مقالات تناولت العلاقة بين سوريا ولبنان

سوريا ولبنان… بين الذاكرة الثقيلة ومتطلبات الحاضر/ عالية منصور
07 فبراير 2026
وقّع الجانبان السوري واللبناني اتفاقية تقضي بنقل المحكومين بين البلدين. وبقدر ما للاتفاقية من أهمية على المستوى القضائي والإنساني، فإن أهميتها السياسية تبقى الأبرز، فهي أول خرق عملي للعلاقة بين البلدين بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وبعد عقود عانى خلالها الشعبان من بطش نظام الأسدين، وعانى لبنان من تدخل النظام السوري كما عانى السوريون من تدخل “حزب الله” في سوريا ومساندة الأسد في حربه على السوريين.
لا يبدو بناء علاقة طبيعية بين دولتين بالأمر اليسير بسبب تراكمات الماضي، وهواجس المستقبل، ولكن الإرادة السياسية عند الجانبين وبدء خطوات بناء الثقة والتي تبلورت أخيرا باتفاق نقل المحكومين يجب أن تكون هي الدافع والمحفز.
على جانبي الحدود، هناك من لم يفهم بعد أهمية العلاقة الندية بين البلدين، في سوريا هناك من يرغب في أن يكون “عنجر” الجديد (بلدة لبنانية كانت مركز قيادة الاستخبارات السورية خلال فترة الوجود السوري في لبنان) وإن بطريقة قد يظنها ألطف، وفي لبنان أيضا من يرغب في الاستقواء بالسلطة الجديدة في دمشق على خصومه السياسيين في لبنان، وبين هذا وذاك يحاول “حزب الله” استغلال الأمر لشد عصب جمهوره وآخرين والتخويف من “المد السني” في المنطقة.
نسمع ونقرأ سيناريوهات تشبه أفلام السينما أكثر منها القراءة الواقعية لحقيقة الأمر، سوريا الجديدة ستتحالف مع إسرائيل لمهاجمة “حزب الله”، ولكن سوريا نفسها لم تتوصل بعد إلى اتفاق أمني مع تل أبيب وما زالت إسرائيل تتدخل عسكريا وسياسيا وأمنيا ضد سلطة أحمد الشرع في سوريا. وقبل ذلك بأسابيع كانت سوريا الجديدة ترغب في ضم مناطق من لبنان إلى سلطتها وتحديدا مدينة طرابلس في شمال لبنان، وبين هذا وذاك دعوات إلى أحمد الشرع لدخول لبنان وملاحقة فلول النظام السابق.
في نهاية شهر أغسطس/آب الماضي، قال الرئيس السوري أحمد الشرع أمام وفد من الإعلاميين العرب: “تنازلتُ عن الجراح التي سبّبها (حزب الله) لسوريا، ولم نختر المضي في القتال بعد استعادة دمشق”، موضحا: “هناك من يصوّرنا بوصفنا إرهابيين وتهديدا وجوديا، وهناك من يريد الاستقواء بسوريا الجديدة لتصفية حسابات مع (حزب الله)، ونحن لا هذا ولا ذاك”.
تصور البعض أن “حزب الله” سيتلقف المبادرة بإيجابية، إن لم يكن بحس نية فبسبب انشغاله بالحرب عليه والأزمات التي أقحم نفسه ولبنان فيها، حتى إن بعض خصوم “حزب الله” في لبنان لام الشرع على مبادرته، ولكن ما هي إلا أسابيع قليلة حتى عاد “الحزب” بإعلامه وأبواقه لاستخدام سوريا الجديدة كفزاعة لشد عصب جمهوره وليحاول إقناع باقي اللبنانيين بما لا يمكن إقناعهم به وهو البقاء على سلاحه في الداخل اللبناني.
اللافت أن بعض خصوم “حزب الله” يخدمون سردية “الحزب” من حيث لا يدرون، نسمع بعض الأصوات اللبنانية التي تطالب بتدخل سوري، مرة بذريعة “الحزب” ومرة بذريعة الفلول، وكأن لبنان لم يدفع عشرات الشهداء في سبيل استقلاله الثاني، وكأن لبنان دولة لا سيادة لها.
في المقلب الآخر، في دمشق، يختلف الحديث تماما، إلا عند بعض الهواة، سوريا تطالب لبنان بالموقوفين السوريين وإن كانت تتمنى أن لا يبقى أي بريء في السجن، لكنها لا تتدخل في القضاء اللبناني، رغم الحملات التي يشنها البعض على الدولة السورية بسبب قرارها هذا، سوريا حريصة على أفضل العلاقات مع لبنان، ولا ترغب في أن تكون سببا لأي إشكالية يقع فيها لبنان داخليا أو حتى عربيا. دمشق تريد التركيز على التعاون الاقتصادي والنمو، وقد صرح الشرع أكثر من مرة أن النمو في سوريا يجب أن يستفيد منه لبنان.
تحتاج العلاقة بين البلدين إلى جهود أكبر من الطرفين وتواصل دائم على جميع المستويات، التاريخ بينهما ليس بالتفصيل البسيط، وبناء المستقبل يحتاج إلى جهود المخلصين والمؤمنين بأهمية استقرار البلدين، الإرادة السياسية موجودة وتبقى أمام الجانبين خطوات عملية لا بد من القيام بها كي تضيق المساحة التي يتحرك فيها من يريد الاستقواء بطرف ضد الآخر أو يحاول أن يستغل دولة للتحريض على أخرى. ولكن مسار الألف ميل بدأ بخطوة تبادل المحكومين.
المجلة
————————–
ماذا بعد اتفاق “نقل المحكومين” بين بيروت ودمشق؟/ نجية دهشة
بيروت- في مسعى لإعادة ترتيب أولويات التعاون القضائي بين البلدين، وقّعت الحكومة اللبنانية اليوم الجمعة اتفاقية رسمية لنقل نحو 300 محكوم سوري من سجونها إلى سوريا، في إطار جهود تسوية الملفات القضائية وتعزيز التعاون الثنائي بين الجانبين.
وجرى التوقيع في السرايا الحكومية ببيروت بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ونائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري، ووزير العدل عادل نصار، إلى جانب وزير العدل السوري مظهر الويس ووفد رسمي من دمشق.
وأوضح متري -خلال مؤتمر صحفي مشترك- أن الاتفاقية تمثل “فرصة حقيقية لإقامة علاقات مختلفة جذريا بين لبنان وسوريا، تقوم على التنسيق القانوني والندية والاحترام المتبادل”، مشيرا إلى أنها تهدف لتخفيف التوترات القضائية بين البلدين وإعادة ترتيب ملفات السوريين المحتجزين في لبنان.
الاتفاق ومقتضياته
ويشمل الاتفاق نقل المحكومين الذين قضوا 10 سنوات أو أكثر في السجون اللبنانية، على أن يتم استكمال تنفيذ أحكامهم في سوريا بعد موافقتهم واستكمال الإجراءات القانونية. وتُعد هذه المرحلة الأولى، على أن تليها خطوات لاحقة لمعالجة ملفات إضافية تشمل الموقوفين غير المحكومين والمفقودين.
من جانبه، اعتبر وزير العدل السوري أن الشروع في معالجة ملف الموقوفين الذين أمضوا فترات طويلة في السجون اللبنانية، “رغم التعقيدات”، يُشكل خطوة مهمة على طريق العدالة، في حين يجري إعداد خطة زمنية لمعالجة أوضاع باقي الموقوفين.
ورأى مراقبون أن الاتفاقية قد تفتح الباب أمام تعزيز الثقة القضائية بين بيروت ودمشق، وتسهيل التعاون في ملفات عالقة منذ سنوات، في إطار مسار أوسع لإعادة تنظيم العلاقات الثنائية على أسس قانونية واضحة.
وأوضحوا أنها، رغم تركيزها على ملفات محددة، تحمل رسالة أوسع عن الإرادة السياسية المشتركة لتخفيف الاحتقان بين البلدين، وربط الجانب القضائي بخطوات عملية تهدف لإعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون على مستويات أعمق.
تحسين العلاقات
من جانبه، يعتقد الكاتب والمحلل السياسي يوسف دياب أن هذا الاتفاق يريح الطرفين على حد سواء، إذ يُشكل مدخلا لبيروت لتحسين مجمل العلاقات والملفات العالقة، في حين يجد الجانب السوري فيه تجاوبا واضحا من الدولة اللبنانية.
إعلان
وأضاف دياب للجزيرة نت أن الاتفاق سيتبعه آخر يخص الموقوفين السوريين في لبنان ونقلهم إلى سوريا، موضحا أن هذه الخطوة ستخفف الضغط على السجون اللبنانية التي تعاني من الاكتظاظ وما يترتب عليه أحيانا من مشكلات أمنية واجتماعية وصحية.
ووفقا له، فإن البناء عليه ممكن، خاصة مع إمكانية تطوير وتعديل الاتفاقيات السابقة التي وُقعت في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، والتي كانت في معظمها لصالح نظامه وما كان يعرف بـ”نظام الوصاية على لبنان”.
ولفت دياب إلى أن الجانب السوري يبدو مرتاحا لهذا التجاوب اللبناني، وهناك حديث عن تسهيلات محتملة من دمشق لدعم بيروت في المرحلة المقبلة، خصوصا في ما يتعلق بعودة النازحين السوريين إلى بلادهم وترسيم الحدود البحرية والبرية، وهي ملفات يجري العمل عليها حاليا ضمن اللجان المشتركة بين البلدين.
ملفات أخرى
من جهته، وصف المحلل السياسي طوني فرنسيس الاتفاق بأنه خطوة محورية لاستعادة الثقة بين بيروت ودمشق بعد سنوات من التوترات وتعثر العلاقات بين البلدين، خصوصا خلال حكم الرئيس السابق بشار الأسد ووالده حافظ الأسد.
واعتبر فرنسيس -في حديثه للجزيرة نت- أن الاتفاق يُمثل “رأس الجليد” لما يجب تسويته لاحقا لضمان علاقات طبيعية ومتوازنة بين دولتين جارتين وشقيقتين تسعيان للتعاون وبناء الثقة، مضيفا أن اللقاءات السابقة بين المسؤولين اللبنانيين والإدارة السورية منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة قبل أكثر من عام، كانت كلها خطوات لإعادة هذه الثقة، والاتفاق الحالي يؤكد ذلك عمليا.
وأوضح أن الاتفاق سيفتح الباب لحل ملفات قضائية أخرى عالقة، منها سلسلة اغتيالات شهدها لبنان على مدى سنوات وتُتهم فيها السلطات السورية السابقة، إضافة إلى معالجة آثار معاهدة “الأخوة والتنسيق” التي فرضت في زمن الرئيس السابق حافظ الأسد، والتي تُعد “مجحفة بحق لبنان”، وإلغاء الصيغة المعروفة بالمجلس الأعلى اللبناني السوري الذي لا يزال قائما شكليا حتى اليوم.
وحسب فرنسيس، فإن الخطوة تُمثل تحولا نحو الأفضل في العلاقات الثنائية، رغم “وجود حالة من التردد وعدم الثقة في بعض الأوساط اللبنانية خاصة بين مؤيدي حزب الله نتيجة تجارب النظام السابق”، وأضاف أن قرار الشرع بعدم التدخل في الشؤون اللبنانية، وعزم بيروت على تطبيع العلاقات، كلها عوامل إيجابية تساعد على معالجة الملفات العالقة.
وأكد أن تصويت مجلس الوزراء اللبناني بالإجماع على الاتفاق، بحضور جميع الأعضاء، يُعد إشارة واضحة إلى أن الأمور تسير في الطريق الصحيح، وأن الخطوة الأولى كانت إيجابية، في حين تُتوقع خطوات لاحقة لتطوير العلاقات بين البلدين خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
المصدر: الجزيرة
——————————————-
لبنان وسوريا بعد التحوّل: مرحلة اختبار تتطلب سياسة «إدارة مخاطر» بانتظار العلاقات الطبيعية/ رلى موفَّق
يشهد الشرق الأوسط مرحلة إعادة تشكّل جيوسياسي بطيئة لكنها عميقة. ولبنان ليس استثناءً، بل ربما هو الأكثر عرضة لذلك بفعل هزيمة «حزب الله» في حربه مع إسرائيل، والتحولات التي طرأت على المشهد السوري في أعقاب سنوات الحرب الطويلة. صحيح أن التحولات السورية لم تكتمل بعد ولم تستقر على صيغة نهائية، لكنها بدأت تُنتج ارتدادات مباشرة على التوازنات اللبنانية الهشّة أصلاً، سواء على مستوى العلاقات السياسية، أو في الملفات السيادية والأمنية، أو في القضايا الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.
لبنان، بوصفه الدولة الأكثر تأثّراً بما يجري في سوريا، يجد نفسه مجدداً أمام معادلة مأزومة: تحوُّل جارته الكبرى من ساحة صراع مفتوح إلى دولة تسعى لإعادة ترتيب علاقاتها الإقليمية والدولية، في مقابل دولة لبنانية عاجزة عن التقاط اللحظة وتحويلها إلى فرصة استراتيجية واضحة. وبين هذين المسارين، تتزاحم الأسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وحدود الاستفادة الممكنة، ومخاطر الانزلاق إلى توترات جديدة إذا أُسيء التعامل مع هذا التحوُّل.
التحوُّل السوري لا يعني بالضرورة استقراراً نهائياً، لكنه بلا شك انتهاء مرحلة وبداية أخرى مختلفة في أدواتها وخطابها. فدمشق، التي خرجت من العزلتَين العربية والدولية بعد سقوط نظام بشار الأسد، والتي يلقى رئيسها أحمد الشرع دعمَين، عربي ودولي، غير مسبوقَين في ظل نظرة براغماتية للرجل، تحاول أن تأخذ مكانتها كدولة مركزية في الإقليم، وفي يدها أوراق تفاوض أساسية مع محيطَيها العربي والدولي، تبدأ من ثقلها الجغرافي وتوازناتها السياسية وتحالفاتها الاستراتيجية ولا تنتهي عند ملفات اللاجئين والأمن وضبط الحدود وإعادة الإعمار. هذا الواقع يفرض على لبنان إعادة النظر في مقاربته التقليدية للعلاقة مع سوريا، بعيداً عن منطق الإنكار أو التعطيل أو التسييس الداخلي.
أرقام بين الواقع والتشكيك
في هذا السياق، يبرز ملف اللاجئين السوريين كأحد الملفات الجدلية التي تواجه الدولة اللبنانية. فلبنان، الذي يستضيف ما يقارب المليون ونصف مليون نازح سوري بين مسجَّل وغير مسجَّل، عاجز راهناً عن تحمّل هذا العبء، اقتصادياً واجتماعياً، في ظل انهيار مالي غير مسبوق، وتراجع الخدمات العامة، وارتفاع معدلات البطالة والفقر وهشاشة بنيته الاقتصادية.
في الواقع، تتعرَّض الأرقام دوماً إلى التشكيك، ولا سيما حينما تُوظَّف في أجندات وتجاذبات طائفية. ففي وقت أعلن الأمن العام اللبناني عن مغادرة أكثر من نصف مليون نازح سوري بطريقة آمنة ومستدامة خلال عام 2025، وإشارة مسؤولين حكوميين إلى عودة نحو 400 ألف نازح سوري، ما يؤشر إلى أن العودة الطوعية للاجئين السوريين من لبنان إلى بلادهم شهدت تبدلاً كبيراً بعد سقوط نظام الأسد، خرج رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ليقول، من تحت قبة البرلمان في جلسة إقرار الموازنة، ليقول إن الأرقام التي تُقدَّم عن عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم ليست صحيحة، لكنه لم يشرح كيف أنها خاطئة. وأغلب الظن أن إثارة الشكوك تمهِّد لإعادة استخدام هذا الملف في البازار السياسي على أبواب الانتخابات النيابية.
كانت نظرة المنتقدين لأداء الدول المانحة مع أزمة النزوح السوري، منذ العام 2011، تنطلق من أنَّ فاتورة النزوح على لبنان، في اقتصاده وبناه التحتية وقطاع الخدمات، تفوق قدراته من دون الدعم الدولي الكافي للدولة وتغطية العبء عليها، وأن المساعدات التي قُدِّمت للاجئين داخل لبنان طوال السنوات الماضية ساهمت، عملياً، في تثبيت واقع النزوح بدل معالجته، وأدّت إلى خلق اقتصاد موازٍ هشّ قائم على المساعدات، من دون أن تُنتج حلولاً طويلة الأمد.
عودة طوعية أم تسوية مؤجلة؟
يأتي إعلان قطر عن إطلاق مشروع دعم العودة الطوعية والآمنة للسوريين من لبنان إلى سوريا، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، ليُشكِّل تطوراً لافتًا في هذا المسار. تبلغ تكلفة المرحلة الأولى 20 مليون دولار أمريكي، وتستهدف نحو 100 ألف شخص. يقوم المشروع على مقاربة إنسانية متكاملة تشمل تأمين السكن المناسب للمستفيدين قبل عملية العودة، إضافة إلى توفير الغذاء والدواء لمدة ثلاثة أشهر بعد العودة إلى بلدهم بما يُسهم في ضمان استقرارهم وتيسير اندماجهم الاجتماعي بعد العودة. وتحدَّث وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبدالعزيز الخليفي عن أن المرحلة الأولى ستعقبها مراحل لاحقة لإعادة 400 ألف لاجئ، وصولاً إلى السعي لإعادة كل اللاجئين. ووفق مقاربة سياسية تداولتها أوساط متابعة، لا تكمن أهمية هذا الإعلان فقط في الرقم، بل في الفلسفة التي يقوم عليها: تحويل جزءٍ من المساعدات الدولية من دول اللجوء إلى الداخل السوري، بما يُساهم في تأمين الحد الأدنى من مقومات العودة، سواء عبر دعم السكن أو تقديم مساعدات مالية انتقالية لعدة أشهر.
الاستدامة والحراك الاقتصادي
يرى ابن الشمال النائب السابق مصطفى علوش أن هذا الطرح، رغم محدوديته، يحمل دلالة استراتيجية. فإعادة توطين أول دفعة من العائدين لا تعني فقط تخفيف الضغط عن دول الجوار، بل تُحدث نوعاً من الحراك الاقتصادي داخل سوريا، فقد تشجِّع لاحقاً موجات إضافية على العودة الطوعية. غير أنه شدَّد على أن هذا المسار لا يمكن أن ينجح من دون انخراط جديّ وفعليّ من الأمم المتحدة، يضمن استدامة العودة ويحميها من التحوُّل إلى خطوة إعلامية معزولة، إذ إن نقل جزءٍ من هذه المساعدات إلى الداخل السوري، إذا تمّ ضمن إطار مؤسسي واضح، قد يُشكِّل مدخلاً واقعياً لمعالجة تدريجية للملف.
وتشير مصادر سياسية متابعة إلى أن فرصة إعادة بناء علاقة مؤسساتية بين بيروت ودمشق باتت قائمة أكثر من أي وقت مضى، لكنها لا تزال مهددة بالانزلاق إلى سجالات داخلية لبنانية، تُعيد إنتاج الانقسام التقليدي حول سوريا. وفي هذا الإطار، يرى علوش أن مصلحة لبنان في تسوية هذه العلاقة تفوق بمراحل مصلحة سوريا نفسها، انطلاقاً من واقع أن لبنان لا يملك بدائل حقيقية لإدارة ملفاته الحيوية بمعزل عن دمشق، سواء في ملف الحدود أو اللاجئين أو التبادل الاقتصادي.
وأحد أبرز هذه الملفات هو ملف السجون والموقوفين السوريين في لبنان. فالسجون اللبنانية تعاني اكتظاظاً غير مسبوق، ويشكّل السوريون نسبة كبيرة من نزلائها، بينهم محكومون بجرائم جنائية، وآخرون موقوفون في قضايا أمنية أو سياسية، أو بتهم الانتماء إلى تنظيمات مصنّفة إرهابية. وبالتالي، فإن معالجة هذا الملف لا يمكن أن تتمّ بمنطق واحد أو بقرار سياسي شعبوي، بل تتطلب تفكيكه إلى مسارات متعددة.
وفق هذا الطرح، فإن تجزئة الملف بين محكومين، وموقوفين، وملفات سياسية، أتاحت للدولة اللبنانية أن تحقّق مصلحة مزدوجة: تخفيف الضغط عن السجون؛ وتحسين شروط التفاوض مع دمشق ضمن إطار قانوني ومؤسساتي. ويُعدُّ الاتفاق القضائي خطوة أولى، لكنه يبقى محدوداً إذا لم يُستكمل بخطوات أوسع وأكثر انتظاماً. ومن شأنه، على الصعيد اللبناني، أن يفتح الطريق أمام إنهاء ملف الموقوفين الإسلاميين الذين يقبع قسم كبير منهم وراء القضبان بفعل تداعيات الثورة السورية.
معالجة قانونية بلا شعبوية
الاتفاقية، والتي جاءت تحت عنوان اتفاقية نقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، وُقّعت في السادس من شباط/فبراير الحالي، وتُحَدِّد بوضوح حدودها القانونية، بحيث لا تنطبق على الموقوفين غير المحكومين الذين يحتاجون إلى إجراءات أطول وتعقيدات قانونية أكبر، بل على المحكومين السوريين في السجون اللبنانية وفق شروط صارمة تتمثل في الجنسية السورية والحكم المبرم وقضاء عشر سنوات على الأقل دون استثناءات، بما يشمل مختلف أنواع الجرائم. وقد أشار نائب رئيس الحكومة طارق متري، الذي وقَّع الاتفاقية عن الجانب اللبناني، إلى أن عدد المحكومين المشمولين يبلغ زهاء 300 شخص، وأن التنفيذ سيبدأ فوراً، وهو ما يُقدِّم نموذجاً قانونياً مؤسساتياً يمكن البناء عليه لاحقاً لمعالجة بقية الملفات، ويُتيح للبنان التعامل مع أزمة السجون من دون الانجرار إلى سياسات شعبوية أو ضغط سياسي. كما شدَّد على أن أي معالجة لملف الموقوفين يجب أن تتم وفق القانون وضمن إطار مؤسساتي، بعيداً عن التسييس أو ربط الملفات ببعضها، وأن لبنان يملك فرصة لإعادة صياغة العلاقة مع دمشق على أساس الاحترام المتبادل والنظام القانوني، من دون الانخراط في مغامرات سياسية أو التساهل في القضايا الأمنية.
هذا المسار القانوني يُشكِّل أيضاً قاعدة لمعالجة ملفات اللاجئين السوريين والحدود والتبادل الاقتصادي بطريقة مؤسساتية ومنضبطة، فهو يُتيح للدولة اللبنانية تخفيف الضغط عن السجون وتحسين شروط التفاوض مع دمشق ضمن إطار قانوني؛ وفي الوقت نفسه يُرسل رسالة واضحة إلى الداخل اللبناني بأن الدولة قادرة على إدارة قضايا معقدة ضمن القانون؛ وإلى سوريا بأن لبنان يسعى إلى علاقة ندِّية لا وصاية؛ وإلى الخارج بأن هناك مساراً مؤسساتياً قابل للبناء عليه.
سوريا من جهتها، اعتبرت على لسان وزير العدل مظهر الويس، أن الاتفاقية هي نتيجة إرادة سياسية حقيقية لمعالجة ملف حسَّاس بأبعاده القانونية والإنسانية، وهي ركَّزت على البُعد الإنساني بتخفيف المعاناة وطمأنة الأُسر مع الحفاظ على مبادئ العدالة، وتعكس عمق العلاقات الأخوية بين لبنان وسوريا وتساهم في تعزيز الثقة بين الطرفين، مستبعداً وجود أي شروط ترتبط بملفات أخرى مثل ترسيم الحدود، لكنه اعتبرها عاملاً لتأكيد الإرادة السياسية القائمة.
خطوة تسليم الـ300 محكوم سيتبعها استمرار عمل اللجان القضائية لمعالجة ملفات الموقوفين غير المشمولين بالاتفاقية مع إعداد خطة زمنية لاحقة، بحسب وزير العدل السوري الذي يعتبر أن الاتفاقية تُظهر قدرة الطرفين على التعامل مع قضايا شائكة، وتُعيد تأكيد الاحترام المتبادل للسيادة، مع تعاون فعليّ في متابعة ملف «فلول» النظام السوري السابق والتجاوب اللبناني السريع مع أي معلومات، وهو ما يوضح أن التعاون الأمني قائم وفعَّال على الرغم من عدم الإفصاح عن تفاصيله علنًا.
لكن هذا التوجُّه القضائي لا يخلو من المخاطر، إذ إن معالجة ملف اللاجئين والمحكومين والموقوفين ترتبط بأبعاد أمنية وسياسية واسعة. فالتحولات في العلاقة بين «حزب الله» والحكم السوري الجديد تثير تساؤلات حول طبيعة التنسيق الأمني في المرحلة المقبلة وحدود الضبط الفعلي للحدود، خصوصًا في ظل تراجع الاشتباك العسكري المباشر مقابل تصاعد التحديات المرتبطة بالتهريب والاقتصاد غير الشرعي وحركة العبور غير النظامية.
الحدودية الشرقية وقلق الجوار
لا يغيب الكلام، لدى بعض الجهات اللبنانية، عن المخاوف من الحدود الشرقية مع سوريا، وإمكانية حصول هجمات على القرى اللبنانية المحاذية، ويصبُّ بعضها في سياق تعزيز مواقف الرافضين لتسليم السلاح خارج إطار الشرعية وضرورة بقائه للدفاع عن مناطقهم ليس من إسرائيل، بل من سوريا. هذا في وقت تسود قناعة لدى قوى سياسية عدة أن النظام السوري الجديد يُظهر براغماتية في تعاطيه العام ويسعى إلى إخراج نفسه من الصراعات الإقليمية والتركيز على توحيد الداخل السوري قبل الانخراط في مغامرات خارجية.
وترى قراءات أمنية أن غياب رؤية لبنانية موحّدة للتعامل مع هذه التحولات قد يحوِّل الحدود الشرقية إلى ساحة اختبار جديدة، ليس بالضرورة عبر انفجار أمني كبير، بل من خلال استنزاف تدريجي للدولة وقدرتها على الضبط، الأمر الذي يفرض ضرورة تبني مقاربة واقعية تتجاوز الشعارات السيادية الفضفاضة، وتُعيد الاعتبار لدور المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية.
صعود إقليمي وفراغ لبناني
ثمة بُعدٌ سياسي، أقل تداولا علناً، يطفو على السطح ويتمثل في الحديث عن نهوض الدور السُّني الإقليمي، في ظل وجود زعامة سنيّة فاعلة في دمشق، مقابل غياب ثقل مماثل في الساحة اللبنانية. هذا الواقع يُثير حساسية إضافية داخل التوازنات الطائفية اللبنانية، ويغذّي مخاوف من إعادة رسم أدوار إقليمية على حساب الداخل اللبناني.
مصطفى علوش، في هذا السياق، يُقلّل من شأن القراءة الطائفية المباشرة لهذه التحولات، معتبراً أن الخطر الحقيقي لا يكمن في صعود هذا الطرف أو ذاك، بل في استمرار الفراغ اللبناني عن إنتاج قيادة سياسية قادرة على التفاوض وحماية المصالح الوطنية. ويؤكد أن التأثير الحقيقي مرتبط بمدى قدرة الدولة اللبنانية على استعادة عافيتها وتوفير ملاذ آمن لمواطنيها. ويربط قوة «حلم لبنان الشام» (عكار، طرابلس) بضعف الدولة المركزية في لبنان، حيث يمكن أن تدفع الأطراف اللبنانية المتأثرة اقتصادياً نحو سوريا إذا تحسَّن اقتصادها، لافتاً إلى أن الأهم هو الآفاق الاقتصادية للعلاقات مع سوريا، وليس الشعارات الطائفية، مشيراً إلى أن سنَّة لبنان لا يشبهون سنَّة سوريا بالضرورة دينياً بقدر ما يبحثون عن مصالح اقتصادية. وكلما زادت المشاريع التنموية في الأطراف اللبنانية شعرت هذه الأطراف بانتمائها إلى المركز اللبناني وقلَّ سعيها إلى مصالح خارج الحدود.
ما لا يُقال في العلن
ما لم يُقَل علناً في هذا النقاش هو أن لبنان، في ظرفه الحالي، لا يملك ترف الخيارات. فإما أن يُدير هذه التحولات ببراغماتية سياسية عالية، أو أن يتركها تتفاعل عشوائياً داخل نظامه الهش. ولا سيما أن المقاربة الدولية، التي لا تزال تتعامل مع لبنان بوصفه ساحة احتواء لا دولة شريكة، تُساهم في تعقيد المشهد، خصوصاً إذا استمرت في فصل الملفات الشائكة عن السياق السياسي الأوسع.
والرهان على مظلة إقليمية، سواء كانت سعودية أو عربية أوسع، يبقى غير كافٍ إذا لم يُترجم بخطوات لبنانية داخلية واضحة. فالمظلات لا تحلّ محل السياسات، ولا تعوِّض غياب القرار الوطني. وهذا ما يجعل من تحسين العلاقات اللبنانية ـ السورية ضمن إطار مؤسساتي، ليس خياراً تطبيعياً بقدر ما هو أداة وقاية للدولة اللبنانية من الانزلاق إلى مواجهات أو إجراءات مضادة غير محسوبة.
لا شك في أن إقرار لبنان بأن مصلحته هي الأساس، وأنه أمام لحظة مفصلية جديدة، لا تقلّ خطورة عن محطات سابقة في تاريخه الحديث ستسهم في بلورة رؤية جديدة متجددة لا تغرق في الماضي وعثراته وألمه، إنما تستفيد منه في بناء علاقات جوار طبيعية. التحولات السورية، وملف اللاجئين، وإعادة رسم العلاقات الإقليمية، كلها عناصر مترابطة، لا يمكن مقاربتها بسياسات مجتزأة أو ردود فعل ظرفية. ما يحتاجه لبنان اليوم ليس موقفاً سياسياً واحداً، بل استراتيجية إدارة مخاطر طويلة النفس، تعترف بضعف الدولة، لكنها لا تستسلم له، وتعمل على بناء غدٍ أفضل في الشكل والمضمون مع سوريا الجديدة.
القدس العربي
—————————–
لبنان… والفرصة السورية/ خيرالله خيرالله
2026-02-12
يحتاج لبنان من جنوبه إلى شماله، حيث مأساة طرابلس، إلى تذكير نفسه بتحوله إلى بلد إضاعة الفرص. لم يستفد، مثلا، من فرصة تفاديه المشاركة في حرب حزيران 1967، التي كانت نتيجتها محافظته على حدوده. بدل استغلال الموقف الحكيم الذي تحلت به القيادة اللبنانيّة وقتذاك، على رأسها رئيس الجمهورية شارل حلو والإستثمار فيه، اختار لبنان الذهاب إلى اتفاق القاهرة في تشرين الثاني – نوفمبر 1969. قضى اتفاق القاهرة على كلّ إيجابيات تفادي المشاركة في حرب حزيران 1967.
أخذ اتفاق القاهرة لبنان إلى حرب أهلية وإلى حروب للقوى الخارجية على أرضه، خصوصًا في ظلّ رغبة حافظ الأسد، الذي بدأ نجمه يسطع في سوريا، في لعب دور على الصعيد الإقليمي بعدما سلّم الجولان إلى إسرائيل بصفته وزيرا للدفاع السوري إبان حرب حزيران.
يرفض لبنان التعلّم من دروس الماضي القريب. حسنًا، ذهب رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى الجنوب وتفقد ما يستطيع تفقده من قرى مدمّرة. لا شكّ أن الزيارة كانت مهمة. كانت مهمّة إلى درجة أنّ نعيم قاسم اثنى عليها متجاهلا مسؤولية الحزب عن الخراب الذي حل بقرى كاملة في الجنوب، وعن تهجير مئة وعشرة آلاف مواطن من أرضهم واحتلال إسرائيل خمسة مواقع داخل الأراضي اللبنانية.
أخذ اتفاق القاهرة لبنان إلى حرب أهلية وإلى حروب للقوى الخارجية على أرضه، خصوصا في ظلّ رغبة حافظ الأسد، الذي بدأ نجمه يسطع في سوريا
مجرد دولة فاشلة؟
ماذا بعد زيارة نواف سلام للجنوب التي كشفت توقًا لدى أهله للعودة إلى كنف الدولة اللبنانية؟ كيف يمكن تحويل هذا التوق لدى الجنوبيين إلى ما يخدم البلد وابنائه بدل أن يكون الجنوب مجرّد ورقة إيرانيّة تباع وتشترى في سوق المداولات بين طهران وواشنطن؟ هل من مجال لوضع حدّ للتردد وجعل النتائج العملية تتقدّم على المظاهر، بما في ذلك المظاهر التي رافقت الزيارة؟
اللافت حاليًا تلك الحملة التي يشنها الحزب مباشرة أو عبر بعض ادواته لتخوين الدولة اللبنانية وتصوير أنّها تبحث عن طريقة للتعاطي المباشر مع إسرائيل. يوجد، مثلا، تركيز على شخص سيمون كرم، المدني الذي كان على رأس وفد لبنان في جولتي المفاوضات الأخيرتين مع إسرائيل في اطار ما يسمّى الـ”ميكانيزم”. لم يكن نصب عيني الوفد اللبناني سوى التخلّص من الاحتلال الإسرائيلي، في حين أن هدف المعترضين على سلوكه تكريس الاحتلال… خدمة لإسرائيل!
بين 1969 و 2023، ارتكب لبنان كل الأخطاء التي يستطيع ارتكابها كي يصبح مجرّد دولة فاشلة. تحكّم بالبلد النظام العلوي في سوريا حتى نيسان – ابريل 2005 حين خرج السوري على دم رفيق الحريري. ما لبث أن نجحت إيران في وضع يدها على لبنان بعدما حلت وصايتها مكان الوصاية السورية.
يوجد حاليًا رئيس جديد للجمهوريّة اللبنانية اسمه جوزف عون ليس مدينًا في وصوله إلى قصر بعبدا للحزب وإيران. يوجد أيضًا رئيس لمجلس الوزراء اسمه نواف سلام يمتلك صفات مميزة حملته إلى الجنوب كي يقول لأهله إن الدولة ما زالت موجودة. حسنا، وصلت الرسالة. ماذا بعد ذلك؟ ما قيمة جولة نواف سلام في الجنوب في حال لم تكن مدرجة في سياق جدول اعمال معيّن يؤدى إلى خروج الاحتلال من جنوب لبنان؟ الأكيد أن الجولة الجنوبيّة لنواف سلام موفقة، أقلّه ظاهرا. ما سيكون موفقا أكثر من الجولة العثور على وسيلة لإخراج الإسرائيلي وإنهاء الاحتلال، بدل السعي إلى تكريسه، تفاديا للوقوع في فخ الحزب ومن خلفه إيران.
الأهمّ من ذلك كلّه أنّ على لبنان التفكير بما يتجاوز حدوده. يستطيع، على سبيل المثال، التفكير في كيفية الإستفادة من الوضع السوري القائم. من المفيد عقد اتفاقات مع الحكومة السورية الجديدة في شأن الإفراج عن سجناء امضوا سنوات طويلة من دون محاكمة في لبنان. المفيد أكثر متابعة ما تفعله الحكومة السورية في سعيها إلى التوصل إلى اتفاق امني مع إسرائيل.
في موازاة العمل من أجل زوال الاحتلال، من الضروري الإنصراف إلى معالجة وضع طرابلس ومأساة المدينة… في بلد لم يوضع فيه حجر في مشروع بناء منذ 21 عاما
فرصة حقيقية
ما لا بدّ من ملاحظته في هذا المجال أنّ وضع لبنان أسهل بكثير من وضع سوريا. يعود ذلك إلى أن الإسرائيليين لا يعرفون الكثير عن الرئيس أحمد الشرع ومدى رغبته في التوصل إلى سلام حقيقي معهم. هذا ما يفسّر التردّد الكبير في الذهاب بعيدا في تقديم تنازلات في ما يخص الانسحاب من الأراضي السورية المحتلة حديثا أو من تلك التي لا تزال تحت سيطرة الدولة العبريّة منذ حرب 1967. هناك سؤال حقيقي مطروح في إسرائيل. السؤال: من هو أحمد الشرع حقيقة؟ كذلك، ثمة سؤال آخر مطروح عن مدى النفوذ التركي في سوريا والنيات الحقيقية لأنقرة.
تبدو قضية لبنان أسهل بكثير من قضيّة سوريا، هذا في حال حدّد لبنان ما يريده وتذكّر أن الحزب، ومن خلفه إيران، بادرا إلى شنّ حرب على إسرائيل تحت مسمّى “حرب اسناد غزّة” ويريدان من لبنان، في الوقت الحاضر دفع ثمن خسارة هذه الحرب.
توجد فرصة أمام لبنان، ليس هناك ما يمنعه من الإستفادة منها، شرط سعيه إلى معرفة ما الذي تريده إسرائيل من أجل الانسحاب. بكلام أوضح ما الضمانات المطلوبة لتأمين الانسحاب بعيدا عن محاولات ابتزاز سيمون كرم أو هذا الضابط اللبناني أو ذاك. لا مفرّ من إعطاء الأولوية لزوال الاحتلال الذي يسعى الحزب إلى جعله احتلالا دائما بغية تبرير الإحتفاظ بسلاحه الإيراني.
في موازاة العمل من أجل زوال الاحتلال، من الضروري الإنصراف إلى معالجة وضع طرابلس ومأساة المدينة… في بلد لم يوضع فيه حجر في مشروع بناء منذ 21 عامًا… عندما قرّر الحزب بطلب إيراني وتنسيق مع بشّار الأسد الإنتهآء من رفيق الحريري ومشروعه الهادف إلى إعادة الحياة إلى البلد انطلاقا من بيروت.
اساس ميديا
————————-
======================



