل ومنظم، حيث يتم استقبال المقاتلين في نقاط حدودية محددة مسبقاً، ثم يُنقلون فوراً إلى داخل الأراضي السورية عبر طرق فرعية بعيداً عن أعين الطيران الاستطلاعي التركي أو الأميركي.

ويؤكد المصدر أن العملية تتم بتنسيق كامل مع قيادات “قسد” الميدانية، مما يشير إلى استمرار التحالف الاستراتيجي بين الطرفين رغم الضغوط التركية.

وتضيف المصادر بأن عدد المقاتلين الذين وصلوا خلال الأسبوع الماضي وحتى يوم أمس بلغ حوالي ألفي مقاتل، مع توقعات بزيادة مطردة في الأيام المقبلة. وهم مزيج من المقاتلين المخضرمين الذين شاركوا في معارك جبال قنديل، ووحدات متخصصة في حرب العصابات والتسلل عبر الحدود.

توقيت مثير للجدل

يأتي هذا التحرك بعد بيان أوجلان التاريخي الذي دعا فيه إلى “وضع السلاح وإنهاء الكفاح المسلح”، وهو ما رحبت به أنقرة كخطوة أولى نحو حل سياسي. لكن مصادر “المدن” داخل الحزب تؤكد أن القيادة العسكرية تفسر الانسحاب من تركيا على أنه “إعادة تموضع استراتيجي” وليس تسريحاً للقوات، مشيرة إلى أن سوريا أصبحت “الساحة الجديدة للدفاع عن المكتسبات الكردية”.

السياق الإقليمي والمخاوف التركية

تدرك أنقرة جيداً أن أي تعزيزات لـ”قسد” تعني تلقائياً تعزيزاً للجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني، نظراً للتداخل العضوي بين الهيكليتين. وكانت تركيا قد هددت مراراً بشن عملية عسكرية جديدة شرق الفرات في حال استمرار تدفق المقاتلين أو الأسلحة.

من جانبها، تحافظ الولايات المتحدة –الداعم الرئيسي لـ”قسد”– على صمت مطبق حيال هذه التحركات، مما يعكس التوازن الدقيق الذي تسعى واشنطن للحفاظ عليه بين حليفتها الاستراتيجية في مكافحة “داعش” وبين شريكها في الناتو.

أهداف التعزيزات

تشير المعلومات إلى أن التعزيزات تهدف إلى تعزيز الدفاعات في مواجهة أي هجوم تركي محتمل على تل تمر أو عين عيسى وتدريب كوادر جديدة من “قسد” على تكتيكات حرب الجبال والتسلل وإنشاء قواعد احتياطية في عمق الجزيرة السورية تحسباً لأي انهيار في اتفاق السلام.

وفقاً لمصدر خاص في “قسد” تحدث لـ”لمدن” فإن  قيادة “قسد”، وعلى رأسها مظلوم عبدي، تواجه ضغوطاً متزايدة من حزب العمال الكردستاني لرفض أي اندماج عسكري كامل مع الجيش السوري، رغم بنود اتفاق 10 آذار/مارس.

ويرى قادة الحزب في جبال قنديل أن الاندماج يمثل “تخلياً عن المشروع الكردي المستقل” وتهديداً لوجودهم التنظيمي.

المصدر كشف أن عبدي تلقى رسائل مباشرة من قيادات عليا في الحزب تحذر من “فقدان الشرعية الثورية” إذا تم حل الوحدات الكردية ضمن الجيش السوري دون ضمانات دستورية قوية. كما هددت بعض الوحدات الموالية للحزب داخل “قسد” بالانشقاق أو تعطيل العمليات المشتركة إذا تقدم الاندماج.

هذه الضغوط أدت إلى تأجيل تنفيذ بعض بنود الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بدمج المعابر الحدودية وتسليم حقول النفط، مما زاد من توتر العلاقة مع دمشق.

ويُعتقد أن وصول التعزيزات الجديدة من الحزب إلى الحسكة يهدف جزئياً إلى تعزيز موقف عبدي داخلياً أمام هذه الضغوط، مع الحفاظ على توازن دقيق بين الالتزام بالاتفاق والحفاظ على الدعم التنظيمي من قنديل.

اتفاق آذار/مارس

يأتي هذا التصعيد العسكري في سياق معقد يتداخل فيه اتفاق 10 آذار/مارس 2025 بين “قسد” والحكومة السورية، الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي في قصر الشعب بدمشق. يتكون الاتفاق من ثمانية بنود رئيسية، تركز على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن هيكل الدولة السورية، بما في ذلك المعابر الحدودية، المطارات، وحقول النفط والغاز.

كما يضمن الاتفاق حقوق الكرد السياسية والثقافية في الدستور المستقبلي، مع التأكيد على توحيد الأراضي وتقاسم الثروات، سعياً لنزع فتيل التوترات الداخلية بعد 14 عاماً من الحرب.

ووصف الاتفاق بـ”التاريخي” من قبل محللين كرد، حيث يُعد خطوة أولى نحو الاندماج دون حل كامل لـ”قسد”، مع الاعتراف بـ”نواة ضرورية” لجيش وطني جديد.

وجاء الاتفاق مدعوماً بتفاهمات سابقة بين واشنطن وأنقرة في شباط/فبراير، لتقليص نفوذ القوى الخارجية مثل إيران وإسرائيل عبر “قسد”. ومع ذلك، يواجه الاتفاق تعثراً ملحوظاً بعد سبعة أشهر، مع مناوشات عسكرية متفرقة في حلب وسد تشرين، وتنصل جزئي من “قسد” بسبب خلافات حول آليات اللامركزية والحقوق الدينية.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2025، أعلن الطرفان عن اتفاق وقف إطلاق نار شامل في حلب، مع التأكيد على تنفيذ بنود مارس للحفاظ على أمن المدنيين. ومع ذلك، أكد عبدي في آب/أغسطس مواجهة الاتفاق لتحديات، بينما تهدد دمشق وأنقرة بعمليات عسكرية إذا استمر التأخير، مستفيدة من الضغط الإقليمي.

ويُتوقع أن ينتهي الاتفاق بنهاية 2025، لكنه يعتمد على بناء الثقة، خاصة مع دور تركيا في مراقبة التنفيذ.

——————————-

========================

تحديث 29 تشرين الأول 2025

——————————–

هل ستندمج “قسَد” في الجسد السوري تدريجيا؟/ عمر كوش

تحديث 29 تشرين الأول 2025

مرّت أكثر من سبعة أشهر على الاتفاق الذي وُقع من طرف كل من الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي في العاشر من مارس/آذار الماضي، ولا يلوح في الأفق القريب ما يؤشر إلى تنفيذه على الأرض، وذلك على الرغم من تشكيل لجان مشتركة لتنفيذ كافة بنود الاتفاق، الذي نصّ على “دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في منطقة شمال وشرق سوريا”، مع ضمان حقوق الأكراد دستوريا، وعودة المهجّرين، ومشاركة كافة السوريين في العملية الانتقالية.

إلى جانب بنود أخرى تتعلق برفض دعوات التقسيم، وتسليم حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية. إضافة إلى أن الاتفاق نفسه حدد فترة تنفيذه بما لا يتجاوز نهاية العام الجاري.

تكثيف الاتصالات

عزز اتفاق 10 مارس/آذار الأمل لدى كثير من السوريين بإمكانية الوصول إلى توافقات وطنية ترضي جميع القوى، لكن عدم تنفيذه تحول إلى عامل إحباط في الداخل السوري، إضافة إلى قلق في الخارج، خاصة لدى تركيا التي تراقب الوضع في مناطق شمال شرقي سوريا، التي تعرف باسم الجزيرة السورية.

وتعتبر أنه يشكل تهديدا لأمنها القومي، بالنظر إلى سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا على أهم المفاصل في تلك المناطق عبر مخرجاته المدنية (الإدارة الذاتية) والعسكرية (وحدات حماية الشعب الكردية التي تشكل القوة الأساسية في “قسد”).

استدعى القلق الدولي، والإجماع على ضرورة استقرار الوضع في سوريا، الطرف الأميركي للتحرك؛ بغية دفع عجلة المفاوضات، لذلك تكثفت في الآونة الأخيرة الجهود الأميركية من أجل الدفع باتجاه تنفيذ الاتفاق، أو على الأقل التفاهم على خطوات عملية لتنفيذ الاندماج تدريجيا.

وجرت في هذا السياق عدة اتصالات ولقاءات بين مسؤولين في الحكومة السورية ووفود من القوى المسيطرة على الجزيرة السورية، وكان أهمها الاجتماع الأخير الذي عقد بين الرئيس أحمد الشرع، ومظلوم عبدي، بحضور المبعوث الأميركي الخاص توم باراك، وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر.

يشي تكثيف الاتصالات بأن اتفاق 10 مارس/آذار الماضي، ما يزال ينظر إليه بوصفه اللبنة الأساسية المتفق عليها من أجل بسط سيادة الدولة السورية الجديدة على كل الأراضي السورية، وإعادة توحيد البلاد، وبما ينهي حالة الانقسامات التي فرضت في السنوات السابقة.

وتحدثت بعض التقارير الإعلامية أن التفاهمات الناتجة عن الاجتماع الأخير، تضمنت دمج عناصر “قسد” ضمن صفوف الجيش السوري عبر إنشاء ثلاث فرق وعدة ألوية عسكرية، موزعة في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور، لتصبح جميعها تحت قيادة وزارة الدفاع السورية.

كما نصّت التفاهمات على أن تُدمج قوات الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية، والمعروفة بـ”الأسايش”، في وزارة الداخلية السورية، وتعمل تحت مظلة أجهزة الأمن فيها، الأمر الذي يشير إلى أن الدمج الذي يجري بشكل تدريجي، وضمن إطار مؤسسي، يهدف إلى بسط السيادة الإدارية والعسكرية في المناطق التي تسيطر عليها “قسد”، والإدارة الذاتية، مع الحفاظ على ترتيبات محلية؛ بغية ضمان الاستقرار فيها.

كما تضمنت التفاهمات أيضا موافقة الحكومة السورية على منح أبناء المنطقة مناصب إدارية ضمن التشكيلات الجديدة، وبما يسهم في تجسيد معادلة التوازن المحلي مع صون سيادة الدولة، وتعزيز استقرارها.

أقرّ مظلوم عبدي في تصريحات إعلامية بأن الاجتماعات الأخيرة أفضت إلى “تنسيق شفهي” بشأن دمج “قسد” في صفوف الجيش السوري، وتحدث عن وجود تفاهم مبدئي حول “مبدأ اللامركزية”، وعودة المهجّرين إلى مناطقهم.

إضافة إلى “توافق مبدئي على تشكيل وحدات عسكرية مشتركة لمحاربة تنظيم “الدولة”، بناء على مقترح المبعوث الأميركي”. ولم يتحدث عن خطوات اندماج تدريجية، بل استدرك بأن “الخلاف يتركز على تفسير المصطلحات”.

تكمن المشكلة في أن التفاهمات “الشفهية” لم تترافق بأي خطوات تنفيذية على الأرض، ما يعطي مؤشرا على أن التنفيذ ما يزال بعيد المنال في المدى المنظور، وأن طريق المماطلة ما تزال مفتوحة.

أسباب المماطلة:

لا تختلف الرعاية الأميركية للاجتماعات الأخيرة بين ممثلين عن الحكومة السورية ووفد “قسد”، عن رعايتها لاجتماعات مماثلة سابقة، كونها لم تغادر إطار رعاية الوسيط، الذي يقف على نفس المسافة من الطرفين، أي أن الرعاية شكلية، ولا تقتضي أي ضمانات تنفيذية، كما لا تستوجب أي التزام سياسي حيال تنفيذ ما يتمخض عنها، وبالتالي لم تأخذ التفاهمات والاتفاقات التي نتجت عنها طريقها إلى التنفيذ المتدرج، بالنظر إلى مماطلة القيادات النافذة في مناطق شمال شرقي سوريا، وترددها حيال عملية الاندماج.

لا شك في أن أسبابا عديدة تقف وراء مماطلتها في تنفيذ الاتفاق، أهمها:

1- تنظر قيادات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا، المهيمنة على الإدارة الذاتية وعلى “قسد” أيضا، إلى عملية الدمج بوصفها تهديدا وجوديا لها، وتربطه بالقضية الكردية وحقوق الأكراد، لكي تحافظ على المكاسب الضيقة التي حققتها خلال السنوات السابقة على كافة المستويات.

2- لا تنظر قيادة هذا الحزب إلى الاتفاق بوصفه فرصة للاندماج في الجسد السوري، كونها تراهن على إمكانية حصول مناطق سيطرتها على كيان مستقل، أو على الأقل الحصول على حكم ذاتي، يضمن استمرار سيطرتها وهيمنتها على تلك المناطق الغنية بالموارد الطبيعية.

3- تتخذ المماطلة بوصفها إستراتيجية حيوية بالنسبة إليها، فيما التفاوض مع الحكومة السورية ليس أكثر من وسيلة لكسب الوقت، ولتخفيف الضغوط التركية عليها، وانتظار تغير المعطيات المحلية والدولية.

4- تسعى تلك القيادة إلى اندماج شكلاني، تحافظ فيه “قسد” على هيكليتها القيادية العسكرية المستقلة، وتبسط فيه سطوتها على مناطق نفوذها، التي تريد أن تبقى تحت إدارة أجهزة الإدارة الذاتية، ولا مانع لديها من أن يتم ذلك تحت راية الحكومة السورية، كونه يرفع عن كاهلها ضغوطات الطرف التركي، ويخفف في الوقت نفسه من الاحتقان الشعبي ضدها في مناطق سيطرتها.

لكن هذا المسعى لا يلقى أي قبول من طرف السلطة السورية الجديدة، وترفضه أنقرة بشدة.

الآفاق والسيناريوهات:

لم تدفع اللقاءات نحو اتخاذ خطوات تنفيذية ملموسة، وبقي اتفاق 10 مارس/آذار في انتظار تنفيذه على الأرض، بما في ذلك وقف إطلاق النار، حيث شهدت الفترة الماضية العديد من الخروقات الأمنية، وخاصة على خط المواجهة في محيط سد تشرين، والقرى والبلدات المجاورة له، إلى جانب الاشتباكات ما بين قوى الأمن السورية ووحدات حماية الشعب الكردية التي تسيطر على حيي الأشرفية والشيخ مقصود داخل مدينة حلب.

يمثل بقاء مناطق الجزيرة السورية خارج الجسد السوري، أكبر تحدّ يواجه الإدارة السورية الجديدة، ويقف في وجه سعيها للسيطرة على كامل التراب السوري، لكنها مع ذلك فضلت خيار التفاوض واللجوء إلى الحوار لاعتبارات داخلية وخارجية، وبما يتسق مع رغبة عموم السوريين في تجنّب الانخراط في معارك جديدة بعد سقوط الأسد.

ولم تنجح اللقاءات والاجتماعات العديدة مع وفود “قسد” والإدارة الذاتية في تأسيس إطار فعّال للتفاوض، أو بناء أرضية مشتركة للحوار معها.

لا يطرح واقع الحال في سوريا خيارات عديدة أمام الحكومة السورية وقيادات “قسد” والإدارة الذاتية، حيث إن الحوار هو الطريق الأسلم للتوصل إلى خطوات تنفيذية تدريجية لاتفاق 10 مارس/آذار.

ولن ينفع شراء المزيد من الوقت عبر المماطلة، أو حتى اتباع إستراتيجية تأزيم الموقف الميداني عبر تكرار الاحتكاكات والاشتباكات، واتخاذها ذريعة للاستقواء بقوى المجتمع الدولي، واستخدام سردية المظلومية؛ بغية المطالبة بالحكم الذاتي والنظام الفدرالي؛ لأن التغول في استخدام مثل هذه الأساليب قد لا يفضي إلى سيناريو رابح لقوى الأمر الواقع المسيطرة على مناطق شمال شرقي سوريا، ويدخلها في مأزق تاريخي، يصعب الخروج منه. والأجدى هو انتهاز هذه الفرصة التاريخية من أجل المشاركة في رسم مستقبل سوريا ما بعد نظام الأسد.

تدرك القوى النافذة في شمال شرقي سوريا والحكومة السورية أوراق القوة والضعف لدى كل منهما، فالحكومة ترفع ورقة حق الدولة السورية، وسعيها لبسط سيادتها على كامل الأراضي السورية، إلى جانب دعم دولي وإقليمي لهذا المسعى.

والأهم هو أن غالبية سكان مناطق شمال شرقي سوريا يرغبون في العودة إلى حضن الدولة، ويؤمنون بوحدة الجسد السوري.

بالمقابل، تريد القوى المهيمنة على الجزيرة السورية، التمسك بمناطق سيطرتها، وتتذرع باللامركزية وبالضمان الدستوري لحقوق الأكراد التي لا تنكرها الحكومة السورية. وتسعى جاهدة للحفاظ على أجهزة الإدارة الذاتية، وعلى الهيكلية العسكرية لقوات “قسد”، حتى في حال اندماجها بالجيش السوري.

وهذا لا يعطي مجالا للتوصل إلى حلول وسطية، لأن سيناريو الاندماج يتطلب تغليب المصلحة الوطنية، وعدم النظر إلى مسألة الاندماج وفق حسابات الربح والخسارة؛ لأنها مسألة بناء مشترك لمستقبل سوريا.

والأجدى لكل السوريين التمسك بمبدأ التشاركية في الحكم، والحق في المواطنة المتساوية، واعتبارهما حقا دستوريا لهم جميعا في كافة المناطق.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

كاتب وباحث سوري

الجزيرة

——————————–

قسد تسلم التحالف الدولي قائمة قادة الفرق للاندماج بالدفاع السورية

أكتوبر 29, 2025

سلمت قوات سوريا الديمقراطية، التحالف الدولي قائمة بأسماء قادة الفرق العسكرية التي ستندمج ضمن الجيش السوري والألوية الخاصة، وممثلي القوات ضمن وزارة الدفاع وقيادة الأركان السورية.

وعلمت نورث برس من مصادر متقاطعة أن القائمة تضم أسماء نحو 70 قيادياً شاركوا في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

وتضم القائمة أسماء قادة الفرق العسكرية الثلاث التي ستندمج ضمن الجيش السوري كفرقة في الجزيرة السورية، وأخرى في منطقة “الفرات” والثالثة في دير الزور، بحسب أحد المصادر.

وكذلك تضم القائمة أسماء قادة لقيادة ثلاثة ألوية خاصة تابعة لقيادة أركان الجيش، وتحدث أحد المصادر عن نسبة 30% لقادة من قسد ضمن هيئة الأركان.

وستركز أحد الألوية على “مكافحة الإرهاب” وستعمل بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي في عموم الأراضي السورية.

وأكد مصدر غربي صحة تسليم “قسد” للقائمة” وعلق قائلاً ” نأمل أن يتم الاندماج قريباً”.

وفي العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، قال الجنرال مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، في الذكرى العاشرة لتأسيس قواته، إن قسد ستشكل “جزءاً قوياً من الجيش السوري قيد التأسيس”، وأن “وحدات مكافحة الإرهاب في قسد ستواصل عملها في مكافحة الإرهاب على المستوى الوطني في كافة الأراضي السورية، إلى جانب الوحدات الأخرى في الجيش السوري”.

وفي الـ 13 من الشهر نفسه، وصل وفد عسكري من قسد العاصمة دمشق لبحث الاندماج ضمن الجيش السوري، وقال سيبان حمو عضو القيادة العامة لقسد واللجنة العسكرية لبحث الاندماج بالدفاع السورية، إنهم توصلوا لتفاهمات شفهية لكن لا توجد أي اتفاقات موقعة حتى الآن.

وفي تموز/ يوليو الماضي، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك، لنورث برس، إن “قوات سوريا الديمقراطية شريك مهم للحكومة الأميركية وقاتلت ضد “داعش” ونحترمها كثيراً وهي قادرة على الاندماج بسوريا والانضمام لجيشها”.

إعداد وتحرير: هوشنك حسن/ عكيد مشمش

نورث برس

———————–

========================

تحديث 28 تشرين الأول 202

——————————–

خطوات في الاتجاه الصحيح/ حسين عبد العزيز

28 أكتوبر 2025

منذ لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، برعاية المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، توم برّاك، وقائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، تسارعت خطوات التقارب بين الحكومة السورية و”قسد” بشكل ملحوظ، على مستويي الاجتماعات الثنائية والتصريحات: أعلن مظلوم عبدي في العاشر من الشهر الجاري أن “قسد” ستكون جزءاً من المؤسّسة العسكرية السورية، ووزير الخارجية أسعد الشيباني قال إن الحكومة قادرة على حل مشكلة نحو نحو مائتي ألف كردي بلا جنسية. وإلى جانب ذلك، شكل إنهاء التوتر الذي ساد في شرقي حلب، وفتح الطريق الرئيس الذي يصل مدينة حلب بمدينة الطبقة ومنها إلى الرقة ودير الزور، ثم تسليم “قسد” معتقلين من عناصر قوات الحكومة إلى دمشق، خطوة عملية باتجاه تعزيز الثقة بين الجانبين.

بدا واضحا منذ اتفاق 10 مارس (2025) أن التوصل إلى اتفاق “نهائي” مسألة وقت ليس إلا، طالما أقرّ الطرفان منذ البداية أن حل الخلاف بينهما يجب أن يكون محصوراً بالمستوى السياسي لا العسكري، وبالتالي، الاحتكام إلى لغة التفاوض وحدها. وكان طبيعيا أن يأخذ الاتفاق أشهراً عدة، حتى تظهر معالمه بشكل جدّي، فمسألة مصير قوات سوريا الديمقراطية وطبيعة النظام السياسي، وآلية الحكم والسيطرة في محافظات الحسكة ودير الزور والرقّة، مسائل شائكة تتطلّب روية، إضافة إلى محاولة اعتماد كل طرف على لعبة الوقت على أمل حدوث متغيّرات محلية وإقليمية تصبّ في صالحه.

وإذا كان الحضور الأميركي خلال النصف الأول من هذا العام قد لعب دوراً مُحبطاً تجاه أي خطوة عسكرية ضد “قسد” من دمشق أو تركيا، فإن الحضور الأميركي نفسه أخذ، منذ أشهر قليلة، يلعب دورا ضاغطا على “قسد” للقبول باتفاق ضمن وحدة الدولة السورية، ودوراً ضاغطاً على دمشق لتقديم تنازلاتٍ تطمئن الأكراد.

حتى كتابة هذه السطور، لا توجد تصريحات رسمية واضحة ومحدّدة حيال التفاهمات التي خرجت بها الاجتماعات الثنائية، لكن تصريحات مسؤولين في “قسد” لوسائل الإعلام تؤكّد أن الاتفاق تضمّن بقاء “قوات سوريا الديمقراطية” كتلة موحّدة تتألف من ثلاث فرق رئيسية تغطي مناطق الرقة ودير الزور والحسكة، إلى جانب ألوية أخرى، على أن تتبع قوات الأسايش (الأمن الداخلي الكردي) وقوات حماية المرأة وزارة الداخلية ضمن قوات الأمن العام السوري، لتتولى مهام حفظ الأمن شرق البلاد.  كما تضمن الاتفاق تسلم الدولة السورية السيطرة الكاملة على المعابر وحقول النفط والدوائر المدنية من خلال موظفين يتبعون للحكومة، وربما يكون بعضهم من الكوادر السابقة نفسها، وأن يُعاد تشكيل “مجلس سورية الديمقراطية” (مسد) حزباً سياسيّاً يمثل أبناء شرق سورية في العملية السياسية المقبلة.

لا تشكّل هذه البنود حلا وسطا يُرضي الطرفين فحسب، بل والأهم أنها تشكّل قاعدة يمكن البناء عليها لمواجهة أي خلافات ممكنة بين المكوّنات السورية، لأنها تؤكّد على الوحدة ضمن الدولة السورية المرجوّة من جهة، ولأنها تؤكّد على التنوع وضمان حقوق الأقليات ومصالحها من جهة ثانية. وبهذا المعنى، أهمية التفاهمات هذه هي انعكاس لبراغماتية وعقلانية سياسيتين من كلا الطرفين، وخصوصا من الحكومة السورية، المطالبة أكثر من غيرها باعتماد لغة الحوار والتفاهم والتنازلات، باعتبارها آليات أساسية في العمل السياسي خلال عملية بناء الدولة وتشكيل مجال سياسي حيوي يشارك فيه الجميع.

سيكون الإعلان المرتقب عن الاتفاق النهائي بين دمشق و”قسد” خطوة مهمة جدّاً على الصعيد الداخلي، لأنه سينهي حالة التوتر الاجتماعي والسياسي، ولأنه سيضع الخبرات الكردية على المستويات، العسكري والسياسي والاقتصادي، في يد الدولة، ولأنه سيمهد لتفاهمات سياسية ـ قانونية قد تظهر نتائجها قريباً، فإذا كانت التصريحات والتسريبات قد كشفت الجوانب العسكرية والاقتصادية من الاتفاق، فإن المسائل السياسية الكبرى تبقى طي الكتمان حتى يحين وقتها.

العربي الجديد

——————————

عبد الكريم عمر: المواجهة العسكرية بين السلطة وقسد محتملة ولا نرغب بها

سلام حسن

28 أكتوبر 2025

ملفّات كثيرة معقدة تنشغل فيها الساحة السورية منذ سقوط نظام الأسد. من أهمها ملف المفاوضات بين السلطة الحالية في دمشق من جهة والإدارة الذاتية (الكردية) وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تسيطر على مساحات واسعة في شمال البلاد وشرقها من جهة أخرى.

وفي وقت يشهد فيه هذا الملف حراكاً قوياً مدعوماً بدفوعات إقليمية ودولية لحله، يلتقي “سورية الجديدة” مع ممثل “الإدارة الذاتية” في دمشق عبد الكريم عمر،  لتناول تطورات المفاوضات إضافة إلى العلاقة البينية بين المكونات الكردية المعنية بمستقبل المنطقة، التي تطالب دمشق بعودتها إلى سلطة الدولة.

* مرّت العلاقة بين الإدارة الذاتية والمجلس الوطني الكردي بتجاذبات ومناكفات سياسية كثيرة، كيف هي العلاقة بين الطرفين بعد سقوط النظام البائد ووصول السلطات الحالية إلى الحكم؟

في ما يخص العلاقة مع المجلس الوطني الكردي، كما هو معلوم، الإدارة الذاتية في شمال سورية وشرقها ليست إدارة كردية خالصة، فهي تتكون من مختلف مكونات المنطقة، فيها العرب والكرد والآشوريون السريان والمسيحيون والمسلمون والأيزيديون. أما في الإطار الكردي فقد انعقد مؤتمر في 26 إبريل/ نيسان الماضي (2025) وكان تاريخياً. وجرى فيه الاتفاق على وثيقة حول رؤية الكرد لمستقبل سورية وشكل النظام وحقوق الشعب الكردي المشروعة والديمقراطية في هذه الدولة، وتشكيل لجنة مشتركة من مختلف الأحزاب والقوى السياسية التي شاركت في المؤتمر لتمثيل الكرد في حوارهم مع دمشق للتفاوض حول حقوق الشعب الكردي في سورية المستقبل. وما زلنا ننتظر تحديد موعد من السلطة في دمشق لهذه اللجنة للبدء بالمفاوضات حول حقوق الشعب الكردي.

* ما هو شكل الدولة ونظام الحكم الذي تطالبون به في سورية، وما تفسيركم لنظام الحكم اللامركزي؟

بخصوص شكل نظام الحكم، نعتقد أن سبب كل الأزمات التي مرّت بها سورية 60 عاماً، و”الحرب الأهلية” 14 عاماً، كان بسبب النظام المركزي المغلق لحزب البعث العربي الاشتراكي والحكم الأبوي. ونعتقد أنه بزوال حزب البعث وبدء مرحلة بناء الدولة، يجب أن يكون شكل نظام الحكم لامركزياً نتيجة لتنوع المجتمع السوري وطبيعته وتعدّده ووجود مكونات كثيرة. لذلك لا يمكن لأي سلطة أن تدير سورية بنظام مركزي، لأنه إذا قبلنا بالنظام المركزي في هذه السلطة المؤقتة، فهذا يعني أننا سنقبل إعادة إنتاج الاستبداد، وهذا غير ممكن.

النظام المركزي الذي نطلبه لا نود أن نستنسخ من خلاله أي تجربة أخرى، فلكل دولة ولكل منطقة شكل خاص بها. ما نطلبه توزيع عادل للثروات الوطنية وللصلاحيات بين المركز وبين المناطق. واللامركزية التي نطلبها ليست فقط لشمال سورية وشرقها، وإنما لكل سورية. ونعتقد أنه من خلال هذه اللامركزية وتوزيع الصلاحيات بين المركز والمناطق سنستطيع أن نوحد سورية ونحافظ على سيادتها ونبني معاً وطناً لكل السوريين.

* جرت انتخابات تشريعية أخيراً بعد عقود من نظام استفرد بالحكم، كيف تقيمون تجربة الانتخابات وتجربة الحكومة الحالية بشكل عام؟

لم تكن هذه انتخابات ولم تكن ديمقراطية، وإنما جرى التعيين عن طريق هيئات ناخبة معينة، ومن حق الرئيس أحمد الشرع أن يعين 30% من أعضاء هذا البرلمان. لذلك نعتقد أن عملية الانتخابات هذه مثل كل الإجراءات التي اتخذتها السلطة المؤقتة منذ بداية استلامها السلطة، ابتداء من “مؤتمر النصر” إلى ما يسمّى مؤتمر الحوار الوطني، إلى الإعلان الدستوري، وبعدها تشكيل الحكومة المؤقتة، وأخيراً الانتخابات. نعتقد أن هذه الطريقة ستؤدّي إلى استفراد هذه السلطة المؤقتة بكل الصلاحيات. ومعلوم أن الإعلان الدستوري حدد المرحلة الانتقالية بخمسة أعوام، لكن هذه الأعوام تُربط فيها كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بشخص الرئيس المؤقت. وبهذه الطريقة، سيكون هناك تأسيس لنظام مركزي، ولا يمكن أن تكون سورية بعد كل سنوات أزمتها قادرة على إعادة إنتاج النظام نفسه.

ونرى أنه كان لا بد، بعد إسقاط النظام في دولة مثل سورية مرّت بكل هذه الأزمات وبدأت مرحلة بناء الدولة، أن تجلس كل القوى الفاعلة الموجودة على الأرض حول طاولة مستديرة يجري فيها الاتفاق على المبادئ الأساسية، ابتداءً من هوية الدولة إلى شكل نظام الحكم، ومن ثم تُكلف لجنة من الخبراء بإعداد مسودة إعلان دستوري تُصدق من خلال مؤتمر وطني جامع وشامل، وليس مثل المؤتمر الذي انعقد. عندما يتم تصديق الإعلان الدستوري تتشكل حكومة انتقالية من مختلف المكونات وبصلاحيات واسعة تقود المرحلة الانتقالية وتحضر للانتخابات، ومن ثم لإعداد دستور دائم لسورية. هكذا كان يجب أن تكون العملية الانتقالية، وهذا ما يقوله قرار مجلس الأمن 2254. ولذلك بعد أحداث الساحل والسويداء كان هناك بيان رئاسي من مجلس الأمن بهذا السياق. ونعتقد أن كل ما جرى في سورية، إن كان في الساحل أو في السويداء، هو نتيجة عدم قبول هذه السلطة مبدأ الشراكة. وقد أدّت هذه الإجراءات الأحادية الجانب إلى كل هذه المشكلات، وإذا استمرّت هذه السلطة بهذه العقلية، لا سمح الله، قد تكون هناك مواجهة عسكرية بين هذه السلطة وقوات سوريا الديمقراطية، ونحن لا نرغب بها.

يجب أن يُعاد النظر بهذه الإجراءات، وأن تقبل هذه السلطة مبدأ الشراكة، ولا تأخذ شرعيتها من خلال العلاقات مع الخارج، بل من شعبها ومن مكوناته، وهذا ما نسعى إليه وسنعمل لأجله في المستقبل.

* ما جديد التطورات أخيراً بخصوص المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، وما هي أبرز النقاط التي تم الاتفاق عليها؟

نقيّم اجتماع السابع من  أكتوبر/ تشرين الأول (الجاري) بين وفد من قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية برئاسة الجنرال مظلوم عبدي ورئيس السلطة المؤقتة أحمد الشرع، وبوجود مبعوث شخصي للرئيس الأميركي دونالد ترامب وقائد قوات “سنتكوم” براد كوبر، إيجابياً، فمجرّد حصول مثل هذا الاجتماع يخفف الاحتقان، وينتج أجواء إيجابية بين مختلف مكوّنات الشعب السوري.

عندما جرى التوقيع على اتفاقية العاشر من مارس/ آذار، احتفل كل الشعب السوري في مختلف المحافظات، لأنه ملّ من الحرب والصراع، وهو بحاجة إلى أجواء إيجابية وآمنة. ولذلك نقيّم هذا الاجتماع إيجابياً، مع أننا كنّا نتوقع أن يخرج بنتائج ملموسة على الأرض، لأن الاتفاق كان على مستوى عالٍ بوجود الشرع وعبدي ووفد أميركي رفيع. كان الشعب السوري يتوقّع أن ينتهي الاجتماع إلى مخرجات عملية بخصوص تنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس. ومع ذلك، جرى الاجتماع في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على وقف إطلاق نار شامل على مستوى كل المنطقة، علماً أن بنداً أساسياً في الاتفاقية وقف إطلاق النار على كامل مساحة سورية.

وكانت تدوينة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة بخصوص الوقف الشامل لإطلاق النار وفتح المعابر بين شرق الفرات والداخل السوري، وبالتالي فتح المعابر بين حيي الشيخ مقصود والأشرفية ومدينة حلب، إيجابية. وجرى تبادل وجهات النظر حول مختلف الوسائل لتنفيذ بنود الاتفاقية، والحديث عن كيفية دمج قوات سوريا الديمقراطية مع وزارة الدفاع، وكيفية دمج قوات الأمن الداخلي للإدارة الذاتية مع وزارة الداخلية، بالإضافة إلى ملفي التربية والتعليم، والحديث عن ضرورة إجراء التعديلات على الإعلان الدستوري واللامركزية. كما جرى الاتفاق على أن تبدأ مختلف اللجان بإجراء مفاوضات بخصوص تنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس، وبخصوص كيفية دمج مؤسّسات الإدارة الذاتية مع مؤسّسات الدولة السورية.

نعلم أن هناك تحدّيات كبيرة واختلافات في وجهات النظر مع السلطة المؤقتة، حتى بخصوص عملية الدمج. ونفهم أن عملية الدمج تكاملية وتشاركية، ونعتقد أيضاً أن شكل نظام الحكم مسألة أساسية وجوهرية يجب النقاش حولها. لذلك نرى أن هذه المفاوضات يجب أن تأخذ الوقت الكافي. ونحن في “الإدارة الذاتية” مع حل جميع المسائل والخلافات بالمفاوضات، ولسنا مع المواجهة، لأن أي مواجهة لن يكون فيها رابح وخاسر، بل سيخسر كل الشعب السوري. ولسنا مع المواجهة ولو خمس دقائق.

* جرى الحديث عن طلب مناصب معينة في الحكومة المركزية، لقيادات في قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أو الإدارة الذاتية، هل هذا صحيح؟ وما هي الإدارات أو المناصب التي يمكن أن يشغلها ممثلو “الإدارة الذاتية” أو “قسد” على مستوى الدولة؟

حقيقة لم يتم طلب أي منصب أو مناصب معينة لقيادات قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية من السلطة المؤقتة، مع أنها من حقهم، كما أن من حق مختلف مكونات الشعب السوري. الأهم من هذه المناصب تنفيذ بنود الاتفاق مع السلطة. والمهم إعادة النظر بكل الإجراءات الأحادية الجانب وذات اللون الواحد لهذه السلطة، لأنها ستؤدّي إلى الاستفراد بالسلطة وعدم قبول مبدأ الشمولية والمشاركة، وهناك أهمية لإعادة النظر بالإعلان الدستوري. هذه هي المسائل المهمّة التي يجب أن نتوافق عليها، وعندما يتم تنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس يمكن الحديث عن المسائل الأخرى ومسألة المناصب.

* مناطق الإدارة الذاتية غنيّة بالثروات، ولا سيما النفط والمحاصيل الاستراتيجية الزراعية كالقمح والقطن، هل الخلاف مع السلطة في دمشق حول آلية توزيع هذه الثروات أو تقاسمها بينكم وبين المركز (الدولة)؟ ومن وجهة نظركم كيف يمكن أن تقسّم هذه الثروات؟

الثروات الوطنية، النفط والمحاصيل الاستراتيجية كالقمح والقطن، ذكرنا مرّاتٍ أنها ملك لكل الشعب السوري، وليست كما كانت عليه أيام النظام البائد، حيث لم نكن نحصل سوى على التلوث وأمراض السرطان من المشاريع الفاشلة في مناطقنا، حتى أن العاملين في حقول النفط لم يكونوا من سكان تلك المنطقة. ولذلك ما نسعى إليه أن يكون هناك توزيع عادل لهذه الثروات على كل الشعب، وأن يكون لشمال سورية وشرقها حصة من هذه الثروات. ولم يجر التفاوض بخصوص تفاصيل هذه المواضيع وعن آليات التوزيع، وهذا سيحصل عند تنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس.

* هناك حاجة ملحّة لأبناء المنطقة للارتباط مع دمشق من النواحي الرسمية، لا سيّما تشغيل المؤسّسات الحكومية خصوصاً الخدمية، كالسجل المدني والعقاري والعدلي وغيرها، ما الذي تقومون به في هذا المجال؟

بالنسبة للخدمات في ما يتعلق بالسجل المدني والعقارات والسجل العدلي وفتح مطار القامشلي، نتداول، في كل لقاءاتنا مع دمشق، في هذا الموضوع، ونطلب منهم عودة هذه المؤسّسات إلى العمل، لتخفيف العبء عن كاهل الملايين من سكان المنطقة، لكي لا يتحملوا عناء السفر ومصاريف كثيرة. ونحن دائماً في نقاشنا مع المركز نطلب ذلك. وللأسف ليس هناك أي تجاوب. نتمنّى في المستقبل، بعد تنفيذ بنود اتفاق العاشر من مارس، أن تكون هذه المطالب من أولويات المسائل الأقل تعقيداً التي يمكن الاتفاق عليها، وأن نبدأ بتقديم الخدمات لسكان المنطقة.

* الملف البالغ الأهمية والذي تداولته منظّمات محلية عديدة، وكذلك المجتمع، حول مصير مهجري عفرين ورأس العين وتل أبيض، هل جرى الاتفاق بينكم وبين دمشق يشأن آلية واضحة ومحدّدة لحل هذه المشكلة؟

أحد البنود الأساسية في اتفاقية العاشر من مارس عودة المهجّرين جميعاً إلى كل مناطق سورية، وقد أكّدنا مراتٍ في لقاءاتنا مع المركز أن كل المهجّرين الذين نزحوا من مناطق شمال سورية وشرقها، سواء كانوا داخل سورية أو في تركيا أو في أي مكان آخر، يمكنهم العودة إلى مناطقهم الأصلية، وليس هناك أي مشكلة لدى الإدارة الذاتية في ذلك.

وبالنسبة إلى عودة مهجّري عفرين والمناطق الأخرى ذات الأغلبية الكردية والمحتلة، فهي دائماً من أولويات نقاشنا وحوارنا مع دمشق لعودة هؤلاء، وبصورة خاصة مهجّري عفرين، لأن رأس العين وتل أبيض ربما تركيا هي المعنيّة بهما بشكل مباشر. وبالنسبة إليهم، فبما أن عفرين هي تحت إدارة السلطة المركزية في دمشق، فنحن دائماً نتناقش معهم بخصوص عودة المهجّرين، وحتى في آخر لقاء بين السيد عبدي والسيد الشرع كانت واحدة من المسائل الأساسية التي جرى التباحث فيها  عودة مهجري عفرين.

هذا الموضوع أساسي وله أولوية بالنسبة لنا، ونتناقش معهم بهذا الخصوص. ولكن دائماً للأسف هم متردّدون إلى حدّ ما، ونعتقد أن هذا يعود إلى الوجود التركي سواء في عفرين أو في باقي المناطق، ونعتقد أنه العائق الأساسي في طريق عودة المهجّرين. وسنستمر في التباحث حول هذا الموضوع من أجل عودة جميع المهجرين.

هناك عشرات آلاف من سكان عفرين والمناطق الأخرى الذين نزحوا أكثر من مرّة، وهم الآن يعيشون في مخيمات، وهناك عشرات المدارس في شمال سورية وشرقها يسكن فيها هؤلاء المهجّرون، وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة للطلبة. ولذلك نتمنى في الأيام والأسابيع المقبلة أن نتمكن من حل هذه المشكلة مع المركز، وأن يعود المهجّرون إلى مناطقهم، وبصورة خاصة مهجّرو عفرين ورأس العين.

العربي الجديد

———————————

انسحاب “العمال الكردستاني”.. تبعات الخطوة داخل تركيا وخارجها/ عمار عبد اللطيف

“حزب العمال الكردستاني” وسيناريوهات السلام: قراءة في الديناميات الإقليمية والأمنية

2025-10-28

دخل “حزب العمال الكردستاني” مرحلة جديدة في مسيرته، وذلك بعد إعلان انسحاب قواته من تركيا إلى مناطق “الدفاع ميديا” في شمال إقليم كردستان العراق، تنفيذاً لقرارات المؤتمر الثاني عشر للحزب وموافقة زعيم الحزب عبد الله أوجلان.

وأوضح الحزب أن الانسحاب سيتم مع اتخاذ إجراءات احترازية في مناطق التماس لتجنب أي اشتباكات، معتبراً هذه الخطوة مرحلة مهمة ضمن عملية طويلة لإنهاء الصراع المسلح المستمر منذ أكثر من أربعة عقود وتحويل التركيز نحو العمل السياسي والديموقراطي.

ويأتي الانسحاب في إطار سلسلة من التفاهمات غير المباشرة مع تركيا، حيث يُتوقع أن تتبع خطوات عملية من الجانب التركي لتعزيز الثقة، تشمل متابعة نزع السلاح طواعية وفتح قنوات للتفاهم السياسي، كما سبق لهذه العملية أن شهدت مراحل رمزية، أبرزها إتلاف جزء من أسلحة الحزب في السليمانية، وهو ما اعتُبر إشارة لالتزام الحزب بالتحول إلى السياسة المدنية.

إلا أن خطوة الحزب تزامنت مع موافقة البرلمان التركي على تمديد مهمة القوات المسلحة التركية في سوريا والعراق لمدة ثلاث سنوات إضافية، بناءً على اقتراح من الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي أكد أن التهديدات “الإرهابية” المستمرة على الحدود الجنوبية لتركيا ما زالت تشكل خطراً على الأمن القومي.

ويقول الدكتور زارا صالح، الباحث في دراسات السلام وحل النزاعات في بريطانيا، إن “قرار البرلمان التركي بتمديد مهمة القوات التركية في سوريا والعراق يعكس استمرار أنقرة في نهجها العسكري بدلاً من السعي إلى حل جذري للقضية الكردية”، وأن الخطوة تعكس شكوكاً في جدية أنقرة في المضي بمسار “السلام الداخلي”، إضافة إلى أن بقاء القوات التركية في الشمال السوري والعراق يمثل انتهاكاً لسيادة الدولتين.

تفاهمات كردية – تركية

يرى صالح، أن عملية انسحاب مقاتلي “حزب العمال الكردستاني” من الأراضي التركية تأتي في سياق التفاهمات التي جرت بين الحزب بقيادة عبد الله أوجلان والحكومة التركية، والتي يطلق عليها الكرد “مشروع السلام”، بينما تصر أنقرة على تسميتها “تركيا الخالية من الإرهاب”، ما يثير جدلاً واسعاً وتناقضاً في المواقف داخل الأوساط التركية.

ويشير في حديث لـ”963+”، إلى أن عملية السلام ما تزال في مراحلها الأولى وستستغرق وقتاً طويلاً للوصول إلى صيغة نهائية، موضحاً أن خطوة الانسحاب الأخيرة من جانب حزب العمال الكردستاني تأتي ضمن هذا الإطار، ومن المتوقع أن يتبعها خطوات مقابلة من الجانب التركي، إلا أن غياب أي مبادرة أو حسن نية من أنقرة قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، وأن نجاح أي عملية سلام حقيقية يتطلب إجراءات متبادلة من الطرفين، لا وعوداً أحادية الجانب.

ويضيف الباحث أن الحكومة التركية لم تتخذ حتى الآن خطوات عملية على الأرض تؤكد رغبتها في الحل الجذري للقضية الكردية، رغم تشكيل لجنة برلمانية تُعنى بالتواصل مع أوجلان وممثلي الحزب، وأن المشكلة الكردية في تركيا ليست قضية أفراد أو تنظيم، بل قضية شعب تمتد جذورها إلى ما قبل تأسيس الجمهورية التركية، وأن الحل الحقيقي يبدأ من الإقرار الدستوري بوجود الشعب الكردي وضمان حقوقه دستورياً وسياسياً.

انعكاس إيجابي على العراق

يوضح الدكتور زارا صالح، أن أي اتفاق محتمل بين “حزب العمال الكردستاني” والحكومة التركية سينعكس إيجاباً على الوضع في العراق، خصوصاً في ظل سيادة هشة وتعدد التدخلات الإقليمية من إيران وتركيا، إضافة إلى أن أنقرة تستخدم ذريعة “محاربة الإرهاب” لتبرير وجود قواعد عسكرية داخل الأراضي العراقية، وأن التوصل إلى حل نهائي سيمنح بغداد فرصة للمطالبة بانسحاب القوات التركية من شمال العراق.

ويتابع، أن فشل مفاوضات السلام أو نكوص تركيا عن التزاماتها سيؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني والسياسي في كل من العراق وتركيا، خاصة مع انسحاب عناصر حزب العمال الكردستاني إلى جبال قنديل في إقليم كردستان العراق، وعليه فإن عودة القتال في هذه المناطق ستزيد من هشاشة الوضع الأمني وتعمّق الأزمات الاقتصادية والسياسية في المنطقة.

ويؤكد، أن نجاح مشروع السلام سيفتح الباب أمام استقرار اقتصادي وسياسي واسع في المنطقة، وسينعكس على مشروع التنمية الإقليمي الذي من المقرر أن ينطلق من جنوب العراق باتجاه تركيا وأوروبا، ما سيؤدي إلى تحسين العلاقات الثنائية وحل الخلافات المائية حول نهري دجلة والفرات.

ويرى أن حل القضية الكردية في تركيا سينعكس بشكل مباشر على الوضع في سوريا والعلاقة بين الكرد والحكومة السورية الانتقالية، وأن أنقرة كانت تستخدم نفوذها على الحكومة لإعاقة أي حوار أو مشروع فيدرالي حقيقي في شمال وشرق سوريا، إضافة إلى أن أي تسوية عادلة وشاملة ستشكل منعطفاً تاريخياً نحو استقرار الشرق الأوسط بأكمله، شرط أن تكون جذرية وتستند إلى الاعتراف المتبادل بحقوق الشعوب في الحرية والعيش الكريم.

قلق عراقي

إلا أن هذه التطورات أثارت قلق الحكومة العراقية حول تأثير الانسحاب على الأمن الحدودي ومنع أي تدخلات خارجية، خصوصاً مع عودة بعض المقاتلين العراقيين الذين قد يشكلون جزءاً من متابعة تنفيذ الاتفاق وضمان الاستقرار في المناطق الحدودية.

وحذرت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي من خطورة انسحاب “حزب العمال الكردستاني” نحو إقليم كردستان، وأرسلت إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني للاستفسار عن الخطوة وتداعياتها.

ويشير مدير مركز الهدف للدراسات الاستراتيجية صباح العكيلي، إلى أن ملف حزب العمال الكردستاني يعد من الملفات العالقة التي قد تثير خلافات بين العراق وتركيا، وأن إعلان الحزب حل الخط العسكري والتنظيم بشكل رسمي لم ينعكس على أرض الواقع، حيث يواصل عناصره الانتقال من الأراضي التركية إلى الأراضي العراقية، ما يشكل “انتهاكاً” للسيادة العراقية ويخالف الدستور الذي يمنع استخدام الأراضي العراقية لاستهداف دول الجوار.

ويضيف العكيلي في حديث لـ”963+”، أن هذا التحرك يتطلب موقفاً واضحاً من وزارة الخارجية والحكومة العراقية لمعالجة انتشار عناصر الحزب، إضافة إلى ضرورة ضبط الحدود العراقية وأراضي إقليم كردستان لمنع تحولها إلى ملاذات للأحزاب المعارضة.

ويشير، إلى أن وجود تمركز عسكري تركي في شمال العراق يزيد من تعقيد الوضع، وأن حل هذه القضية يمثل خطوة أساسية لتعزيز التقارب بين بغداد وأنقرة، وأن الاتفاق على مسألة “حزب العمال الكردستاني” قد يكون مرتبطاً بملفات أخرى، أبرزها قضية المياه، حيث يرى أن تسوية هذا الملف قد تساهم في التوصل إلى اتفاق بين الجانبين حول حصة العراق من المياه، في ظل شحة المياه الحالية التي تهدد الأمن القومي والزراعة والصناعة.

“نهاية الكفاح المسلح”

مطلع تموز/ يوليو الماضي، أعلن قائد ومؤسس “حزب العمال الكردستاني” عبد الله أوجلان، نهاية ما أسماه “الكفاح المسلح ضد الدولة التركية”، داعياً إلى ضرورة الانتقال الكامل إلى العمل السياسي.

وذكر الزعيم الكردي في أول كلمة مصورة بعد عقود، أنه يتم تشكيل لجنة واسعة ومسؤولة داخل البرلمان التركي من أجل نزع السلاح بشكل طوعي، مشيراً إلى أن “هذا الأمر مهم”.

وأشار إلى أن آلية إلقاء السلاح ستحقق تقدماً بعملية السلام وتنهي الكفاح المسلح طواعية وننتقل لمرحلة السياسة والديمقراطية، لافتاً إلى أنه “سيتم تحديد الطرق المناسبة بخصوص إلقاء السلاح والقيام بخطوات عملية وسريعة”.

ودعا أوجلان إلى انتقال كامل إلى السياسة الديموقراطية، منوهاً إلى أن “المؤتمر 12 لحزب العمال الكردستاني رد بالإيجاب على ندائنا وهو رد تاريخي”.

وسبق ذلك، إعلان اللجنة التنفيذية لـ”حزب العمال الكردستاني” في بيان مطلع آذار/ مارس الماضي، عن موافقة على بيان أوجلان بشأن نزع السلاح، وقالت: “نحن كحزب العمال، نتفق مع مضمون الدعوة المذكورة بشكل مباشر ونعلن أننا سنلتزم بمتطلبات الدعوة وننفذها من جانبنا، ولكن مع ذلك، لا بدَّ من ضمان تحقيق الظروف السياسية الديموقراطية والأرضية القانونية لضمان النجاح”.

وذكرت اللجنة، أنه “من الواضح أن عملية تاريخية جديدة قد بدأت في كردستان والشرق الأوسط بالتزامن مع الدعوة المذكورة، وسيكون لذلك تأثير كبير على تطور الإدارة الديموقراطية والحياة الحرة في كل أرجاء العالم”.

+963

———————————

 تسوية أنقرة مع “العمال الكردستاني”.. تمهيد لتفاهمات أوسع في سوريا؟/ فراس فحام

2025.10.28

أعلن حزب العمال الكردستاني في 26 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري أن مجموعاته ستنسحب من تركيا، في خطوة جديدة ومهمة في سياق إلقاء السلاح، والمضي قدماً في التسوية السياسية تحت عنوان “تركيا خالية من الإرهاب” التي انطلقت في شباط/ فبراير الماضي إثر مبادرة من زعيم الحركة القومية دولت بهشلي حليف حزب العدالة والتنمية الحاكم، واستجابة زعيم العمال الكردستاني المؤسس عبد الله أوجلان للمبادرة وإعلانه التخلي عن السلاح.

الخطوة الجديدة تعني بأن العشرات من الخلايا المتبقية للعمال الكردستاني في تركيا ستغادر، ووجهتها ستكون إلى إقليم كردستان العراق لتقيم في مخيمات أقرب إلى مخيمات اللاجئين.

مع هذا الإعلان الجديد عادت للواجهة النقاشات في الأوساط السورية حول مدى تأثير مسار التسوية في تركيا على تعاطي أنقرة مع الملف السوري، وثمة تيار واسع يعتقد أن أنقرة ستتجنب التصعيد ضد قسد بهدف إنجاح التسوية.

استراتيجية تركيا في مكافحة الإرهاب

استطاعت تركيا مع مطلع عام 2016 إنهاء انتشار عناصر حزب العمال الكردستاني في ولاياتي ديار بكر وشرناق، بعد أن انقلبت هذه العناصر على الهدنة وسعت إلى تعزيز وجودها في الولايتين مستفيدة من قدرتها على تهريب السلاح من الأراضي السورية بالتنسيق مع وحدات حماية الشعب التي تمثل العمود الفقري لتنظيم قسد اليوم، ليرد الجيش التركي بإطلاق عملية “الخندق”.

بعد نجاح العملية التركية الداخلية، انطلقت أنقرة باتجاه استراتيجية جديدة في مكافحة الإرهاب، تقوم على العمليات الاستباقية الخارجية، فوسعت منذ 2018 من عملياتها ضد العمال الكردستاني وأذرعه في كل من العراق وسوريا.

ما تزال التصريحات الرسمية التركية تشدد على ضرورة حل وحدات حماية الشعب، وهذا يعكس قناعة أنقرة بأن هذه الكتلة جزء من العمال الكردستاني، وبالتالي يجب أن تشملها عملية إلقاء السلاح التي أعلن عنها أوجلان، والاندماج ضمن الدولة السورية يجب أن يكون للمكون الكردي وليس لتنظيم عسكري مرتبط بالعمال الكردستاني، خاصة وأن بقاءه على الحدود بين سوريا وتركيا سيبقي التهديدات الأمنية قائمة، وسيتاح لأي طرف دولي استثمار هذه الكتلة وتوظيفها عند الضرورة.

مدى انعكاس تحركات أنقرة في سوريا على الوضع الداخلي التركي

في الواقع يوجد مبالغة بتقدير رد فعل العمال الكردستاني على التحركات التركية في سوريا حال حصلت، فلقد تلقى الحزب ضربات قوية وتراجعت قدراته حتى في معاقله الرئيسية شمالي العراق بعد العمليات العسكرية التركية التي تجاوزت عمق 40 كيلومتراً داخل الأراضي العراقية عام 2024، والمتوقع أن تتراجع قدرات الحزب أكثر في ظل الضغوطات التي تمارسها إدارة ترامب لحل الفصائل العراقية المدعومة من إيران، التي تحالفت مع العمال الكردستاني في العراق ومنحته في السابق دعماً مهماً.

من جهة أخرى، فإن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب الكردي التركي الذي يلعب دور الوسيط في نقل الرسائل إلى أوجلان، لن يغامر بالخروج من التسوية حال تحركت تركيا لضمان أمن حدودها مع سوريا، فالحزب قبل بالتسوية على الرغم من عدم توقف العمليات الأمنية التركية شمالي العراق، كما أنه سيكون مستفيداً من التسوية التي من المتوقع أن تتضمن حصول الأكراد على حقوق سياسية وثقافية في إطار الدولة التركية، كما من المحتمل أن تستفيد قيادات كردية تركية من العفو.

قراءة في أسباب الهدوء التركي في التعاطي مع قسد

إن التعاطي التركي الهادئ مع ملف قسد له اعتبارات عديدة، أولها عدم التشويش على جهود دمشق المتحالفة مع أنقرة، الهادفة إلى إرساء الاستقرار ورفع العقوبات ونيل الثقة الدولية، خاصة وأن التفاوض بين الحكومة السورية وقسد وفر للحكومة قناة اتصال مهمة مع واشنطن، وانعكس الأمر على مسار رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، التي باتت بحاجة لخطوة إقرار من مجلس النواب قبل إزالتها بالكامل.

أيضاً، من الواضح أن أنقرة تعول على المسار الدبلوماسي لتقليص حجم التدخل في ملف حزب العمال الكردستاني وأذرعه من أطراف إقليمية لا ترغب بالهدوء في المنطقة، والتي من المتوقع أن تستثمر حالة التصعيد لتكرس تدخلها.

هذا الهدوء قد يتغير حال شعرت أنقرة أن المفاوضات بين دمشق وقسد سينتج عنها تكريس بقاء وحدات حماية الشعب كتلة متماسكة وتهدف إلى الاستفادة من غطاء الحكومة السورية فقط.

في حال نجاح مسار التسوية في تركيا سيكون له ارتدادات على سوريا، لأن إنهاء عمليات العمال الكردستاني التي استمرت لعقود من الزمان ضد الدولة التركية، وتعزيز علاقة المكون الكردي بالدولة سيشجع كرد سوريا على اتخاذ خطوة مماثلة، خاصة وأنه نسبتهم في سوريا أقل من تركيا والعراق.

تلفزيون سوريا

——————————

ترحيب في دمشق والحسكة بقرار انسحاب «العمال الكردستاني» من تركيا

جانبلات شكاي

رحّبت مصادر سياسية في دمشق بقرار حزب «العمال الكردستاني» إلقاء السلاح والانخراط في العمل السياسي، معتبرة أن ذلك سينعكس إيجابا على المفاوضات الجارية لإعادة ضم مناطق شمال شرق سوريا بالدولة، بما فيها «قوات سوريا الديمقراطية»، عبر ثلاث فرق ضمن الجيش السوري. في حين قال المتحدث باسم المجلس الوطني الكردي في سوريا فيصل يوسف إن إلقاء «العمال الكردستاني» سلاحه يعني البدء بمرحلة جديدة عبر النضال السياسي، وهي مرحلة نؤازرها ونعتبر أن نجاحها في تركيا ستكون له تداعياته الإيجابية على استقرار سوريا.

أثر إيجابي

والأحد أعلن «الكردستاني» أنه قرر سحب جميع قواته من تركيا إلى «مناطق الدفاع الإعلامية»، أي إلى مناطق شمال العراق وتحديدا في جبال قنديل، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادرها.

وعبرت اوساط سياسية مقربة من مصادر صنع القرار في دمشق، عن ارتياحها من قرار «الكردستاني».

وقالت في تصريح لـ«القدس العربي» إن الإجراء سيترك أثره الإيجابي بالتأكيد على إعادة توحيد البلاد وضمن مناطق شمال شرق سوريا بالدولة، وخصوصا أن المفاوضات تجري حالياً لدمج «قوات سوريا الديمقراطية – قسد» عبر ثلاث فرق عسكرية في الجيش السوري.

وأوضحت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن المعلومات المقبلة من تركيا تفيد بأن الرئيس رجب طيب أردوغان سيستقبل وفداً من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (الكردي) قبل سفر الوفد إلى «إيمرالي» للقاء أوجلان في سجنه، وما يهمنا في سوريا تجاه هذه التطورات التي تؤكد تحرك تركيا نحو مزيد من الاستقرار، المعلومات التي وصلتنا بأن أوجلان قد وجّه رسائل عتب فسرت على أنها توبيخ لبعض القيادات المتشددة في حزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي السوري) وحثها لتسريع إنجاز اتفاق العاشر من آذار/ مارس الموقع بين رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي.

واستبعدت المصادر أن ينسحب عدد من عناصر «الكردستاني» في اتجاه سوريا، مرجحة أن الانسحاب سيكون إلى جبال قنديل في شمال العراق حيث تكون قريبة من السليمانية، وحتى من إيران التي تقدم لها الدعم المباشر.

وقال المتحدث باسم المجلس الوطني الكردي في سوريا فيصل يوسف، في تصريح لـ «القدس العربي» إن «الوطني الكردي» لطالما كان يدعو إلى الحل السياسي والابتعاد عن المعارك التي تعب منها الناس، وبقدر إيجاد الحلول للمشاكل عبر المفاوضات الجارية حاليا بين دمشق وحزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه العسكري ممثلا بوحدات حماية الشعب المنضوية ضمن «قسد»، فإن ذلك ينعكس إيجابيا على حياة الناس الذين يعيشون هنا في المنطقة.

وتابع: نحن في «الوطني الكردي» أيدنا النداء الذي وجهه أوجلان بإنهاء الكفاح المسلح والبدء بمرحلة جديدة عبر النضال السياسي، وهذه مرحلة نؤازرها لأننا نعتقد أنه وبقدر استباب الاستقرار سواء في تركيا أو في عموم منطقتنا، فإن نتائجه ستكون إيجابية على حياة الناس هنا في سوريا، والقرارات اللاحقة بعد نداء أوجلان هي من خصوصيات حزب العمال الكردستاني ويندرج ضمن مشروع الحكومة التركية بما يفضي إلى تمتع الشعب الكردي بحقوقه في تركيا، وبقدر نجاح هذا المشروع هناك فإنه ستكون له تداعيات إيجابية على الكرد في باقي المنطقة.

وقال: نؤكد من خلال خصوصيتنا ككرد سوريين، على أن علاقاتنا مع الإدارة الانتقالية يجب أن تكون علاقة تفضي للاعتراف بحقوق الشعب الكردي كمكون اصيل على أرضه، وأن يتمتع بحقوقه المحمية دستوريا في إطار دولة لامركزية.

وطالب تركيا والدول الأخرى بتمكين الشعب السوري ليعبر عن نفسه وتعدديته في إطار الدولة السورية الجديدة، معتبراً أن تمتع القوميات بحقوقها في إطار الدولة السورية سينعكس إيجابا على الاستقرار في تركيا، والعكس صحيح، أي بقدر ما يكون هناك استقرار في تركيا سيكون هناك استقرار في سوريا.

واعتبر أن الوساطة التي يبذلها رئيس إقليم كردستان السابق مسعود بارزاني بين دمشق ومناطق شمال شرق سوريا ستكون ذات أثر إيجابي، وستسرع من عملية التفاوض، مشيراً إلى أن بارزاني شخصية مرجعية قومية كردية ولها احترامها لدى الكرد ودول الجوار، وله دور في إنجاز التوافقات ودعم مشروعي السلام في تركيا وسوريا

أول احتفال

واحتفل المجلس الوطني الكردي أول من أمس الأحد في القامشلي بالذكرى الرابعة عشرة لتأسيسه.

وقال يوسف إنه الأول بعد إسقاط نظام الأسد، ونحن في المجلس كنا جزءا من المعارضة الديمقراطية سواء في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة أو في هيئة التفاوض، ولطالما دعونا إلى سوريا ديمقراطية لا مركزية لكل أبنائها.

وأوضح أن المجلس كان يحتفل دوما في المناسبات القومية سواء عبر الأحزاب المنضوية ضمنه أو منظماتها، لكننا كنا نتعرض لمضايقات من قبل المسلحين التابعين لإدارة حزب «الاتحاد الديمقراطي»، على خلاف ما جرى أمس، فقد كان الاحتفال عاما وشارك فيه حزب «الاتحاد الديمقراطي» ممثلا برئيسته المشتركة بروين يوسف، إضافة إلى عدد من الأحزاب الحليفة للاتحاد الديمقراطي او القوى الوطنية السورية والقوى الكردية الأخرى، وفعاليات اجتماعية مستقلة ووجهاء عشائر إضافة إلى الإخوة المسيحيين ومن الأحزاب الآشورية والسريانية.

وقال إن الاحتفال كان متميزا واستمر لأكثر من ساعتين، واتفقت الكلمات على أهمية تحقيق أهداف الثورة السورية عبر عملية انتقال سياسي شامل، وأن تتمتع مختلف القوميات والأديان بحقوقهم في إطار سوريا الجديدة.

وبين أن الاحتفال كان محصورا ضمن محافظة الحسكة، ولم توجه الدعوات لأي قوى خارج المحافظة، ولا إلى جهات أجنبية مثل الولايات المتحدة أو قوى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية».

———————–

دمج «قسد» بالجيش السوري يُعطل مسيرة السلام مع الأكراد في تركيا

أنقرة تصر على أن «نداء أوجلان» يشملها

أنقرة: سعيد عبد الرازق

28 أكتوبر 2025 م

يبرز ملف اندماج «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية تنفيذاً للاتفاق الموقع بين قائدها مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في 10 مارس (آذار) الماضي، بوصفه أحد العناصر الأساسية التي تتمسك بها تركيا في مسيرة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وتحقيق السلام مع الأكراد.

ولفتت الاستجابة البطيئة من جانب الدولة التركية للخطوات «الأحادية» التي اتخذها حزب «العمال الكردستاني»، في إطار مسيرة ما يسميه «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، في مقابل ما تسميه أنقرة «تركيا خالية من الإرهاب»، الأنظار إلى تمسك تركيا بأن يكون حل «قسد»، التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية» جزءاً من عملية حل الحزب.

ومع كل خطوة اتخذها الحزب، من حل نفسه ونزع أسلحته «رمزياً»، ثم إعلان سحب عناصره من تركيا إلى شمال العراق، كانت أنقرة تؤكد ضرورة حلّ حزب «العمال الكردستاني» داخل تركيا، وهياكله المسلحة، وأن على «قسد» أن تلتزم بنداء أوجلان، الذي تؤكد أنه يشمل جميع المجموعات التابعة للحزب في تركيا والعراق وسوريا وإيران.

الضغط على «قسد»

وتصر تركيا على أنه يتعيّن على «قسد» حلّ نفسها، وتنفيذ اتفاق «10 مارس»، وتُحذر من إجراءات ستُقدم عليها حال عدم حدوث ذلك، في إشارة إلى احتمال التدخل العسكري.

من جانبها، أعلنت «قسد» أنها ليست معنية بنداء أوجلان، الذي نقل عنه، الشهر الماضي، رسالة وجهها إلى زعماء العشائر العربية في شمال شرقي سوريا، حضّهم فيها على دعم «قسد».

في الوقت ذاته، تستمر المفاوضات بين دمشق و«قسد»، برعاية أميركية، لتنفيذ اتفاق «10 مارس». وزار الوفد الحكومي المكلف بتطبيق بنود الاتفاق، برئاسة قائد الأمن الداخلي في حلب العقيد محمد عبد الغني، مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي الخاضعة لسيطرة «قسد»، الأسبوع الماضي، رفقة وفد من التحالف الدولي، بعد أيام من تصريحات لقائد «قسد»، مظلوم عبدي، يؤكد فيها التزامه بدمج قواته ضمن الجيش وقوات الأمن السورية، متوقعاً «مرونة تركية» تجاه هذا الاندماج.

ووقّع عبدي مع وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي اتفاقاً جديداً لوقف إطلاق النار بعد عودة الاشتباكات بين «قسد» والجيش السوري في مدينة حلب، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحي.

ولا ترى أنقرة أن ثمة تقدماً في المباحثات بين دمشق و«قسد»، وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مقابلة تلفزيونية في 19 أكتوبر، إن الاجتماعات الأخيرة (لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، والمبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، ومباحثات ممثلي «قسد» مع الحكومة السورية)، لم تسفر عن اتفاق فعلي، ولم يتم تقديم خريطة طريق إلى تركيا بشأن التخلّص من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» (وحدات حماية الشعب الكردية و«قسد») في سوريا، القادمين من تركيا أو العراق أو إيران، أو القضاء على الأنفاق وأنظمة الصواريخ، أو أي عناصر أخرى تستهدف تركيا من سوريا.

وشدد على أن «الانسحاب الفوري لـ(قسد) من المناطق ذات الأغلبية العربية أولوية قصوى». ولفت إلى التحضير لاجتماع تركي – سوري – أميركي لبحث التطورات في سوريا «في ظل عدم وجود مؤشرات على تقدم المباحثات الخاصة بتنفيذ اتفاق (10 مارس)».

انتقادات لأنقرة

وفي ظل انعدام اليقين، حتى الآن بشأن مسار عملية السلام الداخلي في تركيا، مدد البرلمان التركي تفويض الرئيس رجب طيب إردوغان في إرسال قوات إلى سوريا والعراق لمدة 3 سنوات مقبلة، اعتباراً من 30 أكتوبر الحالي.

ويكشف بيان حزب «العمال الكردستاني»، الصادر من سفوح جبل قنديل الأحد الماضي، عن أن «الصراعات والحروب في الشرق الأوسط أصبحت تهديداً خطيراً للغاية لمستقبل تركيا والأكراد».

وعد المحلل السياسي فهيم تاشتكين، أن هذا هو الدافع الحقيقي وراء عملية السلام التي انطلقت في تركيا منذ العام الماضي، بعد تصريح لإردوغان في أغسطس (آب) 2024 بأن «عيون إسرائيل متجهة إلى تركيا».

وأضاف، أن الهدف الرئيسي لتركيا في سوريا هو «دمج (قسد) في الجيش السوري»، وأن المحادثات البطيئة هناك، تؤثر بشدة على العملية الجارية في تركيا.

وانتقد النائب البرلماني من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي يلعب دوراً أساسياً في المفاوضات الجارية في إطار عملية السلام في تركيا، سنان شيفتيورك، ربط العملية بسوريا، قائلاً، إنه من غير المنطقي أن يكون تركيز الدولة على سوريا، وتحديداً روج آفا (مصطلح يطلقه الأكراد على مناطق شمال شرقي سوريا ويقصدون بها غرب كردستان)».

وذهب الكاتب في صحيفة «حرييت»، المقربة من الحكومة، فاتح تشيكرجه، إلى أن أميركا تسعى لتأسيس «نموذج بارزاني» الذي أرسته في شمال العراق ضد إيران، في شمال سوريا أيضاً، و«أن الممر الذي يجري إعداده من العراق إلى سوريا يهدف إلى ذلك، وهو مطلب إسرائيلي أيضاً لمنع نقل الأسلحة من إيران إلى لبنان والمنطقة المحيطة».

———————————-

قسد”: هجمات “داعش” زادت بمقدار عشرة أضعاف بعد سقوط النظام

استفاد تنظيم “داعش” من الأسلحة التي خلفها سقوط النظام

2025-10-28

قال مسؤول في قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، إن هجمات تنظيم “داعش” زادت بمقدار عشرة أضعاف منذ سقوط النظام في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

وجاء ذلك خلال تحقيق نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، اليوم الثلاثاء، حيث نقلت عن سيامند علي، المتحدث باسم وحدات حماية الشعب، إحدى أبرز التشكيلات العسكرية في “قسد”، أن “داعش” زاد من عدد هجماتهم في سوريا.

وأرجع المتحدث، سبب زيادة عدد الهجمات أن عناصر تنظيم “داعش” استفادوا من الفوضى التي أعقبت سقوط النظام وحصلوا على كميات كبيرة من الأسلحة من مستودعاته.

وأضاف، أن التنظيم وسّع نطاق عملياته من أسلوب “الكرّ والفرّ” إلى مهاجمة نقاط التفتيش وزرع الألغام، مشيراً إلى أن “قسد” فقدت خلال العام الماضي نحو 30 مقاتلاً في مواجهات مع “داعش”، في حين أُلقي القبض على 95 من عناصر التنظيم.

وقالت “بي بي سي” إن مسؤولين في قوى مكافحة الإرهاب التابعة لقوات سوريا الديموقراطية أكدوا، أن خلايا التنظيم تعيد تنظيم صفوفها وتكثف من هجماتها في شمال شرق سوريا.

وبحسب مسؤولين في “قسد”، فإن التنظيم يستغل الفراغ الأمني الذي أعقب الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد لإعادة بناء قدراته على الأراضي السورية.

وأشارت “بي بي سي” إلى أن السجون التي تديرها “قسد” مكتظة بعناصر التنظيم، ويُقدر عددهم بنحو ثمانية آلاف شخص من 48 دولة، بينهم بريطانيون وأميركيون وروس وأستراليون، محتجزون منذ سنوات دون محاكمات واضحة.

وقال أحد المسؤولين في سجن الحسكة المخصص لمعتقلي تنظيم “داعش” لـ”بي بي سي” إن التنظيم لا يزال يحتفظ بنفوذه حتى داخل الزنازين، مضيفاً: “لكل جناح أمير يصدر الفتاوى ويُلقي دروساً في الشريعة”.

وبدورها قالت إدارية مخيم “روج” بريف محافظة الحسكة شمالي شرقي سوريا، حكمية إبراهيم، إن هناك تسع عائلات بريطانية في المخيم، تضم 12 طفلاً، مشيرةً إلى أن 75% من سكان المخيم ما زالوا متمسكين بفكر التنظيم.

وتابعت إدارية المخيم: “نحن قلقون على الأطفال. إنهم يكبرون في مستنقع فكري خطير، ويتشربون أيديولوجية التنظيم منذ الصغر. هؤلاء الأطفال سيكونون الجيل الجديد من داعش، وربما أكثر تشدداً من آبائهم”.

وأكد أحد قادة قوات سوريا الديموقراطية في حديث لـ”بي بي سي”، أن التنظيم يركز حالياً على تهريب الأطفال من المخيمات فيما يسميه “تحرير أشبال الخلافة”، مؤكداً أن بعض هذه المحاولات نجحت بالفعل.

وكانت قد كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال“، يوم الخميس الماضي، أن تنظيم “داعش” يستعيد نشاطه في سوريا، مستفيداً من حالة الفراغ الأمني والسياسي التي خلّفها الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية وتراجع الاهتمام الدولي بملف مكافحة “الإرهاب” على الأراضي السورية.

وقالت الصحيفة الأميركية إن التنظيم نفّذ أكثر من 117 هجوماً منذ مطلع عام 2025 في محافظتي دير الزور والرقة والبادية السورية، مقارنة بـ73 هجوماً فقط خلال عام 2024.

وأشارت إلى أن العمليات شملت كمائن وعبوات ناسفة واغتيالات استهدفت عناصر من قوات سوريا الديموقراطية، إضافة إلى هجمات على وحدات من وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية في مناطق البادية الممتدة بين حمص ودير الزور.

وأوضحت الصحيفة أن تراجع الوجود الأميركي في شمال وشرق سوريا أتاح للتنظيم فرصة لإعادة تنظيم صفوفه واستعادة نشاطه، إذ تراجع عدد الجنود الأميركيين المنتشرين في البلاد إلى أقل من 900 جندي، بعد أن كان يزيد على 2000 جندي قبل عامين.

ولفتت، إلى أن هذا الانسحاب أضعف من قدرة التحالف الدولي على مراقبة الصحراء الواسعة والحدود السورية العراقية التي تشهد نشاطاً متزايداً لخلايا تنظيم “داعش”.

وأضافت أن التنظيم غيّر من أسلوبه الميداني ولم يعد يسعى إلى السيطرة على أراضٍ واسعة كما فعل في الأعوام بين 2014 و2017، بل يعتمد اليوم على تكتيكات حرب العصابات من خلال خلايا صغيرة لا يتجاوز عدد أفرادها خمسة مقاتلين، تنفّذ هجمات سريعة باستخدام الدراجات النارية أو سيارات الدفع الرباعي ثم تختفي داخل الصحراء.

وذكرت “وول ستريت جورنال”، أن التنظيم يعتمد أيضاً على الابتزاز المالي وفرض ما يسميه “الزكاة” على السكان المحليين والتجار في مناطق النفط والقرى الريفية، ما يوفّر له مصدر تمويل مستمر إلى جانب عمليات تهريب النفط والأسلحة عبر طرق البادية.

وترى الصحيفة أن عودة التنظيم تعود إلى عدة عوامل داخلية أبرزها ضعف التنسيق بين قوات سوريا الديموقراطية والعشائر العربية في مناطق دير الزور، وهو ما خلق بيئة خصبة لتحركات التنظيم، إلى جانب الأزمة الاقتصادية الحادة وانعدام الخدمات الأساسية في مناطق شرق سوريا، مما جعل السكان أكثر عرضة للضغوط والابتزاز المالي من قبل خلايا التنظيم.

—————————-

لماذا تهدد “الإدارة الذاتية” بالاستيلاء على مدارس الكنائس في الحسكة؟

2025.10.28

هددت هيئة التربية في “الإدارة الذاتية” ـ الذراع المدني لقوات سوريا الديمقراطية ـ الكنائس المسيحية في محافظة الحسكة بالاستيلاء على جميع المدارس والمعاهد التابعة لها، في حال قيامها بتدريس مناهج الحكومة السورية، وذلك خلال اجتماع عُقد أمس الإثنين في مدينة الحسكة.

وذكر مصدر من مجمع الكنائس لموقع تلفزيون سوريا أن “مسؤولي هيئة التربية أعلنوا قرارهم النهائي برفض تدريس مناهج الدولة السورية”، خلال لقاء جمعهم مع وفد من رجال الدين المسيحي برئاسة المطران مار موريس عمسيح، مطران أبرشية الجزيرة والفرات للسريان الأرثوذكس.

تهديد بالاستيلاء على المدارس

وأوضح المصدر أن مسؤولي الإدارة الذاتية هددوا المطران والكنائس بالاستيلاء على أي مدرسة أو معهد يدرّس مناهج الدولة السورية، مؤكّدين أن إعادة فتح المدارس مشروطة بتدريس مناهج الإدارة الذاتية حصراً.

وأضاف أن المطرانية ووفد الكنائس انسحبوا من الاجتماع احتجاجاً على موقف الإدارة الذاتية وطريقة تعامل مسؤوليها مع رجال الدين المسيحي، واصفاً ذلك بـ”التعاطي المسيء وغير اللائق”.

وأشار المصدر إلى أن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ومسؤولي هيئة التربية كانوا قد قدّموا في وقت سابق وعوداً شفهية للمطرانية بحل المشكلة عبر التفاوض وإيجاد آلية تضمن استمرار العملية التعليمية دون مضايقات، إلا أن هذه الوعود بقيت دون أي نتائج عملية.

بيان مرتقب للمطرانية

وأكد المصدر أن المطرانية ستصدر بياناً رسمياً يوضح موقفها من القرار الذي وصفه بـ”المجحف بحق الطلاب والعملية التعليمية”، وستتخذ كافة الخطوات اللازمة، بما في ذلك التواصل مع الجهات المحلية والدولية للضغط على الإدارة الذاتية للتراجع عن القرار والسماح بإعادة فتح المدارس لتدريس المناهج الرسمية المعترف بها.

حملة إغلاق واسعة

وكانت الإدارة الذاتية قد أغلقت الأسبوع الماضي المعاهد التعليمية الخاصة في الحسكة، ومنعت تدريس مناهج الدولة السورية فيها تحت طائلة المساءلة القانونية، وذلك بعد أن أغلقت في وقت سابق المدارس الحكومية والخاصة في المحافظة.

وقال “حسين سيد” (اسم مستعار)، مدير أحد المعاهد التعليمية في مدينة الحسكة، لموقع تلفزيون سوريا إن هيئة التربية وجهت إنذاراً لجميع مسؤولي المعاهد الخاصة بضرورة التوقف عن تدريس مناهج الدولة السورية، مضيفاً أن أكثر من 80 معهداً ومركزاً تعليمياً أغلقت أبوابها أمام آلاف الطلاب نتيجة القرار الجديد، عقب إغلاق المدارس الحكومية والخاصة منذ بدء العام الدراسي.

وفي مطلع أيلول الماضي، حظرت هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية تدريس المناهج الصادرة عن وزارة التربية السورية في مناطق سيطرتها، بعد نحو أسبوعين من إبلاغ إداريي فرع جامعة الفرات في الحسكة بتسلّم الكليات التابعة لها.

وقال إداري في مدرسة ابتدائية بمدينة القامشلي – فضّل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية – إن مسؤولي التربية في الإدارة الذاتية أبلغوا المديرين والمدرسين بوقف تدريس مناهج الدولة نهائياً، وحصر التعليم بمناهج الإدارة الذاتية فقط، مشيراً إلى أن القرار يشمل أكثر من 100 مدرسة حكومية وخاصة وكنسية في عموم محافظة الحسكة ومناطق سيطرة “قسد” في الرقة ودير الزور.

يُذكر أن هيئة التربية في الإدارة الذاتية كانت قد حظرت عام 2022 تدريس مناهج الدولة السورية في جميع المدارس والمعاهد الخاصة ضمن مناطق سيطرة “قسد” شمال شرقي سوريا، وفرضت غرامات مالية وعقوبات بالسجن بحق المخالفين، قبل أن تسمح لاحقاً، وبشكل محدود، لبعض المدارس والمعاهد الخاصة بتدريس مناهج الدولة في مدينتي القامشلي والحسكة تحت ضغط الاعتراضات الشعبية.

——————————–

====================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى