العلاقات السورية الروسية تحديث 08 كانون الثاني 2026

لمتابعة هذا الملف اتبع الرابط التالي
روسيا تحكم التوازن: الوساطة الأمنية بين دمشق وإسرائيل بلا سلام/ أحمد الجابر
الجنوب السوري بين الوساطة الروسية والتنسيق الأميركي: اتفاقات أمنية بلا سلام
2026-01-05
في ظل تسارع تطوّرات العلاقات السورية ـ الإسرائيلية وتفاقم الهشاشة الأمنية في الجنوب السوري، برزت خلال الفترة الأخيرة مساعٍ روسية ـ أميركية مشتركة لتثبيت التهدئة ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع، عبر تفاهمات أمنية غير معلنة تعمل موسكو على تسويقها بدور الوسيط السياسي والأمني، وبالتوازي مع تنسيق هادئ مع واشنطن. وجاءت هذه الجهود نتيجة سلسلة اتصالات ولقاءات إقليمية ودولية مكثفة تناولت أفكاراً تتصل بضبط الحدود وتفعيل آليات المراقبة وإعادة ترتيب الأدوار الأمنية في الجنوب، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية وتعقّد المشهد الإقليمي. وفي المقابل، تؤكد دمشق تمسّكها بالسيادة ورفضها لأي مسار يتجاوز الإطار الأمني أو يُفهم كتمهيد لاتفاق سلام، ما يعكس تحوّلاً في إدارة الصراع من التصعيد المفتوح إلى مقاربات احتواء دقيقة، يسعى فيها الروس لتكريس أنفسهم ضامناً ميدانياً، مقابل احتفاظ الولايات المتحدة بدورها كراعٍ أساسي لأي تفاهمات محتملة، فيما يبقى الجنوب السوري ساحة اختبار لتوازنات أمنية ودولية شديدة الحساسية.
موسكو: وسيط أمني لا سلام
يقول الدكتور مصطفى خالد المحمد، المستشار السياسي المقرّب من الكرملين لـ”963+”، إنّه عندما جاء وفد سوريا إلى موسكو، فرض مجموعة من الشروط، كان أبرزها أن تقوم روسيا بتهدئة الوضع القائم بين “إسرائيل”، ودمشق، لا سيما في الجنوب السوري.
ويشير إلى أنّ هذه التهدئة كان من المفترض أن تتم عبر وجود دوريات روسية، إلا أنّ موسكو، كما يوضح، كان لها رأي آخر، يتمثّل في اعتماد تهدئة سرّية ومؤقتة إلى حين تجهيز الاتفاق الأمني. وبعد الانتهاء من الاتفاق الأمني والتوقيع عليه ستدخل عندها الدوريات الروسية إلى الجنوب السوري، بوصفها قوات فصل أو مراقبة، وذلك لأنّه لا تستطيع أي مؤسسة، بحسب رأيه، ضمان عدم وجود اختراقات إسرائيلية على الأراضي السورية، أو الحد من هذه الاختراقات إلا عبر وجود قوات عسكرية روسية منتشرة في مناطق الجنوب السوري.
ويلفت الدكتور المحمد إلى أنّ موسكو تلعب دور الوسيط بين دمشق وإسرائيل، ولا سيما في الفترة الأخيرة، موضحاً أنّ هذا الدور جاء بعد فشل الوساطة العُمانية والوساطة الأردنية.
ويضيف أنّه بعد اجتماع أذربيجان، قصفت إسرائيل مواقع في سوريا شملت مقار وزارة الدفاع والقصر الجمهوري، عندها رأت دمشق، أنّها ستقوم بتغيير الوسطاء، والانتقال إلى وسطاء دوليين لهم مكانتهم الدولية، وتهابهم إسرائيل ويحسب لهم “الكيان الصهيوني حساباً”، وفق تعبيره.
ويرى أنّ الخيارات كانت محصورة بين وسيطين لا ثالث لهما: إمّا أميركا، أو موسكو. ويؤكد أنّ موسكو كانت، في نهاية المطاف، هي الخيار الأنسب لتكون وسيطاً بين دمشق وتل أبيب.
ويعتقد المحمد أنّ دور روسيا في الجنوب السوري هو دور متفق عليه مع الولايات المتحدة الأميركية، موضحاً أنّ ما تقوم به دمشق في هذا السياق هو تنسيق مباشر بين واشنطن وموسكو، وبالتالي، لن يكون هناك تغليب لمحور على آخر أو طرف على حساب آخر.
ويشير إلى أنّ الولايات المتحدة الأميركية لا تستطيع فرض ترتيبات مباشرة على إسرائيل، في حين أنّ موسكو، على العكس من ذلك، تستطيع فرض العديد من الترتيبات على إسرائيل.
ويعزو ذلك إلى أنّ عدداً كبيراً من اليهود الموجودين في إسرائيل هم من أصول روسية، ويحملون الجنسية الروسية، وأنّ الرئيس فلاديمير بوتين، يمتلك تأثيراً وقوة معنوية كبيرة داخل المجتمع اليهودي، حيث يحظى بمحبة واحترام شريحة واسعة منهم. ويرى أنّ هذا النفوذ يمكّنه من فرض العديد من القرارات والآراء على بنيامين نتنياهو.
ويشير المحمد إلى أنّ موسكو لا تتدخل في محاور أو بنود الاتفاق ذاتها، بل يقتصر دورها، كما يقول، على تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
ويضيف أنّ الكيان إسرائيل تريد أن تكون النتيجة إيجابية وأن يتم التوصل إلى اتفاق أمني، مؤكداً أنّه لن يكون هناك اتفاق سلام، لأن مثل هذا الاتفاق، بحسب رأيه، سيضر بالمنطقة. ويشدّد على أنّ ما يجري الحديث عنه هو اتفاق أمني فقط.
ويؤكد أنّ موسكو لا تريد اتفاق سلام، في حين أنّ إسرائيل تريده، معتبراً أنّ هذه النقطة تشكّل جوهر الخلاف بين الطرفين، إذ ترى موسكو أنّ اتفاق السلام غير مطروح، بينما تدفع إسرائيل باتجاه تطوير اتفاق سلام مستقبلي.
روسيا: ضامن حدودي وموازن ميداني
يقول حسام نجار، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المقيم في بولندا، في حديثه لـ “963+”، إنّه عندما يتم الحديث عن الجولان والمناطق التي تحتلها إسرائيل أو توغلت بها، يتم تعميم مصطلح “الجنوب” وكأنّه محتل بالكامل، ويعتبر أنّ هذا تعميم خاطئ وخطأ استراتيجي كبير.
ويوضح أنّ الحقيقة هي أنّ روسيا هي التي عرضت نفسها لتكون ضامناً للحدود مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه وجدت الحكومة السورية في هذا العرض فرصة وورقة سياسية يمكن اللعب بها عند الضرورة، لا سيما في مواجهة أميركا وإسرائيل.
ويشير نجار إلى أنّ روسيا تُسيّر دوريات جوية على طول خط وقف إطلاق النار في الجولان، بما يشمل تحليق المروحيات قرب الحدود، ورصد التحركات الإسرائيلية والسورية دون تجاوز الخط الفاصل. ويؤكد أنّ هذه التحركات لا تتم بمعزل عن الموافقة الأميركية، بل تتم من خلالها، ويعزو السبب في ذلك إلى رغبة الولايات المتحدة الأميركية في عدم الدخول في خلافات جوهرية مع إسرائيل.
ويضيف أنّ روسيا تعمل كذلك، وبشكل متفق عليه، على تنسيق الاتصالات الأمنية بين الطرفين، معتبراً أنّ دورها في هذا السياق دور محوري.
ويرى أنّ الغاية الروسية ليست مرتبطة بهذه المنطقة تحديداً، بل بالحفاظ على مصالحها الرئيسية، مثل القاعدة العسكرية في مطار حميميم وميناء طرطوس، ولذلك يمتد دورها إلى عدة جهات.
وينوّه إلى أنّ دمشق تحاول، بطبيعة الحال، وبشتى الطرق، الحفاظ على ما يُعرف بـ”شعرة معاوية” مع الروس، وفي الوقت نفسه تسعى إلى إيقاف التوغلات الإسرائيلية، وهي مقتنعة، بحسب رأيه، بأنّه لا بد من تقديم تنازلات في مكان ما ومع جهة ما.
ويعتقد نجار أنّ الولايات المتحدة الأميركية ستكون الراعي الأساسي لأي اتفاق أمني بين الطرفين السوري والإسرائيلي، ولن تترك هذا الدور لروسيا وحدها.
ويشير إلى أنّه في ظل وجود نظام الأسد البائد والقوات الإيرانية في سوريا، كانت الإحداثيات تصل من روسيا لضرب مواقع القوات الإيرانية داخل الأراضي السورية.
ويضيف أنّ إسرائيل تثمن هذا التعاون الروسي، وتقبل بروسيا كوسيط أمني حالي وكعامل توازن ميداني، لكنها، في المقابل، تطالب بضمانات واضحة من الدولة السورية. وهنا، يبرز دور توماس باراك بشكل أكبر من الدور الروسي.
ويختم بالقول، من وجهة نظره الشخصية، إنّ روسيا تسعى لأن يكون لها دور أكبر في سوريا، على اعتبار أنّها تمثّل صمام أمان في المرحلة الحالية، وتعتبر هذا الدور ورقة مساومة مهمة مع الحكومة السورية.
+963
————————
قوات فصل روسية في جنوب سورية/ بشير البكر
28 ديسمبر 2025
بات من المؤكد أن روسيا تسير بسرعة نحو استعادة دورها الفاعل في سورية. ومن المرتقب أن تشهد العلاقات السورية الروسية في الفترة القريبة المقبلة دفعاً جديداً، يُترجم عبر سلسلة من الاتفاقات والتفاهمات التي حصلت الأسبوع الماضي خلال زيارة وفد سوري رفيع المستوى إلى موسكو، ضمّ وزيري الخارجية والدفاع أسعد الشيباني ومرهف أبو قصرة، وقائد جهاز الاستخبارات حسين السلامة.
تفعيل دور القوات الروسية في سورية
الأمن هو المسألة الأساسية على جدول أعمال الزيارة، والذي جرى بحثه بين الوفد السوري والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف، وذلك ينقسم إلى ملفات عدة، يأتي منها في الصدارة نشر قوات روسية في منطقة الجنوب السوري، وتفعيل دور القوات الروسية المنتشرة في منطقة الساحل، حيث لا تزال روسيا تحتفظ بقاعدة حميميم في ريف اللاذقية. وكشف مصدر سوري واسع الاطلاع لـ”العربي الجديد” أن الطيران الحربي الروسي عادت إليه حرية الحركة نسبياً في منطقة الساحل ضمن صيغة تفاهم مع دمشق، وقد قامت في الآونة الأخيرة طائرات سوخوي 35 روسية، انطلقت من حميميم، باعتراض طائرات حربية إسرائيلية ومنعتها من دخول المجال السوري.
لم تتصرف القوات الروسية من تلقاء نفسها، ولم يكن هدفها الدخول في مواجهة عسكرية مع إسرائيل في سورية، وكانت عملية الاعتراض رسالة سياسية متعددة الأطراف والمعاني، وهي ترجمة للخطوط العريضة لتفاهمات حصلت خلال اللقاء بين الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الروسي في موسكو، في
السويداء ومعركة توحيد سورية
أطراف الرسالة الروسية هي الولايات المتحدة، وتركيا، والسعودية، وإسرائيل، ومعانيها أن موسكو تدعم الحكم السوري الحالي، ومعنية بتثبيته واستقراره، وقد بحثت ذلك مع كل من واشنطن وأنقرة والرياض، ولم يحصل اعتراض من أي منها، بل على العكس تلقت ضوءاً أخضر من الدول التي أعلنت في أكثر من مناسبة دعمها السلطات السورية، التي تولت الحكم بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 وفتحت الأبواب أمام الشرع لزيارة واشنطن وأنقرة والرياض، وقد بلغت تفاهمات الأطراف الثلاثة مستوى متقدماً، أدى إلى رفع العقوبات عن سورية بصورة كاملة.
الرسالة الروسية إلى إسرائيل، ليست منفصلة عن اتصالات روسية إسرائيلية مستمرة حول الوضع السوري في إطار قواعد الاشتباك التي كانت سارية خلال حكم الأسد، وتتعلق بترتيبات أمنية تراعي حدود تحرك قوات الطرفين البرّية والجوية داخل الأراضي السورية، وقد كانت موسكو الضامن الأساسي بعدم صدور تهديد أمني لإسرائيل من الأراضي السورية. وأفاد مصدر سوري مطلع بأن الشرع طرح خلال زيارته موسكو تفعيل هذه الآلية التي جرى العمل بها منذ عام 2018، حينما نُشرت قوات روسية في الجنوب السوري في تسعة مواقع عسكرية في ريفي القنيطرة ودرعا، وبناء على ذلك أجرى بوتين اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
نتيجة لهذه الاتصالات زار وفدٌ روسي رفيع المستوى برئاسة نائب وزير الدفاع يونس بك يفكيروف دمشق، في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وتفقد قسم منه النقاط العسكرية التي كانت تنتشر فيها القوات الروسية منذ عام 2018، وانسحبت منها بعد سقوط نظام الأسد، وكان مكوناً من نحو 15 سيارة دفع رباعي ترافقها نحو عشر سيارات من الأمن العام والشرطة العسكرية السورية، وذهب إلى القطاع الشمالي من محافظة القنيطرة، واتخذ طريقاً من مدينة سعسع بريف دمشق باتجاه منطقة بيت جن أقصى ريف دمشق الجنوبي الغربي، المحاذية لمحافظة القنيطرة، ثم توجه إلى التلول الحمر التي تقع غرب بلدة بيت جن، والتي كانت نقطة عسكرية روسية سابقاً، ثم توجه الوفد إلى ريف القنيطرة الأوسط. وقام الوفد الذي لم يعلن عن مهمته بتفقد بعض المواقع العسكرية التي كانت مقرات للقوات الروسية خلال حكم النظام السابق. وشهدت المناطق التي سلك الوفد طريقه منها انتشاراً أمنياً كبيراً لقوات الأمن العام السوري.
ومن أهم المواقع “التلول الحمر”، وذلك بسبب قربه من خط وقف إطلاق النار في عام 1973، حيث يؤهله موقعه ليلعب دوراً أساسياً في المراقبة والاستطلاع باتجاه القوات الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل. وتحدثت مصادر إعلامية مطلعة عن أنّ روسيا أنشأت في ختام زيارة الوفد العسكري والأمني نقطة لوجستية دائمة في القنيطرة، لغرض دراسة الوضع بما يلزم لتفعيل دورها السابق، وما يتطلبه ذلك فنياً وهندسياً لإعادة الانتشار، وتزويد القيادة الروسية بتقارير تفصيلية عن الوضع الميداني، بما في ذلك التوغلات الإسرائيلية.
تأتي الخطوة ضمن استراتيجية روسية جديدة لإعادة تموضع نفوذها العسكري على الحدود الجنوبية في سورية، ومنع نشوء أي فراغ يمكن استغلاله من قبل قوى محلية أو إقليمية. ويلتقي ذلك مع هدف السلطات السورية من انتشار القوات الروسية (الشرطة العسكرية الروسية) لسحب الذرائع من إسرائيل التي سيطرت على مناطق واسعة في محافظات ريف دمشق والقنيطرة ودرعا، وتشكل تهديداً لحياة المدنيين الذين اعتُقل العشرات منهم من القوات الإسرائيلية. وضمن هذا التوجه جرت زيارة الوفد السوري الأخيرة إلى موسكو، والتي هدفت إلى وضع النقاط على الحروف، والانتقال إلى الإجراءات الميدانية. ومن المرتقب أن تشهد الفترة القريبة جداً انتشاراً للقوات الروسية في تسعة من المواقع جنوبي سورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا. وتُعد هذه المواقع من نقاط الانتشار التي انسحبت منها موسكو خلال المرحلة الانتقالية.
نزع الذرائع الإسرائيلية
نتيجة زيارة الوفد السوري إلى موسكو من المرتقب أن تترجم نفسها على الأرض، وستعلن موسكو، تدريجياً، عن إعادة فتح بعض مواقعها العسكرية في جنوب سورية قبل نهاية العام، وبناء عليه ستشهد المنطقة تسيير دوريات روسية في ظل ترتيبات ميدانية. وتأكيداً لذلك، نقل تقرير لهيئة البث العام الإسرائيلية، يوم الأربعاء الماضي، عن مصدر أمني مطّلع، أن روسيا تسعى إلى إعادة انتشار قوات الجيش السوري في جنوب البلاد، قرب الحدود مع إسرائيل ومناطق الجولان المحتل، على غرار الوضع الذي كان قائماً قبل انهيار نظام الأسد. في المقابل، أشار التقرير إلى أن إسرائيل تفضّل وجوداً روسياً في جنوب سورية باعتباره بديلاً عن محاولة تركية لترسيخ نفوذها العسكري في تلك المنطقة الحسّاسة بالنسبة لإسرائيل. ونقل التقرير عن مصدر أمني إسرائيلي مشارك في الاتصالات، أن هناك فجوات بين إسرائيل وسورية، بالرغم من الوساطة الروسية، إلا أنه تحدث عن تسجيل “تقدّم معيّن” في مسار المحادثات خلال الأسابيع الأخيرة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
من الواضح أن سورية تعمل وفق ثلاث قواعد، تحقيق قدر من التوازن بين الوجودين التركي والروسي، وأن انتشار القوات الروسية في الجنوب هدفه نزع الذرائع الإسرائيلية، ضامنة موافقة الولايات المتحدة، ودعمها في الضغط على نتنياهو لإخراج الاتفاق الأمني ضمن هذه الروحية. وتبرز أهمية الدور الروسي بالنسبة لدمشق في محاولة إحداث توازن نسبي، أو توفير مكابح تحدّ من وتيرة التصعيد والتوغلات الإسرائيلية المتواصلة في الجنوب، ووضع حدّ لمحاولات تحريك الأطراف المتعاونة معها في السويداء من أجل إفشال مساعي الدولة لبسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية، بما في ذلك منطقة الجزيرة السورية، حيث لا تزال قوات روسية ترابط في مطار القامشلي. وفي نظر دمشق، تبدو موسكو جادة في لعب دور على هذا الصعيد، وقد سبقت زيارة الوفد السوري تصريحات من قبل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ركّز على “المهام العملية لضمان المسألة الجوهرية وهي سيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها”، وحذّر من محاولات أميركية لتعزيز نزعات انفصالية في منطقة الجزيرة السورية التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، معتبراً أن دعم واشنطن لـ”قسد” لا يقتصر على البعد العسكري، بل يمتد إلى ترتيبات سياسية قد تهدد وحدة البلاد.
وهنا لا بدّ من ملاحظة وجود تقاطع في الخطاب بين موسكو وأنقرة، حيال رفض أي مسار يمكن أن يقود إلى تفكيك وحدة الأراضي السورية، من دون أن يعني ذلك تطابقاً في الأهداف أو وجود تنسيق معلن. وفي هذا الصدد، تجدر ملاحظة الزيارة التي قام بها إلى دمشق وفد تركي رفيع المستوى تشكل من وزيري الخارجية والدفاع، هاكان فيدان ويشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة إبراهيم كالن. وللأهمية وضعت الخارجية التركية الزيارة ضمن نطاق متابعة تنفيذ اتفاق 10 مارس/ آذار بين الحكومة السورية و”قسد”، كونه يرتبط بشكل مباشر بأولويات الأمن القومي التركي، وبحث المخاطر الأمنية في جنوب سورية في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
العربي الجديد
—————————
ما أهمية زيارة الوفد السوري إلى موسكو.. وهل تحمل حلولاً روسية للتعقيدات السورية؟/ طه عبد الواحد
2025.12.26
لا يُعدُّ من قبيل المبالغة القول إن موسكو باتت القِبلة الدبلوماسية الأبرز لكبار المسؤولين في مركز صنع القرار السوري؛ إذ تصدرت قائمة العواصم الأكثر استقبالاً لوفد دمشق رفيع المستوى، المفوّض ببحث القضايا الأكثر حساسيةً وأهميةً في هذه المرحلة المعقدة التي تمر بها سوريا. ففي 24 ديسمبر، وبذات التمثيل الوازن خلال الزيارات السابقة، أجرى وزيرا الخارجية والدفاع، أسعد الشيباني ومرهف أبو قصرة، يرافقهما الأمين العام للرئاسة ماهر الشرع ووفد أمني رفيع من ضباط الاستخبارات العامة، زيارة جديدة للعاصمة الروسية.
وإذا كانت التصريحات الرسمية قد وضعت الزيارة في إطار متابعة ملفات سابقة وتطوير العمل عليها، فإن ما شهدته سوريا من تطورات داخلياً، واستمرار التصعيد الإسرائيلي جنوبي البلاد، واستقبال الرئيس الروسي للوفد السوري، وطبيعة التصريحات السورية عقب المحادثات؛ كلها معطياتٌ تؤكد تزايد أهمية الدور الروسي في سوريا، وتشي في الوقت نفسه بأن هذه الزيارة تُخفي ربما نتائج محددة وتحولاتٍ مرتقبة، قد لا تقتصر آثارها على ترتيب البيت السوري الداخلي فحسب، بل ويرجح أنها ستمتد لتُعيد صياغة توازنات سوريا الإقليمية مع دول الجوار.
خرق البرتوكول
لعل النقطة الأبرز التي تمنح الزيارة الأخيرة للوفد السوري إلى موسكو ثقلاً استثنائياً هي خرق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصريح للبروتوكولات الدبلوماسية في روسيا الاتحادية؛ وفي واحدة من الحالات النادرة، التي يخرج فيها عن البروتوكول وفق ما هو محدد في أحكام دائرة المراسم الحكومية في وزارة الخارجية الروسية، استقبل بوتين وزيري الخارجية والدفاع السوريين والأمين العام للرئاسة السورية، وأجرى محادثات معهم قبل أن يلتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره السوري أسعد الشيباني.
وتعكس هذه الخطوة اهتماماً بالغاً من الكرملين بالملفات الحساسة التي يُعتقد أن الوفد السوري حملها معه، وتشي في الوقت نفسه برغبة قوية في منح المحادثات زخما مباشرا من رأس هرم السلطة في روسيا، وتأكيده على الاهتمام بتطوير العلاقات مع سوريا.
ويُضفي صمت الكرملين المطبق، وإفساح المجال لوزير الخارجية الروسي لاحقاً للإدلاء بتصريحات عامة حول نتائج لقاء الرئيس مع وزيري الخارجية والدفاع السوريين، بعداً إضافياً يؤكد أن ما دار خلف الأبواب المغلقة في الكرملين مسائل بالغة الحساسية والأهمية، يُفضل إبقاؤها بعيداً عن التداول الإعلامي. وفي هذه الأثناء يبدو أن موسكو ربما تنتظر إما تلقي الرد من دمشق بشأن ما تم بحثه والاتفاق عليه خلال المحادثات في الكرملين، وإما بدء تنفيذ الطرفين الروسي والسوري لما تم التوافق عليه خلال تلك المحادثات.
كما تستمد زيارة الوفد السوري إلى موسكو أهمية استثنائية بالنظر إلى حساسية الوضع في سوريا عشية تلك الزيارة، وعلى رأسها تطورات الأوضاع في جنوبي وشمال غربي البلاد، ومصير الاتفاق مع ‘قسد”، فضلاً عن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي السورية، ودعم تل أبيب للنزعات الانفصالية جنوبي البلاد.
الموقف الروسي بشأن الوضع شمال غربي وجنوبي سوريا تجلى بوضوح في تصريحات سيرغي لافروف، الذي حذر قبل أيام من زيارة الشيباني من مغبة دعم النزعات الانفصالية واصفاً إياها بـ ‘القنبلة الموقوتة”، ليعود ويؤكد خلال المباحثات مع الشيباني على دعم بلاده المطلق لسيادة سوريا وسلامة ووحدة أراضيها.
كما أشار لافروف إلى أن لقاء الوفد بالرئيس بوتين ركّز على “المهام العملية لضمان المسألة الجوهرية وهي سيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها”. وتشير هذه التصريحات إلى أن الجانبين السوري والروسي بحثا في موسكو خطواتٍ لضمان بسط سيادة الدولة وإنهاء المشاريع الانفصالية، مع ترجيح اضطلاع روسيا بدورٍ داعم في هذا المسارعبر علاقاتها مع “قسد”، وباعتبار أنها طرف تفاوضي، مقبول من جانب الهجري وأتباعه في السويداء، وربما ضامن لأي اتفاق قد يتم التوصل إليه لإنهاء هذه الحالة جنوبي البلاد.
ماذا عن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي؟
في ملف الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، تتبنى موسكو مقاربةً مزدوجة؛ فهي إذ تُدين بوضوح السلوك الإسرائيلي وتحذر من تداعياته على الأمن والاستقرار في المنطقة ككل، تحافظ في الوقت ذاته على علاقات جيدة وتواصل مع تل أبيب، ما يزيد من احتمالات أن نشهد في الفترة القريبة القادمة حراكاً دبلوماسياً روسياً مكثفاً لإعادة الاستقرار إلى الجبهة الجنوبية. وكانت روسيا قد لعبت دور الطرف الضامن لعدم صدور تهديدات لأمن إسرائيل عبر الجنوب السوري، وذلك بموجب اتفاق الرئيس بوتين مع الرئيس ترامب، خلال ولايته الرئاسية السابقة، وهو دورٌ يبدو أن الكرملين يستعد لاستعادته بقوة في المرحلة الراهنة، لاسيما وأن ترامب قد لا يعارض بل ربما ويشجع هذه الخطوة.
ويبدو أن موسكو قد رسمت خرائط انتشارها مجدداً في الجنوب السوري. حيث قام وفد عسكري روسي رفيع في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 بجولة ميدانية في منطقة الجولان، شملت مواقع حيوية على طول خط فض الاشتباك لعام 1974. ويرى المتابعون في هذه الخطوة تمهيداً عملياً لإعادة تموضع القوات الروسية كقوة فصلٍ تهدف إلى كبح جماح الاعتداءات الإسرائيلية ومنع أي احتكاك عسكري مباشر في المنطقة الحدودية.
يبقى السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه: ما الذي يدفع موسكو لخوض هذا الغمار، وما هو الثمن الذي تنتظره في المقابل؟ لعل الإجابة تكمن في فحوى ما نقلته وكالة “سانا” حول نتائج لقاء الرئيس بوتين بالوزيرين الشيباني وأبو قصرة؛ إذ كشف الاجتماع عن تطلعاتٍ لتعميق “الشراكة العسكرية والتقنية” الرامية لتحديث ترسانة الجيش السوري ورفع قدراته الدفاعية لمواكبة أحدث الصناعات العسكرية. كما جرى بحث آفاق التعاون الاقتصادي؛ بما يشمل دعم مشاريع إعادة الإعمار وتطوير البنى التحتية، وصولاً إلى تعزيز التبادل التجاري وفتح أبواب الاستثمار.
وبإيجاز، فإن موسكو تتحرك لتثبيت حضورها الاستراتيجي، وضمان مصالحها في سوريا كشريكٍ استراتيجي. ولا يبدو أن هذا خيار سيئ طالما يقوم على قاعدة الاحترام المتبادل ويخدم مصالح البلدين.
تلفزيون سوريا
—————————————-
بين أنقرة وموسكو.. دمشق تعيد رسم وترتيب المشهد السوري
الخميس 2025/12/25
تعيش سوريا في الأسابيع الأخيرة حراكاً دبلوماسياً وأمنياً لافتاً، عكسه تزامن زيارتين عاليتي المستوى: الأولى لوفد تركي أمني عسكري سياسي إلى دمشق، والثانية لوفد سوري رسمي إلى موسكو.
حراكٌ يأتي في لحظة انتقالية حسّاسة، بعد التحولات الجذرية التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وما فرضته من إعادة صياغة للأولويات والتحالفات، داخلياً وإقليمياً ودولياً.
وأوضحت وزارة الخارجية التركية أن الزيارة تهدف إلى متابعة تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس 2025، المرتبط مباشرة بأولويات الأمن القومي التركي.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك في دمشق مع نظيره السوري أسعد الشيباني، أكد وزير الخارجية التركية هاكان فيدان، أن أنقرة تولي أهمية كبيرة لاستقرار سوريا، وأنهم مستعدون لتقديم جميع أشكال الدعم لتحقيق ذلك، محذراً في الوقت نفسه من استمرار الوضع القائم في شمال شرقي البلاد، ولا سيما ملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وفي لهجة حملت تحذيراً واضحاً، قال فيدان في مقابلة تلفزيونية لاحقة: “نأمل أن تمضي الأمور عبر الحوار والمفاوضات وبشكل سلمي، لا نريد أن نرى أي حاجة للجوء إلى الوسائل العسكرية مجدداً، لكن على قسد أن تدرك أن صبر الأطراف المعنية بدأ ينفد”.
وأشار فيدان إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تنفذ بعض أنشطتها بالتعاون مع إسرائيل، معتبراً أن ذلك يهدد وحدة الأراضي السورية ويعقّد مسار الاستقرار.
زيارة روسيا
بالتوازي مع الحراك التركي، توجّه وفد سوري رسمي برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة إلى العاصمة الروسية موسكو، في زيارة وُصفت بالحساسة، ضمّت أيضاً مسؤولين في الاستخبارات العامة.
وتندرج الزيارة في سياق محاولة إعادة ضبط العلاقات مع موسكو، الحليف التقليدي للنظام السابق، بعد أقل من عام على التحولات التي شهدتها البلاد.
ورغم الفتور الذي شاب العلاقة إثر منح روسيا لجوءاً إنسانياً لبشار الأسد، إلا أن دمشق الجديدة تعتمد مقاربة أكثر براغماتية، تقوم على المصالح المتبادلة لا الارتباطات السابقة.
بالنسبة لموسكو، تمثل إعادة التواصل مع دمشق الجديدة فرصة للحفاظ على موطئ قدم في سوريا، في ظل تصاعد أدوار إقليمية ودولية أخرى.
أما دمشق، فتسعى إلى إدارة العلاقة بواقعية، توازن بين إعادة الإعمار وترتيب الملفات الأمنية، والانفتاح على شركاء متعددين.
تشابك روسي-تركي
وفي هذا السياق، قال الباحث عبد الحميد توفيق، رئيس مركز النهضة للأبحاث والدراسات، في حديثه لـ “المدن”: “الحركة الدبلوماسية المكثفة التي تشهدها سوريا اليوم، سواء من الجانب التركي أو الروسي، يمكن وضعها ضمن إطار واحد عنوانه أن سوريا باتت بؤرة توتر من جهة، وبؤرة استقطاب من جهة أخرى، على المستويين الإقليمي والدولي”.
وأضاف توفيق لـ”المدن”، أن “التشابك في العلاقة الروسية–التركية على الأرض السورية ليس جديداً، فمنذ التدخل الروسي عام 2015، شهدنا تصعيداً تلاه دائماً نوع من التوافقات النسبية التي فرضتها المصالح”.
وأوضح أن “الزيارة السورية إلى موسكو ترسل إشارة واضحة بأن دمشق تدرك أن المصالح الروسية في سوريا لا يمكن تجاهلها، سواءً تعلق الأمر بالقواعد العسكرية، أو بالعلاقة مع القوى الكردية، وفي مقدمتها قسد”.
حزمة ترتيبات
من جهته، يرى المحلل السياسي الروسي ديمتري بريدجة، في حديثه لـ “المدن”، أن “دمشق تدير حزمة ترتيبات إقليمية متصلة، عنوانها ضبط الشمال، وتثبيت قواعد العلاقة مع موسكو، ومنع انزلاق سوريا إلى تعدد ساحات اشتباك في وقت واحد”.
وأضاف أن “هناك مسارين متوازيين: مسار دمشق أنقرة، وهو أمني ميداني سريع الإيقاع، هدفه منع تصعيد محتمل مع قسد؛ ومسار دمشق موسكو، وهو استراتيجي أعمق، يهدف إلى إعادة تعريف العلاقة بعد سقوط النظام السابق، بما يشمل القواعد والاقتصاد والملفات الأمنية”.
وأشار بريدجة إلى أن “ملف قسد هو المفتاح، لكنه ليس الوحيد، إذ لا يمكن حل ملفات الجنوب أو الساحل دون مقاربة شاملة لهذا الملف”، لافتاً إلى أن إدخال إسرائيل في خطاب أنقرة يرفع كلفة استمرار أي كيان مستقل شمال شرق سوريا، ويقلل التعاطف الدولي معه.
وبينما تبقى نتائج الزيارتين رهن المباحثات، تتعدد السيناريوهات المحتملة، بين صفقة مرحلية تضمن دمجاً تدريجياً لـ”قسد” مع دور روسي ضامن، أو تصعيد محدود للضغط السياسي، أو حتى تدويل أوسع لملف الشمال في حال تعثرت التفاهمات.
ووسط كل ذلك، تبدو سوريا اليوم ساحة مركزية لتقاطع المصالح التركية والروسية، فيما تحاول دمشق الجديدة إدارة هذا التشابك بحذر، منعاً لانفجار داخلي أو إقليمي.
وبينما قد تكون سوريا جسر توازن بين القوى المتنافسة، يحذر مراقبون من أنها قد تتحول، إذا أسيء إدارة هذه التوازنات، إلى منعطف خطير في العلاقة بين أنقرة وموسكو، وفي مستقبل الاستقرار الإقليمي بأسره، وفق وجهة نظرهم.
المدن
———————————
وساطة روسية سرّية بين إسرائيل وسوريا للتوصّل إلى اتفاق أمني
الخميس 25 كانون الأول 2025
كشفت مصادر إسرائيلية أنّ روسيا تتوسط، سرّاً، بين إسرائيل وسوريا للتوصّل إلى اتفاق أمني بين الجانبين، وذلك بمعرفة ورضا الإدارة الأميركية.
وقالت هيئة البثّ الإسرائيلية إنّ أذربيجان تستضيف وتقود، حالياً، الاجتماعات والمحادثات، التي يقوم بها مسؤولون «رفيعو المستوى» من الطرفين إلى العاصمة باكو.
ونقلت الهيئة، عن مصدر أمني مطّلع، قوله إن هناك فجوة قائمة في الاتصالات بين إسرائيل وسوريا، على الرغم من الوساطة الروسية، ولكن تمّ إحراز بعض التقدّم خلال الأسابيع الأخيرة.
ووفق المصادر، تعمل موسكو ودمشق على تعزيز العلاقات بينهما، إذ نقلت روسيا، الشهر الماضي، جنوداً ومعدّات إلى منطقة اللاذقية عند الساحل.
وأضافت المصادر أنّ إسرائيل تفضّل السماح بوجود روسي يكون على حساب محاولة تركيا ترسيخ وجودها والتمركز في الجنوب السوري أيضاً.
يذكر أنّ وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، زار موسكو، قبل أيام، والتقى نظيره الروسي، سيرغي لافروف، مشيراً إلى أنّ الهدف هو نقل العلاقات بين البلدين إلى مستوى استراتيجي.
———————————-
==================



