وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا تحديث 24 تشرين الثاني 2025

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:
دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع
————————————–
تحديث 24 تشرين الثاني 2025
—————————
لئلا تستمر دمشق في خطئها مع قبائل الجزيرة/ أحمد الشمام
2025.11.24
من الطبيعي أن تفكر القيادة في دمشق بذهنية تكريس سلطة الدولة، وتشتغل في تفكيك الجيوب المارقة، وإضعاف جبهة “قسد”، التي فجّرت جبهات في مناطق الساحل والسويداء بدعم مباشر.
لذلك تبدو خطوة استقبال الرئيس الشرع لشيخ قبيلة شمر مانع حميدي الدهام الجربا خطوة في مكانها، باعتباره جزءا من “قسد” ورث عن والده حميدي دهام الجربا ميزات الشراكة مع “قسد” وفعل سياسي؛ احتاجته الأخيرة لتصدير نفسها كممثلة لغير الكرد، في حين تفرّد أخوه بندر الجربا بقيادة ميليشيا “الصناديد”، التي شاركت “قسد” في عمليات تجريف القرى العربية؛ من تل حميس وصولاً إلى دير الزور والرقة.
يحمل الثوار موقفا ضد هذه المشيخة والميليشيا من دون القبيلة التي قدم ثوارها دما وشهداء ترفع الهام فخرا، مقابل ذلك تعوم مقولة وجهائها أنها شكّلت “الصناديد” لحماية مناطقها.
غير أن خطلا كبيرا تمثل باستقبال الرئيس الشرع لشيخ القبيلة بعد لقاء الأخير بالشيخ السعودي عبدالله المحيسني، الذي تفاخر على صفحته بلقاء الأقارب من دون وجل من تغليب القبلية على مفهوم الثورة، وبتجاوز تام عن الجرائم التي ارتكبتها ميليشيا القبيلة بحق القبائل وثوارها كذلك.
ورغم تحوّل لقاء وزير الثقافة بـ”المرسومي” الذي كان جزءاً من المشروع الإيراني- إلى تريند سوري عام، فإن أحداً خارج الجزيرة السورية لم يُبدِ امتعاضاً من الجربا، باستثناء ثوار الجزيرة الذين هُجِّروا.
وقد وجد هؤلاء أنفسهم في قلب جهلٍ واسع لدى السوريين بطبيعة المنطقة بعد التحرير، تماماً كما وجدوا أنفسهم في بداية الثورة أمام عمليات الذبح التي ارتكبها “حزب العمال الكردستاني” بحق ثوارهم، ففي حين كان السوريون يظنون به خيراً؛ إلى أن ظهرت جثامين شهداء الجيش الحر في عين دقنة بريف حلب، على ظهر ناقلةٍ طويلة، فتكشّفت الحقيقة.
لا يقف الأمر عند اللقاء ذاته، بل بطريقة اللقاء وما سوف يفضي إليه من تشابكات مربكة للقيادة في منطقة تسودها القبائل، وتضم مثقفين خرجوا من ذهنية القبيلة وثوارا كذلك.
يتمثل الخطأ الأول في أن اللقاء أجراه الرئيس الشرع، في حين أنه كان يمكن أن يتم تنفيذه من قبل نائب الرئيس لشؤون القبائل أو حتى أحد قادة فصائل الجيش الوطني.
ورغم أن الإجراء التنفيذي المتعلق بخطوة الحسكة الأخيرة كان يفترض أن يُخطَّط له في دمشق، فإنّ المنطقي كان تكليف ثوار الحسكة من قبيلة شمر أنفسهم، ممن هم داخل السلطة، بالتواصل مع مشايخ القبيلة ودعوتهم إلى “التكويع” والالتقاء بمسؤولي الدولة لوضع تصورٍ لعملٍ سياسي ما.
وكان من شأن ذلك أن يمنح ثوار القبيلة قدرة أكبر على الضبط والتحكّم، وأن يُشعر المشيخات بأن ثوارها البارزين هم صلة الوصل والرقابة، والجهة التي تحدد حدود الفعل السياسي لهذه المشيخة أو تلك.
من الطبيعي أن يرى بعضهم ضرورة تجاوز النزعة الثورية لدى الثوار، وبناء الدولة على قيم جديدة وتأسيسٍ مدني يساوي بين المواطنين في الفاعلية المدنية والسياسية.
غير أنّ هذه الفكرة بحدّ ذاتها تُشكّل ثورة لو تم تبنّيها فعلاً، لكنّ دمشق أعادت في الشمال الخطأ نفسه الذي ارتكبته في الجنوب والغرب، إذ لجأت بعد التحرير إلى التواصل مع المرجعيات التقليدية للطوائف، متجاوزةً المثقفين والناشطين الوطنيين من أبناء الثورة.
وقد أسهم ذلك في تكريس الثقل الاجتماعي لتلك المرجعيات ما دون الدولتية، وتعزيز نزوعها السياسي، فاستدرجت السلطة إلى مواجهات نتجت عنها جرائم مقصودة وأخرى غير مقصودة؛ الأمر الذي أتاح لهذه المرجعيات تحشيد جماعاتها، ودفع الإطار الذي يمكن للسوريين أن يلتقوا أو يختلفوا -ضمنه إطار الأفكار والبرامج والأيديولوجيات- إلى الخلف، لصالح نزاعات بين جماعات ما دون الدولة، تغذيها عقدة الخوف أو التخويف المُفعّلة أصلاً.
وبدلا من اتباع سياسة استيعاب القوى السياسية والقبلية ضمن إطار دولتي محسوب؛ كرست القبيلة وفتحت باب المعارضة لنهجها بين الثوار، وفتحت باب الحساسيات القبلية بين القبائل ليعاد تكريس الذهنية القبلية، والقبيلة كوسيط بين المجتمع والدولة؛ تلك التي كرسها الأسد وتجاوزها شطر كبير من ثوار أميين في الجزيرة.
ثمة خطان يمكن مناقشتهما في سياسة القيادة بدمشق حول طبيعة اللقاء وما يدفع إليه أو يفهم منه خارج إطار الخطأ غير المقصود: أولهما أن يكون موقف القيادة مؤقتا لحين تفكيك “قسد” ووفقا لرؤية الدولة الجديدة -المعلنة- خارج مفاهيم الثورة والثوار واندفاعهم الحميم للمحاسبة؛ لكن مالم تدركه دمشق أن تقوية أو تظهير قبيلة تحمل عصبة قبلية فائضة عن جوارها من قبائل أكبر منها، كما أثبتت بحوث اجتماعية متعددة؛ وتسودها نزعة إقطاع يريد أن يعيد نفسه وأراض تم تأميمها لصالح الفلاحين (رؤية خاصة بقبيلة شمر في الحسكة من دون دير الزور)، إضافة إلى حصتها في نهب “قسد” للنفط والحدود، يجعلها تحاول فرض هيبتها على قبائل مجاورة لا تقبل بذلك، ويفتح باب تشنج قبلي لا تحمد عواقبه في مجتمع تسوده ذهنية الغنيمة والاستحواذ، وأي مشاجرة فيه قد تتطور إلى خلاف قبلي وتحشيد وثأر.
يُضاف إلى ذلك فورةُ الثوار الناقمين على مشيخاتهم التي وقفت إلى جانب “الأسد” أو “قسد”، ورغم أنّ مبدأ الاحتواء المؤقّت، على غرار ما جرى في استيعاب قادة فصائل الجيش الوطني والفرق العسكرية في المناطق المحررة -على أن يجري تفكيكها لاحقاً عبر المأسسة وربما المحاسبة- قد يبدو خياراً مطروحاً، فإن هذا النهج لا يمكن تشبيهه ولا قياسه بمبدأ تفكيك البنية القبلية أو استيعاب القبيلة ذاتها.
أما الخط الثاني: وهو تثقيل وزن القبيلة بافتراض أنها حاملة مشروع السلطة، مضافا له وزن الدعم الخليجي للقبيلة، فإن هذا الاتجاه ينذر بأخطار كثيرة منها ما تساءل حوله مثقفون من الجزيرة: ماذا لو وجهت هذه الدولة أو تلك دعماً أو مالاً سياسياً لتكريس سلطة القبيلة وجعلها حاملاً لمشروع الدولة السورية بموافقة دمشق؛ رغم عدم قدرتها على إنجاح عضو مجلس شعب بانتخابات قبلية لقلّة عددها؟ أليس التوجه الثوري هو مَن يجعل الثوار من شتى القبائل ينشطون في قبائلهم لإنجاح ثوارها؟
إن الفرض الثاني يعني تكريساً للقبلية في النشاط والفعل السياسي بالمنطقة، وإعادة استيلاد القبيلة، ما يدفع نحو تحفيز القبائل الأخرى على المنافسة والصراع؛ بل ويدفع ثواراً خرجوا على قبائلهم للعودة إلى حواضنهم القبلية للتسلح ضد هذا المشروع.
ثمة نقطة أخيرة، يتسم العرف القبلي بقوة حضوره في المجتمع الجزراوي لحل كثير من معضلات قد تستعصي أو تتعثر بالإجراءات القانونية ورتابتها، وتأتي تسريبات عن احتمال تكليف مشيخة شمر بملف السلم الأهلي وهو ما سيؤدي إلى تنامي موقفين:
أولهما: استنكار المجتمع القبلي لهذا التكريس والتكليف الذي سيرونه تثقيلاً وتفضيلاً.
ثانيهما: أن الثوار الذين لم يجدوا من ينصف شهداءهم؛ ينحدرون من بيئة ريفية وقبلية ويحملون بلا وجل نية الثأر ما لم يتم القصاص لشهدائهم.
ما يعني أن تجاوز إنصاف الضحايا في المدن الكبيرة كدمشق وحلب وحمص مع حقهم جميعاً في ذلك؛ لن يمر في بيئات ريفية محملة بفكرة الثأر كالجزيرة، وسيحاول الثوار القصاص من أعدائهم، وهو ما سيربك السلم الأهلي خصوصا وأن شبيحة الأسد من أبناء القبائل؛ سيعملون على تحشيد قبائلهم وإزاحة المحاسبة الثورية البديلة عن تلك الانتقالية إلى صراع قبلي لحماية أنفسهم؛ فيفتح الباب على حرب قبلية تعجز دمشق عن تجاوزها.
ثمة ضرورة ملحّة لأن يقوم مكتب الرئاسة لشؤون القبائل على أساس إشراف أبناء القبائل الثوريين أنفسهم على عمليات المصالحة والوساطة، بما يرسّخ دورهم ويُظهر أنهم مرجعيات الدولة القادمة، القادرة على مراقبة التنافس وضبط مسارات الصراع؛ فهم ثوّار خرجوا من الإطار القبلي التقليدي.
كذلك تبرز الحاجة إلى أن يضمّ أي مجلس معني بالمرجعيات القبلية ممثلين عن جميع القبائل بشراكة متساوية، درءاً للتزاحم وتعزيزاً لروح التعاون، مع التأكيد على أهمية مشاركة المثقفين من مختلف البيئات الاجتماعية.
تلفزيون سوريا
—————————-
هل ينجح الشرع باستمالة العشائر للسيطرة على شرق سوريا؟
الاثنين 2025/11/24
في لحظة تحوّل حاسمة، تحوّلت القبائل والعشائر في سوريا من لاعب هامشي إلى عنصر محوري في معركة الشرعية والنفوذ، خصوصاً في المناطق الشرقية، حيث تتقاطع خطوط الولاء بين الدولة السورية الناشئة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
فبعد عقد من الهيمنة الأمنية والاقتصادية لقوى ما بعد الثورة، بات واضحاً أن لا إدارة ناجحة في الرقة أو الحسكة أو دير الزور دون تفاهمٍ مع البنية العشائرية: فهي التي تُوزّع الحماية، وتُقرّر ولاء القرية، وتحسم موقف العائلة عند أول مفترق طرق سياسي.
الإدارة السورية الجديدة التي تسعى لاستعادة سيادة الدولة دون الدخول في مواجهات عسكرية مكلفة، بدأت تدرك أن العودة إلى الشرق لن تمر عبر دبابات أو قرارات إدارية جافة، بل عبر شيوخ العشائر الذين يملكون سلطة أعمق.
وبنفس القدر، تُدرك “قسد” أن مشروعها في “الحكم الذاتي” يفتقر إلى ركيزة جوهرية ما لم يُدمج العمق العربي العشائري في صيغة حكم مستقرة، وهو ما يفسّر احتفاظها بذراع عشائرية مثل “قوات الصناديد”، رغم محدودية فعاليتها الميدانية.
مشهد ثلاثي الأقطاب
ضمن هذا السياق، تكتسب زيارة شيخ مشايخ قبيلة شمر، مانع حميدي دهام الجربا، إلى دمشق واستقبال الرئيس السوري أحمد الشرع له، ثم عقده اجتماعاً مع قائد “قسد” مظلوم عبدي في الحسكة، دلالةً استراتيجية لا تقلّ أهمية عن أي مفاوضات سياسية جرت في جنيف أو أستانة.
فالمشهد لم يعد ثنائي الأقطاب (دمشق – قسد)، بل صار ثلاثياً: الدولة، والإدارة الذاتية، والعشائر، في حين أن الأخيرة، بحسب مراقبين، قد تكون الجسر أو الحاجز.
وقبل أيام، استقبل الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، في قصر الشعب بدمشق، الشيخ مانع الجربا، في لقاء لم يُعلن عنه رسمياً في حينه، لكن مضمونه تسرب تدريجياً، إذ تمحور الحديث حول “إدماج المنطقة الشرقية ضمن مؤسسات الدولة والبنية الوطنية”، وفق ما أفادت به مصادر متطابقة.
الزيارة سبقها اجتماع للجربا في حمص مع عدد من شيوخ ووجهاء العشائر العربية، كأنه يجمع رأياً توافقياً قبل الدخول في مفاوضات حساسة مع الطرف الحكومي.
ويرى مراقبون أن وجود شيخ شمر في قصر الشعب، بعد سنوات من التهميش أو التعامل بالوكالة، هو إشارة إلى أن الدولة الجديدة جادة في فتح قنوات مع كل المكوّنات، وقد يدفع هذا بعض شيوخ العشائر، حتى الذين يرتبطون بـ”قسد”، إلى إعادة النظر في حساباتهم.
لا يمكن فهم وزن الجربا دون فهم وزن قبيلة شمر، فهي ليست قبيلة محلية، بل تمتلك امتداداً عابراً للحدود مع العراق والأردن والسعودية.
وفي سوريا، تتركز في مناطق مثل تل تمر، تل براك، وتل حميس، وتسيطر على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والنفطية.
دور محوري للعشائر
وقال الشيخ مضر حماد الأسعد، المنسق العام للمجلس الأعلى للعشائر السورية في حديثه لـ “المدن”: “لقاء الرئيس أحمد الشرع بشيخ قبيلة شمر هو لقاء طبيعي في إطار تواصله مع أبناء الشعب السوري كافة، ويرتبط مباشرة بتنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس 2024 مع قسد، خاصةً أن شيخ شمر هو أيضاً قائد (جيش الصناديد)، أحد الفصائل العربية العاملة ضمن الهيكل العسكري لقسد”.
وتابع: “يُنظر إلى هذا اللقاء كفرصة لدفع تنفيذ الاتفاق، ووقف الانتهاكات في الجزيرة والفرات، ومنها: الاعتقالات التعسفية (أكثر من 50 ألف معتقل من العشائر العربية)، سرقة الموارد (نفط، غاز، زراعة، آثار)، إغلاق المؤسسات التعليمية، دخول آلاف المرتزقة من تركيا وقنديل وكردستان العراق وإيران لدعم مشروع انفصالي يخدم حزب العمال الكردستاني”.
وزاد بالقول: “رغم تعاون جزء من شمر مع قسد اليوم، فإن القبيلة شأنها شأن عشرات العشائر (كالجبور، والبقارة، وطي، وبني صخر، والعفادلة، والبو شعبان…) شاركت بفعالية في الثورة السورية، وقدمت آلاف الشهداء، ولم تقصر في دعم الشعب في الميدان أو السياسة”.
وأشار إلى أن: “العشائر العربية في الجزيرة والفرات لعبت دوراً محورياً منذ الاستقلال، وقاومت ولا تزال هيمنة ميليشيات حزب العمال الكردستاني (قسد) التي استمرت بفضل الدعم الدولي، رغم رفضها الشعبي الواسع من العرب والأكراد والسريان على حد سواء”.
ولفت إلى أنه: “حالياً، تقود العشائر مظاهرات سلمية متصاعدة (في أسبوعها الرابع) تدعو إلى حل سياسي يضمن: وحدة سوريا، كرامة أهلها، إطلاق المعتقلين، وقف نهب الثروات، وإعادة مؤسسات الدولة، في حين أن الخلاف ليس مع المكونات الكردية أو المسيحية أو التركمانية، بل مع قسد باعتبارها امتداداً لحزب العمال الكردستاني، وليست ممثلاً للكرد السوريين”.
وحدة المؤسسات
يذكر أنه خلال العقود الماضية، عاشت شمر حالة من الهامشية: فالنظام البعثي أقصاها من مراكز القرار، وشكّك في ولائها لكونها ذات جذور نجدية.
ومع سقوط النظام، وظهور “قسد”، رأت في التعاون مع “الإدارة الذاتية” وسيلة لحماية مصالحها من الفوضى، خاصةً مع اجتياح “داعش” وانهيار الجيش السوري التابع للنظام السابق.
لكن اليوم، ومع تبلور سلطة في دمشق لا تُهدّد الهوية العشائرية، بل تدعو إلى “وحدة المؤسسات”، باتت القبيلة أمام خيار جديد: تعميق التبعية لـ”قسد”، أو الدخول في مسار تدرّجي للاندماج مع الدولة، أو اللعب على التوازن بين الطرفين، وهو الخيار الذي يبدو أن الجربا يفضّله حالياً، وفق محللين.
ويطفو على السطح أحد أبرز الأسئلة: هل تسعى دمشق فعلاً إلى شبكة علاقات جديدة مع العشائر؟ الإجابة، وفق مصادر حكومية وعشائرية، هي نعم، وبشكل منهجي.
بناء نظام حكم محلي
لا تملك الإدارة السورية الجديدة القدرة على نشر مؤسسات أمنية في كل قرية شرقية بين ليلة وضحاها، ولكنها تستطيع عبر العشائر إعادة بناء “نظام حُكم محلي” قائم على الولاء والثقة، لا على القوة فقط، وقد بدأت دمشق بالفعل في تفعيل لجان “مصالحات عشائرية” في الرقة، وتوظيف شخصيات قبلية في مجالس المحافظات والخدمات.
وحسب مراقبين، فإن العشائر ليست بديلاً عن الدولة، بل جزء من استعادتها، وفي المناطق التي تسيطر فيها الدولة فعلياً، دور العشائر استشاري، لكن في المناطق المُدارة ذاتياً، قد تكون العشائر البوابة الوحيدة لدخول الدولة من دون صدام، وفق تعبيرهم.
من جهته، قال الشيخ خالد الحماد، المشرف العام على مركز وسط للبحوث والدراسات الفكرية في حديثه لـ”المدن”: قوات الصناديد رغم أهميتها الرمزية في شرق الفرات، لا تشكّل قوة عسكرية ضاربة في المنطقة، فهي في جوهرها تُعتبر تمثيلاً رمزياً لقبيلة شمر في الجزيرة السورية، ولا تمتلك سجلاً قتالياً معروفاً أو مشاركات بارزة في المعارك الميدانية”.
وأشار إلى أن الدور الحقيقي للصنانيد يتمثل في دعم التعاون بين المكونات المحلية في الجزيرة من عشائر عربية وأخرى كردية، وانخراطها في النسيج المجتمعي المشترك.
وقد ساهم في تعزيز هذا الدور وجود أبناء عرب في مؤسسات الدولة، وتعاونهم مع قيادات محلية مثل الشيخ جهاد عيسى، إلى جانب الروابط الاجتماعية والمادية المشتركة، ما جعل هذه الترتيبات محل نجاح نسبي في ظل الظروف الراهنة، وفق تعبيره.
تفاوض مستمر
وفي السياق نفسه، أكّد الشيخ الحمّاد أن الحكومة السورية تسعى حالياً إلى تنظيم العمل العشائري بشكل مؤسّسي، وذلك بعد تعيين الشيخ جهاد عيسى (أبو أُحمد زكور) مستشاراً لرئيس الجمهورية لشؤون القبائل، إذ يشمل هذا الجهد فتح مكاتب عشائرية في المحافظات السورية كافة، وتنظيم ارتباط العشائر بالدولة في مختلف المناطق.
وأضاف أن هذا الترتيب قيد التنفيذ حالياً، ومن المقرّر لاحقاً الإعلان عن برنامج عمل مفصّل لهذا التكتل العشائري، بالتنسيق المباشر مع رئاسة الجمهورية عبر المستشار المعيّن، بما يضمن شفافية العلاقة ووضوح الأدوار.
أما بخصوص لقاء الشرع بشيخ قبيلة شمر، فأوضح الشيخ الحمّاد أنه لقاء رمزي بحت، لا يشكل بحضوره أو غيابه أي تأثير على مسار الاتفاقات الجارية، فالتفاوض ما زال مستمراً عبر لجان مشتركة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بهدف ترتيب وتنفيذ البنود المتفق عليها. وبالتالي، فإن مثل هذه اللقاءات لا تُعتبر مُلزِمة، ولا تُعدّ جزءاً من الآلية الرسمية للمفاوضات، بحسب كلامه.
بدورهم، يرى محللون أنه إذا كان اتفاق 10 آذار/مارس ينص على حلّ “التشكيلات العسكرية غير التابعة للدولة”، فإن دمشق تحتاج إلى شركاء محليين لتجنّب الفراغ الأمني، وهنا تبرز القبائل كـ”قوة احتياط” غير رسمية، لكنها فعّالة.
رصيد رمزي
ورغم تضخّم الصورة الإعلامية لـ”الصناديد”، فإن واقعهم الميداني اليوم محدود، ومع ذلك، يحتفظون بـ”رصيد رمزي”، فكونهم ينتمون إلى شمر يمنح قسد غطاءً عربياً في منطقة تشكّل فيها القبائل العربية غالبية سكانية.
لكن هذا الرصيد بدأ يتآكل، مع تصاعد الاستياء من التهميش داخل قسد، وتركيز السلطة في يد القيادات الكردية، ولذلك، فإن أي تقارب بين الجربا ودمشق، حتى لو كان رمزيً، يُنظر إليه من قبل قسد كـ”اختبار ولاء”، لا كـ”خيانة”.
ومن هنا، جاء اجتماع مظلوم عبدي مع الجربا في الحسكة بعد أيام من لقاء دمشق: رسالة داخلية وخارجية بأن العشائر لا تزال في فلك قسد، وأن أي تفاهم مع دمشق يجب أن يمرّ عبر “الشراكة في الإقليم”، لا بتجاوزها.
وخلال اللقاء، أكد عبدي على “أهمية مشاركة الفاعليات العشائرية في تنفيذ اتفاق 10 آذار” حسب إعلام كردي تابع لقسد، مُلمحاً إلى أن مستقبل شمر ومستقبل العشائر عموماً، مرتبط بقدرة قسد على تكيّف مشروعها مع مطالب العرب، وليس فقط ببقاء الجربا في موقعه.
—————–
عبدي يطالب بإشراك الأقليات بالمفاوضات مع دمشق..هروب للأمام؟/ مصطفى محمد
الاثنين 2025/11/24
بدت مطالبة الجنرال مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بإشراك الدروز والعلويين في الاجتماعات التي ستنعقد قريباً في دمشق، أقرب إلى محاولة “إغراق” الحكومة السورية في التفاصيل، مع اقتراب موعد الانتهاء من تطبيق اتفاق 10 آذار/مارس.
وكان عبدي، قد طالب في تصريحات له بمشاركة ممثلين عن الدروز والعلويين في أي اجتماعات تُعقد مع دمشق، وقال إن “المطالب المتعلقة بمناطق شمال شرق سوريا، نُطالب بها أيضا للساحل السوري والسويداء”.
وتعكس تصريحات عبدي، وفق مصادر “المدن” رغبته بتجنب تبعات فشل تطبيق اتفاق 10 آذار/مارس، الذي ينص على دمج “قسد” بكل مؤسساتها في الدولة السورية قبل نهاية العام الجاري، وهو الاتفاق الذي تؤيده واشنطن (راعية قسد) التي باتت على تنسيق كامل مع الحكومة السورية، وخاصة بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع واشنطن، ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ابتزاز دمشق
ويرى عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، المحامي والسياسي الكردي رديف مصطفى، أن غرض عبدي من هذه المطالب، هو ابتزاز الحكومة السورية، التي لا زالت متمسكة بتطبيق اتفاق آذار/مارس.
ويقول لـ”المدن”: “دأبت قسد على سياسة المماطلة في تعاملها مع تطبيق الاتفاق، ومع اقتراب مهلة تطبيقه، وجدت في ملف الدروز والعلويين فرصة إضافية للمناورة وكسب الوقت”.
كل ذلك، يعني وفق مصطفى أن اتفاق آذار/مارس، سينتهي قريباً، مؤكداً أن “سياسة تحريض الدروز والعلويين على الدولة السورية لن تعود بالمكاسب على قسد”.
مثل مصطفى، يقرأ السياسي الكردي علي تمي في مطالب عبدي بإشراك الدروز والعلويين في الاجتماعات مع الحكومة السورية “تحريضاً على الدولة السورية”.
وفي حديثه مع “المدن”، يؤكد أن عبدي يحاول إظهار اهتمام بالأقليات السورية، أكثر من الحكومة السورية، علماً أن اتفاق آذار/مارس يبحث مسألة اندماج “قسد” بالدولة السورية، ولا علاقة له ببقية المناطق السورية.
التحالف مع الأقليات
من جانب آخر، تُعزز مطالبة عبدي بإشراك الدروز والعلويين في المفاوضات مع دمشق، المعلومات التي رشحت عن وصول أعداد كبيرة من ضباط وجنود جيش النظام البائد إلى مناطق شمالي شرق سوريا، وتجنيدهم ضمن صفوف “قسد”، وكذلك تؤكد في الوقت ذاته أن عبدي بات المنسق لـ”تحالف الأقليات” السورية.
وفي هذا الصدد، يقول الأكاديمي والسياسي الكردي فريد سعدون لـ”المدن”، إن “قسد لا تطرح نفسها على أنها الممثل لمكون سوري واحد، بل قوة تمثل مجموعة من المكونات السورية، وهي قوات مشتركة كردية عربية سريانية، وأخيراً انضم إليها قوات من الساحل السوري ومن محافظات أخرى”.
ومن هنا، ترى “قسد” أنها مُلزمة بتمثيل الجميع، كما يؤكد سعدون، الذي يضيف: “قسد تريد اتفاقاً يمثل كل السوريين، لأن الاتفاق بين الأكراد ودمشق، لن يحل مشكلة سوريا، وبالتالي لا بد من مؤتمر مصالحة وطنية”.
وعن توقيت التصريحات، يرى سعدون أنه “مع اقتراب مهلة تنفيذ الاتفاق، فإن من الطبيعي أن تزداد كثافة التصريحات والاتهامات المتبادلة بعرقلة تطبيق الاتفاق، وخاصة أن الجانبين لم يستطيعا للآن توفير الأجواء لتطبيق الاتفاق، وخاصة أن كل طرف يقرأ بنود الاتفاق وفق مصلحته”.
وينص اتفاق آذار/مارس على ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية، وعلى أن المجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية، ودمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز.
الهروب للأمام
من جهته، يُفسر الشيخ مضر حماد الأسعد رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، مطالبة عبدي بمحاولة “الهروب للأمام” من الضغوط الأميركية الهادفة إلى تطبيق اتفاق آذار/مارس.
ويقول لـ”المدن” إن “الإيجابية” التي باتت ترسم علاقات واشنطن بدمشق، وضعت “قسد” في مأزق، ولذلك يحاول عبدي الخروج من هذه الأزمة بخلط الأوراق، معتبراً أن “اشتراط عبدي حضور الدروز والعلويين لا يمكن قراءاته إلا من باب الهروب للأمام”.
وبحسب حماد الأسعد، فإن عبدي يؤكد بمطالبته إشراك الدروز والعلويين، أنه هو المحرك الرئيسي للقوى التي لا تريد استقرار سوريا، مختتماً: “إذا بقيت الأمور بين شد وجذب، فإن اتفاق آذار/مارس، يبدو مهدداً، مع إصرار قسد على فرض شروطها التعجيزية”.
المدن
—————————–
سجون “داعش” في شمال شرقي سوريا تشكل تهديداً كبيراً
تحذيرات من خطر سجون عناصر تنظيم “داعش”
2025-11-24
حذرت صحيفة “وول ستريت جورنال”، من أن استمرار وجود السجون التي يتواجد فيها عناصر من تنظيم “داعش” في شمالي شرقي سوريا يشكل تهديداً أمنياً كبيراً.
وقالت الصحيفة في تقرير نشر أمس الأحد، إن السجون التي تديرها قوات سوريا الديموقراطية (قسد) تتبع فيها استراتيجية تعتيم متعمدة، فكلما قلّت معرفة السجناء بالعالم الخارجي، زادت قدرة السلطات على ضبطهم، خصوصاً أن كثيرين منهم لا يعلمون حتى أن الرئيس المخلوع بشار الأسد لم يعد في السلطة.
وأضافت، أن سجن الصناعة في مدينة الحسكة شمالي شرقي سوريا يُعد واحداً من أكثر من عشرين مركز احتجاز تديرها “قسد” بدعم من التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”، ويضم أكبر تجمع عالمي لمقاتلي التنظيم منذ هزيمته عام 2019، كما أنه مقراً لأخطر العناصر.
وأكدت “وول ستريت جورنال” أن هذا الواقع يشكّل معضلة أمنية ضخمة، فقد حذّر قادة عسكريون أميركيون وخبراء أمنيون من أن هذه السجون “قابلة للانفجار” في أي لحظة، مشيرة إلى أن التنظيم يواصل إرسال الدعاية والرسائل إلى السجناء لتحريضهم، بينما تتزايد محاولات الهروب في مخيم “الهول” القريب.
وتطرقت الصحيفة إلى هجوم نفذه “داعش” على سجن الصناعة قبل ثلاث سنوات أدى إلى معركة استمرت أسبوعاً بمشاركة القوات الأميركية و”قسد”، انتهت بمقتل أكثر من 500 شخص وفرار مئات السجناء، وهو ما دفع المسؤولين إلى التمسك بسياسة حجب المعلومات تماماً عن أخطر المعتقلين.
وأضافت “وول ستريت جورنال” أن هذا “الأرخبيل” من السجون يضم نحو 8400 عنصر من 70 دولة، إضافة إلى وجود نحو 30 ألف امرأة وطفل من عائلات التنظيم أو من المتهمين بدعمه في مخيم “الهول”، نصفهم تقريباً من الأجانب، و60 في المائة منهم أطفال كثيرون دون سن الثانية عشرة، واصفة هؤلاء بأنهم “جيش داعش داخل الاحتجاز”.
وأشارت، إلى أن المخيم أصبح أرضاً خصبة لنشاط خلايا التنظيم، فقد تمكن عنصر من “داعش” عام 2024 من التسلل إلى “الهول” وتنظيم هروب لعناصر، وإعادة تفعيل الخلايا.
وقالت الصحيفة إن الهجمات والاغتيالات ومحاولات الفرار تتزايد، فيما يدفع التنظيم بالدعاية المتطورة عبر الهواتف داخل المخيمات، ويَعِدُ النساء والأطفال بأن الإنقاذ “قادم قريباً”، مع انتشار رسائل صوتية تدعو إلى القتال والانتقام.
وذكرت “وول ستريت جورنال” أن معظم الدول ترفض استعادة مواطنيها من المخيم خشية المخاطر الداخلية، وحذّرت أن كل يوم يمرّ من دون إعادة هؤلاء “يُفاقم الخطر على العالم كله”.
وأوضحت الصحيفة إن هذه السجون والمخيمات، الممتدة وسط صحراء وعرة في أقصى الشمال الشرقي السوري، تظل قنابل موقوتة، ومع ضعف التمويل والانقسامات السياسية وتصاعد نفوذ “داعش” داخل الاحتجاز، يبدو أن الخطر يتجاوز حدود سوريا ليصبح قضية أمنية دولية لا تزال بلا حل.
وفي الـ23 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، أن تنظيم “داعش” يستعيد نشاطه في سوريا، مستفيداً من حالة الفراغ الأمني والسياسي التي خلّفها الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية وتراجع الاهتمام الدولي بملف مكافحة “الإرهاب” على الأراضي السورية.
وقالت الصحيفة الأميركية إن التنظيم نفّذ أكثر من 117 هجوماً منذ مطلع عام 2025 في محافظتي دير الزور والرقة والبادية السورية، مقارنة بـ73 هجوماً فقط خلال عام 2024.
وأشارت إلى أن العمليات شملت كمائن وعبوات ناسفة واغتيالات استهدفت عناصر من قوات سوريا الديموقراطية، إضافة إلى هجمات على وحدات من وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية في مناطق البادية الممتدة بين حمص ودير الزور.
وأوضحت الصحيفة أن تراجع الوجود الأميركي في شمال وشرق سوريا أتاح للتنظيم فرصة لإعادة تنظيم صفوفه واستعادة نشاطه، إذ تراجع عدد الجنود الأميركيين المنتشرين في البلاد إلى أقل من 900 جندي، بعد أن كان يزيد على 2000 جندي قبل عامين.
ولفتت، إلى أن هذا الانسحاب أضعف من قدرة التحالف الدولي على مراقبة الصحراء الواسعة والحدود السورية العراقية التي تشهد نشاطاً متزايداً لخلايا تنظيم “داعش”.
——————————
وول ستريت جورنال: مخاوف من اضطرابات في مراكز احتجاز عناصر “داعش” في سورية
24 نوفمبر 2025
نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، أمس الأحد، تقريراً سلّطت فيه الضوء على المخاطر المتزايدة في مراكز الاحتجاز السورية التي تضمّ الآلاف من عناصر تنظيم داعش، وسط تراجع في المساعدات الأميركية، ما يهدد بإثارة اضطرابات في مراكز الاحتجاز. ووصفت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الظروف في مخيمي الهول وروج بأنها غير إنسانية ومهينة، مشيرة إلى قضايا مثل عدم كفاية الرعاية الصحية وحالات العنف ضد المرأة.
وخفضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا العام ما لا يقل عن 117 مليون دولار من المساعدات الأميركية لشمال شرقي سورية، بما في ذلك ما لا يقل عن 15 مشروعاً في الهول وخمسة مشاريع في روج، وفقاً لمنتدى المنظمات غير الحكومية في شمال شرقي سورية، وهو تحالف لمنظمات الإغاثة في المنطقة. وفي السياق، قالت مديرة مخيم الهول جيهان حنان إن البرامج التي فقدت التمويل شملت دعم المرافق الطبية وإعادة التأهيل الصحي، بالإضافة إلى توفير الدعم النفسي والمساحات الآمنة للأطفال. وأضافت أن فقدان البرامج سيجعل الأطفال في المخيم أكثر عرضة للتطرف.
وأشارت إلى أن الأمم المتحدة والجهات المانحة الأوروبية سدّت جزءاً من النقص، لكنه لا يقترب من مستوى التمويل الذي كانت تقدّمه الولايات المتحدة سابقاً. من جانبه، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: “لن تبقى المساعدات الأميركية المقدّمة للمخيمات مسؤولية مفتوحة إلى أجل غير مسمّى. لقد تحملت الولايات المتحدة هذا العبء لوقت طويل جداً”. وفي وقت تستمرّ فيه الإدارة الأميركية بتمويل ترحيل المحتجزين إلى بلدانهم الأم، قالت حنان إن التنظيم سعى لاستغلال المناخ السياسي الهش وتخفيض المساعدات، لإثارة الاضطرابات داخل مرافق الاحتجاز.
وتحدثت الصحيفة عن سعي تنظيم داعش لنشر دعايته في مخيم الهول، مشيرة إلى رسالة صوتية اطلعت عليها، دعا فيها التنظيم أتباعه إلى الانتفاض، و”خوض الجهاد والقتال حتى بشكل فردي إذا لزم الأمر”، لمساعدة المحتجزين. وجاء في الرسالة: “هل ترتاح أرواحهم، وتعيش نساؤهم وأطفالهم بسلام، بينما نساء وأطفال المؤمنين خلف الجدران؟ أشعلوا الحرب. استلّوا سيوفكم. واضربوا ضربة بعد ضربة”. وفي السياق، نقلت الصحيفة عن أحد المحتجزين، ويدعى حسين صالح، قوله إن تنظيم داعش حاول اغتياله أربع مرات بسبب مساعدته شرطة المخيم الكردية، واتهامه بالخيانة، لافتة إلى أنه يعيش الآن في “منطقة آمنة” داخل المخيم مع آخرين تلقوا تهديدات مماثلة. ولفت صالح إلى أن هناك الكثير من القتلة في المخيم، لأنهم بدأوا يؤمنون بأيديولوجية التنظيم، وقال: “ليس لديهم مال، والتنظيم يدفع لهم داخل المخيم. قد يقتلون شخصاً مقابل 50 دولاراً”.
وفي سجن الصناعة في مدينة الحسكة السورية، يعيش المحتجزون في تعتيم شبه كامل، حيث سأل أحدهم، وفق الصحيفة: “هل ما زال (جو) بايدن رئيساً للولايات المتحدة؟”، مشيرة إلى أنه يُطلب من الصحافيين الزائرين عدم الإجابة عن أي أسئلة يطرحها السجناء حتى لو كانت معلومات عادية، كما يُمنع الحراس من التحدث إليهم عن الأحداث الجارية. ولفتت الصحيفة إلى أن محتجزي سجن الصناعة لا يعلمون حتى من هو الرئيس السوري، وأن رئيس النظام السابق بشار الأسد قد رحل. وفي السياق، قال مسؤولو السجن: “كلما قلّت معرفتهم، ازداد أمن سجن الصناعة وسورية”.
وحذّر قادة عسكريون أميركيون وخبراء أمن إقليميون، وفق “وول ستريت جورنال”، من أن المعتقلين يشكّلون معضلة أمنية معقّدة تهدد سورية. وازدادت محاولات الهروب من أكبر معسكر اعتقال في شمال شرقي سورية، الهول، هذا العام. وأشارت الصحيفة إلى نشاط خلايا نائمة داخل المعسكرات، ومصادرة أسلحة خلال عمليات تفتيش نفذتها القوات الكردية والأميركية، وفقاً لمديري المعسكرات، ومسؤولين عسكريين أكراد في مكافحة الإرهاب، ومحققين من الأمم المتحدة، ومقابلات مع محتجزين. وقال المدير التنفيذي لمركز صوفان، وهو مركز أبحاث غير ربحي يُركز على مكافحة الإرهاب كولين كلارك: “إنه أمر كارثي نراه بوضوح يحدث أمام أعيننا، ومع ذلك ما زلنا نكافح من أجل اتخاذ أي إجراء حياله”. وأضاف: “إذا نجح داعش في تنفيذ عملية هروب من سجن أو مركز احتجاز، فسيكون ذلك كارثياً”.
العربي الجديد
—————————————
سوريا:تخفيض الدعم الأميركي يزيد المخاطر في مراكز احتجاز داعش
الاثنين 2025/11/24
تتزايد المخاطر في مراكز الاحتجاز التي تضم آلف العناصر من تنظيم “داعش” في شمال شرق سوريا، وذلك بالتزامن مع انخفاض المساعدات الأميركية المقدمة إلى هناك وفق تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”.
تخفيض بلغ 117 مليون دولار
وقال الصحيفة إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خفضت هذا العام ما لا يقل عن 117 مليون دولار من المساعدات الأميركية لشمال شرقي سوريا، بينها تمويل أكثر 15 مشروعاً في الهول و5 مشاريع في الروج.
ونقلت عن متحدث باسم الخارجية الأميركية، قوله إن “المساعدات الأميركية المقدّمة للمخيمات مسؤولية مفتوحة إلى أجل غير مسمّى. لقد تحملت الولايات المتحدة هذا العبء لوقت طويل جداً”.
وقالت مديرة مخيم الهول جيهان حنان، إن البرامج التي فقدت التمويل شملت دعم المرافق الطبية، وإعادة التأهيل الصحي، وتوفير الدعم النفسي والمساحات الآمنة للأطفال، محذرة من أن فقدان البرامج سيجعل الأطفال في المخيم أكثر عرضة للتطرف.
ووفق منتدى المنظمات غير الحكومية في شمال شرقي سوريا، فإن الأمم المتحدة والجهات المانحة الأوروبية سدّت جزءاً من النقص، لكنه لا يقترب من مستوى التمويل الذي كانت تقدّمه الولايات المتحدة في السابق.
وقالت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إن الظروف في مخيمي الهول وروج غير إنسانية ومهينة، لافتةً إلى قضايا مثل عدم كفاية الرعاية الصحية وحالات العنف ضد المرأة.
دعاية داعش
وفيما تستمرّ فيه الإدارة الأميركية بتمويل ترحيل المحتجزين إلى بلدانهم الأم، حذّرت حنان من أن التنظيم سعى لاستغلال المناخ السياسي الهش وتخفيض المساعدات، لإثارة الاضطرابات داخل مرافق الاحتجاز.
ووفق الصحيفة، فإن التنظيم المتطرف يسعى إلى نشر دعايته في مخيم الهول، لافتةً إلى اطلاعها على رسالة صوتية دعا فيها “داعش” أتباعه إلى الانتفاض، و”خوض الجهاد والقتال حتى بشكل فردي إذا لزم الأمر”، لمساعدة المحتجزين”.
وقال حسين صالح وهو أحد المحتجزين داخل المخيم، إن “داعش” حاول اغتياله أربع مرات بسبب مساعدته شرطة المخيم الكردية، واتهامه بالخيانة، بينما أشارت الصحيفة إلى أن صالح يعيش الآن في “منطقة آمنة” داخل المخيم مع آخرين تلقوا تهديدات مماثلة.
وأضاف صالح للصحيفة أن هناك الكثير من القتلة في المخيم، ممن بدأوا يؤمنون بأيديولوجية التنظيم لافتاً إلى أن هؤلاء “ليس لديهم مال، والتنظيم يدفع لهم داخل المخيم. قد يقتلون شخصاً مقابل 50 دولاراً”.
سجن الصناعة
وسلطت “وول ستريت جورنال” الضوء على سجن الصناعة داخل مدينة الحسكة شمال شرق سوريا، قائلةً إن المحتجزون فيه يعيشون في حالة تعتيم كامل.
وأوضحت أن أحد المحتجزين سأل الصحيفة: “هل ما زال (جو) بايدن رئيساً للولايات المتحدة؟”، مضيفةً أن مسؤولي السجن يطلبون من الصحافيين الزائرين عدم الإجابة عن أي أسئلة يطرحها السجناء حتى لو كانت معلومات عادية، كما يُمنع الحراس من التحدث إليهم عن الأحداث الجارية.
وأكدت “وول ستريت جورنال” أن محتجزي سجن الصناعة لا يعلمون حتى من هو الرئيس السوري، وأن رئيس النظام السابق بشار الأسد قد رحل. ونقلت عن مسؤولي السجن قولهم: “كلما قلّت معرفتهم، ازداد أمن سجن الصناعة وسوريا”.
المدن
——————————
=====================
تحديث 23 تشرين الثاني 2025
—————————
دمشق و”قسد” تتجهان لجولة حاسمة في أجواء إيجابية/ أحمد الجابر
دمشق و”قسد” تتجهان لجولة تفاوضية جديدة في أجواء إيجابية لتعزيز الحل السياسي والاندماج الكامل
2025-11-23
في تطور بارز على صعيد العلاقات بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، أكّد مسؤولون من الجانبين أن جولة تفاوضية جديدة ستُعقد قريباً في العاصمة السورية، في ظل أجواء وصفها مسؤولون بأنها “إيجابية جداً”.
ويشير ذلك إلى رغبة حقيقية من الطرفين بمواصلة التطبيق الفعلي لاتفاق مبادئ تم توقيعه سابقاً، يطال قضايا حسّاسة مثل دمج المؤسسات العسكرية والإدارية والاقتصادية.
ووفق بيان صدر بعد اجتماع تنسيقي مع الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديموقراطية (مسد) أن الحوار مع دمشق يحظى بجدية متزايدة، مؤكداً على أولوية الحلول السياسية لمعالجة الملفات الخلافية، لا سيما دمج “قسد” ضمن هيكل الدولة، وعودة المهجرين، وضمان تمثيل مختلف المكونات بآلية تنفيذ متفق عليها.
وفي تصريحات رسمية أخرى، شدّدت “قسد” على أن الحوار مع دمشق ليس مجرد تفاوض شكلي، بل خيار استراتيجي لإيجاد صيغة حكم محلية لامركزية داخل الدولة السورية، تضمن حقوق المكونات المختلفة، وتكفل مشاركة سياسية حقيقية دون اللجوء إلى العنف. وتضيف أن هذه الجولة تأتي في إطار التزامه بتنفيذ الاتفاق الموقع في آذار/مارس 2025، والذي ينصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة، شرط ضمان تمثّل عادل للمناطق ذات الأغلبية الكردية والحقوق الاقتصادية والثقافية.
وتُعد هذه المحادثات خطوة محورية في ملف توحيد سوريا بعد سنوات من التوتر، وتأتي في وقت تؤكد فيه دمشق على ضرورة بقاء البلد موحداً، في حين ترى “قسد” أن تطبيق الاتفاق يمكن أن يشكل نموذجاً لحكم لامركزي ديمقراطي يحقق الاستقرار ويأخذ بعين الاعتبار التنوع الإثني والديني.
وذكرت مصادر من الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، إن اندماج “قسد” الكامل بالدولة سيتم مع نهاية العام الجاري. وقال ممثل الإدارة الذاتية إلى دول الخليج سيهانوك ديبو، لصحيفة “إندبندنت عربية” إن “قسد والإدارة الذاتية تمتلكان الإرادة الوطنية والقرار المستقل من أجل الوصول إلى حل مستدام في سوريا”.
وأضاف، أن قرار الاندماج بالدولة حتى يكتب له الاستمرار ويمتاز بالقوة والصلابة، عليه أن يكون ديموقراطياً، وتتشكل من خلاله سوريا جديدة كدولة لا مركزية ديموقراطية تمثل عموم السوريين. وأشار إلى أن أهم بنود اتفاق العاشر من مارس العمل على تحقيق الاندماج قبل نهاية العام، ومن الواجب التركيز على نوعية الاندماج وشكله وآلياته أكثر منه على المدة الزمنية، وأن السوريون يراهنون على نوعية الحل أكثر بكثير من زمن إنجازه.
ولفت ممثل الإدارة الذاتية، إلى أن “المباحثات مع الحكومة السورية الانتقالية مستمرة والتفاوض لم ينقطع، رغم أن المحادثات بين الجانبين لا تبدو مثالية. وبدوره، أكد ممثل “مسد” في دمشق عبدالوهاب خليل أن اندماج “قسد” سيتم بالفعل قبل نهاية العام الجاري، وفق ما نقلته “إندبندنت”.
ما رؤية الإدارة الذاتية؟
يقول آلان بيري، الكاتب السياسي وخريج كلية العلوم السياسية بجامعة فيينا والمقيم في النمسا لموقع “963+”، إن رؤية الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديموقراطية واضحة فيما يتعلق بمستقبل سوريا، إذ إنها مصرةً على أن يكون نظام الحكم في سوريا الجديدة لامركزياً، أي حكماً ذاتياً يتمتع بصلاحيات واسعة ضمن الدولة السورية الواحدة ذات السيادة المستقلة.
ويضيف بيري أن قوات سوريا الديموقراطية ترغب في أن يتم اندماجها ضمن الجيش السوري المستقبلي على شكل فيالق وفرق منظمة.
ويؤكد بيري أنه إذا تحدث عن “الدستور” فسيكون ذلك غير واقعي، موضحًا أن الدساتير لا تُحترم إلا في الدول التي ناضلت من أجل ترسيخ سلطة دولة القانون والاحتكام إلى الدستور عند حدوث الخلاف. ويشير إلى أن الدول التي تُصنف في علم السياسة على أنها “فاشلةً” أو “هشةً” لا يوجد فيها دستور فعلي سوى كتيب صغير، ولا يعكس أي حضور في الذهنية التي تدير مؤسسات الدولة أو في الوعي الجمعي للسكان.
ويضيف بيري أن الضمان يكمن في أن يكون شكل الدولة لامركزياً، مع نظام حكم تعددي برلماني يسمح بتداول السلطة بشكل سلمي، ويشير إلى ضرورة احتفاظ قوات سوريا الديمقراطية بهياكلها العسكرية ورأس المال البشري ضمن الجيش السوري المستقبلي.
ويؤكد بيري أن الإدارة الذاتية لا تسعى إلى احتكار الموارد الطبيعية، موضحًا أن هذه الموارد تخص جميع السوريين، ويضيف أن اللامركزية ستضمن توزيع هذه الثروات بشكل عادل، على عكس النظام المركزي الذي قد يسيء إدارتها لأنها ستكون متمركزةً بيد جهاز إداري واحد، قد يمنع الأطراف والأقاليم من الاستفادة منها.
ويلفت بيري إلى أن الوقت قد حان للتوصل إلى اتفاق شبه نهائي يمكن البناء عليه لبدء مرحلة جديدة في سوريا، موضحًا أن البلاد قد تخلصت إلى حد كبير من الحرب الأهلية، ويضيف أن المرحلة القادمة تتطلب تفاهم القوى الكبيرة، أي الحكومة المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية، على صيغة مشتركة للحكم، قبل الانتقال إلى ملف الساحل والسويداء، إذ إن مصيرهما مرتبط بمخرجات هذا الاتفاق.
ملفات خلافية وحلول عملية
يقول الدكتور أحمد جاسم الحسين، محلل سياسي لـ”963+”، إن الملفات المعلنة تشمل المعابر والقوات العسكرية والإدارة المحلية وحياة الناس اليومية. ويضيف أن النقاط الخلافية ليست في هذه الملفات بالدرجة الأولى، بل في التفاصيل الصغيرة وخصوصية المناطق، مثل مطالب أبناء الأكراد، مشيرًا إلى أن هذه الملفات لن تكون عقبةً كبيرةً أمام التقدم في التفاوض.
ويؤكد الحسين أن الأولويات متفق عليها، ويضيف أن المجتمع الدولي أقر بأن إدارة السجون التي تضم عناصر داعش يجب أن تكون تحت إشراف الحكومة السورية. ويوضح أن الضمانات تتمثل في القانون والدستور والتفاهم بين الأطراف المتفاوضة، سواء من جهة الحكومة أو الإدارة الذاتية، ويشير إلى ضرورة وجود تغييرات أيديولوجية أحيانًا لتجاوز حالات الإقصاء، بما يتيح قبول جميع السوريين بعضهم البعض.
ويشير الحسين إلى أن جميع الأطراف السورية تتفق حاليًا على أن الحرب أو القتال هو أسوأ الحلول، ويضيف أن التفاوض أفضل بكثير من الصراع المسلح، موضحًا أن حصول أي طرف على نصف ما يريد عبر التفاوض أفضل من الحصول على كل شيء بالحرب.
ويؤكد الحسين أن المناطق الغنية بالنفط أو الغاز تحتاج إلى خدمات خاصة لحماية الموارد وتوظيف السكان المحليين، ويضيف أن هذه الآلية معروفة عالميًا وتم طرحها عدة مرات في سوريا لضمان انعكاس الفوائد بشكل إيجابي على سكان المنطقة.
ويختتم الحسين حديثه بالقول إن الملف السوري ملف دولي، وليس محلياً فقط، ويشير إلى أن الضغوط الدولية تهدف للوصول إلى حلول تدريجية، مضيفاً أن النوايا اليوم سليمة لدى جميع الأطراف، سواء في السلطة أو خارجها، مشدداً على أن التفاوض والاستجابة لمطالب الأطراف ضمن إطار الدولة السورية يمثل أفضل الحلول الممكنة.
+963
—————————-
العشائر العربية.. الانقسام السياسي سيد الأحكام/ محمود عبد اللطيف
21 نوفمبر 2025
أفضى التعويل على العشائر ومحاولة جذبها، في خضم الحدث السوري، إلى انقسامات عمودية وأخرى أفقية في موقفها، وبالتالي لم يكن ثمة ميل واحد، على أساس العرق أو الدين أو التوجه السياسي، يشمل مجموع العشائر العربية الكبرى في سوريا.
الانقسام العامودي
الانقسام العامودي مصطلح يمكن البناء عليه لفهم مواقف العشائر الكبرى خلال الحدث السوري، ويُقصد به انحياز كامل العشيرة لصالح طرف بعينه، وذلك بناء على مواقف مشايخ هذه العشيرة أو تلك، وعلى سبيل المثال الا الحصر تحضر قبيلة “شمر”، التي تُحسب على قبائل البدو في سوريا، والتي أخذت خيارًا سياسيًا وعسكريًا شبه مستقل من خلال الابتعاد عن النظام السوري والتنسيق مع القوى الكردية إلى أن تشكلت “قوات سوريا الديمقراطية”، وذلك بناء على الموقف المسجل لشيخ القبيلة، الراحل حميدي الدهام، في أحداث العام 2004 (الصدام بين الكرد والقوى الأمنية في مناطق شمال شرق سوريا)، حيث أعلن الدهام حينها وعبر اتصال هاتفي مع واحدة من كبرى القنوات الإخبارية العربية موقف “وحدة الحال والمصير مع الكرد”، في محاولة منه للضغط على دمشق آنذاك لأخذ ملف الجزيرة السورية نحو التهدئة، وعلى الرغم من تشكيل أحمد الجربا لـ “تيار الغد المعارض”، عقب إقالته من منصب رئيس “ائتلاف قوى المعارضة” بنحو سنتين ورفده لهذا التيار بقوة عسكرية أطلق عليها اسم “قوات النخبة” والتي كان لها دور في معارك “شرق الرقة” قبل خروج تنظيم داعش منها في العام 2017، إلا أن هذا التيار سرعان ما خرج من الخارطة السياسية والميدانية للشرقية، وأبقى على انحياز شمر شبه الكامل لصالح “قوات سوريا الديمقراطية”، إلى جانب عشائر أخرى.
ولم يكن هناك انقسامات حادة على المستوى العامودي في الموقف السياسي، وغالبًا ما يكون بناء هذا الموقف على أساس الجهة المسيطرة على الجغرافيا التي تعيش فيها هذه القبيلة، مثل قبيلة “طيء”، التي تعيش بالجزء الأكبر من مكوناتها في مناطق شمال محافظة الحسكة، وتحديدًا في مدينة القامشلي ومحيطها، ونتيجة لبقاء أماكن عيش هذه القبيلة تحت سيطرة نظام الأسد حتى تاريخ سقوطه، بقي أمير القبيلة محمد عبد الزراق الطائي محافظًا على موقف لصالح دمشق رغم الانتقادات الحادة التي كان يوجهها لقيادات النظام، خاصة بعد معركة حي “حارة طيء”، في مدينة القامشلي خلال العام 2021، بين أبناء هذه العشيرة وقسد، والتي تخلى فيها النظام عن الحي وسكانه نتيجة لضغوط روسية كانت في ظاهرها نتيجة الرغبة بـ التهدئة، فتم تسليم الحي لـ “قسد” إلا أن موقف القبيلة ظل مواليًا لنظام الأسد بفعل سيطرته على القرى التي تعيش فيها جنوب القامشلي.
وبالتالي فإن انحياز الجزء الأكبر من عشيرة ما مع الزعامات الكلاسيكية لها، (بمصطلح أدق تعبيرًا: الشيوخ الحقيقيين)، كان نتيجة التعامل مع الجهة المسيطرة على مكان إقامتهم، لا نتيجة موقف سياسي ثابت، وهذا لا ينتقص من العشائر بل يشير إلى الهوة التي أخذت الحرب العشائر إليها، فهي الأقل تسليحًا غالبًا ولا تمتلك تحالفات واضحة وراسخة مع الجهات المسيطرة، نتيجة تهميش هذه الجهات لدور العشائر على امتداد الحرب.
الانقسامات الأفقية
بدأ هذا النوع من الانقسام مع ظهور شخصيات نصبّت أنفسها، أو نُصبّت من قبل قوة ما، في منصب “شيخ العشيرة”، وعلى سبيل المثال ظهرت شخصيات موالية لـ “قسد” تحمل لقب “شيخ العشيرة سين”، في حين أن العشيرة “سين” يكون لها شيخ آخر يظهر في وسائل الإعلام الحكومية في زمن النظام، وشيخ ثالث يظهر في وسائل الإعلام التابعة أو القريبة لـ “الائتلاف المعارض”.
ومن أمثلة الانقسام الأفقي تحضر قبيلة “البكارة”، والتي لها أمير هو نواف راغب البشير، والأخير كان من أوائل الشخصيات العشائرية الوزانة التي أعلنت معارضتها للنظام منذ العام 2011، علمًا أنه كان عضوًا منتخبًا عن قائمة “الجبهة الوطنية التقدمية” في “مجلس الشعب”، وعلى المستوى السياسي كان من كوادر “الحزب الوحدوي الاشتراكي”، الذي كان يعد من الأحزاب الناصرية في البلاد، إلا أن سنوات من التهميش السياسي للبشير من قبل المعارضة، رغم مكانته العشائرية، دفعته لعقد مصالحة مع نظام الأسد رعتها إيران، وتم نقله من تركيا إلى طهران ومنها إلى بيروت فدمشق، ليشكل قوة مسلحة حملت اسم “لواء الباقر”، لتقاتل لصالح النظام في مناطق ريف دير الزور، إلا أن الرجل الثاني في العشيرة هو ابن عمه “حاجم البشير”، الذي بقي في مناطق شرق الفرات من ريف الدير الزور ولم يغادرها على الرغم من تعاقب القوى في السيطرة على المنطقة، ويمكن وصفه بـ “الرجل البراغماتي” الذي أجاد التنسيق مع كل القوى مرت على شرق الفرات (الجيش الحر، تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، قوات سوريا الديمقراطية)، فقد تمكن من قيادة مكونات قبيلة البكارة في مناطق شرق الفرات وحضر عدة اجتماعات مع قيادات “قسد” والقوات الأميركية، إلا أن هذا لا يعني حصر الانقسام الأفقي لقبيلة البكارة في “قسد” والنظام، بل كان هناك شخصيات ميالة للمعارضة، وأخرى منخرطة في العمليات القتالية لصالح الفصائل التي كانت متمركزة في إدلب.
الانقسام نفسه ينطبق على عشيرة الشعيطات التي خسرت نحو 1150 شخصًا في مجزرة نفذها تنظيم داعش بحق سكان من قرى “غرانيج” و”الكشيكشة” و”أبو حمام”، بريف دير الزور الشرقي خلال تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2014، وذلك عقب قمعه عصيان بعض من أبناء العشيرة في قرية “أبو حمام”، وهذه العشيرة فعليًا قاتل أبناؤها لصالح النظام كما هو حال فصيل “أسود الشرقية”، الذي كان يقوده “أبو محمد الشيعطي” في دير الزور إلى أن قتل (أو تمت تصفيته كما يشاع)، كما يتواجد عدد من أبناء العشيرة في صفوف “قسد”، وكانوا قد شكلوا قوة باسم “برق الشعيطات”، والتي كانت رأس حربة في الهجوم على آخر معاقل تنظيم داعش في منطقة “باغوز فوقاني”، في آذار/ مارس من العام 2019، والتي يقودها شخص يحمل لقب “خبات الشيعطي”، كما يتواجد أبناء هذه العشيرة ضمن قوام الفصائل التي تجمع أبناء المنطقة الشرقية في شمال غرب سوريا، سواء كانت من مكونات “الجيش الوطني”، أو من مكونات “هيئة تحرير الشام”، وهما من المكونات العسكرية للمشهد السوري قبل سقوط النظام واندمجا لاحقًا ضمن “الجيش السوري”، الذي شكلته الحكومة الانتقالية.
قبيلة الجبور، التي تعد من كبرى العشائر العربية في المنطقة الشرقية، هي الأخرى كانت منقسمة على كامل القوى، ففي حين أن مصادر من العشيرة تؤكد أن أميرها، نواف عبد العزيز المسلط، غادر في وقت مبكر من الحدث السوري إلى السعودية قاصدًا الحياد أول الأمر، إلا أنه وعقب مغادرته المملكة وزيارته العراق ولقائه هناك بالرئاسات الثلاث (الجمهورية – الحكومة – البرلمان)، قرر العودة إلى دمشق، وعمل على التنسيق مع الحكومة السورية في زمن النظام لإنهاء حالة الانقسام التي تعيشها المنطقة الشرقية، ومن ثم تحجيم النفوذ الذي تمارسه “قسد” في المنطقة، إلا أن مساعيه قابلها رفض من بشار الأسد نفسه إذ اعتبر أن الرجل شخصية غير وطنية لكونه قرر الحياد في مسألة كبرى بالنسبة له، ولهذا قدم الأسد أبناء عمومة نواف من آل المسلط ومكنهم من الدخول إلى البرلمان، إلا أن الخلاف في هذه النقطة أساسًا بدأ عقب تولي نواف إمارة القبيلة التي تنتشر في سوريا والعراق بشكل أساسي، ومجموعة من الدول العربية، ومنصبه كـ “أمير” يقابل بالكثير من الرسمية والاحترام في العراق، فهو أمير لقبيلة يقارب تعدادها في العراق 6 ملايين نسمة، ولأن الجبور من القبائل الوزانة في المنطقة الشرقية حاولت الأطراف المتدخلة في الملف السوري استثمار هذه القبيلة، فنُصب سالم المسلط، الأخ غير الشقيق لـ نواف، في منصب الرئيس ما قبل الأخير لـ “الائتلاف” الذي حلّ نفسه عقب سقوط النظام، وفي الوقت ذاته عينت الولايات المتحدة الأميركية محمود المسلط في منصب “الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية”، عقب انتخابات صورية شارك فيها بشكل غير متوقع بعد دعوته لحضور مؤتمر “مسد”، قادمًا من الولايات المتحدة الأميركية، وبحسب المعلومات فقد كان الغرض من تعيينه محاولة خلق تقارب في الموقف السياسي وعقد مصالحة ما بين قسد والائتلاف من قبل الأميركيين.
على ذلك يبنى فهم قائم على أن العشائر العربية هي القوة التي أهمل أو أسيء توظيفها من قبل كامل اطراف النزاع السوري منذ بداية العام 2011، وكانت هذه العشائر منقسمة في الموقف السياسي والعسكري، فقد تجد أبناء العشيرة الواحدة موزعين بين الجيش قبل سقوط النظام، وقسد، وهيئة تحرير الشام، والجيش الوطني، وجيش سوريا الحرة الذي كان قوة مستقلة عن كل الأطراف ويعمل في منطقة التنف تحت إشراف القوات الأميركية حتى سقوط النظام واندماجه في الجيش الذي تشكل، وهذا يعني عدم وجود موقف واضح يجمع العشائر السورية، على أنه من الضروري التمييز ثقافيًا ومجتمعيًا بين قبائل البدو وقبائل حوض الفرات والجزيرة السورية، كما إنه من الضرورة بمكان فهم أن مصطلح “عشائر” لم يكن مستخدمًا بمعناه الحرفي أو معناه من قبل سكان سهل حوران الذين يستخدمون لفظ “حمولة”، في إشارة إلى التقسيم العشائري لسكان السهل.
الترا سوريا
—————————————
الديمقراطي الكردستاني: لدينا مشروع قومي ولن نسلم قضيتنا لأحد
دمشق – سلام حسن
الأحد 2025/11/23
يؤكد رئيس المجلس الوطني الكردي، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني محمد اسماعيل، أن الأكراد سوريون يهتمون لقضايا وطنهم، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن المجلس الوطني الكردي في سوريا لديه مشروع قومي كردي ولن يسلم قضيته لأحد.
المدن” حاورت اسماعيل، في مواضيع حول العلاقة مع الإدارة الذاتية والحكومة السورية وتركيا، إضافة إلى مواضيع تتعلق بواقع المهجرين الأكراد من قراهم وبلداتهم وشؤونهم التعليمية.
كيف تقيّمون الإدارة الذاتية وطبيعة علاقتكم بها؟
في اجتماعاتنا مع حزب الاتحاد الديمقراطي كان الأخ مظلوم عبدي هو الضامن، فقد كنّا نتناقش معه ليقوم بنقل وجهة نظرنا إليهم. وقد جرى الاتفاق على وثيقة تم اعتمادها تتضمن رؤية الكرد حول مستقبل سوريا ومطالب الشعب الكردي. ولكن بقيت قضايا عالقة أطلقنا عليها مسمى “قضايا خلافية”. في المجال السياسي والإداري اتفقنا على ست نقاط من أصل ثمانية، وبقيت خمس نقاط خلافية. إحدى هذه النقاط كانت الخدمة الإلزامية، والنقطة الثانية تتعلق بالتعليم، والثالثة تتعلق بالعقد الاجتماعي، أما الرابعة فحول فصل حزب الاتحاد عن حزب العمال الكردستاني، والنقطة الأخيرة والمصيرية أن نعرف مصير معتقلينا. في ذلك الوقت توافقنا على أنه إذا لم نحسم هذه النقاط لن نوقّع على أي اتفاق. بعد سقوط النظام بشهر ركّزنا على الرؤية المشتركة والوفد المشترك، ولكن في الحقيقة أن هذه النقاط هي مسائل حساسة وقضايا خلافية بيننا وبين حزب الاتحاد الديمقراطي، ولم نتفق عليها لأنهم لا يريدون الاتفاق.
ماذا عن مناهج التعليم (مناهج الإدارة الذاتية) وغياب الاعتراف الحكومي والدولي؟
يعيش الأكراد أوضاعاً صعبة في ما يتعلق بمستقبل أبنائهم. فالإدارة الذاتية التي تسير بسياسة الحزب الواحد تحاول أن ترهن العملية التعليمية، للمساومة عليها مع الحكومة المركزية في دمشق. وكان لنا لقاءات حول هذه المسألة خصوصاً أن عائلات كثيرة هاجرت من مناطق الإدارة الذاتية إلى حلب ودمشق من أجل تأمين الدراسة لأبنائها. ومن المقترحات التي قدمناها خلال تلك اللقاءات أن يُترك الطلاب لمتابعة دراستهم إلى حين الاتفاق أو اعتماد منهاج الأمم المتحدة، لكن ما حدث هو أنه يُستخدم الطلاب في سبيل الضغط من أجل الاعتراف بالشهادات الجامعية، ونحن غير راضين عن هذا لأنه ليس من مصلحة شعبنا ولا من مصلحة سوريا ككل. فمثلاً إقليم كردستان العراق مستقل ولكن هناك مناهج باللغة العربية ومناهج للأمم المتحدة والناس حرة في اختيارها للمناهج التي ترغب أن يدرس بها أبناؤها. نحن مع ابعاد العملية التعليمية عن الخلافات السياسية.
هل من إمكانية لعودة بيشمركة روج وإدماجهم في مشروع وطني سوري مثل وزارة الدفاع السورية؟ هل بالإمكان تعريف هذه القوات؟
تحدثنا عن بيشمركة روج، وقلنا إن التحالف الدولي الذي درب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) هو نفسه الذي درب بيشمركة روج، وخصص ميزانية لذلك. وبرأيي بيشمركة “روج” (هي قوات تم تدريبها وتنظيمها في إقليم كردستان العراق، وخاضت معارك ضد تنظيم “داعش” في العراق، وتم تدريبها من قبل قوات التحالف الدولي وبتمويل منه، ووفق بعض التقديرات يتجاوز عددهم سبعة آلاف مقاتل، ولا بد من الإشارة إلى أن عناصر وقادة هذه القوات من الجنود والضباط الأكراد السوريين الذين انشقوا عن قوات النظام المخلوع هم أبناء سوريا وفي النهاية سيعودون إليها.
ماذا عن العلاقة مع باقي المكونات السورية؟
نحن سوريون وتهمنا مصلحة وطننا، ولكن من الممكن أننا نولي جل اهتمامنا لشعبنا نظراً إلى المظالم التي تعرض لها. وربما انشغلنا عن إصدار بيانات بخصوص المناطق السورية الأخرى، وما تعرض له أبناء تلك المناطق من صعوبات، لكن هم أيضاً تغافلوا عما تعرضنا له وانشغلوا بمناطقهم ولم ينتبهوا لما وقع علينا من مظالم، لكننا نؤكد أننا سوريون بقدر ما نحن قوميون كرد، ولن نشكّل قلقاً لدول الجوار، ولكن المجلس الوطني الكردي في سوريا له مشروع قومي كردي، ولن يسلم قضيته لأحد، ولن نعمل مع أحد. نحن نتعامل مع الكل ولكننا نحن أصحاب قضيتنا ونحن مسؤولون عنها، وسنحقق آمال ومطالب شعبنا لأنهم قدّموا الكثير من التضحيات.
كيف تقيّمون عمل الحكومة السورية الجديدة منذ السقوط وطبيعة العلاقة معها؟
في ما يتعلق بالحكومة الانتقالية الحالية فقد سمعنا منهم في البداية تصريحات تدعو للتفاؤل وكان موقفنا إيجابياً تجاه تلك التصريحات، لكنهم الآن يماطلون بسبب أمور تقنية ولم يتم مناقشة حقوق الشعب الكردي حتى الآن، وهذا يثير قلقاً لدى الشعب الكردي، ولكننا لن نبقى مكتوفي الأيدي، ولدينا خيارات، ولدينا شعب عريق لم يسحقه ممارسات النظام البائد، ونحن كنا المعارضة الوحيدة التي كانت في الداخل مع شعبها، وكنا نموذجاً للمعارضة السورية التي تحدت النظام البائد. ومن هنا نستطيع أن نقول إن شعبنا لن يعود للوراء وقضيتنا الكردية لن تمحى بل أصبح الكرد واقعاً في سوريا.
واليوم نحن لسنا معارضة، ويدنا ممدودة للحوار والتفاوض ومطالبنا واضحة. قسم من شعبنا التابع لـِ “قسد” هم من المعارضين ولا نتفق معهم حول تعاملهم مع الدروز في السويداء والعلويين في الساحل وبعض المسائل الأخرى. نحن مع الحوار والتفاوض ولم نعلن أنفسنا كمعارضة وإذا أصبحنا كذلك فسنعمل لأجل قضية شعبنا الكردي ليس لأجل الدروز.. مع احترامنا الشديد لأهلنا الدروز وتضحياتهم.
ماذا عن تدويل القضية الكردية؟
أوصلنا صوت شعبنا ضمن المعارضة وشرحنا قضيتنا أمام الرأي العالمي والدول التي تلعب دوراً في الوضع السوري ومراكز الأبحاث التي تهتم بالمسائل السياسية. توالت أربع إدارات على الشعب الكردي في البداية إدارة الحكومة السورية (النظام البائد) وبعدها إدارة حكومة الإنقاذ ومن ثم إدارة الحكومة المؤقتة والإدارة الذاتية. الحكومة الحالية مقبولة مقارنة بالإدارات الأخرى، التي كانت تمارس الفساد. لكن يمكن القول إن تجربة الحكومة الحالية أفضل من تجارب الإدارات الأخرى.
هل سيعود مهجرو عفرين ورأس العين وتل أبيض؟
بالنسبة إلى الوضع في عفرين فإنه أفضل الآن. هناك تقدُّم ملحوظ والمهجرون يعودون إلى قراهم، أما بما يتعلق برأس العين وتل أبيض فإن الوضع مختلف، وعلى سبيل المقال في رأس العين بقي من أصل ستين ألف شخص أربعون كردياً. هناك من دخل بيوت المهجرين واستولى على محلاتهم وبالتالي فإن المشكلة هنا أن عودتهم رهينة للتجاذبات والمساومات لأنه هناك توترات بين تركيا و”قسد”. نحن ككرد نرحّب أن يكون موقفنا موحداً، ونحن منفتحون على التفاوض، وعبّرنا عن عدم رضانا عن التوتر. ونحن نثق أنه بالتفاوض سنصل إلى حل، ولكن تركيا لم تخطُ أية خطوة بهذا الاتجاه. كذلك فإن عملية السلام بين تركيا وعبد الله أوجلان تسير ببطء، فلو كانت هناك خطوات بخصوص عملية السلام لانعكست على وضع الكرد في سوريا وهي بالمجمل مسألة دولية ستحل ولكن بوتيرة بطيئة، ومن المؤكد أن ذلك سينعكس على الشعب الكردي في سوريا.
المدن
———————
بهشلي وأوجلان.. مفتاح اللحظة/ سمير صالحة
2025.11.23
لن يذهب دولت بهشلي زعيم “حزب الحركة القومية ” اليميني المتشدد مصطحبا بعض الأصدقاء إلى سجن إيمرالي للقاء عبد الله أوجلان كما توعد. فلجنة “التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية” البرلمانية، التي عقدت أول اجتماعاتها في مطلع شهر آب المنصرم لبحث فرص المسار الجديد في الملف الكردي، حسمت موقفها بعد 18 عشر اجتماعا وقرر ت القيام بهذه المهمة.
خطوة مهمة وحساسة من هذا النوع ستحمل معها حتما عمليات خلط أوراق وانهيار تحالفات وبناء أخرى في المشهد الحزبي والسياسي التركي. فهناك توازنات داخلية وحسابات جديدة بعد اصطفافات البعض خلف هذا القرار ورفضه من قبل أحزاب أخرى على رأسها حزب الشعب الجمهوري المعارض.
بهشلي هو نفسه الذي كان قبل سنوات يرفع حبل المشنقة أمام أردوغان مطالباً بإعدام “آبو”. أما اليوم فهو يلوّح بالذهاب إلى لقائه وجهاً لوجه ، فاتحا الطريق أمامه في أول اعتراف سياسي وحزبي كطرف أمام الطاول.
يعرف الجميع في تركيا أن تمرير قرار إرسال وفد إلى إيمرالي يمثل اللجنة البرلمانية ليس بمعضلة فالأغلبية العددية يمتلكها تحالف الجمهور، المدعوم هذه المرة بموقف حزب “ديم” المعارض والمحسوب على الصوت الكردي . لكن المشكلة الحقيقية تكمن في مكان آخر: ماذا سيقول أوجلان للوفد البرلماني القادم وما الذي سيطالب به؟ وكيف سيكون شكل رسائله لأنصاره في شرق الفرات؟ وهل ستصغي “قوات سوريا الديمقراطية ” لما سيصدر عنه وتلتزم به أم لا؟
يدرك بهشلي أن قسد عاشت سنوات طويلة تحت مظلة “حزب العمال الكردستاني”، وأن تأثير أوجلان داخلها ما يزال كبيراً مهما أعلنت من استقلالية تنظيمية. لذلك قد نراه يراهن على أن رسالة من إيمرالي قد تكون قادرة على تغيير الحسابات السورية الكردية المعقدة.
زيارة أوجلان بالنسبة له ليست مجرد خطوة رمزية. بل هي محاولة لربط الداخل التركي بشقه الكردي بالخارج السوري في شرق الفرات، وتوظيف تأثير الأخير على قسد في لحظة سياسية دقيقة.
قد يكون أوجلان يحمل مفتاح التأثير في المشهد الكردي بشقه التركي ، لكنه يعرف جيداً أن قسد لن تسلّمه مفتاح أهدافها. فمظلوم عبدي، الذي ظهر قبل أيام في دهوك بزي مدني وربطة عنق لافتة، جدد الخطاب ذاته:
لا عودة إلى مركزية البعث، ولا تنازل عن الحكم الذاتي والفدرالية، ولا بد من تقاسم السلطات والثروات فهو المدخل الوحيد للحل على طريق بناء سوريا الجديد.
قد يكون الهدف اللامعلن من خلال إرسال وفد برلماني إلى إيمرالي هو “ترتيب شؤون البيت الداخلي” في الملف الكردي. لكنّ الهدف الاستراتيجي الأبعد يذهب باتجاه أن أنقرة تبحث عن اصطياد أكثر من عصفور بحجر أوجلان:
تسريع المسار الانفتاحي داخل تركيا الذي بدأ قبل عام على يد بهشلي نفسه.
استخدام ثقل أوجلان للضغط على قيادة “قسد” ودفعها نحو خفض سقف مطالبها.
الوصول إلى ما تريد دون الدخول في مواجهة عسكرية لا يحتاجها الداخل السوري.
قطع الطريق على محاولات تل أبيب لعب ورقة الأقلية الكردية كما تحاول أن تفعل في جنوبي سوريا.
ما يقلق أنقرة هو معضلة ملء الفراغ في شرقي الفرات خصوصا بعد تسجيل تل أبيب اختراقا سياسيا وأمنيا يوميا في جنوبي سوريا . الاكتفاء بخطوات داخل تركيا لن يكفي في ظل وجود قوة مسلحة منظمة تتمسك بفدرالية رخوة قابلة للانفصال. لكن ما يقلقها أيضا هو الدعم الأميركي الإسرائيلي لقسد، والحرص على منحها جائزة ترضية في أي تسوية مقبلة. هذه الجائزة، كما يراها القوميون الأتراك، ليست سوى بداية تحاصص سياسي ودستوري جديد في سوريا، تحت ذريعة إسقاط تفاهمات سايكس–بيكو التي ينتقدها الجميع ويتهمونها بأنها سبب كل المشكلات في المنطقة.
لا تغفل عين الزعيم القومي التركي منذ أشهر عن رص الصف الوطني لمواجهة أزمة مزمنة ومكلفة، بينما تظل العين الأخرى شاخصة نحو سوريا، حيث يترقب الجميع نتائج تفاهمات العاشر من آذار بين الرئيس الشرع ومظلوم عبدي، والتي لم تسفر حتى الآن عن اختراق يُذكر. ينتظر بهشلي أن يضغط أوجلان على عبدي، في حين يحاول عبدي رفع سقف التفاوض مع دمشق مستندًا إلى دعم واشنطن وتل أبيب.
حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قسد من الانجرار وراء أجندات تقسيم سوريا، عبر الاعتماد على قوى خارجية، “من يركب على فرس ليست له، ينزل عنه سريعاً”. تربط أنقرة بين مساري تركيا خالية من الإرهاب في الداخل، وخالية من تهديد قسد القادم من الخارج. ويعلن وزير خارجيتها فيدان أن بلاده “لن تسمح بوجود أيّ تشكيل عسكري في سوريا يهدّد أمن تركيا”، فيرد مظلوم عبدي “إن سوريا لن تعود إلى نظام المركزية واللغة الواحدة واللون الواحد”. مهمة بهشلي الشاقة لم تنته حتى ولو سجل اختراقا سياسيا في الداخل، فهناك الخارج الذي ينتظره أيضا.
هل يملك أوجلان ما يكفي لتغيير حسابات عبدي وإعطاء بهشلي ما يريد؟ قد يحمل أوجلان مفاتيح كثيرة، لكن مفتاح اللحظة قد يكون أيضا في يد من يملك القدرة على التنفيذ، لا القدرة على الكلام.
تلفزيون سوريا
——————————-
الجنرال مظلوم عبدي: الاتفاق مع دمشق لن يكتمل قبل معالجة القضايا الجوهرية
قائد “قسد”: وجود قواتنا بالجيش السوري يعزز الاستقرار في البلاد
2025-11-23
أكد الجنرال مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، اليوم الأحد، أن الاتفاق مع الحكومة السورية الانتقالية لن يكتمل قبل معالجة القضايا الجوهرية المتعلقة بالدستور وشكل الحكم وحقوق المكونات السورية، ومنها حقوق الشعب الكردي.
وأشار، إلى وجود توافقات عسكرية مع الحكومة السورية الانتقالية، معتبراً أن مساهمة قواته في الجيش تمثل عاملاً يعزز الاستقرار ويقود إلى السلام في البلاد.
وأوضح عبدي أنّ شمال وشرق سوريا يحتل موقعاً هاماً في السياسات الإقليمية والدولية بفضل موقعه الاستراتيجي وموارده وتركيبته السكانية، مشيراً إلى أنّ هذه الملفات نوقشت خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، وفق ما أفادت به وكالة ”ميزوتامبيا“.
وتطرق إلى مشاركته في منتدى للسلام والأمن في مدينة دهوك بإقليم كردستان العراق إلى جانب الرئيسة المشتركة لهيئة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلهام أحمد، مؤكداً أن اللقاءات في الإقليم حملت طابعاً إيجابياً، وأنها تمثل بداية جديدة في العلاقات مع الإقليم.
وبيّن عبدي أنه عقد لقاءات مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، ركزت على قضايا السلام والحوار في الشرق الأوسط وشمال وشرق سوريا، إلى جانب ملف الوحدة الوطنية الكردية.
ولفت إلى أن وحدة القوى الكردية كانت محور نقاشات المنتدى، وأن ممثلي المجلس الوطني الكردي شاركوا في الحوارات المتعلقة بتعزيز هذه الوحدة، رغم عدم تمكن الوفد الكردي المشترك من الذهاب إلى دمشق بسبب مواقف الحكومة السورية التي تركز على الملفات العسكرية أولاً.
وأوضح أنّ دمشق ترفض حتى الآن مناقشة الملفات الدستورية والسياسية قبل حسم القضايا العسكرية والأمنية، معتبراً أن هذا النهج غير صحيح، مشيراً إلى استعداد الوفد الكردي إلى دمشق بمجرد توفر الإرادة السياسية، إضافة إلى الحاجة لخطوات عملية في المرحلة المقبلة.
وذكر قائد “قسد”، أن المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك نقل إليه تفاصيل النقاشات التي تناولت شمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديموقراطية، موضحاً أن الاجتماع اتسم بإيجابية وأن الموقف التركي كان أقل حدّة هذه المرة، رغم استمرار الاعتراضات المعتادة من أنقرة.
ونوه إلى أن واشنطن أبدت رغبة واضحة في حل الخلافات بالحوار، مشيراً إلى التقدير الأميركي لدور قوات سوريا الديموقراطية في محاربة تنظيم ”داعش”.
وأكد أن المعضلة الأساسية تكمن في عدم تنفيذ ما يُبحث في الاجتماعات، متوقعاً اتخاذ خطوات عملية قريباً، خاصة بعد الاتفاقات العسكرية الأولية التي جرى التوصل إليها في دمشق بحضور مسؤولين أميركيين، مع بقاء القضايا الجوهرية المتعلقة بالدستور وشكل الدولة معلقة.
ورأى أن مشاركة قوات سوريا الديموقراطية في الجيش السوري ستقوّي المؤسسة العسكرية، باعتبارها القوات الأكثر تنظيماً وخبرة في محاربة “داعش”، وتضم مختلف مكونات شمال وشرق سوريا، مؤكداً أن دماء المقاتلين لا يجب أن تذهب هدراً، وأن الاندماج يجب أن يضمن دوراً مهماً للقوات داخل الجيش.
وبيّن أن أطرافاً تتهم قوات سوريا الديموقراطية بالتسبب في تعطيل اتفاق 10 آذار/مارس، إلا أن الوثائق التي تمت مشاركتها مع الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا تثبت أن “قسد” التزمت بكل المطلوب منها، وأرسلت رؤيتها مكتوبة حول الملفات الإدارية والأمنية وحماية دير الزور والحدود وملف النفط، إضافة إلى مقترحات حول آلية دمج القوات وتسمية المرشحين للمناصب، دون تلقي أي رد من دمشق حتى الآن.
وتابع، أن بناء الثقة يتطلب خطوات متبادلة، مثل السماح بعودة أهالي عفرين ورأس العين/ سري كانيه، وتسوية ملف الشهادات الدراسية الصادرة عن مناطق شمال وشرق سوريا أسوة بما جرى في إدلب وإعزاز، مؤكداً أن بعض هذه الملفات لا تزال معلقة رغم مرور سنوات.
وفيما يتعلق بالدستور، شدد عبدي على ضرورة تعديل بعض مواد الإعلان الدستوري بما يتوافق مع اتفاق 10 آذار/ مارس، لضمان مشاركة جميع الأطراف في الحكومة وضمان الحقوق الكردية، إلى جانب الحاجة إلى دستور جديد يجري إعداده عبر لجنة تمثل كافة القوى والمكونات السورية، وهو عمل قد يستغرق بين عامين وثلاثة أعوام.
وأوضح، أن علاقات قوات سوريا الديموقراطية تشمل جميع مكونات المجتمع السوري، من دروز وعلويين وسنة وإسماعيليين ومسيحيين، وأن هذه العلاقات ليست جديدة بل ممتدة منذ سنوات.
ولفت القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية، إلى أن المفاوضات مع دمشق يجب أن تضم ممثلين عن مختلف الطوائف والمناطق، بما في ذلك الدروز والعلويون، لضمان الوصول إلى اتفاق شامل يدعم الاستقرار.
———————-
عبدي يرفع سقف التفاوض مع دمشق: لمشاركة الدروز والعلويين
الأحد 2025/11/23
رفع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي من سقف التفاوض السياسي مع الحكومة السورية، قبل نحو شهر على انقضاء مهلة تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس نهاية 2025، وذلك عبر مطالبته انضمام ممثلين عن الدروز والعلويين في اجتماعات تعقد في دمشق.
عبدي: دمشق تعطّل اتفاق 10 آذار
وقال عبدي في تصريحات لوكالة “ميزوباتاميا”، إن الحكومة السورية هي من تعطّل اتفاق 10 آذار/مارس، وإن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا يعرفون التزام “قسد”، بينما الطرف الآخر هي من تعطّل المسار وتثقله.
وأكد أن أي اتفاق محتمل مع الحكومة السورية لن يكون ممكناً ما لم ينص الدستور السوري بوضوح على حقوق الأكراد، مضيفاً أن دمشق تريد حلّ القضايا العسكرية والأمنية أولًا، ثم الانتقال إلى الدستور والحكومة المشتركة لاحقًا، معتبراً أن هذا النهج خاطئ، لكن الحكومة تُصر عليه.
وفيما لفت إلى الوصول إلى اتفاق بشأن المسائل العسكرية في الاجتماع الأخير مع الحكومة السورية في دمشق، والذي حضره مسؤولون أميركيون، أكد أن الدستور، وشكل الحكم في سوريا (مركزي أم لامركزي)، هي قضايا جوهرية لاتزال عالقة، ومن دونها يستحيل التوصل إلى اتفاق عام، حسب تعبيره.
الساحل والسويداء
وطالب عبدي بمشاركة ممثلين عن الدروز والعلويين في أي اجتماعات تُعقد مع دمشق، مؤكداً أن المطالب المتعلقة بمناطق شمال شرق سوريا، “نُطالب بها أيضاً للساحل السوري والسويداء”.
وقال عبدي إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب من الرئيس السوري أحمد الشرع حلّ مسألة دمج “قسد” عبر الحوار، في اللقاء الذي جمعها، مؤكداً أن الشرع وافق على ذلك. وأضاف أن اجتماعاً عُقد في البيت الأبيض ناقش تضحيات “قسد” في محاربة الإرهاب ودورها الحيوي في سوريا.
وذكر أن المبعوث الأميركي إلى سوريا نقل إلى “قسد” تفاصيل لقاء ترامب مع الشرع، “وقيل لنا أن الاجتماع كان ايجابياً، فيما لفت إلى أن الموقف التركي في الاجتماعات الأميركية كان مختلفاً وأكثر مرونة مما كان عليه في السابق تجاه “قسد”.
الأميركيون ضامن للاتفاق
يأتي ذلك بعد تصريحات لوزير الخارجية السورية أسعد الشيباني، أكد فيها أن الحكومة فعلت كل شيء من أجل إتمام اتفاق 10 آذار/مارس.
وقال الشيباني لمجلة “المجلة”، إن الاتفاق الذي جرى مع “قسد” مدعوم من الأميركيين بشكل كبير جداً، وإن أول اتفاق قبلت به دولتان كانتا دائما مختلفتين بالموضوع، هما تركيا والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحكومة كانت منطقية بالاتفاق وبمقاربتها تجاه “قسد”.
وتابع الشيباني: “كحكومة سورية، ماذا أفعل مع قسد أكثر مما أفعله حالياً؟ إذ يوجد اتفاق، يوجد احترام، يوجد إيمان بالمشاركة، يوجد التزام بحقوق الأكراد، يوجد حتى وساطة مع تركيا، أنا أحل لك مشكلتك مع تركيا. حتى إذا كان لديك أتراك مطلوبون، أنا أتحدث مع تركيا لتصدر عفوا عنهم ليعودوا”.
وأردف: “نحن سرنا بالتنازلات أو بالتسهيلات للأخير، نحن جاهزون لكل ما تريده فقط تعال لنتجاوز هذه المرحلة وتكونوا جزءا ونسير. لا نريد أن نتوقف عند هذا الموضوع بصراحة. ولو كان النظام أعطاهم 20 في المئة (من المعروض) كانوا وافقوا، نحن اليوم مع احترام وتبنٍ من الرئيس أحمد الشرع لكن لم تتم الأمور”.
وأكد أن الاميركيين وعدوا بأن يكونوا الضامن للاتفاق، موضحاً أن هناك رأيين في الولايات المتحدة، الأول يعتبر أن قسد هي “الطفل المدلل” ولا يجوز التخلي عنها، بينما الثاني يؤكد على الانسحاب من سوريا بصرف النظر عن النتائج.
—————————————
====================
تحديث 21 تشرين الثاني 2025
——————————–
قسد.. رهانات خاسرة وهروب إلى الأمام/ محمد خالد الرهاوي
2025.11.21
شكلت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) منذ تأسيسها ظاهرة معقدة في المشهد السوري، متأرجحة بين مشروع إدارة ذاتية طموح وتحالف براغماتي مع قوى دولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية. غير أن هذا الكيان الوظيفي اعتمد على سلسلة من الرهانات الاستراتيجية التي بدأت تخسرها واحدا تلو الآخر، وبدأت تتجلى ملامح الانهيار التدريجي أمام صعود الحكومة الجديدة وعودة دمشق للاندماج في محيطها الإقليمي والدولي. وسنتطرق في هذا المقال إلى أبرز تلك الرهانات على نحو موجزٍ:
الرهان الأول: استمرار الدعم الأميركي اللامحدود
كان الرهان الأكبر والأكثر جوهرية لقسد هو ضمان استمرارية الدعم الأميركي لها تحت ذريعة محاربة (داعش) من خلال التسليح والتدريب والحماية الجوية والغطاء السياسي الذي منحها شرعية وجود في مناطق واسعة من شمالي سوريا وشرقيها، ولهذا فقد كان التحالف ضد بعبع داعش بطاقة البقاء لها والضمان الأهم ضد أي تحرك إقليمي أو محلي لإزالتها. لكن هذا الرهان بدأ يتآكل عندما بدأت حصرية الشريك الموثوق في مكافحة الإرهاب تتحطم بعد أن أظهرت الحكومة السورية قدرة على إعادة علاقتها بالقوى الدولية في سياق مكافحة الإرهاب بعد الأخبار المتداولة عن توقيعها اتفاق التعاون مع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب والذي شمل تفاهمات أمنية واستخبارية، ليسحب بذلك بساط الشرعية الدولية من تحت أقدام قسد بهدوء وفعالية، ويقدِّم الحكومةَ السورية بوصفها شريكا سياديا موثوقا به في الحرب على الإرهاب، بخلاف قسد التي تُعدُّ تنظيما وظيفيا عابرا وفرعا عن تنظيم أكبر مصنف إرهابيا على القوائم الدولية، وربما كان تفكيك الحكومة لكثير من الخلايا النائمة الموالية لداعش واعتقال المئات من عناصرها قد أثبت للعالم جديتها وقدرتها على تحقيق الاستقرار من دون الحاجة لوجود قسد، فضلا عن أن إعادة دمج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي عبر سلسلة من الاتفاقيات التي أثمرتها اللقاءات في دمشق والزيارات الخارجية رفيعة المستوى بدءا من زيارات الرئيس أحمد الشرع إلى دول الخليج العربي وتركيا ومرورا بزيارة عدد من الدول الغربية ولا سيما فرنسا وروسيا وأميركا، وكذلك اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مرورا بقمة المناخ في البرازيل، وانتهاءً بـزيارة الرئيس الشرع الأخيرة للبيت الأبيض، كل ذلك رسخ صورة إيجابية عن الحكومة وأدائها وقلَّص من أهمية وجود قسد بوصفها حليفا وحيدا.
الرهان الثاني: معركة كسب الوقت والمماطلة في المفاوضات
بعد تولي الرئيس أحمد الشرع مهام منصبه، كانت هناك محاولات لتسوية وضع قسد وإدماج مناطقها في الدولة السورية الموحدة إلا أن قسد راهنت على كسب معركة الوقت ثم وجدت نفسها مضطرة لتوقيع اتفاق العاشر من مارس 2025، ثم راهنت على المماطلة في تنفيذه لاستنزاف صبر الحكومة، وانتظار تغيرات إقليمية أو دولية قد تعزز موقفها التفاوضي أو تعيد الحياة لدعمها، وهو مما دفعها إلى التعنت ورفع سقف المطالب خلال المفاوضات، مرة بالفيدرالية ومرة بالتلويح بالانفصال، مغرورة بقوتها العسكرية والدعم الخارجي لها، ومدفوعة برغبة في الحفاظ على بنيتها العسكرية والمدنية القائمة، وما مضاعفة جهودها في حفر الأنفاق خلال فترات الهدوء والمفاوضات إلا دليل على نيةٍ مبيتة لمواجهة عسكرية محتملة، وليس دليلا على حسن نية في التوصل لحل سياسي. وفي المقابل أظهرت الحكومة السورية حكمة وصبرا، وسارت وفق استراتيجية سحب البساط بهدوء، معتمدة على الإنجازات الدبلوماسية والأمنية بدلا من التصعيد العسكري المباشر، وهو ما أفشل رهان قسد على استفزاز الحكومة وجرها لمعركة لا تريدها.
الرهان الثالث: فرض أمر الواقع وإثارة الأقليات
من أخطر رهانات قسد كان محاولة توريط الحكومة في معركة عسكرية تمنحها مسوغات للانفصال أو المطالبة بالفيدرالية، أو على الأقل تحقيق إنجاز سياسي شبيه بما حدث في مناطق أخرى مثل السويداء، وقد سعت جاهدة وبكل السبل والوسائل لفرض وضع أمر واقع لا يمكن للحكومة إلا أن تسلم به على أنه أمر واقع لا قدرة لها على تغييره، كما عملت على استقطاب الفلول من عناصر النظام البائد وضباطه، وعلى إثارة الأقليات وتقديم الدعم لها وتحريضها ضد الحكومة وتوظيف خطاب التخويف والترهيب من العودة إلى المركزية وتكرار المظلوميات القديمة، مستغلة التنوع الديمغرافي لخدمة مشروعها خاصة خلال ما سمته بمؤتمر الحسكة، لكن الحكومة نجحت في كشف هذه المناورات عبر إظهار التزامها بوحدة النسيج الوطني وضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري ضمن إطار دولة المواطنة.
الرهان الرابع: التعويل على التغيرات الجيوسياسية
لم تخفِ قسد تعاونها وتوسلها لإسرائيل وراهنت على ذلك كثيرا مستغلة سلسلة الحروب التي شنتها في المنطقة في فلسطين المحتلة ولبنان وسوريا وإيران لإعادة خلط الأوراق وإيجاد موقع لقسد ضمن أي ترتيبات أمنية مستقبلية بهدف تفكيك الدولة السورية وإضعافها وإفشال أي محاولة لإعادة بنائها وبناء جيشها المنظم. ولعل هذا الرهان قد أفقد قسد ما تبقى مما تدّعيه من رصيد وطني وما ترفعه من شعارات براقة خدّاعة، ونزع عنها صفتها السورية التي تتستر خلفها لتنفيذ أجندات بعيدة كل البعد عن سوريا والسوريين ومصالحهم.
الرهان الخامس: التحالف مع العشائر العربية في الجزيرة
اضطرت بعض العشائر العربية إلى التحالف مع قسد لمحاربة داعش تحت مظلة التحالف الدولي منخدعة بالشعارات التي ترفعها والمصطلحات والأسماء التي تروج لها والتي تبين للجميع زيفها واستخدامها ذريعة لمشاريع انفصالية عرقية مفضوحة، وقد بدأ هذا التحالف بالتصدع منذ عهد النظام الساقط وتمثل في ثورة العشائر بقيادة الشيخ إبراهيم الهفل ضدها، إلا أن أكثر أبناء العشائر العربية لم ينخرط في تلك الثورة لأن الخيار البديل آنذاك هو النظام الساقط، لذلك آثروا قسد على النظام عملا بقاعدة أخفّ الضررين، لكن بعد سقوط النظام تغير المشهد، وأعلن كثيرون انشقاقهم عن قسد، وصرح كثيرون أن من يحكم دمشق هو الذي يحكم الجزيرة السورية، ولعل آخر أمارات تصدع هذا التحالف وصول الشيخ مانع حميدي دهام الجربا -شيخ قبيلة شمر وقائد قوات الصناديد أكبر القوات العربية المتحالفة مع قسد- إلى دمشق واللقاء بالرئيس أحمد الشرع وهو ما يؤذن بمرحلة جديدة، خسرت فيها قسد رهانها على التمثيل الشكلي المزعوم للعشائر العربية في المناطق التي تحتلها لتظل متحدثة باسمها وتدّعي تمثيلها للمنطقة وأنها الساهرة على حماية مصالحها وحقوقها ادعاء يكذبه الواقع ويزيّفه.
لقد خسرت قسد رهاناتها بالتوالي لكنها لم تتعظ من الخسارة الأولى ولا الثانية، وحالها في ذلك كحال بقية التنظيمات الإجرامية والأنظمة القمعية الاستبدادية، لكن يبدو أن تكرار الخسارات خلق لديها شعورا وإحساسا بأن مركبها بدأ يغرق وأن جدرانها بدأت تتصدع، وأن السقف الذي يظلها ربما يسقط فوق رأسها بأي لحظة، ولهذا تحاول استباق الأمور والهروب إلى الأمام، ومنذ أن دخل الرئيس أحمد الشرع البيت الأبيض سارع مظلوم عبدي بالتغريد على حسابه على (X) بأنه اتصل بتوم براك مطالبا إياه برغبته في تسريع الاندماج بالدولة السورية، وبدأ قادة قسد الآخرون يطالبون بتعجيل إدماجها في الدولة السورية أيضا بعد أن ظلت تماطل أكثر من ثمانية أشهر من توقيع الاتفاق في تطبيقه وفي المفاوضات التي زادتها صلفا وتعاليا لتجد نفسها اليوم أمام أمرين أحلامها مرٌّ: إما الإدماج وإما الاقتلاع من الجذور وخسارة كل المكتسبات التي حققتها خلال السنوات الماضية.
لقد كان لصعود الشرعية الوطنية ونجاح الحكومة السورية في معظم الملفات الداخلية والخارجية ومنها رفع اسم الرئيس ووزير الداخلية من قوائم الإرهاب ورفع العقوبات الدولية وتكثيف اللقاءات الدولية وإعادة الدمج بالمحيط الإقليمي والدولي والانفتاح على العالم والعمل على جلب الاستثمارات وتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي والخدمي والأمني للمواطنين ومعالجة الإشكالات الكثيرة المتراكمة بهدوء، كل ذلك كان له الأثر الأبرز في خسارة قسد لرهاناتها ودفعها للهروب إلى الأمام والمطالبة بتسريع الاندماج بعد أن كانت متعنتة حالمة بأوهام تجعل منها إسرائيلَ الثانية وتعيد رسم خريطة المنطقة من جديد وفق أسس عرقية تشرعن لها احتلالها للمناطق العربية وتبقي سيطرتها على ثروات سوريا، لكن الرياح تجري بما لا تشتهي قسد.
تلفزيون سوريا
—————————
الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا: الاندماج بالدولة قبل نهاية العام/ اسماعيل درويش
سيهانوك ديبو لـ”اندبندنت عربية”: “المحادثات مستمرة والتفاوض لم ينقطع مع السلطة في دمشق”
الجمعة 21 نوفمبر 2025
كلام “قسد” العلني عن قرب الاندماج بالدولة السورية، يأتي قبل أسابيع قليلة من نهاية “مهلة سياسية غير معلنة” لها للاندماج (رويترز)
ملخص
أفادت مصادر الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بأن الاندماج الكامل بالدولة السورية سيتم مع نهاية العام الحالي، وهذا ما سبق أن أكده قائد “قسد” مظلوم عبدي، في حين تشكك الآراء التركية بالأقوال وتنتظر “الأفعال”، في وقت يبقى الموقف في دمشق حذراً.
في كلمة لافتة تحمل رسائل مزدوجة في اتجاهات متعددة، خرج قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي، ليعلن أمام منتدى السلام والأمن في الشرق الأوسط في دهوك، أن قواته لا تشكل أي تهديد لأحد، وأن إدارتها تعمل تحت مظلة الدولة السورية، لكن الرسالة الأعمق في هذه التصريحات كانت تأكيده أن اتفاق مارس (آذار) يسير ببطء ولكن بثبات، وأن الملفات العسكرية والأمنية قطعت شوطاً كبيراً ولم يبق سوى “تفاصيل أخيرة” قبل إعلانها رسمياً.
ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلى بلدان الخليج العربي سيهانوك ديبو قال لـ”اندبندنت عربية” إن “الإرادة الوطنية والقرار المستقل التي تمتلكها الإدارة الذاتية وقوات قسد متوفرة من أجل الوصول إلى حل مستدام لعموم المسألة السورية، وتنطلق من خلال قرارها بأن الاندماج، حتى يكتب له الاستمرار ويمتاز بالقوة والصلابة، عليه أن يكون ديمقراطياً، وتتشكل من خلاله سوريا جديدة كدولة لا مركزية ديمقراطية تتوسع على عموم السوريين، ومن أجله كان أحد أهم بنود اتفاق الـ10 من مارس العمل على تحقيق الاندماج قبل رأس السنة، ويجب التركيز على نوعية الاندماج وشكله وآلياته أكثر منه على الزمان، رهاننا كسوريين على نوعية الحل أكثر بكثير من وقت إنجازه”. أضاف المسؤول في الإدارة الذاتية أن “المحادثات مستمرة والتفاوض لم ينقطع مع السلطة في دمشق، على رغم أن المحادثات لا تبدو مثالية. ونجد أن الزيارة الأخيرة للرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن تطور مهم قد يساعد في تسريع العمل التفاوضي، ومن المفترض أن نشهد، في فترة قريبة، جولة جديدة”، آملاً أن تحقق نتائج ملموسة ينتظرها عموم شعب سوريا.
من جهته، قال عبدالوهاب خليل ممثل “مجلس سوريا الديمقراطية” في دمشق لـ”اندبندنت عربية” إن الاندماج سيتم بالفعل قبل نهاية العام الحالي.
إعلان رسمي مكتوب
في ما يخص تصريحات مظلوم، فهي ليست لافتة في مضمونها بقدر توقيتها ومكان صدورها وسقفها السياسي، فكلامه أتى من دهوك، وعلى منصة يحضرها مسؤولون دوليون وإقليميون، وفي مرحلة تشهد واحدة من أكثر فترات إعادة التموضع في المشهد السوري تعقيداً بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتحول ميزان القوى الداخلي والإقليمي، وفي ظل التفاوض المستمر منذ أشهر عدة على صيغة دمج “قسد” بالجيش السوري، والموقف التركي الذي يعتبر هذا الملف ملفاً داخلياً بالنسبة إلى أنقرة، لكن الملفت في تصريحات عبدي قوله إن “الملفات العسكرية والأمنية شهدت تقدماً كبيراً ولم يبق سوى تفاصيل أخيرة قبل الإعلان الرسمي لها بشكل مكتوب وخطي موقع بين الطرفين”، وهذا إعلان رسمي بأن عملية الدمج قد تتم فعلاً بنهاية العام الحالي.
كلام “قسد” العلني عن قرب الاندماج بالدولة السورية، يأتي قبل أسابيع قليلة من نهاية “مهلة سياسية غير معلنة” لها للاندماج، خصوصاً بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن والدعم الكبير الذي حظي به من نظيره الأميركي دونالد ترمب، الذي بدوره يعطي أهمية خاصة لمواقف كل من السعودية وتركيا، وكلتا الدولتين داعمتان بصورة علنية ومباشرة لوحدة سوريا، ولحكومة الشرع، لذلك رأى مراقبون أن خيارات “قسد” باتت محصورة بتحصيل أي قدر من المكاسب ضمن إطار الدولة السورية.
أنقرة تبحث عن الخطوات العملية
الباحث السياسي التركي مصطفى يلدز قال “كلما تحدث مظلوم عبدي عن السلام، تتساءل أنقرة عن الخطوات العملية، نحن نسمع الكلام ذاته منذ أشهر، المشكلة ليست في ما يقولونه الآن، بل في ارتباطهم التنظيمي مع تنظيم حزب العمال الكردستاني، هل فعلاً تم فك الارتباط؟”، مضيفاً “تركيا لا تعارض وجود إدارات محلية، لكنها تعارض قيام قوة مسلحة على حدودها تحمل البنية العقائدية نفسها لحزب العمال، هذا هو الموقف التركي، وهذا الموقف يفسر لماذا حرص عبدي في كلمته على التأكيد أن قسد ليست تهديداً لتركيا، لكن هل تقبل أنقرة هذا التعهد؟ المسألة أكثر تعقيداً من مجرد خطاب، والزمن يسير بسرعة وما هي إلا أسابيع قليلة حتى تنتهي المدة التي حددها اتفاق الـ10 من مارس”.
الأكراد… اندماج ولكن
من مدينة القامشلي، قالت الناشطة السياسية الكردية دلشاد مرعي إن الأكراد يريدون بالفعل الاندماج بالدولة السورية، لكنهم أيضاً يريدون “ضمانات، نعم الاندماج في الجيش السوري قد يكون حلاً، لكن هل ستحترم دمشق خصوصية الإدارة الذاتية؟ وهل ستضمن ألا يتم استخدام الجيش بأي أجندة سياسية جديدة؟ إن خطاب مظلوم عبدي يمثل خطاب المصالحة الواقعية، إذ إن القضية ليست كردية فقط، إنها سورية بالكامل، والإدارة الذاتية يجب أن تجد صيغة تعيدها للدولة السورية ولكن من دون خسارة إنجازات السنوات الماضية”.
هل يوجد انقسام داخل “قسد”؟
وسط هذه الأجواء، لفت مراقبون إلى أن الانقسام داخل “قسد” واضح، إذ إن هناك تياراً براغماتياً يرى أن ضمان مستقبل الكرد يمر عبر الدولة السورية الجديدة، في حين يخشى التيار الآخر المتوجس فقدان المكاسب السياسية والعسكرية التي تحققت منذ تأسيس “قسد” قبل 10 سنوات، أما التيار الثالث فهو تيار الارتباط العقائدي مع “حزب العمال الكردستاني”، وهذا التيار يرفض الدمج ويعتبره تنازلاً، إلا أن الإرادة الإقليمية والعربية تبدو مع الدمج وحماية وحدة الأراضي السورية.
ما الذي نص عليه اتفاق مارس؟
في الـ10 من مارس عام 2025 أعلنت الرئاسة السورية اتفاق إطار مع قائد “قسد” مظلوم عبدي، تضمن بنوداً حول وقف النار، وحقوق التمثيل السياسي للمكونات، واندماج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة كهدف أساس مع تفاصيل تترتب لاحقاً على لجان فنية وسياسية، لكن هذا الإعلان السياسي لم يحسم كل التفاصيل العملية سوى الإشارة إلى أن عملية الاندماج ستتم مع نهاية العام الحالي. وخلال الأشهر الماضية، شهدت مناطق التماس بين الطرفين توترات عدة خصوصاً في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، وريف دير الزور الغربي، وبمقابل التوترات الأمنية التي تتكرر بين الحين والآخر، لم يشهد ملف الاندماج أية خطوات عملية ملموسة على رغم مرور تسعة أشهر على توقيع الاتفاق.
رسائل متضاربة
الصحافي السوري حسام المحمود قال “لا يمكن البناء على تصريحات قائد قوات قسد مظلوم عبدي وحدها، لتحديد ما إذا كانت قسد ستندمج فعلاً في الهيكلية الحكومية السورية بحلول نهاية العام، نظراً إلى مجموعة اعتبارات، أولها أن خطاب عبدي بطبيعته يحمل بعداً تصالحياً، ولا تميل تصريحاته عادة إلى التصعيد، بل على العكس، فعلى رغم حال المماطلة بتنفيذ الاتفاق، التي تتهم دمشق قسد بها، يتحدث عبدي باستمرار عن مواصلة الحوار مع الحكومة وعن وجود خلاف على آليات التطبيق فقط، كما أن تصريحاته الأحدث لم تقدم ما يمكن اعتباره وعوداً أو تعهدات، إذ تحدث عن آمال بتطبيق الاتفاق الذي لم يتحقق على الأرض أي من بنوده الثمانية منذ توقيعه في مارس، مما يعني استبعاد تطبيق الاتفاق بالكامل في غضون شهر أو شهر ونصف شهر، وهي المهلة المحددة للتطبيق”.
وبحسب المحمود فإن “رسائل الإدارة الذاتية، المظلة المدنية لقسد، تأتي متضاربة ومتعارضة مع تصريحات قائد قسد، فبالتزامن مع كلام عبدي وآمال الاندماج التي تحدث عنها، خرجت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية، تتحدث عن عراقيل تحول دون تطبيق اتفاق مارس، متهمة الحكومة بوضع العراقيل وعدم إظهار إرادة جادة لتطبيق الاتفاق، كما اتهمت الحكومة بالتراجع عن الخطوات العملية المطلوبة وبعدم إجراء تعديل على الإعلان الدستوري وبالتهرب من التغيير، في ظل تمسك قسد المتواصل بفكرة اللامركزية التي لا تبدو مقبولة لدى دمشق، ولا لدى شركاء قسد حتى الوقت الراهن في الأقل، كالولايات المتحدة، التي أبدت في أكثر من مناسبة على لسان مبعوثها إلى سوريا (توم براك) دعمها فكرة سوريا موحدة ومركزية وغير فيدرالية وتحت راية واحدة وبجيش واحد”.
تصريحات إيجابية على وقع الانتهاكات
أضاف الصحافي السوري “إلى جانب ذلك، الانتهاكات العسكرية ومحاولات التسلل من ’قسد‘ على خطوط التماس ما تزال متواصلة، وأحدثها جاء بعد تصريحات عبدي، في بادية معدان شرق الرقة عبر هجوم مفاجئ من قسد على مواقع انتشار قوات الجيش السوري، في خرق واضح لاتفاق مارس، وتحديداً في بنده الثالث الذي ينص على وقف إطلاق النار على الأراضي السورية كافة، وبالتالي تجميد العمل العسكري ووقف محاولات التسلل هذه. وعلى رغم أن دمشق ترى في مماطلة قسد محاولات لاستغلال وضع قائم ورغبة في تحصيل أكبر قدر من المكاسب قبل الاندماج، لكنها تبدو رافضة للاشتراط والابتزاز كوسيلة تحصيل مكاسب يمكن التفاهم عليها بالحوار البناء، مع الأخذ في الاعتبار أن عناصر القوة التفاوضية بالنسبة إلى قسد آخذة بالتراجع، ما لم تكن تتلاشى أصلاً، فالدعم الأميركي يتصاعد كل يوم للحكومة المركزية في دمشق، وشراكة الدولة السورية في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي أفقدت ’قسد‘ مبررات بقائها كتشكيل عسكري خارج مظلة الدولة، وعلى مستوى إقليمي، فإن تجربة حزب العمال الكردستاني التي كانت ملهمة لقسد، أثبتت بعد عقود من الصراع عدم جدواها، وأن الحل بالحوار، وبالحوار وحده، وأنه لا فائدة من العمل المسلح على هذه الشاكلة”، وختم حديثه قائلاً “على رغم استبعاد فكرة الاندماج الكامل بحلول نهاية العام، أرى أن انخراط قسد الجدي في عملية الاندماج قبل نهاية العام في الأقل إذا تم فمن شأنه خلق وضع دبلوماسي مختلف يخفف من حدة الاحتقان السياسي الحاصل، التي تتمثل بتصريحات الحكومة في دمشق ومسؤولي قسد في شمال شرقي البلاد مع أعين تركية مفتوحة تراقب بحذر وحساسية وتنتظر الوصول إلى حل سلمي لطي هذه الصفحة، في حين يمكن النظر لتصريحات كل هذه الأطراف ودعمها الحوار والحل السلمي واستبعاد الحل السياسي كبادرة إيجابية يمكن البناء عليها للوصول إلى نتائج تؤسس لسوريا جديدة موحدة، لا تقوم على منطق الإخضاع بالقوة، أو الحسم العسكري الذي سيحمل فاتورة مكلفة إذا تم الاستناد إليه”.
—————————-
قتلى من الجيش السوري في اشتباكات مع «قسد»… ومشاهد تنكيل بالجثث
هبة محمد
أعلنت وزارة الدفاع في دمشق، أمس الخميس، مقتل جنديين خلال اشتباكات مع قوات «سوريا الديموقراطية» وقعت ليلا في ريف الرقة، فيما تحدثت مصادر عن سقوط 7 قتلى من «قسد».
ونشرت صفحات وحسابات تابعة لقوات «قسد» مقاطع مصوّرة رصدتها «القدس العربي» توثّق مشاهد تظهر جثث اثنين من جنود الجيش السوري، وقد قضوا قبل لحظات في منطقة يغمرها الظلام، بينما تسيل دماؤهما على الأرض.
وتُظهر المقاطع عدداً من عناصر «قسد» وهم يتحركون حول الجثثتين، ويتحدثون بالكردية، في حين يقدم بعض المقاتلين على ركل رأسيّ القتيلين بأحذيتهم العسكرية، وسط إعلان أحدهم عن «قطع أذن» أحد الجنود القتلى، وفق ما بدا في التسجيلات المتداولة.
تنكيل بالجثث
شبكة أخبار «الرقة تذبح بصمت» قالت من جانبها إن فريق التوثيق حصل «على صور لجثماني شهيدين من الجيش السوري اللذين ارتقيا نتيجة التسلل الغادر من قبل ميليشيا «قسد» على محور الغانم العلي، وقد تعرّض الجثمانان لاعتداءات متعمّدة شملت تشويه الوجه وبتر بعض الأعضاء في منطقة الرأس».
وحسب المصدر ذاته، فقد «وصلت 7 جثث لعناصر من قوات قسد الخميس إلى مستشفى الرقة العسكري بعد أن قُتلوا برصاص الجيش السوري إثر محاولة تسلل فاشلة في ريف الرقة الشرقي».
وأفادت وزارة الدفاع بأن قوات «قسد» هاجمت نقاط انتشار الجيش السوري في منطقة معدان بريف الرقة بعد منتصف الليل، وسيطرت على عدة مواقع عقب تمهيد عنيف بمختلف أنواع الأسلحة، ما أدى إلى استشهاد اثنين من جنود الجيش وإصابة آخرين.
وحمّلت إدارةَ «قسد» ،تبعات هذا الاعتداء المتجدد بشكل شبه يومي على نقاط الجيش العربي السوري.
وحسب وكالة الأنباء الرسمية «سانا»: فإن قوات الجيش «ردّت على مصادر النيران، ونفذت هجوماً عكسياً مباشراً أسفر عن استعادة السيطرة على المواقع وطرد القوات المعتدية».
في المقابل، أعلنت «قسد» في بيان نشرته، عبر موقعها الرسمي، أن قواتها تتعامل مع عدد من المواقع التي استخدمها تنظيم «الدولة الإسلامية» في بادية غانم العلي شرق الرقة.
وأفادت في بيان نشرته على موقعها الرسمي، بأن قواتها أسقطت «طائرتين مسيرتين نوع درون مصدرهما نقاط تمركز فصائل حكومة دمشق على محور قرية غانم العلي في الريف الشرقي للرقة والتي تتعرض منذ أسبوع للهجمات»، وبيّنت أن مصدرهما كان «نقاط تمركز لقوات وفصائل تابعة للحكومة السورية على محاور إحدى القرى».
وتابعت «عقب السيطرة على حطام المسيّرتين والوصول إلى النقطة المستهدفة، تمكنت الفرق الفنية من استخراج وتحليل البيانات الواردة في بطاقة الذاكرة الخاصة بإحدى المسيرات».
وزادت: «خلال عملية التحليل، تبيّن أن الطاقم الذي كان يشغّل المسيرة ويقوم بعمليات الكشف والاستطلاع والهجوم هو مجموعة من المسلحين الأجانب المرتبطين بتنظيم الدولة ويتمركزون في نقاط فصائل حكومة دمشق المقابلة لخطوط الدفاع التابعة لقسد».
ووفق «قسد»، «هذه المعطيات تؤكد تورّط عدد من فصائل حكومة دمشق في التعاون مع عناصر أجنبية تابعة لتنظيم داعش، وتمكينهم من استخدام مواقعها ونقاط تمركزها لتنفيذ عمليات الاستطلاع والهجوم بالطائرات المسيّرة مما يمكن تنظيم داعش من إعادة بناء قدراته وبشكل أخطر من السابق».
كما دعت «التحالف الدولي» إلى «متابعة هذه المعطيات وفتح تحقيق حول تورط عناصر أجنبية مرتبطة بتنظيم داعش في تشغيل المسيّرات داخل مناطق التّماس، وملاحقة كل الأطراف الداعمة أو المتورطة في توفير الدعم التقني واللوجستي لها»، حسب المصدر.
«قسد» تنشر حواجز
وعلى خلفية هذه الأحداث، نشرت «قوات سوريا الديموقراطية» دوريات وحواجز مؤقتة للشرطة العسكرية على مداخل مدينة الرقة، بالتوازي مع إرسال تعزيزات عسكرية إلى عدة مناطق. مدير شبكة «الخابور» المحلية، وهي منصة توثق وتنقل أخبار الجزيرة السورية، إبراهيم الحبش قال لـ «القدس العربي» إن حواجز «قسد» تمركزت من الغرب عند بلدة حاوي الهوى، ومن الشرق عند قريتي الحمرات والفروسية عند المدخل الشمالي الغربي للمدينة، بهدف اعتقال الشباب وسوقهم للتجنيد القسري في معسكرات الميليشيا.
كما أرسلت تعزيزات من مطار الطبقة العسكري في ريف الرقة الغربي نحو بلدتي دبسي عفنان ودبسي فرج لإنشاء نقاط ثابتة على طريق حلب- الرقة الدولي.
وفي الوقت نفسه، استقدمت «قسد» آليات ثقيلة إلى قريتي خنيز وتل السمن لرفع السواتر الترابية وحفر خنادق حول نقاطها العسكرية شمال الرقة، ضمن جهود تعزيز تحصيناتها في المنطقة.
وأضاف المتحدث: تواصل «ب ي د» منذ سقوط النظام السابق التحشيد العسكري وحفر الأنفاق وفرض التجنيد الإجباري في مناطق سيطرتها في الجزيرة السورية، رغم الاتفاقات مع الحكومة السورية على وقف التصعيد ودمج قوات «قسد» بالجيش السوري، في محاولة لتثبيت سيطرتها وسط رفض شعبي متزايد.
مصادر رسمية سورية، قالت من جهتها، إن قوات «قسد» قد استهدفت في 29 تشرين الأول /أكتوبر الفائت، إحدى نقاط انتشار الجيش السوري في محيط سد تشرين شرقي حلب بصاروخ موجه، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة ثالث بجروح خطيرة».
وحسب إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع للإخبارية السورية حينها فإن قوات «قسد» تجدد رفضها جميع التفاهمات والاتفاقات السابقة وتضرب بها عرض الحائط من خلال استهداف نقاط الجيش وقتل أفراده.
وأعلن وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة في 7 تشرين الأول/أكتوبر الفائت عن التوصل إلى اتفاق لوقف شامل لإطلاق النار في مناطق شمال وشمال شرق سوريا، خلال لقاء جمعه بقائد «قسد» مظلوم عبدي في العاصمة دمشق.
وقال حينها: «التقيت بالسيد مظلوم عبدي في العاصمة دمشق، واتفقنا على وقف شامل لإطلاق النار في كافة المحاور ونقاط الانتشار العسكرية شمال وشمال شرق سوريا».
وجاء الاتفاق على وقف إطلاق النار بعد تصعيد لافت شهده حي الشيخ مقصود وحي الأشرفية في مدينة حلب، أقدمت خلاله «قسد» على استهداف القوات الحكومية ومنازل المدنيين بالقذائف الصاروخية والمدفعية ورصاص القناصة.
——————————-
“قسد” تدعو دمشق لوقف المظاهرات المناهضة لها وتهدد بالرد
2025.11.21
كشف مصدر مقرب من قوات سوريا الديمقراطية “قسد” لموقع تلفزيون سوريا، أن “قسد” دعت الحكومة السورية إلى إيقاف المظاهرات الشعبية المناهضة لها، مهددة بالرد في حال استمرارها.
وللجمعة الرابعة على التوالي ينظم ناشطون وسكان المناطق الشرقية، مظاهرات مناهضة لـ، “قسد” في دمشق والعديد من المناطق والمحافظات السورية، تدعو لتسليم المنطقة للحكومة السورية وتنفيذ اتفاق آذار.
وأشار المصدر إلى أن “قوات سوريا الديمقراطية دعت الحكومة السورية إلى وقف هذه المظاهرات مهددة بالسماح بخروج مظاهرات مناهضة للحكومة في مناطق سيطرتها في حال استمرارها”.
وقال إن “قسد اعتبرت هذه المظاهرات تأتي بتوجيه من الحكومة السورية وتحضى بدعم وتغطية إعلامية واسعة من قبل القنوات القنوات والمؤسسات الإعلامية الرسمية”.
ووفق المصدر فإن “قسد” ترى في المظاهرات الحالية “محاولة لتشكيل ضغط شعبي عليها في إطار إلزامها بتنفيذ اتفاق 10 اذار وفق رؤية الحكومة السورية “.
ووفق المصدر “الضغط والتوجيه الإعلامي ضد قسد لن يساهم في توفير بيئة واجواء إيجابية لاستمرار الحوار ويوفر أرضية تمهد للمزيد من التوتر والتصعيد ميدانياً”.
ودعاء ناشطون أمس الخميس إلى التظاهر في الساحات العامة ضد “قسد” اليوم الجمعة للأسبوع الرابع على التوالي.
اشتباكات بين الجيش السوري و”قسد”
أعلنت وزارة الدفاع السورية، الخميس، مقتل جنديين وإصابة آخرين، في هجوم شنته قوات سوريا الديمقراطية “قسد” على بادية مدينة معدان جديد بريف الرقة.
وكان مراسل تلفزيون سوريا قال إن عنصرين من وزارة الدفاع السورية قُتلا، وأُصيب آخرون، بعد أن تسللت مجموعات عسكرية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، منتصف ليلة الأربعاء ـ الخميس، إلى نقطة عسكرية في بادية مدينة معدان جديد، شرقي محافظة الرقة.
وقالت مصادر محلية لتلفزيون سوريا، إن المعبر بين “غانم العلي والبوحمد” بريف الرقة تم إغلاقه عقب الهجوم الذي شنته “قسد” على المنطقة.
وأضاف المراسل، نقلاً عن مصدر عسكري في وزارة الدفاع، أن الاشتباكات أسفرت أيضاً عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف “قسد”، وكانت “قسد” قد سيطرت على عدة مواقع في معدان بعد تمهيد عنيف بمختلف أنواع الأسلحة، قبل أن تعلن وزارة الدفاع استعادة السيطرة عليها.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد بين “قسد” ووزارة الدفاع السورية، حيث تشهد مناطق التماس مناوشات متقطعة منذ أكثر من عشرة أيام، على محور مدينة معدان.
قسد تبرر الهجوم وتتهم دمشق بالتنسيق مع “داعش”
من جانبها، زعمت “قسد” في بيان رسمي لها نشرته بعد عملية التسلل أنها “تعاملت مع عدد من المواقع التي استخدمها عناصر تنظيم “داعش” بشكل مباشر لإطلاق طائرات مسيّرة (درونات) باتجاه نقاط تمركز قواتها في بادية غانم العلي شرق الرقة.
وأضاف البيان أن “المنطقة تعرضت خلال الأسبوع الجاري لسلسلة هجمات من فصائل تابعة لحكومة دمشق، بالتوازي مع نشاط عناصر التنظيم الذين استخدموا تلك المواقع فعلياً في تنفيذ هجماتهم الإرهابية”، على حد وصفها.
وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع الخميس لوكالة سانا، إن “قسد” شنت هجوما على نقاط الجيش السوري في معدان بريف الرقة بعد منتصف ليل أمس، وأضافت أن الجيش استعاد بهجوم معاكس السيطرة على مواقع سيطرت عليها “قسد”.
وأضافت إدارة الإعلام لـ “سانا”: “نُحمّل قسد تبعات هذا الاعتداء الغادر والمتجدد بشكل شبه يومي على نقاط الجيش العربي السوري”
—————————
رسائل كردية لسوريا والعراق في منتدى الشرق الأوسط للأمن والسلام
كردستان- اختُتمت في مدينة دهوك بإقليم كردستان العراق أعمال منتدى الشرق الأوسط للأمن والسلام “ميبس 2025” (MEPS 2025) الذي نظمته الجامعة الأميركية بمشاركة واسعة من سياسيين بارزين من العراق وإقليم كردستان وممثلين عن شمال وشرق سوريا، إلى جانب وفود أكاديمية ودبلوماسية من الشرق الأوسط وأوروبا وأميركا الشمالية.
وسلط المنتدى الضوء على التحديات الأمنية والتحولات السياسية وأزمات ما بعد الحروب، مع اهتمام خاص بالقضية السورية وملف الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية كنموذج لإمكانية الحوار وبناء السلام في المنطقة.
وشارك في المنتدى رئيس حزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني ورئيس حكومة الإقليم مسرور البارزاني ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين.
وشكّل حضور القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة للعلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا إلهام أحمد خصوصية لافتة للمنتدى، حيث جمعت دهوك قيادات عراقية وكردية وقوى فاعلة في سوريا ضمن ظرف إقليمي معقد يغلب عليه الصراع والمنافسة على النفوذ.
خصوصية الوضع السوري
وفي جلسة خاصة عن سوريا أوضحت إلهام أحمد أن جذور الأزمة السورية تعود إلى عقلية حكم تعتمد على السلطة والسلاح والإقصاء، مما همش المكونات المختلفة -وعلى رأسها الكرد- وكرس التمييز ضد المرأة.
وأكدت أن أي عملية سياسية لن تنجح بدون دستور جديد يضمن الحقوق ويقيم إدارة تشاركية تتجاوز هيمنة المركز الواحد.
وأضافت الرئيسة المشتركة للعلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية أن العقلية نفسها أنتجت صراعات قومية وطائفية في عموم الشرق الأوسط، وأن الحدود المصطنعة لاتفاقية سايكس بيكو لا تزال تعرقل الحوار، كما أشارت إلى أن الاتهامات الموجهة للإدارة الذاتية تعكس استمرار عقلية الإقصاء، وعرقلت التفاوض مع الحكومة الانتقالية.
وأكدت على أهمية الإصلاح الثقافي والتعليم والإعلام ووجود مناهج تدعم التعددية وإعلام يعزز الأمن، مع ضرورة تمكين المرأة سياسيا لضمان نجاح أي عملية سلام، مشيرة إلى أن مشاركة النساء في الإدارة الذاتية تشكل نموذجا يمكن البناء عليه في المستقبل.
من جانبه، أكد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي أن سوريا وصلت إلى مرحلة لم تعد فيها الحرب أداة للحل، وأن التجارب المؤلمة خلال أكثر من 13 عاما أثبتت أن أي صراع عسكري ينتهي حتما إلى طاولة الحوار.
وأوضح عبدي أن اتفاق 10 آذار بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق شكّل نقطة تحول منعت انزلاق البلاد نحو سيناريوهات أكثر خطورة، وفتح النقاش لأول مرة حول حقوق المكونات المختلفة في الدستور السوري الجديد، مشددا على ضرورة توفر إرادة سياسية لتنفيذه.
وأضاف أن سوريا بعد 15 عاما من الحرب لن تعود إلى نموذج الدولة المركزية، وأن واقع الإدارة المحلية في شمال وشرق البلاد أفرز حقائق جديدة على الأرض تجعل اللامركزية خيارا لا يمكن التراجع عنه، لضمان حل مستدام ومنع دوامة الاستبداد والعنف.
ووجّه عبدي رسالة إلى أنقرة مؤكدا أن مؤسسات الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية لا تشكل تهديدا لتركيا أو لأي طرف إقليمي، بل تقوم بمهام دفاعية داخلية، داعيا إلى منح الحوار فرصة حقيقية بعيدا عن الضغوط العسكرية.
كما دعا القوى السياسية في إقليم كردستان إلى دعم وحدة الصف الكردي وتعزيز السلام في تركيا، ومساهمة أبناء الشعب الكردي في إعادة إعمار سوريا، مشيرا إلى التضحيات الكبيرة التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية وشعوب شمال وشرق سوريا في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
رسائل للعراق
من ناحية أخرى، ركز المنتدى على مستقبل العراق السياسي وعلاقته بإقليم كردستان، حيث شدد رئيس حزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني على أهمية تطبيق الدستور العراقي كاملا، باعتباره يوفر إطارا متقدما للشراكة والتوازن والتوافق بين المركز والأقاليم ويضمن حقوق جميع المكونات، محذرا من أن أي تجاهل لهذه الحقوق سيؤدي إلى تفاقم الأزمات.
من جهته، أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني التزام الحكومة الاتحادية بعد الانتخابات بتشكيل حكومة وفق المسار الدستوري، مع التركيز على التوافق والشراكة الحقيقية بين الأطراف.
وأشار وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى أهمية البعد الأمني، محذرا من وجود مليشيات مسلحة تهدد الاستقرار، وداعيا إلى توحيد الصف السياسي والأمني وتطبيق القوانين الدستورية لضمان دولة قوية ومستقرة.
من جهته، شدد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور البارزاني على أن دعم حكومته أي تشكيلة حكومية جديدة “مرتبط بالالتزام بالاستحقاقات الدستورية وحقوق الإقليم”، مؤكدا أن التوافق والتوازن والشراكة هي المبادئ الأساسية لتحقيق استقرار العلاقة بين المركز والأقاليم.
وأكد القادة أن مرحلة ما بعد الانتخابات تتطلب خطوات عملية تشمل تشكيل مجلس النواب وتفعيل المحكمة الاتحادية وتطبيق المادة 140 بشأن المناطق المتنازع عليها وإقرار قانون النفط والغاز، محذرين من أن أي تأجيل سيؤثر سلبا على الشراكة الوطنية ويزيد النزاعات بين بغداد وأربيل.
وشددوا على أن حل الملفات العالقة يحتاج إلى إرادة سياسية مشتركة، وأن مستقبل العراق السياسي يتطلب الالتزام بالقوانين والدستور وبناء مؤسسات قوية وضمان حقوق جميع المكونات، لتحقيق دولة مدنية ومؤسساتية قادرة على حماية التنمية والخدمات، مؤكدين أن التفاهم بين بغداد وأربيل ضرورة أساسية لاستقرار سياسي واقتصادي وأمني في البلاد.
المصدر: الجزيرة
——————————-
لجنة برلمانية تركية تقرر زيارة أوجلان في إيمرالي
توافق في البرلمان التركي على استكمال خطوات حل القضية الكردية
2025-11-21
أعلنت لجنة التضامن الوطني والأخوة والديموقراطية في البرلمان التركي، اليوم الجمعة، أنها قررت التوجه إلى جزيرة إيمرالي خلال الفترة المقبلة للقاء زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان
وذكرت اللجنة أن 32 من أعضاء البرلمان التركي شاركوا في التصويت ووافقوا جميعاً على قرار الزيارة، بينما صوّت عضوان بعدم الموافقة، وامتنع ثلاثة آخرون عن التصويت، وغادر نواب حزب الشعب الجمهوري الاجتماع دون المشاركة في التصويت.
وأشارت لجنة التضامن الوطني والأخوة والديموقراطية في البرلمان التركي، إلى أنه من المتوقع أن تقوم الأحزاب التي لديها أعضاء داخل اللجنة بتعيين ممثليها وتسليم أسمائهم إلى رئيس اللجنة بحلول يوم غد السبت.
وقبل يومين، أكد رئيس حزب الحركة القومية في تركيا دولت بهجلي أن مبادرة حل القضية الكردية تمثل “الفرصة الأهم خلال مئة عام”، معلناً استعداده للقاء زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان داخل سجنه في إيمرالي.
وخلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه، شدد بهجلي على ضرورة إنهاء الجدل المتواصل منذ أيام حول ما إذا كان وفد برلماني سيتوجه إلى إيمرالي للقاء أوجلان.
وأوضح أنه لا معنى للتردد في الإقدام على هذه الخطوة طالما أن هناك رغبة حقيقية بتمهيد الطريق أمام إحلال السلام في تركيا، وفق ما نقلته صحيفة “زمان” التركية.
وفي الـ26 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أعلن حزب العمال الكردستاني، عن انسحاب قواته من تركيا تطبيقاً لقرارات مؤتمر الحزب المنعقد في أيار/ مايو الماضي.
وقال الحزب في بيان مصور، إنه “عملاً بقرارات المؤتمر الثاني عشر للحزب، ومع موافقة القائد عبدالله أوجلان، نعلن سحب قواتنا من داخل حدود تركيا في المناطق التي قد تشهد مخاطر تصعيد أو استفزازات محتملة”.
وأضاف، أن الانسحاب سيكون إلى “مناطق الدفاع في ميديا” (شمال إقليم كردستان العراق)، مشيراً إلى أنه “سيتخذ إجراءات احترازية في مناطق التماس لتجنب أي اشتباك، وفق ما نقلت وكالة “فرات” المقربة من الحزب.
وأعلن البيان، “وصول جزء من القوات إلى مناطق الدفاع ميديا، وانضمامهم إلى القوات أثناء إدلاء البيان”، معتبراً أن “هذه الخطوات سيكون لها انعكاسات ملموسة وتشكل ترجمة عملية للموقف الذي تم إقراره في المؤتمر الثاني عشر للحزب”.
وشدد الحزب في بيانه، على “ضرورة إظهار الالتزامات التي تفرضها المرحلة دون تأخير من الناحية السياسية والقانونية، ويجب اعتبار قانون التحول الخاص بالحزب أساساً لمشاركته في الحياة السياسة الديموقراطية”.
كما أكد على “ضرورة اعتبار التحول أساساً لضمان اندماج حزب العمال الكردستاني، في مسار الحرية والديموقراطية دون عراقيل”.
ولفت البيان، إلى أن “الانسحاب يشكّل لحظة هامة محتملة بعد أربعة عقود من الصراع المسلح، وسيعتمد ثقلها السياسي على كيفية اختيار أنقرة للاستجابة”.
وفي 12 أيار / مايو الماضي، أعلن حزب العمال حل نفسه وإلقاء السلاح وذلك تلبية لدعوة أطلقها قائده عبد الله أوجلان يوم 27 شباط / فبراير الفائت من سجنه في جزيرة إيمرالي قبالة إسطنبول.
وتمثل هذه الخطوة محطة رئيسية في المفاوضات غير المباشرة المستمرة منذ تشرين الأول / أكتوبر الماضي بين عبد الله أوجلان وتركيا، حيث اضطلع حزب “المساواة وديمقراطية الشعوب” التركي المؤيد للأكراد بدور رئيسي في الوساطة بين أنقرة وأوجلان.
ومطلع يوليو الماضي، أعلن قائد ومؤسس حزب “العمال الكردستاني” عبد الله أوجلان، نهاية ما أسماه “الكفاح المسلح ضد الدولة التركية”، داعياً إلى ضرورة الانتقال الكامل إلى العمل السياسي.
وذكر الزعيم الكردي في أول كلمة مصورة بعد عقود، أنه يتم تشكيل لجنة واسعة ومسؤولة داخل البرلمان التركي من أجل نزع السلاح بشكل طوعي، مشيراً إلى أن “هذا الأمر مهم”.
وأشار إلى أن آلية إلقاء السلاح ستحقق تقدماً بعملية السلام وتنهي الكفاح المسلح طواعية وننتقل لمرحلة السياسة والديمقراطية، لافتاً إلى أنه “سيتم تحديد الطرق المناسبة بخصوص إلقاء السلاح والقيام بخطوات عملية وسريعة”.
ودعا أوجلان إلى انتقال كامل إلى السياسة الديموقراطية، منوهاً إلى أن “المؤتمر 12 لحزب العمال الكردستاني رد بالإيجاب على ندائنا وهو رد تاريخي”.
—————————-
======================
تحديث 20 تشرين الثاني 2025
———————————-
زيارة الجربا للشرع: الصناديد بدمشق و”قسد” أمام اهتزاز مفتوح
الخميس 2025/11/20
في لحظة سياسية مشحونة بالتوترات داخل مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ومع تفكك الواجهة العربية التي اعتمدت عليها الإدارة الذاتية لسنوات، برزت زيارة شيخ قبيلة شمر، مانع حميدي دهام الجربا، إلى دمشق، ولقاؤه بالرئيس أحمد الشرع، بوصفها واحدة من أكثر الإشارات المفصلية التي تشي بتحوّل أعمق من مجرد لقاء سياسي، باتجاه إعادة صياغة موازين القوة داخل شرق الفرات، وإعادة ترتيب العلاقة بين دمشق والمكوّن العربي الذي ظلّ لسنوات الرقم الأكبر بلا قرار داخل بنية قسد.
فالزيارة، بما تحمله من ثقل عشائري يمتد من الحسكة إلى البادية العراقية، ومن الخليج إلى العمق السوري، تتجاوز الطابع الرمزي لشخص الجربا لتلامس جذور الإشكال الأعمق داخل الإدارة الذاتية: هشاشة العلاقة بين القيادة الكردية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (PKK) وبين العشائر العربية التي جرى التعامل معها بصفتها واجهة محلية وظيفية، لا شريكاً أصيلاً في السياسة والسلطة.
دمشق تعود عبر البوابة الأعرض
منذ اللحظة الأولى لظهور نبأ زيارة الجربا، بدت دمشق وكأنها تستعيد دورها الأبوي التاريخي تجاه العشائر العربية. فمنذ عام 2013 وما بعده، ومع توسع “قسد”، كانت الدولة السورية خارج المشهد العشائري في الشرق. لكن انهيار الواجهات العربية التي اعتمدت عليها “قسد”، وآخرها الانشقاق الكبير في منبج بقيادة الشيخ إبراهيم البناوي في كانون الأول/ديسمبر 2024، والاحتجاجات الواسعة في دير الزور بعد اعتقال أبو خولة، جعلت العشيرة تدرك أن المشروع الذي قُدّم لها باسم “التمثيل” لم يكن إلا سقفاً زجاجياً.
زيارة الجربا تُعيد التذكير بأن دمشق لم تغادر الذاكرة العشائرية، وأن الشرعية التي يمثلها الرئيس أحمد الشرع، بعد مرحلة انتقال السلطة، تُعيد للدولة مكانتها كمرجعية أوسع من أي سلطة أمر واقع. وفي مناطق تُعتبر فيها العشيرة جزءاً من الهوية قبل السياسة، تمثل إعادة فتح القنوات بين شيخ شمر الأكبر والرئاسة السورية، خطوة تُعيد رسم حدود التأثير بين دمشق و”قسد” داخل البيئات العربية، خصوصاً تلك التي بقيت خلال السنوات السابقة تشعر بأن دورها اختُزل إلى رفع الأعلام في الاحتفالات أو المشاركة الصورية في المجالس.
الواجهة العربية تتفكك
لطالما نجحت “قسد” في تسويق نفسها أمام واشنطن والتحالف الدولي كقوة متعددة المكوّنات، تُظهر العرب في الصفوف الأمامية للمؤتمرات واللقاءات الرسمية. لكن ما كان مخفياً لفترة طويلة أصبح مكشوفاً خلال العامين الماضيين: العرب ليسوا جزءاً من مركز القرار. فالقرار العسكري والأمني والسياسي ظلّ يمسك به كوادر جبل قنديل، فيما تُرك للعرب تمثيلٌ وظيفي يقوم على أسماء اختيرت بعناية من الصفوف الثانية والثالثة داخل العشائر، وليس من شيوخها أو وجهائها الحقيقيين.
التجارب التي شهدتها المنطقة كشفت هذه الحقيقة: في دير الزور 2023، تهاوت البنية العربية لـ”قسد” خلال أيام بعد اعتقال أبو خولة. وفي منبج حدث الشرخ الأكبر عندما انقلب الشيخ إبراهيم البناوي بقواته كاملة وانضم إلى الدولة السورية ضمن قوات “ردع العدوان”. وفي الرقة والحسكة تكررت الانشقاقات الفردية والجماعية مع كل أزمة، أو مع أي احتكاك بين العناصر العرب وبين الأجهزة الأمنية المرتبطة بقيادات حزب العمال الكردستاني.
هذا كله جعل الولاء العربي داخل قسد هشّاً ومؤقتاً، قائماً على الراتب والحاجز والسلاح ووجود التحالف الدولي، وليس على قناعة بالمشروع السياسي أو الأيديولوجي. ولذلك، فإن أي تغيير في موازين القوى – عودة الدولة، ضغط تركي، تراجع أميركي – يؤدي فوراً إلى موجات انشقاق.
الصناديد في قلب السياسة
ما يضاعف أهمية الزيارة هو أن قوات الصناديد، خلافاً لكثير من التشكيلات العربية داخل “قسد”، حافظت على استقلالية نسبية. لم تكن ملحقة بالكامل بهندسة قسد العسكرية، ولم تتورط في الصدامات الداخلية، وكانت دائماً أكثر تمثيلاً لعشيرتها من ارتباطها بالمركز الكردي.
وبذلك، فإن زيارة قائدها الجربا إلى دمشق تُطرح كتطور استراتيجي: هل بدأت مرحلة إعادة التموضع العسكري العربي في شرق الفرات؟ وهل تتجه الصناديد إلى صيغة جديدة في حال دخل الجيش السوري إلى المنطقة أو في حال اتُّفق على هيكل عسكري موحد تشارك فيه “قسد”؟
القيادة الكردية داخل “قسد” تدرك أن هذا السؤال ليس نظرياً. فظهور الجربا في دمشق يعني عملياً فتح بوابة تُقلق شبكة العمال الكردستاني وتضيّق مساحة نفوذها داخل بنية “قسد”، خصوصاً إذا تحركت عشائر أخرى على الطريق نفسه. وقد تكون الزيارة بداية مسار أوسع يتجه نحو فرز داخلي بين القوات العربية التي بدأت تستعيد ثقتها بذاتها، وبين قيادة كردية باتت معزولة عن محيطها الاجتماعي العربي.
الإقليم يراقب
زيارة الجربا لا تُقرأ فقط في سياق العلاقة بين دمشق و”قسد”، بل في السياق الإقليمي أيضاً. فالرجل حافظ على علاقة مفتوحة مع التحالف الدولي خلال الحرب ضد “داعش”، وتُعتبر قواته (الصناديد) نموذجاً للقوة العربية التي استطاعت واشنطن الاعتماد عليها ميدانياً. وفي الوقت نفسه، فإن تركيا تنظر بحساسية عالية إلى أي خروج للقوات العربية من عباءة “قسد”، لأنها تعتبر ذلك خطوة تضعف مشروع حزب العمال وتفتح الباب لمعادلة أكثر قابلية للتفاوض.
دمشق، عبر لقاء الجربا، تبدو كأنها تُرسل رسائل متعددة الاتجاهات:
– إلى واشنطن: أن الدولة السورية ما زالت القناة الأكثر استقراراً للعرب في الشرق.
– إلى أنقرة: أن البديل العربي لـ”قسد” ممكن، وأن مشروع الإدارة الذاتية ليس قدراً.
– إلى القوى الإقليمية الأخرى: أن الفراغ في شرق الفرات يمكن ملؤه بمرجعية الدولة لا بمرجعيات خارج الحدود.
العرب يعودون إلى مركز السياسة
في الخلفية البعيدة لكل ذلك، يبدو المشهد واضحاً: العرب داخل “قسد” لم يخرجوا يوماً من عباءتهم العشائرية. وكل تجربة أثبتت أن التمثيل الذي قدمته “قسد” للعرب كان تمثيلاً رقمياً فقط: عدد كبير من المقاتلين، بدون أي قرار فعلي. ولذلك، فإن أي فرصة للعودة إلى مرجعية سياسية أكبر، سواء كانت دمشق أو أي صيغة سورية جامعة، تتحول فوراً إلى خيار منطقي للعشائر التي لا ترى نفسها جزءاً من مشروع سياسي ذي لون واحد.
وهكذا تكتسب زيارة الجربا ثقلاً يتجاوز مجرد اللقاء. إنها إشارة إلى أن إعادة توزيع القوة داخل الشرق قد بدأت بالفعل. وأن المكوّن العربي لم يعد مستعداً للبقاء في موقع “الواجهة” بينما تُمسك قنديل بمفاصل السياسة والقرار.
زيارة مانع حميدي دهام الجربا إلى دمشق هي واحدة من اللحظات السياسية النادرة التي تجمع بين الرمزية والعملية. فهي ليست مجرد لقاء بين شيخ عشيرة والرئاسة، بل هي خطوة تعكس حجم التحول الذي يمر به شرق الفرات: تراجع أثر “قسد” على ساحتها العربية، تزايد رغبة العشائر في الانفكاك عن مشروع قنديل، وصعود الدولة السورية مجدداً لاعباً أساسياً في المنطقة التي غابت عنها لسنوات.
إذا تراكمت هذه الإشارات، فإن المشهد قد يتغير بسرعة. وقد نشهد خلال المرحلة المقبلة حركة عربية أوسع داخل “قسد” باتجاه دمشق، ما يضع الإدارة الذاتية أمام لحظة الحقيقة: مشروع لا يستطيع الاستمرار دون حاضنة عربية، ولا يمكنه أن يواجه الانشقاق المقبل إذا بقيت قيادته محصورة بمنظومة لا ترى الآخر إلا ظِلاً في صورة جماعية.
المدن
———————————-
“قسد” تحصل على 30% من الهياكل العسكرية السورية وتشكل “فيلق الشمال”
2025/11/19
كشفت مصادر سورية خاصة تحدثت إلى “عربي بوست”، على اطلاع بمسار التفاوض الدائر الآن بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” المعروفة إعلامياً باسم “قسد”، أن مسار التفاوض مع حكومة دمشق أفضى إلى اتفاق أولي يقضي بتشكيل كيان عسكري جديد يطلق عليه اسم “فيلق الشمال”، يتألف في أساسه من عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المنتشرة في شمال شرق سوريا. يشرف بشكل كامل على تأمين شمال شرق سوريا، ووفق المصادر، يهدف هذا الترتيب إلى خلق إطار عسكري منسق تحت اسم موحد يضمّ قوات قسد لتشرف على كل شمال شرق سوريا.
هياكل الجيش السوري
يقول مصدر مطّلع في وزارة الخارجية السورية في تصريحات خاصة لـ”عربي بوست” إن نسبة مشاركة قسد في هياكل القيادة والصفوف العسكرية الموسّعة حُدّدت عند 30% من المناصب التنفيذية في الجيش السوري وكذلك في قوات مكافحة الإرهاب المزمع تشكيلها في سوريا تحت إدارة الجيش السوري. وشرح المصدر المطّلع أن اختيار هذه النسبة جاء تماشياً مع واقع السيطرة الميدانية؛ إذ إن قسد تسيطر عمليًا على نحو 30% من مساحة سوريا، فتم اقتراح توزيع الحصص العسكرية والإدارية وفق هذا المعيار.
بحسب المصدر، هناك خطط تقضي بأن 30% من قادة أركان الجيش السوري سيأتون من قيادات ورموز قسد العسكرية، بينما ستحتفظ بقية الهياكل بوجوه من خلفيات سورية أخرى. وتؤكد المصادر أيضاً أن هناك بندًا واضحًا ضمن التفاهمات يقضي بأن قوات الأمن العام السورية والقوات النظامية التقليدية لن تدخل بشكل مباشر إلى شمال شرق سوريا ضمن هذا الترتيب.
في السياق ذاته، كشف مصدر كردي مطّلع قريب من “مظلوم عبدي” وعلى معرفة مباشرة بالدور الأمريكي في ملف التفاوض بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” والحكومة السورية، عن ملامح اتفاق جديد جرى التوصل إليه بين الطرفين بعد جولات طويلة من النقاشات التي جرت بضغط ورعاية أمريكية. وقال المصدر، في تصريحات خاصة لـ”عربي بوست”، إن المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، لعب دوراً محورياً في دفع الطرفين إلى صيغة تفاهم مشتركة، وإن واشنطن استخدمت نهجاً قائماً على الضغط المتوازي على الجانبين، مستفيدة من أوراق القوة التي تملكها لدى كل طرف.
وبحسب المصدر، فإن الحكومة السورية كانت قد بدأت التفاوض بطرح أولي يقضي بدمج مقاتلي قسد كأفراد داخل الجيش السوري، مع دخول وحدات الجيش وقوات الأمن العام إلى مناطق شمال شرق سوريا لتفرض وجودها الكامل. غير أن هذا الطرح قوبل برفض قاطع من جانب قسد، التي اعتبرت أن الاندماج الفردي يفرغها من بنيتها العسكرية والسياسية التي تشكلت خلال سنوات الحرب. ومع ذلك، أدت جولات جديدة من التفاوض في دمشق، جرت الشهر الماضي برعاية أمريكية مباشرة، إلى تغييرات كبيرة في موقف الجانبين، تمخضت عن اتفاق أولي يقضي بأن تحصل قسد على “كوتة” داخل الجيش السوري، وكذلك نسبة مماثلة داخل قوات مكافحة الإرهاب.
في سياق مواز، كشف مصدر سوري مقرّب من وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، في تصريحات خاصة لـ”عربي بوست”، أن زيارة الرئيس السوري إلى واشنطن ولقاءه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب شكّلت نقطة انعطاف مهمة في مسار التفاهمات الجارية بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). وبحسب المصدر، فإن هذا الحدث السياسي البارز أعاد ترتيب موازين القوة داخل العملية التفاوضية، ومنح دمشق دفعة إضافية لتعزيز شروطها، في ظل قناعة أمريكية متزايدة بضرورة الوصول إلى صيغة نهائية تُنهي حالة الجمود في ملف شمال شرق سوريا.
الأمن الداخلي وإدارة مناطق شمال شرق سوريا
أما بخصوص قوات الأمن الداخلي التي ستتواجد في منطقة شمال شرق سوريا، فستكون من عناصر “الأسايش”، وهي عناصر كردية تعمل في وظيفة الأمن الداخلي الآن في شمال شرق سوريا، وذلك وفق المصدر الكردي القريب من مظلوم عبدي.
في حين أشار المصدر في وزارة الخارجية السورية إلى أن الملف الأكثر حساسية المتعلق بوزارة الداخلية السورية في مناطق شمال شرق البلاد قد شكّل محور نقاش معقد بين الطرفين. فقد أكدت قسد أنها تملك قوات أمن داخلي قادرة على إدارة شؤون الأمن والخدمات المدنية للسكان، وأن لا حاجة لعودة قوات الأمن العام السورية إلى تلك المناطق، فيما أصرت دمشق على أن الأمن الداخلي جزء أساسي من سيادة الدولة ولا يمكن التخلي عنه.
ووفق المصدر، فإن المخرج الذي تم التوافق عليه يقضي بأن تتولى قوات “الأسايش” الكردية إدارة الأمن الداخلي في شمال شرق سوريا، ولكن في إطار تنسيق كامل مع وزارة الداخلية السورية، ومن خلال لجان مركزية مشتركة تُعنى بقضايا الأمن ومكافحة تنظيم داعش وتنظيم آليات العمل بين الطرفين. وتتم هذه الآلية تحت إشراف وزارة الداخلية ووزيرها أنس خطاب، وبما يضمن في الوقت نفسه استمرار شكل من أشكال السيادة الرسمية على تلك المناطق.
فيما أكد المصدر المقرّب من وزير الدفاع أن صياغة التنسيق بين قسد ووزارة الداخلية تضمن لقسد دوراً رسمياً في إدارة الأمن والخدمات، مع الحفاظ على وحدة القرار والسيادة السورية، وأن هذه الصيغة تمثل حلاً وسطاً يرضي الطرفين.
الضغط الأمريكي
أما بخصوص دور أمريكا، فقد قال المصدر المقرّب من وزير الدفاع السوري إن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على حكومة دمشق من خلال ورقة شمال شرق سوريا، وبالتحديد من خلال نفوذ قسد التي تسعى إلى تثبيت نموذج اللامركزية في مناطق سيطرتها، وهو مطلب تعتبره واشنطن أساسياً لأي تفاهم مستقبلي. وفي المقابل، استخدمت الإدارة الأمريكية ورقة الحكومة السورية نفسها للضغط على قسد، حيث أبلغت قياداتها بأن دمشق ماضية في فتح ملفات الدولة السورية كافة، وأن الفرصة المتاحة للتوصل إلى اتفاق يجب اقتناصها قبل الانتقال إلى مراحل أكثر حساسية تمس شكل الحكم وإدارة المناطق.
ويقول المصدر إن إدخال قوات قسد ضمن بنية الجيش السوري يمثل المرحلة الأولى من مسار تفاهمات أطول وأعمق بين قسد ودمشق، ستتبعها مناقشة الملفات العالقة الأخرى، وعلى رأسها شكل إدارة الحكومة السورية في مناطق شمال شرق سوريا، وملفات التعليم والصحة والخدمات العامة، إضافة إلى تحديد حدود الصلاحيات الإدارية التي ستحتفظ بها قسد ضمن نموذج اللامركزية الذي تطالب به.
وأشار المصدر المقرّب من وزير الدفاع إلى أن زيارة الرئيس السوري إلى واشنطن ولقاءه بالرئيس الأمريكي عززت لدى قيادة قسد القناعة بجدية واشنطن في رعاية تفاهم شامل ينهي أزمة المنطقة بصورة حاسمة، ما ساعد على قبولهم بصيغة الدمج العسكري داخل الجيش السوري وفق ترتيبات تمنحهم حضوراً دون استقلالية، وهو ما يعكس توازناً دقيقاً بين مصالح الأطراف الثلاثة: دمشق، قسد، وواشنطن.
الدور الرمزي والسياسي لقسد
أما بخصوص الدور السياسي لشخصيات قسد القيادية، أفادت المصادر أن مظلوم عبدي لن يتولّى أي منصب رسمي داخل الجيش السوري الموحد أو رئاسة الأركان؛ بل سيبقى في موقع رمزي كقائد تاريخي لحركة قسد. وأضافت أن الأطراف المفاوضة فضّلت إبقاء بعض الرموز المحلية خارج السُّلّم الرسمي للقيادات العسكرية كإجراء تطميني داخلي على حد وصفها.
في حين أشار المصدر في وزارة الخارجية السورية إلى أن الهدف السوري من عدم ضم مظلوم عبدي إلى الجيش السوري، هو إدماج أفراد قسد كجنود داخل المؤسسة العسكرية الرسمية وليس ككتلة لها توجه سياسي أو عسكري مستقل أو لها رمز معين داخل الجيش، بما يضمن وحدة القرار العسكري واحتكار الدولة لاستخدام القوة، في حين يُعطي الاعتراف الرسمي بقسد دوراً رمزيّاً يحفظ مصالحها.
فيما يؤكد المصدر المقرّب من وزير الدفاع أن الاتفاق بصيغته الحالية يُعد مرضياً إلى حد كبير لقسد، لأنه يمنحها اعترافاً رسمياً بدورها في مكافحة الإرهاب، ويضمن بقاء جزء من نفوذ قياداتها داخل هيئات الجيش، كما يراعي الحساسية الأمريكية تجاه مستقبل المناطق الكردية، وفي الوقت نفسه يحمي الدولة السورية من أي مخاطر تتعلق بالتقسيم أو النزعات الانفصالية.
عربي بوست
—————————–
لقاء ترمب-الشرع…. تحوّل مفصلي في السياسة الدولية/ عمر اونهون
الشرع رجل برغماتي، وقد أدرك أهمية العلاقات العامة
آخر تحديث 20 نوفمبر 2025
شكّلت استضافة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لأحمد الشرع، رئيس سوريا، في البيت الأبيض في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني، حدثا مفصليا هو الأول من نوعه على الإطلاق.
وقد أبدى ترمب حفاوة لافتة تجاه الشرع في مكتبه، تخللتها لحظات طريفة من تبادل الهدايا، وزيّن اللقاء بعبارة “رجل قوي في جوار صعب”، وهي عبارة اعتاد أن يخص بها زعماء أجانب يكنّ لهم إعجابا، وإن لم يكن بالضرورة محبة، من بينهم شي جينبينغ، بوتين، أردوغان، وأوربان.
الشرع، الذي كان حتى وقت قريب مدرجا على قائمة أخطر المطلوبين للولايات المتحدة، مع مكافأة قدرها عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله، بات اليوم وجها جديدا.
ومع أن بعض المخاوف، ولا سيما ما يتعلق بمعاملة الأقليات في سوريا، مثل الأكراد والعلويين والدروز لا تزال قائمة، فإن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي وضعا جانبا ماضيه الجهادي، ومنحاه رصيدا سياسيا للمضي قدما في بناء نظام جديد لسوريا جديدة.
الشرع رجل برغماتي، وقد أدرك أهمية العلاقات العامة كما يتضح من الحملات الأخيرة ضد خلايا “داعش” في أنحاء البلاد ومن مظاهر التعايش والتسامح تجاه المسيحيين السوريين، ومن لقاءاته مع يهود سوريا.
أما النتيجة الأبرز للقاء ترمب والشرع، فكانت إعلان سوريا انضمامها إلى التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”. وكان إدماج الأكراد السوريين في النظام الجديد من أبرز القضايا المطروحة، ومن المتوقع أن تستأنف دمشق وقوات سوريا الديمقراطية محادثاتهما الأسبوع المقبل.
وفي ملف العقوبات، تحقق بعض التقدم، لكن “قانون قيصر” لا بد من إلغائه بالكامل، وهي عملية ينبغي أن تمر عبر الكونغرس.
كما ناقش الزعيمان إمكانية توقيع اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل. وقد جدد الشرع تأكيد رغبة سوريا في إقامة علاقات جيدة مع إسرائيل، وكشف علنا عن محادثات جارية معها، لكنه أشار إلى أن توقيع اتفاق غير ممكن في ظل توسع الاحتلال الإسرائيلي ليشمل كامل الجولان، بل وتوغله في أراض سورية إضافية. وقد وعدت الولايات المتحدة، كما يقال، بإيجاد مخرج لهذه المعضلة.
ومن بين المواضيع الأخرى التي نوقشت، مستقبل النظام الإداري في سوريا وقضية استخدام وتوزيع الموارد النفطية. فقد باتت “قوات سوريا الديمقراطية”/”وحدات حماية الشعب” تسيطر على معظم حقول النفط في البلاد، فيما تحرم دمشق من مصدر دخل بالغ الأهمية لإعادة الإعمار، يقدر بنحو 216 مليار دولار وفق أكثر التقديرات تحفظا، بحسب أحدث تقارير البنك الدولي.
المفاجأة الكبرى في زيارة واشنطن كانت حضور هاكان فيدان، وزير الخارجية التركي. فتركيا تعد من أبرز اللاعبين في الأزمة السورية منذ بدايتها، ولها كلمة مؤثرة في مستقبل هذا البلد. ولم يكن وجود فيدان في واشنطن مصادفة، بل جاء بدعوة من الولايات المتحدة. وقد شارك فيدان في جزء من اللقاء بين ترمب والشرع.
ثم اجتمع لاحقا مع وزير الخارجية الأميركي روبيو، ووزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، إلى جانب المبعوثين الخاصين ستيف ويتكوف وتوم باراك. كما انضم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى الاجتماع في مرحلة ما.
إن لتركيا مصالح وهواجس عديدة في سوريا، تتصدرها المسألة الكردية. فهي تسعى إلى القضاء على إرهاب “حزب العمال الكردستاني” داخل حدودها، وفي الوقت نفسه تعمل على قيام نظام في سوريا يحد من التهديدات التي تمثلها “وحدات حماية الشعب”، الفرع السوري للحزب. وقد شهدت العلاقات التركية-الأميركية خلافات حادة حول هذه المسألة، لا سيما خلال إدارة بايدن، إذ كانت واشنطن تصر على أن “وحدات حماية الشعب” ليست امتدادا لـ”حزب العمال الكردستاني”، وتعاملت مع المخاوف التركية بقدر من الفتور.
أما الرئيس الأميركي الحالي، فله علاقة طيبة مع أردوغان، ويريد لتركيا أن تضطلع بدور محوري في سوريا، شرط أن يتماشى ذلك مع المصالح الأميركية. وقد عدل ترامب سياسة بلاده تجاه “قوات سوريا الديمقراطية”/”وحدات حماية الشعب”، لكن من الصعب القول إن هناك تحولا جذريا. ما يبدو أنه يسعى إليه هو إضفاء الشرعية على هذه القوات من خلال دمجها في الجيش السوري.
ويرى كثيرون أن حضور هاكان فيدان إلى واشنطن يعكس قيام طاولة ثلاثية تجمع تركيا والولايات المتحدة وسوريا لإيجاد حلول. ومن خلال مناصب المسؤولين المشاركين، وبالمنطق البسيط، يتضح أن هذه الطاولة تضم أيضا “وحدات حماية الشعب” وإسرائيل، وإن لم تكن حاضرة علنا، لأسباب مفهومة.
وقد أكد هذا الطرح المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، السفير توم باراك، الذي صرح عبر حسابه على منصة “إكس” قائلا: “في الجلسة الثلاثية المحورية التي جمعت وزير الخارجية روبيو، والوزير هاكان فيدان، والوزير أسعد الشيباني، رسمنا ملامح المرحلة المقبلة من الإطار الأميركي-التركي-السوري: دمج “قوات سوريا الديمقراطية” في البنية الاقتصادية والدفاعية والمدنية الجديدة لسوريا، وإعادة تعريف العلاقات التركية-السورية-الإسرائيلية، وتعزيز التفاهم الذي يشكل أساس وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس”.
ويرى بعض المراقبين في دعوة فيدان مؤشرا على رغبة واشنطن في ضمان عدم عرقلة تركيا للمسار، بل انخراطها فيه.
أما الأكراد في سوريا، الذين كانوا يُعتبرون لعقود تهديدا أمنيا، فقد تعرضوا للقمع في عهد الأسد، ولم يمنح كثير منهم بطاقات هوية، وحرم عدد كبير منهم من الجنسية. وقد شكلت الأزمة السورية التي اندلعت عام 2011 فرصة لهم، فتنظموا سياسيا وعسكريا، ومنذ عام 2014 دخلت الولايات المتحدة على الخط، فدربت وجهزت ووسعت “قوات سوريا الديمقراطية”/”وحدات حماية الشعب”.
ومنذ بداية الأزمة وسقوط نظام الأسد، أعلنت هذه القوات أنها لن تتخلى عن مكاسبها، وأن لا عودة إلى ما قبل 2011. وربما بدافع من الواقعية السياسية أكثر منه موقفا مبدئيا، يؤكد الأكراد أنهم لا يسعون إلى تفكيك سوريا، بل إلى تحقيق مطالبهم ضمن إطار وحدة الأراضي السورية، وفق مفهوم يسمونه “الوحدة الديمقراطية”.
ويصر الأكراد على إقامة نظام إداري لا مركزي، وعلى الاحتفاظ بقواتهم المسلحة، فضلا عن مطالبتهم بحصة عادلة من عائدات النفط. وعقب لقاء ترمب والشرع في واشنطن، نشر القائد العام لـ”قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي رسالة عبر حسابه على وسائل التواصل، شكر فيها الرئيس ترمب، وأشار إلى مكالمة هاتفية ممتازة أجراها مع توم باراك حول نتائج الاجتماع في البيت الأبيض. وأكد عبدي التزام قواته بتسريع عملية الاندماج في الدولة السورية.
المباحاثات بين دمشق وأكراد سوريا
أفادت مصادر متعددة، من بينها الإدارة الأميركية ودمشق و”قوات سوريا الديمقراطية”/”وحدات حماية الشعب”، أن الطرفين سيعقدان اجتماعا في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، تحت إشراف ورعاية أميركية.
وفي تصريح لصحيفة كردية، أشار صالح مسلم، القيادي البارز في “حزب الاتحاد الديمقراطي”، إلى أن مشاركة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في اجتماعات واشنطن يمكن تفسيرها على أنها قبول تركي باتفاق العاشر من مارس/آذار والمسار الذي تلاه.
ورغم أن التطورات تبدو وكأنها تؤكد تفسير صالح مسلم، فإنها لا تتماشى مع الموقف التركي المعلن حتى الآن، والذي يتمثل في ضرورة تفكيك “حزب العمال الكردستاني” و”وحدات حماية الشعب”، وطي صفحتيهما نهائيا.
ولم يصدر بعد قرار نهائي أو بيان رسمي، لكن المباحثات بين دمشق والأكراد تتجه نحو صيغة تتضمن ما يلي:
– انضمام “وحدات قوات سوريا الديمقراطية”/”وحدات حماية الشعب” إلى الجيش السوري، على شكل فرقة أو فرقتين، ولواءين.
– نشر هذه الوحدات في المناطق الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” في شمال شرق وشرق سوريا.
– تخصيص وحدة واحدة على الأقل لمكافحة الإرهاب في جميع أنحاء البلاد عند الحاجة.
– إدراج عدد من القيادات العليا في “قوات سوريا الديمقراطية”/”وحدات حماية الشعب” ضمن الصفوف القيادية العليا في وزارة الدفاع السورية.
وتتعارض هذه الصيغة، التي تتيح لتلك القوات الاحتفاظ بتشكيلاتها المسلحة وقياداتها وسلاحها، مع الموقف التركي ومطالبه، إذ إنها لا تعني تفكيك القوات، بل منحها وضعا قانونيا داخل الدولة السورية ومؤسساتها الدفاعية، وبالتالي إضفاء الشرعية عليها.
وفوق ذلك، تبرز قضية عناصر “حزب العمال الكردستاني” في تركيا وشمال العراق. فبحسب تقرير لوكالة “رويترز” الأسبوع الماضي، تعمل تركيا على إبرام اتفاق يسمح بعودة نحو ثمانية آلاف عنصر من الحزب من مخابئهم في شمال العراق، وهو ما يرتبط ارتباطا وثيقا بسوريا، إذ من المتوقع أن يفضل بعضهم الانتقال إليها، ما قد يعزز صفوف “وحدات حماية الشعب”.
وقد أثبتت الأزمة السورية منذ عام 2011 أن ما يحدث في سوريا لا يبقى فيها. وهذه نقطة بالغة الأهمية بالنسبة لتركيا، التي تخوض مسارا معقدا للغاية في ما يسمى “عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني”، الذي يطلق عليه أيضا اسم “مشروع الوحدة الوطنية والأخوة”، تجنبا لإثارة قلق وغضب الأتراك الذين يشعرون أصلا بالانزعاج والقلق.
وربما لهذا السبب، رغم ابتساماته في واشنطن، وجه فيدان تحذيرا خلال لقائه مع الصحافة، عندما صرح بأن عدم إدارة المشكلات في شمال وشمال شرق وجنوب سوريا بشكل سليم، قد يهدد وحدة الأراضي السورية ويؤدي إلى مزيد من التفكك.
ولكن سوريا لم تكن الملف الوحيد الذي ناقشه فيدان مع نظيره الأميركي، إذ أشار إلى أنهم أجروا محادثات معمقة حول قضايا أخرى، من بينها الملف الفلسطيني، لا سيما وقف إطلاق النار في غزة، وملف الحرب الروسية–الأوكرانية، والعقوبات على النفط الروسي، وقضايا إيران.
ويكتسب وقف إطلاق النار في غزة أهمية خاصة، إذ إنه يرتبط أيضا بسوريا وبالعلاقات التركية–الإسرائيلية. ومنذ اندلاع الحرب في غزة، وقفت تركيا بقوة إلى جانب الفلسطينيين، ما أدى إلى تدهور غير مسبوق في علاقاتها مع إسرائيل.
وقد أعلنت تركيا، بصفتها من أبرز داعمي خطة السلام التي طرحها الرئيس ترمب، استعدادها للعب دور في العملية، بما في ذلك إرسال قوات للمساهمة في قوة الاستقرار، لكن إسرائيل عبرت عن رفضها، ووجه وزير خارجيتها كاتس انتقادات للرئيس أردوغان، مستشهدا بعلاقاته مع حركة “حماس”.
وبديهي أن احتمال وقوع مواجهة بين تركيا وإسرائيل في سوريا يثير قلقا لدى الولايات المتحدة، التي تسعى إلى منع الأمور من الانزلاق نحو الأسوأ.
المجلة
———————————
سجون “قسد”.. بين السياسة والشرعية القانونية/ محمود عبد اللطيف
19 نوفمبر 2025
تدير قوات سوريا الديمقراطية عددًا من السجون في مناطق شرق الفرات، أكثر هذه السجون شهرة هو “سجن الثانوية الصناعية”، الذي كان قد شهد في بداية العام 2022 اشتباكات عنيفة بين “قسد” ومجموعات من تنظيم داعش تمكنت من اختراق تحصينات السجن والسيطرة عليه بشكل مؤقت بهدف إطلاق المعتقلين بداخله من عناصر التنظيم. وبدعم من القوات الأميركية تمكنت قسد آنذاك من استعادة السيطرة على السجن، وإعادة المعتقلين إليه بعد تسجيل خسائر بشرية ومادية في صفوفها، إضافة إلى تسجيل خسائر مادية في المنازل القريبة من السجن بعد تمدد الاشتباكات، ومحاولة عناصر داعش الفرار من الطوق الذي فرض حول السجن ومحيطه. وتحولت هذه السجون إلى واحدة من نقاط النقاش بين “قسد” والحكومة الانتقالية بعد سقوط النظام السابق، فإدارة هذه السجون تحتاج إلى دعم مادي مستمر من قبل الجهات المانحة لـ “قسد” لتتمكن الأخيرة من الإبقاء على عناصر التنظيم من مختلف الجنسيات قيد الاعتقال إلى أن يتم البت في ملفهم الذي يعد بدوره من أكثر الملفات السورية تعقيدًا.
سجون داعش
تضخم عدد من تعتقلهم “قسد” بعد تطبيق اتفاق “باغوز فوقاني”، في 17 آذار/ مارس من العام 2019، والذي تخلى بموجبه التنظيم عن آخر معاقله المعلنة في الأراضي السورية مقابل الخروج الآمن لعوائل مقاتليه إلى مخيم الهول بريف الحسكة الشرقي، واستسلم العدد الأكبر من عناصر التنظيم لـ “قسد” التي نقلتهم إلى سجون، من أبرزها “سجن الحسكة المركزي” و”سجن الثانوية الصناعية”، والأخير هو مقر الثانوية والمعهد الصناعيين في الطرف الجنوبي من مدينة الحسكة بعد أن تم تحويله إلى معتقل يخضع حاليًا لحراسة مشددة، وتشير المعلومات التي حصل عليها “ألترا سوريا” إلى وجود ما يقارب 800 من عناصر داعش من جنسيات مختلفة ضمن هذا السجن، فيما يتواجد في سجن الحسكة المركزي عدد يتراوح بين 1500 – 2000 معتقل، من بينهم أشخاص تم اعتقالهم في حملات أمنية مختلفة، وتوجه “قسد” لهم تهم تتراوح بين الانتماء المباشر أو التعامل مع التنظيم المتطرف.
وتشير المعطيات إلى وجود عدد مجهول من المعتقلين ضمن سجون الرقة (المركزي، الأحداث)، إضافة إلى سجن في مدينة الطبقة، وتتراوح التهم أيضًا بين الانتماء لداعش والتعامل معه، إضافة إلى وجود سجون لمعتقلين بقضايا جنائية مثل السرقة وقضايا المخدرات وما شابه، إلا أن السجون التي يوجد فيها عناصر تنظيم داعش تعد من أكثر المعتقلات إهمالًا على المستوى الإنساني، إذ تتحدث مصادر صحفية كردية لـ “ألترا سوريا” عن وجود معتقلين في سجن الثانوية الصناعية مصابين بالفشل الكلوي وأمراض القلب والأوعية، لا يتلقون العلاج اللازم بشكل دوري، إضافة إلى تسجيل حالات إصابة بـ “السل”، ويتم نقل المعتقلين فيها إلى أجنحة مخصصة لعزل المصابين بأمراض معدية، كما تنتشر بين المعتقلين الأمراض الجلدية مثل التهاب الجلد الجرثومي، الجرب، إصابات القمل.
تشير المصادر إلى أن “قسد” تؤمن وجود عيادات طبية ضمن السجون التابعة لها وتحاول تقديم الخدمات الطبية، إلا أن الدعم اللوجستي والطبي من قبل الجهات المانحة لا يكفي لتغطية كامل النفقات اللازمة لمعالجة الأمراض المزمنة، ولا يوجد إلى الآن تجاوب من مجموع الدول المعنية وخاصة الأوروبية منها لاستعادة مواطنيها من المعتقلين أو حتى المقيمين في مخيمي “الهول” و”روج آفا” (تل أسود)، ولا يبدو أن إمكانية إخضاع عناصر التنظيم للمحاكمة على أساس دولي ممكن إلى الآن، ويكشف مصدر صحفي كردي يفضل عدم ذكر اسمه، خلال حديثه لـ “ألترا سوريا”، عن معارضة النظام السابق لتشكيل محكمة دولية لعناصر التنظيم قبل سقوطه، إضافة لرفضه تحمل أعباء هذا الملف على المستوى القانوني والمادي ورفض نقاشه كملف عالق بين قسد والحكومة في دمشق، ويبدو أن هذا الملف كان من بين الأوراق التي طرحتها قسد بشكل مبكر خلال مفاوضاتها مع الحكومة الانتقالية بعد سقوط النظام، إلا الأمر لايزال ضمن إطار المناقشات دون الوصول إلى أرضية مشتركة لحل هذا الملف الذي تعتبره “قسد” من أهم المخاوف الأمنية التي تواجهها حاليًا.
ملف شائك
تعتبر عملية اعتقال المواطنين السوريين في مناطق الجزيرة السورية غير قانونية على المستوى النظري على الرغم من ثبوت ارتكاب بعضهم لقضايا جنائية، إذ أن قسد هي “سلطة أمر واقع”، وفقًا للتعريفات القانونية، إذ لم يتم الاعتراف بسلطتها أو قانونية حكمها للمناطق التي تسيطر عليها دستوريًا، وتقول المعلومات التي حصل عليها “ألترا سوريا”، من مصادر صحفية كردية، أن اتفاقًا غير معلن كان يجمع قسد بالنظام السابق في ملف تبادل المعتقلين، وكانت قسد تقوم بتسليم بعض الحالات الجنائية للسلطات السورية في حال كانت الجرائم قد وقعت ضمن مناطق سيطرة النظام وذلك في حال قامت أساسًا باعتقال أي مطلوب جنائي بجرم ارتكب خارج مناطق سيطرتها، في حين إنها تطبق القوانين الخاصة بها على من يتم اعتقاله بجرم جنائي وقع ضمن المناطق التي تسيطر عليها، وتقوم بتحويل هؤلاء إلى القضاء التابع لها ليتم إنزال العقوبات التي تحددها لكل جريمة، ومن ثم يتم تحويل المعتقل إلى السجون الأساسية مثل السجن المعروف باسم “علّايا”، في مدينة القامشلي.
لكن الأساس القانوني للاعتقال وإنزال العقوبة بشخص ما معدوم أساسا، وبالتالي فإن تطبيق العقوبة عليه تبعًا للجريمة المرتبكة يكون من اختصاص الجهات المعترف عليها في الدستور السوري، وهي السلطات القضائية والتنفيذية التابعة لـلحكومة الانتقالية حاليًا، وغير ذلك تعتبر الفترة التي يقضيها المحكوم في سجون قسد عملية احتجاز قسري غير قانوني وغير ملزم للسلطات الرسمية باعتبارها عقوبة قانونية عما اقترفه، وعلى هذا الأساس يجب أن يكون ملف المعتقلين الجنائيين في سجون قسد، والاعتراف بالعقوبات التي وقعت عليهم من قبل وزارة العدل السورية، واحدًا من أهم الملفات التي يجب أن توضع على طاولة النقاش مع دمشق لكونه من الملفات الشائكة التي يجب أن تضمن حقوق ضحايا الفعل الجنائي الذي ارتكب من قبل المعتقل، ويضمن حق المعتقل نفسه بأن ما وقع عليه من عقوبة من قبل “قسد” هو جزء من العقوبة الجزائية المعرّفة في القوانين السورية للحالة التي تشمله، وهذا يمكن إدراجه ضمن العدالة الانتقالية التي يجب أن تضمن حقوق جميع أبناء المجتمع السوري في مرحلة ما بعد سقوط النظام، وإعادة هيكلة الدولة السورية.
الترا سوريا
——————————
قسد تهاجم مواقع للجيش السوري بريف الرقة واندلاع اشتباكات عنيفة
أفادت قناة الإخبارية السورية باندلاع اشتباكات الليلة الماضية ببادية معدان شرقي الرقة شمال شرق البلاد إثر هجوم لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على مواقع الجيش بالمنطقة.
وأشارت القناة الرسمية إلى أن مدفعية الجيش ردت على مصادر نيران “قسد” بعد استهدافها نقاطا للجيش بريف الرقة.
وذكرت وكالة الأناضول نقلا عن مصادر محلية لم تسمها، أن عددا من جنود الجيش السوري سقطوا قتلى جراء هجوم قسد، دون مزيد من التفاصيل، في حين ذكرت مصادر محلية أخرى أن قتلى وجرحى سقطوا من قسد أيضا جراء الاشتباكات العنيفة التي دارت مع الجيش.
ولم يصدر أي من الطرفين حصيلة رسمية للخسائر الناتجة عن الاشتباكات بينهما.
وألقت اشتباكات وقعت قبل أسابيع بظلال من الشك على الاتفاق الذي وُقع في مارس/آذار الماضي بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات قسد مظلوم عبدي ونَصّ على دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة، والتأكيد على أن المجتمع الكردي مكون أصيل من مكونات الشعب والدولة.
وشمل الاتفاق ضم كافة المنطقة الواقعة تحت سيطرة “قسد” ضمن أجنحة الإدارة السورية الجديدة، بما في ذلك المعابر والمطارات وحقول النفط، إلى جانب عودة السوريين المهجّرين إلى بلداتهم وقراهم شمال شرقي سوريا، على أن يكتمل تنفيذ الاتفاق قبل نهاية العام الجاري.
وقال عبدي -في كلمة خلال مؤتمر بكردستان العراق أمس الأربعاء- إن قواته “لا تشكل تهديدا لأحد”، وأكد أن القوات تدير مناطق تحت مظلة الدولة السورية.
وعبّر قائد قوات قسد عن أمله في أن يتم الانتهاء من تنفيذ كل بنود اتفاق 10 مارس/آذار الموقع مع الحكومة بحلول نهاية هذا العام، وقال إن الاتفاق “مفيد” و”وضع حدا لخطاب الكراهية والانتقام”.
المصدر: الجزيرة + وكالات
———————————-
———————————-
=======================
تحديث 18 تشرين الثاني 2025
———————————-
فيدان: لن نسمح ببيئة في سوريا تهدد الأمن القومي التركي
الثلاثاء 2025/11/18
أكد وزير الخارجية التركية هاكان فيدان، أن أنقرة لن تسمح ببيئة داخل سوريا تهدّد أمنها القومي، وأن الأنشطة الإسرائيلية في جنوب سوريا خلقت توتراً جديداً في البلاد.
فيدان: سوريا أولوية
وقال فيدان خلال كلمة في البرلمان التركي، إن سوريا التي تربطها بتركيا أطول حدود برية، ستظل أولوية في السياسة الخارجية التركية من جميع جوانبها.
وأضاف أن “مرور 11 شهراً على نيل الشعب السوري حريته، أتاح لإخواننا السوريين فرصةً لتحديد مستقبلهم بأنفسهم”. وتابع: “وبصفتنا دولة وقفت إلى جانب الشعب السوري وفتحت أبوابها لملايين السوريين منذ بداية أزمتهم، نرى في هذه الفترة الجديدة فرصةً لإحياء وتعميق علاقاتنا مع سوريا”.
ولفت إلى أن تركيا دأبت على التنسيق الفعّال مع دول المنطقة بشأن القضية السورية منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد الأسد، مشيراً إلى أن أنقرة قادت عملية عودة سوريا إلى منظمة التعاون الإسلامي بعد 13 عاماً، حسب وكالة “الأناضول”.
كما أكد أن أنقرة سهّلت على الولايات المتحدة والدول الأوروبية تطوير علاقة بناءة مع الإدارة الجديدة في سوريا، كما لعبت دوراً فعالاً في رفع العقوبات، وكذلك شجّعت الدول الأخرى على التواصل دبلوماسياً مع الحكومة السورية.
وأضاف فيدان “ضمنّا وصول سوريا إلى العالم الخارجي مع إطلاق رحلات الخطوط الجوية التركية إلى دمشق. ونتيجة لكل هذه الجهود، تم إحراز تقدم كبير في وقت قصير نحو إعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي”
حكومة شاملة
وأكد الوزير التركي على ضرورة إرساء الأمن في سوريا من أجل الحفاظ على وحدة وسلامة أراضيها وتطهيرها من جميع العناصر الإرهابية، خصوصاً تنظيمي حزب “العمال” الكردستاني و”داعش”، وتوحيد جميع الجماعات المسلحة تحت لواء جيش موحد.
وشدد على أن تشكيل حكومة شاملة تُمثل جميع شرائح المجتمع، وتحقيق التنمية الاقتصادية من خلال إعادة إعمار البلاد بدعم فاعل من المجتمع الدولي، وضمان استدامة عودة اللاجئين، تُعدّ من الأولويات الرئيسية في المرحلة المقبلة لسوريا. وأكد فيدان خلال كلمته، أن أنشطة إسرائيل في القنيطرة ودرعا والسويداء خلقت توتراً جديداً في جنوبي سوريا.
والأحد الماضي، قال فيدان إن بلاده تركّز في محادثاتها مع الولايات المتحدة على ضرورة إنهاء التهديد الإسرائيلي لسوريا، لافتاً إلى أن أنقرة تتوقع تقدماً في المباحثات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية.
وأوضح الوزير التركي أن “القضية الأولى التي نركز عليها مع الأميركيين هي إزالة إسرائيل من كونها تهديداً على سوريا، وضمان ألا تكون سوريا تهديداً لإسرائيل، وأن يحترم الجميع سيادة الأراضي ووحدتها”.
—————————–
بعد منع “قسد” تدريس مناهج الحكومة..
مدارس رأس العين تكتظ بالطلاب القادمين من الحسكة
شهدت مدارس مدينة رأس العين، زيادة في أعداد الطلاب القادمين من محافظة الحسكة، بعد توقف التعليم بالمنهاج الحكومي في مناطق “الإدارة الذاتية”، الذراع الحوكمي لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، والتي تسيطر على شمال شرقي سوريا.
وانضم عدد كبير من الطلاب المسجلين في مختلف المراحل الدراسية من الابتدائية إلى الثانوية، إذ يقدمون امتحاناتهم حسب المنهاج الحكومي المعتمد في المدينة.
مناهج غير معترف بها
ترك محمد السمعو، 52 عامًا، منزله وعمله في محافظة الحسكة ليعود إلى مدينة رأس العين بعد ثمانية أعوام من خروجه منها، نتيجة إيقاف “الإدارة الذاتية” المنهاج الحكومي في الحسكة واعتمادها مناهجها الخاصة.
السمعو قال لعنب بلدي، إن منهاج “الإدارة الذاتية” غير مقبول لديهم لعدة أسباب، أبرزها عدم وجود اعتراف حكومي، وعدم توافقه مع قيمهم الأخلاقية والدينية، حسب وصفه، معتبرًا أنه “تعليم مؤدلج يضم أفكارًا ماركسية بعيدة عن أفكارهم”.
وأشار إلى أن العديد من العائلات تتواصل معه يوميًا، من سكان رأس العين الأصليين ومن أهالي الحسكة، للبحث عن منازل وتسجيل أطفالهم في المدارس الحكومية.
واستأجر عامر السليم، من سكان النشوة الغربية في محافظة الحسكة، منزلاً بقيمة 80 دولارًا شهريًا في مدينة رأس العين، ليكمل أبناؤه الأربعة تعليمهم الثانوي بعد منع “الإدارة الذاتية” التعليم الحكومي في مناطقهم.
وقال عامر لعنب بلدي، إنه دفع 800 دولار لعبور أبنائه إلى رأس العين عبر طرق التهريب لضمان استكمال تعليمهم، خصوصًا أنهم في المرحلة الثانوية.
وبيّن أن السبب يعود إلى عدم توافق منهاج “الإدارة” مع معتقداتهم، وعدم وجود أي اعتراف رسمي به، وابتعاده عن بيئة المنطقة العشائرية والقبائلية.
وأشار أنه يضطر لزيارة أبنائه كل شهر للاطمئنان عليهم، رغم صعوبة الطريق، معربًا عن أمله أن تتراجع “الإدارة الذاتية” عن قرارها وتعيد التعليم الحكومي لتمكين أبنائه من العودة إلى الحسكة.
ويجد الأهالي في مناطق سيطرة “قسد” أنفسهم مضطرين للانتقال إلى مدينة رأس العين أو مناطق أخرى داخل سوريا لضمان استمرار تعليم أبنائهم، بعد توقف التعليم الحكومي واعتماد مناهج غير معترف بها رسميًا لا تتوافق مع قيمهم.
وأبلغت هيئة التربية والتعليم في “الإدارة الذاتية” المدارس الخاصة والعامة بأن منهاج الحكومة السورية لن يُسمح بتدريسه في أي مؤسسة ضمن مناطق سيطرتها، شمال شرقي سوريا، منذ بداية العام الدراسي الحالي.
وأصدرت قرارًا بتوحيد المنهاج الذي وضعته سابقًا.
أزمة مستمرة
تشكّل قضية التعليم في شمال شرقي سوريا تحديًا كبيرًا، حيث يواجه الأهالي صعوبات في توفير تعليم مستقر لأبنائهم، وتتفاقم الأزمة بسبب التناقضات بين المناهج التعليمية المختلفة، ما يؤدي إلى نتائج سلبية على المجتمع، أبرزها ارتفاع معدلات الجهل والانحراف.
وكانت “الإدارة” فرضت منذ العام 2020 منهاجًا تعليميًا في المناطق الخاضعة لها بدير الزور والحسكة والرقة وحلب، إلا أنه قوبل بالرفض من قبل بعض السكان، وشهدت المنطقة لسنوات احتجاجات على سير العملية التعليمية.
اكتظاظ في الصفوف
تكتظ مدارس رأس العين بالطلاب القادمين من الحسكة بعد توقف التعليم الحكومي هناك، وزاد عدد الطلاب في كل صف بما يقارب 10 إلى 15 طالبًا، بحسب مدير مدرسة “عبد الكريم كوسا” برأس العين، عامر كنو.
كنو قال لعنب بلدي، إن المدرسة سجلت زيادة في أعداد الطلاب منذ توقف التعليم الحكومي في مناطق سيطرة “قسد”، وإن إدارة المدرسة عملت منذ بداية قدوم الطلاب على توفير احتياجات الطلاب من مقاعد ومستلزمات دراسية، أهمها الكتب.
وذكر أنه نتيجة الضغط الكبير على المدرسة، تم تقسيم الدوام على فترتين صباحية ومسائية لتنظيم الصفوف وتخفيف الاكتظاظ، مع ضمان استمرار العملية التعليمية.
بدوره رئيس المجلس المحلي لمدينة رأس العين، محمد حمزة، قال لعنب بلدي إن مديرية التربية والتعليم في المجلس المحلي سجلت ما يقارب 1020 طالبًا قادمًا من مناطق سيطرة “قسد” لإكمال تعليمهم في المدينة.
وأوضح أن المجلس المحلي، من خلال مكتب التربية والتعليم، سعى لتقديم كل التسهيلات للطلاب القادمين من الحسكة والرقة وجميع المناطق الخاضعة لسيطرة “قسد”، وأهمها قبول تسجيل الطلاب واستخراج الوثائق الرسمية لهم.
وأشار إلى أنه بالتعاون مع عدة جمعيات، تم توزيع قرطاسيات ومستلزمات مدرسية للطلاب الوافدين، مع متابعة احتياجاتهم لضمان استمرار تعليمهم بشكل منتظم.
وتقع رأس العين بمحاذاة الحدود التركية، وتسيطر عليها الحكومة السورية، بينما تحيط بها جبهات القتال مع “قسد”، إذ يعتبر منفذها الوحيد نحو الخارج هو الحدود التركية.
————————–
========================
تحديث 17 تشرين الثاني 2025
———————————-
تركيا تحمّل «قسد» مسؤولية تعثّر مفاوضات الدمج… وتمسّك كردي باللامركزية/ جانبلات شكاي
في وقت حمّلت فيه تركيا «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مسؤولية تعثر مفاوضات دمج شمال شرق سوريا تحت مؤسسات الدولة في دمشق، دعا مجلس «سوريا الديمقراطي» (مسد) الذراع السياسية لقسد) إلى اعتماد اللامركزية لإعادة بناء الدولة، فيما أكد نائب الرئاسة المشتركة لـ«مسد» علي رحمون لـ«القدس العربي» أن «استقرار سوريا لم يعد بالإمكان ضمانه إلا من خلال اعتماد اللامركزية على الأساس الجغرافي وليس القومي أو الطائفي، كأسلوب لحكم البلاد مع التمسك على مركزية الجيش ووزارة الخارجية، وبما يضمن التنمية وعدم عودة الاستبداد، ويترك تأمين الأمن الداخلي لأبناء الأقاليم السورية التي يمكن الاتفاق على عددها».
جهود نادرة
وعاد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لتحميل مسؤولية تعثر مفاوضات إعادة دمج شمال شرق سوريا تحت مؤسسات الدولة في دمشق إلى تنظيم «قسد».
وفي تصريحات له نقلتها وكالة أنباء «الأناضول» أمس اعتبر فيدان أن الجهد الذي تبذله تركيا فيما يخص سوريا، ومساعيها من أجل تحقيق الاستقرار، وعودة اللاجئين، وضمان حصول الإدارة الجديدة على الشرعية الدولية، من الجهود النادرة في التاريخ.
وتوقع أن تتطوّر المحادثات بين دمشق وتنظيم «قسد» إلى «نقطة معيّنة» مشيراً إلى أن من أسباب حدوث التوقفات في المحادثات، انحراف التنظيم بين الحين والآخر عن مساره وبحثه عن فرصة جديدة من خلال أزمة إقليمية جديدة.
وفي تصريحات له خلال مشاركته في برنامج على قناة «أي خبر» التركية، السبت، أشار فيدان إلى أن المسألة الرئيسية بالنسبة للولايات المتحدة ولتركيا هي ضمان ألا تشكل إسرائيل تهديداً لسوريا، وأردف: في الوقت ذاته ألا تكون سوريا مصدر تهديد لإسرائيل، وأن يحترم الجميع سلامة أراضي وسيادة بعضهم البعض.
وقال: هناك أجزاء من سوريا تحت الاحتلال الذي يجب أن ينتهي، ويجب تجنب أي نهج يهدد باقي سوريا، ومن الأهمية بمكان أن تدعم الولايات المتحدة النظام والازدهار والاستقرار في سوريا.
ووصف فيدان إخراج الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب من قائمة الأمم المتحدة للإرهابيين، بأنه خطوة دبلوماسية مهمة للغاية، وقال إن الدول التي تتابع تطورات المنطقة عن كثب، رأت مدى أخلاقية السياسة الخارجية التركية المتّبعة في سوريا، مؤكداً أن أنقرة تولي أهمية بالغة لمصالح سوريا ووحدة أراضيها ورفاه شعبها والسلام فيها.
مشروع إنقاذ وطني
في حين دعا «مجلس سوريا الديمقراطي» إلى اعتماد اللامركزية لإعادة بناء الدولة.
وذكر بيان نشرته «مسد» على صفحتها الرسمية أمس أن الهيئة الرئاسية «عقدت اجتماعها الدوري في مقر المجلس في مدينة الحسكة، بحضور الرئاسة المشتركة ليلى قره مان ومحمود المسلط، واستعرض الاجتماع «تحديات العملية السياسية، وسبل استئناف الحوار الوطني الجامع باعتباره الطريق الأسلم للخروج من حالة الاستعصاء التي تعيشها البلاد منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً. وأكد المجتمعون أن اللامركزية ليست خياراً إدارياً فحسب، بل مشروع إنقاذ وطني يعبّر عن الإرادة الشعبية، ويُعد السبيل الأكثر واقعية لإعادة هيكلة الدولة السورية على أسس حديثة ترتكز إلى المواطنة المتساوية والتشاركية والسّلم الأهلي».
ونقل البيان عن قره مان قولها إن «الأولوية يجب أن تتجه نحو تعزيز الوحدة الوطنية وتمتين الشراكة بين القوى السياسية السورية» مشددة على أن «الوقت قد حان لأن تلعب هذه القوى دوراً محورياً في رسم ملامح المرحلة الانتقالية، بعد عقود من الانغلاق السياسي الذي فرضته المركزية الشديدة وعطّل الحركة السياسية وهمّش دور المكونات السورية».
مسؤول في «مسد» لـ«القدس العربي»: الجيش لا يمكن إلا أن يكون مركزياً
وأكدت أن «التجربة أثبتت أن المركزية كانت أحد أبرز أسباب إضعاف الحياة السياسية وتهميش دور المكونات، ما أدى إلى حالة من الجمود السياسي وتعطّل مؤسسات الدولة. وبيّنت أن رؤية مجلس سوريا الديمقراطية لسوريا المستقبل تقوم على اللامركزية بوصفها النموذج الأفضل لإدارة البلاد، لأنها تتيح إدارة محلية فعّالة، وتحقق العدالة في توزيع السلطات والموارد، وتلبي تطلعات السوريين في المشاركة الحقيقية بصنع القرار».
دور الحكومة الانتقالية
وذكر البيان الصحافي أن قره مان أشارت إلى أن «تعليق العقوبات خطوة مهمة لكنها غير كافية لإحداث اختراق فعلي داخل سوريا، إذ تتطلب المرحلة المقبلة إجراءات وطنية ملموسة من داخل الجغرافيا السورية، وتفعيل دور الحكومة الانتقالية لتكون أكثر التزاماً بالقضايا الداخلية واحتياجات المواطنين» مؤكدةً على «ضرورة الإنصات إلى صوت السوريين وإشراكهم في صياغة القرار الوطني عبر عملية تشاركية وديمقراطية شفافة».
وشددت قره مان على «أهمية اتفاق العاشر من آذار/ مارس (بين الرئيس الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي) باعتباره وثيقة وطنية تتضمن مبادئ جامعة للعمل المشترك، من أبرزها إشراك جميع السوريين دون إقصاء، ونبذ خطاب الكراهية، وفتح الطريق أمام عودة المهجّرين واللاجئين إلى مناطقهم بكرامة وأمان.
وأكدت أن «قسد» تمثّل النواة الصلبة والشريك الوطني في تأسيس سوريا الجديدة، بوصفها قوة محلية تحظى بشرعية مجتمعية وتشكل أساساً في بناء جيش وطني جديد يعكس التوازن السوري ويحافظ على الاستقرار والسلم الأهلي».
لا مركزية جغرافية
في السياق، أكد نائب الرئاسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية علي رحمون لـ«القدس العربي» أن ما تسعى إليه «مسد» هو أن تكون سوريا لامركزية على أساس جغرافي، ونعتقد أن شكل الحكم اللامركزي هو الذي يمكن أن يساهم باستقرار البلاد والوصول إلى الحل السياسي، مشدداً على أنه وفي ظل الانقسام الذي حصل وما زال يزداد، فإنه لا يمكن للحكم في سوريا أن يستقر من دون هذه الآلية.
عدم عودة الاستبداد
وأضاف: أن «ما يمكن أن يضمن الاستقرار هو أن تشكل قوى الأمن الداخلي من أبناء المناطق، وأن يقوم الأهالي الذين يعيشون في الإقليم الواحد بانتخاب محافظهم وبما سيساهم بزيادة التنمية، ووفق تلك المعطيات فإن نموذج اللامركزية المفضل هو القائم على الأساس الجغرافي وبما يضمن عدم عودة الاستبداد لأن الحكم المركزي هو استبدادي الطابع».
وفيما يتعلق بالتقسيمات الإدارية وإن كان المطلوب أن تكون المناطق المطالب بإدارتها لا مركزيا هي ذاتها المحافظات الأربع عشرة الحالية، أم يمكن اختصارها، أوضح رحمون أن «الأمر قابل للتفاوض ولا مشكلة لدينا في الأمر بشريطة أن تضمن كل منطقة مشاركة جميع الألوان التي تعيش ضمنها، أما عدد المناطق فقد تكون المحافظات الحالية، أو يمكن أن تصبح سوريا خمسة أقاليم مقسمة جغرافيا وليس طائفيا ولا قوميا».
وإن كان هذا المطلب يشكل خطرا على وحدة البلاد أو قد يدفعها مستقبلا إلى التقسيم، أوضح رحمون أنه «لا بد من التفريق بين الأمن الداخلي والجيش الوطني، فالأمن من أبناء المنطقة ومهمته فقط الحفاظ على الأمن، أما الجيش فمهمته الأساسية حماية حدود الدولة السورية من دون تدخله بالشؤون الداخلية، وألا تكون له علاقة بالأحزاب السياسية والتحزبات، ومستقل، ولكنه مثل وزارة الخارجية فإن إدارته مركزية، وقد تكون له ثكنات في جميع المناطق والأقاليم السورية».
وأكد أن «الجيش لا يمكن إلا أن يكون مركزياً وقيادته وحسب الدستور الذي سيتفق عليه، قد تكون تابعة لوزير الدفاع أو لرئيس الجمهورية ولكن ليس بالتأكيد لأي محافظ أو مجلس بلدي».
في انتظار قرار دمشق
وبيّن أن «المفاوضات الخاصة بعملية الدمج ما زالت في طور الجمود، لكن المؤشرات الصادرة بعد المباحثات التي جرت في أمريكا تبشر بالخير». وزاد: «كان واضحا وجود نوع من الضغط الأمريكي لتسريع عملية الاندماج، وبالتالي تسريع عملية التفاوض، لكن المسؤولين في دمشق، حتى الآن لم ينتهوا من جولاتهم المكوكية السياسية، والكرة ما زالت حتى اليوم في ملعب الحكومة المؤقتة ونحن بانتظارها لتحديد مواعيد جلسات التفاوض».
وأكد أن «ما طُلب في اللقاء الأخير من الوفدين العسكري والأمني لقوات سوريا الديمقراطية، تمت الإجابة عنه، والرد عليه. وتضمنت هذه الردود قوائم بأسماء قادة الفرق العسكرية التابعة لـ«قسد» وهياكلها التنظيمية وتوزعها وانتشارها، واليوم نحن في انتظار تشكيل لجنة من وزارة الدفاع السورية التي وافقت على ضم «قسد» بثلاث فرق ضمن الجيش السوري، لتبادر وتضع آليات الاندماج».
تصريحات «إيجابية»
وبين أن «معظم التصريحات الصادرة أخيراً هي إيجابية تجاه إكمال عملية الدمج، معبراً عن اعتقاده بوجود دور لبعض الدول الإقليمية في إعاقة أو في تأخير عملية الدمج.
واعتبر أن «تاريخ إنجاز الدمج كما جاء في اتفاق العاشر من آذار/ مارس مع نهاية العام الجاري، هو ليس بمقدس، وإنما يرتبط بالتطورات والمستجدات رغم أن النية موجودة عند الطرفين للسير قدماً» مبيناً أن «الخوف هو من الإشكالات الداخلية التي قد تعيق تقدم المفاوضات وتنفيذ الاتفاق، فالمشكلة ليست عند الرئيس الشرع وحكومته، وإنما قد تظهر من بين حلفائه الذين اتفقوا على تشكيل الجيش السوري في مؤتمر النصر، ما سيدفع إلى الانتظار حتى تجاوز مثل هذه الإشكالات وترتيب الأوضاع الداخلية».
القدس العربي»
———————————–
مخيم الهول.. بين حقيقة وجود “داعش” ومغامرة التفكيك العشوائي/ محمود عبد اللطيف
17 نوفمبر 2025
نفذت قوات سوريا الديمقراطية، قبل أيام، حملة أمنية داخل مخيم الهول الواقع بريف الحسكة الشرقي، أسفرت حسب البيان الرسمي عن اعتقال أحد قيادات تنظيم داعش، وهو “بهاء مسيري”، والذي يعرف بـلقب “أبي عبد الرحمن”، ويتحدر من الجنسية العراقية، وهو المسؤول عن إحياء بنية التنظيم داخل المخيم الذي يقع تحت سيطرة “قسد”، وبإشراف مستمر من قبل القوات الأميركية المنتشرة في سوريا، وعلى الفور انبرت مجموعة من وسائل الإعلام المعارضة لـ “قسد” لتقول أن المعتقل ليس من عناصر التنظيم وإنما مرتبط به بشكل غير مباشر نتيجة لوجود أربعة من أبنائه في صفوف “داعش”، وقد وصف “مسيري”، من قبل هذه الوسائل، بأنه “معتقل منذ العام 2019” في مخيم الهول.
إحصاء جديد
حصل “الترا سوريا”، على معلومات من مصادر صحفية كردية تؤكد بأن تعداد سكان المخيم، الذي يقع على بعد 45 كم إلى الشرق من مدينة الحسكة، انخفض بشكل كبير منذ سقوط نظام بشار الأسد، ويبلغ عدد قاطنيه حاليًا “25241”، شخصًا، ويشكل السوريون أكثر من نصف سكان المخيم بتعداد يصل لـ 14955 شخصًا، فيما يصل عدد من تبقى من حملة الجنسية العراقية إلى 4007 أشخاص، والبقية وهم 6279 شخصًا هم من حملة الجنسيات الأجنبية المتعددة والذين يقيمون حاليًا في “جناح الأجنبيات”، وتشير المصادر إلى أن سبب انخفاض تعداد قاطني المخيم يعود إلى إطلاق “قسد” لما أسمته بـ “برنامج العودة الطوعية” للسوريين، فمكنتهم من العودة إلى المناطق الأصلية التي يتحدرون منها بعد أن سهلت الإجراءات اللازمة بهذا الخصوص، إذ كانت قد أطلقت الأمر في بداية العام 2022، لكن بشكل بطيء جدًا ومن خلال برنامج يخضع لرقابة مشددة من قبل “الاستخبارات العسكرية” التابعة لها، وبشرط حصول كل عائلة تتقدم بطلب الخروج على “كفالة عشائرية” من قبل شخصيات بارزة في المناطق التي ترغب بالتوجه إليها، وكان الأمر يستغرق عدة أشهر قبل أن تحصل العائلة على الموافقات الأمنية اللازمة، وبإجراءات أمنية مشددة يتم نقل القوافل التي تخرج من المخيم إلى المنطقة المستهدفة، لكن الأمر تغير وباتت إجراءات “الاستخبارات العسكرية” أسرع بعد سقوط النظام، ومرد الأمر، بحسب المصادر، هو التوجيهات المباشرة التي تلقتها “قسد” من قبل التحالف بخصوص تفكيك المخيم.
أما تعداد العراقيين فقد انخفض بسبب الرغبة الجدية من قبل الحكومة الاتحادية في بغداد بنقل كامل مواطنيها من “مخيم الهول” إلى “مخيم الجدعة”، الذي يقع جنوب محافظة نينوى وهو مخصص للعائدين من سوريا، وتشير المعلومات التي تصدر رسميًا عن الحكومة العراقية إلى أن من يتم استعادتهم من الأراضي السورية يخضعون لبرامج إعادة تأهيل مجتمعي قبل دمجهم مجددًا في مجتمعاتهم الأصلية، وتشير المعلومات التي حصل عليها “الترا سوريا” إلى أن العوائل السورية عادت لمناطقها دون الخضوع لمثل هذه البرامج، أي إن إيديولوجيا التنظيم المتشدد ما تزال هي العقيدة الدينية التي يحملها هؤلاء، ما يشير إلى وجود مخاطر كبيرة من الإعادة التي يمكن وصفها بـ “العشوائية” حتى الآن.
وكان يسكن “جناح الأجنبيات” حوالي 11 ألف شخص يحملون 55 جنسية مختلفة، إلا أن إجراءات اتخذت من قبل “قسد”، كنقل عدد من حملة الجنسيات الأجنبية إلى مخيم يقع بالقرب من قرية “تل أسود” بريف الحسكة الشمالي الشرقي، ويعرف إعلاميًا بـ “مخيم روج آفا”، إضافة إلى استعادة عدد من الدول لبعض من رعاياها المقيمين في مخيم الهول، أدت إلى خفض تعداد الجناح الذي كان يشهد جولات علنية لنساء ينتمين لما يسمى بـ “جهاز الحسبة”، الذي يعد بمثابة “الشرطة الدينية” في صفوف تنظيم داعش، ليفرضن نوعًا من العقوبة المباشرة على النساء اللواتي يخالفن القواعد الشرعية للتنظيم، تمثلت غالبية هذه العقوبات بـ “الاعتداء المباشر”.
الحكاية بالأرقام
حنى بداية شهر آذار/ مارس من عام 2019، كان تعداد سكان المخيم يصل لـ 13 ألف كلهم من المدنيين السوريين، إضافة إلى عراقيين نزحوا هربًا من العمليات العسكرية التي شهدتها محافظة الموصل قبل أن ينسحب منها تنظيم داعش، إلا أن تطبيق اتفاق “باغوز فوقاني”، في 17 آذار/ مارس من ذاك العام، أفضى إلى استقبال العوائل المرتبطة بالتنظيم وعناصره المصابين بعجز كامل نتيجة لفقدان أطرافهم السفلية في العمليات الحربية التي شهدها ريف دير الزور الشرقي قبل أن تسيطر “قسد” على كامل “شرق الفرات”، ما أدى لارتفاع تعداد سكان المخيم إلى 73 ألف شخص، وكان العراقيون يشكلون أكثر من نصف التعداد في المخيم، ليعيش سكانه ضمن فوضى أمنية بسبب نشاط خلايا تابعة لتنظيم داعش حتى نهاية العام 2023. وشنت القوات الأمنية حملة كبيرة لتفريغ المخيم من الأسلحة والذخائر التي كانت تحصل عليها خلايا التنظيم المتشدد نتيجة لوجود “فاسدين” ضمن حرس المخيم من عناصر قسد، وتشير المعلومات، التي حصل عليها “الترا سوريا”، إلى أن تمويل هذه الخلايا كان يصل عبر الحوالات الخارجية التي سمحت “قسد” بوصولها إلى سكان المخيم من أقاربهم. ومن خلال مكاتب الصرافة والتحويلات المالية، التي رُخص لها بالعمل داخل أجنحة المخيم، كانت هذه الحوالات تصل بـ “الدولار الأميركي” من أقارب مفترضين لسكانه.
شهدت الفترة الممتدة بين العام 2019-2023 عددًا كبيرًا من جرائم القتل، وعملية إحراق الخيام، والاعتداء على السكان بسبب مخالفتهم قواعد التنظيم، والمعلومات تؤكد وقوع 103 جرائم قتل خلال العام 2022 لوحده، إضافة إلى تسجيل عدد كبير من حالات الوفاة للسكان بسبب سوء الرعاية الصحية. وللمخيم مقبرة تقع في طرفه الغربي تحتوي على ما يزيد عن 1000 قبر لمن قضوا خلال السنوات الست الماضية، ونتيجة لوجود عدد كبير من الأطفال الذين انتقلوا مع عوائلهم بعمر يتراوح بين 9-12 عامًا خلال المرحلة الأولى، فإن إمكانية إعادة إنتاج التنظيم لقدراته العسكرية من داخل المخيم كانت واردة – ولا تزال – بسبب خضوع الأطفال لدروس شرعية من قبل عناصر التنظيم.
على الرغم من وجود عدد كبير من الأطراف المطالبة بـ “تفكيك مخيم الهول”، لدواع إنسانية، إلا أن عملية التفكيك العشوائية ودون إخضاع القاطنين فيه لبرامج إعادة تأهيل مجتمعي قد تفضي إلى إمكانية إعادة إنتاج التنظيم لنفسه، أو لتنظيم جديد ضمن المناطق التي يمكن أن ينتقل إليها سكانه، كما إن عملية نقل العوائل الأجنبية لأي منطقة، خارج المخيم وداخل الأراضي السورية، ستكون عملية خطرة جدًا على الدولة في بنيتها الجديدة، خاصة وأن الدول المعنية تبدي إهمالًا في عملية نقل مواطنيها من الأراضي السورية.
وفي ملف خطر مثل “مخيم الهول”، لابد من التعامل مع القضايا الأكثر إلحاحًا والمتمثلة بـ “أمن الأراضي السورية”، بعيدًا عن الخصومات السياسية، وعن استخدام الملف كورقة للضغط المتبادل بين الحكومة و”قسد”.
الترا سوريا
————————————-
بغداد: نرفض تواجد العمال الكردستاني على أراضينا
الرياض – العربية.نت
17 نوفمبر ,2025
أكد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، أن العراق يدعم عملية السلام في تركيا، معرباً عن أمله بأن يتوصل حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية إلى تفاهمات تفضي إلى تحقيق الاستقرار.
كما أضاف حسين في تصريحات للعربية/الحدث، الاثنين، أن وجود قوات وعناصر حزب العمال الكردستاني في سنجار ومخمور وجبال قنديل يعد أمراً غير مقبول للحكومة العراقية، ولا لحكومة إقليم كردستان.
وشدد على ضرورة معالجة هذا الملف بما يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.
انسحابه من منطقة شمال العراق
أتت تلك التصريحات بعدما أعلن حزب العمال الكردستاني في وقت سابق اليوم انسحابه من منطقة في شمال العراق محاذية لتركيا “كانت تشكل خطراً لنشوب صراع”، في خطوة تهدف إلى دعم عملية السلام مع أنقرة.
يذكر أنه بعد محادثات مع السلطات التركية عبر حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في أكتوبر 2024، أعلن العمال الكردستاني حل نفسه في مايو تلبية لدعوة مؤسسه عبدالله أوجلان، بعد أكثر من أربعة عقود من القتال ضد القوات التركية، خلّفت نحو 50 ألف قتيل.
وفي يوليو الماضي (2025)، أقام مقاتلو الحزب مراسم لإلقاء السلاح في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق، حيث أحرق 30 مقاتلا بينهم أربعة قياديين أسلحتهم في ما وصفه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حينها بأنه “خطوة مهمة نحو تركيا خالية من الإرهاب”.
ومن منطقة قنديل بشمال العراق، أعلن الحزب في 26 أكتوبر سحب جميع قواته من تركيا إلى شمال العراق، داعيا أنقرة إلى المضي قدما في الإجراءات القانونية اللازمة لحماية عملية السلام.
في حين شكّلت تركيا في أغسطس الماضي لجنة برلمانية للعمل على وضع القواعد الأساسية لعملية السلام مع العمال الكردستاني، والتي تتضمن إعداد الإطار القانوني لانتقال الحزب ومقاتليه إلى العمل السياسي.
———————————-
========================
تحديث 16 تشرين الثاني 2025
———————————-
تركيا تتوقع تطور مفاوضات دمج «قسد»… وتحصل على دعم أميركي في ملفات سوريا
تسريبات إعلامية عن طلب ترمب تكليف القيادة المركزية والسفير برّاك باتخاذ المبادرات اللازمة لتدمج
أنقرة: سعيد عبد الرازق
16 نوفمبر 2025 م
حمّلت تركيا «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المسؤولية عن توقف المفاوضات حول تنفيذ اتفاقها مع دمشق على الاندماج في الجيش وقوات الأمن، وأكدت أن المسألة الرئيسية بالنسبة لها وللولايات المتحدة هي ضمان ألا تشكل إسرائيل تهديداً لسوريا.
وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن من أسباب توقف المفاوضات حول تنفيذ الاتفاق الموقع في 10 مارس (آذار) الماضي، حول اندماج «قسد» في المؤسسات السورية، في بعض الأوقات، هو انحرافها بين الحين والآخر عن مسارها، وبحثها عن فرصة جديدة من خلال أزمة إقليمية جديدة.
وتوقع أن تتطور المفاوضات بين «قسد» التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تعدها أنقرة تنظيماً إرهابياً، غالبية قوامها، إلى «نقطة معينة».
ولفت فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل السبت – الأحد، إلى أن المفاوضات مستمرة في هذا الشأن في أكثر من اتجاه سواء بين دمشق و«قسد» أو مع الولايات المتحدة، كما تجري تركيا اتصالات أيضاً.
مباحثات في واشنطن
وشهدت الأشهر الأخيرة اتصالات مكثفة بين أنقرة ودمشق وواشنطن، التي ترعى المحادثات بين «قسد» والحكومة السورية، من أجل تنفيذ الاتفاق المؤقت بين الرئيس أحمد الشرع، وقائد «قسد» مظلوم عبدي، في دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي، بشأن اندماجها في الجيش والمؤسسات الأمنية السورية، والذي يُفترض أن ينتهي تنفيذه قبل حلول نهاية العام الحالي.
ولطالما اعتبرت واشنطن «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تقود «قسد»، حليفاً وثيقاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، وهو موقف أثار خلافاً مستمراً مع أنقرة.
وتلقى فيدان دعوة لزيارة أميركا بالتزامن مع زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع، وشارك في جانب من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وعقد فيدان لقاءات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والممثل الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، والسفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك، والعديد من المسؤولين الآخرين في البيت الأبيض، فضلاً عن لقاء مع الشرع ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ولقاء ثلاثي جمعه بالشيباني وروبيو.
وقال فيدان إنه تم خلال الاجتماعات تبادل وجهات النظر حول كيفية إدارة المناطق الإشكالية في شمال وجنوب سوريا وأماكن أخرى بشكل أفضل، وكيف يمكن تنفيذ العمل على إلغاء «قانون قيصر». وأضاف أن التركيز منصبّ حالياً على ما يمكن فعله لرفع العقوبات في إطار «قانون قيصر» بشكل كامل، لمساعدة الاقتصاد السوري على التعافي.
وأشار إلى أن الشرع التقى أعضاءً في الكونغرس، وشدد على أهمية التصويت على إلغاء «قانون قيصر»، مضيفاً أن الرئيس الأميركي «يتبنى نهجاً إيجابياً تجاه التعامل مع القضايا السورية».
في السياق، كشفت الكاتبة بصحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، هاندا فرات، الأحد، عن بعض ما دار خلال لقاء ترمب والشرع، الذي شارك فيدان في جانب منه، قائلة: «طلب الشرع خلال اللقاء من فيدان إطلاع ترمب على التطورات المتعلقة بدمج (قسد) في الجيش السوري. وإن الوزير التركي شرح الملف بالتفصيل، وطلب ترمب تكليف القيادة المركزية الأميركية والسفير توم برّاك باتخاذ المبادرات اللازمة لدمج (قسد)… أي الضغط عليها».
وأفادت تقارير، الأحد، بأن وفداً من المخابرات الروسية وآخر من المخابرات التركية يبحثان في دمشق ملفات أمنية، مشيرة إلى أن وفداً من الكونغرس الأميركي أيضاً يبحث في دمشق ملفات أمنية، على رأسها الساحل و«قانون قيصر».
التهديد الإسرائيلي
من ناحية أخرى، قال فيدان إن المسألة الرئيسية بالنسبة لتركيا وللولايات المتحدة هي ضمان ألا تشكل إسرائيل تهديداً لسوريا، وألا تكون سوريا، في الوقت ذاته، مصدر تهديد لأي طرف في المنطقة، وأن يحترم الجميع سلامة أراضي وسيادة بعضهم.
وأضاف: «هناك حالياً أجزاء من سوريا تحت الاحتلال الذي يجب أن ينتهي، ويجب تجنب أي نهج يهدد باقي سوريا، ومن الأهمية بمكان أن تدعم الولايات المتحدة النظام والازدهار والاستقرار في سوريا».
ووفقاً لما كتبت فرات في «حرييت»، فقد «سأل ترمب فيدان مباشرةً: كيف ستحل هذه القضية مع إسرائيل؟ وإن فيدان أكد أهمية وحدة الأراضي السورية، ونقل رسالة مفادها أن سياسات إسرائيل تمنعنا من حل مشاكلكم ومشاكلنا، وأن هذه هي المرة الأولى التي طرح فيها هذا الموقف في واشنطن بوضوح تام».
وخلال المقابلة التلفزيونية، أكد فيدان أن تركيا تولي أهمية بالغة لمصالح سوريا ووحدة أراضيها، عادّاً الجهد الذي تبذله بلاده ومساعيها من أجل تحقيق الاستقرار في سوريا، وعودة اللاجئين، وضمان حصول الحكومة السورية على دعم دولي، من أكثر الجهود ندرة في التاريخ.
وقال إن الدول التي تتابع المنطقة عن كثب رأت بوضوح السياسة الخارجية الأخلاقية والمشرفة التي تنتهجها تركيا في سوريا. واعتبر أنه «لا يوجد شيء أكثر طبيعية من الوجود التركي في سوريا».
وشدد الوزير التركي على ضرورة احترام الجميع لسيادة سوريا وسلامة أراضيها، وإنهاء أي احتلال لأي جزء منها، وتجنب أي نهج يهددها، لافتاً إلى أن سوريا لا تشكل تهديداً لأي طرف في المنطقة.
ووصف فيدان إخراج الرئيس السوري أحمد الشرع، ومسؤولين آخرين، من قائمة الأمم المتحدة للإرهاب، بأنه «خطوة دبلوماسية مهمة للغاية».
————————–
فيدان يتحدث عن تفاصيل مشاركته باجتماعات واشنطن حول سورية/ محمد شيخ يوسف
11 نوفمبر 2025
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إنه شارك في اجتماعات حول سورية مع نظرائه الأميركيين، فيما عقد اجتماعاً ثلاثياً جمعه مع نظيريه الأميركي مارك روبيو، والسوري أسعد الشيباني. وأدلى فيدان بتصريحات صحافية، أمس الاثنين، للإعلام الرسمي التركي على هامش زيارته المفاجئة والمتزامنة مع زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع للولايات المتحدة، وعقده لقاءً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض.
وأضاف الوزير التركي في تصريحاته: “كيف يمكن إدارة المناطق المضطربة خاصة في جنوب وشمال سورية، وأماكن أخرى على نحوٍ أفضل؟ وكيف يمكن العمل على إلغاء قانون قيصر؟ هذه مواضيع أتيحت لنا الفرصة لبحثها بشكل مفصّل، وعرضنا وجهات نظرنا ومواقفنا حيالها”. وأشار إلى أنه تلقى دعوة من الولايات المتحدة للقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والممبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، والسفير الأميركي في أنقرة والمبعوث الخاص إلى سورية توم برّاك، والعديد من المسؤولين الآخرين في البيت الأبيض، وأن زيارته تزامنت مع زيارة الرئيس السوري.
ولفت إلى أن الشرع التقى ترامب وفريقه، وأنه دعي لحضور جزء من الاجتماع، فيما نقل فيدان تحيات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتمنياته الطيبة لترامب، موضحاً أنه ناقش وجهات النظر التركية العامة بشأن سورية، وفرص التعاون مع الولايات المتحدة، مضيفاً أنه أتيحت له فرصة مناقشة العديد من القضايا المتعلقة بتنمية سورية ووحدتها وتضامنها وسلامها وأمنها الإقليمي. وكشف فيدان عن أنه عقد اجتماعاً لاحقاً مطوّلاً في البيت الأبيض مع روبيو والشيباني وويتكوف وبرّاك، مشيراً إلى أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس انضم أيضاً إلى الاجتماع، إذ جرى تبادل وجهات النظر.
ووصف فيدان نهج الإدارة الأميركية تجاه ملف سورية بأنه كان “بنّاء للغاية”، مضيفاً أن تركيا تنظر إليه بإيجابية، حيث علّقت الإدارة الأميركية عقوبات قانون قيصر على سورية لمدة ستة أشهر، و”من المهم إلغاء القانون تماماً”، مشيراً إلى أن التركيز منصب حالياً على ما يمكن فعله لرفع العقوبات تماماً لمساعدة الاقتصاد السوري على التعافي، وقال فيدان: “بما أن بعض الإعفاءات المحدودة مُنحت بصلاحيات رئاسية ممهدة الطريق لبعض الأنشطة الاقتصادية، فإن القانون بحاجة إلى إلغائه بالكامل، وإعادة إقراره من الكونغرس لإلغاء الحاجة إلى الإعفاءات الرئاسية، وكان من الضروري للغاية أن توافق الإدارة على هذا القرار وتقدم توصية الكونغرس، وأعتقد أن تصريحات الرئيس الشرع وتصريحاته هناك تحديداً، بالغة الأهمية في هذا الصدد”.
وأشار فيدان إلى أن الشرع التقى بأعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة، وشدد على أهمية التصويت على قانون قيصر، و”أنه إذا لم تجرِ إدارة المشاكل في سورية بحذر، فقد تشكل تهديداً لوحدة البلاد في الشمال والشمال الشرقي والجنوب، وقد تواجه البلاد مزيداً من التشرذم، ومن المهم بالتأكيد أن يفهم الأميركيون هذا، وأرى أنهم يدركون ذلك. من المهم للغاية أن يكون البلد موحداً بشكل كامل”.
فيدان بحث مواضيع غزة وملفات أخرى
وتطرق الوزير التركي إلى الملفات الأخرى التي تناولها في زيارته، منها أن تركيا مهتمة وأوليتها القصوى وقف الإبادة الجماعية في غزة، وقال في هذا الصّدد إنه أكمل اجتماعاته مع ويتكوف وبرّاك، وإنهما ناقشا بالتفصيل العديد من القضايا المتعلقة بالقضية الفلسطينية، التي يتولى ويتكوف مسؤوليتها، بما في ذلك مشاكل وقف إطلاق النار المتفق عليه في غزة. وأفاد الوزير التركي بأنّ وقف إطلاق النار في غزة، والعملية الجارية بشأن مشروع القرار الذي يناقَش في مجلس الأمن بشأن القوة الدولية في غزة، “في غاية الأهمية”، مضيفاً أن مجموعة من الجهات الفاعلة ترى أن قراراً كهذا من مجلس الأمن ضروري لتنفيذ المراحل اللاحقة من اتفاق السلام الشامل المعلن.
وشدّد على “ضرورة تنفيذ جميع مراحل خطة السلام، بما يعود بالنفع على الجميع، ووقف الإبادة الجماعية، وبدء تقديم المساعدات الإنسانية، وهي أولوياتنا القصوى”، مشيراً إلى احتمال وجود اختلافات في المنهجية المتبعة في هذا الشأن، وأن أولوية تركيا هي صدور قرار من مجلس الأمن، وهناك مسودات عدّة أعربت أنقرة عن رأيها وتحفظاتها عليها، وأكد أن “العمل جارٍ على هذه القضية، وتوجد حالياً مسودة مقدَّمة وتقييماتنا مستمرة، ونتابع عن كثب ونعمل مع زملائنا، ونناقش الأمر مع شركائنا، واليوم أتيحت لنا الفرصة للتعبير عن آرائنا حول هذه القضية على مختلف المستويات”.
وأشار إلى أن ويتكوف استعرض أيضاً الملف الروسي الأوكراني، وأجرى مناقشات مطولة حول هذا الموضوع. وأوضح فيدان أنهما ناقشا ما يمكن فعله لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية في هذه المرحلة الحرجة، وكيفية العمل مع الولايات المتحدة بشأن هذه القضية، وأشار إلى أن الرئيس أردوغان لديه بعض الآراء حول هذا الموضوع، وأنّهما حددا بعض التقييمات والخطوات الواجب اتخاذها. وأشار فيدان أيضاً إلى أنهما قيّما موقف الولايات المتحدة من المفاوضات النووية الإيرانية، والخطوات اللازمة لاتخاذها من الآن وصاعداً، وتبادل وجهات النظر حول هذه القضايا وجرى إطلاع أردوغان على نتائج المناقشات.
——————————–
حلب: صلح كردي-عربي في حي الشيخ مقصود.. بدعم حكومي/ حلب – خالد الخطيب
الأحد 2025/11/16
عقد في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، صلح عشائري بين عائلة من عشيرة البكارة العربية وعائلة كولي سلمو، القيادية في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) التي قتلت عام 2012.
وشهدت جلسة الصلح حضور نائب محافظ حلب علي حنورة، ورئيس مجلس القبائل والعشائر في حلب، مهرب الحمود، وحضر أيضاَ قادة من ميليشيا “لواء الباقر” سابقاً، والتي كانت تقاتل إلى جانب النظام المخلوع، إلى جانب ممثلين عن الإدارة الذاتية و”قسد” في الحي، في خطوة وصفت بأنها مبادرة لتعزيز التعايش بين المكونات الكردية والعربية في المنطقة.
وتلت جلسة الصلح مراسم افتتاح مقر مجلس القبائل والعشائر في حي الشيخ مقصود، والذي يفترض أن يشكّل حلقة وصل بين العشائر العربية في الحي والمجلس العام للقبائل والعشائر السورية، ويرى مراقبون أن هذه الخطوة جاءت نتيجة لتقارب وتفاهمات جرت خلال الأسابيع الماضية، عقب لقاءات مكثفة أجراها مستشار الرئيس أحمد الشرع لشؤون العشائر، جهاد عيسى الشيخ، بهدف تعزيز تواصل مختلف المكونات داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية مع المؤسسات الحكومية في حلب.
قضية تعود للعام 2012
كشفت مصادر محلية في حي الشيخ مقصود لـِ “المدن” أن حادثة مقتل القيادية في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD) كولي سلمو تعود إلى مطلع العام 2012، حين أقدمت مجموعة مسلحة من عشيرة البكارة الموالية للنظام المخلوع، والمعروفة آنذاك باسم “الشبيحة”، على محاولة اختطاف أحد الإعلاميين في الحي.
ووفق المصادر، كانت كولي سلمو متواجدة في موقع الحادث، وسارعت للتدخل ومحاولة منع المجموعة من تنفيذ عملية الاختطاف، قبل أن يقوم أحد عناصر “الشبيحة” الذين كانوا يقيمون في الحي بإطلاق رصاصة مباشرة على جبينها، وهو ما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة، توفيت على إثرها بعد أيام داخل أحد المستشفيات.
وأضافت المصادر أن المجموعة المسلحة كانت بقيادة أحمد صبحي البكاري وعدد من أفراد عائلته، الذين كانوا معروفين في ذلك الوقت بارتباطهم الوثيق بالأجهزة الأمنية التابعة للنظام، وأوضحت أن الحادثة جاءت بعد اشتباك محدود بين المسلحين وعدد من الناشطين الأكراد الذين حاولوا التصدي لهم ومنعهم من اختطاف الإعلامي، ليتحول الموقف إلى اعتداء مسلح أودى بحياة كولي سلمو، التي كانت تعد من الوجوه النسائية البارزة في الحراك الشعبي الكردي في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية.
وأضافت المصادر أن سلمو تنحدر من قرية قطمة التابعة لناحية شرّان في ريف عفرين شمالي حلب، وكانت من أوائل الشخصيات الكردية التي أعلنت دعمها للثورة السورية منذ انطلاقتها، كما انتُخبت لاحقاً كعضو في المجلس الشعبي الذي تأسس في حيي الشيخ مقصود والأشرفية أواخر العام 2011، بهدف تنظيم شؤون الأهالي وإدارة الحي بعيداً عن سيطرة النظام.
وأوضحت المصادر أن حادثة مقتل سلمو أحدثت صدمة واسعة في الشارع الكردي آنذاك؛ إذ اندلعت على إثرها مظاهرات حاشدة في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية تنديداً بالنظام المخلوع وميليشياته المعروفة بـِ “الشبيحة”.
وشهدت تلك الاحتجاجات مواجهات غاضبة، حيث هاجم المتظاهرون المقار الأمنية التابعة للنظام ومواقع المجموعات المسلحة الموالية له داخل الحي، وأضرموا النيران في عدد من المنازل والمقار التابعة لعائلات عناصر الشبيحة، من بينها منزل عائلة الجاني المتهم بقتل سلمو.
ووفق المصادر، فقد فر أفراد تلك العائلات حينها إلى مناطق سيطرة النظام في مدينة حلب بمساعدة الأجهزة الأمنية حينها، والتي حاولت تهدئة الشارع الكردي في حلب، ولم يعودوا إلى منازلهم منذ ذلك الحين، ومع اتفاق الصلح الأخير الذي جرى برعاية مجلس القبائل والعشائر، أصبح بإمكانهم العودة إلى بيوتهم ومحالهم التجارية في حي الشيخ مقصود بعد أكثر من عقد على مغادرتهم له.
افتتاح مكتب للعشائر
كان لافتاً حضور نائب محافظ حلب جلسة الصلح التي عقدت في حي الشيخ مقصود ممثلاً عن الحكومة، بالرغم من أن القضية تتعلق بمجموعة مسلحة موالية للنظام المخلوع كانت قد تشكلت مطلع الثورة السورية لقمع التظاهرات.
ويرى مراقبون أن هذا الحضور الرسمي يعكس محاولة من محافظة حلب لاستثمار الحدث في إطار جهودها الرامية إلى تخفيف التوتر وإعادة دمج الأحياء الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن النسيج الإداري والاجتماعي للمدينة، سواء عبر الوساطات العشائرية أو عبر لقاءات اجتماعية ومجالس صلح مشابهة، ومن المتوقع أن يسهم افتتاح مكتب لمجلس القبائل والعشائر في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في تعزيز هذه المساعي مستقبلاً.
وفي السياق نفسه، قالت مصادر مقربة من “قسد” في الشيخ مقصود لـِ “المدن” إن المصالحة والعفو اللذين أُقرّا يندرجان ضمن ما وصفته بنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه عبد الله أوجلان، مشيرة إلى أن الهدف هو ترسيخ قيم التسامح والوحدة المجتمعية وتعزيز ثقافة الحوار والمصالحة بين مختلف المكونات.
وأضافت المصادر أن المناسبة شهدت كذلك افتتاح مركز جديد لمجلس العشائر والوجهاء في الحي، في خطوة تهدف إلى توسيع دور المجلس في حل النزاعات المحلية، وتفعيل مبادرات السلام والتعاون الأهلي بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز حضور مؤسساتها المدنية.
———————————-
ماذا وراء إعلان “أسايش” إزالة حواجزها في حلب
أعلنت “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) في حلب، التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، عن إزالة حواجزها في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بالمدينة، الجمعة 14 من تشرين الثاني.
ووصف العقيد في الإدارة العامة لـ”قوى الأمن الداخلي” في الحيين، محمود علي مردلي، الخطوة بأنها تأتي “في إطار دعم اتفاق نيسان وإثبات حسن نية تجاه تنفيذ الاتفاقيات”.
وقال مردلي، بحسب ما نشرته الصفحة الرسمية لـ”أسايش” على “فيسبوك” ووكالة “هاوار” المقربة من “قسد”، إن الحصار المفروض على الحيين لا يزال مستمرًا، إلا أن “أسايش” عازمة على تطبيق الاتفاقيات المبرمة.
ووفقًا لمردلي، فإن هناك مجموعات مدعومة خارجيًا تعمل على إفشال الجهود الرامية لتثبيت الاتفاق ودفع الأوضاع نحو التصعيد، بينما تظل قواتهم متمسكة بالحل السياسي كخيار وحيد لتفادي التوتر.
وأضاف أن حيي الشيخ مقصود والأشرفية جزء من مدينة حلب، وأن حماية سكانهما واجب على عاتق “قوى الأمن الداخلي”.
وشدد على أن طاولة الحوار هي السبيل الوحيد لترسيخ السلام وبث الاستقرار في عموم سوريا.
ويعمل الجهاز، بحسب تعبيره، بشكل يومي على تعزيز الأمن والاستقرار في الحيين.
وتأتي عملية تعزيز الأمن من خلال الانتشار الميداني ومراقبة الشوارع وتنظيم حركة المرور، إضافة إلى متابعة أي أنشطة مشبوهة.
وتهدف تلك الإجراءات لحماية السكان وتوفير بيئة آمنة وسط تحديات مستمرة تتعلق بالواقع الأمني المعقّد في المدينة، بحسب ماردلي.
“إعلان للرأي العام”
من جانبه، أكد مصدر عسكري في حلب، رفض نشر اسمه لأنه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام، أن إعلان “أسايش” حول إزالة الحواجز جاء “أمام الرأي العام بالدرجة الأولى”.
ويُقرأ الإعلان، وفق تعبيره، في سياق الرسائل العلنية التي ترغب “قسد” بإيصالها حول التزامها بالاتفاقيات.
وأوضح المصدر، خلال حديثه لعنب بلدي، أن الحكومة السورية تدعم أي خطوة تسهم في تطبيق ما تم الاتفاق عليه مسبقًا.
واعتبر أن كل إجراء يخفف التوتر في المدينة هو خطوة إيجابية ينبغي البناء عليها، لكن الواقع الميداني لا يعكس بالكامل ما جرى الإعلان عنه، إذ إن حواجز “قسد” لا تزال قائمة داخل الشيخ مقصود والأشرفية، ولم تستكمل عملية الإزالة بشكل كامل.
فيما ستكون المرحلة المقبلة “اختبارًا جديًا” لمدى التزام الأطراف بالاتفاق، خصوصًا أن غدًا، الاثنين 17 من تشرين الثاني، يحمل موعدًا مهمًا يتمثل بافتتاح مخفر أو قسم أمني في الأشرفية.
وتعتبر تلك الخطوة مفصلية، كما وصفها، ضمن بنود الاتفاق، والتي يفترض أن تسهم في ترتيب الوضع الأمني وفق التفاهمات.
وشدد على أن تنفيذ كامل بنود الاتفاق مرتبط بشكل مباشر بإتمام تلك الخطوة في موعدها.
وأضاف أن أي تأخير أو عدم التزام أو تجاوز للبنود قد يعتبر إخلالًا جوهريًا يؤدي إلى إلغاء الاتفاق بالكامل.
الإعلان الذي صدر هو رسالة مطمئنة للرأي العام، لكن التطبيق على الأرض يحتاج إلى متابعة دقيقة، والتزام فعلي بجميع البنود دون استثناء.
وما زالت الحكومة تترقب خطوات واضحة خلال الأيام المقبلة، وهي التي ستظهر ما إذا كانت النيات المعلنة ستترجم إلى إجراءات ملموسة أم لا، بحسب المصدر.
إعلان متزامن مع التحركات الدبلوماسية
يرى المحلل والباحث السياسي محمد الجابي أن توقيت إعلان “أسايش” عن إزالة الحواجز في الشيخ مقصود والأشرفية لا يمكن فصله عن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، إذ جاء بعد زيارة الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، ووزير الخارجية، أسعد الشيباني، إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح الجابي لعنب بلدي أن هذا التزامن يشير إلى احتمال وجود تفاهمات أو رسائل غير مباشرة جرى تبادلها خلال لقاءات الوفد السوري مع المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم براك، تتعلق بملف “قسد” وترتيبات انتشارها.
وبحسب الجابي، فإن الإعلان بحد ذاته يحمل طابعًا سياسيًا أكثر من كونه خطوة ميدانية مكتملة.
ويرى أن “قسد” سعت من خلال هذا الإعلان إلى تسجيل موقف أمام الرأي العام المحلي، وفي الوقت نفسه إرسال إشارة إيجابية لواشنطن حول استعدادها لتقديم خطوات تظهر التزامها بمسار التفاهمات القائمة.
وأشار الجابي إلى أن مثل هذه الإعلانات غالبًا ما تأتي ضمن مناخ تفاوضي أوسع، حيث تستخدم فيه الإجراءات الميدانية كأدوات ضغط أو طمأنة تجاه الأطراف الخارجية.
واعتبر أن الرسالة الأساسية في إعلان “قسد” ليست داخلية فقط، فهي موجهة بالدرجة الأولى إلى الولايات المتحدة، في محاولة لإعادة تثبيت حضورها كطرف منضبط وقابل للتنسيق.
اتفاق نيسان
كان اتفاق نيسان بين الحكومة السورية و”قسد” نص على خروج القوات العسكرية التابعة لـ”قسد” والتشكيلات المرتبطة بها من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب.
كما تضمن الإبقاء على “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) تمهيدًا لضمها لاحقًا إلى وزارة الداخلية في الحكومة السورية.
وشمل الاتفاق، الذي تكون من 14 بندًا، جملة تفاهمات أبرزها، تبييض السجون بين الطرفين، وفتح الطرقات، وإزالة السواتر الترابية.
وحث على إعادة دمج المؤسسات الخدمية والمدنية في الحيين ضمن مؤسسات محافظة حلب.
وخلال نيسان الماضي، نفذ جزء من بنود الاتفاق بخروج رتلين عسكريين من الحيين، يضمان أكثر من 900 عنصر من قوات “قسد”.
ومنذ ذلك الوقت، لم تسجل أي عمليات انسحاب إضافية، في حين تبادل الطرفان موقوفين وسجناء على دفعتين ضمن مسار تنفيذ الاتفاق.
—————————-
فيدان: ننتظر تطور المحادثات بين دمشق وقسد ونبحث الأمر مع واشنطن/ محمد شيخ يوسف
16 نوفمبر 2025
قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن تركيا تنتظر تطور وصول المحادثات بين الحكومة السورية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى نقطة معينة، كاشفاً عن عقد لقاءات بين سورية والولايات المتحدة، ومحادثات تركية أميركية بهذا الصدد. جاء ذلك في حوار أجرته قناة “A خبر” التركية، مساء السبت، تطرق فيها الوزير التركي للتطورات في سورية وملف قوات “قسد”.
وأفاد فيدان في حديثه عن الموقف الأميركي حيال الملف السوري، بأن انخراط الولايات المتحدة في سورية “جاء بذريعة وجود تنظيم داعش ومحاربته، وهناك آليات واستثمارات سياسية ومنظور مُحدد جرى ترسيخه هنا، تواصل هذا الأمر منذ النظام السابق وحتى الآن، ويتطلب إنهاء هذا الأمر واختتامه عند نقطة معينة بطريقة تفيد جميع الأطراف”.
واعتبر أن مسار المحادثات بين دمشق و”قسد” أمر بالغ الأهمية، بالرغم من توقف هذه المحادثات في مرحلة ما بعد تدخل إسرائيل في الجنوب السوري، والأمر الذي يشغل أنقرة وواشنطن هو ضمان عدم تهديد إسرائيل لسورية، وتوقف الأخيرة عن تهديد إسرائيل، حيث يحترم الجميع سلامة أراضي وسيادة بعضهم البعض.
وأضاف الوزير التركي “في الوقت الحالي جزء من الأراضي السورية هي تحت الاحتلال، ويجب أن ينتهي هذا الاحتلال وتجنب أي نهج يهدد بقية الأراضي السورية، ومن الأهمية بمكان أن تدعم أميركا الازدهار والاستقرار في سورية، وننتظر أن تتطور محادثات قسد مع دمشق إلى نقطة معينة، هناك مفاوضات جارية واجتماعات مع الأميركيين، ونعمل على ضمان تطورها، وأحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى توقف المحادثات هو جنوح قسد عن المسار والسعي وراء فرص في أزمات إقليمية جديدة”.
وتتابع تركيا من كثب التطورات المتعلقة بتنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار الماضي الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي. وترى تركيا أن هذه الاتفاقية جزء من مسار تركيا خالية من الإرهاب، وهو مسار حلّ حزب العمال الكردستاني لنفسه وإلقاء السلاح المستمر منذ أكثر من عام، وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية (عصب قسد) امتداداً لحزب العمال الكردستاني في سورية.
فيدان عن قوة الاستقرار في غزة: مستعدون لتحمّل المسؤولية
وفيما يخص التطورات في غزة وقوة الاستقرار الدولية، قال فيدان إن تركيا “مستعدة لتحمل المسؤولية في غزة، وستفي بمسؤوليتها في جميع الأمور، بما في ذلك نشر القوات العسكرية، لكن في الوقت الحالي هناك مشروع قرار في مجلس الأمن قيد النقاش والتداول، وهذا المشروع في تغير وتطور ونقاش، وقوة الاستقرار هي إحدى المؤسستين المدرجتين في خطة ترامب للسلام، وسيشكل نصاً للقانون الدولي بشأن صلاحياته الواضحة وكيفية عمله عند دخوله حيز التنفيذ”.
وأضاف “هناك مركز التعاون المدني العسكري ينسقه الأميركيون بالتعاون مع إسرائيل”، مؤكداً التزام تركيا بتطبيق آليات لضمان التنسيق في دفع اتفاقية السلام قدماً، وأن الحوار الوثيق بين السلطات العسكرية مستمر في هذا الصدد.
وفيما يخص المواقف المتعلقة بنزع سلاح حماس قيّم فيدان الوضع بقوله: “نحن ننظر إلى الفعل لا إلى الفاعل، بمعنى آخر ندين الظلم بغض النظر عمن يرتكبه، سواء كان دفاعاً عن فلسطين أو المقاومة، ما دام الاحتلال قائماً وما دام الظلم مستمراً ستكون هناك مقاومة مسلحة مضادة، إن لم تكن حماس فغيرها، هذا جزء لا يتجزأ من مقاومة الاحتلال، كل فلسطيني سيقوم بدوره، والغرب يعلم ذلك، وما نقوله ليس بدء العملية بنزع سلاح حماس، بل تطوير آلية لإنهاء الاحتلال، وتخفيف الظلم والقضاء عليه، هذا المنطق يحتاج إلى شرح واضح”.
——————————
ماذا يجري في ملف العشائر السورية؟ | سنجق عرض | حسام جزماتي
——————————-
========================



