إشتباكات السويداء والتدخل الاسرائيلي السافر تحديث28 تشرين الأول – 07 تشرين الثاني 2025

لمتابعة مكونات الملف اتبع الرابط التالي:
التدخل الاسرائيلي السافر في سورية الجديدة
لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي
لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي
—————————————–
تحديث 06 تشرين الثاني 2025
————————————–
كيف ساعد الهجري و”قسد” سلطة الشرع؟/ حسين عبد العزيز
06 نوفمبر 2025
بناء على تجارب تاريخية عديدة، امتدّت منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، لاحظ علماء السياسة وعلماء الاجتماع السياسي أن المعارضة الداخلية لنظام ما (أكان سلطوياً أو ديكتاتورياً) يمكن أن تتحوّل عاملاً مساعداً في دعم بقاء هذا النظام، بدلاً من أن تجبره على إجراء تغيير سياسي، أو على الأقلّ أن تجبره على تخفيف قبضته العسكرية ـ الأمنية.
يعطينا روجر أوين مثالاً واضحاً على هذا، ففي العقد الثاني من حكم الرئيس المصري حسني مبارك، تعرّضت الدولة المصرية إلى حرب أمنية واقتصادية من متطرّفين إسلاميين افتقدوا إلى خطاب وطني جامع، الأمر الذي قدّم عذراً لحكم مبارك في عدم المضي بأيّ إصلاحات سياسية إضافية، وكذلك في إدارة التلاعب في الانتخابات التي جرت في التسعينيّات بوسائل أكثر صرامة ممّا حدث في الثمانينيّات. وكذلك الأمر في تطبيق مراقبة على الصحافة والأشكال الأخرى من النقد بشكل أشدّ صرامة.
وتبدو المفارقة السياسية أكثر وضوحاً في مراحل الانتقال السياسي المفترض من نظام ديكتاتوري إلى نظام ديمقراطي، إذ يمكن للمعارضة الداخلية أن تصبح عاملاً رئيساً في ترسيخ سلطة الحكم السلطوي الجديد، بدلاً من أن تدفعه إلى المضي نحو الديمقراطية الحقيقية، بسبب فشلها في تحقيق عاملَين أساسيَّين حدّدهما دانكوارت روستو. الأول، خطاب وطني جامع عابر للإثنيات والأديان والطوائف ينتج منه بالضرورة شعور بالوحدة الوطنية. والثاني أن ثمّة صراعاً حادّاً ومريراً بين السلطة والمعارضة، مشروط بأن تكون المعارضة من القوة الكافية لتصبح قادرة على القيام بعملية ضغط جدّية على السلطة الجديدة من أجل إجبارها على المضي في مشروع وطني ينتهي بنظام ديمقراطي حديث.
إذا ما نظرنا إلى الواقع السوري منذ سقوط نظام الأسد سنجد أن السلطة القائمة هي أقرب إلى النظام السلطوي منه إلى الديمقراطي، أو لمزيد من الدقّة العلمية إن نظام الحكم القائم حالياً في سورية سلطوي بامتياز، ويفتقر إلى مقوّمات النظام الديمقراطي الستّة التي حدّدها روبرت دال، وأصبحت إلى حد كبير معايير متّفقاً عليها بين علماء السياسة. كما سنجد أن المعارضة السورية لنظام الحكم ممثلة بالشيخ حكمت الهجري ومشايعيه، وفي “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، لعبتا دوراً مهماً (بغير قصد نتيجة الرعونة السياسية) في تقوية نظام الحكم الجديد، لأنهما فشلا في تحقيق العاملين أعلاه.
لننظر في هذين العاملين في الحالتين “الهجرية” و”القسدية”، ونلاحظ ما يأتي: فشل الهجري، من موقعه معارضاً نظام الحكم الجديد، في تحقيق العاملين اللازمين من أجل الدفع نحو الديمقراطية. فمن جهة، قدّم خطاباً لاوطنياً بامتياز، لا يقوم على فكرة انفصال السويداء جغرافياً عن سورية فحسب، بل الانضمام إلى إسرائيل، أو على الأقلّ تشكيل كيان سياسي جديد تحت الحماية الإسرائيلية. وأدّى هذا الخطاب، بطبيعة الحال، إلى نفور الشارع السوري منه بكلّ أطيافه، بما فيه جزء كبير من دروز سورية، بل امتد هذا الامتعاض إلى دروز لبنان وفلسطين. وقاد هذا الفشل على مستوى الخطاب الوطني إلى فشل آخر على صعيد القوة، إذ حال دون تمكّن الهجري من إنشاء كتلة درزية، سياسية وعسكرية، موحّدة، تشكل نواةً لكتلة عابرة للطوائف. وبناءً عليه، بدأت عملية الضمور التدريجي لتيار الهجري، فيما أخذ الرئيس السوري المؤقّت أحمد الشرع يوسّع قاعدته في الديمغرافيا الدرزية من جهة، ويوسّع تأييده الإقليمي والدولي لوحدة سورية من جهة أخرى.
في حالة “قسد”، وعلى الرغم من امتلاكها قوة عسكرية قوية بالمعايير السورية، وامتلاكها دعماً أميركياً، إلا أنها هي أيضاً ساهمت في تقوية سلطة الشرع على حساب سلطتها. والسبب فشلها أيضاً في تحقيق عاملَي الوحدة الوطنية والصراع الحادّ. ومنذ سقوط نظام الأسد وتسلّم الشرع زمام السلطة، قدّمت “قسد” خطاباً سياسياً مُبهماً غير واضح في أهدافه، فتحدثت تارّةً عن الفدرالية، وثانية عن اللامركزية، وثالثة عن تشكيل نظام سياسي جديد، وغاب التشديد على دولة المواطنة الجامعة. ما يلفت الانتباه في حالة “قسد” أن خطابها السياسي لم يكن انعكاسا لقوتها العسكرية، ففي وقت حافظت فيه على تماسكها العسكري، كان خطابها السياسي متوتراً وغامضاً، ما أفقدها القدرة على ترجمة قوتها في صيغة سياسية واضحة المعالم. ولهذا السبب، جاء اتفاق العاشر من مارس/ آذار (2025) في غير صالح “قسد”، فباستثناء البند الرابع الذي نصّ صراحةً على دمج المؤسّسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سورية ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية، والمطار، وحقول النفط، والغاز، جاءت البنود الأخرى عامة: ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية ومؤسسات الدولة كافّة، بناء على الكفاءة، وبغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية، وأن المجتمع الكردي أصيلٌ في الدولة السورية، تضمن الدولة حقّه في المواطنة وحقوقه الدستورية.
وفقاً لنموذج الانتقال الديمقراطي، يجب أن يكون الصراع حاداً بين القوى الداخلية، وأن ينطلق هذا الصراع من الوحدة الوطنية بوصفها خلفية، ويمرّ بالصراع، ثمّ بالحل الوسط، وصولاً إلى الديمقراطية. في حالتي الهجري و”قسد” لم يحدث صراعٌ حادٌّ مستدامٌ ومهدّدٌ، ولم ينطلق الصراع من الخلفية الوطنية. ولذلك فشلت القوتان المعارضتان لسلطة دمشق في أن تشكّلا قوة وازنة قادرة على التأثير والتغيير الفعّالين.
وعلى الرغم من أن حالة الهجري يمكن اعتبارها منتهية لا تأثير لها، تبقى “قسد” قادرة على التأثير، فهي تمتلك قوة عسكرية فعّالة، وخبرة إدارية، ودعماً أميركياً، وما ينقصها هو تقديم خطاب سياسي يكون هدفه لا تحقيق المطالب الكردية فحسب، في الفدرالية أو اللامركزية، بل الضغط من أجل تشكيل نظام سياسي حديث يرضي الجميع، وهو النظام الديمقراطي ـ الليبرالي.
العربي الجديد،
——————————-
لماذا تسعى إسرائيل لتقسيم محيطها إلى دويلات طائفية؟/ مصطفى علّوش
الخميس 2025/11/06
“نحن شعب عربي واحد ضمه في حومة البعث طريق
الهدى والحق من أعلامه وغباء الروح والعهد الوثيق”
(محمود إسماعيل)
منذ تأسيسها عام 1948، شكّل محيط إسرائيل الجغرافي والسياسي أحد أبرز محددات استراتيجيتها الأمنية. فالدول العربية الكبرى المحيطة بها كمصر، سوريا، العراق، والأردن كانت تُرى ككيانات قادرة نظريًا على تشكيل تهديد وجودي، إذا ما توحّدت الإرادة السياسية والقدرات العسكرية. ومنذ ذلك الحين، تُتهم إسرائيل بامتلاك استراتيجية غير معلنة، تهدف إلى تفكيك الدول العربية إلى كيانات أصغر طائفية أو إثنية، بحيث تضمن بقاءها كقوة مهيمنة في المنطقة، وتمنع قيام أي قوة عربية موحّدة قد تهددها مستقبلاً.
سواء كانت هذه الاستراتيجية ميثولوجيا سياسية متناقلة أم مشروعًا واقعيًا وفعليًا، فإن الوقائع التاريخية والخطابات السياسية الإسرائيلية وبعض الوثائق الفكرية تتيح قراءة معمقة للسؤال: لماذا قد تسعى إسرائيل لتقسيم محيطها إلى دويلات؟
فالوعي التأسيسي للدولة الإسرائيلية يتشكّل حول فكرة التهديد الدائم. فمن منظور المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، يقوم العالم العربي على دوائر عداء تاريخية وسياسية ودينية تجعل بقاء إسرائيل مهدَّدًا دائمًا. كمجتمع مصغّر يعيش وسط محيط أوسع، طوّرت إسرائيل منذ البداية عقيدة تقوم على:الضربات الاستباقية، تفوق نوعي في التسليح، التحالف مع القوى العظمى، إضعاف أي خصم محتمل.
من هنا، يتجلى أن تفتيت الدول المجاورة يصب ضمن هذه العقيدة: دولة ضعيفة أو مفككة أو منشغلة بصراعاتها الداخلية، لن تكون قادرة على خوض حرب شاملة أو دعم الفلسطينيين عسكريًا وسياسيًا.
ما يساعد على هذا السعي هو كون الشرق الأوسط فسيفساء معقدة من الهويات: عرب، أكراد، أتراك، فرس، سنّة، شيعة، مسيحيون، دروز، علويون وغيرهم. تدرك إسرائيل، ومعها قوى دولية كبرى، أن هذا التنوع يشكل مصدر قوة في حال توحّد في إطار دولة وطنية جامعة، ومصدر ضعف إذا تمت تغذيته لصالح مشاريع تفكيك.
من منظور واقعي، تُفضل إسرائيل جيرانًا موزعين إلى كيانات صغيرة متنافرة قوميًا وطائفيًا، على نموذج: دولة سنية هنا، إمارة شيعية هناك، منطقة كردية، كيان مسيحي أو درزي، حكم قبلي أو مناطقي في مناطق أخرى. وفق هذا المنطق، الشرق الأوسط المتشظي يتيح لإسرائيل البقاء القوة الأكثر تماسكًا وتنظيمًا وتطورًا.
التاريخ الحديث للمنطقة يقدم سلسلة محطات كثيرًا ما استشهد بها محللون عرب وغربيون لإثبات توجهات إسرائيلية لتشجيع التفكك. منها: دعم علاقات مع الأقليات في لبنان منذ السبعينيات، تعاون مع بعض الفصائل الكردية في العراق خلال فترات مختلفة، اتصال مع بعض قبائل جنوب السودان قبل انفصاله، تحالفات مع قوى محلية في سوريا خلال الحرب الأهلية، تشجيع مشاريع الحكم الذاتي في أكثر من رقعة جغرافية. هنا لا بد من الإشارة إلى أن الدعم لا يعني بالضرورة خلق الصراع، لكنه غالبًا يعمّق أو يوظّف تناقضات قائمة أصلًا.
كثيرًا ما يُشار هنا إلى ما يعرف بـ”خطة يينون” الصادرة عن الدبلوماسي الإسرائيلي عوديد يينون عام 1982، المنشورة في مجلة “كيفونيم”. الوثيقة، على الرغم من أنها ليست بيانًا حكوميًا رسميًا، طرحت فكرة تفكيك الدول العربية الكبرى إلى وحدات أصغر طائفية وإثنية باعتبارها الطريقة لضمان تفوق إسرائيل.
المفارقة هي أن السيناريوهات التي تحدثت عنها الوثيقة، في العراق وسوريا ولبنان تحديدًا، تجلت خلال العقود اللاحقة بدرجات متفاوتة. هل كان ذلك مخططًا أم قراءة مبكرة لميل بنيوي في المنطقة؟ لا يمكن الجزم بهذا أو ذاك الاحتمال.
لكن الواضح هو أن إسرائيل ليست الفاعل الوحيد في هذا السيناريو. مشاريع إعادة هندسة الشرق الأوسط ليست جديدة؛ القوى الاستعمارية في القرن العشرين، من سايكس–بيكو إلى اللحظة الراهنة، مارست سياسات تقسيم واضحة. واليوم تلعب الولايات المتحدة وإيران وتركيا أدوارًا متشابكة في صراعات المنطقة. قد يكون المشروع التفكيكي هنا نتاج تلاقي مصالح دولية وإقليمية لا مجرد إرادة إسرائيلية منفردة. فضعف الدول المركزية يخلق بيئة يمكن لقوى متعددة استثمارها، وليس إسرائيل وحدها.
تمتلك المنطقة موارد استراتيجية هائلة: النفط والغاز والمعابر البحرية وخطوط التجارة. دولة عربية قوية موحدة تمتلك موارد الطاقة، وسوقًا كبيرة، وموقعًا جغرافيًا مهيمناً، ستكون منافسًا محتملًا لإسرائيل، اقتصاديًا وجيوسياسيًا. أما الدول الصغيرة الممزقة، فتعاني من ضعف القدرة على إدارة الموارد وتبعية اقتصادية للخارج والحاجة لحماية أمنية وتشتت القرار السياسي
وهذا يمنح إسرائيل نافذة نفوذ وتفوق اقتصادي طويل الأمد ضمن سوق شرق أوسط مشرذم.
بالنسبة لفكر سياسي إسرائيلي، هناك أيضًا بعد مرتبط بفكرة الدولة اليهودية. فوجود كيانات دينية وطائفية في المنطقة يجعل النموذج الإسرائيلي أقل غرابة في محيط يفقد تدريجيًا تصور “الدولة الوطنية المدنية”. وهكذا، تتحول إسرائيل من استثناء ديني–قومي إلى حالة مشابهة لما حولها.
هنا يظهر السؤال الأهم: هل ترسم إسرائيل مسار المنطقة، أم تستفيد من انقسامات داخلية عربية سبقتها عقودًا وربما قرونًا؟
واقع الأمر أن هشاشة البنى الوطنية في بعض الدول العربية، وانتشار الفساد، وانهيار العقد الاجتماعي، وصعود الهويات ما قبل الوطنية، كلها عوامل صنعت بيئة يمكن لأي لاعب خارجي توظيفها. وإذا كانت إسرائيل تسعى إلى تفتيت الجوار، فإن الداخل العربي أحيانًا سهّل الطريق بفعل الأنظمة السلطوية وتسييس الدين والتهميش الإثني والطائفي وغياب مشروع ديمقراطي جامع وسوء إدارة التعدد الثقافي.
في الختام، سواء اعتبرنا فكرة “التفتيت الإسرائيلي للمنطقة” خطة استراتيجية ممنهجة أو قراءة مبالغًا فيها لنوايا تل أبيب، فإن الثابت هو:مصلحة إسرائيل هي محيط ضعيف مفكك، والقوى الكبرى تاريخيًا دعمت مشاريع مشابهة، والانقسامات الداخلية العربية لعبت دورًا حاسمًا، ومستقبل المنطقة مرتبط بقدرة دولها على إعادة بناء مؤسسات قوية وهوية جامعة.
إن أفضل رد عربي على أي مشروع تفتيتي ليس الخطابات ولا الاتهامات، بل بناء الدولة الوطنية الحديثة العادلة التي تحتوي تعدد هويات شعوبها بدل أن تنفجر بها
المدن
———————————
بوابات إسرائيلية تخنق قرى القنيطرة.. “احتلال ناعم” يزحف نحو الجنوب السوري
2025.11.06
في خطوة وصفتها مصادر محلية بأنها “تصعيد جديد في سياسة التضييق”، أقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً بوابة حديدية على طريق الحميدية – الصمدانية الغربية في ريف القنيطرة الجنوبي، لتضاف إلى بوابة أخرى مشابهة نصبتها خلال الأشهر الماضية في المنطقة.
وبحسب ناشطين من القنيطرة، فإنّ البوابة الحديدية في الصمدانية ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن نصبت قوات الاحتلال بوابة مماثلة قرب قرية الرواضي، في خطوة رأى فيها الأهالي محاولة لخنق القرى السورية القريبة من الجولان المحتل.
“بوابات إسرائيلية تعزل قرى القنيطرة”
وأثارت البوابة الجديدة غضب الأهالي، لما تسببه من خنق لقرية الصمدانية وفصلها عن جارتها الحميدية، حيث يشير سكّان المنطقة إلى أن نصب البوابات يمثل مقدمة لتثبيت واقع جديد، يهدف إلى توسيع نفوذ الاحتلال الإسرائيلي في محافظة القنيطرة، وضمها تدريجياً إلى الجولان السوري المحتل.
اقرأ أيضاً
الاحتلال الإسرائيلي يبدأ تجريفاً واسعاً في بئر عجم بريف القنيطرة لاستكمال شبكة طرق عسكرية (وكالة الأناضول)
الاحتلال الإسرائيلي يجرف أراضٍ في بئر عجم بريف القنيطرة لاستكمال شبكة طرق عسكرية
أحد وجهاء الصمدانية الشيخ عثمان الأحمد، يقول لـ موقع تلفزيون سوريا: إنّ “الاحتلال الإسرائيلي أنشأ البوابة الحديدية لفصل الصمدانية عن الحميدية، في انتهاك واضح لاتفاقية فك الاشتباك لعام 1974.
وأضاف أن ما يجري في القنيطرة هو “تمهيد لسلخ قرية الصمدانية تدريجياً عن الجغرافيا السورية، كما سبق وحدث للجولان السوري المحتل”.
“غضب شعبي وحصار متزايد”
في الأوّل من شهر تشرين الثاني الحالي، اعترض أهالي القنيطرة دورية للاحتلال الإسرائيلي في أثناء مرورها بالمنطقة، ورشق الأطفال الجنود بالحجارة، ما دفعهم إلى إطلاق النار في الهواء لتفريق المحتجين، قبل أن ينسحبوا من الحاجز الجديد.
ويرى الناشط أحمد كيوان، أنّ هذه الحادثة أعادت إلى الأذهان ما جرى في قرية كويا بريف درعا، حين اشتبك الأهالي مع قوات الاحتلال.
وأضاف كيوان، أنّ “ممارسات إسرائيل في القنيطرة مؤشر على تصاعد التوتر في منطقة لطالما حرصت تل أبيب على إبقائها هادئة”.
وتابع: “كلما بدأ الجنوب السوري يستعيد بعضاً من استقراره، يتدخل الاحتلال ليعيد خلط الأوراق.. نصب البوابات اليوم رسالة بأن إسرائيل ما تزال هنا، وأنها قادرة على عزل القرى متى شاءت”.
وجهاء القنيطرة: “الهدف سياسي لا أمني”
يؤكّد عدد من وجهاء القنيطرة، أن الهدف من نصب هذه البوابات ليس أمنياً كما تدّعي إسرائيل، بل سياسي بالدرجة الأولى، إذ تهدف إلى إحداث تغيير ديمغرافي تدريجي وخلق بيئة طاردة للأهالي.
الشيخ خالد قبلان، أحد وجهاء القنيطرة، يقول لـ موقع تلفزيون سوريا: “الناس في القنيطرة تعيش بين خيارين أحلاهما مرّ: البقاء في قرى محاصرة ومعزولة، أو النزوح إلى خارج المحافظة.. إسرائيل تدرك ذلك وتستغله لفرض واقع جديد خطوة بخطوة”.
ويحذّر الوجهاء من أن إقامة بوابتين حتى الآن قد تكون “مقدمة لشبكة بوابات جديدة”، تهدف إلى قطع أوصال القرى، مما يؤدي إلى نزوح السكّان أو إجبارهم على التكيّف مع سلطة الاحتلال غير المعلنة.
“الاحتلال الناعم.. استراتيجية إسرائيلية تتجدّد”
الخبير في الشأن الإسرائيلي سميح أبو صالح، يصف ما يجري في القنيطرة بأنّه تطبيق حرفي لما يسميه بـ”سياسة الاحتلال الناعم”، أي “التوسع الهادئ دون إعلان رسمي للضم”.
ويقول أبو صالح لـ موقع تلفزيون سوريا: إنّ “إسرائيل تتبع هذه السياسة منذ عقود في الجولان المحتل والجنوب السوري، عبر إجراءات تدريجية على الأرض تُكرّس وجودها الأمني والاقتصادي”.
ويضيف: “إسرائيل لا تحتاج اليوم إلى دبابات لتوسيع نفوذها، بل تفرض وجودها خطوة بخطوة، حتى يصبح الأمر واقعاً يصعب تغييره”، مردفاً: “الهدف هو الضغط على الحكومة السورية قبل أي مفاوضات محتملة، وذلك لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية أكبر”.
“صمت دولي يفتح الباب أمام التمادي”
يُلقي كثير من الناشطين والخبراء باللوم على صمت المجتمع الدولي الذي يشجّع إسرائيل على التمادي في انتهاكاتها، مشيرين إلى أنّ “التغاضي عن خروقات الاحتلال في القنيطرة يمنحه الجرأة على تجاوز اتفاقية فكّ الاشتباك دون أي رادع”.
كذلك، دعا هؤلاء الحكومةَ السورية، إلى تفعيل التحرك الدبلوماسي عبر بيانات احتجاج رسمية وطلب تدخل أممي، مؤكّدين أنّ الضغط السياسي هو الوسيلة الوحيدة لوقف سياسة التوسع الهادئ قبل أن تتحول إلى أمرٍ واقع.
يبدو أنّ ما يجري في القنيطرة يتجاوز إقامة بوابات معدنية أو نقاط تفتيش، إنّما يشكّل مشروعاً منظّماً لتغيير ملامح الجنوب السوري، فسياسة “الاحتلال الناعم” التي تنتهجها إسرائيل، وفق ناشطين، تزحف بصمت، وتفرض واقعاً جديداً يعزل القرى ويخنق السكان، في ظل صمت دولي وتغاضٍ رسمي يثيران القلق والتساؤلات.
تلفزيون سوريا
———————————
=======================
تحديث 05 تشرين الثاني 2025
——————————–
هل يدفع أبناء السويداء ثمن عدم ثورتهم؟/ أحمد الشمام
2025.11.05
ثمة مسلمة يتجاوزها أغلب السوريين أو يغفلون أثرها في الثقافة والسياسة السورية وهي حرص نظام الأسد على منع ترخيص أي حزب إسلامي ولو كان صوفيا من فقهاء السلطان وتدجين الوعي السوري والذاكرة تجاه أي كتلة إسلام سياسي.
حتى بعد احتلال بغداد وتراخي النظام تحت ضغوط دولية وإبان موجة السماح بتشكيل الأحزاب؛ فقد منع ترخيص أي حزب إسلامي؛ ليبقي ذاكرة ووعي السوريين في تصور صنعه عن الإسلام والإسلام السياسي منحصرا بالصورة التي أبدع في تنميطها وتكريسها سابقا عبر كتاب “الإخوان المسملون نشأة مشبوهة وتاريخ أسود”؛ والتي تم توزيعها مجانا وربما إجبارا على أغلب المدراس والطلاب والمعلمين والموظفين، بالتوازي مع ذلك صار الشعار الصباحي الذي يتم ترديده في كل مدراس سوريا؛ قَسَمَا بالولاء للأسد ومحاربة تلك ” العصابة” وفقا لوصفه.
وللذهاب أبعد من ذلك نحو إجراءات أكثر عمقا حول أحداث الثمانينيات، وما خضعت له من تدويل وتأطير داخلي ضمن تنظيم الإخوان، فإنه بالرغم من تململ قوى سياسية واجتماعية من عسف نظام الأسد، وبروز الإخوان المسلمين كمتن واضح للحراك ضد الأسد، وانتقال الطليعة المقاتلة إلى إعلان الحرب على الأسد بخطاب طائفي تجاه البيئة الاجتماعية التي جيَّرها الأسد لمنظومته، بموازاة ذلك قام الأسد الأب بفعل يعرفه الكثير من أبناء الطائفة وهو استهداف النخب العلوية من أساتذة الجامعات، والنخب الاجتماعية والدينية بتفجيرات وعمليات اغتيال لضمان تحشيدهم للدفاع عن أنفسهم باعتبار انتفاضة الإخوان ضد الطائفة لا ضد الأسد ودكتاتوريته، وتخويفها من دولة يحكمها الأكثرية التي أمعن في تنميطها -تكفيرية وإقصائية- ودجن الثقافة السورية تجاه الإسلام السياسي ككل. وقد منع تشكل أي حراك سياسي ديني ولو كان صنيعا أو مهادنا، وأسرف في تمويل وإرسال جماعات مرتبطة به تحت مسمى جهادي ووهابي وسلفي للقيام بتفجيرات في العراق للإبقاء على صورة إسلام إرهابي.
يوم الثلاثاء تم استهداف باص يقل طلابا ومدنيين من دمشق إلى السويداء، وقد يبدو الأمر مختلطا تماما وغائما لولا ظهور التسجيلات الصوتية التي أفردها الصحفي أيمن حداد في قناته؛ لصوتيات تملكها القيادة السورية وثقت تسجيلات بين غرفة عمليات خاصة بالهجري وزمرته، وبين منفذي أو راصدي حركة الباصات على الطريق قبل دقائق من الحدث، تفضح تلك التسجيلات وبشكل لا لبس فيه تورط ميليشيا الهجري بالتفجير الإرهابي، خصوصا وأنها جاءت بالتزامن مع ما سمي بمؤتمر الأقليات الذي أقيم في الكيان برعاية المنظمة الصهيونية بأميركا كما هو واضح في التسمية المعلنة والمنشورة؛ وهو ما يتفق تماما وحزمة الموجات الإعلامية التي يخوضها ذباب إلكتروني منتشر في شتى أنحاء العالم، وأكثرها من الكيان الصهيوني وإيران؛ لتهيئة رأي عام دولي وإقليمي يقلق نهوض سوريا، ويشد الأنظار نحو القلاقل التي تحصل ويشتغل في تضخيمها، ولاستنفار وتخويف القواعد البشرية البسيطة من البنى الاجتماعية السورية التي لا تحمل ضغينة تجاه الحكم الجديد في سوريا ومؤسساته الوليدة.
لايمكن القفز فوق السياق الذي يأتي فيه هذا الحدث ولا يمكن تجاوز قراءته كجزء من سياقات التحشيد التي لعبها الأسد إبان أحداث الثمانينات لضمان عدم ثورة العلويين عليه، خصوصا بعد حمى التحشيدي التي لعبها الهجري لخطف الطائفة الدرزية واللعب على عقدة الخوف متسلحا بموجة الغضب تجاه الجرائم التي ارتكبتها بعض القوى التي اشتركت في الهجوم على السويداء بعد أن استدرج الهجري السلطة وغيرها لهذا العمل لتهيئة المجتمع المحلي؛ مُتلطّيا خلف عقدة الخوف والحرص على الجماعة؛ لإزاحة أي محاكمة عقلية تجاه الدولة الجديدة والشعب السوري؛ التي يحملها أبناء السويداء من الوطنيين الأحرار، ولضمان اصطفاف السويداء خلف تصورات نمطية تشبه تلك التي كرسها الأسد إبان حكمه.
إن أي سلطة مكرسة أو موجودة مستقرة لايمكن أن تسعى لتقويض حكمها، قبالة ذلك لايمكن لشخصية اجتماعية لا تحمل رصيدا سياسيا لازما لظهورها، وتضمر أو تبدي نزوعا إلى سلطة؛ إلا أن تسعى لجمع الأدوات اللازمة لبناء سلطتها خلف تحزبات محلية عرقية أو دينية أو طائفية؛ في محاولة احتكار الجماعة وتأطيرها وتجييرها خلف تلك الشخصية وتشكيل خطاب ال” نحن قبالة هم” الذي يضمن مفاصلة الآخر ومفارقة كل المشتركات الوطنية والاجتماعية التي تكرست تاريخيا، والحيدان بالجماعة نحو توجه وخطاب انعزالي يدين الآخر ويجرمه.
بتحليل الخطاب المكرس في الوسط المحلي نجد أنه لا يخرج عما بحثت فيه دراسات كثيرة حول العالم في دراسة خطاب التبرير والتحشيد الجماعاتي ، والتي عرَّفتها وحدَّدتها بتقنيات التحييد الخمس التي درسها العالمان “سكايز وماتزا “، والتي تتضمن تقنيات تقوم بها الجماعة الراغبة بالانسلاخ من محطيها الاجتماعي والوطني؛ بشكل منتظم ومرسوم للوصول إلى هدفها في عزل مجتمعها المحلي وبيئتها الداخلية، وتسويق مظلوميتها.
التقنية الأولى هي إنكار المسؤولية؛ حيث يتم تبرير أي خطأ بإحالته إلى خطأ الآخر فتستبيح كل فعل تحت حجة الرد، ليتم تغييب أخطاء أو جرائم فاعلي الجماعة عبر جعلها رد فعل طبيعي على آخر يتم إلباسه ثوب العدو، وتتمثل التقنية الثانية بإنكار الضرر الذي يتسبب به الفعل الحشدي باعتباره ضرورة كانت ستحصل فيما لو يتم الفعل نفسه، التقنية الثالثة هي إنكار الضحية لدى الآخر، وسرقة هذا الدور منه؛ أي التهوين من مظلمة السوريين عبر سني الثورة؛ وتجريدهم من حقهم في التعبير عن ظلمهم وحقهم في حكم البلاد، أما التقنية الرابعة فتتمثل بـــ مهاجمة المنتقدين وإدانتهم؛ عبر إحالة موقفهم إلى فساد أخلاقي أو خروج عن الجماعة السورية، أو الجماعة الطائفية نفسها ضمن الطائفة من أضداد الهجري، وتتمثل التقنية الخمسة بالاستناد إلى ولاءات أعلى، أو إعلاء ولاءات مادون الدولة على الولاء للدولة والتاريخ المشترك، وهذه لم تكن لتحصل لولا حمى التحشيد التي تحاول قراءة وتصنيف السوريين وإلباسهم موقفا طائفيا تجاه الجماعة لتمتين عقدة التعاضد وشد عصب الجماعة، وقد حصل ذلك في خطاب الهجري ومؤيديه رغم تهافت هذا الخطاب وفقدانه دلالته لمجرد أن هناك الكثير ممن يدين فعل الهجري من باقي بيئات المجتمع السوري على اختلاف أطيافها وانتماءاتها الدينية.
غير بعيد عنا تلك الصوتيات المسربة لتهديدات الهجري وزمرته لكل من يخالف أوامر الشيخ قبل أحداث السويداء، وشتى عمليات الاغتيال التي حصلت وخطاب التبرؤ من كل من يخالفه، لاشك أن ذلك شكل ضغطا على الجماعة وأبنائها، وأوقعهم في ضرورة الاستجابة لتحشيدها، أو السكوت عن الحيدان الذي حصل لخطف المدينة وأهلها، واحتكار قرارهم وتمثيلهم سياسيا، ورغم اعتبار الثورة على الهجري وزبانيته في السويداء ضرورة وطنية ومحلية تمس تاريخ الجماعة -باعتباره رفع علم إسرائيل وتلقى منها تمويلا في أقل تقدير-، يبدو الأمر بعد استهداف باص يقل مواطنين مدنيين؛ حدثا مهما بقياسه بما فعله الأسد كجزء من آليات التحشيد، لذا يحتاج الدورز اليوم أكثر من أي يوم مضى قراءة الواقع بصورة تمس تاريخهم من جهة، وتمس سلامة أهلهم وذويهم لأنهم سيكونون وقود حرب داخلية يخوضها الهجري كلما شعر بتهلهل برنامجه، وتهافت رؤيته ولن يتورع عن ارتكاب أي جريمة لاستمطار اللعنة على السطلات السورية واستجلاب تدخل دولي، مايحيل إلى ضرورة تفكر أبناء السويداء بأنفسهم ومصيرهم لأنهم لن يكونوا وقود حرب حقيقية تشن عليهم بل وقود وضحايا مظلوميات تتم صناعتها عبر دمائهم.
——————————–
الخرافة السوريّة وأساطير التقسيم!/ زياد عدوان
05.11.2025
يبدو الأمر كأضحوكة: دول صغيرة تتأسّس على أسس طائفية بعد عقود من إنكار وجود الطائفية. ويبدو في الوقت نفسه مأساة: خوف متبادل يقود الجميع إلى اعتبار التقسيم حلاً مثالياً، على رغم تعقيداته وما يمكن أن تنتجه الدويلات الصغيرة من هشاشة وكوارث.
“من زمان كنا كلنا جيران ورفقات وما كنا نعرف طوائف بعض…”؟ كيف؟ وما معنى هذه العبارة التي تغنّى بها السوريون لعقود؟ ثم ما المعيب أساساً أن يعرف شخص ما طائفة الآخر؟
لطالما بدا هذا الادعاء غير منطقي. فالناس في سوريا تعرف أدق تفاصيل حياة بعضها البعض: العمل، الدراسة، السيارة الجديدة، من تزوج ومن طلّق، من يسهر أين، ومن يتردد على الحانات، بل وحتى أين يقضي الأب ساعات ليله. ومع كل هذا الكم من المعرفة الدقيقة، يُقال إن الشيء الوحيد الذي لم يكن يعرفه السوريون هو طائفة جيرانهم وأصدقائهم!
ألم يلحظ أحد شجرة عيد الميلاد في صالون الجار؟ أو ذاك الذي يذهب للصلاة؟ أو الخلعة الخضراء؟ أو الكنية واللهجة؟ أو الطريقة التي يلتف بها بعض الجنود حول بعضهم البعض بحسب الطائفة؟ ماذا عن كل رموز الانتماء الديني والاجتماعي المعلنة والمضمرة؟ من أين جاء إذاً هذا الادعاء؟
كانت هناك طبعاً أساليب الأنظمة الدكتاتورية الاشتراكية التي كانت تقود بالاعتقال أو المساءلة كل من يعارض أو يمتنع عن ترديد الشعارات المفروضة. فكان التغني بـ “عدم معرفة الطوائف” شبيهاً بشعار “يا عمال العالم اتحدوا” في أوروبا الشرقية تحت حكم الأنظمة نفسها. شعارات جميلة من الخارج، فارغة من الداخل، يرددها الناس لا لإيمانهم بها بل للنجاة بحياتهم.
ومع تحريم التطرق إلى المسألة الطائفية، واعتقال كل من يُتهم بـ”إثارة النعرات”، ظل الحس الطائفي يسري خفياً، يكتفي بالإيحاء والترميز الذي يغطي نفسه بادعاء اللامبالاة. وكثيرون بالفعل درّبوا أنفسهم على تجاهل المسألة، أو على الأقل عدم استحضارها في كل علاقة اجتماعية. وقد لعبت ظروف مشتركة، مثل طغيان الدكتاتور أو ضيق المعيشة، دوراً في خلق هذا الشعور المؤقت بـ”وحدة الحال”.
لكن اليوم، كثر ممن كانوا ينفون عن أنفسهم أي تفكير طائفي، أصبحوا يرفعون علناً شعارات مثل: “نريد حكماً سنياً” أو “نريد استقلالاً على أساس الطائفة”…
يبدو الأمر كأضحوكة: دول صغيرة تتأسّس على أسس طائفية بعد عقود من إنكار وجود الطائفية. ويبدو في الوقت نفسه مأساة: خوف متبادل يقود الجميع إلى اعتبار التقسيم حلاً مثالياً، على رغم تعقيداته وما يمكن أن تنتجه الدويلات الصغيرة من هشاشة وكوارث.
نحن أمام لحظة مستحيلة. إن كانت رغبة السوريين العيش معاً بسلام، فهي تبدو نوعاً من الحلم. وإن كانت الرغبة تتجه نحو التقسيم، فهي أيضاً نوع من الوهم. كلا الخيارين يبدو ساذجاً للوهلة الأولى، ويزداد استحالة كلما تعمّقنا في التفاصيل.
فقد السوريون روابطهم المشتركة، ولم تعد هناك رموز جامعة أو سرديات يتفقون عليها. منذ صدور “لوائح العار”، ومنذ أصبح منتخب كرة القدم يُسمى منتخب البراميل، لم يعد هناك ما يجمعهم. لم تستطع كتابات صادق العظم وطيب تيزيني، ولا شعبية رفيق سبيعي، ولا نجومية جمال سليمان أو أيمن زيدان، أن تكون أصواتاً جامعة. كل صوت بات محسوباً على جماعته.
والآن، وبعدما هرب بشار الأسد، فلنفترض أن أدونيس فاز بجائزة نوبل. هل كان هذا الفوز سيُعد فوزاً علوياً؟ أم سورياً؟ أم أسدياً؟ أم لبنانياً؟ بكلمات أخرى: من كان سيحتفل؟ ومن كان سيغضب؟
الأرجح أن رد الفعل العام سيكون الاستنكار، بوصف الجائزة تكريماً “لمنبوذ” صدم السوريين بمواقفه خلال سنوات المقتلة. فحتى اليوم، ليس هناك حوار مع أدونيس يخلو من سؤال عن موقفه ذاك، وعن محاولة تفسيره أو تبريره.
وبالنسبة الى العلويين، فقد لا يكون لخبر الفوز هذا، لو تحقق، أي وقع على حياتهم، وهم يمرون بمآزق عدة، لعل أهمها إحساسهم بالخطر الدائم على حياتهم.
وفي أوائل عام 2013، أفردت مجلة الإيكونوميست على غلافها رسمة لاسم سوريا بالإنكليزية على شكل ركام وبعنوان عريض “Syria: The Death of a Country“. كان هذا منذ اثنتي عشرة سنة، وقبل حتى استخدام السلاح الكيماوي، ووجود داعش والتدخل الروسي والإيغال بتدمير سوريا عمرانياً واجتماعياُ وموت الآلاف من السوريين، وفقدان مقومات كثيرة تقنع مواطنو المنطقة وطوائفها بإمكانية العيش المشترك في بلد واحد.
على الجانب الآخر، وإن كان الحل هو التقسيم، فستواجه هذه الدويلات أسئلة محرجة تتجاوز المسارات المعقدة لتحقيق الانفصال والحصول على الاعتراف الدولي والإقليمي بهذه الكيانات المجهرية.
فكيف سيفهم الجهاديون عقائدهم وهم يسعون إلى بناء دولة من شروطها الأساسية إزالة العنف من الحياة العامة، بينما هم معتادون على القتال الدائم؟
وكيف سيعيد العلويون تشكيل هويتهم في غياب حافظ الأسد ومنظومته؟
وما مستقبل العلاقة بين دروز سوريا والدروز في الدول المجاورة في منطقة تُنتهك فيها الحدود السياسية باستمرار؟
– مسرحي وأكاديمي سوري
درج
————————
جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل اختطاف 39 سورياً
عبد الله البشير
05 نوفمبر 2025
اختطف الاحتلال عدداً من الأطفال ضمن عمليات التوغّل المتكررة
الاحتلال أقام حواجز ميدانية لتفتيش المدنيين جنوب سورية
اللجنة الدولية للهلال الأحمر تتابع ملفات المختطفين السوريين
وثّقت مؤسسة “جولان” الإعلامية اختطاف القوات الإسرائيلية 39 سورياً منذ بدء عمليات التوغّل المتكررة في الجنوب السوري، حيث تتواصل هذه العمليات، وآخرها عملية توغّل جرت اليوم الأربعاء في قرية رويحينة بريف محافظة القنيطرة، حيث أقامت القوة المتوغلة حاجزاً مؤقتاً لتفتيش المارة.
وأكد مدير التحرير في المؤسسة، فادي الأصمعي، لـ”العربي الجديد”، أن المؤسسة وثقت بالاسم الكامل اختطاف 39 شخصاً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تواصل عمليات توغلها في المنطقة، لافتاً إلى أن عمليات الاعتقال موثقة بالاسم الكامل والتاريخ، ومشيراً إلى وجود قُصَّر بين المختطفين.
وذكر الأصمعي أن اللجنة الدولية للهلال الأحمر السوري تواصلت مع المحامي العامل في المؤسسة أحمد الموسى، وزودته برقم خاص لمتابعة ملفات السوريين المختطفين من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن المؤسسة تعمل على توثيق أسماء المختطفين من قبل جيش الاحتلال. وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة هو الضغط على المنظمات الدولية للتحرك بخصوص ملف التوغلات في الجنوب السوري، إضافة إلى قضية المخطوفين السوريين من قبل جيش الاحتلال، والعمل على كشف مصيرهم.
وبيّنت المؤسسة أن المحامي أحمد الموسى بدأ العمل على توثيق أسماء المعتقلين السوريين ومتابعة قضاياهم، بالتنسيق مع الجهات الدولية المختصة، في إطار جهود حقوقية تهدف إلى كشف مصيرهم وضمان حقوقهم القانونية والإنسانية. ودعت ذوي المعتقلين إلى التواصل مع الجهات الرسمية والدولية والناشطين الحقوقيين لتوثيق حالات الاعتقال، والمطالبة عبر القنوات القانونية بالإفراج الفوري عنهم.
وشهد الجنوب السوري، خلال الساعات الماضية، سلسلة توغلات إسرائيلية جديدة في ريف القنيطرة. وقال الناشط الإعلامي يوسف المصلح لـ”العربي الجديد” إن قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي توغلت صباح اليوم الأربعاء في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، وتضم دبابتين وأربع سيارات عسكرية، وأقامت حاجزًا في مدخل الكسارات على الطريق الواصل بين البلدة وقرية عين البيضا.
إلى ذلك، أفرجت قوات الاحتلال عن الشابين عبد الله خليل الحفري ومحمد إبراهيم الحفري من قرية معرية، بعد احتجازهما لنحو عشر ساعات أثناء رعيهما الأغنام قرب ثكنة الجزيرة العسكرية، بحسب المصلح. فيما لا يزال ثلاثة شبان آخرين من درعا قيد الاحتجاز منذ نحو شهر، مع انقطاع أخبارهم ومخاوف متزايدة على مصيرهم.
———————-
السويداء تُطلق “صندوق الدعم والتنمية” بعيداً عن مؤسسات دمشق/ عبد الله السعد
05 نوفمبر 2025
أعلنت اللجنة القانونية العليا في السويداء، جنوبي سورية، عن تشكيل صندوق الدعم والتنمية، باعتباره هيئة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وترتبط مباشرة باللجنة، في خطوة جديدة نحو تعزيز الإدارة المحلية المستقلة للمحافظة التي تعيش ظرفاً اقتصادياً وخدمياً خانقاً منذ أشهر.
وبحسب البيان الصادر عن اللجنة يوم الثلاثاء، فإن مقر الصندوق سيكون مؤقتاً في دائرة الحكومة بالمحافظة، على أن يتولى مهام تمويل المشاريع الخدمية والتنموية، ومساندة أسر القتلى والمخطوفين جراء الهجمات التي طاولت المنطقة، إضافة إلى تمويل المبادرات الإنتاجية والاستثمارية التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً، وخلق فرص عمل جديدة.
وأوضح البيان أن موارد الصندوق تتكوّن من التبرعات والهبات والمساهمات المحلية والخارجية، إلى جانب العوائد الناتجة عن استثمار أمواله، والرسوم والاقتطاعات التي تصدر بقرار من اللجنة القانونية العليا. ويتولى رئاسة الصندوق رئيس اللجنة، بصفته عاقد النفقة وآمر الصرف، فيما يُعيَّن مدير للصندوق وموظفون إداريون وماليون بقرارات صادرة عن اللجنة ذاتها. ومن المقرر أن تصدر التعليمات التنفيذية الخاصة بعمل الصندوق خلال عشرة أيام، بناءً على مقترحات اللجنة الاقتصادية التابعة للجنة القانونية العليا.
ويأتي إعلان الصندوق بعد أشهر من تشكيل اللجنة القانونية العليا في يوليو/ تموز الماضي من قبل الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز، في أعقاب التوترات الأمنية والأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة آنذاك. ومنذ ذلك الحين، تمارس اللجنة دوراً أقرب إلى الإدارة الذاتية لشؤون المحافظة عبر لجان فرعية تغطي قطاعات الأمن والخدمات والاقتصاد، كما شكّلت مكتباً تنفيذياً مؤقتاً وقيادات جديدة لقوى الأمن الداخلي.
وترفض اللجنة الاعتراف بالقرارات الصادرة عن حكومة دمشق، معتبرة أن “المتهم هو ذاته القاضي” في ما يخص “الجرائم التي ارتُكبت بحق أبناء المحافظة”. كما أكدت في أكثر من مناسبة أن “القضاء الرسمي غير مستقل”، وأنها “تحتفظ بحقها في إدارة شؤونها المحلية بما ينسجم مع خصوصية السويداء الاجتماعية والسياسية”.
في المقابل، قال محافظ السويداء مصطفى البكور، في تصريح سابق لـ”العربي الجديد”، إنّ “ما يُسمّى اللجنة القانونية العليا لا تملك أي صفة رسمية أو قانونية تخوّلها إدارة شؤون المحافظة أو إنشاء صناديق مالية”. وأضاف أن “جميع المؤسسات الخدمية والإدارية في السويداء ما تزال تعمل وفق القوانين والأنظمة المعتمدة في الدولة السورية، وتخضع لإشراف الوزارات المعنية في دمشق”، مؤكداً أن “المحافظة لا تعترف بأي جهة موازية أو بديلة عن مؤسسات الدولة، ولن تتعامل مع أي كيان خارج الأطر القانونية”.
وأوضح المحافظ أن الحكومة “تتابع أوضاع المحافظة عن كثب، وتعمل على تحسين الخدمات ودعم القطاعات المتعثرة وفق الإمكانيات المتاحة”، مشدداً على أن “أي مبادرات محلية يجب أن تُنسّق مع الجهات الرسمية لضمان الشفافية والمصلحة العامة”. وتُعد هذه الخطوة مؤشراً جديداً على توسّع مؤسسات الإدارة المحلية المستقلة في السويداء.
العربي الجديد
—————————
29 مديرية.. ما الجهات الحكومية التي شملها صرف المستحقات المالية في السويداء؟
2025.11.05
أكد محافظ السويداء، مصطفى البكور، صرف المستحقات المالية للعاملين في 29 مديرية وجهة حكومية تابعة للمحافظة، بعد الانتهاء من الإجراءات اللازمة لذلك.
وقال البكور في منشور على قناته في “تيلغرام” اليوم الأربعاء: “بناءً على الطلبات الواردة من 29 مديرية وجهة حكومية، واستناداً إلى الأصول الإدارية والقانونية، وتنفيذاً للتعليمات المالية النافذة، تم إقرار وصرف المستحقات المالية المستحقة للعاملين في المديريات والجهات الحكومية التابعة للمحافظة، بعد استكمال الإجراءات النظامية والقانونية اللازمة”.
وبحسب البكور، فإن الجهات التي شملها الصرف هي:
الأمانة العامة
مديرية الصحة
مديرية الخدمات الفنية
مديرية الاتصالات
مديرية التخطيط
مديرية التطوير والموارد المائية
مديرية التجارة الداخلية
مديرية التربية
مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل
مديرية الاقتصاد
مديرية الإحصاء
مديرية السياحة
مديرية البيئة
مديرية المصالح العقارية
مديرية الشؤون المدنية
الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش
الجهاز المركزي للرقابة المالية
مديرية المالية
المصرف العقاري
مصرف التوفير
مركز التدريب المهني
مديرية التعاون السكني
المعهد التقاني للعلوم السياحية
إدارة قضايا الدولة
الثانوية المهنية الزراعية
المدرسة المهنية الفندقية
مشفى صلخد
مديرية النقل
مديرية الصناعة
————————-
========================
تحديث 04 تشرين الثاني 2025
——————————–
أزمة السويداء.. من خلاف سياسي إلى شرخ وطني/ أحمد العكلة
4 نوفمبر 2025
تستمر التوترات في محافظة السويداء جنوب سوريا، حيث أثارت محاولة تغيير اسم “جبل العرب” إلى “جبل باشان” ذي الدلالات التوراتية، على خلفية وقوع مجازر بحق السكان في المحافظة، جدلًا واسعًا حول مخاطر التماهي مع أجندات خارجية وتحول الخلافات المحلية إلى شرخ طائفي.
ويبرز صوت الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط الذي خرج محذرًا من “تشويه الهوية” ومطالبًا بتحقيق شفاف ومحاسبة عادلة، وسط مخاوف من استغلال إسرائيلي للفراغ الأمني.
وأكد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي أن تغيير اسم جبل العرب إلى “جبل باشان” يمثل “تشويهًا للتاريخ والهوية الوطنية”. وقال جنبلاط، خلال لقاء مع قناة الإخبارية السورية، إن تهجير أهل حوران البدو من بلادهم “خطأ كبير يجب أن يُصحح”، مؤكدًا ضرورة معالجة هذا الملف بما يحفظ حقوق السكان الأصليين في مناطقهم.
وأضاف جنبلاط: “أخشى من هذا الوحش الصهيوني الذي يهدد المنطقة كل يوم”، في إشارة إلى تصاعد التوترات الإسرائيلية في المنطقة. واعتبر أن رواسب النظام السوري السابق ما زالت موجودة في سوريا ولبنان، وتشكل خطرًا على الأمن المشترك بين البلدين، داعيًا إلى تجاوزها عبر تعاون سياسي وأمني أوسع. كما أكد أن معتقلي الثورة السورية في لبنان يحتاجون إلى تسوية قضائية وتفعيل دور القضاء اللبناني بما يضمن حقوقهم.
من جانبه، أكد القيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي، خضر الغضبان، في تصريحات خاصة لموقع “الترا سوريا”، رفض الحزب التام لأي محاولات لسلخ المناطق السورية عن محيطها العربي والإسلامي. وشدد على أن تسمية “جبل العرب” تمثل فخرًا تاريخيًا مرتبطًا بانتماء أهل المنطقة العربي، قائلًا: “إن التسمية ليست أمرًا يتغير بسهولة، فهي ليست مجرد إعلان أو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. إنها مرتبطة بتاريخ أهل المنطقة وتاريخ الدروز. تسمية جبل العرب مدعاة فخر، ويتمسك بها جزء كبير من أهل الجبل لارتباطها بتاريخهم وانتمائهم العربي وعمق جذورهم التاريخية. وبغض النظر عن مصدر هذه التسمية، فإن أي بديل عنها سيكون عابرًا. ونحن، مع عدم تدخلنا في الشؤون الداخلية، نرفض بشكل عام ونواجه أي عملية تهدف إلى سلخ المنطقة عن محيطها العربي والإسلامي والتاريخي”.
وفي سياق عودة العلاقات بين السويداء والدولة السورية، أوضح الغضبان أن الخطوات الأساسية تبدأ بانتظار نتائج تحقيق شفاف، سواء أجرته الدولة أو الأمم المتحدة، تليها محاسبة قاسية للجناة ترتقي إلى حجم الجرائم الكبيرة التي وقعت في محافظة السويداء، ثم فتح حوار لبناء الثقة بين السويداء وحكومة دمشق.
وأضاف: “ليس الحزب هو من يحدد الخطوات، بل يقدم وجهة نظره فقط. غير أن إعادة الأمور إلى نصابها تتطلب أولًا انتظار نتائج التحقيق الشفاف، سواء الذي تجريه الدولة أو الجهات الدولية. والخطوة الأساسية هي محاسبة كل من ارتكب الجرائم محاسبة صارمة تتناسب مع حجم الجرائم التي شهدتها محافظة السويداء. وعند وقوع هذه المحاسبة، يجب فتح حوار لبناء الثقة بين الطرفين، وتتحمل الدولة مسؤوليتها في ذلك. إن إجراءات الدولة هي التي ستعيد الثقة للطرفين، سواء للدروز أو للعشائر، لكن الخطوة الأولى تبقى التحقيق الشفاف ومحاسبة جميع المتورطين في جرائم القتل والنهب والتدمير”.
وبشأن الضغوط الخارجية، أشار الغضبان إلى وجود حملة على سوريا تهدف إلى تحسين شروط التفاوض، مع استغلال الدروز السوريين في ذلك من قبل الكيان الإسرائيلي، وتابع: “إننا نواجه في خطاباتنا كل التدخلات أو استغلال الدروز السوريين في مشاريع تهدف فقط إلى تحسين شروط المفاوضات مع دمشق. أما في لبنان، فالأمر مختلف، إذ تشهد المنطقة اعتداءات يومية واحتلالًا لخمس نقاط. ويفترض التصدي لذلك عبر الآليات الدولية واللجان المعنية، من خلال الضغط الدبلوماسي، فهذه هي الوسيلة الوحيدة المتاحة لوقف الاعتداءات، إلى جانب تطبيق القرارات الدولية”. أما بخصوص ملف المعتقلين بين لبنان وسوريا، فشدد الغضبان على ضرورة إنهائه كليًا، مع تسليم المحكومين بناءً على مذكرات الاعتقال والاتفاقيات الموقعة، وإصدار قانون يحل قضية الموقوفين الذين تعرضوا للظلم بسبب مواقفهم من الثورة السورية، تمهيدًا لعلاقات طبيعية قائمة على الاحترام المتبادل والسيادة، مع فتح تحقيق في مصير المعتقلين اللبنانيين في سوريا.
من جهته، يؤكد الباحث السياسي فيصل السليم، في تصريح خاص لموقع “الترا سوريا”، أن الأحداث في محافظة السويداء تكشف عن مسؤوليات مشتركة بين الحكومة السورية ومجموعات “الهجري” المسلحة، مشددًا على ضرورة تحقيق شفاف ومحاسبة عادلة لجميع الأطراف. وقال السليم: “الحكومة السورية تتحمل مسؤولية كبيرة في عدم منع تصعيد التوترات الأمنية في السويداء، حيث فشلت في فرض سيطرة فعالة على المناطق الحدودية والريفية، مما سمح بتفاقم الاحتكاكات بين العشائر البدوية والمجموعات المحلية، وأدى إلى تأخر الاستجابة للشكاوى الميدانية حول النهب والاعتداءات. هذا التقصير ساهم في تحول الخلافات المحلية إلى أزمة طائفية واسعة، ويجب أن يُعالج من خلال تعزيز الحضور الأمني المحايد وإطلاق حوار وطني شامل يشمل جميع المكونات”.
وأضاف: “في الوقت نفسه، مجموعات ‘الهجري’ تتحمل مسؤولية مباشرة عن الاعتداءات السافرة التي ارتكبت بحق السكان البدو، بالإضافة إلى خطاب الكراهية الذي فاق كل الحدود وأثار شرخًا طائفيًا عميقًا. هذه الأفعال، سواء كانت مدفوعة بأجندات خارجية أو محلية، تجاوزت الدفاع عن الحقوق المحلية وتحولت إلى عنف ممنهج يهدد الوحدة الوطنية. يجب محاسبة قادتها وأفرادها قضائيًا دون تأخير، مع ضمان عودة المهجرين وتعويض المتضررين”.
وختم السليم: “التوازن يتطلب اعترافًا متبادلًا بالأخطاء: الحكومة بحاجة إلى إصلاحات أمنية وسياسية لاستعادة الثقة، ومجموعات ‘الهجري’ مدعوة للتخلي عن السلاح والانخراط في الحوار الوطني. أما التدخلات الإسرائيلية المزعومة، فهي تستغل الفراغ الأمني ويجب مواجهتها دبلوماسيًا عبر تعزيز التعاون العربي المشترك، مع الحفاظ على الهوية السورية الجامعة كأساس لأي حل”.
الكاتب والباحث السوري الدكتور باسل معراوي يشير، في حديثه لموقع “الترا سوريا”، إلى أن السوريين يجمعون على اعتبار سوريا وطنًا نهائيًا للجميع ضمن حدودها الحالية المعترف بها دوليًا في الأمم المتحدة، مشددًا على أن أي خطوة نحو اقتطاع جزء من الأراضي السورية تعتبر من المحرمات. واتهم “بعض القوى الخارجة عن القانون في محافظة السويداء بالتماهي مع المخططات والمشاريع الإسرائيلية، وارتهانها لتنفيذ أجنداتها”.
وأشار معراوي إلى أن الزعيم اللبناني وليد جنبلاط يدرك خطورة الخطوة التي أقدمت عليها المجموعات المسلحة في السويداء، والتي أحدثت شرخًا طائفيًا مع الأغلبية السنية في سوريا والمنطقة، مضيفًا أن هذه الخطوة تحول الخلاف السياسي مع الحكومة السورية إلى خلاف طائفي مع السوريين والمسلمين السنة في العالم. وأبرز الباحث السوري أن وجود السكان البدو في المنطقة سابق تاريخيًا على الدروز، وأن هويتهم مرتبطة بالأرض التي عاشوا عليها، مؤكدًا أنه لم يكن تاريخيًا ثمة خلاف طائفي مع الدروز، بل مجرد احتكاكات على الأرض والرعي تحدث في كل مكان.
وشدد معراوي على ضرورة التعاون اللبناني السوري، مشيرًا إلى أن دروز لبنان عروبيون ومتصالحون مع جيرانهم من السنة، وخطابهم ومواقفهم وطنية تحض على التعايش والسلم الأهلي. وأثنى على مواقف جنبلاط التي تحث على عدم الثقة بكل المشاريع الإسرائيلية والركون إلى الدعم منها، مطالبًا دروز السويداء بتوجيه بوصلتهم نحو دمشق والسوريين، مما يعزز الهوية السورية الجامعة كخيار حتمي ووحيد.
الترا صوت
————————–
جولة خامسة من المفاوضات بين دمشق وتل أبيب تعود إلى الواجهة/ أغيد حجازي
4 نوفمبر 2025
بعد أربع جولات من المفاوضات المباشرة بين سوريا وإسرائيل، تعود الاتصالات بين الطرفين إلى الواجهة مجددًا، بعدما كانت المفاوضات قد توقفت دون إعلان رسمي يوضح أسباب تعثّرها.
فالمسار الذي كان يُفترض أن يُتوَّج باتفاق أمني عقب كلمة الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اصطدم ـ بحسب وكالة “رويترز” ـ بخلاف في اللحظات الأخيرة حول مطلب إسرائيلي بفتح “ممر إنساني” إلى محافظة السويداء جنوب سوريا.
غير أن الملف لم يُطوَ، إذ أعاد منتدى “حوار المنامة” في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2025 طرحه على الطاولة. فقد نقل موقع “أكسيوس” عن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس بارّاك، قوله إن واشنطن تعمل على عقد جولة خامسة من المفاوضات بين دمشق وتل أبيب بعد الزيارة المرتقبة للرئيس الشرع إلى واشنطن، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني على الحدود قبل نهاية العام الجاري.
وفي تصريحات خلال المنتدى، أعلن المبعوث الأميركي أن “هناك اتفاقًا أمنيًا قريبًا بين إسرائيل وسوريا”، فيما أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن “المشاورات لا تزال مستمرة، ولا يوجد قرار نهائي بالتوقيع حتى الآن”.
تفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة الجولة المقبلة: ما الذي عطّل المفاوضات السابقة؟ ولماذا تُستأنف الآن؟ وأي صيغة للاتفاق الأمني يجري التحضير لها بين دمشق وتل أبيب؟
ضغوط وشروط إسرائيلية تمسّ السيادة السورية
قال الباحث في الشأن السوري الدكتور مالك الحافظ إن “الجولة الخامسة من المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، بعد الزيارة المرتقبة للرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن، تضع الملف السوري في نقطة دقيقة من توازنات الإقليم”، موضحًا أن هذه الجولة “تتزامن مع تغير واضح في مقاربة واشنطن للملف السوري، ومع محاولات السلطة الانتقالية لإثبات قدرتها على إدارة العلاقات الخارجية”. واعتبر أن هذه الجولة “لا يمكن قراءتها باعتبارها استئنافًا لمفاوضات سلام أو تطبيع، بقدر ما هي اختبار لإمكانية إنتاج اتفاق أمني محدود يُبقي على خطوط التماس”.
وأضاف الحافظ في حديثه لـ”الترا صوت” أن “ما يؤخّر التوصل إلى اتفاق أمني نهائي هو غياب التوازن في موازين القوى والضمانات”، مشيرًا إلى أن “إسرائيل تتعامل مع هذه الجولة من موقع تفوّق عسكري واستخباري، وتطرح شروطًا تمسّ جوهر السيادة السورية، من بقاء قواتها في جبل الشيخ إلى فرض منطقة عازلة ومحظورة الطيران داخل الأراضي السورية، وصولًا إلى إغلاق النقاش حول الجولان المحتل”. ولفت إلى أن هذه الشروط “لا تُقدَّم في إطار تسوية متكافئة، وإنما في إطار فرض إملاءات أمنية على دولة منهكة ومجزأة النفوذ”.
وأشار إلى أن “السلطة الانتقالية في دمشق لا تمتلك الشرعية الوطنية الكاملة التي تخوّلها التوقيع على اتفاق بهذا الحجم”، محذرًا من أن “أي اتفاق أمني من دون غطاء وطني عريض سيُعدّ سياسيًا مغامرة خطيرة قد تطيح بما تبقى من توازن هشّ داخل السلطة ذاتها”.
وأوضح الباحث أن “الملف السوري تحكمه تعددية في الأجندات الدولية المتداخلة”، مبينًا أن “واشنطن تنظر إلى هذه المفاوضات كجزء من إعادة هندسة الترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط بعد الحرب على غزة، بينما تحاول موسكو الحفاظ على موطئ قدم في المعادلة السورية الجديدة”، مشيرًا إلى أن “هذا التشابك في الرعاة والمصالح يجعل أي تفاهم هشًّا وقابلًا للانهيار عند أول تبدّل في المزاج الإقليمي”.
هل تقبل دمشق باتفاق وفق الشروط الإسرائيلية؟
وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” قد نقلت عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله إن “المفاوضات مع سوريا مستمرة”، مشيرة إلى أن نتائج هذه المفاوضات “تعتمد على ضمان مصالح إسرائيل، التي تشمل، من بين أمور أخرى، نزع السلاح في جنوب غرب سوريا، وضمان سلامة وأمن الطائفة الدرزية في البلاد”.
كما شدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أنه “لا انسحاب من جبل الشيخ”، مؤكدًا تمسك تل أبيب بمواقعها الاستراتيجية هناك، فيما ذكّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مناسبتين منذ سقوط النظام السابق، باعترافه بـ”سيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل”.
وبين هذه المواقف الإسرائيلية المتشددة والتوازنات الدقيقة التي تواجهها السلطة في دمشق; يستبعد الحافظ أن “تقبل السلطة الانتقالية بالتوقيع على اتفاق أمني نهائي بالشروط الإسرائيلية المعلنة، ما لم تُدخل تعديلات جوهرية تحفظ الحد الأدنى من المنطق السياسي الذي يبرر التوقيع”. وأوضح أن “القبول ببقاء إسرائيل في جبل الشيخ أو بإنشاء منطقة محظورة الطيران يعني عمليًا اعترافًا بنظام وصاية دائم على القرار العسكري السوري”، مشيرًا إلى أن “مثل هذا الترتيب سيفقد الدولة حقها في الرقابة على أراضيها، ويحوّل مناطق عدة من سوريا إلى جيوب مراقبة إسرائيلية – أميركية مفتوحة”.
وتوقّع الباحث أن “تلجأ دمشق إلى خيار الاتفاق المرحلي أو المؤقت، أي تفاهمات ميدانية محدودة تحت عنوان خفض التصعيد أو آليات المراقبة المشتركة”، موضحًا أن “هذا الشكل لا يُقدَّم كاتفاق سلام بل كترتيب مؤقت لحماية الحدود”. وبيّن أن “ذلك يمنح السلطة الانتقالية مساحة للمناورة الداخلية، ويُرضي واشنطن من خلال إظهار تقدم في ملف الأمن الإسرائيلي، لكنه لا يُلزم دمشق قانونياً أو سياسيًا بتنازلات دائمة”.
وحذّر الحافظ من أن “أي توقيع على اتفاق أمني شامل دون ذكر ملف الجولان سيُعدّ سابقة سياسية خطيرة”، مشيرًا إلى أن إسقاط هذا الملف من التفاوض سيفقد الاتفاق أيّ مشروعية وطنية أو رمزية.
وفي ختام حديثه، رأى الحافظ أن أي اتفاق أمني محتمل لن يغيّر من طبيعة العقيدة العسكرية الإسرائيلية القائمة على الضربات الوقائية والاستباقية، مشيرًا إلى أن تل أبيب ستبقي على تفوّقها الاستخباري والجوي، وقد يتحول تدخلها في الساحة السورية إلى تنسيق غير معلن أو إدارة أمنية مضبوطة، ما يعني أن التغيير سيكون في الشكل لا في الجوهر.
الترا صوت
——————————–
إعلام عبري يهاجم تركيا: تسعى لبناء تهديد بالوكالة لإسرائيل
شنّت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية هجوماً على تركيا وسوريا، مدعيةً أن “المطالبة السورية الوقحة بإعادة الجولان إلى سوريا، هي أيضاً نتاج تفكير تركي”.
“التعامل مع الشيطان”
وفي تقرير للصحيفة كتب ناداف شراجاي “صحيح أن الرئيس التركي (رجب طيب أردوغان) لعب دوراً حاسماً في تأمين إطلاق سراح الرهائن. لكننا وجدنا أنفسنا في موقف لم يكن فيه من خيار لإنقاذ الرهائن سوى التحدث والتعامل حتى مع الشيطان. لكن الآن حان الوقت لاستيعاب وشرح وفهم أن هذا هو الشيطان بالفعل”.
وزعمت الصحيفة أن تركيا تسعى “إلى بناء تهديد بالوكالة مماثل للتهديد الإيراني حولنا. فهي موجودة عسكرياً بالفعل في ليبيا وسوريا. وأنشأت قاعدة طائرات بدون طيار في قبرص. وتحاول توسيع نفوذها في مصر، وهي الآن موجودة في غزة”.
ووفقاً للصحيفة، “في أوروبا، ينتهج أردوغان استراتيجية الجهاد الهادئ، ويحث المهاجرين المسلمين على إنجاب خمسة أطفال، وليس ثلاثة، والانتقال مع عائلاتهم إلى أحياء ومدارس أفضل”.
وقالت: “عندما يتعلق الأمر بنا، فإن نطاقه أضيق بكثير. لسنوات طويلة، كانت تركيا حاضنة اقتصادية وعسكرية لحماس، ولا تزال، مورداً للبنية التحتية للشر المطلق الذي بُني في قطاع غزة”.
وأشارت “يسرائيل هيوم” إلى أن “مجرد التفكير في منح أي دور لدولة تستضيف مقراً لحماس على أراضيها هو انحراف أخلاقي خطير، ولا فرق بين من يُمكّن ذلك، سواء كان الرئيس الأميركي جو بايدن أو دونالد ترامب”.
وأضافت: “عندما تهتف الحشود في إسطنبول منذ عامين أمس آيا صوفيا، واليوم المسجد الأموي، وغداً المسجد الأقصى، فإنهم يهدفون إلى أن يفعلوا بنا في إسرائيل، ما فعلوه قبل خمس سنوات لآيا صوفيا بتحويلها مرة أخرى إلى مسجد نشط؛ وما فعلوه بالمسجد الأموي في دمشق عندما رافق وزير الخارجية التركية المتمردين السوريين إلى هناك للصلاة كما لو كانوا يعيدون قطعة أثرية ثمينة إلى الأيدي التركية”.
“يسرائيل هيوم”: مطالبة وقحة
وبحسب الصحيفة، فإن المطالبة السورية الوقحة بـ”إعادة” الجولان إلى سوريا هي أيضاً نتاج تفكير تركي. إذ يُنفق الأتراك مليارات الدولارات على عاصمة إسرائيل (القدس) عبر أساليب دعوية معروفة، من خلال منظمات خيرية ومشاريع إغاثية. وهكذا، عندما يتخلف أحد المجمعات السكنية المركزية في شارع صلاح الدين عن دفع ضريبة الأملاك البلدية، يُسوّي ممثلو جمعية تيكا التركية الدين.
لكن الأمر، وفقاً لـ”يسرائيل هيوم”، لا يقتصر على المال فحسب. فتركيا اليوم بؤرة عداء لليهود وكراهية إسرائيل والصهيونية. تُشنق تماثيل (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو، وتُداس الأعلام الإسرائيلية في الشوارع. يُشبّهنا أردوغان بهتلر باستمرار، ويتهم إسرائيل مراراً وتكراراً بالإبادة الجماعية.
وتابعت الصحيفة: “للأسف، يفتح الرئيس ترامب الباب فعلياً أمام مُبشّر إسلامي يُغذّي ثقافة القتل، ويرفض تصنيف حماس منظمة إرهابية، ويواصل دعمها”.
وخلصت الصحيفة إلى القول: “لا ينبغي أن يكون داعمو الإرهاب محاورين لنا أو للعالم الحر، ومن الناحية الأخلاقية، لا فرق بينهم وبين البنى التحتية النازية التي عمل العالم الحر على تدميرها قبل ثمانين عاماً.
—————————–
حملة طبية في السويداء تستهدف المهجرين والأسر المتضررة
تشرين الثاني 4, 2025
نفذت الهيئة الطبية الدولية، الثلاثاء 4 تشرين الثاني، بالتنسيق مع محافظ السويداء مصطفى بكور، حملة طبية شاملة استهدفت مراكز الإيواء في قرية غصم بريف محافظة درعا الشرقي.
وحسب ما نشرت محافظة السويداء على معرفاتها الرسمية، فقد استهدفت الحملة عدداً من المهجرين والأسر المتضررة، وتضمنت إجراء فحوصات طبية سريرية دقيقة للمرضى مع تشخيص حالاتهم.
وأشارت إلى أن المنظمة القائمة على الحملة قدمت الأدوية مجاناً وبشكل فوري، بهدف تخفيف معاناة المهجرين وتلبية احتياجاتهم الصحية العاجلة، في ظل الظروف الصعبة التي يمرون بها بسبب الأوضاع في محافظة السويداء.
وكانت محافظة السويداء قد أعلنت، في 2 تشرين الثاني، بدء العمل على إنجاز المراحل النهائية لصيانة المركز الصحي في بلدة الصورة الكبرى بريف السويداء الشمالي، استعداداً لافتتاحه.
وأضافت المحافظة أن أعمال الترميم جاءت ضمن حملة “السويداء منا وفينا” المجتمعية، وذلك تمهيداً لعودة الأهالي إلى مناطقهم.
ويأتي إعلان المحافظة في إطار الجهود التي تبذلها الحكومة لإعادة ترميم وتأهيل المنشآت الخدمية والحيوية في السويداء وريفها، تمهيداً لإعادة المواطنين المهجرين إلى قراهم ومنازلهم، بعد عمليات التخريب التي تعرضت لها المحافظة على يد مسلّحين خارجين عن القانون منذ تموز الماضي.
المصدر: الإخبارية
————————
========================
تحديث 03 تشرين الثاني 2025
——————————–
يلماز: إسرائيل لا تريد سوريا قوية وموحدة إلى جانب تركيا
الاثنين 2025/11/03
قال نائب وزير الخارجية التركية وسفير تركيا لدى سوريا، نوح يلماز، إن أنقرة مستعدة لدعم وإعادة بناء هيكلية الجيش السوري الجديد، مؤكداً أن إسرائيل لا ترغب برؤية سوريا موحدة وقوية إلى جانب تركيا.
أمن سوريا من أمن تركيا
وقال يلماز في مقابلة مع قناة “تي آر تي”، إن “كل ما يحدث في سوريا ينعكس مباشرة على تركيا، سواء من خلال الإرهاب أو من خلال وجود نحو ثلاثة ملايين لاجئ سوري على الأراضي التركية”، مؤكداً أن “أمن سوريا جزء لا يتجزأ من أمن تركيا”، وأن تركيا فقدت العديد من الأرواح بسبب هجمات تنظيمي “داعش” وحزب “العمال” الكردستاني.
وبشأن المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، قال السفير التركي إن “الحكومة السورية تجري محادثات مع هذه التنظيمات بهدف إيجاد حل دبلوماسي سلمي”، مؤكداً أن أنقرة “ستقبل بأي حل لا يشكل تهديداً للأمن القومي التركي”، لكنها “لن تتردد في اتخاذ إجراءات إذا ثبت وجود خطر فعلي”.
قضية استراتيجية
وقال إن سوريا تمثل “القضية الاستراتيجية الأولى” بالنسبة لتركيا حالياً، وإن أنقرة تعتبر أن استقرار سوريا ووحدة أراضيها شرط أساسي لاستقرار المنطقة بكاملها.
وأوضح أن الملفات السورية بالنسبة لأنقرة متعددة الأبعاد، تشمل قضايا الهجرة والأمن ومكافحة المخدرات والاستقرار، والمسائل العسكرية والاستخبارية، مؤكداً أنه “إذا تحقق السلام في سوريا فسيعمّ الاستقرار المنطقة بكاملها، أما إذا اشتعلت الحرب فيها فستمتد إلى محيطها، ولهذا فإن أولويتنا القصوى هي دعم وحدة الأراضي السورية واستقلالها”.
ولفت إلى أن أنقرة “تسخّر طاقات مؤسساتها كلها لدعم الحكومة السورية في إعادة بناء الدولة وتحقيق الاستقرار”، وأن بلاده تعمل أيضاً على إنشاء آليات تنسيق إقليمية لمناقشة القضايا الأمنية المشتركة مع دول المنطقة، مؤكداً أن “استقرار سوريا القوي والمستقل هو المدخل لحلول حقيقية ودائمة”.
وذكر أن تركيا مستعدة لتقديم الدعم في عملية إعادة بناء وهيكلة الجيش “إذا طلبت دمشق ذلك”، مؤكداً أن عدداً من الجنود السوريين يتلقون تدريبات في تركيا، وأن الهدف هو بناء “جيش وطني حقيقي قادر على مواجهة الإرهاب وتنظيم داعش”.
وأشار إلى أن “الهيكل العسكري الذي خلفه نظام الأسد لم يكن جيشاً وطنياً، بل أقرب إلى قوة طائفية”، وأن دولاً أخرى في المنطقة، مثل السعودية، تشارك في تدريب كوادر سورية في هذا الإطار.
خطر حقيقي
وأكد السفير التركي أن التهديدات التي تواجه سوريا وتركيا حقيقية وتغذيها قوى خارجية لا ترغب في رؤية سوريا مستقرة أو موحدة، لافتاً إلى أن بعض الدول تسعى لإبقاء البلاد ضعيفة أو منقسمة بما يخدم مصالحها.
وأوضح يلماز إلى أن إسرائيل لا ترغب في رؤية “سوريا قوية وموحدة إلى جانب تركيا”، مؤكداً أن على إسرائيل “أن تصبح دولة طبيعية ضمن النظام الدولي، وأن تتحمل تبعات أفعالها مثل أي دولة أخرى”.
كما أكد أن “السياسات الإسرائيلية الحالية لن تنجح في تقسيم سوريا”، مشدداً على أن تركيا “تدعم وحدة الأراضي السورية وتقف إلى جانب الحكومة في حماية سيادتها”.
————————————
حياة السوريين عند «خط فضّ الاشتباك» مع إسرائيل… قلق ورعب وقطع مصادر الرزق
القنيطرة سوريا: «الشرق الأوسط»
3 نوفمبر 2025 م
حالة من القلق تفرض نفسها على أهالي بلدة كودنة السورية مع إقامة قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين على أراضيهم، الواقعة في الريف الجنوبي لمحافظة القنيطرة، على الشريط الحدودي ضمن «خط فضّ الاشتباك» لـ«اتفاقية 1974»، الذي اخترقته إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد البائد.
ومع حلول موسم جني الزيتون، يواجه أهالي البلدة، المقدر عددهم بأكثر من ألفي نسمة، صعوبة في الوصول إلى بساتينهم لجني المحصول والحفاظ على حياة مواشيهم تحت تهديد التوغلات والدوريات الإسرائيلية التي تنطلق من إحدى القاعدتين في «التل الأحمر» التابع للبلدة، باتجاه ريفي المحافظة الأوسط والجنوبي، وفق ما قاله الأهالي لـ«الشرق الأوسط».
وبعد غياب شمس كل يوم، تدخل بلدة كودنة في حالة أشبه بحظر تجول، فلا أحد يجرؤ على زيارة أقاربه ومعارفه في القرى المجاورة كما جرت العادة قبل أن يزرع الاحتلال الإسرائيلي قاعدتيه في أبريل (نيسان) الماضي… «تغير نمط الحياة، وهيمن القلق والخوف من مداهمات متكررة واعتقالات تعسفية، وإطلاق الجنود النار ليلاً؛ مما يثير الرعب في نفوس المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء».
يقول الشيخ أبو عدي الطحان، أحد سكان البلدة، لـ«الشرق الأوسط» إن الأهالي «يعانون من كثافة التوغلات الإسرائيلية وتفتيش المنازل بحجة البحث عن السلاح، ومؤخراً جرت مداهمة منزل إحدى العائلات ومصادرة جوازات سفر أبنائها».
وأوضح الطحان أن «قوات الاحتلال تسيّر دوريات وتنفذ مداهمات بشكل متقطع؛ مما يبقي الأهالي في حالة قلق وخوف دائمة، تضاف إلى معاناتهم من قطع مورد الرزق؛ إذ إن غالبيتهم يعيشون من الزراعة وتربية المواشي، لكنهم لا يتمكنون من الوصول إلى أراضيهم الزراعية لجني المحاصيل، لا سيما الزيتون الذي يعدّ محصولاً رئيسياً… كما تمنع قوات الاحتلال وصول الرعاة إلى محيط تمركزها».
بدوره، يقول أبو حسن الطحان، وهو مالك أحد بساتين الزيتون الذي يحوي نحو 5 آلاف شجرة، إن قوات الاحتلال تمنعه الآن من جني محصوله.
ووفق الأهالي، فإن إقامة إسرائيل قاعدة عسكرية في «التل الأحمر» الغربي حرم أهالي البلدة من البئر الموجودة في التل، التي تعدّ المصدر الرئيسي لتزويدها بالمياه، «وأصبح الاحتلال يتحكم في مواعيد التشغيل وضخ المياه؛ مما دفع الأهالي إلى شراء المياه بالصهاريج لتفادي العطش، رغم الأعباء المالية الثقيلة».
ويقول الشيخ أبو عدي الطحان إن «قوات الاحتلال تقترح على أهالي القرى الحدودية التي تتوغل فيها، كقرية العشة، حفر بئر مجاناً، بينما تحرم أهالي بلدة كودنة من مصدر تزويدها بالمياه، وتتعمد أن تكون فترات التشغيل والضخ متقطعة ومتباعدة».
——————————–
سورية: توغلات إسرائيلية جديدة جنوباً وإحباط تهريب أسلحة ومخدرات/ حسام رستم
03 نوفمبر 2025
شهد جنوب سورية خلال الساعات الأخيرة، تصعيداً ميدانياً وأمنياً، تمثل في توغلات إسرائيلية جديدة داخل الأراضي السورية، بالتوازي مع عمليات أمنية نفذتها أجهزة وزارة الداخلية السورية في ريفَي درعا ودمشق، أسفرت عن ضبط أسلحة ومخدرات معدّة للتهريب. وقال الناشط الإعلامي في درعا محمد الحوراني لـ”العريي الجديد”، إنّ آلياتٍ ثقيلة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي بدأت بوضع سواتر ترابية ضخمة في ريف القنيطرة، بالقرب من معسكر الحميدي العسكري الذي أنشأته القوات الإسرائيلية بعد احتلالها مناطق واسعة من الجنوب السوري.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية نفذت توغلاً محدوداً داخل قرية معرية الواقعة في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، إذ دخلت ثلاث آليات عسكرية لمسافة قصيرة داخل الأراضي السورية قبل أن تنسحب بعد فترة وجيزة. ويُعدّ هذا التوغل الأول من نوعه منذ أشهر عدّة في حوض اليرموك بدرعا. وتشهد مناطق الجنوب السوري منذ سقوط النظام السابق، خروقات وتوغلات إسرائيلية متكرّرة في الأراضي السورية، وسط احتلال القوات الإسرائيلية لمناطق سورية عدّة.
ضبط أسلحة وذخائر في بصرى الشام
وفي السياق الأمني، أعلنت مديرية الأمن الداخلي في منطقة بصرى الشام بريف درعا، اليوم الاثنين، ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر المتنوعة كانت مدفونة في إحدى الأراضي الزراعية ببلدة جبيب. وقالت وزارة الداخلية في بيان عبر قناتها على “تليغرام”، إنّ المضبوطات شملت قذائف هاون وصواريخ مضادة للدروع وذخائر متوسطة وثقيلة، كانت معدة للتهريب إلى مناطق تنشط فيها “مجموعات خارجة عن القانون”، بهدف تنفيذ أعمال تهدّد أمن المواطنين واستقرار المنطقة.
وأكدت الوزارة استمرار العمليات النوعية لملاحقة مصادر التهديد، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحفظ الأمن والاستقرار في الجنوب السوري.
إحباط تهريب كبتاغون عبر معبر نصيب
وفي عملية منفصلة، أحبط فرع مكافحة المخدرات في درعا اليوم، محاولة تهريب كمية من حبوب الكبتاغون المخدرة كانت معدّة للتهريب عبر معبر نصيب الحدودي باتجاه إحدى الدول المجاورة. وأوضح بيان الوزارة أن العملية جاءت بعد تحريات دقيقة ومتابعة مستمرة، إذ جرى العثور على الكمية مخبأة داخل ظروف عصير فوري أُعدّت خصيصاً لإخفاء المواد المخدرة عن أعين الجهات الرقابية.
وسبق أن أعلنت وحدات فرع مكافحة المخدرات في ريف دمشق قبل أيام، عن ضبط 323 كفّاً من مادة الحشيش المخدر، ونحو 35 ألف حبة كبتاغون في منطقة الزبداني قرب الحدود السورية – اللبنانية، كانت مخبأة داخل أحد القبور بهدف التمويه قبل تهريبها إلى وجهات غير قانونية.
————————————-
========================
تحديث 02 تشرين الثاني 2025
——————————–
صرخة الأقليات أم صرخة إسرائيل؟/ سمير صالحة
2025.11.02
روالشكر موصول لكل الذين ساهموا في إطلاق يد إيدي كوهين من داخل إسرائيل وخارجها لجمع هذه الوجوه وأعلامها المرفوعة داخل المركز الصهيوني–الأميركي في تل أبيب تحت عنوان “الأقليات في الشرق الأوسط”، في ظل “التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها هذه المكونات، من أكراد وعلويين ودروز وإيزيديين وآشوريين في دولهم الأصلية”. وبهذا تكون هذه المكونات قد أطلقت صرختها، ويكون اليمين الإسرائيلي هو من سارع للاستجابة ومد يد العون!
والشكر موصول لكل الذين أسهموا في إطلاق يد إيدي كوهين من داخل إسرائيل وخارجها لجمع هذه الوجوه وأعلامها المرفوعة داخل المركز الصهيوني–الأميركي في تل أبيب تحت عنوان “الأقليات في الشرق الأوسط”، في ظل “التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها هذه المكونات، من أكراد وعلويين ودروز وإيزيديين وآشوريين في دولهم الأصلية”. وبهذا تكون هذه المكونات قد أطلقت صرختها، ويكون اليمين الإسرائيلي هو من سارع للاستجابة ومد يد العون!
تطرح هذه الفعالية، بالإضافة إلى أهدافها المعلنة، العديد من التساؤلات حول دوافع إسرائيل لاستضافة المؤتمر، والأبعاد السياسية التي يمكن أن تتحرك بها هذه المبادرات، وكيف يمكن أن تؤثر على العلاقات بين الدول والأقليات وحقوقها في المنطقة ،وسبل التحرك على المستويين الوطني والإقليمي لقطع الطريق على حراك استفزازي تحريض من هذا النوع.
في ظل الاضطرابات الإقليمية المستمرة، حيث تواجه دول عدة صراعات داخلية وهشاشة مؤسساتية، تقدّم إسرائيل نفسها كـ “بديل واقعي” قادر على التواصل مع المكوّنات المحلية حين تغيب الدول المركزية. هذا الوضع يتيح لها استثمار هشاشة المجتمعات المحلية وتحويلها إلى أدوات نفوذ سياسي وأمني، ما يجعل موضوع الأقليات في المنطقة محورًا ليس فقط للسياسة الداخلية لتلك الدول، بل أيضًا للأجندات الإقليمية والدولية.
وبهذا تكون هذه المكونات قد أطلقت صرختها، ويكون اليمين الإٍسرائيلي هو من سارع إلى الاستجابة ومد يد العون! على أحدهم أن يخجل فمن سيتطوع؟
بين الأهداف المعلنة حول هذه الخطوة من قبل المنظمين، تعزيز الحوار والتعاون بين هذه الأقليات وبين إسرائيل التي ستكون كعادتها أول من يستجيب ويمد يد العون. من يعرف قيمة ثروة الأقليات عنده، عليه أن يعرف أيضا كيف يحافظ عليها ومن لا يعرف ذلك سيسلمها لكوهين ليحولها إلى ثورة ضده.
قبل التعمق في تحليل المؤتمر، لا بد من التذكير بتعريف مصطلح الأقليات والمقصود به هو المجموعات العرقية أو الدينية أو اللغوية التي تتميز بعدد محدود ضمن دولة ما، وتتمتع بهوية ثقافية أو اجتماعية خاصة. في القانون الدولي، يركز مفهوم حماية الأقليات على المواطنة المتساوية والحقوق السياسية والثقافية، وليس بالضرورة على حق الانفصال أو إقامة دول مستقلة.
القانون الدولي يؤكد أن حماية الأقليات لا تمنحها حق الانفصال التلقائي، بل يوجب على الدول ضمان المساواة والمواطنة الكاملة ضمن الدولة الأم. الشق الخارجي لتقرير المصير يتعلق بالشعوب تحت الاحتلال أو الاستعمار، في حين الشق الداخلي يتيح للأقليات المشاركة الكاملة في الحياة السياسية من دون التمييز. لكن التوصيات التي فرضتها تل أبيب على الحضور هي تذهب باتجاه واحد: الانفصال عن الوطن الأم تحت غطاء حق تقرير المصير، والانضمام الى الدولة الإسرائيلية إذا كان ذلك متاحا.
بالمناسبة في القانون الإسرائيلي، لا يوجد في الدستور نص صريح يعرّف الأقليات أو يتحدث عن ضمانة حقوقها الثقافية والسياسية بوضوح. على سبيل المثال، مادة 1 من “قانون أساس: كرامة الإنسان وحرية الفرد” (1992) تؤكد على حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، لكنها لا تتطرق مباشرة لضمان حقوق الأقليات. هذا يخلق تناقضًا صارخًا بين الخطاب الإسرائيلي حول حماية الأقليات في الخارج، وبين ممارساتها داخل إسرائيل، حيث تُمارس التمييز ضد الفلسطينيين ومكونات أخرى.
من هنا فمؤتمر الأقليات في تل أبيب لم يكن حدثًا ثقافيًا أو أكاديميًا عابرًا، بل محطة سياسية محمّلة بالرسائل. اختيار تل أبيب كمكان للانعقاد، وتبنّي منظمات يمينية إسرائيلية تنظيمه وتمويله، ثم توقيته المتزامن مع تحولات إقليمية كبرى في سوريا والعراق ولبنان وتركيا، وكلها مؤشرات على أن ما جرى أبعد من نقاشٍ حول “حقوق الأقليات”، بل هو جزء من محاولة تفكيك بنية المنطقة من الداخل، عبر توظيف هشاشة المكوّنات الاجتماعية وتحويلها إلى أوراق نفوذ سياسية وأمنية. لقد حاولت إسرائيل أن تنتقل من موقع “المتّهم” بانتهاك حقوق الشعوب إلى موقع “الوصيّ” على الأقليات في مفارقة لا تخفى على أحد. تحاول إسرائيل تقديم نفسها كـ “ملاذ آمن” للأقليات في مواجهة “التطرف”، في حين الواقع مختلف تمامًا.
القوة العسكرية لم تعد كافية لإدارة المجال الإقليمي، والسيطرة الحديثة تمر عبر هندسة الولاءات وبناء شبكات تمثيل بديلة. إسرائيل تستغل هشاشة المجتمعات المحلية، وتحوّل هذه الورقة إلى أداة ضغط سياسية وأمنية تحت شعار حماية الأقليات، في حين الواقع غير ذلك تماما.
المنظم الرسمي هو الباحث اليهودي اللبناني المولد إيدي كوهين، لكن الشبكات السياسية والإعلامية ومؤسسات التمويل هي من تقف وراء هذه المؤتمرات، لتحويل الفكرة إلى واقع عملي على الأرض. هناك تداخل بين أجندات إسرائيلية وغربية: يمين إسرائيلي يبحث عن أدوات نفوذ جديدة، منظمات حقوقية تتبنى خطابًا تجميليًا لخدمة مصالح سياسية، ونخب محلية تبحث عن موقع أو اعتراف في عالم مضطرب.
اختيار إسرائيل مكانًا للاجتماع يعني نقل ملف الأقليات من فضائه الغربي إلى فضاء محكوم بمعايير القوة الإسرائيلية. هي محاولة لتحويل إسرائيل من دولة متهمة إلى دولة تدّعي الحماية، ومن طرف في الصراع إلى حكم يدّعي حماية الأقليات من أنظمتها.
الاستثمار طويل الأمد في هشاشة المجتمعات يتحول إلى أوراق ضغط سياسية وأمنية ودستورية، تحت شعار تفكيك الهوية الوطنية للأطراف الأخرى وإعادة تركيبها وفق المصالح الإسرائيلية.
الرد المطلوب هنا لا يكون فقط بنفي الوقائع، بل بخلق سردية موازية مقنعة توثّق خلفيات المؤتمر وأهدافه، وتُظهر تناقضه مع واقع الممارسات الإسرائيلية في المناطق التي تحتلها ، حيث تُنتهك كل مبادئ حماية الأقليات وحقوق الإنسان.
المتوقع الآن هو بناء مناعة وطنية داخلية تُعيد الاعتبار لمفهوم المواطنة المتساوية وتغلق أبواب التدخل الخارجي. حين تشعر الأقليات في أوطانها بالأمان والعدالة، تسقط الحاجة لأي “ملاذ” خارجي مزعوم.
لذلك، الدرس الأهم المستفاد ينبغي أن يكون في إطار التحرك السريع على كل المستويات: سياسياً، لتقوية مؤسسات الدولة وحماية السيادة؛ اجتماعيًا، لتعزيز الحوار والمواطنة المتساوية؛ وحقوقيًا، لضمان أن أي معالجة لقضية الأقليات تتم ضمن إطار القانون والحصانة الدستورية.
تلفزيون سوريا
————————–
أهالي ريف القنيطرة السورية يتخوفون من سيناريو لتهجيرهم
4 توغلات إسرائيلية في 4 مواقع بالمحافظة الحدودية
القنيطرة سوريا: «الشرق الأوسط»
2 نوفمبر 2025 م
أعرب مواطنون سوريون في محافظة القنيطرة عن تخوفهم من «سيناريو قادم للتهجير يؤرق عيشهم ويزيد من معاناتهم، بعد خروجهم من حرب استمرت 14 عاماً».
وقال شاهر الطحان، أحد وجهاء منطقة الصمدانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قوات الاحتلال الإسرائيلي أنشأت بوابة حديدية على طريق الحميدية – الصمدانية الغربية، في احتلال صريح، وتدخل سافر في شؤون السوريين».
وأبلغت مصادر محلية في محافظة القنيطرة «الشرق الأوسط» أن عدداً من الأهالي «اعترضوا دورية للاحتلال في ريف القنيطرة الجنوبي، يوم السبت الماضي، ورشقها الأطفال بالحجارة، وردت بإطلاق نار في الهواء، قبل أن تنسحب من حاجز نصبته حديثاً».
وكانت القوات الإسرائيلية أنشأت قاعدة عسكرية لها في قرية الحميدية بريف القنيطرة الأوسط، بعد سقوط نظام الأسد البائد؛ لتكون منطلقاً للتوغلات ونصب الحواجز المؤقتة في المنطقة.
وأوضح الطحان أن البوابة الجديدة تهدف إلى فصل قرية الصمدانية الغربية عن المنطقة.
وسجل «مركز توثيق» المختص برصد الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، 4 توغلات في 4 مواقع بمحافظة القنيطرة، يوم السبت الماضي.
وأعلن أن «قوات الاحتلال توغلت بقوة عسكرية مكونة من 13 عنصراً بسيارتي (هَمَر) و(هايلوكس) إلى المدخل الشرقي لقرية رويحينة في الريف الأوسط، وقامت بنصب حاجز، وتوقيف سيارات المارة، وتصوير بطاقاتهم الشخصية، ثم توغلت قوة عسكرية ثانية إلى أطراف قرية الصمدانية الشرقية، وقوة عسكرية ثالثة إلى قريتَي الرزانية وأبو رجم في مزارع بلظة صيدا في الريف الجنوبي للقنيطرة، وقامت بنصب حاجز لتفتيش المدنيين، قبل أن تنسحب. كما توغلت قوة للاحتلال في قرية العشة بالريف الجنوبي للقنيطرة، وقدمت عروضاً للسكان المحليين تمثلت في حفر بئر، وبناء مسجد، وتقديم مساعدات غذائية، وتوفير الكهرباء… لكنهم رفضوا ذلك».
ووفق مصادر أهلية، فإن «الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى فرض هيمنته على المنطقة من خلال تطبيع من جانب واحد؛ لأن السكان أكدوا أنهم مع الحكومة السورية، ولا يخرجون عن سياق الدولة السورية، ولا يريدون من الاحتلال تقديم أي شيء».
———————–
الشرق الأوسط: المعركة الكبرى لم تُحسم/ محمد أبو رمان
02 نوفمبر 2025
بخلاف أمثلة تاريخية عديدة، بعد معارك وحروب ضارية تنتهي بنتائج سياسية واضحة، وتغيّر موازين القوى، والأهم تعيد ترسيم النظام الإقليمي في دول النزاعات؛ فإن الحرب على غزّة وما واكبتها من حروب مع محور الممانعة، وسقوط نظام بشار الأسد، وتحوّلات جيوسياسية كبيرة؛ لم تؤدِّ إلى ولادة نظام إقليمي جديد محدّد متوافق على موازين القوى وقواعد اللعبة فيه، بل ما تزال هناك حالة من السيولة وإعادة التشكيل والتفكيك في التحالفات الإقليمية بصورة كبيرة وجوهرية.
سيقول قائل إن هناك نتائج حُسمت لصالح إسرائيل بصورة جلية؛ تدمير قطاع غزّة، والقضاء على جزء كبير من البنية العسكرية لحركة حماس، وإنهاء حكمها هناك، وإضعاف إن لم يكن “شبه القضاء” على محور الممانعة، والتخلص من جزء كبير من قوة حزب الله، وتحجيم النفوذ الإيراني، بل هناك احتمالية لاستئناف محاولة القضاء على قدراته الصاروخية بتدخّل أكبر هذه المرة من الولايات المتحدة.
أكثر من هذا وذاك، ووفقاً لهذا المنظور، انتقلت الاستراتيجية الإسرائيلية من مرحلة الدفاع إلى فرض الهيمنة الأمنية والعسكرية على الجغرافيا السياسية، ولعب دور القوة الإقليمية الوحيدة، وهو ما يمكن ملاحظته بسهولة في العربدة الإسرائيلية في لبنان وغزّة والضفة وحتى في سورية، والضربة الصاروخية على قطر.
وبالرغم من وقف إطلاق النار في غزّة بضغط من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإعلان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس رفض ضم الضفة الغربية تأكيداً لوعد ترامب للحكام العرب والمسلمين؛ لا يعني ذلك أن الخلافات بين رؤيتي الإدارة الأميركية وحكومة نتنياهو جوهرية، بل هي تكتيكية وآنية، إذ يتنافس الطرفان فيمن يحقّق مصلحة إسرائيل أكثر؛ كما أنهما (إدارة ترامب وحكومة نتنياهو) يتموضعان ضمن أجندة الحركة المسيحية الصهيونية ورؤيتها الدينية للصراع في الأراضي المحتلة.
بالرغم من وجاهة الطرح السابق وواقعيّته، لا يتأطر إلّا في جزء من المشهد وتحولاته، وليس الصورة الكبرى؛ فالنتيجة المنطقية له أننا سنكون أمام هيمنة إقليمية إسرائيلية بمباركة ودعم أميركيين، وحالة خنوع أو استسلام وتسليم في المنطقة. وسيكون هنالك إقرار بأجندة إسرائيل في غزّة وقبول بضم الضفة الغربية وانضمام دول عديدة إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، كما بشّر ترامب نفسه. لكن الديناميكيات الحالية دوليّاً وإقليميّاً لا تشير إلى ذلك؛ فهناك متغيران رئيسيان يشكلان مساراً آخر: يتمثل الأول دوليّاً في حالة العزلة التي تعانيها حكومة نتنياهو وعودة القضية الفلسطينية إلى الأجندة العالمية، وتسونامي الاعترافات بالدولة الفلسطينية، وهو ما يشكّل تحولاً مهمّاً في الموقف الدولي على الأقل سياسيّاً ورمزيّاً، لكن أهميته تتمثل في نزع الشرعية عن سياسات حكومة نتنياهو. أما المتغير الثاني فيتمثل في تشكل مجموعة جديدة من الدول بات يُطلق عليها “المجموعة العربية والإسلامية” (السعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات، وتركيا، وباكستان، وإندونيسيا)، والتي باتت تطوّر أجندة إقليمية لإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية مع إسرائيل، وتطرح أجندة للمرحلة المقبلة في مواجهة سياسات نتنياهو ومحاولته فرض الأمر الواقع في مستقبل غزّة وفي المنطقة.
تمثّل هذه المجموعة، العربية الإسلامية، تحوّلاً كبيراً في طبيعة النظام الإقليمي، خاصة أنها المرّة الأولى التي تدخل فيها دول إسلامية كبرى ومهمّة بصورة مباشرة إلى معادلة الشرق الأوسط منذ نهاية الدولة العثمانية؛ والولوج الحالي وإنْ ما يزال على الصعيد الدبلوماسي إلا أنه مؤثر سياسيّاً وتأخذه بالاعتبار القوى الدولية، خاصة إذا تمكّنت المجموعة الجديدة من تشكيل أجندة استراتيجية مدعومة بخريطة من المكاسب والكلف للتعامل معها من إدارة ترامب والقوى الأخرى.
الفكرة الرئيسية أنه بالرغم من الشعور بفائض القوة لدى نتنياهو، وبالرغم من تواطؤ الإدارة الأميركية معه، لم يؤدِّ الأمران مثلاً إلى تنفيذ مخيال ترامب حول “السلام الإقليمي” والتطبيع بالقفز على حل القضية الفلسطينية؛ كما أن محاولات الهيمنة الإسرائيلية أدّت إلى نتائج عكسية على مفهوم “الاتفاقيات الإبراهيمية” نفسه، وغياب محور الممانعة ولّد مجموعة أخرى بوزن سياسي واستراتيجي أكبر؛ إن لم يكن عسكريّاً فدبلوماسيّاً.
العربي الجديد
—————————-
========================
تحديث 01 تشرين الثاني 2025
——————————–
صلف إسرائيل والمرحلة المقبلة/ فايز سارة
1 نوفمبر 2025 م
ما من شك في أن العام الماضي كان أحد أبرز أعوام إسرائيل في تاريخ علاقات القوة مع محيطها الإقليمي. إذا سجلت تحت ظل حكومة يمينية متشددة يقودها بنيامين نتنياهو ضرباتٍ عسكريةً وسياسيةً ساحقةً ضد أطراف متعددة في المنطقة، حققت في نتيجتها تحولاً استراتيجياً كبيراً، حيث صار صراع إسرائيل مع محيطها اليوم مختلفاً عن صراعها معه في الماضي.
استكملت إسرائيل في العام الماضي هجومها المدمر على قطاع غزة، ولم تسحق «حماس» وحدها، بل سحقت القطاع بكل معالمه البشرية والاقتصادية والعمرانية. وفي هجومها على القطاع، لم تتأخر عن توجيه ضربات وهجمات على فلسطينيي الضفة وعرب 1948 لتأكيد اعتبارهم أعداء لإسرائيل وفي مقدمة أهدافها، ثم أضافت إلى ما سبق أنها حصلت على اتفاق وقف إطلاق النار منحها مزايا الانتصار مع احتفاظها بحق انتهاك الاتفاق حيث رغبت، وكله بدل أن يحاسبها العالم على ما ارتكبت من جرائم، ترددت صرخات إدانتها في أنحاء العالم كله بما فيها الدول الأكثر دعماً وتأييداً لإسرائيل.
وشكلتْ تحرشات «حماس» و»الجهاد» و»حزب الله» مبرر انحراف آلة الحرب الإسرائيلية، والتوجه نحوها، حيث ضربت قيادات «حماس» و«الجهاد» في سوريا ولبنان وقطر وإيران، وألحقت بهم قتل وتدمير قيادات وكوادر ومقرات «حزب الله» في لبنان في هجمة كانت أكبر من أي تصورات سابقة، وتوسعت الهجمات وصولاً إلى إيران، حيث تم تدمير أهداف بشرية وأسلحة ومنشآت استراتيجية، مما أدى إلى اختلال فاضح بما كان يظهر من معطيات في ميزان القوى الإسرائيلي – الإيراني.
وإذا كانت إسرائيل اعتادت شن هجمات في سوريا ضد أهداف إيرانية وأخرى تخص ميليشياتها، فيما نظام الأسد منشغل في حربه ضد السوريين منذ عام 2011، فإن إسرائيل لم تتأخر عن ضرب أهداف تخص نظام الأسد على سبيل الردع أو الإنذار في أحيان أخرى، لكنه ومع انفلات هجمات إسرائيل في المحيط الإقليمي، لم يكن بمقدور إسرائيل القبول باستمرار الوضع القائم في سوريا وانتشار القوات المختلفة فيها، وهو أمر يتجاوب في عمقه مع رغبات وطموحات أطراف إقليمية ودولية مؤثرة، وإن يكن من اعتبارات مختلفة، لكنها جميعاً اتفقت على إنهاء نظام الأسد وبدء مرحلة جديدة، فكان الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 يوم إعلان بداية الانحسار الإيراني في المشرق العربي، إذ تم إسقاط نظام بشار الأسد في سوريا، وخروج إيران وميليشياتها كافةً من سوريا، وانحسار الدور الروسي الحليف لإيران في سوريا في جملة تطورات بدتْ أكبر من التوقعات والتقديرات، استفادت منها أطرافٌ كثيرةٌ في المستويين الإقليمي والدولي كانت إسرائيل من أبرزها.
غير أن إسرائيل بما فيها من طبيعة عدوانية توسعية، لم تكتفِ بما تحقق من انقلاب استراتيجي عميق في موقعها من القوة في الشرق الأوسط، بل سعت مستندةً إلى طبيعتها ورغبات قياداتها في استمرار سياسة تصعيدية، توفر بقاء التحالف اليميني في السلطة، وتمنع ذهاب رئيس الحكومة إلى القضاء بتهمة الفساد، وهي جريمة جنائية، قد تضع حداً لاستمراره في الحياة السياسية في إسرائيل حسب أكثر التقديرات.
لقد فتحت المعطيات السابقة من حيث طبيعة إسرائيل، والحفاظ على مصالح الفئة الحاكمة من تحالف اليمين، وحماية نتنياهو من الإدانة أمام القضاء، الباب لسياسة تصعيد إسرائيلية على الخط السوري رغم أن أطرافاً دوليةً وإقليميةً، بينها الولايات المتحدة وتركيا ودول خليجية، تدعم العهد الجديد في دمشق، وتسعى إلى تبريد صراعات المنطقة ولو بحدود دنيا، فقد تجلى خط التصعيد الإسرائيلي حيال سوريا في ثلاثة محاور: أولها خرق خط وقف إطلاق النار على الجولان الذي كرسه اتفاق فصل القوات بين سوريا وإسرائيل عام 1974، واحتلال أراضٍ جديدة وإقامة منشآت عسكرية على بعضها، وثانيها، إعلان سقوط الاتفاق الذي تم برعاية دولية بينها رعاية الولايات المتحدة، وثالثها، تدخل إسرائيلي في الشؤون الداخلية السورية، بخاصة لجهة دعمها نشاطات انفصالية يقودها زعيم الموحدين الدروز الشيخ حكمت الهجري.
كما أعاقت إسرائيل مساعيَ إقليمية ودولية تتقدمها الولايات المتحدة، التي رغب رئيسها دونالد ترمب في التوصل إلى اتفاق سوري – إسرائيلي حتى لو كان مجرد اتفاق حول ترتيبات أمنية تكرسه رجل سلام، وذهبت إلى تصعيد في إعلانات تكررت مرات حول مسألتين أساسيتين في احتمال العلاقات السورية – الإسرائيلية؛ الأولى رفض الانسحاب من الأراضي التي احتلتها إسرائيل مؤخراً بحجة أنها «ضرورية لضمان أمن إسرائيل»، والثانية رفض إسرائيل إعادة الجولان إلى السيادة السورية وفق القرارات الدولية، بل رفض أي «تنازلات» تخصه في أي مفاوضات مع سوريا.
خلاصة القول، إن إسرائيل مستمرةٌ في اتباع السياسة التي درجت عليها، سياسة تطرف وقوة ورفض، لا تغيير في السياسات ولا استجابة لنصائح وضغوط حتى أقرب حلفائها، وسط احتمالات دورات عنف جديدة، ومن شأن تلك السياسة إبقاء المنطقة في أتون صراعات لا نهاية قريبة لها، مما يمنع أي حلول سياسية، ويحد من مشروعات تطوير اقتصادي في المنطقة، ويمنع قيام المنطقة بدورها في تعاون يخدم المنطقة والعالم.
الشرق الأوسط
——————————–
الشيباني يستقبل أعضاء لجنة التحقيق بأحداث السويداء ويؤكد دعم عملها
2025.11.01
حجم الخط
-A
استقبل وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في دمشق اليوم السبت، أعضاء اللجنة الوطنية الخاصة بالتحقيق بأحداث السويداء، واستمع إلى عرض مفصّل حول سير عملها والجهود التي تبذلها في توثيق الشهادات وجمع الإفادات المتعلقة بالأحداث الأخيرة في المحافظة، بحسب ما ذكرت وزارة الخارجية.
وقالت الوزارة على معرفاتها الرسمية، إن الشيباني “أكد خلال اللقاء دعم الوزارة الكامل لاستقلالية اللجنة، مشدداً على أهمية عملها في كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات، وفق المعايير الوطنية والمهنية”.
وأضافت الوزارة أن الشيباني أكد أن ما جرى في السويداء كان “جرحاً سورياً مؤلماً استغلته أطراف داخلية وخارجية”، ودعا إلى “نبذ التحريض وخطاب الكراهية، وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظة، إلى جانب مواصلة إيصال المساعدات الإنسانية ورفع الضرر عن المتضررين”.
وذكرت الوزارة أن اللجنة لفتت خلال اللقاء إلى أنها جمعت مئات الشهادات والإفادات بسرية تامة، تمهيداً لإعداد تقريرها الشامل، وأكدت حرصها على الحياد والشفافية في جميع مراحل عملها.
ا
التقارير ما تزال سرّية ولا نتائج أولية حتى الآن
وفي الخامس والعشرين من الشهر الفائت، أكدت لجنة التحقيق في أحداث السويداء أن تقاريرها ما تزال سرّية، ولا توجد أي نتائج أولية حتى الآن، مشددة على استمرار التحقيقات رغم التحديات الميدانية التي تواجهها.
وقال المتحدث باسم اللجنة، عمار عز الدين، إن اللجنة تعمل باستقلالية كاملة ووفق معايير مهنية ووطنية، مؤكداً أن الفريق الميداني لم يتمكن بعد من دخول مدينة السويداء بسبب بعض الصعوبات، لكنه جمع شهادات مباشرة من داخل المدينة حول الانتهاكات التي وقعت، بحسب ما نقلت “الإخبارية السورية” يوم الجمعة.
وشدد عز الدين على أن اللجنة مستمرة في عملها ولن تتأثر بالعقبات التي تواجهها، حرصاً على كشف حقيقة ما جرى في السويداء وتقديمها للرأي العام بكل شفافية ومسؤولية، على حدّ قوله.
تشكيل لجنة للتحقيق في أحداث السويداء
وفي نهاية تموز الفائت، أعلنت وزارة العدل السورية عن تشكيل لجنة للتحقيق في أحداث السويداء الأخيرة، وذلك استناداً إلى أحكام قانون السلطة القضائية وتوجيهات رئاسة الجمهورية بضرورة الالتزام بكشف الحقيقة وضمان المساءلة، ومقتضيات المصلحة الوطنية.
وعقدت اللجنة أولى جلساتها في الثاني من آب الجاري، وتعهدت خلالها بإصدار تقرير شفاف يتضمن قوائم بأسماء المتورطين في الانتهاكات وإحالتهم إلى القضاء وفق الأصول، مؤكدةً أنها لجنة مستقلة وليست جهة قضائية، وتعمل بصلاحيات كاملة وبتوجيه مباشر من رئاسة الجمهورية.
وقال المتحدث الرسمي باسم اللجنة، في تصريحات خاصة لتلفزيون سوريا، إن “اللجنة ستنهي عملها برفع تقرير مفصّل إلى الجهات القضائية، ولن تتدخل في الأحكام أو المحاكمات، لأن مهمتها تقتصر على التحقيق وإعداد الوثائق اللازمة”.
وأضاف أن اللجنة “منفتحة على التعاون مع أي جهة دولية، لكن لا يمكن قانوناً تشكيل لجنة تحقيق دولية ما دامت الدولة قادرة على إجراء تحقيق وطني”.
—————————–
========================
تحديث 31 تشرين الأول 2025
——————————–
مهجّرو السويداء في درعا يناشدون لتأمين مساكن آمنة قبل حلول الشتاء/ يوسف المصلح
2025.10.31 | 05:26 دمشق
تتزايد معاناة مئات الأسر من عشائر البدو المُهجّرة من محافظة السويداء مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل أوضاع معيشية صعبة داخل مراكز إيواء مؤقتة وخيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. وتعاني هذه الأسر من نقص حاد في مواد التدفئة والبطانيات والعوازل، إضافة إلى غياب الخدمات الأساسية كالمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية.
وفي ظل غياب الدعم الإغاثي الكافي، يناشد المُهجّرون الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الإسراع في تأمين مساكن مؤقتة تقيهم برد الشتاء وتوفّر لهم الحد الأدنى من الأمان، مؤكدين في الوقت نفسه ضرورة إيجاد حلول تضمن عودتهم إلى منازلهم في أقرب وقت ممكن.
احتياجات متعددة
وفي هذا الشأن قال الناطق باسم “أبناء جبل العرب الأحرار” و”مجلس عشائر السويداء”، المحامي مصطفى العميري، لموقع تلفزيون سوريا، إن احتياجات المُهجّرين من أبناء السويداء تتزايد مع اقتراب فصل الشتاء، وتتركز على الألبسة الشتوية التي لم تُوزّعها أي منظمة حتى الآن، إلى جانب وسائل ومواد التدفئة.
وأضاف العميري أن معظم المُهجّرين يقطنون في خيام أو منازل غير صالحة للسكن، إذ يفتقر قسم كبير منها إلى الأبواب والنوافذ، كما تخلو من التوصيلات الكهربائية، ما يزيد من معاناتهم. وأشار إلى أن جميعهم اضطروا إلى مغادرة منازلهم بالملابس التي كانوا يرتدونها فقط، تاركين خلفهم ممتلكاتهم ومصادر رزقهم.
خيمة مهجرون من السويداء وضع غلاف حولها على أمل أن تقيهم من الأمطار والبرد مع دخول الشتاء
خيمةٌ للمهجّرين من السويداء، أُحيطت بغطاءٍ إضافي في محاولةٍ لحمايتها من الأمطار والبرد مع اقتراب فصل الشتاء.
وأوضح أنهم بحاجة أيضاً إلى زيادة المساعدات الغذائية والصحية، لافتاً إلى أن عدداً من العائلات لم تتسلّم حتى الآن سلل الإيواء أو أدوات المطبخ الأساسية، كما أن الطلاب من أبناء العشائر المُهجّرين بحاجة إلى دعم لتأمين المستلزمات المدرسية خلال العام الدراسي الحالي.
ومن وجهة نظره، فضّل العميري تخصيص مساعدات مالية شهرية تتراوح قيمتها بين 200 و300 دولار أميركي تُقدَّم للعائلات المُهجّرة، لمساعدتها على تأمين احتياجاتها الأساسية ومواجهة متطلبات الشتاء القادم، موضحاً أن السلل الإغاثية تُعدّ مكلفة حتى تصل إلى المواقع المخصصة لتوزيعها، وفقاً لما يؤكده القائمون على عمليات التوزيع.
معاناة مستمرة ومطالب بتحسين الأوضاع
اضطر ماجد العنبر، أحد المُهجّرين من السويداء، إلى مغادرة منزله في المحافظة بسبب الأحداث الأمنية الأخيرة التي وقعت في منتصف تموز الفائت، ليستقر اليوم في خيمة بسيطة ضمن مخيم صغير للمُهجّرين في بلدة السهوة بريف درعا الشرقي، حيث يعيش مع عائلته ظروفاً صعبة.
وقال في حديثه لموقع تلفزيون سوريا:”نحن مقبلون على فصل الشتاء، والخيام لا تصلح لحمايتنا من البرد والمطر. نعاني من نقص في مواد التدفئة، ولا نملك ما يكفي لشراء الحطب أو البطانيات، كما أننا لا نشعر بالراحة والأمان في هذه الظروف الصعبة، خاصة مع وجود الأطفال وكبار السن الذين يتأثرون سريعاً بالبرد، لذلك نحتاج إلى اهتمام أكبر ومساعدات عاجلة”.
وأكد العنبر أن المساعدات الإغاثية لا يمكن أن تعوّض الاستقرار الذي فقدوه نتيجة لترك منازلهم وأراضيهم، وشدّد على ضرورة العمل الجاد لإعادتهم إلى مناطقهم في أقرب وقت ممكن وتأمين الظروف الآمنة التي تتيح لهم العودة والعيش بكرامة، مشيراً إلى أن الحياة في المخيمات تبقى مؤقتة وصعبة، ولا يمكن أن تكون بديلاً عن منازلهم التي اضطروا لمغادرتها قسراً.
من جانبها، قالت امرأة تُدعى أم شعاع عبود:”تعرّضت للتهجير مرتين، الأولى من محافظة الحسكة، والثانية من السويداء، وأعاني مع عائلتي من ظروف صعبة جداً، إذ لا أستطيع شراء الملابس أو الأحذية لأولادي، كما أن أجور العمال منخفضة للغاية، ونحن بحاجة ماسة إلى خيام إضافية ومساعدات أكبر لتأمين احتياجاتنا الأساسية.”
ويشير المُهجّرون إلى أن الحياة في الخيام تحمل لهم مخاطر إضافية، إذ يتسبب وجود الأفاعي والعقارب والحشرات في معاناة كبيرة، خاصة خلال الليل، ما يزيد من صعوبة العيش ويشكّل تهديداً للصحة، ويضاعف شعورهم بعدم الأمان، ويجعل من البقاء في الخيام أمراً شاقاً جسدياً ونفسياً، مطالبين بالإسراع في إيجاد حلول تمكّنهم من العودة إلى حياتهم السابقة.
محافظة السويداء: خطط لتوزيع مواد التدفئة وتحسين أوضاع الخيام
قال مدير مكتب إعلام محافظة السويداء، عبد الله الدليمي، لموقع تلفزيون سوريا، إن مجلس المحافظة يعمل حالياً بالتنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية على إعداد خطة شاملة لتوزيع مواد التدفئة بشكل دوري على المُهجّرين إلى حين عودتهم، مشيراً إلى أنه تم سابقاً توزيع سلل لوجستية وتقديم الدعم الغذائي والصحي.
وأضاف الدليمي أن هناك جهوداً تُبذل لتحسين أوضاع الخيام الحالية من خلال تدعيمها لمقاومة البرد والأمطار، بالإضافة إلى وجود خطط لتأمين مساكن مؤقتة أكثر ملاءمة عند توافر الإمكانات اللازمة.
وتدرس الحكومة السورية إمكانية إعادة المُهجّرين إلى قراهم تدريجياً بعد تأمين الأمن والخدمات الأساسية، كما تم توفير الخدمات الأساسية لمئات العائلات التي عادت بالفعل، حيث عملت سابقاً على تعزيز الخدمات والبنى التحتية كإعادة تأهيل الأفران ومحطات المياه وصيانة خطوط الكهرباء.
وأوضح أن الجهات المعنية تتابع احتياجات المُهجّرين باستمرار، ويجري التنسيق مع المنظمات الإنسانية لضمان حياة كريمة لهم خلال الفترة الحالية، مؤكداً أن الحكومة لا تدّخر جهداً في سبيل إعادتهم إلى قراهم وبلداتهم وتوفير كامل احتياجاتهم.
ويُقدَّر عدد المُهجّرين بنحو 80 ألف شخص، من بينهم ما يقارب 13,500 عائلة، هُجّروا من 34 قرية في محافظة السويداء، بالإضافة إلى عدد من الأحياء داخل المدينة مثل حي المقوس، وأبو حروبي، والمشورب، ورجم الزيتون.
وتبقى معاناة المُهجّرين من أبناء عشائر السويداء مرهونة بسرعة الاستجابة الإنسانية، والقدرة على إيجاد حلول تضمن لهم الأمان والعيش الكريم، في ظل تفاقم احتياجاتهم اليومية وصعوبة الظروف المعيشية داخل مراكز الإيواء المؤقتة، ومع غياب الموارد الكافية لتأمين مقومات الحياة الأساسية.
ومع استمرار العمل على تنفيذ الخطط الحكومية لإعادة العائلات تدريجياً إلى قراها، يظل تحقيق هذه الوعود وتوفير بيئة آمنة ومستقرة العامل الحاسم لإنهاء معاناة آلاف المُهجّرين الذين ينتظرون بفارغ الصبر العودة إلى بيوتهم واستعادة حياتهم الطبيعية.
تلفزيون سوريا
————————-
قواعد بلا تفاهمات ونشاط أميركي في الجنوب السوري/ أحمد الكناني
31 أكتوبر 2025
مع إطالة أمد الفوضى في الجنوب السوري، تأخذ التوغلات الإسرائيلية طابعًا آخر متعلقًا بالتثبيت والتحصين، خاصة في المناطق المحيطة بالقواعد العسكرية التي تم إنشاؤها جنوبًا، إذ باتت القوات الإسرائيلية تزرع الألغام على أطراف قواعدها، خاصة المحمية الطبيعية في ريف القنيطرة الجنوبي، الأمر الذي شكل مصدر قلق مباشر للسكان، يقيد من حرية تنقلهم تجاه أراضيهم.
كما نصبت القوات العسكرية الإسرائيلية حاجزًا مؤقتًا على طريق “أوتوستراد السلام” في ريف محافظة القنيطرة، في تدخل مباشر لشل الحركة في مركز المدينة الرئيسي، إضافة إلى اعتقال عدد من المدنيين بريفي درعا القنيطرة، فيما استمرت عمليات التجريف للأراضي الزراعية والتي قدرت مؤخرًا حسب مديرية الزراعة بالقنيطرة في قرية جباتا الخشب وحدها بـ 700 دونم، بعضها أشجار يعود عمرها إلى أكثر من 1000 عام.
ما بعد التوغل؟
يعتقد الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو شريفة أن إسرائيل بدأت مرحلة جديدة في إطار تدخلاتها البرية، قائمة على تثبيت نقاط وقواعد عسكرية جنوبًا، بعد أن أجرت عمليات التوغل والمسوحات الطبوغرافية اللازمة لذلك، وهو ما بات واضحًا بعد مؤتمر شرم الشيخ والتوصل لاتفاق إنهاء الحرب في غزة، والذي تراه إسرائيل اتفاقًا دوليًا ملزمًا لها في غزة، وليس سوريا، وعليه تعمل على مواصلة احتلال الأراضي في الجنوب السوري، والتوسع على شكل نقاط عسكرية، معتمدة في ذلك على ضعف الدولة، وترهيب السكان تجنبًا لأي تحد شعبي لها.
فيما يرى الكاتب السياسي جعفر خضور أن تصريحات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول عدم التراجع عن النقاط العسكرية التي تم احتلالها جنوبًا، أعطت ضوءً أخضرًا لتثبيت قواعد جديدة، وفرض واقع عسكري إسرائيلي في المباحثات الأمنية مع دمشق، لافتًا إلى أن هذه القواعد تشكل درعًا متينًا للجبهة الإسرائيلية الشمالية، والتي تعمل على تعزيزها في العمق السوري خارج إطار الاتفاق أو التفاهم الأمني مع دمشق.
اتفاق مؤجل
ينوه الباحث في الشؤون الإسرائيلية أبو شريفة أن أحد أبرز الأسباب لتأجيل الاتفاق الأمني مرده رغبة نتنياهو تعويض خسائره عقب اتفاق غزة، وذلك في التوسع داخل مناطق الضفة الغربية، وسوريا، لتصدير نفسه على أنه عراب التوسع الإسرائيلي، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، والضغوط الداخلية التي تحيط بحكومة نتنياهو، وهو ما ينعكس على الجنوب السوري من ناحية التوسع الإسرائيلي، يساعده في ذلك غياب أي إرادة دولية تلزمه على توقيع اتفاق يوقف تقدمه، إضافة إلى تحول الجنوب لمنطقة منزوعة السلاح وبيئة خصبة للاحتلال.
ولفت الباحث أبو شريفة إلى أن الأهداف الرئيسية للتواجد الإسرائيلي في سوريا تم تحقيقها بالاستيلاء على مرتفعات جبل الشيخ، وما لذلك من أهمية استراتيجية، وعليه تبقى نقاط التوغل في العمق السوري مؤقتة يمكن التفاوض عليها لاحقًا في حال إعادة مسار المباحثات الأمنية.
يعقب الكاتب السياسي خضور بأن مسار التدخلات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية لم يعد يندرج ضمن الإجراءات الأمنية أو الردع، بل هي إجراءات متقدمة لتثبيت مواقع في العمق السوري، وعليه لا يوجد أي مناخ للعملية التفاوضية مع دمشق، ومن الواضح أن إسرائيل لم يعد يعنيها مثل هكذا تفاهمات كونها ستكون ملزمة لها، لافتًا إلى أن تل أبيب تسعى لأن يكون لها دور حقيقي في رسم المشهد جنوبًا، وذلك عبر دعم مكونات سورية كما هو الحال في محافظة السويداء.
دور أميركي
تدخل واشنطن من جديد على خارطة الأحداث في الجنوب السوري، إذ أعلن مكتب المتحدث الرسمي في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقديم مساعدات إنسانية إلى محافظة السويداء نتيجة للأحداث العنيفة قبل أشهر، وموجهة للمجتمعات الدرزية، المسيحية، والبدوية لدعم الاحتياجات الحيوية لحوالي 60 ألف شخص، من خلال توفير الغذاء والماء ومستلزمات النظافة، بالإضافة إلى إعادة تأهيل المنازل وشبكات المياه حتى يتمكن الناس من العودة إلى ديارهم بأمان.
يرى أبو شريفة أن هذه المساعدات جاءت في إطار “تبريد الجبهات” وضمن الجهود الأميركية لتنفيذ “خارطة الطريق” في محافظة السويداء، إضافة إلى تخفيف الضغط على الحكومة، والمساهمة بدور فاعل في تعزيز التوافق مع المجتمعات المحلية داخل محافظة السويداء، لافتًا إلى أن واشنطن تعمل على إعادة هيكلية الوضع الأمني والتوافقي بين كافة الأطراف بالجنوب السوري كوسيط مقبول بين جميع الأطراف بما في ذلك إسرائيل سبب المشاكل في الجنوب السوري.
الترا سوريا
—————————–
========================
تحديث 30 تشرين الأول 2025
——————————–
وزارة الدفاع السورية لـ”العربي الجديد”: لم نستخدم أي مسيّرات في السويداء/ محمد كركص
30 أكتوبر 2025
نفت وزارة الدفاع السورية، اليوم الخميس، في حديث مع “العربي الجديد”، الاتهامات التي أوردها “المرصد السوري لحقوق الإنسان” ووسائل إعلام محلية في محافظة السويداء قبل أيام، حول استخدام الجيش والأجهزة الأمنية الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع داخل المحافظة.
وأكدت دائرة الإعلام والاتصال في الوزارة “نفيها القاطع الادعاءات المتداولة حول استهداف أي موقع في محافظة السويداء”، مشددة على “التزام وزارة الدفاع التام بوقف إطلاق النار المعلن في 19 يوليو/ تموز 2025، رغم الخروقات المتكررة والاستفزازية التي تقوم بها الفصائل المسلحة في المنطقة”، ومؤكدة في الوقت ذاته “حرص الجيش السوري على أمن المواطنين واستقرار المحافظة”.
وعن الاتهامات التي وجهتها بعض الفصائل المسلحة في السويداء للجيش والأجهزة الأمنية بارتكاب خروقات في محيط المحافظة، قالت دائرة الإعلام والاتصال إنّه “لا صحة لما تتداوله الفصائل المسلحة في السويداء من مزاعم حول استنفار أو تحركات أو خروقات عسكرية للجيش العربي السوري في المحافظة، بل على العكس تماماً فإن المجموعات المسلحة هي التي تُحدث خروقات ضد قوى الأمن الداخلي التي تواصل مهامها في حفظ الأمن والاستقرار وفق القوانين والتعليمات النافذة”.
وردّاً على سؤال “العربي الجديد” بشأن خطة الوزارة للتعامل مع الوضع الأمني المتوتر في السويداء والإجراءات المتخذة لضمان عدم انزلاق الأحداث، أوضحت دائرة الإعلام والاتصال أن “وزارة الدفاع السورية تؤكد أن خطتها هي الالتزام بالحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، وانتهاج سياسة ضبط النفس والتعامل الحكيم مع التطورات في السويداء، عبر الوسائل السلمية كافة، مع التمسك الثابت بالسيادة الوطنية، ورفض أي محاولات أو مشاريع ذات طابع انفصالي تمسّ وحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية”.
وكان “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، ووسائل إعلام محلية في السويداء، مدعومة من الشيخ حكمت الهجري، أحد مشايخ طائفة الموحدين الدروز، قد قالت، يوم الاثنين الفائت، إن “عناصر تابعة لوزارة الدفاع السورية استهدفت بواسطة مسيرات درون ثلاثة مواقع في محيط حاجز النقل على طريق دوار العمران – بلدة ولغا”، مشيرة إلى أن “الاستهداف تسبب في تصاعد أعمدة الدخان، دون ورود معلومات حتى الآن عن سقوط ضحايا”. كما ادعت التقارير ذاتها “تعرض قريتي تعلا والهيات بريف السويداء لاستهداف بالأسلحة الثقيلة ورمايات كثيفة، ما تسبب في حالة ذعر بين المدنيين”.
——————————
الويس: محاكمات علنية للمتهمين بانتهاكات الساحل والسويداء
الخميس 2025/10/30
أكد وزير العدل السوري مظهر الويس أن المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري والسويداء، سيخضعون إلى محاكمات علنية من قبل السلطات القضائية، مشدداً على أنه لن يكون هناك أي إفلات من العقاب.
مواصلة جمع الأدلة
وقال الويس إن المحاكمات ستجري خلال فترة قريبة، لافتاً إلى أن الإجراءات تهدف إلى ضمان الشفافية ومحاسبة المتورطين وعدم إفلات أي طرف من العقاب.
وأضاف “عندما يحين الوقت سيكون الأمر متاحاً للجميع لمتابعته حتى يرى الجميع بأنه لن يكون هناك إفلات من العقاب سواء من المتورطين من الفلول أو الذين قاموا بانتهاكات ضد المدنيين”.
ولفت الويس في تصريحات لقناة “المشهد”، إلى وجود لجنة تحقيق خاصة تشكلت لمتابعة أحداث السويداء، وأنها تضم ممثلين من وزارة العدل وتعمل بالتنسيق مع الجهات الأمنية.
وأكد أن اللجنة أوقفت عدداً من المتورطين بأحداث السويداء، وتواصل جمع الأدلة، والاستماع إلى متضررين من مختلف المكونات، مؤكداً أن نتائج عملها ستُعلن قريباً وأن كل من تسبب بالأذى والانتهاكات بحق السوريين سيحاسَب.
لجان السويداء والساحل
وفي آب/ أغسطس الماضي، شكّلت الحكومة السورية لجنة تحقيق بأحداث السويداء، إلا أن شيخ العقل بالسويداء حكمت الهجري، رفض السماح بدخولها للتحقيق داخل مدينة السويداء، بحجة عدم استقلاليتها، مطالباً بدخول لجنة تحقيق دولية.
ووفق مصادر محلية، فقد اعتقلت السلطات السورية عدداً من الأشخاص على خلفية اتهامهم بارتكاب انتهاكات في أحداث السويداء، بعد التحقيق في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية في ريف السويداء الغربي والشمالي.
وشهدت السويداء في تموز/ يوليو الماضي، مواجهات دامية بين الدروز وعشائر البدو من المحافظة، تدخلت على إثرها القوات السورية كقوات فض اشتباك. ووقع على إثر المواجهات، أكثر من ألف و500 قتيل، معظمهم من المدنيين، سقطوا جراء انتهاكات ارتكبتها جميع الأطراف بما في ذلك القوات الحكومية السورية، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وكانت اللجنة المكلفة بالتقضي بالأحداث التي شهدها الساحل السوري في أذار/مارس الماضي، قد أعلنت عن نتائج التحقيقات بالانتهاكات، سقوط 1426 قتيلاً، منهم 90 امرأة، والتوصل إلى أسماء 298 شخصاً من المشتبه بتورطهم في الانتهاكات.
——————————
توازن دمشق الصعب/ باسل الحاج جاسم
30 أكتوبر ,2025
اللقاء الذي جمع الشرع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين جاء بعد أشهر من الغموض الذي رافق سقوط النظام السابق، ليشكّل أول اختبار علني لخيارات القيادة الجديدة. غير أن المشهد هذه المرة لم يكن نسخة مكرّرة من العلاقات التقليدية التي جمعت موسكو بدمشق في عهد الأسد، بل بدا أقرب إلى شراكة واقعية…
في لحظة إقليمية دقيقة، تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى فوق جغرافيا الشرق الأوسط، تبدو دمشق وكأنها تعود تدريجياً إلى قلب المشهد الدولي. فزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو لم تكن مجرّد محطة بروتوكولية في روزنامة العلاقات الخارجية، بل خطوة تحمل في طياتها إشارات إلى مرحلة جديدة من السياسة السورية، عنوانها: البحث عن توازنٍ صعب بين الشرق والغرب.
اللقاء الذي جمع الشرع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين جاء بعد أشهر من الغموض الذي رافق سقوط النظام السابق، ليشكّل أول اختبار علني لخيارات القيادة الجديدة. غير أن المشهد هذه المرة لم يكن نسخة مكرّرة من العلاقات التقليدية التي جمعت موسكو بدمشق في عهد الأسد، بل بدا أقرب إلى شراكة واقعية تسعى فيها روسيا للحفاظ على نفوذها في الشرق الأوسط دون أن تتحمّل أعباء سياسية أو اقتصادية إضافية.
سوريا الجديدة تدرك أن زمن التحالفات المطلقة قد انتهى، وأن إدارة ما بعد الحرب لا يمكن أن تُبنى بعقلية الاصطفاف القديم. لذلك، تحاول أن توازن بين مصالح موسكو ومطالب الغرب، وبين ضغوط الإقليم واستحقاقات الداخل، ضمن مقاربة تقوم على البراغماتية الحذرة أكثر من الأيديولوجيا أو الولاء السياسي.
لكن هذه الموازنة ليست مهمة سهلة. فكل خطوة سورية نحو روسيا تُفسّر في بروكسل وواشنطن كعودة إلى المدار الروسي القديم، وكل محاولة انفتاح على الغرب تُثير في الكرملين مخاوف خسارة الحليف الأهم على ضفة المتوسط. وبين الطرفين، تحاول دمشق أن تُعيد صياغة علاقاتها الخارجية بلغة المصالح لا التبعية، وهو مسار محفوف بالمخاطر في منطقة لا تحتمل الفراغ ولا الحياد الطويل.
إسرائيل بدورها تتابع هذا الحراك عن كثب، فكل تقارب سوري–روسي يُنظر إليه في تل أبيب باعتباره تهديداً محتملاً لتفاهمات أمنية جرى تثبيتها خلال السنوات الماضية، بينما تخشى من أن يؤدي انفتاح سوري–غربي إلى عودة دمشق كلاعبٍ مستقل في معادلات الإقليم. أما تركيا وإيران، فلكلٍ منهما حساباته وحدوده، ما يجعل التوازن الإقليمي أكثر هشاشة وتعقيداً.
في الوقت ذاته، تبدو روسيا حريصة على تثبيت أقدامها في سورية الجديدة، ولكن من موقع الشريك لا الوصي. فهي تدرك أن دمشق بعد الحرب لن تقبل بدور التابع، وأن الانفتاح السوري على الغرب لا يعني بالضرورة القطيعة مع موسكو. ولذلك، تحاول القيادة الروسية إعادة تعريف حضورها في سوريا بما يضمن مصالحها في المتوسط ويُبقي لها موطئ قدم في الملفات الإقليمية الحساسة.
من جهة أخرى، تراهن القيادة السورية على أن استعادة العلاقات مع الغرب، ولو تدريجياً، هي المفتاح الحقيقي لمرحلة إعادة الإعمار وعودة اللاجئين وتخفيف العقوبات. هذا الانفتاح، إن تمّ بحذر، قد يُعيد سوريا إلى موقعها الطبيعي في النظام العربي والدولي، بشرط أن يُدار ضمن سياسة واضحة لا تضع البلاد مجدداً في فخّ المحاور المتناحرة.
تسعى دمشق اليوم إلى تحويل شبكة علاقاتها إلى مروحة توازن إقليمي تحفظ لها استقلال القرار وتُعيد إليها دورها كجسر بين القوى لا كساحة لصراعاتها. غير أن هذا المسار يتطلب وعياً عميقاً بحقائق القوة والمصالح، لأن الخطأ في الحساب، في لحظة كهذه، قد يعيد البلاد إلى مربع التجاذب الدولي الذي أنهكها لعقدٍ كامل.
في النهاية، ما تعيشه سوريا ليس مجرد إعادة تموضع سياسي، بل محاولة لإعادة تعريف موقعها وهويتها في عالم متغيّر. فبين موسكو وواشنطن، وبين حسابات الإقليم وضغوط الداخل، تمضي دمشق على خيطٍ رفيع من التوازن، تحاول من خلاله أن تستعيد حضورها دون أن تنزلق إلى محورٍ جديد أو مواجهةٍ غير محسوبة.
ويبقى السؤال الأهم، هل تنجح سوريا في تحويل هذا التوازن الدقيق إلى سياسةٍ مستدامة تحفظ استقلالها ومصالحها، أم أن الخيط الذي تمشي عليه سينقطع تحت ثقل تناقضات القوى الكبرى؟
*نقلاً عن “النهار”.
——————————
سوريون يروون خوفهم مما يصفونه بـ”طريق الموت” بين السويداء ودمشق
السويداء: من سريرها في المستشفى، تروي السورية لميس إصابتها بإطلاق نارٍ طال حافلة، الثلاثاء، على “طريق الموت”، كما تصفه، بين السويداء ودمشق، في حادثة أجّجت مخاوف سكان المنطقة التي شهدت أعمالَ عنفٍ دامية، قبل أشهر.
ومنذ المواجهات الدامية، في تموز/يوليو، التي أودت بأكثر من ألفَي شخص، لم تعد دورة الحياة إلى طبيعتها بعد بالنسبة إلى سكان السويداء ذات الغالبية الدرزية، الذين يخشون مغادرة منطقتهم وسلوك الطريق نحو العاصمة.
في المستشفى الواقع في مدينة السويداء، تقول لميس (32 عاماً) التي فضّلت عدم إعطاء اسمها كاملاً: “ذهبنا إلى دمشق، أخي وابنتاي وأنا، لكي نصدر جوازات سفر” بهدف السفر.
وتضيف لوكالة فرانس برس أنه في طريق العودة “رأيت شخصاً مسلحاً على دراجةٍ نارية… وقف على باب الحافلة وسأل السائق عن وجهتنا، فقال له السائق: إلى السويداء (…) فأشار (المسلّح) بيده وانهال علينا الرصاص من كل صوب”.
وتروي المرأة: “أُصيبت ابنتي إصابةً بالغة في يدها، وأنا مصابة”، متابعة: “أكملت الحافلة سيرها، وواصلوا إطلاق النار علينا. بقينا ننزف طوال الطريق، والحافلة ممتلئة بالدماء… هناك من قُتل، وهناك من يصرخ… كل الطريق كانت عبارة عن صراخٍ وموتٍ ودماء”.
وقُتل شخصان، بحسب وكالة الأنباء الرسمية السورية “سانا”، بإطلاق النار على الحافلة التي كانت تقلّ مدنيين على طريق السويداء، الثلاثاء، ونسبت الوكالة الهجوم إلى “مسلحين مجهولين”.
وقالت منصة “السويداء 24” الإخبارية المحلية إن القتيلين هما امرأة اسمها آية سلام، وشاب اسمه كمال عبد الباقي، مشيرةً إلى أن الحافلة استُهدفت خلال عودتها من دمشق، وفي منطقة “ضمن مناطق انتشار حواجز الأمن العام”. وأفادت المنصة عن وقوع ستة جرحى بينهم طفلان.
وتتابع لميس: “يتملّكني الرعب الآن طبعاً أن أسلك هذا الطريق. ما حصل معنا صعب. لن نتمكّن من سلوك هذا الطريق بعد اليوم… أصبح اسمه طريق الموت”.
“غربة في الوطن”
وشهدت المحافظة، بدءاً من 13 تموز/يوليو ولمدة أسبوع، اشتباكاتٍ بين مسلحين من الدروز وآخرين من البدو، تحوّلت إلى مواجهاتٍ دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر. وبينما أكدت دمشق أن قواتها تدخّلت لوقف الاشتباكات، اتّهمها شهود وفصائل درزية والمرصد السوري لحقوق الإنسان بالقتال إلى جانب البدو وارتكاب انتهاكاتٍ بحقّ الدروز.
ومن بين قتلى أعمال العنف، 789 مدنياً درزياً “أُعدموا ميدانياً برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية”، بحسب المرصد.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال المحافظة تشهد توتراً، وبقيت مدينة السويداء تحت سيطرة المقاتلين الدروز، بينما تسيطر القوات الحكومية على المناطق المحيطة بها.
وفي أيلول/سبتمبر، أعلنت دمشق عن خارطة طريق، بدعمٍ من الولايات المتحدة والأردن، لإرساء المصالحة في محافظة السويداء، تقوم على محاسبة “كلّ من تلطّخت يداه بالاعتداء على المدنيين”.
وعيّنت السلطات السورية كذلك زعيماً محلياً درزياً قائداً للأمن الداخلي في مدينة السويداء، مركز المحافظة.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، وقعت حوادث عدّة على الطريق بين دمشق والسويداء، تخللتها عمليات خطفٍ وإطلاق نار على سيارات، وكانت حادثة الثلاثاء “الأخطر”، مشيراً إلى وجود حواجز لمسلحين مرتبطين بالسلطة لكن غير تابعين لقوات الأمن الرسمية.
ويقول سكان من السويداء إنهم لا يزالون يشعرون بالخوف إزاء الوضع الأمني المتوتر، على الرغم من توقف أعمال العنف على نطاقٍ واسع.
ومنذ أشهر، لم يتمكّن مضر (25 عاماً)، الطالب الجامعي في اللاذقية (غرباً)، من العودة إلى السويداء بسبب توتر الوضع الأمني.
وقال لفرانس برس: “قصة أمس كانت من أسوأ القصص التي مرّت في الفترة الأخيرة… لم أعد أفكّر في الذهاب إلى السويداء، إلى حين انتهاء العام الدراسي”.
وتابع: “هذا الأمر ينعكس على الطلاب بالمقام الأول، له أثر نفسي عظيم وصعب جداً، الشخص يشعر أنه بغربة وهو في وطنه”.
في محافظة السويداء، يخشى صفوان عبيد (40 عاماً) بدوره أن يُفوّت موعداً له في سفارةٍ في بيروت لإصدار تأشيرة سفر إلى إحدى الدول، لأن الطريق إلى دمشق بات معقّداً.
ويقول الرجل: “الطريق لم يعد آمناً أبداً، مع استهداف حافلات النقل على طريق دمشق- السويداء، الطريق غير مؤمَّنة أبداً، وليست هناك طريقة أصل بها إلى دمشق وأسافر إلى بيروت”.
(أ ف ب)
—————
========================
تحديث 29 تشرين الأول 2025
——————————–
السويداء على حافة انفجار جديد: غرف إسرائيلية وتجاوزات مفضوحة/ جاد فياض
الأربعاء 2025/10/29
عادت السويداء إلى الواجهة من جديد، وهذه المرّة من بوابة “التوتير” الأمني. إطلاق نار جرى على حافلة يستقلها دروز أدّى إلى مقتل شخصين على خط دمشق – السويداء. الحادثة تندرج ضمن سلسلة حوادث عنف متفرقة وقعت منذ اشتباكات تمّوز/يوليو الماضي، تؤشّر إلى أن واقع “التعقيد” ما زال على حاله واحتمالات عودة المعارك واردة في أي وقت.
مصادر ميدانية في السويداء تتحدّث لـ”المدن” عن الواقعة، وتقول إن المنطقة التي حصلت فيها الحادثة تتواجد فيها قوات الأمن العام التي من المفترض أنها تتحمّل مسؤولية الأمن.
وتكشف المصادر أن مجموعة مسلّحة ملثّمة لا ترتدي زياً أمنياً اقتربت من الحافلة وسألت الركّاب عن طائفتهم، وحينما جاء الجواب بانهم من الدروز، ابتعد المسلحون خطوات وأطلقوا النار بشكل عشوائي فأصابوا الركّاب.
أزمة ثقة
وتضيف المصادر أن ما حصل عمّق أزمة الثقة عند دروز السويداء، خصوصاً أن عناصر الأمن العام يتواجدون في المحيط. وتتخوّف المصادر من تكرار هذه الأحداث وحصول ردّات فعل تعيد المحافظة إلى اشتباكات تمّوز/يوليو.
وفي السياق، يطالب أهالي السويداء بتحرّك الأجهزة الأمنية السورية والإيفاء بالتزامات تأمين أمن طريق دمشق.
ضغط يولّد الانفجار
ما حصل في السويداء يفتح الباب على الضغط الاجتماعي والأمني والذي قد يؤدّي إلى انفجار جديد ما لم تعالج ذيوله.
لم تعالج السلطات السورية الثغرات الأمنية خارج السويداء، وعلى طريق دمشق بشكل حازم بعد، وفي الوقت نفسه، ثمّة غرف عمليات إسرائيلية في السويداء تؤجّج الفتنة وتزيد من الضغط على الدروز، فتعمّق الشرخ مع المكوّن السنّي السوري، وتفاقم المعاناة الاجتماعية.
ويتحدث الكاتب والصحافي السوري أيمن الشوفي لـ”المدن” عن الواقع داخل السويداء، قائلاً إن الوجود الإسرائيلي في المحافظة من خلال غرف عمليات مؤلفة من جماعات مقرّبة من الشيخ حكمت الهجري، تؤجّج الفتنة وتدفع باتجاه مشاريع الانفصال من خلال تعويم شخصيات مشبوهة تعمل إعلامياً واجتماعياً على نشر دعاية سياسية محدّدة.
ويعدّد الشوفي بعض الاجراءات غير المبرّرة التي بتقديره تصدر بقرار غرف العمليات الإسرائيلية وينفذها مقربون من الهجري والحرس الوطني، وهدفها زيادة منسوب “التوتير”، كتخزين المواد الغذائية، لا سيما القمح والأرز، وتلف كميات منها بسبب سوء ظروف التخزين، وحرمان الأهالي منها، إضافة إلى سرقة كميات كبيرة من المساعدات وإقفال المدارس وحرمان الطلاب من علمهم.
ممارسات مشبوهة
ويكشف الشوفي عن ممارسات مشبوهة تقوم بها مجموعات الهجري أيضاً، وبالتحديد جماعات ابنه سلمان الهجري. وعلى سبيل المثال لا الحصر، سيطر مسلحو الهجري على 3 آلاف شقة كانت تتبع في وقت سابق لأجهزة نظام المخلوع بشار الأسد الأمنية ومؤسساته الحكومية، لكن الهجري لم يخصّص هذه الشقق للنازحين الذين يعانون في مراكز الإيواء، بل لجماعته ومسلحيه وعناصر الحرس الوطني.
هذه الممارسات بمجملها تزيد من حجم الضغط الاجتماعي لدى دروز السويداء. وبتقدير الشوفي، فإن الهدف من خلالها توتير الأجواء ودفع أهالي المحافظة للعودة إلى سلاحهم وتوجه النازحين إلى قراهم في شمال السويداء وغربها لاستعادة منازلهم بالقوة، وبالتالي وقوع الاشتباكات التي تريدها إسرائيل. وبرأيه، طالما “السرطان” الإسرائيلي موجود، فالانفجار مرجّح.
الحل الأمثل هو العودة إلى خارطة الطريق التي اتفقت عليها السلطات السورية مع الأردن والولايات المتحدة، والتي تنص في إحدى بنودها على إبعاد البدو المسلحين عن السويداء وتأمين محيط المحافظة وطريقها إلى دمشق. برأي الشوفي، المطلوب إعادة تأهيل قرى الشمال والغرب وتقديم التعويضات لسكّان السويداء، وعودة الدروز والبدو إلى مناطقهم لكن من دون سلاح بضمانة أردنية.
تجاوزات الهجري
يعود الشوفي إلى الحديث عن داخل السويداء، ويتطرّق إلى الانقسامات الحاصلة والتي بدأت تطفو إلى الواجهة. سلمان الهجري عنوان التشرذم والتجاوزات الحاصلة، ووفق الشوفي، فإن الهجري الابن “لا يوفّر” عداءً مع الكثير من المكونات ضمن خط الهجري والحرس الوطني، وآخر الشخصيات التي اشتبك معها كان فادي بدرية أحد مؤسسي الحرس الوطني.
التجاوزات كثيرة في السويداء من قبل سلمان الهجري وجماعته، بينها عمليات خطف وسلب وتجارة مخدرات وسرقة مساعدات تسجّل داخل مناطق نفوذ الهجري والحرس الوطني. وفي هذا السياق، يتحدّث الشوفي عن مبالغ ضخمة وصلت إلى السويداء لم يصرفها الهجري، ومساعدات عبر الهلال الأحمر تمت سرقتها، بينها قمح ومحروقات وسلل غذائية ويوزعها على عناصره.
في المحصلة، فإن السلطات السورية تتحمّل مسؤولية تأمين الأمان في محيط السويداء وعلى الطريق التي تربط المحافظة بدمشق، وإبعاد مسلحي البدو عن الدروز لتفادي الاشتباك. لكن مسؤولية الهجري مضاعفة بوقف توتير المجتمع الدرزي والاتجاه نحو حلول الواقعية السياسية لتفادي التصعيد، وإلّا فإن الانفجار قد يكون مسألة وقت، وبنتائج كارثية.
—————————
استعصاء الدمج.. تاريخ الصراع بين جبل الدروز والدولة المركزية/ أحمد مأمون أبو عامر
تكررت الصراعات بين دروز السويداء والدولة المركزية منذ فترة حكم العثمانيين حتى الزمن الحديث، انعكاساً لأزمة الاندماج في سوريا
2025-10-29
فرض الحضور الدرزي نفسه تدريجياً على جبل حوران، الذي عُرف لاحقاً باسم جبل الدروز ثم جبل العرب، بعد سلسلة طويلة من الهجرات الدرزية من لبنان وفلسطين وحلب إلى الجبل، بدأت سنة 1685 وبلغت ذروتها في منتصف القرن التاسع عشر، حتى أصبح الدروز غالبية سكان الجبل. وبحلول نهايات القرن التاسع عشر تجاوز عدد الدروز خمسةً وعشرين ألف نسمة، موزعين على قرى متجاورة ومترابطة منحتهم قدرة دفاعية متينة، ورسّخت نظاماً داخلياً متماسكاً جعل من جبل حوران مركزاً درزياً بارزاً في المشرق العربي.
ومنذ استقرار الدروز في المنطقة، مثّل الجبل معضلةً سياسيةً مزمنةً أمام كل سلطةٍ مركزيةٍ حاولت بسط نفوذها على جميع الأراضي السورية. فلم تتمكن السلطنة العثمانية من تطويع الدروز إدارياً، ولم ينجح الانتداب الفرنسي في ترسيخ سلطته هناك. وظلت الجمهورية السورية بعد الاستقلال عاجزةً عن دمج الجبل في الدولة بلا صدامات. في المقابل لم يكن الجبل فضاءً متمرّداً دائماً، بل كان كياناً محلياً يفاوض الدولة من موقع استقلالي، محكوماً بتقاليد الزعامة والعُرف والسلاح والمكان ويعيد تعريف علاقته بالمركز في كل لحظةٍ سياسية مفصلية. كان الجبل يشارك بشروطه ويعارض حين يشعر بتهديد خصوصيته ويطالب بحصته من الإدارة والموارد، ولكن يرفض الخضوع لمعايير السلطة المركزية. وكلما حاولت الدولة فرض سيادتها أمراً واقعاً، قابلها الجبل بمنطق الندّية والمواجهة.
تبدو العلاقة بين جبل حوران والمركز، بمختلف صورها الإمبراطورية والانتدابية والجمهورية، علاقة تفاوض مستمر بين مركز عاجز عن إنتاج عقد وطني شامل، وهوامش تملك من القوة ما يكفي لتأجيل الإدماج دون كسره. فلم يكن النزاع بين الطرفين بسبب الامتيازات الإدارية أو الشكل المؤسسي فحسب، بل حول تعريف الدولة نفسها ومدى فرض المركز سلطته على المكوّنات. بهذا لا يبدو جبل الدروز استثناءً محلياً، بل نموذجاً كاشفًا لأزمة الدولة السورية برمّتها.
في القرن السابع عشر كانت القرى الغربية لجبل حوران مأهولةً بعدد محدود من السكان المسيحيين منهم عائلة الدحدل، وبعض العائلات المسلمة السنية مثل بني سويدان الذين تعاقبوا على مشيخة السويداء في فترات متباينة. اعتمد السكان على الزراعة البدائية وتربية المواشي مصدراً رئيساً للمعيشة. غير أن حياتهم كانت مضطربة ودائمة التهديد وهشة الاستقرار بسبب غزوات القبائل البدوية المنتشرة في بقية أنحاء الجبل، إذ كانت ترى في المنطقة مصدراً للرعي والماء.
درس كتاب “التعريف بمحافظة جبل العرب” المنشور سنة 1962، التحول السكاني في الجبل. يقول المؤلف المشارك شبلي العيسمي إن الهجرات الدرزية الكبرى إلى الجبل بدأت في أواخر القرن السابع عشر وتحديداً سنة 1685. حينها وصلت أولى موجات المهاجرين الدروز من لبنان مؤلّفة من نحو مئتي رجل وعائلاتهم، بقيادة أحد أمراء الدروز من آل معن (أو علم الدين حسب روايات أخرى)، فراراً من العثمانيين والأمراء الشهابيين الذين أنهوا حكم أسرة آل معن أو المعنيين على مناطق جبل لبنان سنة 1697.
كانت الهجرة الثانية الكبرى إثر معركة عين دارة في جبل لبنان سنة 1711 بين الدروز القيسيين واليمنيين. كان يقود القيسيين آل جنبلاط وأرسلان ومالوا إلى التحالف مع الموارنة، فيما قاد اليمنيين آل هرموش وعلم الدين. انتصر في المعركة التحالف القيسي بدعم الأمير حيدر الشهابي، وأدى ذلك إلى هجرة مجموعات من الدروز المهزومين إلى جبل حوران، حيث نزلوا ضيوفاً على من سبقهم من الدروز. ثم انخرطوا في صراعات طويلة مع القبائل البدوية للسيطرة على القرى الشمالية في جبل حوران، ونجحوا تدريجياً في فرض وجودهم.
استمرت الهجرة الدرزية في القرن الثامن عشر بسبب صراعات النفوذ في لبنان وفلسطين. فمع سعي حاكم عكا الظاهر العمر الزيداني إلى توسيع إمارته في إقليم الجليل في فلسطين، هاجم الدروز وأرتكب فيهم مذبحة طربيخا سنة 1721. أدَّت المذبحة إلى هجرة الدروز الذين باتوا يُعرفون في جبل حوران باسم “الصفدية” نسبة إلى صفد شمال فلسطين، حسب المؤرخ السوري تيسير خلف في مقاله “لعنة جبل الدروز” المنشور سنة 2023. ثم هاجر آخرون مع حملة الوالي العثماني أحمد باشا الجزار سنة 1788 على الأمير يوسف الشهابي في جبل لبنان، التي انتهت بعزله وتعيين شقيقه بشير الثاني الذي لم يسلم أيضاً من مضايقات الجزار.
في مطلع القرن التاسع عشر وقعت الهجرة الدرزية الثالثة حين دفع التشدد السني لوالي حلب العثماني كنج يوسف سنة 1811 أعداداً كبيرة من دروز جبل السماق (يتبع إدارياً إلى محافظة إدلب حالياً) إلى النزوح باتجاه حوران. واستمرت الهجرة بعد في أحداث سنة 1860 الدموية بين الدروز والمسيحيين الموارنة في جبل لبنان، التي بدأت ثورة فلاحين موارنة ضد إقطاعيين دروز وإن اختلفت تفاصيل الرواية بين المؤرخين. أدت الأحداث إلى تهجير نحو ثلاثة آلاف رجل درزي مع عائلاتهم إلى جبل حوران.
يورد كتاب “التعريف بمحافظة جبل العرب” أن الدروز واجهوا في بداية استقرارهم مقاومة شرسة من القبائل البدوية التي اعتبرت مناطق جبل حوران جزءاً من أراضي نفوذها التقليدية للرعي والماء، فشنّت غزوات متكررة لطرد الوافدين الجدد. غير أن التنظيم العسكري لبني معروف (لقب يطلقه الدروز على أنفسهم) مكّنهم من صد هذه الغارات وفرض توازن جديد، خصوصاً بعد تحالفهم مع قبيلة الجوابرة في منطقة اللجاة (إلى الجنوب من دمشق) ومع قبيلة الشنابلة جنوب شرق السويداء.
الصراع بين الدروز والبدو في تلك المرحلة، لم يكن طائفياً بقدر ما كان نزاعاً قبلياً واقتصادياً على الموارد والنفوذ. وبحلول القرن التاسع عشر توصل الطرفان إلى تفاهم حذر، قائم على تبادل المنافع وضبط التوترات، كما وصفه الرحّالة السويسري يوهان لودفيغ بوركهارت في زيارته الجبل سنة 1811، وذلك في كتابه “ترافيلز إن سيريا آند ذا هولي لاند” (رحلات في سورية والأرض المقدسة) المنشور سنة 1822.
مع الوقت انتقل الدروز من موقع الدفاع والتفاهم إلى موقع السيطرة، فصاروا يفرضون الإتاوة على القبائل البدوية مقابل السماح لهم بسقاية مواشيهم من ينابيع القرى وخزاناتها، وذلك حسب حديث الشيخ إسماعيل الأطرش للرحّالة والمبشّر البروتستانتي الأيرلندي جوزياس بورتر سنة 1853، في كتابه “فايف ييرز إن دمسكس” (خمس سنوات في دمشق) المنشور سنة 1855.
منذ بدايات استقرار بني معروف في الجبل، عُدَّت العلاقة بينهم وبين الدولة العثمانية مثالاً حياً على تعقيد التفاعل بين السلطة المركزية وهوامشها الجغرافية والاجتماعية. نُظر للدروز جماعةً بخصوصية دينية واجتماعية، ومُنحوا امتيازات كان منها الإعفاء من التجنيد والسماح بحمل السلاح، ما جعل منطقتهم ملاذاً طبيعياً للهاربين من عسف الولاة أو جباة الضرائب.
غير أن هذه الامتيازات كانت هشة، إذ سرعان ما اصطدمت بمحاولات السلطة المركزية فرض سيادتها التدريجية، فدخل الطرفان في دائرة مفرغة من التمردات والحملات العسكرية والتسويات المؤقتة. وعلى حد تعبير المؤرخ الفلسطيني الأمريكي حنا بطاطو في كتابه “فلاحو سورية” المنشور مترجماً للعربية سنة 2014، فإن الانتفاضات الدرزية طيلة فترة الحكم العثماني الطويلة كانت تؤدي إلى نتائج مستقلة عما بعدها في كل مرة، أي أن نتيجة كل انتفاضة أو صدام أو صيغة تفاوضية كان يصلها الطرفان لم تؤثر على التفاهمات اللاحقة.
لم يكن الصدام الأول الفعلي بين الجبل والمركز مع الولاة العثمانيين، وإنما مع إبراهيم باشا في حملته على بلاد الشام بين سنتي 1831 و1840. فقد مدّ نفوذه نحو جبل الدروز بوسائل مباشرة شملت بناء الحصون قرب منابع المياه ومصادرة السلاح وفرض التجنيد. وبعد مفاوضات لم تُثمر، تمرّد الدروز وأطلق إبراهيم باشا ثلاث حملات عسكرية فاشلة ضدهم بين سنتي 1837 و1838، ثم قاد إبراهيم باشا نفسه حملة ضمّت أكثر من عشرين ألف جندي في صيف 1838. ولكنه اضطر إلى التوجه نحو وادي التيم في لبنان لقمع ثورة اندلعت هناك ردّاً على حصار الدروز. ومع فارق القوة العسكرية الكبير، أنهى الحملة بصلح مع زعماء الجبل ومنحهم إعفاءات واسعة من الضرائب والتجنيد، وأقرّ لهم حق اختيار مشايخهم.
مع انسحاب إبراهيم باشا من بلاد الشام سنة 1840 عادت السلطنة العثمانية، وبدأت مرحلة توتر طويلة بسبب رفض الدروز الخضوع للتجنيد الإجباري ودفع الضرائب. ففي سنة 1851 أرسل والي دمشق محمد باشا القبرصي قوة عسكرية إلى الجبل انتهت بهزيمة العثمانيين في معركة صاري عسكر. أنشئ في هذه المرحلة سنجق حوران سنة 1856 الذي ضمّ قضاء “جبل دروز حوران”. وشهدت هذه المرحلة صدامات مع بدو اللجاة وفلاحي سهل حوران أيضاً، الذين أطلق عليهم المؤرخون الدروز مثل حنا أبي راشد اسم “الحوارنة”. كان أهم هذه الصدامات معركة مسيكة في اللجاة سنة 1857، وأسفرت عن انتصار الدروز وسيطرتهم على سبع عشرة قرية في اللجاة وسهل حوران وتهجير أهلها.
بعد عدة سنوات أرسلت السلطنة لجنة بقيادة جميل بك وعاكف بك واستقروا في بصرى الشام، وهناك طلبوا مقابلة وفد من مشايخ الدروز. وعندما حضر الوفد طلبت منهم اللجنة استعادة القرى وتقديم الأموال والأعشار إلى الحكومة وطرد كل دخيل يلتجئ إلى الجبل. ولكن أبو علي قسام الحناوي المتحدث باسم الوفد ردّ بالقول: “أما الأموال الأميرية فإنها تُدفع بطيبة خاطر لأنها تدفع كزكاة أموال وفرض واجب، أما تسليم القرى لأصحابها فهذا أمر لا تقبله العشائر، فكما أخذناها نحن بالسيف فليأخذوها هم بالسيف أيضاً، وإذا أردتم أن تستلموها بالقوة فسنسلمها بعد أن نروي ترابها بالدم، وإذا مشيتم علينا فلا نقابلكم إلا بالبارود واليوم المقروض [المشؤوم]”، نقلاً عن كتاب “جبل الدروز” للمؤرخ الدرزي حنا أبي راشد المنشور سنة 1925.
استمرت حلقات المواجهة في السنوات التالية، التي تداخل فيها الصراع الأهلي مع السياسي، مع اصطفاف الدروز ضد البدو والحوارنة والعثمانيين. وكان أبرزها معركة أولى في قرية قراصة سنة 1876، واشتباكات قرية الكرك (في درعا) في 1877، ثم معركة قراصة الثانية سنة 1878 التي خسر فيها الدروز ستمئة مقاتل، ولكنها انتهت أيضاً بتراجع الجيش العثماني.
استغلت السلطنة العثمانية التوترات العشائرية بين الدروز والحوارنة سنة 1882 لبسط نفوذها وتهدئة التوتر مع بني معروف بدمجهم في بنيتها الإدارية. فأرسلت المشير حسين فوزي باشا وأنشأت قائمقامية في جبل الدروز، ضمّت ثماني نواحٍ ومجلساً إدارياً ومحكمة، وعيّنت الأمير إبراهيم الأطرش قائمقاماً فيها. لكن “الثورة العامية” اشتعلت بين سنتي 1887 و1890، وهي تمردٌ درزيٌ ضد تسلط إبراهيم الأطرش على الفلاحين. كان للأطارشة امتيازات كبيرة، ولم يعترفوا بملكية الفلاحين الأراضي التي يزرعونها، وكانوا يفرضون السخرة عليهم في أعمال الزراعة والحصاد، أو يرحّلونهم عند أدنى تمرد.
قاد الحركةَ بعض وجهاء القرى بدعم شبلي الأطرش الذي وقف ضد شقيقه إبراهيم. ولم تتدخل السلطة المركزية في دمشق إلا بعد هروب الأطارشة إلى قلعة المزرعة وطلبهم المساندة من الوالي العثماني. اغتنمت السلطنة الفرصة وأرسلت حملة عسكرية على السويداء وأعادت إبراهيم الأطرش. ولكن العثمانيين فرضوا شروطاً صارمة وسّعت نفوذهم في الجبل، إذ بُنيت قلعة للحامية العثمانية، وثبّت حقوق الفلاحين في أراضيهم ومنع ترحيلهم. ومع أن آل الأطرش استعادوا موقعهم إلا أن الثورة كشفت هشاشة بنية الحكم المحلي وإمكانية الانقسام الدرزي حوله.
ثم اندلع تمرد جديد سنة 1896، فأُرسلت حملة عسكرية إلى قرية عرمان، جنوب غرب السويداء، وهزمت هناك. ولكن القائد العسكري ممدوح باشا تبعها بحملة ضخمة فرض فيها اعتقالات ونفياً جماعياً للمتمردين إلى الأناضول. إلا أنّ التمرد تجدد مع عودة بعض المنفيين سنة 1900، ثم انتهى بعفو السلطان عبد الحميد الثاني عن المتمردين وقبول مطالبهم بعودة باقي المنفيين ورفع التجنيد الإجباري وتخفيف الضرائب. لكن السلطنة قررت حينها إضعاف قضاء جبل الدروز بتقسيمه إلى ثلاثة أقضية، السويداء وصلخد وعاهرة (تُسمى اليوم عريقة).
استمرت الحملات العسكرية التأديبية بعد ذلك بسبب الصدامات بين الدروز وبين بدو اللجاة وفلاحي سهل حوران، ثم صارت أعنف مع صعود جمعية الاتحاد والترقي.
كانت الدولة العثمانية قد بدأت مرحلة الإصلاحات التنظيمية منذ سنة 1839، ولكن اصطدمت هذه السياسات بالبنية المحلية المتماسكة في جبل الدروز. فمحاولة فرض نظام الطابو (تسجيل الأراضي) قوبلت برفض المشايخ الذين رأوا فيه تهديداً لسلطتهم، بينما تمسّك الفلاحون بأعرافهم التقليدية في ملكية الأرض بحسب أبي راشد في كتابه “جبل الدروز”.
في المقابل لم تكن الضرائب مجرد عبء اقتصادي، بل أصبحت رمزاً للصراع على السيادة. إذ كان الفلاح الدرزي لا يعترف إلا بالزكاة، واعتبر باقي أنواع الجباية اعتداءً خارجياً، والتجنيد الإجباري تهديداً لهوية الجماعة التي اعتادت أن تختار معاركها بمعزل عن المركز. ففي نهايات القرن التاسع عشر هرب قرابة ستة آلاف رجل من الجبل إلى المناطق الوعرة، حتى صارت نسبة المجندين من الجبل من بين الأدنى في ولايات الشام، حسب ما تبيِّن دراسة الباحث التركي سردار بيه “سبريسينغ ريبيليون، بروجيكتينغ آثوريتي” (قمع التمرد، فرض السلطة) المنشورة سنة 2025.
وفي ميدان القضاء اصطدمت محاولات الدولة إنشاء محاكم حديثة بقوة الأعراف المحلية. إذ كان للمجتمع الدرزي منظومة متكاملة لحل النزاعات الداخلية، فرفض المثول أمام محاكم الدولة وقضاتها، ما أفشل معظم مشاريع التقنين.
امتدت مقاومة الدمج إلى التعليم، فالمدارس الرشدية (مدرسة حكومية عثمانية) التي أنشأها السلطان عبد الحميد الثاني بداية القرن العشرين لم تجد إقبالاً. وزاد الإحجام مع صعود جمعية الاتحاد والترقي القومية إلى الحكم سنة 1908. إذ أصبح التعليم مظهراً للتتريك، مع تدريس كل المواد باللغة التركية. وصف الصحفي والسياسي السوري محمد كرد علي هذا النفور عن التعليم في جريدته المقتبس سنة 1910 بالقول: “لا توجد مدرسة حية في حوران ولا مدرسة ابتدائية منتظمة مفيدة”. ولم يكن فيها سوى مفتش وحيد هو عبد الجليل الدرة، وهذا حسب ما ينقل المؤرخ السوري فندي أبو فخر في كتابه “تاريخ لواء حوران الاجتماعي” المنشور سنة 1999.
وقع التمرد الأخير بعد صعود الاتحاد والترقي، فكانت حملة سامي باشا الفاروقي سنة 1910 آخر محاولة قاسية لجمع الضرائب والتجنيد الإجباري. شارك في الحملة نحو ثلاثين ألف جندي، واعتُقل العشرات من الدروز وأُعدم آخرون، بينهم ذوقان والد الزعيم الدرزي سلطان الأطرش. ولكن الفاروقي أطلق سراح المعتقلين لاحقاً.
مع اقتراب الحرب العالمية الأولى تراجع حضور الدولة في الجبل، فأصبح آل الأطرش المرجعية السياسية والإدارية والعسكرية، وأعلنت بعض القرى نفسها “إمارات” تتبع المشيخة.
عند اندلاع الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين بن علي سنة 1916 ضد العثمانيين، تحول الجبل إلى قاعدة دعم للثوار، واستقبل آلاف اللاجئين من المناطق الأخرى. وانخرط سلطان الأطرش مبكراً في تنسيق العمليات مع الشريف فيصل ابن الشريف حسين، وشارك في المعارك على مشارف دمشق حتى دخلها ورفع العلم العربي فوق دار الحكومة سنة 1918. وبدأت حينها محاولة أخرى للدمج بين الجبل والحكومة العربية الناشئة في دمشق.
عند تأسيس الحكومة العربية سنة 1918 تحت إمرة الملك فيصل، برز سلطان باشا الأطرش مستشاراً مقرباً منه. إلا أنه انسحب لاحقاً من العمل الرسمي اعتراضاً على بعض السياسات الداخلية. ومع ذلك، بقي داعماً لمشروع الدولة العربية الوليدة.
اختارت الحكومة العربية التعاون مع زعامات الجبل التقليدية مع تباين المواقف السياسية. فعيّنت سليم الأطرش متصرفاً لجبل حوران الذي أصبح محافظة سورية، مع أنه لم يكن من مناصري الثورة العربية. وشارك نسيب الأطرش في مجلس الشورى، ثم انتُخب ممثلاً في المؤتمر السوري العام قبيل وصول لجنة كينغ كرين الأمريكية في يونيو 1919، وهي لجنة شكلها الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون لاستطلاع آراء سكان المشرق العربي حول مستقبلهم السياسي بعد انهيار الدولة العثمانية. ومع إعلان المملكة السورية في الثامن من مارس سنة 1920، أثار غياب وزير درزي عن حكومة علي باشا الركابي استياءً في أوساط الدروز.
مع انهيار الحكومة العربية بعد الهزيمة أمام الجيش الفرنسي في معركة ميسلون في يوليو 1920 وخروج الملك فيصل إلى المنفى في بريطانيا قبل عودته للعراق ملكاً، بدأ الفرنسيون مشروعهم التقسيمي. فقد وافقوا على إنشاء كيان إداري خاص في جبل حوران الذي سمّوه “جبل الدروز” بعد استمالة بعض زعمائه وتوقيعهم عرائض تطالب بالانتداب الفرنسي شريطة الحكم الذاتي، حسب ما يورد حسن البعيني في كتابه “دروز سورية ولبنان في عهد الانتداب الفرنسي” المنشور سنة 1993. تحول الجبل إلى دولة شبه مستقلة أثناء الاستعمار الفرنسي، وبدأت مرحلة الحكم الأهلي في أبريل 1921 حين كُلف سليم الأطرش بتشكيل حكومة محلية، وانتُخب المجلس النيابي لدولة الجبل.
حاول الأطرش تمويل مشاريع حكومية من جيبه الخاص، وصار يوقّع باسم “الحاكم العام لدولة جبل الدروز”. بينما سمّى الفرنسيون السكانَ “الشعب الدرزي” و”الأمة الدرزية”، وكان للفرنسيين السلطة الفعلية غير المباشرة.
كانت حادثة اعتقال الفرنسيين المقاومَ اللبناني أدهم خنجر سنة 1922، بعد لجوئه إلى قرية القريا في ريف السويداء، شرارة أول المواجهات المسلحة بين سلطان الأطرش والانتداب الفرنسي. حاول الأطرش ورجاله تخليص خنجر واشتبكوا مع الفرنسيين في معارك كر وفر. هدمت الطائرات الفرنسية بيتَ سلطان الأطرش، وحكم الفرنسيون عليه بالإعدام فلجأ إلى الأردن، قبل أن يعود في السنة التالية إلى السويداء بعد عفو فرنسي عنه وعن جماعته. كانت مشيخة العقل قد اتخذت حينها موقفاً مؤيداً للفرنسيين ضد سلطان الأطرش. ووصفت أدهم خنجر بالشقي الذي اعتدى “على حركة شخص فخامة الجنرال غورو صديق الجبل ومحب الدروز المخلص”.
مع وفاة سليم الأطرش في سبتمبر 1923 انهارت صيغة الحكم المحلي النسبية، وبدأ الفرنسيون الحكم المباشر بتعيين الضابط غابرييل كاربيه حاكماً على الجبل. يذكر القانوني والسياسي السوري إدمون رباط الذي عاصر تلك المرحلة في كتابه “تطور سوريا السياسي في ظل الانتداب” المترجم للعربية سنة 2020، أنه لم يكن للدروز حينئذ سوى السلطة الرمزية بينما كانت السلطة الحقيقية للموظفين الفرنسيين.
زادت التوترات تدريجياً بين الجبل والفرنسيين مع سياسات كاربيه الذي سعى لتحجيم سلطة الزعامات التقليدية، وفرض ضرائب عالية وسياسات رقابة وقمع ضد السكان، مع فرض اللغة الفرنسية في التعليم المدرسي. وانترع كاربيه ما بقي من مواقع قيادية للدروز. تحوّلت قيادة الشرطة للفرنسيين، فعزل مسؤولين محليين من وجهاء الجبل مثل عبد الغفار الأطرش ونسيب الأطرش، وطارد آخرين مثل متعب الأطرش، شيخ قرية رساس جنوب السويداء، وصادر ممتلكاته.
تجاهلت السلطات الفرنسية مطالب إعادة الحكم الأهلي، وتصاعدت حملات الاعتقال، مع تواصل مجموعات المقاومة ضد الانتداب الفرنسي بين الجبل وبقية المناطق السورية. وتُوّج هذا ببدء المعارك المسلحة بين سلطان الأطرش والفرنسيين في يوليو 1925، ثم بيان سلطان في إعلان الثورة يوم 23 أغسطس 1925، موقعاً باسم “قائد جيوش الثورة السورية الوطنية العام”. انطلقت الثورة السورية الكبرى بمطالب توحيد البلاد وطرد المستعمر، واختار قادتها من مختلف المناطق السورية سلطان الأطرش قائداً عاماً لها، إلى أن أنهاها الفرنسيون وطردوا قادتها خارج سوريا سنة 1927.
لم تبدأ صدامات الدروز مع الفرنسيين إلا حين أخلوا باتفاق الحكم الأهلي، على رمزيته، والذي نصّ على أن يكون الحاكم محلياً. واستمرت محاولة بعض الوجهاء التفاوض مع المفوض السامي الفرنسي في سوريا ولبنان ماكسيم ويغان، ثم خليفته موريس بول ساراي، للوقوف في وجه سياسات كاربيه وإعادة الحكم المباشر للسكان المحليين. وذلك حسبما أورده المؤرخ الروسي فلاديمير لوتسكي في كتابه “الحرب الوطنية التحررية في سوريا” المنشور مترجماً إلى العربية سنة 1964.
بهذا كشفت الثورة عن توجهين في الجبل، الحفاظ على مكسب الحكم المحلي والتفاوض مع الفرنسيين لتثبيته، والنزعة الوطنية المطالبة بطرد الانتداب وإقامة دولة وطنية مستقلة لكلّ السوريين تتجاوز التقسيم الطائفي.
ويوضح إدمون رباط في كتابه أنه عقب قمع الثورة السورية الكبرى وطرد سلطان الأطرش إلى الأردن، عادت فرنسا لحكم الجبل عسكرياً مع شيء من المرونة. ثم سعت فرنسا لتثبيت الانفصال الدرزي عبر عرائض جمعتها من شيوخ محليين، وأصدرت دستوراً خاصاً لدولة جبل الدروز سنة 1930 دون مشاركة أهله.
وفي مقابل المشروع الانفصالي المدعوم فرنسياً، تمسكت القوى المنفيَّة بقيادة سلطان الأطرش بالوحدة الوطنية ورفض الانفصال، واعتبروا العرائض الانفصالية أدوات استعمارية. وبين سنتي 1931 و1932 تصاعد الصراع بين وحدويين مدعومين من الوطنيين السوريين وانفصاليين تدعمهم فرنسا مثل عبد الغفار وحسن الأطرش. وسعت فرنسا لتكريس الانفصال عبر أحزاب محلية أسسها موالون لها. فقد أسس حمزة الدرويش، وكان أحد قادة الثورة السورية الكبرى، “حزب الشعب” الذي استند إلى دعم بعض العامة الرافضين هيمنة عائلة الأطرش. بينما ركّز متعب الأطرش عبر “الحزب الوطني الحر” على التنسيق الرسمي مع الفرنسيين. استخدمت هذه الأحزاب أدوات دعائية وعرائض سياسية لتبرير سياسة العزل الإداري، وتحولت إلى منصات صراع عشائري بين العائلات الكبرى، ما زاد تشتت البنية الاجتماعية في الجبل.
مع تقدم المفاوضات السورية الفرنسية التي انتهت بتوقيع معاهدة الاستقلال في باريس سنة 1936، تعزز التيار الوحدوي وضعف التيار الانفصالي، ما مهّد الطريق لإعادة دمج الجبل بسوريا. وأطلق الكاتب اللبناني عجاج نويهض تسمية جبل العرب بديلاً عن جبل الدروز في حفل وداع سلطان الأطرش من الأردن سنة 1937، ووافقه سلطان واعتمد المسمّى في خطاباته. ومع رواج التسمية أدبياً إلا أن المسمّى الرسمي ظل جبل الدروز.
نصّت المعاهدة السورية الفرنسيّة على إبقاء القوات الفرنسية خمس سنوات في جبلي الدروز والعلويين، مع نقل السيادة تدريجياً إلى الحكومة السورية. وبموجب ذلك تحوّل جبل الدروز إلى منطقة سورية تتمتع باستقلال إداري ومالي. وفي لحظة رمزية، رُفع علم الجمهورية السورية فوق دار الحكومة في السويداء، وأُنزل العلم الدرزي بصمت وسُلّم إلى شيخ العقل أحمد الهجري المتوفى سنة 1953.
ومع هذا الاندماج الرسمي استمر الصراع السياسي والاجتماعي، خاصة حول منصب المحافظ والانتخابات والموظفين المعينين من العاصمة، ولم تتوقف مطالب الانفصال المُرسلة إلى الفرنسيين وعصبة الأمم. فعندما حاول الرئيس السوري هاشم الأتاسي سنة 1937 تعيين محافظ من خارج الجبل هو السياسي السوري نسيب البكري ووجه برفض الوجهاء، ألغى القرار وترك الجبل بلا محافظ معيّن من الحكومة.
كذلك احتفظ الفرنسيون بنفوذ فعلي في الجبل، وظهر تعارض بين قراراتهم والحكومة السورية في قضايا عدة، من العطل الرسمية إلى التعيينات. ولم يعترف الفرنسيون رسمياً بإعادة الجبل إلى الدولة السورية إلا سنة 1942، وسُمّي حينها محافظة جبل الدروز، مع بقاء القوات الفرنسية هناك.
وبعد سنتين صوّت المجلس الإداري للمحافظة برئاسة حسن الأطرش على إلحاق الجبل في “سوريا الأم”. ثم في سنة 1945 أُعلنت ثورة مسلحة ضد القوات الفرنسية في الجبل فطردتها منه، ودعمت الحكومة السورية هذا الحراك. ففي تلك السنة خرجت مظاهرات طلابية في السويداء تطالب بتسليم “جيش الشرق”، الذي شكّله الفرنسيون من مجنّدين سوريين منذ بداية الانتداب، إلى الحكومة السورية. وحسب ما يروي الضابط الدرزي أمين أبو عساف في كتابه “ذكرياتي” المنشور سنة 1966، هاجم المتظاهرون نادي الضباط وخربوه وطالبوا الجنود والضباط الدروز في كتيبة الفرسان الدرزية بالخضوع للحكومة السورية، وهو ما حصل.
مع إعلان جلاء القوات الفرنسية واستقلال سوريا في 17 أبريل سنة 1946 دخلت العلاقة بين السويداء والدولة الوطنية طوراً جديداً. كان الدروز، وقد خرجوا من الانتداب الفرنسي محمّلين بذاكرة الثورة والامتيازات السياسية والإدارية التي كفلت لهم نوعاً من الحكم الذاتي، يتوقعون أن تكافئهم دمشق على تضحياتهم في مقاومة الاستعمار.
عبّر سلطان الأطرش عن هذا الاعتداد بمكانة الجبل التاريخية حين رفض دعوة الرئيس شكري القوتلي للمشاركة في احتفالات عيد الجلاء الأول، وأقام عرضاً منفصلاً في السويداء. يقول السياسي السوري عبد اللطيف اليونس في كتابه “مذكرات” المنشور سنة 1992، إن سلطان الأطرش اشترط للحضور الاعتراف الرسمي بدوره في قيادة الثورة السورية الكبرى، وتنظيم عرض عسكري رسمي في جبل العرب.
تزامن هذا التوتر الرمزي مع مفاوضات سياسية أعقد بين وزير الداخلية السوري والأمير حسن الأطرش، الذي كان يمثل السلطة الفعلية في الجبل لأنه محافظه الرسمي وزعيمه غير المعلن. ويذكر الباحث الأمريكي جوشوا لانديس في دراسته “شيشكلي آند ذا دروز” (الشيشكلي والدروز) المنشورة سنة 1998، أنه في تلك المفاوضات رفع الأمير لائحة مطالب اقتصادية وإدارية. ولكن المطالب الأهم كانت الحفاظ على الامتيازات السياسية التي منحها الفرنسيون لجبل الدروز، وعلى رأسها السيطرة على التعيينات الإدارية المحلية وقوة الشرطة والجهاز الأمني. بل إن الأمير حسن ذهب أبعد من ذلك، مطالباً بوزارة دفاع خاصة بالدروز تُشرف على شؤونهم العسكرية باستقلالية عن دمشق. وكان التهديد بالانفصال والالتحاق بالمملكة الأردنية الهاشمية يُلوَّح به باستمرار، لا خطة عمليةً فورية، بل أداة ضغط في لعبة المفاوضات.
في يوليو 1947 انفجر التوتر الكامن مع إجراء الانتخابات النيابية في عموم البلاد، وفاز مرشحو آل الأطرش الخمسة في دوائر الجبل. لكن الحكومة في دمشق أعلنت أن الانتخابات مزورة، مع أنها تجاوزت التزوير الذي وقع في مناطق أخرى منها دمشق، بحسب مذكرات الضابط محمد معروف “أيام عشتها 1949-1969” المنشورة سنة 2003. إلا أن الرئيس شكري القوتلي أصر على إلغاء النتائج وإجراء انتخابات جديدة لم تعقد أبداً. وبقيت مقاعد جبل الدروز شاغرة في البرلمان السوري حتى سقوط حكم الرئيس أديب الشيشكلي في فبراير سنة 1954 بانقلاب عسكري، ما مثّل قطيعة سياسية بين الجبل والدولة المركزية.
بحسب بحث المؤرخة الألمانية برجيت شيبلر، في كتابها “انتفاضات جبل الدروز – حوران [. . .]” المنشور مترجماً إلى العربية سنة 2004، دعمت دمشق معارضي آل الأطرش من زعماء العشائر الثانوية التي شكّلت فرقة “الجبهة الشعبية” أو “الشعبيين” العسكرية التي رفعت شعارات الجمهورية واتهمت الأطارشة بالاستبداد. وبعد الانتخابات تحوّل الخلاف إلى صراع مفتوح بين الزعامة التقليدية المدعومة بجماهيرها، والجبهة الشعبية المسنودة من دمشق. سيطر “الشعبيون” سنة 1947 على مدينة صلخد، جنوب السويداء، وأعدموا أنصاراً للأطرش. ثم هاجموا القريّا، ما مثّل تحدياً مباشراً لهيبة سلطان باشا وأثار خطر اندلاع حرب أهلية.
قاد سلطان باشا والأمير حسن الأطرش حملة مضادة استعادت صلخد وأَسرت قادة “الشعبيين”، وفرضت حصاراً على مداخل الجبل لمنع تدخل الجيش. عجزت الدولة عن التدخل المباشر، فاتجه الرئيس شكري القوتلي إلى معاقبة الجبل بقطع الإعانة السنوية البالغة نحو مليون ليرة سورية. ما شكّل ضربة مالية للإدارة المحلية، وكشف ضعف سلطة المركز في المنطقة.
كانت تلك السنوات مرحلة تمزق داخلي وجفاء عميق بين الجبل والدولة، قد تُفهم في ضوء الإرث الثقيل الذي ورثه الجبل من الانتداب، من شعور بالخصوصية الإدارية وامتيازات سياسية وبنية سلطوية شبه مستقلة. هذه الامتيازات التي يعتبرها سكّان الجبل حقوقاً، رأتها دمشق تحدياً صريحاً لفكرة السيادة المركزية الناشئة، وما لبثت تتكرر بعد أول انقلاب عسكري في تاريخ سوريا المستقلة.
أطاح العقيد حسني الزعيم سنة 1949 بالرئيس شكري القوتلي بانقلاب عسكري. وبينما هللت قطاعات واسعة من السوريين لهذا الحدث نهايةً لعهد الفساد والشلل السياسي، رأى فيه زعماء جبل الدروز فرصةً لاستعادة العلاقة مع المركز من موقع القوة. هرعوا إلى تهنئة الزعيم في دمشق مدفوعين بأمل إعادة تفعيل الشراكة الوطنية وفق شروط الجبل. غير أن الانقلابيين لم يكونوا مستعدين لمساومة الدولة المركزية على أي شكل من أشكال الامتيازات المناطقية.
يقول الصحفي البريطاني باتريك سيل في كتابه “الصراع على سوريا” الصادر سنة 1964، إن العلاقة بين المركز وجبل الدروز ما لبثت أن تدهورت حين أرسل الزعيم قوات من الجيش السوري إلى السويداء بهدف “حماية الجبل”، إلا أن الرسالة كانت عودة السلطة المركزية بالقوة إلى منطقة كانت خالية منها منذ عقود. فُهمت هذه الخطوة في الجبل تحركاً عدائياً، خصوصاً وأن حسني الزعيم هدّد الأطرش علناً، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع كان عنوانها هذه المرة سيطرة الجيش.
بدا أن موازين القوى قد تغيّرت نهائياً، إذ لم يعد الفرسان في الجبل قادرين على الوقوف في وجه مؤسسات الدولة بعد الانقلاب. فالجيش السوري، الذي لم يكن يتجاوز تعداده سبعة آلاف جندي سنة 1947 في زمن القوتلي، نما بعد حرب فلسطين سنة 1948. رفع حسني الزعيم تعداد الجيش إلى نحو اثنين وثلاثين ألف جندي بحلول سنة 1949، ثم أوصله العقيد أديب الشيشكلي لاحقاً إلى أكثر من ثلاثة وأربعين ألفاً نهاية 1951. وهو ما دفع الجبل إلى التراجع في الندية مع الدولة المركزية بعد أن قويت شوكتها، حسب الباحث جوشوا لانديس.
نفذ العقيد أديب الشيشكلي انقلابه الأول في ديسمبر 1949 ودخلت سوريا في حكم مزدوج بين الرئيس هاشم الأتاسي والمجلس العسكري الخماسي الذي شكّله الشيشكلي وكان الأقوى نفوذاً فيه. ثم نفذ انقلابه الثاني في ديسمبر 1951 وعُيّن الزعيم (رتبة عسكرية تعادل العميد) فوزي السلو رئيساً، ولكن الشيشكلي كان الحاكم الفعلي. إلى أن أصبح رئيساً مباشراً بعد استفتاء يوليو 1953.
ومنذ سنة 1951 بدأ مسار مركزة الدولة يأخذ طابعاً عدائياً صارماً ضد المناطق ذات الاستقلال الجزئي، وعلى رأسها جبل الدروز. لم يكتفِ الشيشكلي بإرسال الجيش إلى أطراف الجبل، بل حرص على تكريس السيطرة المركزية في كل تفصيل إداري ومالي وأمني. أُخضع تمويل الجبل كلياً لوزارة المالية في دمشق، وأُلغي تمويل الإدارة المحلية. ومنذ ذلك الحين بدأ تفكيك البنية الاقتصادية المستقلة التي اعتمد عليها الجبل وآل الأطرش، التي قامت على الإعانات الخارجية والتهريب وزراعة الحشيش.
توقفت الإعانات الأردنية بعد اغتيال الملك الأردني عبد الله الأول في القدس سنة 1951، وضعف التهريب مع تعزيز نقاط قوات حرس الحدود وتولّي صلاح الشيشكلي – شقيق الرئيس – إدارة هذه القوات. وحُظرت زراعة الحشيش التي كانت مصدر تمويل رئيس للأطارشة. ويعلّل لانديس هذه الخطوات بتقويض بنية القوة التقليدية في الجبل، ونقل مركز الثقل إلى دمشق. أضيف إلى ذلك تهميش الجبل تنموياً في تلك الفترة التي شهدت فيها سوريا طفرة في مشاريع البنية التحتية والزراعة، بينما ضخت الحكومة استثمارات في الجزيرة السورية شرق البلاد، بين فرعي دجلة والفرات وفي حوران.
مع استتباب الحكم للشيشكلي عقب انقلابه الثاني، بدأت مرحلة جديدة أكثر صرامة في التعاطي مع الجبل. تمثّلت الخطوة الأولى في تفكيك الإدارة المحلية التي كانت تحت هيمنة آل الأطرش، فعُيّن في مناصب المحافظ ورؤساء المناطق موظفون غير دروز ينتمون إلى حزب الشيشكلي “حركة التحرير العربي”.
وامتدّ إلغاء الاستثناءات المحلية للقضاء. ففي سنة 1952 صدر قرار إدخال الإجراءات القضائية السورية العادية إلى جبل الدروز، وأُصدِر حكم لأول مرة حسب القانون السوري ضد قاتل من أهل المنطقة، في سابقة اعتُبرت إنهاءً للاحتكام إلى الأعراف العشائرية والدينية.
وفي الجيش كانت التصفية أعمق. فمنذ منتصف 1953 بدأت حملة لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية لتناسب تصوّر الشيشكلي القومي. بحسب شهادة الوزير والسياسي البعثي أحمد أبو صالح في برنامج “شاهد على العصر” على قناة الجزيرة سنة 2014، لاحظ الشيشكلي تفوقًاً عددياً للأقليات في الجيش، وأبرزهم الشركس والمسيحيون. فأصدر قراراً ضمنياً يفرض “كوتا طائفية” تنهي سيطرة هذه المجموعات، وتعيد للعرب السنّة هيمنتهم على الجيش. وبعد ذلك أُحيل مئات الضباط من الأقليات، وبينهم دروز، إلى التقاعد أو نُقلوا إلى مناطق نائية. أبرزهم العقيد أمين أبو عساف الذي شغل موقعاً عسكرياً مهماً في سلاح المدرعات في قطنا في ريف دمشق.
اعتبرت الأقليات السورية تلك السياساتِ طائفية وإقصائية، ولكن يمكن قراءتها متوافقةً مع التوجه القومي والسلطوي للشيشكلي، وتكتيكاً عسكرياً للهيمنة على سلاح المدرعات الذي طالما قاد الانقلابات في سوريا. فقد دفع بعدها الضباط الشباب الموالين له إلى قيادة المدرعات في قطنا، بحسب مذكرات رئيس الحزب العربي الاشتراكي أكرم الحوراني المنشورة سنة 2000.
نتيجة هذه السياسات تحوّل الجبل إلى منطقة محاصرة سياسياً ومعزولة اقتصادياً ومُراقَبة أمنياً، مع تصاعد النقمة الشعبية وغياب أفق للتمثيل أو التفاهم مع المركز.
جاءت اللحظة الكاشفة في يناير 1954 حين اعتُقل منصور الأطرش، الصحفي والسياسي ابن سلطان الأطرش، بتهمة توزيع منشورات بعثية معارضة للشيشكلي، فاندلعت مظاهرات واسعة في السويداء. وعندما تحركت قوة أمنية إلى القريّا لاعتقال سلطان باشا الأطرش، وقعت مواجهة دامية قُتل فيها بعض عناصر الشرطة، فدفع الشيشكلي تعزيزات عسكرية ضخمة كان بعضها من عرب اللجاة ذوي الخصومات التاريخية مع الدروز. سقط في الحملة عشراتُ الضحايا من المدنيين واعتُقل المئات، بينما لجأ سلطان باشا إلى الأردن.
اتهم الشيشكلي في حملة دعائية العراق وبريطانيا بالتآمر، وزعم العثور على أسلحة إسرائيلية بحوزة مقاتلي الجبل لدعم روايته. ووفق رواية رئيس الشعبة الثانية (الاستخبارات العسكرية) الضابط مصطفى رام حمداني في مذكراته “شاهد على أحداث سورية وعربية وأسرار الانفصال” المنشورة سنة 1999، اضطر الشيشكلي لإرسال الجيش لإحباط “مؤامرة خارجية” وليس لقمع أهل السويداء باعتبارهم طائفة درزية. في نهاية المطاف انتهت الانتفاضة بهزيمة قاسية للجبل وتكريس سلطة الدولة المركزية بالحديد والنار، ولم يعد بمقدور الجبل المطالبة بالامتيازات التي حازها سابقاً أو الطعن في مركزية الدولة.
وبقدر ما مثّلت تجربة الشيشكلي لحظة قمع غير مسبوقة، فقد مثّل الانقلاب عليه واستقالته في فبراير 1954 انعطافة معاكسة. فقد عاد الزعماء الدروز المنفيّون والمعتقلون إلى مواقعهم سريعاً وبشعبية أقوى، واستُقبل سلطان باشا استقبال الأبطال. وبرز الأمير حسن الأطرش مجدداً في موقع رسمي، وزيراً للزراعة في الحكومة الجديدة. وفي انتخابات البرلمان تلك السنة فاز الدروز بأربعة مقاعد، وأعادوا الجبل إلى واجهة العمل البرلماني.
استُعمل اسم محافظة السويداء في الوثائق الرسمية منذ سنة 1949، ولكن مع استعمال اسم محافظة جبل الدروز أيضاً. وحسب دراسة منشورة سنة 2022 لزيدون الزعبي وآخرين عنوانها “تطور خريطة التقسيمات الإدارية في سوريا”، فإن اختلاف الاسمين لم يُحسم لصالح السويداء حتى سنة 1960 أثناء الوحدة السورية مع مصر.
أتت عودة الدروز بعد الشيشكلي في سياق سياسي جديد، إذ طويت صفحة التهديد بالانفصال والامتيازات الخاصة بفعل القمع وتغير موازين القوى، وغدت الدولة مركزية متماسكة والجيش أداة صلبة. ومع استعادة الزعامات التقليدية مواقعها، إلا أنها أضحتْ جزءاً من النظام لا في مواجهته، ولم يعد الصراع على هوية الدولة بل على شروط الاندماج فيها حكماً ذاتياً.
وأمام تماسك الدولة الوطنية في مواجهة التهديدات الداخلية، وفي الوقت ذاته غياب طرف خارجي قادر على تقديم الدعم لمطالب الجبل الاستقلالية، تلاشت ملامح الانفصال. ففي حقبة الشيشكلي توفّر شرط قوة الدولة وتماسكها، وتحقّق الشرط الثاني المتمثل في عدم تدخل إسرائيل بما يجري في الجبل. ولكن هذا تغيّر لاحقاً في الأولويات الإسرائيلية وتعاملها مع جبل الدروز.
منذ إعلان قيام إسرائيل في مايو 1948، وضعت إسرائيل دروز جبل العرب في حساباتها الأمنية. إذ رأت فيهم أقلية يمكن توظيفها لإضعاف الدولة السورية الوليدة.
باشرت وزارة الخارجية ووحدة الأقليات في الجيش الإسرائيلي محاولات تجسّس ومراسلات سرية، وجسّ نبض الزعامات المحلية، على حد قول وزير الخارجية حينها موشيه شاريت، كما نقل كتاب “الحروب السرية للاستخبارات الإسرائيلية” للصحفي البريطاني إيان بلاك والمؤرخ الإسرائيلي بيني موريس، المترجم إلى العربية سنة 1998. قدّمت هذه الوحدات مقترحات لدعم “ثورة درزية” قد تُخرج سوريا من الحرب العربية ضد إسرائيل، وأُرسل عميل إسرائيلي يدعى لبيب إلى حاصبيا والجبل لاستطلاع النوايا ومد جسور التعاون، لكنه فشل إذ ظل عالقاً في حاصبيا بعدما صار موضع شك وتتبع. وحذّر شاريت القائمين على المهمة من أن إسرائيل ببساطة تفتقر إلى الإمكانيات المالية والعسكرية اللازمة لدعم هذا التمرد. لذا بقيت هذه المحاولات في مرحلة الاستطلاع والتخطيط بلا ممارسات فعلية في تلك الحقبة.
مع سيطرة الشيشكلي على مقاليد الحكم في دمشق كُبحت الجهود الإسرائيلية، ولكنها تجددت مع حملة الشيشكلي العسكرية على الجبل، وفشلت لقصور في الجانب الاستخباراتي.
فمع بدء الحملة تحرك الدروز في الجليل والكرمل وأشعلوا المشاعل وتظاهروا، وأثار نائباهم صالح خنيفس وجبر معدّي القضية في الكنيست الإسرائيلي مطالبين حكومتهم الإسرائيلية بالتدخل العسكري وتسليح شبابهم للقتال في سوريا. ومع أن رئيس الأركان موشيه ديان أبلغهم بأنهم أحرار في العمل دفاعاً عن طائفتهم، لكن ذلك لم يحصل. وفي مذكراته “يوميات شخصية” المنشورة بالعربية سنة 1996، كتب موشيه شاريت الذي أصبح رئيس وزراء في تلك المرحلة أن “الدروز العرب [في إسرائيل] يؤيدون غزو سوريا لاحتلال جبل الدروز باسم تحريره، لكنهم غير مستعدين لتعريض أنفسهم للخطر”. ورفض شاريت مقترح موشيه ديان التدخل العسكري وتسليح الدروز في الجبل لتوسيع حدود إسرائيل نحو الجنوب السوري، وقال إن “غياب الوعي بما كان يجري في جبل الدروز كشف عن عيب خطير في استخباراتنا خلال لحظة حرجة”.
في بحثه “ذا شيشكلي أسّولت أون ذا سيريان دروز [. . .]” (هجوم الشيشكلي على الدروز السوريين [. . .]) المنشور سنة 2015، كشف الباحث الأمريكي راندال غيلر المحاضر في جامعة ماساتشوستس أن لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست اجتمعت في فبراير 1954 لمناقشة الخيارات. إلا أن شاريت اعترف أن معلوماته عن جبل الدروز جاءت من السفير الفرنسي في دمشق وليس الاستخبارات الإسرائيلية، كاشفةً محدودية جاهزية إسرائيل الاستخباراتية في الجبل.
كانت النتيجة قراراً بعدم التدخل، والاكتفاء بطرح القضية في المحافل الدولية. وأعاد شاريت تقييم موقفه من الدروز، فقال عنهم في مذكراته: “لا أعرف إن كانت هناك أقلية أخرى متقلبة كالدروز [. . .] فهم يتقلبون من العداء إلى الصداقة، ومن الصداقة إلى العداء [. . .] والدافع الأساس لهم عبر التاريخ كان البقاء، وهذا يبرر كل شيء”. في النهاية تخلّت إسرائيل الوليدة عن الرهان على “الكيان الدرزي في الجبل” وانتقلت إلى استراتيجية داخلية فرضت فيها التجنيد الإجباري على دروز الداخل سنة 1956.
عادت الفكرة بعد الهزيمة العربية في حرب يونيو 1967. فقد أرسل وزير العمل يغال ألون مذكرة رسمية إلى رئيس الحكومة ليفي إشكول، اقترح فيها أن “تقام دولة درزية تابعة لإسرائيل في جبل العرب، تكون بمثابة منطقة عازلة بين الجولان المحتل وسوريا، وتمنع هذه الأخيرة من المطالبة مجدداً بالمرتفعات”. وفق ما نقل أستاذ علم الاجتماع الفلسطيني أحمد سعدي في كتابه “الرقابة الشاملة” المترجم إلى العربية سنة 2020. إلا أن الفكرة لم تلق حماسة كبيرة من المؤسسة السياسية التي اعتبرت أن الوضع في سوريا لم يكن ناضجاً لتقبل مشروع انفصالي جديد. فضلاً عن أن المخابرات الإسرائيلية، بعد تجارب 1948 و1954، لم تكن واثقة من إمكانية بناء شراكة مستقرة مع زعامات درزية في الجبل.
وبهذا، تراجعت جذوة استعمال “الملف الدرزي السوري” أداةً إسرائيلية لتفكيك سوريا من الداخل، وبدا أن جبل الدروز تحوَّل من هدف سياسي مهم إلى مجرد بند في تقارير الاستخبارات وجبهة تتطلب المتابعة لا الانخراط النشط فيها. وتزامن ذلك مع وصول حزب البعث إلى السلطة في سوريا وهو الذي اتبع سياسات أكثر مركزية وقسوة.
بحسب تحليل المؤرخ الفلسطيني الأمريكي حنا بطاطو، شكّلت الثورة السورية الكبرى لحظة تأسيسية في تشكّل الوعي السياسي لدى جيل درزي انخرط لاحقاً في صفوف حزب البعث، وبرز في الحياة الحزبية والعسكرية خلال الستينيات. ومنهم الضابط سليم حاطوم وشبلي العيسمي، أحد مؤسسي البعث، ومنصور الأطرش. وقد انحدر بعضهم من أسر ساهمت في الثورة، ما منحهم شرعية رمزية ضمن بيئتهم المحلية، ويسّر اندماجهم في المشروع البعثي في مرحلة مبكرة. وفّر هذا الارتباط التاريخي غطاءً اجتماعياً لتوسعهم السياسي، في مرحلة بحث فيها الحزب عن حوامل مناطقية قادرة على تثبيت نفوذه في الأرياف.
وجد أبناء الأقليات، ومن ضمنهم الدروز، في الخطاب البعثي إطاراً للاندماج في المجال الوطني الأوسع. وكان للتعليم دورٌ في هذا المسار، إذ تولّى بعثيون إدارة المدارس وتأسيسها في الجبل، وكان من أبرزهم منصور الأطرش والشاعر نجم الدين الصالح. شكّل هذا التداخل بين المؤسستين التربوية والحزبية قاعدة لانتشار الفكر البعثي، وأسّس شبكات حزبية قروية سرعان ما تحوّلت إلى أدوات نفوذ سياسي واجتماعي فاعلة، وأتاحت هذه الشبكات للبعث التمركز في الجبل عبر أدوات غير صدامية، وفتحت للدروز فرصاً نوعية في مؤسسات الدولة.
مع استيلاء البعث على السلطة في انقلاب 8 آذار (مارس) 1963، لم تُسجل مؤشرات عدائية تجاه الدروز، بل حاز بعضهم مناصب سيادية غير مسبوقة منذ الاستقلال. تولّى حمد عبيد وزارة الدفاع من سبتمبر 1965 إلى يناير 1966، وشغل شبلي العيسمي موقع نائب رئيس الجمهورية من ديسمبر 1965 إلى فبراير 1966، وأصبح منصور الأطرش عضواً في المجلس الرئاسي تحت إمرة أمين الحافظ في مايو 1964.
تغيّر هذا التمكين النسبي مع انقلاب ضباط اللجنة العسكرية في حزب البعث (المحسوبين على القيادة القطرية) على الرئيس أمين الحافظ والقيادة القومية المعروف بحركة 23 شباط (فبراير) 1966. إذ شكّل الانقلاب نقطة تحوّل نحو إقصاء الدروز، وبدأت الاصطفافات تأخذ طابعاً طائفياً بيناً، وتحولت مراكز القرار تدريجياً إلى محميات لصالح الحلقة الأمنية المرتبطة بصلاح جديد وحافظ الأسد (كلاهما من العلويين).
كان الضابط الدرزي المقدم سليم حاطوم من أعضاء اللجنة العسكرية البعثية المشاركين في الانقلاب على أمين الحافظ. ولكنه وجد نفسه مهمّشاً بعد نجاحه، إذ بقي في رتبته العسكرية وكُلّف بحماية مبنى الإذاعة والتلفزيون. بينما أصبح حافظ الأسد وزير الدفاع، وصلاح جديد الأمين العام المساعد للحزب.
تزامن هذا التراجع مع تزايد نفوذ الضباط العلويين داخل الجيش والحزب. ودفع هذا التهميش حاطوم إلى التحرك السياسي والعسكري، فبدأ التنسيق مع شخصيات قومية وحزبية رافضةٍ هيمنةَ المجموعة العسكرية الجديدة. أنشأ السياسي البعثي منيف الرزاز حينها مكتباً سياسياً عسكرياً سرياً أسند قيادته إلى اللواء الدرزي فهد الشاعر. وكان هدف المكتب استعادة التوازن داخل الحزب، والعودة إلى الخط القومي المرتبط بمؤسسي حزب البعث ميشيل عفلق وصلاح البيطار، بعد أن استأثرت اللجنة العسكرية بمفاصل السلطة.
في إطار التحضير لانقلاب مضاد، وسّع حاطوم شبكة تنسيقه لتشمل مجموعة من الضباط الدروز من داخل المؤسسة العسكرية. أبرزهم قائد القوات السورية على الجبهة الإسرائيلية المقدم طلال أبو عسلي، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في السويداء العقيد مصطفى الحاج علي، واللواء فهد الشاعر. وحصل حاطوم على تأييد وزير الدفاع السابق اللواء الدرزي حمد عبيد الذي أُقصي من منصبه عقب صعود حافظ الأسد إلى السلطة.نسج حاطوم علاقات مع جناح مدني معارض في السويداء عُرف بجماعة “الشوفيين”، وهم بعثيون منشقون عن القيادة الجديدة يدينون بالولاء لحمود الشوفي، الأمين العام السابق لحزب البعث، الذي استقال احتجاجاً على استئثار اللجنة العسكرية بقيادة حافظ الأسد وصلاح جديد على القرار الحزبي.
في أواخر أغسطس 1966 كشفت أجهزة الأمن خيوط التنظيم العسكري والسياسي المعارض، وأحبطت التحرك قبل اكتمال خطة التنفيذ. ومع استدعاء حاطوم إلى جلسات تحقيق حزبي، فإن ذلك لم يردعه عن التحرك. وفي أوائل سبتمبر داهم اجتماعاً حزبياً في السويداء واحتجز قادة بينهم صلاح جديد، معلناً تمرده على القيادة المركزية. ردّ تحالف صلاح جديد وحافظ الأسد سريعاً، ففرض حصاراً عسكرياً على السويداء، واستخدم سلاح الجو لقصف بعض المواقع، ما أدى إلى انهيار الحركة وفرار حاطوم إلى الأردن.
أدّت هذه الأحداث إلى حملة تصفية واسعة استهدفت ضباطاً وقيادات بعثية درزية، وهمشت الفرع الحزبي في السويداء، وأنهت عملياً أي حضور مستقل للدروز داخل المؤسسة العسكرية.
وفي خضم هذه المواجهة، وجّه سلطان باشا الأطرش رسالة احتجاج إلى رئيس الأركان السوري أحمد سويداني قال فيها: “أولادنا في السجون مضربون، ونحملكم مسؤولية النتائج. لقد اعتاد الجبل وما زال أن يقوم بالثورات لطرد الخائن والمستعمر ولكن شهامته تأبى عليه أن يثور ضد أخيه ويغدر ببني قومه. هذا هو الرادع الوحيد. ونقتصر مبدئياً على المفاوضات”.
يشير بطاطو إلى أن نسبة الدروز داخل حزب البعث بلغت ذروتها سنة 1965 بنسبة 18.8 بالمئة، مقابل 6.2 بالمئة للعلويين. ثم تراجعت بحدة بعد انقلاب 1966، فهبطت إلى 14.3 بالمئة في سنة 1970، في حين قفزت نسبة العلويين إلى 28.6 بالمئة. ما عكس انتقالاً في التركيب الطائفي للنظام، وإقصاء أي مركز ثقل سياسي وعسكري من الدروز لصالح البنية الأمنية الجديدة.
ظلت هذه المعادلة تحكم علاقة السويداء والدروز مع المركز طوال حكم حافظ الأسد الطويل.
مع استفراد حافظ الأسد بالحكم منذ سنة 1970، تقلّص الدور السياسي الفعلي للدروز وانحصر تمثيلهم في مؤسسات الدولة ضمن هامش رمزي لا يتجاوز حدود التوازنات الشكلية. فقد ظهرت بعض الأسماء في القيادة القطرية أو في مناصب إدارية ودبلوماسية، لكنها لم تكن صاحبة نفوذ حقيقي. ومثّل ذلك امتداداً لاستراتيجية الأسد في تعاطيه مع كل شرائح المجتمع السوري، التي تعتمد دمجهم في واجهات الدولة مع استبعادهم عن مفاصلها الحيوية. وربط المجتمع المحلي في السويداء بشبكات من الوجهاء والعسكريين تحت مراقبة أمنية دائمة. فيما ظل الجبل خارج أولويات التنمية يعاني عزلة اقتصادية وخدمية.
ساعدت البنية الحزبية في إضعاف العلاقات العشائرية التقليدية في الجبل دون أن تنتج تمثيلاً سياسياً حقيقياً. وينقل بطاطو عن أحد فلاحي مدينة شهبا في السويداء سنة 1985 قوله: “فلاح بسيط بات يمكنه أن يذلّ آل عامر”، في إشارة إلى انكسار الهالة الاجتماعية للعائلات الإقطاعية أمام آليات الضبط الجديدة التي فرضها النظام.
ومع أحداث حماة سنة 1982 حين شنّ حافظ الأسد حملة لقمع تمرد الإخوان المسلمين، وظّف النظام خطاب المظلومية التاريخية للدروز، مركزاً على فترة حكم أديب الشيشكلي وقصف السويداء سنة 1954، لإبراز خطر “السنّة المتشددين الحمويين” الذين قصفوا الجبل سابقاً. وهذا حسب ما روى الكاتب سعدو رافع في مقالته “واقع الدروز في الثورة السورية” المنشور في أكتوبر 2011. وفّرت هذه اللغة غطاءً سياسياً للسلطة لإحكام قبضتها، وفتحت المجال أمام تحالفات جديدة مع نخب دينية محلية موالية، دُعمت لتكون مرجعية معتمدة بدلاً من البنى التقليدية والشخصيات المستقلة.
ومع نجاح نظام الأسد في فرض هذا النموذج، بقيت رمزية سلطان الأطرش عصية على الاحتواء الكامل، ولم يزره الأسد إلا في جنازته سنة 1982. وفي سنة 1986 تحوّلت ذكرى تأبينه إلى مناسبة احتجاجية، بدأت بمسيرات طلابية وامتدت إلى مظاهرات شعبية في عموم السويداء، رفعت مطالب معيشية في ظل الحصار الاقتصادي الذي كانت تعانيه سوريا. ويشير رافع إلى أن تلك المظاهرات خرجت عن سيطرة الأجهزة واتخذت منحى احتجاجياً عاماً.
ضمن هذا السياق السياسي والاجتماعي، برزت حالة حمود الشوفي نموذجاً لمثقف بعثي درزي سعى النظام إلى احتواءه. فقد عينه الأسد مديراً لإدارة أمريكا في وزارة الخارجية بين سنتي 1972 و1978، وبعدها أصبح مندوب سوريا في الأمم المتحدة سنة 1978. ولكنه قدّم استقالته في نهاية 1979 في مؤتمر صحفي، منتقداً غياب الحياة الديمقراطية وتفشي الفساد في سوريا، ومعلناً أن حملة مكافحة الفساد توقفت فور أن طالت الحلقة المقربة من حافظ الأسد. رُدّ على الشوفي بحكم الإعدام ومصادرة أملاك زوجته، لينضم سنة 1982 إلى تشكيل التحالف الوطني لتحرير سوريا من الأسد، إلى جانب شخصيات قوى قومية ويسارية وإسلامية، ومنها شبلي العيسمي. وهو تحالف كان من أوائل الصيغ العابرة للطوائف في معارضة نظام الأسد الأب.
ومع توريث الحكم إلى بشار الأسد سنة 2000، واصلت السلطة اتباع النمط الإداري الأمني ذاته تجاه جبل الدروز. يقول المؤرخ السوري محمد جمال باروت في كتابه “العقد الأخير في تاريخ سوريّة: جدليّة الجمود والإصلاح” المنشور سنة 2012، إن السويداء لم تُدمج في المعادلة التنموية للنظام. إذ عانى الجبل على المستوى الاقتصادي ولم تعد الزراعة البعلية (المعتمدة على مياه الأمطار) كافية، فاقمها غياب الاستثمار التنموي منذ عهد الأسد الأب. دفع ذلك شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد على تحويلات المغتربين أو وظائف الدولة التي لم تكن متاحة للجميع، ولكنها شكّلت أحد مداخل السلطة إلى المجتمع لأنها ربّ العمل الأساس.
بعد خمسة أشهر من تولى الأسد الابن الحكم واجه أول اختبار حقيقي في السويداء، تمثل في اندلاع اشتباكات واسعة بين الدروز والبدو، نتيجة نزاع متجدد حول رعي البدو مواشيهم في أراضٍ زراعية مملوكة لأهالي الجبل. غير أن هذه المرة كانت مختلفة الحدة والتصعيد، إذ أدى مقتل شاب درزي على يد مسلحين بدو إلى اندفاع الأهالي الدروز نحو مواجهات مباشرة وثأرية معهم، ونحو التظاهر أمام مقار السلطة للمطالبة بحمايتهم ومحاسبة الفاعلين.
سرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى مظاهرات ضد النظام نفسه بعد الرد الأمني عليها، وانتهى الأمر بتدخل الجيش في السويداء لفرض الأمن، ما أسفر عن قتلى ومصابين من أبناء المحافظة.
فُرض التعتيم الإعلامي على الحدث، حسب رواية رافع، وروّج النظام شائعة أن الضابط الذي أعطى أوامر إطلاق النار على المتظاهرين حموي، في إحالة ضمنية إلى الثأر التاريخي مع أديب الشيشكلي (الحموي). هذا الاستخدام المتقن للذاكرة الأهلية كان أحد أدوات السلطة في تحويل أي احتجاج إلى مناسبة لإعادة إنتاج رواية طائفية وتثبيت انقسام عمودي يمنع التقاء الخصوم على قاعدة وطنية مشتركة.
لم تكد تلك المواجهة تُطوَى حتى عاد الجبل إلى الواجهة. فعلى إثر تصاعد السجال اللبناني حول الوجود السوري في لبنان بعد اغتيال رفيق الحريري سنة 2005. برز وليد جنبلاط في مقدمة الأصوات المطالِبة بانسحاب القوات السورية، ما أثار مخاوف النظام من ارتدادات محتملة في السويداء. وبحسب مقال إياد العبد الله وعبد الله الحلاق “دروز سورية” المنشور سنة 2017 في صحيفة “الجمهورية”، فقد سهّل النظام تحرك أنصاره من دروز لبنان، مثل طلال أرسلان ووئام وهاب، لإجراء تواصل سياسي واجتماعي مع دروز الجبل لعزل خطاب جنبلاط عن الأوساط الدرزية السورية.
كانت السويداء قد شهدت انخراطاً من شبّانها المسيّسين مع انطلاق النشاط السياسي في سوريا إثر وفاة حافظ الأسد المعروف بفترة “ربيع دمشق” في عامي 2000 و2001، سواء في الفضاءات الجامعية أو المنتديات السياسية أو عبر الصحف والاعتصامات، خصوصاً في دمشق. شارك أبناء الجبل في لحظة الانفتاح جزءاً من التيار المدني السوري، لا مكوّناً طائفيّاً مستقلّاً، ونالهم ما نال غيرهم من الاعتقالات والملاحقات والإقصاء من الوظائف. وبدا أن الرئيس الجديد حينها بشار الأسد لن يسمح بأي مساحة حرة، حتى ضمن البيئات التي حاول احتواءها رمزياً مثل السويداء، ما مهّد لاحقاً لانفجار التناقضات الكبرى مطلع سنة 2011.
شهدت محافظة السويداء مظاهرات سلمية مع انطلاقة الثورة في سنة 2011، قامت على حراك الناشطين والمحامين والمثقفين، ولم تتحول لانتفاضة شعبية كما حصل في المناطق الثائرة الأخرى في درعا وريف دمشق وحمص. ولكنها كما يبدو عبرت عن أن مشاعر الغضب والاستياء من سياسات النظام كانت حاضرة أيضاً في هذه المحافظة ذات الخصوصية الاجتماعية والطائفية والسياسية.
قوبلت المظاهرات السلمية بقمع أمني أقلّ حدة من المحافظات الأخرى، إذ سارع النظام إلى اعتقال العشرات من أبناء المحافظة في محاولة لاحتواء الحراك. شكل هذا القمع نقطة تحول مبكرة في وعي الحراك المحلي، وبدأت تتبلور قناعة متزايدة أن الحراك السلمي وحده ربما لن يكون كافياً لضمان حماية المجتمع في ظل تصاعد العنف وتحوّل المشهد إلى حرب واسعة.
حافظت السويداء على موقف شبه حيادي في السنوات اللاحقة، فلم تتحول إلى انتفاضة شعبية كبيرة أو حراك مسلح ضد النظام، مع وجود ضباط منشقين منها شكلوا كتائب تابعة للجيش السوري الحر (المظلة العامة لمقاتلي الثورة السورية حينها) في درعا. كان أبرز هؤلاء الملازم أول خلدون زين الدين، أول ضابط من محافظة السويداء وأول درزي ينشق عن قوات النظام السابق. قُتل زين الدين بنيران النظام السابق مطلع سنة 2013 حين حاول نقل المعارك إلى المحافظة.
كان التحول الأهم في أبريل 2014 أثناء احتفالات نظمها أتباع النظام بترشيح بشار الأسد للانتخابات الرئاسية. تسبب صدام بين عناصر أمن النظام من جهة ورجال دين دروز يقودهم وحيد البلعوس من جهة أخرى بحراك واسع دُعي “انتفاضة مشايخ الكرامة” طالب بإقالة رئيس فرع الأمن العسكري وقتها العميد وفيق ناصر. كان البلعوس بدأ تشكيل مجموعة مسلحة حوله قبل ذلك، وأنشأ مظلة جديدة للدروز خارج عباءة المشيخة الروحية دون محاولة إسقاطها، والتي أصدرت بياناً في العاشر من أبريل سنة 2014 يرفض حراك البلعوس ويحرّم حمل السلاح مع الزي الديني. ولكن البلعوس أصرّ على موقفه ودعا جميع شبان الدروز إلى حمل السلاح “لصدّ كل عدوان على جبلنا”.
كانت عمليات الخطف المتبادلة بين الدروز وبدو اللجاة ومقاتلي درعا أحد مبررات البلعوس لحمل السلاح والتدخل مع عجز الدولة عن حلّ قضايا الخطف. ولكن حراكه كان بداية التشكيلات المسلحة المستقلة عن النظام والثورة معاً في السويداء. وتحوّل اسم حركته لاحقاً إلى “حركة رجال الكرامة”.
بدأ البلعوس نهج “الحياد المسلّح”، إذ نادى برفض التحاق أبناء السويداء بالخدمة العسكرية الإجبارية في جيش النظام، وضمن لهم الحماية من الاعتقال، وهو ما استجيب له طيلة السنوات اللاحقة. انطلق الموقف من خصوصية الجبل وأولوية حماية أبنائه، ورد النظام بأساليب عقابية منهجية مثل فصل الموظفين وملاحقة المطلوبين، دون الدخول في صدام عسكري واسع. ولكن البلعوس اصطدم عسكرياً مع عناصر النظام في أكثر من مناسبة، وخاصة مع حواجز تابعة للمخابرات الجوية والعسكرية.
في ذات الوقت، واصل نظام الأسد سياسة مزدوجة تجاه الجبل. استمر النظام في توظيف شخصيات درزية في المناصب الحكومية والأمنية محلياً، في محاولة لاستمالة بعض الشرائح الاجتماعية، وأبرز ضباطاً دروزاً في قيادة حملاته العسكرية ضد الثورة مثل عصام زهر الدين. ولكنه في المقابل تجاهل المطالب الاقتصادية، وعزّز وجود قواته الأمنية وشكّل مجموعات عسكرية رديفة موازية مثل قوات الدفاع الوطنية التي ظهرت سنة 2012، و”قوات الفجر” بقيادة راجي فلحوط، الذي اتخذ من بلدته عتيل ومحيطها مقراً له.
بلغ التوتر ذروته عند اغتيال الشيخ وحيد البلعوس بتفجير استهدف موكبه في الرابع من سبتمبر 2015. ومنذ ذلك الحين، تحوّل موقف “رجال الكرامة” من الحياد المسلح إلى موقع أقرب إلى المعارضة. وبرزت الحركة قوةً عسكرية محلية منظمة لا تدين بالولاء للنظام، بل تدافع عن حقوق أبناء السويداء وتتصدى لأي تهديد خارجي أو داخلي يمسّ أمنهم.
تعرض نهج الحياد لضربة قاسية في يوليو 2018، حين تعرضت السويداء للهجوم الأعنف خلال سنوات الثورة السورية. إذ نفّذ تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” سلسلة عمليات في قرى المحافظة أسفرت عن مقتل 158 مدنياً واختطاف العشرات، وفق تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان في أكتوبر 2018. شكّل هذا الحدث صدمة كبرى هزّت المجتمع المحلي، خاصة مع اتهام النظام بالعجز أو التواطؤ. وحسب التقرير، فقد قُطعت الكهرباء عن القرى المستهدفة قبيل الهجوم مباشرة، وقصف الطيران الحربي التابع للنظام مناطق بعيدة عن عناصر التنظيم.
في المقابل، اتهم بشار الأسد رافضي الخدمة الإجبارية والساعين للحياد بالمسؤولية عن النتيجة، وأيده شيخ العقل حكمت الهجري الذي دعا إلى وقف الامتناع عن الخدمة و”تلبية نداء الوطن”. ولكن الحدث الدموي وتعامل النظام معه والشكوك بتواطئه، أدت إلى اعتماد أكبر على الفصائل المحلية، ومهّدت لتحول السويداء إلى بؤرة معارضة بعد ذلك.
تفاقمت الأزمة الاقتصادية في سورية في السنوات اللاحقة، ومع أن الأزمة كانت عامة، إلا أن الطابع الزراعي والاقتصاد الهش في السويداء جعلها أكثر عرضة للتدهور. وقفزت معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، مع غياب سياسات تنموية أو تدخل حكومي فعّال، فتحوّلت المعاناة الاقتصادية إلى عامل تفجير للاحتقان الكامن.
كانت الشرارة الأبرز لهذا الانفجار قرارَ النظام في فبراير 2022 حين قُطع الدعم الحكومي عن مئات الآلاف من المواطنين. ووصلت تداعياتها إلى خروج احتجاجات معيشية في السويداء في يوليو تحوّلت إلى مطالب سياسية ورفعت شعارات الثورة السورية التي تطالب برحيل بشار الأسد. ولكن في أغسطس 2023 بدأت مظاهرات السويداء اليومية التي استمرت حتى سقوط نظام الأسد، وكانت تشبه ملامح الانتفاضات المحلية بداية الثورة السورية، بشعارات الثورة نفسها.
بعد رسوخ الحراك في السويداء دعمت مشيخة العقل المتظاهرين، الذين أغلقوا مقرات النظام وحزب البعث وحوّلوا المحافظة إلى مركز معارض داخل مناطق سيطرة النظام. لم يتدخل النظام في المقابل درءاً لصدام عسكري واسع مع الطائفة، ما عدا بعض محاولات القمع الأولى. ولكن عدم تدخله شجّع الحراك على الاستمرار والتوسع في المقابل. وبرز الشيخ حكمت الهجري، الذي رسّخ حضوره مرجعيةً دينية واجتماعية للطائفة، بعد موقفه الداعم مطالب المظاهرات بعد تأييده السابق للنظام، الذي أدى سقوطه بعد أشهر من الحراك لعودة الجبل لواجهة الأحداث بصيغ أخرى.
في الثامن من ديسمبر سنة 2024 سقط نظام الأسد، وأصبح أحمد الشرع (قائد هيئة تحرير الشام التي قادت العملية العسكرية التي أسقطت الأسد) رئيساً لسوريا. لكن الموقف الدرزي في الجبل كان منقسماً حول الوضع الجديد، كما فعل مع كل سلطة جديدة عبر تاريخه. فقد برزت مواقف تدعو إلى الاندماج مع الحكومة الجديدة، تبناها غالباً ناشطو الحراك السياسي والثوري في السويداء الذين انتقدوا هيمنة الهجري على تمثيل المحافظة. وفي مقابلهم موقف الهجري المتوجّس الذي وضع شروطاً ومطالب صعبة للاندماج، بعضها يخصّ امتيازات الجبل، والآخر يتعلق بهوية الدولة الجديدة.
تجلّى الانقسام في مواقف مشايخ العقل الثلاثة. فقد دعا الشيخ يوسف جربوع إلى المصالحة والانخراط بشروط محددة في إطار دولة سورية موحدة. فيما تبنى الشيخ حمود الحناوي موقفاً معتدلاً رافضاً أي تدخل أجنبي، لا سيما من إسرائيل، مؤكداً في كل مناسبة على وحدة سوريا والانتماء الوطني الدرزي. في المقابل اتجه الهجري إلى مواقف أكثر صرامة، وصلت في النهاية إلى الدعوة لإنشاء كيان درزي مستقل، وذهب في عدة مناسبات إلى طلب الحماية من إسرائيل.
انفجرت هذه التناقضات في الأحداث الدامية التي شهدتها السويداء في يوليو 2025، حين تحوّل الصراع التاريخي المتكرر بين البدو والدروز إلى معركة معقدة. فتدخلت الحكومة عسكرياً واقتحمت السويداء، وتوحّدت معظم الفصائل الدرزية المسلحة على مقاومتها. ثم تدخل الطيران الإسرائيلي لصالح الهجري وقواته، وسارت أرتال من العشائر السورية للمشاركة في الاقتحام. سقط مئات الضحايا من جميع الأطراف في المواجهات، إلى أن توقفت باتفاق دولي. وبقيت السويداء معزولة عن الدولة المركزية، ويرفع صاحب القرار الأول فيها الشيخ حكمت الهجري مطالب إعلان دولة مستقلة.
ما شهدته السويداء في يوليو 2025 من مواجهات كان لحظة كاشفة لاستعصاء قديم بين الجبل والسلطة المركزية، ونهاية منسجمة لتاريخ علاقتهما. فهذه المواجهات بما رافقها من حوادث قتل وتدخل خارجية لم تكن سوى إعادة إنتاج لآليات قطيعة بين الجبل والمركز حصلت مرّات منذ زمن العثمانيين ثم الفرنسيين ثم الشيشكلي والأسد حتى اليوم. وفي وسط هذا، كانت التوترات الاجتماعية بين الدروز والبدو والحوارنة حاضرة.
وفي محاولات تدارك التصدعات، بُنيت العلاقة بين المركز والجبل غالباً على تسويات هشة سرعان ما تداعت عند تبدّل موازين القوة. فيما ظلت اللحظات التي اجتمع فيها ضعف الدولة مع تدخل أو دعم خارجي، مساحةً لتقدم خطاب الانفصال والحكم الذاتي ومطالب الخصوصية والامتياز.
خلف هذا كله تُظْهر أزمة جبل العرب أزمةً أوسع في آليات الدمج الوطني عند مراحل التحوّل في سوريا. إذ كانت محاولات فرض السلطة من خارج الجبل بالقسر تفشل غالباً وتترك احتقاناً لا يلبث أن ينفجر، أو تصبح بوابة لتدخل خارجي يستغلّ الانقسام. ولم تقم محاولات حوار طويل الأمد لبناء علاقة قوامها المشاركة والاعتراف المتبادل وتبديد المخاوف في الطرفين.
بهذا كانت السويداء، ويبدو أنها ما زالت، مرآة تكشف مأزقاً تاريخياً. دولة تمتلك أدوات القسر ولكن تفشل في الدمج الطوعي، وجبل يطالب بامتيازات استثنائية ويملك قرار الرفض.
كاتب وباحث فلسطيني
مجلة الفراتس
—————————–
=====================
مقالات تناولت مؤتمر الأقليات في تل أبيب
—————————-
مؤتمر الأقليات في تل أبيب: استغلال سياسي تحت عباءة حقوقية/ أغيد حجازي
29 أكتوبر 2025
أُقيم في تل أبيب، يوم الاثنين 27 تشرين الأول/ أكتوبر الحالي، مؤتمرٌ تحت عنوان “مؤتمر الأقليات في الشرق الأوسط”. ورغم أن العنوان يشير إلى الشرق الأوسط، فإن كثيرًا من المشاركين من خارج فلسطين المحتلة كانوا من السوريين. وبحسب ما نقلته أوساط محلية، لم يُسمح بدخول إسرائيل لأي سوري يحمل الجنسية السورية فقط، بل اقتصر السماح على مزدوجي الجنسية.
ووفق تقريرٍ للقناة الإسرائيلية 14، شارك في المؤتمر عدد من مختلف المكوّنات، ولم يقتصر الحضور على الأقليات. كما غطّت القناة الإسرائيلية الناطقة بالعربية “I24NEWS” الحدث، وقالت في تقريرها إن المشاركين كانوا من باحثين وشخصيات سياسية وثقافية. وأضاف التقرير أن المؤتمر “ناقش واقع الأقليات في ظل التحولات السياسية والاجتماعية في المنطقة، ضمن مشهدٍ إقليمي متقلّب، وكيفية تعزيز التعاون والحفاظ على الهوية التاريخية والثقافية لكل طائفة في إطار العيش المشترك”.
ومن أبرز التوصيات التي خرج بها المؤتمر، بحسب ما نشره إيدي كوهين، الدعوة إلى تأسيس مكتب ارتباط إقليمي افتراضي يضم شخصيات سياسية وناشطين يمثلون مختلف مكوّنات المنطقة. كما أوصى المؤتمر باعتماد شركة قانونية إسرائيلية ترتبط مباشرة بمكتب الارتباط، تكون مهمتها إعداد تقارير شهرية تُرفع إلى مكتب رئيس الوزراء، ولجنة الأمن في الكنيست، ووزارة الخارجية، إلى جانب إعداد تقارير عاجلة في حال حدوث تطورات ميدانية أو سياسية تستدعي المتابعة الفورية.
وشملت التوصيات أيضًا إنشاء منصة إعلامية رسمية تمثل مكتب الارتباط، تُصدر نشرة نصف شهرية تتناول أوضاع الأقليات في المنطقة، وتسعى إلى بناء شراكات مهنية مع كبرى الصحف والمؤسسات الإعلامية الإسرائيلية. كما أوصى المؤتمر بإطلاق صندوق خاص لتلقي الشكاوى الفردية والجماعية من أبناء الأقليات.
قال عضو الكنيست الإسرائيلي أكرم حسون خلال المؤتمر إنّ إسرائيل “حاربت المنظمات التكفيرية”، وادعى أنّ تل أبيب “تسعى إلى كرامة جميع الشعوب والمواطنين، ولن تقبل بأن يدفع الأكراد والمسيحيون واليزيديون والعلويون الثمن”. ودعا حسون إلى “توحيد الجهود وإقامة مؤسسة عالمية لجميع الأقليات في الشرق الأوسط”، مشيرًا إلى ضرورة “التأثير على الأمم المتحدة والمحاكم الجنائية الدولية لمحاسبة الإرهابيين”.
نُظِّم المؤتمر من قبل التيار اليميني الإسرائيلي المتطرّف، ما أثار تساؤلاتٍ حول الأهداف والغايات التي يسعى إليها الاحتلال الإسرائيلي من وراء هذا اللقاء، الذي يستغلّ المكوّنات السورية بمختلف طوائفها وانتماءاتها.
مؤتمر تل أبيب أداة لتفتيت المنطقة لا لحماية الأقليات
قال المحاضر في العلاقات الدولية د. عادل حسن، من الساحل السوري، إنّ مؤتمر الأقليات الذي عُقد في تل أبيب “لا يخدم الأقليات على الإطلاق، بل يصبّ في مصلحة المشروع الإسرائيلي ويأتي ضمن سياسة تفتيت المنطقة وتقسيمها بما يخدم الأجندات الإمبريالية للدول الكبرى كأمريكا وبريطانيا وروسيا وإسرائيل وتركيا”.
وأوضح حسن أنّ إسرائيل “تحاول من خلال هذا المؤتمر الظهور بمظهر حمامة السلام وحامية الأقليات بعد سقوط النظام السوري”، مؤكدًا أنّ هذا التوقيت “ليس صدفة”، بل يأتي ضمن “محاولة إسرائيلية لإعادة تموضعها في المنطقة والسيطرة على جنوب سوريا والساحل عبر تحالفات متعددة، منها تحالفها مع قوات قسد، لضمان نفوذها على الجغرافيا السورية”.
وانتقد حسن بشدة “بعض مكونات الشعب السوري التي وثقت بإسرائيل”، معتبرًا أن “الرهان على عدوٍ يحتل أراض عربية وينتهك القوانين الدولية خطأ استراتيجي”، داعيًا جميع السوريين إلى “الاعتماد على أنفسهم، والتكاتف لبناء سوريا جديدة على أسس وطنية قائمة على العدالة الانتقالية والقانون والمواطنة”.
وختم بالقول إنّ “إسرائيل التي ارتكبت إبادة جماعية في غزة وعبثت بالمقدسات الإسلامية واحتلت أراض عربية لا يمكن أن تكون راعيةً للسلام أو حاميةً للأقليات”، مشددًا على أنّ “الحماية الحقيقية تأتي من المكوّن السوري نفسه، ومن وحدة الشعب على أساس وطني لا طائفي”.
من جهته قال الباحث السياسي د. علي يحيى إن “إسرائيل اليوم مرفوضة ومكروهة في العالم منذ حرب الإبادة على غزة”، وأضاف أن “ما نراه حاليًا من عقد مؤتمر في تل أبيب حضره بعض الشخصيات، التي طلبت تمويلًا من أجل قدومها، هو محاولة من ضمن محاولات
عدة لتلميع صورتها”. ولفت إلى أن “هذه ليست المرّة الأولى التي تعقد فيها إسرائيل مؤتمرات يشارك فيها مواطنون من داخل سوريا؛ فقد شهدت السنوات الماضية مشاركات لشخصيات عدّة”.
وسيلة إسرائيلية لتحقيق مكاسب سياسية
وقال الناشط السياسي في محافظة السويداء، طارق عبد الحي، إنّ المؤتمر الأخير يأتي “ضمن السياق الإسرائيلي الرامي إلى امتلاك أكبر عدد ممكن من أوراق الضغط في عملية المفاوضات مع دمشق”، موضحًا أن “إسرائيل تنظر إلى الأقليات على أنها ورقة ذات أهمية شديدة الحساسية بالنسبة لها”.
وأضاف عبد الحي أنّ “الحديث الأخلاقي أو الدبلوماسي والإنساني عن حقوق الأقليات ليس أولوية لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أو لدى أي حكومة إسرائيلية، بل هو ورقة تستخدمها لتحقيق مكاسب سياسية”، معتبرًا أن “الأقليات ستكون ضحية لهذه الورقة، لأن الخطاب الإعلامي والسياسي لا يترجم بالضرورة إلى أفعال حقيقية على الأرض”.
وأشار إلى أنّ “إسرائيل تحاول من خلال هذه الخطوات إضافة أوراق جديدة إلى طاولة المفاوضات”، لافتًا إلى أنّ “نتنياهو منذ أكثر من ثمانية أشهر يصرّح بحماية الأقليات وفتح المعابر، في حين تواجه هذه التحركات ضغوطًا للحد من مخاطر التمدد الإسرائيلي في المنطقة”.
وختم عبد الحي بالقول: “في الجنوب نحن اليوم تحت خطر وصاية إسرائيلية كما هو الحال في الشمال أو في الشرق ضمن وصايات مختلفة”.
يكشف “مؤتمر الأقليات في تل أبيب” عن وجهٍ آخر من المشروع الإسرائيلي الذي يحاول إعادة إنتاج نفسه في مرحلة ما بعد سقوط النظام، عبر استثمار الخطاب الحقوقي والإنساني لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية. فبينما تُقدّم تل أبيب نفسها كراعٍ للسلام وحامٍ للأقليات، تواصل سياساتها التوسعية في الجنوب السوري واللبناني، وتمارس في غزة أبشع صور القتل والتدمير الجماعي، في تناقضٍ صارخ مع ما تدعيه.
إنّ ما يجري لا يمكن قراءته خارج سياق السعي الإسرائيلي لتفتيت البنى الاجتماعية في سوريا والمنطقة، وإعادة رسم الخريطة وفق مصالحها الأمنية والاقتصادية. فالأقليات التي ترفع إسرائيل شعار حمايتها ليست سوى أوراقٍ تُستخدم لتبرير تدخلها وفرض وصايتها، في وقتٍ تتجاهل فيه حقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.
هكذا يظهر المؤتمر، لا كمنبرٍ للحوار أو للتفاهم، بل كأداةٍ جديدة في منظومة النفوذ الإسرائيلي، تسعى من خلالها تل أبيب إلى شرعنة حضورها في المشهد السوري، مستغلةً هشاشة الواقع المحلي وتشتت المكوّنات، في محاولة لإعادة هندسة المنطقة على مقاسها وتحت مظلتها الأمنية والسياسية.
الترا سوريا
———————–
“مؤتمر الأقليات” يثير شكوكًا حول نوايا إسرائيل في سوريا
عقد سوريون وعرب بحضور إسرائيليين في تل أبيب، بدعوة من الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين، لقاء تحت مسمى “مؤتمر الأقليات”، هاجموا فيه الرئيس أحمد الشرع وحكومته، وطالبوا بإقامة دويلات منفصلة للأقليات داخل سوريا، ما أثار جدلًا على وسائل التواصل الاجتماعي.
وحضر المؤتمر الذي جرى أمس 27 من تشرين الأول، نحو 30 شخصًا بينهم السوري حسن مرهج، ويقدم نفسه على أنه خبير بشؤون الشرق الأوسط، وهو ضيف دائم على القنوات الإسرائيلية.
وطالب مرهج بالانفصال، وإقامة دويلات مستقلة للأقليات في سوريا.
كما حضر المؤتمر تميم خرماشو، وهو سوري عضو في مجلس المشرق في الولايات المتحدة، وعبد الإله المعلا، سياسي أردني مقيم في إسرائيل، كما شارك عبر الفيديو مروان كيوان، أحد شيوخ الطائفة الدرزية في السويداء.
ومن الإسرائيليين، حضر الصحفي التلفزيوني، “زفي يحزقيلي” معلق للشؤون العربية في قناة (I24)، والمؤرخ الإسرائيلي “مردخادي كادر”، والبروفسور “موشيه كوهين إيليا”، وعضو الكنيست الإسرائيلي أكرم حسون.
عضو الكنيست الإسرائيلي، أكرم حسون، قال خلال المؤتمر، إن “ماحدث لرجال دين السويداء في سوريا يشابه ما تعرض له اليهود من قبل النازيين”، معتبرًا أن كل المؤسسات في إسرائيل ستحارب بقوتها ما سماه “الإرهاب التكفيري”.
وأشار إلى ضرورة قيام “مؤسسة عالمية لجميع الأقليات في شرق الاوسط”، وأن تؤثر على الأمم المتحدة والمحاكم الجنائية، لتحاسب ما سماهم الإرهابيين”.
ومن التوصيات التي خرج بها المؤتمر:
تأسيس مكتب ارتباط إقليمي يضم شخصيات سياسية وناشطين يمثلون مختلف مكوّنات المنطقة، على أن يُموَّل من تبرعات ذاتية من المهتمين بشؤون الأقليات في كل من سوريا والعراق ولبنان وإسرائيل.
يتولى المكتب تنسيق الجهود ومتابعة التطورات المشتركة ذات الصلة بحقوق الأقليات وحمايتها.
اعتماد شركة حقوقية قانونية في إسرائيل ترتبط مباشرة بمكتب الارتباط، تكون مهمتها إعداد تقارير دورية شهرية تُرفع إلى مكتب رئيس الوزراء، ولجنة الأمن في الكنيست، وفي وزارة الخارجية، إضافة إلى تقارير خاصة عاجلة في حال حدوث تطورات ميدانية أو سياسية تستدعي المتابعة الفورية.
إنشاء منصة إعلامية رسمية تمثل مكتب الارتباط، تُصدر نشرة نصف شهرية تتناول أوضاع الأقليات في المنطقة، وتعمل على تأسيس شراكات مهنية مع كبرى الصحف الإسرائيلية والمؤسسات الإعلامية ذات الصلة لتعزيز الشفافية ونقل المعلومات الموثوقة.
إطلاق صندوق خاص لتلقي الشكاوى الفردية والجماعية من أبناء الأقليات، مع ضمان السرية التامة للمرسلين وحماية بياناتهم، بما يتيح معالجة الانتهاكات ورصدها بشكل ممنهج وتوثيقها ضمن إطار قانوني وإنساني واضح.
يدعو المؤتمر إلى محاربة جميع أشكال التطرف الأيديولوجي والديني والسياسي وتنظيماته التكفيرية مثل تنظيم الدولة و”جبهة النصرة” و”هيئة تحرير الشام” التي تحكم سوريا اليوم برئاسة (أبو محمد الجولاني سابقًا) أحمد الشرع، وذلك لما تمثله من تهديد مستمر لحقوق الأقليات والحريات الدينية في المنطقة.
يؤكد المؤتمر على دعم حق مكونات المنطقة في تقرير مصيرها بحرية، وفق الأطر القانونية والدولية، وبما يضمن تبنّي أنظمة حكم وإدارة محلّية تراعي الخصوصيات الدينية والثقافية والفكرية لكل مكوّن، وتشكل في الوقت نفسه رافعةً للتنمية الاقتصادية والعلمية والاجتماعية، وتسهم في ترسيخ قيم العدالة والمواطنة المتساوية.
تجارب سابقة
وقبل سقوط نظام الأسد توجه عدد من السوريين إلى إسرائيل للاستعانة بها، منهم كمال اللبواني وعصام زيتون وفهد المصري وغيرهم.
كمال اللبواني: طالب في مقابلة صحفية مع موقع “إيلاف” بتدخل عسكري إسرائيلي دعماً للمعارضة السورية مقابل التخلي عن الجولان، كما زار إسرائيل في أيلول 2014، للمشاركة في مؤتمر حول مكافحة الإرهاب، وهو ما قوبل باستنكار شديد من قبل المعارضة السورية التي تبرأت منه.
عصام زيتون: ادّعى تمثيل “الجيش الحر” في مؤتمر هرتسليا للأمن القومي الإسرائيلي، في حزيران 2016، وورد اسم زيتون لأول مرة في وثائق قالت صحيفة “الأخبار” اللبنانية المقربة من “حزب الله” اللبناني إنها مسربة من مكتب ضابط إسرائيلي، في حزيران عام 2015.
ووفقًا لـ “الأخبار” فإن عصام زيتون طلب من قادة “الجيش الحر” في المنطقة الحدودية السورية- الفلسطينية تسلم المساعدات والمؤن من إسرائيل، دون تفاصيل إضافية.
فهد المصري: وجه باسم “جبهة الإنقاذ الوطني”، في كانون الأول 2016، رسالة مفتوحة للشعب الإسرائيلي حول السلام بين إسرائيل وسوريا “الجديدة”.
الهدف: تقسيم سوريا
يعكس عقد المؤتمر، بحسب أمين عام “الحركة الوطنية السورية”، زكريا ملاحفجي، استمرار إسرائيل في توظيف الأزمات الإقليمية لخدمة مشاريعها السياسية، حيث يحمل المؤتمر في جوهره “مشروعًا سياسيًا بالغ الخطورة على النسيج الوطني السوري وعلى فكرة الدولة نفسها”.
وأشار في مقال رأي، على منصة الحركة، إلى أن إسرائيل “لا تستضيف مؤتمرات “إنسانية مجانًا”، إذ إنها تعرف جيدًا أن أخطر ما يهدد أي دولة هو انقسامها الداخلي، وأن الطريق الأقصر لإضعاف سوريا لا يمر عبر الحدود، بل عبر العقول التي تُغذّى بالانتماء الضيق بدل الهوية الجامعة.
ويرى السياسي السوري أنّ الدعوة إلى مثل هذا المؤتمر تأتي في “لحظة حساسة”، تشهد فيها المنطقة حالة من إعادة التموضع السياسي، ومحاولات جادة لإعادة بناء العلاقات الإقليمية على أسس جديدة.
وفي المقابل، وفق ملاحفجي، فإن إسرائيل تسعى لتثبيت فكرة “الشرق الأوسط الجديد”، حيث تتحول كل طائفة أو قومية إلى كيان سياسي مستقل، لتصبح هي النموذج “الشرعي” الوحيد للدولة الدينية القومية في المنطقة.
الردّ السوري الحقيقي على هذا النوع من المؤتمرات، وفق تعبير أمين عام الحركة الوطنية، “لا يكون بالإنكار أو الغضب فقط، بل عبر هوية وطنية ومشاركة شاملة تعيد بناء الثقة بين مكوّنات المجتمع السوري كافة”.
واعتبر ملاحفجي، أن على السوريين اليوم أن يعيدوا اكتشاف ما يوحّدهم لا ما يفرّقهم، مشيرًا إلى بروز مسؤولية النخب الفكرية والسياسية والإعلامية في صياغة خطاب جديد، يتجاوز الخطاب الطائفي، ويفتح صفحة تتحدث عن “الدولة والمواطنة”.
وقال: ليست صدفة أن تستضيف إسرائيل مؤتمرًا كهذا في هذا التوقيت بالذات، فهي تدرك أن إعادة سوريا إلى مكانتها الإقليمية وقوتها لا يمكن أن تتم إلا عبر وحدة السوريين، وأن أيّ انقسام داخلي هو مكسب استراتيجي لها، فهي تسعى له مستفيدة من الأخطاء التي ارتكبت أو ترتكب.
الموقف السوري من إسرائيل
ما جرى في السويداء لم يوقف مسار التفاوض بين سوريا وإسرائيل، بل استمر في جولات امتدت من باريس إلى لندن برعاية المبعوث الأمريكي، توم براك، لكنها تعثرت بسبب تمسك إسرائيل بالممر الإنساني إلى السويداء، وفق ما نقلته وكالة “رويترز” عن أربعة مصادر، في 26 من أيلول الماضي.
الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، قال في مقابلة مع شبكة “CBS” الأمريكية في 15 من تشرين الأول الحالي، إن إسرائيل يجب أن تعود عن أي نقطة تقدمت إليها بعد 8 من كانون الأول 2024.
واعتبر الشرع أن ذلك هو “الوضع الطبيعي”، وأن سوريا “لم تقم بأي استفزازات تجاه إسرائيل منذ وصول الحكومة الحالية إلى دمشق”، بل أعلنت بوضوح أنها “لن تكون منصة لتهديد أي دولة مجاورة، بما في ذلك إسرائيل”.
ويرى الشرع أن إسرائيل تحاول جرّ سوريا إلى حالة من الصراع عبر “استفزازات متكررة تعتمد على القوة العسكرية”، معتبرًا أن هذه السياسة “خاطئة وتشكل تهديدًا للاستقرار الإقليمي”، وأن استمرارها قد يدفع حلفاء الولايات المتحدة إلى “البحث عن خيارات بديلة بسبب المخاطر التي تخلقها التصرفات الإسرائيلية في المنطقة”.
وفي سياق المقارنة بين المخاوف الأمنية المعلنة لإسرائيل وسلوكها الميداني، قال الشرع إن “من يجب أن يخشى على أمنه هي سوريا، لا إسرائيل”، موضحًا أن “إسرائيل تنتهك الأجواء السورية يوميًا وتعتدي على مواقع عسكرية ومدنية”، مشيرًا إلى أن “ذريعة حماية الشمال أو الجنوب تبرير مضحك رغم الألم الذي تسببه تلك السياسات”.
تدخلات إسرائيل في سوريا
مع سقوط النظام في 8 من كانون الأول 2024، توغلت إسرائيل في مناطق على الحدود السورية، واستهدفت 80 % من المقدرات العسكرية السورية، كما أنها رفعت “شعار حماية الدروز” وحفظ أمنهم.
وفي 30 من نيسان الماضي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنايمين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان إن إسرائيل لن تسمح بإلحاق الضرر بالطائفة الدرزية في سوريا “انطلاقًا من التزامنا العميق تجاه إخواننا الدروز في إسرائيل، الذين تربطهم علاقات عائلية وتاريخية بإخوانهم الدروز في سوريا”.
وفي أحداث السويداء في تموز الماضي، استهدفت إسرائيل قوات وزارتي الدفاع والداخلية في محيط السويداء وقصفت مبنى الأركان العامة في دمشق، والقصر الجمهوري، حيث اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن “الهجمات الإسرائيلية على أهداف للحكومة السورية في السويداء ودمشق كانت السبيل الوحيد “لوقف مذبحة الدروز في سوريا”.
و بدأت أحداث السويداء، في 12 من تموز الماضي، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، تطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات متبادلة.
تدخلت الحكومة السورية، في 14 من تموز، لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، ما دفع فصائل محلية للرد، بما فيها التي كانت تتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.
في 16 من تموز، خرجت القوات الحكومية من السويداء، بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، ما أعقبه انتهاكات وأعمال انتقامية بحق سكان البدو في المحافظة، الأمر الذي أدى إلى إرسال أرتال عسكرية على شكل “فزعات عشائرية” نصرة لهم.
وبعد ذلك، توصلت الحكومة السورية وإسرائيل إلى اتفاق بوساطة أمريكية، يقضي بوقف العمليات العسكرية.
—————————-
مؤتمر الأقليات في تل أبيب.. فخٌّ إسرائيلي جديد في طريق سوريا
د. زكريا ملاحفجي
أكتوبر 27, 2025
عُقد اليوم في تل أبيب مؤتمر للأقليات في خطوةٍ تعكس استمرار إسرائيل في توظيف الأزمات الإقليمية لخدمة مشاريعها السياسية، حيث استضافت تل أبيب ما سُمّي بـ”مؤتمر الأقليات السورية”، وهو عنوان يبدو للوهلة الأولى إنسانيًا ومنفتحًا، لكنه في جوهره يحمل مشروعًا سياسيًا بالغ الخطورة على النسيج الوطني السوري وعلى فكرة الدولة نفسها.
وهذا فخّ العناوين البراقة، حيث إسرائيل لا تستضيف مؤتمرات “إنسانية” مجانًا، ولا تفتح أبوابها لمن يناقش “حقوق الأقليات” من باب النوايا الحسنة. فهي تعرف جيدًا أن أخطر ما يهدد أي دولة هو انقسامها الداخلي، وأن الطريق الأقصر لإضعاف سوريا لا يمر عبر الحدود، بل عبر العقول التي تُغذّى بالانتماء الضيق بدل الهوية الجامعة.
إنّ الدعوة إلى مثل هذا المؤتمر تأتي في لحظة حساسة، تشهد فيها المنطقة حالة من إعادة التموضع السياسي، ومحاولات جادة لإعادة بناء العلاقات الإقليمية على أسس جديدة. وفي المقابل، تسعى إسرائيل لتثبيت فكرة “الشرق الأوسط الجديد”، حيث تتحول كل طائفة أو قومية إلى كيان سياسي مستقل، لتصبح هي – أي إسرائيل – النموذج “الشرعي” الوحيد للدولة الدينية القومية في المنطقة.
التركيز على الطائفية من خطاب الهامش إلى أداة الاختراق حين كان بعض المثقفين والوطنيين السوريين يحذّرون من الخطاب الطائفي في سنوات الحرب الأولى، ويدعون إلى تجاوز لغة الانتماءات الضيقة، وُصفوا حينها بالمثالية أو البُعد عن الواقع.
لكنّ ما نراه اليوم يثبت أن تلك التحذيرات لم تكن ترفًا فكريًا، بل رؤية استشرافية أدركت باكرًا أن أي خطاب طائفي هو جسرٌ يُبنى لعبور الآخرين إلى الداخل السوري.
فالطائفية لا تقتل فقط فكرة الدولة، بل تفتح الباب لتدخل الخارج تحت ذرائع “حماية الأقليات” أو “نصرة المظلومين”، وهو بالضبط ما يستثمره مؤتمر تل أبيب اليوم. من يسمح بزرع الخوف بين أبناء الوطن الواحد، يزرع في الوقت ذاته حاجةً زائفة إلى “الحماية” من الخارج، وهنا تبدأ المأساة.
والخلاص اليوم هو جمع البيت الداخلي فهو الطريق إلى التحصين
وهو الردّ السوري الحقيقي على هذا النوع من المؤتمرات لا يكون بالإنكار أو الغضب فقط، بل عبر هوية وطنية ومشاركة شاملة تعيد بناء الثقة بين مكوّنات المجتمع السوري كافة.
فالدولة القوية لا تُبنى بحدود جغرافية فقط، بل بتماسكٍ مجتمعيٍّ يجعل كل مواطن يشعر أنه شريك في المصير لا تابعًا أو محميًا.
إنّ جمع البيت الداخلي هو الضمانة الأولى للاستقرار، وهو الردّ الأقوى على كل محاولة إسرائيلية لتفكيك الهوية السورية أو تصويرها كمجموعة “هويات متنازعة”.
على السوريين اليوم أن يعيدوا اكتشاف ما يوحّدهم لا ما يفرّقهم. فالأمن الحقيقي يبدأ من وعي الناس بأن تنوّعهم ليس تهديدًا، بل ثروة، وأن الاختلاف لا يعني الانقسام، بل هو جزء من روح هذا البلد الذي ظلّ عبر قرون موطنًا لتنوّعٍ مذهل في الأديان والثقافات واللغات.
كما أننا أمام مسؤولية تقع على عاتق النخب والمجتمع المدني
فمن هنا، تبرز مسؤولية النخب الفكرية والسياسية والإعلامية في صياغة خطاب جديد، يتجاوز الخطاب الطائفي، ويفتح صفحة تتحدث عن “الدولة والمواطنة”.
فالخطر الحقيقي اليوم في انهيار فكرة الدولة نفسها إذا استمر اللعب بورقة الهويات، والتقسيم.
المطلوب هو خطاب وطني جامع يُعيد للناس ثقتهم بأن المستقبل يمكن أن يكون مشتركًا، وأن سوريا التي تنهض من ركامها ستكون لكل أبنائها دون استثناء.
ليست صدفة أن تستضيف إسرائيل مؤتمرًا كهذا في هذا التوقيت بالذات؛ فهي تدرك أن إعادة سوريا إلى مكانتها الإقليمية وقوتها لا يمكن أن تتم إلا عبر وحدة السوريين، وأن أيّ انقسام داخلي هو مكسب استراتيجي لها، فهي تسعى له مستفيدة من الأخطاء التي ارتكبت أو ترتكب.
لكنّ المعول اليوم على الوعي السوري الذي بدأ ينبغي يستعيد بوصلته بعد كل تلك السنوات.
وإذا كان مؤتمر تل أبيب يرفع شعار “تمثيل الأقليات”، فإن الردّ الوطني السوري يجب أن يكون: “لا أقليات في وطن واحد، ولا أكثرية إلا للوطن نفسه.”
وأن مفهوم الوطن والوطنية والعدل والمساواة هي الحصانة لسوريا
——————————-
نحن وتاريخنا…/ حازم صاغية
29 أكتوبر 2025 م
منذ الثلث الأوّل من القرن التاسع عشر، مع إصلاحات ابراهيم باشا المصريّ والتنظيمات العثمانيّة، هناك روايتان تاريخيّتان عريضتان تتصارعان على التاريخ، وتالياً على الواقع. لكنّ روايات فرعيّة كثيرة تحدّرت وما زالت تتحدّر عن هاتين الروايتين الكبريين. فالإصلاحات والتنظيمات المذكورة، التي حاولت أن تنقل إلى المنطقة بعض خلاصات التجارب الأوروبيّة وأن تُشرعها على بعض جوانب الحداثة الأوروبيّة، أُرفقت بأفكار خلافيّة كثيرة وبدم أكثر توزّع على المدن والمناطق السوريّة واللبنانيّة.
ومع انقلاب 1908 الذي أعاد العمل بدستور عطّله السلطان عبد الحميد، عاود الانشقاق الكبير التعبير عن نفسه، واكتسب الاصطفاف يومذاك لوناً طبقيّاً حادّاً معطوفاً على ألوانه الدينيّة والطائفيّة والإثنيّة.
لكنّ إلغاء كمال أتاتورك الخلافة في 1924 كان الحدث الذي عبّأ العالم الإسلاميّ من أقصاه إلى أقصاه. فذاك الزلزال وجد مَن اعتبره تساوقاً مع عالم الدول الأمم ما بعد الامبراطوريّ الذي افتتحته الحرب العالميّة الأولى، لكنّ أعداداً أكبر كثيراً رأت فيه نهاية زمن العظمة الامبراطوريّة وسحباً مرفوضاً للدين من الحياة العامّة. ولم يكونوا قلّةً، كما لم يكونوا قليلي الأهميّة، أولئك الذين رشّحوا أنفسهم للخلافة، فكان في عدادهم ملك مصر فؤاد الأوّل والشريف حسين بن علي. كما انعقد في مصر، أواسط 1926، «المؤتمر الإسلاميّ العامّ للخلافة» الملغاة.
وتحوّلت الخلافة، وقد تأكّد أنّها غير قابلة للبعث والاستعادة، مادّة دسمة للسجال السياسيّ الذي طال وتشعّب. فمثلاً، أشاع الحاج أمين الحسيني أنّ خصمه فوزي القاوقجي، القائد اللاحق لـ «جيش الإنقاذ»، عميل بريطانيّ، فردّ الثاني بأنّ الأوّل يعمل مع الألمان على إحياء الخلافة. وكانت قد شاعت رواية تقول إنّ النازيّين، وقد هُزموا في العلمين وفي روسيا، راهنوا على تعويض هزائمهم بكسب المسلمين في الهند البريطانيّة. وهكذا اختير الحسيني كي يكون الخليفة الجديد الذي يتنازل له عن الخلافة السلطان عبد المجيد الثاني، آخر السلاطين الأحياء المقيم يومذاك في باريس.
ولا يزال يتردّد، حتّى يومنا هذا، بعث الخلافة والسلطنة مع الحركات الإسلاميّة المتطرّفة التي تقول أدبيّاتها إنّ إلغاء الخلافة أصل اللعنة التي تنتاب عالمنا، فيما لا يعاود التاريخ الصائب مسيرته إلاّ باستعادتها.
وفي هذه الغضون عجزت الوطنيّات، التي يُفترض بها الجمع والتوحيد، عن النجاة بنفسها من الانقسام المُرّ. فالوطنيّة المصريّة، وهي أكمل زميلاتها العربيّة، لا تزال تستند إلى مرجعين نقيضين: واحد ظهر أواخر القرن التاسع عشر، ورمز إليه مصطفى كامل ومحمّد فريد، يؤكّد إسلاميّته ويرفض الانفصال عن السلطنة العثمانيّة التي يريد لمصر موقعاً مميّزاً فيها، وآخر ظهر في بواكير القرن العشرين، ورمز إليه أحمد لطفي السيّد وسعد زغلول، مؤكّداً علمانيّته ومعتبراً أنّ مصر كيان قوميّ مكتفٍ بذاته.
وحذت الوطنيّات الأخرى في لبنان والعراق حذو الوطنيّة المصريّة، فإذا بكلّ «وطنيّ» يخوّن «الوطنيّ» الآخر ويتّهمه ببيع الوطن، غير المتّفق عليه وعلى طبيعته، لاستعمارٍ هو أيضاً غير متّفق عليه وعلى طبيعته.
وكان كلّما ضاق الخلاف السياسيّ بالأهاجي، اتّسع لها الخلاف الثقافيّ. هكذا ظهر بيننا من يستلّ مفهوم «الشعوبيّة» من العصر العبّاسيّ ليقصف به «أخوةً في الوطن»، ظهور من يقسم «الأخوة» إلى «ثابت» هو الآخرون و»متحوّل» هو نحن.
أمّا حين بدت إسرائيل غير كافية لتفسير هذا التفتّت المتمادي، فكان «الاستشراق» يهبّ لإنجادنا، بما يحفظ لنا صورتنا النقيّة المزعومة عن أحوالنا.
وإذ تنبعث اليوم ظاهرات وتسميات كـ «الأمويّة»، ويُكتشف أنّ يوم 6 مايو (أيّار) 1916 لا يليق به أن يكون عيداً، فيما ينعقد مؤتمر أقلّيّات في إسرائيل، نتأكّد من حجم الانشقاق المدهش الذي لا ترأبه إدانة المستشرقين ولا إدانة إسرائيل، علماً باستحقاقها الإدانة. أمّا التضامن المشكور «معنا» فما أن يغادر نيويورك ولندن ليقترب قليلاً منّا حتّى يجد نفسه مواجَهاً بالسؤال: هل نتضامن مع أمويّين أم مع عبّاسيّين؟ ومع ثابتين أو مع متحوّلين؟
لقد ميّز المؤرّخ الفرنسيّ الكبير فرناند بروديل بين ثلاثة أنماط في التاريخ يمتدّ كلّ منها على فسحة زمنيّة ما. فتاريخ «الحدث» يدوم ما بين السنة والثماني سنوات، وهو ما يلائم دراسة الحروب والثورات والحملات الانتخابيّة وسِيَر الأفراد، بينما تاريخ «الظرف الراهن» الذي يمتدّ ما بين عشرين عاماً وخمسين، يتناول خصوصاً التطوّرات الاقتصاديّة والتقنيّة والثورات العلميّة والمدارس الفنّيّة، أمّا تاريخ المُدد الطويلة (long duration) فيُقاس بالقرون، ويدور أساساً حول تحوّلات الطبيعة البطيئة والمتدرّجة والتواريخ الجغرافيّة والحدوديّة بين البلدان… وهذا هو التاريخ الأعمق: فإذا كان تاريخ «الحدث» يشبه سطح الماء، وتاريخ «الظرف» يشبه تيّاراً قويّاً من تيّارات الماء، فإنّ تاريخ المُدد الطويلة هو المدّ والجزر، أي القوّة الأعمق والأكثر أساسيّة في دفع المياه وتحريكها.
وإذ تميل نزاعاتنا إلى التشبّه بالأحداث الطبيعيّة والبيولوجيّة، يُخشى أن تندرج، ونندرج معها جيلاً بعد جيل، في تاريخ المُدد الطويلة، مع فارق أساسيّ يطال النتائج الأخيرة.
الشرق الأوسط
—————————-
بين إرث التنوخي والمشروع الصهيوني: معركة الهوية الدرزية/ نزار غانم
الأربعاء 2025/09/17
الخلاف مع التيار الدرزي الانعزالي أو الانفصالي لم يعد خلافاً فكرياً عابراً، بل تحوّل إلى صراع على الهوية والتاريخ والمستقبل. هذا التيار يقدّم رواية مشوّهة عمادها تحميل القومية العربية والإسلام السياسي مسؤولية تراجع حضور الدروز، متجاهلاً السياق الاستعماري الذي دمّر البنية التاريخية، ويقفز فوق الإصلاحات الدينية والسياسية التي صنعت موقع الدروز في المشرق مثله مثل الخطاب التكفيري الذي يدعي محاربته. من هنا تأتي الحاجة إلى مواجهة هذا الخطاب بقراءة تاريخية وسياسية دقيقة، ووضع النقاط على الحروف.
يبرز في السنوات الأخيرة ما يمكن تسميته بـ”اليمين الدرزي الجديد”، وهو تيار يتشكّل أساساً عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويتغذّى من خطاب اليمين العالمي والدعاية الرقمية لمؤثرين دروز يعملون داخل المنظومة الصهيونية. هذا التيار يعيد صياغة هوية الدروز في اتجاه انعزالي، يقدّم العداء للعروبة والتحالف مع إسرائيل باعتباره السبيل الوحيد لـ”حماية” المجتمع الدرزي، متجاهلاً الإرث التاريخي للشراكات مع المشرق العربي. عبر مقاطع فيديو ومنشورات قصيرة، يروّج هؤلاء المؤثرون لرواية مشوّهة ترى في الانخراط القومي خطراً، وفي الانغلاق الطائفي خلاصاً.
كما لا يمكن فصل صعود هذا التيار عن أفعال التيارات التكفيرية ذاتها، إذ أن جرائمها ومجازرها ضد المدنيين الدروز لم تُضعف فقط الثقة بالبيئة العربية الأوسع، بل منحت إسرائيل هدايا مجانية، إذ ساعدتها على تسويق نفسها كـ”ملجأ” وحامٍ وحيد للأقليات. بهذا، تتحمل التيارات التكفيرية مسؤولية مباشرة في تقوية نزعة الانعزال لدى بعض الشباب الدروز، وإتاحة أرضية خصبة لاستراتيجية إسرائيلية أوسع تقوم على تفتيت المجتمعات المشرقية.
الاستعمار لا القومية: الجرح الأول
يصرّ الخطاب الانعزالي على أن القومية العربية أدّت إلى تهميش الدروز، لكن الوقائع تقول غير ذلك. الاستعمار الفرنسي والبريطاني هو الذي فكّك المجال الدرزي التاريخي إلى أربع دول: لبنان، سوريا، فلسطين والأردن. هذا التقسيم لم يقتصر على رسم حدود سياسية، بل ضرب العمق الاجتماعي والاقتصادي الذي مكّن الدروز لقرون من الحفاظ على وزنهم السياسي والديموغرافي.
ثورة سلطان باشا الأطرش عام 1925، لم تكن مجرد تعبير عن وطنيّة عاطفية، بل ردّ فعل مدروس من النخب الدرزية التي رأت أن التنظيم الاستعماري يهدّد سطوتها الإقطاعية ومجالها الحيوي . وفي هذا السياق، يجدر الذكر ان الأمير شكيب أرسلان لعب دوراً بارزاً في مؤتمر القدس الإسلامي عام 1931، حيث دعا إلى توحيد الصفوف والدفاع عن القدس باعتبارها قضية الأمة كلها. مشاركته عكست التزام النخب الدرزية بالانخراط في الحركة العربية-الإسلامية ومواجهة المشروع الصهيوني بعيداً عن أي نزعة انعزالية. عرض الفرنسيون والبريطانيون على الدروز خياراً بديلاً: الانسحاب إلى جيب صحراوي مغلق مقابل ضمان بقاء محدود. لكن هذا الخيار كان يعني العزلة والانكماش، أي “مخيم اعتقال” أو محمية هنود حمر على أفضل تقدير. الدروز رفضوا، وكان قرارهم ثمنه باهظاً، لكنه حافظ على حضورهم في قلب بلاد الشام.
درع الأمير السيّد
شكّل إصلاح الأمير السيّد عبدالله التنوخي في القرن الخامس عشر نقطة تحول مفصلية في تاريخ الدروز، إذ أعاد صياغة فقههم بما ينسجم مع المذاهب السنية، ورسّخ شراكتهم مع المؤسسة الأشعرية. فبحسب دراسة وسام حلاوي (Les Druzes en marge de l’islam)، لم يقتصر دوره على تقنين الممارسات الدينية أو إعادة تنظيم المؤسسات المحلية، بل أرسى تقليداً دينياً متجذراً في الثقافة الإسلامية، خصوصاً السنية، مستفيداً من معارف الفقهاء والمتصوفة في عصره.
هذا التفاعل جعل من الفقه الدرزي أكثر رسوخاً ومرونة في آن واحد: رسوخاً لأنه استند إلى أدوات تأويل وتفسير استعارها من التجربة الإسلامية الكبرى، ومرونة لأنه سمح بتمييز داخلي بين طبقتين في المجتمع، العامة من جهة، وأهل العلم الباطني من المشايخ من جهة أخرى. هذا التمايز لم يكن قطيعة مع الإسلام السني، بل وسيلة لصياغة هوية فقهية خاصة بالدروز تعترف بجذورها الإسلامية وتبني عليها في الوقت ذاته. بذلك، أسس التنوخي لنظام فقهي ضامن لاستمرارية الجماعة، وموطّد لشرعية المشايخ، ومكرّس لشراكة تاريخية مع المركز السني جعلت الدروز جزءاً من معادلة الحكم المشرقية.
هذا الإرث التوحيدي لم يكن مجرد اصلاح ديني، بل كان ضمانة سياسية واجتماعية مكّنت الدروز من الحفاظ على موقعهم في قلب المشرق. وفي العصر الحديث، أصدرت هيئات من داخل الأزهر مواقف واضحة باعتبار الدروز مسلمين، وهو ما منح غطاءً فقهياً إضافياً لرؤية الأمير السيّد عبدالله التنوخي. بهذا، اكتمل جانب مهم من مشروع التنوخي التاريخي.
غير أن إسرائيل، منذ حرب الجبل عام 1984 حين استهدفت مقام الأمير السيّد في عبيه، عملت على ضرب هذا الأساس الرمزي والفقهي، محاولة إعادة إنتاج دروز معزولين ومقطوعين عن عمقهم الإسلامي والعربي، وتحويلهم إلى أداة وظيفية في مشروعها الأمني. وليس صدفة أن الشيعة والسنة لعبوا دوراً أساسياً في تأمين الظهير السياسي في معركة حماية إرث التنوخي في ذلك الوقت. إسرائيل تدرك أن هذا الإرث هو ما يحول دون تحويل الدروز إلى أداة طيّعة. لذلك تعمل على ضربه، سواء عبر الدعاية الدينية الزائفة أو عبر إشعال الفتن الميدانية.
من هنا، فإن الخطر الحقيقي على مشروع السيد عبدالله العابر للانعزال المذهبي يتأتى من اتجاهين: من التيارات التكفيرية السنية التي تنكر تاريخها الوسطي الجامع، ومن التيار الدرزي الانفصالي الذي يتنكر لإرث التنوخي نفسه. مواجهة هذا المشروع المزدوج تتطلب تمسك الدروز والسنة بخيار الشراكة التاريخية، وتعميق انفتاحهم على المكوّنات الإسلامية الأخرى، باعتبار ذلك الدرع الحقيقي في مواجهة محاولات التفتيت والاستتباع.
مقام النبي شعيب
من بين البدع المستحدثة التي يتبنّاها بعض الجهلة، تصوير مقام النبي شعيب على أنه مركز ديني خاص بالدروز. الحقيقة أن زيارة المقام تاريخياً لم تكن ذات بعد عقائدي، بل نتجت عن اتفاق سياسي-عسكري مع صلاح الدين الأيوبي. الأخير، بعد أن رأى رؤيا قبل معركة حطّين، أوزع ببناء المقام وطلب من الدروز حماية طريق الحج المسيحي من الغزوات الفرنجية. كانت وظيفة المقام سياسية استراتيجية لا أكثر.
اليوم، تحوّل هذا الإرث إلى مادة للدعاية الصهيونية التي تبالغ في رمزية المقام وتقدّمه كمرتكز لهوية دينية مزعومة. الأخطر أن بعض الدروز صدّقوا هذه السردية، فيما الواقع أن أهمية المقام كانت دوماً في سياق التحالف مع المركز السني. المفارقة أن بعض السنّة بدورهم يكفّرون الدروز لزيارتهم هذا المقام دون معرفة أو وعي بالعلاقة الرمزية لهذا المكان، كرمز لاتفاق سني درزي!
وفي السياق نفسه، تحاول إسرائيل في السنوات الأخيرة التأثير على الوعي الدرزي عبر تشجيع مقاربة “إثنية” مغلقة. فقد رعت دراسات وأبحاثاً في الأوساط الأكاديمية تروّج لفكرة أن للدروز تركيبة جينية مميزة تجعلهم جماعة منفصلة عن محيطهم العربي والإسلامي. هذه المحاولات ليست بريئة، بل هي جزء من ماكينة دعائية أوسع تسعى إلى إعادة صياغة الهوية الدرزية بما يخدم مشروع العزل والتوظيف الأمني داخل الاستراتيجية الإسرائيلية.
عاطفة بلا بديل
على المستوى السياسي الراهن، يظهر التيار الانعزالي في صورة أكثر هشاشة. فخطابه يقوم على جلد الذات وتحميل التيارات العروبية والاشتراكية مسؤولية كل الخراب، من ثورة سلطان باشا حتى تجربة كمال جنبلاط. يقولون إن دماء الدروز أُهدرت ولم تجد تقديراً من الأمة الكبرى. في جانب معيّن، هذا الإحساس مفهوم بعد الهجمة التكفيرية الأخيرة على السويداء، لكن المشكلة أن هذا التيار لا يطرح بديلاً. هو فقط يكتفي بالرفض والتذمّر.
لكن التجربة أثبتت أن إسرائيل لا تعترف إلا بمصالحها. في السويداء نفسها، تخلّت عن 35 قرية درزية وتركتها لمجزرة، فقط كي تزرع شقاقاً بين الدروز والسنّة، وتستخدم المأساة ورقة تفاوضية مع الحكومة المركزية في دمشق، وفي الوقت نفسه تُرضي البدو المنخرطين ضمن الجيش الاسرائيلي. هذه السياسة هي ذاتها التي مارسها النظام السوري السابق، عبر تهديد الدروز بالبدو لإبقائهم في “بيت الطاعة”.
حتى الشيخ موفق طريف من موقف حرصه الديني، وبعدما تبيّن أن إسرائيل تسعى إلى سياسة “فرّق تسد” واستثمار الانقسامات الطائفية، دعا الدروز في سوريا إلى معالجة قضاياهم مباشرةً مع دمشق، مؤكداً أن الحلول لا يمكن أن تأتي من الخارج بل من إطار وطني جامع. بينما اعتبر الشيخ حكمت الهجري أن حق تقرير المصير “مقدس” وطرح الانفصال كخيار مطروح لأهالي السويداء. هذا التباين بين الشيخين طريف والهجري، يعكس حجم الارتباك الداخلي، لكنه في الوقت نفسه يوضح كيف تحاول إسرائيل الاستثمار في النزعات الانعزالية على حساب الشراكة التاريخية مع بقية المكوّنات.
وهذا لا ينفي مسؤولية الجماعات التكفيرية عن طعن العلاقات الدرزية السنية في الصميم وتقديم خدمات مجانية لإسرائيل ومشروعها التوسعي وفتح المجال أمام الخطاب الانعزالي المدفوع من الخارج. وهنا يأتي أهمية أن يكون الشريك السني واعٍ لكل هذه الإشكاليات ويتحرك لاحتواء المسألة من التفاقم بتأكيد الخطاب الوسطي التاريخي.
المشروع الجامع أو الفوضى
التاريخ علّم الدروز أن العزلة لا تحمي، وأن الانغلاق لا يصنع موقعاً. ما حمى هذا المكوّن تاريخياً هو الإصلاح الفقهي والسياسي الذي قاده الأمير السيّد عبدالله التنوخي، وما هدّد وجوده فعلياً هو الاستعمار والتقسيم والانعزال. الخطاب الانعزالي والانفصالي اليوم ليس إلا استعادة لمقولات قديمة أُثبت فشلها، ومحاولة لإعادة الدروز إلى السجن الطائفي الصغير.
المطلوب اليوم رؤية أوسع: أن يتشبّث الدروز بشراكتهم التاريخية مع السنّة، وأن يعمّقوا انفتاحهم على الشيعة، في مواجهة مشروع يريد للجميع أن ينزف بلا نهاية. إسرائيل لا تستهدف الزعامات الآنية، بل تريد اقتلاع الحجر الأساس في الهوية الدرزية والمشرقية: إرث الأمير السيّد عبدالله. هذا الإرث الذي عماده الحقيقي ليس التقية أو الذمية كما يحاججون، وإنما مشروع توحيدي جامع وضامن ليس للمسلمين فقط وإنما لكافة الأديان في بلاد الشام.
الجواب على هذا المشروع لا يكون بتبنّي الانعزال، بل بالتمسّك بالتاريخ، وبمشروع جامع يرفض التفتيت ويعيد رسم العلاقة بين المكوّنات على قاعدة الاحترام والشراكة. تلك هي المعركة الحقيقية التي يجب أن يخوضها الدروز وحلفاؤهم اليوم، لا سجالات الانعزال ولا أوهام الهوية المنعزلة.
المدن
——————————
========================
بالهاون والرشاشات.. العصابات المتمردة تستهدف حاجزاً للأمن الداخلي بريف السويداء
تشرين الأول 29, 2025
استهدفت مجموعات خارجة عن القانون، الثلاثاء 28 تشرين الأول، حاجز قوى الأمن الداخلي في منطقة المتونة على طريق دمشق – السويداء بقذائف هاون ورشاشات ثقيلة.
وقال مصدر أمني لـ”لإخبارية“، إن “العصابات المتمردة في السويداء استهدفت حاجز المتونة بالهاون والرشاشات الثقيلة”، فيما لم ترد أية معلومات عن وقوع إصابات أو أضرار حتى ساعة كتابة الخبر.
وسبق هذا العدوان استهداف حافلة نقل ركاب على طريق دمشق – السويداء، أمس الثلاثاء 28 تشرين لأول على يد مجموعات خارجة عن القانون.
وكشف مدير مديرية الأمن الداخلي في السويداء، سليمان عبد الباقي حينها، أن الهجوم الذي استهدف الحافلة المدنية على طريق دمشق – السويداء نفذَه مسلحان يستقلان دراجة نارية.
وقال عبد الباقي إن دوريات الأمن توجهت إلى موقع الحادث لاتخاذ الإجراءات اللازمة وملاحقة الجناة، مؤكداً أن الطريق كان مؤمناً بشكل مستمر خلال الشهرين الماضيين.
وشدد عبد الباقي على استمرار العمل لتأمين الطريق بشكل كامل، حيث سيتم تعزيز التواجد الأمني عبر زيادة عدد الحواجز والدوريات على طول الطريق.
من جهته، أفاد مراسل الإخبارية، نقلاً عن مصدر أمني آنذاك ، أن مدنياً قتل وأصيب آخرون في الحصيلة الأولية لاستهداف الحافلة التي كانت متجهة من دمشق إلى السويداء من قبل مسلحين خارجين عن القانون.
وتأتي هذه الهجمات في ظل محاولات مستمرة من الحكومة لتأمين طريق دمشق – السويداء وحماية المواطنين، إلا أن المجموعات الخارجة عن القانون ما تزال مستمرة في تنفيذ عمليات استهداف تؤدي بحياة المدنيين وتعيق استقرار أمن المنطقة.
وفي آب الفائت، أعلنت وزارة الداخلية عن خرق العصابات المتمردة اتفاق وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، من خلال شنّ هجمات غادرة على قوات الأمن الداخلي في عدة محاور، إضافة إلى قصف قرى بصواريخ وقذائف هاون، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من العناصر.
وأوضحت الوزارة حينها، في بيان رسمي أن الدولة بمختلف مؤسساتها الأمنية والعسكرية والمدنية تعمل منذ بدء الاتفاق على تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين حياة المدنيين، وإعادة الخدمات ومظاهر الاستقرار تدريجياً إلى المحافظة.
وأضافت أن العصابات بعد فشل حملاتها الإعلامية والطائفية في زعزعة جهود الدولة لجأت إلى التصعيد الميداني، بالتوازي مع سرقة المساعدات الإغاثية وتنفيذ اعتقالات تعسفية واقتتال داخلي ما يعكس دوافعها الشخصية والفوضوية.
وأكّدت وزارة الداخلية استمرارها في أداء واجبها الوطني والإنساني، وحرصها على حماية المواطنين وتأمين قوافل الإغاثة والمساعدات الإنسانية.
—————————–
سليمان عبد الباقي يحمّل مسؤولية استهداف الحافلة لأصحاب الدعوات الانفصالية
تشرين الأول 29, 2025
أدان مدير مديرية الأمن الداخلي في السويداء سليمان عبد الباقي العمل الإرهابي الذي استهدف حافلة نقل ركاب على طريق دمشق – السويداء، مشيراً إلى أنه “استهداف مباشر للدولة، ولن نتهاون بإلقاء القبض على المجرمين”.
وقال عبد الباقي عبر حسابه في “فيسبوك“، الأربعاء 29 تشرين الأول: “أصوات الفتنة والتحريض والتجييش الطائفي الانفصالي تتعالى بالسويداء من قبل الخونة والعملاء والمأجورين وأصحاب المشاريع الانفصالية”.
وحذر من عمليات الفوضى والحصار الداخلي في السويداء، التي تقوم بها مليشيات الحرس الوطني والعصابات التابعة لحكمت الهجري، لافتاً إلى أنها تقوم بابتزاز المواطنين وتهديدهم والتسلط عليهم.
وأضاف: “نحمّل مسؤولية الحادثة لمحرّضي مواقع التواصل الاجتماعي الذين يقومون بالتحريض على الدولة والشعب ويبثون دعوات الانفصال”.
وأكد عبد الباقي أن مديرية الأمن الداخلي في السويداء ستقوم بإجراءات مشددة لبسط الأمن والأمان، لافتاً إلى أن مسؤولية أمن الطريق وتأمين المواطنين تقع على عاتق وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي في المحافظة.
وقالت محافظة السويداء، أمس الثلاثاء، إن مجموعة خارجة عن القانون استهدفت حافلة نقل ركاب على طريق دمشق – السويداء، ما أسفر عن حالة وفاة وإصابات.
وكشف مدير مديرية الأمن الداخلي في السويداء سليمان عبد الباقي أن الهجوم استهدف الحافلة المدنية على طريق دمشق – السويداء نفذه مسلحان يستقلان دراجة نارية.
وتتزامن هذه الهجمات مع الجهود الحكومية لتأمين طريق دمشق – السويداء وحماية المواطنين من خطر المجموعات الخارجة عن القانون التي تستمر في تنفيذ عمليات استهداف تودي بحياة المدنيين وتعيق استقرار أمن المنطقة.
——————————
مسؤول إسرائيلي يؤكد: المفاوضات مع دمشق مستمرة
المصدر الإسرائيلي أوضح أن الاتفاق ينص على تواجد إسرائيلي أميركي سوري مشترك في جبل الشيخ
الرياض – العربية.نت
29 أكتوبر ,2025
على الرغم من تراجع منسوب التفاؤل مؤخراً، أكد مسؤول إسرائيلي أن المفاوضات الإسرائيلية السورية مستمرة وتقترب من الإنجاز .
كما أضاف المصدر للعربية/الحدث اليوم الأربعاء أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة والجانب السوري أنها لا تدعم دعوات الانفصال في سوريا.
كذلك أشار إلى أن الجانب الإسرائيلي أكد لواشنطن أنه لا يقف خلف الزعيم الدرزي حكمت الهجري ولا غيره في محافظة السويداء بعد امتعاض الإدارة الأميركية مما يحدث هناك.
وأوضح أن “مسألة الممر الإنساني من إسرائيل إلى السويداء غير واردة”، مشدداً على أن “الممر سيكون من دمشق، بموجب الخطة الأميركية.
شبيه باتفاق 1974
إلى ذلك، كشف المسؤول الإسرائيلي أن “الاتفاق المتبلور يشبه اتفاق 1974 مع بعض التعديلات الطفيفة وتواجد مشترك إسرائيلي سوري أميركي في بعض النقاط ومنها جبل الشيخ” في الجنوب السوري.
في حين أوضح أن “الحكومة السورية تعهدت للأميركيين بعدم المس بالدروز وتزويد محافظة السويداء بما يلزم من احتياجات ووظائف ورواتب”
في المقابل، أبلغت واشنطن تل أبيب، حسب المصدر نفسه، أن عليها إنهاء ملف الجنوب السوري والعلاقة مع دمشق قبل بداية العام المقبل”.
وأكد المسؤول أنه تم التوافق على إنشاء لجنة أمنية مشتركة سورية أميركية إسرائيلية لمتابعة كل المستجدات على الحدود بين البلدين.
وكانت أربعة مصادر مطلعة كشفت منتصف سبتمبر الماضي (2025) أن جهود التوصل إلى الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل تعثرت في اللحظات الأخيرة، بسبب مطالب إسرائيلية بفتح ممر إلى السويداء وفق ما نقلت حينها وكالة رويترز.
أتى ذلك، بعدما أجرى الجانبان خلال الأشهر القليلة الماضية عدة جولات تفاوضية في باكو وباريس ولندن، توسطت فيها الولايات المتحدة، من أجل التوصل إلى خطوط عريضة لاتفاق أمني، يؤدي إلى تهدئة التوترات على الحدود.
فيما أكد الرئيس السوري أحمد الشرع حينها أن المحادثات مع إسرائيل مستمرة من أجل التوصل لاتفاق أمني، معرباً عن تفاؤله.
يذكر أنه منذ سقوط النظام السوري السابق، في الثامن من ديسمبر الماضي، شنت إسرائيل عدة هجمات على مواقع عسكرية في الداخل السوري.
كما توغلت قواتها في جنوب البلاد، وتوسعت داخل المنطقة منزوعة السلاح، التي أقرت ضمن هدنة عام 1974.
———————-
==========================
تحديث 28 تشرين الأول 202
——————————–
نتنياهو في سباق الوقت وسوريا في سباق التوازن/ صهيب جوهر
2025.10.28
يعيش الشرق الأوسط مرحلة مائعة يصعب فيها التمييز بين الهدنة المؤقتة والحرب المؤجلة. فالمشهد الإسرائيلي، بعد أشهر من القتال في غزة، لم يدخل طور الاستقرار، بل طور المراوحة، حيث تتقاطع الحسابات الداخلية مع ضغوط الخارج في إنتاج سياسة تتسم بالتردد والمقامرة في آن واحد. لم يعد السؤال في إسرائيل متى تنتهي الحرب، بل كيف يمكن إعادة إشعالها من دون خسائر سياسية كبرى.
في قلب هذا التناقض يقف بنيامين نتنياهو الذي يواجه واحدة من أكثر لحظاته هشاشة منذ توليه السلطة. فزعيم اليمين الإسرائيلي، الغارق في متاهة قضائية ومأزق ائتلافي، يدرك أن الوقت ليس حليفه، وأن أي استرخاء سياسي سيسمح لخصومه بإعادة تنظيم صفوفهم ضده. لذلك يبدو مهووساً بتوليد حدث أمني يعيد إليه شرعية القيادة، ويقدّمه أمام المجتمع الإسرائيلي بوصفه الرجل الوحيد القادر على خوض الحروب وحماية الدولة العبرية. هذا الشعور بالزمن القصير هو ما يدفعه نحو مغامرات محسوبة، تارة في الضفة، وتارة عبر رسائل عسكرية في الجنوب اللبناني.
في المقابل، يعيش البيت الأبيض لحظة انكفاء جزئي عن الشرق الأوسط، على الرغم من الحضور العسكري المكثّف. فإدارة دونالد ترمب، التي تبنّت خطة أمنية شديدة الرقابة في غزة، بدأت تواجه تحديات متزامنة في ساحات أخرى، من أزمة فنزويلا المتفجرة إلى الملف الكاريبي الذي استعاد فيه البنتاغون نشاطه البحري المكثف. هذا التوسع في مسارح التدخل يجعل قدرة واشنطن على إدارة التفاصيل الميدانية في غزة أو على الحدود اللبنانية محدودة زمنياً، رغم تمسكها بخطاب الردع تجاه طهران وحلفائها.
نتنياهو يقرأ هذه التحولات بعين براغماتية. فهو يدرك أن الولايات المتحدة، رغم رغبتها في ضبط إيقاع الصراع، قد تغضّ النظر عن أي تحرك إسرائيلي محدود يضعف “حزب الله”، ما دام ذلك يخدم الهدف الأوسع المتمثل في تقليص النفوذ الإيراني في لبنان. ولذلك باتت المناورات العسكرية الإسرائيلية عند الحدود، والاغتيالات المتكررة عبر المسيّرات، جزءاً من سياسة الاختبار المتدرّج التي تهدف إلى إبقاء الحزب في حالة استنزاف مستمر، من دون التورط في حرب شاملة قبل الحصول على ضوء أخضر أميركي صريح.
اللافت أن التصعيد الميداني ترافق مع لغة دبلوماسية أميركية أكثر وضوحاً. فالموفدان توم باراك ومورغان أورتاغوس لم يخفيا خلال زيارتيهما المتتاليتين لبيروت أن واشنطن تعتبر ملف السلاح الثقيل لـ“حزب الله” نقطة الانطلاق لأي تسوية سياسية. كما تسربت إشارات إلى تفهّم غربي لأي تحرك عسكري “محدود” من جانب إسرائيل إذا فشلت الدولة اللبنانية في إثبات قدرتها على ضبط الجنوب. بهذا المعنى، يتحول الضغط الأميركي إلى عملية تمهيدية، تُبقي لبنان في حالة ترقّب وتعيد تفعيل النقاش الداخلي حول العلاقة بين الدولة والسلاح، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقين النيابي والرئاسي العام المقبل.
وفي موازاة هذه التوترات، تتبدّل البيئة الإقليمية المحيطة بلبنان وسوريا على نحو لافت. فزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو شكّلت محطة مفصلية في رسم ملامح مرحلة ما بعد التسويات الميدانية في سوريا. لم تكن الزيارة بروتوكولية، بل جاءت في إطار نقاشات استراتيجية بين الكرملين ودمشق حول إعادة هيكلة الدولة السورية وتحديد موقعها في النظام الإقليمي الجديد. موسكو تسعى بوضوح إلى تثبيت نفوذها بوصفها الضامن العسكري والسياسي الأبرز، عبر إعادة تموضع القوات الروسية في الساحل والبادية، وربط ذلك بترتيبات أمنية مع لبنان والأردن.
الشرع من جانبه حاول أن يقدّم رؤية متقدمة لعلاقات متوازنة مع الجوار، تقوم على ضبط الحدود واستئناف التنسيق الأمني مع الجيش اللبناني ضمن قنوات رسمية لا تمر عبر الوسطاء التقليديين. في العمق، تسعى دمشق إلى إعادة بناء صورتها كشريك شرعي في الاستقرار الإقليمي، مستفيدة من انشغال إيران في أزماتها الداخلية وتراجع نفوذها الميداني بعد الحرب الأخيرة.
أما موسكو فترى في هذا التحول فرصة لاحتواء أي حرب إسرائيلية محتملة في لبنان، إدراكاً منها أن انفجار الجبهة الجنوبية سيعيد فتح جبهات متعددة. لذلك يضغط الروس بهدوء نحو تهدئة مؤقتة، مقابل اعتراف غربي ضمني بشرعية الإدارة الجديدة في دمشق ومشاركتها في ترتيبات ما بعد الحرب في المشرق.
ضمن هذا المشهد المتداخل، يصبح لبنان ساحة اختبار مزدوجة: اختبار للقدرة الإسرائيلية على فرض توازن ردع جديد، واختبار لقدرة واشنطن على إدارة حلفائها من دون الانجرار إلى حرب مفتوحة. فكل المؤشرات تشير إلى أن التصعيد سيستمر بوتيرة مضبوطة، وأن الهدنة الهشة في غزة ليست سوى امتداد لصراع طويل الأمد يمتد من المتوسط إلى البقاع. ومع اقتراب مواعيد الانتخابات في إسرائيل ولبنان معاً، تزداد احتمالات استخدام الميدان كأداة ضغط سياسي، سواء لتثبيت الزعامة أو لفرض معادلات جديدة قبل أن يُعاد رسم خرائط النفوذ في المنطقة.
في المحصلة، يبدو الشرق الأوسط عالقاً بين هدنة متوترة واستعداد دائم للانفجار. إسرائيل تتحرك تحت ضغط الوقت والداخل، والولايات المتحدة تحاول الإمساك بخيوط اللعبة وهي تبتعد تدريجياً، وسوريا تحاول تثبيت موقعها في التوازن الجديد عبر روسيا. أما لبنان، فهو في قلب هذه الدوامة، محكوم بتوازنات الآخرين، ومرغم على إدارة زمن الانتظار بحذر شديد. فالحرب لم تعد احتمالاً بعيداً، بل احتمالاً مؤجلاً حتى يقرّر أحد اللاعبين الكبار أن زمن الهدوء انتهى.
تلفزيون سوريا
————————-
الوجود العسكري الإسرائيلي في سوريا.. ما الذي تريده تل أبيب؟/ محمود عبد اللطيف
28 أكتوبر 2025
شكل الفراغ الأمني في النقاط الاستراتيجية في الجنوب السوري فرصة استثنائية لإسرائيل لتنتشر في هذه النقاط مستفيدة من عدة عوامل أبرزها فائض القوة الذي يميل لصالحها مقارنة مع القوات العسكرية التي تشكلت خلال المرحلة الانتقالية، وعلى هذا الأساس اعتمدت قوات الاحتلال سيناريو يبدو مرتجلًا للوهلة الأولى، إلا أنها في الواقع انتقت أهدافًا دقيقة للانتشار بما يؤمن لها التفوق العسكري والاستخباري، خاصة من خلال السيطرة على مرتفعات جبل الشيخ (جبل حرمون)، وما يعنيه الأمر من إشراف مباشر لسلاح الاستطلاع والتجسس على مساحات واسعة من الأراضي السورية واللبنانية في آن معًا. ومع إنشاء قاعدة للطيران المروحي بالقرب من مرصد جبل الشيخ، بات الاحتلال يمتلك القدرة على الوصول إلى سماء العاصمة السورية من خلال المروحيات القتالية خلال زمن تحليق لا يتجاوز مدة 3-4 دقائق، والأمر نفسه يبدو في لبنان، مع الإشارة إلى خلو سوريا ولبنان من أسلحة الدفاع الجوي المتطورة خلال المرحلة الحالية، إذ عملت إسرائيل خلال الأيام الأولى لسقوط النظام على تدمير البنية التحتية للدفاع الجوي من خلال استهداف كثيف للمطارات والقطعات العسكرية التخصصية، وزاد مجموع الغارات التي نفذها طيران الاحتلال في الداخل السوري خلال الأيام العشرة الأولى عن 150 ضربة جوية استهدفت المطارات والطائرات ومنظومات الدفاع الجوي. لكن أين تنتشر القوات الإسرائيلية خلال المرحلة الحالية وما الذي تريده من هذا الانتشار؟
نقاط ثابتة
سيطرت قوات الاحتلال على مجموعة من النقاط التي كانت تتبع لـ قوات الجيش السوري المنحل، وقوات حفظ السلام الدولية “يندوف”، و”جيش التحرير الفلسطيني”، الذي كان يتشكل من مقاتلين فلسطينيين ضمن الجندية الإلزامية ويتبع إداريًا ويتم تمويله من وزارة الدفاع السورية، وتمكنت قوات الاحتلال من الوجود في المرتفعات الجبلية ومن السيطرة على كامل الطرق غير الشرعية التي تربط بين سوريا ولبنان والتي كانت تستخدم من قبل المهربين، وتشير المعلومات التي حصل عليها “ألترا سوريا” إلى أن هذه الطرقات لم تكن تستخدم في تهريب الأسلحة إلى حزب الله بعكس الرواية الإسرائيلية التي تكرر من قبل وسائل الإعلام لتبرير الوجود في جبل الشيخ، وتعد نقاط مثل “جبل البربر”، بالقرب من قرية “قلعة جندل”، من أهم النقاط التي سيطرت عليها إسرائيل لتأمين وجودها في جبل الشيخ، فالجبل يشرف على واحد من أهم الطرق التي تربط بين ريف دمشق وقمة جبل الشيخ والذي كان مستخدمًا من قبل الوحدات العسكرية السورية التي كانت تتمركز في الجبل.
يضاف إلى هذا الوجود مجموعة من النقاط الثابتة بالقرب من بلدات “الحميدية” و”حضر” و”كودنا و”سد المنطرة” (أم العظام)، بريف القنيطرة، وقرى منطقة حوض اليرموك بريف درعا الجنوبي الغربي، وأبرز النقاط التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية في الحوض هي “ثكنة الجزيرة”، التي تعد نقطة مشرفة على مثلث الحدود السورية مع كل من فلسطين والأردن، فيما تتحرك الدوريات الإسرائيلية في مناطق الجنوب وتنفذ عمليات مداهمة واعتقالات في قرى “الشريط الحدودي”، بهدف فرض إيقاعها على سكان المنطقة، ويتخوف السكان من احتمالية البقاء الإسرائيلي المستدام، وفيما تحاول تل أبيب منذ بدء دخولها الأراضي السورية التقرب من السكان عبر محاولة إقناعهم بالمساعدات الغذائية وتقديم المحروقات والمستلزمات الزراعية بشكل مجاني، إلا أن الرفض المستمر من قبل السكان والذي تفهمه إسرائيل على إنه نواة عمل مقاوم لوجودها يدفعها لفرض حظر دخول السكان إلى المناطق التي تعتبرها خطرة، خاصة المناطق الحراجية والأحراش والمناطق الرعوية القريبة من النقاط التي تتمركز فيها، وغالبًا ما يكون هدف الدوريات الإسرائيلية المعلن هو البحث عن خلايا ترتبط بـ “حزب الله – إيران”، أو الفصائل الفلسطينية.
تؤكد مصادر “ألترا سوريا” إن منطقة الجنوب وخاصة القريبة من شريط الفصل لم تشهد تواجدًا للقوات الإيرانية منذ العام 2019، وقد شدد النظام على منع هذا الوجود نتيجة لضغوط روسية منذ انطلاق معركة “طوفان الأقصى”، حيث أنشأت موسكو في الفترة الممتدة من بداية العام 2024 وحتى سقوط النظام ثمانية نقاط مراقبة انتشرت فيها بشكل مشترك مع القوات السورية آنذاك، الأمر الذي فهم على أنه اتفاق غير معلن بين موسكو وتل أبيب على ضمان عدم تحرك الجبهة السورية، ورغم ذلك نفذت بعض عمليات إطلاق الصواريخ من الداخل السوري باتجاه الأراضي المحتلة.
تشير التقديرات لوجود ما بين 1500- 2000 عنصر من جيش الاحتلال في الداخل السوري، قياسًا على حجم الوجود في مرتفعات جبل الشيخ، وتعداد النقاط العسكرية التي تنتشر فيها داخل القنيطرة ودرعا، وهذا التعداد قد لا يبدو كبيرًا إلا أن فوارق التسليح والقدرات العسكرية تجعل منه وجودًا خطرًا خاصة وإن أي مواجهة مع قوات العدو ستعني تحركًا أميركيًا لصالح تل أبيب، وإعطاءها ضوءًا أخضر لبدء حرب جديدة تحقق من خلالها ما تريد، وهو ما يبدو أن دمشق تتجنبه في المرحلة الحالية.
حجج إسرائيلية وتقصير أممي
تقول مصادر عشائرية من المنطقة الجنوبية، في حديثها لـ ألترا سوريا، إن سقوط نظام بشار الأسد سبقه انسحاب كامل القوات الإيرانية من الأراضي السورية، وبالتالي إن كان ثمة خلايا تابعة لـ إيران في المنطقة فلابد إنها انسحبت من الجنوب، ولا يوجد أحد من المنطقة الجنوبية حاليًا يقدم على التعاون مع هذه الفصائل، إلا أن إسرائيل مصرة على استخدامها كحجة لتنفيذ المزيد من عمليات الاعتقال، ويبدو أن الوجود الإسرائيلي في توسع إذ إن السيطرة على المرتفعات الجبلية الاستراتيجية مثل “تل الحارة – تل المال – تلول فاطمة – تل قرين – تل الجموع”، تمنح الاحتلال الأفضلية القتالية في الجنوب السوري، وتعني بالنسبة له استدامة الوجود العسكري في الجنوب، ويتخوف السكان من هذا التمدد لأنه سيعني بالضرورة أيضًا السيطرة على مصادر المياه العذبة التي تعاني أساسًا من مشاكل نتيجة نقص الأمطار الذي تشهده البلاد خلال الأعوام السابقة.
الوجود الإسرائيلي يحقق لتل أبيب جملة من المكتسبات العسكرية والاقتصادية، فالمنطقة الزراعية القائمة في الجنوب تعد من أهم مصادر السلة الغذائية السورية، ويتخوف السكان من توجه الاحتلال إلى قطع الطرقات أمام شاحنات نقل المنتجات الزراعية باتجاه الأسواق السورية بهدف إلزامهم على بيع هذه المنتجات للتجار الذي سينسقون مع الاحتلال لنقل هذه المنتجات إلى أراضي الجولان المحتل، وهذا الأمر غير مستبعد في حال لم تلتزم تل أبيب باتفاق 1974 وتنسحب من الداخل السوري، فالتصريحات الإسرائيلية التي تصدر عن كبار قادة تل أبيب تشير إلى نية البقاء المستدام في جبل الشيخ وما تسميه بـ “المنطقة العازلة”.
تشير المعلومات التي حصل عليها “ألترا سوريا” إلى أن قوات “يندوف”، ومنذ أن سقط نظام بشار الأسد تتحرك بشكل محدود جدًا، ولا تعترض أي دورية إسرائيلية تقوم بخرق اتفاق فض الاشتباك، بل إنها أخلت النقاط التي كانت تتواجد فيها في مرتفعات جبل الشيخ لصالح انتشار إسرائيلي فيها، ما يعني أن التقصير المتعمد من قبل قوات “يندوف” في تنفيذ مهامها يعد من الأسباب الرئيسة في تزايد الخطر الإسرائيلي.
ما الذي تريده إسرائيل؟
الوصول إلى إخلاء الجنوب السوري من الأسلحة الثقيلة وربما لاحقًا طلب سحب قوات الجيش السوري من المنطقة، يعد من الأسباب التي تعرقل فعليًا أي اتفاقية أمنية جديدة بين دمشق وإسرائيل، فالكيان يريد أن تخمد الجبهة السورية بشكل نهائي مع تنازل كامل عن الحقوق السورية في أراضي الجولان ومرتفعات جبل الشيخ والأراضي التي دخلتها قواته بعد سقوط النظام، وعلى أساس فهم العقيدة التوسعية للكيان الإسرائيلي تبدو الفرصة بالنسبة لقادة تل أبيب استثنائية على المستوى التاريخي لقضم أكبر قدر ممكن من الأراضي مع خلق طريق آمنة لقوات الاحتلال تربط بين القنيطرة ومحافظة السويداء بحجة “حماية الأقلية الدرزية”، والأمر يبدو تمامًا على صورة الرغبة بالسيطرة المباشرة وغير المباشرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي السورية، وبحجج تراوح بين محاربة الوجود الإيراني وضمان أمن الأقليات، تحاول حكومة الاحتلال الوصول إلى خارطة أكبر لإسرائيل.
تتفاوت المسافة التي تفصل بين القوات الإسرائيلية المنتشرة في الداخل السوري والعاصمة بين 20 – 40 كم، فالوجود في مناطق جبل الشيخ لا يعني أكثر من 20-25 كم على مستوى خط النظر (طرق التحليق الجوي)، ولا تزيد المسافة بين النقاط التي ينتشر فيها العدو في القنيطرة عن العاصمة مسافة 40-45 كم، ومع وجود معلومات عن تنفيذ عمليات توغل في مناطق قريبة من العاصمة، يبدو أن التهديدات الإسرائيلية تزيد في خطورتها مع توقف المفاوضات المباشرة وغير المباشرة التي كانت تجري بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق أمني، وتفهم كل التحركات الإسرائيلية في المرحلة الأخيرة على إنها ممارسة المزيد من الضغوط على دمشق لإجبارها على القبول بما ترفضه، وحسب المفهوم فإن الوجود المستدام واخلاء الجنوب من وحدات الجيش هي الشروط الأساسية التي تحاول إسرائيل فرضها بالاستفادة من جملة من الظروف السياسية والاقتصادية التي تعيشها دمشق، إضافة إلى ميل الموقف الأميركي خصوصًا، والغربي عمومًا لصالح تل أبيب.
إذا ما حققت إسرائيل غايتها بربط القنيطرة بالسويداء، فإن الخطوة التالية لمشروعها سيكون تنفيذ ما تسميه وسائل الإعلام بـ “ممر داوود”، من خلال ربط السويداء بالضفة الغربية لنهر الفرات في مدينة البوكمال، وقد يكون هذا المشروع هو سبب الحرب التالية التي سينفذها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتياهو بما يعزز من مكانته في المجتمع الصهيوني، ويؤمن له الحماية من الملاحقات القضائية التي يواجهها، ويمنع سقوطه في أي انتخابات قادمة أمام معارضيه، لكن المؤشرات تؤكد أنه وفي حال سقوط نتنياهو وتسلم المعارضة الإسرائيلية الحكم فإن الأمر لن يتغير بشكل كبير، فالكيان الإسرائيلي القائم على العقائد التلمودية التوسعية، قد يحاول أن يجعل من سوريا ككل هدفًا لحرب جديدة، بالاستفادة من المناخ السياسي الداخلي لسوريا الذي ما يزال غير مستقر.
الترا سوريا
—————————–
الهجري يعود للمطالبة بـ”استقلال” السويداء
الثلاثاء 2025/10/28
أكد الشيخ حكمت الهجري، أحد مشايخ عقل طائفة الموحدين الدروز في السويداء، إن تقرير المصير لأبناء السويداء “حقّ قطعي لا يمكن التراجع عنه”، داعياً للاعتراف بـ”الإبادة” التي تعرضوا لها. مواقف الهجري تلقى اعتراضات درزية كثيرة داخل سوريا وخارجها، لا سيما أن الدروز يتمسكون دوماً بعروبتهم ويرفضون الانخراط ضمن المشروع الإسرائيلي، وهناك تحذيرات كثيرة تصدر من مرجعيات وجهات درزية تحذر من استخدام إسرائيل للدروز في مشاريعها ووضعهم في صدام مع أبناء بلدانهم.
الاستقلال التام
وقال الهجري في تصريحات لقناة “سكاي نيوز عربية”، إن “رؤيتنا تقوم على الاستقلال التام لمحافظة السويداء”، مضيفاً أن عدد المختطفين من أبناء السويداء “يتجاوز 600 شخص بينهم نساء”.
وأضاف أن الحكومة السورية “تعرقل” أي مفاوضات بشأن المختطفين، وأنها “لم تلتزم بعد بإخلاء القرى المنكوبة وتتمسك بتزييف الحقائق”، على حد وصفه.
وتابع: “ندعو المجتمع الدولي إلى الاعتراف بالإبادة التي واجهها أهالي السويداء ومن الضروري كشف حقيقة ما جرى”.
تقرير المصير
وقبل أيام، أصدر الهجري بياناً جدّد فيه المطالبة بحق تقرير المصير للسويداء، مستخدماً مسمى “جبل باشان” التوراتي بدلاً من جبل العرب أو السويداء، ما أثار موجة غضب كبيرة بين السوريين.
وقال الهجري إن “جبل باشان” يتعرض منذ شهور لحصار شامل وقاسٍ يهدد حياة المدنيين مشيراً إلى دخول بعض المساعدات الدولية المحدودة.
وأضاف “نحن محاصرون في سجن كبير ضمن الجبل، وتحرّك أهلنا محدود ومراقب ومهدّد، وقرانا محتلة. لا غذاء ولا نقود ولا مواد أولية”.
ودعا إلى فتح معبر إنساني دولي لتسهيل دخول المساعدات والمواد وضمان التواصل الآمن مع العالم الخارجي.
———————————
مقتل جندي سوري بدرعا وتوغل إسرائيلي في القنيطرة/ حسام رستم
28 أكتوبر 2025
قتل عنصر في الفرقة 40 التابعة للجيش السوري في هجوم مسلح بريف درعا، جنوبي سورية، في حين توغلت قوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى ثكنة للواء 90، تابعة للنظام السابق، في منطقة كوم محيرس بريف القنيطرة. وقال الناشط الإعلامي في درعا محمد الحوراني، لـ”العربي الجديد”، إن مسلحين مجهولين اقتحموا منزل وافي علي، وهو عنصر في الفرقة 40 التابعة للجيش السوري في قرية كريم الجنوبي بمنطقة اللجاة في ريف درعا، وأطلقوا عليه النار مباشرة، ما أدى إلى مقتله على الفور.
وفي القنيطرة، قال الحوراني إن ما يقرب من 20 عربة عسكرية ودبابة وجرافة إسرائيلية توغلت في سرية عسكرية مهجورة تابعة للواء 90 بالقنيطرة قبل أن تنسحب منها بعد عدة ساعات. ويوم السبت الفائت، نصبت قوات الاحتلال الإسرائيلي حاجزاً مؤقتاً على طريق “أوتوستراد السلام” في ريف محافظة القنيطرة، على بُعد نحو 40 كيلومتراً من دمشق، في حين تواصل هذه القوات عمليات تجريف واقتلاع أشجار السنديان المعمرة داخل محمية جباتا الخشب، شمالي محافظة القنيطرة، في سياق عمليات تجريف واسعة النطاق تقوم بها منذ بدء توغلها في الجنوب السوري بعد أيام من سقوط نظام الأسد.
في سياق منفصل، تشهد ناحية الكسرة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، غربي دير الزور، شرقي سورية، احتجاجات وقطع طرقات تنديدا بمقتل شاب في القرية على يد “قسد”. وقال الناشط الإعلامي في دير الزور أبو عمر البوكمالي لـ”العربي الجديد”، إن عشرات الأهالي قطعوا الطريق العام وطالبوا بتسليم ومحاسبة المتهم بقتل الشاب مجد الهنشل. وتشهد مناطق دير الزور توترات متكررة لا سيما خلال الحملات الأمنية التي تشنها “قسد” وسط اتهامات من قبل الأهالي بعمليات قتل واعتقال خارج القانون.
قتيلان على طريق دمشق – السويداء
إلى ذلك، قتل مدنيان وأصيب 7 آخرون بعضهم حالتهم حرجة في هجوم مسلح اليوم الثلاثاء استهدف حافلة نقل ركاب على طريق دمشق – السويداء. وقالت مصادر في السويداء لـ”العربي الجديد” إن جثماني شاب وفتاة وصلوا إلى المحافظة عبر سيارات الهلال الأحمر، كما وصل سبعة مصابين آخرين عقب هجوم مسلح استهدف حافلة نقل ركاب أثناء عودتها من دمشق إلى السويداء.
وقالت صفحة محافظة السويداء التابعة للحكومة السورية عبر معرفاتها الرسمية إنه جرى استهداف حافلة نقل ركاب على طريق دمشق – السويداء من قبل مجموعة خارجة عن القانون، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين، وسط استنفار الجهات المعنية. ودانت في بيانها “العمل الجبان الذي يستهدف أمن المواطنين وسلامة الطرق العامة”.
وسبق أن شهد طريق دمشق – السويداء حوادث قتل وخطف متكررة خلال الأشهر الأخيرة. ففي أغسطس/ آب الفائت اعترض مسلحون حافلة صغيرة كانت متوجهة من صحنايا في ريف دمشق إلى السويداء، وخطفوا من فيها، وهم ست نساء ورجلان. وفي اليوم نفسه، أطلق مسلحون الرصاص على شاحنة تجارية كانت متوجهة إلى السويداء قرب قرية رخم، شرق درعا، ما أدى إلى مقتل السائق. وسبق هاتين الحادثتين مقتل امرأة سورية بإطلاق مسلحين النار على سيارتين بعد عبورهما معبر بصرى الشام بريف درعا الشرقي المحاذي لمحافظة السويداء. كما اختطف مسلحون أربعة من متطوعي منظمة الهلال الأحمر السوري بعدما اعترضوا قافلة مساعدات إنسانية في ريف درعا الشرقي كانت متجهة من مدينة جرمانا في ريف دمشق إلى محافظة السويداء.
————————–
مقتل مدنيَين بهجوم مسلح استهدف حافلة على طريق دمشق- السويداء
الثلاثاء 2025/10/28
قُتل مدنيان وأصيب آخرون، من مدينة السويداء، اليوم الثلاثاء، جراء هجوم من قبل مجهولين استهداف حافلة نقل جماعية على طريق دمشق- السويداء جنوب البلاد.
تبادل اتهامات
وقالت شبكات إخبارية محلية، إن الحافلة تعرضت لإطلاق نار بعد تجاوز حاجز المطلة قرب مطار بليّ العسكري باتجاه مدخل مدينة السويداء الشمالي، وذلك من قبل 4 مسلحين مجهولين، موضحةً أن الهجوم أسفر عن مقتل شابة وشاب، وإصابة 6 مدنيين آخرين بجروح، بعضها خطيرة.
وقالت محافظة السويداء على “فايسبوك”، إن حافلة نقل ركاب على طريق دمشق- السويداء، تعرضت لاستهداف من قبل مجموعة خارجة عن القانون، ما أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين، وسط استنفار الجهات المعنية ومتابعة التحقيقات. وأدانت المحافظة الهجوم، ووصفته بـ”العمل الجبان”، مؤكدةً أنه يستهدف أمن المواطنين وسلامة الطرق العامة.
وتبادل السوريون الاتهامات على وسائل التواصل الاجتماعي، بشأن الاستهداف ومن يقف خلفه، حيث أكد ناشطون أن الهجوم يأتي تنفيذاً لتهديدات الفصائل المحلية في السويداء التابعة للشيخ حكمت الهجري، بهدف بثّ الرعب في نفوس الدروز من عبور الطريق باتجاه دمشق، وإعادة التوتر الطائفي من جديد.
فيما قال آخرون إن الاستهداف جرى بمناطق سيطر عليها الأمن السوري، وإن من قام بالاستهداف هم مسلحون من عشائر البدو، كما حملوا الحكومة السورية المسؤولية عن الهجوم.
“عمل إرهابي”
ووصف قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء العميد حسام الطحان، في حديث لـ”سانا”، استهداف الحافلة بأنه “عمل إرهابي جبان استهدف حياة الأبرياء، ومحاولة بائسة لزعزعة الأمن وترهيب المواطنين الذين يسعون للاستقرار”.
وقال الطحان: “تأتي الجريمة بعد يومين فقط من استهداف ممنهج طال المدنيين ودوريات الأمن في ريف المدينة، من قِبَل عصابات خارجة عن القانون لا تسعى إلا إلى الفوضى والخراب في السويداء”. وشدد على أن “تكرار هذه الاعتداءات يؤكد أن المخطط واحد، والهدف هو ضرب الاستقرار وترويع السكان”.
وأضاف “هذه المحاولات الإرهابية لن تُثني القوى الأمنية عن أداء واجبها، وسنواصل متابعة التحقيقات بكل حزم لتحديد الفاعلين وردع هذه”.
عودة تدريجية
وشهد طريق دمشق- السويداء خلال الأسابيع الماضية، عودة تدريجية لحركة السير للقوافل التجارية ومركبات نقل المدنيين من السويداء باتجاه دمشق وبالعكس، وذلك بعد أسابيع على توقف الحركة بشكل كامل، خلى خلفية الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء في تموز/يوليو الماضي.
وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أعلنت محافظة السويداء عن عودة تدريجية لحركة مرور السيارات المدنية على طريق دمشق- السويداء، كما أبدت استعدادها الكامل لتوفير المساعدة للطلاب كي لا تنقطع مسيرتهم التعليمية، وكذلك تعهدت بتأمين “بيئة آمنة ومهيأة تتيح للطلاب أداء امتحاناتهم بكل راحة وطمأنينة، مع مراعاة أعلى معايير الجودة والعدالة التربوية”.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت استكمال الخطوات الأخيرة لتأمين طريق دمشق السويداء، تمهيداً لفتحه أمام حركة النقل والتجارة. وأكدت التزامها الثابت بتلبية احتياجات أهل السويداء، وضمان حرية تنقلهم، فيما ثمّنت “التضحيات الكبيرة” التي قدمتها قوى الأمن الداخلي من أجل إنجاز هذه المهمة.
وكان الطريق الحيوي قد أًغلق أمام القوافل التجارية في 13 تموز/يوليو، على خلفية الاشتباكات التي اندلعت بين مجموعات مسلحة من الدروز وعشائر البدو، والتي تطورت إلى اشتباكات دامية، تدخلت على إثرها القوات السورية كقوات فض اشتباك، قبل أن تدخل إسرائيل على خط المواجهات، وتقصف القوات السورية، إلى أن تم التوصل إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق نار، بوساطة أميركية، وانسحاب الجيش السوري.
———————-
====================



