سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

مقالات تناولت أزمة اللاجئين السوريين

—————————————

هل تحضر ألمانيا بالفعل لترحيل لاجئين سوريين؟/ ناصر جبارة

يبالغ حذيفة قليلا حين يقول: أشعر بأنني بين الحياة والموت، عندما أفتح صندوق البريد في كل صباح. حذيفة ينتظر رسالة من نوع خاص في ظرف من لون خاص. الرسالة التي “يتمنى أن تخطئه” أمر ترحيل من مكتب الهجرة واللجوء ولون الظرف أصفر فاقع يرمز في ثقافة أهل الشام إلى مشاعر متضاربة، أمل وقلق في آن واحد. ولأن حذيفة حَمَوي، يخشى أكثر من غيره من اللاجئين السوريين في ألمانيا من أن يُشمل بقرار الترحيل رغم قطعه شوطا لا بأس به في الاندماج وقربه أكثر من غيره من الإيفاء بمعايير اليمين الألماني للمواطن الصالح.

يقول حذيفة إنه ترك حماة في عام 2020 إلى موسكو، ومنها إلى مينسك قبل خمس محاولات فاشلة لاجتياز حدود بيلاروس مع بولندا. في المحاولة السادسة نجح مع سبعة شبّان آخرين في قطع حدود الاتحاد الأوروبي والوصول إلى الأراضي الألمانية. يضيف حذيفة ممازحا “في المدينة الحدودية مع بولندا، فرانكفورت ـ أودر كانت الشرطة الألمانية في انتظارنا. استقبلونا أحلى استقبال وشغّلوا للشباب دُخّانا وشايا ونقلونا إلى مركز للشرطة، قبل الاستقرار في سكن للجوء بمدينة (آيزنهوتنشتات).

“الخوف من قرار الترحيل يسيطر عليّ، وعلى فئات كبيرة من الجالية السورية وبات في الأسابيع الأخيرة الموضوع الأكثر مناقشة بيننا”، يقول الشاب ويضيف أن هذه المناقشات تشكل عائقا أمام تعلم اللغة والالتحاق بسوق العمل، ولكن موضوع الترحيل “يوترنا ويثير قلقنا”.

72 سببا للجوء و72 نوعا من الإقامة

المنظمة المدافعة عن حقوق اللاجئين (برو أزول) التي تعد الأكبر من نوعها في ألمانيا قلقة أيضا، ولكن ليس لأنها فقدت الثقة في القضاء الألماني وفي قدرته على إنصاف شاب قطع آلاف الكيلومترات بحثا عن تحقيق ذاته، بل من “تعمد وزارة الداخلية الألمانية تجاوز حدود القانون وتجاهل المبادئ الأساسية للعدالة وحقوق الإنسان”.

ورغم ذلك، طمأنت المنظمة ابن العشرين عاما وغيره من الشباب الباحثين في وسط أوروبا عن مستقبل أفضل، وقدمت لهم استشارة ونصائح عملية في حال رُفضت طلبات لجوئهم أو وصل إليهم أمر ترحيل.

“لا تخف أبدا ولا تقلق إذا حصلت على رفض لطلب لجوئك أو وصلك أمر ترحيل أو سحبت السلطات إقامتك” ينصح المتحدث باسم المنظمة ورئيس قسم سوريا فيها طارق الأوس في حديث مع الجزيرة نت.

“توجه فورا إلى أقرب مركز استشاري وهذه المراكز كثيرة ومجانية ومتواجدة في جميع المدن الألمانية (…) كاريتاس، دياكوني، ومنظمات إنسانية كثيرة مثل (برو أزول) تقدم لك المساعدة والاستشارات اللازمة فورا”، يضيف الأوس ويؤكد أن منظمات كثيرة في ألمانيا تتحمل كذلك جزءا من تكاليف أي دعم قانوني.

“… حتى لو أصدرت أي محكمة قرار ترحيل بحقك فالمحامي سيطعن فورا في القرار والبت في هذا الطعن قد يستغرق سنوات. أهم شيء لا تتأخر مع محاميك في الطعن في القرار” يضيف الأوس. “في هذه الفترة تكون محميا من الترحيل بحسب القانون ولغاية صدور قرار من المحكمة. أسرع في تعلم اللغة وفي نقل الإقامة من إقامة لجوء إلى إقامة عمل لأن تعلم اللغة في حد ذاته أو البحث على وظيفة أو تدريب مهني يمنحك فرصة للحصول على الإقامة”.

“هل تعرف أن ألمانيا تعترف بـ72 سببا للحصول على إقامة؟ وهل تعرف بوجود 72 نوع إقامة كل واحدة منها تختلف عن الأخرى وأن التنقل بين هذه الأنواع ممكن بحسب كل حالة؟”.

إذن لماذا كل هذه الضجة وفي بعض الأحيان الحدة والتقلب في مناقشة قضية ترحيل اللاجئين وتحديدا السوريين منهم؟

وهل للقضية علاقة بوعود انتخابية قطعتها حكومة المستشار المحافظ فريدريش ميرتس على نفسها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في بداية العام؟

أم بـ”انتهاء الحرب” في سوريا كما يقول ميرتس وبـ”انتفاء جميع أسباب” لجوء المواطنين السوريين إلى ألمانيا؟

فما القصة؟

في بداية الشهر الجاري، ظهر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في حَرَستا بالقرب من دمشق محاطا بالركام وبعشرات المسؤولين السوريين وموظفي السفارة الألمانية في دمشق. في تصريح مقتضب قال فاديفول “لم أتصور كمية الدمار الذي ضرب هذه المنطقة. لهذا لا أعتقد أن اللاجئين السوريين يستطيعون على المدى القصير العودة إلى هنا والعيش بكرامة”، فقامت الدنيا في حزب الوزير المسيحي الديمقراطي المحافظ ولم تقعد. ومما زاد الطين بلة، محاولته في اجتماع مغلق لحزبه تقليل الأضرار بالقول إن الوضع في سوريا “أسوأ من الوضع في ألمانيا بعد الحرب”.

فكيف نرحل إلى مدن ومناطق سورية حل بها دمار أسوأ مما حل بشوارع دريسدن وميونيخ عام 1945؟

ولأن قرار ترحيل لاجئين إلى أي بلد كان تتقاسمه وزارتا الخارجية والداخلية (الخارجية تقيّم الوضع على الأرض، والداخلية تأخذ على عاتقها الشق التنفيذي) خرجت مناقشات تصريحات وزير الخارجية في أوساط حزبه المحافظ عن المألوف ولم تعد تستند إلى الواقع في مناقشة مشكلة محددة. فهل خوف المحافظين من بدء الحزب اليميني المتطرف (البديل) المنافسة على المركز الأول في استطلاعات الرأي وصل إلى هذا الحد؟ وإلا فكيف تتجرأ المنظمة الشبابية للحزب المسيحي الديمقراطي على مطالبة وزير الخارجية بالاستقالة؟

المقلق أيضا عدم قدرة الحزب الأكبر في ألمانيا على إدارة نقاش موضوعي حول قضية تتفق على طرق معالجتها جميع تياراته اليميني والاجتماعي وحتى شقيقه البافاري:

أولا: هناك اتفاق على ضرورة ترحيل “الخطيرين” والمتهمين بارتكاب جرائم، وهو ما نص عليه اتفاق تشكيل الحكومة في بداية مايو/أيار الماضي، وهؤلاء يشكلون 0,092 بالمئة من العدد الإجمالي للسوريين الذين وصلوا إلى ألمانيا بعد خريف عام 2015.

ثانيا: لا يختلف اثنان في الأوساط الحكومية الألمانية على ضرورة ألا تشمل إجراءات الترحيل المندمجين في سوق العمل وتحديدا في قطاعات تحتاج بشكل كبير للعمالة الماهرة مثل المجال الصحي.

وثالثا: الجميع متفقون -ومنهم المستشار- على وضع برنامج لتحفيز من يريد العودة إلى بلده على المغادرة الطوعية وعلى تقديم محفزات مالية لكل من يقرر العودة.

من هنا يحق للمراقب أن يسأل عن الأسباب الحقيقية لهذا النقاش وعن تبعاته على حياة قرابة مليون مواطن سوري وصلوا إلى ألمانيا في الأعوام العشرة الماضية.

قرابة مليون شخص

من خلال إلقاء نظرة شاملة على أحوال المواطنين السوريين الذين قدموا إلى ألمانيا منذ ما يسمى بـ”أزمة اللجوء” في 2015، يمكن القول إن الحديث يدور عن فئات مختلفة جدا من البشر.

بحسب آخر أرقام قدمتها وزارة الداخلية الألمانية في أغسطس/آب الماضي، يعيش في ألمانيا 972.460 سوريًّا، مما يضعهم في المرتبة الثالثة من ناحية العدد بعد الأتراك والأوكرانيين.

وتشير أرقام مكتب الإحصاءات الألماني الاتحادي إلى أن 83.185 سوريا حصلوا في عام 2024 على الجنسية الألمانية، مما يجعلهم في المرتبة الأولى من ناحية الحصول على جنسية هذا البلد (العدد الإجمالي للأجانب الحاصلين على الجنسية الألمانية كان في العام الماضي 292.020).

الفئات المستهدفة

صحيح أن وزارة الداخلية والمكتب الاتحادي للهجرة واللجوء (BAMF) يحاجّان دائما بأن الاتفاق الحكومي الموقع في مايو/أيار الماضي ينص بوضوح على “البدء أولا بترحيل الخطيرين والمتهمين بارتكاب جرائم”، ولكن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت فعليا سقوط النظام السوري في ديسمبر/كانون الأول من عام 2024.

فمنذ ذلك الحين، قرر المكتب الاتحادي للهجرة واللجوء تعليق جميع القرارات المتعلقة بالبت في طلبات اللجوء المقدمة من سوريين وعزا ذلك في استفسار للجزيرة نت إلى الأوضاع الراهنة في بلادهم أي أنه استجابة للحالة غير المستقرة والمتقلبة بعد سقوط النظام.

ويضيف المكتب أنه لم يصدر سوى قرارات تتعلق بالأمن في حالات استثنائية بخصوص متهمين بارتكاب جرائم أو بمن تصفهم السلطات الألمانية بـ”الخطيرين”.

هذا التعليق استمر فعليا حتى سبتمبر/أيلول الماضي الذي شهد تحولا جذريا في اعتراف المكتب الاتحادي بطلبات اللجوء المقدمة من سوريين. ففي مجمل الشهر -يقول المكتب- تم الاعتراف بـ0,8 بالمئة فقط من الطلبات المقدمة.

ووفق المكتب فإنه اعترف بحق شخص واحد فقط من بين 3134 شخصا قدموا طلبا للحصول على اللجوء السياسي وحصل 10 أشخاص على حق الحماية و9 أشخاص على الإقامة المؤقتة و6 أشخاص على حق الحماية من الترحيل.

وعزا المكتب ذلك لصدور قرارات من عدة محاكم إدارية رفضت الطعن في قرارات الترحيل قائلا “أخذنا في الاعتبار الأحكام القضائية الصادرة الأمر الذي يشير إلى أن المحاكم المختصة غالبا ترفض الاعتراضات على قرارات رفض طلبات اللجوء، وذلك كما حدث في محاكم مدن كولونيا وأوغسبورغ وبرلين”.

من وجهة نظر المكتب تؤكد هذه الأحكام القضائية، صحة الرأي الذي تتبناه السلطات الألمانية بأن الأوضاع المتغيرة في سوريا لا تبرر دائما حظر ترحيل الذكور الأصحاء القادرين على العمل.

كما يرفض المكتب الطلب إذا لم يقدم الشخص أسبابا شخصية أو أدلة يوثق بها على تعرضه للملاحقة أو التهديد، إذ يقول “كون الشخص من بلد معين لا يضمن تلقائيا الحصول على حماية (…) خلال المقابلة يتاح للشخص أن يعرض الأسباب التي دفعته للفرار من بلده، ويقوم القاضي بناء على ذلك بتقييم الأخطار التي قد يتعرض لها عند العودة ثم يقرر ما إذا كان طلبه سيرفض أم لا”.

وإذا توصل المكتب بعد دراسة الطلب إلى عدم وجود أسباب تستدعي الحماية، فإنه يصدر إنذارا بمغادرة البلاد ويعلن أنه يمكن إتمام عملية الترحيل إلى الوطن بدون موافقة الشخص.

منظمة “برو أزول” أكدت للجزيرة نت خبر استئناف المكتب في سبتمبر/أيلول الماضي البت في طلبات اللجوء التي قدمها سوريون حسب المعايير التالية: ذكور أصحاء تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاما. قادمون دون عوائلهم من الطائفة السنية. وهذا المعيار الأخير هو ما يفسر خوف حذيفة من الترحيل أكثر من غيره من طوائف أخرى.

“لا تتأخر في الطعن”

“برو أزول” ترى في ذلك خرقا لاتفاقيات حقوق الإنسان قائلة على لسان المتحدث باسمها طارق الأوس إنها “ترى في أي عملية ترحيل إلى سوريا حاليا وخصوصا بعد المجازر الحاصلة على الساحل السوري وفي الجنوب إضافة إلى الوضع الإنساني والمعيشي المزري خرقا للمادة الثالثة من اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية التي تشترط ضمان حياة آمنة للمرحلين، وهذا ما لا تستطيع الحكومات الأوروبية حتى اليوم ضمانه في سوريا نظرا لتسارع الأحداث واحتمال تفاقم الوضع وخروجه عن السيطرة”.

ووفق الأوس فإنه لم يتم لغاية اليوم تنفيذ أي قرار ترحيل علما بأن السلطات الألمانية أخطرت منذ سقوط النظام السوري في ديسمبر/كانون الأول من عام 2024 وحتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي 2.869 شخصا بمغادرة الأراضي الألمانية ولكنها لم تنفذ لغاية الآن أيًّا من هذه القرارات.

ويقول الأوس إن رفض طلبات اللجوء لا يعني بالضرورة ترحيل أصحابها، ولكن ذلك يتطلب الطعن في القرار في غضون 14 يوما على أبعد تقدير.

للمهتمين الرجاء الاطلاع على نصائح استشارية صادرة عن منظمة “برو أزول” في الورقة التالية حقوق الإقامة للاجئين السوريين بعد سقوط نظام الأسد.

من هنا يمكن الحديث عن ثلاث فئات من المواطنين السوريين الذين تشملهم أو قد تشملهم عمليات الترحيل أو العودة الطوعية:

ـ العودة الطوعية: تشير أرقام مكتب الهجرة واللجوء إلى مغادرة 4 آلاف سوري طوعا إلى بلادهم في النصف الأول من العام.

ـ لاجئون ملزمون بالمغادرة وليس لديهم قرار بمنع الترحيل (دولدونغ): يبلغ عدد هؤلاء 920 شخصا، أي 0,092 بالمئة من العدد الإجمالي للسوريين الذين وصلوا إلى ألمانيا في الأعوام العشرة الماضية. (متهمون بارتكاب جرائم أو خطيرون).

ـ لاجئون ملزمون بالمغادرة ولكن لديهم قرار بمنع الترحيل (دولودونغ): عدد هؤلاء يبلغ 9.780 شخصا، أي 0,987 بالمئة من العدد الإجمالي للسوريين الذين وصلوا إلى ألمانيا في الأعوام العشرة الماضية.

نظرا لهذه الأرقام، لا تتعدى نسبة الأشخاص الذين قد تشملهم إجراءات الترحيل أكثر من 2 بالمئة من العدد الإجمالي للسوريين الذين وصلوا إلى ألمانيا بعد خريف 2015، وربما تكون هذه الأعداد السبب في طمأنة مفوضة الحكومة الألمانية للاندماج ناتالي بافليك عندما قالت في تصريح “أنطلق من أن المناقشات الدائرة في الحكومة الألمانية من أجل تنفيذ عمليات ترحيل إلى سوريا ستقتصر على المتهمين بارتكاب جرائم والخطيرين (…) هذا يعني أن عدد السوريين الذي ينطبق عليهم ذلك سيكون بالمئات، فالغالبية العظمى من السوريين يعيشون في ألمانيا بشكل قانوني ولديهم إقامات ومندمجون بشكل جيد في المجتمع”.

السوريون في سوق العمل

حين يتحدث مسؤول ألماني عن اندماج شريحة معينة من اللاجئين أو المهاجرين، فإنه يقصد اندماجهم في المجتمع، ولكن قبل ذلك في سوق العمل.

تشير أرقام مكتب الإحصاءات الألماني الاتحادي إلى أن متوسط أعمار المواطنين السوريين في ألمانيا يبلغ 26,2 عاما علما بأن متوسط أعمار المواطنين في ألمانيا يبلغ 44,6 عاما. ويشير المصدر ذاته إلى أن 60 بالمئة منهم رجال و40 بالمئة نساء وإلى أن 70 بالمئة منهم تتراوح أعمارهم بين 15 عاما و65 عاما، مما يعني أن نحو ثلثي هؤلاء السوريين في سن العمل.

معهد الاقتصادي الألماني (IW) اعتبر في دراسة حول وضع سوق العمل الألماني متوسط أعمار السوريين مقارنة مع متوسط الأعمار في ألمانيا أمرا مجديا من الناحية الاقتصادية. ويضيف المعهد أن السوريين شكلوا في عام 2019 أكبر مجموعة مهاجرة في مجال التدريب المهني.

ووفق مكتب العمل فإن نحو 31,9 بالمئة من السوريين في ألمانيا التحقوا حتى نهاية عام 2023 بسوق العمل علما بأن هذه الأرقام لم تأخذ في الحسبان 160 ألف سوري حصلوا بين عامي 2016 و2023 على الجنسية الألمانية ولا سوريين يعملون في أعمال حرة، مما يعني أن نسبة الملتحقين بسوق العمل أكبر من 31,9 بالمئة.

أما بخصوص التعليم الجامعي فقد بلغ عدد الطلاب الجامعيين السوريين في مختلف الجامعات الألمانية عام 2005 فقط 1616 طالبا وطالبة، ثم ارتفع هذا العدد بحلول عام 2023 إلى 20.710 طلاب.

أين يعملون؟

تشير أرقام آخر دراسة أشرف عليها معهد أبحاث السوق ((IAB إلى وجود فروق كبيرة بين المهن التي يمارسها الرجال والنساء السوريون. ويقول المعهد إن 22 بالمئة من الرجال السوريين يعملون في قطاعي النقل والخدمات اللوجستية في حين يعمل 21 بالمئة في وظائف تقنية و14 بالمئة في قطاع التغذية والمطاعم و11 بالمئة في قطاع الصحة و9 بالمئة في قطاع البناء.

أما النساء السوريات فيعملن بنسبة 28 بالمئة في المجال الاجتماعي والخدمات و18 بالمئة في المجال الصحي و17 بالمئة في قطاع التغذية والمطاعم و11 بالمئة في قطاع التجارة.

وبحسب المعهد فإن الرجال يقتربون بعد 10 أعوام من بدء حركة لجوء السوريين إلى ألمانيا من نسبة العاملين المتعارف عليها في ألمانيا وهي 61 بالمئة من العدد الإجمالي للسكان بينما تتأخر النساء السوريات في الوصول إلى هذا المستوى.

بشكل عام يقول المعهد إن السوريين يشكلون 0.6 بالمئة من إجمالي التوظيف في ألمانيا، وإذا أضفنا إليهم المجنسين فستبلغ نسبتهم قرابة 0.8 بالمئة، مما يعني أن غيابهم لن يكون “كارثيا” على وضع سوق العمل بشكل عام، ولكن ذلك -إذا حدث- سيترك أثرا واضحا مناطقيا وفي بعض المهن وتحديدا في مدن ومناطق صغيرة تعاني من نقص كبير في العمالة الماهرة.

المستشفيات تحذر

ربما يكون القطاع الطبي من أكثر القطاعات الاقتصادية الألمانية التي تعاني من نقص العمالة الماهرة والمختصين، الأمر الذي يجعل حاجة المستشفيات الألمانية لآلاف الأطباء السوريين والطبيبات السوريات ماسّة.

أما نسبة الأطباء والطبيبات السوريين العاملين في المستشفيات فتبلغ 2 بالمئة علما بأن تقديرات بعض المختصين تشير إلى أن العدد أكبر بكثير.

من هنا جاءت تحذيرات مؤسسة المستشفيات الألمانية (DKG) من مغادرة أكثر من 7 آلاف طبيب وطبيبة ألمانيا بالقول إذا غادر أطباء وطبيبات سوريا ألمانيا بأعداد كبيرة، فسيكون لذلك بدون شك تأثير في سوق العمل في القطاع الطبي.

حذيفة ليس طبيبا ولم يفكر قط في الالتحاق بهذا المجال. فاهتمامات قرابة مليون سوري في ألمانيا متنوعة بتنوع البشر وعندما سألناه عن أهدافه قال أولا أريد مواصلة تعلم اللغة والإيفاء ببقية معايير الاندماج وبعدها أريد الجمع بين هوايتي وتعلم أحد أهم الفنون في ألمانيا: صناعة السيارات.

المصدر: الجزيرة

———————————-

اللاجئون السوريون: ورقة إنسانية بين الضغط والمزاج السياسي/ أحمد الكناني

اللاجئون السوريون.. بين الضغط والحسابات السياسية

2025-11-16

شكلت قضية اللاجئين السوريين على مدار الأعوام العشرة الأخيرة أزمة إنسانية وسياسية، وأداة ضاغطة استخدمتها العديد من الدول في خدمة مصالحها الداخلية والخارجية، وذلك لارتباطها بالدول الإقليمية المجاورة لسوريا، وصولاً لأوروبا، الأمر الذي لم يخرجها من دائرة الاستثمار السياسي، على الرغم من الجانب الإنساني لمعاناتهم.

خلال السنوات الماضية لعبت التيارات الحزبية اليمينية في الداخل الأوروبي دوراً لافتاً في حشد الرأي العام الغربي ضد اللاجئين وتحديداً السوريين، مستخدمين بذلك الذرائع الجنائية المرتبطة بتواجدهم، والإسلام فوبيا في أي أحداث أمنية تعكر صفو الاستقرار الأوروبي، إلا أن طبيعة الحرب المعلنة على نظام الأسد والعقوبات عليه، روض الجموح اليميني ضد اللاجئين على اعتبار أن إرسالهم لبلدانهم مدعاة للموت في ظل نظام الأسد، الأمر الذي يخالف القانون والمواثيق الدولية.

إلا أنه مع سقوط نظام الأسد في الـ 8 من ديسمبر 2024، أخذت قضية اللاجئين السوريين تأخذ منعطفاً يهدد استقرارهم في أوروبا، والتي ارتفعت فيها الأصوات المطالبة بإعادتهم، لانتفاء السبب الرئيسي بلجوئهم وهو سقوط الأسد، ليعزز ذلك المستشار الألماني فريدريش ميرتس كأول مسؤول أوروبي رفيع المستوى، والذي أعلن عن تأييده لعودة اللاجئين السورين، على اعتبار “إعادة الإعمار في سوريا غير ممكنة من دون هؤلاء الناس، ومن يرفض العودة يمكن ترحيله مستقبلاً”.

ورقة سياسية

 استثمر نظام الأسد خلال السنوات العشر الماضية في ورقة اللاجئين السوريين، كنتيجة للعقوبات الأوروبية والأميركية عليه، إذ سهل كافة الإجراءات لخروج الملايين من السوريين إلى دول الجوار، وأبرزها تركيا، الأردن، لبنان، العراق، وهو الأمر نفسه الذي أدارته تركيا في العمل على إنشاء المنطقة العازلة في الشمال والدخول في العمق السوري، ومن جهة أخرى بالضغط على أوروبا عبر فتح الحدود البحرية تجاه اليونان للحصول على مكتسبات سياسية وصفها الاتحاد الأوروبي بـ “الاستغلال السياسي” خلال اجتماع طارئ لوزراء الداخلية في مارس 2020، الأمر الذي نفته تركيا جملة وتفصيلاً.

وعلى الرغم من الميزانية الأوروبية الخاصة لمعالجة أزمة اللاجئين، إلا أنها استطاعت اللعب سياسياً في الورقة السورية، على اعتبار أن نظام الأسد سبباً رئيسياً فيها، وهو ما زاد في موقفها السياسي الضاغط تجاه اسقاط الأسد.

مع سقوط النظام، وصعود الإدارة الجديدة الحليفة لتركيا، وانفتاح العلاقات السورية الأوروبية بشكل متسارع ورفع العقوبات، يبدو أن ورقة اللاجئين لم تعد تمثل ديناميكية دولية في اللعبة الإقليمية، إضافة إلى أن البيئة السورية لم تعد تشكل خطراً على العديد من السوريين غير المندمجين أوروبياً للعودة، إذ تشير البيانات الصارة عن المكتب الاحصائي الاتحادي في فيسبادن ألمانيا ارتفاع أعداد السوريين العائدين إلى وطنهم بنسبة 35.3% حيث تم تسجيل نحو 21 ألفاً و800 حالة مغادرة بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول 2025، وهي مؤشرات تعطي مساراً جديداً لوجود رغبة جزئية في أوروبا بالعودة إلى سوريا.

قضية إنسانية

تشير الأرقام الصادرة عن مديرية العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية إلى عودة 450 ألف سوري من تركيا عبر مختلف المعابر الحدودية منذ التحرير، و215 ألفاً عبر معبر باب الهوى، و135 ألفاً عبر معبر السلامة، إضافة إلى 250 ألف لاجئ آخرين عادوا من دول الجوار، بينهم 120 ألفا من لبنان، و100 ألف من الأردن، و20 ألفاً من العراق، أما أوروبا فقد سارعت فيه معظم الدول بعد سقوط نظام الأسد إلى توقيف، وتعليق طلبات اللجوء السابقة داخل أراضيها، وتفعيل قرارات الترحيل بحق المخالفين.

وعلى الرغم من ذلك لا تزال الأصوات الأوروبية تستقرأ الوضع في سوريا بطريقة مختلفة، إذ ترى أن الظروف الأمنية غير مناسبة حتى الآن في سوريا، إضافة إلى أن البنية التحتية ماتزال هشة، الأمر الذي أعرب عنه الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير برفضه للتصريحات المتعلقة بإعادة اللاجئين السوريين في ألمانيا على الفور إلى وطنهم المدمر.

بالإضافة إلى ذلك ثمة العديد من التحديات التي لا تشكل دافعاً لعودة الأعداد الكبيرة من اللجوء إلى سوريا، ومنها نسبة الولادات الكبرى في دول المغترب وحالة الاستقرار، وغياب قانون الأحوال الشخصية السورية بشكل فعلي، سوء الخدمات، النظام التعليمي، المدن المدمرة، انتشار بؤر الصراع في الساحل والسويداء وشمال شرق الفرات، وغير ذلك من الأسباب التي لا تشجع على الإطلاق العودة إلى سوريا.

قانون دولي

لا شك أن إعادة اللاجئين بشكل جماعي يتعارض مع القوانين الأوروبية، والاتفاقيات الدولية، كاتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين واتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية، التي تمنع إعادة الأشخاص إلى أماكن قد تهدد حياتهم أو حريتهم، الأمر الذي ينطبق على الحالة السورية، إضافة إلى أن الإجراءات القضائية للاعتراض على رفض قبول اللجوء لا تزال سارية، وتدعمها العديد من المؤسسات الحقوقية المعنية بشؤون اللاجئين.

وعليه يبقى الخطر المحدق على الآلاف غير الشرعيين الذي لم يتم قبول طلبات لجوئهم، أو ارتكبوا الجنايات داخل الأراضي الأوروبية، فهؤلاء غير مشمولين بقانون الحماية واللجوء، ما ينذر بترحيلهم وفقاً لأوامر قضائية.

+963

——————————————–

هل يواجه اللاجئون السوريون في أوروبا مخاطر حقيقية للترحيل؟/ سلطان الإبراهيم

كشفت وسائل إعلام ألمانية قبل أيام عن خلافات داخل الحكومة الألمانية بسبب ملف اللاجئين السوريين

2025-11-15

تتزايد الدعوات داخل الحكومات والأحزاب الأوروبية خلال هذه الفترة، إلى ضرورة مراجعة قوانين اللجوء وترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم، على اعتبار أنها أصبحت مستقرة بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتتزايد المخاوف بين السوريين بشأن هذه الدعوات خاصةً بعد صعود أحزاب اليمين في عدد من الدول الأوروبية، ومباشرة بعضها بإجراءات فعلية لوقف طلبات لجوئهم وترحيلهم، في ظل التقارير عن أن بلادهم لا تزال غير مستقرة وتعاني من اضطرابات أمنية وتدهور اقتصادي وانهيار كبير في البنية التحتية الأساسية.

ومع سقوط نظام بشار الأسد في سوريا مطلع كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أعلنت العديد من الدول الأرووبية بينها النمسا وألمانيا والسويد والدنمارك والنرويج وبلجيكا وسويسرا وبريطانيا، تعليق طلبات اللجوء للسورين على اعتبار انتهاء الأخطار الأمنية فيها، وقالت الداخلية النمساوية إنه “ن الآن ستتوقف إجراءات اللجوء المفتوحة للسوريين”، إلا أن بعض هذه الدول عاد وفتح الباب للبت بطلبات السوريين مع عدم تحقيق تقدم ملموس خلال الأشهر الأخيرة فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية، والتوترات الأمنية التي شهدتها بعض مناطق البلاد كمحافظة السويداء، لكن الدعوات لإعادة النظر بملفات اللجوء واتباع سياسة الترحيل عادت للتصدر المشهد خلال هذه الفترة في العديد من دول الاتحاد الأوروبي.

رفض طلبات اللجوء

والأسبوع الماضي، كشفت قناة “دي دبليو” الألمانية، أن السلطات الألمانية رفضت 1906 طلبات لجوء قدمها سوريون خلال تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، موضحةً أن ألمانيا شهدت خلال ذلك الشهر ارتفاعاً غير مسبوق في عدد طلبات اللجوء المرفوضة المقدمة من سوريين، في رقم يفوق بكثير مجموع الطلبات المرفوضة منذ بداية العام حتى أيلول/ سبتمبر الماضي والبالغة 163 طلباً، وسط تحذيرات من الأمم المتحدة من أن تقليص المساعدات الإنسانية قد يؤدي إلى موجة لجوء جديدة نحو أوروبا.

وكان رئيس كتلة “الأحزاب المحافظة” في البرلمان الأوروبي مانفريد فيبر، قد قال الأسبوع الماضي خلال اجتماع أوروبي، إنه يجب على السوريين الذين يستطيعون العودة إلى بلادهم أن يغادروا ألمانيا وأوروبا، مضيفاً أن “الوضع القانوني للاجئين السوريين بات واضحاً، والاتحاد الأوروبي يساعد في أوقات الأزمات وعندما تنتهي الحرب يجب أن تعود إلى بلدك”، ومؤكداً أنه “إذا لم تنجح عمليات الترحيل في الشهر الأول لأن أجزاء من سوريا مدمرة بالكامل، فقد تنجح في الشهر التالي لكن المبدأ يجب أن ينفذ في النهاية، لكن من الضروري استثناء السوريين الذين يعملون في وظائف نظامية من العودة”.

وأظهر تحليل للمفوضية الأوروبية حصلت عليه وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) يوم الأربعاء الماضي، أن ألمانيا تستطيع حتى نهاية العام المقبل التقدّم بطلب رسمي للإعفاء من التزاماتها ضمن آلية “تجمّع التضامن”، التي أُنشئت في إطار إصلاح نظام اللجوء الأوروبي لتخفيف الضغط عن الدول الأكثر تضرراً من تدفقات المهاجرين، ما يمنحها الحق في عدم استقبال مهاجرين إضافيين وعدم تقديم مساهمات مالية أو عينية كبديل، كما هو مطلوب من الدول التي ترفض استقبال اللاجئين، لافتاً إلى أن دولاً مثل اليونان وقبرص وإسبانيا وإيطاليا ستُعتبر في عام 2026 الأكثر تأثراً بضغوط الهجرة.

طلبات الترحيل سياسية

يؤكد المستشار القانوني ومدير مركز العيادة القانونية في السويد عبد الوهاب الرفاعي في تصريحات لـ”963+”، أن “الدعوات المطالبة بترحيل اللاجئين السوريين هي طلبات سياسية أكثر من كونها قانونية، وحتى اليوم لا توج أي دولة نفذت ترحيلاً فعلياً للاجئين، لأن القانون الأوروبي والدولي يمنع إعادة أي شخص إلى بلد يمكن أن يتعرض فيه للخطر، وعليه لا يوجد ترحيل جماعي، بل أن كل حالة تدرس بشكل فردي، وينظر إلى الظروف الخاصة بكل شخص مثل وضعه العائلي ومدة إقامته واندماجه بالمجتمع ووضعه الصحي وغيرها”.

ويشير إلى أن الفئات التي تنجو من الترحيل، هي أولاً من حصلوا على الجنسيات الأوروبية وأصبحوا مواطنين كاملي الحقوق، والعائلات التي يوجد فيها فرد حاصل على الجنسية سواءً الزوج أو الزوجة أو أحد الأبناء الغير بالغين، إلى جانب من لديهم صفة مقيم دائم في الاتحاد الأوروبي، وهي إقامة غير إقامة اللجوء تمنح للأشخاص الذين أقاموا خمس سنوات متواصلة وقادرين على إعالة أنفسهم، لكن من يواجهون خطر الترحيل الأشخاص الذين تم سحب إقاماتهم لأسباب أمنية، أو لارتكابهم جرائم خطيرة حيث يعتبر وجودهم تهديداً للأمن العام، إضافةً لمن لم يحصل على إحدى الصفات المذكورة في الفئات الإنتاجية، ولا يستطيع إثبات أنه ما زال هناك تهديد في حال عاد إلى سوريا لأسباب سياسية أو أمنية وليس اقتصادية، فهذا يمكن أن يراجع ملفه مستقبلاً إذا قررت الدول الأوروبية أن الوضع في سوريا تحسن، لكن حالياً لا يوجد اتفاق على أن سوريا بلد آمن.

إجراءات متباينة

ويقول الناشط الحقوقي السوري ثائر حجازي المقيم في فرنسا، إن أوضاع اللاجئين السوريين في أوروبا تمر بمرحلة حساسة جداً ومعقدة، خاصةً مع صعود اليمين المتطرف في العديد من الدول الأوروبية وتزايد الدعوات لإعادة تقييم موضوع اللجوء، لكن رغم ذلك فإن القاعدة الأساسية بجميع الدول هي عدم الإعادة القسرية، مع اختلاف كل دولة عن الأخرى في منهج التعامل مع الأمر، فألمانيا أعلنت وقف طلبات اللجوء حتى العام القادم، في حين أن السويد بدأت منذ عام 20121 تشديد الإجراءات بشأن قبول طلبات السوريين، ودراسة الحالات بشكل فردي حسب المنطقة الأصلية لمقدم الطلب لكنها لم ترحل أي لاجئ، فيما شددت هولندا أيضاً من سياسة اللجوء بعد صعود اليمين لكن دون ترحيل، في حين أن الدنمارك هي الدولة الوحيدة التي سحبت الإقامة المؤقتة من بعض السوريين كأبناء دمشق وريفها على اعتبار أنها أصبحت آمنة، مشيراً خلال تصريحات لـ”963+”، إلى أن هؤلاء الذين تم سحب إقاماتهم المؤقتة هم متوجدون حالياً في مراكز ترحيل، في ظل أوضاع صعبة، حيث تواجه كوبنهاغن موجات تنديد واسعة من قبل منظمات حقوقية.

ويوضح حجازي، أن “الفئات المستهدفة بعمليات الترحيل من الدول الأوروبية، فهي كل شخص تم رفض طلب لجوئه بشكل نهائي حتى بعد تقديمه طعناً على عملية الرفض، إلى جانب من صدر بحقهم قرارات سحب الحماية المؤقتة على اعتبار أن المناطق التي جاؤوا منها أصبحت آمنة، إضافةً إلى من ارتكب مخالفة قانونية كبيرة، إلا أن جميع هذه الفئات لم يصدر قراراً بترحيل أي منها في أي دولة”.

ومنتصف أكتوبر الماضي، قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، إن بلاده ستسحب حق اللجوء من السوريين الذين عادوا إلى بلادهم بعد حصولهم على الحماية في ألمانيا، معتبراً أن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم تُعد مؤشراً على زوال أسباب اللجوء التي منحوا على أساسها الحماية على الأراضي الألمانية، حيث ستعيد بلاده ستعيد النظر في طلبات اللجوء المقدمة منهم، تمهيداً لترحيل من رُفضت طلباتهم، مع إعطاء أولوية الترحيل للشباب القادرين على العمل، لكنهم لا يعملون، ويعتمدون على المساعدات التي تقدمها الحكومة أو ما يعرف بـ”الجوب سنتر”.

توجه نحو تشديد الإجراءات

وينوّه الصحفي والباحث في الشأن الألماني والأوروبي عبد الرحمن عمار، إلى أن “هناك توجهاً عاماً لدى الدول الأوروبية نحو تشديد إجراءت اللجوء والترحيل، وما يزال بعض اللاجئين يتمتعون بالحماية الثانوية وهي حماية مؤقتة تسقط عندما تتحسن الأوضاع في بلدانهم الأصلية، ما يتيح إمكانية ترحيلهم، لكن يستثنى من ذلك من حصلوا على الجنسية أو يملكون عقود عمل سارية، وفي المرحلة الأولى يتم التركيز على المدانين بجرائم أو مشتبه بتورطهم في التطرف الإسلاموي، لكن من الناحية القانونية يمنع ترحيل من يثبت أن عودته قد تعرضه للخطر”.

ويقول عمار، إنه “في ألمانيا ينظر إلى ملف ترحيل اللاجئين من زاوية سياسية، إذ تسعى الحكومة لإطهار صرامتها لتفادي استغلال حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف لهذا الملف في الانتخابات المقبلة”، معتبراً في تصريحات لـ”963+”، أن “هناك توافقا ًأوروبياً على تشديد سياسات الهجرة واللجوء، وسط ضغط شعبي متزايد، خصوصاً من الأحزاب اليمينية لترحيل لاجئين من سوريا وأفغانستان، وعليه فإن فرص البقاء ستكون محدودة لمن لا يملك عملاً ثابتاً أو إقامة دائمة أو جنسية، بينما سيحاول آخرون إيجاد سبل قانونية للبقاء أو الانتقال إلى دول أوروبية أخرى أكثر تساهلاً”.

وكان مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني قد كشف الأسبوع الماضي، عن تراجع ملحوظ في أعداد اللاجئين السوريين الوافدين إلى ألمانيا خلال عام 2025، في الوقت الذي ارتفعت فيه أعداد العائدين إلى سوريا، حيث انخفض عدد السوريين الذين قدموا إلى ألمانيا بين كانون الثاني/ يناير وأيلول/ سبتمبر 2025 بنسبة 46.5%، إذ سجلت السلطات 40 ألف حالة قدوم فقط، مقارنة بـ 74,600 خلال الفترة نفسها من عام 2024، في حين شهدت أعداد المغادرين من السوريين ارتفاعاً بنسبة 35.3%، حيث تم تسجيل 21,800 حالة مغادرة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، مقابل 16,100 في الفترة ذاتها من العام السابق.

وبناءً على هذه الأرقام، بلغ صافي الهجرة السورية إلى ألمانيا 18,100 شخص فقط، بعد أن كان 58,500 في العام الماضي، ما يعكس انخفاضاً حاداً في الفارق بين الوافدين والمغادرين، وفق ما نقلته صحيفة “فرانكفورتر روندشاو“، التي قالت إن البيانات أظهرت انخفاضاً كبيراً في عدد طلبات اللجوء المقدمة من السوريين بنسبة 67% خلال عام 2025، إذ تم تسجيل 19,200 طلب حتى نهاية سبتمبر الماضي، مقارنة بـ 58,400 طلب في العام الماضي، كما أظهرت البيانات أن عدد طلبات اللجوء المقدمة من السوريين لدول الاتحاد الأوروبي حتى نهاية تموز/ يوليو الماضي، بلغت 26,200 طلباً فقط، بانخفاض قدره 69% مقارنة بالعام السابق.

ويشدد حجازي، أن “إجراءات الترحيل وحتميتها ليست مطلقة، حيث أنه يوجد دائماً في الدول الأوروبية إمكانية للطعن، فمثلاً في فرنسا يوجد ثلاث مستويات للطعن، إلى جانب وسائل الحماية البديلة سواءً إنسانية أو طبية أوغيرها”، مؤكداً على أن “دور المجتمع المدني هو مهم في تعليق هذه القرارات، كما أن الدول الأوروبية لا تستطيع المضي في عمليات ترحيل واسعة من حيث أن مسؤولية حماية اللاجئين تقع على عاتق هذه الدول، إلا في حال العودة الطوعية”.

ويلفت الرفاعي، إلى أن دولاً مثل السويد وهولندا وألمانيا لا تزال تعتبر أن سوريا بلد غير آمن، كما أن من تم سحب إقامته من السوريين أو طلب منه المغادرة، يمكنه الطعن في القرار إذا كان لديه أسباب إنسانية أو عائلية قوية مثل وجود أطفال بالمدارس، أو العمل والاندماج بالمجتمع أو الحالة الصحية أو الخطر الشخصي، مؤكداً أنه بحسب تقارير حقوقية فإن الوضع في سوريا لا يزال صعباً من الناحية الأمنية والاقتصادية، وعليه فإن كل ما يقال عن ترحيل جماعي للاجئين السوريين، هو ما زال في إطار الحديث السياسي، وليس هناك تضييق فعلي على الأرض.

وكان استطلاع حديث أجراه معهد “ZDF-Politbarometer” قد أظهر أن غالبية المواطنين الألمان لا يؤيدون الترحيل الفوري للاجئين السوريين إلى بلادهم، وأوضح أن 15% فقط من المشاركين يرون أن جميع اللاجئين يجب أن يعودوا إلى سوريا فور انتهاء الحرب، بينما رأى 44% أنه يجب أن يعود فقط من لا يعمل في ألمانيا، في حين اعتبر 37% أنه من الأفضل تأجيل قرار العودة حتى تتحسن الظروف المعيشية في سوريا بشكل ملموس، ورأت صحيفة “فرانكفورتر روندشاو”، أن هذا التوجه العام يظهر انعكاساً لتباين الرأي داخل الحكومة الألمانية والمجتمع حول سياسة التعامل مع اللاجئين السوريين، خاصة بعد التطورات الأخيرة في سوريا وسقوط النظام.

+963

———————————————-

 ألمانيا تفتح ملف الألغام بسوريا: تعرقل عودة اللاجئين/ مصطفى الدباس

الثلاثاء 2025/11/18

اختبرت السلطات السورية بدعم تقني ألماني، أول طائرة درون مخصصة لكشف الألغام في ريف دمشق، في حين تتعامل صحف ومنظمات ألمانية في الوقت نفسه مع الألغام نفسها كسبب رئيس يجعل عودة اللاجئين السوريين شبه مستحيلة في المدى المنظور، في مفارقة تكشف الفجوة بين مشاريع تقنية موضوعية ورؤية أوسع لواقع ما بعد الحرب.

وأجرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، عبر المركز الوطني لإزالة الألغام، تجربة على طائرة درون ألمانية تعمل بتقنية “الماغنوميتر” في منطقة دروشا بريف دمشق، قادرةً وفق المركز على كشف الألغام والذخائر غير المنفجرة حتى عمق ستة أمتار، مع تحديد وزن الجسم المكتشف وعمقه، وبسرعة تصل إلى ثمانية كيلومترات في الساعة تسمح بمسح عشرة آلاف متر مربع خلال نحو 35 دقيقة، مما يجعلها أداة أكثر كفاءة من الوسائل التقليدية في بلد ملوث بمخلفات قصف كثيف استمر أكثر من عقد.

وأكدت الوزارة في تصريحاتها أن مكافحة الألغام والذخائر غير المنفجرة تمثل خطوة مركزية لتمكين إزالة الأنقاض وإعادة الإعمار وتأهيل الأراضي الزراعية والمباني السكنية، وتستند إلى أرقام صادرة عن الدفاع المدني السوري حول تنفيذ آلاف المهمات الميدانية لتطهير أماكن ملوثة وتوعية عشرات آلاف السكان، في محاولة لرسم صورة لسياسة عامة جديدة تتعامل مع مخلفات الحرب بوصفها مسألة أمنية تقنية.

الألغام في الخطاب الألماني: عودة محفوفة بالخطر

وقدمت الصحافة والمنظمات الإنسانية في ألمانيا قراءة موازية للمشهد نفسه، انطلقت من قصص عائدين ونازحين في الشمال السوري، وربطت بوضوح بين الألغام ومخلفات الحرب من جهة، وواقعية الحديث عن عودة اللاجئين من جهة أخرى.

ونشرت صحيفة”آوسبورغر ألغيماينة” تحقيقاً بعنوان “سوريا: الألغام تعرقل العودة وإعادة الإعمار بعد الحرب الأهلية”، يوثق حالة قرىً وبلداتٍ مدمرة في ريف حلب وإدلب تتناثر فيها القنابل غير المنفجرة والألغام بين الركام والحقول. ورصد التحقيق شهادات سوريين عادوا إلى مناطقهم أو حاولوا زيارتها، وانتهى بعضهم بفقدان أطرافه بسبب ألغام مزروعة في بساتين الزيتون أو على أطراف الطرق الفرعية، وربط التحقيق هذا الواقع بنقاش داخلي في ألمانيا حول إمكانية ترحيل بعض السوريين المدانين بجرائم، وحذر من أن العودة إلى مناطق ملوثة قد تتحول إلى مخاطرة مميتة.

من جهتها قالت منظمة “هانديكاب انترناشونال”  في نص تحليلي إن ملايين السوريين الذين نزحوا خلال سنوات الحرب يواجهون مجموعة متراكبة من العوائق، كدمار البنية التحتية وانهيار المنظومة الصحية والفقر والتلوث الواسع بمخلفات الحرب المتفجرة، وخلص إلى أن غياب إزالة ممنهجة للألغام والتوعية بمخاطرها، يجعل العودة الكريمة إلى مناطق واسعة شبه مستحيلة في الظروف الحالية.

مؤشرات رقمية

وترسم البيانات التي نشرتها منظمة “الأمم المتحدة لمساعدة اللاجئين”، والشريك الألماني للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين صورةً إضافية؛ إذ يشير ملخص عن “مخاطر الألغام على العائدين” إلى أن ما لا يقل عن 4335 شخصاً في العالم أصيبوا أو قتلوا بسبب الألغام والذخائر غير المنفجرة العام 2023، ٪84 منهم من المدنيين، وأن سوريا ضمن البلدان الأكثر تضرراً، مع تأكيد خاص على أن اللاجئين والنازحين الذين يحاولون العودة إلى قراهم يتعرضون لخطر مضاعف بسبب جهلهم بالتغيرات التي طرأت على الأراضي والطرق الزراعية أثناء الحرب.

وجاء في التحليل أن العودة الطوعية إلى سوريا لا ينصح بها حالياً بسبب تردي الوضع الأمني، في حين شدد موقعها المخصص لموضوع العودة الطوعية على أن غياب الخدمات الاساسية واستمرار المخاطر الامنية، وبينها مخلفات الحرب المتفجرة، من الأسباب الرئيسة التي تدفع المفوضية إلى تبني هذا الموقف الحذر، بالرغم من أن غالبية اللاجئين السوريين ما زالت تعبر في الاستبيانات عن رغبة مستقبلية في العودة عندما تتوفر الشروط.

تحذيرات إنسانية

بدورها أكدت منظمة دعم اللاجئين في ألمانيا “برو آزول” في ورقة موقف صدرت في  منتصف الشهر الجاري، أن الوضع في البلاد ما زال هشاً وخطراً من زاوية حقوقية وأمنية، وطالبت بوقف أي ترحيل قسري للسوريين، مستندةًٍ أيضاً إلى مخاطر الألغام ومخلفات الحرب ضمن حزمة أوسع من المخاوف المرتبطة بالاستقرار السياسي والاقتصادي.

الدرون الألمانية بين رمزية التعاون وحجم المهمة

من جهتها سجلت منصات تابعة لوزارة الخارجية الألمانية مفارقة إضافية، حيث أشارت في تقرير عن خطر الألغام في سوريا والمساعدة القادمة من ألمانيا» إلى أن أكثر من 500 شخص قتلوا منذ سقوط النظام السابق بسبب الألغام والذخائر غير المنفجرة. في الوقت الذي توسع فيه برلين دعمها التقني والمالي لبرامج إزالة الألغام، سواء عبر المنظمات الدولية أو عبر مشاريع تعاون ثنائية، بينها تدريب فرق سورية واستخدام تقنيات متقدمة كالدرونز وأجهزة الاستشعار عن بعد.

وفي هذا السياق تهدف تجربة طائرة الدرون في دروشا إلى تسريع مسح المناطق الملوثة بمخلفات الحرب وتخفيض المخاطر على الفرق الميدانية، مقابل تقييمات ميدانية ألمانية ودولية تقول أن حجم التلوث الحالي يجعل العودة الواسعة للاجئين والنازحين رهناً ببرامج تطهير طويلة الأمد تتطلب تمويلاً واستقراراً سياسياً، وأن الخطاب السياسي حول عودة قريبة يتجاوز في كثير من الأحيان هذه المعطيات.

وفي هذه المسافة بين مشروع تجريبي محدود وتحذيرات تتحدث عن  أجيال قبل أن تصبح سوريا آمنة، تتحول طائرة الدرون إلى مؤشر على بداية مسار محتمل أكثر منها علامة على اقتراب نهاية ملف الألغام، أو حسم مصير عودة ملايين اللاجئين.

المدن

————————————-

سوريو ألمانيا… المحاكم تعج بآلاف طعون اللجوء/ شادي عاكوم

20 نوفمبر 2025

عاد الجدل السياسي في ألمانيا بشأن عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم إلى الواجهة بعدما تراجع النقاش حوله بتأثير أحداث الساحل السوري والاضطرابات الأمنية التي شهدتها محافظة السويداء. جاء ذلك في وقت تنتهج وزارة الداخلية الاتحادية مساراً أكثر تقييداً للهجرة بهدف تسهيل عودة اللاجئين إلى سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد، تنفيذاً لاتفاق الائتلاف الحاكم، ومن أجل دعم تنفيذ الولايات هذه العملية عبر تقديم حوافز للاجئين من أجل العودة طوعاً.

وأفادت معلومات بأن السلطات جددت إقامات سوريين حتى مارس/ آذار المقبل، وطالبتهم بالمغادرة بعد هذه المهلة. وأكد المستشار فريدريش ميرز موقفه من مستقبل اللاجئين السوريين الذين فروا من وطنهم خلال الحرب وطلبوا الحماية في ألمانيا، والمتمثل في أن غالبيتهم يجب أن يعودوا إلى بلدهم بعدما انتهت الحرب الأهلية، وبات وطنهم يحتاج إلى وجودهم، في مقابل منح من اندمجوا جيداً في ألمانيا فرصة للبقاء، وأيضاً أولئك المعرضين للاضطهاد السياسي أو الديني.

وقال خبير الشؤون الداخلية في الحزب المسيحي الديمقراطي ألكسندر ثروم، لصحيفة “بيلد” أخيراً، إن “إرهاب نظام الأسد السبب الأساسي لهروب السوريين من بلدهم، وقد زال، ما يعني أنه يجب أن يعودوا، وينطبق ذلك أولاً على الموجودين في ألمانيا منذ فترة قصيرة، أو من لم يندمجوا في المجتمع. أنا مقتنع بفائدة إبقاء من اندمجوا وباتوا يؤمنون سبل عيشهم بالكامل لأنفسهم ولعائلاتهم، ولهؤلاء آفاق واعدة في ألمانيا”.

وفي سياق تشجيع المغادرة الطوعية للسوريين من خلال تقديم حوافز لهم، اعتبر رئيس هيئة الرقابة البرلمانية في الحزب مارك هنريشمان، في حديثه مع “بيلد” أيضاً، أن الحافز الاقتصادي للبقاء في ألمانيا يجب ألا يتفوق على الاهتمام بالمساهمة في إعادة إعمار سورية. وشدد على “أهمية المساعدة في استقرار الوضع في سورية والتعاون في القضايا الأمنية، كي نستطيع إخبار الناس براحة ضمير بأنه يمكن أن يغادروا”.

وكشف استطلاع للرأي أجرته القناة الأولى الألمانية حول موقف المواطنين من عودة السوريين، أن 52% من المشاركين أيدوا العودة السريعة لمن لم يندمجوا جيداً، في حين دعا 25% منهم إلى عودة السوريين سريعاً إلى بلدهم بغض النظر عن مستوى اندماجهم، وعارض 13% عودتهم في الوقت الحالي، وأبدى 4% المعارضة الكاملة لإعادتهم.

وفي خضم المواقف المتعددة، تبرز تساؤلات ومخاوف لسوريين مقيمين عن حال عدم اليقين الذي يكتنف المرحلة الانتقالية. يقول المهاجر من حمص، عبد المولى محفوظ لـ”العربي الجديد”: “أريد العودة لكن عوائق كثيرة تمنع ذلك حالياً. منزلي مدمّر ولا أملك المال لترميمه، كما أن أسس العيش الكريم لا تزال غير متوفرة في حمص، ومهنتي في ميكانيك السيارات تحتم علي الانتظار حتى يتحسّن الوضع الاقتصادي في سورية، وأرغب في زيارة سورية اذا سمحت ألمانيا لحاملي إقامات اللجوء بالسفر، علماً أنني لم أحصل على الجنسية الألمانية بعد”.

تأمين سبل العيش بالكامل معيار رئيسي لبقاء اللاجئين السوريين في ألمانيا، 5 أكتوبر 2025 (Getty)

تأمين سبل العيش معيار رئيسي لبقاء السوريين في ألمانيا، 5 أكتوبر 2025 (Getty)

من جهته، لا يريد الممرض المهاجر من حلب، وهيب كريم، العودة لأنه يتطلع إلى تأمين مستقبل أفضل لأولاده، ويقول لـ”العربي الجديد”: “حتى لو عدت الى وطني لا يمكن أن أحصل على أجر جيد، كما يصعب أن أتكيّف مع أوضاع غير مريحة يفرضها مرور البلاد في مرحلة تأسيسية على الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية”.

ويقول اللاجئ علاء خاطر الذي وصل إلى ألمانيا عام 2022 لـ”العربي الجديد”: “لا أفكر بالعودة رغم أنني حصلت فقط على حق الحماية الثانوية في ألمانيا، وعلّقت السلطات أخيراً إجراءات لمّ شمل أسرتي. أتحدر من باب توما، أحد الأحياء المسيحية في العاصمة دمشق، وأخشى التضييق على حياتي وحريتي في ظل السلطة الجديدة”.

وتفيد مؤسسة “فريدريش ايبرت” بأن 99.7% من طالبي اللجوء السوريين الذين وصلوا في عام 2015 حصلوا على الحماية بموجب اتفاقية جنيف للاجئين، لكن بحلول النصف الأول من العام الماضي مُنح 77% من طالبي اللجوء حق الحماية الفرعية فقط، أي أن صاحب هذا الحق يجب أن يجدد وضع الحماية خلال فترات زمنية قصيرة، كما يمكن أن يلغى هذا الحق في حال تبدل وضع التهديد في سورية.

وتشير عضو مجلس إدارة منظمة الرؤية العالمية الألمانية، جانين ليتماير، والتي زارت سورية في أغسطس/ آب الماضي، إلى أن “الوضع الطبيعي النسبي في دمشق يتناقض تماماً مع المشاكل الرئيسية في أجزاء أخرى من البلاد، ما يصعّب عودة لاجئين إلى مدنهم الأصلية. هناك تساؤلات جوهرية حول خيارات السكن والمدارس والعمل والكهرباء والمياه، وواقع الحذر من الذخائر غير المنفجرة في مناطق شبه مدمّرة، ويجعل كل ذلك التحركات محفوفة بالمخاطر”.

ويرى متابعون أن عودة اللاجئين السوريين من ألمانيا في مرحلة التحوّل التي تشهدها بلدهم حالياً ستتسبب في تداعيات سلبية نتيجة استمرار العنف في بعض المحافظات، وضعف الاقتصاد، وتردي البنى التحتية والقطاع الطبي، مع غياب فرص العمل، وبالتالي ستكون تداعيات اعتماد فكرة عشوائية للعودة سلبية، وتقوّض الجهود المبذولة من الدول ومنظمات الإغاثة لدعم العودة، علماً أن عمليات العودة الواسعة قد تؤدي إلى نشوء توترات بسبب عدم القدرة على توفير المساعدات الإنسانية الكافية، وقد يحرم الموجودون أو الذين عادوا من دول مجاورة من الدعم.

وفي مقابل انخفاض عدد اللاجئين الوافدين إلى ألمانيا ارتفع عدد الطعون المتعلقة بقضايا اللجوء. وأورد تقرير لشبكة “إيه آر دي” الإخبارية أنه يندر أن تستطيع ولاية اتحادية البت في الطعون خلال ستة أشهر، رغم أن المحاكم الإدارية تعمل بكل طاقتها. وأفادت مجلة القضاة الألمان بأن المحاكم الإدارية تلقت بحلول يونيو/ حزيران الماضي 76,646 دعوى جديدة، ما فاق عدد دعاوى عام 2023 بكامله (71,885 طعناً). والعام الماضي، وصل عدد الطعون إلى 100,949 بحسب أرقام وفرتها الوزرات المعنية.

وكشفت إحصاءات أخرى أن نحو 22,000 سوري عادوا إلى وطنهم حتى سبتمبر/ أيلول الماضي. وأورد تحقيق أجرته شبكة “إيه آر دي” أن 995 شخصاً استفادوا هذا العام من فرصة الحصول على دعم مالي ضمن برنامج العودة الذي يدفع منحة بقيمة 1000 يورو للشخص، وحتى 4000 يورو للعائلة، وبدل سفر 200 يورو للبالغين، و100 يورو للقصر، كما يغطي نفقات السفر والتأمين الصحي عند الحاجة.

في المقابل، يواصل السوريون التوافد إلى ألمانيا. وقدم 19,210 أشخاص طلبات لجوء لدى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بين يناير/ كانون الثاني وسبتمبر/ أيلول الماضيين، علماً أن السلطات لم تتخذ منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي أي قرار في شأن طلبات لجوء السوريين بشكل عام، باستثناء بعض الحالات تعلقت بمسؤولية دولة أوروبية عن إجراءات اللجوء. ولا يزال القرار معلقاً في شأن 53,187 طلب لجوء لسوريين.

العربي الجديد

——————————-

 “موجة رحيل صامتة”.. هل تفرّغ السياسة ألمانيا من الكفاءات السورية؟/ مختار الإبراهيم

2025.11.23

يعيش السوريون في ألمانيا حالة توتر متزايدة منذ أشهر، مع تصاعد النقاشات السياسية والإعلامية حول إمكانية إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وبينما تؤكد وزارة الخارجية الألمانية أن الأوضاع في سوريا لا تزال بعيدة عن الاستقرار، تتناقض تصريحات المسؤولين، ما يخلق مناخا من القلق وعدم الثقة لدى مئات آلاف السوريين، بمن فيهم الحاصلون على الجنسية الألمانية.

وتشير بيانات حديثة إلى أن موجة من الهجرة العكسية باتت تضرب السوريين المندمجين في ألمانيا، وسط تساؤلات حقيقية عن مستقبل الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في البلاد، وكان آخرها تقرير لقناة “DW”الألمانية التي قالت إن أكثر من 15 ألف طبيب سوري يعملون في ألمانيا 8 آلاف منهم يحملون الجنسية الألمانية.

ضغوط سياسية وإعلامية تعمّق حالة الخوف

تزامن الجدل حول ملف “الترحيل” مع تحذيرات منظمات إنسانية، أبرزها اليونيسف، التي عبّرت عن قلقها من تأثير الخطابات السياسية على الأطفال والشباب السوريين. فهناك أكثر من 250 ألف طفل وشاب سوري يدرسون في المدارس العامة والمهنية الألمانية مثل التمريض والطب والحرف اليدوية، كثير منهم ولد وترعرع في ألمانيا.

في المقابل، تظهر روايات السوريين في ألمانيا حجم التأثير النفسي المباشر، ففي ولاية براندنبورغ، عاش الطبيب عبد الباري (اسم مستعار) تجربة قاسية مع أطفاله الذين عادوا من المدرسة يسألونه بخوف: “بابا، هل سيعيدوننا حقا إلى عين ترما؟” رغم أن الأطفال يحملون الجنسية الألمانية، إلا أنهم يُعاملون كلاجئين في نظر زملائهم، هذا الخوف المتنقل بين قاعات المدرسة وأروقة البيوت جعل عبدالباري يفكر بالرحيل “سوف أنتقل للعيش في السعودية مبدئيا ريثما يتقن أبنائي العربية بشكل ممتاز وأعود إلى سوريا بعدها” يقول عبد الباري لموقع تلفزيون سوريا “سأترك خلفي خبرة سبع سنوات من العمل المتخصص في المشافي الألماني وأبدأ من جديد، لأن حياة ومستقبل أبنائي في العيش بعيدا عن أي ضغوط هو الأهم”.

تصريحات حكومية تشعل الأزمة

تطوّرت الأزمة حين أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن “أسباب اللجوء لم تعد موجودة”، في إشارة إلى أنّ العودة الجماعية أصبحت ممكنة، وهو تصريح فجّر موجة واسعة من الانتقادات. في حين ذهب وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت أبعد من ذلك، متعهّدًا ببدء إعادة السوريين تدريجيًا حتى من لا يملكون حق إقامة، في المقابل، حذّر وزير الخارجية يوهان فاديفول من أن الوضع في سوريا لا يزال هشًا للغاية، وأن العودة القسرية قد تنطوي على مخاطر إنسانية كبيرة.

هذه الرسائل المتضاربة خلقت حالة ارتباك لدى السوريين في ألمانيا، المهندس المدني ياسر، العامل في شركة إنشاءات كبرى في بوتسدام، عبّر عن شعور مماثل قائلاً: “مهما كانت مساهمتك، تشعر بأنك ضيف مؤقت يمكن طرده في أي لحظة”. ونتيجة لذلك، قرر ياسر الانتقال إلى سلطنة عمان حيث يعمل شقيق له هناك “بحثا عن حياة هادئة مستقرة خالية من القلق السياسي”.

تراجع أعداد السوريين.. وارتفاع الهجرة العكسية

يؤكد الخبير الاقتصادي حسن حيدر العيلي لموقع تلفزيون سوريا أن الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي تشير إلى تحول نوعي خطير: فبين كانون الثاني وأيلول 2025، غادر ألمانيا أكثر 21 ألف سوري طوعًا، وذلك وفقا لبيانات مكتب الإحصاء الاتحادي، على الرغم من صعوبات العيش في مدن مهدمة وهذا يعطي إشارة بأن الغالبية من الجالية السورية يرغب بالعودة في حال تحسن الظروف ويعود ذلك لخطاب السياسيين الذين اتخذوا من ملف الهجرة شماعة لتأجيج الخطاب الشعبوي وكسب الأصوات والتغطية على فشل بوعود انتخابية بملفات أخرى.

ولفت العيلي بأن الجالية السورية لا تشكل أي ضغط على النظام الصحي سيما وأن متوسط أعمارهم يبلغ 26 عاما فقط، ما يبرز أهمية هذه الفئة الشابة في سوق العمل والمجتمع أيضا.

الواقع السوري: بلد بلا ضمانات

في الوقت الذي تتصاعد فيه أصوات تطالب بإعادة اللاجئين، تصدر اليونيسف تقارير تؤكد أن سوريا لا تزال بيئة غير آمنة لعودة الأطفال والعائلات، ففي مدن كحمص وحماة وحلب، تنتشر الأحياء المدمرة والمنازل غير الصالحة للسكن، فيما تواصل الألغام والذخائر غير المنفجرة حصد الأرواح يوميا، ويحتاج أكثر من سبعة ملايين طفل إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بينما بقي 2.5 مليون طفل خارج المدارس.

تلفزيون سوريا

————————–

لاجئون سوريون يشرحون دوافعهم للعودة أو البقاء/ أمير حقوق

بين كفّتي الأمان الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي

“لم تحفزني إزالة اسمي من فرع (فلسطين) الذي كنت مطلوبًا له، عند سقوط النظام السابق، لأعود إلى سوريا وأستقر فيها، فالعودة ليست فقط مسألة صعبة، بل محفوفة بالمخاطر، خاصة الجانبين الخدمي والاقتصادي منها”، هكذا أجاب مجد الأسمر حين سألته عنب بلدي حول أسباب عدم عودته إلى سوريا بعد التحرير.

الشاب الثلاثيني، المقيم في ألمانيا، قال إن عدم استقرار الوضع الاقتصادي وتحسنه بالشكل الأولي “يولد عقدة العودة”، متخوفًا من تردي القدرة المادية لدى أغلبية معارفه في سوريا، وعدم توفر فرصة عمل في حال عودته، مؤكدًا أن بقاءه في ألمانيا وحصوله على الجنسية، وتوفير حياة كريمة لأبنائه، أفضل من العيش في سوريا دون وجود مقومات الحياة الكريمة، مع ما يرافق ذلك من حوادث أمنية أحيانًا.

يوافقه الرأي أيوب خليل، بأن الأوضاع الاقتصادية لا تحفز العديد من اللاجئين السوريين على العودة، قائلًا، “بعد تحرير سوريا من نظام الأسد بعدة أشهر، عدت إلى سوريا من تركيا، مقررًا الاستقرار فيها، بجانب أسرتي وأهلي، ولكن صعوبة الأوضاع المعيشية، وعدم تأمين فرصة عمل مناسبة، بالإضافة إلى تدمير منزلي كليًا خلال قصف النظام، وعدم جدية كاملة من قبل الحكومة بإعادة الإعمار، جميعها دوافع أثارت رغبتي بالعودة إلى سوريا كزيارات فقط”.

خليل أبدى ملاحظة على غياب الجودة بالخدمات التعليمية والصحية المقدمة، وغلاء الأجور مقارنة بالخدمة المقدمة، وهو ما كان سببًا بشأن اتخاذ قرار عودته مع أسرته، مطالبًا باستغلال عودة الكفاءات والدعم الدولي لسوريا للنهوض بقطاع الخدمات، وتأمين فرص اقتصادية جاذبة للسوريين في الخارج.

قال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، في 1 من تشرين الثاني الحالي، إن عدد السوريين الذين عادوا من تركيا إلى سوريا بعد 8 من كانون الأول 2024، بلغ 550 ألف لاجئ.

وتشهد سوريا منذ سقوط النظام السابق عودة ملحوظة للاجئين السوريين، خاصة أن أغلبيتهم هاجروا لأسباب سياسية وأمنية ارتبطت به، بالمقابل، يخشى بعض اللاجئين من العودة حتى تستقر الأوضاع الاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

    أجرت عنب بلدي استطلاعًا للتعرف إلى آراء جمهور السوريين، حول ما إذا كانت الظروف مناسبة لعودة جميع اللاجئين إلى سوريا.

    ورأى 35% من أصل 2831 شخصًا شاركوا في الاستطلاع، أن الظروف مناسبة لعودتهم، بينما اعتبر 65% أنها غير مناسبة.

على النقيض.. دوافع العودة

بالمقابل، يجد سوريون سقوط النظام الحافز الأكبر لعودتهم من دول اللجوء، مهما كانت الأوضاع الاقتصادية والأمنية والخدمية ضعيفة، معتبرين أن تلك المشكلات تعالج وفق خطوات متدرجة.

وأرجع بعضهم رغبة العودة لأسباب عديدة، أهمها ضعف الترابط الاجتماعي وغياب التكاتف الأسري في بعض المجتمعات الأوروبية، التي قصدها السوريون كدول للجوء.

زياد أمون، واحد من السوريين العائدين من اللجوء بعد سقوط النظام، قال لعنب بلدي، إنه رغم توفر عناصر الحياة الكريمة لأي أسرة بأوروبا وغيرها، فإن المشكلة الأولى والأساسية التي يعاني منها غالبية اللاجئين السوريين هي غياب الحياة الاجتماعية.

وأوضح زياد، العائد من النرويج، أنه منذ عودته إلى سوريا غاب عنه شعور القلق والخوف والوحدة، مضيفًا أن الأوضاع الاقتصادية ربما تثير فكرة قراره بالعودة لدولة اللجوء أحيانًا، لكنه راضٍ بوجوده في سوريا مقابل الأمان الاجتماعي في بيته ومدينته وبلده.

أما أكرم لحلح، فيصف دوافع عودته نهائيًا من مصر إلى سوريا، بأن 14 عامًا من الاغتراب كافية لإعادة لمّ شمل السوريين، وأن المرحلة الحالية تحتاج إلى جميع قدرات السوريين للبناء، منوهًا إلى أنه اصطدم بالغلاء السائد في سوريا مقارنة بتكاليف إقامته والخدمات المقدّمة سواء تعليميًا أو صحيًا بالقاهرة في مصر، لكنه قرر البقاء والعيش في سوريا وتحمل ما يعانيه السوريون، وفق تعبيره.

ويرى الرجل الأربعيني، أن العودة النهائية للسوريين من دول اللجوء والاغتراب، تختلف من دولة لأخرى، ومن شخص لآخر، فهناك من اندمجوا خارج سوريا وصار من الصعب أن يعودوا للحياة التي عاشوها ضمن سوريا، وهناك آخرون على النقيض تمامًا، ما أسهم بعودتهم فورًا.

وهنا، عارضه مجد الأسمر، المقيم في ألمانيا، معتبرًا أن العودة يجب أن يرافقها تحسن في الأوضاع المعيشية والاقتصادية والأمنية، معتبرًا أن الجانب الاجتماعي لا يكفي وحده بمعزل عن باقي الجوانب التي تضمن العيش بمستوى جيد من الحياة الكريمة.

وقالت نائبة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كيلي كليمنتس، في 1 من أيلول الماضي، إن عدد السوريين العائدين من الخارج بلغ نحو 850,000 سوري، بالإضافة إلى 1.7 مليون آخرين عائدين من مناطق أخرى داخل سوريا، حتى تاريخه.

أبرز الاحتياجات التي يواجهها العائدون هي توفير مأوى آمن، وخدمات صحية وتعليمية، بالإضافة إلى الحاجة إلى توثيق قانوني للعودة، إذ إن العديد من العائدين لا يملكون الوثائق اللازمة، أضافت كليمنتس.

الروابط الأسرية أم الظروف الاقتصادية؟

يتزايد الحديث يوميًا عن عودة اللاجئين السوريين، والمعوقات التي تحد من عودتهم، بينما تقارن دوافع العائدين السوريين من مختلف الدول بعد سقوط النظام، لتصبح المسألة مجرد مقارنة، وأي كفة ستغلب.

الباحثة الاجتماعية هبة الدرويش، قالت لعنب بلدي، إن الحديث عن دوافع وموانع العودة للاجئين السوريين، يستدعي مناقشة جوانب عدة، تتعلق بحياة اللاجئين في دول اللجوء مقارنة بالظروف التي يواجهونها في سوريا بعد سنوات من الحرب.

أحد الدوافع الأساسية لعودة اللاجئين إلى سوريا يتجسد في ما يسمى بـ”الحياة الاجتماعية” والأمان الاجتماعي، بحسب تعبيرها، فكثير من اللاجئين يحنون إلى مجتمعهم، وحياتهم قبل النزوح، حيث الروابط الأسرية والعلاقات الاجتماعية التي كانت تدعمهم وتخلق لهم بيئة اجتماعية مستقرة.

العودة بالنسبة لهم هي فرصة لاستعادة هذا الاتصال، خصوصًا بعد أن فقدوا هذا الشعور في أماكن اللجوء، وهناك أيضًا من يعبرون عن رغبتهم في العودة إلى أماكنهم الأصلية، حيث القيم الثقافية والعادات المحلية التي تخلق إحساسًا بالانتماء، هذا النوع من الأمان الاجتماعي، والذي قد لا توفره لهم الحياة في الدول المضيفة، يمثل دافعًا كبيرًا للعديد منهم، بحسب ما قالته الدرويش.

الدوافع قد تتعارض بشكل مباشر مع الواقع الاقتصادي الصعب في سوريا، وفق ما تعتقده درويش، موضحة أنه “على الرغم من رغبة اللاجئين في العودة إلى وطنهم، فإن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لا تلبّي تطلعاتهم، فالأزمة الاقتصادية في سوريا لا تزال خانقة، ولا توجد فرص كافية للعمل والاستقرار المعيشي، مما يجعل فكرة العودة غير ممكنة في نظر الكثيرين”.

وترى أن الوضع المالي السيئ وانعدام البنية التحتية في معظم المناطق، بالإضافة إلى غياب الأمن الغذائي والخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم، تجعل من العودة خيارًا محفوفًا بالمخاطر، ومن هنا، نجد أن الدافع الاجتماعي يظل رهينًا للظروف الاقتصادية التي تحول دون تحقيقه عند السوريين المتخوفين من العودة.

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، قال، في 25 من حزيران الماضي، إن عودة جميع اللاجئين السوريين دفعة واحدة ليست ممكنة، ولا تعد بالأمر الجيد بالنسبة لسوريا في وضعها الراهن، مشيرًا إلى أن الحل الأمثل هو العودة تدريجيًا.

ونقلت “سانا” عن غراندي حينها، تأكيده ضرورة ضمان العودة الطوعية والتدريجية والمدروسة للاجئين إلى سوريا، ودعم المجتمع الدولي لجهود تعزيز الاستقرار فيها لتحقيق ذلك، مشددًا على دعم المفوضية لجهود الحكومة السورية في هذا الإطار.

“يجب على اللاجئين الذين عادوا، والذين ما زالوا خارج البلاد التحلي بالصبر، لأن سوريا ستتمكن تدريجيًا وخطوة تلو الأخرى من العودة إلى طبيعتها كدولة مستقرة من جديد”، قال غراندي.

———————

============================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى