الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسةعام على انتصار الثورة في سوريا

وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا  تحديث  16 كانون الأول 2025

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:

دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع

———————————–

تحديث 16 كانون الأول 2025

———————————

 تحوّل في التعاطي الأميركي مع “قسد” وتشديد أمني بحق معتقلي “داعش

2025.12.16

تشهد الأشهر الأخيرة، تغييرات ملموسة في التعاطي الأميركي مع ملف شمال شرقي سوريا، في ظل تطورات ميدانية وأمنية متسارعة في المنطقة.

ومن المتوقع أن تستمر هذه التغييرات، خلال الفترة المقبلة، على خلفية الهجوم الذي تعرضت له قوات أميركية في منطقة تدمر شرقي حمص، يوم السبت الفائت (13 كانون الأوّل)، والذي نفذه عنصر منتسب لتنظيم الدولة (داعش).

إجراءات أمنية خاصة بمنتسبي “داعش” السابقين

علم موقع تلفزيون سوريا من مصادر مطلعة على تحركات قوات التحالف الدولي في العراق وسوريا، أن الجانب الأميركي بدأ قبل عدة أشهر اتخاذ إجراءات أمنية مشددة تتعلق بالسجون التي يحتجز فيها التحالف منتسبين سابقين لـ”داعش”، والموجودة بشكل أساسي في محافظة الحسكة.

وأوضحت المصادر أن التحالف نقل أبرز قيادات التنظيم من سجني “غويران والكم الصيني” إلى سجون تحت سيطرته في العراق، في خطوة يُرجح أنها جاءت استناداً إلى معلومات تشير إلى وجود اتصالات بين قوات “قسد” وفصائل عراقية.

وأضافت المصادر أن هذه التحركات تهدف إلى منع أي تجدد لنشاط خلايا “داعش” على الأراضي السورية، بما قد يؤثر سلباً على استقرار الحكومة السورية الجديدة ويعرقل جهودها الأمنية والسياسية.

وشكّل التحالف الدولي، منذ بداية شهر كانون الأول/ديسمبر الجاري، لجنة خاصة للإشراف على ما تبقى من السجناء المحتجزين في سجون محافظة الحسكة.

وجاء ذلك بعد أن شاركت الحكومة السورية معلومات مع التحالف الدولي، تؤكد القبض على خلايا لتنظيم “داعش”، كانت قد فرّت قبل فترة قصيرة من السجون الخاضعة لسيطرة “قسد”.

دفع “قسد” باتجاه التنسيق مع الحكومة السورية

تشير المعلومات إلى أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة يتجه لدفع “قسد” للتنسيق الأمني مع الحكومة السورية، لضمان تقليص الثغرات التي تتيح لخلايا “داعش” النشاط في سوريا.

وترغب واشنطن بتفعيل العمل المشترك بين قوات مكافحة الإرهاب التابعة لـ”قسد”، والاستخبارات السورية، بالإضافة إلى توفير تنسيق ميداني بين مجلس دير الزور العسكري والحكومة السورية.

وتعكس هذه الخطوة الأميركية تركيزاً أكبر على ضبط الواقع الأمني في سوريا، في ظل وجود تعثر بمسار المفاوضات بين “قسد” والحكومة السورية بخصوص عملية الاندماج.

وبالتالي فقد تعمل واشنطن على تحويل الملف الأمني إلى ما يشبه بوابة لبناء الثقة بين الجانبين، كما أن نجاح هذا التنسيق يعني مستقبلاً إتاحة المجال أمام “إدارة ترمب” تقليص انتشارها العسكري في سوريا، والاكتفاء بالإبقاء على مستشارين وتقنيين يقدمون الدعم اللازم للشركاء على الأرض من أجل استكمال عملية مكافحة “داعش”.

استياء “قسد” من إدارة ترمب

هاجم آلدار خليل، القيادي في “حزب الاتحاد الديمقراطي”، وأبرز مؤسسي “الإدارة الذاتية”، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك.

واستنكر في تصريحات له أطلقها، يوم السبت الفائت، محاولات براك فرض الحلول على السوريين، وتسائل “مَن أعطاه الحق في هذا، وكيف يتجاهل أن أميركا ذاتها تدار باللامركزية”.

وقبل أسبوع من تصريحات “خليل”، أجرى قائد “قسد” مظلوم عبدي حواراً مع صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، وتحدث عن تراجع الدعم الدولي لـ”قسد”، عقب إلغاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وأشار “عبدي” إلى انخفاض أعداد أفراد الأمن، وأن خطر تنظيم “داعش” ما يزال قائماً، ليفهم من هذه الخطوة أنها استجداء للدعم الإسرائيلي في ظل تراجع اهتمام الإدارة الأميركية المتزايدة بـ”قسد”، لصالح تطوير علاقاتها مع الحكومة السورية، التي أصبحت رسمياً عضواً ضمن التحالف الدولي لمكافحة “داعش”.

وسبق أن أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا، خلال مشاركته في “منتدى الدوحة 2025″، فشل اللامركزية في الشرق الأوسط، وعدم تحقيقه النجاح، مستشهداً بما حصل في منطقة البلقان من تقسيمها إلى 7 دول، مما أدّى إلى الفوضى، بالإضافة إلى المعضلة التي شكّلتها اللامركزية في العراق.

من الواضح أن الظروف التي أسهمت في تنامي قوة “قسد” السياسية والعسكرية بدأت تتلاشى تدريجياً، سواء بسبب سيطرة الجمهوريين على البيت الأبيض ومجلس النواب الأميركي، أو سقوط نظام الأسد، وما توفره الحكومة السورية الحالية من خيار مهم بالنسبة لـ”إدارة ترمب” في منع عودة نفوذ إيران إلى سوريا ومنع استمرار تهريب السلاح إلى لبنان.

—————————————–

فيدان وبرّاك بحثا دمج «قسد» بالجيش السوري… وإردوغان حذر من انتهاكات إسرائيل

تركيا لرفع «الحماية المؤقتة» عن السوريين لتسريع عودتهم

أنقرة: سعيد عبد الرازق

16 ديسمبر 2025 م

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مع السفير الأميركي لدى أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك، المستجدات المتعلقة بها، بعد مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد، والخطوات اللازمة لتحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدتها.

وقالت مصادر تركية إن المباحثات ركزت بشكل أساسي «على تنفيذ الاتفاق الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تقودها (وحدات حماية الشعب) الكردية المدعومة أميركياً، مظلوم عبدي في دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي، بشأن اندماجها في الجيش السوري، وهو الاتفاق الذي ينبغي أن يتم الانتهاء من تنفيذه بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي».

وتابعت أنه تم أيضاً التطرق إلى «الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا، وتأثيرها السلبي على استقرارها ووحدتها، وملف رفع العقوبات ودعم الخطوات السياسية في المرحلة الانتقالية».

انتهاكات إسرائيل و«دمج قسد»

والسبت الماضي، قال فيدان، إن إسرائيل تشجع «قسد» على عدم تنفيذ اتفاق الاندماج في الجيش السوري.

وذكر، خلال مقابلة تلفزيونية، أن ما يجري في جنوب سوريا «ربما يشكل حالياً أكبر خطر، فالمشكلة في الجنوب لا تكمن بحد ذاتها في حجمها، بل في تحوّل إسرائيل إلى طرف متدخل، ما يخلق منطقة خطر داخل سوريا يمكنها التأثير على تركيا».

واتهم فيدان «(قسد) بالتهرب، حتى الآن، من تنفيذ اتفاق 10 مارس»، مشدداً على «ضرورة حل نفسها ومغادرة عناصرها الأجانب، الأراضي السورية».

في السياق ذاته، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن «الانتهاكات والممارسات العدوانية الإسرائيلية ضد سوريا تشكل أكبر عقبة أمام أمنها واستقرارها في الوقت الراهن وعلى المدى الطويل».

وأضاف إردوغان، في خطاب أمام المؤتمر السنوي لسفراء تركيا بالخارج الثلاثاء، أن «جميع المكونات في سوريا تتطلع إلى المستقبل بثقة»، مؤكداً أن تركيا ستواصل دعمها لسوريا «كما فعلت دائماً».

وانتقد الصمت الدولي حيال «المجازر التي ارتكبت في سوريا خلال الأعوام الماضية»، قائلاً: «على مدى 13 سنة ونصف استمرت فيها المجازر في سوريا، لم يسمع صوت لأي من دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان باستثناء الدول التي تمتلك ضميراً حياً».

ولفت إردوغان إلى أن تركيا «تقدم التوجيهات اللازمة لتنفيذ اتفاق 10 مارس الموقع بين الحكومة السورية و(قسد)»، محذراً من «أن المماطلة في تنفيذه تنطوي على خطر التحول إلى أزمة جديدة في سوريا».

سياسة جديدة للاجئين

بالتوازي، وفي ملف اللاجئين السوريين في تركيا، كشفت تقارير في وسائل إعلام قريبة من الحكومة التركية، عن توجه تدريجي لإنهاء وضع «الحماية المؤقتة» للسوريين دون المساس بمبدأ «العودة الطوعية».

وبحسب صحيفة «تركيا»، أصبح التوجه في أنقرة هو لاتخاذ خطوات تدريجية في إطار المساعي الرامية لتنظيم عودة السوريين إلى بلادهم بشكل طوعي، دون اللجوء إلى أي ممارسات قسرية، أو إجبارهم على العودة.

واختار نحو 500 ألف سوري العودة إلى بلادهم منذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، لينخفض عدد السوريين في تركيا إلى نحو 2.3 مليون، من إجمالي 3.7 مليون نزحوا إلى تركيا بعد اندلاع الحرب الداخلية في عام 2011؛ حيث عاد إجمالاً نحو 1.4 مليون منذ تطبيق الحكومة التركية خلال السنوات القليلة الماضية سياسات تشجع على العودة الطوعية، وتأمين مناطق صالحة للعيش في شمال سوريا.

وذكرت الصحيفة أن الرئيس إردوغان تلقى مقترحاً يقضي برفع وضع «الحماية المؤقتة»، بالنسبة للسوريين، خلال فترة قصيرة، على غرار ما يجري في بعض الدول الأوروبية، بهدف تسريع عودتهم إلى بلادهم، لكنه رفض أي إجراءات قد تُفهم على أنها ترحيل قسري، وطلب تبني نهج تدريجي يقوم على الطوعية، مؤكداً التزام تركيا «بموقفها الإنساني الذي انتهجته منذ بداية الأزمة السورية».

وبحسب ما تم تداوله من معلومات حول الخطوات التي ستطبقها إدارة الهجرة التركية، سيتم تطبيق إجراءات جديدة سيتم الإعلان عنها خلال الأيام المقبلة بالتنسيق بين الوزارات والمؤسسات المعنية.

وسبق أن أعلنت تركيا أنه سيتم اعتباراً من مطلع عام 2026 إنهاء العمل بنظام الرعاية الصحية المجانية للسوريين الخاضعين للحماية المؤقتة من حملة بطاقات «الكمليك» وتقديم الخدمات الصحية مقابل رسوم رمزية، مع إعفاء غير القادرين، من الرسوم وفق ضوابط محددة.

وذكرت الصحيفة، نقلاً عن مصادر مختصة، أنه سيتم إلزام السوريين في المرحلة المقبلة بعد إلغاء نظام الحماية المؤقتة، بالحصول على تصاريح إقامة كغيرهم من الأجانب، سواء عن طريق الدراسة أو العمل، مع ضرورة توافر تأمين صحي ورصيد مالي بالبنوك التركية، وسيعد من لم تتحقق له الشروط، مقيماً بشكل غير قانوني، وستتخذ إجراءات لترحيله.

—————————

إغلاق المؤسسات الحكومية في الحسكة.. أزمة إدارية تُعيق حياة المواطنين والموظفين/ محمد جفال

15 ديسمبر 2025

في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، شهدت محافظة الحسكة، الواقعة شرقي سوريا، تحولًا جذريًا في السيطرة الإدارية والأمنية. هذه المحافظة، التي تُعد سلة غذاء سوريا وخزانها النفطي، خرجت عن سيطرة الإدارة السورية الجديدة، بعد أن سيطرت “قوات سوريا الديمقراطية” على جميع مؤسسات الدولة الحكومية.

ومع أن هذه السيطرة كانت جزءًا من ديناميات الصراعات الإقليمية، إلا أنها أدت إلى إغلاق العديد من المؤسسات الرسمية، ما أثار مخاوف متزايدة بين السكان. وقد استمر هذا الإغلاق حتى كانون الأول/ديسمبر 2025، ما تسبّب في شلل إداري كامل في بعض القطاعات، وأثر سلبًا على حياة ملايين المواطنين والموظفين.

في هذا التقرير، نرصد أبرز التطورات المتعلقة بإغلاق المؤسسات الحكومية، خاصة مديرية الأحوال المدنية (النفوس)، والمحاكم، والسجلات العقارية، مع التركيز على آثارها على المواطنين والموظفين، مستندين إلى آراء الأهالي والعاملين في المنطقة. كما نستعرض دور تطبيق “شام كاش” كحل مقترح لمعضلة الرواتب، وسط تحديات أمنية واقتصادية مستمرة.

إغلاق المؤسسات الحكومية: سيطرة “الإدارة الذاتية” وفراغ إداري

عقب سقوط النظام، دخلت قوات “قسد” إلى ما كان يُعرف بالمربعات الأمنية في مدينتي الحسكة والقامشلي، بالإضافة إلى السيطرة على مطار القامشلي الدولي والمصارف العامة والخاصة، والكليات الجامعية والمدارس.

ولم تقتصر هذه السيطرة على الجانب الأمني، بل امتدت إلى الإداري، حيث أغلقت العديد من المؤسسات الحكومية الرسمية، ما أدى إلى خروج المحافظة بالكامل عن سيطرة الحكومة الجديدة في دمشق، إلى جانب محافظة الرقة وريف دير الزور الشرقي، وبعض مناطق ريف حلب مثل عين العرب (كوباني) وسد تشرين.

ومن أبرز المؤسسات المغلقة: مديرية الأحوال المدنية (النفوس)، التي تُعتبر العمود الفقري للوثائق الرسمية، والمحاكم الرسمية، التي تعطلت فيها آلاف القضايا، والسجلات العقارية، التي أدى إغلاقها إلى تجميد سوق العقارات.

أثر الإغلاق على المواطنين.. معاملات متعطلة وتكاليف باهظة

أدى إغلاق هذه المؤسسات إلى صعوبات كبيرة في تسيير الشؤون اليومية للمواطنين. في مديرية الأحوال المدنية، أصبح تسجيل المواليد والوفيات والزواج أمرًا مستحيلًا محليًا، حيثُ يضطر السكان إلى السفر إلى دمشق أو دير الزور لإنجاز هذه المعاملات.

على سبيل المثال، تبلغ تكلفة تسجيل واقعة ولادة أكثر من مليوني ليرة، بالإضافة إلى مشقة الرحلة، كما أفاد سيف بحري، أحد أهالي القامشلي، الذي وصف لموقع “الترا سوريا” الوضع بـ”المأساوي”. وقد أثر هذا التعطيل أيضًا على استخراج الهويات الشخصية، إذ يشعر مواطنون مثل عزت الحسين بالقلق من فقدان هويتهم، ما يعيق حركتهم عبر الحواجز.

أما في المحاكم، فقد تعطلت آلاف القضايا، بما في ذلك قضايا الأحوال الشخصية مثل الطلاق والميراث، والقضايا المدنية والتجارية. يقول المحامي حسن مخلف لـ”الترا سوريا”: “المواطن أمام خيارين: الانتظار أو اللجوء إلى محاكم الإدارة الذاتية، التي لا تعترف بها الحكومة السورية”.

وفتح هذا الوضع الباب أمام عمليات التزوير والاحتيال، خاصة في نقل الملكية العقارية، حيث توقفت إجراءات السجلات العقارية تمامًا. وفي سوق العقارات، أدى الإغلاق إلى ركود اقتصادي، حيث عجز مواطنون، مثل عبد الرحمن العليوي، عن بيع منزلهم لسداد ديونهم، ما أدى إلى سجنه مؤقتًا بسبب شكوى من دائن.

آراء الأهالي.. مطالب بعودة المؤسسات وفصل السياسة عن الحقوق

يعبر أهالي الحسكة عن استيائهم الشديد من هذا الإغلاق، معتبرين أنه عقاب جماعي. وفي حديث بصوت خافت، طالب السكان بضبط اللصوص ومنع السرقات التي عادت إلى الأحياء بعد انهيار الجيش والشرطة. كما أكدوا على ضرورة تأمين الخبز والمحروقات والمياه. يقول سيف بحري: “نحن جزء من سوريا ولدينا حقوق مشروعة، فتح المؤسسات لا يضر أحدًا”.

أما المحامي جابر سلوم فيؤكد خطورة الوضع، مضيفًا أن “عدم وجود محاكم يعني كارثة قانونية، قد يبيع شخص عقارًا أكثر من مرة دون توثيق”. كما عبر سكان عن أملهم في إعادة فتح المؤسسات، معتبرين الإغلاق جزءًا من الصراعات السياسية التي لا يجب أن تؤثر على حياتهم اليومية.

وبالمثل، أثار إغلاق المدارس رفضًا شعبيًا واسعًا، حيث عقدت قبيلة طيء اجتماعًا للإدانة، معتبرة ذلك تهجيرًا ثقافيًا؛ بينما دعا المحامي معاذ يوسف إلى فصل القضايا الحقوقية عن السياسية، مؤكدًا أن “التأخير سيزيد التعقيد، ويجب التحرك فورًا لصيغ توافقية”.

وتعكس هذه الآراء المخاوف من تفاقم الأزمة، خاصة مع استمرار الاشتباكات والانقطاعات الخدمية، حيث يرى السكان أن عودة المؤسسات ضرورية لاستعادة الاستقرار.

أثر الإغلاق على الموظفين.. معضلة الرواتب وصعوبة الانتقال

يواجه موظفو القطاع العام في الحسكة أزمة حقيقية، حيث توقف صرف الرواتب بانتظام بسبب الإغلاق. منذ بداية 2025، يضطر الموظفون إلى السفر شهريًا إلى دير الزور أو دمشق لقبض رواتبهم، وسط صعوبات في النقل وارتفاع التكاليف. هذا السفر يزيد من الأعباء المعيشية، خاصة مع انخفاض قيمة الرواتب إلى أقل من 20 دولارًا شهريًا.

وكحل مقترح، طرحت الحكومة السورية الجديدة تطبيق “شام كاش”، وهو محفظة إلكترونية لتحويل الرواتب إلكترونيًا. بدأ التطبيق العمل في نيسان/أبريل 2025، وألزمت وزارة المالية محاسبي الجهات العامة بتحويل الرواتب إليه.

ومع ذلك، واجه التطبيق عقبات في الحسكة، حيث منعت “قسد” التعامل مع التطبيق في أيلول/سبتمبر 2025، ما أثار أزمة جديدة. كما حدث تأخيرات في صرف الرواتب، مثل تلك الخاصة بموظفي وزارة الصناعة، وهو ما تسبّب بتراجع الإنتاجية والضغوط النفسية.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2025، بدأ صرف رواتب بعض العاملين عبر التطبيق، لكن مع أعطال تقنية وغياب شبكات الاتصال، خاصة في ظل انقطاع الكهرباء.

آراء الموظفين.. بين الترحيب الحذر والانتقادات

تتباين آراء الموظفين حول “شام كاش”. يرى بعضهم، مثل أسامة الحسين، أنه خطوة نحو الدفع الإلكتروني، يوفر التحويل من دون رسوم ويقلل الازدحام. لكن آخرين، مثل مصطفى الأحمد، يتخوفون من الاختراقات الأمنية والأعطال، حيث توقف التطبيق لأيام متتالية، ما حرمهم من رواتبهم.

معلمو تربية الحسكة شكروا الوزارة على التحويل عبر التطبيق، لكنهم يطالبون بتحسين الأمان. كما أثار التطبيق مخاوف من الاحتيال، حيث حذر تقنيون من مجموعات وهمية تستهدف المستخدمين. وبشكل عام، يرى الموظفون أن “شام كاش” حل مقبول إذا تم تطويره، لكنه لا يحل جذر المشكلة المتمثّلة بإغلاق المؤسسات.

نحو حلول جذرية

يظل إغلاق المؤسسات الحكومية والخدمية في محافظة الحسكة منذ أشهر طويلة أزمة شاملة ومتعددة الأبعاد، تمس كافة تفاصيل الحياة اليومية لكل مواطن في المدينة وريفها.

ولم يعد الأمر مجرد إغلاق لدوائر رسمية، بل تحول إلى شلل شبه كامل يعيق استخراج الأوراق الثبوتية، ويوقف صرف الرواتب والمعاشات التقاعدية، ويحرم الطلاب من التسجيل في الجامعات، ويمنع المرضى من الحصول على أدوية مدعومة أو إجراء عمليات مستعجلة.

ومع استمرار جولات المفاوضات بين “قسد” والحكومة المركزية في دمشق، يزداد إحباط السكان يومًا بعد آخر. كما أصبح هم الناس الوحيد في الحسكة هو استعادة أبسط حقوقهم المدنية: جواز سفر، شهادة ميلاد لمولود جديد، راتب موظف تأخر أشهرًا، دواء لمريض مزمن. يردد كثيرون عبارة باتت شعارًا عفويًا في الشوارع والأسواق: “افصلوا السياسة عن قوتنا وكرامتنا”.

وتؤكد شهادات المواطنين أن إعادة فتح هذه المؤسسات لم يعد رفاهية ولا خيارًا سياسيًا، بل أصبح ضرورة إنسانية وشرطًا أساسيًا لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. وفي نهاية المطاف، تبقى الحسكة رهينة لعبة شد الحبل السياسي بين طرفين يملك كل منهما جزءًا من السلطة والمسؤولية، بينما الحلول الترقيعية مثل “شام كاش” قد تخفف النزيف قليلًا، لكنها لن توقفه.

فالمدينة بحاجة إلى حلول جذرية: إما اتفاق شامل يعيد المؤسسات إلى عملها دون شروط مهينة، أو على الأقل صيغة انتقالية تحترم كرامة المواطن وتضع حدًا لمعاناة استمرت أكثر مما يحتمل أي إنسان. فالناس لم يعودوا يطلبون الكثير، فقط أن يعيشوا حياة طبيعية في بلدهم الذي لم يختاروا يومًا أن يتحول إلى ساحة صراع لا تنتهي.

الترا سوريا

———————————

الإدارة الذاتية: التجربة فشلت رغم الموارد الهائلة

الاثنين 2025/12/15

I

عندما توسّعت “الإدارة الذاتية” الكردية إلى المدن العربية بعد معارك طرد تنظيم “داعش”، وُلدت رواية جديدة عن مشروع حكم محلي، ديمقراطي، تشاركي، يعكس خصوصية المجتمعات ويمكّن السكان من إدارة شؤونهم.

لكن بعد سنوات من التجربة، برزت صورة مختلفة: نموذج إداري مترهل، يفتقر إلى المشاركة العربية الحقيقية، تهيمن عليه هياكل أمنية تتقدّم على المؤسسات المدنية، وتتحكم به كوادر لا تنتمي إلى البيئة الاجتماعية التي يُفترض أنها تديرها.

ورغم أن الإدارة الذاتية تمتلك أكبر خزّان نفطي وزراعي في سوريا، إلا أن الفقر والفساد وانعدام الثقة، أصبحوا سمات أساسية في مناطقها العربية.

بنية القرار

تقوم الإدارة الذاتية نظرياً على اللامركزية: مجالس محلية، كميونات، لجان خدمات وهيئات منتخبة. لكن في الواقع، القرار النهائي لا يصدر عن هذه المؤسسات، بل من حركة المجتمع الديمقراطي، ومجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، والقيادة الأمنية والعسكرية لقسد، والكوادر المرتبطة بحزب “العمال الكردستاني”، وهو ما جعل انتساب العرب للمؤسسات الإدارية أشبه بـ واجهة محلية، بينما الجوهر الفعلي للقرار بقي عابراً للجغرافيا، وغير منسجم مع البنى المجتمعية العربية.

عندما طالبت المجالس المحلية بتوسيع صلاحياتها ووقف تدخل الأمن الداخلي، رُفض الطلب نهائياً، وظلت القرارات الكبرى من تعيينات وضرائب وحملات أمنية، تصدر من الحسكة أو القامشلي، لا من دير الزور نفسها.

محاولة صناعة شيوخ على الورق

المجتمع العربي في الجزيرة والفرات مجتمع عشائري. والعشيرة ليست مجرد هوية، بل مؤسسة اجتماعية متماسكة، لها شرعية راسخة. بدلاً من التعامل مع الشيوخ الحقيقيين الذين يمثلون الثقل التاريخي للعشائر، لجأت الإدارة الذاتية إلى دعم “شخصيات بديلة” بلا وزن اجتماعي، وتلميع وجوه محلية حديثة، وإنشاء “مجالس عشائرية” مصطنعة، وتهميش القيادات التقليدية.

وتشكل مجلس العشائر في الحسكة عام 2019، من شخصيات غير معروفة في بيئتها، وتم تصويره إعلامياً كمرجعية عربية، بينما قاطعته العشائر الكبرى—البكارة، الجبور، العكيدات— لأن أعضاءه لا يمثلون أي إجماع قبلي.

هذه السياسة خلقت شرخاً عميقاً بين الإدارة والبيئة الاجتماعية، وأدت إلى فشل أي مشروع محلي حقيقي.

الموارد الضخمة… والنتائج الضئيلة

تملك الإدارة الذاتية موارد هائلة تتضمن: حوالي 70% من النفط السوري، أكبر مخزون للقمح والشعير، حقول الغاز، موارد المعابر، ضرائب التجار وإيرادات الخدمات.

لكن رغم ذلك، بقيت المناطق العربية بلا مشاريع بنى تحتية حقيقية، وبلا شبكات ري فعالة، وبلا استثمار زراعي حديث. كما حُرمت من المعامل أو خطوط إنتاج، وبقبت خدمات الصحة والتعليم متدهورة.

الرقة ودير الزور بعد التحرير

رغم مرور سنوات، ما تزال شبكات الصرف مدمرة، والكهرباء تعتمد على المولدات الخاصة، والطرق الرئيسية تُرقّع كل ستة أشهر، رغم أن المحافظة تنتج ملايين الدولارات عبر المعابر والضرائب.

فيما يُستخرج النفط دير الزور ويُنقل إلى القامشلي أو خارج المنطقة، بينما يبقى الريف الشرقي غارقاً في الفقر، بلا مستشفى مركزي لائق، وبمدارس مهترئة وطرقات مدمرة.. وفي شهر أيلول/سبتمبر 2025، خصصت الإدارة الذاتية مبلغ 375 الف دولار للبنية التحتية في دير الزور من خارج الموازنة العامة، ولكن إلى الآن لم يُحرّك من المبلغ سوى 117 ألف دولار لصالح مركز مياه محميدة، في الريف الشرقي لدير الزور.

العقل الأمني… فوق العقل الإداري

يُبنى كثير من القرارات في الإدارة الذاتية على معيار أمني. من يحصل على منصب ليس الأكفأ، بل الأكثر ولاءً والأقل اعتراضاً والأكثر قابلية للسيطرة.

النتيجة: رؤساء مجالس بلا خبرة، إدارات تعطي الأولوية للتعليمات لا للحاجات، خوف من اتخاذ أي قرار محلي، وحضور كثيف لـ”الانضباط” و”الأمن الداخلي” في تفاصيل الحياة اليومية.

ويعدّ اعتقال رئيس مجلس الشحيل المحلي عام 2020، أبرز مثال على العقل الأمني. تم اعتقاله بسبب اعتراضه على آلية توزيع الأفران واتهامه لقسد بفرض مسؤولين فاسدين. وانتهى الأمر بعزله وتعيين شخصية أخرى “أكثر تعاوناً”.

الفجوة بين العرب والسلطة

يدخل العربي إلى الإدارة الذاتية كموظف، لكنه لا يدخل كمشارك سياسي، لا في الأمن، لا في التمويل، ولا في القرارات الحساسة. هذا الأمر خلق حالة شعورية عند العرب بأنهم “موظفون لدى سلطة لا تمثلهم”.

واتسعت الفجوة مع الزمن، وتجسّدت في الاحتجاجات المتكررة في دير الزور

مظاهرات الرقة، والعصيان المدني في بعض المناطق، وتصريحات عشائر كبرىو تطالب بإدارة “ذات طابع عربي”، إضافة إلى ارتفاع حالات الانسحاب من مجالس محلية.

فشل الاندماج بين “العقل الثوري” و”البيئة التقليدية”، نتيجة تعنت “قسد”، ومن خلفها الكوادر القادمة من جبل قنديل والتي تحمل فكراً أيديولوجياً ثورياً مناهضاً للعشيرة والدين والبنى المحافظة وللنماذج التقليدية.

لكن المجتمع العربي محافظ وعشائري ومرتبط بالتاريخ والرموز ويقوم على شرعية أبوية متوارثة وبعيد تماماً عن الخطاب الأيديولوجي لقسد.

وعليه كان التصادم “حتمياً”. ففي منبج التي يُمكن أخذها كمثال، حدث رفض واسع عندما حاولت قسد فرض دورات “فكرية” على موظفين عرب، ، وتم إيقاف المشروع بعد احتجاجات علنية من الأهالي.

غياب الرؤية الاقتصادية.. تضخم دور

تعيش المنطقة العربية اقتصاداً “شكلياً” يتمل بورشات صغيرة ومحلات تجارية وزراعة فردية ونشاط محدود للتجار، وذلك دون رؤوس أموال أو بنوك، وخالية من الاستثمارات ومعامل الانتاج.

السبب الرئيسي لذلك يأتي من أن الإدارة الذاتية لم تنجح في خلق بيئة استثمارية آمنة أو واضحة، بسبب هيمنة الأجهزة العسكرية وغياب القضاء المستقل وعدم وجود قوانين استثمار واضحة والخوف من التغيّر السياسي المقبل.

سيناريو الانهيار الإداري… ماذا بعد؟

إذا تغيرت موازين القوى – انسحاب أميركي أو دخول الجيش السوري، أوضغط تركي – فسيحدث انهيارا الإدارة المدنية بسرعة كما حدث في منبج خلال ساعات، لأن المؤسسات لم تُبنَ من الداخل، بل فُرضت من فوق. كذلك سينسحب الموظفين العرب لأنهم لا يحملون ولاءً للمشروع بل للوظيفة.

والضربة الأكبر ستكون بتفكك المجالس المحلية لأنها بلا جذور اجتماعية، وعودة الإدارة للعشائر أو للدولة السورية بحكم الشرعية التاريخية والوزن الاجتماعي.

مشروع بلا جذر

وأظهرت التجربة أن الإدارة الذاتية في المناطق العربية قامت على ثلاث ركائز خاطئة:

•        تمثيل صوري للعرب

•        تدخل أمني فوق البنية المدنية

•        موارد هائلة دون مشروع تنموي حقيقي

ولم يكن فشل الإدارة الذاتية نتيجة ضعف الموارد، بل نتيجة غياب البيئة الحاضنة، وفرض نموذج سياسي دخيل لا يشبه المجتمع الذي يدير شؤونه. وبما أن الإدارة الذاتية كانت مشروع حكم محلي لم ينشأ من داخل المجتمع، ولا يعكس هويته وثقافته وبنيته، ستظل نموذجاً هشّاً، ينتظر التحول الإقليمي الأول ليعود إلى الأرض التي لم يغرس فيها جذوره يوماً.

———————————————

 كيف ستتصرف “قسد” عند اندلاع أي مواجهة سورية – إسرائيلية؟/ سمير صالحة

2025.12.14

تبحث إسرائيل منذ لحظة سقوط نظام الأسد في مطلع كانون الأول من العام الماضي عن فرص لتسجيل اختراقات ميدانية، أمنية، سياسية، واقتصادية تجاه المكونات السورية الموصوفة بالأقليات. فهي تسعى لذلك مع المكون الدرزي على حدودها الجنوبية، ومع المكون الكردي في مناطق شمال شرقي سوريا عبر تسجيل اختراقات في الخط الجغرافي الفاصل. في حين تترقب نجاح جهود التواصل مع المكون العلوي في مناطق الساحل المطل على حوض شرق المتوسط.

وبقدر ما تركز تل أبيب على فعل ذلك ميدانيا في سوريا، وتعطي الأولوية للصفقات الاستراتيجية طويلة المدى مع “قوات سوريا الديمقراطية “، تتحرك منذ زمن بعيد عبر التواصل مع هذه المكونات وتياراتها وأجنحتها في الخارج خصوصا في العواصم والمدن الغربية.

من هنا، لم يعد التصعيد الإسرائيلي في الساحة السورية خطوة تكتيكية مبعثرة، بل أصبح تحركاً منظماً يهدف إلى تغيير التوازنات والوصول إلى البنى ووضع قواعد اشتباك وفتح أبواب لترتيبات أمنية وسياسية جديدة. لكن أبرز ما يقلق تل أبيب ويقف في طريقها اليوم هو تقارب مواقف واشنطن وأنقرة ودمشق بشأن مستقبل سوريا وتفاهمات محتملة مرتبطة بملف “قسد”  والوضع في شمال شرقي سوريا.

تدرك “قسد”، التي تراقب المشهد بحذر، أن ساعة الصفر تقترب يوماً بعد يوم، وأن محاولة إطالة عمر المفاوضات مع دمشق حول تفاصيل اتفاقية العاشر من آذار لم تعد مجدية. عليها البحث عن خيارات بديلة أبعد من الرهان على إسرائيل أوغيرها ولكن ليس خارج الحدود السورية.

فكيف ستتصرف مثلا عند اندلاع أي مواجهة سورية–إسرائيلية أو تركية–إسرائيلية؟ هل ستتمكن من التلطي خلف مناورات التفاهمات المؤقتة، أو الاحتماء بالمسافة الرمادية التي اعتمدتها لسنوات، معتمدة على صراعات الآخرين والدعم الأميركي لها مقابل البقاء في موقع المتفرج؟

يتغير المشهد السوري بسرعة مذهلة. تطرق إسرائيل أبواباً جديدة، وتبحث دمشق عن سبل إغلاق ثغرات قديمة. وفي قلب هذا المشهد، تجد “قسد”  نفسها أمام جملة من الأسئلة الصعبة التي لم تعد قابلة للتأجيل:

لمن ستنحاز إذا انفجرت الجبهة؟ هل ستقف إلى جانب الدولة السورية،في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية؟ أم ستتمسك بالحياد الذي اعتمدته لسنوات؟

هل ستُغرى بوعود تل أبيب ومساراتها الجديدة داخل المشهد السوري، أم ستلتحق بمعركة الدفاع عن الأرض السورية؟ وإلى أي خيارات أخرى قد تلجأ عند تراجع الدعم الأميركي وبروز حسابات سورية جديدة؟

لا يمكن فصل مأزق قوات سوريا الديمقراطية اليوم عن تقاطع الإشارات الصادرة في آن واحد عن واشنطن وأنقرة وتل أبيب. تصريحات قيادات “قسد” في الصحافة الإسرائيلية، وتمسّكها بدور لتل أبيب في مستقبل المشهد السوري، لم تعد مجرد تفاصيل إعلامية، بل مؤشرًا سياسيًا أثار قلقًا واسعًا على المستويين السوري والإقليمي.

في المقابل، باتت واشنطن ترى دمج “قسد” ضمن البنية العسكرية والأمنية للدولة السورية شرطًا أساسيًا لإنتاج بيئة أكثر استقرارًا وأقل قابلية للاهتزاز، في ظل مسار رفع العقوبات وإعادة التأكيد على وحدة وسيادة الأراضي السورية.

أما أنقرة، فقد عبّرت بوضوح عن رفض أي دور إسرائيلي قرب حدودها، معتبرة أن ابتعاد “قسد” عن تعهدات اتفاق العاشر من آذار يقوّض الثقة ويهدد الاستقرار، محذّرة من أن المسار الإسرائيلي لا يمكن أن يكون بديلاً عن تفاهمات إقليمية قائمة على وحدة الدولة السورية.

بين عرض إسرائيلي مغرٍ لكنه محفوف بالمخاطر، وضغط أميركي باتجاه الدمج، وتحذير تركي صريح، تجد “قسد” نفسها أمام لحظة حاسمة لم تعد تسمح بالمناورة أو شراء الوقت، وسط خيارات استراتيجية تحدد مستقبل دورها في سوريا.

ستتلمس “قسد” طريقها وسط كل هذه التساؤلات والتقلبات السريعة والمفاجئة عاجلا أم آجلا. هناك أولاً الخيارات الاستراتيجية الواجب اعتمادها أمام سيناريو المواجهة السورية–الإسرائيلية على الأرض السورية، وإلزامية الوقوف إلى جانب أحد الطرفين: الدفاع عن الدولة السورية أم محاولة الحفاظ على الحياد الذي اعتادته لسنوات، أو الانخراط مع إسرائيل واستغلال الفرص المتاحة. كل خيار يحمل طبعا تبعاته السياسية والعسكرية، ويستدعي تحليلاً دقيقاً قبل اتخاذ أي خطوة.

كل خطوة إسرائيلية في سوريا، وكل تفاهم سوري–تركي–أميركي، يضغط على “قسد”  لمراجعة موقفها. تطور الخيارات أمام “قسد” مرتبط بتغيرات المشهد على الأرض وبالتحركات الإقليمية والدولية. سيناريو المواجهة العسكرية مع إسرائيل يتركها أمام امتحان صعب، بعدما بنت كل حساباتها على احتمال التطبيع السوري الإسرائيلي وأخذ حصتها من دون أية تضحيات.

احتمال انخراط “قسد” في معركة مواجهة إسرائيل دفاعاً عن السيادة السورية، لا يضعها أمام اختبار إبراز قدراتها العسكرية فقط، بل سيمنحها فرص تعزيز موقعها على الخريطة السورية بما يرضي أكثر من طرف محلي وإقليمي. خيار آخر مثل الرهان على محاولة البقاء في موقع المتفرج، مع الاستفادة من الدعم الأميركي وصراعات الآخرين، وهو خيار اعتمدته خلال سنوات الثورة والتحرير، قد يسمح لها بالحفاظ على القوة الذاتية والمواقع الاستراتيجية، لكنه سينهي كل طروحاتها السياسية والدستورية والاجتماعية. الأخطر في كل ذلك هو إنخراطها في المعارك بجانب إسرائيل ضد الشعب السوري ومحاولة استغلال الفرص التي تقدمها تل أبيب لتعزيز نفوذها وموقعها، وهو ما يعني سقوط كل حساباتها الداخلية وتدمير علاقاتها داخل مكونات بنت خطط دمجها وتوحيدها منذ سنوات.

تدرك “قسد” أن كل خيار تعتمده سيكون له تبعاته وارتداداته على مشروعها السياسي وطموحاتها الإقليمية، سواء تعلق الأمر بالدفاع عن الدولة السورية، أو الحفاظ على حيادها التقليدي، أو الانخراط في المعركة إلى جانب إسرائيل. ورغم ذلك، قد يكون هناك سيناريو رابع تلجأ إليه “قسد” ، وتصنعه بنفسها لنفسها وهي تبحث عن محاولة موازنة علاقاتها في الداخل وتبديل نظرة البعض في الخارج.

تتصرف إسرائيل وفق استراتيجية طويلة المدى، تسعى من خلالها لتثبيت نفوذها في سوريا عبر استغلال المكونات المحلية والضغط على دمشق للقبول بصفقات أمنية وسياسية محددة. يهدف التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل إلى تغيير قواعد الاشتباك وفرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي تفاهمات سياسية.

أما دمشق، فهي تعمل على ضبط الحدود، وتعزيز مؤسسات الدولة، وإغلاق الثغرات التي قد تستغلها إسرائيل أو أي طرف آخر لتفتيت السيادة السورية. تراقب تركيا، من جهتها، الموقف عن كثب، موازنة بين مصالحها الإقليمية والضغوط الدولية، ومحاولة تقييم ما إذا كانت التحركات الإسرائيلية ستفتح المجال لتفاهمات جديدة أم لصراع مفتوح. في حين تواصل واشنطن لعب دور الوسيط، محاولة الحفاظ على توازن القوى بين حلفائها وضمان نجاح خطتها الإقليمية الجديدة، من دون أن تغفل عن المخاطر التي قد تنجم عن أي تصعيد.

ستجد “قسد”  أمام هذا المشهد السوري –الإقليمي الجديد صعوبة في الاستفادة من التوازنات التي أعطتها ما تريد لسنوات، لأن هذا التحول في المعادلات والمواقف الإقليمية، الذي بدأ بدونها، يحد بشكل كبير من فرصها للمناورة والتمسك بخياراتها ما عليها أن تفعله بعد الآن ليس خطوات تكتيكية، بل خيارات استراتيجية تحدد مستقبل مشروعها السياسي وطموحاتها الإقليمية.

الخيارات المتاحة أمام “قسد” ليست سهلة، وكل خيار يحمل تبعات سياسية وعسكرية واضحة ويعيد رسم الخرائط على حسابها. فكيف ستوازن بين مصالحها قصيرة المدى وطموحاتها السياسية والإقليمية؟

أي موقف ستتبناه سيعيد رسم حدود نفوذها ويؤثر في تحالفاتها وحساباتها الداخلية والخارجية. الخيارات أمامها محدودة، لكنها ليست معدومة.

الزمن الذي صنعت فيه “قسد”  فائض القوة قد انتهى

تلفزيون سوريا

——————————-

سورية: اشتباكات بين الجيش و”قسد” في محيط سد تشرين

عبد الله البشير

16 ديسمبر 2025

أكدت مصادر محلية لـ”العربي الجديد” اندلاعَ اشتباكات بين الجيش السوري ومقاتلي “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ليل الاثنين – الثلاثاء، في محيط تلة سيرياتيل قرب سد تشرين في الريف الشرقي لمحافظة حلب، شمالي سورية، استمرّت حتى ساعات فجر اليوم الثلاثاء، لافتاً إلى أن الاشتباكات جرت ضمن فترة زمنية محدودة قبل توقفها.

من جانبه، قال المكتب الإعلامي لـ”قسد”، في بيان صدر عنه ليل الاثنين – الثلاثاء، إن الجيش السوري استهدف بقذائف المدفعية والأسلحة الثقيلة مواقع في محيط سد تشرين. وأوضح المكتب أن كلاً من قريتَي حج حسين وشيخ محشي، إضافة إلى تلة سيرياتيل بمحيط سد تشرين، قُصفت من الجيش السوري بالأسلحة الثقيلة والمدفعية، واصفاً ما حدث بـ”التصعيد الخطير الذي تتحمّل حكومة دمشق كامل المسؤولية عنه”، وفق نص البيان، مشيراً إلى أنه “يشكل تهديداً لأمن المنطقة وحياة المدنيين والبنية التحتية”.

وفي شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، اتهمت وزارة الدفاع السورية “قسد” بقتل جنديَين من قوات الحكومة وإصابة آخرين، في هجوم على مواقع للجيش السوري في محيط سد تشرين، في حين نفت “قسد” صلتها به.

ويُعدّ سد تشرين على نهر الفرات منطقة تعكس التوتر بين الطرفَين، لكونها منطقة تماس تشهد من وقت لآخر مناوشات، غالباً ما تفضي إلى مقتل وإصابة عناصر من الجيش السوري. ولم تهدأ هذه الجبهة منذ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، رغم المحاولات المتكررة للتفاهم حول مصير هذا السد الاستراتيجي، الذي لا يزال تحت سيطرة “قسد”، المتمسكة به لكونه بوابة واسعة من غرب الفرات إلى شرقه، فضلاً عن أهميته الاقتصادية.

وفي سياق آخر، نفذت “قسد” حملة مداهمات في قرية موزان في ريف منطقة البوكمال، شرقي محافظة دير الزور، في الجزء الخاضع لسيطرتها، أسفرت عن اعتقال 10 أشخاص في القرية، وفق ما أكده مصدر لـ”العربي الجديد”، موضحاً أن عملية الاعتقال جاءت إثر تسبب المعتقلين بإغلاق مدرسة في القرية جراء خلاف وقع بينهم، ولفت إلى أن الحملة جاءت على خلفية اعتداء أحد ولاة أمور الطلاب على مدرّس في مدرسة القرية.

———————————

إصابات بالآلاف ووفيات بين الأطفال: موجة إنفلونزا حادة تضرب محافظة الحسكة

16 ديسمبر 2025

تشهد محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا موجةً حادّةً من الإصابات التنفسية الفيروسية، يُشار إليها محليًا بالكريب أو الإنفلونزا الحادة، تتركز بشكلٍ كبير بين طلاب المدارس والأطفال.

أدى الانتشار السريع إلى تسجيل أعدادٍ مرتفعةٍ من الإصابات اليومية وحالات وفاة، دفعَت  “الإدارة الذاتية” في شمال وشرق سوريا، إلى تعليق الدوام المدرسي كإجراءٍ وقائي متأخر.

وفيات وإصابات

تستقبل المشافي والمراكز الطبية في المحافظة، وفقًا لأطباء ومصادر محلية، مئات الحالات المصابة بأعراض متوسطة وشديدة يوميًا، معظمها بين الأطفال في المدارس والروضات. وقد أفادت إدارات مدرسية عن غياب مئات الطلاب خلال الفترة الماضية في بعض المؤسسات التعليمية بسبب العدوى.

كما سُجلت عدة وفيات بين الأطفال نتيجة مضاعفات الإصابة، وفقًا للمصادر، منها وفاة طفلة تبلغ من العمر اثني عشر عامًا في الحسكة، وطفل رضيع في القامشلي، وأطفال آخرون في مناطق المحافظة.

طبيعة المرض

تظهر على المصابين أعراضٌ شديدة تشمل ارتفاعًا حادًا في الحرارة قد يصل إلى إحدى وأربعين درجة، وسعالًا جافًا، وضيقًا في التنفس، وآلامًا في العظام، واضطرابات هضمية، وقد تطول مدة الشفاء لأسبوعين أو أكثر.

وبحسب الأطباء، فإن المرض المنتشر فيروسيٌ وقد يكون مزيجًا من أنواع الإنفلونزا الموسمية واحتمال وجود متحور من كورونا، لكن عدم توفر أجهزة الفحص الدقيق (PCR) في المنطقة يحول دون التحديد القاطع لنوعه، مما يحدُّ من الاستجابة الموجهة.

إغلاق المدارس

أمام اتساع رقعة التفشي، أعلنت مدارس الكنائس التي تتبع المنهاج الحكومي تعطيل الدوام، كما قررت هيئة التربية والتعليم التابعة لـ”الإدارة الذاتية” إغلاق المدارس مؤقتًا. بيد أن هذه الإجراءات وُصفت بأنها جاءت متأخرة، وسط انتقاداتٍ لغياب الاستباقية والتوضيح الرسمي.

فالمنطقة تعاني أساسًا من ضعفٍ كبير في البنية التحتية الصحية وغياب الرقابة الفاعلة، كما أن المدارس تعاني من اكتظاظ الصفوف مما يسهم في تسارع انتشار العدوى. ولم تصدر هيئة الصحة التابعة لـ”لإدارة الذاتية” أي بيانٍ رسمي يوضح طبيعة الوباء أو يقدم إرشاداتٍ شافية للأهالي والمدارس، مما عمّق حالة القلق والارتباك.

ويطالب الأهالي والكوادر التعليمية منذ أيام بإجراءاتٍ وقائية عاجلة أوسع، تشمل تعليق الدوام، وتحسين التهوية في الصفوف، وتنظيم حملات توعية، ورفع مستوى الجاهزية الطبية. ويبقى الوضع الصحي في المحافظة مقلقًا، حيث يجتمع تفشّي المرض السريع مع بيئة تعليمية وصحية هشّة، مما يزيد من مخاطر استمرار هذه الأزمة الصحية.

——————————

الحسكة: تعطيل المدارس أربعة أيام بسبب ارتفاع حالات الإنفلونزا

تعطيل المدارس أربعة أيام بسبب ارتفاع حالات الإنفلونزا وهيئة الصحة تُطمئن

2025-12-16

أوضحت هيئة الصحة التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا اليوم الثلاثاء، أسباب تعطيل المدارس لمدة أربعة أيام على التوالي، وأكدت عدم وجود إجراءات استثنائية، في ظل تزايد انتشار الإنفلونزا خلال الفترة الحالية.

وقالت هيئة الصحة في الجزيرة لـ”963+”: إن الارتفاع الملحوظ في عدد المرضى يعود بشكل أساسي إلى التغيرات المناخية وتقلبات الطقس، وهي عوامل معروفة تؤدي إلى زيادة انتشار الأمراض الموسمية.

وأكدت الهيئة أنه لا يوجد أي حظر أو إجراءات استثنائية، مشيرةً إلى أن مثل هذا التدبير غير مطبق حالياً في أي دولة.

اقرأ أيضاً: ثلوج متوقعة على مرتفعات دمشق وكتلة هوائية قطبية تضرب سوريا

وفيما يتعلق بحالات الوفاة المسجلة، بيّنت الهيئة أن بعض هذه الحالات ناتج عن أخطاء شخصية أو أسباب صحية أخرى، وأن جزءاً منها لا يعود إلى الإصابة بإنفلونزا “الكريب”.

كما شددت هيئة الصحة في الجزيرة على أنه لا يوجد حتى الآن أي دليل مثبت على انتشار فيروس كورونا، إلا أنها دعت في الوقت نفسه إلى ضرورة اتخاذ الحيطة والحذر.

وأكدت أن أساليب الوقاية والعلاج المتبعة هي ذاتها المعتمدة للوقاية من إنفلونزا الكريب، وتشمل الالتزام بالإرشادات الصحية العامة واتباع سبل الوقاية المعروفة.

وختمت الهيئة بالتأكيد على متابعتها المستمرة للوضع الصحي، واتخاذ الإجراءات اللازمة بما يضمن سلامة المواطنين والطلبة على حد سواء.

———————————

=======================

تحديث 13 كانون الأول 2025

———————————

المعارضة المرجوة في المرحلة الانتقالية/ غسان المفلح

ديسمبر 11, 2025    

“المعارضة” للسلطة الحالية في دمشق أصابها عطب يمنع تأسيسها منذ التحرير. لنقل بداية أنه عطب من أعطاب المرحلة الانتقالية.

سؤال من الأسئلة الأساسية التي يجب أن تطرحها المعارضة والموالاة على نفسها: أين كانت سوريا قبل التحرير؟ لتبيان حقيقة التركة الأسدية القاحلة. على المعارض الجديد أن يقرأ واقع سوريا قبل التحرير بكل تفاصيله. يدرس واقع القوى التي كانت متواجدة على الأرض السورية.

منذ أول يوم في التحرير كتبت أن على المعارضة أن تتبنى شعارين:

تبيئة النموذج الديمقراطي التركي، مع لامركزية موسعة. يتم العمل على هذين الشعارين. لكنني أعرف جيدا ان الداخل السوري في عهد الأسد لم يعد فيه أحزاب وتيارات وازنة. هنالك تجمعات صغيرة لها طابع مثقفاتي. أفراد مبعثرون هنا وهناك. المفاجأة كانت بروز تمثيلات طائفية منذ اليوم الأول لتحرير دمشق.

هذه التمثيلات ظهرت في ريف الساحل، رافضة للتحرير ورافعة الغطاء عن الجديد القادم. هذا مفهوم لحظتها بالنسبة لي لأنه ظهر بقيادات من مشايخ الأسد وضباطه، الذين قالت لهم السلطة بركاكة اذهبوا وأنتم الطلقاء.

أيضا في السويداء الشيخ حكمت الهجري وبعض فصائل صغيرة متحالفة مع قسد قامت بتحشيد طائفي درزي واضح، ورفعت الغطاء الوطني عن الجديد، عن التحرير. انقسمت السويداء بين نزعة هجرية ونزعة سورية. هذا الذي حدث لا علاقة له بطبيعة السلطة. هذا الانقسام موجود تاريخيا في السويداء.

أعلنت هذه الفصائل والناطقون مباشرة أو مداورة أن معارضتهم للسلطة تتم تحت العلم الإسرائيلي. وسط حضور قوي للشيخ موفق طريف شيخ عقل الطائفة الدرزية في إسرائيل، الذي لم يعد ينال رضا الهجري وجماعته.

هنا يطرح سؤالا مباشرا: لماذا كان مشروع الهجري طائفيا حصرا؟ لم يجبنا أحد من نخب السويداء على ذلك. بتاريخ الأول من كانون الثاني/يناير 2025 توجه رتل من الأمن العام بناء على طلب من فعاليات من السويداء، فوقفت فصائل الهجري ضد دخوله وانسحب الرتل.

بعدها بفترة وجيزة رفع العلم الإسرائيلي، حدث هذا قبل تدخل السلطة الكارثي في السويداء خلال تموز الماضي. إهانة العلم السوري أيضا وقعت منذ الأشهر الأولى. لم نسمع كلمة إدانة واحدة من الشيخ حكمت الهجري وأتباعه. تم الاعتداء على المحافظ أيضا، ولم يتم إدانة السلوك من الشيخ الهجري.

الآن لنقل بصراحة: تم رفع الغطاء عن السلطة الجديدة منذ الشهر الأول من قبل فاعلي الأسد العلويين تحت وهم عودة السلطة لهم. ثم من قبل مجاميع الهجري. وقسد أيضا منذ اليوم الأول. هنا حدث انقسام في تلك المناطق. بينما بقية الأقليات في سورية وفاعلوها دعموا ورحبوا بالتحرير من الأسدية. هذا لم نجده لا لدى غالبية متصدري ما يمكننا تسميته المشهد العلوي، ولا لدى فعاليات الهجري.

لم يتبن الشيخ حكمت الهجري وحلفاؤه خطا سوريا منذ التحرير. بدأ الانقسام في السويداء يظهر للعلن من خلال عدة مبادرات؛ والوحيد الذي كان يرفضها هو الهجري. كل المبادرات التي قدمت له من قبل السلطة في دمشق، كان فيها لا مركزية موسعة.

هنا يطرح سؤال: ما هي اللامركزية التي يريدونها؟ كي يهرب الهجري من هذه الإجابة هرب للأمام وأعلن جبل الباشان دولة مستقلة، تنتظر الطريق بين السويداء وتل أبيب. لم يسع لا هو ولا جماعته من أجل محاولة بناء معارضة سورية.

إذاً، مشروع الهجري ببساطة يتلخص بالتالي: السويداء لي بكل ما فيها وأشارك بحكم دمشق. هذا مع معادلة بسيطة جدا: أنا حر في إقامة علاقة مع إسرائيل أو أي جهة أخرى. ولا علاقة لدمشق ولبقية السوريين بها. هذا موقف قسد أيضا.

إذاً هي مطالب لامركزية تخص فقط الجهة التي تحمل السلاح تحديدا. ولا تخص الشعب الكردي الذي بالنسبة لي يمثل مطالبه المجلس الوطني الكردي. لأن المجلس لن يحكم منطقته ديكتاتوريا واحتلاليا كما تفعل قسد. من جهة أخرى لا تزال قسد علاقتها بإيران قائمة. وأنا أكتب هذه المادة قرأت مقابلة للسيد مظلوم عبدي مع صحيفة جيروزلم بوست الإسرائيلية.

هذه القصة كانت قسد تمارسها بتلاعب، لكنها الآن تمارسها بعلنية، محاولة جر دمشق لحرب أهلية. لا أعتقد أن دمشق بوارد هذا الخيار، حتى لو ذهب مظلوم عبدي لتل أبيب!! هذا الأمر في الحقيقة هو المقصود بالمطالبة بلامركزية سياسية. أن تكون دولة داخل دولة باختصار، أو أنها لن تقدم أي برنامج يلم البلد.

ما تقرؤونه في الإعلام القسدي هو عبارة عن عملية تذاكٍ، يساعدها في هذا الأمر بعض من سياسات تركيا تجاه هذا الملف. هذه السياسة تحتاج لأن نفرد لها مادة خاصة.

في الحقيقة يبرز سؤال مهم هنا، كي نعرف أن مشروع قسد والهجري لا علاقة له بما قامت وتقوم به سلطة دمشق. لأنه مشروع لا يسعى لبناء دولة سورية، بل يسعى لبناء دول داخل دولة.

نعود لأس من أسس المشكلة كي نحيط بها: لماذا أعداد مهمة من ضباط الأسد المجرمين لجأوا للهجري وفصائله، ولجأوا لقسد؟ منذ اليوم الأول للتحرير، أخذوا الحماية الكاملة من قسد، والهجري سلمهم مناصب في فصائله السياسية والمدنية والعسكرية. هذا سؤال يتجنب جماعة الهجري وقسد الإجابة عنه.

من جهة أخرى، قسد أبقت، حتى يوم سقوط الأسد، علاقتها وتواصلها مع العصابة الساقطة مستمرة. وتماثيل الأسد بقيت موجودة. والآن تمنع الناس من الاحتفال بالذكرى السنوية للتحرير، بينما المجلس الوطني الكردي السوري يقيم منصة احتفالية خاصة به.

هذا السرد السريع لأبين التالي: لا علاقة لمشروع قسد ولا لمشروع الهجري ببناء دولة سورية ديمقراطية. مشروعهما لا يحسب على المعارضة السورية للسلطة الجديدة. بل يحسب على محاولة تفتيت البلد. انضم لهما الشيخ غزال غزال شبيح الأسد السابق المختفي.

أختم بالقول إن مهمة السلطة البحث عن حلول مع الجهتين من أجل عدم إراقة دم سوري واحد. مهمتها لأنها ارتكبت أخطاء فادحة في الساحل وفي السويداء. كما أن مجاميعها أو قسما منها لايزال يفكر بطريقة ديكتاتورية.

مثلا، من حق الشعب الكردي السوري الحصول على شكل واسع من اللامركزية. من حقه أن تكون لغته لغة رسمية في مناطقه على الأقل إلى جانب اللغة العربية. بالتالي يجب على السلطة تقديم تصور أولي لرؤية ديمقراطية حقوقية لحل المسألة الكردية في سورية وفصل هذا الملف عن تفاوضها مع قسد.

من جهة أخرى، لا يمكن بناء فيدراليات ولا مركزيات على أسس طائفية. هذا الأمر لغم يهدد السلم الأهلي بشكل مستمر. هنالك لا مركزية جغرافية فقط. لا مركزية ذات بنية ديمقراطية من قبل سكان هذه المناطق وليست حكرا على جهة مسلحة. لا مركزية ديمقراطية تنتج قياداتها بعملية انتخابية حرة ونزيهة.

لهذا، أي معارضة سورية ذات جدوى يجب أن تتأسس على نقطتين: لا مركزية جغرافية مع نظام ديمقراطي في كل سورية. هذه المعارضة يجب أن تبعد نفسها عن مشاريع هذا الثلاثي الذهبي!

الثورة السورية

———————————

 “قيصر” يغادر.. فهل يمكن أن يعود؟/ أحمد مظهر سعدو

2025.12.13

تابع السوريون باهتمام بالغ التصويت على مسألة إلغاء “قانون قيصر” وهو الذي طالما ترك انعكاساته السلبية في الواقع الاقتصادي السوري، ومن ثم المعيشي، لكل السوريين بلا استثناء.

صحيح أن هذا القانون الأميركي بالأساس جاء في مواجهة نظام الإجرام الأسدي، ومن أجل محاصرته وكبح اشتغالاته الكبتاغونية، ومعاداته للإنسانية، واعتداءاته على شعبه بسلاح الكيماوي المحرم دولياً، إلا أنه ترك آثاره وذيوله السلبية على جملة الواقع السوري، وعلى كل حيوات الناس السوريين البسطاء، الذين عاشوا وعايشوا سنوات طويلة من القحط وقلة سبل العيش، والفوات المعيشي، وصولاً إلى حالة ونموذج الدولة الفاشلة اقتصادياً، في السنوات الأخيرة من عمر نظام الفاشيست الأسدي قبل 8 كانون أول 2024.

وعندما فر نظام بشار الأسد إلى موسكو، وسقط نظام الاستبداد، لم يعد من مبرر لا منطقياً ولا معقولياً أن يستمر ثقل “قانون قيصر” وكل العقوبات الأخرى كمعوق فعلي لعملية التنمية المزمعة في سوريا، بعد أن مضت سوريا في عملية البناء ومحاولات العمل حثيثاً على الاستقرار داخل أسوار الوطن السوري، وكان مطلباً شعبياً وحكومياً سورياً وكذلك من كل أصدقاء الشعب السوري، أن يتم رفع “قانون قيصر” من فوق كاهل الواقع السوري، ثم يعاد تأسيس العلاقة السورية الغربية ومنها الأميركية بالضرورة على أسس جديدة ومداميك بناء تقطع مع الماضي كلياً وتعيد بناء العلاقات بين سوريا والدول الأخرى وفق صيغة الاحترام المتبادل بين الدول، وعدم التعدي على الآخرين، والالتفات بشكل فعلي، إلى اشتغال حقيقي وجدي على حالة الاستقرار والبناء وإعادة سوريا إلى موقعها الأصلي في بناء نفسها، والتعاون مع كل الدول على طريقة وصيغة المنافع المتبادلة والمشتركة.

ونتيجة جهود دول صديقة وشقيقة للشعب السوري مثل المملكة العربية السعودية والدولة التركية، وكذلك دولة قطر الشقيقة، كان العمل ضمن السياسات الأميركية على الانتهاء من كل القوانين التي تثقل كاهل الشعب السوري ، ثم تنهي سنوات العذاب والقهر والحصار، والتوجه نحو الاستثمار في سوريا، والعمل ضمن مسارات إعادة الإعمار الأكثر ضرورة للسويين جميعاً ، ومن أجل عودة المهجرين قسراً إلى وطنهم مرة أخرى ، وكانت الخطوات جميعها توحي بأن التحرك كان جدياً على مسار الانتهاء من “قانون قيصر” حتى تم التصويت مؤخراً وإيجاباً عليه في مجلس النواب الأميركي، تهيئة لعملية إقراره من مجلس الشيوخ الأميركي، ثم توقيعه النهائي من قبل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وهو ما يمكن توقعه بالفعل بعد أن مر بسلاسة وانسيابية في مجلس النواب الأميركي.

اليوم وقد تم ذلك، فإن كثيرا من المتابعات والمتطلبات باتت تقع على كاهل الحكومة السورية حتى لا يفكر الأميركان مرة أخرى بالعودة إلى صياغات جديدة لقانون “قيصر” وما يشبه “قيصر”، وحتى لا يتم تعويق مسارات التنمية في سوريا التي سبق وأعلن عنها مراراً وتكراراً وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، من أن عام 2026 سيكون عام التنمية السورية وإعادة البناء، وهو عمل تنموي واقتصادي مهم للغاية لا بد له من الاستمرار، دون معوقات جدية.

ويبدو أن بعض المعوقات مازالت مستمرة ومتتابعة، ومنها بالطبع إشكالية شمال شرقي سوريا، وعدم الوصول بعد إلى آلية تنفيذية تؤدي إلى تطبيق فعلي وملموس لاتفاق 10 آذار 2025، الموقع بين الرئيس السوري، أحمد الشرع، وقائد “قوات سوريا الديمقراطية”، مظلوم عبدي.

إن التمنع من قبل “قسد” مازال مستمراً، فهي لا تريد تطبيق الاتفاق المذكور، ولا تود الاندماج الجدي والحقيقي داخل المؤسسة العسكرية السورية ومن ثم وزارة الدفاع السوري المركزية، ولا المدنية، إلا وفق شروطها التعجيزية، وخاصة ما يتعلق بموضوع إصرارها على مسألة اللامركزية السياسية، التي ستكون (كما يبدو) مدخلاً أساسياً وإجبارياً للفيدرالية والتقسيم، وهو موضوع دستوري لا يحق لأي فئة سورية فرضه على السوريين جميعاً دون عملية استفتاء ديمقراطية عليه.

كذلك فإن إصرار “قسد” على البقاء ككتلة عسكرية كبرى ووازنة ومتماسكة، دون الموافقة على الاندماج أو التفتيت، داخل أتون المؤسسة العسكرية السورية الرسمية، كل ذلك ومعه مسار كل ما يتعلق بالجنوب السوري، واستمرار مجموعة الهجري العسكرية بخطف محافظة السويداء، والتعلق بإسرائيل، وسياسات بنيامين نتنياهو، وعدم القبول بالتعاطي مع حكومة دمشق مما يخلق حالة من التشظي والانقسام، وخطورة ذلك على المستقبل والواقع السوري، حيث تلعب إسرائيل بهذه المسألة، وتريد المساومة عليها عبر مفاوضاتها المتقطعة مع دمشق، تعويقاً للتفاهم الأمني المزمع بين دمشق وإسرائيل.

كثير من التحديات في سوريا أمام الحكومة السورية، التي من الممكن أن يتكئ عليها الفاعل الاستراتيجي الأميركي والغربي عموماً في لحظة زمنية ما، وبالتالي الانزياح إلى حجج وذرائع كي تعود المسألة إلى المربع الأول في عودة العقوبات لا قدر الله. وهو ما لا يجب أن يكون، ولا أن يصير، إذ إنه يكفي سوريا 14 عاماً من الحصار والقمع والقتل وقلة الحيلة، وبالتالي يفترص أن تعمل الحكومة السورية الحالية على الخروج كلياً من عنق الزجاجة، وإعادة صياغة العلاقة مع الداخل وكذلك الخارج وفق مصلحة السوريين وربط أواصر القربى و الحوار والتواصل بين كل الفئات الأثنية والطائفية والأيديولوجية في الواقع السوري، ومن ثم عدم السماح لأي عملية تعدٍ على أي مكون من مكونات المجتمع السوري وإعادة العمل على صياغة العقد الاجتماعي السوري الوطني الجامع، الذي يتم تأسيسه على فكرة الوطنية السورية أولاً، وإعادة إنتاج دولة المواطنة، ولا غيرها يمكن أن يتقدم عليها، بعد أن غيبها نظام الاستبداد الأسدي عقوداً طويلة، عانى الشعب السوري فيها وطوال 54 عاماً من الفساد والإفساد، وخطف الوطن السوري، وإشاعة جو من الرعب والخوف وقمع الكلمة الحرة ، وكم الأفواه، وتفتيت الواقع السوري، حتى باتت سوريا في آخر سلم حقوق الإنسان عالمياً، بعد أن تم هدر إنسانية الإنسان السوري، وإلغاء السياسة من المجتمع على يد الإجرام الأسدي وحكم العصابة الطغيانية الأسدية.

تلفزيون سوريا

———————————

مظلوم عبدي: اتفاق مارس أساس لسورية الجديدة و”قسد” ملتزمة به/ محمد كركص

13 ديسمبر 2025

قال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم السبت، إن اتفاق 10 مارس/ آذار “يجب أن يشكّل أساساً لسورية الجديدة”، مؤكداً التزام “قسد” والقوى العسكرية بالاتفاق، ومشدداً في الوقت نفسه على أن أزمات البلاد لا يمكن حلّها خلال فترة قصيرة. وفي كلمة ألقاها بمحافظة الحسكة شمال شرقي سورية، أوضح عبدي أن مشكلات سورية “لن تُحل خلال أيام قليلة”، لافتاً إلى وجود تقدم، ولا سيما على الصعيدين، العسكري والأمني. وأضاف أن هناك ملفات قيد العمل تتعلق بمحافظات الحسكة ودير الزور والرقة، مؤكداً أن هذه المدن “يجب أن تدير نفسها بنفسها وفق مبدأ اللامركزية”.

وأشار عبدي إلى الدور السياسي لـ”مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد)، معتبراً أنه يشكّل المظلة السياسية لقوات سوريا الديمقراطية، وأن له دوراً مهماً في المرحلة المقبلة ضمن ما وصفه بـ”سوريا الجديدة”. كذلك لفت إلى أن موقف الدول المجاورة تغيّر مقارنة بالسنوات السابقة، قائلاً إن هذه الدول “لا تعادينا كما في السابق، وهناك تغيّرات لديها”، مع التشديد على ضرورة ضمان حقوق جميع المكوّنات في سورية الجديدة.

وتأتي تصريحات عبدي بعد يوم واحد من نفي وزارة الدفاع التركية صحة الأنباء التي تحدثت عن وجود تحضيرات لعمليات عسكرية جديدة داخل الأراضي السورية، مؤكدة أن هذه المعلومات “غير صحيحة”. واعتبرت الوزارة أن هناك “دولاً تشجّع قسد على عدم الاندماج وإلقاء السلاح بهدف استمرار عدم الاستقرار داخل سورية”. واعتبرت الدفاع التركية أن “محاولات قسد لكسب الوقت عبثية ولن تؤدي إلى أي نتيجة”، مشيرة إلى أن التنظيم “يواصل أنشطته بدلاً من الاندماج في الجيش السوري، ما يضر بجهود تحقيق الاستقرار”. كذلك شددت على أن أي عملية اندماج لقوات سوريا الديمقراطية يجب أن تحصل “بشكل فردي وليس كوحدات عسكرية مستقلة”.

وفي السياق نفسه، كانت القيادية في قوات سوريا الديمقراطية، روهلات عفرين، قد أكدت، يوم أمس الجمعة، أن المفاوضات مع الحكومة السورية “لا تزال غير مكتملة”، مشيرة إلى عدم التوصل حتى الآن إلى خطوات عملية تتعلق بعملية الاندماج. ونقلت وكالة “نورث برس” المقربة من “قسد” عن عفرين قولها إن أي عملية اندماج يجب أن تبدأ بـ”اعتراف دستوري بوجود وحقوق جميع المكونات في سورية”. وأكدت أن قوات سوريا الديمقراطية ترفض الانضمام إلى الجيش السوري كأفراد، معتبرة أن الحكومة السورية “تتباطأ ولا ترد على المقترحات المقدّمة”. وأضافت عفرين أن الاتفاقات التي تُعقد “في الغرف المغلقة يتمّ الموافقة عليها”، إلا أن الواقع على الأرض “يبقى على حاله”، مشددة على ضرورة الحفاظ على استقلالية وحدات حماية المرأة ضمن أي هيكل عسكري جديد يتم التوافق عليه.

وتعكس هذه التصريحات تبايناً واضحاً في المواقف بين “قسد” والحكومة السورية من جهة، وأنقرة و”قسد” من جهة أخرى، في وقت لا تزال فيه مسارات التفاوض والاندماج عالقة، وسط حديث متكرر عن مستقبل الإدارة والحوكمة والتمثيل العسكري والسياسي في شمال شرق سورية.

قتيل وجرحى باشتباكات بين “قسد” ومسلحين بريف دير الزور الشرقي

ميدانياً، قالت مصادر محلية لـ “العربي الجديد”، إنّ الشاب كمال أحمد الموزان، قُتل اليوم، وأُصيب ثلاثة أشخاص آخرين، بينهم امرأة، جراء اندلاع اشتباكات بين مسلحين يستقلون دراجة نارية ودورية عسكرية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية، في قرية الطكيحي بريف دير الزور الشرقي، شرقي سورية. وبحسب المصادر، اندلعت الاشتباكات عقب استهداف الدورية العسكرية في القرية، ما أدى إلى حالة من التوتر في المنطقة، وأسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين، بينهم الموزان الذي فارق الحياة متأثراً بإصابته، إضافة إلى ثلاثة جرحى نُقلوا لتلقي العلاج.

في المقابل، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في بيان لها عقب الحادثة، أن قواتها “أحبطت هجوماً إرهابياً” استهدف إحدى دورياتها في قرية الطكيحي التابعة لمنطقة البصيرة بريف دير الزور الشرقي، وقالت “قسد” إن الهجوم نفذته خلية تابعة لتنظيم “داعش”، أثناء قيام الدورية بـ”أعمالها الروتينية في حفظ أمن المنطقة وسلامتها”.

وأوضح البيان أن القوات باشرت، عقب إحباط الهجوم، بعملية تمشيط “واسعة ودقيقة” في محيط المنطقة، بحثاً عن بقية أفراد الخلية الذين تمكّنوا من الفرار برفقة أحد جرحاهم، لافتاً إلى أن العملية لا تزال مستمرة حتى لحظة نشر البيان.

العربي الجديد

—————————

استعصاء في تنفيذ اتفاق آذار.. هل يتجه ملف “قسد” نحو الحل العسكري؟/ محمد كساح

12 ديسمبر 2025

شهدت الأيام الأخيرة تصريحات كثيرة، من أطراف متعددة، بخصوص ملف شرقي الفرات. وتؤشر جميع التصريحات على حالة الاستعصاء في تطبيق اتفاق آذار/مارس الموقع بين الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي.

وأعلنت الإدارة الذاتية، في شمال وشرق سوريا، أنها لا تزال بانتظار أن تحدد الحكومة السورية في دمشق موعدًا جديدًا لاستئناف جولات الحوار بينهما، فيما اتهم وزير خارجية تركيا، هاكان فيدان، “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بعدم إظهار “أي نية” للالتزام بالاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

وقالت المتحدثة باسم وفد “الإدارة الذاتية” في المفاوضات، مريم إبراهيم، في تصريحات صحفية، إن وفدها “جاهز للحل السياسي” لكنه ما يزال ينتظر دعوة من دمشق لتحديد موعد الجولة القادمة.

وأوضحت أن ما تم الاتفاق عليه في لقاء 10 آذار/مارس الماضي لم يتجاوز “حدود التفاهمات الشفهية”، دون توقيع وثائق رسمية، وهو ما اعتبرته يعكس “عدم جدية دمشق في تنفيذ الاتفاق”.

وأشارت إبراهيم إلى أن حالة الجمود الحالية على الأرض تُظهر أن دمشق “غير ملتزمة وغير متعاونة”، رغم اقتراب انتهاء المهلة الزمنية المحددة لتنفيذ بنود التفاهم بنهاية العام الجاري.

وقالت إن “الإدارة الذاتية” قدمت “مرونة كبيرة” ووافقت على مناقشة الملف العسكري أولًا بناءً على طلب الحكومة، على الرغم من كونه كان مقررًا للنهاية في جدول الأعمال.

من جهة أخرى، اتهم وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بعدم إظهار نية للالتزام بعملية الاندماج في مؤسسات الدولة السورية، مشيرًا إلى أن أنقرة تراقب التطورات.

وقال فيدان، في مقابلة مع وكالة “رويترز” على هامش منتدى الدوحة، إن “قسد” تحاول الالتفاف على الاتفاق مع الحكومة السورية، معربًا في الوقت نفسه عن عدم استبعاد إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.

وأضاف الوزير التركي أن أنقرة تريد مغادرة العناصر غير السورية من “قسد”، معتبرًا أن ذلك سيكون “بداية جيدة”، مؤكدًا أن عملية الدمج في الجيش السوري ليست سهلة ويجب أن تنفذ “بنوايا حسنة”. كما أعاد التأكيد على أن بلاده لا تعطي الحكومة السورية “شيكًا على بياض” لقمع الأقليات.

في المقابل، قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن “قسد تماطل ولا تلتزم بتعهداتها”، مؤكدًا أنه “لا بديل عن الحل الاندماجي” الذي يضمن إدارة الدولة للمؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا.

وأضاف أن قائد “قسد” مظلوم عبدي وافق على الاتفاق، لكن “قسد” لا تنفذ التعهدات، معتبرًا أن ما تقوم به هو “محاولة مماطلة” وانتظار لتغيرات محتملة.

وشدد المصطفى على أن “فكرة الفيدرالية واللامركزية السياسية منتهية”، وأن الاندماج سيكون بالأفراد وليس ككتل.

المبعوث الأميركي توماس براك قال على هامش “منتدى الدوحة”، إن اللامركزية لم تنجح في أي مكان في المنطقة، مذكرًا بتجارب البلقان والعراق ولبنان وليبيا، وأن الموضوع “يحتاج إلى أربع سنوات في محاولة نقاشه”.

وردًا على هذا التصريح، اعتبر الرئيس المشترك لمكتب العلاقات العامة في “مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد)، الذراع السياسي لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، حسن محمد علي، أن هذا الاستنتاج “متسرع” ويتجاهل جذور الأزمة السياسية في المنطقة.

وأكد علي أن “ما فشل في المنطقة ليس اللامركزية، بل على العكس، إنه النموذج المركزي الصارم الذي احتكر الدولة، وهمش المجتمع، وأوجد الضعف الذي نراه اليوم”. موضحًا أن “التجارب التي وجدت في الشرق الأوسط لم تكن يومًا لامركزية بالمعنى المؤسسي المعروف”.

وتعليقًا على كل هذه التصريحات المتسارعة، يرى الباحث في العلاقات الدولية والشأن التركي، د. مهند حافظ أوغلو، أن التصريحات تؤكد على عدم وجود إرادة حقيقية من قسد للاندماج مع الجيش والحكومة، موضحًا خلال حديث لـ”ألترا سوريا” أن قسد رغم كل ذلك، تطالب باعتراف من دمشق يخص سيطرتها على منطقة الجزيرة، واعتمادها نظام اللامركزية فيها.

ويتابع بأن هذه المطالب غير الواقعية والتي يبدو أن دمشق ترفضها، تسببت بتصريحات مسؤولي الإدارة الذاتية التي تتهم دمشق بعرقلة اتفاق آذار/مارس، معتبرًا أن هذا الاتفاق في الأصل “ولد ميتًا” وهو بمثابة “فخ لدمشق”، إذ لا توجد أي جدية من قسد في تنفيذ الاتفاق.

ويرى حافظ أوغلو أن قسد تحاول اللعب على الوقت وتشتيت دمشق المنشغلة بملف الجنوب السوري واحتمالية اشتعال الساحل السوري مجددًا، فضلًا عن التعويل على الموقف الإيراني والموقف الأميركي والموقف الفرنسي والموقف الإسرائيلي، وبالتالي التعويل على أي تغيرات بالمواقف الدولية حول سوريا.

ويتابع قائلًا: “نحن نتحدث اليوم عن نهاية واضحة لاتفاق آذار، ونذهب نحو عمل عسكري قد يحدث في أي لحظة مع التأكيد على احتمالية إشعال أكثر من جبهة في كامل الجغرافيا السورية لتشتيت الرؤية بالنسبة لدمشق”.

من جانبه يوضح الباحث في الشأن السوري محمد السعيد، خلال حديث لـ”ألترا سوريا”، أن تركيا تتعامل مع ملف قسد من وجهة نظر أمنية، حيث تنظر إلى هذا الملف كمهدد للأمن القومي التركي، الأمر الذي يفسر حدة التصريحات التركية بخصوص هذا الملف.

ويلفت إلى أن سياسة الحكومة السورية تقوم على الاحتواء وتجنب العمليات العسكرية والتصعيد سواء مع قسد أو مع غيرها، وبالتالي يستبعد السعيد الذهاب نحو الصدام العسكري مع قسد حتى مع انتهاء الفترة المحددة لتنفيذ اتفاق آذار/مارس والتي حددت مع نهاية الشهر الحالي.

ويلفت السعيد إلى أن الحكومة قد تلجأ إلى العمل العسكري في حال بادرت قسد بشن عملية عسكرية أو تجاوزت حدود التماس المتفق عليها، وبخلاف ذلك لن يكون هناك أي عملية عسكرية.

ويتابع بأن الجمود الذي يطاول الملف يتعلق بتأخر ومماطلة قسد في وضع بنود الاتفاق قيد التطبيق، مع تعويلها على فشل الحكومة السورية في ظل انشغالها بملفات داخلية وخارجية أخرى، وبالتالي تنشغل عن ترتيبات تطبيق الاتفاق مع قسد.

————————————

قائد “قسد”: اتفاق آذار أساس لسوريا الجديدة ونحن ملتزمون به

قائد قوات سوريا الديموقراطية قال إن اتفاق العاشر من آذار/ مارس مدعوم إقليمياً ودولياً

2025-12-13

اعتبر القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) الجنرال مظلوم عبدي اليوم السبت، أن اتفاق العاشر من آذار/ مارس الموقع مع الحكومة الانتقالية هو أساس لسوريا الجديدة.

وقال عبدي في كلمة خلال الاحتفال بالذكرى العاشرة لتأسيس مجلس سوريا الديموقراطية (مسد) بمدينة الحسكة، إن “بنود اتفاق آذار تاريخية وستكون أساساً لقوة سوريا، والمجتمع الدولي والإقليمي يدعم هذا الاتفاق”.

وأضاف، أن “قوات سوريا الديموقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ملتزمتان باتفاق العاشر من آذار أكثر من الجميع، كونهما يعلمان أنه أساس لقوة سوريا الجديدة”، بحسب ما نقلت وكالة “هاوار” المقربة من الإدارة الذاتية.

وأشار، إلى “وجود تحديات كبيرة، حيث أن سوريا خارجة من حرب وهناك مخاوف من حروب جديدة، إلى جانب خطاب الكراهية، وهناك من يقف في وجه تطبيق اتفاق آذار ويحاول إفشاله”، مشدداً على أنهم “مصرون على المضي قدماً بالاتفاق بالتعاون مع التحالف الدولي والشعب الكردي وشعوب المنطقة”.

وتابع: “لم نقل أن الاتفاق سينتهي أواخر العام، بل قلنا سنسعى لإنهائه، ولكن المهم أن نمضي به، وأن يكون هناك تقدم في المفاوضات”، مؤكداً أن “الدول المجاورة معنية بالاتفاق وليست ضدهم كما في السابق”.

وعبّر عبدي عن أمله بأن يقدموا البُشرى للسوريين قبل الدخول إلى العام الجديد بأن يكون هناك اتفاق في المجال العسكري، لافتاً أن “هناك خطوات أخرى سياسية وإدارية تخص الكرد أيضاً ولكن هذا يتطلب مزيداً من الوقت”.

وتابع: “في المجال الإداري، والذي يخص محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، نريد أن يكون مستقبل هذه المنطقة بيد أبنائها، ونعمل وفق هذا الإطار دون أن يديرها أحد من الخارج، فمن حق أبناء المنطقة إدارة المنطقة بأنفسهم بعد التضحيات التي قدموها”، مؤكداً على أنه “من أجل التقدم في حل مع دمشق، يتوجب العمل بين مكونات شمال وشرق سوريا مع بعضها ليكون ردها واضحاً وأن تكون مطالب شعوبها واضحة”.

وأضاف: “بالمجمل نقول إن هناك تغيّرات كثيرة، والدمج سيغير الكثير، بدايةً من الإدارة الذاتية والأحزاب السياسية، وهي فرصة لمكونات شمال وشرق سوريا أن يكون لها مرجعية قوية للمضي قدماً في المرحلة الجديدة وتجاوز السلبيات”.

وشدد، على أن “سقوط النظام البعثي كان بداية لمشروع سوريا الجديدة”، معتبراً أن “ذلك جاء كنتيجة لنضال السوريين بجميع مكوناتهم لعشرات السنين”، معتبراً أن “من سيضع سوريا في مكانتها هي الجبهة الداخلية للسوريين”.

ولفت، إلى أن “هناك أحزاب كردية تعمل منذ وقت طويل للوصول إلى حقها، وفي اتفاق العاشر من آذار كان واضحاً بأن الدستور سيعدّل، وسيكون للكرد وجميع مكونات سوريا حقهم بالدستور الجديد”.

وكان القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية، قد قال في 7 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، إنهم اتفقوا مع الحكومة السورية الانتقالية على الإبقاء على 3 فرق وكتيبتين خاصتين من “قسد”.

وأضاف عبدي خلال مقابلة مع صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، أن “إحدى الكتيبتين تركز على أمن الحدود، والأخرى هي الكتيبة النسائية، وستكون جميعها جزءاً من وزارة الدفاع بالحكومة السورية الانتقالية”.

وأكد، أن “العلويين والدروز والعرب السوريون العلمانيون يدعمون قوات سوريا الديموقراطية”، معتبراً أن “الدعم الأميركي للحكومة السورية الانتقالية يجب أن يكون مشروطاً”.

وشدد على أنه “هناك حاجة إلى نقاش أوسع حول عقوبات قيصر المفروضة على سوريا، ويجب أن يكون الدعم مشروطاً، ويجب ألا يكون الدعم غير مشروط، وفي الوقت الحالي لا توجد شروط على الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع”.

وذكر، أن “الرئيس السوري الانتقالي يعمل على إقناع الغرب بمنح سوريا فرصة، لكن لا تزال هناك مخاوف حقيقية على الأرض”، مشيراً إلى أنه “في اللاذقية قتل ألفان من الطائفة العلوية، وفي السويداء قتل ألف درزي، وحتى مع ارتكاب هذه الفظائع كانت مقاطع الفيديو المتداولة تتضمن أن الأكراد سيكونون التاليين”.

ولفت القائد العام لـ”قسد”، إلى أن “الاستقرار داخل العاصمة السورية دمشق، يحتاج إلى بقاء الولايات المتحدة في شمال شرقي البلاد”.

———————————

=======================

تحديث 12 كانون الأول 2025

———————————

تركيا: لا خيار مثمراً أمام “قسد” سوى الاندماج في الجيش السوري/ محمد شيخ يوسف و حسام رستم

12 ديسمبر 2025

أكدت وزارة الدفاع التركية، اليوم الجمعة، أن أي خيار أمام قوات سوريا الديمقراطية (قسد) غير الاندماج بالجيش السوري لن يؤتي ثماره، معربةً عن اعتقادها أن أنشطة “قسد” تلحق الضرر بالاستقرار في سورية. وكثر حديث المسؤولين الأتراك أخيراً عن ضرورة تطبيق اتفاق 10 مارس/ آذار الموقع بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، إذ جدّدت الوزارة اليوم موقف تركيا من هذا الموضوع.

وجاء ذلك في مؤتمر صحافي أسبوعي عقده المتحدث باسم الوزارة زكي أكتورك، قدّم فيها إحاطة، ومن ثم أجابت وزارة الدفاع على أسئلة الصحافيين. وأفادت الوزارة قائلة إن “استمرار قوات سوريا الديمقراطية في أنشطتها، بدلاً من الاندماج في الجيش السوري، رغم اتفاق 10 مارس/آذار، يلحق الضرر بالاستقرار والأمن المنشودين في سورية”.

وأعربت الوزارة عن خشية تركيا من التدخلات الخارجية، وتأثيرها على “قسد” بالقول: “يبدو أن بعض الدول تشجع “قسد” على عدم الاندماج وعدم إلقاء السلاح من خلال أفعالها وتصريحاتها، وقد سبق أن صرحنا بأننا نتوقع من “قسد” الاندماج في الجيش السوري فردياً، لا وحدةً واحدة، في إطار اتفاق 10 مارس”، وشددت على أن “محاولات قوات سوريا الديمقراطية لكسب الوقت، عبثية، وأي خيار آخر غير الاندماج بالجيش السوري لن يؤتي ثماره”.

وبشأن المشاهد التي تظهر انتشار القوات المسلحة التركية في سورية بالأيام الماضية، قالت الوزارة: “انتشرت في الأسبوع الماضي مزاعم بأن القوات المسلحة التركية كانت تستعد لعملية عسكرية استناداً إلى مشاهد لأنشطتها الروتينية في سورية. الأنشطة الظاهرة في المشاهد هي مجرد عمليات تناوب روتينية للقوات، وما يجب متابعته هنا ليس تحركات القوات المسلحة التركية، بل وضع قوات سوريا الديمقراطية الإرهابية وأنشطة الجيش السوري”.

لقاء عسكري تركي – سوري في دمشق

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع التركية اليوم أن قائد القوات البرية التركية متين توكال زار دمشق، أمس الخميس، بدعوة رسمية، حيث التقى وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة، ورئيس الأركان السوري اللواء علي نور الدين النعسان. وقالت الوزارة إن الزيارة شملت مباحثات ثنائية وصوراً رسمية نُشرت خلال اللقاءات. وتأتي زيارة توكال بعد أسبوع واحد فقط من زيارة مماثلة أجراها رئيس الأركان التركي الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو إلى دمشق.

والثلاثاء الماضي، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تطبيق اتفاق 10 مارس/آذار، والذي يقضي باندماج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، مشدداً على مبدأ وحدة سورية، وضرورة التزام الأطراف الموقعة على الاتفاق، من أجل إحباط “مخططات قوى الشر” التي تستثمر في واقع سورية غير المستقر والمنقسم والضعيف. وترى أنقرة أن الاتفاق يشكّل جزءاً من مسار “تركيا الخالية من الإرهاب”، والذي يهدف إلى تفكيك التنظيمات الكردية المسلحة التي تصنفها إرهابية. وتعتقد الحكومة التركية أن نجاح هذا المسار مرهون بتنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و”قسد”، باعتبار أن العمود الفقري لـ”قسد” هو وحدات الحماية الكردية التي تعتبرها أنقرة امتداداً سورياً لحزب العمال الكردستاني، وتدرجها في قوائم الإرهاب.

وينص اتفاق 10 مارس/آذار 2025 على مجموعة من المبادئ التي تهدف إلى إعادة تنظيم المشهدَين السياسي والأمني في سورية؛ إذ يؤكد أولاً ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل، والمشاركة في العملية السياسية وفي مؤسسات الدولة على أساس الكفاءة، لا الانتماء الديني أو العرقي، مع الاعتراف بالمجتمع الكردي بوصفه مكوّناً أصيلاً من الدولة السورية، وضمان كامل حقوقه الدستورية، كما يتضمن الاتفاق وقفاً شاملاً لإطلاق النار في مختلف الأراضي السورية، إلى جانب دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق البلاد ضمن إدارة الدولة، بما يشمل المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز.

ويشدد كذلك على ضمان عودة جميع المهجّرين إلى بلداتهم وقراهم وتوفير الحماية لهم، ودعم الدولة السورية في مكافحة فلول نظام الأسد، وكل التهديدات التي تستهدف أمنها ووحدة أراضيها. ويرفض الاتفاق أي دعوات للتقسيم، أو خطابات للكراهية، أو محاولات لزرع الفتنة بين مكونات المجتمع السوري، فيما تتعهد اللجان التنفيذية بالشروع في تطبيق بنوده قبل نهاية العام الجاري.

وفي سياق آخر، علّقت وزارة الدفاع على تصريحات السفير الأميركي في تركيا توم برّاك بشأن منظومة إس-400 الروسية ومقاتلات أف-35، إذ كان أفاد بأنّ أمام البلدين أشهر لحل هذه المشكلة، قائلة “تستمر جهودنا لتعزيز قدرات الدفاع الجوي لبلادنا بأنظمة محلية ووطنية، وفقاً للخطة الموضوعة. ونفت الوزارة وجود تطورات بهذه المسألة العالقة، قائلة “لا جديد بخصوص منظومة إس-400 للدفاع الجوي، إذ تتواصل الاتصالات والمناقشات الدبلوماسية مع نظرائنا الأميركيين بشأن صفقة شراء طائرات أف-35، كما تجرى المشاورات لرفع العقوبات وإزالة العقبات المتعلقة بهذه الصفقة، وإعادة إدراج تركيا في البرنامج، وترى تركيا أن معالجة عملية مشروع أف-35 يجب أن تكون في إطار روح التحالف، من خلال الحوار المتبادل والتشاور البنّاء، ما يسهم إيجاباً في تعزيز العلاقات بين البلدين”.

وبخصوص شراء تركيا مقاتلات “يوروفايتر” من سلطنة عُمان وقطر، قالت الوزارة “من المقرر شراء 12 طائرة من كل من قطر وعُمان حلاً مؤقتاً، ريثما يبدأ تسليم الطائرات الجديدة من المملكة المتحدة، وستُجلب الطائرات من قطر إلى تركيا بعد توقيع العقد، بينما ستُجلب الطائرات من عُمان بعد الانتهاء من أعمال التحديث المخطط لها”.

———————————–

 إقالات صامتة بلا محاسبة.. كيف تدار ملفات الفساد في مؤسسات “قسد” بحلب؟/ خالد الخطيب

2025.12.12

تتصاعد حالة الاستياء الشعبي داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، على خلفية ما يصفه الأهالي بالفساد الممنهج داخل القطاعات الخدمية والإدارية، بدءاً من بلدية الشعب وصولاً إلى المكاتب المرتبطة بتوزيع الخدمات الأساسية.

وخلال فترة قصيرة من تسلمهم المسؤولية، جمع عدد من مسؤولي “قسد” في الحيين ثروات ضحمة، باتت محل حديث الأهالي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية القاسية وغياب الخدمات الأساسية، الأمر الذي يدفع قيادة “قسد” أحياناً لإقالة بعض الشخصيات التي يكثر حولها الجدل دون تقديم أي توضيحات، في محاولة لاحتواء غضب الأهالي.

ثروات تتضخم وسخط شعبي متصاعد

تمسك “قسد” في حلب عبر المجلس العام وبلدية الشعب بزمام الإدارة في الشيخ مقصود والأشرفية، ووفقاً لشهادات الأهالي في الحيين لموقع تلفزيون سوريا، غالباً ما تسلم المكاتب الخدمية الحساسة لأشخاص مقربين من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذين لا يمضي وقت طويل حتى تظهر عليهم مظاهر الثراء غير المبرر، وتبدأ هذه المظاهر غالباً بشراء منازل جديدة، وسيارات حديثة، إضافة إلى نمط معيشي مرفه مقارنة بغالبية الأهالي الذين يعيشون تحت خط الفقر ويعانون من نقص في الخدمات الأساسية.

مؤخراً، أقالت “قسد” مدير مكتب الرقابة على المولدات، الملقب بزاينار، بعد ثلاث سنوات فقط من توليه منصبه، جاء القرار بحسب مصادر محلية وسط حديث واسع بين الأهالي عن تورطه في عمليات فساد، خاصة عقب شرائه عدة عقارات خلال فترة قصيرة، ما دفع القيادة لإقالته بصمت دون إعلان الأسباب.

يقول أبو يوسف، أحد أبناء حي الشيخ مقصود، في حديث لموقع تلفزيون سوريا: “نحن نعيش على ضوء أمبير واحد، والذي ينقطع عند العاشرة مساء، والمياه بالكاد تصلنا، ومع ذلك نرى موظفاً صغيراً في البلدية يصبح مالكاً لبيوت وسيارات خلال سنة أو سنتين، الناس هنا يعرفون بعضهم جيداً، ولا أحد يصدق أن هذا الثراء جاء من راتب أو تعب، المشكلة أن من يقال يستبدل بغيره، وكأن الفساد أصبح جزءاً من المنصب نفسه”

يضيف، المسؤولون هنا ليس لديهم شعور بالانتماء للمكان، الجميع يتعامل مع المنصب كأنه غنيمة، ولديهم إحساس بأن سيطرتهم زائلة، وعليه يتولد لديهم رغبة جامحة في جمع أكبر قدر ممكن من الأموال حتى ولو على حساب الأهالي، ويشير إلى أن “قسد تقيل المسؤولين الفاسدين، لكن لا نسمع أي محاسبة ولا استرجاع لما سرقوه، فقط يختفون ويأتي غيرهم، ونبقى نحن ندفع الثمن”

توزيع غير عادل للمساعدات والخدمات

إلى جانب قضايا الفساد الإداري، يواجه سكان الشيخ مقصود والأشرفية شتاءً قاسياً كل عام نتيجة ندرة المحروقات وعدم عدالة توزيع المازوت، ووفقاً للأهالي، تقوم “قسد” بتوزيع 100 ليتر فقط لبعض العائلات المقربة منها سياسياً، بينما يحرم باقي الأهالي من أي مخصصات، رغم توفر كميات من المازوت التي تصل من مناطق سيطرة “قسد” في شمال شرقي سوريا.

هذه الممارسات تجعل غالبية الأهالي عاجزين عن تشغيل المدافئ خلال البرد الشديد، في حين لا تمثل الكهرباء بديلاً، إذ لا تصل إلا لعدة ساعات يومياً، وغالباً ما تنقطع بسبب الأعطال التي تصيب المحولات بسبب الضغط الزائد عليها.

يشير السكان إلى أن محولات الكهرباء في الحيين تتعرض للانفجار بشكل متكرر نتيجة الضغط العالي، ومع ذلك يتأخر مكتب الكهرباء التابع للبلدية في إصلاحها لأيام، ما يزيد من معاناة الأهالي ويتركهم دون تدفئة أو كهرباء، ويتهم السكان مسؤولي “قسد” بسرقة جزء كبير من المساعدات التي ترسل إلى الحيين، بما فيها المازوت والإغاثة الغذائية، وتوجيهها إلى شبكات تابعة لهم أو بيعها في السوق السوداء بأسعار مضاعفة.

يقول “أبو مجد”، وهو رب أسرة نازحة تقيم في الشيخ مقصود: “نحن في هذا الشتاء نعيش معاناة لا توصف، لم نحصل على لتر واحد من المازوت، بينما نرى جيراناً يحصلون على مئة ليتر لأنهم مقربون من مسؤولي الحي، البرد قاس جداً هذا العام، وأطفالي مرضوا عدة مرات لأننا لا نملك أي وسيلة تدفئة، نشغل المدفأة على الكهرباء عندما تأتي، لكنها تنقطع بسبب عطل المحولة”

ويتابع: “نسمع أن هناك صهاريج مازوت تأتي للحي، لكن لا أحد يرى منها شيئاً، حتى توزيع المساعدات الغذائية يتم وفق الولاء، وكأننا نعاقَب لأننا لا ننتمي سياسياً لأي جهة”.

في ظل استمرار الاتهامات بالفساد والمحسوبيات، وتدهور الخدمات، وغياب الشفافية، يبقى أهالي الشيخ مقصود والأشرفية في مواجهة يومية مع ظروف معيشية قاسية، وسط شعور عام بأن “قسد” تدير الحيين وفق منظومة مغلقة لا تتيح المحاسبة ولا تضمن العدالة في توزيع الخدمات، وبينما تواصل قيادة “قسد” تغيير بعض الوجوه داخل مؤسساتها، يرى الأهالي أن المشكلة أعمق من مجرد تغيير أسماء، وأنها تتطلب إصلاحاً جذرياً يضمن وصول الموارد إلى مستحقيها، ووقف استغلال السلطة لمراكمة النفوذ والثروة على حساب الناس.

تلفزيون سوريا

——————————–

بعد سقوط النظام.. استمرار تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا/ هيلين علي

11 ديسمبر 2025

في شمال وشرق سوريا، لم يكن العام الأخير حدثًا يؤسّس لتحوّل جديد بقدر ما كان مرآة لخمسة عشر عامًا من التغيير المتراكم. حيث خرجت القامشلي والحسكة والبلدات المحيطة مبكرًا من سيطرة الدولة المركزية، لم يُنظر إلى سقوط النظام كبداية، بل كمرحلة تكميلية لمسار بدأ منذ انتفاضة 2004 وتبلور مع التحولات اللاحقة.

مع ذلك، كان لهذا السقوط وقع خاص؛ فلا أحد يستطيع تجاهل أن انهيار الدولة المركزية بالكامل غيّر شكل الثقل السياسي الذي كان، رغم غيابه الفعلي، يمارس حضورًا رمزيًا وثقيلًا على حياة الناس. بالنسبة للكثيرين، لم يكن النظام موجودًا سوى في المربعات الأمنية، بينما بقيت أجزاء واسعة من المجتمع، وخصوصًا الشباب، محرومة من زيارة المناطق الداخلية الأخرى، محاصرة هنا في إطار واقع محدود ومقيّد.

إعادة ترتيب الإيقاع أكثر من احتفال

في الشوارع، بدا المشهد وكأنه إعادة ترتيب لإيقاع الحياة اليومية أكثر من كونه احتفالًا بانتهاء النظام السابق. الأسواق استمرت في عملها المعتاد، والمدارس واصلت دوامها، والبلديات نفذت مهامها كما اعتادت، ومع وصول السلطة الجديدة إلى المركزية في دمشق، شعر الناس بانتقال بطيء نحو مرحلة مختلفة. لم يعد هناك مركز قديم يهيمن على حياتهم كما في السابق، ما فرض واقعًا جديدًا من المسؤولية المباشرة على السكان في تحديد حاضرهم ومستقبلهم، والتكيف مع قرارات لا تزال في طور التأسيس.

رمضان علي، أحد سكان مدينة الحسكة، يصف شعوره بعد السقوط: “أخيرًا شعرنا أننا نملك زمام حياتنا. سنوات من القيود والحرمان جعلتنا معتادين على التعامل مع غياب الدولة. اليوم، رغم التحديات، نرى في كل شارع فرصة لإعادة ترتيب حياتنا”.

برزت مفارقة لافتة في المشهد؛ فالمناطق التي عاشت لسنوات على هامش حضور الدولة تحوّلت اليوم إلى الأكثر اعتيادًا على إدارة واقعٍ بلا مركز واضح. قد لا تكون التجربة خالية من التعثّر، لكنها منحت سكّانها قدرة أعلى على التكيّف وقراءة التحوّلات مقارنة بمناطق واجهت الانهيار دفعة واحدة.

الإدارة المحلية بعد السقوط: اتساع الدور وثقل المسؤولية

لم تنتظر مؤسسات الإدارة الذاتية سقوط النظام كي تتشكّل؛ فهي بنت أدواتها خلال أكثر من عقد، واعتادت التعامل مع واقع لا يوفّر دعمًا مركزيًا ولا يفرض عليها وصاية.

في القامشلي، كانت البلديات أول من واجه هذا التحول. لم يعد بوسعها نسب أي خلل إلى أي جهة خارجية؛ المسؤولية أصبحت مباشرة وملموسة أمام الناس. ومع ذلك، أظهرت القدرة على التعامل مع هذا الثقل: توسّعت وحدات النظافة لتغطية أحياء إضافية، ازدادت رقعة صيانة الطرق. لم يكن العمل مثاليًا، لكنه كان عمليًا وواقعيًا نابعًا من خبرة الموظفين في إدارة منطقة اعتادت على العمل بلا سلطة مركزية.

ومع الفراغ الذي تركه غياب القضاء المركزي بعد 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي، وجدت المؤسسات القانونية والعدلية نفسها أمام ضرورة إعادة بناء علاقتها مع السكان من نقطة الصفر. فالمكاتب التي كانت تعتمد سابقًا على معاملات الدولة بقيت فارغة، ما دفع الإدارة إلى إنشاء منظومة معاملات محلية خاصة بها، شملت إصدار دفاتر عائلة ووثائق مدنية وتنظيمية مخصّصة لمناطقها. هذا التحول لم يكن شكليًا؛ بل مثّل انتقالًا فعليًا نحو إدارة ذاتية كاملة للملفات المدنية والقانونية، مع محاولات مستمرة لضمان انسيابية الإجراءات وتلبية احتياجات الناس اليومية.

ومع انتقال المنطقة إلى إدارة شؤونها اليومية بمعزل عن البنية المركزية السابقة، برزت ضرورة تنظيم العلاقة مع المؤسسات الرسمية المتبقية في دمشق ضمن حدود عملية واضحة تتعلق فقط بالأوراق التي لا يمكن الاستغناء عنها حاليًا. فبينما تولّت الإدارة الذاتية معظم الملفات الخدمية والمدنية داخل مناطقها، استمرت الحاجة إلى تنسيق محدود لتسيير بعض المعاملات التي ما تزال مرتبطة بالنظام القانوني القديم. هذا التنسيق لم يكن صداميًا ولا موسّعًا، بل خطوة عملية لضمان استمرارية مصالح السكان.

بهذا الخصوص؛ قالت المحامية شيماء عبدالله لموقع “الترا سوريا”: “الأيام الأولى بعد السقوط كانت مربِكة، لكن شيئًا فشيئًا بدأنا نعتاد على نمط مختلف. صار التواصل مع المكاتب المحلية أسهل، والمعاملات تُنجز بوقت أقصر. نشعر أن الأمور أصبحت أقرب للناس وأكثر وضوحًا مما كانت عليه”.

المجتمع وذاكرته التاريخية

عام السقوط لم يكن لحظة عابرة، بل محطة جديدة في تاريخ طويل من التحولات، حيث تتداخل الذكريات الجماعية مع التحديات الراهنة. فالأحداث منذ انتفاضة 12 آذار/مارس 2004، التي اندلعت كرد فعل على التهميش الاجتماعي والسياسي في القامشلي وأدت إلى مواجهات مع قوات النظام، وحتى عام 2012، شكلت إطارًا للوعي المحلي وأعادت ترتيب الأولويات، بما في ذلك المخاوف من الانقسامات، وأهمية التضامن الأهلي.

ما يميز هذه المناطق هو أن السنوات الماضية لم تكن مجرد فترة انتظار للسقوط، بل تجربة طويلة في التعامل مع التهميش المتعمد. خلال عقود حكم نظام الأسد، تعرضت القامشلي والحسكة ومناطق أخرى لحرمان مستمر من الخدمات الأساسية، ما ترك أثره العميق في قدرة السكان على الصمود والتكيف.

وفق مراقبين محليين، استدعى السقوط الأخير هذا التاريخ الطويل ليُعيد صياغة طريقة تفكير السكان حول ما هو ممكن ومستدام، وليس فقط حول ما هو خطر ومهدد. ففي منطقة اعتادت على غياب الدولة، أصبح السؤال الأساسي ليس فقط عن “من يسيطر؟”، بل عن “كيف نستمر بأنفسنا؟ وكيف نبني حياتنا ومستقبل أطفالنا؟”.

يقول صالح عثمان (30 عامًا)، وهو من القامشلي، لـ”الترا سوريا”: “انتهى عصر الدكتاتور والأسرة الحاكمة لعقود، وشعرنا بفرح كبير. لأول مرة، لم نعد نعيش في خوف مستمر. الأمر أعطانا أملًا لم نعرفه منذ سنوات”.

فيما أضاف السيد خالد محمد، أحد كبار سكان القامشلي، لـ”الترا سوريا”: “عشنا عقودًا من الظلم والتهميش. فقدنا عشرات الشباب في السجون، بعضهم عُذّب فقط لأنهم كرد. مُنعنا من التعليم، وحرّم علينا الاحتفال بأعيادنا الوطنية. لكن هذا الزمن تغيّر بفضل تضحياتنا وصمودنا. اليوم، أصبحنا نحن من يعيد تعريف حياتنا، ووحدتنا وتضامننا هما الضمان الوحيد لاستمرار مجتمعنا”.

الاقتصاد والخدمات: تحديات الاستقرار النسبي

شهدت مناطق شمال وشرق سوريا خلال العام الأخير محاولات مستمرة للحفاظ على الاقتصاد المحلي والخدمات الأساسية بعد سنوات طويلة من غياب الدولة المركزية، التي كانت تتقاسم السلطة فيها أحيانًا مع المؤسسات الرسمية المحدودة.

الكهرباء بقيت محدودة وبساعات متقطعة في القامشلي والحسكة، مع اعتماد السكان بشكل رئيسي على المولدات المحلية التي ساعدت في سد بعض الفجوات، رغم التكلفة العالية التي تحملها الأهالي مقابل الطاقة.

المياه والمحروقات واجهتا تحديات مماثلة، مع ارتفاع أسعار الوقود نتيجة نقص التوريدات، واعتمد السكان على الكومينات المحلية لتوزيعها بشكل أكثر عدالة. أحد أبرز العوامل المؤثرة كان الإغلاق المؤقت أحيانًا للطرق بين مناطق الإدارة الذاتية ومناطق الحكومة السورية، ما حدّ من وصول بعض البضائع ورفع أسعارها بشكل متقطع، وأثر على حركة التجارة والزراعة، وجعل السكان أكثر اعتمادًا على السوق المحلي والمنتجات المتاحة داخليًا.

في الزراعة، حاولت المجتمعات الريفية الحفاظ على الإنتاج المحلي، خاصة في المحاصيل الأساسية والأعلاف، فيما سعت هيئات الزراعة والبيئة والجهات المعنية لتقديم الدعم الفني والمعدات المتاحة للمزارعين للحد من آثار الجفاف والمشاكل البيئية على الإنتاج.

كما لوحظ اهتمام محدود من بعض الشركات الاستثمارية، عبر طلبات تسجيل أو مذكرات تفاهم أولية، إضافة إلى إعلان نوايا للاستثمار في قطاعات مثل الطاقة والبناء والخدمات. ورغم أن هذه المؤشرات تحمل إمكانية مستقبلية، إلا أنها لم تتحول بعد إلى مشاريع فعلية أو تحسين ملموس في الخدمات، إذ يعتمد نجاح أي استثمار على البنية التحتية المحلية، الاستقرار الأمني، والإطار القانوني.

يعكس هذا الواقع أن العام الأول بعد السقوط لم يكن تجربة لإعادة بناء كاملة، بل كان استمرارًا نسبيًا للأعمال والخدمات السابقة، مع بعض الجهود لإدارة التحديات اليومية بشكل أكثر مرونة واستقلالية، بما يتيح للسكان الحفاظ على صمودهم أمام أي اضطراب أو تحديات مستقبلية، مع وجود إمكانيات جديدة لم تتح بعد على أرض الواقع.

الأمن في شمال وشرق سوريا: استقرار جزئي

في شمال وشرق سوريا، تُعدّ قوات سوريا الديمقراطية “قسد” و”الأسايش” العمود الفقري للسلطة الأمنية المحلية. المدن الكبرى مثل القامشلي والحسكة تشهد استقرارًا نسبيًا، بينما تظل بعض مناطق الريف أكثر عرضة للتقلبات الأمنية، خصوصًا الريف الشرقي والغربي لدير الزور، بما في ذلك قرى مثل حطلة والكشمة والمعامل، التي تُعدّ خطوط تماس أمام خلايا “داعش” النشطة أحيانًا.

أعلنت “قسد” خلال كانون الأول/ديسمبر 2024 وما تلاه تنفيذ نحو 153 هجومًا على نقاط عسكرية ومدنية، إلى جانب نحو 70 عملية استباقية لضبط التهديدات. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام تعكس نشاط خلايا محدودة، وليست مواجهات مباشرة أو سيطرة مستمرة، ويظل معظم الريف آمنًا نسبيًا.

في هذه المناطق، تنتشر دوريات “الأسايش”، ويشارك المجتمع المحلي في مراقبة الحدود الصغيرة بين القرى، وتنظيم حركة الأسواق والزراعة. يمكن النظر إلى الأمن هنا على أنه حالة متغيرة تعتمد على تنسيق مستمر بين القوات المحلية والمجتمع المدني، مع إدراك دائم بأن التهديدات محدودة لكنها متقطعة، وأن هشاشة الاستقرار تتطلب يقظة مستمرة.

بين النص والواقع: الفرص والمخاطر بعد اتفاقية 10 آذار

رغم أن اتفاقية 10 آذار/مارس تمثل خطوة مهمة نحو ضبط العلاقة بين الإدارة الذاتية والحكومة، فإن تطبيق بنودها على الأرض لا يزال يواجه تحديات كبيرة. الدمج بين مؤسسات “قسد” ومؤسسات الدولة يتطلب وقتًا وإرادة سياسية، كما أن بعض الحقوق الدستورية للأقليات، مثل التعليم بلغتهم الأم، المشاركة السياسية الفعلية، وإعادة المهجرين، ما زالت بحاجة إلى آليات تنفيذ واضحة.

يُشير ناشطون محليون إلى أن ثقة السكان بالالتزامات المعلنة من قبل الحكومة الانتقالية محدودة، خاصة بعد أحداث مثل مجازر السويداء والساحل، التي تركت أثرًا عميقًا على وعي المجتمع المدني. إذ إن “هناك قلقًا مشروعًا من أن الحقوق النظرية للكرد والأقليات قد لا تنعكس على أرض الواقع، ما لم تُرفق بضمانات واضحة في الدستور”.

ويضيف محمد جعفر، سياسي محلي في القامشلي، لـ”الترا سوريا”: “الاتفاقية وفرت إطارًا قانونيًا يمكن البناء عليه، لكنها لا تلغي العقبات اليومية، مثل التداخل بين الإدارة الذاتية والدولة في الخدمات، وإغلاق الطرق أحيانًا، وتقلب الأسعار. النجاح الحقيقي سيقاس بقدرة السكان على الوصول إلى خدماتهم دون عوائق، وبالاستثمار الفعلي في البنى التحتية”.

الفرصة تكمن في أن الاتفاقية توفر قاعدة للتعاون وتحسين الخدمات، وحماية الحقوق، وفتح المجال أمام استثمارات محلية ودولية، لكنها تبقى معرضة للعرقلة بسبب التوترات الإقليمية، والمصالح المتناقضة، وفجوات الثقة بين الأطراف.

لهذا، فإن مآلات اتفاقية 10 آذار/مارس تعتمد على قدرة الأطراف على التزام نصوصها عمليًا، وعلى متابعة المجتمع المدني والجهات الدولية لضمان ترجمة الحقوق النظرية إلى واقع ملموس في حياة السكان اليومية.

بعد عام كامل على سقوط النظام المركزي، تقف شمال وشرق سوريا عند مفترق بين خبرة تراكمية في إدارة الواقع المحلي وسط تحديات مستمرة في المؤسسات والخدمات. السنة الأولى أظهرت قدرة المجتمع على تنظيم حياته اليومية رغم التحديات في التعليم، البنية التحتية، وسوق العمل، بينما تشكل السنة الثانية اختبارًا لاستدامة هذا النموذج المحلي. التغيير ملموس لكنه محدود؛ السكان يعيدون تعريف حياتهم بأنفسهم، بالاعتماد على خبرتهم وتضحياتهم الطويلة، دون انتظار وعود خارجية.

الترا سوريا

———————————

 تركيا تنفي التحضير لعمليات عسكرية في سوريا وتدعو “قسد” لتسليم السلاح والاندماج

2025.12.12

نفت وزارة الدفاع التركية صحة الأنباء المتداولة عن استعداد أنقرة لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة داخل الأراضي السورية، مؤكدة أن ما يُنشر في هذا السياق غير صحيح ولا يستند إلى أي معطيات.

وفي المؤتمر الصحفي الأسبوعي، قال المتحدث باسم الدفاع التركية، زكي أكترك، إن بلاده تواصل مراقبة الوضع في شمالي سوريا، لكنها لا تحضر لعمليات جديدة، مشدداً على أن غياب الاستقرار في سوريا يخدم أطرافاً خارجية.

وأضاف أكترك أن “هناك دولا تشجع قسد على عدم الاندماج وإلقاء السلاح بهدف استمرار حالة عدم الاستقرار داخل سوريا”، معتبراً أن محاولات “قسد” لـ “كسب الوقت” هي محاولات “عبثية ولن تؤدي إلى أي نتيجة”.

وأشار المسؤول التركي إلى أن قسد “مستمرة في أنشطتها بدلاً من الاندماج في الجيش السوري، ما يضر بجهود تحقيق الأمن والاستقرار”، مؤكداً أن الاندماج يجب أن يتم بشكل فردي وليس عبر وحدات مستقلة.

تهديد مباشر للأمن القومي التركي

في سياق ذلك، قال وزير الدفاع التركي إن “المرحلة الانتقالية التي تشهدها المنطقة تستوجب إنهاء دور الجماعات المسلحة كافة، وعلى رأسها حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية”.

وفي كلمة له أمام البرلمان التركي، أوضح غولر أن إعلان حل “العمال الكردستاني” صدر خلال الأشهر السابقة، تلاه انسحاب عناصره من الأراضي التركية، لكنه شدد على أن المطلوب الآن هو تسليم السلاح دون قيد أو شرط في جميع المناطق، خصوصاً في سوريا.

وقال غولر إن “على العمال الكردستاني والجهات المرتبطة به وقف نشاطها فوراً وتسليم سلاحها وفق قرار الحل”، مشدداً على أن استمرار نشاط هذه المجموعات داخل سوريا “تهديد مباشر لأمننا القومي”.

وأشار إلى أن بعض التصريحات والتحليلات الدولية الأخيرة “تكشف محاولات استخدام قسد كأداة لإعادة هندسة التوازنات الجيوسياسية”، محذراً من أن ذلك “يشكل تهديداً ليس لسوريا فقط، بل لتركيا أيضاً”.

دعوة إلى تسريع اندماج القوات في الجيش السوري

وأكد غولر أن تحقيق “سوريا بلا تنظيمات مسلحة” هو شرط أساسي لإرساء الاستقرار، موضحاً أنه “لكي يتحقق هدف تركيا في الوصول إلى مرحلة تركيا بلا إرهاب، يجب دمج كل العناصر المسلحة في سوريا سريعاً ضمن الجيش الوطني التابع للدولة”.

ودعا وزير الدفاع التركي “قسد” إلى الاستجابة للدعوات الداخلية للاندماج، وعدم التعويل على “تدخلات خارجية تؤخر هذا المسار”.

وأكد أن أنقرة تواصل تنسيقها الوثيق مع دمشق وبغداد في هذا الملف، و”لن تسمح بأي بنية مسلحة، مهما كان اسمها، أن تهدد الأمن التركي أو استقرار المنطقة”.

وشدد وزير الدفاع التركي على أن بلاده “تتابع التطورات على الأرض بدقة عالية، وتتخذ كل الإجراءات اللازمة”، مؤكداً أنه لا يوجد عمليات عسكرية جديدة قيد التحضير حالياً.

———————————

الأحياء الكردية في حلب.. نموذج مصغر لسوريا/ باسل همكي

11 ديسمبر 2025

منذ أكثر من عقد، تقف الأحياء الكردية في حلب – الشيخ مقصود والأشرفية – على تماس سياسي وأمني فريد، فرغم أنها لا ترتبط جغرافيًا بمناطق الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، الا انها حافظت على صلة تنظيمية وسياسية وثيقة بها، ما جعلها خلال سنوات الصراع مؤشرًا واضحًا لمدى تقارب أو تباعد دمشق عن مشروع الإدارة الذاتية.

هذه الأحياء لم تكن مجرد تجمعات سكنية في مدينة أنهكها القتال، بل شكّلت نموذجًا مختلفًا لإدارة المجتمع المحلي والحفاظ على استقلال القرار بعيدًا عن أطراف النزاع المتصارعة، لتتحول لاحقًا إلى واحدة من أبرز ملفات المدينة المعقّدة سياسيًا وأمنيًا.

الجذور التاريخية: تشكّل الهوية الكردية في حلب

يمتد الوجود الكردي في حلب لقرون، لكن ملامحه الحديثة تشكّلت مع موجات الهجرة من المناطق الشمالية خلال القرن الماضي ومع مرور الزمن بدأ حيّا الشيخ مقصود والأشرفية بالتبلور كمراكز اجتماعية واقتصادية متماسكة، حافظت على هويتها الكردية ضمن النسيج الحلبي.

خلال حكم البعث واجه الأكراد تضييقًا سياسيًا ومنعًا لأي تعبير عن هويتهم الثقافية، ما أسهم في تراكم الوعي القومي الكردي في الخفاء.

يقول نوري شيخو، رئيس الإدارة المدنية في الحي: “كان النظام يمارس سياسة تضييق ممنهجة ضد الأكراد، مجرد تعريفك بنفسك ككردي كان كافيًا للمساءلة الأمنية ناهيك عن سياسة التعريب للمناطق الكردية”.

ويضيف أن اعتقاله عام 2009 على خلفية اتهامات بـ «التعامل مع جهات أجنبية» و«المساس بأمن الدولة وتقسيمها» ترك أثرًا عميقًا لديه بعد أكثر من عامين قضاها في المعتقل.

خلال الثورة: حياد عسكري وإدارة محلية

مع انطلاق الاحتجاجات عام 2011، شارك أبناء الحيين في المظاهرات، قبل أن يتخذوا موقف “الحياد ” تجنبًا للتحول إلى ساحة صراع بين الفصائل وكذلك قوات النظام.

تولت وحدات حماية الشعب (YPG) تأمين الأحياء، فيما تشكلت إدارة مدنية محلية ارتبطت تنظيميًا بالإدارة الذاتية، رغم غياب أي اتصال جغرافي معها.

بعد 2016: اختبار دائم للعلاقة بين دمشق والإدارة الذاتية

عقب سيطرة قوات النظام على الأحياء الشرقية في حلب أواخر 2016، بقي الشيخ مقصود والأشرفية خارج السيطرة المباشرة للحكومة التي أحكمت الطوق عليهما من عدة جهات.

أصبحت الأحياء الكردية بمثابة مقياس لمدى توتر أو هدوء العلاقة بين دمشق والإدارة الذاتية: كلما تصاعد التوتر في الحسكة أو القامشلي، اشتد الحصار على الحيين والعكس صحيح.

ورغم التطويق، حافظت اللجان المدنية على إدارة محلية مرتبطة هيكليًا بمؤسسات الإدارة الذاتية في الحسكة والقامشلي، من التعليم وحتى البلديات والتمثيل السياسي.

يقول شيخو: “الإدارة المحلية المتماسكة هي التي منعت انهيار الحيين رغم الحصار والضغوط”.

وهكذا تحوّل الحي إلى رمز سياسي مصغر لعلاقة معقدة بين السلطة المركزية والمشروع الكردي في سوريا

بعد التحرير.. الخريطة كما هي

خلال عملية ردع العدوان وتقدم قوات إدارة العمليات العسكرية باتجاه مدينة حلب، تجنّبت القوات أي صدام مع الوحدات الكردية وفي المقابل سلّمت هذه الوحدات بعض النقاط التي انسحب منها النظام لفصائل المعارضة، مع الإبقاء على انتشارها داخل الأحياء ذات الغالبية الكردية.

في المقابل تعرضت منطقة الشهباء شمال حلب ــ التي كانت تضم عشرات آلاف نازحي عفرين منذ عملية “غصن الزيتون” عام 2018 ــ لهجوم عنيف من فصائل “الجيش الوطني” المدعومة من تركيا، انتهى باتفاق قضى بتسليم المنطقة وتأمين انسحاب المدنيين ومقاتلي قوات سوريا الديمقراطية.

ومع توقف المعارك استمرت المأساة الإنسانية لعشرات آلاف النازحين الذين اضطروا للنزوح مجددًا خوفًا من عمليات الانتقام.

اللافت أنه مع بداية انهيار النظام البعثي وتقدّم قوات إدارة العمليات بقيادة هيئة تحرير الشام داخل المدينة، شنت الفصائل المحسوبة على تركيا حملة موازية تحت مسمّى “فجر الحرية”، كانت معاركها موجهة بشكل رئيسي ضد قوات سوريا الديمقراطية، في المقابل حافظت قوات إدارة العمليات على علاقة هادئة مع قسد في تلك المرحلة، ولم تسجل اشتباكات مباشرة بين الطرفين، بل شهدت تنسيقًا محدودًا تمثل في تسليم بعض النقاط – بينها مطار حلب الدولي – لإدارة العمليات، كما حصل لاحقًا تسليم مدينة دير الزور على مستوى أوسع.

توضح هذه المرحلة اختلاف أولويات القوى الفاعلة في الشمال السوري، فبينما انشغل “الجيش الوطني” بفتح معارك واسعة ضد قوات سوريا الديمقراطية اعتبرت إدارة العمليات أن الهدف الرئيسي هو إسقاط النظام وتأمين المناطق المستردة قبل أي صراع جانبي.

اتفاق 10 آذار.. خطوة متعثرة

أثار الاتفاق الذي وُقع في آذار بين الرئيس أحمد الشرع وقيادة قوات سوريا الديمقراطية ضجة واسعة، بوصفه أول تفاهم سياسي علني بين الطرفين، لكن التنفيذ العملي بقي محط جدل، إذ اعتبرته دمشق عودة لمؤسسات الدولة، فيما رأت الإدارة الذاتية أنه خطوة نحو شراكة في الحكم ضمن نظام لا مركزي.

كانت الأحياء الكردية في حلب أول اختبار عملي للاتفاق، ففي الأول من نيسان جرى التوصل إلى تفاهمات محلية تضمنت انسحاب القوات العسكرية من الشيخ مقصود والأشرفية، وإطلاق سراح معتقلين وضمان خصوصية الحيين الإدارية، وقد لاقت هذه الخطوة قبولًا شعبيًا واسعًا وتغطية إعلامية إيجابية، خاصة مع المشاهد التي رافقت تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، بما فيها تبادل الأسرى وانسحاب القوات، في صورة بدت وكأنها تؤكد أن الحوار يمكن أن يكون مكسبًا لجميع الأطراف مهما اتسعت الهوة السياسية بينها.

لكن هذا المسار سرعان ما تعثر، تبادل الطرفان الاتهامات بالمماطلة وتوقف تنفيذ ما تبقى من البنود. يقول نوري شيخو الذي مثل الطرف الكردي في الاتفاق: “أُطلق سراح نحو 600 معتقل من الطرفين، لكن المضي في تنفيذ البنود اللاحقة لم يكتمل”. ومع استمرار التعثر عاد التوتر ليتصاعد في السادس من تشرين الأول قبل التوصل إلى هدنة هشّة.

ورغم مرور أشهر على تعثر اتفاق الأول من نيسان، يؤكد شيخو أن الطرف الكردي ما يزال متمسكًا بالمضي فيه “لكن فقط على قاعدة تنفيذ جميع البنود دون استثناء”، في إشارة واضحة إلى حالة انعدام الثقة المتنامية بين الجانبين.

حلب.. نموذج مصغّر لسوريا الجديدة

قدّم “الشيخ مقصود” و”الأشرفية” خلال سنوات الصراع نموذجًا مصغّرًا لما آلت إليه سوريا من سلطات متعددة ومشاريع سياسية متنافسة.

ورغم كل التحولات، ظلّت الأحياء الكردية في حلب تحافظ على استقلاليتها الإدارية والسياسية، وتشكل نموذجًا عن واقع سوريا المتشظي، وحسب مراقبين فهذه التجربة تكشف عجز السلطة المركزية في دمشق عن إدارة التنوع السوري أو كسب ثقة المكونات المحلية بعد سنوات من الصراع.

وبينما تبدو خريطة السيطرة مستقرة نسبيًا، يبقى مستقبل تلك الأحياء مرهونًا بما ستؤول إليه العلاقة بين الطرفين في ظل تضارب المصالح الإقليمية والدولية وتأثيرها على رسم ملامح مستقبل البلاد.

الترا سوريا

—————————-

 تعزيزات سورية على جبهات منبج وسد تشرين بريف حلب ودير الزور/ أيهم الشيخ

الخميس 2025/12/11

أفاد مصدر خاص لـ”المدن” بأن الجيش السوري أرسل تعزيزات عسكرية من عدة فرق إلى جبهات منبج وسد تشرين بريف حلب على الجبهات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

خرق الاتفاق

وأضاف المصدر بأن التعزيزات شملت محاور مدينة دير الزور شرق سوريا، وشملت التعزيزات مئات المقاتلين وآليات عسكرية ثقيلة ورشاشات.

وتابع المصدر بأن التعزيزات شملت عشرات الطائرات المسيرة من كتائب “شاهين”، وذلك تحسباً لشن هجوم على هذه المحاور في حال عدم تنفيذ “قسد” اتفاق 10 آذار الموقع بين الحكومة السورية وقيادة “قسد”.

واتهم المصدر قوات “قسد” بعدم تنفيذ أي من بنود اتفاق 10 آذار رغم مرور 9 أشهر على توقيعه، بل قامت بخرق اتفاق وقف إطلاق النار وخصوصاً على جبهات سد تشرين بريف حلب وجبهات الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.

استفزاز للجيش السوري

ولفت إلى أن القوات الكردية في مدينة حلب تقوم بشكل يومي باستفزاز الجيش السوري الموجود بمحيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، بهدف إشعال الاشتباكات رغم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في المنطقة قبل أسابيع.

وأوضح بأن الفرق العسكرية التابعة للجيش السوري أصبحت جاهزة عسكرياً لأي معركة في الأسابيع المقبلة، وقادرة على حسمها في حال تأخر قوات “قسد” في تنفيذ الاتفاق بعد رأس السنة القادمة.

اتفاق آذار

 وفي العاشر من آذار/مارس الماضي، أعلنت الرئاسة السورية توقيع اتفاق يقضي باندماج “قوات سوريا الديمقراطية” ضمن مؤسسات الدولة السورية، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض مشاريع التقسيم.

 وجاء الاتفاق بناءً على اجتماع جرى بين الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي، ووقع عبدي والرئيس أحمد الشرع اتفاقا تضمّن بنودا عدّة على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام، بما يشمل نقل السيطرة على معابر حدودية ومطار وحقول للنفط والغاز إلى دمشق. لكن التنفيذ بطيء وسط اتهامات متبادلة.

———————————

 تعزيزات تركية إلى محاور عفرين ومنبج تحسباً لمواجهة مع “قسد

إدلب – أحمد العقلة

الخميس 2025/12/11

قال مسؤول تركي لـ”لمدن” بأن الجيش التركي أرسل تعزيزات ضخمة إلى مدينتي عفرين ومنبج بريف حلب تحسباً لمواجهة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وبحسب المصدر فإن التعزيزات تأتي في ظل الضغط العسكري على قوات “قسد” حيث تدفع تركيا وسوريا بتعزيزات عسكرية على عدة محاور تشمل آليات ثقيلة ودبابات ومئات الجنود.

تغطية تلفزيونية

وأشار المصدر إلى أن الأرتال العسكرية قامت بتغطيتها قناة “سي أن أن” التركية، وهذه التغطية يتم استخدامها للحشد العسكري الهجومي حيث جرى استخدامها سابقاً في معركة سراقب بريف إدلب عام 2019.

وأوضح بأن تغطية القنوات التركية الشهيرة لتنقلات الجيش التركي لجبهات جديدة معناه أن هناك معركة مرتقبة مع قوات “قسد” خلال الأسابيع المقبلة، في حال عدم تنفيذ اتفاق 10 آذار بينها وبين دمشق.

بنود اتفاق الحكومة السورية مع قسد

وفي العاشر من آذار/مارس الماضي، أعلنت الرئاسة السورية توقيع اتفاق يقضي باندماج “قوات سوريا الديمقراطية” ضمن مؤسسات الدولة السورية، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض مشاريع التقسيم.

 وجاء الاتفاق بناءً على اجتماع جرى بين الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي، ووقع عبدي والرئيس أحمد الشرع اتفاقا تضمّن بنوداً عدّة على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام، بما يشمل نقل السيطرة على معابر حدودية ومطار وحقول للنفط والغاز إلى دمشق. لكن التنفيذ بطيء وسط اتهامات متبادلة.

————————

توكال يتفقد مركز العمليات المشتركة التركية- السورية

الجمعة 2025/12/12

أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم الجمعة، أن قائد القوات البرية متين توكال تفقد مركز العمليات المشتركة التركية السورية، في إطار زيارته إلى سوريا.

وذكرت الوزارة في تدوينة على منصة “إن سوسيال” التركية، أن توكال التقى القائم بأعمال السفارة التركية في دمشق برهان كور أوغلو.

وأضافت أن توكال تفقد مركز العمليات المشتركة التركية السورية في إطار الزيارة.

وفي وقت سابق أعلنت الدفاع التركية عن زيارة قام بها توكال إلى دمشق أمس الخميس، ولقائه وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، ورئيس الأركان علي نور الدين النعسان.

——————————

إندبندنت”: التجريد من الجنسية يُبقي عشرات البريطانيين بمخيمي ”الهول” و”روج

الداخلية البريطانية: تجريد الجنسية يُستخدم فقط ضد الإرهابيين والمجرمين المنظمين

2025-12-11

قالت صحيفة “إندبندنت“، اليوم الخميس، إن تشريعات التجريد من الجنسية في بريطانيا تُبقي عشرات النساء والأطفال عالقين في مخيمي “روج” و”الهول” بريف محافظة الحسكة شمالي شرقي سوريا.

وأضافت الصحيفة أن مخيم “روج” وحده يضم بين 15 و20 امرأة، إضافة إلى 30 إلى 40 طفلاً مرتبطين بالمملكة المتحدة، معظمهم دون سن العاشرة.

وأوضحت ” إندبندنت” أن “تقريرا جديداً صادراً عن منظمتي Reprieve و Runnymede Trust كشف عن وجود نظام بريطاني ذي طبقتين في التعامل مع الجنسية، يُعرّض ما يصل إلى 9 ملايين شخص، أي نحو 13 في المئة من سكان المملكة المتحدة، لخطر فقدان جنسيتهم، خصوصاً من ذوي الخلفيات العرقية غير البيضاء، إذ تبين أن الأشخاص الملوّنين معرضون لهذه الإجراءات بنسبة تفوق نظراءهم البيض بـ12 مرة”.

وأشارت، إلى أن بريطانيا تأتي في صدارة دول مجموعة العشرين في عدد قرارات التجريد من الجنسية، إذ جُرّد أكثر من 200 شخص من جنسيتهم منذ عام 2010، متجاوزة في ذلك معظم الدول الغربية، في حين استعاد حتى الروس والأمريكيون رعاياهم من سوريا، بحسب ما نقله أحد النواب البريطانيين عن جلسة برلمانية.

وذكرت الصحيفة أن أحد أبرز هذه القضايا هي قضية شميمة بيغوم، التي كانت في الخامسة عشرة عندما غادرت إلى سوريا عام 2015 بعد أن تم تجنيدها من قبل تنظيم “داعش”.

ولفتت الصحيفة، إلى أنه وعلى الرغم من أن شميمة بيغوم لم تُحاكم أو تُواجَه بأي اتهام رسمي، فإن الحكومة البريطانية جرّدتها من جنسيتها، استناداً إلى أصل عائلتها البنغلاديشي، ما جعلها فعلياً عديمة الجنسية.

كما نقلت “اندبندنت” شهادات لنساء في مخيم “روج” اكتشفن أنهن خسرن جنسيتهن فقط عندما حاولن تقديم طلبات للعودة إلى بريطانيا، إضافة إلى حالة طفل وُلد عديم الجنسية لأن والدته جُرّدت من جنسيتها وهي حامل دون علمها.

وبيّنت الصحيفة أن وزارة الداخلية البريطانية رفضت نتائج التقرير، ووصفتها بأنها “إثارة للذعر وغير صحيحة”، مؤكدة أن تجريد الجنسية “يُستخدم فقط لحماية الجمهور من أخطر الأشخاص، بمن فيهم الإرهابيون والمجرمون المنظمون”.

ونوهت “إندبندنت” إلى أن العديد من الأشخاص الذين جردوا من جنسيتهم في سوريا، سواء من النساء أو الرجال المحتجزين في سجون شمال وشرق سوريا، لم يخضعوا حتى اليوم لأي محاكمة أو إجراءات قانونية، بينما تؤكد الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا أنها لا تمتلك نظاماً قانونياً معترفاً به دولياً للبدء في محاكمتهم.

وكشفت “إندبندنت” أن ممارسة التجريد من الجنسية تعد تطوراً حديثاً، إذ تراجعت بشكل شبه كامل بعد الحرب العالمية الثانية بسبب فظائع النازية، ولم تُستخدم في بريطانيا بين عامي 1973 و2002 إلا في حالات الاحتيال، قبل أن تتوسع بشكل كبير خلال العقدين الأخيرين، خصوصاً مع ارتفاع عدد الأشخاص المتهمين بالسفر إلى سوريا.

وخلصت الصحيفة إلى أن حالات التجريد من الجنسية ارتفعت بنسبة تتجاوز 4000% خلال العقد الماضي، في حين تصف عائلات الضحايا النظام بأنه “معركة تخاض بيدين مقيدتين”، وسط غياب تام للمعلومات أو الشفافية.

وفي السابع من آب/ أغسطس الماضي، أعلنت الإدارة الذاتية، أنها سلَّمت رسمياً طفلة بريطانية من عوائل تنظيم “داعش” إلى وفد حكومي بريطاني خلال زيارة رسمية أجراها إلى المنطقة.

وضم الوفد البريطاني كلاً من المسؤولة السياسية في مكتب المملكة المتحدة لشؤون سوريا نيام كونولي، والقائمة بأعمال القنصل العام البريطاني في أربيل بإقليم كردستان العراق شارلوت ديكسون.

وقالت الإدارة الذاتية في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، إن اللقاء جرى بحضور نائب الرئاسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية روبيل بحو، وعضو الهيئة الرئاسية خالد إبراهيم، ومستشار إدارة معبر سيمالكا روجهات علي، إلى جانب ممثلة وحدات حماية المرأة لانا حسين.

وأضافت، أن “الجانبين بحثا خلال اللقاء التطورات العامة في سوريا، وسبل الدفع نحو حل سياسي شامل يُفضي إلى دولة ديموقراطية لا مركزية، كما جرى التطرق إلى مساعي دمج قوات سوريا الديموقراطية (قسد) ومؤسسات الإدارة الذاتية ضمن هيكلية الدولة السورية، وضرورة استمرار الدعم الدولي لمنع عودة التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها داعش”.

من جهته، أكد الوفد البريطاني على التزام بلاده بمواصلة الدعم الإنساني في شمال وشرق سوريا، قائلاً: “ندرك أن الوضع الإنساني لا يزال شديد الصعوبة بعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً من النزاع، والمملكة المتحدة تواصل تقديم المساعدات الإنسانية، خصوصاً في مجالات حماية المدنيين وتحسين ظروف المخيمات”.

وأضاف الوفد: “تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً في سوريا والعراق ومناطق أخرى ونعمل مع شركائنا، ومن ضمنهم قوات سوريا الديموقراطية، ضمن إطار التحالف الدولي، للتصدي لهذا التهديد”، وفقاً لما ذكره بيان الإدارة الذاتية.

وأشار البيان، إلى أن الجانبين وقعا وثيقة رسمية بين الإدارة الذاتية والمملكة المتحدة، تم بموجبها تسليم الطفلة البريطانية، في إطار التعاون القائم بين الطرفين لإعادة الأطفال من ذوي الجنسيات الأجنبية إلى بلدانهم.

——————————

=======================

تحديث 11 كانون الأول 2025

———————————

خبراء: قسد لم تنفذ أي بند من اتفاق دمشق ومواجهة عسكرية محتملة نهاية العام/ أحمد حافظ وديانا جرار

أجمع خبراء عسكريون ومحللون على أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لم تلتزم بأي بند من بنود الاتفاق الموقّع مع الحكومة السورية، واصفين نسبة الالتزام “بالصفر المطلق”، في وقت تقترب فيه المهلة المحددة لها من الانتهاء بنهاية العام الجاري.

وأكد المحللون في تصريحات للجزيرة نت أن قسد اعتمدت إستراتيجية “شراء الوقت” والمناورة السياسية منذ توقيع الاتفاق، بينما تصاعدت مطالبها لتشمل الفدرالية واللامركزية والاستقلالية العسكرية وحصة من عائدات النفط والمعابر الحدودية، وهي شروط وصفها الخبراء بأنها “فوق تفاوضية” و”غير قابلة للموافقة”.

وحذّر الخبراء من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في حال استمرار قسد في التملص من التزاماتها، خاصة مع وجود توافق دولي متزايد بين الولايات المتحدة وتركيا والحكومة السورية حول ضرورة حسم ملف شمال شرقي سوريا، حسب ما قاله الخبراء، لافتين إلى أن الدولة السورية منحت فرصة كاملة للحلول الدبلوماسية لكنها لن تقبل بسياسة الأمر الواقع.

يُذكر أن الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي وقّعا اتفاقا في 10 مارس/آذار 2025 يقضي بوقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة، على أن يتم تنفيذه قبل نهاية العام الجاري.

“صفر التزام” وإستراتيجية المناورة

وفي حديثه للجزيرة نت، قال الباحث والمحلل السياسي عباس شريفة إن قسد تعاملت مع الاتفاق عبر مسارين:

    مسار تكتيكي ركّز على الإغراق في التفاصيل وشراء الوقت، إضافة إلى محاولة توسيع جبهة انشغال الدولة السورية عبر التدخل في أزمات مثل أزمتي الساحل والسويداء، وكذلك محاولة استمالة المسيحيين لتحويل مطالب قسد إلى جبهة تحالف أقليات ضد الدولة السورية.

    مسار إستراتيجي يعتمد على أن “قسد تريد الحفاظ على جميع مكتسباتها وترسيخ الأمر الواقع في شمال شرقي سوريا من خلال السعي للاعتراف بالفدرالية وبوصفها كتلة عسكرية مستقلة تتبع شكليا للحكومة السورية”.

في حين شدد المحلل العسكري والإستراتيجي أسعد الزعبي على أن نسبة التزام قسد بالاتفاق هي صفر تماما، لأنها عمليا لم تنفّذ أي بند من هذا الاتفاق. لافتا إلى أن “قسد منذ اليوم الأول للاتفاق قامت بالتصعيد الكبير بهدف تسخين الأجواء وتوتيرها وكسب الوقت وفرض أمر واقع جديد”.

أما الخبير العسكري فايز الأسمر فقال إن “مليشيا قسد تماطل منذ توقيع اتفاقية 10 مارس/آذار الماضي وتلعب على عامل الوقت وربما تراهن في ذلك على إمكانية تصاعد الأحداث والتحديات الأمنية الداخلية أو على التحديات الخارجية، أو حتى المراهنة على إمكانية تغير المعطيات السياسية الدولية”.

وأضاف الأسمر -في تصريحات للجزيرة نت- أن “الواقع يقول إن رهانات وحسابات قسد أصبحت مستحيلة وخاسرة، والدائرة بدأت تضيق أكثر عليها نتيجة التقارب الدولي مع حكومة دمشق”.

شروط متصاعدة وأزمة قسد الداخلية

ولفت الأسمر إلى أن شروط قسد لا تتوقف عند حد معين وتزداد مع الوقت، مبينا أنها “تريد دولة فدرالية، ونظام حكم لامركزي، وكتلة عسكرية وأمنية مستقلة في مناطق شرقي الفرات، والمشاركة في إدارة المعابر الحدودية مع تركيا والعراق، وأن تحصل على نصيب من وارداتها وواردات النفط”، موضحا أن “مظلوم عبدي رفع السقف أكثر باشتراط أن تضم طاولة حواره مع الدولة السورية الجانب الدرزي والعلوي”، في إشارة إلى تأليب هؤلاء أكثر والتنسيق معهم ضد الدولة السورية، حسب قوله.

وأشار شريفة إلى وجود “أزمة داخلية في صفوف قسد بين عدة أجنحة، وأن القيادة تناور بين هذه الأجنحة، بحيث تميل أحيانا نحو التيار الراديكالي وأحيانا نحو التيار الأكثر مرونة، والهدف من كل ذلك هو شراء الوقت والحفاظ على مكاسبها القائمة”.

وفي الوقت نفسه، يحذر الباحث والمحلل السياسي من أن قسد “تعاني من أزمة شرعية في شمال شرقي سوريا وأزمة شرعية في تمثيل المكون الكردي، إضافة إلى احتمال قيام ثورة من المكون العربي ضدها، لا سيما مع تصاعد الاحتجاجات على ممارسات وسياسات قسد”.

بدوره، أوضح الزعبي -في تصريحاته للجزيرة نت- أن من العوامل الخطيرة التي تعقّد المشهد “وجود ما يقارب 40 ألف مقاتل داخل صفوف قسد وهم ليسوا سوريين ويحملون جنسيات مختلفة، كما أن أيديهم ملطخة بدماء السوريين”، مضيفا أن “قسد تطالب بما يشبه الانفصال والسيطرة على النفط وكأنها دولة مستقلة، علما بأن نسبة العرب في الجزيرة السورية تتجاوز 90%، بينما لا يشكل الأكراد إلا أقل من 10%”.

مخاطر المواجهة العسكرية

وحذّر المحللون من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في حال استمرار قسد في التملص من التزاماتها، حيث قال شريفة إن “الانسحاب الأميركي المحتمل قد يربك المشهد، والتدخل التركي أيضا قد يدفع نحو عمل عسكري موسع أو قصف مركز إذا استمرت قسد في عدم الالتزام، وحتى الدولة السورية قد تلجأ للضغط العسكري إذا تبيّن أن قسد تتملص من التزاماتها”.

من جانبه، أكد الأسمر أن “أهم وأخطر العوامل التي قد تؤدي إلى فشل التفاهمات بين الطرفين هو تمسك قيادات قسد بشروطهم حتى نفاد صبر الدولة السورية مما يقود إلى صراع مسلح محتمل جدا”.

وشدد الزعبي على أنه “لا يمكن السماح لعناصر قسد بالانضمام إلى وزارة الدفاع ككتلة واحدة لأن هذا يشكل قنبلة موقوتة داخل الجيش السوري، وهو أمر لا يحدث في أي جيش في العالم”.

توافق دولي على حسم الملف

وفي ما يتعلق بالموقف الدولي من الاتفاقية التي وقعتها الدولة السورية مع قوات سوريا الديمقراطية، أكد المحللون وجود تنسيق وتوافق متزايد بين الولايات المتحدة وتركيا والحكومة السورية حول ضرورة حسم ملف شمال شرقي سوريا.

ولذلك يقول شريفة إن “دور الطرفين الأميركي والتركي إيجابي، حيث منحا فرصة كاملة للحلول الدبلوماسية، خاصة أن الدولة السورية لا ترغب في الحل العسكري لما قد يسببه من آثار سلبية على التزاماتها أمام الولايات المتحدة وغيرها”.

وأوضح أنه “إذا انتهت المدة الزمنية دون التزام، أعتقد أنه سيكون هناك توافق بين تركيا والولايات المتحدة والحكومة السورية بشأن حل الملف”، مشيرا إلى أن “زيارة الرئيس الشرع للولايات المتحدة كانت مفصلية في هذا السياق، حيث تمت مناقشة ملف قسد، ويبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح الضوء الأخضر لكل من سوريا وتركيا للتحرك كما تشاءان في حال لم تلتزم قسد بالاتفاق”.

من جهته، أكد الخبير العسكري أن “تركيا تنسق مع دمشق، ولن تقبل بوجود أي خصوصية عسكرية مستقلة لقسد قرب حدودها الجنوبية؛ فأنقرة تعتبرها الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني”، لافتا إلى أن “الجانب الأميركي بدأ بالضغط الناعم على قسد لحثها على الالتزام بما تم الاتفاق عليه مع الدولة السورية، لا سيما بعد التقارب الحاصل بين واشنطن ودمشق وانخراط سوريا في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب لتصبح الدولة رقم 90 فيه”.

وخلص المحللون إلى أنه بينما تقترب المهلة المحددة في اتفاق 10 مارس/آذار من نهايتها، يبدو أن التقارب الدولي المتزايد مع الحكومة السورية وانخراطها في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب -إلى جانب التنسيق الأميركي التركي السوري- يشير إلى أن المجتمع الدولي بات أكثر ميلا لدعم الدولة السورية في حسم ملف شمال شرقي البلاد، وهو ما قد يضع قسد أمام خيارات صعبة.

المصدر: الجزيرة

———————————

 توجه لتمديد اتفاق الشرع-عبدي.. الأيام العشرون المقبلة حاسمة/ منصور حسين

الخميس 2025/12/11

يدخل اتفاق 10 آذار/مارس، بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أيامه الأخيرة، دون إنجاز أي تقدم ملحوظ على أرض الواقع، ليتزايد الحديث حول إمكانية تمديد مهلة تنفيذ بنوده التي تنتهي مع نهاية العام الجاري، لمنع انهياره وتجنيب البلاد خطوات تصعيدية قد تشعل فتيل الحرب على امتداد الجغرافيا السورية مرة أخرى، مقابل التلويح بخيارات عسكرية محدودة بدعم خارجي.

الاتفاق الذي وُضع لدمج “قسد” وهياكلها الإدارية ضمن مؤسسات الدولة السورية، لم يحقق أي تقدم ملموس، عدا عن تثبيت وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين، وسط تبادل الاتهامات بمحاولة كل طرف عرقلة تطبيق البنود الأساسية، في الوقت الذي تترقب عدد من الدول الإقليمية نتائجه النهائية وفي مقدمتها تركيا، التي تعتبر وجود قسد تهديداً مباشراً لأمنها القومي.

مقترح تمديد الاتفاق

وبالنسبة إلى الحكومة السورية، يبدو المشهد أكثر تعقيداً، لجهة ارتباطه بحسابات داخلية على مستوى محاولاتها تهدئة بؤر التوتر التي تمثل مناطق شرق سوريا أخطرها، فضلاً عن حساسية المنطقة في ظل الوجود الأميركي الداعم لـ”قسد”، وحرص الحكومة على تجنب تعريض العلاقات الوليدة مع واشنطن لأي هزة.

وأبلغت مصادر مطلعة “المدن”، بوجود مقترح أولي يجري طرحه على دمشق، لتمديد مهلة تنفيذ الاتفاق مع “قسد”، حتى شهر آذار/مارس 2026، بعد الحصول على ضمانات أميركية أشد صرامة على “قسد” لإجبارها على التقدم في هذا المسار.

وبحسب المصادر، فإن هذا الطرح مرهون فعلياً بتقديم “قسد” بوادر إيجابية للحصول على دعم دمشق وتحركها لتخفيف الهواجس والتهديدات التركية المترقبة والمصرة على تطبيق كامل البنود بما ينهي أي تواجد لـ”قسد” وأجنحة حزب العمال الكردستاني على حدودها الجنوبية.

وتؤكد المصادر أن دمشق لا تزال متمسكة بالخيار السياسي والسلمي في معالجة ملف اندماج “قسد”، وعدم الذهاب نحو الحسم العسكري، لعدة أسباب أبرزها اهتمامها بعدم اشعال حرب تهدد حياة السورية، وتجنب الإضرار بالعلاقة مع إقليم كردستان العراق والمجلس الوطني الكردي، فضلاً عن حساسية الملف بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

تمديد مشروط

ويتفق السياسي السوري درويش خليفة مع هذا الطرح، رغم تأكيده على أن نقاط الالتقاء بين دمشق و”قسد” لا تزال غير كافية لتطبيق بنود الاتفاق. ويرى أنه “مع دخول الأيام العشرين الأخيرة من المهلة، يُرجَّح التوجّه نحو تمديد محدود لعدة أشهر”.

ويعتبر درويش في حديث لـ”المدن”، أن “قسد” ميّالة للمماطلة طالما لم توقّع السلطة اتفاقاً أمنياً مع إسرائيل، مستندة في ذلك إلى ضغوط تل أبيب التي تأمل من خلالها تحقيق مكاسب لصالحها ولصالح المكوّنات المعترضة على نهج السلطة في إدارة البلاد.

ويقول: “رغم التحضيرات العسكرية المتحسبة لفرص المواجهة، يبقى التصعيد محصوراً في إعلام الموالين، إذ لا توجد مواقف رسمية تؤجج التوتر فعلياً، ما يدل على أن الجانبين بحاجة إلى مزيد من الوقت لترتيب أوراق القوة، سواء لخيار التسوية أو لخيار الحرب”.

أما بالنسبة إلى عامر مثقال، المختص بشؤون “قسد” في مركز الحوار السوري، فقد ذهب مع إمكانية التمديد 6 أشهر إضافية، لكن هذا التمديد “يجب اقترانه بضغوط جادة على قسد في تحقيق الاندماج، مثل تخفيف تمويلها، أو الاعتماد أكثر على قوات الحكومة السورية في الحرب على داعش، خصوصاً بعد انضمام دمشق للتحالف، وأيضاً قيام دمشق بالتصعيد في الجبهات البعيدة عن تواجد قوات التحالف، مثل ريفي الرقة وحلب”.

الحسابات التركية مختلفة

لكن الحصول على هذا التمديد ليس سهلاً، خصوصاً وأن تركيا لا تزال تمارس ضغطاً واضحاً على الجانبين لدفعهما إما لبدء تنفيذ الاتفاق أو الذهاب نحو التصعيد، وعلى أساس هذه الضغوط، تختلف تقديرات كل من درويش خليفة وعامر المثقال، إذ يرى خليفة في “احتمال تسليم قسد ما تبقّى من مناطق في دير الزور خلال الفترة المقبلة قائماً، بوصفه مبادرة حسن نية مقابل قبول السلطة بالتوجّه نحو صيغة إدارة لامركزية”.

بينما يعتبر المثقال أن أنقرة لن تقبل بأقل من نزع سلاح “قسد”، وهو ما يتردد على لسان مسؤوليها، وأن اتفاق السلام الذي جرى مع حزب “العمال الكردستاني” يشملها، “لكن لا يبدو أن قسد بصدد الربط بين الاتفاقية وبين وضعها في شمال شرقي سوريا، فهي تحاول تحصيل مكاسب خاصة، بصفتها سلطة أمر واقع مدعومة من التحالف الدولي”.

ويلاحظ انخفاض نشاط الضربات التركية ضد “قسد”، رغبة من أنقرة في تهيئة الأجواء المناسبة لتحقيق الاندماج، إلا أن الحسابات لدى “قسد” مختلفة تماماً، ولذلك فإن سيناريوهات التصعيد ستظل حاضرة في حال عمدت جهات متشددة في قسد على تخريب الاتفاق والانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.

تصعيد تركي قادم

وهو ما يتفق معه الباحث في العلاقات الدولية طه أوغلو، الذي توقع تطورات ميدانية وسياسية من الجانب التركي، بعد تصريحات وزير الخارجية هاكان فيدان الأخيرة، المؤكدة على أن الصبر التركي بدأ ينفذ، وهو ما ترافق مع تحركات عسكرية تركية، وتعزيز لمواقع داخل الأراضي السورية، ما يؤكد على أن الخيار العسكري ضد “قسد” لا يزال قائماً.

ويطرح أوغلو في حديثه لـ”المدن”، الخيار العسكري المحدود، لرسم خارطة نفوذ جديدة على الجغرافيا السورية، في حال استمرت “قسد” في سياسة “إدارة الوقت” وعدم تنفيذه، وبالتالي توجه الدولة التركية بداية إلى تشديد الخطاب السياسي ضد قسد، خلال الأيام القليلة القادمة، قبل الشروع بالخيارات الأخرى.

وينوه أوغلو إلى أن هذا التحرك، يجب قراءته أيضاً بناءً على حسابات أوسع من قبيل “الموقف الأميركي الصامت والضبابي حتى اللحظة، إلى جانب التحركات الروسية في هذا الملف، التي تبدو مترقبة لتطورات الوضع، يزيد من احتمالية أن تكون الأيام المقبلة حاسمة في هذا الملف”.

لا تمديد

لكن وأمام هذا التفاؤل بتمديد مهلة اتفاق آذار بهدف استمراره تجنباً لإنهاء المسار السياسي السلمي، يستبعد الباحث السياسي علي تمي، تمديد مهلة الاتفاق، خصوصاً وأن مؤشرات التفاوض تؤكد التوجه نحو الحسم العسكري.

ويقول تمي لـ”المدن”، إن واشنطن حسمت أمرها فيما يخص ملف “قسد”، وتصريحات المسؤولين والتفاهم على التنسيق مع الحكومة السورية في دمشق حول ملف تنظيم “داعش باتت واضحة ومفهومة، وبالتالي فإن “قسد” تدخل مرحلة الوقت الحرج الذي لا تزال تراهن فيه على بطء التحرك الأميركي لحسم الملف، دون قراءتها القرار السياسي الأميركي بالشراكة الكاملة مع دمشق.

المدن

———————————

القيادة المركزية الأميركية ترى في دمج قسد شرطا لبيئة أمنية أكثر استقرارا في سوريا

بين ضغط سنتكوم ومراوغة قسد: اتفاق الدمج أمام تحديات التنفيذ

توحيد القوى الأمنية ضرورة أميركية

الخميس 2025/12/11

واشنطن- ترى القيادة المركزية الأميركية أنّ دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن البنية العسكرية والأمنية للدولة السورية لم يعد مجرد خيار مطروح للنقاش، بل تحول إلى شرط أساسي لإنتاج بيئة أمنية أكثر استقرارًا وأقل تقلبًا في شمال شرقي سوريا.

وعبّر عن هذا التصور بوضوح قائد “سنتكوم” براد كوبر خلال مشاركته الأربعاء في “مؤتمر سوريا” الذي نظّمه معهد الشرق الأوسط في واشنطن، حيث قدّم قراءة أميركية تشخّص نقاط الضعف الحالية في المشهد الأمني وتضع دمج قسد مع قوات الحكومة السورية كخطوة مفصلية لمعالجتها.

ويبدو الموقف الأميركي، كما عرضه كوبر، متجاوزًا للترتيبات الأمنية التقليدية التي اتبعتها واشنطن خلال السنوات الماضية. فالولايات المتحدة باتت تدرك أنّ الاعتماد على قسد باعتبارها قوة منفصلة عن الدولة السورية يخلق فراغات أمنية قابلة للاشتعال عند أول هزة سياسية أو عسكرية، كما يفتح الباب لاحتكاكات إقليمية يصعب التحكم بمسارها.

ولهذا فهي تعتبر أن إعادة إدماج هذه القوة ضمن مؤسسات الدولة السورية يمكن أن يحوّلها من طرف مستقل إلى عنصر داخل منظومة أمنية موحدة، وهو ما يتيح —وفق التقدير الأميركي— إعادة إنتاج “الاستقرار القابل للتنبؤ”، وهي العبارة التي كرّرها كوبر أكثر من مرة.

وفي هذا السياق، يكتسب اتفاق 10 مارس بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي أهمية خاصة في المقاربة الأميركية.

وتنظر الولايات المتحدة إلى الاتفاق باعتباره الفرصة الأكثر جدية منذ سنوات لإعادة توحيد البنى المدنية والعسكرية في مناطق الشمال الشرقي، وبناء إطار قانوني وسياسي يحدّ من تعددية المراكز المسلحة التي نشأت خلال الحرب.

ومع أنّ تنفيذ الاتفاق يواجه مماطلة واضحة من قبل قيادة قسد، فإن واشنطن ترى أن نجاحه هو الشرط الذي سيحدد مستقبل الاستقرار في المنطقة.

ووفق كوبر، فإن دمج قسد ليس مجرد هدف داخلي، بل ضرورة ترتبط بثلاثة مسارات تشكّل جوهر عمل “سنتكوم” في سوريا: مواصلة ملاحقة تنظيم داعش، ودعم عملية الدمج، وتأمين قنوات تنسيق مع الحكومة السورية

التحول نحو منظومة أمنية موحدة —حتى لو كانت تدريجية— سيعيد ضبط خطوط التماس، ويمنح المنطقة قدرة أكبر على امتصاص التوترات.

في مجال مكافحة الإرهاب.

وتكشف هذه العناصر الثلاثة أن الولايات المتحدة بدأت تتعامل مع دمشق —رغم الخلافات السياسية— كشريك إلزامي في ملف مكافحة التطرف، وأن التعاون الأمني المحدود قد يكون أكثر نجاعة من إدارة مشهد مشتت تفقد فيه واشنطن القدرة على التحكم في مسار الأحداث.

ومن منظور أميركي، فإن استمرار وجود قسد كقوة مستقلة يرتبط بمجموعة من المخاطر: أولها احتمال وقوع صدامات مع الجيش السوري عند أي تغير في قواعد التفاهم الضمنية، وثانيها أنّ وجود قوة غير مندمجة يخلق نافذة لتدخلات إقليمية، وثالثها أنّ تعدد القوى المسلحة يعرقل الجهود الأميركية في مواجهة داعش الذي يستغل الهشاشة الأمنية لإعادة تنظيم صفوفه.

ولذلك، ترى واشنطن أن التحول نحو منظومة أمنية موحدة —حتى لو كانت تدريجية— سيعيد ضبط خطوط التماس، ويمنح المنطقة قدرة أكبر على امتصاص التوترات.

كما تشير تصريحات كوبر إلى إدراك أميركي متزايد بأنّ استمرار الوضع الحالي في شرق الفرات لم يعد قابلًا للاستدامة؛ فاعتماد واشنطن على قسد لمواجهة داعش، دون غطاء سياسي وأمني من الدولة السورية، يجعل أي استراتيجية طويلة المدى عرضة للانهيار بمجرد تغيّر المواقف الإقليمية أو حصول تحول في أولويات السياسة الأميركية نفسها.

ولهذا، فإن واشنطن تبدو وكأنها تحاول “تثبيت” قسد داخل هيكل رسمي قبل أن يتراجع مستوى الدعم أو يتغيّر المشهد الدولي.

وفي المقابل، يدرك السوريون —سواء في دمشق أو داخل هياكل قسد— أنّ مسار الدمج يفتح الباب أمام إعادة بناء علاقة معقّدة ومليئة بعدم الثقة. فدمشق ترى أن الاتفاق يتيح لها استعادة نفوذها على مناطق واسعة، لكنها تترقب ما إذا كانت واشنطن ستمنح العملية ضمانات حقيقية.

وأما قسد، فهي تخشى فقدان استقلاليتها السياسية والعسكرية، لكنها في الوقت نفسه ترى أن الدمج قد يشكّل طوق نجاة طويل الأمد، خصوصًا في ظل التهديدات التركية وضبابية مستقبل المظلة الأميركية.

ووسط هذه الحسابات المتشابكة، تحاول واشنطن أن تقدّم نفسها كـ”ضامن” لعملية الدمج، بحيث تمنع أي طرف من استغلال الاتفاق لصالحه بطريقة تُعيد إنتاج الصراع.

ولهذا قال كوبر صراحة إن الولايات المتحدة “مستعدة لدعم المفاوضات”، في رسالة يفهم منها أن واشنطن تريد قيادة الإيقاع السياسي والأمني للعملية، لا مجرد مراقبتها.

وفي الجوهر، يعكس الموقف الأميركي رؤية جديدة تعتبر أن طريق الاستقرار المستدام في سوريا يبدأ بإعادة توحيد مراكز القوة المحلية تحت غطاء الدولة، وليس بالإبقاء على ترتيبات أمنية استثنائية تولّدت خلال الحرب.

وإذا ما نجحت خطة الدمج، فستكون بمثابة الخطوة الأولى نحو إعادة بناء المشهد الأمني في سوريا على أسس أكثر تماسكا، وهو ما تعتبره “سنتكوم” مطلبًا حيويًا لمواجهة الإرهاب وتقليل المخاطر الإقليمية.

لكنّ فشل الاتفاق —إذا استمرّ التعطيل— سيعني بقاء المنطقة في حالة “استقرار هش”، حيث تستمر الانقسامات الداخلية، وتظل شبكات داعش نشطة، وتبقى الحدود مفتوحة أمام التوترات الإقليمية.

ولذلك، فإن واشنطن تراهن على أن الدفع السياسي والدعم الأمني سيقودان في النهاية إلى تنفيذ الاتفاق رغم التعقيدات.

باختصار، ترى القيادة المركزية الأميركية أن دمج قسد مع قوات الحكومة السورية ليس مجرد خطوة تقنية في بنية الأمن المحلي، بل ركيزة استراتيجية لإعادة إنتاج استقرار يمكن التنبؤ به في سوريا. إنها، بحسب الرؤية الأميركية، الخطوة التي قد تعيد ضبط التوازنات وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر هدوءًا في منطقة طالما كانت مركزًا للصراعات المتداخلة.

———————————

نيويورك تايمز: مخيمات تنظيم الدولة في صحراء سوريا قنابل موقوتة

في قلب السهوب القاحلة شمال شرقي سوريا، والتي تمتد دون انقطاع تقريبا حتى الحدود مع العراق، تكمن واحدة من أخطر التركات التي خلفتها سنوات من الحرب الأهلية.

وتوضح صحيفة نيويورك تايمز أن هذا الخطر يتمثل في معسكرات احتجاز شاسعة تؤوي عشرات الآلاف من عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في مخيمي الهول وروج بمحافظة الحسكة أقصى شمال شرقي سوريا.

ويمثل وجود أكثر من 27 ألف امرأة وطفل من عائلات تنظيم الدولة الإسلامية في المخيمين -برأي الصحيفة- تحديا أمنيا وإنسانيا وسياسيا بالغ التعقيد، في حين يواصل نحو 8 آلاف من مقاتلي التنظيم قضاء فترات احتجاز في سجون قريبة، في وضع بات يضغط بقوة على الحكومة السورية الجديدة، وخاصة مع بدء الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية من المنطقة.

وتُعدّ هذه المعسكرات من إرث الحرب التي مزّقت سوريا خلال 13 عاما، إذ أصبحت موطنا قسريا لعشرات الآلاف ممن تم احتجازهم خلال المعارك التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بدعم من الولايات المتحدة، لاستعادة الأراضي من التنظيم.

ومع تقلّص الدور العسكري الأميركي، تشير مراسلة الصحيفة أليسا روبن التي أعدت التقرير، إلى أن الحكومة السورية تواجه معضلة كبيرة في دمج “قسد” في جيشها وإدارة المخيمات، في حين تتجه واشنطن إلى مطالبتها بتحمّل مسؤولية هذه السجون والمخيمات.

لكن هذه الخطوة تصطدم بمخاوف كردية عميقة من الحكومة التي يقودها إسلاميون سابقون مرتبطون في مرحلة ما بتنظيم القاعدة، وسط اتهامات بأنها قد تطلق سراح بعض مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية أو تُهمل ملفهم.

ومع أن الحكومة السورية أعلنت التزامها بمكافحة التنظيم وانضمت الشهر المنصرم إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربته، خصوصا مع توسّع هجمات التنظيم خلال العام الأخير داخل الأراضي السورية مستهدفا كنيسة في دمشق وقوات النظام السوري، مما يؤكد قدرته على الاستمرار رغم الخسائر الميدانية.

وتنقل مراسلة الصحيفة مشاهد من داخل مخيم الهول عن أطفال يتحركون داخل مساحات ضيقة، ونساء يرتدين البراقع ويصفن بهمس الزائرين بـالكفر، وأمهات يشتكين من الجوع، وغياب التعليم، وانعدام الرعاية الصحية، والظروف الصعبة.

وتقول أليسا روبن إن الكثير من الأطفال وُلدوا أو نشأوا داخل المخيم، ما يجعلهم عرضة لبناء وعيهم وفق منظومة فكرية متشددة ما تزال حاضرة بقوة عبر النساء الأكثر ولاء للتنظيم، خصوصا القادمات من دول خارج الشرق الأوسط، مثل روسيا وطاجيكستان وفرنسا.

وعلى الأرض، تبدو المخيمات كعالم معزول قائم بذاته، تقوم فيه النساء -خصوصا القادمات من دول القوقاز وأوروبا الوسطى- بتلقين أطفالهن أفكار التنظيم.

وتشير تقديرات إلى أن نحو 60% من سكان المخيمات هم أطفال دون سن الـ18 عاما، نشأ معظمهم داخل بيئة مغلقة يهيمن عليها الفكر “المتطرف”، ما يجعلهم عرضة لتكوين وعي مشوّه يقوم على العنف والكراهية والانفصال عن العالم.

وقد تفاقمت الأوضاع الإنسانية عقب قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب وقف تمويل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ما أدى إلى انقطاع الخدمات الطبية والتعليمية وخدمات حماية الأطفال، والاكتفاء بإعادة توزيع الماء والخبز لاحقا.

هذه الفجوات الحادة في الخدمات دفعت المحتجزين إلى الاحتجاج ومهاجمة مكاتب منظمات الإغاثة، في حين ارتفعت وتيرة الهرب وشهد المخيم حوادث عنف واسعة ومحاولات الهرب، كما ورد في التقرير.

وتفيد شهادات من إدارات المخيمات بأن عمليات تهريب منظم تجري بشكل شبه يومي، وأن مئات السيارات التي تدخل لنقل الإمدادات تُستخدم في كثير من الأحيان لتهريب الأشخاص.

ونقلت أليسا عن مديرة مخيم الهول، جيهان حنان، القول إن الناس “يهربون كل يوم، ويبدو أنها عملية منظمة”، وأنهم يبنون “أماكن للاختباء في خزانات المياه”.

وفي مشهد آخر، توسلت امرأة أخرى، تدعى لطف النسان (65 عاما) ، وهي تجذب كُم سترة الكاتبة وتقول لها “أحتاج إلى علاج طبي”. وأوضحت أنها تعاني من مشاكل في القلب وأن دواءها قد نفد. وقال مسؤولو المخيم في أواخر الشهر الماضي إنهم لا يعرفون ما إذا كانت قد عادت إلى العراق.

وأكدت المراسلة أنها شهدت داخل المخيمات هجمات على مكاتب الإغاثة وحوادث أمنية خطرة، كان أبرزها إقدام زوجين على ارتداء سترات ناسفة محلية الصنع وتهديدهما بالتفجير، مما انتهى بقتلهما على يد قوات سوريا الديمقراطية.

وعلى الرغم من التزام العراق وسوريا بإعادة مواطنيهما، فإن الآلاف من النساء والأطفال لا يزالون عالقين. وتمكن العراق من إعادة نحو 19 ألفا من مواطنيه ويسعى لاستعادة البقية، في حين أعادت سوريا بضع مئات فقط.

وترفض دول أخرى عديدة استعادة مواطنيها بسبب المخاوف الأمنية، مما يترك نساء مثل البلجيكية إيفلين دي هيردت، التي فقدت زوجها وابنتها في الصراع، في حالة من الانتظار المرير.

ويؤكد مديرو المخيمات في الهول وروج أن هناك حاجة ملحة لتقليص عدد السكان المحتجزين لتهدئة “هذه القنبلة الموقوتة” في الصحراء السورية.

المصدر: نيويورك تايمز

—————————-

=======================

تحديث 10 كانون الأول 2025

———————————

مع قرب انتهاء مهلة تنفيذ اتفاق الدمج… هل تستعد تركيا وسوريا لعملية عسكرية ضد «قسد»؟

الجيش التركي ينتشر على الحدود… والجيش السوري في دير الزور

 أنقرة: سعيد عبد الرازق

10 ديسمبر 2025 م

أوحت تحركات ميدانية للجيشين التركي والسوري في العديد من محاور التماس والمناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) برفع الجاهزية والاستعداد لشن عملية عسكرية مشتركة حال عدم التزام «قسد» بتنفيذ اتفاق الاندماج في الجيش السوري الموقَّع في 10 مارس (آذار) الماضي، بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

ونشرت وسائل إعلام تركية على مدى اليومين الأخيرين مقاطع مصورة لقوافل تحمل تجهيزات عسكرية اتجهت إلى منبج شمال شرقي حلب، في الوقت الذي دفع فيه الجيش السوري بتعزيزات عسكرية مكثفة إلى دير الزور.

وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع زيارة رئيس أركان الجيش التركي، الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو، ونائبه الفريق أول ليفنت أرغون، إلى دمشق، يومي الجمعة والسبت الماضيين، ولقائه الرئيس السوري، أحمد الشرع، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس الأركان اللواء علي نور الدين النعسان.

وزار بيرقدار أوغلو مركز العمليات المشتركة التركي السوري، وتفقد المعرض العسكري للثورة السورية الذي أقيم بمناسبة الاحتفال بـ«عيد التحرير» الموافق 8 ديسمبر.

قوافل عسكرية تركية

دخلت القوافل العسكرية التركية إلى سوريا عبر 3 طرق منفصلة هي: عفرين، ورأس العين، وشمال حلب. وأظهرت بعض اللقطات القوافل وهي تتقدم باتجاه معبر منبج الحدودي.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر محلية، أن قافلة تابعة للجيش التركي دخلت منطقة حلب عبر معبر دير البلوط الحدودي، ودخلت قافلة أخرى، ليل الأحد – الاثنين، من معبر العدوانية الحدودي، وتركز الحشد في شمال حلب وحول منبج.

وبالتوازي، بدأت قوات الجيش السوري نشر تعزيزات جديدة في منطقة دير الزور، بما في ذلك أنظمة مدفعية وطائرات من دون طيار.

وبحسب التقارير، تتكون هذه التعزيزات بشكل رئيسي من عناصر من «الفرقة 86»، ويتم توجيهها إلى مواقع مختلفة في ريف دير الزور الغربي.

ونقلت صحيفة «تركيا»، القريبة من الحكومة التركية، الثلاثاء، عن مصادر عسكرية، أن وحدات الجيش التركي انتشرت في 3 نقاط مختلفة على طول الحدود، وتم اتخاذ تدابير مشددة في منبج، والقامشلي، وعين العرب، ورأس العين، وتل أبيض، وطريق حلب – اللاذقية الدولي (إم 4).

وأضافت أن الجيش السوري نشر العديد من طائرات المراقبة والطائرات المسيرة والمعدات التقنية على جبهات دير الزور، وسد تشرين وجسر قرة قوزاق، والطبقة، وحلسة، وعين عيسى، والرقة، في حين نُفذت توزيعات مواقع الوحدات المتقدمة وجميع الوحدات القتالية.

استعدادات في الجيش السوري

ونسبت الصحيفة إلى مصادر أمنية، لم تحددها، أن الجيش السوري يستعد لشن عملية واسعة النطاق مع اقتراب الموعد النهائي لإعادة هيكلة «قسد»، وأنه سيتم نشر 7 فرق و80 ألف جندي، وستتم زيادة العدد تماشياً مع التطورات، كما ستدعم الطائرات المسيَّرة والمروحيات والطائرات المقاتلة الأسلحة الثقيلة في ترسانة الجيش.

وبينما تُعد دير الزور إحدى المناطق الخاضعة لسيطرة «قسد»، التي تقودها «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تعدها تركيا ذراعاً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا، أشارت التقارير إلى أنه سيتم التعاون بين العشائر العربية وحكومة دمشق في هذه المنطقة، بهدف الحد تدريجياً من هيمنة «قسد».

ونقلت الصحيفة التركية تصريحاً لرئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، الشيخ مضر حماد الأسعد، أكد فيه أن ادعاء قائد «قسد»، مظلوم عبدي، أن لديهم 100 ألف مقاتل غير صحيح، وأن ما لا يقل عن 20 ألف مقاتل عربي في «قسد» سينضمون إلى صفوف الدولة مع أول طلقة تُطلق في المنطقة، وأن قيادة «قسد» على دارية تامة بذلك.

وأضاف أن «قسد» حظرت احتفالات 8 ديسمبر في مناطق سيطرتها؛ خوفاً من أن تتحول إلى انتفاضة ضدها.

ضغوط لتنفيذ اتفاق الدمج

تناقلت منصات التواصل الاجتماعي في تركيا ادعاءات بأن الجيش التركي أنشأ عدداً من المستشفيات الميدانية في إطار الاستعداد لعملية عسكرية ضد «قسد» سيتم إطلاقها بالتعاون مع الجيش السوري، إذا لم تعلن تنفيذ اتفاق 10 مارس.

وفسرت هذه التطورات الميدانية على أنها عملية تحضيرية تهدف للضغط على «قسد» بالتزامن مع اتصالات دبلوماسية لحملها على حل نفسها، والاندماج في صفوف الجيش السوري.

لكن مصادر في وزارة الدفاع التركية، قالت لصحيفة «جمهوريت» إن التحركات الأخيرة هي «نشاط روتيني لا أكثر».

في المقابل، كشفت تقارير عن أن وزارة الدفاع السورية أرسلت، السبت، مقترحاً معدلاً إلى «قسد» يدعو بشكل أساسي إلى إخضاعها بالكامل للجيش السوري.

وتصر تركيا على حل «قسد» بشكل كامل، وخروج العناصر الأجنبية في صفوفها من الأراضي السورية.

وقال قائد الشمال في «قسد» أبو عمر الإدلبي لوسائل إعلام كردية: «لم تُسجَّل أي تطورات تُنذر بالخطر على الأرض حتى الآن، معظم ما تم تداوله هو جزء من الحرب الإعلامية، ومحاولة لبث الرعب، ونؤكد أن الواقع الميداني لا يعكس هذه المبالغات».

—————————

أحمد موفق زيدان، مستشار الرئيس السوري،:  أين وصلت المفاوضات مع قسد والهجري؟

زيدان: التوجه الأميركي والتركي بات جلياً بتحميل “قسد” مسؤولية المماطلة لا الدولة السورية

دمشق – نورا الجندي

10 ديسمبر ,2025

على الرغم من الاحتفالات التي عمّت مناطق كثيرة من سوريا بذكرى مرور عام على سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، عاشت مناطق أخرى أياماً عادية.

فقد وجهت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعدم إقامة احتفالات في مناطق سيطرتها، كما لم يكن الحال أفضل في السويداء.

“قسد تتحمل المسؤولية”

وفي هذا السياق، قال أحمد موفق زيدان، مستشار الرئيس السوري، إن الاتفاق الذي وقّع في العاشر من مارس (آذار) مع قسد كان بحضور دولة بحجم الولايات المتحدة الأميركية، ودولة إقليمية أخرى بحجم تركيا، ما يعني أن التوجه الأميركي والتركي بات جلياً بتحميل “قسد” مسؤولية المماطلة لا الدولة السورية.

كما اعتبر في مقابلة مع العربية.نت/الحدث.نت أن اتفاق 10 مارس هو الإطار المرجعي لكل الأطراف السورية، لافتاً إلى أن قسد ترسل وفوداً تفاوضية إلى دمشق لا تمتلك صلاحية التنفيذ.

وشدد على أن كلامه ليس تقييماً من الدولة السورية بل تقييم أطراف دولية وإقليمية.

“لا تراهنوا على الفوضى”

إلى ذلك، رأى أن “الاستثمار في الفوضى في سوريا والمراهنة عليها أمر خاطئ، لأن قطار التنمية والسلام انطلق ومحطاته وصلت إلى أميركا وأوروبا والصين وكل الدول، وبالتالي من سيفوته القطار نادم”.

كذلك وجّه نصيحة لمن يراهن على الفوضى، قائلاً “هذا العهد ولى لأن صاحبه رحل”، في إشارة منه إلى الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

ماذا عن السويداء؟

أما عن السويداء، فشدد على أنها “لا تختصر لا بشخص واحد ولا فصيل عسكري واحد”، مستشهداً بأن المظاهرات ضد الدولة السورية التي خرجت من السويداء لم تجمع أكثر من 4000 شخص، ثم ماتت وانتهت.

كذلك رأى أن ذلك رسالة واضحة بأن أهل السويداء أبناء ثورة وجزء أصيل من سوريا حارب النظام.

وجدد التأكيد على أن “المراهنة على الخارج وأي من الأطراف الدولية مراهنة خاسرة”، مذكراً بما حدث مع الأسد “حينما لم تحمه تحالفات دولية عمرها عشرات السنين”، وفق تعبيره.

في حين شدد على أن التعويل الحقيقي هو على المظاهرات التي خرجت احتفالاً برحيل الأسد، معتبراً أن سوريا لم تشهد مثلها لا بتاريخها القديم ولا الحديث.

إلى ذلك، أكد أن تلك المظاهرات ما هي إلا استفتاء حقيقي من الشعب السوري على كل من يراهن مرة أخرى على الفوضى وزعزعة الاستقرار.

تحركات في الساحل

وعن تقرير وكالة “رويترز” الأخير بشأن تحركات لشخصيات محسوبة على النظام السابق لتنفيذ انقلاب ضد الإدارة الجديدة، قال زيدان إن كل “هذه التحركات تحت أعين وبصر الدولة السورية واستخباراتها التي نظّفت دمشق من ميليشيات طائفية ومن دول احتلالات أجنبية”، مشدداً على أنها لن تعود. وأكد أن السلطات السورية تعرف تماماً علاقة كمال الحسن مع رامي مخلوف ومقداد فتحية، والخلافات بينهم، معتبراً أن وقود تلك الخلافات هم للأسف العلويون في الساحل.

كما رأى أن خلافاتهم مالية أساسها كيفية إخراج أموالهم من سوريا، وكل هذه التفاصيل موجودة لدى الاستخبارات السورية، موجهاً رسالة اطمئنان لأهالي الساحل بألا يراهنوا على هؤلاء الذين يريدون أن يفلتوا من العدالة الانتقالية، بحسب تعبيره.

يذكر أن سوريا كانت شهدت خلال الأيام الماضية احتفالات بذكرى مرور سنة على سقوط نظام الأسد، إذ خرج ملايين السوريين في مسيرات احتفالية ومواكب في عدة محافظات. كما اكتظت شوارع العاصمة دمشق يوم الثامن من ديسمبر بالمحتفلين حتى ساعات متأخرة من الليل وسط ازدحام كبير.

العربية

——————————-

تركيا: القوات الكردية يجب أن تخضع لقيادة الحكومة السورية

أكدت أن إسرائيل «ليست على استعداد للحفاظ على السلام»

 أنقرة: «الشرق الأوسط»

10 ديسمبر 2025 م

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الأربعاء، إن القوات الكردية التي تسيطر على معظم شمال شرقي سوريا يجب أن تخضع لقيادة الحكومة السورية المركزية قبل فتح جميع المعابر الحدودية مع سوريا.

ونقل تلفزيون «تي آر تي» عن فيدان قوله، خلال رده على أسئلة النواب عقب عرض موازنة وزارة الخارجية للعام 2026 في البرلمان، إن تركيا لديها نية لفتح جميع المعابر الحدودية مع سوريا من حيث المبدأ «ولكن لفتحها يجب استكمال اتفاق 10 مارس (آذار) بين حكومة دمشق وما يعرف بقوات (قسد)».

ويشير وزير الخارجية التركي إلى الاتفاق الذي وقعته قوات سوريا الديمقراطية، المعروفة باسم (قسد)، مع الرئيس السوري أحمد الشرع في العاشر من مارس الماضي ووافقت بموجبه القوات التي يقودها الأكراد على دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وأضاف فيدان: «لدينا نية لفتح جميع المعابر الحدودية بوصفها سياسة عامة، لكن من أجل فتح المعابر، خصوصاً تلك الواقعة في محيط نصيبين (مقابل القامشلي السورية)، يجب استكمال الإجراءات المرتبطة باتفاق 10 مارس، ووصول الحكومة المركزية في سوريا إلى مرحلة معينة».

وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن قوات سوريا الديمقراطية، التي كانت شريكة للولايات المتحدة في قتال تنظيم «داعش» بعد سيطرته على أجزاء كبيرة من سوريا والعراق في 2014، لم تبدِ أي استعداد لتنفيذ التفاهمات مع دمشق.

وتعتبر تركيا قوات سوريا الديمقراطية، وفي مقدمتها وحدات حماية الشعب الكردية، واجهة لحزب «العمال الكردستاني» الذي تصنفه أنقرة منظمة «إرهابية».

انتهاكات إسرائيلية في غزة

اتهم وزير الخارجية التركي إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قائلاً إنها ليست على استعداد للحفاظ على السلام.

وكانت تركيا من الدول الموقعة على اتفاق السلام في شرم الشيخ في أكتوبر (تشرين الأول)، بجانب مصر، وقطر، والولايات المتحدة، بهدف إنهاء الحرب في غزة.

وقال فيدان إن استمرار تركيا بوصفها دولة ضامنة للاتفاق متعلق باستمرار السلام.

وتابع بالقول: «في هذه المرحلة نحن لسنا دولة ضامنة لا من الناحية التقنية، ولا القانونية، ولا توجد دولة ضامنة أخرى أيضاً»، مؤكداً أن تركيا ستتولى هذه المهمة إذا تطلبت الاتفاقيات المستقبلية ذلك.

ومضى قائلاً: «نحن دائماً على استعداد ورغبة في تحمل المسؤولية كما لو كنا ضامنين، وتعزيز التعاون، وإبرام اتفاقيات، والعمل علناً، وسراً».

————————–

 العدالة والتنمية: قسد لا تمثل الأكراد وتشكل التهديد الثالث لوحدة سوريا

2025.12.10

قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عمر تشيليك، إن “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” لا تمثل الأكراد، وتعدّ التهديد الثالث لوحدة سوريا.

وجاء ذلك خلال تصريحات للمتحدث عقب اجتماع عُقد برئاسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث قال إن “قسد” تحاول تقديم وجودها وأنشطتها المسلحة في شمال وشمال شرقي سوريا بوصفها “إنجازات للكرد”، وهو ما اعتبره “أمراً خاطئاً تماماً”، بحسب وكالة “الأناضول” مساء الثلاثاء.

وأضاف تشيليك: “أي منظمة إرهابية لا يمكن أن تمثل مكاسب لأي جماعة عرقية أو دينية (…) جهود تركيا وسوريا تتركز على القضاء على هذه التنظيمات”.

وشدد على أن عملية “تركيا خالية من الإرهاب” تقوم على إنهاء وجود “الجماعات الإرهابية” وتسليم أسلحتها بالكامل، دون السماح بأي تدخلات سياسية أو أجندات هامشية.

وتابع المتحدث أن سوريا تواجه ثلاثة تهديدات داخلية؛ أولها تحركات بعض العناصر المتبقية من نظام الأسد المخلوع في اللاذقية على الساحل السوري، مؤكداً أنهم “لا يمثلون العلويين أو الشيعة”.

أما التهديد الثاني الذي تحدث عنه، فهو “قائد رأي درزي في الجنوب، وصفه بأنه مؤيد للصهيونية ولا يمثل الدروز، وتُعد أنشطته تهديداً لوحدة سوريا”، في إشارة إلى الشيخ حكمت الهجري الذي قال في أكثر من مناسبة إنهم يريدون الانفصال عن سوريا، وطلب الدعم من إسرائيل.

وأضاف المتحدث باسم الحزب أن التهديد الثالث يتمثل في “قوات سوريا الديمقراطية”، مؤكداً ضرورة نزع سلاحها بشكل كامل.

زيارة أردوغان إلى سوريا

وفيما يتعلق بإمكانية زيارة الرئيس أردوغان إلى سوريا، قال تشليك إن الرئيس يُبدي رغبة واضحة في زيارة الأراضي السورية للقاء الشعب السوري، إلا أنه لا يوجد جدول زمني محدد بعد.

ولفت إلى أن الزيارة ستُنفّذ عندما تصبح الظروف مناسبة. كما أكد أن تحركات الجيش التركي في المناطق الحدودية تأتي ضمن التبادل الروتيني للوحدات، ولا تشير إلى أي وضع استثنائي.

تهنئة الشعب السوري بذكرى سقوط النظام

وتحدث تشيليك عن يوم 8 كانون الأول/ديسمبر الذي وصفه بـ”يوم حرية الشعب السوري”، وقال إن الشعب السوري الذي عانى لسنوات من مذابح نظام الأسد استعاد حريته في ذلك اليوم. وأضاف أن السوريين يسعون رغم التحديات المختلفة إلى الحفاظ على إرادتهم في بناء مستقبلهم.

كما شدّد على أن تركيا لا تنظر إلى المسألة السورية كقضية أمنية فقط، بل تعمل أيضاً على دعم الاستقرار الاقتصادي وإعادة تأهيل المدارس.

وأشار إلى أن الرئيس أردوغان حافظ على موقفه الأخلاقي الرافض لإعادة السوريين قسراً إلى مناطق الخطر خلال الانتخابات الماضية، رغم الضغوط السياسية، مؤكداً أن العديد من السوريين عادوا لاحقاً إلى بلادهم بعد سقوط النظام المخلوع.

“سياسة أنقرة تجاه قسد تعتمد على تفكيك السلاح”

وقبل أيام، أكد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية أن أنقرة لن تعتبر “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” كياناً إرهابياً إذا تم نزع سلاحها وتفكيكها بالكامل.

وانتقد المتحدث الجهات التي تحاول عرقلة “اتفاق 10 آذار”، واعتبر أنها تسعى إلى تحويل الأكراد السوريين إلى أداة لخدمة مشاريع خارجية، مؤكداً في الوقت نفسه أن موقف تركيا منذ البداية ركّز على ضمان حصول الأكراد السوريين على حقوقهم داخل سوريا.

———————————

 فيدان: تركيا مستعدة لفتح جميع المعابر مع سوريا بعد استكمال اتفاق 10 آذار

2025.12.10

قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن تركيا تنوي فتح جميع المعابر الحدودية مع سوريا من حيث المبدأ، لكن تنفيذ ذلك يتطلب استكمال الإجراءات المتعلقة باتفاق 10 من آذار بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

وأضاف فيدان خلال مناقشة موازنة الوزارة للعام 2026 في البرلمان التركي أمس الثلاثاء، أن فتح المعابر لا سيما تلك قرب نصيبين مقابل القامشلي، مرتبط بوصول اتفاق “قسد” مع دمشق إلى مرحلة معينة. وفق وكالة الأناضول.

وينص اتفاق 10 من آذار، الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد شرع وزعيم “قسد” مظلوم عبدي، إلى دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، إلا أن “قسد” ما زالت تؤخر تطبيقه.

أردوغان: تنفيذ اتفاق 10 آذار سيقلب الحسابات في سوريا

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الثلاثاء، أن تطبيق اتفاق 10 مارس بين دمشق و”قسد” سيقلب حسابات الجهات التي تراهن على استمرار عدم استقرار سوريا. وأضاف أن تركيا تدعم جهود الشعب السوري في إعادة إعمار بلاده والحفاظ على وحدة أراضيها.

من جانبه، شدد نائب رئيس حزب “العدالة والتنمية” عمر تشيليك على أن تركيا لن تسمح لأي مسؤول من “قسد” أو الإدارة الذاتية بالمجيء قبل التخلي عن السلاح وتنفيذ الاتفاق. وانتقد تصريحات “قسد” المتذبذبة بشأن الالتزام بالاتفاق، مؤكدًا أن أي خطوات مستقبلية مشروطة بعدم تهديد الأمن التركي.

كما رفضت تركيا الأسبوع الماضي طلب زعيم “قسد” مظلوم عبدي بزيارة عبد الله أوجلان في السجن، مؤكدة ضرورة تخلي “قسد” عن السلاح وإثبات أنها لا تشكل خطرًا على تركيا قبل أي تواصل.

في حين قال عبدي إن الذكرى الأولى لسقوط النظام المخلوع تذكّر السوريين بأهمية العمل المشترك لبناء سوريا ديمقراطية لا مركزية تحافظ على حقوق جميع المكوّنات، مؤكداً التزام “قسد” باتفاق 10 مارس ودعوة جميع الأطراف للتعاون من أجل الاستقرار ووحدة البلاد.

———————————

 مقاهي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب تتحول إلى بؤر للمخدرات والقمار وتجنيد القاصرين/ خالد الخطيب

2025.12.09

تعيش أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حالة من القلق المتصاعد، بعدما تحولت المقاهي و”الكافيتريات” المنتشرة بكثافة إلى بيئة جاذبة للمراهقين وصغار السن، وواجهة لأنماط سلوكية دخيلة على المجتمع المحلي، أماكن يفترض أن تكون مخصصة للترفيه وتجمع الأصدقاء باتت، وفق روايات الأهالي، منصات لترويج المواد المخدرة والمشروبات الروحية، وممارسة القمار، وتجمعات صاخبة تمتد حتى ساعات متأخرة من الليل.

هذه المنشآت الترفيهية لا تثير مخاوف الأهالي من ناحية الانحراف فقط، بل تشكل أيضاً مصدر إزعاج وفوضى للسكان القاطنين قربها، مع كثرة الأصوات المرتفعة والشتائم التي يطلقها مرتادوها.

ويحمل الأهالي مسؤولين في “قسد” جزءاً كبيراً من المسؤولية، على اعتبار أن معظم هذه المقاهي تعمل تحت حماية أمنية مباشرة أو يشارك فيها مسؤولون أمنيون ضمن صفقات غير واضحة بالنسبة للسكان.

ترويج المواد المخدرة والمشروبات الروحية

يقول رشيد أبو خليل، وهو من أهالي حي الشيخ مقصود، لموقع “تلفزيون سوريا”: “شباب بعمر 14 و15 سنة، وأكبرهم ربما 20 أو 21 عاماً، أصبحوا مدمنين على الحبوب المخدرة والمشروبات الروحية، وحتى القمار، الوضع خطير، والقوات الأمنية التابعة لقسد تتحمل مسؤولية الفلتان الذي نعيشه”

ويضيف: “قسد تزعم أنها تمنع دخول الممنوعات إلى الشيخ مقصود، لكن هذا الكلام غير صحيح، أصحاب المقاهي والكافيتريات يعملون بالشراكة معهم وتحت أعينهم، ويحصلون على تلك المواد بدعم مباشر من بعض المسؤولين”

مصادر محلية في الشيخ مقصود والأشرفية أكدت لموقع تلفزيون سوريا أن عدد المقاهي يتزايد بشكل لافت، مشيرة إلى أسماء مثل مقهى المحبة في الأشرفية ومقهى جنديرس، إضافة إلى صالات البلياردو وألعاب الورق والتسلية بأسماء مختلفة تنتشر في الحيين، وتوضح المصادر أن هذه الأماكن تحولت خلال الأشهر الماضية إلى الأكثر انتشاراً وربحية، لأنها تستهدف فئة المراهقين والشباب، وتحقق مكاسب مالية سريعة عبر بيع المشروبات الروحية، والمخدرات الخفيفة، وتسهيل أنشطة القمار.

وتقول إحدى السيدات من سكان الحي، فضلت عدم ذكر اسمها: “هذه المقاهي تغير شكل الأحياء وتدمر مستقبل أولادنا، لا أحد يراقب ماذا يجري داخلها، وكل ما يهم أصحابها هو الربح، حتى لو كان الثمن ضياع أطفالنا”

مخاوف الأهالي: بيئة خصبة للتجنيد والانحراف

لا تتوقف مخاوف الأهالي عند خطر المخدرات والكحول والسلوكيات المنحرفة، بل تتجاوزها إلى ما هو أخطر، وهو استغلال هذه التجمعات من قبل تنظيم الشبيبة الثورية، المعروف بقربه من حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، في عمليات تجنيد القاصرين لصالح “قسد”.

يقول أبو وليد، وهو أب لثلاثة شبان يافعين: “هذه المقاهي ليست مجرد أماكن للترفيه، بل أصبحت ساحات لتجمع الشبيبة الثورية، يقتربون من الشباب الصغار، يتحدثون معهم عن الرواتب وعن “النضال” و”المقاومة”، ويعرضون عليهم الانضمام لقسد، كثيرون من المراهقين يدخلون تلك الأماكن بدافع الفضول وينتهون في طريق لا رجعة فيه”

ويضيف: “ابني عمره 16 سنة، حاولوا أكثر من مرة إقناعه بالانضمام، كلما يدخل مقهى معين يعود بكلام تأثر به من أشخاص لا نعرفهم، لذلك منعته نهائياً من ارتيادها، الحفاظ على الأبناء في هذه المرحلة العمرية في الشيخ مقصود مهمة صعبة جداً بالنسبة للآباء والأمهات”

وبحسب الأهالي، فإن دخول الكثير من المراهقين في دوامة الانحراف، سواء عبر المخدرات أو القمار أو السلوكيات العنيفة، يجعلهم أكثر عرضة للقبول بالتجنيد لتأمين مصاريفهم، أو حتى بدافع الانتماء بعد حضور جلسات تروّج لفكر حزب العمال الكردستاني والزعيم عبد الله أوجلان، إضافة إلى خطاب تعبوي يشجع على الالتحاق بصفوف “قسد”.

بين الترفيه والتجنيد، تقف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية أمام مشهد معقد يتجاوز مجرد وجود مقاهٍ عشوائية أو سهرات صاخبة، فالتحول السريع لهذه الأماكن إلى بؤر للمخدرات وسلوكيات الانحراف، وبيئة خصبة للتجنيد، يعكس فراغاً أمنياً واجتماعياً في الحيين، وبينما يواصل الأهالي دق ناقوس الخطر خوفاً على مستقبل أبنائهم، يبقى السؤال مفتوحاً، هل تتحرك “قسد” لوقف هذا التدهور وضبط الفلتان، أم تستمر هذه الظاهرة في اجتياح الحي، لتعيد تشكيل حياة جيل كامل يسير نحو المجهول.

———————————

=======================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى