أفلام

No Other Choice

عنوان الفيلم :: NO OTHER CHOICE

بالعربي :: لا خيار آخر

لا خيار آخر”: قتل سادة العالم أو القبول بجوائزهم/ سمير رمان

22 ديسمبر 2025

تعرض دور السينما هذه الأيام الفيلم الكوريّ “لا خيار آخر/ No other choice” للمخرج باك تشان ووك، المأخوذ عن رواية “الفأس” للكاتب دونالد ويستليك.

إنّه فيلم تشويق ساخر، أو كوميديا سوداء، للمخرج الكوري الجنوبي، الذي سبق له أن شارك في مسابقة مهرجان فينيسيا السينمائي، ورشح للحصول على الأوسكار.

في عام 1997، صدرت رواية “الفأس” للكاتب دونالد ويستليك، أحد رواد تيار “نيو نوار”، التي تصدى رائد السينما السياسية، المخرج كوستا غافراس عام 2004، لاقتباس حبكتها بأسلوبٍ شبابيٍّ سلس، وحولها إلى الشاشة بفيلم حمل عنوان “المقصلة”.

ويأتي فيلم “لا خيار آخر” للمخرج الكوري ليكون ثاني اقتباسٍ للرواية خلال 20 عامًا الماضية، مما يبرز الأهمية الاجتماعية لحبكتها التي تبدو ظاهريًّا بسيطة.

التزم كوستا غافراس التزامًا دقيقًا برواية ويستليك. أما ووك، وباستثناء بعض الإضافات، فقد بقي أيضًا وفيًّا هو الآخر لروح الرواية، وفي بعض الأحيان بشكلٍ مبالغٍ فيه، حتى من زاوية التصوير.

في واقع الأمر، يمثّل مكان الأحداث الفارق الوحيد بين الرواية والفيلم. في رواية ويستليك توجد شبكة عنكبوتية من الطرق النائية التي تربط بين بلداتٍ أميركية، هذه الطرق متشابهة إلى حدّ التطابق. وعلى هذه الطرقات، يسافر بطل الفيلم بحثًا عن ضحاياه. أمّا فيلم كوستا غافراس فتجري أحداثه في الضواحي البرجوازية شمال شرق فرنسا، التي تبدو للناظر أنّها تمثّل عالمًا مثاليًّا، ولكنّها في الحقيقة عالمٌ كئيب ومعقّد. في فيلم المخرج الكوري الجنوبي تدور أحداثه في ضواحي العاصمة الكورية الجنوبية سول، التي صوّرها باك تشان ووك في فيلمه “لا خيار آخر” لتبدو في غاية الجمال، خاصّة في فصلي الصيف والخريف. فالمخرج الكوريّ يحبّ، بشكلٍ عام، خلق صورٍ جماليّة بقدر ما يحبّ خلق مشاهد كريهة مقززّة.

في واحدٍ من أكثر مشاهد الفيلم بشاعةً، يفكّر المجرم (بطل الفيلم) فيما إن كان سيقطّع جثّة ضحيته الأخيرة، أم يدفنها. على الرغم من بشاعة المشهد، فإنّه يصبح عملًا فنيًّا جريئًا. تذكرنا الستائر البلاستيكية ذات الألوان الزرقاء والخضراء والحمراء التي لُفّت بها الجثة على شكل مكعّب، بإبداعات أحد الفنانين المتعصبين من “مدرسة فيينا”، الذي قام، في ستينيات القرن الماضي بإجراء تجارب مريعة لا يصدقها عقلٌ على جسده.

أدخل ووك تعديلات طفيفة على السيرة الذاتية لمسدسٍ من طراز لوغر، وهو الصديق الحقيقي الوحيد لبطل الفيلم يو مان سو (الممثل لي بيونغ هون). في رواية دونالد ويستليك، وفي فيلم كوستا غافراس المأخوذ عن الرواية، لا يعدو هذا المسدس كونه مجرّد غنيمة حربٍ انتزعها والد البطل من جثة أحد أفراد رجال قوات الأمن النازية الألمانية الخاصّة (الغستابو). أمّا في فيلم “لا خيار آخر” فقد غنم والد يو مان سو المسدّس من جثّة مقاتلٍ فيتناميّ من رجال الفيتكونغ، خلال الحرب الفيتنامية التي شاركت فيها كوريا الجنوبية مشاركةً واسعة.

جاءت سيرة يو مان سو نفسه، وبغض النظر عن الاسم الذي أٌطلق عليه في النسختين الأميركية والفرنسية، أكثر اتساقًا.

يمكن القول إنّ ابطال الرواية والفيلم، وفقًا لتعريف لينين: “جميعهم برجوازيون صغار، دفعتهم الرأسمالية المتوحشة إلى الجنون”. وبالفعل، كانت لدى هؤلاء البرجوازيين الصغار مسيرة مهنية محترمة طويلة، عمرها خمسة وعشرون عامًا أمضوها في صناعة الورق، فنشأت بينهم وبين الورق علاقة وثيقة تكاد تكون عاطفية. ولكنّهم، وعلى الرغم من كلّ ذلك، وجدوا أنفسهم فجأةً عاطلين عن العمل، يسعون بكلّ الوسائل لإيجاد عملٍ جديد يناسبهم.

في عالم الرأسمالية، تفهم العولمة أنّ ترشيد الاقتصاد يمرّ عبر استحواذ ملّاكٍ جددٍ على المصانع (في حالة المخرج ووك، هم الأميركيون)، الذين يقومون بنقل الإنتاج إلى كندا (في تطابقٍ مع رؤية الكاتب ويستليك)، وإلى رومانيا عند المخرج (كوستا غافراس). على كلّ حالٍ، ومهما كان الأمر، يتلقى العمال المخضرمون، وهم في ذروة عطائهم، ضربة قاسية، لكنّها مزينةٍ بحزمة تعويضاتٍ سخية. ولكنّ حزمة التعويضات هذه تتلاشى تدريجيًا وبسرعة، لأن إيجاد عملٍ مناسب في سوقٍ تنافسيّة مكتظة بالعمالة يكاد يكون مستحيلًا.

الرواية، والفيلمان، أنصفوا وعبروا عن الأطروحة بصدق. والفيلمان كلاهما جاءا صادقين ومنصفين بفجاجة، حتى ليبدوان وكأنّهما بياناتٍ مناهضة للرأسمالية.

وصف ويستليك الرأسمالية غير مرّة (بصفته أحد البلاشفة الوطنيين) بـ”الرأسمالية اللعينة”. أمّا كوستا غافراس فيسأل ضحايا العولمة، الذين يفكرون بالانتحار، لماذا لا تقتلون رؤساءكم ببساطة. من جانبه، حاول يو مان سو، بطل فيلم “لا خيار آخر” استنهاض الوعي الطبقي عند الموظفين، فاقترح تشكيل نقابة: ولمن لا يعرف، فإنّ واقع النقابات في كورية الجنوبية واقع مزرٍ.

كلّ الجهود عبثية، فالوعي الطبقي لدى الطبقة الوسطى دون الصفر. ولذلك، لم يبق أمام الأبطال إلا أن يعلنوا حروبًا شخصية على العالم بأسره. لكنّ أكثر ما يحزن في الأمر أنّهم لا يحاربون أسياد العالم، حتى لو كانوا ضحاياه. جميع الضحايا يخوضون في ما بينهم منافسة وحشية للحصول على المنصب، الذي يطمح إليه سو نفسه: يجد كلّ واحدٍ منهم أنّه لا مناص من استخدام مسدس والده (اللوغر) المعلّق على الحائط، ليتخلّص أحيانًا، وبوحشية، من رفاقه المعذبين مثله، الواحد تلو الآخر. قد يتساءل كلّ واحدٍ من هؤلاء: “هل أنا كائن تافه رعديد، أم أنني على صواب؟”. إذا حكمنا من خلال النتيجة، حيث يعيد الأبطال المزهوون بانتصارهم إحياء آمالهم البرجوازية الصغيرة المحطمة، فإنّهم، وفق قوانين الداروينية الاجتماعية، “يملكون كلّ الحقّ”.

يعد إدخال باك ووك عنصر السخرية في الحبكة ابتكارًا مثيرًا. هنا، يحاول (يو مان سو) قتل منافسه الأوّل برمي أصيص زهور على رأسه من شرفة منزل دخله خلسةً. ولكنً (المجرم) لا يجد في نفسه القوة اللازمة لرفع الأصيص، فيصاب بإحباط شديد. فجأة تدخل الشرفة صاحبة المنزل، فيحاول (سو) إرضاءها بعرضه شراء الأصيص منها بثمنٍ باهظ. في مشهدٍ آخر، وبينما كان سو يتجسّس على منافسٍ آخر مدمنٍ، يعترضه ثعبان سامّ فيلدغه. تجبر زوجة المدمن، وهي ممثلة فاشلة في أداء أدوار التراجيديا والكوميديا، زوجها على مصّ سمّ الثعبان من ساق الرجل الذي سيكون قاتله في ما بعد.

جاء التهريج في فيلم “المقصلة” لكوستا غافراس أكثر إثارة وطرافةً، إذ كان يكفي ظهور شخصية واحدة في الخلفية لإثارة ضحك الجمهور. على العكس من ذلك، جاء التهريج الكوري قاسيًا. يبدو أنّ ووك يتوق بشدّة للحصول على ثناء المجتمع الدولي لمزيجه الفريد المكوّن من خصائص كورية وعالمية. وبهذا، يبدو أنّه لم يعد أمام المخرج أيضًا خيارًا آخر: “إمّا إطلاق النار” على أسياد العالم، أو القبول بمديحهم وبجوائزهم!

وبين الخيبة والغضب، حسم أمره:

“إن لم يكن هناك مكان لي… فسأصنع مكاني، وأنتصر في معركة التوظيف بنفسي.”

-مُرشح كوريا الجنوبية لحفل الأوسكار 2026 عن فئة أفضل فيلم عالمي-

ضفة ثالثة

لمشاهدة الفيلم التبع أحد الروابط التالية

No Other Choice

No Other Choice

No Other Choice

No Other Choice

No Other Choice

معلومات عن الفيلم والمخرج والممثلين اتبع الرابط التالية

No Other Choice

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى