الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"سقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعسياسة

وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا  تحديث 27-31 آب 2025

متابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي

دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع

—————————————-

تحديث 31 آب 2025

————————–

 مُعضلة قسد في حسابات أردوغان والشرع/ محمود علوش

2025.08.30

صعّدت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في الآونة الأخيرة من مناوراتها مع دمشق بهدف وضع المزيد من التعقيدات أمام تطبيق اتفاقية الاندماج بالدولة السورية. وعلى الرغم من أن الرئيس أحمد الشرع أبدى مؤخراً تفاؤلاً بشأن تنفيذ الاتفاقية، فإن التوترات المتزايدة على خطوط التماس بين قسد والجيش السوري لا تدعم هذا التفاؤل.

كما أن الشكوك بشأن نوايا قسد تضاعفت بعد أن نظّمت مؤخراً مؤتمر “وحدة المكونات” في الحسكة، والذي تجاوز هدفه تعويم الإدارة الذاتية التي تُديرها في شرف الفرات كنموذج قابل للتطبيق في مناطق مختلفة من سوريا إلى تزعم تحالف المعارضين للحكم الجديد.

ومع أن كلاً من الرئيسين أحمد الشرع ورجب طيب أردوغان يدركان منذ إبرام اتفاقية الاندماج بين قسد ودمشق في العاشر من مارس/آذار الماضي أن تطبيق الاتفاقية سيواجه صعوبات كبيرة، إلا أن تصعيد قسد لخطواتها تزامن مع انفجار أزمة السويداء والتدخل الإسرائيلي فيها، وهي مقامرة لا تقوم بها قسد للتهرب من تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاقية الاندماج فحسب، بل كذلك لتشكيل تحالف أقليات ضد الحكم الجديد بهدف تقويضه وفرض أطروحات الحكم الذاتي على أساس الهويات الطائفية والإثنية. مع ذلك، فإن نهج قسد، وإن يزد من تعقيدات المسار التفاوضي مع دمشق لتنفيذ اتفاقية الاندماج، إلا أن هذه التعقيدات فرضتها في الأصل حقيقة أن الاتفاقية لم تنص على بنود واضحة في كيفية تحقيق الاندماج، وهذا الأمر أوجد هامشًا قويًا لقسد لتفسير الاتفاقية كما تريد ومحاولة فرض تصوراتها الخاصة للاحتفاظ بإدارتها الذاتية.

علاوة على ذلك، فإن الولايات المتحدة لم تستخدم حتى الآن ما تمتلكه من وسائل ضغط على قسد لإجبارها على الاندماج وفق الاتفاقية. ويرجع ذلك إلى أن واشنطن لا تبدو في عجلة من أمرها لتحقيق هذا الهدف، خصوصًا أنها ترى في ملف قسد ورقة ضغط قوية على الشرع لتطويعه ولفرض تصوراتها للنظام السياسي في سوريا وعلاقة الأطراف بالمركز. وفي المحصلة، فإن هذا الوضع لا يبدو مريحًا لكل من الشرع وأردوغان. فالأول يدرك أن قطع الطريق على أطروحات الفيدرالية أو اللامركزية السياسية يبدأ بحسم ملف قسد، وأن التحديات الأخرى التي تشكلها الأطراف مثل السويداء والساحل ستتقلص بمجرد تفكيك تحدي قسد. أما أردوغان، فيعتبر أن فرض حكم ذاتي للأكراد في سوريا على غرار إقليم كردستان العراق يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي التركي، وسيعيد إحياء تمرد حزب العمال الكردستاني المنحل، بما يهدد عملية السلام الجديدة بين تركيا والتنظيم.

رغم ذلك، فإن لدى الشرع وأردوغان ما يكفي من الأسباب التي تدفعهما إلى التفكير مليًا في خيار القوة ضد قسد. فمثل هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة إلى دمشق بعد أن قوّض التدخل الإسرائيلي في أزمة السويداء جهودها لإعادة توحيد البلاد، وقد يسمم العلاقة الجديدة مع واشنطن إذا ما عارضت أي مواجهة مع قسد. كما أن مواجهة غير مدروسة مع قسد ستعزز تحديات الأطراف للمركز بدلاً من تقليصها. ولا تبدو حسابات أردوغان مختلفة كثيرًا عن حسابات الشرع، مع إضافة القلق من تداعيات أي تصعيد في ملف قسد على عملية السلام الجديدة بين تركيا وحزب العمال الكردستاني المنحل، والتي خطت بالفعل أشواطًا كبيرة في الآونة الأخيرة وتقترب من إحداث انعطافة تاريخية في العلاقة بين تركيا والأكراد.

تكمن الضغوطات التي تواجه تركيا وسوريا في ملف قسد في أن التركيز على المسار التفاوضي دون تحقيق أي تقدم فيه ينطوي على مخاطر لا تقل عن مخاطر المواجهة مع قسد. مع ذلك، يدرك أردوغان والشرع أن قسد لن تقدم أي تنازلات على طاولة المفاوضات دون ضغط عسكري عليها. ويمكن النظر إلى التوترات المتزايدة على خطوط التماس بين قسد والجيش السوري على أنها مؤشرات على احتمال تصعيد عسكري. وتتعزز هذه المؤشرات بمذكرة التعاون العسكري التي أبرمتها أنقرة ودمشق مؤخرًا، والتي توفر أرضية لتعاون عسكري تركي-سوري في أي عملية عسكرية محتملة ضد قسد، سواء كانت محدودة بهدف الضغط التفاوضي أو واسعة. تبدو قسد في وضع يساعدها في لعبة المناورة في ضوء عدم وضوح الموقف الأميركي في سوريا تمامًا، والاندفاعة الإسرائيلية في الجنوب، وحرص أردوغان على عدم تسميم عملية السلام الجديدة مع حزب العمال الكردستاني، لكنه يتعين عليها أيضًا أن تدرك أن محاولة حشر الشرع وأردوغان في الزاوية تنطوي على مخاطر وكلفة.

فمن جهة، لا تمتلك دمشق وأنقرة رفاهية التعايش مع وضع غير واضح مع قسد لفترة طويلة. ومن جهة أخرى، تواجه قسد مخاطر تمرد العشائر العرب على سلطتها. فعلى الرغم من أنها استطاعت خلال السنوات الماضية تثبيت سلطتها من خلال مزيج من القوة والدعم الأميركي وشراء الولاءات، إلا أن هذه السلطة هشة وعرضة للتصدع، خاصة بعد سقوط نظام الأسد، حيث لم يكن لدى غالبية سكان المنطقة التي تديرها، وهم من العرب السنّة، خيار آخر في السابق، لكن الوضع اختلف اليوم، وهم يتطلعون إلى أن يكونوا جزءًا من الدولة السورية الجديدة

تلفزيون سوريا

—————————-

استبعاد براك قيام حكومة مركزية في سوريا يثير غضباً في تركيا

عدّ «قسد» و«الوحدات الكردية» خارج مجموعات «العمال الكردستاني»

أنقرة: سعيد عبد الرازق

30 أغسطس 2025 م

أثارت تصريحات لتوم براك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا ولبنان وسفير الولايات المتحدة في أنقرة، قلل فيها من احتمالات قيام حكومة مركزية في سوريا، وأكد أن «وحدات حماية الشعب» الكردية و«قوات سوريا الديمقراطية» («قسد») لم تعودا جزءاً من حزب العمال الكردستاني، رد فعل غاضباً في تركيا.

وخلال مقابلة مطولة أجراها عبر بودكاست «ماريو نوفل» على منصة «إكس»، الخميس، قال براك إن تركيا وسوريا أصبحتا حليفتين كما أن تركيا حليف قوي لبلاده، وهي صاحبة ثاني مساهمة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد الولايات المتحدة، لافتاً إلى وجود العديد من الجماعات المسلحة النشطة في سوريا.

لكن براك أوضح أنه فيما يتعلق بـ«وحدات حماية الشعب»، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية («قسد») لم تعودا من بين المجموعات التي تنتمي إلى حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تركيا منظمة إرهابية، وتصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية.

وأضاف أن «قسد» و«وحدات حماية الشعب» تعود جذورهما إلى حزب العمال الكردستاني، لكنهما أصبحتا حليفتين للولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي.

خلاف مزمن

ولطالما أثار الدعم الأميركي للوحدات الكردية، بوصفها حليفاً في الحرب على «داعش» خلافات بين أنقرة وواشنطن، أدت إلى غضب تركيا التي طالبت مراراً بوقف هذا الدعم، كما سعت لدى واشنطن للضغط على «قسد» من أجل تنفيذ الاتفاق الذي وقعته مع دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي للاندماج في مؤسسات الدولة السورية، الذي يثير تباطؤ «قسد» في تنفيذه غضب تركيا.

وقطعت تركيا خطوات في الأشهر الأخيرة على صعيد حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، وتؤكد أن نداء «السلام والمجتمع الديمقراطي»، الذي أطلقه زعيم الحزب السجين لديها، عبد الله أوجلان، تضمن الدعوة لجميع المجموعات المرتبطة بالعمال الكردستاني إلى حل نفسها وإلقاء أسلحتها.

وسبق أن أعلنت «قسد» أن دعوة أوجلان، التي أطلقها من محبسه في 27 فبراير (شباط) الماضي، غير ملزمة لها، لكن تركيا تصر على أن تلقي «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تقود «قسد»، أسلحتها وأن يغادر مسلحوها «الذين جلبتهم من كل مكان»، أرض سوريا.

وخلافاً للموقف التركي المتمسك بوحدة أراضي سوريا، رأى براك، الذي سبق أن صرّح بأن سوريا يجب أن تكون دولة مركزية قوية، ثم صرّح لاحقًا بأن الهيكل اللامركزي أنسب لواقع البلاد، وأن هناك العديد من المجموعات ذات المطالب المختلفة في سوريا، مثل الدروز والأكراد والبدو والعلويين، مما يُعقّد الجهود المبذولة لإنشاء «حكومة سورية مركزية».

وأكد أنه يرى احتمال تشكيل حكومة مركزية في سوريا احتمالاً بعيداً.

لا للتقسيم

وتسبب هذا التصريح في رد فعل غاضب في تركيا، وعلق عليه منصور ياواش، رئيس بلدية أنقرة، السياسي التركي المعارض البارز، الذي يعد أحد المرشحين بقوة للمنافسة على رئاسة البلاد في حال ترشحه في الانتخابات المقبلة.

واتهم ياواش براك بالتصرف «كحاكم إقليمي» في سوريا، قائلاً، خلال احتفال تركيا بالذكرى 103 ليوم النصر السبت: «إنه (براك) سفير لدى تركيا، وهو أيضاً في مهمة في سوريا، لكنه يتصرف كحاكم إقليمي يضع الخطط لتلك الأماكن، وهو الآن يسعى لتحقيق ما كانت تطمح إليه الإمبريالية ولم تستطع تحقيقه قبل 100 عام، يتحدث عن الدول المنقسمة إلى ولايات، وكيف أن دولها القومية سيئة للغاية، ويدعو عملياً إلى إنشاء دول صغيرة جداً».

وأضاف: «لم يقبلوا أن نجعل هذه المنطقة وطناً لنا، لطالما كانت لديهم طموحات وخطط لهذه المنطقة، جميعنا نعرف الخرائط التي رُسمت مع الحكام قبل 1000 عام، وأولئك الذين فشلوا في منعنا من جعل هذه المنطقة وطناً لنا في معاهدة لوزان وحرب الاستقلال لا يزالون يلجأون إلى الأساليب نفسها».

ولفت ياواش، وهو محام قومي ينتمي إلى حزب الشعب الجمهوري الذي يقود المعارضة التركية، إلى أن «الدول القومية القوية تضر بأمن إسرائيل»، مضيفاً: «نحن عازمون على السير على خطى من ضحوا بدمائهم لألف عام لجعل هذا المكان وطننا، وخطى مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، الذي أوكل إلينا هذه الجمهورية، لن نسمح بتقسيمها، ولن نسمح بهذه الطموحات، ولا نرضى بالحجج الواهية».

————————-

 لماذا غاب التحالف الدولي عن المشاركة بعملية قسد ضد داعش في الحسكة؟

2025.08.31

كشف مصدر مطلع لموقع تلفزيون سوريا عن غياب مشاركة التحالف الدولي في العملية الأمنية التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، السبت في مدينة الحسكة وقالت إنها تستهدف خلايا تنظيم الدولة “داعش”.

وأشار المصدر إلى أن “التحالف الدولي لم يشارك في العملية لعدم قيام قسد بالتنسيق المسبق مع التحالف الدولي ولعدم توفر أدلة ملموسة حول ارتباط الأشخاص المستهدفين في العملية بخلايا التنظيم ما دفع قسد إلى إطلاق العملية بمفردها”.

وأكد المصدر أن العملية التي نفذتها “قسد” وأجهزتها الأمنية جاءت على خلفية معلومات من جهاز الاستخبارات العسكرية ومكتب الأمن القومي التابعين لها.

وبعكس جميع العمليات التي تستهدف قادة وخلايا التنظيم في مناطق شمال شرق سوريا لم يشارك التحالف في العملية كما لم تشر بيانات قسد حول العملية أي دور للتحالف الدولي فيها.

وقال ناشط إعلامي من الحسكة لموقع تلفزيون سوريا إن “عدم مشاركة التحالف الدولي في عملية يزعم إنها تستهدف خلايا داعش يشير بوضوح إلى زيف هذه الادعاء، وأهالي الحسكة يدركون أن العملية استهدفت مناطق وأشخاص معروفين بمناهضتهم لقسد”.

ووفق الناشط، الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، فإن “قسد تقوم بإجراءات أمنية استباقية لمواجهة أي تصعيد أو غضب شعبي قد ينفجر ضدها عبر وصم المعارضين لها بتهمة الانتماء لتنظيم داعش وشن حملات مصادرة السلاح في منطقة معروفة بأنها ذات طابع عشائري ويتواجد فيها السلاح”.

ويرى المصدر إن “قسد سوف تستمر بشن حملات مشابهة سواء عبر عمليات محدودة تستهدف اعتقال النشطاء والمعارضين أو حملات أمنية موسعة مشابهة لما جرى في الحسكة في مناطق أخرى قد تشمل ارياف المنطقة في الفترة القادمة”.

اعتقال معارضين لقسد

وأطلقت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) فجر السبت حملة أمنية واسعة في مدينة الحسكة قالت إنها تستهدف خلايا تنظيم الدولة (داعش)، بينما أكدت مصادر محلية أن الاعتقالات طالت عشرات الناشطين المعارضين لقسد في المدينة.

وقال مراسل تلفزيون سوريا إن الحملة الأمنية تركزت في عدة أحياء، من أبرزها غويران والنشوة والزهور والعزيزية والغزل وخشمان.

وذكر مصدر محلي من حي غويران أن “الحملة الأمنية استهدفت عدداً من الناشطين والمواطنين المعارضين لقسد، إضافة إلى أشخاص اعتُقلوا بسبب صلات قرابة تربطهم بشخصيات معارضة مقيمة خارج شمال شرقي سوريا وتنشط إعلامياً”.

وأوضح المصدر أن من بين المعتقلين إمام مسجد التوحيد في حي غويران الشيخ عماد الخلف، إلى جانب خالد ومحمد الحريث وغزوان ومخلف الأغوات وفارس المسلط من الحي ذاته.

واتهم المصدر “قسد” باستخدام ذريعة مكافحة تنظيم داعش لتبرير حملة تستهدف الناشطين المعارضين لها والمؤيدين للحكومة السورية في الحسكة.

مزاعم اعتقال 51 “إرهابيا”

بدورها أعلنت قسد عبر مقطع مصوّر، أن العملية التي حملت اسم “أمن الشعوب الدائم”، واستمرت نحو 14 ساعة، وشارك فيها 3000 مقاتل ومقاتلة، وأسفرت عن توقيف 51 “إرهابياً”.

وبحسب قوله فإن الموقوفين “متورطون في الهجوم على مدنيين ومراكز أمنية وخدمية، في حين أسفرت الحملة عن تفكيك شبكات إرهابية خطيرة، بينها شبكات خططت للهجوم على سجن الصناعة ومخيم الهول، إضافة إلى الاستيلاء على مخابئ أسلحة وذخائر”.

وتابع أن العملية جاءت كضربة استباقية ضد محاولة التنظيم إعادة تنظيم صفوفه، وتنفيذ مخطط للهجوم على السجون التي تضم عناصره وقياداته.

وبحسب قوله، كشفت المعلومات الاستخبارية لقوات “قسد” والقوى الشريكة لها عن محاولات التنظيم تحويل الحسكة إلى مركز لعملياته، ولا سيما في الأحياء القريبة من سجن الصناعة وأطراف المدينة.

——————-

=================

تحديث 29 آب 2025

————————-

من الساحل إلى السويداء.. لماذا يستمر العنف في سوريا/ خالد أبو صلاح

لم تنجح الحكومة الانتقالية في سوريا في بناء مشروع وطني جامع ما وضع البلاد في دوامات مستمرة من العنف الطائفي والعرقي والمناطقي.

صحفي وباحث سوري

2025-08-28

الحرب الأهلية لم تفتّت الخرائط فحسب، لقد فتّتت القلوب | تصميم خاص بالفراتس

“من الفرح إلى الجزع”، يختصر الموظف المتقاعد من ريف دمشق أبو سامر بهذه الكلمات شعور السوريين بعد مرور تسعة أشهر على سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر 2024. قالها وهو يحدّق في الطريق المؤدِّي إلى العاصمة دمشق، التي تحوّلت ثكنةً معزولةً، تحيط بها مناطقٌ تغلي بالاحتقان ويقول: “ظننّا أن الجدار انهار، لكننا اكتشفنا أننا في متاهةٍ بلا أبواب”.

بعد أشهرٍ قليلةٍ من سقوط الأسد، خَفَت بريقُ التفاؤل تحت ثقل الدم والاحتقان. فمنذ مارس الماضي، تصاعدت موجات العنف من جديد: مجزرةٌ داميةٌ ارتكبتها قوات الحكومة الانتقالية ومسلحون مؤيدون لها في الساحل في مارس وأودت بحياة أكثر من ألفٍ وأربعمئة شخصٍ غالبيتهم من العلويين، واشتباكاتٌ مسلّحةٌ في ضواحي جرمانا وصحنايا دمشق التي يسكنها عدد كبير من الدروز، و صِدامٌ مسلح في السويداء تحوّل من نزاعٍ محلّيٍ إلى مواجهةٍ مفتوحةٍ، أعقبها انسحاب قوات الحكومة المؤقتة على عجل تحت وطأة قصفٍ إسرائيليٍ دمّر مبنى قيادة أركان الجيش السوري في ساحة الأمويين بدمشق واستهدف أطراف القصر الجمهوري حيث يقيم الرئيس أحمد الشرع. وفي شمال شرقي البلاد، يظلّ التوتر بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد وسط ارتباكٍ دوليٍ.

لم تكن هذه المواجهات أحداثاً عابرة، بل كانت إشاراتٍ إلى أن سوريا ما بعد الأسد لم تدخل بعد في سلامٍ حقيقي. إذ لم يؤدِّ سقوط النظام إلى بناء دولةٍ جديدةٍ بعد، إنما أعاد إنتاج منظومة العنف والولاءات التي حكمت سوريا عقوداً، فباتت السلطة الانتقالية محصورةً في العاصمة فيما تحكم باقي مناطق البلاد شبكاتٌ محلّيةٌ مسلّحةٌ ذات هويّاتٍ طائفيةٍ ومناطقيةٍ وعشائريةٍ منغلقةٍ تغذّيها مظلوميات مرحلة الأسد وفوضى السلاح والتنظيمات المسلحة. وإلى جانب هذا الخلل البنيوي الداخلي، تكبّل التدخلات الإقليمية والدولية القرارَ الوطني وتسمح بإدارة الملفات السورية من خارج الحدود. وبذلك، تصبح الحكومة الانتقالية عاجزةً عن تفكيك جذور النزاع، ما يترك البلاد عالقةً بين ضعف الحكومة في الداخل وارتهان قرارها لقوى خارجية، وهو ما يبقي شبح الحرب الأهلية يطوف فوق السوريين .

بدت سوريا وكأنها عبرت أخطر منعطفٍ في تاريخها الحديث حين سقط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر 2024، بعد نصف قرنٍ من الحكم الأمني. وعمّت لحظةٌ نادرةٌ من التفاؤل حينها واحتفل الناس في الشوارع وكأنهم قد طووا صفحة الماضي. وانطلقت رهاناتٌ على ميلاد سوريا جديدة في العواصم الإقليمية والدولية .

لكن الواقع بدّد ذلك الإحساس سريعاً. الدولة التي ورثتها الحكومة الانتقالية لم تكن مجرد نظامٍ بلا رأسٍ، بل كياناً شبه منهار: مؤسساتٌ متصدعةٌ واقتصادٌ مدمَّرٌ ومجتمعٌ منقسمٌ يتقاذفه الخوف وانعدام الثقة وبلدٌ مثقلٌ بتركةِ أربعة عشر عاماً من النزاع المسلح ونصف قرنٍ من الاستبداد.

ليست هذه مجرد عناوين إخباريةٍ، بل هي صورة بلدٍ يقف على حافة الهاوية. وجدت هذه الصورة الميدانية صداها في الأوساط الدولية. فبحسب “مؤشر الدول الهشّة” (الذي يصدر عن صندوق السلام ومجلة فورين بوليسي الأمريكية ويقيّم الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه 178 دولة حول العالم) احتلت سوريا المرتبة الرابعة عالمياً في ترتيب الدول الأكثر هشاشة سنة 2024، في انعكاسٍ مباشرٍ لضعف الدولة وإرث نظامٍ، جعل من تصحير السياسة وتفكيك المجتمع إستراتيجيةَ حكم.

الخوف من عدم نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا لم يعُد هاجساً للنقاد والباحثين فحسب، بل أصبح حاضراً في خطاب الفاعلين الدوليين. إذ عبّر عنه مبعوث الأمم المتحدة الخاصّ غير بيدرسِن عقب هجوم قوات الحكومة الانتقالية وقوات العشائر على السويداء في يوليو 2025، حين حذّر من أن الثقة في الأمن الدائم “تعتمد قبل كلّ شيءٍ على مصداقية الانتقال السياسي”، مؤكداً أن الولاء للدولة لا يفرض بالقوة، بل يُكتسب عبر عمليةٍ تمثيليةٍ تحمي الحقوق وتضمّ الجميع على قدم المساواة.

تصف الأدبيات المتخصصة المراحلَ الانتقاليةَ في الدول الخارجة من صراعاتٍ طويلةٍ بأنها “اللحظة الأخطر” في مسار بناء الدولة. بحسب دراسات الخبير البريطاني بول كوليير وزملائه، مثل دراسة “بريكنغ ذا كونفلكت تراب” (الخروج من فخّ الصراع) الصادرة سنة 2003، ودراسة “بوست كونفلكت رِسكس” (مخاطر ما بعد الصراع) الصادرة سنة 2006، فإنَّ نحو نصف الحروب الأهلية المعاصرة هي تجددٌ لنزاعاتٍ سابقة. وغالباً ما يحدث الانتكاس خلال السنوات الخمس إلى العشر الأولى التالية لتوقيع اتفاقيات السلام.

تظهر التجارب المقارنة أن إسقاط النظام القديم لا يكفي لإنجاح الانتقال السياسي. مثلاً، تشير ليسا غروس في كتابها “بيس بيلدنغ آند بوست وور ترانزيشنز” (بناء السلام وتحولات ما بعد الحرب) الصادر سنة 2017، لاعتماد نجاح المرحلة الانتقالية على قدرة النخب الجديدة على بناء مشروع وطني جامع يعالج جذور الحرب بدل تدويرها.

في سوريا، التحديات أوضح من أن تُخفى. فقد ورثت الحكومة الانتقالية خزاناً اجتماعياً محمّلاً بالمظالم العميقة، جعلت إعادة الثقة بين مكونات المجتمع السوري مهمَّة شاقة تتجاوز قدرة أي سلطة ناشئة.

وبدلاً من استثمار لحظة الإجماع الداخلي والدعم الخارجي لصياغة خارطة طريق انتقالية شاملة، اختارت السلطة مساراً أقرب إلى “حكم الضرورة” من وجهة نظرها. في يناير 2025، عقدت السلطة ما أسمته “مؤتمر النصر” بمشاركة الفصائل العسكرية المنتصرة فقط، وعلّقت العمل بالدستور وحلَّت البرلمان والجيش والأحزاب، وأعادت بناء الجيش والأجهزة الأمنية في غياب أي مؤتمر وطني عام. ثمَّ أصدرت السلطة إعلاناً دستورياً صِيغ في دوائر ضيقة، وشكلت حكومةَ سيطر عليها اتباعها والمقربون منها، في خطوة فسّرها كثيرون على أنها تقاسم للغنيمة بين المنتصرين لا مشروعاً لإعادة بناء الدولة.

تُحذّر دراسة “العدالة الانتقالية والهوية في المجتمعات المنقسمة” الصادرة عن المركز الدولي للعدالة الانتقالية سنة 2009، من هذا المسلك. فعندما يُختزل الانتقال بقرارات سلطوية، وتغلق ساحات السياسة، تتحول الهوية إلى خندق، ويُترك السلاح بلا مسار نزع جاد، وتتراجع الثقة بين المكونات لصالح مشاعر الخوف والمظلوميات، كما حدث في العراق وبلاد البلقانا.

هذا ما انعكس في سلسلة الأزمات التي عصفت بسوريا بعد أشهر قليلة من سقوط الأسد، ابتداء بمجازر راح ضحيتها مئات العلويين في الساحل، ومن ثم مواجهات مسلحة دامية بين قوات الحكومة وقوات درزية في ريف دمشق وبعدها هجوم قوات الحكومة والعشائر على السويداء، ثم التوتر المتجدد في الشمال الشرقي بين قوات الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد، فضلاً عن حوادث العنف وعمليات الانتقام والتصفيات العشوائية التي تحصل يومياً في المدن والأرياف السورية في ظل غياب مسار واضح للعدالة الانتقالية.

هذه الوقائع تجاوزت بالفعل عتبة الحرب الأهلية، التي يعرّفها برنامج أوبسالا لبيانات النزاعات الحرب الأهلية، بأنها نزاع مسلّح يسقط فيه أكثر من ألف قتيل سنوياً. لم يعد العنف في سوريا مجرد أحداث أمنية متفرقة، بل صارت الوقائع المتلاحقة علاماتٍ واضحة على عودة النزاع المسلَّح، حيث تنكسر أوهام التعافي سريعاً، وتعود المجتمعات الخارجة من الحرب إلى لغة السلاح بدل السياسة.

إن الفشل هنا لا يمكن اختزاله في سوء النية، بل هو نتاج تعقيدات اللحظة، والثقل الهائل الذي أورثه النظام السابق، وضعف كفاءة أدوات السلطة الانتقالية، والبيئة الهشَّة التي تعمل بها. مع ذلك، فإن الأخطاء السياسية التي ارتكبتها السلطة الانتقالية في دمشق – من إدارة أحادية للمسار الانتقالي، إلى غياب مشروعٍ وطنيٍ شاملٍ يفتح المجال للعدالة الانتقالية والمصالحة الحقيقية – جعلت آثار إرث نظام الأسد الثقيل أكثر فتكاً.

بعد سقوط النظام، لم تكن تركة الأسد مجرد مؤسسات مدمَّرة أو خزينة خاوية، بل منظومة عنف متجذِّرة تربط السلطة بالمجتمع عبر شبكات ولاء وخوف ومصلحة. على الأرض، كان الوجهاء المحليون والوسطاء العشائريون وفلول الأجهزة البعثيَّة وتجَّار الحرب الأهلية مستمرين في مواقعهم، يملأون الفراغ الذي تركه رأس النظام.

وكما يوضح الباحث في دراسات العنف، علي الجاسم، في مقاله “وسطاء العنف.. دولة التشبيح الأسدية” في مجلة الفراتس فإن حكم الأسد لم يستند إلى الجيش والأجهزة الأمنية وحدها، بل استند إلى شبكة لامركزية من الفاعلين المحليين، تتكيَّف مع التحولات وتحافظ على نفوذها عبر تبادل الولاءات والمصالح. هذه البنية تشبه “الجذمور”، وفقاً لتعبير الفيلسوفَيْن الفرنسيَيْن جيل دولوز وفليكس غاتاري في كتابهما “أ ثاوساند بلاتوز: كابيتاليزم آند سكيزوفرينيا” (ألف هضبة: الرأسمالية وانفصام الشخصية) الصادر سنة 1980. وهو كيان لا يُقتلع من الجذور، بل يتشعَّب ويتجدد لملء الفراغ.

سقوط النظام لم ينهِ هذه الشبكات، بل أعطاها فرصةً لإعادة التموضع داخل ترتيبات الحكم الانتقالي. اندمج وسطاء العنف السابقون وفصائل معارضة سابقة في مؤسسات الحكم الجديدة تحت شعارات “التسويات” أو “الحفاظ على الاستقرار”، أو ضمن الأجهزة الأمنية المستحدثة. ولا تزال مجموعات مسلَّحة تعمل خارج نطاق الدولة على امتداد الجغرافيا السورية، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها أكراد في شمال شرقي سوريا، والفصائل المسلحة الدرزية في السويداء. وهكذا، تطورت ظاهرة مشابهة لتلك التي يرصدها عالم القانون والسياسة الألماني إرنست فرانكل في كتابه “ذا دوال ستيت” (الدولة المزدوجة) الصادر سنة 1941: دولة رسمية محصورة في العاصمة، وأخرى غير رسمية تتحكَّم بالواقع عبر الشبكات المحلية.

هذا الوضع ترك الحكومة الانتقالية في معضلة، فهي تتحدث لغة الدولة، لكنها تتحرك على أرض تحكمها قوانين الولاءات والهويات الطائفية والعرقية والمناطقية. تحاول بسط نفوذها على مناطق البلاد، لكن هذه المناطق باتت أشبه بجزر معزولة، لكلٍّ منها حساباته وفواعله المحليين، وإن أبدى بعضهم خضوعاً شكلياً للسلطة المركزية. من دمشق، حيث تُعقد المؤتمرات عن “العهد الجديد” والاستقرار والاستثمار، يبدو المشهد وكأنه بداية إعادة بناء الدولة. لكن كلما ابتعدنا عن أسوار العاصمة، اتَّضح أن الصورة أكثر تعقيداً: سلطة مركزية تحاول التشبث بالزمام في رقعة صغيرة، مقابل فراغ سياسي وإداري وأمني يبتلع مناطق البلاد خارج العاصمة.

يعكس هذا التكوين ما يمكن تسميته “نموذج العاصمة”، أي تمركز مؤسسات الدولة في بضعة كيلومترات مربعة، وغياب سلطة الحكومة والخدمات عن باقي مناطق البلاد. تناولت الباحثتان ألينا روشا مينوكال وفيرا فريتز هذا النمط في ورقة بحثية لمعهد التنمية الخارجية، نشرت سنة 2007، وخلصتا إلى أن الدول الهشة تميل إلى ترك مناطق الأطراف لمصيرها، ما يضعف الرابط الوطني ويغذي الأزمات.

الحالة السورية اليوم تقدم شواهد واضحة على هذا المسلك. أرسلت شخصيات محلية من دير الزور بياناً مطَّولاً إلى رئيس الجمهورية أحمد الشرع تشتكي فيه الإهمال وسوء الإدارة وغياب الخدمات الأساسية. وتعيش الرقة والحسكة خارج الإطار الوطني كلياً تحت حكم أمني صارم من قوات سوريا الديمقراطية، ويعتمد الناس في حلب على المبادرات الأهلية لتعويض غياب خدمات الدولة. تشترك حمص وحماة والساحل في الشعور بالتهميش، فيما يستمر العنف الانتقامي وحوادث القتل خارج القانون. هذه المناطق جميعها تعيش مزيجاً من الفقر والإهمال وتآكل الثقة في الدولة، ما يغذي مشاعر الغبن والرغبة في الانتقام ويجعل أي مشروع وطني للتعافي مجرد شعارات بلا أثر على الأرض.

في المقابل، تتحول العاصمة تدريجياً “قلعة حصينة” تنشغل فيها السلطة بحماية نفسها أكثر من حكم البلاد. تترك السلطة الحكم في باقي مناطق البلاد لمجموعات مسلحة طائفية أو عشائرية أو عرقية أو مناطقية وتغيب العدالة وتستبدل بالقوة وحكم الأمر الواقع وخطاب كراهية يقوّض الروابط المجتمعية.

هذه الهشاشة البنيوية في سوريا لا تخلق فقط أرضاً خصبة للعنف الداخلي، بل تجعل البلاد عرضة للتدخل الخارجي، إذ تتحول كل فجوة في الأطراف إلى ساحة مفتوحة أمام لاعبين إقليميين ودوليين يسعون لترسيخ نفوذهم.

ما يجري اليوم يقترب مما تسميه عالمة السياسة الأميركية باربرا والتر “السلام الهش”، في كتابها “هاو سيفيل وورز ستارت آند هاو تو ستوب ذيم” (كيف تبدأ الحروب الأهلية وكيف نوقفها) المنشور سنة 2022. وهي فترة تتعايش فيها المؤسسات الرسمية مع البذور النشطة لعودة النزاع. من دمشق المحصنة إلى مناطق البلاد المهمشة، تتشكل خريطة جديدة للعنف قد تجعل من شبح الحرب الأهلية واقعاً إذا لم يُكسر نموذج العاصمة ويعاد تعريف الدولة من جذورها.

صبيحة الحادي عشر من يوليو 2025، بدت السويداء وكأنها تكتب فصلاً جديداً في المأساة السورية. أشعل خطف سائق شاحنة على الطريق بين السويداء ودمشق غضباً مكبوتاً، سرعان ما تحول إلى اشتباكات مفتوحة بين مجموعات مسلحة محلية تدين بالولاء للرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري ومجموعات مسلحة بدوية في محيط مدينة السويداء وبعض القرى المختلطة.

ما بدأ خلافاً محدوداً على خلفية حادثة معينة تحوّل صراعاً دموياً حين فشلت قوات الحكومة في ضبط النزاع، قبل أن يتطور الأمر إلى مواجهات مباشرة بين القوات الحكومية والفصائل المحلية الدرزية، ترافقها انتهاكات واسعة بحق المدنيين من كل الأطراف.

في ذروة المعارك، جاء القصف الإسرائيلي على مقر قيادة الأركان في دمشق رسالةً حاسمةً من إسرائيل وقف الحكومة السورية عمليتها العسكرية ضد قوات الهجري وسحب قواتها فوراً من السويداء. استجابت الحكومة الانتقالية، لكن الانسحاب لم يوقف النزيف، بل كشف عمق الفجوة بين المجتمع المحلي والدولة.

انتشرت على الانترنت مقاطع مصوّرة تُظهر قيام قوات الحكومة وفصائل مسلحة عشائرية بعمليات تصفية ميدانية وقتل على الهوية لرجال دروز وانتهاكات منها حرق البيوت ونهب المحال التجارية وإهانة رجال دينٍ مسنين بقص شواربهم، وولّد ذلك شعوراً متزايداً بأن النظام الجديد في دمشق ليس حامياً للسويداء بل تهديد لها. انهارت ثقة الناس بحكومة دمشق بالكامل خلال أيام، ولم تعد السويداء ترى الحكومة وسيطاً محايداً أو ضامناً للأمن، بل خصماً.

هذا التحول انعكس في مواقف القادة الروحيين الثلاثة للطائفة الدرزية وهم حكمت الهجري وحمود الحناوي ويوسف الجربوع. اتَّخذ الهجري من البداية موقفاً صدامياً واضحاً مع الحكومة الانتقالية، فيما حافظ الحناوي والجربوع على نبرة إيجابية نسبياً، ساهمت في احتواء التوتر وتيسير التواصل مع السلطات في دمشق. لكن أحداث الأسابيع اللاحقة قلبت المعادلة، فأصدر الحناوي والجربوع بيانات مصورة في العاشر من أغسطس تدين الحكومة وتحمَّلها المسؤولية المباشرة عن الانفجار الأمني والمذابح. النتيجة: تحول القضية في محافظة السويداء من مطالب سياسية وخدمية قابلة للتفاوض، إلى رفضٍ مطلقٍ لوجود أي من مؤسسات الدولة في المحافظة.

أعاد استنفار قوات العشائر التي وتوجهها لمحاربة القوات الدرزية في السويداء خطوط التماس بين الموحدين الدروز ومحيطهم العشائري العربي، وأعادت فزعتها العشائرية إنتاج منطق الثأر والهويات المتقابلة.

تسرَّبت في هذه الأجواء إشارات دعم خارجي للفصائل الدرزية في السويداء بعد رسائل موفق طريف شيخ الطائفة الدرزية في إسرائيل والتي تبعها طلب علني من الشيخ حكمت الهجري بالتدخل الإسرائيلي، وتبع ذلك تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإلتزام إسرائيل حماية الدروز في سوريا. أضفى ذلك على القضية بعداً إقليمياً معقداً وزاد تنامي الحراك الشعبي في السويداء المطالب بالحماية الدولية المشهد إرباكاً. ويرى المطالبون هذه الحماية الضامن الأخير لأمن المحافظة في ظل انهيار الثقة بالدولة.

المفارقة أن الفزعة العشائرية في السويداء لم تكن مجرد رد فعل محلي، بل تحولت في نظر كثيرين إلى أداة سياسية بيد السلطة نفسها. فبدل تدخل منضبط لقوات نظامية، استدعيت مجموعات رديفة وغير نظامية لحسم المواجهات، كما حدث في الساحل والسويداء، مع تلقي هذه المجموعات عبارات شكر علنية من الرئيس أحمد الشرع.

هذه السياسة عمّقت خطاب الكراهية والتحريض، وشرعنت العنف الطائفي غير المنضبط، وكرست صورة الدولة كياناً عاجزاً عن ضمان وحدته الوطنية. والأخطر، أنها قوّت القوى غير النظامية في الأطراف على حساب المركز.

اليوم، لم تعد السويداء “مشكلة أمنية” يمكن حلها بانتشار قوة عسكرية أو جلسة مصالحة. أصبحت عقدة سياسية اجتماعية تعيد تعريف علاقة الدولة بأحد مكوناتها الأساسية، وتثير سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن إعادة بناء جسور الثقة مع مكوّن بات يرى في الدولة سلطة غريبة تستدعي الفزعات بدل أن تقدِّم حلولاً عادلة ومنضبطة؟

في السادس من مارس 2025، شنت مجموعات من المسلحين العلويين من بقايا الجيش والأمن في نظام الأسد عُرفت بوصف “الفلول” سلسلة هجمات منسقة في منطقة الساحل السوري استهدفت مقرات الجيش وقوات الأمن العام والحواجز والدوريات، وقطعت طرقات رئيسية، وسيطرت كلياً أو جزئياً على مدن وبلدات وقرى عدة، فارضة حصاراً مُحكماً على المقرات الحكومية. قدرت اللجنة الحكومية التي شكلت لاحقاً للتحقيق في تلك المواجهات أن مئتين وثمانية وثلاثين من عناصر الجيش والأمن قتلوا في الأحداث.

لم يتأخر رد فعل الحكومة حينها. تحركت القوات الحكومية والفصائل العسكرية المتحالفة معها لمحاولة استعادة السيطرة، لكن المشهد انفلت مع اندفاع مجموعات “الفزعات الشعبية” العشائرية والمحلية السنية ومجموعات مسلحة أخرى تضم مقاتلين أجانب نحو مناطق الساحل في تحرك عشوائي غير منضبط. في مشهد غير مسبوق، ازدحم الطريق الدولي بآلاف المسلحين المتوجهين إلى مناطق الساحل السوري ، فيما بدا انتفاضة مسلحة مضادة تحمل في طياتها بذور الفوضى والعنف العشوائي والانتقام.

خلال أيام قليلة، انزلقت المنطقة إلى موجة عنف غير مسبوقة: عمليات انتقامية وإعدامات ميدانية وحرق للمنازل. بلغ عدد القتلى 1426 حسب تقرير لجنة التحقيق الحكومية ذاتها. لكن الأرقام لا تعكس حجم الكارثة. شعر أبناء الساحل من العلويين بأنهم تُركوا مكشوفين أمام عنف انتقامي طائفي، فيما عجزت الدولة عن حماية قراهم أو ضبط الفزعات التي اندفعت باسمها.

كسرت المواجهات في الساحل والمجازر التي تخللتها واحداً من الثوابت التي حكمت علاقة الساحل بالدولة عقوداً: معادلة الولاء مقابل الحماية. ومع انهيار مؤسسات نظام الأسد الأمنية والعسكرية التي كانت تُشغَّل من أبناء الساحل العلويين، وتسريح آلاف الموظفين من المؤسسات العامة، وجد المجتمع المحلي نفسه في مواجهة صدمة مركبة، اتخذت طابعاً أمنياً مع انكشاف المجتمع على موجة انتقام غير مسبوقة، واقتصادياً مع فقدان مصدر العيش الأساسي، وهوياتياً عبر شعور بالاستهداف الطائفي والتهديد الوجودي.

وفي ظل ضعف قدرة الحكومة الانتقالية، وغياب أي خطة لمعالجة آثار المجزرة أو إعادة إدماج الساحل في مشروع الدولة الجديدة، ومع استمرار حوادث العنف الفردية، ارتفعت نبرة خطاب الهوية والخوف. ظهرت عبارات مثل “استهداف جماعي” و”ثمن الولاء للنظام السابق” و”ضرورة حماية الذات”.

هكذا، تحوّل الساحل إلى بؤرة استقطاب جديدة في خريطة العنف السوري، يتأرجح بين الانكشاف الأمني والانسحاب الصامت من مشروع الدولة، فيما يرسخ منطق الفزعات والانتقام مكان مؤسسات الدولة.

من بين كل خرائط العنف في سوريا ما بعد الأسد، يظل الشمال الشرقي الأكثر تعقيداً، ليس فقط لتداخل القوى العسكرية فيه، بل لأنه خزان قديم للمظالم المتراكمة. تمتد منطقة شمال شرق سوريا من الحسكة إلى دير الزور إلى بالرقة، حيث يتجاور الأكراد الذين عانوا تهميشاً ممنهجاً لعقود في ظل نظام البعث، مع العرب الذين تُركت مناطقهم غارقة في الفقر والإهمال بلا خطط للتنمية.

كانت انتفاضة القامشلي سنة 2004 – حين تحولت مشكلة بين جمهور فريقي كرة قدم إلى احتجاجاتٍ واسعةٍ للأكراد ضد التمييز والقمع – أول إنذارٍ صريحٍ لما سيأتي لاحقاً: نظامٌ سياسيٌ يتلاعب بالنسيج الوطني لتعميق الشروخ الاجتماعية بدل ترميمها إذ استخدم نظام الأسد حينها مجموعات مسلحة عشائرية من دير الزور ومناطق أخرى لقمع انتفاضة الأكراد في القامشلي.

مع اندلاع الثورة السورية سنة 2011، زادت هذه الشروخ عمقاً. إذ أبرم حزب الاتحاد الديمقراطي – وهو حزبٌ سياسيٌ كردي تأسس في شمال سوريا سنة 2003 – اتفاقاً مع نظام الأسد يمنحه إدارةً فعليةً للمنطقة مقابل بقاءٍ رمزيٍ لمؤسسات الدولة. ثم جاء تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ليدخل المنطقة حرباً مفتوحة. لكن هزيمة داعش لم تضع حداً للصراع. إذ ارتكبت قوات سوريا الديمقراطية – التي تشكلت بقيادة القوات الكردية لمحاربة داعش – انتهاكاتٍ ممنهجةً بحق السكان العرب: تهجيرٌ قسريٌ وتجريف قرى وحكمٌ أمنيٌ مغلقٌ يهيمن على تفاصيل الحياة اليومية. غذت هذه الانتهاكات إضافةً إلى الحرمان الاقتصادي المزمن مشاعر الغبن لدى أبناء دير الزور والرقة والحسكة، الذين وجدوا أنفسهم مهمشين في مناطقهم، ويحكمهم مشروعٌ فوقيٌ لا يمثلهم.

بعد سقوط النظام في دمشق، تحرّر معظم محافظة دير الزور باستثناء الضفة الشرقية لنهر الفرات الذي بقي مع الرقة والحسكة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في مشهدٍ يعكس استمرار معادلة السلطة القديمة: قوّة أمرٍ واقعٍ على حساب المشاركة المجتمعية.

وفي الخلفية، ظلت خطوط النار مشتعلة. منذ سنة 2017 وإلى اليوم، تتكرر الاشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات فصائل ما يسمى الجيش الوطني المدعومة من تركيا شمال البلاد. وسقط آلاف القتلى، فيما تراكمت المظلوميات المتبادلة، مكرسةً هوياتٍ متقابلةً ومنغلقةً، في غياب أيّ ملامح لهويةٍ وطنيةٍ جامعة.

اليوم، يبدو الشمال الشرقي ساحةَ نزاعٍ مؤجلةَ الانفجار. الفقر والمظالم التاريخية والتوازنات الهشة تجعل أيّ انهيارٍ في مسار التفاوض شرارة كارثةٍ جديدة. هذا الخطر تجلّى في مؤتمر “كونفرانس وحدة الموقف” الذي عقد في أغسطس 2025، ولم يقتصر – كما أُعلن – على توحيد مكونات مناطق سيطرة قسد، بل أشرك أيضاً شخصياتٍ وكياناتٍ مناوئةً للحكومة الانتقالية، بينهم حكمت الهجري ورئيس المجلس العَلوي الأعلى غزال غزال.

عدّت الحكومة ذلك تصعيداً خطيراً وضربةً مباشرةً لمسار التفاوض مع قوات سوريا الديمقراطية. فعادت نبرة التلويح بخيار السلاح كبديل. وفي بيئةٍ مثقلةٍ بالمظالم وشديدة التنوع، فإنَّ هذا الخيار لا يعني إعادة رسم خرائط السيطرة فقط، بل إطلاق دوامةٍ انتقاميةٍ عابرةٍ للمناطق، تهدّد بجرّ البلاد إلى حلقةٍ جديدةٍ من الدم.

من السويداء إلى الساحل وصولاً إلى الشمال الشرقي، تتكشف أمامنا خريطةٌ واحدةٌ متعددة الوجوه: نزاعاتٌ محليةٌ تتغذى على غياب السلطة المركزية، وتستمد وقودها من إرث العنف الذي لم يُفكَّك، ومن شبكات ولاءٍ ومصلحةٍ تعيد التموضع كلما تبدلت موازين القوى. هنا، تتحول مناطق البلاد شظايا من المظالم والهويَّات المغلقة، ويتراجع مشروع الدولة أمام منطق الخنادق، وتبقى السياسة أسيرة البنادق والذاكرة المثقلة بالثأر. ويعيد الفقر والإهمال إنتاج ما تسميه الأدبيات “اقتصاديات الحرب” و”اقتصاديات العنف”، حيث تتحوَّل الموارد المحدودة وشبكات النفوذ المحلي أدواتٍ لتغذية مشاعر السخط الجماعي، فيما يمكن تسميته “اقتصاديات الغضب” التي تكرّس دوائر الانتقام وتعزّز شعور المكونات بالتهميش.

هذه ليست أحداثاً طارئةً يمكن احتواؤها بحملةٍ أمنيةٍ أو مبادرة مصالحةٍ شكليةٍ، بل هي أعراضٌ لمرضٍ أعمق: فشل الحكومة الانتقالية في تفكيك البنية التي أنتجت الحرب الأهلية، والاكتفاء بإدارة الأزمات بمنطق الإطفاء اللحظي. وفي هذا المناخ، يصبح كلّ ملفٍّ محلّيٍ – من المواجها المسلحة في السويداء إلى مجازر الساحل والتوتر شمال شرقي البلاد – فتيلاً محتملاً لتفجيرٍ أوسع، خصوصاً حين تتقاطع خطوط النار الداخلية مع مصالح القوى الخارجية وأجنداتها.

ومثلما أثبتت الوقائع، فإن هذه الخرائط لا تُرسم داخل الحدود السورية فقط، بل تمتد خطوطها إلى غرف القرار في تل أبيب وأنقرة وطهران وموسكو وواشنطن. هنا، يبدأ أثر إنعكاس التأثيرات الدولية، ليس لكونها عاملاً خارجياً منفصلاً، بل خيطاً متشابكاً مع النسيج الهشّ للنزاع السوري، يضاعف تعقيد المرحلة الانتقالية ويعيد تعريف حدودها ومعاركها.

منذ سقوط الأسد، لم تخرج سوريا من عين العاصفة، بل تبدّلت فقط ملامح اللاعبين على رقعتها. الجغرافيا التي قد تكون مصدر قوتها، تحوَّلت اليوم لعنةً إستراتيجيةً، تُغري القوى الإقليمية والدولية بالتدخل، وتفرض على السلطة الانتقالية إدارة الملفات الداخلية في قاعات المفاوضات الخارجية، قبل أن تناقشها في مؤسساتها الوطنية.

بالنسبة لتل أبيب، لم يكن سقوط النظام نهاية معركةٍ، بل بداية مرحلةٍ أكثر مرونةً في توظيف الفوضى. في الأسابيع الأولى، نفذت إسرائيل مئات الغارات الجوية طالت ما تبقّى من قوات الجيش السوري واستهدفت منظومات الدفاع الجوي في الضمير ومصياف، ومخازن الصواريخ في جبلة، وقواعد سلاح الجو في التيفور. وعلى الأرض، احتلت قوات إسرائيلية قمة جبل الشيخ الأعلى في سوريا والتي تطل على العاصمة، وتوغلت في مناطق بريف دمشق الغربي والقنيطرة ومناطق محدودة في ريف درعا، تحت ذريعة “إزالة تهديدات فورية”. تواصل إسرائيل المباشر – ولو عبر وسطاء – مع فاعلين محليين في السويداء، ليس مجرّد ردودَ فعلٍ أمنيةً، بل رسائل سياسيةً تقول إن استقرار الجنوب السوري يُقرَّر في تل أبيب بقدر ما يُقرَّر في دمشق.

وفي السويداء، ارتبطت الضربات الإسرائيلية بإشارات دعمٍ علنيةٍ من شيخ طائفة الدروز في إسرائيل موفق طريف، إلى قياداتٍ محليةٍ في السويداء وصولاً إلى لحظة ذروةٍ في يوليو 2025 حين قصفت إسرائيل مقرَّ قيادة الأركان في دمشق بصواريخ دقيقة. انسحبت قوات حكومة دمشق خلال ثمانٍ وأربعين ساعةً من السويداء تاركةً فراغاً ملأته الفصائل المحلية، في انتصارٍ معنويٍ كبيرٍ للهجري وحلفائه، ورسالةٍ صادمةٍ لدمشق عن حدود قوّتها.

أنقرة، التي دخلت الصراع المباشر في سوريا منذ 2016 لمنع قيام كيانٍ كرديٍ على حدودها، لا تزال تربط أيّ استقرارٍ في الشمال الشرقي بضماناتٍ أمنيةٍ طويلة الأمد، وبشروطٍ اقتصاديةٍ تمنحها نفوذاً وموطئ قدمٍ في مشاريع الطاقة والنقل وإعادة الإعمار. حضورها العسكري المباشر، ودعمها المستمر للحكومة ولفصائل ما يعرف باسم الجيش الوطني، يمنحها قدرةً على التعطيل أو الدفع نحو تسوياتٍ، حسب اتجاه الرياح الإقليمية.

تدير واشنطن الشمال الشرقي بقبضةٍ مرنةٍ، بتحالفها مع قوات سوريا الديمقراطية، وسيطرتها الفعلية على الموارد النفطية والغازية هناك. لكنها لا تتحرك فقط على شكل قوة عسكرية، بل ضامناً سياسياً داعماً للحكومة الانتقالية كذلك، قادراً على تعطيل أيّ صفقةٍ كبرى لا تراعي مصالحها، ويحتفظ بحقّ النقض على مسار التسوية النهائية. بالنسبة لواشنطن، البقاء في سوريا ليس فقط لحماية الأكراد ومكافحة تنظيم داعش، بل لضبط إيقاع التوازنات الإقليمية كذلك، خصوصاً بين أنقرة وموسكو وطهران واسرائيل.

خروج طهران شبه الكامل من المشهد الميداني السوري، لا يعني أنها فقدت شهية العودة. شبكاتها المحلية في الشرق والساحل ما زالت موجودةً، وبعض مقاتلي الميليشيات الموالية لها اندمجوا في تشكيلاتٍ محلية. إيران اليوم تراقب من الهامش، تراهن على لحظة فوضى جديدةٍ تتيح لها إعادة التموضع، سواءً عبر حلفائها القدامى أو عبر قنوات نفوذٍ جديدة.

في موسكو، لم تغلق أبواب القصر أمام دمشق. زيارة وفدٍ حكوميٍ رفيعٍ بقيادة وزير الخارجية ووزير الدفاع ورئيس الاستخبارات السوريين في 31 يوليو 2025، واللقاء المباشر مع بوتين، أعادت فتح ملفات التعاون العسكري والاقتصادي، وأعطت انطباعاً بأن العلاقة التاريخية بين البلدين لم تُطوَ بعد. بالنسبة لدمشق، تحوّلت روسيا من خصمٍ واضحٍ إلى شريكٍ عسكريٍ وسياسيٍ، قد يفتح الباب لإعادة النظر في الاتفاقات العسكرية والاقتصادية، ويعطي دمشق فرصةً لاستخدام روسيا ورقةَ موازنةٍ في الجنوب مع إسرائيل، ورافعةً دبلوماسيةً لفتح قنواتٍ مع قوىً أخرى دون الارتهان الكامل لأيّ طرف.

ولم يكن الدعم الخارجي الذي حظيت به السلطة المؤقتة – من قوىً إقليميةٍ ودوليةٍ رأت فيها شريكاً وظيفياً في محاربة “داعش” واحتواء النفوذ الإيراني وتأمين حدود إسرائيل – بلا ثمن. فقد منحها هذا الدعم شعوراً بالحصانة، ما سمح لها بالمضيّ في خياراتٍ مصيريةٍ مثل التفاوض على اتفاقاتٍ أمنيةٍ طويلة الأمد، وشرعنة الوجود العسكري الأجنبي، وفتح قطاعاتٍ إستراتيجيةٍ أمام الاستثمارات الأجنبية، من دون نقاشٍ وطنيٍ عميقٍ أو تفويضٍ شعبيٍ حقيقي. لكن أحداث الأشهر الأخيرة، ولاسيما الصراع في السويداء، كشفت هشاشة هذا المسار. فالدعم الخارجي محدودٌ بشروط والغضب الداخلي ما زال موجوداً. لقد أثبتت المواجهات في الساحل والسويداء أن سياسة العنف والاستئثار لا تنتج استقراراً، بل تسرّع تفكّك الدولة وتعمّق خطوط الصدع بين مكوناتها.

بعض الملفات الداخلية باتت تدار خارج الحدود. مثل مفاوضات باكو في أذربيجان بين الحكومة الانتقالية وإسرائيل، التي طُرح فيها سيناريو دخول القوات الحكومية إلى السويداء، واجتماع مسؤولين سوريين وإسرائيليين في باريس. هذا النمط – إدارة الشأن المحلّي بصفقاتٍ دوليةٍ – قد يمنح السلطة الانتقالية أوراق ضغطٍ، لكنه يرسّخ في الوقت نفسه معادلة “الحوكمة المقيدة خارجياً”، حيث القرار الوطني يتحرك تحت سقف الإملاءات الدولية.

بهذا المعنى، تبدو سوريا اليوم ساحةً لتقاطع أربع مسارات: ردعٌ إسرائيليٌ واحتواءٌ تركيٌ وضبطٌ أمريكيٌ وتحوّطٌ روسيٌ، فيما تنتظر إيران عند حافة المشهد. وفي قلب هذه المعادلة تقف سلطةٌ انتقاليةٌ تحاول الرقص على لعبة التوازن المستحيلة بين حماية ما تبقّى من السيادة واستثمار التدخلات الخارجية لصالحها، بلا أن تتحول أداةً بيد أيّ طرف. لكن التاريخ السوري القريب يقول إنه حين تتحول الجغرافيا لعنةً، فإن الخطّ الفاصل بين المناورة والارتهان يصبح رفيعاً جداً. وبذلك، لم تكن هذه التدخلات مجرّد إدارةٍ للأزمة من الخارج، بل وقوداً إضافياً يُبقي فتيل العنف مشتعلاً تحت الرماد، جاهزاً للانفجار مع أول اختلالٍ في موازين القوى.

في كتابها “كيف تبدأ الحروب الأهلية: وكيف نوقفها”، تحذّر والتر من لحظةٍ دقيقةٍ في عمر المجتمعات: حين تجد المكونات التي كانت في موقع القوة نفسَها على منحدر فقدان النفوذ. يمكن أن تتعايش الشعوب مع الفقر والبنى التحتية المتهالكة، لكنها لا تتقبل بسهولةٍ خسارة المكانة والقدرة على التأثير في أرضٍ تراها ملكاً لها. هذه اللحظة، كما تسميها والتر، هي الشرارة التي تعيد إشعال النزاعات، حين يتحول القلق على المكانة إلى دافع للعودة إلى السلاح.

هذا التحذير يكتسب وزناً مضاعفاً إذا قرأناه عبر نظرية “مثلث العنف” التي طوّرها عالم الاجتماع النرويجي يوهان غالتونغ في كتابه “كَلتشرال فايلنس” (العنف الثقافي) الصادر سنة 1990. لا يقتصر العنف في سوريا اليوم على المجازر والاشتباكات المباشرة، بل يمتدّ إلى العنف البنيوي المتمثل في غياب العدالة وتكافؤ الفرص، والعنف الثقافي الذي يشرعن الإقصاء بخطابات الهوية والتحريض. هذه المستويات الثلاثة، حين تجتمع، تجعل الحرب حالةً مزمنةً، لأن غياب المعالجة البنيوية والثقافية يحول دون الوصول إلى “السلام الإيجابي” القائم على العدالة والتمثيل والكرامة.

في هذا الإطار، يبدو الساحل وكأنه يعيش إحساساً مضاعفاً بالخسارة: انكشافٌ أمنيٌ غير مسبوقٍ بعد انهيار مؤسسات الجيش والأمن واقتصادٌ متآكلٌ ومكانةٌ سياسيةٌ لم تعد مضمونة. في الشمال الشرقي، يتقاطع شعور العرب والأكراد بالتهميش المتبادل مع المظلوميات المستمرة، في حين يعيد الجنوب إنتاج أدوات العنف القديمة تحت شعار “الفزعات”. مواجهات السويداء الأخيرة لم تكن مجرّد غضبٍ عابرٍ، بل فرصةً استثمرتها شبكات عنفٍ قديمةٍ – من أذرع النظام السابقة إلى ضباط متهمين بجرائم حرب – لإعادة التموضع في المشهد، متسلحةً بفراغ السلطة وانقسام القرار.

شاركت في “الفزعات” العشائرية ضد قوات الدروز في السويداء فصائل عشائريةٌ مثل “لواء الباقر”، وميليشيات “المرسومي” التي اشتهرت بعلاقاتها مع الفرقة الرابعة لجيش نظام الأسد والميليشيات الإيرانية، إلى جانب قوىً تتبع الشيخ إبراهيم الهفل، المتحفز لتقديم نفسه لاعباً في النظام الجديد. وبالمقابل، وجدت جهاتٌ أخرى – من فلول نظام الأسد وضبّاطه الفارّين – فرصةً نادرةً لإعادة إنتاج أنفسهم. فتسلّلوا إلى مشهد ما بعد الأسد تحت عناوين محليةٍ مثل “الدفاع عن المكوّن” أو “حماية الأرض”.

المجلس العسكري في السويداء، على سبيل المثال، يضمّ في صفوفه ضباطاً بارزين من نظام الأسد، مثل العميد جهاد غوطاني من لواء المدفعية في الفرقة الرابعة والمسؤول عن قصف ريف إدلب، والعميد سامر الشعراني، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في دير الزور وريف دمشق. ومؤخراً عَيّنَت “اللجنة القانونية العليا” في السويداء التي شكلت في يوليو بغطاءٍ من الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية العميدَ شكيب نصر قائداً لقوى الأمن الداخلي والعميدَ أنور رضوان معاوناً له، وكانا قد شغلا مناصب رفيعةً في نظام الأسد، وهما متهمان بجرائم حرب.

وهكذا، وجد هؤلاء وغيرهم في الأحداث الجارية فرصةً في إعادة إنتاج أدوارهم في ظلّ عجز السلطة الانتقالية عن تفكيك شبكات العنف القديمة أو إخضاعها للمحاسبة. وأصبحوا جزءاً من مشهدٍ جديدٍ يتداخل فيه الثأر والهويات مع إعادة توزيع القوة والنفوذ. وبدلاً من تفكيك شبكات العنف التي شكّلت “جذمور” السلطة الأسدية، وجدت هذه الشبكات في المرحلة الانتقالية فرصةً للعودة إلى المشهد، ليس بلباس فلولٍ من الماضي، بل فاعلين يعيدون رسم خريطة القوة في النظام الجديد، مستثمرين هشاشة المرحلة الانتقالية وفشل الحكومة في بناء أدواتٍ أمنيةٍ منضبطة.

يلتقي تحليل والتر وغالتونغ مع ما طرحه عالم السياسة الشهير ستاثيس كاليفاس في كتابه “ذا لوجيك أوف فايولنس إن سيفيل وور” (منطق العنف في الحروب الأهلية) الصادر سنة 2006. حيث يفرّق بين العنف الانتقائي الموجه لإعادة رسم حدود السيطرة والنفوذ، والعنف العشوائي المستخدم لترويع المجتمعات وكسر إرادتها. ما شهدناه في السويداء والساحل يميل إلى العنف الانتقائي، فيما تكشف المواجهات في جرمانا وأشرفية صحنايا وأرياف حمص وحماة وبقية المدن عن نمط العنف العشوائي، الذي يغذيه الانتقام أكثر مما يخدم مشروعاً سياسياً واضحاً. هذا التفريق ليس أكاديمياً فحسب، بل يكشف أن سوريا اليوم تعيش على وقع مزيجٍ قاتلٍ من عنفٍ منظمٍ وعنفٍ منفلتٍ، يُذكي بعضهما بعضاً.

أما ماري كالدو، الأستاذة في كلّية لندن للاقتصاد، فتضع هذا المشهد في خانة “الحروب الجديدة والقديمة” وهي أطروحةٌ ناقشَتْها في كتابٍ صدر سنة 1999، وتطوّر في طبعاتٍ لاحقةٍ، ويحمل العنوان ذاته. فتسمّي هذا النوعَ من النزاعات “الحروب الهجينة”، إذ ليست حروباً تقليديةً بين جيوشٍ، ولا حروباً أهليةً صرفةً، بل مزيجاً تغذِّيه اقتصاديات الحرب وشبكات التهريب والهويات المغلقة. في الشمال الشرقي، يتحول النفط والتجارة الحدودية إلى أدوات تحكّم. وفي الجنوب تتحول “الفزعات” إلى آليّةٍ لحشد المقاتلين وإعادة توزيع النفوذ. في حين تحافظ بقية المناطق على اقتصادياتٍ موازيةٍ تُبقي العنف مربحاً. ومن هنا، لم تعد الحرب مجرد نتيجةٍ لتعثّر المرحلة الانتقالية فقط، بل أصبحت صناعةً قائمةً بذاتها، تسعى لإدامة العنف وتؤخّر أيّ عملية تعافٍ حقيقية.

بهذا، لا تبقى هذه الأطر النظرية مجرد تشخيصٍ أكاديميٍ، بل عدساتٍ تكشف أن سوريا بعد الأسد خرجت من حربٍ طويلةٍ، دون أن تغادر شروطها. العنف هنا ليس عرضاً جانبياً للفوضى، بل جزءاً من آلية إنتاج الواقع الجديد، حيث تُدار المكانة والهوية والمكاسب بالسلاح بقدر ما تدار بالسياسة. وهنا يطرح السؤال الملحّ: هل تستطيع المرحلة الانتقالية كسر هذه الحلقة، أم أنها ستكتفي بإدارتها حتى تنفجر من جديد؟

تعيش سوريا اليوم في فراغٍ معلّقٍ بين سقوط النظام القديم وتعثر ولادة دولةٍ جديدة. وكما تحذّر أدبيات النزاع، فإن المرحلة الانتقالية ليست مساحةً آمنةً، بل هي اللحظة الأكثر هشاشةً، إذ يمكن أن تعود الحرب الأهلية في أشكالٍ أكثر تعقيداً إذا أخفقت إدارة هذا الفراغ.

تثبت التجارب المقارنة أن الاستقرار لا يصنعه “حكم المنتصر”، بل توافقٌ وطنيٌ واسعٌ لا يقصي أحداً، يرافقه مسار عدالةٍ انتقاليةٍ يكسر دوائر الانتقام ويحوّل الذاكرة المثقلة بالعنف إلى مجالٍ للمساءلة. في سوريا، ما لم تُحتكر القوة بيد مؤسساتٍ وطنيةٍ منضبطةٍ، سيظلّ مشهد “الفزعات” والميليشيات وصفةً لحربٍ مؤجلةٍ، وسيبقى الفقر والانهيار الاقتصادي وقوداً جاهزاً لأيّ اشتعالٍ جديد.

الأخطر أن الملفات الداخلية الكبرى – من أزمة السويداء إلى المفاوضات مع قوات سوريا الديمقراطية شمال شرق البلاد – باتت تدار في الخارج أكثر مما تدار في الداخل، ما يرسّخ الوصاية ويفرّغ القرار الوطني من مضمونه. تُظهر تجربة جنوب إفريقيا أن تحييد التدخلات الخارجية يبدأ من اتفاقٍ داخليٍ شجاعٍ، يضع كلّ المكوّنات على طاولةٍ واحدةٍ، ويحوّل الخلافات إلى مسار تفاوضٍ وطنيٍ لا ساحةٍ لتصفية حسابات الآخرين.

وأخيراً، الحرب الأهلية لم تفتّت الخرائط فحسب، لقد فتّتت القلوب. عودة سوريا دولةً واحدةً تمرّ عبر مصالحةٍ مجتمعيةٍ تبدأ من القاعدة لا من النخبة: حواراتٌ محليةٌ، تسوياتٌ عادلةٌ للنزاعات، وبرامج تعيد بناء الثقة داخل النسيج السوري الممزق بدل إبقائها رهينة “الفزعات” والثأر. فالتجارب المقارنة من رواندا إلى جنوب إفريقيا أثبتت أن لجان المصالحة الناجحة، كانت تلك التي أفسحت المجال لضحايا النزاع وقواه المحلية ليمتلكوا الحوار بدل أن يبقى أسير النخب السياسية. ولتحقيق ذلك في سوريا، يجب إعادة هيكلة “اللجنة العليا للسلم الأهلي” لتتحرر من الشخصيات الإشكالية، وتضمّ في صفوفها ممثلين حقيقيين عن القوى المدنية والشخصيات الوطنية المؤثرة في مجتمعاتها المحلية. بهذه الصيغة، تتحول اللجنة من مجرد واجهةٍ مكتبيةٍ، إلى منصةٍ فاعلةٍ لإدارة هذا المسار المعقّد.

السلام في النهاية ليس شعاراً سياسياً، بل شبكةً من الثقة والعدالة والمشاركة، تُبنى ببطءٍ، من القاعدة إلى القمة. وإن لم تستثمَر هذه اللحظة في إعادة تعريف معنى الدولة بوصفها ضمانةً لجميع مواطنيها، فإن سوريا ستظلّ أسيرة الشروط ذاتها التي فجّرت الحرب الأهلية، حتى وإن تغيّرت خرائط السيطرة.

الفراتس

—————————–

وفد من الإدارة الذاتية في دمشق.. لمواصلة التفاوض

الرياض- العربية.نت

29 أغسطس ,2025

بعد التوتر الذي شاب العلاقة بين “الإدارة الذاتية” لشمال شرق سوريا والسلطات السورية الرسمية، وصل وفد من الإدارة الذاتية إلى دمشق.

فقد أفاد مراسل العربية/الحدث اليوم الجمعة بأن وفدا من الإدارة الذاتية برئاسة القيادية إلهام أحمد وصل إلى دمشق، لمواصلة التفاوض.

“لا حل إلا عبر الحوار”

وكان بدران جيا كرد، نائب الرئاسة المشتركة للشؤون الخارجية لدى الإدارة الذاتية أكد أمس في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت أن “العلاقات والمفاوضات مع دمشق متواصلة، وألا سبيل للحل إلا عبر الحوار والتفاهم”، على حد قوله.

كما أضاف المسؤول الكردي، وهو مفاوض رئيسي بشأن اتفاقية العاشر من مارس/آذار المبرمة بين قائد “قسد” مظلوم عبدي، والرئيس السوري أحمد الشرع: “نتطلع إلى أن تثمر هذه المفاوضات عن نتائج إيجابية تنسجم مع تطلعات الشعب وفي التوقيت المناسب”.

يأتي هذا اللقاء على الرغم من التوتر الذي ساد العلاقة بين الجانبين مؤخرا إثر اعتراض الإدارة الذاتية على قانون انتخابات مجلس الشعب التي ستشهدها البلاد في سبتمبر المقبل، فضلا عن معارضة قوات سوريا الديمقراطية “الإعلان الدستوري”، وآلية تشكيل الجيش الجديد، حيث تطالب بالمحافظة على خصوصيتها ضمن المؤسسة العسكرية.

إلا أن المفاوضات بين الجانبين مستمرة من أجل تنفيذ اتفاق العاشر من مارس الذي وقع بين قائد قسد والرئيس السوري أحمد الشرع، ونص على “دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في منطقة شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة”.

————————–

تركيا تكشف عن لقاءات بأحزاب كردية سورية راغبة في «علاقات جيدة» معها

فيدان حذّر مجموعات تسعى إلى الانفصال

أنقرة: سعيد عبد الرازق

29 أغسطس 2025

كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن لقاءات عُقدت بين ممثلين لأحزاب كردية في سوريا ومسؤولين أتراك، مشيراً إلى أن هذه الأحزاب ترغب في علاقات جيدة مع بلاده.

وقال فيدان إن بعض الأحزاب الكردية في سوريا تسعى إلى بناء علاقات ودّية مع تركيا، مؤكّداً أن بلاده لا تُعادي أحداً ما لم يُهدّد أمنها القومي.

وأشار إلى أن هذا الأمر لمصلحة تركيا الوطنية، لأن الأمر لا يقتصر على «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، وتعدها أنقرة «تنظيماً إرهابياً»، فهناك العديد من الأحزاب الكردية السورية صديقة لتركيا، وترغب في التعاون معها.

وأضاف فيدان، في مقابلة تلفزيونية ليل الخميس-الجمعة: «لقد التقوا (أي ممثلي الأحزاب الكردية) بزملائنا مؤخراً، وقالوا إننا نتوجّه إلى أنقرة لتأتي لمساعدتنا. هذه نقطة مهمة، نحن ندعم أنشطة الأحزاب التي لا تُسبب مشكلات لأحد، ولكنها لا تضطر للتعامل مع المشكلات بنفسها».

وجاءت تصريحات فيدان بعد أيام قليلة من تصريحات للرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكّد فيها أن بلاده تُشكل الضمانة لأمن أكراد سوريا وطمأنينتهم وسلامتهم، كما الحال مع جميع الشرائح في سوريا، وأن مَن يُولّي وجهه نحو أنقرة ودمشق هو مَن سيربح.

وحملت تصريحات إردوغان إشارة إلى موقف تركيا من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تقودها وحدات «حماية الشعب الكردية» التي تعدّها أنقرة امتداداً لحزب «العمال الكردستاني» في سوريا. وتعرب أنقرة عن استيائها من هذه القوات لعدم تنفيذ اتفاق الاندماج في مؤسسات الدولة السورية الموقع مع دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي.

وأكد فيدان أن «تركيا ليست لديها نيات استعمارية»، قائلاً إن رسالتنا هي: «لا تكونوا عدائيين تجاهنا، وما دمتم لا تتصرفون بعدائية فلن نتصرف كذلك تجاه أي شخص هناك (في سوريا)».

وأضاف أنه «عندما يتعرّض الأمن القومي التركي للتهديد، وعندما تكون هناك مشكلة تتعلق بحقوق إخواننا وأخواتنا المقيمين خارج حدودنا، خصوصاً الأكراد والتركمان والعرب، فإن مسؤوليتنا التاريخية وواجبنا تجاههم هي أن نساعدهم، وأن نكون قوة تُحافظ على النظام والأمن والانضباط».

وتطرّق فيدان إلى الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، التي كانت حاضرة في مباحثات هاتفية مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، مساء الخميس، تناولت التطورات في سوريا إلى جانب قضايا أخرى.

وقال الوزير التركي إن المخاوف بشأن سوريا ستظل قائمة فيما يتعلّق بزعزعة الوحدة والسلام والهدوء والنظام فيها، ولا يوجد ما هو مقبول في موقف إسرائيل التوسعي، لا سيما موقف حكومة بنيامين نتنياهو.

وعدّ أنه من المؤسف جداً أن بعض الجماعات داخل سوريا استغلت الضغط الذي تمارسه إسرائيل في الأسابيع الأخيرة فرصةً لها، وبنت عليه خطاباً سياسياً انفصالياً.

وأضاف أنه «بدلاً من بناء مستقبل سوريا معاً، تُجسد هذه الجماعات نماذج لتكوين أقليات قائمة على التبعية الخارجية».

———————–

لهذه الأسباب تركيا ستكسب معركتها مع إسرائيل/ محمود سلطان

29 آب 2025

في حين يجري النفخ إعلاميا، في البروباغندا الإسرائيلية، وادعاءاتها بأنها تعيد تشكيل الشرق الأوسط، وذلك لرسم صورة مزيفة، بوصفها “دولة عظمى”، أو الإقليم الذي يعيد تشكيل صلصال المنطقة، تعمل تركيا برصانة، وبلا ضجيج ـ فعلاـ على إعادة هيبتها التاريخية، في منطقة الشرق الأوسط، ليس بوصفها قوة إمبريالية، وإنما كإقليم رائد، له مشروعه الحضاري والإنساني، يقوم على “المشاركة لا المغالبة”، وله قبوله في منطقة يشغل الإسلام فيها، المساحة الكبرى من خريطتها السياسية.

في 18 ديسمبر/كانون الأول 2024، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: ” إن كل حادثة وقعت مؤخرا في منطقتنا ـ لا سيما في سورياـ تذكرنا بالحقيقة التالية: أن تركيا أكبر من تركيا. ولا يمكننا كشعب أن نحصر آفاقنا”. وزاد :”لا تستطيع الأمة التركية الهروب من مصيرها”.

بعدها بأربعة أيام ـ 22 ديسمبر/كانون الأول ـ قال زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي: “إن “التاريخ علمنا أن المحطة الأولى نحو فتح القدس هي دمشق، وإذا كانت دمشق آمنة فعندها سيحين الوقت لتكون القدس آمنة أيضا”.

وهدد تل أبيب “التي تتجه أنظارها إلى دمشق”، بأنها “ستتلقى صفعة من العثمانيين في القدس”.

ولفت مختصون في الشأن التركي، إلى أن التصريحين ـ أردوغان ومن بعده بهتشلي ـ وُضعا في إطار حضاري، يحيل “تركيا الجديدة” إلى موقع استئناف إرثها العثماني، عصر الإمبراطوريات الكبرى، عندما حكمت العالم لأكثر من ستة قرون، وهي الفكرة التي ما انفكت تثير القلق ـ ليس فقط في إسرائيل ـ وإنما في الولايات المتحدة الأميركية.

فيما تلقى سياسات أنقرة ـ في نسختها الإسلامية ـ صدى لدى شريحة واسعة، من المسلمين السنة والإسلاميين السياسيين، وتقدم نموذجا قد يكون ملهما كما يُعتقد، لتطلعات الإصلاحيين السياسيين في الحاضنة الجغرافية من حولها.

يقول ياروسلاف تروفيموف كبير مراسلي الشؤون الخارجية في صحيفة وول ستريت جورنال: “ومن الواضح أن تركيا سوف يكون لها الصوت الأكثر أهمية في دمشق في الفترة المقبلة، وسوف يزداد نفوذها بشكل متزايد في أماكن أخرى أبعد من ذلك”.

ويضيف تروفيموف: “هذا يجعل أردوغان أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق طموحاته في مجال نفوذ يمتد عبر الأراضي العثمانية السابقة، وصولا إلى ليبيا والصومال”.

وفي حين راوحت إسرائيل مكانها الجغرافي، وظلت عالقة في بضعة مخيمات بالضفة والقطاع، وشريط حدودي لبناني انسحبت منه لاحقا، فإن تركيا تتمدد مظلتها بهدوء وتؤدة، إلى ما بعد حدودها العثمانية القديمة.

لقد سجلت صوفي سيبان بيكاش وسيمون سيروسي، على سبيل المثال، في مقال لهما على موقع “المجلس الأطلسي” Atlantic Council، ما يشبه انهيار الحضور الإسرائيلي في القارة الأفريقية، وتراجعه ـ بعد عدوانها البربري والهمجي على قطاع غزة ـ إلى أقل من 40%، حيث يقولان:” إنه اعتبارا من 2024 افتقرت إسرائيل إلى سياسات اقتصادية ودبلوماسية طموحة لتطويرعلاقاتها مع أفريقيا.

وبينما كان لديها ثلاثة وثلاثون سفيرا في القارة في الستينيات، فإن الدولة اليهودية لديها اليوم 13 بعثة دبلوماسية و3 تمثيلات اقتصادية وملحق عسكري واحد فقط في أفريقيا، وذلك بالتزامن مع إدراجها ـ على الصعيد الدولي ـ كدولة منبوذة، لأول مرة منذ تأسيسها، بفضل جهود أفريقية، ناضلت بشجاعة ونجحت في إدانتها، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وفي المقابل عززت تركيا حضورها الدبلوماسي والأمني في أفريقيا، فتاريخيا كان نفوذها مقتصرا في الأغلب على شمال أفريقيا والقرن الأفريقي؛ بسبب الروابط الجغرافية والدينية، بيد أنه قد توسع هذا النفوذ في دول غرب أفريقيا، مثل نيجيريا والسنغال، وكذلك دول الساحل.

تقول الأرقام إنه حتى 2002 كان عدد السفارات التركية في أفريقيا لا يتجاوز 12 سفارة، ومع بداية 2022 ارتفع إلى 44 سفارة، وخلال العقدين السابقين ارتفع حجم التجارة بين تركيا وأفريقيا من 5.4 مليارات دولار إلى أكثر من 40 مليار دولار 2022.

وذلك بالتزامن مع تحولها إلى لاعب رئيسي في المشهد الأمني المتغير في القارة السمراء، من خلال إبرامها اتفاقات دفاعية مع دول غرب أفريقيا وشرق أفريقيا، بما في ذلك إثيوبيا، وكينيا، وغانا، ونيجيريا، ورواندا، وعقود مبيعات أسلحة بالمليارات.

وفي 2011 لعبت دورا محوريا في الصومال بتقديم المساعدات الإنسانية خلال المجاعة، وأنشأت عام 2017 قاعدة توركسوم العسكرية في مقديشو، وهي أكبر منشأة تدريب عسكري لها بالخارج.

وفي 2019 تدخلت عسكريا في الحرب الأهلية في ليبيا، من خلال دعم إدارة طرابلس ضد الجنرال خليفة حفتر.

فضلا عن أن النظام العالمي المتفكك، جعل من الصعب على الاتحاد الأوروبي، أن يصمم سياسة أفريقية متماسكة، كما فشلت ـ كذلك ـ معظم المبادرات التي أطلقتها الولايات المتحدة في القارة، ما أدى إلى تقارب “تركي ـ أفريقي” على حساب مصالح المنافسين التقليديين: فرنسا ـ بطبيعة الحال ـ وإسرائيل المتوثبة منذ ستينيات القرن الماضي.

لقد أصبحت تركيا مؤخرا ـ على سبيل المثال ـ أقرب إلى مصر، ويرجع ذلك في الغالب، إلى تقارب المواقف بشأن الصراعات في السودان وغزة، كما تدير أنقرة بمهارة علاقاتها، مع كل من المغرب والجزائر، وهما من المنافسين الإقليميين.

وفي منطقة الساحل والقرن الأفريقي، ينظر إلى تركيا على أنها أقل إشكالية من موسكو، ومن مجموعات فاغنر، وأكثر شعبية من القوى الاستعمارية السابقة.

وفي آسيا ـ التي يشكل المسلمون 40% من سكان مناطق شاسعة منها ـ باتت بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، منطقة عصية على الاختراق الناعم أو الأمني الإسرائيلي، وفي المقابل تنظر دول آسيا الوسطى إلى تركيا، باعتبارها نموذجا يمكنها أن تقتدي به، وهو النموذج الذي حقق نجاحا رغم ما يتردد من مآخذ بشأنه!

وتتفوق تركيا على إسرائيل في أنها كدولة، تندرج ضمن العديد من الفئات: فهي اقتصاد أوروبي، وقوة كبرى في الشرق الأوسط، ومركز بحري في البحر الأبيض المتوسط، وهي أيضا أمة إسلامية.

وليس بوسع أي مراقب، أن يتجاهل حقيقة الهوية الجيوسياسية لتركيا، التي تحتوي على عنصر مهم آخر: كونها تركية، وتعتمد أنقرة بشكل متزايد على ذلك، لتوسيع علاقاتها الاقتصادية مع الدول التركية، التي يدرجها الأتراك ـ على المستويين الشعبي والرسمي ـ كدول شقيقة، والتي يقع معظمها في آسيا الوسطى.

خاصة أن روسيا كانت تقليديا، القوة الإقليمية صاحبة اليد العليا في تلك المنطقة، ولكن مع طردها بشكل متزايد من الاقتصاد العالمي، بعد حربها على أوكرانيا، شغلت تركيا مكانها بدون أي معوقات أو تكلفة سياسية.

حتى على مستوى الوزن، في العلاقات الأوسع بما فيها أوروبا، فإن تركيا هي “الشريك الأثقل” من الدولة اليهودية، فلا يمكن بحال أن تكون الأخيرة، كتفا بكتف مع الأولى في هذا الإطار.

ففي حين تعد تركيا، أكبر الشركاء التجاريين للاتحاد الأوروبي، حيث تخطت صادراتها للاتحاد 93 مليار دولار في 2021، فقد بلغت قيمة الصادرات، من إسرائيل إلى الاتحاد الأوروبي، ما يقرب من 18 مليار دولار أميركي، في العام ذاته.

فالمشروع التركي ـ لحمولته التارخية والدينية ووفقا للأرقام والواقع على الأرض ـ هو المشروع “الإنساني” الأوفر حظا، ليتبوأ منزلة المركز في منطقة الشرق الأوسط، بوصفه النموذج الملهِم، الذي يعيد تشكيلها بالتراضي والقبول، وليس إسرائيل “المتعجرفة، التي دفنت كل أشواقها في المنطقة، تحت أنقاض غزة المدمرة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

 كاتب وصحفي مصري

الجزيرة

————————-

=====================

تحديث 28 آب 2025

—————————-

تحرك أميركي بين دمشق وقسد.. هل اقترب موعد الحسم؟/ إبراهيم محمد

28 آب 2025

دمشق- لم تبدُ التحركات الأميركية الأخيرة بين دمشق وعمّان مجرد جولات دبلوماسية عابرة، بل أقرب إلى اختبار لمدى استعداد الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) لاستئناف المفاوضات وفتح صفحة جديدة.

وظهر وفد أميركي رفيع يزور العاصمتين محملا برسائل مزدوجة في توقيت سياسي بالغ الحساسية. ففي دمشق، التقى الوفد الاثنين الماضي في القصر الجمهوري بالرئيس السوري أحمد الشرع، وضم مبعوث الولايات المتحدة توم براك والسيناتور جين شاهين وعضو الكونغرس جو ويلسون، حيث ناقشوا مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة وسبل تعزيز الحوار والتعاون.

وتزامن هذا اللقاء مع إعلان وزارة الخزانة الأميركية إزالة لوائح العقوبات المفروضة على سوريا من مدونة القوانين الفدرالية، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ في اليوم نفسه، وسط ترحيب رسمي من دمشق.

محطة فارقة

وبعيدا عن الأضواء، انعقد اجتماع آخر في العاصمة الأردنية عمّان، الثلاثاء الماضي، جمع الوفد ذاته مع قائد قسد مظلوم عبدي والقيادية في مجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد، لمناقشة استمرار الدعم الأميركي لهم ومكافحة الإرهاب، وسبل تعزيز اتفاقية 10 مارس/آذار الماضي الموقعة بين دمشق وقسد، بحسب وسائل إعلام تابعة للإدارة الذاتية.

واعتبر مراقبون أن هذه الاتفاقية محطة فارقة في العلاقة بين الطرفين، إذ ترسم خطوطا عامة لوقف إطلاق النار، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، والتمهيد لعملية سياسية انتقالية. ورغم أنها لم تُطبق بالكامل، فإنها تظل مرجعا أساسيا في أي حوار لاحق.

ومجلس سوريا الديمقراطية هو الهيئة السياسية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في شمال شرقي سوريا، تأسس في 10 ديسمبر/كانون الأول 2015 ويشكل مع قسد الإدارة الذاتية للمنطقة.

ويطرح التحرك الأميركي الأخير أكثر من سؤال، هل تمهّد الولايات المتحدة لمسار تفاوضي جديد بين دمشق وقسد؟ أم إنها تختبر قدرتهما على التوصل إلى تسوية سياسية محتملة قبل أي خطوة أكثر جرأة؟

يعتقد خبراء تحدثوا للجزيرة نت أن واشنطن تهدف من خلال الزيارة إلى ضبط التوازن بين دمشق وقسد، ومنع انفجار جديد قد يهدد الاستقرار النسبي خصوصا في ظل الضغوطات الإقليمية وتصاعد التوتر الإسرائيلي، مما يجعلها حريصة على إبقاء الأوضاع تحت مراقبة دقيقة.

من جانبه، يرى المحلل السياسي بسام السليمان أن الولايات المتحدة باتت تعتبر أن دمشق نقطة بداية لأي مسار مستقبلي في سوريا، وأن عليها أن تضمن لنفسها موقعا ونفوذا هناك. وقال للجزيرة نت إن الضغوط الإقليمية “مثل تركيا والسعودية وقطر” دفعت واشنطن نحو هذا التوجه.

وقد يفتح غياب الاستقرار -وفقا له- الباب أمام عودة النفوذ الإيراني أو الروسي، وهو ما تخشاه واشنطن.

أهداف واشنطن

من جهته، يقول وليد جولي الباحث في مركز الفرات للدراسات بالقامشلي إن التحرك الأميركي الأخير يعكس خشية من تفجر صراع جديد، “بسبب سياسات الإقصاء التي تبنتها دمشق منذ البداية، من المؤتمرات الحوارية إلى الانتخابات الأحادية”، محذرا من أن أي تصعيد قد يمنح تنظيم الدولة الإسلامية فرصة للعودة.

وفي حديثه للجزيرة نت، يشير إلى أن واشنطن تسعى لتسريع مسار الدمج بين دمشق وقسد رغم الخلافات حول الشكل والآلية، لتوفير إطار سياسي وأمني يضمن استقرارا نسبيا قبل أي انهيار محتمل.

أما الكاتبة والباحثة هديل عويس المقيمة في واشنطن، فترى أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة هو تجنّب الصدام بين دمشق وقسد، لكنها تلفت إلى أن “المطبخ الأميركي” نفسه منقسم حول كيفية إدارة العلاقة بين الطرفين، إلى:

    تيار في الكونغرس ووزارة الدفاع (البنتاغون) يريد الحفاظ على قسد كذراع أساسية لمكافحة الإرهاب.

    تيار آخر يرى أنه من دون ترتيب العلاقة مع دمشق ستبقى الإنجازات الأميركية هشة.

وأضافت عويس للجزيرة نت أن الهدف الإستراتيجي لأميركا يتمثل في منع عودة تنظيم الدولة والجماعات المتطرفة. ومن هذا المنظور، يعتبر صانعو القرار أن أي ضغط مفرط لإجبار قسد على الاندماج مع الجيش السوري قد يؤدي إلى إخفاق سياسي وأمني، ولا سيما بعد سنوات من الاستثمارات الأميركية الكبيرة في هذه القوات، مما يجعل واشنطن حذرة في رسم الخطوط النهائية للتسوية.

وبدأت علاقة الولايات المتحدة مع قوات سوريا الديمقراطية في 2014، حين دعمت واشنطن قسد عسكريا في مواجهة تنظيم الدولة، وقدمت لها تدريبا وتمويلا وأدوات استخباراتية، لتصبح شريكا أساسيا في محاربة الإرهاب شمال وشرق سوريا، مما أتاح لها السيطرة على مساحات واسعة من البلاد.

لقاء عمّان

اتسم لقاء العاصمة الأردنية بين الوفد الأميركي ومظلوم عبدي بالغموض، إذ لم يرشح عنه سوى إشارات عامة عن إعادة ترتيب المشهد السوري. لكن بحسب عبد الوهاب خليل، ممثل مجلس سوريا الديمقراطية في دمشق، فإن قسد أعادت على الطاولة مطالبها الجوهرية وتتمثل في:

    وقف إطلاق النار.

    الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

    التمهيد لعملية سياسية انتقالية وطنية تكفل حقوق جميع المكونات.

    تثبيت حقوق الأكراد كشعب أصيل.

    ضمان عودة النازحين والمغيبين.

ويكشف خليل للجزيرة نت أن هذه المطالب جرى تأكيدها مجددا خلال الاجتماع الأخير في عمّان، خاصة بعد أحداث السويداء والساحل السوري وما صاحبها من تدخلات دولية وإقليمية.

ويضيف أن المبعوث الأميركي توم براك أعاد رسم موقف واشنطن بشكل أكثر وضوحا، مؤكدا أن سوريا “بحاجة إلى نظام يضمن حقوق كافة المكونات ويزيل هواجس الطوائف والقوميات، مع الإشارة إلى أن اللامركزية قد تكون الحل الأنسب لضمان ذلك”.

يرى المحلل بسام السليمان أن المشهد يوحي بمحاولة أميركية لصياغة اتفاق شامل بين دمشق وقسد، لكنه يحذر من أن “قسد ما زالت تميل للمماطلة لكسب الوقت، بينما تصر دمشق على تنفيذ بنود اتفاقية 10 مارس/ آذار”.

أما الباحث وليد جولي فيشير إلى أن النقاش الأميركي لم يقتصر على المطالب فقط، بل شمل عرض رؤية الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا لمستقبل البلاد وحقوق المكونات، مع التركيز على الشكل اللامركزي للدولة لضمان أمن وسلامة الجميع.

ورغم ذلك، ترى الباحثة هديل عويس أن الخطوات الأميركية الحالية تميل إلى خفض التصعيد وليس إلى التوصل لاتفاق شامل، في ظل غياب تصور واضح عن الشكل النهائي لأي تسوية.

المصدر: الجزيرة

————————-

مسؤول كردي رفيع: التفاوض مستمر مع دمشق ولا سبيل إلا الحوار

اعتبر أن الأهم هو التوصل إلى اتفاق استراتيجي راسخ يقوم على أسس التفاهم والتوافق والمصلحة الوطنية

العربية.نت ـ جوان سوز

28 أغسطس ,2025

وسط التوتر الأخير بين دمشق وقسد (قوات سوريا الديمقراطية)، نفى مسؤول كردي رفيع المستوى من الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، توقّف المفاوضات بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية وقواتها المسلّحة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، معتبراً أن “لا طريق سوى الحوار” بين المسؤولين الأكراد والإدارة السورية الجديدة.

وقال بدران جيا كرد، وهو نائب الرئاسة المشتركة للشؤون الخارجية لدى الإدارة الذاتية في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت إن “العلاقات والمفاوضات مع دمشق متواصلة، ولا سبيل للحل إلا عبر الحوار والتفاهم”، على حد قوله.

كما أضاف المسؤول الكردي، وهو مفاوض رئيسي بشأن اتفاقية العاشر من مارس/آذار المبرمة بين قائد “قسد” مظلوم عبدي، والرئيس السوري أحمد الشرع: “نتطلع إلى أن تثمر هذه المفاوضات عن نتائج إيجابية تنسجم مع تطلعات الشعب وفي التوقيت المناسب”.

عامل الوقت

وتابع قائلا إن “النقاش قائم بشكل مستمر بهدف التوصل إلى اتفاق طويل الأمد يخدم مصلحة البلاد ويضع أسساً ثابتة للاستقرار، ولا شك أن عامل الوقت مهم في ظل التحديات الأمنية والسياسية الراهنة، فمن جهة لا يزال تنظيم داعش يشكل تهديداً أمنياً ويحاول إعادة تنشيط خلاياه، ومن جهة أخرى فإن البلاد بأمس الحاجة إلى حوار وطني شامل يفتح الباب أمام الحل السياسي”.

إلى ذلك، رأى أن “الحل في سوريا لن يتحقق عبر إعادة إنتاج السياسات القديمة، بل من خلال مسار سياسي شامل يشارك فيه جميع السوريين بمختلف مكوناتهم وبإرادتهم الحرة، وصولاً إلى دولة ديمقراطية، تعددية، لا مركزية، تكفل الحقوق وتؤسس لمرحلة من السلام والاستقرار”. وأردف أن “عامل الوقت رغم أنه يظل أساسياً، فإن الأهم هو التوصل إلى اتفاق استراتيجي راسخ يقوم على أسس التفاهم والتوافق والمصلحة الوطنية العليا”.

ورغم اعتراض الإدارة الذاتية على انتخابات مجلس الشعب التي ستشهدها البلاد الشهر المقبل ورفضها مسبقاً لنتائجها، فإن ذلك لم يمنع التواصل بين الجانبين، حيث تستمر المفاوضات بينهما إلى الآن بشأن تنفيذ اتفاق العاشر من مارس الذي نص على “دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في منطقة شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة”، وأقر صراحة بالوجود الكردي في سوريا لأول مرة، علاوة على بنود أخرى تتعلق برفض دعوات التقسيم ووقف إطلاق النار.

كما تحاول الحكومة الفرنسية “تقريب وجهات النظر” بين الطرفين، وفق ما أفاد لـ”العربية.نت” دبلوماسي فرنسي في وقت سابق.

وتحظى “قسد” بدعم فرنسي منذ سنوات، إذ استقبل الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون عدّة مرات، وفوداً من مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، المظلة السياسية لقسد، خلال السنوات الماضية، وهو ما فعله الرئيس السابق فرانسوا هولاند أيضاً.

يشار إلى أن “قسد” تختلف مع دمشق على شكل الحكم بعد سقوط نظام بشار الأسد، بين اللامركزي والمركزي.

كما أن قوات سوريا الديمقراطية تعارض “الإعلان الدستوري” الذي أصدرته الإدارة الجديدة، وآلية تشكيل الجيش الجديد، حيث تطالب بالمحافظة على خصوصيتها ضمن المؤسسة العسكرية.

العربية

——————————-

=====================

تحديث 27 آب 2025

—————————–

على ماذا تراهن قسد في التنصل من تطبيق اتفاقية مارس؟/ باسل المحمد

27/8/2025

رغم تصاعد نبرة التهديد في دمشق وأنقرة بشأن احتمال شن عمل عسكري ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تواصل قسد التنصل من تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار الماضي الذي كان يُفترض أن يشكّل نقطة تحول في خفض التوتر شمال شرقي سوريا، وفتح الباب أمام اندماج قسد في مؤسسات الدولة، وسط تفاهمات أوسع مع الحكومة السورية.

فالاتفاق الذي وُقّع برعاية سياسية وإقليمية بدا حينها فرصة لترسيخ الاستقرار، لكنه سرعان ما دخل حالة من الجمود بعدما أبدت قسد نوعا من المماطلة بحسب دمشق. في المقابل، تعتبر أنقرة أن قسد لم تلتزم ببنود الاتفاق.

وكان القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي قد قال في 2 أغسطس/آب الجاري إن اتفاق العاشر من مارس/آذار الماضي يواجه تحديات تتعلق بترتيبات اللامركزية والحقوق الثقافية والدينية.

ومع تزايد مؤشرات هشاشة الاتفاق وتفاقم الخلاف حول مستقبل السيطرة شمال شرقي سوريا، يبقى السؤال مفتوحا: لماذا تتنصل قسد من تنفيذ اتفاقها مع الحكومة السورية؟ وهل تراهن على أن التهديدات ستبقى في إطار التصريحات، أم أن إستراتيجيتها تقوم على ما هو أبعد سعيا لترسيخ نفوذ أوسع في المنطقة؟

السويداء.. استثمار في لحظة الاضطراب

في خضم الاضطرابات التي شهدتها السويداء، وما رافقها من ضغط دولي وتصعيد إسرائيلي، برزت محاولات قسد لتوظيف هذه اللحظة الحساسة لمصلحتها في الشمال الشرقي. فبدل أن تنحصر تداعيات الأحداث في الجنوب، تسعى قسد -بحسب مراقبين- إلى استثمار انشغال دمشق بالمواجهات الداخلية، لفرض وقائع ميدانية جديدة تمنحها أوراق تفاوض إضافية.

هذا السلوك أثار قلق أنقرة بشكل واضح، إذ وجه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تحذيرا صريحا لقسد وأذرعها العسكرية، من مغبة استغلال حالة الفوضى أو الدخول في مغامرات ميدانية “غير محسوبة”.

وفي تصريحات للصحفيين بنيويورك، على هامش اجتماع حول قبرص، طالب فيدان قوات قسد بالامتناع عن استغلال الفوضى في سوريا أو الدخول في مغامرات غير محسوبة تزيد الوضع تعقيدا، فالانتهازية في هذه المرحلة قد تجلب مخاطر جسيمة بحسب قوله.

وفي هذا السياق، أوضح الباحث السياسي محمود علوش أن تركيا تراقب الأوضاع شمال سوريا عن كثب، في ظل قلق متزايد من أن تؤدي الاضطرابات في الجنوب إلى زعزعة المرحلة الحالية من الاستقرار، وهو ما قد يترتب عليه تداعيات خطيرة ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضا على الصعيد الأمني.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن أنقرة ستكون مطالبة بمراقبة تحركات قسد في الشمال بحذر شديد، وتوجيه رسائل تحذير واضحة إلى قياداتها بأن أي محاولة انتهازية لاستغلال الوضع القائم قد تحمل مخاطر كبيرة.

وما يعزز هذه المخاوف أن قسد لم تتردد في تحميل الحكومة السورية مسؤولية ما حدث في السويداء، عبر تصريحات صحفية متشددة لعدد من مسؤوليها.

فقد اعتبر مدير المركز الإعلامي لقسد فرهاد شامي أن أحداث السويداء هي استمرار للسياسات التي وصفها بـ”الخاطئة” للحكومة السورية، باعتمادها على الحل الأمني واستخدام القوة، وإنكار حقوق المكونات، مما أدى إلى إحداث شرخ بين الحكومة ومكونات الشعب السوري، على حد قوله.

تشابك الولاءات

لا تكمن أزمة قسد فقط في المماطلة بتنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار، بل في طبيعة بنيتها الداخلية التي تجعل قرارها السياسي والعسكري غير مركزي، وتابعا لتأثيرات خارجية من قيادات ذات خلفية أيديولوجية عابرة للحدود مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، إذ تفيد تقارير بأن هذه القيادات تضغط باتجاه تعطيل أي التزامات من شأنها تقليص نفوذها أو تقليديا إدماج قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وقد عبّر بيان الحكومة السورية الرافض لمؤتمر الحسكة -في9 أغسطس/آب- الذي عقدته قسد تحت شعار “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا” عن هذه المخاوف، واعتبر المؤتمر “تهربا من استحقاقات وقف إطلاق النار ودمج المؤسسات، وغطاء لسياسات تغيير ديمغرافي ممنهجة ضد العرب السوريين تنفذها ما وصفها بـ”التيارات الكردية المتطرفة”.

من جهته، يرى السياسي الكردي علي تمي أن القرار داخل قسد لا يصدر عن قيادات محلية بقدر ما يخضع لنفوذ شخصيات غير سورية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، وهي التي تتحكم بمسار أي خطوة أو اتفاق.

يرى تمي، في حديثه للجزيرة نت، أن هذا النفوذ يشكل عقبة رئيسية أمام تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار، إذ إن قسد باتت منظومة معقدة تتوزع ولاءاتها بين جناح على تماس مع إيران وآخر منفتح على الأميركيين.

بدوره، يشير الباحث المتخصص بشؤون الجزيرة السورية مهند الكاطع إلى وجود عوامل خفية تؤثر في مسار قسد، أبرزها الضغوط الإيرانية على القيادات الأجنبية التابعة لحزب العمال الكردستاني، وهي قيادات تتحكم فعليا بجزء كبير من القرارات السياسية والعسكرية داخل التنظيم، مما يحد من نفوذ مظلوم عبدي ويقيد خطواته باتجاه الاندماج.

ويرى الكاطع -في حديثه للجزيرة نت- أن هذا الواقع يخلق حالة من عدم الانسجام داخل قسد بين أجنحة مختلفة من مليشيات حزب العمال الكردستاني، قد تتطور لاحقا إلى صراعات داخلية غير معلنة، وهو ما يشكّل عائقا إضافيا أمام أي تسوية سياسية.

المراهنة على التدخلات الخارجية

لا تقتصر أسباب تنصّل قسد من تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار على عوامل داخلية فقط، بل تمتد إلى رهاناتها على التدخلات الدولية والإقليمية، إذ تسعى -وفق مراقبين- إلى استثمار الضغوط المتبادلة بين اللاعبين الخارجيين لإطالة أمد المماطلة وتعزيز أوراقها التفاوضية مع دمشق.

السياسي الكردي علي تمي يرى أن قسد تراهن على “اللاعب الفرنسي” الذي يقف خلف العديد من مؤتمراتها في الرقة والحسكة بهدف الضغط على تركيا، إضافة إلى “اللاعب الإسرائيلي” الذي أشعل أحداث السويداء لتشتيت الانتباه عن قسد ومنحها هامشا أوسع للمناورة.

ويرى تمي أن هذه الديناميات تمنح قسد شعورا بأنها ليست مضطرة إلى تقديم تنازلات ما دامت تحظى بغطاء خارجي.

وكان من المقرر عقد اجتماعات برعاية فرنسية في باريس خلال شهر أغسطس/آب الحالي، بين وفد الحكومة وبين “قسد” و”الإدارة الذاتية” التابعة لها، إلا أنه عقب انعقاد مؤتمر الحسكة، قررت الحكومة الانسحاب من مسار باريس للتفاوض مع “قسد”.

وتتقاطع هذه الرؤية مع ما خلصت إليه تحليلات مراكز أبحاث غربية، من بينها دراسة صادرة عن معهد “كارينغي للدراسات”، توضح كيف أصبحت مناطق الحدود السورية، بما فيها الشمال الشرقي، ساحة نفوذ وتنافس بين القوى الخارجية.

ويكشف الموقفان التركي والسوري عن قلق متزايد من رهان قسد على التدخلات الخارجية لتفادي تنفيذ اتفاق مارس/آذار. ففي المؤتمر الصحفي الذي جمع وزيري خارجية البلدين في أنقرة منتصف أغسطس/آب، شددت أنقرة على أن استمرار المماطلة يهدد بتقويض مسار الاندماج مع دمشق، محذّرة من أن إسرائيل كانت أحد أبرز الأطراف التي غذّت الاضطرابات في السويداء.

في المقابل، اعتبر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن مؤتمر الحسكة الذي نظمته قسد ليس سوى محاولة مكشوفة لتوظيف أحداث الجنوب سياسيا، واصفا تلك الأحداث بأنها صنيعة إسرائيلية تستهدف بث الفتنة الطائفية وإرباك المشهد السوري.

هل تقترب ساعة المواجهة؟

صحيفة ذا ناشونال الإماراتية نقلت عن مصادر أمنية أن الجيش السوري يجهّز لهجوم واسع بحلول أكتوبر/تشرين الأول المقبل، يستهدف السيطرة على الرقة ودير الزور، بمشاركة نحو 50 ألف مقاتل يجري حشدهم قرب تدمر، وبمساندة من العشائر العربية التي تشكّل الغالبية في المنطقة.

غير أن هذا السيناريو يواجه تعقيدات إقليمية ودولية؛ فالمحادثات التي رعتها واشنطن بين دمشق وقسد تعثرت من دون نتائج ملموسة، بينما ترى أنقرة أن رفض قسد تسليم مناطقها يؤكد تصلبها ويفتح الباب أمام مواجهة مفتوحة، بحسب ذا ناشونال.

في المقابل، يستبعد الباحث في الشأن الكردي أسامة شيخ علي أن تسمح الولايات المتحدة بانهيار شامل لحليفها الأبرز في محاربة تنظيم الدولة، محذرا من أن ذلك سيكرّس صورة مشابهة لدى الرأي العام الأميركي لانسحابها المثير للجدل من أفغانستان.

ويضيف شيخ علي للجزيرة نت أن أقصى ما قد تقبل به واشنطن هو عمليات محدودة النطاق، تنفذها دمشق بغطاء سياسي وربما بدعم جوي تركي، على غرار عملية “نبع السلام” عام 2019، مع انسحابات جزئية للقوات الأميركية من بعض المناطق.

وكانت “قسد” قد دفعت بتعزيزات عسكرية إلى خطوط التماس في الرقة ودير الزور، وأيضا قرب سد تشرين في منبج، تحسبا لأي هجوم مباغت، وذلك يرفع من احتمالات اندلاع مواجهة وشيكة قد تعيد رسم خريطة النفوذ في شرق سوريا وتضع القوى الدولية أمام معادلة جديدة.

واشنطن بين شراكة قسد وخيارات المواجهة

يبقى الموقف الأميركي العامل الحاسم في أي عملية عسكرية ضد قوات قسد، فبحسب ما نقلته صحيفة ذا ناشونال عن مصدر أمني رفيع في سوريا، فإن الهجوم الذي يُخطط له للسيطرة على الرقة ودير الزور “لن يتم من دون ضوء أخضر أميركي”.

وشدد المصدر على أن ضمان عدم تدخل إسرائيل يعد شرطا رئيسيا، خاصة بعد القصف الإسرائيلي لدمشق الشهر الماضي لإحباط تدخل قوات الحكومة في السويداء.

هذه المعطيات تضع واشنطن أمام معضلة إستراتيجية معقدة، فهي من جهة أنفقت مليارات الدولارات في تسليح قسد وتدريبها، وتعتبرها شريكها الأساسي في محاربة تنظيم الدولة، ومن جهة أخرى تواجه ضغوطا متزايدة من دمشق وأنقرة وحتى بعض العواصم العربية لرفع الغطاء عن هذا التحالف.

وعليه، يرى مراقبون أن الإدارة الأميركية تتأرجح بين خيارين؛ الاستمرار في حماية قسد وما يرافقه من توتر إقليمي، أو القبول بعمليات عسكرية محدودة ضدها مقابل ترتيبات أوسع لأمن المنطقة.

من ناحيته، يؤكد الباحث مهند الكاطع أن دمشق تدرك أن أي تحرك عسكري واسع ضد قسد لن يكون ممكنا من دون تدخل تركي داعم وموافقة أميركية صريحة.

وينوه الكاطع إلى أن هذه الموافقة المحتملة لن تأتي بمعزل عن ملفات أخرى شائكة، أبرزها الترتيبات الأمنية في الجنوب السوري، وربما شروط تتصل بعملية السلام مع إسرائيل وبالإجماع العربي على استعادة الأراضي المحتلة بعد عام 1967.

المصدر: الجزيرة

——————————

لقاء أميركي مع مظلوم عبدي في الأردن لبحث تنفيذ اتفاق 10 آذار

2025.08.26

أفادت وسائل إعلام مقربة من “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” بعقد اجتماع بين مسؤولين أميركيين والقائد العام لـ”قسد” مظلوم عبدي في العاصمة الأردنية عمّان، لبحث آليات تعزيز تنفيذ اتفاق 10 آذار.

ووفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام

اليوم الثلاثاء، شاركت في اللقاء السيناتور الأميركية جين شاهين وعضو الكونغرس جو ويلسون، إلى جانب المبعوث الأميركي إلى تركيا، وكذلك إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لهيئة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا.

وناقش المجتمعون الخطوات العملية للمضي قدماً في تنفيذ بنود اتفاق 10 آذار، حيث أكدت السيناتور شاهين دعم واشنطن المتواصل لـ”قسد”، مشددة على التزام الولايات المتحدة بالشراكة معها في محاربة الإرهاب، وفقاً لوسائل الإعلام.

كما تناول اللقاء مستجدات الأوضاع شمال وشرق سوريا، وسبل تعزيز التعاون بين واشنطن و”قسد” بما يخدم الاستقرار والأمن في المنطقة.

وكانت السيناتور الأميركية جين شاهين قد أكدت استعداد الولايات المتحدة للشراكة مع سوريا الجديدة ودعمها لتحقيق الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط.

وقالت شاهين في بيان، عقب زيارتها إلى دمشق يوم أمس الإثنين، إنها ناقشت مع الرئيس السوري أحمد الشرع التقدم المحرز في الوضع الأمني وأولويات الولايات المتحدة في سوريا.

وأضاف البيان أن شاهين التقت أيضاً قائد “قوات سوريا الديمقراطية – قسد”، مظلوم عبدي، لـ”التعبير عن دعمها ومناقشة سبل دمج قسد في القوات المسلحة السورية”.

توقف المفاوضات مع دمشق

سبق أن قال عضو وفد “الإدارة الذاتية” المفاوض مع الحكومة السورية، سنحريب برصوم، إنّ دمشق ترغب في حل جميع مؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والأمنية، مؤكداً أن المفاوضات متوقفة حالياً بعد رفض الحكومة عقد جولة جديدة في باريس.

وذكر برصوم، وهو رئيس حزب الاتحاد السرياني، في تصريح لشبكة “رووداو”، أن وفد التفاوض يسعى إلى إطلاع جميع مكونات المجتمع في شمال شرقي سوريا على مستجدات الحوار، وذلك في إشارة إلى الجلسة التي عقدت في الحسكة مع ممثلين عن منظمات المجتمع المدني.

وأشار برصوم إلى أن ما تبيّن خلال الجولات السابقة هو أن دمشق “ترغب في حل جميع المؤسسات المدنية والأمنية والعسكرية”، موضحاً أن ذلك هو تفسيرها لفقرة دمج المؤسسات الواردة في اتفاقية 10 من آذار.

وأضاف أن وفد الإدارة الذاتية لديه مفهوم مختلف للدمج، يقوم على ربط المؤسسات بنظيراتها في دمشق من دون حلّها، مؤكداً أن هذه النقطة جوهرية وما زالت محل خلاف.

وبحسب برصوم، فإن رؤية الإدارة الذاتية تقوم على اللامركزية، بحيث تكون هناك مؤسسات منتخبة من أبناء المنطقة، تمثل جميع مكوناتها وتعكس إرادة شعوبها، مشدداً على أن الحل السياسي السلمي عبر المفاوضات هو الخيار الوحيد المطروح للوصول إلى تسوية شاملة.

وعن مصير المفاوضات مع الحكومة السورية، أكد برصوم أنها متوقفة حالياً بعد رفض دمشق عقد الجولة التي كان من المقرر أن تُعقد في باريس، لافتاً إلى أنه لم يتم تحديد موعد جديد لأي جولة مقبلة، وأن وفد الإدارة الذاتية بانتظار رد رسمي من دمشق بشأن تحديد مكان وزمان استئناف المفاوضات.

تلفزيون سوريا

—————————–

الإدارة الذاتية” تجري إحصاء بمناطق تحت سيطرتها

أصدر “المجلس التنفيذي في مقاطعة الفرات” التابع لـ”الإدارة الذاتية” وهي الذراع المؤسساتية لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) قرارًا بحظر التجول بهدف الإحصاء السكاني يوم السبت المقبل، 30 من آب الحالي.

وذكرت “الإدارة الذاتية” اليوم، الأربعاء 28 من آب، أن حظر تجول كليًا سيفرض في كل مناطق “المقاطعة” التي تضم عين العرب/كوباني وأجزاء من تل أبيض ورأس العين.

وعلل “المجلس التنفيذي” الحظر بتنفيذ عملية الإحصاء في كل المدن والبلدات والتجمعات السكانية في مقاطعة الفرات، مؤكدًا أن القرار لا يشمل المؤسسات التي تتطلب طبيعة عملها الاستمرار.

ولم تشر “إدارة مقاطعة الفرات” إلى عدد ساعات الحظر أو طبيعة الإحصائيات.

وتجري عادة “قسد” حظر تجول في مناطق سيطرتها، قبيل إجراءات إدارية أو في المناسبات العامة، أو لأسباب أمنية.

وسبق أن أجرت “الإدارة الذاتية” إحصاءات سكانية في مناطقها، ويتعلق هذا الإجراء عادة بإجراء انتخابات بلدية.

قانون التقسيمات الإدارية

“الإدارة الذاتية” أصدرت قانون التقسيمات الإدارية، في 30 من نيسان 2024، وقالت إنها ناقشت مواد القانون لـ”المقاطعات” في مناطق سيطرتها، وبلغ عدد مواده خمس مواد تحدد المدن والبلدات ضمن جغرافيا سيطرتها.

وبموجب قانون “التقسيمات الإدارية” الذي حمل الرقم “6”، تتشكل “الإدارة الذاتية” شمال شرقي سوريا من سبع مقاطعات هي: الجزيرة، ودير الزور، والرقة، والفرات، ومنبج، وعفرين والشهباء، والطبقة.

وتتشكل المقاطعة من المدن والبلدات والقرى والمزارع والوحدات السكنية، وتتكون المدن من مركز المدينة وبلدات وقرى ومزارع ووحدات سكنية تتبع لها، في حين تتكون البلدة من مركز البلدة والقرى والمزارع والوحدات السكنية، وفق القانون.

وتقسّم المسميات على مناطق المقاطعات بحسب عدد السكان فيها، إذ تعتبر المزرعة عبارة عن تجمع سكاني لا يزيد على 100 نسمة، بينما يتراوح تعداد سكان القرية بين 101 و5000 نسمة.

القانون اعتبر أن البلدة عبارة تجمع سكاني أيضًا يضم ما بين 5001 و35000 نسمة، في حين تضم المدينة بين 35001 و200 ألف نسمة، والمدينة الكبيرة هي التي يزيد عددها على ذلك.

وتتألف كل مقاطعة من مقاطعات “الإدارة الذاتية” من التقسيمات الإدارية أعلاه (مدن كبيرة، مدن، بلدات، مزارع، قرى)، بينما لا تتوفر مدن كبيرة في بعضها.

وبموجب المادة “4” من القانون، فإن التسميات الإدارية لتقسيم المقاطعة وتعيين مراكزها وحدودها وتعديل يكون باقتراح من “المجالس الشعبية” في الوحدة الإدارية المعنية، وبقرار من “الإدارة الذاتية” في المنطقة.

قوانين ذات طابع حوكمي

تعلن “الإدارة الذاتية” عن قوانين ذات طابع حوكمي، بالرغم من المفاوضات السارية مع دمشق، بشأن انضمامها إلى مؤسسات الدولة.

أبرز هذه الإجراءات تمثل بـ“الإدارة العامة لمطار قامشلو الدولي” الذي أعلنت عنه في 21 من حزيران الماضي، وقانون الاستثمار في مناطق سيطرتها بشمال شرقي سوريا، في 23 من تموز الماضي.

وتسيطر “قسد” على معظم محافظتي الحسكة والرقة، باستثناء مدينتي رأس العين وتل أبيض، بالإضافة إلى الأجزاء الواقعة شرقي دير الزور، وأجزاء من ريف حلب الشرقي.

عنب بلدي

——————————-

====================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى